الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 10 مارس 2019

الطعنان 1145 ، 1364 لسنة 60 ق جلسة 22 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 115 ص 698


جلسة 22 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري "نواب رئيس المحكمة" ومصطفى جمال الدين.
--------------
(115)
الطعنان رقما 1145، 1364 لسنة 60 القضائية

(1، 2) عمل "العاملون بالقطاع العام" "بدلات: بدل مخاطر الوظيفة "أجر: الأجر الإضافي".
 (1)بدل ظروف أو مخاطر الوظيفة في ظل أحكام القانون 48 لسنة 1978. قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 حدد المبادئ والقواعد التي تحكم هذا البدل. تخلفها كلها أو بعضها. أثره. امتناع صرف البدل.
(2) الأجر. الأصل فيه أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل. م 1 ق 137 لسنة 1981. ملحقات الأجر غير الدائمة لا يستحقها العامل إلا بتحقق سببها. الأجر الإضافي. ماهيته. أجر متغير بالظروف الطارئة للإنتاج بما تقتضيه من زيادة ساعات العمل عن المواعيد القانونية.
 (3)حكم "عيوب التدليل: التناقض في الحكم". 
التناقض الذي يفسد الحكم. ماهيته.
 (4)نقض. "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن أوجه الدفاع الذي يعيب على الحكم المطعون فيه إغفاله الرد عليه. نعي مجهل. غير مقبول.

