الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 15 يناير 2019

الطعن 781 لسنة 39 ق جلسة 6 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 196 ص 1008


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام, وسعد الدين عطيه, وأنور أحمد خلف, ومحمود كامل عطيفة.
---------------
- 1 حكم. "تحريره". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استئناف. "نظره والحكم فيه". اختصاص. "الاختصاص المحلي".
تحرير الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي لأسبابه على نموذج. لا بطلان.
من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضى بطلانه، ما دام قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف أخذاً بأسبابه، مما يجب معه اعتبار هذه الأسباب صادرة من محكمة ثاني درجة.
- 2  حكم. "تحريره". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استئناف. "نظره والحكم فيه". اختصاص. "الاختصاص المحلي".
تحديد الاختصاص المحلي بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو يقيم فيه المتهم أو يقبض عليه فيه. المادة 217 إجراءات.
يتعين الاختصاص المحلي بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه، وفقاً لما جرى به نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن الحكم إذ رتب على ثبوت إقامة الطاعن بدائرة مصر القديمة، اختصاص محكمة جنح مصر القديمة بنظر الدعوى، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد.
- 3  دفوع. "الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه". "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قوة الأمر المقضي. حكم. "حجيته". إثبات. "قوة الأمر المقضى".
شروط صحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه. اتحاد السبب والموضوع والأشخاص في محاكمة نهائية سابقة. التفات الحكم عن الرد على دفع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب. لا يعيبه.
يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية، أن يكون هناك حكم جنائي نهائي سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة. وإذ كان ما تقدم، وكان الطاعن لا يدعي أن محاكمة جنائية جرت له يتحد موضوعها وسببها وأشخاصها مع الدعوى الحالية وصدر فيها حكم معين، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها - الذي أبداه الطاعن - طالما أنه دفع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
- 4  عقوبة. "تطبيقها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير العقوبة".
عدم التزام المحكمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته. علة ذلك؟
إن تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون، مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع وبغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته.
- 5  حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". محكمة الموضوع.
تبين حقيقة الواقعة وردها إلى صورتها الصحيحة استخلاصا من الأدلة المطروحة. موضوعي. ما دام سائغا.
من سلطة محكمة الموضوع أن تبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جملة الأدلة المطروحة عليها، متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصها سائغاً.
- 6  إجراءات المحاكمة. تزوير. "الطعن بالتزوير". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة بأنها لم تطلع على الشيك المطعون عليه بالتزوير. عدم جوازه. متى ثبت أن الشيك كان بداخل مظروف مفتوح ضمن أوراق الدعوى.
متى كان يبين من المفردات المضمومة تحقيقاً للطعن، أن الشيك موضوع الدعوى مودع بها وفي مظروف مفتوح بعد أن أثبتت محكمة أول درجة اطلاعها عليه، وقد كان باعتباره من أوراق الدعوى معروضاً على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم بالجلسة أمام محكمة ثاني درجة، فإن النعي على محكمة ثاني درجة بأنها لم تطلع على الشيك المطعون عليه بالتزوير للتأكد من قيامه بين أوراق الدعوى، يكون غير سديد.
- 7  إجراءات المحاكمة. تزوير. "الطعن بالتزوير". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
القضاء بصحة الشيك المدعى تزويره وبتغريم مدعى تزويره خمسة وعشرين جنيها. صحة هذا القضاء. المادة 289 إجراءات.
إذا كان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى أن الطاعن قرر في قلم كتاب محكمة أول درجة بالطعن بالتزوير في الشيك موضوع الدعوى، وقدم شواهد التزوير، وقد أحالت المحكمة الأوراق إلى النيابة العامة وأوقفت السير في الدعوى الأصلية إلى حين الفصل في التزوير، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة الشيك وبتغريم الطاعن مدعي التزوير خمسة وعشرين جنيهاً لصالح الخزانة إعمالاً لحكم المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول مارس سنة 1963 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: أعطى المدعي بالحق المدني بسوء نية شيكا بمبلغ 95ج على حسابه على البنك .... لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب, وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة مصر القديمة الجزئية طعن المتهم على الشيك بالتزوير, ثم قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام (أولا) في موضوع دعوى التزوير الفرعية المقامة من المتهم برفضها مع تغريمه خمسة وعشرين جنيها لصالح الخزانة وألزمته مصروفات هذه الدعوى وبصحة الشيك المطعون عليه بالتزوير (ثانيا) في الدعوى الأصلية بحبس المتهم ثمانية عشر شهرا مع الشغل وكفالة 50ج لوقف تنفيذ عقوبة الحبس وتغريمه خمسين جنيها بغير مصروفات جنائية (ثالثا) في الدعوى المدنية بإلزام المتهم بان يدفع للمدعي مبلغا قدره قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك. فاستئناف المتهم هذا الحكم, ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة الجنائية لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصروفات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه لتحريره على نموذج مطبوع مما يعد معه خلوا من الأسباب
