الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يوليو 2020

الطعن 1507 لسنة 55 ق جلسة 1 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 313 ص 130

جلسة الأول من نوفمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم وفا، أحمد الحديدي، علي محمد علي نواب رئيس المحكمة ومصطفي عزب.
----------------
(313)
الطعن رقم 1507 لسنة 55 القضائية
( 1، 2 ) حجز. أمر أداء. دعوى.
 (1)توقيع الحجز في مواجهة الطاعن شخصياً وتضمن المحضر توقيعه عليه. أثره. ثبوت علمه به.
 (2)صحيفة استصدار أمر الأداء. ماهيتها. بديلة ورقة التكليف بالحضور. مؤدى ذلك. قيام صحيفة طلب الأداء وتثبيت الحجز مقام دعوى تثبيت الحجز وبها تتصل الدعوى بالقضاء في الميعاد المنصوص عليه بالمادة320/ 2 مرافعات.
( 3، 4 ) أوراق تجارية "السند الإذني" "تحرير البروتستو" "رجوع الحامل على المظهر".
(3) تحرير البروتستو. شرط لرجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطي وليس شرطاً لمطالبة المدين الأصلي الملتزم بالأداء في ميعاد الاستحقاق. علة ذلك. أن المشرع جعل السقوط جزاء الإهمال في اتخاذ إجراءات تحرير البروتستو والإخلال بمواعيده لا يفيد منه إلا المظهرون وحدهم دون المدين الأصلي. المواد 162، 164، 165، 169، 189 من قانون التجارة.
 (4)مطالبة الحامل بالدين موضوع السند الإذني عند حلول أجل استحقاقه لا يشترط فيه تحرير بروتستو عدم الدفع أو إعلان المدين الأصلي به. عدم جواز تحدي المدين بجزاء السقوط.
(5، 6 ) أوراق تجارية "التظهير التام والتظهير التأميني". إثبات "عبء الإثبات" "قرائن".
 (5)التظهير التام والتظهير التأميني الذي يعد في حكم التظهير الناقل للملكية. أثره. نقل ملكية الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه وتطهيرها من الدفوع. للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية متى كان هذا التظهير صحيحاً.
(6) حسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني. نقض هذه القرينة. وقوعه على عاتق المدين بإثبات علم الحامل وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر.
-------------------
1 - لما كان الثابت من الأوراق ومحضر الحجز التحفظي المؤرخ 2/ 10/ 1983 موضوع النزاع أن المحضر القائم بالإجراءات قد أثبت أن الحجز تم في مواجهة الطاعن شخصياً وتضمن المحضر توقيع الطاعن عليه فيكون قد علم به.
2 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الصحيفة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هي بديلة ورقة التكليف بالحضور. وبها تتصل الدعوى بالقضاء، لما كان ذلك، وكان الحجز التحفظي الموقع على الطاعن بتاريخ 2/ 10/ 1983، أتبعه المطعون ضده بطلب الأداء وتثبيت الحجز بتاريخ 9/ 10/ 1983 ومن ثم فإن صحيفة طلب الأداء التي تقدم بها المطعون ضده تقوم مقام دعوى تثبيت الحجز وبها تتصل الدعوى بالقضاء في الميعاد المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 320 من قانون المرافعات.
3 - النص في المادة 162 من قانون التجارة على أن "الامتناع عن الدفع يلزم إثباته بعمل بروتستو عدم الدفع في اليوم التالي لحلول ميعاد الاستحقاق......". وتنص المادة 164 منه على أنه "يجوز لحامل الكمبيالة المعمول عنها بروتستو عدم الدفع أن يطالب الساحب وكل واحد من المحيلين بالانفراد أو جميعهم معاً......."، وتنص المادة 165 من ذلك القانون على أنه "إذا طالب حامل الكمبيالة من حولها إليه وكانت مطالبته له بالانفراد وجب عليه أن يعلن إليه البروتستو المعمول وإن لم يوفه بقيمة الكمبيالة يكلفه في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ البروتستو المذكور بالحضور أمام المحكمة......"، ونصت المادة 169 على أن "يسقط ما لحامل الكمبيالة من الحقوق على المحيلين بمضي المواعيد السالف ذكرها لتقديم الكمبيالات المستحقة الدفع بمجرد الاطلاع عليه أو بعده بيوم أو أكثر، أو شهر أو أكثر، ولعمل بروتستو عدم الدفع وللمطالبة بالضمان على وجه الرجوع". كما نصت المادة 189 من ذات القانون على أن "كافة القواعد المتعلقة بالكمبيالات..... تتبع السندات التي تحت الإذن". ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن تحرير البروتستو شرط لرجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطي - أي الموقعين الضامنين لهم، لكنه ليس شرطاً لمطالبة المدين الأصلي بالأداء في ميعاد الاستحقاق بوصفه الأصيل في الورقة التي حررها بنفسه، أو ضامنه الاحتياطي سيما وأن المشرع جعل السقوط جزاء الإهمال في اتخاذ إجراءات تحرير البروتستو أو الإخلال بمواعيده ولا يفيد منه إلا المظهرون وحدهم دون المدين الأصلي.
4 - لما كان الطاعن هو المدين الأصلي في السند الإذني موضوع النزاع ومن ثم فلا يشترط عند مطالبة الحامل لها بالدين موضوع السند عند حلول أجل استحقاقه تحرير بروتستو عدم الدفع أو إعلان المدين الطاعن به ولا يجوز له التحدي بجزاء السقوط.
5 - التظهير التام والتظهير التأميني - الذي يعد في حكم التظهير الناقل لملكية الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه، ويطهرها من الدفوع بحيث لا يجوز للمدين الأصلي فيها التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر، ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية رضاء أو قضاء متى كان هذا التظهير صحيحاً مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً للتظهير الناقل للملكية.
6 - حسن النية مفترضاً في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني ويقع على المدين - إذا ادعى سوء نية الحامل - عبء نقض هذه القرينة بالدليل العكسي بإثبات علم الأخير وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر لما كان ذلك وكان الطاعن قد اقتصر في تدليله على سؤ نية المطعون ضده بأنه لم يعلنه ببروتستو عدم الدفع في الميعاد المقرر. وكان الحامل - المطعون ضده - غير ملزم باتخاذ هذا الإجراء كما سلف بيانه ومن ثم فإن اعتصام الطاعن به لا يصلح دليلاً على سوء نية المطعون ضده، وإن كان لا يجدي الطاعن الاحتجاج بانقضاء الالتزام بالوفاء بالمدين للدائن الأصلي - المظهر.