الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 4 مارس 2019

الطعن 129 لسنة 63 ق جلسة 12 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 162 ص 850


جلسة 12 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري, د. عبد القادر عثمان وحسين دياب - نواب رئيس المحكمة.
------------
(162)
الطعن رقم 129 لسنة 63 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام" "انقطاع عن العمل". 
التزام العامل بإخطار جهة العمل بمرضه خلال 24 ساعة. التصريح له بأجازة مرضية واعتماد الأجازة التي قررها الطبيب الخارجي منوط بالجهة الطبية المختصة. الانقطاع عن العمل بدون إذن المدد المحددة لإنهاء الخدمة. أثره. اعتبار العامل مقدماً استقالته بشرط إنذاره كتابة بعد اكتمال مدة الانقطاع المقررة. م 100 ق 48 لسنة 1978

------------
يدل النص في المادتين 68، 100 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978. أن المشرع استلزم أن يخطر العامل بمرضه خلال 24 ساعة من تخلفه عن العمل وجعل التصريح بالإجازة المرضية من الجهة الطبية المختصة وأناط بها اعتماد الأجازة المرضية التي يقررها الطبيب الخارجي وأن انقطاع العامل عن العمل بغير إذن المدد التي حددتها المادة 100 المشار إليها يعتبر قرينة على استقالة العامل وأن لجهة العمل إنهاء خدمته بسبب هذا الانقطاع على أن يسبق هذا الإنهاء إنذار كتابي يوجه بعد غيابه لمدة سبعة أيام في الحالة الأولى وخمسة عشر في الحالة الثانية.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 409 لسنة 1987 مدني أسوان الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه تعويضاً مقداره مائة ألف جنيه على سند أنها أصدرت قراراً تعسفياً بفصله من العمل اعتباراً من 16/ 12/ 1986، وإذ أصابه من جراء ذلك ضرر مادي وأدبي فقد أقام الدعوى، ندب المحكمة خبيراً كما أحالت الدعوى إلى التحقيق وبتاريخ 31/ 1/ 1991 حكمت بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده تعويضاً مقداره عشرة آلاف جنيه استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 28 لسنة 10 ق قنا "مأمورية أسوان" كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 35 لسنة 10 ق قنا "مأمورية أسوان" وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 11/ 11/ 1992 في موضوعهما بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان ذلك أن الهيئة التي حجزت الدعوى للحكم في آخر جلسة كانت غير التي سمعت المرافعة من قبل وإذ أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن تنوه به إلى مغايرة الهيئة التي سمعت المرافعة عن تلك التي أصدرته فإنه يكون باطلاً
وحيث إن هذا النعي غير سداد ذلك أن الشارع في نص المادة 167 من قانون المرافعات لم يستلزم - لصحة الأحكام - أن يكون القضاة الذين سمعوا المرافعة وحجزوا الدعوى للحكم قد سبق لهم نظرها في جلسات سابقة إذ تحقق بحضور القضاة جلسة المرافعة الأخيرة مقصود الشارع بسماع المرافعة يستوي في ذلك أن يكون الخصوم قد أبدوا دفاعاً فيها أو سكتوا عن ذلك أو أحالوا إلى دفاع سابق. لما كان ذلك وكانت الهيئة التي حضرت بجلسة 12/ 10/ 1992 وهى جلسة المرافعة التي حجزت فيها الدعوى للحكم هي ذات الهيئة التي اشتركت في المداولة ووقعت على مسودة الحكم المطعون فيه وأصدرته بجلسة 11/ 11/ 1992 فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالبطلان يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها أنهت خدمة المطعون ضده وفقاً للسلطة المخولة لها بمقتضى المادة 100 من القانون رقم 48 لسنة 1978 لانقطاعه عن العمل بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده في التعويض تأسيساً على أن قرارها بإنهاء خدمته يعد فصلاً تعسفياً لصدوره وقت مرضه رغم عدم قيام الدليل على ذلك من الجهة المختصة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن "يصرح بالأجازة المرضية بناء على قرار من الجهة الطبية بعد توقيع الكشف على المريض فإنه اضطر المريض إلى عرض نفسه على طبيب خارجي جاز للجهة الطبية المختصة اعتماد الأجازة المرضية المقدرة بمعرفة الطبيب الخارجي........ ويجب على العامل أن يخطر الجهة التابع لها عن مرضه خلال 24 ساعة من تخلفه عن العمل وفي جميع الأحوال يعتبر تمارض العامل إخلالاً خطيراً بواجباته يستوجب جزاء رادع......" والنص في المادة 100 منه على أن يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية 1 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمس عشر يوماً متتالية....... 2 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة...... وفي الحالتين الواردتين في البندين 1، 2 يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه سبعة أيام في الحالة الأولى وخمسة عشر يوماً في الحالة الثانية "يدل على أن المشرع استلزم أن يخطر العامل جهة العمل بمرضه خلال 24 ساعة من تخلفه عن العمل وجعل التصريح بالأجازة المرضية من الجهة الطبية المختصة وأناط بها اعتماد الأجازة المرضية التي يقررها الطبيب الخارجي وأن انقطاع العامل عن العمل بغير إذن المدد التي حددتها المادة 100 المشار إليها يعتبر قرينة على استقالة العامل وأن لجهة العمل إنهاء خدمته بسبب هذا الانقطاع على أن يسبق هذا الإنهاء إنذار كتابي يوجه بعد غيابه لمدة سبعة أيام في الحالة الأولى وخمسة عشر في الحالة الثانية. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المطعون ضده انقطع عن العمل بغير إذن مدة تزيد على خمسة عشر يوماً متصلة خلال المدة من 16/ 12/ 1986 حتى 15/ 2/ 1987 وقد أنذرته الطاعنة إنذاراً قانونياً على عنوانه الموجود بملف خدمته غير أنه استمر في الانقطاع عن العمل فقامت بإنهاء خدمته - إعمالاً للقرينة القانونية المنصوص عليها بالمادة 100 سالفة البيان فإن هذا الإنهاء يكون مبرراً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر إنهاء عقد عمل المطعون ضده مشوباً بالتعسف على سند من أن انقطاعه عن العمل كان بسبب المرض رغم عدم إخطاره الطاعنة بمرضه خلال 24 ساعة من تخلفه عن العمل أو التصريح له بالأجازة من الجهة الطبية المختصة فإنه يكون قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن

الطعن 5946 لسنة 63 ق جلسة 26 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 174 ص 913


جلسة 26 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الضهيري، د. عبد القادر عثمان، حسين دياب وفتحي قرمة - نواب رئيس المحكمة.
-------------
(174)
الطعن رقم 5946 لسنة 63 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام" "ترقية". 
الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار مستهدية فيه جهة العمل بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بينهم. التزام جهة العمل في ذلك بالمعايير التي صدر بشأنها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978. قضاء الحكم بالأحقية في الترقية دون استظهار ما إذا كانت الطاعنة أساءت استعمال سلطتها في الاختيار. خطأ وقصور