--------------
1 - لما كانت المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أنه (مع مراعاة القرارات الصادرة من رئيس مجلس الوزراء يجوز لمجلس الإدارة منح البدلات الآتية وتحديد فئة كل منها وذلك وفقاً للنظام الذي يضعه في هذا الشأن 1 - 200.000.000 - بدلات تقتضيها ظروف أو مخاطر الوظيفة وذلك بعد أقصى حد 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة التي يشغلها على.....) وكان قرار رئيس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 5/ 6/ 1979 بشأن بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفية للعاملين بالقطاع العام قد وضع في الفصلين الأول والثاني منه المبادئ والقواعد التي تحكم بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة، وعناصر ظروف أو مخاطر الوظيفة التي تحدد على أساسها نسب البدل، وناط في المادة التاسعة عشر الواردة في الفصل الثالث - بمجلس إدارة الشركة وضع قوائم بالوظائف التي تنطبق عليها أحكام هذا القرار على أن يتم اعتمادها من رئيس المجلس للقطاع، وكانت هذه المبادئ وتلك القواعد قد وضعت في نطاق القانون بما مقتضاه وجوب مراعاتها عند تقرير البدل، فإذا تخلفت كلها أو بعضها امتنع صرفه.
2 - لما كان الأصل في استحقاق الأجر وعلى ما جرى به نص المادة الأولى من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 - أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، أما ملحقات الأجر منها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستمرار وكان الأجر الإضافي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما يقابل زيادة في ساعات العمل عن المواعيد القانونية أي أن مناط استحقاقه هو تشغيل العامل ساعات عمل إضافية فإذا لم تقتضي حاجة العمل هذا التشغيل فإنه لا يستحقه ولا يجوز له أن يطالب به باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أجره.
3 - المقرر في قضاء النقض - أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، وأنه ليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوصم بوقوع تعارض بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً.
4 - لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في بيان أسباب الطعن بالنقض هي بما اشتملت عليه صحيفة الطعن وحدها بما لا يغني عن الإحالة في هذا البيان إلى أوراق أخرى وأنه يجب طبقاً للمادة 253 من قانون المرافعات أن تشتمل الصحيفة ذاتها على بيان هذه الأسباب بياناً دقيقاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، كما أن عدم بيان المستندات ودلالتها والتي ينعى على الحكم إغفالها وأثرها في قضاء الحكم فإن النعي بشأنها يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن وقائع الطعنين - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم 1145 لسنة 60 ق أقام الدعوى رقم 310 سنة 1983 عمال كلي شمال القاهرة على الطاعنة - شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا - وطلب الحكم بأحقيته في صرف نسبة 2% زيادة في الإيراد ونصف أجر يوم إضافي يومياً اعتباراً من 25/ 6/ 1981، 15% بدل طبيعة عمل اعتباراً من 22/ 5/ 1982 وقال بياناً لذلك إنه يعمل لدى الطاعنة ورقي إلى وظيفة رئيس قسم التشغيل والتفتيش بالدرجة الثانية بمنطقة الغربية، وبسبب عدم إخلاء طرفه فقد استمر في مزاولة أعباء ومسئولية ذات الوظيفة بالإدارة العامة بالشركة وإذ كان يستحق صرف 2% من نسبة زيادة الإيراد، 15% بدل طبيعة عمل وأجر نصف يوم إضافي والتي تصرف للعاملين بهذه الوظيفة إلا أن الشركة لم تصرف له سوى مبلغ ثمانية جنيهات شهرياً المقرر صرفها للإداريين في حين أن وظيفته تتبع مجموعة وظائف الإنتاج، ثم نقل إلى منطقة الغربية في 1/ 4/ 1982 بذات الوظيفة وبتاريخ 22/ 5/ 1982. نقل بناءً على طلبه إلى الإدارة العامة للشركة على وظيفة مفتش مركزي أول والمقرر لها ذات الامتيازات إلا أن الشركة استمرت في حرمانه منها رغم صرفها لزملائه فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 24/ 2/ 1985 بأحقية المطعون ضده في صرف بدل 15% من الأجر الأساسي اعتباراً من 22/ 5/ 1982 وأعادت المأمورية إلى الخبير وبعد أن قدم تقريره الأخير حكمت بتاريخ 29/ 11/ 87 برفض الدعوى بالنسبة لباقي الطلبات استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 60 لسنة 105 ق القاهرة كما استأنفت الطاعنة الحكم الصادر بجلسة 29/ 11/ 1987 بالاستئناف رقم 64 لسنة 102 ق القاهرة وبعد أن أمرت المحكمة بضمها حكمت بتاريخ 24/ 1/ 1990 بتأييد الحكمين المستأنفين طعنت الشركة في هذا الحكم بالطعن الماثل كما طعن المطعون ضده عليه بالطعن المنضم، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضهما، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
"بالنسبة للطعن رقم 1145/ 60 ق".
حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه طبقاً للمادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 أصدر مجلس إدارة الشركة قوائم بالوظائف التي يستحق شاغليها صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وتقرر هذا البدل لشاغلي الوظائف الإدارية والمالية والتجارية والمكتبية وغيرهم ممن تتطلب طبيعة عملهم التواجد طوال الوقت بخطوط الشركة وورش الإنتاج ومواقع العمل الخارجية المقرر للعاملين بها بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وشاغلي الوظائف التنفيذية والإشرافية والتي يعمل شاغلوها بمواقع الإنتاج بصفة دائمة ويتولون الإشراف على وظائف تقرر لها البدل وإذ كان المطعون ضده يعمل بوظيفة إدارية بالإدارة العامة للشركة ولا تتطلب طبيعة عمله التواجد بصفة دائمة فإن الحكم بأحقية المطعون ضده لبدل ظروف ومخاطر الوظيفة أسوة بزميله الذي يعمل بفرع آخر للشركة ويستلزم عمله التواجد طوال الوقت بمحل عمله استناداً لتقرير الخبير الأول في حين أن الثابت من تقرير الخبير الثاني أنه يشغل وظيفة إدارية بإدارة الحركة والتفتيش المركزي بالإدارة العامة فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أنه (مع مراعاة القرارات الصادرة من رئيس مجلس الوزراء يجوز لمجلس الإدارة منح البدلات الآتية وتحديد فئة كل منها، وذلك وفقاً للنظام الذي يضعه في هذا الشأن.....) بدلات تقتضيها ظروف أو مخاطر الوظيفة وذلك بحد أقصى 40% من بداية المقرر للوظيفة التي يشغلها العامل....) وكان قرار رئيس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 5/ 6/ 1979 بشأن بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفية للعاملين بالقطاع العام قد وضع في الفصلين الأول والثاني منه المبادئ والقواعد التي تحكم بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة، وعناصر ظروف أو مخاطر الوظيفة التي تحدد على أساسها نسب البدل، وناط في المادة التاسعة عشر - الواردة في الفصل الثالث - بمجلس إدارة الشركة وضع قوائم بالوظائف التي تنطبق عليها أحكام هذا القرار على أن يتم اعتمادها من رئيس المجلس للقطاع، وكانت هذه المبادئ وتلك القواعد قد وضعت في نطاق القانون بما مقتضاه وجوب مراعاتها عند تقرير