وحيث إن هذا الوجه مردود بما هو مقرر من أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه مادام قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف أخذا بأسبابه مما يجب معه اعتبار هذه الأسباب صادرة من محكمة ثاني درجة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها والتي أخذت بها المحكمة الاستئنافية، فإن ما يثيره الطاعن من قالة خلو الحكم المطعون فيه من الأسباب يكون على غير أساس
وحيث إن مبنى باقي أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن أثار في دفاعه المكتوب دفعا بعدم اختصاص محكمة أول درجة محليا بنظر الدعوى وآخر بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها، فرد الحكم على الدفع الأول بما لا يتفق وصحيح القانون وأغفل الرد على الدفع الثاني كما لم يرد على دفاع الطاعن في شأن عدم استيفاء الشيك موضوع الدعوى مقوماته القانونية ولم تطلع محكمة ثاني درجة على هذا الشيك وهو المطعون فيه بالتزوير للتأكد من قيامه بين أوراق الدعوى وقضت بمعاقبة الطاعن بالحبس والغرامة معا مع أن النص قد أجاز الخيار بين هاتين العقوبتين، فضلا عن قضائها في دعوى التزوير بصحة الشيك مطرحة خبرة أهل الفن، وبتغريم الطاعن خمسة وعشرين جنيها لصالح الخزانة بالرغم من أن النيابة العامة هي التي أقامت تلك الدعوى وأخيرا فقد أخطأ الحكم فهم الواقعة وحصلها على وجه خاطئ وذلك كله مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وساق مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه، عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى وخلص إلى اختصاصها بنظرها تأسيسا على أنها المحكمة التي يقيم المتهم بدائرتها. ولما كان الاختصاص يتعين بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه وفقاً لما جرى به نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الحكم إذ رتب على ثبوت إقامة الطاعن بدائرة مصر القديمة اختصاص محكمة جنح مصر القديمة بنظر الدعوى يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية أن يكون هناك حكم جنائي نهائي سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة، وكان الطاعن لا يدعي أن محاكمة جنائية جرت له يتحد موضوعها وسببها وأشخاصها مع الدعوى الحالية وصدر فيها حكم معين، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها -الذي أبداه الطاعن- طالما أنه دفع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقا للطعن أن الشيك موضوع الدعوى مودع بها وفي مظروف مفتوح بعد أن أثبتت محكمة أول درجة اطلاعها عليه وقد كان -باعتباره من أوراق الدعوى- معروضا على بساط البحث والمناقشة وفي حضور الخصوم بالجلسة أمام محكمة ثاني درجة، وكان الحكم الابتدائي المؤيد -لأسبابه بالحكم المطعون فيه- قد انتهى في منطق سليم إلى أن هذا الشيك يحمل تاريخا واحدا وقد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء طبقا للقانون وقد سلمه الطاعن إلى المطعون ضده (المدعي بالحق المدني) بحالته بعد أن قام بطمس التاريخ الذي وضعه تحت توقيعه عليه تمهيدا للطعن عليه إذا ما تمسك به المطعون ضده الذي لم يكن في مقدوره أو في مقدور أي أحد سواه ملاحظة ذلك مما ينبئ عن أن الطاعن لم يكن ينوي الوفاء بقيمة الشيك ولا إيداع ما يعادل الوفاء بقيمته لدى البنك، فإن هذا الذي انتهى إليه الحكم يكون من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التي لها أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جملة الأدلة المطروحة عليها متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصها مادام استخلاصها سائغا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع وبغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى أن الطاعن قرر -في قلم كتاب محكمة أول درجة- بالطعن بالتزوير في الشيك موضوع الدعوى وقدم شواهد التزوير، وقد أحالت المحكمة الأوراق إلى النيابة العامة وأوقفت السير في الدعوى الأصلية إلى حين الفصل في التزوير، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة الشيك وبتغريم الطاعن "مدعي التزوير" خمسة وعشرين جنيهاً لصالح الخزانة إعمالا لحكم المادة 298 من قانون الإجراءات الجنائية يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء الشيك بدون رصيد التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الشهود وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 779 لسنة 39 ق جلسة 6 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 195 ص 1003