-------------
مؤدى نص المادة 8، 10، 12، 33، 34 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام أن ذلك النظام وإن ألزم كل شركة من شركات القطاع العام أن تضع الهيكل التنظيمي لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف ويستقل مجلس إدارة الشركة بوضع القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف ويراعى في ذلك المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وأن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين، وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة اجتياز الدورات التدريبية التي قد تقررها الشركة لشغل الوظيفة، ملتزمة في ذلك بالمعايير التي يقررها رئيس مجلس الوزراء والتي صدر بشأنها قراره رقم 1007 لسنة 1978 إلا أنه خلا مما يقيد السلطة المختصة بالتعيين أو الترقية لوظائف الإدارة العليا في قرارها بما لازمه ترخصها في هذا الحق طليقة من كل قيد إلا ما يعيب القرارات عامة من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها مستهدفة غاية غير المصلحة العامة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقية المطعون ضده الأول في الترقية لوظيفة رئيس قطاع لدى الطاعنة اعتباراً من....... وإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ........ فروقاً مالية لم يحدد الوظيفة التي قضي بالترقية إليها وبالتالي لم يستظهر شروط شغلها ومدى توافرها في المطعون ضده الأول وما إذا كانت خالية في ذلك التاريخ ولم يكشف الحكم عن دليل يستبين منه تعسف الطاعنة أو إساءتها لاستعمال السلطة في الاختيار مستهدفة غاية غير المصلحة العامة فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على المطعون ضده الثاني "وزير الثقافة بصفته" الدعوى رقم 4 لسنة 1986 عمال جنوب القاهرة الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقيته في الترقية لوظيفة رئيس قطاع دور العرض بالشركة الطاعنة اعتباراً من 15/ 8/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وقال بياناً لدعواه إنه من العاملين لدى الشركة الطاعنة وتدرج في وظائفها إلى أن شغل وظيفة مدير عام دور عرض القاهرة وإذ قام المطعون ضده الثاني بترقية المطعون ضده الثالث إلى الوظيفة المطالب بها رغم أنه أحق منه بالترقية إليها فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، تدخل المطعون ضده الثالث في الدعوى طالباً الحكم برفضها كما أدخلت الطاعنة خصماً فيها ودفع المطعون ضده الثاني بعدم قبولها بالنسبة إليه لرفعها على غير ذي صفة وبتاريخ 13/ 4/ 1987 حكمت المحكمة بقبول التدخل وبرفض الدفع وبندب خبير وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/ 12/ 1990 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 348 لسنة 108 ق القاهرة وتدخلت الطاعنة تدخلاً انضمامياً للمطعون ضده الثاني وبتاريخ 26/ 7/ 1992 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول في الترقية لوظيفة رئيس قطاع لدى الطاعنة اعتباراً من 15/ 8/ 1985 وبندب خبير لحساب الفروق المالية وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 17/ 5/ 1993 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 693 جـ و625 مليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه بالبطلان، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي قضى برفض الدفع المبدي من المطعون ضده الثاني "وزير الثقافة" بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذي صفة ذلك أن الشركة الطاعنة هي جهة عمل المطعون ضده الأول فكان يتعين اختصامها في الدعوى دون المطعون ضده الثاني وإذ لم يناقش الحكم المطعون فيه هذا الدفع فإنه يكون معيباً بالبطلان
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الدفع بانعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى غير متعلق بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحة من وضع لحمايته فلا يقبل من الطاعنة النعي على الحكم بسبب إغفاله الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى الذي تمسك به خصم غيرها ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه غير مقبول
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور وفي بيان ذلك تقول إنه وفقاً للمادة 33 من القانون رقم 48/ 1978 فإن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها تكون لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي وتتم المفاضلة بين العاملين على أساس الاحتيار وفقاً للضوابط التي يضعها مجلس الإدارة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده الأول في الترقية لوظيفة رئيس قطاع دون تحديد للقطاع الذي تتم الترقية عليه خاصة وأن كافة وظائف القطاعات كانت مشغولة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون والقصور بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة الثامنة من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أن "تضع كل شركة هيكلاً تنظيمياً لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في حدود الجدول رقم (1) المرافق لهذا القانون......." والنص في المادة العاشرة على أن "يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين فيها أو الترقية أو النقل أو الندب أو الإعارة إليها وذلك طبقاً للقواعد والضوابط والإجراءات التي يضعها مجلس الإدارة في هذا الشأن" وفي المادة الثانية عشرة على أن "فيما عدا وظائف رئيس وأعضاء مجلس الإدارة التي تشغل بقرار من رئيس مجلس الوزراء يكون التعيين في الوظائف العليا بقرار من رئيس الجمعية العمومية للشركة بناء على ترشيح مجس الإدارة......." والنص في المادة 33 على أن "مع مراعاة حكم المادة (12) من هذا القانون تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز......" وفي المادة 34 على أن "يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بالترقية وذلك بما يتفق مع أهمية الوظيفة المطلوب شغلها ومسئولياتها وواجباتها وكفاءة المرشح لشغلها والتي تتحدد على ضوء اجتياز الدورات التدريبية التي تتاح له والتقارير المقدمة عنه أو غير ذلك من مقاييس الكفاية" وهو ما مؤداه أن ذلك النظام وإن ألزم كل شركة من شركات القطاع العام أن تضع الهيكل التنظيمي لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف ويستقل مجلس إدارة الشركة بوضع القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف ويراعى في ذلك المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وأن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى في هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين، وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة اجتياز الدورات التدريبية التي قد تقررها الشركة لشغل الوظيفة، ملتزمة في ذلك بالمعايير التي يقررها رئيس مجلس الوزراء والتي صدر بشأنها قراره رقم 1007 لسنة 1978 إلا أنه خلا مما يقيد السلطة المختصة بالتعيين أو الترقية لوظائف الإدارة العليا في قرارها بما لازمه ترخصها في هذا الحق طليقة من كل قيد إلا ما يعيب القرارات عامة من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها مستهدفة غاية غير المصلحة العامة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقية المطعون ضده الأول في الترقية لوظيفة رئيس قطاع لدى الطاعنة اعتباراً من 15/ 8/ 1985 وإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 693 جـ و625 مليم فروقاً مالية لم يحدد الوظيفة التي قضى بالترقية إليها وبالتالي لم يستظهر شروط شغلها ومدى توافرها في المطعون ضده الأول وما إذا كانت خالية في ذلك التاريخ ولم يكشف الحكم عن دليل يستبين منه تعسف الطاعنة أو إساءتها لاستعمال السلطة في الاختيار مستهدفة غاية غير المصلحة العامة فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 4026 لسنة 63 ق جلسة 10 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 155 ص 815


جلسة 10 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، أحمد الزواوي، محمد جمال وأنور العاصي - نواب رئيس المحكمة.
---------------
(155)
الطعن رقم 4026 لسنة 63 القضائية

محاماة "قرار تقدير أتعاب المحاماة". استئناف "ميعاد الاستئناف". 
قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعاب المحامي. بدء سريان ميعاد استئنافه من تاريخ إعلانه. م 85/ 1 ق 17 لسنة 1983. لا يغني عن ذلك حضور الخصم بالجلسات أمام مجلس النقابة أو ثبوت علمه بأية طريقة أخرى ولو كانت قاطعة

