الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 فبراير 2019

الطعن 2644 لسنة 60 ق جلسة 17 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 82 ص 395


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، حسين دياب وعزت البنداري نواب رئيس المحكمة.
---------
- 1  عمل " العاملون بالهيئة المصرية العامة للبترول".
العاملون بالهيئة المصرية العامة للبترول . علاقاتهم بها تعاقدية تحكمها اللوائح الصادرة في هذا الشأن كل منها بحسب نطاقها الزمنى .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية تحكمها اللوائح الصادرة في هذا الشأن كل منها بحسب نطاقها الزمني.
- 2  عمل " العاملون بالهيئة المصرية العامة للبترول".
خدمة العاملين في قطاع البترول تنتهى ببلوغ سن الستين . الاستثناء . استمرار خدمة من كانوا يعاملون بقوانين تحدد سن تقاعدهم بخمسة وستين سنة .
مفاد نص المادة التاسعة من القانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول 125 من لائحة العاملين بالهيئة سالفة الذكر أن الأصل انتهاء خدمة العاملين في قطاع البترول ببلوغ سن الستين واستثناء من هذا الأصل استمرار خدمة من كانوا يعاملون بقوانين تحديد سن تقاعدهم بخمسة وستين سنة. كما أنه طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أنه إذا بلغ المؤمن عليه سن الستين ينتهي اشتراكه في تأمين الشيخوخة إلا أنه استثناء من ذلك نصت المادة 164 من هذا القانون على أنه "....." وإذ كانت المادة 13 المشار إليها قد نصت على انتهاء خدمة المنتفعين بأحكامه عند بلوغهم سن الستين واستثنت من ذلك المستخدمون والعمال الموجودين بالخدمة في تاريخ سريان القانون رقم 50 لسنة 1963 في 1963/6/1 الذي تنص لوائح توظيفهم بانتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الخامسة والستين وكان المطعون ضده في هذا التاريخ - وعلى ما أورده الخبير بتقريره - يشغل بالشركة الطاعنة وظيفة بالكادر الفني العالي فإنه يكون بمنأى عن ذلك الاستثناء وتنتهي خدمته ببلوغه سن الستين وفقا للأصل المقرر بالمادة 125 من اللائحة المشار إليها حتى ولو كان من قبل يخضع لكادر العمال ممن نصت لوائح توظفهم على سن للتقاعد تزيد عنها فليس من شأن ذلك أن يرتب حقا مكتسبا للعامل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضده في الاستمرار في الخدمة حتى سن الخامسة والستين لأنه كان يخضع لأحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 وأنه أصبح له حقا مكتسبا في الاستمرار في الخدمة حتى هذه السن يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1350 سنة 1987 مدني محكمة السويس الابتدائية على الطاعنة - شركة........- وطلب الحكم بأحقيته في البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين وعدم إحالته إلى التقاعد إلا ببلوغه هذه السن, وقال بيانا لدعواه إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة بمهنة عامل يومية في 6/10/1958 وصدر قرار مدير عام المؤسسة المصرية العامة للبترول في 1/12/1962 بتسوية حالته مع آخرين بوضعهم على وظيفة وحدة عمل "ب" خصما على الدرجة "ج" بالكادر الفني العالي, وإذ كانت المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 قد أعطت للعمال الذين تم نقلهم إلى مجموعة الوظائف الفنية والمكتبية قبل أول يونيو سنة 1963 وكانوا يعاملون بالقانون رقم 37 لسنة 1960 الخاص بمعاش العمال الحق في البقاء في الخدمة حتى بلوغ السن المقرر في لوائح توظيفهم, ولما كان قد تم تعيينه على كادر العمال وطبق عليه قانون معاشات العمال سالف الذكر ومن ثم فإن من حقه البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين, ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 7/6/1989 بأحقية المطعون ضده في البقاء في خدمة الشركة حتى بلوغه سن الخامسة والستين. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 374 لسنة 12 ق الإسماعيلية (مأمورية السويس) وبتاريخ 11/4/1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين تأسيسا على أنه كان من مستخدمي وعمال الحكومة ممن يسري عليهم أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 والمستثنين بموجب المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 من الإحالة إلى المعاش في سن الستين وبقائهم بالخدمة حتى سن الخامسة والستين إذا كانت لوائح توظفهم تنص على ذلك, وأصبح له حقا مكتسبا في العمل حتى بلوغه لهذه السن في حين أن المطعون ضده لم يكن من بين مستخدمي وعمال الحكومة الدائمين الذين يسري عليهم القانون رقم 37 لسنة 1960 فضلا عن أنه لم يكن عاملا في تاريخ سريان أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 في 1/6/1963 بعد تعيينه بالشركة الطاعنة بمؤهله العالي في 1/6/1962 ومن ثم لا يستفيد من الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون الأخير وتنتهي خدمته ببلوغه سن الستين وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية تحكمها اللوائح الصادرة في هذا الشأن كل منها بحسب نطاقها الزمني وكانت المادة التاسعة من القانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول تنص على أن "مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها, وله أن يتخذ ما يراه لازما من القرارات لمباشرة اختصاص الهيئة.... دون التقيد باللوائح والنظم المعمول بها في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام وله على الأخص (1)..... (2)........ "3" وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالهيئة ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم... ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات في هذا الشأن بالنظم والقواعد المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971........" وكانت لائحة العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول والتي أصدرها مجلس إدارتها نفاذا للقانون رقم 20 لسنة 1976 المنطبقة على العاملين في قطاع البترول والصادرة في 1/5/1977 قد نصت في المادة 125 منها على أن (تنتهي خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية: - "1" بلوغ سن الستين, باستثناء العاملين الذين كانوا معاملين بقوانين تحدد سن تقاعدهم بخمسة وستين سنة وذلك بمراعاة أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي والقوانين المعدلة له 2...... 3....... 4.......) مفاده أن الأصل انتهاء خدمة العاملين في قطاع البترول ببلوغ سن الستين واستثناء من هذا الأصل استمرار خدمة من كانوا يعاملون بقوانين تحدد سن تقاعدهم بخمسة وستين سنة. كما أنه طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أنه إذا بلغ المؤمن عليه سن الستين ينتهي اشتراكه في تأمين الشيخوخة إلا أنه استثناء من ذلك نصت المادة 164 من هذا القانون على أنه (استثناء من المادتين الثانية والسادسة من قانون الإصدار يستمر العمل بالبنود أرقام (1, 2, 4) من المادة (13) من قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين الصادر بالقانون 50 لسنة 1963 ...) وإذ كانت المادة 13 المشار إليها قد نصت على انتهاء خدمة المنتفعين بأحكامه عند بلوغهم سن الستين واستثنت من ذلك المستخدمون والعمال الموجودين بالخدمة في تاريخ سريان القانون رقم 50 لسنة 1963 في 1/6/1963 الذين تنص لوائح توظيفهم بانتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الخامسة والستين وكان المطعون ضده في هذا التاريخ - وعلى ما أورده الخبير بتقريره - يشغل بالشركة الطاعنة وظيفة بالكادر الفني العالي فإنه يكون بمنأى عن ذلك الاستثناء وتنتهي خدمته ببلوغه سن الستين وفقا للأصل المقرر بالمادة 125 من اللائحة المشار إليها حتى ولو كان من قبل يخضع لكادر العمال ممن نصت لوائح توظفهم على سن للتقاعد تزيد عنها فليس من شأن ذلك أن يرتب حقا مكتسبا للعامل, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضده في الاستمرار في الخدمة حتى سن الخامسة والستين لأنه كان يخضع لأحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 وأنه أصبح له حقا مكتسبا في الاستمرار في الخدمة حتى هذه السن يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 4 لسنة 52 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 118 ص 627

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جهدان حسين عبد الله، وماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع والحسيني الكناني.

---------------

(118)
الطعن رقم 4 لسنة 52 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" عقد "أثر العقد".
عقد الإيجار اقتصار أثره على طرفيه وخلفهما. المساكن ليس طرفاً في العقد ولو عاصرت المساكنة بداية الإيجار. تعاقد المؤجر مع المساكن قبل انتهاء عقد المستأجر الأصلي أو فسخه. اعتباره عقد ثان باطلاً مطلقاً م 16 ق 52 لسنة 1969 م 24 ق 49 لسنة 1977.

----------------
عقد الإيجار كغيره من العقود يخضع للقاعدة العامة الواردة في المادة 152 من القانون المدني ومؤداها أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام والخاص في الحدود التي بينها القانوني فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا لعاقديه، بحيث لا يسوغ القول بأن للمساكن وهو ليس طرفاً في عقد الإيجار، حقاً قبل المؤجر - ولو عاصرت المساكنة بداية الإيجار - طالما بقى عقد المستأجر الأصلي قائماً، ولا يملك المؤجر قبل انتهاء عقد المستأجر الأصلي أو فسخه أن يخلع على المساكن صفة المستأجر عن كامل العين المؤجرة أو جزء منها وإلا عد ذلك إيجاراً ثانياً وهو باطل مطلقاً طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في تفسير نص المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 وإعمالاً لصريح نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9030 لسنة 1977 - كلي شمال القاهرة بطلب الحكم باستمرار تمكينه من شقة النزاع التي استأجرها مفروشة من مالكها المطعون ضده الأول منذ أول ديسمبر سنة 1969 بعقود متتالية عن فترات متتابعة، وإذ امتدت إقامته فيها لأكثر من خمس سنوات سابقة على صدور القانون 49 لسنة 1977 فيحق له الاستفادة من حكم المادة 46 منه باستمرار بقائه في شقة التداعي، وإبان نظر الدعوى طلب المطعون ضده الثاني قبول تدخله خصماً فيها وإلزام المطعون ضده الأول بتحرير عقد إيجار لصالحه عن جزء من عين النزاع بمقولة أنه يساكن الطاعن فيها منذ سنة 1971. قضت محكمة أول درجة بعدم قبول تدخل المطعون ضده الثاني وباستمرار تمكين الطاعن من عين التداعي. استأنف المطعون ضده الثاني - طالب التدخل هذا الحكم بالاستئناف 5008 لسنة 97 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده الأول - المالك - بالاستئناف 5014 لسنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 22/ 11/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف برفض استئناف المالك وفي موضوع استئناف طالب التدخل بقبول تدخله وبإلزام المالك بأن يحرر له عقداً باسمه عن جزء من شقة التداعي. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيانه يقول أنه تعاقد على استئجار عين النزاع منذ سنة 1969 بعقود متتالية لم يرد فيها ذكر للمطعون ضده الثاني الذي لم يشاركه السكنى بها منذ بدء العلاقة الإيجارية أو إبان سريانها. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على مستنداته الدالة على هذا الدفاع الجوهري، وانتهى إلى أن المطعون ضده الثاني يشاركه السكنى بعين النزاع ورتب على ذلك قضاءه بإلزام المالك المؤجر بتحرير عقد إيجار لصالح المطعون ضده الثاني عن قضاءه جزء من شقة النزاع فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه وتأويله قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن عقد الإيجار كغيره من العقود يخضع للقاعدة العامة الواردة في المادة 152 من القانون المدني ومؤداها أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام والخاص في الحدود التي بينها القانوني فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا لعاقديه، بحيث لا يسوغ القول بأن للمساكن، وهو ليس طرفاً في عقد الإيجار، حقاً قبل المؤجر - ولو عاصرت المساكنة بداية الإيجار - طالما بقى عقد المستأجر الأصلي قائماً، ولا يملك المؤجر قبل انتهاء عقد المستأجر الأصلي أو فسخه أن يخلع على المساكن صفة المستأجر عن كامل العين المؤجرة أو جزء منها وإلا عد ذلك إيجاراً ثانياً وهو باطل مطلقاً طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في تفسير نص المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 وإعمالاً لصريح نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977، لما كان ذلك وكان الثابت أن عقد الإيجار المودع صادر لصالح الطاعن وآخرين ليس من بينهم المطعون ضده الثاني الذي لم يقرر بأنه مستأجر أصلي وإنما اقتصر دفاعه على مشاركة المستأجر الأصلي - الطاعن - في سكنى شقة النزاع ومن ثم فلا يحق له الاستئثار بعقد إيجار مستقل عن كل أو جزء من العين المؤجرة للطاعن طالما بقى عقد هذا الأخير سارياً ولو ارتض المؤجر ذلك - وإذ خالف الحكم المطعون فيه صدق هذا النظر وذهب إلى أن المطعون ضده الثاني يشارك الطاعن في عين النزاع مما يحق له أن يسائل المطعون ضده الأول - المؤجر - بتحرير عقد لصالحه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 336 لسنة 50 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 117 ص 623

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم. ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(117)
الطعن رقم 336 لسنة 50 القضائية

حراسة "الحراسة الإدارية". تقادم "وقف التقادم".
فرض الحراسة طبقاً للأمر رقم 138 لسنة 1961. أثره. سريان التدابير المنصوص عليها في الأمر العسكري 4 لسنة 1956 في شأن الأشخاص الخاضعين لأحكامه. مؤدى ذلك. وقف جميع مواعيد سقوط الحق ومواعيد الإجراءات التي سرت ضدهم ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة. بدء انفتاح المواعيد بمجرد زوال سبب الوقف. علة ذلك.