البدل، فإذا تخلفت كلها أو بعضها امتنع صرفه، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1985 المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده لبدل ظروف ومخاطر الوظيفة، على ما أثبته الخبير بتقريره الأول من أن وظيفة مفتش ووظيفة مفاجئ وردت ضمن الوظائف المستحقة لبدل المخاطر بنسبة 15% من الأجر الأساسي والمحددة بكتاب وزير النقل رقم 908 بتاريخ 20/ 5/ 1982 وقرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 178 لسنة 1980 وأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على أن صرف البدل للقرين بسبب مباشرته العمل على خطوط السيارات ولم تصرفه للمطعون ضده لأنه ضمن الموظفين الإداريين بالحركة وأنه يستحق البدل المقرر للمفتش أسوة بالقرين في حين أن المادة الثامنة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 بشأن بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة للعاملين بالقطاع العام قد اشترطت لاستحقاق العاملين بالوظائف التجارية والمالية أن تتطلب طبيعة عملهم التواجد داخل مواقع الإنتاج المقرر لها البدل. وكان الثابت من تقرير الخبير الثاني أن المطعون ضده يعمل بوظيفة إدارية ولا يتواجد بمواقع الإنتاج فلا يتسنى مساواته بالقرين، إذ لا مساواة فيما تناهض القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطعن صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 64 لسنة 102 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
"بالنسبة للطعن رقم 1364 سنة 60 ق".
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم أحقيته في أجر نصف يوم إضافي على أنه لا يعمل بمواقع الإنتاج ولا يجوز له الجمع بين بدل السفر الذي يحصل عليه مقابل المأموريات الخارجية والأجر الإضافي وأنه يعمل في غير أوقات العمل الرسمية، في حين أن وظيفته تابعة لمجموعة الوظائف الإنتاجية وليست وظيفة إدارية إذ يتولى التفتيش على مكاتب التفتيش والحركة ومناطق الرقابة، ويتقاضى أجر إضافي منذ سنة 1975 فأصبح هذا الأجر جزءاً من أجره لا يجوز حرمانه منه، كما أن وظيفة مفتش مركزي أول التي نقل إليها تقرر لها أجر نصف يوم عمل إضافي بموجب اللائحة الداخلية للشركة والتي اعتمدها مجلس الإدارة في 8/ 7/ 1975 والتي لم تفرق في استحقاق هذا الأجر الإضافي بين من يعمل بمواقع الإنتاج أومن يعمل بالإدارة العامة للشركة. وإذ كان حظر الجمع بين بدل السفر والأجر الإضافي قاصراً على العاملين المدنيين بالدولة دون العاملين بالقطاع العام فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي برفض طلبه في صرف الأجر قاصر على المفتشين والمفاجئيين الذين يعملون بمواقع الإنتاج وأنه لا يجوز الجمع بينه وبين بدل السفر وأنه يرتبط بالظروف التي أدت إلى تقريره يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الأصل في استحقاق الأجر - وعلى ما جرى به نص المادة الأولى من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 - أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، أما ملحقات الأجر منها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستمرار وكان الأجر الإضافي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه مقابل زيادة طارئة في ساعات العمل المقررة لمواجهة حاجة العمل وفق ظروفه، وهو بهذه المثابة يعد أجراً متغيراً مرتبطا بالظروف الطارئة للإنتاج بما تقتضيه من زيادة ساعات العمل عن المواعيد القانونية، أي أن مناط استحقاقه هو تشغيل العامل ساعات عمل إضافية، فإذا لم تقتضي حاجة العمل هذا التشغيل فإنه لا يستحقه ولا يجوز له أن يطالب به باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أجره، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن أجر نصف اليوم الإضافي موضوع النزاع لا يصرف إلا عن أيام التشغيل الفعلية ولا يصرف إلا للمفتشين الذي يعملون بمواقع الإنتاج والورش والخطوط ويتواجدون في العمل من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساءاً وأن طبيعة عمل الطاعن تختلف عن طبيعة هؤلاء وأنه يستحق بذلك الأجر الإضافي المذكور، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم أحقيته فيه، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه التناقض ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي بأحقيته في صرف بدل مخاطر بواقع 15% من الأجر الأساسي من تاريخ شغله وظيفة مفتش مركزي أول أسوة بالمقارن به، ومن ثم لا يجوز أن ينفي برفض طلبه بأحقيته في صرف 2% نسبة زيادة إيراد على أساس عدم تماثل عمله مع عمل القرين لأنه يعمل بوظيفة إدارية بينما يعمل المقارن به في مواقع الإنتاج مع أنهما يشغلان وظيفة واحدة بالإدارة العامة ومن ثم يكون من حقه صرف نسبة زيادة الإيراد بواقع 2% عن المدة من 25/ 6/ 1981 إلى 10/ 8/ 1983 وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وانتهى إلى عدم أحقيته في هذه الزيادة يكون مشوباً بالتناقض وخالف الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء النقض أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، وأنه ليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع تعارض بين الأسباب بعضها مع البعض مادام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي الصادر بجلسة 24/ 2/ 1985 بأحقية الطاعن في بدل المخاطر والذي أقام قضاءه في هذا الخصوص استناداً إلى تقرير الخبير الذي انتهى إلى استحقاقه لهذا البدل أسوة بالمقارن به دون أن يعرض أي من الحكمين لطبيعة عمل الطاعن أو يرد على دفاع المطعون ضدها بأن استحقاق القرين لبدل المخاطر وهو أنه يعمل بمواقع الإنتاج بينما يعمل الطاعن بوظيفة إدارية فإن هذا القضاء لا يحوز ثمة حجية في شأن طبيعة عمل الطاعن، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالتناقض لرفض طلبه في زيادة نسبة الإيراد إلى 2% تأسيساً على أن وظيفته إدارية ولا يعمل بمواقع الإنتاج وعلى ما انتهى إليه في تقريره الثاني فإنه لا يكون مشوباً بالتناقض أو خالف الثابت بالأوراق ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه الذي ضمن المذكرات المقدمة منه أمام خبير الدعوى ومحكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف كما لم يناقش المستندات المقدمة منه تأييداً لهذا الدفاع وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في بيان أسباب الطعن بالنقض بما اشتملت عليه صحيفة الطعن وحدها بما لا يغني عن الإحالة في هذا البيان إلى أوراق أخرى وأنه يجب طبقاً للمادة 253 من قانون المرافعات أن تشتمل الصحيفة ذاتها على بيان هذه الأسباب بياناً دقيقاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، كما أن عدم بيان المستندات ودلالتها والتي ينعى على الحكم إغفالها وأثرها في قضاء الحكم فإن النعي بشأنها يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يبين بالنعي أوجه الدفاع أو المستندات التي أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1044 لسنة 60 ق جلسة 22 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 114 ص 692