------------
النص في المادة 85/ 1 من قانون المحاماة 17 لسنة 1983 على أنه "لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي تصدرها النقابات الفرعية إلا بطريق الاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار ..... مفاده - أن سريان هذا الميعاد إنما يبدأ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من تاريخ إعلان قرار تقدير الأتعاب أياً كان المستأنف مدعياً أو مدعى عليه وسواء حضر بالجلسات أمام مجلس النقابة أو تخلف عن الحضور ولا يغني عن ذلك ثبوت علمه بأية طريقة أخرى ولو كانت قاطعة.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر بتاريخ 28/ 8/ 1989 من مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة قراراً بتقدير أتعابه عن القضايا والأعمال القانونية التي باشرها لحساب الطاعن. استأنف الأخير هذا القرار بالاستئنافين 10313 سنة 106 ق، 5702 سنة 107 ق القاهرة، وبتاريخ 18/ 3/ 1993 قضت المحكمة ببطلان الاستئناف الأول وبسقوط الحق في الاستئناف الثاني لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط الحق في الاستئناف الثاني على أن ميعاد الاستئناف بدأ من تاريخ علمه اليقيني بالقرار المستأنف بإقامته الاستئناف الأول، في حين لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان القرار وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 85/ 1 من قانون المحاماة - 17 لسنة 1983 - على أنه "لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي تصدرها النقابات الفرعية إلا بطريق الاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار......" مفاده أن سريان هذا الميعاد إنما يبدأ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من تاريخ إعلان قرار تقدير الأتعاب - أياً كان المستأنف مدعياً - أو مدعى عليه وسواء حضر بالجلسات أمام مجلس النقابة أو تخلف عن الحضور، ولا يغني عن ذلك ثبوت علمه بأية طريقة أخرى ولو كانت قاطعة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر إقامة الطاعن الاستئناف 10313 سنة 106 ق بتاريخ 8/ 10/ 1989 بمثابة علم يقيني بصدور القرار المطعون فيه وأجرى ميعاد الاستئناف في حقه من تاريخ إقامة هذا الاستئناف ورتب على ذلك سقوط حقه في إقامة الاستئناف الثاني على أنه أودع صحيفته بتاريخ 30/ 4/ 1990 في حين خلت الأوراق مما يفيد إعلان الطاعن بالقرار المستأنف في تاريخ سابق على 22/ 4/ 1990، ومن ثم يكون هذا الاستئناف قد أقيم في الميعاد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن.

الطعن 5548 لسنة 63 ق جلسة 17 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 137 ص 724


جلسة 17 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم - نواب رئيس المحكمة، وخيري فخري.
--------------
(137)
الطعن رقم 5548 لسنة 63 القضائية

 (1)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". 
تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. إفصاحها عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها ومأخذها من الأوراق مؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها. علة ذلك
 (2)ارتفاق. ملكية. مطلات. تقادم
بقاء المطل مفتوحاً على مسافة أقل من متر لمدة خمس عشرة سنة بحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح. أثره. اكتساب صاحبه حق ارتفاق المطل بالتقادم. علة ذلك. م 819 من القانون المدني
(3) حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". 
عدم بيان الحكم المصدر الذي استقى منه قضاءه. قصور

------------
1 - وإن كان لمحكمة الموضوع الحق في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أنه يتعين أن تكون هذه الأدلة مستمدة من أوراقها ومستخلصة منها استخلاصاً سائغاً لا خروج فيه على ما هو ثابت بها، وأن يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها حكمها، فإذا لم يبين الحكم المصدر الذي استخلص منه ثبوت الواقعة التي قام عليها قضاءه وحتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداده فإنه يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال
2 - مفاد نص المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحاً على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت حيازته مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له استبقاء مطلة مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية كما هو، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض
3 - وإذ كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بسد المطلين على ما قرره من أن "...... البين رجوعاً إلى تقرير الخبير.. أن المنزل المملوك للمستأنف ضده (الطاعن) أقيم مكان منزل قديم مخلف له عن والده، وأن المنزل القديم كانت به مطلات تفتح على الأرض المملوكة للمستأنف (المطعون عليه)...... فإن ظروف وملابسات التداعي لترشح للقول بأن هذه المطلات... كانت على سبيل التسامح ولا تؤدي إلى كسب حق ارتفاق بالمطل طالما كانت على أقل من المسافة القانونية...... وأن إعادة فتح تلك المطلات في تاريخ معاصر لتاريخ الشكوى الإدارية 2436 لسنة 1987 والتي أنهت التسامح وعلى أقل من المسافة القانونية.... تعني التعدي على ملك المستأنف تنتفي معه مظنة التسامح....." ودون أن يبين المصدر الذي استخلص منه ثبوت واقعة التسامح في فتح المطلات من جانب المطعون عليه أو سلفه لمورث الطاعن ومن بعده خلفه مع خلو الأوراق من دليل على ذلك، وكان مؤدى هذا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ثبوت هذه الواقعة دون أن يكون من شأن ما ساقه أن يؤدي إلى هذا الثبوت فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1621 سنة 1988 مدني شبين الكوم الابتدائية ضده الطاعن بطلب الحكم بسد المطلين الواقعين في الجهة الغربية لملكه بنفقات على حساب الطاعن وقال بياناً لذلك إنه يمتلك الأرض الفضاء المبينة المعالم والحدود بالصحيفة، وبتاريخ 27/ 7/ 1987 أقام الطاعن لنفسه منزلاً في غير ملكه على الحد الغربي لأرضه وقام بفتح مطلين عليها دون حق على نحو ما ثبت من معاينة الوحدة المحلية والمحضر رقم 2436 سنة 1987 إداري مركز شبين الكوم، وإذ كان ذلك يعد تعرضاً له من الطاعن، فضلاً عن أنه لم يترك المسافة القانونية فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/ 11/ 1990 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم - بالاستئناف رقم 1281 لسنة 23 ق، وبتاريخ 21/ 4/ 1993 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبسد المطلين موضوع التداعي بنفقات على حساب الطاعن طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول، إن الحكم المستأنف قضى برفض دعوى المطعون عليه بسد المطلين على سند مما أورده الخبير المنتدب في الدعوى أن الطاعن أقام منزله مكان مبنى قديم مخلف عن والده كان مفتوحاً به مطلات على هذه الأرض الفضاء منذ أكثر من ثلاثين عاماً مضت فكسب الحق فيها بالتقادم، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء ذلك الحكم وبسد المطلين على ما ذهب إليه أن تلك المطلات كانت على سبيل التسامح الذي لا يؤدي إلى كسب الحق في المطل بالتقادم طالما كان على أقل من المسافة القانونية دون أن يبين المصدر الذي استقى منه هذا التسامح مع أن الأوراق خلو من دليل على ذلك وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كان لمحكمة الموضوع الحق في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أنه يتعين أن تكون هذه الأدلة مستمدة من أوراقها ومستخلصة منها استخلاصاً سائغاً لا خروج فيه على ما هو ثابت بها، وأن يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها حكمها، فإذا لم يبين الحكم المصدر الذي استخلص منه ثبوت الواقعة التي أقام عليها قضاءه وحتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداده فإنه يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال، وكان مفاد نص المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحاً على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت حيازته مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له استبقاء مطلة مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية كما هو، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بسد المطلين على ما قرره من أن "....... البين رجوعاً إلى تقرير الخبير.. أن المنزل المملوك للمستأنف ضده (الطاعن) أقيم مكان منزل قديم مخلف له عن والده، وأن المنزل القديم كانت به مطلات تفتح على الأرض المملوكة للمستأنف (المطعون عليه)........ فإن ظروف وملابسات التداعي لترشح للقول بأن هذه المطلات... كانت على سبيل التسامح ولا تؤدي إلى كسب حق ارتفاق بالمطل طالما كانت على أقل من المسافة القانونية....... وأن إعادة فتح تلك المطلات في تاريخ معاصر لتاريخ الشكوى الإدارية 2436 لسنة 1987 والتي أنهت التسامح وعلى أقل من المسافة القانونية.... تعني التعدي على ملك المستأنف تنتفي معه مظنة التسامح....." ودون أن يبين المصدر الذي استخلص منه ثبوت واقعة التسامح في فتح المطلات من جانب المطعون عليه أو سلفه لمورث الطاعن ومن بعده خلفه مع خلو الأوراق من دليل على ذلك، وكان مؤدى هذا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ثبوت هذه الواقعة دون أن يكون من شأن ما ساقه أن يؤدي إلى هذا الثبوت فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 7448 لسنة 63 ق جلسة 14 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 136 ص 709