--------------------
يترتب على فرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص طبقاً للأمر رقم 138 لسنة 1961 سريان التدابير المنصوص عليها في الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 في شأن الأشخاص الخاضعين لأحكامه، وقد نصت المادة 16 من الأمر رقم 4 لسنة 1956 على أن تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم خاضعة لأحكام هذا الأمر، مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة بحيث لا تجرى هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون، ووضع نظام لإدارة أموال الخاضعين للحراسة على النحو المقرر بالأمر رقم 4 لسنة 1956 المشار إليه يغل يدهم عن إدارتها أو التصرف فيها فلا يكون لهم تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها أثناء الحراسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 134 سنة 1974 مدني الإسماعيلية الابتدائية ضد المطعون عليه الأول بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للأرض المبينة بالأوراق بما عليها من نخيل وأشجار وما يخصها من آلات ومالها من حقوق ارتفاق، وقال بياناً للدعوى أنه وضع يده على تلك الأرض منذ 26/ 1/ 1959 المدة الطويلة المكسبة للملكية، غير أن المطعون عليه الأول تعرض له فيها فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. طلب المطعون عليه الثاني قبول تدخله خصماً في الدعوى والحكم برفضها على سند من القول بأنه يمتلك الأرض محل النزاع وأن الطاعن يضع يده عليها بصفته مستأجراً لها. وبتاريخ 26/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون عليه الثاني خصماً في الدعوى وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسماعيلية لبيان من يضع يده على الأرض محل النزاع ومدة وضع يده وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28/ 6/ 1978 بتثبيت ملكية الطاعن لجزء من الأرض المتنازع عليها بما عليها من نخيل وأشجار وخمس آلات وما لهما من حقوق. استأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 255 سنة 3 ق مدني، وبتاريخ 11/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أساس أن مدة وضع يده على الأرض محل النزاع لم تكتمل خمسة عشر عاماً إذ فرضت الحراسة على أموال وممتلكات المطعون عليه الثاني فيقف سريان التقادم في حقه طوال مدة وضع أمواله تحت الحراسة باعتبار ذلك من قبيل المانع الذي يتعذر معه المطالبة بحقه، وإذ كان فرض الحراسة لا يمنع صاحب الحق من المطالبة بحقه لعدم حرمانه من حق التقاضي فلا يقف سريان التقادم المكسب فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يترتب على فرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص طبقاً للأمر رقم 138 لسنة 1961 سريان التدابير المنصوص عليها في الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 في شأن الأشخاص الخاضعين لأحكامه، وقد نصت المادة 16 من الأمر رقم 4 لسنة 1956 على أن تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسرت ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم خاضعة لأحكام هذا الأمر، مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة بحيث لا تجرى هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون، ووضع نظام لإدارة أموال الخاضعين للحراسة على النحو المقرر بالأمر رقم 4 لسنة 1956 المشار إليه يغل يدهم عن إدارتها أو التصرف فيها فلا يكون لهم تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها أثناء الحراسة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن البيع الصادر من المطعون عليه الأول إلى ابنه المطعون عليه الثاني عن الأرض موضوع النزاع هو تصرف تم بينهما بطريق الغش، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الطعن رفع بتاريخ 9/ 2/ 1980 قبل صدور القانون رقم 218 لسنة 1980 الذي أوجب على قلم كتاب محكمة النقض طلب ضم ملف القضية بجميع مفرداتها، ولم يقدم الطاعن رفق طعنه ما يثبت تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فجاء نعيه في هذا الخصوص - أياً كان وجه الرأي فيه مجرداً عن الدليل لا أساس له.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعنان 99 ، 310 لسنة 53 ق جلسة 5 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 116 ص 617

جلسة 5 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة ومحمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد وأحمد طارق البابلي.

----------------

(116)
الطعنان رقما 99 و310 لسنة 53 القضائية

(1) عمل "تأديب العامل".
العقوبات والإجراءات التأديبية التي تتخذ حيال العامل. تفويض وزير الشئون الاجتماعية والعمل في بيانها. م 66 ق العمل 91 لسنة 1959. صدر القرار الوزاري 96 لسنة 1962 (المعدل). مؤداه. عدم التزام صاحب العمل باتباع ما ورد به من قواعد وإجراءات في غير العقوبات المنصوص عليها فيه عدم صرف علاوة استثنائية أو وقف نشر المقاولات أو إلغاء العمود الأسبوعي للصحفي أو منعه من الكتابة في الجريدة أو اعتبار إجازته بدون مرتب. عدم دخولها ضمن هذه الجزاءات. القضاء ببطلانها لعدم اتباع تلك الإجراءات. خطأ في القانون.
(2 - 4) عمل "عقد العمل". "نطاقه". مسئولية "المسئولية العقدية". تعويض "الخطأ الموجب للتعويض". حكم "تسبيب الحكم".
(2) عقد العمل. ماهيته. المادتان 42 ق. العمل 91 لسنة 1959 و674 مدني.
(3) تحديد نطاق العقد. مناطه. إرادة المتعاقدين وما يعتبر من مستلزماته وفقاً للقانون وطبيعة الالتزام.
(4) الخطأ العقدي أساسه. إخلال المدين بالتزامه العقدي. استناد الحكم في قضائه بالتعويض إلى إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد العمل دون بيان سنده في قيام هذه الالتزامات ومصدرها. خطأ في القانون.

