الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 مارس 2019

الطعن 11015 لسنة 61 ق جلسة 7 / 4 / 1993 مكتب فني 44 ق 45 ص 334

جلسة 7 من إبريل سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان نائبي رئيس المحكمة وحسين الجيزاوي ومجدي أبو العلا.
------------
(45)
الطعن رقم 11015 لسنة 61 القضائية
 (1)مواد مخدرة. عقوبة "الإعفاء منها". أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". اتفاق جنائي. قانون "تفسيره".
مناط الإعفاء من العقاب المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 48 عقوبات المبادرة بالإخبار بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة تنفيذاً للاتفاق الجنائي. حصوله بعد البحث والتفتيش يلزم أن يوصل فعلاً إلى ضبط الجناة الآخرين
حالتا الإعفاء من العقاب المنصوص عليها بالمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات قوامهما: في الأولى المبادرة بالإخبار قبل علم السلطات بالجريمة، وفى الثانية أن يؤدي الإخبار إلى تمكين السلطات من ضبط الجناة.
(2) مواد مخدرة. عقوبة "الإعفاء منها". أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
الدفع بالإعفاء من العقاب إعمالاً للمادة 48 من القانون رقم 112 لسنة 1960. إطراح الحكم له استناداً إلى المادة 48 عقوبات دون بحث موجبات تطبيق النص الأول. خطأ في القانون
-------------
1 - لما كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - أنه أطرح الدفع بإعفاء الطاعنة من العقاب استناداً إلى نص المادة 48 من قانون العقوبات، وكانت هذه المادة بعد أن نصت في فقراتها الأولى والثانية والرابعة على جريمة الاتفاق الجنائي والعقوبات المقررة للفاعلين لها والمشاركين فيها والمحرضين عليها، نصت في فقرتها الأخيرة على أن "ويعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الجناة الآخرين وكان مناط تطبيق هذه الفقرة الأخيرة هو المبادرة بالإخبار، وأن الإخبار الذي يجمع بين حالتي امتناع العقاب يتعين أن يكون سابقاً على وقوع أية جناية أو جنحة تنفيذاً للاتفاق الجنائي، وذلك على خلاف ما نصت عليه المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها التي قصد الدفاع الاستفادة من أصحابها - من أن "يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35، كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها، فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة"، ويبين من ذلك أن الشارع فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون الأخير، تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة، واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة
2 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنة جريمة الاتفاق الجنائي ولم يدنها بها، وإنما جاء قضاؤه محمولاً على إسناد جريمة جلب الجوهر المخدر إليها وإدانتها بها عملاً بنص المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وكان الثابت من مدوناته أن الطاعنة عقب ضبطها محرزة للجوهر المخدر الذي جلبته إلى داخل البلاد، قد أبلغت عن المتهمة الثالثة التي سلمتها ذلك المخدر بسوريا لتوصيله إلى المتهم الثاني، وقد كشفت عن شخصية ذلك المتهم ومحل إقامته ورقم هاتفه، وقد أدت تلك المعلومات برجال الشرطة إلى استئذان النيابة العامة لضبط المتهم الثاني، وأسفرت الإجراءات التي قام بها هؤلاء بناء على إذن النيابة ومساعدة الطاعنة عن ضبط المتهم الثاني وقت استلامه المخدر المضبوط من الطاعنة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في رده على الدفاع بإعفاء الطاعنة من العقاب، على موجب ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات، دون أن تفطن المحكمة إلى مبنى ذلك الدفع ومرماه على النحو الذي آثاره الدفاع عن الطاعنة بمحضر جلسة المحاكمة، والوقائع التي تلت ضبط الطاعنة - وحصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - وأسفرت عن معرفة شخصية كل من المتهمين الثاني والثالثة، وضبط المتهم الثاني، بناء على ما أدلت به الطاعنة من معلومات بخصوص هذين المتهمين، مما حجبها عن تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الدفع بالإعفاء من العقاب، وبحث موجباته على هدى من نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ومدى توافر شروطه في حق الطاعنة - باعتباره النص القانوني الواجب التطبيق على الدفع بالإعفاء من العقاب في خصوصية هذه الدعوى - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق خطئه في تطبيق القانون - معيباً بالقصور في التسبيب.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)..... (طاعنة) (2)..... (3) ..... بأنهم أولاً: تدخلوا في اتفاق جنائي بقصد ارتكاب جناية جلب مخدرات إلى داخل البلاد بدون تصريح بذلك من الجهة الإدارية المختصة بأن قامت المتهمة الثالثة بتسليم الشحنة المخدرة في دمشق للمتهمة الأولى لتقوم بتسليمها إلى المتهم الثاني بالإسكندرية لقاء جعل مادي وذلك على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: جلبوا جوهراً مخدراً (هيروين) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية وذلك دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأولى والثاني وغيابياً للثالثة عملاً بالمواد 1، 2، 3، 23/ 1 - أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة....... بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمها مائة ألف جنيه وبإلزامها بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً عن التهمة الثانية ومصادرة المخدر المضبوط وبراءتها من التهمة الأولى، ثانياً: ببراءة المتهمين الثاني والثالثة مما أسند إليهما.