الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 15 يناير 2019

الطعن 807 لسنة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 203 ص 1038


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام, وأنور خلف, ومحمود عطيفه, والدكتور محمد محمد حسنين.
----------
بناء. تنظيم. عقوبة. "تطبيقها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". "أثر الطعن". طعن. "الطعن بالنقض. أثره".
عقوبة البناء بدون ترخيص. الغرامة وسداد رسوم الترخيص فحسب. عدم جواز القضاء بعقوبة الإزالة أو الاستكمال إلا عند إقامة البناء على خلاف أحكام القانون. اتصال وحدة الطعن بمن لم يطعن في الحكم من الخصوم. امتداد أثر الطعن إليه. المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
فرض القانون عقوبة الغرامة وسداد رسوم الترخيص عند إقامة البناء دون ترخيص، أما عقوبة الإزالة أو التصحيح أو الاستكمال فقد رصدها لواقعة إقامة البناء على خلاف أحكام القانون. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة الإزالة في جريمة إقامة بناء بدون ترخيص التي دان المطعون ضده بها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الإزالة بالنسبة إلى المطعون ضده الأول وإلى المطعون ضده الثاني الذى جاء طعن النيابة العامة بالنسبة إليه بعد الميعاد، لاتصال وجه الطعن به إعمالاً لمقتضى المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 19 يناير سنة 1959 بدائرة مركز رشيد: أقاما المباني المبينة بالمحضر بدون ترخيص من السلطة القائمة على أعمال التنظيم. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و29 و30 و32 و33 و34 من القانون رقم 656 لسنة 1954. ومحكمة رشيد الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام حضوريا للأول وغيابيا للثاني بتغريم كل منهما 100 قرش والإزالة على نفقتهما وإلزامهما بسداد الرسوم المستحقة. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض وقضي فيه بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة دمنهور الابتدائية ـ بهيئة استئنافية أخرى ـ قضت غيابيا للأول وحضوريا للثاني بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأعلن الحكم إلى المتهم الأول ولم يعارض فيه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في القانون إذ قضى بإزالة المبنى مع أن القانون رقم 656 لسنة 1954 المنطبق على واقعة الدعوى لم يفرض هذه العقوبة بالنسبة لجريمة إقامة البناء بدون ترخيص التي دين المطعون ضدهما بها
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنها تتحصل فيما أثبته مهندس التنظيم من أن المتهمين أقاما بناء في أملاك الدولة بغير ترخيص من السلطة القائمة على أعمال التنظيم وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة مما تضمنه محضر الضبط ومن شهادة مهندس التنظيم بالجلسة ومن عدم قيام الدليل على صحة دفاعهما من أنهما سبق أن تقدما بطلب ترخيص عن المباني موضوع الجريمة". لما كان ذلك, وكان القانون رقم 656 لسنة 1954 الذي وقعت الجريمة في ظله قبل إلغائه بالقانون رقم 45 لسنة 1962 إذ نص في المادة 30 منه على أن "كل مخالفة لأحكامه أو القرارات المنفذة له يعاقب عليها بغرامة لا تقل عن مائة قرش ولا تزيد عن ألف قرش ويجب الحكم بتصحيح أو استكمال أو هدم الأعمال المخالفة وسداد الرسوم المستحقة عن الترخيص" قد فرض عقوبة الغرامة وسداد رسوم الترخيص عن إقامة البناء دون ترخيص, أما عقوبة الإزالة أو التصحيح أو الاستكمال فقد رصدها لواقعة إقامة البناء على خلاف أحكام القانون. لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعقوبة الإزالة في جريمة إقامة بناء بدون ترخيص التي دان المطعون ضدهما بها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الإزالة بالنسبة إلى المطعون ضده الأول وإلى المطعون ضده الثاني الذي جاء طعن النيابة العامة بالنسبة إليه بعد الميعاد لاتصال وجه الطعن به إعمالاً لمقتضى المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 805 لسنة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 202 ص1034


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام, وسعد الدين عطية, ومحمود كامل عطيفة, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-----------
تموين. دقيق. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محظور بغير ترخيص على محال البقالة بيع الدقيق بكافة أنواعه عادي وفاخر نمرة (1) استخراج 72% سواء المنتج محليا أو المستورد. المادة 1/ 1 من قرار التموين 62 لسنة 1960. قرار التموين 90 لسنة 1957. لم يجز إلا استخراج الدقيق الصافي (العادي) ودقيق القمح الفاخر نمرة (1) استخراج 72%. عدم التزام المحكمة بالرد على ما أثاره المتهم من أنه ليس بالأوراق ما يقطع بنوع الدقيق المباع. ما دام أنه لم يجحد أنه من النوع الفاخر.
إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من قرار التموين رقم 62 لسنة 1960 بتنظيم بيع الدقيق العادي والفاخر نمرة "1" استخراج 72% تنص على أنه "يحظر على محال البقالة في جميع أنحاء الإقليم المصري، بيع الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة (1) استخراج 72% المنتج محلياً أو المستورد ما لم يكن مرخصاً لها في ذلك بمقتضى الرخصة الصادرة لها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 ". وإذ كان ذلك، وكان القرار رقم 90 لسنة 1957 بشأن استخراج الدقيق وصناعة الخبز لم يجز إلا استخراج نوعين من الدقيق فقط هما الدقيق الصافي (العادي) ودقيق القمح الفاخر نمرة (1) استخراج 72%، فإن مؤدى ذلك أن القرار رقم 62 لسنة 1960 حظر الاتجار في الدقيق بكافة أنواعه من عادي وفاخر نمرة (1) استخراج 72% ومستورد إلا بترخيص، وكان الطاعن لا يجحد ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الدقيق الذي باعه هو من النوع الفاخر، فإن ما أورده الحكم يكفي لسلامته وينأى به عن القصور في التسبيب، ولا عليه إن لم يرد على ما أثاره الطاعن من أنه ليس في الأوراق ما يقطع بنوع الدقيق المباع وهل هو من المحظور بيعه أم لا، لأنه دفاع ظاهر البطلان.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 3/9/1963 بدائرة مركز أجا: (أولا) باع سلعة مسعرة "سكر" بأكثر من السعر المقرر (ثانيا) امتنع عن بيع السلع المبينة بالمحضر بالسعر المقرر (ثالثا) لم يعلن عن أسعار السلع المبينة بالمحضر (رابعا) اتجر في بيع الدقيق دون أن يكون مرخصا له بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 9 و13/1 و14 و15 و16 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والمادتين 1 و3 من القرار رقم 62 لسنة 1966 والمادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة1945. ومحكمة أجا الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادة 57 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 (أولا) - ببراءة المتهم من التهمة الأولى المسندة إليه (ثانيا) - بتغريمه مائة جنيه عن التهمة الثانية وتغريمه خمسة جنيهات عن التهمة الثالثة وحبسه ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وكفالة عشرة جنيهات لوقف تنفيذ عقوبة الحبس عن التهمة الرابعة (ثالثا ) بشهر ملخص الحكم بأحرف كبيرة على واجهة المحل لمدة ستة أشهر. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية- قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلي التهمة الثانية وبراءته منها وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في جريمة بيع الدقيق دون أن يكون مرخصاً له في ذلك جاء مشوباً بالخطأ في القانون وبالقصور في التسبيب ذلك بأن الشارع أفصح بجلاء عن أن المقصود بالتجريم هو قيام أصحاب محال البقالة ببيع الدقيق على وجه الاتجار الذي يتعين لمزاولته الحصول على ترخيص سابق أما القيام بعملية فردية عرضية دون ممارسة الحرفة فبعيد عن أن يكون محلاً للتأثيم والعقاب, ولم يبع الطاعن من الكمية التي اشتراها وقدرها ثلاثون كيلو جراماً إلا كيلو جراماً واحداً هو موضوع الجريمة, وبذلك يكون ما أتاه عملية بيع فردية عرضية لا يعاقب عليها القانون كما أن الطاعن قد دفع التهمة بأن القرار رقم 62 لسنة 1960 الخاص بتنظيم بيع الدقيق قد قصر الحظر على نوعين من الدقيق هما الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة 1 استخراج 72% المنتج محلياً أو المستورد وأنه ليس في الأوراق ما يقطع بنوع الدقيق المباع إلا أن الحكم قضى بإدانته دون أن يتحقق من نوع الدقيق موضوع الجريمة وهل هو من النوع المحظور بيعه أم لا. كما أغفل الرد على هذا الدفاع وهو قصور يستوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية لجريمة الاتجار في الدقيق بغير ترخيص وأورد في مدوناته أن المقصود بالتجريم هو قيام أصحاب محال البقالة ببيع الدقيق على وجه الاتجار وأن القيام بعملية فردية وعرضية بعيد عن التأثيم والعقاب ثم عرض لتوافر الاتجار ودلل عليه في قوله: "وحيث إنه إعمالاً للقواعد آنفة البيان على واقعة الدعوى