-----------------
1 - لم يحدد القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل - الذي يحكم واقعة الدعوى - العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العمال ولا القواعد والإجراءات التأديبية التي يجب اتباعها بصدد توقيعها وإنما ناط في الفقرة الأخيرة من المادة 66 منه بوزير الشئون الاجتماعية والعمل بيان تلك العقوبات والقواعد والإجراءات بقرار يصدره، وتطبيقاً لهذا النص صدر القرار الوزاري رقم 96 لسنة 1962 المعدل بالقرارات أرقام 107 لسنة 1963، 140 لسنة 1964، 80 لسنة 1965، 35 لسنة 1969 ببيان العقوبات التأديبية وقواعد وإجراءات تأديب العمال ونص في المادة الأولى منه على (العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العمال هي: 1 - الإنذار 2 - الغرامة 3 - الوقف عن العمل 4 - الفصل من الخدمة مع حفظ الحق في المكافأة 5 - الفصل من الخدمة مع الحرمان من المكافأة) وإذ كان مؤدى ذلك أن التزام صاحب العمل باتباع قواعد وإجراءات التأديب التي نص عليها هذا القرار مقصور على حالة توقيع أحد الجزاءات المنصوص عليها فيه، وكانت الإجراءات المنسوب صدورها من الطاعنة حيال المطعون ضده الأول - وهي اعتبار إجازته خلال وجوه في الولايات المتحدة الأمريكية بدون مرتب وعدم صرف علاوة استثنائية له في سنة 1976 ووقف نشر مقالاته وإلغاء العمود الأسبوعي المخصص له بالجريدة ومنعه من الكتابة لا تدخل ضمن تلك الجزاءات فإنه لا يلزم بصدد اتخاذها اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في القرار الوزاري السالف الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على بطلانها لعدم التزام الطاعنة تلك القواعد والإجراءات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 - عقد العمل على ما جرى به نص المادتين 42 من قانون العمل 91 لسنة 1959، 674 من القانون المدني هو العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقابل أجر.
3 - تحديد نطاق العقد - على ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني - منوطاً بما اتجهت إليه إرادة عاقديه وما يعتبر من مستلزمات وفقاً للقوانين المكملة والمفسرة والعرف والعدالة بحسب الالتزام.
4 - إذ كان الخطأ العقدي يتحقق بعدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه للمطعون ضده الأول بالتعويض على إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد العمل بعدم صرف علاوة استثنائية له في سنة 1976 ووقف نشر مقالاته وإلغاء العمود الأسبوعي المخصص له في الجريدة ومنعه من الكتابة دون أن يعني ببيان سنده في قيام هذه الالتزامات في جانب الطاعنة ومصدرها وما إذا كانت تدخل في نطاق عقد عمل المطعون ضده المذكور، وعلى خلاف الثابت في الأوراق من أن منح العلاوة الاستثنائية للعاملين بالمؤسسة هو من إطلاقات الطاعنة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - مؤسسة أخبار اليوم - الدعوى رقم 705 سنة 1977 عمال كلي شمال القاهرة طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 50000 جنيه على سبيل التعويض وبأحقيته لعلاوتي سنة 1976 الدورية والاستثنائية، وقال بياناً لها أنه يعمل رئيساً لقسم الدراسات الصحفية بجريدة أخبار اليوم، وبتاريخ 18/ 2/ 1977 وافقت الطاعنة على سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أجازة بمرتب مدتها ثلاثة أشهر اعتباراً من 22/ 2/ 1977، لدى عودته إلى عمله في 21/ 5/ 1977 اعتبرت الطاعنة إجازته بدون مرتب وحرمته من العلاوتين الدورية والاستثنائية اللتين صرفتا للعاملين بالمؤسسة في سنة 1976 وأوقفت نشر رسائله الصحفية وألغت عموده الأسبوعي ومنعته من الكتابة، وإذ كانت هذه الإجراءات تنطوي على خطأ في جانب الطاعنة واتخذت على خلاف قواعد وإجراءات التأديب المقررة قانوناً وقد أصابته من جرائها أضرار مادية وأدبية يلزم تعويضها فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 18/ 12/ 1977 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 10/ 1/ 1982 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 31520 جنيه....، واستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 113 سنة 99 ق واستأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة وقيد الاستئناف رقم 121 سنة 99 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين وتدخلت المطعون ضدها الثانية - نقابة الصحفيين - منضمة للمطعون ضده الأول في طلباته حكمت المحكمة في 29/ 12/ 1982 في الاستئناف رقم 113 سنة 99 ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 32420 جنيه وفي الاستئناف رقم 121 سنة 99 ق القاهرة برفضه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 99، 310 سنة 53 ق، وبعد ضمها قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضهما وعرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثالث للطعن رقم 99 سنة 53 ق وبالسبب الأول للطعن رقم 310 سنة 53 ق الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان حرمان العامل من أجره عن مدة الأجازة في حالة عمله خلالها لحساب صاحب عمل آخر لا يعد جزاءً تأديبياً يلزم بصدده اتباع إجراءات التأديب التي نص عليها القانون وإنما يمثل عقوبة مدنية مناطها الإثراء بلا سبب، وكان منح العلاوة الاستثنائية للعاملين لديها من إطلاقاتها طالما أنها لم تتقرر بتشريع أو بنص في اللائحة الداخلية أو تم الاتفاق عليها في عقد العمل وثبت بتقرير الخبير أنها منحت في سنة 1976 لبعض العاملين دون البعض الآخر، وكان تحرير العمود الأسبوعي عملاً ثانوياً وفقاً لعقد عمل المطعون ضده الأول واللائحة الداخلية للمؤسسة الطاعنة لأن المذكور - لم يتعاقد معها باعتباره كاتباً لعمود وإنما باعتباره محرراً وقد شغل وظيفة رئيس قسم الدراسات والحملات الصحفية منذ سنة 1975 وكان اتفاق الطاعنة معه على نشر كتابه يتعارض مع ادعاء منعه من الكتابة كما أن توقيت النشر متروك لحاجة السوق وتوافر الظروف المناسبة فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه له بالتعويض على بطلان الإجراءات التي اتخذتها الطاعنة حياله لانطوائها على معنى الجزاء واتخاذها على خلاف أحكام القرار الوزاري رقم 96 لسنة 1962 التي توجب توجيه الاتهام إلى العامل وسؤاله وسماع دفاعه قبل توقيع الجزاء عليه، وعلى توافر الخطأ في جانب الطاعنة بامتناعها عن صرف العلاوة الاستثنائية له في سنة 1976 وعن نشر مقالاته وبإلغائها العمود الأسبوعي المخصص له ومنه من الكتابة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل - الذي يحكم واقعة الدعوى - ولم يحدد العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العمال ولا القواعد والإجراءات التأديبية التي يجب اتباعها بصدد توقيعها وإنما ناط في الفقرة الأخيرة من المادة 66 منه بوزير الشئون الاجتماعية والعمل بيان تلك العقوبات والقواعد والإجراءات بقرار يصدره، وتطبيقاً لهذا النص صدر القرار الوزاري رقم 96 لسنة 1962 المعدل بالقرارات أرقام 107 لسنة 1963، 140 لسنة 1964، 80 لسنة 1965، 35 لسنة 1969 ببيان العقوبات التأديبية وقواعد وإجراءات تأديب العمال ونص في المادة الأولى منه على (العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العمال هي: 1 - الإنذار 2 - الغرامة 3 - الوقف عن العمل 4 - الفصل من الخدمة مع حفظ الحق في المكافأة 5 - الفصل من الخدمة مع الحرمان من المكافأة) وإذ كان مؤدى ذلك أن التزام صاحب العمل باتباع قواعد وإجراءات التأديب التي نص عليها هذا القرار مقصور على حالة توقيع أحد الجزاءات المنصوص عليها فيه، وكانت الإجراءات المنسوب صدورها من الطاعنة حيال المطعون ضده الأول - وهي اعتبار إجازته خلال وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية بدون مرتب وعدم صرف علاوة استثنائية له في سنة 1976 ووقف نشر مقالاته وإلغاء العمود الأسبوعي المخصص له بالجريدة ومنعه من الكتابة لا تدخل ضمن تلك الجزاءات فإنه لا يلزم بصدد اتخاذها اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في القرار الوزاري السالف الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على بطلانها لعدم التزام الطاعنة تلك القواعد والإجراءات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك وكان عقد العمل على ما جرى به نص المادتين 42 من قانون العمل المشار إليه، 674 من القانون المدني هو العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقابل أجر وكان تحديد نطاق العقد - على ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني - منوطاً بما اتجهت إليه إرادة عاقديه وما يعتبر من مستلزمات وفقاً للقوانين المكملة والمفسرة والعرف والعدالة بحسب الالتزام، وكان الخطأ العقدي يتحقق بعدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه للمطعون ضده الأول بالتعويض على إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد العمل بعدم صرف علاوة استثنائية له في سنة 1976 ووقف نشر مقالاته وإلغاء العمود الأسبوعي المخصص له في الجريدة ومنعه من الكتابة دون أن يعني ببيان سنده في قيام هذه الالتزامات في جانب الطاعنة ومصدرها وما إذا كانت تدخل في نطاق عقد عمل المطعون ضده المذكور، وعلى خلاف الثابت في الأوراق من أن منح العلاوة الاستثنائية للعاملين بالمؤسسة هو من إطلاقات الطاعنة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق بما يوجب نقضه لهذه الأسباب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 79 لسنة 53 ق جلسة 4 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 115 ص 609

جلسة 4 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

--------------

(115)
الطعن رقم 79 لسنة 53 القضائية

(1، 2) عمل "عمال عرضيون أو مؤقتون: علاقة عمل". قانون "نطاقه". التحكيم.
(1) نظام العاملين بالقطاع العام. سريانه على العاملين المعينين على وظائف واردة بجداول مقررات الشركة الوظيفية. العامل المؤقت أو العرضي. معاملته وفقاً لعقد عمله أو قرار تعيينه.
(2) العمال العرضيون أو المؤقتون. هم المعينون على غير الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة دون نظر لنوع العمل أو الوقت الذي يستغرقه. العامل المعين بمكافأة شاملة. اعتباره عاملاً عرضياً أو مؤقتاً مؤداه. الأقدمية في الوظيفة الدائمة. حسابها من تاريخ التعيين فيها دون اعتداد بالمدد التي قضيت في عمل عرضي أو مؤقت. علة ذلك.