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة جلب جوهر مخدر إلى داخل جمهورية مصر العربية دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم أطرح الدفع بإعفاء الطاعنة من العقاب طبقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 تأسيساً على أن إخبارها عن المتهمين الآخرين كان تضليلاً وليس إرشاداً، في حين أن ما أدلت به الطاعنة من أقوال بشأنها قد أدى إلى ضبط المتهم الثاني، مما يؤكد صدق أقوالها في هذا الخصوص، وأن تقاعس رجال الضبط عن اتخاذ الإجراءات التي تكشف عن مساهمة المتهم الثاني في الجريمة ومسئوليته عنها، لا ينبئ عن عدم جدية أقوالها - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى، وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعنة، عرض للدفع بإعفائها من العقاب، ورد عليه في قوله "وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهمة من أنها أرشدت عن المتهمين الثاني والثالثة، فهو مردود، وذلك أنه من المقرر قانوناً وطبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات أنها تتطلب وجوب المبادرة بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي ومن اشتركوا فيه قبل وقوع أي جناية أو جنحة، وإذن فمتى كان ما أدلت به المتهمة....... لا يعدو أن يكون أقوالاً معماة أبدتها بعد ضبطها ولم تكن من شأن تلك الأقوال التي أبدتها أن تكشف عمن اشتركوا في الاتفاق الجنائي، إذ أن ذلك يمثل تضليلاً وليس إرشاداً، ومن ثم فلا حق لها في الانتفاع من الإعفاء المقرر بتلك المادة، وأن المحكمة تلتفت عن ذلك كله لافتقاره إلى سند من أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها عناصره، هذا فضلاً عن مجافاته لأدلة الثبوت التي بسطتها على الصراط المتقدم، وهي أدلة سديدة متساندة لا يشوبها شك في أن المتهمة المذكورة ارتكبت الجرم المسند إليها من جلبها لمخدر الهيروين فقط إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة...." لما كان ذلك، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - أنه أطرح الدفع بإعفاء الطاعنة من العقاب استناداً إلى نص المادة 48 من قانون العقوبات، وكانت هذه المادة بعد أن نصت في فقراتها الأولى والثانية والثالثة والرابعة على جريمة الاتفاق الجنائي والعقوبات المقررة للفاعلين لها والمشاركين فيها والمحرضين عليها، نصت في فقرتها الأخيرة على أن "ويعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الجناة الآخرين وكان مناط تطبيق هذه الفقرة الأخيرة هو المبادرة بالإخبار، وأن الإخبار الذي يجمع بين حالتي امتناع العقاب يتعين أن يكون سابقاً على وقوع أية جناية أو جنحة تنفيذاً للاتفاق الجنائي، وذلك على خلاف ما نصت عليه المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها التي قصد الدفاع الاستفادة من أصحابها - من أن "يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35، كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها، فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة"، ويبين من ذلك أن الشارع فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون الأخير، تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة، واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنة جريمة الاتفاق الجنائي ولم يدنها بها، وإنما جاء قضاؤه محمولاً على إسناد جريمة جلب الجوهر المخدر إليها وإدانتها بها عملاً بنص المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وكان الثابت من مدوناته أن الطاعنة عقب ضبطها محرزة للجوهر المخدر الذي جلبته إلى داخل البلاد، قد أبلغت عن المتهمة الثالثة التي سلمتها ذلك المخدر بسوريا لتوصيله إلى المتهم الثاني، وقد كشفت عن شخصية ذلك المتهم ومحل إقامته ورقم هاتفه، وقد أدت تلك المعلومات برجال الشرطة إلى استئذان النيابة العامة لضبط المتهم الثاني، وأسفرت الإجراءات التي قام بها هؤلاء بناء على إذن النيابة ومساعدة الطاعنة عن ضبط المتهم الثاني وقت استلامه المخدر المضبوط من الطاعنة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في رده على الدفع بإعفاء الطاعنة من العقاب، على موجب ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات، دون أن تفطن المحكمة إلى مبنى ذلك الدفع ومرماه على النحو الذي آثاره الدفاع عن الطاعنة بمحضر جلسة المحاكمة، والوقائع التي تلت ضبط الطاعنة - وحصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - وأسفرت عن معرفة شخصية كل من المتهمين الثاني والثالثة، وضبط المتهم الثاني، بناء على ما أدلت به الطاعنة من معلومات بخصوص هذين المتهمين، مما حجبها عن تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الدفع بالإعفاء من العقاب، وبحث موجباته على هدي من نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ومدى توافر شروطه في حق الطاعنة - باعتباره النص القانوني الواجب التطبيق على الدفع بالإعفاء من العقاب في خصوصية هذه الدعوى - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق خطئه في تطبيق القانون - معيباً بالقصور في التسبيب الذي يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 12669 لسنة 61 ق جلسة 4 / 4 / 1993 مكتب فني 44 ق 43 ص 322

جلسة 4 من إبريل سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود البنا ومحمد شتا وحسام عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وسمير أنيس.
--------------------
(43)
الطعن رقم 12669 لسنة 61 القضائية
 (2)نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
 (2)سرقة. دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تعويل الحكم على الدليل المستمد من القبض. ينحسر مع الالتزام بالرد على الدفع ببطلانه.
 (3)إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إكراه. دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات. موضوعي.
تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.
سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد أكراها. شرط ذلك؟
 (4)قبض "بطلانه". دفوع "الدفع ببطلان القبض". إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
بطلان القبض لا يحول دون الأخذ بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها.