جلسة 14 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعه حسين وفتيحه قره - نواب رئيس المحكمة.
--------
(136)
الطعن رقم 7448 لسنة 63 القضائية

 (7 - 1)إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش". عقد. بطلان. قانون. نظام عام
(1) حق التأجير المفروش. اقتصاره على المصريين فقط دون غيرهم. م 48 ق 49 لسنة 1977. تعلق ذلك بالنظام العام. أثره. بطلان عقد الإيجار المفروش الصادر من الأجنبي مالكاً أو مستأجراً. علة ذلك
 (2)مخالفة حظر الأجنبي تأجير المكان مفروشاً. أثره. لكل ذي مصلحة طلب إخلاء المكان واستئجاره خالياً. دعوى الإخلاء في هذه الحالة. مناطها. نص قانوني ملزم متعلق بالنظام العام وليس فسخ العقد. لا محل للتعلل بورود أسباب الإخلاء على سبيل الحصر. علة ذلك
 (3)بطلان عقد إيجار العين المؤجرة مفروشة لمخالفته القيد الوارد بالمادة 48/ 1 ق 49 لسنة 1977. للمستأجر إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار عنها باعتبارها خالية. علة ذلك
 (4)بطلان العقد لاعتبارات شكلية وموضوعية. ماهية كل منهما. الاستثناء. رجوع البطلان إلى نص في القانون له أحكاماً خاصة لحماية مصلحة عامة خروجاً عن القواعد العامة للبطلان الوارد بالمواد 141، 142، 143، 144 مدني. مؤداه. جواز تصحيح العقد الباطل بإدخال عنصر جديد عليه يؤدي قانوناً إلى تصحيحه إعمالاً لنظرية تصحيح العقد والتي تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد. سلوك سبيل التصحيح. عدم جواز التمسك بالقواعد العامة في القانون المدني. علة ذلك
 (5)قوانين إيجار الأماكن. تعلقها بالنظام العام. مخالفتها. أثره. البطلان المطلق. مؤدى ذلك. وجوب إبطال التصرف واعتباره كأن لم يكن ورد الحالة إلى ما يتفق مع أحكام تلك القوانين. م 25 ق 136 لسنة 1981. مغايرة هذا الأثر للأثر المترتب على البطلان في القواعد العامة. علة ذلك
(6) تعارض النص الخاص مع النص العام. وجوب تطبيق النص الخاص. بطلان التصرف لمخالفته قوانين إيجار الأماكن. وجوب تطبيق حكم المادة 25 ق 136 لسنة 1981. عدم جواز التحدي بأحكام المادتين 142، 144 مدني. علة ذلك
(7) حق المستأجر لعين مفروشة من مالك أجنبي في التمسك بتصحيح العقد الباطل واستئجار العين خالية. م 25 ق 136 لسنة 1981. علة ذلك
 (8)نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام". 
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز إثارتها من الخصوم أو النيابة أو من محكمة النقض من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. سابقة طرح عناصرها على محكمة الموضوع وأن تكون قد وردت على الجزء المطعون فيه من الحكم
 (9)إيجار "إيجار الأماكن" "عقد التأجير المفروش". بطلان
ثبوت بطلان عقد إيجار عين النزاع. طلب الطاعن استئجارها خالية. اعتداد الحكم المطعون فيه بنص المادتين 142، 144 مدني بتحول العقد الباطل دون إعمال نص المادة 25 ق 136 لسنة 1981 الواجبة التطبيق وما يقضي به القانون 49 لسنة 1977. خطأ. علة ذلك