-----------------
1 - مؤدى نصوص المواد الأولى والثانية والخامسة والسابعة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام والثامنة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والحادية والعشرون من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، أن كلاً من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليهما - اللذين يحكمان واقعة الدعوى - أوجب أن يكون للشركة هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور وجدول توصيفي للوظائف والأجور يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام، كما أنه أجاز للشركة أن تستند إعمالاً مؤقتة أو عرضية أو موسمية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها، بما لازمه أن أحكام كل نظام إنما تطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة، وهي الوظائف الموصوفة والمرتبة في الفئات المالية المبينة بالجداول الملحقة بذلك النظام فيستحق العامل المعين على وظيفة منها - بشروطها - الفئة المالية المقررة لها، أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا أسندت إليهم الشركة أعمالاً مؤقتة أو عرضية أو موسمية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وطبقاً لما ورد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم.
2 - المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المعول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بالنظامين سالفي الذكر، لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة - ولو كان له مسمى منها - ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال، ولا مدة عقد عمله، ولو كان غير محدد المدة طالما أنه لما يعين عليها. لأن استطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة أياً كان مقدارها يعتبر أنه عين بعمل عرضي أو مؤقت لأن ذلك يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إليها أي مبلغ آخر، كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي، وأن أحكام كل نظام من هذين النظامين هي التي تطبق دون غيرها في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام بما يجعلهم بمنأى عن أحكام قانون العمل لأنها لا تسري إلا فيما لم يرد به نص خاص في النظامين المذكورين وإذ كان التعيين على وظيفة دائمة منبت الصلة بسبق شغل أعمال مؤقتة أو عرضية أو موسمية لأن كل عقد مستقل عن الأخر، فإن الأقدمية في الوظيفة الدائمة إنما تكون من تاريخ التعيين فيها وفقاً للشروط المقررة قانون، ولا يعتد في هذا الصدد بالمدد السابقة التي قضاها العامل في عمل عرضي أو مؤقت أو موسمي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النقابة المطعون ضدها قدمت طلباً إلى مكتب العمل بحلوان قالت فيه أن الشركة الطاعنة عينت لديها مجموعات من العاملين في السنوات 1974، 1975، 1977، 1978 بعقود عمل مؤقتة ولما قامت بتثبيتهم لم تعتد بمدد العمل السابقة على تاريخ التثبيت مخالفة بذلك أحكام المادة 71 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، مما يضر بهؤلاء العاملين بتفويت حقوقهم في الترقيات والعلاوات وكافة الميزات المقررة للعاملين الدائمين، ثم انتهت المطعون ضدها إلى طلب أحقية العاملين الذين عينوا بعقود مؤقتة في السنوات من 1974 حتى 1978 وقامت المطعون ضدها بتثبيتهم، وذلك لاعتبار أن تاريخ تثبيت هذه العقود هو ذات تاريخ تعيينهم بالعقود المؤقتة مع ما يترتب على ذلك من آثار متعلقة بالعلاوات الدورية والترقيات وكافة الميزات الممنوحة للعاملين الدائمين والآثار المالية، وإذ لم يتم تسوية النزاع ودياً فقد أحيل إلى لجنة التوفيق التي أحالتها بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة فقيد أمامها برقم 21 سنة 81 ق. وبتاريخ 22/ 12/ 1982 قررت الهيئة أحقية العاملين الذين عينوا بعقود مؤقتة في السنوات 1974، 1975، 1976، 1977، 1978 لدى الشركة المطعون ضدها والتي قامت بتثبيتهم باعتبار تاريخ تثبيتهم بها هو تاريخ تعيينهم بالعقود المؤقتة مع ما يترتب على ذلك من آثار من إرجاع أقدميه كل منهم إلى تاريخ تعيينه المؤقت مع ما يترتب على ذلك من آثار من حيث العلاوات الدورية والترقيات وكافة الميزات التي كانت تمنح للعاملين الدائمين في ذات الوقت مع ما يترتب على ذلك من آثار مادية. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض القرار، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة...... وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بسببي الطعن على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك تقول أن القرار أقام قضاءه على أن أحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 مكملة القانون رقم 61 لسنة 1971 ولا يحق للطاعنة مخالفة هذه الأحكام بأن تقوم بتثبيت العاملين بعقود عمل مؤقتة دون الاعتداد بهذه العقود السابقة على هذا التثبيت، حال أن نظام العاملين بالقطاع العام يحكمه نص القرار بقانون رقم 67 لسنة 1971 والقانون رقم 48 لسنة 1978 فيجوز تعيين العاملين على غير وظائف الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بنظام العاملين وإسناد أعمال مؤقتة أو عرضية لهم مع معاملتهم وفق القواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وتظل عقودهم مؤقتة رغم تجددها وتجديد مددها، فلا يخضعون لأحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وأنه في حالة تحرير عقود عمل دائمة فلا يعتد بالعقود المؤقتة السابقة، وإذ أرجع القرار المطعون فيه تاريخ تعيين العاملين لدى الطاعنة بعقود عمل دائمة منذ تاريخ التعاقد معهم على الأعمال المؤقتة والعرضية والموسمية ورتب على ذلك أحقيتهم للعلاوات وكافة الآثار المالية منذ ذلك التاريخ فيكون أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك لأنه لما كانت المادة الأولى من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام نصت على أن: "يضع مجلس إدارة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من الوزير المختص" ونصت المادة الثانية على أن "لكل مؤسسة أو وحدة اقتصادية جدول توصيف للوظائف والمرتبات يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتهم ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها....." ونصت المادة الخامسة على أن ".... يكون التعيين في وظائف الإدارة العليا بقرار من الوزير المختص ويكون التعيين في وظائف المستوى الأول بقرار من رئيس مجلس الإدارة بناءً على ترشيح المجلس ويكون التعيين في باقي المستويات بقرار من رئيس مجلس الإدارة....." ونصت المادة السابعة على أن: "لا يجوز إسناد أعمال مؤقتة أو عرضية إلى المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية أو الأجانب إلا وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية....." ولما صدر نظام العاملين بالقطاع العام بقانون رقم 48 لسنة 1978 وألغي القانون رقم 61 لسنة 1971 المشار إليه نصت المادة الثامنة على أن: "تضع كل شركة هيكلاً تنظيمياً وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في حدود الجدول رقم (1) المرافق..." ونصت المادة العاشرة على أن: "يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين فيها أو الترقية أو النقل أو الندب أو الإعارة إليها وذلك طبقاً للقواعد والضوابط والإجراءات التي يضعها مجلس الإدارة في هذا الشأن" ونصت المادة الحادية عشرة على أن "يضع مجلس الإدارة نظاماً لتوظيف الخبراء الوطنيين والأجانب ومن يقومون بأعمال مؤقتة عارضة أو موسمية.." ونصت المادة الثانية عشرة على أن "... يكون التعيين في الوظائف العليا بقرار من رئيس الجمعية العمومية للشركة بناءً على ترشيح مجلس الإدارة ويكون التعيين في باقي الوظائف بقرار من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه...." ونصت المادة الحادية والعشرون على أن: "تعتبر الأقدمية في الوظيفة من تاريخ التعيين بها...." وهو ما مؤداه أن كلاً من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليهما اللذين يحكمان واقعة الدعوى - أوجب أن يكون للشركة هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور، وجدول توصيف للوظائف والأجور يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام، كما أنه أجاز للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية أو موسمية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها بما لازمه أن أحكام كل نظام إنما تطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة، وهي الوظائف الموصوفة المرتبة في الفئات المالية المبينة بالجداول الملحقة بذلك النظام فيستحق العامل المعين على وظيفة منها - بشروطها - الفئة المالية المقررة لها، أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا أسندت إليهم الشركة أعمالاً مؤقتة أو عرضية أو موسمية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وطبقاً لما ورد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن المعول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بالنظامين سالفي الذكر، لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة، ولو كان له مسمى منها، ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال، ولا مدة عقد عمله، ولو كان غير محدد المدة، طالما أنه لما يعين عليها، لأن استطالة خدمة العامل المتعين بالشركة لصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة، أياً كان مقدارها يعتبر أنه عين بعمل عرضي أو مؤقت، لأن ذلك يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إليها أي مبلغ آخر، كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي وأن أحكام كل نظام من هذين النظامين هي التي تطبق دون غيرها في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام، بما يجعلهم بمنأى عن أحكام قانون العمل، لأنها لا تسري إلا فيما لم يرد به نص خاص في النظامين المذكورين، وإذ كان التعيين على وظيفة دائمة منبت الصلة بسبق شغل أعمال مؤقتة أو عرضية أو موسمية لأن كل عقد مستقل عن الأخر، فإن الأقدمية في الوظيفة الدائمة إنما تكون من تاريخ التعيين فيها وفقاً للشروط المقررة قانوناً، ولا يعتد في هذا الصدد بالمدد السابقة التي قضاها العامل في عمل عرضي أو مؤقت أو موسمي، لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله القرار المطعون فيه أن العاملين الذين تمثلهم النقابة المطعون ضدها عملوا ابتداءً لدى الطاعنة بعقود عمل مؤقتة في السنوات 1974، 1975، 1976، 1977، 1978 أن الطاعنة قامت بتعيينهم بعد ذلك على وظائف دائمة ولم تعتد بمدد عملهم السابقة بالعقود المؤقتة فتكون علاقة العمل التي قامت بينهم وبين الطاعنة بهذه العقود خلال فترة سريانها علاقة عرضية مؤقتة وليست دائمة غير محددة المدة وذلك بالتطبيق لأحكام نظامي العاملين بالقطاع العام التي تقدم بينها وهي واجبة التطبيق على هؤلاء العاملين عن تلك الفترة فتنحسر عنهم أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 في هذا الخصوص، بما لازمه أن يكونوا بمنأى عن المادة 71 منه، ولما كان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على أن: "الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971 المنطبق على واقعة الطلب تقضي بسريان أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص خاص في هذا النظام، ومعنى ذلك أن أحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 تعد بمثابة أحكام تكميلية تسري حينما يوجد قصور في أحكام النظام المذكور كما اعتبر هذا النظام هو الأصل في العلاقة بين العامل والمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وأن كل ما تصدره الوحدة الاقتصادية فيما يتعلق بتنظيم العمل يعتبر متمماً لأحكام النظام..... وكان الثابت من الطلب أن النقابة المتحكم ضدها قامت بتعيين مجموعات من العاملين لديها في السنوات 1974، 1975، 1976، 1977، 1978 بقعود عمل مؤقتة إلى أن قامت بتثبيتهم لديها للعمل بها دون اعتداد بمدد عملهم السابقة.... وقد طلبت النقابة القرار باعتبار أن تاريخ تثبيت هؤلاء العمال بالشركة هو تاريخ تعيينهم بالعقود المؤقتة فإن طلب النقابة هذا يكون على أساس من القانون مما يتعين إجابة طلبها هذا بالنسبة لما يتعلق بالآثار المترتبة..... من حيث إرجاع أقدميه كل من العاملين إلى تاريخ تعيينه المؤقت من حيث العلاوات الدورية والترقيات وكافة الميزات التي كانت تمنح للعاملين الدائمين بالشركة في ذات الوقت مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية فإن ذلك من أثر انطباق القانونين 61 لسنة 1971 و48 لسنة 1978 والقرارات المنفذة لهما مما مؤداه أن القرار المطعون فيه أخضع عقود العاملين المؤقتة المشار إليها لأحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 ورتب على ذلك اعتبارها عقود عمل دائمة منذ بداية عملهم بعقود مؤقتة وقضى لهم بالأقدمية في وظائفهم وكافة الآثار المترتبة عليها باعتبارها من الوظائف الدائمة من هذا التاريخ، وخلط القرار بين ماهية العمل بعقود مؤقتة وبين شغل الوظائف المحدد بعقود دائمة، في حين أن هذه الأخيرة هي التي تنشئ أقدميه من تاريخ التعيين بما يترتب من آثار دون اعتداد بما يكون سبقها من العمل بعقود مؤقتة. لما كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع التحكيم رقم 21 سنة 81 قضائية استئناف القاهرة بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدها.

الطعن 1279 لسنة 50 ق جلسة 4 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 114 ص 605

جلسة 4 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فودة، وليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.

---------------

(114)
الطعن رقم 1279 لسنة 50 القضائية

(1، 2) وكالة. التزام "انقضاء الالتزام" "الوفاء".
(1) الوكيل. التزامه. عند انتهاء الوكالة بتقديم كشف حساب للموكل عن أعمال الوكالة ما لم يتفق صراحة أو ضمناً على إعفائه من تقديمه أو تقضي الظروف بالإعفاء.
(2) المخالصة المجهلة المبهمة من الوكيل للموكل. ماهيتها. لا يمنع الموكل من مطالبته بالحساب عن أعمال وكالته.

----------------
1 - النص في المادة 705 من القانون المدني على أنه "على الوكيل أن يوافي الموكل بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة وأن يقدم له حساباً عنها" يدل على أنه يجب على الوكيل عند انتهاء الوكالة أن يقدم للموكل حساباً مفصلاً شاملاً لجميع أعمال الوكالة مدعماً بالمستندات حتى يتمكن الموكل من أن يستوثق من سلامة تصرفات الوكيل، عليه أن يوفي إليه صافي ما في ذمته ما لم يكن قد اتفق صراحة أو ضمناً على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب أو تقضي الظروف بالإعفاء ويرجع في ذلك إلى الصلة بين الموكل والوكيل وذلك إذا كانت هذه الصلة تقتضي من الموكل رقابة يومية فعالة على أعمال الوكيل فإن الحساب يعتبر مقدماً فعلاً عن كل عمل بمجرد انجازه وذلك بحكم هذه الصلة.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المخالصة المبهمة التي يبين فيها الإيراد والمنصرف وتفصيلات الحساب أو التي لم ينص فيها صراحة على إبراء الموكل لذمة وكيله عن فترة وكالته ودون أن يطلب منه تقديم حساب لا تمنع الموكل من مطالبة وكيله بالحساب المفصل المدعم بالمستندات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة ضدها أقامت الدعوى رقم 1710 سنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضده للحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مؤيداً بالمستندات عن مدة وكالته عنهما في الفترة من سنة 1961 حتى أول أبريل سنة 1973 وندب خبير لفحص هذا الحساب وإلزامه بأن يؤدي لها المبالغ التي تظهر في ذمته، وقالت في بيانها أنها تمتلك حصة قدرها 6 ط على الشيوع في كامل أرض وبناء العقارين رقمي 48 شارع قصر النيل و4 ميدان مصطفى كامل قسم عابدين بالقاهرة ووكلت المطعون ضده بموجب التوكيل رقم...... سنة 1961 رسمي عام القاهرة في إدارة حصتهما في العقارين سالفي الذكر وقد باشر أعمال الوكالة حتى عزلته منها بموجب إقرار رسمي مصدق عليه وأعلن به بتاريخ 1/ 4/ 1973 وإذ لم يقدم لها كشف حساب عن مدة إدارته فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 12/ 12/ 1973 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بإلزام المطعون ضده بتقديم كشف حساب عن أعمال وكالته عن الطاعنة عن المدة من سنة 1961 حتى أول أبريل سنة 1973 مدعماً بالمستندات، ثم بتاريخ 8/ 1/ 1974 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 20/ 12/ 1978 بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعنة مبلغ 24379.612، واستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 400 سنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 27/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة منعقدة بغرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه على أساس أن قيام الوفاق بين الطاعن والمطعون ضده إبان تنفيذ الوكالة وأن إعطاء الطاعنة مخالصات خلال قيام الوكالة تقر فيها ببراءة ذمته عن الفترات الموضحة بكل مخالصة يدل على أنها قد أعفت المطعون ضده ضمناً من تقديم كشوف حساب عن إدارته طيلة قيام الوكالة وأنها أبرأت ذمته من كافة ما لها قبله ورتب على ذلك أنه لا يسوغ قانوناً إلزامه بتقديم كشف حساب في حين ألزم القانون الوكيل بتقديم كشف حساب موضح به الإيرادات والمصروفات تفصيلاً للموكل مرفق به المستندات المؤيدة له ولا يسقط هذا الالتزام إلا بإعفائه منه صراحة، ولا يجوز أن يستدل عليه من المخالصات التي يعطيها الموكل له من المبالغ التي يوردها له مهما تعددت هذه المخالصات عن الفترات التي حررت عنها، وأن هذه المخالصات لا تحول بين الموكل وبين مطالبة الوكيل بتقديم كشف حساب مفصل معززاً بالمستندات، كما أنه لا يصح في القانون أن تعد المخالصات الصادرة من الموكل عن فترات موضحة بكل منها دليل على براءة ذمة الوكيل نهائياً وكالته، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر المخالصات الصادرة من الطاعنة للمطعون ضده عن فترات محددة في كل منها عماداً لقضائه برفض الدعوى استناداً إلى أنها تدل على إعفائه ضمناً من تقديم الحساب وبراءة ذمته نهائياً فإنه يكون قد خالف القانون وشابه عيب الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 705 من القانون المدني على أنه "على الوكيل أن يوافي الموكل بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة وأن يقدم له حساباً عنها" يدل على أنه يجب على الوكيل عند انتهاء الوكالة أن يقدم للموكل حساباً مفصلاً شاملاً لجميع أعمال الوكالة مدعماً بالمستندات حتى يتمكن الموكل من أن يستوثق من سلامة تصرفات الوكيل، عليه أن يوفي إليه صافي ما في ذمته ما لم يكن قد اتفق صراحة أو ضمناً على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب أو تقضي الظروف بالإعفاء ويرجع في ذلك إلى الصلة ما بين الموكل والوكيل وذلك إذا كانت هذه الصلة تقتضي من الموكل رقابة يومية فعالة على أعمال الوكيل فإن الحساب يعتبر مقدماً فعلاً عن كل عمل بمجرد انجازه وذلك بحكم هذه الصلة، هذا ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة بأن المخالصة المجملة المبهمة التي لا يبين فيها الإيراد والمنصرف وتفصيلات الحساب أو التي ينص فيها صراحة على إبراء الموكل لذمة وكيله عن فترة وكالته ودون أن يطلب منه تقديم حساب لا تمنع الموكل من مطالبة وكيله بالحساب المفصل المدعم بالمستندات - لما كان ذلك - وكان الثابت من الأوراق أن ما قدمه المطعون ضده لمحكمة الموضوع من مستندات هي مخالصات وإيصالات باستلام الطاعنة مبلغ وتصديقات على حسابات عن مدد معينة وقد خلت جميعها من بيان تفصيلي للإيرادات والمصروفات وغير مؤيدة بالمستندات عن المدة من بدء الوكالة حتى تاريخ عزله فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف هذا النظر باتخاذه تلك المستندات ومما استنبطه من قيام وفاق بين طرفي الوكالة دعامة تفيد أن الطاعنة أعفت المطعون ضده من تقديم كشف حساب تفصيلي عند انتهاء الوكالة عن فترة وكالته، وأنها أبرأته من كافة المبالغ التي قد يظهر الحساب أنها ما زالت باقية في ذمته ويكون قد شابه عيب الفساد في الاستدلال علاوة على مخالفته القانون مما يبطله ويوجب نقضه.