تقدير قيمة الاعتراف الذي صدر من المتهم إثر قبض باطل. موضوعي.
(5) سرقة. جريمة "أركانها". ظروف مشددة. سلاح. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". 
تحديد وقت وقوع الحادث. إثبات ظرف حمل المتهم للسلاح. موضوعي.
(6) سرقة. جريمة "أركانها". ظروف مشددة. سلاح. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ظرف حمل السلاح في جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 عقوبات توافره: بحمل أحد المتهمين سلاحاً ظاهراً أو مخبأ لأي سبب.
(7) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي بأن الواقعة جنحة سرقة وليست جناية سرقة بإكراه. منازعة مقطوعة من الصورة التي اعتنقتها المحكمة. غير مقبول.
عدم التزام محكمة الموضوع بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. كفاية قضائها بالإدانة رداً عليه.
 (8)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
حق محكمة الموضوع في الإعراض عن أقوال شهود النفي. ما دامت لم تستند إليها.
--------------
1 - لما كان الطاعنين.....، .....، ..... وإن قرروا بالطعن في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فإن الطعن المقدم من الطاعنين المذكورين يكون غير مقبول شكلاً.
2 - لما كان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأن إذن النيابة العامة الصادر بهما لم يشمله مردود بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ولم يشر إليه في مدوناته، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع.
3 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى أطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، وكما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراها ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، ومجرد الخشية منه لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.
4 - من المقرر أن بطلان القبض بفرض وقوعه لا يحول دون أخذ المحكمة بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها القبض ومن هذه العناصر الاعتراف اللاحق بارتكاب الجريمة، وكان تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر قبض باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بالقبض هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى سلامة وصحة الاعتراف المنسوب للطاعن وأنه منبت الصلة بالقبض الباطل، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
5 - من المقرر أن تحديد وقت وقوع الحادث من الليل أو النهار وإثبات ظرف حمل المتهم للسلاح هو مما يستقل به قاضي الموضوع بغير معقب عليه في ذلك.
6 - لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أياً كان سبب حمله لهذا السلاح، وكانت المحكمة قد اطمأنت من جماع الدليل المطروح عليها في الدعوى إلى أن المتهم - ومعه آخرون - قد قاموا بإتيان واقعة السرقة ليلاً وأن أحدهم كان يحمل سلاحاً أطلق منه أعيرة نارية بعد الحادث مباشرة، وقد ضبط هذا السلاح معه بعد ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
7 - النعي بأن الواقعة مجرد جنحة سرقة وليست جناية سرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، طالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه رداً سليماً يسوغ به إطراحه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
8 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أوردته المحكمة من أقوال الشهود والمتهمين له معينه الصحيح في الأوراق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في أدلة الدعوى التي أطمأنت إليها المحكمة، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض، ولا يعيب الحكم التفاته عن قالة شهود النفي كما يدعي الطاعن أو نفي واقعة ضبط السلاح، إذ يعد دفاعاً لم تطمئن إليه المحكمة فأطرحته ويكون هذا النعي غير سديد.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم أولاً المتهمون وآخر 1 - سرقوا المنقولات المبينة بالأوراق وصفاً وقيمة والمملوكة..... حالة كون إحداهما يحمل سلاحاً ظاهراً - ثانياً: المتهمان الثاني والرابع أ - أحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً طبنجة ب - أحرزا ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخص لإحداهما بحيازة أو إحراز سلاح ناري. وأحالتهما إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 44 مكرراً، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 - 5، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 54 المعدل بالقانونين 26/ 78، 165 لسنة 81 والبند "أ" من القسم (1) من الجدول 3 الملحق من تطبيق المادتين 17، 32 من قانون بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطة
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعنان......، ......، ...... وإن قرروا بالطعن في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن الطعن المقدم من الطاعنين المذكورين يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول....... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه دفع ببطلان القبض عليه لوقوعه بغير إذن من النيابة العامة وبطلان اعترافه لما شابه من إكراه مادي وأدبي تمثل في تواجد ضابط الواقعة أثناء التحقيق مما أثر عليه، وصدوره إثر قبض باطل، بيد أن المحكمة أطرحت الدفع الثاني بما لا يسوغه، ولم تجبه إلى طلب سماع أقوال السيد وكيل النيابة المحقق وسكرتير التحقيق، ولم تعرض للدفع الأول، هذا إلى أن الأوراق خلت من دليل على حمل أحد المتهمين لسلاح ناري حال وقوع الحادث، وإطلاق أعيرة نارية منه، وأن السلاح المضبوط عثر عليه بالمنزل بعد الحادث مما تعد معه الواقعة في حقيقتها جنحة سرقة عادية لا تختص محكمة الجنايات بنظرها، كل ما تقدم يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة وشهود الإثبات واعتراف المتهمين الخمسة الأول بتحقيقات النيابة العامة وتقرير فحص السلاح والذخيرة. وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأن إذن النيابة العامة الصادر بهما لم يشمله مردود بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ولم يشر إليه في مدوناته. ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، وكما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، ومجرد الخشية منه لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً. ولما كان الحكم قد تناول دفع الطاعن ببطلان اعترافه وأطرحه بأسباب سائغة كافية لحمله وخلص إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن لما ارتأته المحكمة من مطابقته للحقيقة والواقع الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها من خلوه مما يشوبه وصدوره منه طواعية واختياراً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في الرد على الدفع ببطلان اعترافه وعدم إجابته إلى ما طلبه من مناقشة السيد وكيل النيابة الذي أجرى التحقيق وسكرتير التحقيق ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ويكون نعي الطاعن بغير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في مدوناته وحال رده على الدفع ببطلان الاعتراف أن المتهم الأول (الطاعن) اعتراف تفصيلاً أمام النيابة العامة بارتكابه للحادث مع باقي المتهمين عدا السادس وقرر الأربعة الآخرون منهم بأن اعتراف المتهم الأول منفصل عن واقعة ضبطه، وكان من المقرر أن بطلان القبض بفرض وقوعه لا يحول دون أخذ المحكمة بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها القبض ومن هذه العناصر الاعتراف اللاحق بارتكاب الجريمة، وكان تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر قبض باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بالقبض هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى سلامة وصحة الاعتراف المنسوب للطاعن وأنه منبت الصلة بالقبض الباطل، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد ولا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفي صلة القبض بالاعتراف المنسوب للطاعن في قوله..... (وقرر الأربعة الآخرين منهم بقيام المتهم الأول منفصل تماماً عن واقعة ضبطه) إذ يبين من السياق الذي تخللته هذه العبارة على ما سلف بيانه أنها تعني أن اعترافه منفصل عن واقعة القبض عليه، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني، طالما كان المقصود منها نفي الصلة بين القبض والاعتراف. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تحديد وقت وقوع الحادث من الليل أو النهار وإثبات ظرف حمل المتهم للسلاح هو مما يستقل به قاضي الموضوع بغير معقب عليه في ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أياً كان سبب حمله لهذا السلاح، وكانت المحكمة قد اطمأنت من جماع الدليل المطروح عليها في الدعوى إلى أن المتهم - ومعه آخرون - قد قاموا بإتيان واقعة السرقة ليلاً وأن أحدهم كان يحمل سلاحاً أطلق منه أعيرة نارية بعد الحادث مباشرة، وقد ضبط هذا السلاح معه بعد ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا إلى أن النعي بأن الواقعة مجرد جنحة سرقة وليست جناية سرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، طالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه رداً سليماً يسوغ به إطراحه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أوردته المحكمة من أقوال الشهود والمتهمين له معينه الصحيح في الأوراق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في أدلة الدعوى التي اطمأنت إليها المحكمة، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض، ولا يعيب الحكم التفاته عن قالة شهود النفي كما يدعي الطاعن أو نفي واقعة ضبط السلاح، إذ يعد دفاعاً لم تطمئن إليه المحكمة فأطرحته ويكون هذا النعي غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 12509 لسنة 61 ق جلسة 1 / 4 / 1993 مكتب فني 44 ق 42 ص 314

جلسة الأول من إبريل سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب الخياط نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي وفتحي الصباغ نواب رئيس المحكمة.
--------------
(42)
الطعن رقم 12509 لسنة 61 القضائية
 (1)إثبات "بوجه عام".
الإثبات في المواد الجنائية. العبرة فيه باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه. له الأخذ بأي دليل إلا إذا قيده القانون.
 (2)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
وزن أقوال الشهود. موضوعي
أخذ المحكمة بأقوال شاهد. مفاده؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز أمام النقض.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
قرار المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. تحضيري. جواز العدول عنه
 (4)حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم. ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
 (5)إثبات "قرائن" "بوجه عام" "تسجيلات صوتية". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
استناد الحكم إلى الدليل الناتج من تفريغ أشرطة التسجيلات الصوتية كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لا عيب.
 (6)اختلاس أموال أميرية. ظروف مشددة. عقوبة "العقوبة المبررة". نقض "المصلحة في الطعن".
نعي الطاعن على الحكم خطئه في اعتباره أميناً على المال المختلس. غير مجد. متى كانت الواقعة التي أثبتها الحكم توفر في حقه - بغير توافر هذا الظرف - جناية الاختلاس المرتبطة بجريمة تزوير محررات واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة المقرر لها العقوبة ذاتها.
(7) إضرار عمدي. عقوبة "تطبيقها". غرامة. رد. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
قضاء الحكم المطعون فيه بتغريم الطاعن وإلزامه برد مثل الغرامة عن جريمة الإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها والتي دين عنها. خطأ في القانون. يوجب النقض والتصحيح.
 (8)اختلاس أموال أميرية. عقوبة "العقوبة التكميلية". عزل. نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
إغفال الحكم المطعون فيه الحكم بعزل المحكوم عليه من وظيفته. لا تملك محكمة النقض تصحيحه. متى كانت النيابة العامة لم تنع على الحكم بهذا السبب. أساس ذلك؟
--------------
1 - من المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، وله أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه
2 - إن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد دل على إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفقاً لما تراه، وهو ما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
3 - من المقرر أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدول المحكمة عن قرارها التحضيري بضم التحقيقات الإدارية يكون غير سديد.
4 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن من خطئه في الإسناد فيما نقله عن الشاهد الثاني - ....... - بخصوص واقعة بيع مواد الشركة التالفة أو المستهلكة عن طريق لجان - على فرض وجوده - لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً.