----------
1 - نص الفقرة الأولى من المادة 48 من القانون رقم 49 سنة 1977 يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع إنها أراد تحديد جنسية من يرخص له بالتأجير مفروشاً وقصر هذا الحق على المصريين وحدهم وقصد من تلك القاعدة القانونية أن يضيق من مجال المضاربة في هذا النوع من النشاط حتى تتوافر الأماكن الخالية لطالبي السكنى التزاماً بمقتضيات الصالح العام وترجيحاً لها على ما قد يكون للأفراد من مصالح مغايرة ومن ثم فإن هذه القاعدة تكون من قواعد النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ومن البديهي فإن عقد الإيجار المفروش الصادر من أجبني مالكاً أو مستأجراً يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وإن لم ينص القانون رقم 49 سنة 1977 صراحة على هذا الجزاء المدني المترتب على تلك المخالفة
2 - إذ كان القانون لا يرخص للمالك أو المستأجر الأجنبي إلا بتأجير المكان خالياً، فإنه يحق لكل ذي مصلحة أن يطلب إخلاء المكان واستئجاره خالياً وفقاً لحكم القانون مسايرة للحكمة التي تغياها هذا الحظر من الحرص على توفير المساكن لراغبي السكنى وهم الغالبية العظمى من الناس وهو ما جرى به قضاء محكمة النقض عند تطبيق حكم المادة 5/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي حظرت احتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة ولم ينص هذا القانون على الجزاء المدني عند مخالفة هذا الحظر وهي حالة مماثلة تماماً لما نصت عليه المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ووضع قضاء النقض قاعدة رخص فيها لطالبي السكنى طلب الإخلاء وتكون الدعوى مقبولة منهم لكونهم أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان العقد وتحرير عقد إيجار لصالحهم إذ المناط في دعوى الإخلاء في هذه الحالة ليس فسخ العقد وإنما الإخلاء استجابة لنص قانوني ملزم يتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا محل للقول بأن أسباب الإخلاء قد وردت على سبيل الحصر وليس من بينها حالة مخالفة هذا الحظر أو القيد الذي وضعه القانون ويتعلق بها حق المؤجر
3 - المستأجر للعين المفروشة التي وقع عقدها باطلاً لمخالفته القيد الوارد في المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الحق في أن يطلب إلزام المؤجر له بتحرير عقد إيجار عنها باعتبارها خالية وتكون دعواه مقبولة باعتباره من طالبي السكنى هذا إلى أنه لم يرتكب المخالفة التي حظرها القانون فلا محل للقول بأنه يبغي العدول عن المخالفة وتصحيحها وهو الأمر غير المقبول من المستأجر في دعاوي الإخلاء المرفوعة عليه إذا ما وقع منه ما يبرر الإخلاء
4 - نص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - يدل - على أن المشرع أراد أن يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التي نصت عليه قوانين إيجار الأماكن المختلفة، وللتعرف على قصد المشرع من هذا النص المستحدث يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التي عالج بها المشرع حالاته، فالبطلان إما أن يرجع إلى اعتبارات شكلية أو إلى اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولى يكون العقد الذي لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلاً ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل، ولما كان الشكل من صنع القانون فإن القانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الإخلال به، أما إذا رجع البطلان إلى اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام أحد أركان العقد الثلاثة الرضا والمحل والسبب فإن هذا البطلان هو الذي يخضع للقواعد العامة وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد النصوص عليها في المواد 141، 142، 143، 144 من القانون المدني وتخلص في أن العقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثراً ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به في تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة وفي حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاز الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل إلى عقد آخر صحيح إذا توافرت فيه أركان العقد الأخير دون إضافة لأي عنصر جديد إليه إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرامه
5 - إذ أن البطلان قد لا يرجع لاعتبارات شكلية أو موضوعية فقد يرجع إلى نص في القانون لحكمة يتوخاها المشرع وهذا النوع من البطلان هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه وقد يضع المشرع له حكماً خاصاً لحماية مصلحة عامة فيخرج به عن القواعد العامة سالفة البيان فقد يذهب المشرع إلى تصحيح العقد الباطل ويكون ذلك بإدخال عنصر جديد عليه يؤدي قانوناً إلى جعله صحيحاً وهو ما يسمى بنظرية تصحيح العقد الباطل وهي تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد الباطل التي تستلزم عدم إضافة أي عنصر جديد على هذا العقد فإذا ما سلك المشرع نهج التصحيح فلا محل للتمسك بالقواعد العامة في القانون المدني ومنها نظرية تحول العقد الباطل ورد المتعاقدين إلى حالة ما قبل التعاقد، لما كان ذلك وكانت قوانين الإيجار الاستثنائية قد نصت على بعض الشروط والقيود بأن حظرت على المتعاقدين الاتفاق عليها، وكانت هذه النصوص آمرة فإن البطلان المترتب عليها هو بطلان من نوع خاص نص عليه القانون لاعتبارات متعلقة بالنظام العام كما هو الحال في تحديد أجرة الأماكن المؤجرة وفقاً لمعايير معينة، وخضوع عقود إيجار الأماكن للامتداد القانوني، وحظر احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد، وحظر تأجير وحدات مفروشة تجاوز الحد المسموح به قانوناً، وحظر التأجير المفروش على الملاك والمستأجرين غير المصريين وغيرها من الشروط والقيود التي نصت عليها قوانين إيجار الأماكن، وقد عالج المشرع هذه الحالات المخالفة في المادة/ 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بأن رتب البطلان المطلق عند مخالفة كل شرط أو تعاقد لأحكام تلك القوانين وأوجب على المحكمة المختصة بإبطال التصرف المخالف واعتبار كأن لم يكن وبرد الحال إلى ما يتفق مع أحكام القانون وهو حكم مغاير تماماً للأثر المترتب على البطلان في القواعد العامة إذ نصت المادة 142 من القانون المدني على أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وقد جاء لفظ أحكام القانون في المادة 25 سالفة البيان عاماً دون تخصيص ومن ثم فهي تنصرف بداهة إلى أحكام قوانين إيجار الأماكن في شأن المخالفة لأحكامه وعندئذ ترد الحالة إلى ما توجبه تلك القوانين إذ جاء النص واضح الدلالة على مقصده ومن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن معنى العبارة أقوى من معنى الإشارة وأن معنى الإشارة أقوى من معنى الدلالة، ومن المسلم به أيضاً أن النصوص المختلفة في النظام القانوني الواحد مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية التي تتفق مع سائر النصوص لفظاً وروحاً والواضح أن القانون رقم 136 لسنة 1981 عندما أورد نص المادة 25 ضمن نصوصه لتطبق في حالات البطلان الواردة في قوانين الإيجارات السابقة عليه فهو نص مكمل لتلك القوانين ومن ثم فإنه يلزم تفسيره وإعماله وفقاً لأحكام القوانين السابقة عليه وإعمالاً لهذا المنطق السليم فإن الاتفاق على أجرة تزيد على الأجرة القانونية يقع باطلاً وترد الحالة إلى الأجرة التي يحددها القانون، والاتفاق على تعليق مدة العقد شرط أو أجل يقع باطلاً وترد الحالة إلى أحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار، وفي حالة احتجاز أكثر من مسكن ترد العين المؤجرة إلى المالك ليسترد حقه في التأجير، وفي حالة التأجير المفروش المحظور بنص في القانون ترد إلى الحالة التي رخص بها المشرع للمالك وهو التأجير الخالي
6 - النص الخاص هو الواجب التطبيق إذا ما تعارض مع النص العام ولما كان ما أورده المشرع في المادة/ 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 هو تطبيق لنظرية تصحيح البطلان ومن ثم فلا محل للتحدي في هذا الشأن بأحكام المادة/ 142 من القانون المدني التي تقضي برد المتعاقدين إلى حالة ما قبل العقد أو المادة 144 من هذا القانون التي تأخذ بنظرية تحول العقد، وبديهي أن نظرية تصحيح العقد الباطل تؤدي إلى التطبيق الصحيح لأحكام قوانين إيجار الأماكن، والقول بتطبيق القواعد العامة عند مخالفة الحظر الوارد في المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يؤدي إلى عودة العين المؤجرة مرة أخرى للمالك أو المستأجر الأجنبي المخالف وقد يعاود مخالفته المرة تلو الأخرى بلا رادع أو أي جزاء مدني خاصة وأن المشرع لم يجرم مخالفة هذا الحظر ومن ثم تصبح المادة 48/ 1 مجرد لغو وأصبح نصها معطلاً كما يهدر الحكمة التي توخاها المشرع بتوفير المساكن الخالية لطالبي السكنى ويسمح بالمضاربة على هذا النشاط - التأجير المفروش - لصالح المالك أو المستأجر الأجنبي ويرجح مصلحتهما الفردية على المصلحة العامة ولا يسوغ القول بأن ذلك يتفق مع إرادة المشرع والحكمة من التشريع