جلسة 22 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة وسعيد فهيم.
----------
(114) 
الطعن رقم 1044 لسنة 60 القضائية

(1، 2 ) عمل "العاملون بالقطاع العام" "ترقية" "إجازة مرضية".
 (1)حق مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية في وضع قواعد وضوابط الترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية وطبيعة نشاطها. وجوب اتفاقها وأحكام القانون. تأجيل ترقية العامل المريض الذي لم يقض فترة مرضه داخل المستشفى يناهض أحكام القانون.
(2) حكم. محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع". نقض.
قواعد الترقية طبقاً لنظام العاملين بالقطاع العام من المسائل القانونية التي يتعين على محكمة الموضوع أن تظهرها. خضوعها لرقابة محكمة النقض في صحة تطبيق القانون.

------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع منح مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق وتهدف رعاية الصالح العام، ويجب أن تكون هذه الضوابط متفقة وأحكام القانون وإذ كان المشرع قد نظم في المادتين 36، 37 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - والذي يحكم واقعة الدعوى - حق العامل من الحصول على إجازة مرضية ومدتها وكيفية التصريح بها إما عن طريق الجهة الطبية بالوحدة الاقتصادية أو اعتماد تلك الجهة للإجازة المقررة بمعرفة الطبيب الخارجي وأعطى جهة العمل حق مجازاة العامل المتمارض ولازم ذلك عدم إمكان حصول العامل على إجازة مرضية لا تستدعيها حالته الصحية، ويكون المعيار الذي وضعته الطاعنة بتأجيل ترقية العامل المريض الذي يقضي فترة مرضه داخل المستشفى مجافياً للقانون وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه هذا المعيار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على جهة العمل ترقيته متى استوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى بل هي حق لهذه الجهة تترخص في استعماله وتستقل بتقدير الوقت الملائم لها على أن تكون الترقية طبقاً لنظام العاملين بالقطاع العام هي من المسائل القانونية التي يتعين على محكمة الموضوع أن تستظهرها حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبتها في صحة تطبيق القانون.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5573 سنة 1982 مدني كلي شبين الكوم على الطاعنة - شركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج - وطلب الحكم بتعديل تاريخ ترقيته للفئة الخامسة إلى 31/ 12/ 1974 بدلاً من 30/ 6/ 1975 وتعديل تاريخ ترقيته للفئة الرابعة إلى 31/ 12/ 1977 بدلاً من 31/ 12/ 1979 وما يترتب على ذلك من فروق مالية حتى 15/ 10/ 1981 وقال بياناً لذلك إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة بوظيفة محام رابع الفئة السابعة في 1/ 4/ 1969 ورقى إلى وظيفة محام ثالث بالفئة السادسة في 31/ 12/ 1971 وإلى وظيفة محام ثان بالفئة الخامسة في 30/ 6/ 1975 وإلى وظيفة محام أول بالفئة الرابعة في 31/ 12/ 1979 وإذ كانت الطاعنة، قد أرجأت ترقيته للفئة الخامسة بسبب حصوله على إجازة مرضية تجاوز ثلاثين يوماً في السنة التي يستحق فيها الترقية، وكان يستحق الترقية إلى وظيفة محام أول بالفئة الرابعة في 31/ 12/ 1977 فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/ 6/ 1985 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 18 ق طنطا (مأمورية شبين الكوم) وبتاريخ 12/ 5/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإرجاع ترقية المطعون ضده للفئة الخامسة إلى 31/ 12/ 1974 وللفئة الرابعة إلى 31/ 12/ 1977 وإعادة المأمورية للخبير لتحديد الفروق المالية وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 8/ 2/ 1990 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 415.300 جنيهاً، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من خمسة أوجه تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه طبقاً لنص المادتين 8، 82 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 لا تتم الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وطبقاً للضوابط والمعايير التي يضعها مجلس الإدارة التي تعتبر جزءاً متماً لأحكام القانون وقد تضمنت ضوابط ومعايير الترقية بحركة ترقيات 31/ 12/ 1977 تأجيل الترقية بالاختيار لمدة ستة أشهر لمن حصل على إجازة مرضية لأكثر من ثلاثين يوماً ولم تجاوز خمسين يوماً خلال السنة السابقة على تاريخ الترقية ولا يقضيها داخل مستشفى للعلاج أو إجراء جراحة. وإذ كان هذا الميعاد يتفق وأحكام القانون وقصد به رعاية المصلحة العامة وعاماً ومجرداً لجميع العاملين وقصد به منع تحايلهم على الحصول على إجازة مرضية بادعاء المرض، فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل هذا المعيار وبإرجاع تاريخ ترقية المطعون ضده للفئة الخامسة إلى 31/ 12/ 1974 والفئة الرابعة إلى 31/ 12/ 1977 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان المقرر في هذه المحكمة أن المشرع منح مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق وتهدف بها رعاية الصالح العام، ويجب أن تكون هذه الضوابط متفقة وأحكام القانون، وإذ كان المشرع قد نظم في المادتين 36، 37 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - والذي يحكم واقعة الدعوى - حق العامل من الحصول على إجازة مرضية ومدتها وكيفية التصريح بها إما عن طريق الجهة الطبية بالوحدة الاقتصادية أو اعتماد تلك الجهة للإجازة المقررة بمعرفة الطبيب الخارجي، وأعطى جهة العمل حق مجازاة العامل المتمارض، ولازم ذلك عدم إمكان حصول العامل على إجازة مرضية لا تستدعيها حالته الصحية، ويكون المعيار الذي وضعته الطاعنة بتأجيل ترقية العامل المريض الذي يقض فترة مرضه داخل المستشفى مجافياً للقانون وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه هذا المعيار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأوجه الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه يشترط للترقية وجود وظيفة خالية - بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية حتى يمكن ترقية المرشح عليها وإذ كانت حركة الترقيات التي تمت في 31/ 12/ 1977 لم تشمل أي ترقيات للفئة الرابعة بالإدارة القانونية في هذا التاريخ لعدم وجود وظيفة شاغرة بها بهذه الفئة يمكن الترقية إليها وإذ لم يعرض الحكم لدفاع الطاعنة بعدم استيفاء المطعون ضده لشروط الترقية لهذه الفئة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على جهة العمل ترقيته متى استوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى بل هي حق لهذه الجهة تترخص في استعماله وتستقل بتقدير الوقت الملائم لها على أن تكون الترقية إلى وظيفة خالية هي الأعلى مباشرة، وإذ كانت قواعد الترقية طبقاً لنظام العاملين بالقطاع العام هي من المسائل القانونية التي يتعين على محكمة الموضوع أن تستظهرها حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبتها في صحة تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر بتاريخ 12/ 5/ 1986 قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في الترقية إلى الفئة الرابعة على أن إرجاء ترقيته للفئة الخامسة هو الذي أدى بذاته إلى تأخير ترقيته إلى الفئة الرابعة دون أن يستظهر شروط الترقية إليها بحركة الترقيات التي تمت في 31/ 12/ 1977 ومدى توافرها بالمطعون ضده فإنه يكون معيباً بالقصور بما يعجز المحكمة عن مراقبة صحة تطبيقه للقانون وهو ما يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.