ولما كان المتهم قد أقر بمحضر ضبط الواقعة بواقعة بيعه كيلو دقيق فاخر للشرطي السري المذكور وعلى مرأى من محرر المحضر ومسمع منه وقد شهد به الشرطي محرر المحضر بالجلسة كما أثبته بمحضره وشهد به الشرطي المذكور بذات المحضر كما قرر المتهم بالمحضر بأنه يمارس بيع الدقيق بالمحل بناء على تصريح شفهي من كاتب الجمعية دون التيقن من حصول تلك الجمعية على ترخيص سابق ببيع الدقيق وتم ضبط كمية 29 كيلو من الدقيق الفاخر بالمحل المذكور. من كل ما تقدم فلا يتسنى القول عقلاً ومنطقاً بأن المتهم باع للشرطي السري كمية الدقيق المذكورة إسداء لخدمة, إذ أنه لم يقل بسبق علمه بشخصه أو وجود صلة بينهما, وفضلاً عن أنه فيما أقر به بمحضر الضبط من ممارسته بيع الدقيق ما يقطع بكل ما تقدم بأن بيعه الدقيق ممارسة لحرفة البيع ضمن ما يبيعه من سلع بالمحل المشار إليه". لما كان ذلك, وكانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من قرار وزير التموين رقم 62 لسنة 1960 بتنظيم بيع الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة 1 استخراج 72% تنص على أنه يحظر على محال البقالة في جميع أنحاء الإقليم المصري بيع الدقيق العادي والدقيق الفاخر نمرة (1) استخراج 72% المنتج محلياً أو المستورد ما لم يكن مرخصاً لها في ذلك بمقتضى الرخصة الصادرة لها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954, وكان القرار رقم 90 لسنة 1957 بشأن استخراج الدقيق وصناعة الخبز لم يجز إلا استخراج نوعين من الدقيق فقط هما الدقيق الصافي (العادي) ودقيق القمح الفاخر نمرة (1) استخراج 72% فإن مؤدى ذلك أن القرار رقم 62 لسنة 1960 حظر الاتجار في الدقيق بكافة أنواعه عادي وفاخر نمرة (1) استخراج 72% ومستورد. ولما كان الطاعن لا يجحد ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الدقيق الذي باعه هو من النوع الفاخر, فإن ما أورده الحكم يكفي لسلامته وينأى به عن القصور في التسبيب ولا عليه إذا لم يرد على ما أثاره الطاعن من أنه ليس في الأوراق ما يقطع بنوع الدقيق المباع وهل هو من المحظور بيعه أم لا, لأنه دفاع ظاهر البطلان. لما كان ما تقدم, فإن الطعن يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً.

الطعن 803 لسنة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 201 ص 1032


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام, وأنور خلف, ومحمود كامل عطيفه, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-----------
قذف. "العلانية". جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مجرد تداول البرقيات ـ التي اشتملت على عبارات القذف ـ بين أيدي موظفين بحكم عملهم. عدم كفايته لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف. وجوب توافر قصد الجاني إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه.
لا يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها برقيات تداولت بين أيدي الموظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن المؤسس على عدم توافر ركن العلانية في الدعوى ويستظهر الدليل على أنه قصد إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5/10/1960 بدائرة قسم المنشية: قذف في حق كل من السيد مدير مصلحة .... والمفتشين .... و..... بأن أسند إليهم أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقابهم بالعقوبات المقررة لذلك قانونا واحتقارهم عند أهل وطنهم وكان ذلك بسبب أداء وظيفتهم. وطلبت عقابه بالمادتين 302/1-2 و303/3 من قانون العقوبات. ومحكمة المنشية الجزئية- بعد أن دفع المتهم بعدم قبول الدعوى - قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام (أولا)- برفض الدفع المبدى من المتهم وبقبول الدعوى (ثانيا) بتغريم المتهم مائة جنيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية- قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القذف قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى توافر ركن العلانية ولم يعرض لدفاع الطاعن القائم على عدم توافر هذا الركن في الدعوى
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تحدث عن ركن العلانية بقوله "إن العلانية هي الركن المميز لجريمة القذف وقد عالجها القانون في المادة 171 من قانون العقوبات التي أحالت عليها المادة 302 من هذا القانون وهي تكون بالقول أو بالفعل أو بالإيماء أو بالكتابة" وبعد أن تحدث الحكم عن باقي أركان الجريمة استطرد قائلاً "إن الطاعن أرسل خمس برقيات إلى مصلحة التأمين تتضمن قذفاً في حق مدير هذه المصلحة وبعض الموظفين فيها على أثر إخطاره من شركة سيفى بإيقاف تعامله معها بناء على طلب مصلحة التأمين". 