7 - المستأجر لعين مفروشة من مالك أجنبي يحق له التمسك بتصحيح العقد الباطل إعمالاً لحكم المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لتعلقها بالنظام العام، ويحق له أيضاً التمسك بالقاعدة التي وضعتها محكمة النقض من قبل باعتباره من طالبي استئجار المكان خالياً إذ أن التأجير المفروش الصادر من المالك الأجنبي قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وهذه قاعدة متعلقة بالنظام العام ويحق لكل ذي مصلحة التمسك به وقد طلب الطاعن استئجار المكان خالياً على ما جاء بطلباته ودفاعه أمام محكمتي الموضوع وإذ طبق الحكم المادة 142 من القانون المدني التي تعالج أثر بطلان العقد بالنسبة للمتعاقدين طبقاً للقواعد العامة كما أعمل حكم المادة 144 من هذا القانون الخاصة بتحول العقد الباطل في حين أن المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الخاصة بتصحيح العقد الباطل ورد الحالة إلى ما نص عليه القانون رقم 49 لسنة 1977 هي الواجبة التطبيق وكذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام
8 - المقرر أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها من الخصوم أو النيابة أو من محكمة النقض من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها أمام محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم
9 - إذ كان الثابت من الأوراق أن عقد الإيجار المفروش سند الدعوى قد وقع باطلاً لصدروه من المطعون ضدها وهي غير مصرية (فلسطينية) حسبما هو ثابت من العقد نفسه الصادر منها وانتهى الحكم المطعون فيه إلى بطلان هذا العقد إعمالاً لحكم المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أن الحكم لم يعمل نص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الواجبة التطبيق وما يفضي به القانون رقم 49 لسنة 1977 من اعتبار الإيجار عن عين خالية وذلك وفقاً لأحكام نظرية تصحيح العقد الباطل على ما سلف بيانه كذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً مسايرة للحكمة التي هدف إليها المشرع في هذا الشأن وكلاهما من الأمور المتعلقة بالنظام العام وهو ما يخرج عن نطاق تطبيق القواعد العامة المنصوص عليه في المادتين 142، 144 من القانون المدني وإذ اعتد بهما الحكم المطعون فيه فإن هذه المحكمة تثير من تلقاء نفسها سبباً متعلقاً بالنظام العام هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وقد ورد ذلك على ما قضى به الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 6933 سنة 1989 إيجارات أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار عن الشقة المبينة بالصحيفة بأجرة قدرها 20 جنيه شهرياً وقال في بيانها إنه يسكن بالشقة محل النزاع منذ سنة 1982 ويقوم بالوفاء بأجرتها سالفة البيان دون الحصول على إيصالات من المطعون ضدها تقيد السداد إلا أنها ادعت بأنه استأجر الشقة مفروشة فتحرر عن ذلك المحضر 2106 سنة 1989 إداري النزهة، وأقام الدعوى كما أقامت المطعون ضدها على الطاعن الدعوى رقم 2610 سنة 1990 إيجارات أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بإخلاء الشقة سالفة البيان مع إلزام الطاعن بتسليمها المنقولات والمفروشات المبينة بعقد الإيجار المفروش المؤرخ 1/ 7/ 1983 وبأداء مبلغ 1650 جنيه القيمة الإيجارية المستحقة عليه وما يستجد منها لحين صدور الحكم في الدعوى على سند من أن الطاعن استأجر منها الشقة محل النزاع مفروشة بموجب عقد الإيجار المشار إليه بأجرة شهرية قدرها 150 جنيه وقد امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من 1/ 3/ 1989 إلى 31/ 1/ 1990 وقدرها 1650 جنيه فأنذرته في 14/ 1/ 1990 بسداد الأجرة وبعدم رغبتها في تجديد عقد الإيجار المفروش، ولما لم يستجب أقامت دعواها. أمرت المحكمة بضم الدعويين للارتباط ودفع الطاعن بصورية عقد الإيجار المفروش، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين ندبت مكتب خبراء وزارة العقد خبيراً في الدعوى وقد قدم الخبير تقريره انتهى فيه إلى أن المنقولات الثابتة بعقد الإيجار سند الدعوى هي الموجودة بالشقة محل النزاع وأن هذه المنقولات تتناسب مع حالة العين والغرض الذي أجرت من أجله، وبتاريخ 28/ 11/ 1992 حكمت المحكمة برفض دعوى المطعون ضدها وفي دعوى الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية بين طرفي النزاع عن عين التداعي وبإلزام المطعون ضدها بتحرير عقد إيجار للطاعن بقيمة إيجارية قدرها 150 جنيه شهرياً وانتهت المحكمة في أسباب حكمها إلى بطلان عقد الإيجار المفروش لكون المالكة المؤجرة فلسطينية الجنسية على ما هو ثابت من عقد الإيجار المقدم منها وقد حظرت المادة 48 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على غير المصريين سواء كانوا ملاكاً أو مستأجرين من الاستفادة من أحكام التأجير المفروش وأن عقد الإيجار الباطل يتحول إلى عقد آخر صحيح عن عين خالية عملاً بأحكام المادة 144 من القانون المدني. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 12145 سنة 109 ق القاهرة طالباً تعديل القيمة الإيجارية إلى مبلغ 20 جنيه شهرياً كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 212 سنة 110 ق القاهرة طالبة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم لها بطلباتها، وبتاريخ 5/ 3/ 1993 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن وفي دعوى المطعون ضدها بإخلاء الشقة محل النزاع وإلزام الطاعن بتسليم المطعون ضدها المنقولات والمفروشات المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1983. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقد أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن على خلاف ما جاء بالرد على أسبابه وقدم المحامي العام لنيابة النقض مذكرة ضمنياً أنه عند تحرير المذكرة من المسودة التي أعدها وقع في خطأ إذ جاء في ختام مذكرته طلب رفض الطعن وكان ذلك على سبيل السهو والخطأ على خلاف ما قصده وجاء في رده على أسباب الطعن وانتهت النيابة بجلسة المرافعة إلى نقض الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من أن المادة 144 من القانون المدني تستلزم لتحول التصرف الباطل إلى تصرف آخر صحيح ألا يتطلب ذلك إضافة عنصر جديد إلى العقد الباطل وقد قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الذي طبق حكم المادة 144 سالفة البيان بمقولة إنه عندما اعتبر العقد المفروش الباطل قد ورد على عين خالية وحدد القيمة الإيجارية على هذا الأساس يكون قد أضاف عنصراً جديداً إلى العقد في حين أن المؤجر في كلا العقدين شخص واحد - المطعون ضدها - والمستأجر واحد - الطاعن - والعين المؤجرة واحدة والأجرة في العقد الجديد هي ذات الأجرة في العقد المفروش، هذا إلى أن الحكم أجاب المطعون ضدها إلى مطلبها بإخلاء الطاعن من الشقة المفروشة محل النزاع وإلزامه بتسليم المنقولات والمفروشات المبينة بعقد الإيجار المفروش في حين أن الحكم لم يعمل أثر المادة 142 من القانون المدني الذي رأى تطبيقها على واقعة النزاع مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن المشرع خصص الفصل الرابع من الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 لإيجار الأماكن المفروشة وقد أورد المشرع الحالات التي أجاز فيها للمالك أو المستأجر تأجير المكان مفروشاً وأعقب ذلك بنص الفقرة الأولى من المادة 48 على أنه "لا يفيد من أحكام هذا الفصل سوى الملاك والمستأجرين المصريين" مما يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع إنما أراد تحديد جنسية من يرخص له بالتأجير مفروشاً وقصر هذا الحق على المصريين وحدهم وقصد من تلك القاعدة القانونية أن يضيق من مجال المضاربة في هذا النوع من النشاط حتى تتوافر الأماكن الخالية لطالبي السكنى التزاماً بمقتضيات الصالح العام وترجيحاً لها على ما قد يكون للأفراد من مصالح مغايرة ومن ثم فإن هذه القاعدة تكون من قواعد النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ومن البديهي فإن عقد الإيجار المفروش الصادر من أجبني مالكاً أو مستأجراً يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وإن لم ينص القانون رقم 49 سنة 1977 صراحة على هذا الجزاء المدني المترتب على تلك المخالفة، لما كان القانون لا يرخص للمالك أو المستأجر الأجنبي إلا بتأجير المكان خالياً، فإنه يحق لكل ذي مصلحة أن يطلب إخلاء المكان واستئجاره خالياً وفقاً لحكم القانون مسايرة للحكمة التي تغياها هذا الحظر من الحرص على توفير المساكن لراغبي السكنى وهم الغالبية العظمي من الناس وهو ما جرى به قضاء محكمة النقض عند تطبيق حكم المادة 5/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي حظرت احتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة ولم ينص هذا القانون على الجزاء المدني عند مخالفة هذا الحظر وهي حالة مماثلة تماماً لما نصت عليه المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ووضع قضاء النقض قاعدة رخص فيها لطالبي السكني طلب الإخلاء وتكون الدعوى مقبولة منهم لكونهم أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان العقد وتحرير عقد إيجار لصالحهم إذ المناط في دعوى الإخلاء في هذه الحالة ليس فسخ العقد وإنما الإخلاء استجابة لنص قانوني ملزم يتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا محل للقول بأن أسباب الإخلاء قد وردت على سبيل الحصر وليس من بينها حالة مخالفة هذا الحظر أو القيد الذي وضعه القانون ويتعلق بها حق المؤجر، وإذ كانت تلك القاعدة رخصة لكل من يريد استئجار المكان خالياً فمن باب أولى يحق لمستأجر العين المفروشة التي وقع عقدها باطلاً لمخالفة القيد الوارد في المادة 48/ 1 سالفة البيان في أن يطلب إلزام المؤجر له بتحرير عقد إيجار عنها باعتبارها خالية وتكون دعواه مقبولة باعتباره من طالبي السكنى هذا إلى أنه لم يرتكب المخالفة التي حظرها القانون فلا محل للقول بأنه يبغي العدول عن المخالفة وتصحيحها وهو الأمر غير المقبول من المستأجر في دعاوي الإخلاء المرفوعة عليه إذا ما وقع منه ما يبرر الإخلاء وإذ صدر القانون رقم 136 لسنة 1981 ونص في المادة 25 منه على أنه "يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل شرط أو تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القوانين السابقة له المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر وفضلاً عن الحكم بالغرامة المنصوص عليها في هذه القوانين تقضي المحكمة المختصة بإبطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن، وبرد الحالة إلى ما يتفق مع أحكام القانون مع إلزام المخالف بالتعويض إن كان له مقتضى". يدل على أن المشرع أراد أن يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التي نصت عليه قوانين إيجار الأماكن المختلفة، وللتعرف على قصد المشرع من هذا النص المستحدث يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التي عالج بها المشرع حالاته، فالبطلان إما أن يرجع إلى اعتبارات شكلية أو إلى اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولى يكون العقد الذي لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلاً ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل. ولما كان الشكل من صنع القانون فإن القانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الإخلال به أما إذا رجع البطلان إلى اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام أحد أركان العقد الثلاثة الرضا والمحل والسبب فإن هذا البطلان هو الذي يخضع للقواعد العامة وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد النصوص عليها في المواد 141، 142، 143، 144 من القانون المدني وتخلص في أن العقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثراً ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به في تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة وفي حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاز الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل إلى عقد آخر صحيح إذا توافرت فيه أركان العقد الأخير دون إضافة لأي عنصر جديد إليه إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرامه، إلا أن البطلان قد لا يرجع لاعتبارات شكلية أو موضوعية فقد يرجع إلى نص في القانون لحكمة يتوخاها المشرع وهذا النوع من البطلان هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه وقد يضع المشرع له حكماً خاصاً لحماية مصلحة عامة فيخرج به عن القواعد العامة سالفة البيان فقد يذهب المشرع إلى تصحيح العقد الباطل ويكون ذلك بإدخال عنصر جديد عليه يؤدي قانوناً إلى جعله صحيحاً وهو ما يسمى بنظرية تصحيح العقد الباطل وهي تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد الباطل التي تستلزم عدم إضافة أي عنصر جديد على هذا العقد فإذا ما سلك المشرع نهج التصحيح فلا محل للتمسك بالقواعد العامة في القانون المدني ومنها نظرية تحول العقد الباطل ورد المتعاقدين إلى حالة ما قبل التعاقد، لما كان ذلك وكانت قوانين الإيجار الاستثنائية قد نصت على بعض الشروط والقيود بأن حظرت على المتعاقدين الاتفاق عليها، وكانت هذه النصوص آمرة فإن البطلان المترتب عليها هو بطلان من نوع خاص نص عليه القانون لاعتبارات متعلقة بالنظام العام كما هو الحال في تحديد أجرة الأماكن المؤجرة وفقاً لمعايير معينة، وخضوع عقود إيجار الأماكن للامتداد القانوني، وحظر احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد، وحظر تأجير وحدات مفروشة تجاوز الحد المسموح به قانوناً، وحظر التأجير المفروش على الملاك والمستأجرين غير المصريين وغيرها من الشروط والقيود التي نصت عليها قوانين إيجار الأماكن، وقد عالج المشرع هذه الحالات المخالفة في المادة/ 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بأن رتب البطلان المطلق عند مخالفة كل شرط أو تعاقد لأحكام تلك القوانين وأوجب على المحكمة المختصة بإبطال التصرف المخالفة واعتباره كأن لم يكن وبرد الحال إلى ما يتفق مع أحكام القانون وهو حكم مغاير تماماً للأثر المترتب على البطلان في القواعد العامة إذ نصت المادة 142 من القانون المدني على أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وقد جاء لفظ أحكام القانون في المادة 25 سالفة البيان عاماً دون تخصيص ومن ثم فهي تنصرف بداهة إلى أحكام قوانين إيجار الأماكن في شأن المخالفة لأحكامه وعندئذ ترد الحالة إلى ما توجبه تلك القوانين إذ جاء النص واضح الدلالة على مقصده ومن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن معنى العبارة أقوى من معنى الإشارة وأن معنى الإشارة أقوى من معنى الدلالة، ومن المسلم به أيضاً أن النصوص المختلفة في النظام القانوني الواحد مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية التي تتفق مع سائر النصوص لفظاً وروحاً والواضح أن القانون رقم 136 لسنة 1981 عندما أورد نص المادة 25 ضمن نصوصه لتطبق في حالات البطلان الواردة في قوانين الإيجارات السابقة عليه فهو نص مكمل لتلك القوانين ومن ثم فإنه يلزم تفسيره وإعماله وفقاً لأحكام القوانين السابقة عليه وإعمالاً لهذا المنطق السليم فإن الاتفاق على أجرة تزيد على الأجرة القانونية يقع باطلاً وترد الحالة إلى الأجرة التي يحددها القانون، والاتفاق على تعليق مدة العقد شرط أو أجل يقع باطلاً وترد الحالة إلى أحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار، وفي حالة احتجاز أكثر من مسكن ترد العين المؤجرة إلى المالك ليسترد حقه في التأجير، وفي حالة التأجير المفروش المحظور بنص في القانون ترد إلى الحالة التي رخص بها المشرع للمالك وهو التأجير الخالي وفي حقيقة الأمر قد وضع المشرع في المادة 25 سالفة البيان نوعاً من الجزاء المدني لرد المخالفين إلى صوابهم ولا محل للتمسك بأحكام القواعد العامة في تلك المسألة لأن النص الخاص هو الواجب التطبيق إذا ما تعارض مع النص العام ولما كان ما أورده المشرع في المادة 25 هو تطبيق لنظرية تصحيح البطلان ومن ثم فلا محل للتحدي في هذا الشأن بأحكام المادة 142 من القانون المدني التي تقضي برد المتعاقدين إلى حالة ما قبل العقد أو المادة 144 من هذا القانون التي تأخذ بنظرية تحول العقد، وبديهي أن نظرية تصحيح العقد الباطل تؤدي إلى التطبيق الصحيح لأحكام قوانين إيجار الأماكن، والقول بتطبيق القواعد العامة عند مخالفة الحظر الوارد في المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يؤدي إلى عودة العين المؤجرة مرة أخرى للمالك أو المستأجر الأجنبي المخالف وقد يعاود مخالفته المرة تلو الأخرى بلا رادع أو أي جزاء مدني خاصة وأن المشرع لم يجرم مخالفة هذا الحظر ومن ثم تصبح المادة 48/ 1 مجرد لغو وأصبح نصها معطلاً كما يهدر الحكمة التي توخاها المشرع بتوفير المساكن الخالية لطالبي السكنى ويسمح بالمضاربة على هذا النشاط - التأجير المفروش - لصالح المالك أو المستأجر الأجنبي ويرجح مصلحتهما الفردية على المصلحة العامة ولا يسوغ القول بأن ذلك يتفق مع إرادة المشرع والحكمة من التشريع، وتطبيقاً لما تقدم فإن المستأجر لعين مفروشة من مالك أجنبي يحق له التمسك بتصحيح العقد الباطل إعمالاً لحكم المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لتعلقها بالنظام العام، ويحق له أيضاً التمسك بالقاعدة التي وضعتها محكمة النقض من قبل باعتباره من طالبي استئجار المكان خالياً إذ أن التأجير المفروش الصادر من المالك الأجنبي قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وهذه قاعدة متعلقة بالنظام العام ويحق لكل ذي مصلحة التمسك به وقد طلب الطاعن استئجار المكان خالياً على ما جاء بطلباته ودفاعه أمام محكمتي الموضوع وإذ طبق الحكم المادة 142 من القانون المدني التي تعالج أثر بطلان العقد بالنسبة للمتعاقدين طبقاً للقواعد العامة كما أعمل حكم المادة 144 من هذا القانون الخاصة بتحول العقد الباطل في حين أن المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الخاصة بتصحيح العقد الباطل ورد الحالة إلى ما نص عليه القانون رقم 49 لسنة 1977 هي الواجبة التطبيق وكذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام وكان من المقرر أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها من الخصوم أو النيابة أو من محكمة النقض من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها أمام محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان الثابت من الأوراق أن عقد الإيجار المفروش سند الدعوى قد وقع باطلاً لصدروه من المطعون ضدها وهي غير مصرية (فلسطينية) حسبما هو ثابت من العقد نفسه الصادر منها وانتهى الحكم المطعون فيه إلى بطلان هذا العقد إعمالاً لحكم المادة 48/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أن الحكم لم يعمل نص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الواجبة التطبيق وما يقضي به القانون رقم 49 لسنة 1977 من اعتبار الإيجار عن عين خالية وذلك وفقاً لأحكام نظرية تصحيح العقد الباطل على ما سلف بيانه كذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً مسايرة للحكمة التي هدف إليها المشرع في هذا الشأن وكلاهما من الأمور المتعلقة بالنظام العام وهو ما يخرج عن نطاق تطبيق القواعد العامة المنصوص عليه في المادتين 142، 144 من القانون المدني وإذ اعتد بهما الحكم المطعون فيه فإن هذه المحكمة تثير من تلقاء نفسها سبباً متعلقاً بالنظام العام هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وقد ورد ذلك على ما قضى به الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه الإحالة.