الطعن 36 لسنة 60 ق جلسة 16 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 104 ص 621


جلسة 16 من فبراير سنة 1993
برياسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم الشهاوي، حسين السيد متولي وعلي محمد بدوي.
------------
(104)
الطعن رقم 36 لسنة 60 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: تطليق: تطليق للزواج بأخرى". حكم "- عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال". دعوى "رفع الدعوى".
سقوط حق الزوجة في طلب التطليق لزواج زوجها بأخرى. شرطه. مضي سنة من تاريخ علمها به أو رضائها به صراحة أو ضمناً. م 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة استناداً إلى رضائها الضمني بزواج المطعون ضده بأخرى الذي استخلصه من عدم إقامتها دعوى التطليق في مدة تقل عن سنة من تاريخ علمها به. خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال.

------------
إن النص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أنه "ويجوز للزوجة التي تزوج عليها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى وإلا إذا كانت قد رضيت به صراحة أو ضمناً يدل على أن حق الزوجة في طلب التطليق لزواج زوجها بأخرى لا يسقط إلا بأحد طريقين الأول هو مضي سنة من تاريخ علمها به والثاني هو رضائها به صراحة أو ضمناً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعنة حال إنه لم يمضي سنة على تاريخ علمها بالزواج بأخرى على سند من رضائها الضمني به الذي استخلصه من علمها بهذا الزواج بتاريخ 21/ 4/ 1985 وعدم إقامتها دعوى التطليق إلا بتاريخ 9/ 10/ 1985 وهو ما لا ينهض بمجرده دليلاً على ذلك فإنه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 355 لسنة 1985 كلي أحوال شخصية بنها على المطعون ضده للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة - وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته ومدخولته بصحيح العقد الشرعي وقد هجرها منذ أول يناير سنة 1983 وتزوج بأخرى، ولما كانت تتضرر من ذلك فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 25/ 3/ 1987 بتطليق الطاعنة على المطعون ضده طلقة بائنة للضرر. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية بنها) بالاستئناف رقم 36 لسنة 20 ق. وبتاريخ 15/ 1/ 1990 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه برفض الدعوى إلى رضاء الطاعنة الضمني بزواج المطعون ضده بأخرى المستفاد من علمها بهذا الزواج بتاريخ 21/ 4/ 1985 وعدم إقامتها دعوى التطليق إلا بتاريخ 9/ 10/ 1985 مخالفاً بذلك نص المادة 11 مكرراً من القانون رقم 100 لسنة 1985 الذي جرى على سقوط حق الزوجة في طلب التطليق بمضي سنة كاملة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أنه "ويجوز للزوجة التي تزوج عليها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضيت به صراحة أو ضمناً" يدل على أن حق الزوجة في طلب التطليق لزواج زوجها بأخرى لا يسقط إلا بأحد طريقين الأول هو مضي سنة من تاريخ علمها به والثاني هو رضائها به صراحة أو ضمناً - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعنة حال أنه لم يمضي سنة على تاريخ علمها بالزواج بأخرى على سند من رضائها الضمني به الذي استخلصه من علمها بهذا الزواج بتاريخ 21/ 4/ 1985 وعدم إقامتها دعوى التطليق إلا بتاريخ 9/ 10/ 1985 وهو ما لا ينهض بمجرده دليلاً على ذلك فإنه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.

الطعن 34 لسنة 60 ق جلسة 16 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 أحوال شخصية ق 103 ص 617