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر بتاريخ 2/ 10/ 1983 أمراً من السيد الرئيس بمحكمة الجيزة الابتدائية، بتوقيع الحجز التحفظي برقم 356/ 9 لسنة 1983 على الطاعن وفاء لمبلغ مقداره 7500 جنيه موضوع سند إذني مؤرخ 23/ 2/ 1982، مستحق الأداء في 15/ 8/ 1982، وإذ امتنع عن السداد تقدم بالطلب السالف، تم توقيع الحجز التحفظي في مواجهة الطاعن شخصياً، وبتاريخ 9/ 10/ 1983 تقدم المطعون ضده إلى السيد القاضي بمحكمة الجيزة الابتدائية بطلب الأمر بإلزام الطاعن بأداء المبلغ متقدم البيان، مع تثبيت الحجز التحفظي السابق توقيعه وجعله نافذاً، امتنع السيد القاضي عن إصدار الأمر، وأمر بتحديد جلسة لنظر الموضوع، فأقام المطعون ضده الدعوى رقم 40 لسنة 1984 تجاري أما محكمة الجيزة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بالطلبات سالفة البيان وبتاريخ 31/ 3/ 1984 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغاً مقداره 7500 قيمة السند الإذني موضوع النزاع، وتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 2/ 10/ 1983 وجعله حجزاً نافذاً، استأنف الطاعن هذه الحكم بالاستئناف رقم 843 لسنة 101 ق القاهرة، وبتاريخ 20/ 3/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أخطأ إذ اعتبر أن توقيع الحجز التحفظي في 2/ 10/ 1983 بمثابة إعلان للأمر والحجز وأن المطعون ضده قد تقدم بطلب استصدار أمر أداء وتثبيت الحجز خلال ميعاد الأيام الثمانية، في حين أن الحجز لم يوقع في حضوره ولم يعلن له، وأن المطعون ضده أقام دعوى تثبيت الحجز بتاريخ 12/ 11/ 1983 فإنه يكون قد أخطأ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول في غير محله، ذلك أن الثابت من الأوراق ومحضر الحجز التحفظي المؤرخ 2/ 10/ 1983 موضوع النزاع، أن المحضر القائم بالإجراءات قد أثبت أن الحجز تم في مواجهة الطاعن شخصياً وتضمن المحضر توقيع الطاعن عليه، فيكون قد علم به، ويكون النعي بهذا الشق من ثم غير مقبول، والنعي مردود في شقة الآخر ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الصحيفة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هي بديلة ورقة التكليف بالحضور، وبها تتصل الدعوى بالقضاء، لما كان ذلك، وكان الحجز التحفظي الموقع على الطاعن بتاريخ 2/ 10/ 1983، أتبعه المطعون ضده بطلب الأداء، وتثبيت الحجز بتاريخ 9/ 10/ 1983، ومن ثم فإن صحيفة طلب الأداء التي تقدم بها المطعون ضده تقوم مقام دعوى تثبيت الحجز وبها تتصل الدعوى بالقضاء في الميعاد المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 320 من قانون المرافعات، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الأول، وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن المطعون ضده لم يعلنه ببروتستو عدم الدفع في اليوم التالي الاستحقاق مخالفاً بذلك المادة 162 من قانون التجارة مما يرتب البطلان، وقد تمسك بذلك الدفاع إلا أن الحكم لم يرد عليه رغم تعلقه بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 162 من قانون التجارة تنص على أن " الامتناع عن الدفع يلزم إثباته بعمل بروتستو عدم الدفع في اليوم التالي لحلول ميعاد الاستحقاق........."، وتنص المادة 164 منه على أنه "يجوز لحامل الكمبيالة المعمول عنها بروتستو عدم الدفع أن يطالب الساحب وكل واحد من المحيلين بالانفراد أو جميعهم معاً.........". وتنص المادة 165 من ذلك القانون على أنه "إذا طالب حامل الكمبيالة من حولها إليه، وكانت مطالبته له بالانفراد وجب عليه أن يعلن إليه البروتستو المعمول - وإن لم يوفه بقيمة الكمبيالة - يكلفه في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ البروتستو المذكور بالحضور أمام المحكمة......."، ونصت المادة 169 على أن "يسقط ما لحامل الكمبيالة من الحقوق على المحيلين بمضي المواعيد السالف ذكرها لتقديم الكمبيالات المستحقة الدفع بمجرد الاطلاع عليها أو بعده بيوم أو أكثر، أو شهر أو أكثر، ولعمل بروتستو عدم الدفع وللمطالبة بالضمان على وجه الرجوع". كما نصت المادة 189 من ذات القانون على أن "كافة القواعد المتعلقة بالكمبيالات... تتبع السندات التي تحت الإذن". ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن تحرير البروتستو شرط لرجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطي - أي الموقعين الضامنين لهم، لكنه ليس شرطاً لمطالبة المدين الأصلي بالأداء في ميعاد الاستحقاق بوصفه الأصيل في الورقة التي حررها بنفسه، أو ضامنة الاحتياطي، سيما وأن المشرع جعل السقوط جزاء الإهمال في اتخاذ إجراءات تحرير البروتستو أو الإخلال بمواعيده ولا يفيد منه إلا المظهرون وحدهم دون المدين الأصلي. لما كان ذلك وكان الطاعن هو المدين الأصلي في السند الإذني موضوع النزاع ومن ثم فلا يشترط عند مطالبة الحامل لها بالدين موضوع السند عند حلول أجل استحقاقه تحرير بروتستو عدم الدفع أو إعلان المدين الطاعن به ولا يجوز له التحدي بجزاء السقوط وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول وبالسبب الثالث، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم لم يطبق أحكام حوالة الحق، والرجوع على المحيل استناداً إلى أن تظهير السند يطهره من الدفوع، رغم أنه تمسك بتخالصه من الدائن الأصلي، وأن المطعون ضده سيئ النية ودليل ذلك عدم إعلانه ببروتستو عدم الدفع في الميعاد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن التظهير التام والتظهير التأميني - الذي يعد في حكم التظهير الناقل لملكية الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه، ويطهرها من الدفوع بحيث لا يجوز للمدين الأصلي فيها التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر، ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية رضاء أو قضاء - متى كان هذا التظهير صحيحاً مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً للتظهير الناقل للملكية، لما كان ذلك وكان حسن النية مفترضاً في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني بالدليل العكس، بإثبات علم الأخير وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر، لما كان ذلك وكان الطاعن قد اقتصر في تدليله على سوء نية المطعون ضده بأنه لم يعلنه ببروتستو عدم الدفع في الميعاد المقرر، وكان الحامل - المطعون ضده - غير ملزم باتخاذ هذا الإجراء كما سلف بيانه ومن ثم فإن اعتصام الطاعن به لا يصلح دليلاً على سوء نية المطعون ضده، وإن كان لا يجدي الطاعن الاحتجاج بانقضاء الالتزام بالوفاء بالدين للدائن الأصلي - المظهر - وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومن ثم يكون النعي على أساس.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 3449 لسنة 55 ق جلسة 19 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 211 ص 1138


جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، عوض جادو، محمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.
-------------------
(211)
الطعن رقم 3449 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "الصفة والمصلحة في الطعن" "نطاق الطعن". دعوى مدنية.
عدم جواز الطعن بالنقض. من المدعى بالحقوق المدنية. والمسئول عنها. الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
 (2)دعوى مدنية. اجراءات المحاكمة. نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". محكمة الجنايات. تعويض. قانون "تفسيره".
صياغة النص في عبارات واضحة جليه. اعتبارها تعبيراً صادقا عن ارادة المشرع. عدم جواز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل.
جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة في موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. دون التقيد بنصاب معين. أساس ذلك؟.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب".
المراد بالتسبيب المعتبر في حكم المادة 310 اجراءات؟
 (4)اثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة. حده؟
مثال لتسبيب معيب في القضاء بالبراءة دون تمحيص لأدلة الثبوت.

---------------
1 - لما كانت الطاعنة هي المدعية بالحقوق المدنية وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 59 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه لا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية وكانت الطاعنة لم تدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضده الاول فان الطعن بالنسبة لهذا الاخير يكون غير جائز.
2 - متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب ان تعد تعبيرا صادقا عن ارادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل أيا كان الباعث على ذلك. وانه لا محل للاجتهاد ازاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن امام محكمة النقض في الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية". كما تنص المادة 31 على انه "لا يجوز الطعن بطريق النقض في الاحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع الا اذا انبنى عليها منع السير في الدعوى" والمادة 32 على انه "لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا" "كما نصت المادة 33 على انه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية". ومؤدى هذه النصوص مجتمعة ان المشرع حدد في صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع الى غيرها في خصوص الاحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا في الدلالة على اجازة الطعن بالنقض في الاحكام النهائية الصادرة في الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين. ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية في الطعن بطريق النقض في تلك الاحكام بأي قيد او تخصيص عموم النص بغير مخصص.
3 - ان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة على الاسباب التي بنى عليها والا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع او من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به.
4 - من المقرر ان محكمة الموضوع وان كان لها ان تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة اسناد التهمة الى المتهم او لعدم كفاية ادلة الثبوت غير ان ذلك مشروط بان تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبان يشتمل حكمها على ما يفيد انها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين ادلة النفي فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: قتلا.... عمدا بان ضربه الثاني بعصا على رأسه وعندما حاول الفرار تصدى له الاول مانعا اياه من ذلك ومحرضا الثاني بأن يعجل بقتله بالأعيرة النارية فقام هذا الاخير بإطلاق عده اعيرة نارية عليه من طبنجته المرخصة قاصدين من ذلك قتله فحدثت اصاباته المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي اودت بحياته. واحالتهما الى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعت والدة المجني عليه مدنيا قبل المتهم الثاني بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا للأول وحضوريا للثاني ببراءة المتهمين مما نسب اليهما ورفض الدعوى المدنية.
فطعنت المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة
من حيث انه لما كانت الطاعنة هي المدعية بالحقوق المدنية وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 59 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه لا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية وكانت الطاعنة لم تدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضده الاول فان الطعن بالنسبة لهذا الاخير يكون غير جائز.
ومن حيث انه وان كان البين من الاوراق ان الطاعنة ادعت قبل المطعون ضده الثاني بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت الا ان القاعدة العامة انه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب ان تعد تعبيرا صادقا عن ارادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل أيا كان الباعث على ذلك. وانه لا محل للاجتهاد ازاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن امام محكمة النقض في الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة من مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. "كما تنص المادة 31 على انه "لا يجوز الطعن بطريق النقض في الاحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع الا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى" والمادة 32 على انه "لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا "كما نصت المادة 33 على انه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية". ومؤدى هذه النصوص مجتمعة ان المشرع حدد في صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع الى غيرها في خصوص الاحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا في الدلالة على اجازة الطعن بالنقض في الاحكام النهائية الصادرة في موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين. ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية في الطعن بطريق النقض في تلك الاحكام بأي قيد او تخصيص عموم النص بغير مخصص. لما كان ما تقدم، فان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان مما تنعاه الطاعنة (المدعية بالحقوق المدنية) على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى ببراءة المطعون ضدهما ورفض دعواهما قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك ان الحكم المطعون ضده لم يعرض لأقوال عمدة الناحية وتحريات المباحث التي جاءت مؤيدة لما شهد به الشاهد احمد عبد الحميد حسن بالتحقيقات. كما لم يعن الحكم بإيراد ما اورده التقرير الطبي الشرعي من انه وجد بين طيات ملابس القتيل مقذوفا ناريا عليه ميازيب يمينية الاتجاه وانه بان من فحص الطبنجة المرخصة المضبوطة مع المطعون ضده الثاني ان ماسورتها مششخنة بميازيب يمينية الاتجاه وان المقذوف المعثور عليه بين طيات ملابس القتيل أطلق من ذات الطبنجة ولم يقم بالرد عليه مما يكشف ان المحكمة لم تمحص عناصر الدعوى ويشوب حكمها القصور. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث ان المشارع يوجب في المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة على الاسباب التي بنى عليها والا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع او من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به - كما انه من المقرر ان محكمة الموضوع وان كان لها ان تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة اسناد التهمة الى المتهم او لعدم كفاية ادلة الثبوت غير ان ذلك مشروط بان تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبان يشتمل حكمها على ما يفيد انها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين ادلة النفي فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة ان عمدة البلدة شهد بمضمون ما شهد به الشاهد.... بالتحقيقات وقرر انه سمع تفصيلات الحادث من أهالي البلدة وانه علم ان الشاهد المذكور قد شاهد الحادث وقت وقوعه. كما ثبت من تقرير الصفة التشريحية انه عثر بين طيات ملابس القتيل على مقذوف ناري منطور بشدة مفلطح بأبعاد نحو 1.9 × 1.4 × 0.07 سم ملوث بالدماء وله لب من معدن الرصاص وغطاء نحاس خارجي عليه ميازيب غير واضحة العدد يمينية الاتجاه وان الطبنجة المضبوطة ماسورتها مششخنة سته ميازيب يمينية الاتجاه وان اصابة المجنى عليه بخمس طلقات نارية معمر كل منها بمقذوف مفرد يتعذر تحديد نوعه او عياره او نوع السلاح المستعمل المطلق لعدم استقرار المقذوفات في جسمه وان كان يرجح حدوثها من مثل المقذوف الناري المعثور عليه بين طيات ملابس المجنى عليه اطلق من سلاح ناري مششخن واصابات المجنى عليه يجوز حدوثها من مثل الطبنجة والطلقات النارية المضبوطة وان الطلقات المضبوطة تستعمل بالطبنجة المذكورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض للدليل المستند من اقوال عمدة البلدة ولم يفطن اليه كما اجتزا في بيان تقرير الصفة التشريحية بان اصابات المجنى عليه رضية بالرأس والوجه تحدث من المصادمة بجسم او اجسام صلبة كعصا او ما شابه ومصاب ايضا بخمس طلقات نارية بمواضع مختلفة من جسده ووفاته حدثت من هذه الاصابات تلك مجتمعة وان المسدس المضبوط المرخص به للمتهم الثاني مششخن الماسورة وصالح للاستعمال واطلق في تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث وان الظروف الفارغة التي عثر عليها بمكان الحادث تستعمل في الطبنجة المضبوطة ويجوز حدوث اصابات المجنى عليه من مثل السلاح المذكور - ولم يعن بإيراد باقي ما اورده تقرير الصفة التشريحية والرد عليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض في قضائها ببراءة المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية الى هذا الجانب من ادلة الثبوت ولم تدل برأيها فيه فان كل ذلك ينبئ عن انها اصدرت حكمها المطعون فيه بغير احاطة كافية بظروف الدعوى وتمحيص سليم لأدلتها مما يصم الحكم بعيب القصور. لما كان ما تقدم، فانه يتعين نقض الحكم فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية والاحالة بغير حاجة الى بحث باقي اوجه الطعن.

الطعن 4018 لسنة 55 ق جلسة 19 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 212 ص 1145


جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، عوض جادو، محمد نبيل رياض، وعبد الوهاب الخياط.
----------------
(212)
الطعن رقم 4018 لسنة 55 القضائية

 (1)اعدام. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "نظر الطعن والحكم فيه".
اثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الاعدام. غير لازم. عله ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.
(2) إعدام. نيابة عامة. نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام؟
(3) ظروف مشددة. سبق اصرار. قتل عمد.
عدم اشتراط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا إلى شخص معين بالذات. أو أن يستمر في فترة طالت أم قصرت. متى أقدم الفاعل عليه في روية وهدوء.
 (4)ظروف مشددة. سبق إصرار. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير سبق الاصرار". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
سبق الاصرار. تحققه وماهيته؟
مثال لتسبيب معيب لإثبات توافر ظرف سبق الاصرار في جريمة قبل عمد.