الطعن 1530 لسنة 49 ق جلسة 4 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 113 ص 599

جلسة 4 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر، عبد السلام خطاب.

---------------

(113)
الطعن رقم 1530 لسنة 49 القضائية

(1) عمل "العاملون بالقطاع العام: ترقية".
الترقية إلى الفئة السادسة وما فوقها. تمامها بالاختيار أساس الكفاية الأفضلية للأقدم في الفئة المرقى منها عند التساوي في الكفاءة. لا وجه للتحدي بقاعدة المساواة للخروج على هذا الأصل المقرر بنص صريح. القرار 3309 لسنة 1966.
(2) محكمة الموضوع. خبرة.
تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين الأدلة. من سلطة محكمة الموضوع. ندب خبير آخر في الدعوى. لا يحول بين المحكمة والأخذ بتقرير الخبير الأول عند الفصل في موضوعها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة. علة ذلك.

---------------
1 - مؤدى الفقرة الخامسة من المادة الثامنة والمادة العاشرة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة الدعوى - أن الترقية إلى الفئة المالية السادسة وما يعلوها تكون بالاختيار على أساس الكفاية مع الاعتداد في هذا الصدد بالتقارير الدورية للعاملين وترقية الأقدم في الفئة المرقى منها عند تساوي درجة الكفاية ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بقاعدة المساواة بين العاملين للخروج على هذا الأصل العام الذي قرره المشرع بنص صريح.
2 - المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير ما يدلي به الخبراء من آراء وأن الحكم بندب خبير ثان في الدعوى دون استبعاد تقرير الخبير الأول لا يعدو أن يكون إجراء تتخذه المحكمة لاستكمال بحث عناصر النزاع فلا يحول ذلك دون رجوعها إلى تقرير الخبير الأول والأخذ به عند الفصل في موضوع الدعوى باعتبار أنه وإن لم تره المحكمة في البداية كافياً وحده لتكوين عقيدتها فإنه أصبح كذلك بعد استكمال عناصر الدعوى ومقارنته بما في الأوراق من تقارير وأدلة أخرى إذ أن ذلك من سلطة محكمة الموضوع في موازنة الأدلة المطروحة عليها والأخذ بما تطمئن إليه منها وأطرح ما عداها ما دامت قضاءها على أسباب سائغة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 3 سنة 1975 عمال كلي سوهاج طالباً الحكم بأحقيته في التسكين على الفئة السابعة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وظيفية وترقيات وفروق مالية حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وقال بياناً لدعواه أنه يعمل منذ 30/ 3/ 1957 لدى المطعون ضده الذي سكنه على الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 ثم قام بترقيته إلى الفئات السابعة والسادسة والخامسة تباعاً بحركات الترقيات التي أجراها في 31/ 12/ 1967 و31/ 12/ 1969 و31/ 12/ 1972 على التوالي حالة أنه يستحق التسكين على الفئة السابعة أسوة بزملائه المتساوين معه في المؤهل ومدة الخبرة ويستحق بالتالي الترقية إلى الفئات السادسة والخامسة والرابعة في حركة الترقيات سالفة الذكر والفروق المالية ولذلك أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت بتاريخ 29/ 12/ 1976 بأحقية الطاعن في شغل الفئة السابعة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وترقيته للفئة السادسة في 31/ 12/ 1967 وللفئة الخامسة في 31/ 12/ 1969 وإلزام المطعون ضده أن يدفع له الفروق المالية المستحقة عن ذلك وقدرها 98.705 جنيهاً ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط - مأمورية سوهاج وقيد استئنافه برقم 47 سنة 52 ق. كما استأنفه الطاعن أمام ذات المحكمة بالاستئناف المقيد برقم 43 سنة 52 ق. وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين ندبت فيهما خبيراً، وإذ أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 26/ 5/ 1979 في الاستئناف رقم 47 سنة 52 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الطاعن للفئة الخامسة وتأييده فيما عدا ذلك، وفي الاستئناف رقم 43 سنة 52 برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 19/ 2/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب. ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبياناً لذلك يقول أن الحكم أطرح تقرير الخبير المنتدب من المحكمة الاستئنافية واعتد في قضائه بتقرير الخبير الخاطئ المقدم إلى محكمة الدرجة الأولى رغم أنه لم يجر المساواة بين الطاعن وزملائه المقارن بهم لعدم إرفاقه بتقريره كشوف الترقيات والأقدميات أو التقارير السرية الخاصة بهم التي أثبت اطلاعه عليها بينما انتهى الخبير الذي ندبته المحكمة الاستئنافية في تقريره السليم وفقاً لمبدأ المساواة الذي طبقه بشأنه إلى أحقيته في الترقية إلى الفئة الخامسة بتاريخ 31/ 12/ 1967 أسوة بهؤلاء الزملاء وهذه المساواة مستنداً إلى المادة 53 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 فلا يجوز إهدارها، كما خلص الحكم المطعون فيه إلى أن المقارن بهم أقدم من الطاعن لأنهم عينوا قبله في حين أنه يعتبر أقدم منهم لحصوله على مؤهل أعلى هو الثانوية العامة بينما حصل زميله.... على الثقافة العامة وذلك وفقاً للمادة 8 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 التي تنص على أن ترتيب الأقدمية يكون طبقاً للأعلى مؤهلاً ثم الأقدم تخرجاً ولذلك يتعين ترقيته إلى الفئة الخامسة بالأفضلية على هؤلاء الزملاء.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت الفقرة الخامسة من المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "تعتبر الأقدمية في الفئة من تاريخ التعيين فيها فإذا اشتمل قرار التعيين على أكثر من عامل في فئة واحدة اعتبرت الأقدمية كما يلي: 1 - إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية في الفئة السابقة...." وتنص المادة العاشرة من هذا القرار على أن تكون الترقية إلى وظائف الفئات من السادسة وما يعلوها بالاختيار على أساس الكفاية على أن تؤخذ التقارير الدورية في الاعتبار، فإذا تساوت مرتبة الكفاية يرقى الأقدم في الفئة المرقى منها...."، وهو ما مؤداه أن الترقية إلى الفئة المالية السادسة وما يعلوها تكون بالاختيار على أساس الكفاية مع الاعتداد في هذا الصدد بالتقارير الدورية للعاملين وترقية الأقدم في الفئة المرقى منها عند تساوي درجة الكفاية ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بقاعدة المساواة بين العاملين للخروج على هذا الأصل العام الذي قرره المشرع بنص صريح. وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير ما يدلي به الخبراء من آراء وأن الحكم بندب خبير ثان في الدعوى دون استبعاد تقرير الخبير الأول لا يعدو أن يكون إجراءً تتخذه المحكمة لاستكمال بحث عناصر النزاع فلا يحول ذلك دون رجوعها إلى تقرير الخبير الأول والأخذ به عند الفصل في موضوع الدعوى باعتبار أنه وأن لم تره المحكمة في البداية كافياً وحده لتكوين عقيدتها فإنه أصبح كذلك بعد استكمال عناصر الدعوى ومقارنته بما في الأوراق من تقارير وأدلة أخرى إذ أن ذلك من سلطة محكمة الموضوع في موازنة الأدلة المطروحة عليها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن آخر من رقي إلى الفئة المالية الخامسة في حركة الترقيات الصادرة بتاريخ 31/ 12/ 1969 مثار النزاع زميل الطاعن المقارن به - ...... الحاصل على تقدير ممتاز في إحدى السنتين الأخيرتين السابقتين على هذه الحركة وأن المطعون ضده لم يقم فيها بترقية زملاء للطاعن أحدث منه وفي ذات درجة الكفاية جيد الحاصل عليها وأن زميله....... الذي اتخذه حالة مثل يفضل جميع زملائه في هذا الصدد لحصوله على تقدير كفاية بدرجة ممتاز عن السنوات من 1964 حتى 1969، وهو ما ينبئ عن أن المطعون ضده لم يقم بتخطي الطاعن في الترقية إلى الفئة المالية الخامسة في حركة الترقيات محل التداعي وترقية من يقل عنه في درجة الكفاية ويشف عن أن زميليه المقارن بهما أعلى منه كفاية بما لازمه أن يضحى فاقد الحق للترقية إلى تلك الفئة في الحركة سالفة الذكر، ولما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم أحقية الطاعن لهذه الترقية على ما أفصح عنه في مدوناته من أنه "..... ثابت بتقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة أن المستأنف في هذا الاستئناف - الطاعن - لا يستحق الترقية إلى الفئة الخامسة في 31/ 12/ 1969 لأنه ثبت من اطلاع الخبير على حركة الترقيات التي تمت في هذا التاريخ أن البنك المستأنف - المطعون ضده - لم يقم بترقية من هم أحدث من المستأنف.. أو في ذات الكفاية "جيد" التي حصل عليها وتضمن تقرير الخبير الأدلة القاطعة على ذلك وأسماء من رقوا في هذا التاريخ وأسباب ترقيتهم دون المستأنف... إذ ثبت مما تقدم أن تقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة استند إلى ما ثبت لديه من اطلاعه على حركة الترقيات وتحقيق أقدمية من شملتهم ومؤهلاتهم واستند في النتيجة التي انتهى إليها بعدم أحقية المستأنف في هذا الاستئناف للترقية إلى الفئة الخامسة إلى أسس قانونية سليمة ولذلك استند إليه الحكم المستأنف وإن كان قد قضى خطأ على خلاف ما انتهى إليه بالنسبة لأحقية المستأنف في هذا الاستئناف لتلك الفئة فمن ثم تأخذ المحكمة بهذا التقرير المقدم لمحكمة أول درجة ولا ترى التعويل على التقرير الأخير المقدم لهذه المحكمة الذي خالف هذا النظر" وهو ما يكشف عن أن الحكم المطعون فيه في نطاق سلطة محكمة الموضوع أخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير الذي اعتد به وهي أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق سديدة في القانون فتكون كافية لحمل قضاء الحكم، ومن ثم يضحى النعي بأسباب الطعن فاقد الأساس. ولا بغير من ذلك ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه في مدوناته من أن المطعون ضده لم يرق الأحدث من الطاعن في تاريخ تعيينه لأن هذا الاستطراد لا يعدو أن يكون تزايداً من الحكم يستقيم بدونه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 469 لسنة 50 ق جلسة 29 / 2/ 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 112 ص 595

جلسة 29 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(112)
الطعن رقم 469 لسنة 50 القضائية

تزوير "المضاهاة". شركات. موظف عام. تأمين.
رسمية الورقة. المادتان 10، 11 إثبات. مناطها. حجيتها. شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص. العاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين. اعتبار الحكم عقد التأمين المختلط الصادر من إحدى شركات القطاع العام محرراً عرفياً لا يقبل المضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم. م 37 إثبات. صحيح.