جلسة 16 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فتحي محمود يوسف نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم الشهاوي، حسين السيد متولي وعلي محمد بدوي.
----------------
(103)
الطعن رقم 34 لسنة 60 القضائية "أحوال شخصية"
 (1)أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين: متعة". دعوى "الطلبات في الدعوى". حكم.
العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به. طلب المطعون ضدها الحكم بفرض متعة لها طبقاً للقانون دون تحديدها بمبلغ معين أو مدة معينة والقضاء لها بمتعة تقدر بنفقة خمس سنوات. صحيح - لا ينال من ذلك إشارتها بصحيفة افتتاح الدعوى إلى مطالبتها ودياً للطاعن بمتعة مقدارها نفقة سنتين قبل رفع دعواها.
 (2)أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: إثبات: البينة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود".
تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها. استقلال محكمة الموضوع به طالما لم تخرج عن مدلولها.
--------------
1 - العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به. فالطلب هو الذي يحدد النزاع ويجب الرجوع إليه لمعرفة إن كان القاضي قد حكم فيما طلبه الخصوم أو تجاوزها أو أهمل بعضه، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الدعوى أن المطعون ضدها قد ضمنتها طلب الحكم بفرض متعة لها طبقاً للقانون دون تحديدها بمبلغ معين أو مدة معينة، وإذ قضى لها الحكم المطعون فيه بمتعة تقدر بنفقة خمس سنوات، فلا يكون قد تجاوز ما طلبته المطعون ضدها ويكون قد التزم القانون، ولا ينال من ذلك ما أشارت إليه بصحيفة دعواها من أنها طالبت الطاعن ودياً بمتعة لها سنتين قبل رفع دعواها
 (2)تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها - على ما هو مقرر في قضاء محكمة النقض - هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا سلطان لأحد عليها في ذلك طالما لم تخرج بتلك الأقوال عن مدلولها.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 237 لسنة 1986 كلي أحوال شخصية بنها (مأمورية قليوب) ضد الطاعن للحكم بفرض متعة لها. وقالت بياناً لدعواها إنها كانت زوجته ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ثم طلقها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها، وإذ طالبته بمتعة لها فامتنع، فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدي المطعون ضدها - حكمت في 23/ 2/ 1989 بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها متعة مقدارها تسعمائة جنيه استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 22 لسنة 22 ق، وبتاريخ 15/ 1/ 1990 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن - وعُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها طلبت بصحيفة افتتاح الدعوى متعة تقدر بسنتين إلا أن الحكم المطعون فيه المؤيد بالحكم الابتدائي - قضى لها بمتعة تقدر بخمس سنوات - بأكثر مما طلبته المطعون ضدها وبذلك يكون قد خالف القانون
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به، فالطلب هو الذي يحدد النزاع ويجب الرجوع إليه لمعرفة إن كان القاضي قد حكم فيما طلبه الخصوم أو تجاوزها أو أهمل بعضه، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الدعوى أن المطعون ضدها قد ضمنتها طلب الحكم بفرض متعة لها طبقاً للقانون دون تحديدها بمبلغ معين أو مدة معينة، وإذ قضى لها الحكم المطعون فيه بمتعة تقدر بنفقة خمس سنوات فلا يكون قد تجاوز ما طلبته المطعون ضدها ويكون قد التزم القانون، ولا ينال من ذلك ما أشارت إليه بصحيفة دعواها من أنها طالبت الطاعن ودياً بمتعة لها سنتين قبل رفع دعواها ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن أحكام القانون 100 لسنة 1985 تطلبت لاستحقاق المطلقة للمتعة ألا يكون الطلاق برضاها ولا بسبب من قبلها، وإذ جاءت شهادة شاهدي المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة - والتي عول عليها الحكم المطعون عليه في قضاءه - خلواً من بيان لسبب الطلاق وما إذا كان بغير رضاها، ومن ثم تكون المطعون ضدها قد أخفقت في الإثبات، وإذ قضى لها الحكم المطعون فيه رغم ذلك بمتعة يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله - ذلك أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها - على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا سلطان لأحد عليها في ذلك طالما لم تخرج بتلك الأقوال عن مدلولها، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه سائغاً من أقوال شاهدي المطعون ضدها من أن الطاعن طلقها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها وهو استخلاص موضوعي سائغ له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى ما رتبه الحكم بتوافر موجب استحقاق المطعون ضدها للمتعة، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 792 لسنة 60 ق جلسة 15 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 99 ص 599


جلسة 15 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة ومصطفى جمال الدين.
-----------
(99)
الطعن رقم 792 لسنة 60 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام" "ترقية".
ترقية العاملين في شركات القطاع العام، تحكمها الضوابط والمعايير التي يضعها مجلس إدارة الشركة، عدم تمامها إلا لوظيفة خالية تتوافر شروط شغلها في المرشح لها. الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار مستهدية فيه جهة العمل بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بينهم. لجهة العمل اختيار الأصلح للترقية. لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. م 33، 34 ق 48 لسنة 1978.