------------------
1 - حيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الاربعين يوما المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأي الذى ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى في ذلك ان يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد او بعد فواته.
2 - ان المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على انه "مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة اذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة ان تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك ان وظيفة محكمة النقض في شأن الاحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها اعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم في اية حالة من حالات الخطأ في القانون او البطلان.
3 - من المقرر انه لا يشترط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا الى شخص معين بالذات او ان يستمر لفترة طالت ام قصرت متى اقدم الفاعل عليه في روية وهدوء.
4 - من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات ان سبق الاصرار - هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها - فضلا عن انه حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع احد ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: - قتل.... عمدا مع سبق الاصرار بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك بأن حمله الى داخل المزارع وكم فاه وألقاه ارضا وركله بحذائه في رأسه ثم القى به في المصرف ووضع قدمه على رأسه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي اودت بحياته. واحالته الى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعى والد المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء احالة اوراق.... الى فضيلة المفتي وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضوريا -وبإجماع الآراء - عملا بالمادتين 230 - 231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقا والزامه بان يؤدى للمدعى بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ. كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم.


المحكمة
من حيث ان الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الاربعين يوما المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأي الذى ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى في ذلك ان يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد او بعد فواته يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث ان المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على انه "مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة اذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة ان تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك ان وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها اعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم في اية حالة من حالات الخطأ في القانون او البطلان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد ان بين واقعة الدعوى واورد مؤدى ادلة الثبوت التي تساند اليها وبعد ان خلص الى ثبوت جريمة القتل العمد استطرد قائلا في مجال استظهار ظرف سبق الاصرار وكان ذلك من اصرار سابق - اذ استهول المتهم ما اصابه من سخرية ناله بها والد المجنى عليه عندما ذهب اليه في الليلة السابقة يطلب منه ما له من حق يدعيه لدى سواه وليس له يد في نقضه او ابرامه - فزين له شيطانه بإقراره في التحقيقات ان يجازى بالقتل هذا الساخر وصمم عند ذلك الحين على قتله تاركا لنفسه الفترة ليفكر في الطريقة لا ليراجع نفسه في الفكرة التي استقر عليها وثبتت في ذهنه ليل ونهار حتى قابل المجنى عليه وكان له فيما مضى من الزمن ما يسمح له بالهدوء والروية والخلاص مما يكون قد اصابه من انفعال نتيجة السخرية التي اثارته وما اهونها فلم تعد الا رفضا للدفع وزعما بتزويج المتهم من ابنته حين لجأ اليه لكنه لم ينكص عن عزمه واستمر منكبا على شره فلما وقع المجنى عليه في براثنه وجه قصده المصمم عليه في القتل اليه بدلا من والده واخذ في يده وسار به فترة قدرها بخمس دقائق وهو ينتوي قتلة دون ان يكون قد استجد من الوالد او سواه ما يهيج مشاعره او يخرجه عن طوره ويمس هدوءه ثم نفذ عزمه واجهز عليه، ولما كان من المقرر انه لا يشترط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا الى شخص معين بالذات او ان يستمر لفترة طالت ام قصرت متى اقدم الفاعل عليه في رويه وهدوء وكان المتهم قد اصر على قتل والد المجنى عليه ثم اختار الولد لينفذ فيه حكمه بدلا من ابيه امتدادا واستمرارا لإصراره الذى انصرف الى القتل والذى لا يغير منه اختلاف شخص من وقعت عليه النتيجة - واذ ثبت على هذا الاصرار فترة طويلة يفكر في وسيلة التنفيذ حتى تلقف المجنى عليه فأحاله في التنفيذ محل والده استطرادا لإصراره على الانتقام منه بالقتل بل وساق المجنى عليه فترة كافية من الزمن كانت تسمح له بأن يداول نفسه دون ان يطرأ عليه ما يعكر صفو ذهنه او يشوش رباط جأشه ومع ذلك فقد اقدم على ما رتب ودبر واذ كان هذا شأنه فان سبق الاصرار يكون ثابتا في حقه. "لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات ان سبق الاصرار - هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها - فضلا عن انه حاله ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع احد ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج. ولما كان ما اورده الحكم عن سبق الاصرار فيما تقدم وان توافرت له في ظاهر الامر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، الا ان ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته الا ترديدا لوقائع الدعوى كما اوردها في صدوره وبسطا لمعنى سبق الاصرار وشروطه، ولا يعدو ان يكون تعبيرا عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة ان تستظهرها بما يدل عليها وان تبين الوقائع والامارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه ان توضح كيف انتهت الى ثبوت توافر ظرف سبق الاصرار في حق الطاعن لا سيما وان مؤدى اقوال الشاهد عبد الفتاح السيد عبد الحليم" والطاعن في التحقيقيات ان الاخير الاول ومعه المجنى عليه عرضا وان الشاهد المذكور هو الذى طلب من الطاعن مرافقة المجنى عليه لتوصيله الى اهله وان الفترة ما بين مصاحبة الطاعن المجنى عليه وارتكابه جريمته لا تجاوز الخمس دقائق، فان ما اثبته الحكم في صدد سبق الاصرار لا يكفى للقول بأن الطاعن قد تدبر جريمته وفكر فيها تفكيرا هادئا لا يخالطه اضطراب المشاعر ولا انفعال النفس ومن ثم يكون الحكم معيبا بالقصور في التسبيب مما يبطله. لما كان ما تقدم، وكان البطلان الذي لحق بالحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي احالت اليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد اوجبت على هذه المحكمة ان تقتضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم اذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فانه يتعين قبول عرض النيابة ونقض الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام المحكوم عليه والاحالة بغير حاجة الى بحث اوجه الطعن.