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام, وسعد الدين عطيه, وأنور أحمد خلف, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-------------
- 1  غش. جريمة. "أركانها". إثبات. "إثبات بوجه عام". "قرائن". قصد جنائي. "القصد المفترض".
كفاية ارتكاب فعل الغش أو العلم به. لتحقق جريمة الغش. القرينة التي افترض بها الشارع العلم بالغش بالنسبة للمشتغلين بالتجارة. قابليتها للنفي بطرق الإثبات كافة. عدم مساس هذه القرينة بالركن المعنوي في جنحة الغش.
إنه يتعين لإدانة المتهم في جريمة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941، أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو أنه يعلم بالغش الذي وقع، أما القرينة المنشأة بالتعديل المدخل بالقانونين الرقيمين 522 لسنة 1955 و80 لسنة 1961 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 والتي افترض بها الشارع العلم بالغش إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة فقد رفع بها عبء إثبات العلم عن كاهل النيابة العامة دون أن ينال من قابليتها لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع من الأدلة لدحضها ودون أن يمس الركن المعنوي في جنحة الغش والذي يلزم توافره حتماً للعقاب.
- 2  حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". غش.
إدانة المتهم بقالة إنه المنتج لللبن المغشوش وأن أعمال مركز حلب الأبقار تتم تحت إشرافه المباشر وعلمه اليقيني. دون بيان مصدر ذلك. خطأ. دفاع المتهم بنفي إشرافه على حلب الألبان المغشوشة وإن إشرافه على مركز تربية الأبقار إشراف إداري فحسب. دفاع جوهري. وجوب تحقيقه أو الرد عليه بما يفنده.
إذا كان الطاعن قد نفى علمه بالغش وقرر أنه لم يكن المشرف على حلب الأبقار المغشوشة وأن إشرافه على مركز تربية الأبقار هو إشراف إداري فقط، وحدد المشرف على حلب هذه الألبان وطلب في مذكرته التي قدمها إلى محكمة الموضوع ضم سجل المركز تحقيقاً لدفاعه، وذلك على ما يبين من المفردات المضمومة، وكان الحكم قد قضى بإدانته تأسيساً على أن علمه بالغش ثابت من كونه المنتج للبن المغشوش، وأن أعمال المركز تتم تحت إشرافه المباشر وعلمه اليقيني، دون أن يبين المصدر الذي استقى منه تحديد اختصاص الطاعن ومدى إشرافه على أعمال المركز، وهو ما ليس له أصل ثابت بالأوراق، ودون أن يجيبه إلى طلب ضم سجل المركز تحقيقاً لدفاعه، وهو دفاع جوهري مؤثر في مصير الدعوى ما كان يقتضي من المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته أو ترد عليه بما يبرر رفضه، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة ( الطاعن ) وآخر. بأنهما في يوم 24 أكتوبر سنة 1964 بدائرة مصر القديمة: (1) عرضا للبيع لبنا غير محتفظ بخواصه الطبيعية بأن أضيف إليه ما لا يقل عن 12 % ماء (2) عرضا للبيع شيئا من أغذية الإنسان "لبنا مغشوشا" مع علمهما بذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 2 و12/1 من القانون رقم 132 لسنة 1950, 2 و7 و8 و9 من القانون 48 لسنة 1941 المعدل بالقوانين 89 لسنة 1948 و153 لسنة 1949 و552 لسنة 1955, ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت حضوريا بالنسبة إلي المتهم الثاني وغيابيا بالنسبة إلي المتهم الأول عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلي المتهم الثاني ببراءته وتغريم المتهم الأول مائة جنيه وألزمته بالمصاريف. عارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالنسبة إلى المتهم الثاني كما استأنفه المتهم الأول, ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول إلى تغريم المتهم عشرين جنيها مع المصادرة وبالنسبة للمتهم الثاني برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات جنائية, فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
-----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه عن جريمتي عرضه للبيع لبنا غير محتفظ بخواصه الطبيعية بإضافة الماء إليه وعرضه للبيع لبنا مغشوشا مع علمه بذلك جاء مشوبا بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب ذلك بأنه دفع التهمتين المسندتين إليه بأنه مدير لمركز تربية أبقار ........ وله عليه الإشراف الإداري فقط وليست له صلة بعملية حلب الألبان إذ يقوم بها عمال مختصون تحت إشراف مهندسين زراعيين وأن الذي أشرف على حلب الألبان موضوع هاتين التهمتين هو المهندس ................. والملاحظ ...................... على ما هو ثابت من سجل المركز بتاريخ 23/10/1964 وطلب من المحكمة ضم هذا السجل تحقيقا لدفاعه ولكن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أنه بصفته مديرا للمركز يعتبر عالما بالغش ومسئولا عنه باعتباره بائعا للبن، كما لم تستجب المحكمة لطلب ضم السجل ولم ترد عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن وآخر بأنهما: (1) عرضا للبيع لبنا غير محتفظ بخواصه الطبيعية بأن أضيف إليه ما لا يقل عن 12% ماء. (2) عرضا للبيع شيئاً من أغذية الإنسان (لبنا مغشوشا) مع علمهما بذلك. وقد دفع الطاعن التهمتين بأنه مدير لمركز تربية أبقار ..... وله الإشراف الإداري عليه فقط، وصلته منقطعة عن عملية حلب الألبان التي يباشرها عمال مختصون بها تحت إشراف مهندسين زراعيين، كما أن الألبان موضوع هاتين التهمتين أشرف على حلبها المهندس الزراعي ... والملاحظ ...... وطلب ضم السجلات المؤيدة لذلك، وقد عرض حكم محكمة الدرجة الأولى الصادر في المعارضة -والذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه- لدفاع الطاعن ورد عليه في قوله "يقول المعارض إنه لم يكن المشرف على حلب اللبن المورد للمستشفى يوم 24/10/1964 وإنما وقع على الأوراق بوصفه مديرا لمركز ...... ليس إلا، ومن ثم فهو لا يعلم شيئاً عن الألبان المغشوشة، والرد على ذلك أن عمل المتهم مديرا لمركز ....، بأن ذلك المركز الذي لا يختص إلا بحلب الألبان وتوريدها للجهات المختلفة تجعل منه ذا صلة مباشرة بعمل المركز وبيده وبعلمه يتم نشاط المركز فهو منصب يختلف عن منصب مدير المصلحة أو الوزير حتى يمكن أن يقال أن إشرافه إداريا فقط أو إنه يوقع على أوراق بحكم منصبه فالصحيح هنا أنه إنما يوقع على أعمال محددة تحت إشرافه المباشر وعلمه اليقيني بما تضمنته .... ولما كان علم المتهم بالغش ثابتا في حقه من كونه هو المنتج للبن المغشوش فإن ما ينعيه المتهم في هذا الخصوص يكون غير سديد". لما كان ذلك، وكان يتعين لإدانة المتهم في جريمة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو أنه يعلم بالغش الذي وقع، أما القرينة المنشأة بالتعديل المدخل بالقانونين الرقيمين 522 لسنة 1955 و80 لسنة 1961 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 والتي افترض بها الشارع العلم بالغش إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة فقد رفع بها عبء إثبات العلم عن كاهل النيابة العامة دون أن ينال من قابليتها لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع من الأدلة لدحضها ودون أن يمس الركن المعنوي في جنحة الغش والذي يلزم توافره حتما للعقاب، وكان الطاعن قد نفى علمه بالغش وقرر أنه لم يكن المشرف على حلب الألبان وأن إشرافه على مركز تربية الأبقار هو إشراف إداري فقط وحدد المشرف على حلب هذه الألبان وطلب في مذكرته التي قدمها إلى محكمة الموضوع ضم سجل المركز تحقيقا لدفاعه وذلك على ما يبين من المفردات المضمومة، وكان الحكم قد قضى بإدانته تأسيساً على أن علمه بالغش ثابت من كونه هو المنتج للبن المغشوش وأن أعمال المركز تتم تحت إشرافه المباشر وعلمه اليقيني دون أن يبين المصدر الذي استقى منه تحديد اختصاص الطاعن ومدى إشرافه على أعمال المركز وهو ما ليس له أصل ثابت بالأوراق ودون أن يجيبه إلى طلب ضم سجل المركز تحقيقاً لدفاعه وهو دفاع جوهري ومؤثر في مصير الدعوى مما كان يقتضي من المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته أو ترد عليه بما يبرر رفضه، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2 لسنة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 نقابات ق 2 ص 999


برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني, وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني, ومحمد السيد الرفاعي, ومصطفى الأسيوطي, ومحمد ماهر محمد.
------------
- 1  نقابات. محاماة. "شروط القيد بجدول المحاماة". "الأهلية اللازمة للقيد بجدول المحاماة". رد اعتبار. "آثاره".
رد الاعتبار وإن كان يمحو حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل ويزيل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق، إلا أنه لا يمحو الجريمة ذاتها لأنها واقع لا يمحى. صحة رفض طلب القيد بجدول المحاماة، رغم رد اعتبار طالب القيد إليه. أساس ذلك؟
لئن كان الحكم برد الاعتبار يترتب عليه عملاً بنص المادة 555 من قانون الإجراءات الجنائية محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية إلا أنه لا يمكن أن يترتب عليه محو الجريمة في ذاتها لأن ما حدث بالفعل قد أضحى من الواقع، والواقع لا يمحى، ولئن أمكن أن تزول آثاره فعلاً أو قانوناً، فإن معانيه ودلالاته قد تبقى لتنبئ عنه، والأمر في ذلك بالنظر إلى قانون المحاماة تقديري يرجع فيه إلى الهيئة التي تفصل في طلبات القيد متى كان تقديرها سائغاً.
- 2  نقابات. محاماة. "شروط القيد بجدول المحاماة". "الأهلية اللازمة للقيد بجدول المحاماة". رد اعتبار. "آثاره".
مجرد رد اعتبار طالب القيد بجدول المحاماة إليه. لا يكسبه حقا في القيد.
إن رد الاعتبار لا يكسب طالب القيد بجدول المحاماة حقاً خالصاً في القيد.
- 3  نقابات. محاماة. "شروط القيد بجدول المحاماة". "الأهلية اللازمة للقيد بجدول المحاماة". رد اعتبار. "آثاره".
حيازة طالب القيد بجدول المحاماة للاحترام الواجب لمهنة المحاماة، شرط للقيد بجدول المحاماة. ثبوت تخلف هذا الشرط بحكم. غير لازم. رفض قيد الطاعن بجدول المحاماة لسبق الحكم عليه في جناية اختلاس أموال أميرية. دخوله في السلطة التقديرية للجنة القيد.
استوجب قانون المحاماة فيمن يقيد اسمه بالجدول أن يكون حسن السمعة، حائزاً بوجه عام على ما يؤهله للاحترام الواجب للمهنة، وهي مهنة ذات طابع خاص. وإذ كان ما تقدم، وكان لا يلزم لتخلف هذا الشرط أن يثبت عدم الأهلية بحكم، فإن لجنة قبول القيد بجدول المحاماة إذ رفضت قيد الطاعن استنادا إلى ما تبينته من ماضيه المتمثل في سبق الحكم عليه في جناية اختلاس أموال أميرية، تكون قد استعملت سلطتها في التقدير بما يسوغه.
----------
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن في أن الطاعن حصل على ليسانس في القانون عام 1968 جامعة القاهرة. وبتاريخ 9 أكتوبر سنة 1968 تقدم إلى لجنة قبول المحامين بمحكمة استئناف القاهرة يطلب قيده محاميا بجدول المحامين تحت التمرين. وبتاريخ 19 ديسمبر سنة 1968 قررت اللجنة المذكورة غيابيا رفض طلبه. فعارض, وقضي في معارضته بتاريخ 10 فبراير سنة 1969 برفض المعارضة. وبتاريخ 6 من أبريل سنة 1969 طعن في هذا القرار أمام محكمة النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه أنه أخطأ في القانون إذ انتهى إلى تأييد القرار القاضي برفض طلب قيده بجدول المحامين استنادا إلى سبق الحكم عليه بالعقوبة في جناية اختلاس متخذا من ذلك دليلا على أنه ليس أهلا للاحترام الواجب للمهنة رغم الحكم القاضي برد اعتباره إليه، ووجه الخطأ في ذلك أن رد الاعتبار يترتب عليه محو الحكم الصادر بالإدانة بالنسبة إلى المستقبل وزوال آثاره من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية، فيحق للطاعن بناء على ذلك -وخلافا لما ذهب إليه القرار- أن يباشر حقوقه العامة ومنها مزاولة المهن التي ينظم الشارع الاشتغال بها كالطب والمحاماة، هذا إلى أن الحكم برد الاعتبار قد بني على تحقيقات أجرتها النيابة وعلى شهادات قدمها الطالب أثبتت أنه محمود السيرة وأهل للاستجابة لطلبه، لكن اللجنة أغفلت حجية هذا الحكم وخالفت مدلول البيانات التي بني عليها والتي تخالف ما انتهى إليه القرار
وحيث إنه يبين من الاطلاع على القرار المطعون فيه أنه بعد أن أوضح أن الطاعن حكم عليه في القضية رقم 4744 سنة 1959 جنايات الخليفة بتاريخ 5/12/1960 بالسجن ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته لارتكابه جناية اختلاس أموال أميرية وبعد أن أشار القرار إلى أن الطاعن قد رد اعتباره عن هذا الحكم قال "ولما كان من الشروط التي يتطلبها القانون فيمن يقيد بجدول المحامين (مادة 51 فقرة رابعا) أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة، أهلا للاحترام الواجب للمهنة وألا يكون قد صدرت ضده أحكام جنائية أو تأديبية أو اعتزل وظيفته أو مهنته أو انقطعت صلته بها لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة، أو الأخلاق. ولما كانت مقارفة الطالب لجريمة الاختلاس تخل بالاحترام الواجب للمهنة والثقة التي يجب توافرها فيمن يعمل بمهنة المحاماة، ولا يغير من الأمر الحكم برد الاعتبار". وانتهت اللجنة إلى رفض طلبه. لما كان ذلك، وكان الحكم برد الاعتبار وإن ترتب عليه عملا بنص المادة 555 من قانون الإجراءات الجنائية محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية، إلا أنه لا يمكن أن يترتب عليه محو الجريمة في ذاتها لأن ما حدث بالفعل قد أضحى من الواقع والواقع لا يمحى على أنه وإن أمكن أن تزول آثاره فعلا أو قانونا فإن معانيه ودلالاته قد تبقى لتنبئ عنه، والأمر في ذلك وبالنظر إلى قانون المحاماة تقديري يرجع فيه إلى الهيئة التي تفصل في طلبات القيد متى كان تقديرها سائغا. لما كان ما تقدم، وكان رد الاعتبار بناء على ما سبق لا يكسب الطاعن حقا خالصا في القيد بجدول المحاماة وكان قانون المحاماة لم يدع كما فعلت بعض القوانين إلى إغفال هذا النظر، بل استوجب فيمن يقيد اسمه بالجدول أن يكون حسن السمعة، حائزا بوجه عام على ما يؤهله للاحترام الواجب للمهنة، وهي مهنة ذات طابع خاص، وكان لا يلزم لتخلف هذا الشرط أن يثبت عدم الأهلية بحكم. ولما كانت اللجنة عندما رفضت قيد الطاعن استنادا إلى ما تبينته من ماضيه قد استعملت سلطتها في التقدير، وكان تقديرها سائغا تقرها عليه هذه المحكمة وتأخذ به، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه.