---------------
يدل النص في المادتين 33، 34 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أنه ترقية العاملين في شركات القطاع العام إنما تحكمها الضوابط والمعايير التي يضعها مجلس إدارة كل شركة ولا تتم إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للشركة تتوافر فيمن يرشح للترقية إليها اشتراطات شغلها بمراعاة المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها تكون بالاختيار ويستهدى في هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظيفة وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة كفايتهم وحسن إدارتهم بالعمل الذي يكون محلاً للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والاستعدادات الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتحلى به كل منهم من مزايا وصفات وغير ذلك من العناصر التي تختلف باختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولاً لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة الدقهلية للغزل والنسيج - الدعوى رقم 2276 سنة 87 مدني كلي المنصورة وطلب الحكم "حسبما انتهت إليه طلباته الختامية" بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 31/ 12/ 1982 بوظيفة مدير إدارة مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفروق مالية قدرها 280 جنيه حتى 30/ 11/ 1988 علاوة ترقية، 33.333 جنيه شهرياً بدل تمثيل اعتباراً من 31/ 12/ 1982 حتى 30/ 11/ 1988. وقال بياناً لها إنه يعمل لدى الطاعنة في وظيفة من الدرجة الثانية، وبتاريخ 31/ 12/ 1982 أجرت حركة ترقيات إلى الدرجة الأولى وتخطته في الترقية إليها وقامت بترقية زملاء له في العمل فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 21/ 2/ 1989 بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 31/ 12/ 1982 وإلزام الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 280 جنيه فروقاً مالية حتى 30/ 11/ 1988 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 620 سنة 41 ق كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 705 سنة 41 ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 21/ 12/ 1989 حكمت في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بإضافة وبأحقية المطعون ضده في صرف بدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير إدارة علاقات عامة اعتباراً من 4/ 9/ 1988 وتأييده فيما عدا ذلك وبرفض الاستئناف الثاني. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون ضده مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وبنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن الدفع المبدى من المطعون ضده أن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة الذي أصدر التوكيل رقم 3987/ ب لسنة 86 عام المنصورة سند المحامي المقرر بالطعن قد ضبط في القضية رقم 685 سنة 89 أمن دولة عليا القاهرة وتولى آخر مكانه اعتباراً من 26/ 11/ 1989 أثناء غيابه بينما رفع الطعن في 17/ 2/ 1990 فيكون الطعن غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن توكيل المحامين في الطعن بالنقض إذا صدر صحيحاً ممن يمثل مجلس إدارة الشركة وقت صدوره فإن تغيير رئيس مجلس الإدارة في مرحلة لاحقة لصدور التوكيل لا يؤثر في صحته ولا يوجب إصدار توكيل آخر من رئيس الإدارة الجديد لرفع الطعن بالنقض ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام أوجب أن تتم الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء في المرشحين للترقية وأنها راعت عند إجراء حركة الترقيات الأحكام والمعايير المنصوص عليها في هذا القانون والمادة الرابعة من قرار رئيس الوزراء رقم 1007 لسنة 78 حيث قامت بترقية المسترشد به من الوظيفة التي تسبق الوظيفة المرقى إليها في ذات المجموعة النوعية الفرعية التي ينتمي إليها (إدارة حسابات الإنتاج) فضلاً عن أنه - طبقاً للائحة الشركة - يفضل المطعون ضده لاجتياز الدورات التدريبية التي تؤهله لشغل الدرجة المطالب بها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ترقية المطعون ضده إلى الدرجة الأولى تأسيساً على ما ورد بتقرير الخبير أنه أكبر سناً رغم انتمائه إلى مجموعة نوعية فرعية خلاف تلك التي ينتمي إليها المسترشد به فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 33 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 78 على أن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز والنص في المادة 34 على أن "يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بالترقية وذلك بما يتفق مع أهمية الوظيفة المطلوب شغلها ومسئولياتها وواجباتها وكفاءة المرشح لشغلها والتي تحدد على ضوء اجتياز الدورات التدريبية التي تتاح له والتقارير المقدمة عنه أو غير ذلك من مقاييس الكفاية" يدل على أن ترقية العاملين في شركات القطاع العام إنما تحكمها الضوابط والمعايير التي يضعها مجلس إدارة كل شركة، ولا تتم إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للشركة تتوافر فيمن يرشح للترقية إليها اشتراطات شغلها وبمراعاة المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فيما فوقها تكون بالاختيار ويستهدي في هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظيفة وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة كفايتهم وحسن داريتهم بالعمل الذي يكون محلاً للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والاستعدادات الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتحلى به كل منهم من مزايا وصفات وغير ذلك من العناصر التي تختلف باختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولاً لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به في حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنة قد اشترطت للترقية الممارسة والخبرة العملية واجتياز البرامج التدريبية في مجال العمل والتي تنتهجها الشركة، وكان عمل المطعون ضده بإدارة التدريب التابع للقطاع الإداري لا صلة له بوظيفة مدير إدارة حسابات الإنتاج بالقطاعي المالي الذي يطالب بالترقية إليها كما أنه لم يحصل على دورات تدريبية في ذات نوعية هذه الوظيفة في حين أن المقارن به كان يشغل وظيفة رئيس قسم حسابات إنتاج منذ 31/ 12/ 1976، وله خبرة في مجال الوظيفة التي رقي إليها (مدير إدارة حسابات الإنتاج) بما يجعله يفوق المطعون ضده في مجال الخبرة التخصصية في مجال عمل الوظيفة المرقى إليها سواء من حيث مباشرة عملها أو الأعمال المتصلة بها أو اجتياز الدورات التدريبية المرتبطة بواجباتها، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بترقية المطعون ضده على سند مما جاء بتقرير الخبير من استيفائه اشتراطات شغل الوظيفة وأنه أكبر سناً من المقارن به - رغم عدم تعرض الخبير لعنصري الخبرة العملية واجتياز الدورات التدريبية سواء بوصفها من اشتراطات شغل الوظيفة أو من أسس المفاضلة في الترقية بالاختيار - مما مفاده أن الحكم اعتد بكبر سن المطعون ضده وجعله أساساً للمفاضلة في الترقية للوظيفة المطالب بها فوضع بذلك قيداً للترقية للدرجة الأولى لم يأت به القانون رقم 48 لسنة 78 سالف البيان دون أن يعمل المعايير والضوابط التي استلزمها بالقانون، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي 620، 705 سنة 41 ق المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

الطعن 65 لسنة 60 ق جلسة 28 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 384 ص 561


جلسة 28 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح على أحمد السعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود السيد يوسف، سعيد غرياني، عبد المنعم محمد الشهاوي وعبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة.
--------------
(384)

الطعن رقم 65 لسنة 60 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)نقض "الخصوم في الطعن".

قبول الطعن. شرطه. أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه. تعيين الطاعنة وصية على ابنتها القاصرة - قبل رفع الطعن بالنقض - وبعد زوال صفة من مثل الأخيرة في درجتي التقاضي. أثره. قبول الطعن.
(2) أحوال شخصية "الطلاق". اختصاص. دعوى.
المراجعة في فقه الحنفية. ماهيتها. الطلاق الرجعي. أثره. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر دعوى الزوجية بثبوت مراجعة الزوج لها بعد الطلاق. علة ذلك.
 (3)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أدلة الدعوى".
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تقدير الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى، متى كان استخلاصها سائغاً.