لما كان ذلك, وكان لا يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها برقيات تداولت بين أيدي الموظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه. ولما كان الحكم لم يرد على دفاع الطاعن المؤسس على عدم توافر ركن العلانية في الدعوى ويستظهر الدليل على أنه قصد إذاعة ما أسنده إلى المجني عليهم, فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 802 لسنة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 200 ص1027


برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني, وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني, ومحمد السيد الرفاعي, وطه الصديق دنانة, ومحمد ماهر حسن.
----------
- 1  شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. " قوة الأمر المقضي". دعوى مدنية. قوة الأمر المقضي.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. تحققها بإعطاء الشيك إلى المستفيد مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ استحقاقه. عدم استلزام قصد خاص لتوافرها. كفاية القصد العام.
إن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق، إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، أما عبارة بسوء نية الواردة في المادة 337 من قانون العقوبات فلا تفيد شيئاً آخر غير استلزام القصد الجنائي العام، أي انصراف إرادة الساحب إلى تحقيق وقائع الجريمة مع العلم بأركانها المختلفة كما يتطلبها القانون دون أن تشير إلى قصد خاص من أي نوع كان.
- 2  شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. " قوة الأمر المقضي". دعوى مدنية. قوة الأمر المقضي.
قوة الأمر المقضي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد. لا تمتد إلى السبب الذي من أجله أصدر الشيك. علة ذلك؟
الحكم الجنائي الصادر في جريمة إعطاء شيك بغير رصيد لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة إلى الدعوى المدنية التي ترفع من بعد أمام المحاكم المدنية، إلا فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع هذا الفعل منسوباً إلى فاعله، ولا شأن له بالسبب الذي استطرد إليه من أنه أعطي مقابل دين معين.
- 3  موانع العقاب. "حالة الضرورة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر الإكراه أو الضرورة".
مسئولية جنائية. تقدير توافر الإكراه أو الضرورة. موضوعي.
الفصل في الواقع الذي يتوافر به الإكراه أو الضرورة هو من الموضوع، يستقل به قاضيه بغير معقب.
- 4  موانع العقاب. "حالة الضرورة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر الإكراه أو الضرورة". مسئولية جنائية.
علاقة الزوجية. لا تصلح سندا للقول بتوافر حالة الضرورة الملجئة إلى خرق محارم القانون.
العلاقة الزوجية في ذاتها لا تصلح سنداً للقول بقيام حالة الضرورة الملجئة إلى ارتكاب الجرائم أو خرق محارم القانون.
- 5  دفوع. "الدفع بعدم الاختصاص المحلي". نقض. "أسباب الطعن ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم جواز إثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي لأول مرة أمام النقض. ما دام يحتاج إلى تحقيق موضوعي.
متى كانت الطاعنة لم تدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكاني بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما تدعيه الطاعنة، بل كانت شهادة المطعون ضده في محضر الجلسة أمام محكمة أول درجة مثبت له، فإنه لا يجوز للطاعنة أن تثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها، ولا يغير من ذلك ما ورد في الحكم مما يشير إلى تحرير الشيك في القاهرة دون الإسكندرية، لأنه إنما كان في سياق إثبات دفاع الطاعنة وتفنيده لا في مقام تحديد المكان الذي وقعت فيه الجريمة.
- 6  حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إسناد دفاع للمتهم لم يكن له أثر في الإدانة ولا يتعلق بجوهر الأسباب. لا يؤثر في سلامة الحكم.
إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أنه نسب إليها دفاعاً لم تقل به مؤداه أنها لا تسلم بالصورة الشمسية للشيك، إنما هو دفاع لم يكن له اعتبار في إدانتها ولا تعلق له بجوهر الأسباب، وبالتالي فإنه لا يؤثر في سلامة الحكم.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها في يوم 12 مايو سنة 1966 بدائرة قسم باب شرقي: أعطت..... شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابها بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. وادعى .... المجني عليه مدنيا قبل المتهمة بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت في الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهمة ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ وألزمتها بأن تدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية- قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمة المصروفات المدنية الاستئنافية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة في جريمة إصدار شيك بغير رصيد قد شابه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد, ذلك بأن المحكمة التي أصدرته غير مختصة بنظر الدعوى من حيث المكان, إن الوقائع الثابتة بمدونات الحكم المطعون فيه تفيد أن توقيع الشيك قد حصل بالشقة التي كانت تقيم فيها الطاعنة بالزمالك بما يفيد أن جريمة إعطاء الشيك قد وقعت بدائرة قسم قصر النيل بمحافظة