5 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تفريغ أشرطة التسجيلات الصوتية وإنما استندت إلى هذه التسجيلات كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة في نطاق ما استخلصه منها تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه، ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه التسجيلات دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهم.
6 - لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم خطأه من اعتباره أميناً على المال محل الاختلاس بما يوفر في حقه الظرف المشدد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات، مردوداً بأن واقعة الاختلاس التي ثبتت في حق الطاعن إنما توفر - إذ انتفى ظرف الأمين على الودائع - جناية الاختلاس المرتبطة بجريمة تزوير محررات واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 112 بفقرتها الثانية من قانون العقوبات - وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة للطاعن بظرفها المشدد فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد
7 - لما كانت المادة 118 من قانون العقوبات لم تقرر مجازاة الجاني في جناية الإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها بالغرامة والرد تكملة العقوبة الأصلية المقررة لها بمقتضى المادة 116 مكرراً من القانون سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم المحكوم عليه مبلغ 69980 جنيهاً و182 مليماً وألزمه برد مثله إلى الشركة المجني عليها عن تهمة الإضرار العمدي بما لها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وهو ما يتعين معه تصحيحه بإلغاء هذا الرد وتلك الغرامة فحسب.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يقض بعزل المحكوم عليه من وظيفته لما قارفه تطبيقاً للمادة 118 من قانون العقوبات، وهي عقوبة تكميلية وجوبية، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تنع على الحكم بهذا السبب، وكان المحكوم عليه طاعناً أيضاً على الحكم، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة لأن من شأن ذلك الإضرار بالمحكوم عليه الطاعن، وهو ما لا يجوز عملاً بمقتضى المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما المتهم الأول بصفته موظفاً عاماً مدير عام المخازن الرئيسية لشركة...... إحدى وحدات القطاع العام حصل لنفسه بدون وجه حق من عمل من أعمال وظيفته وذلك بأن احتفظ لنفسه بمبلغ 32435.680 مليمجـ عبارة عن الفرق بين جملة المبالغ التي تحصل عليها من التجار الذين بيعت لهم الخامات المملوكة للشركة والمبينة بالأوراق وما سدد منها لخزينة الشركة على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: بصفته سالفة الذكر أضر عمداً بأموال الجهة التي يعمل بها وذلك بأن باشر إجراءات بيع الخامات المبينة بالأوراق على أنها تالفة دون أن يوجد قرار بذلك من الجهة المختصة بالشركة بمبلغ قدره 69980.128 مليمجـ. ثالثاً/ اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول في تزوير التفويض المؤرخ 20 من مايو سنة 1986 والمنسوب صدوره للتاجر...... بطلب الموافقة على تسليم التاجر....... لكميات البلاستيك الخاصة على خلاف الحقيقة وتم التسليم بناء على هذه الورقة المزورة وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. رابعاً: اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع المتهم الثاني في تزوير أوراق لشركة (......) بأن طلب منه واتفق معه على أن يقوم الثاني بتحرير بيانات المستند المؤرخ الأول من أكتوبر سنة 1985 والذي يتضمن عدم صلاحية كميات البوية المدونة به لأي منتج بالشركة على الرغم من كونه ليس مختصاً بذلك وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. خامساً/ استعمل المحررين سالفي الذكر والمبينين بالفقرتين (ثالثاً) و(رابعاً) بأن قدمها للمسئولين بالشركة على أنهما يمثلان الحقيقة حال علمه بتزويرها واستحصل بموجبهما على موافقات بيع الخامات المبينة بهما على النحو المبين بالأوراق وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 2، 116 مكرراً، 118، 118 مكرراً، 119 ب، 119 مكرراً هـ، 214/ 1، 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 32، 17 من قانون العقوبات أولاً بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبتغريمه مبلغ 32435.680 مليمجـ عن التهمة الأولى المسندة إليه وبتغريمه 69980.128 مليمجـ عن التهمة الثانية وبإلزامه برد مثل هذين المبلغين للشركة المجني عليها. ثانياً/ وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة

أولاً: بالنسبة إلى الطعن المقدم من المحكوم عليه.
حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بوصفه مدير مخازن شركة....... بجرائم الاختلاس وتزوير في محرراتها واستعمال هذه المحررات والإضرار العمد بأموالها، قد ران عليه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المحكمة لم تفطن إلى دفاع الطاعن وما قدمه من مستند يكشف عن عدم صحة أقوال شاهدي الإثبات الرابع والخامس، وبعد أن أصدرت قراراً بضم التحقيقات الإدارية التي أجريت بشأن الواقعة بناء على طلب الطاعن عدلت عن هذا القرار كما اعتمد الحكم في إدانة الطاعن على ما نسبه إلى الشاهد....... من أن بيع مواد أو أدوات تالفة أو مستهلكة مملوكة للشركة يتم عن طريق لجان، رغم أن أقواله من التحقيقات تنفي وجود مثل هذه اللجان في المصنع مكان الحادث فضلاً عن أن الحكم أخذ الطاعن بالدليل المستمد من التسجيلات الصوتية رغم عدم وضوح ألفاظها على وجه يُعسر فهم مبناها. هذا وقد دان الطاعن بالمادة 112/ 1 و2 من قانون العقوبات باعتباره قد اختلس المال المنسوب إليه اختلاسه وهو أمين عليه، حال أنه ليس أميناً عليه ولم يسلم إليه بحكم وظيفته، وهو مدير عام للمخازن لا شأن له بالودائع، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد عول في قضائه بالإدانة - من ضمن ما عول عليه على أقوال شاهدي الإثبات الرابع والخامس، وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، وله أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد دل على إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفقاً لما تراه، وهو ما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدول المحكمة عن قرارها التحضيري بضم التحقيقات الإدارية يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن من خطئه في الإسناد فيما نقله عن الشاهد الثاني - ....... - بخصوص واقعة بيع مواد الشركة التالفة أو المستهلكة عن طريق لجان - على فرض وجوده - لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تفريغ أشرطة التسجيلات الصوتية وإنما استندت إلى هذا التسجيلات كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة في نطاق ما استخلصه منها تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه، ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه التسجيلات دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهم، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله، لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم خطأه من اعتباره أميناً على المال محل الاختلاس بما يوفر في حقه الظرف المشدد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات، مردوداً بأن واقعة الاختلاس التي ثبتت في حق الطاعن إنما توفر - إذ انتفى ظرف الأمين على الودائع - جناية الاختلاس المرتبطة بجريمة تزوير محررات واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 112 بفقرتها الثانية من قانون العقوبات - وهى الأشغال الشاقة المؤبدة - هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة للطاعن بظرفها المشدد فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد - لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

ثانياً/ بالنسبة إلى الطعن المقدم من النيابة العامة.
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى على المحكوم عليه بغرامة مالية وألزمه برد مثلها عن تهمة إضراره العمدي بمال الشركة التي يعمل بها، وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 118 من قانون العقوبات، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المادة 118 من قانون العقوبات لم تقرر مجازاة الجاني في جناية الإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها بالغرامة والرد تكملة للعقوبة الأصلية المقررة لها بمقتضى المادة 116 مكرراً من القانون سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتغريم المحكوم عليه مبلغ 69980 جنيهاً و128 مليماً وألزمه برد مثله إلى الشركة المجني عليها في تهمة الإضرار العمدي بما لها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وهو ما يتعين معه تصحيحه بإلغاء هذا الرد وتلك الغرامة فحسب. لما كان ما تقدم ولئن الحكم المطعون فيه لم يقض بعزل المحكوم عليه من وظيفته لما قارفه تطبيقاً للمادة 118 من قانون العقوبات، وهي عقوبة تكميلية وجوبية، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تنع على الحكم بهذا السبب، وكان المحكوم عليه طاعناً أيضاً على الحكم، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة لأن من شأن ذلك الإضرار بالمحكوم عليه الطاعن، وهو ما لا يجوز عملاً بمقتضى المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 11023 لسنة 61 ق جلسة 21 / 3 / 1993 مكتب فني 44 ق 39 ص 296

جلسة 21 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود البنا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس نواب رئيس المحكمة وسمير مصطفى.
----------
(39)
الطعن رقم 11023 لسنة 61 القضائية
 (1)قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قصد القتل. أمر خفي. استخلاص توافره. موضوعي.
 (2)قتل عمد. اقتران. ظروف مشددة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". عقوبة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عقوبة المادة 234/ 2 عقوبات يكفي لتطبيقها. ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جريمة القتل وتميزها عنها. وقيام المصاحبة الزمنية بينها
المصاحبة الزمنية. مقتضاها؟ تقدير تحققها. موضوعي.
 (3)نقض "أثر نقض الحكم". محكمة الإعادة "سلطتها".
نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض؟ 
حق محكمة الإعادة أن تستند في قضائها إلى الأدلة والإجراءات الصحيحة التي تضمنتها أوراق الدعوى وأن تورد في حكمها الأسباب التي أخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ما دامت تصلح لذلك
 (4)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
الطلب غير الجازم هو الطلب الذي لم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته.
(5) إثبات "اعتراف" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الاعتراف". 
حق محكمة الموضوع في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه. شرط ذلك؟ عدم التزام المحكمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره. لها تجزئته واستنباط الحقيقة منه كما كشف عنها.