-----------

1 - إنه وإن كان يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه إلا أن الثابت من الأوراق أن الطاعنة عينت وصية على ابنتها القاصرة...... ابنة المرحوم 21/ 12/ 1989 وقبل رفع الطعن بالنقض فإنها تكون ذات صفة في رفعه بعد زوال صفة من كان يمثل القاصرة في درجتي التقاضي بعد أن تم عزل وصي الخصومة.
2 - إنه وإن كان المقرر في فقه الإمام أبي حنيفة أن المراجعة هي استدامة ملك النكاح وليست إنشاء لعقد جديد بل هي امتداد لزوجية قائمة إلا أنه كان الطلاق الرجعي يرفع قيد الزواج في المآل ويترتب عليه نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تجحد هذا الأثر، وتحديد لرابطة الزوجية بانتهاء العدة ومن ثم رفع قيد النكاح وانفصام عرى الزوجية بالطلاق وهي من الأمور المطروحة في الدعوى ويثور النزاع بشأنها بين طرفي التداعي، وإذ كان ذلك، وكان المشرع بما نص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم 462 سنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية قد ناط بالمحاكم الابتدائية نظر دعوى الطلاق والفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها مما ينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة الابتدائية المختصة لما يثار فيها من إيقاع الفرقة بين الزوجين.
3 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى طالما أقامت حكمها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى ما خلصت إليه.



المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 387 ستة 1988 كلي أحوال شخصية الأقصر على المطعون ضدها الثانية - عن نفسها وبصفتها وصية خصومة على قصر المرحوم (.........) - والمطعون ضدها الثالثة للحكم بثبوت مراجعة المرحوم (...........) لها بعد طلاقها في 7/ 5/ 1986 وقالت بياناً لدعواها إنها كانت زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وظلت على عصمته يعاشرها معاشرة الزواج حتى وفاته في 11/ 1/ 1988 وإذ نما إلى علمها طلاقه لها في التاريخ المشار إليه إلا أنه عاشرها معاشرة الأزواج بعد هذا الطلاق الذي لم تعلن به فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدي المطعون ضدها الأولى حكمت في 27/ 3/ 1989 غيابيا برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 85 لسنة 89 ق وبتاريخ 20/ 12/ 1989 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت مراجعة المرحوم (.........) لزوجته المطعون ضدها الأولى بعد طلاقها منه في 7/ 5/ 1986. طعنت الطاعنة بصفتها وصية على القاصرة (..........) على هذا الحكم بطريق النقض. دفعت المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره بها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة فهو في غير محله ذلك أنه وإن كان يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه إلا أن الثابت من الأوراق أن الطاعنة عينت وصية على ابنتها القاصرة......... ابنة المرحوم.......... في 21/ 12/ 1989 وقبل رفع الطعن بالنقض فإنها تكون ذات صفة في رفعه بعد زوال صفة من كان يمثل القاصرة في درجتي التقاضي بعد أن تم عزل وصي الخصومة ويكون الدفع على غير أساس
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه لما كانت الدعوى بثبوت مراجعة الزوجة بعد الطلاق هي من المنازعات المتعلقة بالزوجية التي تختص بنظرها المحكمة الجزئية طبقاً لنص المادة السادسة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وكانت مسألة الاختصاص النوعي باعتبارها من النظام العام تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع تقضي بها من تلقاء نفسها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى فإنه يكون منطوياً على قضاء ضمني باختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها ويكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كان المقرر في فقه الإمام أبي حنيفة أن المراجعة هي استدامة ملك النكاح وليست إنشاء لعقد جديد بل هي امتداد لزوجية قائمة إلا أنه كان الطلاق الرجعي يرفع قيد الزواج في المآل ويترتب عليه نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تجحد هذا الأثر، وتحديد لرابطة الزوجية بانتهاء العدة ومن ثم رفع قيد النكاح وانفصام عرى الزوجية بالطلاق وهي من الأمور المطروحة في الدعوى ويثور النزاع بشأنها بين طرفي التداعي، وإذ كان ذلك، وكان المشرع بما نص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية قد ناط بالمحاكم الابتدائية نظر دعوى الطلاق والفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها مما ينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة الابتدائية المختصة لما يثار فيها من إيقاع الفرقة بين الزوجين ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان يشترط لصحة الخصومة اختصام ناقص الأهلية في شخص من يمثله قانوناً وكانت المطعون ضدها الأولى قد اختصمت القاصر (...........) قاصرة المرحوم (.............) في شخص المطعون ضدها الثانية بصفتها وصي خصومة على القاصرة في حين أن والدتها الطاعنة هي الوصية عليها وهي الممثل الشرعي لها فإن توجيه الخصومة للقاصرة في شخص المطعون ضدها الثانية يكون غير صحيح بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق تعيين المطعون ضدها الثانية وصي خصومة على شقيقتها القاصرة (............) قاصرة المرحوم (..............) ولم تعزل من تلك الوصاية إلا في 21/ 12/ 1989 بموجب قرار المحكمة الحسبية المختصة فإن توجيه الخصومة في درجتي التقاضي إلى القاصرة في شخص من كان يمثلها قانوناً يكون قد صادف محلاً من صحيح الواقع والقانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان إيقاع طلاق المرحوم (.............) للمطعون ضدها الأولى ثابت من إشهاد الطلاق الرسمي المقدم بالأوراق فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بدلالة هذا المستند وعول في قضائه بثبوت المراجعة على ما حصله من بينة المطعون ضدها من أن زوجها - المتوفى - كان قد راجعها في عدتها باستمرار معاشرته لها حتى وفاته رغم ما شابها من تناقض فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى طالما أقامت حكمها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى ما خلصت إليه وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت مراجعة المرحوم (.............) لزوجته المطعون ضدها الأولى على ما استخلصه سائغاً من بينتها الشرعية من استمرار معاشرة الزوج لها وبقائها في عصمته حتى وفاته وهو من الحكم استخلاص موضوعي سائغ مما له معينه في الأوراق ويؤدي إلى ما انتهى إليه فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكو النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.