----------------
مناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته، وهي حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، لما كان ذلك وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - تنص على أن تظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بشكلها القانوني عند صدوره، وكان القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم 60 لسنة 1971 الذي حل محله لم يخولا تلك الشركات شيئاً من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها كحق التنفيذ المباشر وتوقيع الحجز الإداري ونزع الملكية للمنفعة العامة، فإن مؤدى ذلك أن شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص، وهو ما أفصح عنه المشرع صراحة عندما قام بتعديل نص المادة 970 من القانون المدني بالقانون رقم 55 لسنة 1970 بما أورده في مذكرته الإيضاحية من أن الهدف من هذا التعديل هو امتداد الحماية المقررة بمقتضى تلك المادة للأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، إلى أموال شركات القطاع العام لأنها وإن كانت من أشخاص القانون الخاص إلا أنها تقوم بدور خطير في بناء الهيكل الاقتصادي للدولة، لما كان ما تقدم وكان العاملون بشركات القطاع العام ليسوا من الموظفين العموميين لأن علاقتهم بها علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر عقد التأمين المختلط - الذي أصدرته الشركة المطعون ضدها الثانية وهي من شركات القطاع العام - محرراً عرفياً لا يقبل للمضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم طبقاً لنص المادة 37 من قانون الإثبات، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن استصدر أمر الأداء رقم 1972 سنة 1973 مدني قويسنا بإلزام المطعون عليها الأولى بأن تدفع له مبلغ 58.333 جنيه تأسيساً على أنه يداين مورثتها المرحومة..... في مبلغ 350 جنيه بموجب سند مؤرخ 11/ 9/ 1967 وأن المطعون عليها المذكورة تلتزم بسداد المبلغ المطلوب به إذ أنها ترث السدس في تركتها. تظلمت المطعون عليها الأولى من صدور هذا الأمر بالدعوى رقم 441 سنة 1973 مدني قويسنا طالباً إلغاءه، وبتاريخ 24/ 11/ 1973 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية حيث قيدت برقم 3016 سنة 1973. ادعت المطعون عليها الأولى بتزوير سند المديونية موضوع الدعوى، وبتاريخ 31/ 3/ 1974 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن السند مزور، وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 2/ 3/ 1975 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لمضاهاة التوقيع المنسوب صدوره من المورثة آنفة الذكر بسند المديونية على توقيعات صحيحة لها بأوراق رسمية أو عرفية معترف بها، وإذ قرر الطرفان بأنه لا توجد لديهما أوراق تصلح للمضاهاة حكمت المحكمة بتاريخ 6/ 11/ 1975 برد وبطلان ذلك السند، ثم حكمت بتاريخ 7/ 3/ 1976 بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه واعتباره كأن لم يكن. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية شبين الكوم) بالاستئناف رقم 72 سنة 9 ق مدني، وبعد أن قدم الطاعن صورة من عقد تأمين مختلط أصدرته الشركة المطعون عليها الثانية ومنسوب للمورثة التوقيع عليه - أدخلت المطعون عليها الأولى هذه الشركة خصماً في الدعوى لتقديم أصل ذلك العقد، وأثر تقديمه أدعت المطعون عليها الأولى بتزويره، وبتاريخ 24/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطاعن، وعرض الطاعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن عقد التأمين المختلط وهو صادر من الشركة المطعون عليها الثانية يعد محرراً رسمياً، ويقبل المضاهاة إمضاء المورثة عليه حتى في حالة عدم اتفاق الخصوم، لأن هذه الشركة من شركات القطاع العام إذ تتبع الهيئة العامة للتأمين، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذا العقد محرر عرفي ورتب على ذلك عدم صلاحيته للمضاهاة بعد أن أنكرت المطعون عليها الأولى توقيع مورثتها عليه، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته، وهي حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، لما كان ذلك وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - تنص على أن تظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بشكلها القانوني عند صدوره، وكان القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم 60 لسنة 1971 الذي حل محله لم يخولا تلك الشركات شيئاً من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها كحق التنفيذ المباشر وتوقيع الحجز الإداري ونزع الملكية للمنفعة العامة، فإن مؤدى ذلك أن شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص، وهو ما أفصح عنه المشرع صراحة عندما قام بتعديل نص المادة 970 من القانون المدني بالقانون رقم 55 لسنة 1970 بما أورده في مذكرته الإيضاحية من أن الهدف من هذا التعديل هو امتداد الحماية المقررة بمقتضى تلك المادة للأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، إلى أموال شركات القطاع العام لأنها وإن كانت من أشخاص القانون الخاص إلا أنها تقوم بدور خطير في بناء الهيكل الاقتصادي للدولة، لما كان ما تقدم وكان العاملون بشركات القطاع العام ليسوا من الموظفين العموميين لأن علاقتهم بها علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر عقد التأمين المختلط - الذي أصدرته الشركة المطعون عليها الثانية وهي من شركات القطاع العام - محرراً عرفياً لا يقبل للمضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم طبقاً لنص المادة 37 من قانون الإثبات، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1230 لسنة 50 ق جلسة 28 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 111 ص 591

جلسة 28 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، مدحت المراغي، وعبد النبي غريب.

----------------

(111)
الطعن رقم 1230 لسنة 50 القضائية

نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها". قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض في الحكم الانتهائي الصادر على خلاف حكم سابق أياً كانت المحكمة التي أصدرته. شرطه. م 249 مرافعات. الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية بالموافقة لحكم سابق وليس بالمخالفة له غير جائز الطعن فيه.

-------------------
النص في المادتين 248، 249 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع قصر الطعن بالنقض أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة 248 منه، إلا أنه أجاز في المادة 249 الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحدة على سبيل الاستثناء وهي حالة مخالفة لحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإنه يلزم لجواز الطعن بالنقض في هذه الحالة أن يكون مبنى الطعن في الحكم فصله في النزاع على خلاف حكم آخر صدر في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وقد قضى في جزء من النزاع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وهو ما يعني قضاؤه بالموافقة للحكم السابقة وليس بالمخالفة له، فإن هذا القضاء غير جائز الطاعن فيه بطريق النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 36 لسنة 76 مدني جزئي أبو كبير (بعد أن أحيلت إليها من محكمة الزقازيق الابتدائية) على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها للمنزل المبين بالصحيفة وكف منازعة المطعون ضدهما الأولتين لها في ملكيتها، وقالت بياناً لذلك أنها اشترت هذا المنزل بعقد بيع عرفي مؤرخ 13/ 2/ 1960 من المطعون ضده الثالث وقد أقر لها بملكيتها له بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، إلا أن المطعون ضدهما الأولتين ينازعانها في ذلك ومن ثم فهي تطلب الحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 26/ 11/ 1977 قضت محكمة الدرجة الأولى للطاعنة بطلباتها، فاستأنفته المطعون ضدهما الأولتين بالاستئناف رقم 659 سنة 77 مدني مستأنف الزقازيق. وبجلسة 17/ 3/ 1980 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بالمساحة موضوع العقدين المشهرين برقمي 4664 سنة 65 سنة، 4664 سنة 66 (الشرقية) والبالغة 65.82 متراً مربعاً وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لها لسابقة الفصل فيها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة فيها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بعدم جواز نظر الدعوى في صدد جزء من العقار محل النزاع لسابقة الفصل فيه في الدعوى رقم 355 سنة 74 مدني مستأنف الزقازيق رغم عدم توافر شروط الحجية لاختلاف الموضوع والسبب ذلك أن موضوع الدعوى السابقة هو المطالبة بالربع وموضوع الدعوى الحالية هو تثبيت الملكية، كما أن الحكمين الآخرين رقمي 220 سنة 65، 129 سنة 68 مدني جزئي أبو كبير اللذين استند إليهما الحكم تختلفان عن الدعوى الراهنة سبباً - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الحجية على هذا النحو - وهو الوجه الآخر للحالة التي أجازت فيها المادة 249 من قانون المرافعات - استثناءً - الطعن على الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها فإن الطعن في الحكم المطعون فيه يكون جائزاً ويتعين نقضه.
وحيث إن النص في المادة 248 من قانون المرافعات على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية:
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.
2 - إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم "وفى المادة 249 على أنه للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي" يدل على أن المشرع في قانون المرافعات قد قصر الطعن بالنقض أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة 248 منه، إلا أنه أجاز في المادة 249 الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحدة على سبيل الاستثناء وهي حالة مخالفة الحكم لحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإنه يلزم لجواز الطعن بالنقض في هذه الحالة أن يكون مبنى الطعن في الحكم فصله في النزاع على خلاف حكم آخر صدر في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وقد قضى في جزء من النزاع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيه وهو ما يعني قضاؤه بالموافقة للحكم السابقة وليس بالمخالفة له فإن هذا القضاء غير جائز الطعن فيه بطريق النقض.
ولما تقدم يكون الطعن غير جائز.

الطعن 493 لسنة 49 ق جلسة 28 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 110 ص 581

جلسة 28 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-------------------

(110)
الطعن رقم 493 لسنة 49 القضائية

(1) أمر أداء. دعوى "رفع الدعوى".
سلوك طريق استصدار أمر الأداء. شرطه. المطالبة بدين غير ثابت بورقة موقع عليها من المدين أو ببعض دين لا تتوافر فيه شروط أمر الأداء. سبيله. رفع دعوى بالطريق العادي.
(2) إثبات "الكتابة" "مبدأ الثبوت بالكتابة".
مبدأ الثبوت بالكتابة له ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو القرائن. شروطه. اعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها ورقة مكتوبة أو صادرة من الخصم. من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض تقديرها من وجهة كونها تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال من مسائل الواقع مما تستقل به محكمة الموضوع.
(3) وكالة "إثبات الوكالة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير القرائن".
استخلاص الحكم بأدلة سائغة من القرائن المستمدة من أوراق الدعوى وكالة الطاعن لمورث المطعون ضدهم. تصحيح ادعاء الطاعن بعدم انعقاد الوكالة لعدم قبوله لها. غير مقبول.
(4) حجز "الحجز التحفظي" "حجز ما للمدين لدى الغير". دعوى.
أمر الحجز التحفظي الصادر من قاضي الأداء أو من قاضي التنفيذ. وجوب طلب الحكم بثبوت الحق وصحة الحجز خلال الميعاد. المواد 210، 327، 333 مرافعات. مخالفة ذلك. أثره. اعتبار الحجز كأن لم يكن دون مساس بالدعوى ذاتها التي استقامت صحيحة استقلالاً عن الحجز.