الاثنين، 14 يناير 2019

الطعن 1797 لسنة 38 ق جلسة 20 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 29 ص 137

جلسة 20 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.

--------------

(29)
الطعن رقم 1797 لسنة 38 القضائية

إجراءات المحاكمة. محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". محكمة الجنح. "اختصاصها". ارتباط. "ارتباط بسيط". طعن. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". اختصاص. "تنازع الاختصاص. التنازع السلبي".
حق محكمة الجنايات في الاقتصار على نظر الجنايات وفصل الجنح المرتبطة بها ارتباطاً بسيطاً وإحالتها إلى محكمة الجنح. نطاقه؟

الطعن بالنقض في حكم محكمة الجنايات بإحالة الجنحة إلى محكمة الجنح. غير جائز أساس ذلك. الحكم غير منه للخصومة.
---------------
متى كان يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى الحكم السابق صدوره من محكمة الجنح بعدم الاختصاص، أن هذا الحكم كان مقصوراً على تهمة الجناية المسندة إلى المتهم الأول فقط بعد أن تخلف لدى أحد المجني عليهم عاهة مستديمة، ومن ثم فهو لم يشمل الجنح المسندة إلى باقي المتهمين إلا بحكم ارتباطها ارتباطاً بسيطاً بواقعة الجناية، ولما كان هذا الارتباط قد زال بعد صدور قرار محكمة الجنايات بفصل الجنح وقصر نظرها للدعوى على الجناية فقط فإنه لم يعد هناك مانع قانوني يحول دون الفصل في الجنح المسندة إلى باقي المتهمين من محكمة الجنح بعد أن زال أثر الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص بزوال الارتباط بين واقعة الجناية التي قضت فيها محكمة الجنايات بالحكم المطعون فيه وبين الجنح المسندة إلى باقي المتهمين والتي قضى بإحالتها إلى محكمة الجنح - وهو الشق الذي ينصب عليه الطعن - وبالتالي فإن الحكم فيما قضي به من الإحالة لا يكون منهياً للخصومة ولا ينبني عليه منع السير في الدعوى، ومن ثم فهو لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة كلا من المطعون ضده وآخرين بأنهم في يوم 9/ 5/ 1964 بدائرة مركز أرمنت. المتهم الأول: ضرب المتهم الرابع فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الثاني: ضرب علي موسى علي فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، والمتهم الثالث: ضرب المتهم الثاني فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الرابع: ضرب المتهم الثالث فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الخامس: ضرب المتهم الأول فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وقدمتهم إلى محكمة جنح أرمنت الجزئية لمعاقبتهم بالمادتين 241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات. فقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها بعد أن تبين لها أن إصابة المتهم الرابع تخلف عنها عاهة مستديمة. وقد حققت النيابة العامة الدعوى وانتهت إلى طلب إحالة المتهمين إلى مستشار الإحالة بوصف أنهم في يوم 9/ 5/ 1964 بدائرة مركز أرمنت محافظة قنا. المتهم الأول: ضرب عمداً محمد الشاذلي علي الشهير بالشاذلي علي عزت بعصا على يده اليمنى فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة في حركة الإصبع الخنصر الأيمن مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 4% المتهم الثاني: ضرب عمداً المجني عليه سالف الذكر على وجهه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الثالث: ضرب عمداً علي موسى علي فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الرابع: ضرب حماية علي موسى الشهير بمحمد علي موسى فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الخامس: ضرب عمداً فراج محمد الشاذلي فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً الأمر المنطبق على الجناية المنصوص عليها في المادة 240/ 1 من قانون العقوبات والجنحة المنصوص عليها في المادتين 241/ 1 و242/ 1 من ذلك القانون. فقرر مستشار الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات قنا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمواد 240/ 1 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وإحالة الجنح المسندة إلى باقي المتهمين إلى محكمة الجنح المختصة للفصل فيها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه هو أن محكمة الجنايات قد أخطأت في تطبيق القانون حين أمرت بفصل جنح الضرب البسيط وإحالتها إلى محكمة الجنح لعدم الارتباط بينها وبين جناية العاهة المستديمة على الرغم من سبق قضاء محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر جميع الوقائع المسندة لكل المتهمين في الدعوى مما سوف يترتب عليه حتماً قضاء محكمة الجنح بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى الحكم السابق صدوره من محكمة الجنح بعدم الاختصاص أن هذا الحكم كان مقصوراً على تهمة الجناية المسندة إلى المتهم الأول فقط بعد أن تخلف لدى أحد المجني عليهم عاهة مستديمة، ومن ثم فهو لم يشمل الجنح المسندة إلى باقي المتهمين إلا بحكم ارتباطها - ارتباطاً وثيقاً - بواقعة الجناية، ولما كان هذا الارتباط قد زال بعد صدور قرار محكمة الجنايات بفصل الجنح وقصر نظرها للدعوى بالنسبة إلى الجناية فقط فإنه لم يعد هناك مانع قانوني يحول دون الفصل في الجنح المسندة إلى باقي المتهمين من محكمة الجنح بعد أن زال أثر الحكم الصادر منها بعدم الاختصاص بزوال الارتباط بين واقعة الجناية التي قضت فيها محكمة الجنايات بالحكم المطعون فيه وبين الجنح المسندة إلى باقي المتهمين. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه فيما أمر به من إحالة الجنح المسندة إلى باقي المتهمين إلى محكمة الجنح - وهو الشق الذي ينصب عليه الطعن - لا يكون منهياً للخصومة ولا ينبني عليه منع السير في الدعوى، ومن ثم فهو لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.

الطعن 1790 لسنة 38 ق جلسة 20 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 28 ص 133