---------------
1 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله "إن عقب وصول خطاب من المجني عليها الأولى بإنهاء العلاقة القائمة بينهما، بعد أن شاهدها في اليوم السابق تسير مع آخر توجه إلى مسكنه وأعد سلاحه وحشاه بالطلقات وجمع ما تبقى منها ووضعها في جيبه وأخفى سلاحه في طيات ملابسه وتوجه إلى مسكن المجني عليها بعد أن تأكد من انصراف أشقاء المجني عليها الأولى لعملهم وأثناء المعاتبة الشفوية أخرج مسدسه وهو سلاح قاتل بطبيعته وأمطر المجني عليها بعدة طلقات تبين من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليها الأولى قد أصابتها ثلاثة منها كما أصاب المجني عليها الثانية ستة طلقات منفردة........ وإزاء ما قررته الشاهدة الأولى من أن المجني عليها لم يبد منها ما يدفع الطاعن لذلك وإن كان يضربها ضرب موت" وما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر في تقدير ذلك يستقل به قاضي الموضوع. وكان الحكم حين تحدث عن الاقتران أورد في ذلك قوله "وكان ما قام به المتهم من أفعال من إطلاق أعيرة نارية على المجني عليها الأولى قاصداً من ذلك قتلها ومن ثم فإن جريمة القتل العمد قد توافرت في حقه، وما وقع منه إطلاق أعيرة نارية على المجني عليها الثانية إنما يتوافر به ظرف الاقتران لوقوع الجريمتين من زمن واحد ومكان واحد وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به الاقتران المنصوص عليه في المادة 234/ 2 من قانون العقوبات" وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يوفر أركان جناية القتل العمد المقترن كما هي معرفة به في القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
3 - من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجرى فيها المحاكمة على ما هو ثابت بالأوراق وأنه لا يترتب على إعادة المحاكمة إهدار الأدلة والإجراءات الصحيحة التي تضمنتها أوراق الدعوى بل تظل قائمة ومعتبرة وللمحكمة أن تستند إليها في قضائها ولا ينال من عقيدتها أو يعيب حكمها أن تكون هي بذاتها التي عول عليها الحكم الغيابي بل ولها أن تورد في حكمها الأسباب التي اتخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
4 - لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلستي 24 نوفمبر سنة 1990، 9 مارس سنة 1991 استدعاء أحد أطباء الأمراض النفسية، إلا أنه لم يعود إلى التحدث في طلبه هذا في مرافعته بجلسة 21 إبريل سنة 1991 إذ قصر في هذه الجلسة على طلب استعمال الرأفة فيكون الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه الطاعن بقالة الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع والمحكمة في ذلك ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمد...... بأن أطلق عليها عدة أعيرة نارية من سلاحه الأميري قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر قتل عمداً...... بأن أطلق عليها عدة أعيرة نارية من السلاح سالف الذكر قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها - وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى ورثة المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم...... لسنة 59 القضائية. ومحكمة النقض قضت أولاً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً. بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتفصل فيها من جديد مشكلة من دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة بهيئة أخرى قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه بأن يؤدي إلى المدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)..... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن ما ساقه الحكم في بيان نية القتل لا يكفي لإثبات توافرها كما أن ما أورده في مدوناته لا يشير إلى توافر الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات. كما أن الحكم استند في طرح دفعه بإصابة الطاعن بالجنون إلى إجراء تساند إليه قضاء الحكم المنقوض فضلاً عن التفات الحكم عما أثاره الدفاع بجنون الطاعن وقت الحادث فضلاً عن أن ما عده الحكم اعترافاً من الطاعن بالجريمة لا يعدو اعترافاً سيما وأن الطاعن أنكر التهمة أمام المحكمة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن وتقرير الصفة التشريحية وتحريات الشرطة. وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم مما يضمره في نفسه. واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله "إن عقب وصول خطاب من المجني عليها الأولى بإنهاء العلاقة القائمة بينهما، بعد أن شاهدها في اليوم السابق تسير مع آخر توجه إلى مسكنه وأعد سلاحه وحشاه بالطلقات وجمع ما تبقى منها ووضعها في جيبه وأخفى سلاحه في طليات ملابسه وتوجه إلى مسكن المجني عليها بعد أن تأكد من انصراف أشقاء المجني عليها الأولى لعملهم وأثناء المعاتبة الشفوية أخرج مسدسه وهو سلاح قاتل بطبيعته وأمطر المجني عليها بعدة طلقات تبين من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليها الأولى قد أصابتها ثلاثة منها كما أصاب المجني عليها الثانية ستة طلقات منفردة..... وإزاء ما قررته الشاهدة الأولى من أن المجني عليها لم يبد منها ما يدفع الطاعن لذلك وإن كان يضربها ضرب موت". وما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر في تقدير ذلك يستقل به قاضي الموضوع. وكان الحكم حين تحدث عن الاقتران أورد في ذلك قوله "وكان ما قام به المتهم من أفعال من إطلاق أعيرة نارية على المجني عليها الأولى قاصداً من ذلك قتلها ومن ثم فإن جريمة القتل العمد قد توافرت في حقه، وما وقع منه إطلاق أعيرة نارية على المجني عليها الثانية إنما يتوافر به ظرف الاقتران لوقوع الجريمتين من زمن واحد ومكان واحد وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به الاقتران المنصوص عليه في المادة 234/ 2 من قانون العقوبات" وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يوفر أركان جناية القتل العمد المقترن كما هي معرفة به في القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجرى فيها المحاكمة على ما هو ثابت بالأوراق وأنه لا يترتب على إعادة المحاكمة إهدار الأدلة والإجراءات الصحيحة التي تضمنتها أوراق الدعوى بل تظل قائمة ومعتبرة وللمحكمة أن تستند إليها في قضائها ولا ينال من عقيدتها أو يعيب حكمها أن تكون هي بذاتها التي عول عليها الحكم الغيابي بل ولها أن تورد في حكمها الأسباب التي اتخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلستي 24 نوفمبر سنة 1990، 9 مارس سنة 1991 استدعاء أحد أطباء الأمراض النفسية، إلا أنه لم يعود إلى التحدث في طلبه هذا في مرافعته بجلسة 21 إبريل سنة 1991 إذ قصر في هذه الجلسة على طلب استعمال الرأفة فيكون الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه الطاعن بقالة الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد اعتراف الطاعن بقوله "بسؤال المتهم بالتحقيقات اعترف بارتكابه الحادث وأنه توجه إلى مسكن المجني عليها حيث أطلق عليها عدة أعيرة نارية عقب عتاب ومشادة حدثت بينهم وأنه بعد أن فرغت الطلقات حاول إعادة تعمير المسدس مرة أخرى وأضاف أن سلاحه الحكومي المضبوط هو الذي ارتكب به الحادث" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع والمحكمة في ذلك ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أخذ به الطاعن ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة وقد أطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع ولم تعتد المحكمة بإنكاره استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها متى كان ذلك فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل وهو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. متى كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين الحكم برفضه موضوعاً.