------------------
1 - المادة 201 من قانون المرافعات تشترط لسلوك طريق أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به مبلغاً من النقود ثابتاً بالكتابة معين المقدار وحال الأداء أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره - ومقتضى ذلك أن هذا الطريق لا يتبع إلا إذا كان كل مطلوب الدائن هو دين تتوافر فيه شروط استصدار الأمر، بما مقتضاه أنه إذا كان الدين غير ثابت بورقة موقع عليها من المدين أو إذا كان بعض ما يطالب به الدائن مما لا تتوافر فيه هذه الشروط فإن سبيله في المطالبة يكون هو الطريق العادي لرفع الدعاوى ولا يجوز له في هذه الأحوال أن يلجأ إلى طريق استصدار أمر الأداء لأنه استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعاوى ولا يجوز التوسع فيه.
2 - نص المادة 62 من قانون الإثبات يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو القرائن واشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة صادرة من الخصم المراد إقامة الدليل عليه أو من يمثله أو ينوب عنه قانوناً وأن يكون من شأنها أن تجعل الالتزام المدعى به أو الواقعة المراد إثباتها مرجحة الحصول وقريبة الاحتمال، ومن المقرر أيضاً أن تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت الكتابة من جهة كونها تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بشرط أن يكون ما استخلصه وبني عليه قضاءه سائغاً.
3 - استخلاص الحكم المطعون فيه من القرائن المستمدة من أوراق الدعوى ووقائعها ولها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه عليها من أن الطاعن كان وكيلاً عن المورث باعتبار أن تنفيذ الوكالة من الأدلة المقبولة لإثبات قيامها - كان النعي عليه بسبب الطعن يكون على غير أساس.
4 - المقرر أنه سواءً كان أمر الحجز التحفظي ما للمدين لدى الغير قد صدر من القاضي المختص بإصدار أوامر الأداء في الحالات التي يجوز له فيها ذلك وفقاً للمادة 210 من قانون المرافعات أو كان أمر الحجز التحفظي قد صدر من قاضي التنفيذ إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو كان دينه غير معين المقدار وفقاً للمادة 327 من قانون - المرافعات فإنه يتعين على الدائن في الحالين أن يطلب الحكم بثبوت الحق وصحة الحجز خلال ميعاد معين وهو الثمانية أيام التالية لتوقيع الحجز في حالة صدوره من قاضي الأداء وفقاً للمادة 210 سالفة الذكر، أو في خلال الثمانية أيام التالية لإعلان ورقة الحجز إلى المحجوز لديه في الحالة الثانية وفقاً للمادة 333 من قانون المرافعات مما رتب المشرع على مخالفة ذلك في الحالين اعتبار الحجز كأن لم يكن، لما كان ذلك وكانت الدعوى بطلب ثبوت الحق وصحة الحجز لم ترفع إلا بعد تجاوز هذا الميعاد كان مقتضى ذلك هو قبول الدفع المبدى من الطاعن باعتبار الحجز كأن لم يكن دون مساس بالدعوى ذاتها التي استقامت صحيحة بما لا يحول دون نظرها كدعوى مستقلة لا علاقة لها بالحجز الذي لم يطلب الحكم بصحته في الميعاد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى تقدمت - للسيد رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية. بطلب توقيع الحجز التحفظي ما للمدين لدى الغير على مستحقات الطاعن لدى المطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتهما وفاءاً بمبلغ 4462.500 جنيه مع تحديد جلسة ليسمع الطاعن الحكم بإلزامه بأداء المبلغ السالف وبصحة إجراءات الحجز التحفظي وقالت بياناً لذلك أن مورثها المرحوم...... كان يداين الطاعن بمبلغ 6113.908 جنيه من ذلك مبلغ 3521.478 جنيه بموجب إيصال مؤرخ 17/ 12/ 1960 ومستحقه السداد وقت الطلب والباقي قيمة إيجار أطيان حصلها الطاعن وقيمة ثمن أقطان ومواشي ومبلغ طرف الطاعن على النحو الثابت بتقرير خبير جرد تركة المورث وأن المبلغ المطالب به هو قيمة ما يخصها عن نفسها وبصفتها فيها هو مستحق للمورث - بتاريخ 2/ 11/ 1971 أصدر السيد رئيس المحكمة أمر الحجز التحفظي رقم 17 لسنة 1971 جنوب القاهرة بتوقيع الحجز التحفظي ما للمدين لدى الغير تحت يد المطعون ضدهما الآخرين وبتحديد جلسة لنظر الموضوع وقد نفذ هذا الأمر بتاريخ 10، 13/ 11/ 1971 وقيدت عن ذلك الدعوى رقم 5836 سنة 1971 - مدني كلي جنوب القاهرة وأثناء نظرها تدخلت المطعون ضدها الثانية طالبة قبولها خصماً في الدعوى وبإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 382.119 قيمة ما يخصها فيما هو مستحق لمورثها ثم حكمت محكمة جنوب القاهرة بإحالة القضية إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية للاختصاص حيث قيدت أمامها برقم 774 سنة 1972 مدني كلي شبين الكوم - حكمت المحكمة - المحال إليها الدعوى - برفض الدفعين المبديين من الطاعن بعدم قبول الدعوى وباعتبار الحجز كأن لم يكن وبقبول تدخل المطعون - ضدها الثانية وباستجواب الخصوم فيما جاء بأسباب الحكم ثم عادت فحكمت بإجابة المطعون ضدهما الأولين لطلباتهما - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 157 سنة 6 ق مأمورية شبين الكوم - حكمت محكمة الاستئناف بجلسة 4/ 5/ 1977 برفض الاستئناف في شقة الخاص بالدفع بعدم قبول المستأنف حكمها ويندب أحد أعضاء الدائرة للاطلاع على ملف تركه مورث المطعون ضدهما الأولين وما به من مستندات متعلقة بالنزاع - وبعد أن نفذ هذا الحكم حكمت بجلسة 8/ 1/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأوجه الثلاثة الأولى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وقال بياناً لذلك أن المطعون ضدها الأولى وقد استصدرت خطأ في الأمر بتوقيع الحجز التحفظي من القاضي المختص بإصدار أمر الأداء فقد كان عليها سلوك طريق أمر الأداء وحده أو أن تقيم الدعوى بالطريق المعتاد لرفعها إلا أنها نأت عن ذلك وأقامت دعواها بطلب ثبوت الحق وصحة الحجز بطريق التكليف بالحضور عند إعلانه الحجز وذلك على خلاف ما رسمه القانون لإجراء المطالبة القضائية وهو ما دفع من أجله الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك برفض هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 201 من قانون المرافعات تشترط لسلوك طريق أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به مبلغاً من النقود ثابتاً بالكتابة معين المقدار وحال الأداء - أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره - ومقتضى ذلك أن هذا الطريق لا يتبع إلا إذا كان كل مطلوب الدائن هو دين تتوافر فيه شروط استصدار الأمر بما مقتضاه أنه إذا كان الدين غير ثابت بورقة موقع عليها من المدين أو إذا كان بعض ما يطالب به الدائن مما لا تتوافر فيه هذه الشروط فإن سبيله في المطالبة يكون هو الطريق العادي لرفع الدعاوى ولا يجوز له في هذه الأحوال أن يلجأ إلى طريق استصدار أمر الأداء لأنه استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعاوى ولا يجوز التوسع فيه وإذ كانت المطعون ضدها الأولى قد استندت في إثبات مديونية الطاعن في شق من المبالغ المطالب بها إلى ما جاء بتقرير خبير جرد التركة في شأنها وهي على هذا النحو غير ثابتة بأوراق موقع عليها من المدين بها فلا تكون المطالبة بالحق موضوع النزاع جميعه إلا بالطريق العادي لرفع الدعوى - ولا يغير من ذلك ما يقول به الطاعن أن المطعون ضدها الأولى سبق أن استصدرت خطأ أمراً بالحجز التحفظي من قاضي الأداء - إذ أن اتباع المطعون ضدها هذا الإجراء وأياً كان وجه الرأي فيه - لا يلزمها من بعد بسلوك طريق استصدار أمر الأداء طالما أن الحق المطالب به لا تتوافر فيه شروط استصداره وإنما يتعين عليها للمطالبة بالحق في هذه الحالة اللجوء للطريق العادي لرفع الدعوى وإذ كان الثابت أن المطعون ضدها الأولى قد استصدرت بتاريخ 2/ 11/ 1971 الأمر رقم 17 لسنة 71 جنوب القاهرة بتوقيع الحجز التحفظي ما للمدين لدى الغير مع تحديد جلسة 15/ 12/ 1971 وبعد توقيع الحجز أعلنت الطاعن في 16/ 11/ 1971 بذلك مع دعوته للحضور بالجلسة المحددة ليسمع الحكم بتثبيت الحجز سالف الذكر وإذ جرى تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/ 1/ 1972 فقد بادرت المطعون ضدها الأولى بتصحيح الإجراءات وفقاً للمادة 23 من قانون المرافعات وذلك بإعلان الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والرابع - المحجوز لديهما - بصحيفة تضمنت طلب إلزام الطاعن بأن يؤدي لها المبلغ المحجوز من أجله وبصحة إجراءات الحجز التحفظي وإذ كانت هذه الصحيفة قد أودعت بقلم كتاب المحكمة وأعلنت للطاعن في 2/ 1/ 1972 فإن الدعوى تكون قد استقامت صحيحة وفقاً للإجراءات التي نصت عليها المادة 63 من قانون المرافعات بعد أن صححت المطعون ضدها الأولى إجراءات رفعها على النحو الذي رسمه القانون ويكون النعي بهذه الأوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وقال بياناً لذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن السند المؤرخ 17/ 12/ 1960 بمبلغ 3521.478 جنيه لم يصدر لصالح مورث المطعون ضدهما الأولين وإنما كان قد حرر لصالح والد الطاعن ونفى أنه كان وكيلاً عن المورث المذكور غير أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتبر هذا السند مبدأ ثبوت بالكتابة وذهب في سبيل تكملته إلى القول بأنه كان وكيلاً عن المورث واستدل على ذلك بالتوكيل رقم 420 سنة 1957 عام الشهداء الذي أصدره له المورث وإلى خطاب من بنك التسليف الزراعي بشبين الكوم مؤرخ 31/ 1/ 1962 يتضمن أن الطاعن تسلم مبالغ من البنك باسم المورث بصفته وكيلاً عنه وهو استدلال غير صحيح إذ أن الوكالة المذكورة لم تنعقد لعدم قبوله لها كما أن ما ورد بخطاب بنك التسليف بشبين الكوم يدحضه الثابت على خلافه بخطاب بنك التسليف الزراعي بالشهداء المؤرخ 25/ 3/ 1974 والمقدم منه وهو ما لم يعرض له الحكم هذا إلى أن الحكم نفى ما تمسك به الطاعن من قيام علاقة إيجارية بينه وبين المورث بمقولة أنه لم يقدم عقد إيجار مكتوب في حين أن الكتابة ليست ركناً لانعقاد العقد ومن ثم يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات - كما استند في إلزامه بباقي المبلغ المقضي به إلى القول بوروده بتقرير خبير جرد التركة الذي اعتبره مبدأ ثبوت بالكتابة ثم اتخذ من ذات مدوناته قرينة تكمله ليخلص من ذلك إلى اعتباره دليلاً كاملاً في حين أنه لم يكن موجوداً وقت إجراء حصر التركة ولم يوقع على تقرير الخبير بما لا يجوز معه أصلاً اعتباره مبدأ ثبوت الكتابة - كما بني الحكم قضاءه بإلزامه بقيمة المواشي إلى ما ورد عنها أيضاً بتقرير خبير جرد التركة وذلك على خلاف الثابت بالحكم رقم 521 سنة 1971 مدني الشهداء الذي قضى بأحقية ورثة والد المورث للمواشي المحجوز عليها بمعرفة المطعون ضدها الأولى وكذلك الثابت بإقرار الحارس القضائي على تركة مورث المطعون ضدهما الأولين من استلامه لجميع المواشي المتعلقة بالتركة وإذ لم يعرض الحكم لدلالة هذين المستندين فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان نص المادة 62 من قانون الإثبات على أنه "يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو القرائن واشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن يكون هناك ورقة مكتوبة صادرة من الخصم المراد إقامة الدليل عليه أو من يمثله أو ينوب عنه قانوناً وأن يكون من شأنها أن تجعل الالتزام المدعى به أو الواقعة المراد إثباتها مرجحة الحصول وقريبة الاحتمال ومن المقرر أيضاً أن تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت الكتابة من جهة كونها تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بشرط أن يكون ما استخلصه وبني عليه قضاءه سائغاً - كما استخلاص القرائن مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض إذا كان استخلاصها سائغاً ومقبولاً كما أن الأخذ بقرينة دون أخرى مما يدخل في حدود سلطتها التامة في الموازنة بين الأدلة والترجيح بينها - وإذ يبين من أوراق الدعوى أنه عقب وفاة المورث أجرت نيابة الأحوال الشخصية للولاية على المال ضبط الأوراق المتعلقة بتركته عقب محاولة إخفائها وكلفت مكتب الخبراء بفحصها وكذا فحص الأوراق الأخرى التي عثر عليها بمكتب المورث الذي كان يباشر فيه عمله الحكومي وقد تبين من تقرير خبير جرد التركة أن من بين ما تم ضبطه السند المؤرخ 17/ 12/ 1960 المتضمن إقرار الطاعن بمديونية بمبلغ 3521.478 جنيه وكذا كشف حساب موقع عليه من الطاعن يتضمن بياناً بجزء من قيمة الأطيان التي قام بتوريدها وتحصيل قيمتها، وكشف حساب آخر موقع عليه منه عن بيان حساب إيجار الأطيان المؤجرة للغير عن سنة 1960 وجملته 743.662 جنيه وكشف حساب موقع عليه من الطاعن أيضاً يفيد مديونيته بمبلغ 86.024 جنيه وكشف حساب آخر موقع عليه منه بمبلغ 50.084 جنيه باقي حساب - وهذه السندات وإن خلت من بيان اسم صاحب الحق فيها إلا أنها وقد ضبطت ضمن أوراق تركة المورث ولم يجحد الطاعن صدورها منه فإن كلاً منها يصلح أن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة على مديونية الطاعن المورث المطعون ضدهما بالمبلغ الثابت به وهو ما عناه الحكم الابتدائي بقوله أن تقرير جرد التركة يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة - لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استند في تعزيز، الدليل المستمد من السندات السالفة إلى أنه قد عثر على صورة السند المؤرخ 17/ 12/ 1960 بمكتب عمل المورث كما وجد مسطراً بدفاتر حساباته التي يمسكها الطاعن واتضح من كشف الحساب المحرر بيد الطاعن والذي تحرر هذا السند نتيجة له أن هناك مبلغ 78 جنيه دفع نقداً لوالد الطاعن وورد بالكشف عبارة بناءً على طلب سيادتكم أي المحرر لصالحه السند بما ينفي صدور السند ذاته لوالد الطاعن ويؤكد قيام علاقة الوكالة بين الطاعن والمورث - وبين الحكم كذلك أن المورث كان قد أصدر التوكيل رقم 420 سنة 1957 عام الشهداء للطاعن وأن التصرفات والأوراق والمستندات والمراسلات المتبادلة بين الطاعن والمورث وكذا ما تضمنه كتاب بنك التسليف الزراعي المؤرخ 31/ 1/ 1962 كل ذلك يدل على أن الطاعن كان وكيلاً عن المورث بصفة فعلية في إدارة أطيانه وأملاكه خلال الفترة التي حررت فيها السندات السالفة وأن المبالغ الواردة بهذه السندات ناشئة عن هذه الوكالة القائمة بينهما - وإذ كان يبين مما تقدم أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص صحيحاً توافر مبدأ الثبوت بالكتابة في السندات سالفة البيان وأن القرائن التي استند إليها في إثبات تنفيذ الطاعن لوكالته عن مورث المطعون ضدها الأولين وفي تعزيز مبدأ الثبوت بالكتابة كلها قرائن مقبولة ومستمدة من أوراق الدعوى ووقائعها ولها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من أن الطاعن كان وكيلاً عن المورث وباعتبار أن تنفيذ الوكالة من الأدلة المقبولة لإثبات قيامها وهو ما يقتضى اعتبار السندات السالفة من ثم دليلاً كاملاً على مديونية الطاعن للمورث في المبالغ المبينة بها - وإذ كان ذلك وكان الحكم قد خلص سائغاً إلى أن الطاعن كان يعمل لحساب المورث بصفته وكيلاً عنه فإنه لا على الحكم إن هو التفت بعد ذلك عن مناقشة ما تضمنه خطاب بنك التسليف الزراعي بالشهداء المؤرخ 25/ 3/ 1974 أو الرد عليه استقلالاً إذ في الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لأي وجه دفاع آخر كما يضحى ما ينعاه الطاعن كذلك على ما ذهب إليه الحكم في نفي العلاقة الإيجارية - وأياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج، وإذ كان ما ينعاه الطاعن على الحكم في خصوص قضائه بإلزامه بقيمة الماشية على سند مما ورد عنها بتقرير خبير جرد التركة الذي أحال في شأنها لتقرير الخبير الزراعي الذي أنبسط به جرد الأطيان الزراعية والمواشي المختلفة عن المورث فإنه لما كان الطاعن لم يقدم رفق طعنه صوره رسمية من هذا التقرير الأخير حتى تتحقق المحكمة من أن المستندات المقدمة منه تتعلق بذات الماشية التي تضمنها هذا التقرير فإنه ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون عارياً عن الدليل ويكون النعي على الحكم بما ورد بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالأوجه الثلاث الأخيرة من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بتثبيت الحجز التحفظي رغم أن المطعون ضدها الأولى لم تطلب الحكم بثبوت الحق إلا بعد مضي أكثر من ثمانية أيام على توقيع الحجز بالمخالفة لما يوجبه القانون في هذا الصدد بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه سواءً كان أمر الحجز التحفظي ما للمدين الغير قد صدر من القاضي المختص بإصدار أمر الأداء في الحالات التي يجوز له فيها ذلك وفقاً للمادة 210 من قانون المرافعات أو كان أمر الحجز التحفظي قد صدر من قاضي التنفيذ إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو كان دينه غير معين المقدار وفقاً للمادة 327 من قانون المرافعات فإنه يتعين على الدائن في الحالين أن يطلب الحكم بثبوت الحق وصحة الحجز خلال ميعاد معين وهو الثمانية أيام التالية لتوقيع الحجز في حالة صدوره من قاضي الأداء وفقاً للمادة 210 سالفة البيان أو في خلال الثمانية أيام التالية لإعلان ورقة الحجز إلى المحجوز لديه في الحالة الثانية وفقاً للمادة 333 من قانون المرافعات ورتب المشرع على مخالفة ذلك في الحالين اعتبار الحجز كأن لم يكن - لما كان ذلك وكانت الدعوى بطلب ثبوت الحق وصحة الحجز لم ترفع إلا بعد تجاوز هذا الميعاد فإن مقتضى ذلك هو قبول الدفع المبدى من الطاعن باعتبار الحجز كأن لم يكن دون مساس بالدعوى ذاتها التي استقامت صحيحة بما لا يحول دون نظرها كدعوى مستقلة لا علاقة لها بالحجز الذي لم يطلب الحكم بصحته في الميعاد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف في شأن قضائه بصحة الحجز التحفظي الموقع تحت يد المطعون ضدهما الأخيرين فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يتعين نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.
وحيث إن الموضوع بالنسبة لهذا الشق من الحكم - والخاص بصحة إجراءات الحجز التحفظي المتوقع بتاريخ 10، 13/ 11/ 1971 - صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة إجراءات الحجز التحفظي المتوقع على ما للمدين الطاعن تحت يد المطعون ضدهما الأخيرين وبرفض هذا الطلب.