الطعن 3666 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 134 ص 700


جلسة 13 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ السيد خلف، أحمد أبو الضراير - نائبي رئيس المحكمة، محمد يسري زهران وأحمد فرحات.
----------------
(134)
الطعن رقم 3666 لسنة 59 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن: الأجرة الإضافية، التأجير المفروش". دعوى "سماع الدعوى". دفوع
(1) الدفع بعدم سماع الدعوى لعدم قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية. نطاقه. م 43 ق 49 لسنة 1977. قصره على العقود المبرمة طبقاً للمادتين 39، 40 من القانون المذكور. لا محل لإعمال حكمه على عقد تأجير شقتين بقصد الاستغلال التجاري فيهما "إقامة بنسيون". 
 (2)الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً. حق المؤجر في اقتضاء زيادة الأجرة القانونية. الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش. سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو لاحقاً له. م 45 ق 49 لسنة 1977. 

------------
1 - النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 43 بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره الشارع على هذه الحالات وحدها. لما كان ذلك وكان تأجير المطعون ضدها للشقتين محل التداعي يقصد الاستغلال التجاري فيهما "إقامة بنسيون" يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دفع الطاعنة بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه
2 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً فيحق للمؤجر زيادة الأجرة من 9/ 9/ 1977 - تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالنسب التي حددتها المادة 45 منة وذلك استصحاباً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الأحكام التي تتضمنها قوانين إيجار الأماكن تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم، ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض، وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وقد أفصح تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأكد "أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش" فكشف بذلك عما استهدفه المشرع من أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو جاء لاحقاً له وذلك عن مدة هذا التأجير. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العين محل النزاع قد أجرت لاستعمالها "بنسيوناً" فإنه ينطبق عليها حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 30/ 10/ 1982 تقدمت الشركة المطعون ضدها إلى رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب لاستصدار أمر بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ 4596 ج و600 مليم. على سند من أنه يمثل جملة المستحق لها زيادة في أجرة الشقتين اللتين تستأجرهما الطاعنة منها بموجب العقد المؤرخ 31/ 3/ 1972 بقصد استعمالهما "بنسيوناً" وذلك عن الفترة من أول سبتمبر 1977 حتى آخر أغسطس 1981 وفق ما هو مقرر بنص المادة 45/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 نتيجة التأجير المفروش. امتنع رئيس المحكمة عن إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع فقامت المطعون ضدها بإعلان الطاعنة بذات الطلبات وقيدت الدعوى برقم 10199 لسنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية وعدلت المطعون ضدها طلباتها في الدعوى إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ 1092 ج و800 مليم هو قيمة الزيادة المستحقة في الأجرة عن الفترة من 9/ 9/ 1977 إلى 31/ 12/ 1982 وما يستجد بواقع 95 ج و200 مليم شهرياً حتى تاريخ الحكم، بتاريخ 26/ 4/ 1983 حكمت المحكمة للمطعون ضدها بطلباتها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4327 لسنة 100 ق، وبتاريخ 18/ 11/ 1989 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بجعل تاريخ الاستحقاق 30/ 10/ 1977 بدلاً من 9/ 9/ 1977 ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة برأيها
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بعدم سماع دعوى المطعون ضدها لعدم قيامها بقيد عقد الإيجار - الذي كيفته بأنه مفروش - لدى الوحدة المحلية المختصة وذلك عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من تحقق المحكمة التي تغياها الشارع لإجراء هذا القيد ألا وهي مكافحة التهرب من الضرائب في حين أن نص المادة 43 المشار إليها جاء عاماً شاملاً لكافة صور التأجير المفروش وألزم قيدها أياً ما كان الهدف أو الباعث أو الحكمة في وراء ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن " لا تسمع دعاوي المؤجر كما لا تقبل الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المترتبة على تطبيق أحكام المادتين 39، 40 إلا إذا كانت العقود المبرمة وفقاً لها مقيدة على الوجه المنصوص عليه في المادة السابقة....." - يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 43 بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره المشرع على هذه الحالات وحدها. لما كان ذلك وكان تأجير المطعون ضدها للشقتين محل التداعي بقصد الاستغلال التجاري فيها "إقامة بنسيون" يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دفع الطاعنة بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك حين أعمل على العين المؤجرة محل التداعي حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وما اشتملت عليه من زيادات إضافية في الأجرة للمالك عند قيام المستأجر بتأجير المكان مفروشاً على سند من أن حصول المستأجر على عائد كبير نتيجة استغلال المكان على هذا النحو هو الأساس في استحقاق المطعون ضده لهذه الزيادة في الأجرة، مع أن العين المشار إليها قد أجرت بقصد استغلالها بنسيوناً وأن حصول مستغل البنسيون على هذا العائد من هذا الاستغلال لا يتوازى مع ذلك الناجم عن استغلال "الشقق" مفروشة. إذ أن "البنسيونات" ليست إلا من قبيل المحلات العامة قد يحقق مستغلها ربحاً أو يجني خسارة. فضلاً عن أن عقد الإيجار موضوع التداعي قد أبرم في ظل أحكام القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 بأجرة اتفاقية زائدة لمواجهة الغرض الذي أجر المكان من أجله بما لا تجوز معه بالتالي زيادتها استناداً للحق المقرر للمالك مقابل تأجير المكان مفروشاً لاختلاف طبيعة المكانين الأمر الذي ثبت من إقرار المطعون ضدها بأن المكان لا يعتبر مسكناً مفروشاً وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه رغم ذلك على المماثلة بين الشقق المفروشة والعين المؤجرة محل التداعي دون أن يورد لذلك أسباباً تؤدي إلى ما انتهى إليه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه قد عاره القصور في التسبيب وشابه الفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً فيحق للمؤجر زيادة الأجرة من 9/ 9/ 1977 - تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالنسب التي حددتها المادة 45 منه. وذلك استصحاباً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الأحكام التي تتضمنها قوانين إيجار الأماكن تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض، وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وقد أفصح تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأكد "أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش" فكشف بذلك عما استهدفه المشرع من أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو جاء لاحقاً له وذلك عن مدة هذا التأجير. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العين محل النزاع قد أجرت لاستعمالها "بنسيوناً" فإنه ينطبق عليها حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدها بالزيادة المقررة في هذه المادة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.