الطعن 11776 لسنة 61 ق جلسة 16 / 3 / 1993 مكتب فني 44 ق 37 ص 286

جلسة 16 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة وفتحي حجاب ومحمد شعبان.
-----------
(37)
الطعن رقم 11776 لسنة 61 القضائية
 (1)عقوبة "الإعفاء منها". أسباب الإباحة وموانع العقاب. مواد مخدرة.
الإعفاء من العقاب المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960. قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 من القانون. انتهاء المحكمة إلى أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. مقتضاه عدم قبول دعوى الإعفاء.
 (2)مواد مخدرة. مسئولية جنائية. قصد جنائي. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
مناط المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة؟
تحدث الحكم عن الركن المادي لإحراز وحيازة المخدر - استقلالاً. غير لازم. متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه.
(3) مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر قوامه. العلم بكنه المادة المخدرة. تحدث الحكم عنه استقلالاً. غير لازم. متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه.
 (4)نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ادعاء وجود نقص بتحقيقات النيابة. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
----------------
1 - الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 من شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 من ذلك القانون وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38/ 1 من القانون سالف الذكر - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة.
2 - مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه.
3 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً وكان وما أورده الحكم في مدوناته على السياق المتقدم يكفي في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يحوزه مخدر.
4 - لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينه للتأكد من مشاهدة الطاعن للكيس الذي كان يحتوي على المواد المخدرة وهو يجلس على كرسي القيادة بالسيارة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون 182 سنة 1960 المعدل بالقانون 122 سنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بعد أن عدلت وصف التهمة التي دانت الطاعن بها بجعلها إحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.

المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بحيازة وإحراز جوهراً مخدراً بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن تمسك بحقه في التمتع بالإعفاء من العقاب طبقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل مستنداً إلى إنه أبلغ ضابطي الواقعة فور العثور على المخدر بسيارته والسيد وكيل النيابة المحقق عن شخص صاحب الكيس الذي ضبط به المخدر وأن ذلك الإبلاغ أثمر عن القبض على ذلك الشخص في جناية أخرى ودانه الحكم لمجرد ضبط المخدر بسيارته الأجرة رغم عدم حيازته له حيازة مادية أو قانونية وكونه يخص أحد الركاب الذي غادر السيارة كما أن ركن العلم بإحراز المخدر غير متوافر في حقه مما جاء بأقوال ضابطي الواقعة ومكان العثور على المخدر بدواسة السيارة أسفل المقعد الأيمن البعيد عن مكان تواجده لقيادة السيارة تلك القيادة التي تشغل كل حواسه بما لا يمكن له مشاهدة ما بداخل الكيس وقد عاب الدفاع عنه على سلطة التحقيق قصورها عن إجراء تجربة عملية لاستيضاح هذه الحقيقة إلا أن التحقيق جاء قاصراً كما التفت الحكم عن هذا الدفاع مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المقرر قانوناً بعد إرشاده عن اسم الشخص الذي يخصه المخدر وأطرحه بقوله "وحيث إنه متى كانت الدعوى على نحو ما تقدم فإن ما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من أنه قرر بأن هذا المخدر يخص شخصاً ادعى أنه....... فإن هذا القول لا يعد في مقام الدفع الذي يستفيد منه المتهم ذلك أن هذا القول لم يكشف عن جريمة ولم يرشد عن متهم إنما هو قول مرسل لم يسانده دليل أو تؤازره ثمة قرينة ويعد ضرباً من ضروب الدفاع الذي تلتفت المحكمة عنه ولا تعول عليه. لما كان ذلك وكان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 من شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 من ذلك القانون وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38/ 1 من القانون سالف الذكر - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك وكان البين مما استخلصه الحكم لصورة الواقعة أن الطاعن كان قادماً بالسيارة قيادته إلى موقع الكمين الثابت ببوابة الكيلو 21 طريق إسكندرية مطروح الساحلي وعند التفتيش على تراخيص السيارة شاهد الرائد...... كيساً من النايلون الأبيض أسفل المقعد الأمامي الأيمن المجاور للسائق تظهر منه بعض طرب المخدر المضبوط وبفحصه للكيس عثر بداخله على تسع طرب كاملة لمخدر الحشيش وظهرت على الطاعن علامات الخوف والارتباك وحاول الهرب إلا أن الضابط المذكور ومرافقة الرائد ...... أمسكا به وقد أقر الطاعن لهما وبتحقيقات النيابة بالعثور على المخدر المضبوط داخل سيارته وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه وكان ما أورده الحكم في مدوناته على السياق المتقدم كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وبسط سلطانه عليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يجوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً وكان وما أورده الحكم في مدوناته على السياق المتقدم يكفي في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يحوزه مخدراً وإذ كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة للتأكد من مشاهدة الطاعن للكيس الذي كان يحتوي على المواد المخدرة وهو يجلس على كرسي القيادة بالسيارة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.