الطعن 5724 لسنة 55 ق جلسة 19 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 213 ص 1151


جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال أنور، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، ومحمد نبيل رياض، وعبد الوهاب الخياط، وصلاح عطية.
--------------
(213)
الطعن رقم 5724 لسنة 55 القضائية

(1) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي.
مؤدى أخذ المحكمة بتقرير الخبير؟
 (2)إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات "خبرة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز. عدم التزامها بإجابة طلب تحقيق قدم في مذكرة. بعد حجز الدعوى للحكم. أو الرد عليه.
 (3)تجريف أرض زراعية. قانون "تفسيره" "قانون أصلح". عقوبة. وقف تنفيذ. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "الحكم في الطعن".
جريمة تجريف أرض زراعية. العقوبة المقررة لمقارفها بالقانون 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين 59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978. وبالقانون 116 لسنة 1983؟
افادة الطاعن مما أجازه القانون 116 لسنة 1983 بوقف تنفيذ عقوبة الحبس. أساس ذلك؟
قضاء الحكم المطعون فيه بعقوبة الغرامة المشددة بالقانون 116 لسنة 1983. رغم وقوع الفعل قبل سريانه. خطأ في القانون. يوجب النقض والتصحيح.

--------------
1 - الاصل ان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه الى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه الى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الادلة لتعلق الامر بسلطتها في تقدير الدليل وانها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة الى تقارير الخبراء ما دامت قد اخذت بما جاء بها لان مؤدى ذلك انها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها اليها.
2 - لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة ان الدفاع عن الطاعن لم يطلب استدعاء الخبير لمناقشته وانما اقتصرت مرافعته على شرح ظروف الدعوى ومناقشة ادلة الاثبات ومنها تقرير الخبير، ومن ثم فليس ان ينعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلبه منها قبل قفل باب المرافعة، اذ انه من المقرر ان المحكمة متى امرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذى يبديه المتهم في مذكرته التي قدمت في فترة حجز القضية للحكم او الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها او بغير تصريح ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل اقفال باب المرافعة في الدعوى ويكون النعي لذلك بقالة الاخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله.
3 - لما كان البين من مطالعة الاوراق ان محكمة جنح العياط الجزئية قد قضت بحبس الطاعن ستة اشهر وتغريمه خمسمائة جنيه، فاستأنف الطاعن ذلك الحكم ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في هذا الاستئناف حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم سته اشهر مع الشغل وتغريمه عشر آلاف جنيه عن كل فدان او جزء منه من الارض موضوع المخالفة مع ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات، تأسيسا على ان القانون رقم 116 لسنة 1983 اصلح للمتهم. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقم 59 لسنة 1973، رقم 59 لسنة 1978 - الذى يحكم الواقعة - يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة جنيه عن كل فدان او جزء من الفدان كل من يجرف ارض زراعية كما حظر على القاضي ايقاف تنفيذ العقوبة بشقيها، ثم صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 - قبل صدور حكم نهائي في الواقعة - فزاد من عقوبة الغرامة الى حد ادنى عشرة آلاف جنيه وحظر ايقاف تنفيذ عقوبة الغرامة فقط، وكانت واقعة الدعوى قد جرت قبل سريان احكام القانون رقم 116 لسنة 1983 فإنها تظل محكومة بالعقوبة المقررة في القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقم 59 لسنة 1973، ورقم 59 لسنة 1978 باعتبارها الاصلح للطاعن، كما ان الطاعن يفيد مما اجازه القانون رقم 116 لسنة 1983 من ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس وذلك بالتطبيق لأحكام المادة الخامسة من قانون العقوبات، وكان الحكم المطعون فيه قد زاد من عقوبة الغرامة فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصورا على الخطأ في تطبيق القانون فانه يتعين حسب القاعدة الاصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض ان تصحح هذه المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسمائة جنيه عن مساحة الارض موضوع الجريمة والتي تقل عن الفدان والمحكوم بها عليه ابتدائيا، وحتى لا يضار الطاعن باستئنافه وتأييده فيما عدا ذلك.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قام بتجريف الارض الزراعية حيازته والموضحة حدودها بالمحضر بغير ترخيص من وزارة الزراعة. وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكررا، 106 مكررا من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978. ومحكمة جنح العياط قضت غيابيا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم سته اشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه وكفالة مائة جنيه. عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف.. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا وفى الموضوع بالتعديل بحبس المتهم ستة اشهر مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الارض موضوع المخالفة وامرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات.
فطعنت الاستاذة/ ..... المحامية عن الاستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة تجريف ارض زراعية بغير ترخيص قد شابه الفساد في الاستدلال وانطوى على الاخلال بحق الدفاع ذلك ان المدافع عن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه بين فيها ما وقع فيه خبير الدعوى من تناقض بين اسبابه والنتيجة التي انتهى اليها مما يقطع بعدم وقوع الجريمة وطلب فيها اعادة الدعوى للمرافعة لمناقشة الخبير في ذلك غير ان المحكمة لم تجبه الى هذا الطلب الجوهري مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تجريف ارض زراعية بغير ترخيص التي دان الطاعن بها واورد على ثبوتها في حقه ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتبه عليه، لما كان ذلك، وكان الاصل ان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه الى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه الى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الادلة لتعلق الامر بسلطتها في تقدير الدليل وانها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة الى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لان مؤدى ذلك انها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها اليها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص الى الجزم بما جزم به الخبير اطمئنانا منه لسلامة ما اجراه من ابحاث فان منعى الطاعن في هذا الصدد يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في تقدير الدليل مما لا تقبل اثارته امام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة ان الدفاع عن الطاعن لم يطلب استدعاء الخبير لمناقشته وانما اقتصرت مرافعته على شرح ظروف الدعوى ومناقشة أدلة الاثبات ومنها تقرير الخبير، ومن ثم فليس له ان ينعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلبه منها قبل فقل باب المرافعة، اذ انه من المقرر ان المحكمة متى امرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم في بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذى يبديه المتهم في مذكرته التي قدمت في فترة حجز القضية للحكم او الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها او بغير تصريح ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل اقفال باب المرافعة في الدعوى ويكون النعي لذلك بقالة الاخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الاوراق ان محكمة جنح العياط الجزئية قد قضت بحبس الطاعن ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه، فاستأنف الطاعن ذلك الحكم ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في هذا الاستئناف حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم سته اشهر مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن كل فدان او جزء منه من الارض موضوع المخالفة مع ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات، تأسيسا على ان القانون رقم 116 لسنة 1983 اصلح للمتهم. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1973، رقم 59 لسنة 1978 - الذى يحكم الواقعة - يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة جنيه عن كل فدان أو جزء من الفدان كل من يجرف ارض زراعية كما حظر على القاضي ايقاف تنفيذ العقوبة بشقيها، ثم صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 - قبل صدور حكم نهائي في الواقعة - فزاد من عقوبة الغرامة الى حد ادنى عشرة آلاف جنيه وحظر ايقاف تنفيذ عقوبة الغرامة فقط، وكانت واقعة الدعوى قد جرت قبل سريان احكام القانون رقم 116 لسنة 1983 فإنها تظل محكومة بالعقوبة المقررة في القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقم 59 لسنة 1973، ورقم 59 لسنة 1978 باعتبارها الاصلح للطاعن، كما ان الطاعن يفيد مما اجازه القانون رقم 116 لسنة 1983 من ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس وذلك بالتطبيق لأحكام المادة الخامسة من قانون العقوبات، وكان الحكم المطعون فيه قد زاد من عقوبة الغرامة فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصورا على الخطأ في تطبيق القانون فانه يتعين حسب القاعدة الاصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض ان تصحح هذه المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسمائة جنيه عن مساحة الارض موضوع الجريمة والتي تقل عن الفدان والمحكوم بها عليه ابتدائيا، وحتى لا يضار الطاعن باستئنافه وتأييده فيما عدا ذلك.