القاهرة واكتفى الحكم في إثبات الركن المعنوي في الجريمة بالقصد الجنائي العام مع أن القانون يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً قوامه سوء النية وقصد الإضرار بالمجني عليه باعتبارها ضرباً من جريمة النصب, هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه نسب إلى الطاعنة دفاعاً لم يقل به مؤداه أنها لا تسلم بالصورة الشمسية المقدمة في الدعوى للشيك واستدل على عدم جدية دفاع الطاعنة المؤسس على الإكراه والضرورة بما لا يبرر النتيجة التي انتهى إليها وتصدى لقيمة الشيك باعتباره يمثل جزءاً من ثمن أرض للمطعون ضده ثم عاد وقرر أن المسئولية الجنائية في تطبيق المادة 337 عقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطت الطاعنة الشيك فوقع بذلك في تناقض يعيبه بما يبطله
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعنة أعطت المدعي بالحق المدني شيكاً وهي تعلم بأنه لا يقابله رصيد وتناول الحكم الرد على دفاع الطاعنة من أنها كانت تحت تأثير الإكراه أو الضرورة الملجئة عند توقيعها على الشيك, وخلص الحكم في تدليل سليم إلى أنه دفاع غير جدي وأنه جاء زعماً متأخراً بعد مزاعم متهاترة. لما كان ذلك, وكانت الطاعنة لم تدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكاني بنظر الدعوى وكانت مدوناته خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما تدعيه الطاعنة, بل كانت شهادة المطعون ضده في محضر الجلسة أمام محكمة أول درجة مثبتة له, فلا يجوز لها أن تثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها, وكان ما ورد في الحكم ما يشير إلى تحرير الشيك في القاهرة دون الإسكندرية إنما كان في سياق إثبات دفاع الطاعنة وتفنيده لا في مقام تحديد المكان الذي وقعت فيه الجريمة, وكان الفعل في الواقع الذي يتوافر به الإكراه أو الضرورة هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب, وكانت العلاقة الزوجية في ذاتها لا تصلح سنداً للقول بقيام الضرورة الملجئة إلى ارتكاب الجرائم أو خرق محارم القانون. وكان من المقرر قانوناً حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض- أن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات أما عبارة سوء النية الواردة في المادة 337 من قانون العقوبات فلا تفيد شيئاً آخر غير استلزام القصد الجنائي العام أي انصراف إرادة الساحب إلى تحقيق وقائع الجريمة مع العلم بأركانها المختلفة كما يتطلبها القانون دون أن تشير إلى قصد خاص من أي نوع كان, ومن ثم فإن قالة الخطأ في تطبيق القانون تكون ولا سند لها. وأما ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أنه نسب إليها دفاعاً لم تقل به مؤداه أنها لا تسلم بالصورة الشمسية للشيك. فإنه دفاع لم يكن له اعتبار في إدانة الطاعنة ولا تعلق له بجوهر الأسباب وبالتالي فإنه لا يؤثر في سلامة الحكم. لما كان ذلك, وكان الحكم الجنائي الصادر في جريمة إعطاء شيك بغير رصيد لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة إلى الدعوى المدنية التي ترفع من بعد أمام المحاكم المدنية إلا فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع هذا الفعل منسوباً إلى فاعله, ولا شأن له بالسبب الذي استطرد إليه من أنه أعطى مقابل دين عينه, ومن ثم فلا محل لما أثارته الطاعنة بهذا الصدد ولا مصلحة لها في إثارته. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 789 لسنة 39 ق جلسة 6 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 199 ص 1022


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام, وسعد الدين عطية, وأنور أحمد خلف, ومحمود كامل عطيفة.
------------
- 1  دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش. "إذن التفتيش. الدفع ببطلانه". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
الدفع ببطلان إذن التفتيش. طبيعته: عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته. علة ذلك؟
الدفع ببطلان إذن التفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض.
- 2  دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش. "إذن التفتيش. الدفع ببطلانه". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
الدفع ببطلان إذن التفتيش. وجوب إبدائه في عبارة صريحة.
يجب إبداء الدفع ببطلان إذن التفتيش في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه. ومن ثم فإن مجرد قول المدافع عن الطاعن في مرافعته أن الدعوى خالية من التحريات لا يفيد الدفع ببطلان الإذن.
- 3  تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
- 4  تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
للمحكمة أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي.
ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي.
- 5  تحقيق. "إجراءات التحريز". إجراءات. حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
إجراءات التحريز. تنظيمية. لا بطلان على مخالفتها.
من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه. ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ما بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث.
- 6  مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام".
لا يلزم بالضرورة تخلف آثار من المخدر بمحتويات العلبة التي ضبط بها عاريا. مثال لتسبيب غير معيب.