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ , ومحمود العمراوي, ومحمود عطيفة, والدكتور أحمد إبراهيم.
--------------
عمل. مسئولية جنائية. مؤسسات عامة. جمعيات تعاونية. "زراعية". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". قرارات وزارية.
رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية. يعد صاحب العمل المسئول عن تنفيذ أحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959. تعيين مدير أو مشرف له سلطة الإشراف والإدارة. اعتباره المسئول عن تنفيذ القانون المذكور. اختصاص المشرف الزراعي وفقا لقرار وزير الزراعة رقم 166 لسنة 1961 هو التوجيه والإرشاد والمراقبة.
مؤدي نص المادتين 26, 72 من القانون رقم 317 لسنة 1956 في شأن الجمعيات التعاونية, أن رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية هو بحسب الأصل رب العمل المسئول عن تنفيذ أحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 ولا يرفع عنه هذا الوصف إلا إذا عين مجلس الإدارة - بعد موافقة الجمعية العمومية - مديراً أو مشرفاً يمنحه سلطة الإشراف الإداري ويكون من اختصاصه - وفقاً لنظام الجمعية - مراعاة تنفيذ أحكام القوانين واللوائح. ولا يغير من ذلك أن يكون للمؤسسة المصرية التعاونية الزراعية العامة مشرف بكل جمعية تعاونية زراعية, ذلك بأن اختصاص المشرف - وفقاً للمادة الأولى من القرار رقم 166 لسنة 1961 الصادر في 30 ديسمبر سنة 1961 - هو مجرد التوجيه والإرشاد والمراقبة دون الإدارة التي يختص بها مجلس إدارة الجمعية التعاونية, وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر, فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده, بأنه في يوم 30 أغسطس سنة 1967 بدائرة مركز أدفو: (أولا) شغل متعطلين دون أن يكونا حاصلين علي شهادة قيد من أحد مكاتب التخديم المختصة. (ثانيا) لم يخطر مكتب التخديم المختص عن الوظائف والأعمال التي خلت لديه في الميعاد المقرر (ثالثا) لم يقدم ما يثبت تقاضي العمال أجورهم. (رابعا) لم يقدم ما يثبت حصول العمال علي أجازاتهم السنوية: (خامسا) لم يحرر عقد عمل من نسختين لكل عامل باللغة العربية: (سادسا) لم ينشئ إضبارة خاصة لكل عامل متضمنة البيانات المقررة. وطلبت عقابه بالمواد 11 و12 و14 و16 و20 و42 و43 و58 و69 و215 و216 و221 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والقرارات المنفذة. ومحكمة ادفو الجزئية قضت في الدعوى غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل تهمة مع تعدد العقوبة بقدر عدد العمال فعارض. وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة أسوان الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الاستئناف حضوريا بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما اسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك بأنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه الخاصة بمخالفة أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 بالنسبة لعمال الجمعية التعاونية الزراعية التي يرأس مجلس إدارتها، قد أقام قضاءه على أن الإشراف الإداري على شئون الجمعية وبالتالي تنفيذ أحكام القانون منوط بالمشرف على الجمعية دون رئيس مجلس الإدارة طبقاً لحكم المادة 72 من القانون رقم 317 لسنة 1956 والقرار الوزاري رقم 166 لسنة 1961، مع أن المستفاد من نص المادة 72 من ذلك القانون والقرار الوزاري المشار إليه هو أن الجمعية التعاونية الزراعية هي التي تقوم بتنفيذ القوانين والقرارات الوزارية وينحصر اختصاص المشرف في المراقبة والإشراف على هذا التنفيذ. ولما كانت الجمعية التعاونية الزراعية لها شخصية معنوية ويمثلها قانوناً رئيس مجلس إدارتها فإنه يكون مسئولاً عن مخالفة القانون ما دام أن مجلس الإدارة لم يعين مديراً لتولي أعمال الجمعية
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده - وهو رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بإدفو - بأنه شغل متعطلين دون أن يكونا حاصلين على شهادة قيد من أحد مكاتب القوى العاملة المختصة ولم يخطر هذا المكتب عن الوظائف والأعمال التي خلت لديه في الميعاد المقرر ولم يقدم ما يثبت تقاضي العمال أجورهم وحصولهم على أجازاتهم السنوية ولم يحرر عقد عمل من نسختين لكل عامل باللغة العربية ولم ينشئ إضبارة خاصة لكل عامل متضمنة البيانات المقررة، وقضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده وبنى قضاءه في ذلك على قوله "إن المادة 72 من القانون رقم 317 سنة 1956 تنص على أنه يجوز لمجلس الإدارة أن يعين مشرفاً أو مديراً يقوم بتصريف شئون الجمعية وقد نص القرار الوزاري رقم 166 لسنة 1961 في 30/12/1966 (وزارة الزراعة) في بيان اختصاص المشرف واختصاص الجمعية التعاونية واختصاص الأخيرة قاصر على زيادة الإنتاج وتوفير حاجيات الأعضاء كما ينص القرار 3442 لسنة 1967 على أن المشرف هو المختص بجميع الأعمال الإدارية (وهو غير منطبق على واقعة الدعوى)... وأن المراد بصاحب العمل في خطاب الشارع في قانون العمل هو صاحب الأمر بحسب النظام الموضوع للمنشأة في الإشراف والإدارة على شئون العمال المنوط به الاختصاص بتنفيذ ما افترضه القانون ... وأنه متى كان ذلك وكان المتهم بوصفه رئيس مجلس الإدارة ليس هو المشرف إدارياً على شئون الجمعية فإنه لا يكون رب عمل ولا تجوز مساءلته عن تنفيذ أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959". وهذا الذي قال به الحكم المطعون فيه غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 26 من القانون رقم 317 لسنة 1956 في شأن الجمعيات التعاونية تنص على أن "يكون لكل جمعية تعاونية مجلس إدارة يدير شئونها ويؤلف من ثلاثة أعضاء ويمثل مجلس الإدارة الجمعية قبل الغير". كما تنص المادة 72 من القانون المذكور على أن "لمجلس الإدارة أن يعين بعد موافقة الجمعية العمومية مشرفاً أو مديراً من أعضاء الجمعية أو من الغير يقوم بتصريف الشئون الجارية للجمعية.... ويبين نظام كل جمعية اختصاصات المشرف أو المدير وحقوقه". ومؤدى ذلك أن رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية هو بحسب الأصل رب العمل المسئول عن تنفيذ أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 ولا يرفع عنه هذا الوصف إلا إذا عين مجلس الإدارة - بعد موافقة الجمعية العمومية - مديراً أو مشرفاً يمنحه سلطة الإشراف الإداري ويكون من اختصاصه - وفقاً لنظام الجمعية - مراعاة تنفيذ أحكام القوانين واللوائح. ولا يغير من ذلك أن يكون للمؤسسة المصرية التعاونية الزراعية العامة مشرفاً بكل جمعية تعاونية زراعية, ذلك بأن اختصاص المشرف - وفقاً للمادة الأولى من القرار رقم 166 لسنة 1961 الصادر في 30 ديسمبر سنة 1961 - هو مجرد التوجيه والإرشاد والمراقبة دون الإدارة التي يختص بها مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1369 لسنة 38 ق جلسة 20 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 27 ص 129