الطعن 1477 لسنة 53 ق جلسة 27 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 109 ص 578

جلسة 27 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(109)
الطعن رقم 1477 لسنة 53 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "تأجير المفروش". قانون.
المستأجر لمكان مفروش. حقه في الاستفادة من الامتداد القانوني لعقد الإيجار شرطه. م 46، 48 ق 49 لسنة 1977. إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء تأسيساً على أنه لا محل لإعمال هاتين المادتين بعد صدور القانون 136 لسنة 1981. خطأ في القانون. علة ذلك.

--------------------
مؤدى نص المادتين 46، 48 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمستأجر المكان المفروش أن يستفيد من الامتداد القانوني لعقد الإيجار خلافاً للأصل المقرر في المادة 31 من ذلك القانون، إذا كان مصرياً واستأجر المكان لسكنه من مالكه لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على نفاذه في 9/ 9/ 1977 وألا يكون تأجير المكان إليه بسبب إقامة مالكه في الخارج وثبوت عودته نهائياً. لما كان ذلك وكان القانون رقم 136 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 لم ينص على إلغاء المادتين 46، 48 سالفتي الذكر - وهما تحكمان عقد إيجار الأماكن المفروشة في فترة معينة سابقة على نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 وكانت المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لم تغاير الأصل المقرر في المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من عدم امتداد عقود إيجار الأماكن المفروشة، فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على أنه لا محل لإعمال هاتين المادتين استناداً إلى أن المادة 18 سالفة الذكر تنص على أنه لا تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وقد حجبه هذا الخطأ عن النظر في مدى توافر شروط انطباق المادتين 46، 48 من القانون رقم 49 لسنة 1977.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2125 لسنة 1981 مدني كلي الجيزة على الطاعنة للحكم بإخلائها من الحجرة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 11/ 6/ 1971 استأجرت الطاعنة منه غرفة النزاع مفروشة وإذ رغب في عدم تجديد مدة العقد فقد أخطرها في 19/ 8/ 1979 بإخلاء الغرفة وتسلميها له إلا أنها لم تستجب فأقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى، واستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 4575 سنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 28/ 5/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه على سند من أنه لا محل لإعمال أحكام المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بعد أن نصت المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - الذي يسري على النزاع الراهن - على أن تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة، في حين أنها استأجرت غرفة النزاع مفروشة من مالكها وأقامت بها منذ 11/ 6/ 1971 وظلت كذلك حتى صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 وهي مدة تزيد عن خمسة سنوات متصلة وبات من حقها البقاء فيها طبقاً لأحكام المادة 46 سالفة الذكر.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى نص المادتين 46، 48 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمستأجر المكان المفروش أن يستفيد من الامتداد القانوني لعقد الإيجار خلافاً للأصل المقرر في المادة 31 من ذلك القانون، إذا كان مصرياً واستأجر المكان من مالكه لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على نفاذه في 9/ 9/ 1977 وألا يكون تأجير المكان إليه بسبب إقامة مالكه في الخارج وثبوت عودته نهائياً. لما كان ذلك وكان القانون رقم 136 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 لم ينص على إلغاء المادتين 46 و48 سالفتي الذكر - وهما تحكمان عقد إيجار الأماكن المفروشة في فترة معينة سابقة على نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 - وكانت المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لم تغاير الأصل المقرر في المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من عدم امتداد عقود إيجار الأماكن المفروشة، فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضائه على أنه لا محل لإعمال هاتين المادتين استناداً إلى أن المادة 18 سالفة الذكر تنص على أنه لا تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وقد حجبه هذا الخطأ عن النظر في مدى توافر شروط انطباق المادتين 46 و48 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بما يستوجب نقضه.