متى كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعن هو مادة الأفيون، فإن ما أورده من ذلك يكفي لتبرير قضائه بإدانة الطاعن، وبفرض أن التقرير أورد خلو العلبة ومحتوياتها من آثار الأفيون وإن المخدر المضبوط وجد مجرداً من التغليف بالعلبة فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بمحتوياتها.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5 من أكتوبر سنة 1967 بدائرة قسم رأس غارب محافظة البحر الأحمر: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا ( أفيونا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلي مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا لنص المواد 1 و2 و34/أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند 1 من الجدول المرافق و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال, ذلك بأنه قد أغفل الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات واكتفى بالقول بأن المحكمة تطمئن إلى أقوال الضابط الذي أجرى التفتيش في حين أن تلك الأقوال باطلة كأثر من آثار بطلان إذن التفتيش وعلى الرغم من أن التحريات التي اطمأن الحكم إلى جديتها أسفرت عن توافر قصد الاتجار بالمخدر لدى الطاعن فإنه لم يسند هذا القصد إليه ثم إن الحكم لم يدلل على أن المخدر موضوع التحليل هو الذي أحرزه الطاعن إذ لم يبين الضابط الذي قام بالتفتيش صفة صاحب الختم الذي استعمله في التحريز أو مصير الختم بعد التحريز, وأخيراً فإن الحكم استظهر من أقوال الضابط التي عول عليها في إدانة الطاعن أنه كان يحتفظ بمادة الأفيون داخل علبة دون تغليف مع أن الثابت من الأوراق عدم وجود آثار الأفيون بمحتويات تلك العلبة
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال الضابط وتقرير التحليل. لما كان ذلك, وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ولا يقدح في ذلك أن تكون المدافعة عن الطاعن قد أبدت في مرافعتها أن "الدعوى خالية من التحريات" إذ أن هذه العبارة المرسلة لا تفيد الدفع ببطلان الإذن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه, هذا فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا القانون. لما كان ذلك, وكان ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ما بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث. ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حدوث عبث بالمضبوطات, فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره في هذا الصدد إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعن هو مادة الأفيون, فإن ما أورده من ذلك يكفي لتبرير قضائه بإدانة الطاعن وبفرض أن التقرير أورد خلو العلبة ومحتوياتها من آثار الأفيون وأن المخدر المضبوط وجد مجرداً من التغليف بالعلبة فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بمحتوياتها
لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 785 لسنة 39 ق جلسة 6 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 198 ص 1018


برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني, وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني, ومحمد السيد الرفاعي, وطه الصديق دنانة, ومصطفى محمود الأسيوطي.
------------
- 1  نيابة عامة. "المحامي العام الأول". مستشار الإحالة. أمر بألا وجه. "حق المحامي العام الأول في الطعن فيه بالنقض". نقض. "الصفة في الطعن". "تقرير الطعن. توقيعه. أسباب الطعن. توقيعها". طعن. "الصفة في الطعن". "قبول الطعن".
حق المحامي العام الأول عند غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه، في التقرير بالطعن بالنقض في الأمر بأن لا وجه الصادر من مستشار الإحالة وتوقيع أسبابه. فيما عدا الحالات الثلاث المتقدمة، لا يباشر حق الطعن أو التوقيع على أسبابه إلا بتوكيل خاص من النائب العام. مباشرته توقيع الأسباب في غير تلك الحالات. عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة.
إن مؤدى نص المادتين 193 من قانون الإجراءات الجنائية و28 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية أن المحامي العام الأول لا يملك التقرير بالطعن بالنقض في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من مستشار الإحالة أو التوقيع على أسباب الطعن إلا في حالة غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه، وفيما عدا هذه الحالات الثلاث فإنه لا يباشر حق الطعن أو التوقيع على الأسباب إلا بتوكيل خاص من النائب العام، وإذ كان ما تقدم وكانت النيابة العامة لم تقدم ما يدل على أن النائب العام قد قام لديه سبب من الأسباب الثلاثة المار ذكرها حتى يمكن أن يقوم ذلك سنداً كاشفاً عن أن توقيع المحامي العام الأول على أسباب الطعن إنما جرى بوصفه قائماً بأعمال النائب العام، وكان الثابت من مذكرة أسباب الطعن أن الموقع عليه هو المحامي الأول، فإن تقرير أسباب الطعن يكون قد صدر من غير ذي صفة.
- 2  نيابة عامة. "المحامي العام الأول". مستشار الإحالة. أمر بألا وجه. "حق المحامي العام الأول في الطعن فيه بالنقض". نقض. "الصفة في الطعن". "تقرير الطعن. توقيعه. أسباب الطعن. توقيعها". طعن. "الصفة في الطعن". "قبول الطعن".
تقرير الطعن. هو مناط اتصال المحكمة بالطعن. تقرير الأسباب. شرط لقبول الطعن. عدم قيام أي من الإجراءين مقام الأخر.
التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به، وتقرير الأسباب التي بني عليها الطعن هو شرط لقبول الطعن، فهما يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، وإذ كان ذلك وكان الثابت أن تقرير الأسباب قد صدر من غير ذي صفة، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في يوم 13 يونيه سنة 1964 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية اشتركوا مع آخرين مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال حالة كونهم يحملون أسلحة وأدوات من شأنها إحداث الموت بأن تجمعوا حاملين الأسلحة النارية والسكاكين والعصي وقصدوا إلى مقهى ........ لإتلافه والاعتداء على من به فوقعت منهم بقصد تنفيذ الغرض من التجمهر مع العلم به الجرائم الآتية: 1- شرعوا في قتل ......... عمدا بأن انهالوا عليه طعنا بسكين في البطن وأجزاء أخرى من الجسم قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو تدارك المجني عليه بالعلاج 2- ضربوا عمدا ..... فأحدثوا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما 3- وهم عصبة أتلفوا بالقوة الإجبارية محتويات المقهى المملوك لـ..... بأن اقتحموه عنوة وهشموا بابه بواسطة العصي وغيرها فأحدثوا به آثار التلف الموصوفة بالمحضر. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بعقوبة الجناية والجنحة المنصوص عليها بالمواد 45 و46 و234/1 و242 و336 من قانون العقوبات والمادتين 2 و3 من القانون رقم 10 لسنة 1964 بشأن التجمهر, فقرر بألا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة لجميع المتهمين. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض. وقدم المحامي العام الأول تقريرا بالأسباب موقعا عليه منه.
-----------
المحكمة
من حيث إن السيد رئيس نيابة شرق الإسكندرية طعن بطريق النقض في 6 من يوليه سنة 1968 في الأمر بأن لا وجه الصادر من السيد مستشار الإحالة بتاريخ 29/5/1968 في الجناية رقم 5088 سنة 1964 شرق إسكندرية بتقرير في قلم الكتاب بتفويض من السيد النائب العام وأودعت أسباب الطعن في الرابع من يوليه سنة 1968 موقعاً عليها من السيد المحامي العام الأول
وحيث إن المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى" وتنص المادة 28 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية على أن "يكون لدى المحاكم نائب عام يعاونه محامي عام أول وعدد كاف من المحامين العامين ورؤساء النيابة ووكلائها ومساعديها ومعاونيها - وفي حالة غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه يحل محله المحامي العام الأول وتكون له جميع اختصاصاته أياً كانت" - ومؤدى نص هاتين المادتين أن المحامي العام الأول لا يملك التقرير بالطعن بالنقض في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من مستشار الإحالة أو التوقيع على أسباب الطعن إلا في حالة غياب النائب العام أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه - وفيما عدا هذه الحالات الثلاث فإنه لا يباشر حق الطعن أو التوقيع على الأسباب إلا بتوكيل خاص من النائب العام. وإذ كان ما تقدم, وكانت النيابة العامة لم تقدم ما يدل على أن النائب العام قد قام لديه سبب من الأسباب الثلاثة المار ذكرها حتى يمكن أن يقوم ذلك سنداً كاشفاً عن أن توقيع المحامي العام الأول على أسباب الطعن إنما جرى بوصفه قائماً بأعمال النائب العام, وكان الثابت من مذكرة أسباب الطعن أن الموقع عليها هو المحامي العام الأول فإن تقرير أسباب الطعن الذي وقعه هذا الأخير يكون قد صدر من غير ذي صفة. لما كان ذلك, وكان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وتقرير الأسباب التي بني عليها الطعن هو شرط لقبول الطعن, فهما يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه, ومتى كان الثابت أن تقرير الأسباب قد صدر من غير ذي صفة مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 782 لسنة 39 ق جلسة 6 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 197 ص 1014


برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني, وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني, ومحمد السيد الرفاعي, وطه الصديق دنانة, ومصطفى محمود الأسيوطي.
-----------
- 1 سب وقذف. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة". أسباب الإباحة. "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون".
المراد بالسب في أصل اللغة وفي اصطلاح القانون؟
المراد بالسب في أصل اللغة الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره.
- 2  سب وقذف. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة". أسباب الإباحة. "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون".
المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى. حد ذلك: أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها. مثال.
من المقرر أن المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذ أن تحري مطابقة الألفاظ للمعنى الذي استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين في القانون سباً أو قذفاً أو عيباً أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، كما أنها هي الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأدى إليه الحكم من مقدماته المسلمة. ولما كان يبين أن لفظ "أخرس" الذي وجهه الطاعن إلى المطعون ضده في تحقيق الشرطة لا يعدو أن يكون كفاً له عن غلوائه في اتهامه هو بما يجرح كرامته ويصمه في اعتباره، يدل على ذلك معنى اللفظ ومنحاه. والمساق الطبيعي الذي ورد فيه. ومن ثم فإن الحكم إذ أعتبر ما تلفظ به الطاعن سباً يكون قد مسخ دلالة اللفظ كما أورده فضلاً عن خطئه في التكييف القانوني.
- 3  سب وقذف. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة". أسباب الإباحة. "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون".
حكم المادة 309 عقوبات. تطبيق لمبدأ عام هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه. سريانه على العبارات التي تصدر سواء أمام المحاكم أو سلطات التحقيق أو في محاضر الشرطة.
جرى قضاء محكمة النقض على أن حكم المادة 309 من قانون العقوبات ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه، فيستوي أن تصدر العبارات أمام المحاكم أو أمام سلطات التحقيق أو في محاضر الشرطة، ذلك بأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطا بالضرورة الداعية إليه. وما فاه به الطاعن من طلب السكوت من جانب المطعون ضده أدنى وسائل الدفاع عن نفسه في مقام اتهامه أمام الشرطة باغتصاب أثاث زوجته ورميه بأنه يريد أن يعيش من مالها.
----------
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة مصر القديمة الجزئية ضد الطاعن متهما إياه بتاريخ 11 يناير سنة 1967 أثناء تحقيق الشكوى رقم 536 سنة 1967 إداري مصر القديمة بنقطة شرطة ...... تعدى عليه الطاعن بالسب بأن قال له (إخرس) وطلب عقابه بالمادة 306 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت - والمحكمة المذكورة قضت غيابيا عملا بالمادتين 171 و306 من قانون العقوبات بتغريم المتهم عشرة جنيهات مع إلزامه أن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض, وقضي في معارضته عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بقبولها شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بتهمة السب، قد شابه الخطأ في القانون، ذلك بأنه اعتبر إلزامه المطعون ضده الصمت بقوله "اخرس" سباً مع أن هذا اللفظ لا يقصد به المساس بشرف المجني عليه أو اعتباره بل طلب الكف عن الاسترسال في الكلام ولم يسقه الطاعن إلا ذوداً للمجني عليه عن الاستمرار في إهانته أثناء مثولهما أمام مأمور الضبط في مقر الشرطة، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه أن الطاعن زوج لحفيدة المطعون ضده -المدعي بالحقوق المدنية- الذي شكاه في الشرطة بدعوى اغتصابه لأثاث زوجته وملابسها، وأن الطاعن قال له "اخرس" ردا على ما رماه به من أنه يريد أن يعيش من مال زوجته. لما كان ذلك، وكانت المادة 306 من قانون العقوبات التي دين الطاعن بمقتضاها قد نصت على أن "كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشا للشرف أو الاعتبار يعاقب في الأحوال المبينة بالمادة 171 بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين". والمراد بالسب في أصل اللغة الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص عند نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره. وإذ كان من المقرر أن المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذ أن تحري مطابقة الألفاظ للمعنى الذي استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين في القانون سبا أو قذفا أو عيبا أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض كما أنها هي الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأدى إليه الحكم من مقدماته المسلمة. ولما كان يبين أن لفظ "اخرس" الذي وجهه الطاعن إلى المطعون ضده في تحقيق الشرطة لا يعدو أن يكون كفا له عن غلوائه في اتهامه هو بما يجرح كرامته، ويصمه في اعتباره، يدل على ذلك معنى اللفظ ومنحاه والمساق الطبيعي الذي ورد فيه. ومن ثم فإن الحكم إذ اعتبر ما تلفظ به الطاعن سبا يكون قد مسخ دلالة اللفظ كما أورده، فضلا عن خطئه في التكييف القانوني. ومن جهة أخرى فإن قضاء هذه المحكمة -محكمة النقض- قد جرى على أن حكم المادة 309 من قانون العقوبات ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه، فيستوي أن تصدر العبارات أمام المحاكم أو أمام سلطات التحقيق أو في محاضر الشرطة، ذلك بأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطا بالضرورة الداعية إليه. وما فاه به الطاعن من طلب السكوت أدنى وسائل الدفاع عن نفسه في مقام اتهامه أمام الشرطة باغتصاب أثاث زوجته ورميه بأنه يريد أن يعيش من مالها. ومن ثم فإن ما وقع منه لا جريمة فيه ولا عقاب عليه، مما يتعين معه نقض الحكم وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة عليه.