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور خلف.
--------------
تأمينات اجتماعية. عمل. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إصابة خطأ.
إصابات العمل التي تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بعلاجها وإعانة المصابين المؤمن عليهم في مدة العجز أو أداء تعويض أو ترتيب معاش لهم؟ ليس للمصاب فيما يتعلق بتلك الإصابات التمسك قبل الهيئة بأحكام أي قانون آخر, ولا يجوز له ذلك أيضا بالنسبة إلى صاحب العمل إلا إذا كانت إصابته قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه. المادتان (1/ د), 42 من القانون 63 لسنة 1964. مثال لإخلال بدفاع جوهري في هذا الصدد.
تقضي الفقرة ( د ) من المادة الأولى الواردة في الباب الأول من القانون رقم 63 لسنة 1964 في شأن التأمينات الاجتماعية بأنه يعد ضمن إصابات العمل التي تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بعلاجها وإعانة المصابين المؤمن عليهم في مدة العجز أو أداء تعويض أو ترتيب معاش لهم - وفقاً للشروط والقواعد المنصوص عليها في الفصلين الثاني والثالث من الباب الرابع من القانون المذكور - أية إصابة نتيجة حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه وكل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابه لمباشرة العمل وعودته منه بشرط أن يكون الذهاب والإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي. كما تنص المادة 42 من الفصل الرابع من الباب الثاني على أنه لا يجوز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك ضد الهيئة بأحكام أي قانون آخر ولا يجوز له ذلك أيضاً بالنسبة إلى صاحب العمل إلا إذا كانت إصابته قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه. وإذا كان الطاعن بصفته صاحب العمل قد تمسك في دفاعه بحكم هذه المادة استنادا إلى أن المصابين والمتهم من عماله وأن الحادث من حوادث العمل, فإن ذلك كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم قضاؤها - أن تعمل على تحقيق هذا الدفاع بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لأنه هو دفاع جوهري قد ينبني عليه لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى, أما وهي لم تفعل ولم تعرض إطلاقاً - على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه - لهذا الدفاع, فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في البيان والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة (.....) بأنه في يوم 14/3/1965 بدائرة قسم مصر الجديدة: تسبب خطا في إصابة ...... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه مخالفا القوانين واللوائح بان قاد سيارة أجرة بسرعة والتي نجم عنها الخطر فصدم بها إحدى الجرارات التي كانت تعمل في رصف الطرق فحدثت إصابات المجني عليهم. وطلبت عقابه بالمادة 244/1-3 من قانون العقوبات. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض, ولدي نظر المعارضة ادعى كل من ..... و...... و......و..... مدنيا بمبلغ 51ج قبل المتهم والسيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الطيران العربية المتحدة بصفته المسئول عن الحقوق المدنية وذلك علي سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب - ثم قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم والمسئول مدنيا بأن يدفعا متضامنين لكل من المدعيين بالحق المدني مبلغ 51ج علي سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومائتي قرش أتعاب للمحاماة. فاستأنف المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم, ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم 10ج وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن وكيل المسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن - المسئول عن الحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في الدعوى المدنية بإلزامه بالتضامن مع المتهم بأن يدفع لكل من المدعين بالحقوق المدنية مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بأن إصابات المدعين بالحقوق المدنية - وهم عمال بالشركة العامة لخدمات الطيران التي يمثلها - قد حدثت أثناء عودتهم من مقر عملهم بسيارة الشركة مما تعد معه من إصابات العمل في حكم الفقرة "د" من المادة الأولى من القانون رقم 63 لسنة 1964 بشأن التأمينات الاجتماعية التي تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بعلاجها وإعانة المصابين في مدة العجز أو ترتيب معاش لهم في حالة العجز المستديم وفقاً لنصوص المواد 21 و25 و28 و29 من القانون المذكور ولا يجوز للعمال المصابين طبقاً لنص المادة 42 من هذا القانون التمسك قبل الطاعن بصفته صاحب عمل بأحكام أي قانون آخر إلا إذا كانت إصاباتهم نتيجة خطأ جسيم من جانبه وهو ما لم تثبته الأوراق، ولكن الحكم المطعون فيه أيد حكم محكمة أول درجة لأسبابه فيما قضى به من إلزامه بالتضامن مع المتهم بقيمة التعويض للمدعين بالحقوق المدنية دون أن يعرض لدفاعه أو يفنده، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 19/1/1967 في الدعوى المدنية والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى إدانة المتهم .... الذي يعمل هو والمطعون ضدهم بمؤسسة الطيران العربية المتحدة - الجهة الطاعنة - بجريمة إصابة خطأ عرض إلى الدعوى المدنية المقامة من المجني عليهم وهم المطعون ضدهم وقضى فيها بإلزام الطاعنة بالتضامن مع المتهم بدفع مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت لهم استناداً إلى أحكام المسئولية المدنية التقصيرية والمادة 174 من القانون المدني التي تقضي بمسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها كما يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية في مذكرته المصرح له بتقديمها بعدم جواز مطالبة المدعين بالحقوق المدنية للمؤسسة التي يمثلها بالتعويضات المدنية استناداً إلى أحكام أي قانون آخر. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى فقرة "د" من الباب الأول من هذا القانون تقضي بأنه يعد ضمن إصابات العمل التي تلتزم هيئة التأمينات الاجتماعية بعلاجها وإعانة المصابين المؤمن عليهم في مدة العجز أو أداء تعويض أو ترتيب معاش لهم وفقاً للشروط والقواعد المنصوص عليها في الفصلين الثاني والثالث من الباب الرابع من القانون أية إصابة نتيجة حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه وكل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابه لمباشرة العمل وعودته منه بشرط أن يكون الذهاب والإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي، وكانت المادة 42 من الفصل الرابع من الباب الثاني تنص على أنه لا يجوز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك ضد الهيئة بأحكام أي قانون آخر ولا يجوز له ذلك أيضاً بالنسبة إلى صاحب العمل إلا إذا كانت إصابته قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه، وإذ كان الطاعن بصفته هو صاحب العمل وقد تمسك في دفاعه بحكم هذه المادة استناداً إلى أن المصابين والمتهم من عماله وأن الحادث من حوادث العمل فإن ذلك كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم قضاؤها - أن تعمل على تحقيق هذا الدفاع بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لأنه هو دفاع جوهري قد ينبني عليه - لو صح - تغير وجه الرأي في الدعوى أما وهي لم تفعل ولم تعرض إطلاقاً، على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه، لهذا الدفاع فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في البيان والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإحالة فيما قضى به في الدعوى المدنية مع إلزام المدعين بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية.

الطعن 2000 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 26 ص 124


برياسة السيد/ المستشار محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور أحمد خلف.
------------
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". "خبرة". قتل عمد.
متى يكون الحكم معيبا بالفساد في الاستدلال؟ مثال في مجال التوفيق بين الدليلين القولي والفني. وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.
إذا كان الحكم المطعون فيه في مجال التوفيق بين الدليلين القولي والفني قد أفترض من عنده أن المجني عليه كان عند إطلاق النار عليه قد خر على الأرض منكمشاً على نفسه ليستقيم له تصحيح رواية شاهدي الحادث وهو في ذلك قد نقض ما سبق له أن أثبته نقلاً عنهما من رؤيتهما رأى العين للواقعة على الصورة التي أدليا بها والتي مؤداها أن المجني عليه كان واقفاً يستدير للمتهمين عند إطلاق العيار الأول عليه ثم يستقبلهما عند إصابته بالعيار الثاني, وجهد في المواءمة والملائمة بين هاتين الصورتين المختلفتين باعتبارات عامة مجردة لا تصدق في كل الأحوال, وكان هذا الافتراض لا سند له ولا شاهد عليه حسبما أثبته الحكم وبينه في مدوناته, وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة, فإن الحكم المطعون فيه يكون فاسد الاستدلال معيباً بما يوجب نقضه.
----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 2 يولية سنة 1965 بدائرة مركز أسيوط محافظة أسيوط: (أولا) - قتلا عمدا ..... بأن أطلقا عليه أعيرة نارية من بندقيتين يحمل كل منهما واحدة منها فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان نفسه شرعا في قتل ...... و..... عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتلهما وعقدا العزم علي ذلك واعدا لهذا الغرض سلاحين ناريين (بندقيتين) وترصداهما في المكان الذي أيقنا سلفا تواجدهما فيه وما أن ظفرا بهما حتى أطلقا عليهما عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهما وخاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو عدم إحكام الرماية. (ثانيا) أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين. (ثالثا) أحرزا طلقات مما تستعمل في السلاحين الناريين السالفين دون أن يكون مرخصا لهما في حيازتهما وإحرازهما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلي محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 و6 و26/2-4 و30 من القانونين رقمي 394 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند (ب) من القسم الأول جدول 3 المرفق, فقرر بذلك. وادعت مدنيا ...... أرملة المجني عليه وطلبت القضاء لها قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحدا علي سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 230/2 و234/2 من قانون العقوبات و61 و26/2-4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والجدول 3 المرافق مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة عن التهم المسندة إليهما وألزمتهما متضامنين أن يؤديا إلي ...... قرشا واحدا علي سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المدافع عنهما أثار أمر الخلاف بين الدليلين القولي والفني في شأن كيفية إصابة المجني عليه، مدللاً بذلك على كذب شاهدي الرؤية، ولكن الحكم افترض أن المجني عليه أصيب وهو جالس القرفصاء منكمشاً على نفسه مما لا سند له من أقوالهما التي تتضمن أنه أصيب وهو واقف يستدير المتهمين تارة، ويستقبلهما تارة أخرى والجميع في مستوى واحد من الأرض، واعتمد هذه الأقوال في الإدانة في موضع ثم استبعدها بما يجرحها في موضع آخر، مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أمر الخلاف بين الدليلين القولي والفني على أساس أن الطبيب الشرعي انتهى في تقريره وفي شهادته بجلسة المحاكمة إلى أن إطلاق النار على المجني عليه كان بميل من أسفل إلى أعلا، وأن ذلك يتنافى مع ما قرره شاهد الرؤية من أن الإطلاق كان على مستوى أفقي واحد في الوضع القائم وأنه أصيب أولاً من الخلف بعيار ثم استدار فأصيب بالعيار الثاني من أمام ورد على هذا الدفاع بما نصه "وحيث إن المحكمة إذ استدعت كبير الأطباء الشرعيين الدكتور ... بجلسة اليوم وعرضت عليه التقرير الطبي ومحضر المعاينة وأقوال الشهود، وطلبت منه بيان كيفية إصابة المجني عليه بالصورة الواردة بالتقرير الطبي الشرعي، فأبان بأنه لا يمكن تعليل مستوى الأعيرة النارية إلا بأن المجني عليه قد جلس على الأرض أثناء الإطلاق، وفي هذه الحالة يكون الفخد الأيمن أعلا من الحوض فينقلب المستوى بدلاً من أعلا إلى أسفل كالمنتظر، فيكون من أسفل إلى أعلا، وقد ذهب الدفاع إلى افتراض أن يكون الجاني مختفياً في الترعة المواجهة لدكان "...." وبندقيته على مستوى الأرض والمجني عليه واقفاً فمن الممكن أن تكون إصابته على الصورة التي ظهرت في تقرير الصفة التشريحية، وقد أيد كبير الأطباء الحاضر هذه الصورة. وإن ما ذهب إليه الدفاع مردود بأن المحكمة على يقين تام من وقوع الحادث على الصورة التي رواها الشهود ومن قدوم المتهمين - الطاعنين - ومحاولتهما قتل الشاهدين .... و.... ثم إطلاقهما النار على .... فقتلاه وهربا على الصورة التي شهد بها كل من "...." و"....." "و......" "و......". ولا ترى المحكمة في اختلاف تصوير الشاهدين .... و.... عن موقف المجني عليه وقت الإطلاق عما ظهر من تقرير الصفة التشريحية ذلك أن موقف المجني عليه يرجع إلى حركاته التي تحكمها حالته وقدرته على التفكير وهو بين براثن الاعتداء، واختلاف الشاهد في ذلك أمر طبيعي لأنه لا يتصور ما فعله الجاني بعقله وفكره هو في الوقت الذي يكون الشاهد مصوباً أعصابه الموترة صوب الجاني الذي يخشى منه ويلحظه بالاهتمام الأكبر، وبالنسبة للشاهد "..." ففضلاً عما ذكره بأنه ليس من الأسرة المطلوب منها الثأر، إلا أنه لا شك كان يخشى الاعتداء عليه أو إصابته خطأ فلابد أن يكون قد اتخذ ساتراً يرى منه الحادث، ويقي نفسه شره، ولا تعول المحكمة على ذكره في هذا الصدد من تحديد موقف المجني عليه على وجه الدقة وقت إصابته, أما الشاهد "...." وسنه لا يزيد على 14 عاماً فإن المحكمة لا تعتقد أنه بعد رؤيته للمتهمين يطلقان النار على "...." ورؤيته لهذين المتهمين يقفان أمام دكانه أن يتمالك أعصابه ويظل واقفاً في مواجهتهما رغم احتمال إصابته شخصياً ..... وأن المحكمة فضلاً عما سلف ترى بيقين أن المجني عليه إذ شاهد واقعة الإطلاق الأولى التي لم تسفر عن إصابته وعاد المتهمان من ذات الطريق توقع شراً فما أن وقف المتهمان أمامه حتى خر على الأرض يحاول أن يجعل نفسه في أقل حيز ممكن، ولكن المتهمين لم يمهلاه فأطلقا عليه العيارين اللذين أصابا منه مقتلاً ... وأن التصوير الذي فرضه الدفاع قد جاء مخالفاً للثابت في التحقيقات بل إن المعاينة التي لم تسفر عن أثر لمثل هذا الفرض قد أبانت أن الطلقين كانا بالطريق أمام الدكان وهو ما يقطع بأن الجانبين كانا بالطريق على الصورة التي ذكرها الشهود" ومفاد ما تقدم أن الحكم المطعون فيه - في مجال التوفيق بين الدليلين القولي والفني - قد افترض من عنده أن المجني عليه كان عند إطلاق النار عليه قد خر على الأرض منكمشاً على نفسه ليستقيم له تصحيح رواية الشاهدين، وهو في ذلك قد نقض ما سبق له أن أثبته نقلاً عنهما من رؤيتهما رأى العين للواقعة على الصورة التي أدليا بها والتي مؤداها أن المجني عليه كان واقفاً يستدير المتهمين عند إطلاق العيار الأول عليه ثم يستقبلهما عند إصابته بالعيار الثاني, وجهد في المواءمة والملاءمة بين هاتين الصورتين المختلفتين باعتبارات عامة مجردة لا تصدق في كل الأحوال, ولما كان هذا الافتراض لا سند له ولا شاهد عليه حسبما أثبته الحكم وبينه في مدوناته, وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة, فإن الحكم المطعون فيه يكون فاسد الاستدلال معيباً بما يوجب النقض والإحالة، وذلك دون حاجة للتصدي لسائر أوجه الطعن.