الطعن 2696 لسنة 55 ق جلسة 19 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 210 ص 1132


جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح، محمد نبيل رياض، عبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.
-------------
(210)
الطعن رقم 2696 لسنة 55 القضائية

 (1)اجراءات "اجراءات التحقيق". دفوع "الدفع ببطلان اجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان الاجراءات السابقة على المحاكمة. عدم جواز ابدائه لأول مرة امام النقض. مثال:
 (2)اثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الاعتراف" "حقها في تجزئة الدليل". تفتيش. بطلان.
الاعتراف. ماهيته؟ حق المحكمة في الأخذ بالاعتراف الصادر في أي دور من أدوار التحقيق. متى اطمأنت اليه.
لمحكمة الموضوع تجزئة الاعتراف والاخذ منه بما تطمئن اليه واطراح ما عداه.
تقدير قيمة الاعتراف الذى يصدر اثر تفتيش باطل. موضوعي.
إثارة بطلان الاعتراف. لأول مرة. أمام النقض. غير مقبول.

 (3)رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
مدلول الاخلال بواجبات الوظيفة في مجال الرشوة؟
جريمة الرشوة. لا يلزم فيها ان تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة. يكفى ان يكون له بها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وان يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس.

---------------
1 - لما كان من المقرر ان الدفع ببطلان اجراء من الاجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض واذ كان ذلك وكان الطاعن لم يدفع امام محكمة الموضوع ببطلان التسجيلات الصوتية والاذن بصدورهما اللذين عول عليهما ضمن ما عول عليه في ادانة الطاعن فانه لا يقبل منه ان يثير امر بطلانها امام محكمة النقض ويكون منعاه في هذا الصدد من بطلان التسجيلات والاذن الصادر من النيابة بضبطه وتفتيشه لابتنائه عليها على غير أساس.
2 - من المقرر ان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الاثبات ولها في سبيل ذلك ان تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من ادوار التحقيق متى أطمأنت الى صدقه ومطابقته للواقع وان عدل عنه في مراحل اخرى كما ان لها ان تجزئ الاعتراف فتأخذ منه ما تطمئن اليه وتطرح ما عداه وتقدير قيمة الاعتراف من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى ولو كان صادرا من المتهم أثر تفتيش باطل بحيث اذا قدرت ان هذه الاقوال قد صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الاجراء الباطل جاز لها الاخذ بها.
3 - نص الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة على الاخلال بواجبات الوظيفة كغرض من اغراض الرشوة وجعله بالنسبة الى الموظف ومن في حكمه أسوة بامتناعه عن عمل من اعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقا من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الاعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب الى هذه الاعمال ويعد من واجبات ادائها على الوجه السوى الذى يكفل لها دائما ان تجرى على سند قويم وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولا عاما اوسع من اعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل امانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات او امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الاخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه الشارع في النص فاذا تقاضى الموظف جعلا عن هذا الاخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضروري في جريمة الرشوة ان تكون الاعمال التي يطلب من الموظف اداؤها داخله في نطاق مباشرة بل يكفى ان يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وان يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الاساس، كما لا يشترط في جريمة الرشوة ان يكون الموظف المرشو او الذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفى ان يكون له علاقة به او يكون له نصيب من الاختصاص يسمح ايهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية.... أولا: بصفته موظفا عموميا "مساعد مهندس مجلس مدينة دكرنس ومنتدب لوحده دموه المحلية" أ - طلب لنفسه واخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته بان طلب من.... واخذ منه مبلغ مائة وعشرة جنيهات مقابل حصوله على اذونات صرف احدى عشر طنا من حديد التسليح بدون وجه حق - ب - اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي اذونات صرف حديد التسليح المنسوب صدورها للإدارة الهندسية بمجلس مدينة دكرنس بأسماء آخرين وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها وكان ذلك بوضع امضاءات مزورة بان حرض المجهول واتفق معه على التوقيع على تلك الاذونات بدلا من اصحابها بما يفيد استلامهم الكميات المبينة بها وساعده على ذلك بان قدم اليه تلك الاذونات فقام المجهول بالتوقيع عليها وتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة ثانيا: أ - بصفته سالفه الذكر اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو.... رئيس الوحدة المحلية بدموه في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو اذن - حديد التسليح المبين بالقيد السابق وذلك بان قدم اليه ذلك الاذن لاعتماده ووقع له عليه فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة - ب - استعمل المحررات الرسمية سالفة الذكر بان قدمها الى.... لصرف الكميات الثابتة بها مع علمه بتزويرها - جـ - توصل الى الحصول على ربح من اعمال وظيفته بان ارتكب تزويرا في محررات رسمية هي اذونات الصرف سالفة الذكر بقصد الحصول على فرق سعر كميات الحديد الثابتة بها وتمكن بهذه الوسيلة من الحصول على مبلغ مائة وعشرة جنيهات. واحالته لمحكمة جنايات امن الدولة العليا بالمنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 1، 2، 3، 41، 103، 104، 111/ 1، 115، 119/ أ، 119/ أ مكررا، 211، 212، 213، 214 من قانون العقوبات مع اعمال المادتين 17، 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه الفى جنيه عما اسند اليه.

المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجرائم طلب واخذ رشوة والاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله والحصول على ربح من اعمال وظيفته جاء مشوبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال، ذلك ان الطاعن دفع بأنه ليس له أي دور في تحرير الاذن الخاص بصرف الحديد او تسليمه وانه غير مختص بهذ التسليم. ومن ثم ينتفي ركن الاختصاص الواجب توافره في جريمة الرشوة، كما أن الذي تقدم بطلب الاذن بالتسجيل للسيد القاضي الجزئي هو عضو الرقابة الادارية حالة ان المختص بذلك هو عضو النيابة العامة ويكون الاذن باطلا وبالتالي يبطل الاذن الصادر من النيابة بضبط وتفتيش الطاعن لابتنائه على تحريات مستمدة من دليل باطل، هذا فضلا عن ان اقرار الطاعن بالتحقيقات لا تعد اعترافا لان الاعتراف يجب ان يكون ناصا على ارتكاب الجريمة فضلا عن صدوره اثر تفتيش باطل. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الاركان القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن واورد على ثبوتها في حقه ادلة سائغة. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان الدفع ببطلان اجراء من الاجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض واذ كان ذلك وكان الطاعن لم يدفع امام محكمة الموضوع ببطلان التسجيلات الصوتية والاذن بصدورهما اللذين عول عليهما ضمن ما عول عليه في ادانة الطاعن فانه لا يقبل منه ان يثير امر بطلانها امام محكمة النقض ويكون منعاه في هذا الصدد من بطلان التسجيلات والاذن الصادر من النيابة بضبطه وتفتيشه لابتنائه عليها على غير اساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الاثبات ولها في سبيل ذلك ان تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من ادوار التحقيق متى أطمأنت الى صدقه ومطابقته للواقع وان عدل عنه في مراحل اخرى كما ان لها ان تجزئ الاعتراف فتأخذ منه ما تطمئن اليه وتطرح ما عداه وتقدير قيمة الاعتراف من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى ولو كان صادرا من المتهم اثر تفتيش باطل بحيث اذا قدرت ان هذه الاقوال قد صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الاجراء الباطل جاز لها الاخذ بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل اعتراف الطاعن في قوله "ان اتفاقا تم بينه وبين المتهم الاول وبين..... مؤداه ان يسلما الاخير اذن صرف كميات من الحديد مقابل عشرة جنيهات عن كل طن وانه تسلم مبلغ 110 جنيه من الشاهد الاول في منزله وضبط بمعرفة الشاهدين الثاني والثالث". وكان الطاعن لا يماري في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له أصله الثابت بالأوراق وكان تقدير هذا الاعتراف من شئون محكمة الموضوع وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة ان الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه فلا يقبل منه اثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان نص الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة على الاخلال بواجبات الوظيفة كغرض من اغراض الرشوة وجعله بالنسبة الى الموظف ومن في حكمه اسوة بامتناعه عن عمل من اعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقا من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الاعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب الى هذه الاعمال ويعد من واجبات ادائها على الوجه السوى الذى يكفل لها دائما ان تجرى على سند قويم وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولا عاما اوسع من اعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل امانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات او امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الاخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه الشارع في النص فاذا تقاضى الموظف جعلا عن هذا الاخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضروري في جريمة الرشوة ان تكون الاعمال التي يطلب من الموظف اداؤها داخله في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى ان يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وان يكون اتجر على هذا الاساس، كما لا يشترط في جريمة الرشوة ان يكون الموظف المرشو والذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفى ان يكون له علاقة به او يكون له نصيب من الاختصاص يسمح ايهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر اختصاص الطاعن في قوله "ان الطاعن هو الذى يقوم بإجراء معاينة المباني التي يتقدم اصحابها للحصول على ترخيص جديد لبنائها وان الاذن بالصرف لا يصرف الا بعد توقيعه بالاعتماد وبعد تحريره من المتهم الاول ثم اعتماده من رئيس المجلس فضلا عن ضبطه متلبسا بتقاضيه الرشوة من الشاهد الاول "وكان - ما اورده الحكم في هذا الخصوص يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة كما استظهر الحكم المطعون فيه اخلال الطاعن بواجبات الوظيفة أخذا باعترافه وما شهد به شهود الواقعة ودان الطاعن على هذا فانه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير اساس. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه.