الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 يناير 2019

الطعن 1768 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1/ 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 20 ص 92


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفة, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-----------
- 1  عقوبة. "تطبيقها". "العقوبة التكميلية". ارتباط. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام الارتباط بين الجرائم". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
إن مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة المذكورة.
- 2  عقوبة. "تطبيقها". "العقوبة التكميلية". ارتباط. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام الارتباط بين الجرائم". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
 تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعي. ارتباط جريمة عدم تقديم أنفار دودة القطن بجريمة عدم التواجد بالزراعة أثناء المقاومة. خطأ الحكم في تقدير قيام الارتباط. اعتباره من الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لتصحيحه.
من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة مستقلة عن كل من تهمتي عدم تقديم أنفار مقاومة دودة القطن وعدم التواجد بالزراعة أثناء المقاومة على الرغم من قيام الارتباط بينهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يقتضي نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفق القانون واعتبار جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما.
- 3  عقوبة. "تطبيقها". "العقوبة التكميلية". ارتباط. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام الارتباط بين الجرائم". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
العقوبات التكميلية. طبيعتها؟ التنصيص عليها في الحكم رهن بقيام موجبها فعلا وقت صدوره.
الأصل في العقوبات التكميلية أنها تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله وأنها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة إلا أن التنصيص عليها في الحكم رهن بقيام موجبها فعلاً وقت صدوره وإلا كان توقيعها عبثاً لورود القضاء بها على غير محل. وبما أن إجراءات المقاومة المطلوبة كانت لازمة في موسم زراعة القطن في سنة 1967 وقد انتهى موجبها بانتهاء الوقت الذي كان يجب أن تتخذ فيه، فإنه لا محل للنعي في الحكم على إزالة أسباب المخالفة لورودها على غير محل.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 21 يونيو سنة 1967 بدائرة كفر الزيات 1- وهو حائز لأرض زراعية منزرعة قطنا لم يخرج أنفار المقاومة 2- وهو حائز لأرض زراعية لم يتواجد بها أثناء عملية المقاومة. وطلبت عقابه بالمادتين 73ج و97/1 من القانون رقم 53 لسنة 1966 والمادتين 1 و6 من قرار وزير الزراعة 79 لسنة 1967. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم حبسا بسيطا لمدة أربعة أيام عن التهمتين مع تنفيذ جميع الإجراءات اللازمة لإزالة أسباب المخالفة على نفقته. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 19 نوفمبر سنة 1967 بإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى الآتي: (أولا) - بالنسبة للتهمة الأولى بحبس المتهم 48 ساعة حبسا بسيطا عنها (ثانيا) بالنسبة للتهمة الثانية بحبس المتهم 48 ساعة حبسا بسيطا عنها مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإزالة أسباب المخالفة على نفقته بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أنزل بالمطعون ضده عقوبة مستقلة عن كل من جريمتي عدم تقديمه أنفاراً لمقاومة دودة القطن بزراعته وعدم تواجده بها أثناء المقاومة على الرغم مما بينهما من ارتباط لا يقبل التجزئة ويقتضي توقيع عقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأشد طبقاً للمادة 32/2 من قانون العقوبات
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى التي أثبتها في حق المطعون ضده أنه في يوم 21/6/1967 لم يخرج أنفاراً لمقاومة دودة القطن بزراعته ولم يتواجد بها أثناء عملية المقاومة، فإن في ذلك ما يقطع بأن ما وقع منه إنما كان وليد نشاط إجرامي واحد يتحقق به معنى الارتباط الوارد بالمادة 32/2 من قانون العقوبات، لأن هاتين الجريمتين المسندتين إليه وإن كان لكل منهما ذاتية خاصة، إلا أنهما وقعتا لغرض واحد وهو التخلص من الأعباء والتكاليف والإجراءات التي فرضها عليه القانون تستلزمها أعمال مكافحة آفة دودة القطن ثم الرغبة في عدم معاونة الجمعية التعاونية المختصة في تلك الأعمال اعتباراً بأنه لم يقصر فيها أو أن أرضه لا تحتاج إليها كما يستفاد من إنكاره للتهمتين في جميع مراحل التحقيق، كما أنها مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يقتضي وجوب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها، لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة المذكورة، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها، فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة مستقلة عن كل تهمة من التهمتين المسندتين إلى المطعون ضده على الرغم من قيام الارتباط بينهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يقتضي نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفق القانون واعتبار الجريمتين جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها. ولما كان الأصل في العقوبات التكميلية أنها تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله وأنها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة، إلا أن التنصيص عليها في الحكم رهن بقيام موجبها فعلاً وقت صدوره وإلا كان توقيعها عبثاً لورود القضاء بها على غير محل، وبما أن إجراءات المقاومة المطلوبة كانت لازمة في موسم زراعة القطن في سنة 1967 وقد انتهى موجبها بانتهاء الوقت الذي كان يجب أن تتخذ فيه، فإنه لا محل للنص في الحكم على إزالة أسباب المخالفة لورودها على غير محل.

الطعن 1765 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 19 ص 90


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
-------------
اشتباه. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
عودة المشتبه فيه إلى حالة الاشتباه بعد سبق الحكم بوضعه تحت المراقبة. وجوب معاقبته بعقوبتي الحبس والوضع تحت المراقبة.
لم يجز المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم، طبقاً للمادة السابعة منه، الاجتراء بعقوبة المراقبة فقط دون الحبس إلا إذا كان المشتبه فيه قد عاد إلى حالة الاشتباه بعد سبق إنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً. ولما كان المتهم قد عاد إلى حالة الاشتباه بعد سبق الحكم بوضعه تحت المراقبة، فإنه كان يتعين إعمالاً للفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم بقانون المشار إليه القضاء بعقوبة الحبس بالإضافة إلى عقوبة المراقبة المقضي بها في الحكم.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 16 أكتوبر سنة 01965 بدائرة مركز أبو قرقاص محافظة المنيا عاد إلى حالة الاشتباه بأن اتهم في القضية رقم 4177 سنة 1965 أبو قرقاص مع سبق الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة البوليس لاشتباه في القضية 3337 سنة 1962 جنح أبو قرقاص, وطلبت عقابه بالمواد 5 و6/2 و8 و9 من القانون رقم 98 لسنة 1945, ومحكمة أبو قرقاص الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بوضع المتهم تحت مراقبة الشرطة مدة ستة أشهر مع النفاذ تبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليه, فعارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف كل من النيابة العامة والمتهم هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية- بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة مدة سنة تبدأ منذ إمكان التنفيذ عليه بها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دان المطعون ضده في جريمة العود للاشتباه طبقاً للفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 وقضى بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة مع أن المادة المذكورة توجب القضاء بعقوبة الحبس بالإضافة إلى عقوبة المراقبة المقضي بها في الحكم
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك بأن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم تنص على أنه (يعاقب المشتبه فيه بوضعه تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنين. وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس والوضع تحت المراقبة مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين) ولم يجز القانون طبقاً للمادة السابعة الاجتزاء بعقوبة المراقبة فقط دون الحبس إلا إذا كان المشتبه فيه قد عاد إلى حالة الاشتباه بعد سبق إنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً, لما كان ذلك, وكان المتهم قد عاد إلى حالة الاشتباه بعد سبق الحكم بوضعه تحت المراقبة، فإنه كان يتعين إعمالاً للفقرة الثانية من المادة السادسة المذكورة القضاء بعقوبة الحبس بالإضافة إلى عقوبة المراقبة المقضي بها في الحكم ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه وتصحيحه وفقاً للقانون.

الطعن 1763 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 18 ص 85


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفه.
--------------
- 1  سبق إصرار.
سبق الإصرار. ماهيته؟ إثبات توافره؟
استقر قضاء محكمة النقض على أن سبق الإصرار حالة ذهنية بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضي توافره ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
- 2  سبق إصرار. اشتراك. اتفاق. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها.
إن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار.
- 3  جريمة. "أركانها". باعث. حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
الباعث ليس ركنا من أركان الجريمة. الخطأ فيه. لا تأثير له في سلامة الحكم.
الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها والخطأ فيه - بفرض وقوعه - لا يؤثر في سلامة الحكم، ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها بما أورده على ثبوتها في حقه من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم في يوم 28 أغسطس سنة 1966 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة: أولا قتلوا ...... عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية علي قتلها وأعدوا لذلك سكينا وتوجهوا إلي منزل المجني عليها وما أن ظفروا بها حتى أمسكوا بها وانهال المتهم الأول عليها طعنا بالسكين فأصيبت بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانيا - أحدثوا بـ..... عمدا الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لها علاج أقل من عشرين يوما. المتهم الأول أيضا 1- أحدث عمدا بـ..... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لها علاج أقل من عشرين يوما 2- أحدث عمدا بـ...... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لها علاج أقل من عشرين يوما. 3- أحدث عمدا بـ..... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لها علاج أقل من عشرين يوما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلي محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادة 236/2 من قانون العقوبات أولا - بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ثانيا - بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع بالسجن ثلاث سنوات وذلك علي اعتبار أن المتهمين أحدثوا بـ..... الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلي موتها وكان ذلك مع سبق الإصرار. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
من حيث إن الطاعنين الأول والثاني وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً فيكون طعنهما غير مقبول شكلاً
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثالث قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن وآخرين بجريمة الضرب المفضي إل موت مع سبق الإصرار قد أخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأنه دان الطعن بالاستناد إلى أقوال كل من النسوة الثلاث .... و.... و....، ونسب إلى الأولى منهن أنها قررت في التحقيقات أقوالاً عن كيفية وقوع الاعتداء على المجني عليها الأولى ودور كل من الجناة في الجريمة التي دينوا بها، في حين أن أقوال كل منهن في التحقيقات مغايرة ولا تتفق مع ما حصله الحكم منها، ثم إن الحكم أرجع سبب الحادث إلى رغبة المتهمين في ارتكاب الفحشاء مع المجني عليها الأولى وباقي النسوة والاستيلاء على نقودهن، مع أنه ثابت من محضر ضبط الواقعة أنه ورد على لسان بعض شهود عينهم الطاعن في طعنه، سبب آخر للحادث وهو رغبة المحكوم عليه الأول في تطهير المنطقة من شرور المجني عليها الأولى وإبعاد أذاها عن شقيقه، هذا وأن ما أورده الحكم في معرض استظهاره لظرف سبق الإصرار في حق الطاعن غير سائغ ولا يوفره وليس له أصل في الأوراق، كما أن المحكمة لم تعن ببيان ظروف اتفاق المتهمين على الاعتداء على المجني عليها الأولى الذي أشارت إليه في مدونات حكمها وكيفية حصوله مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن وآخرين قضي بإدانتهم قد بيتوا النية واتفقوا فيما بينهم على الاعتداء على المجني عليها الأولى ..... انتقاماً منها لرفضها الاستجابة إلى ما سبق أن طلبوه منها من ارتكاب الفحشاء معها ومع باقي النسوة اللاتي يحضرن إليها وإمدادهم بالمال فجمعوا شملهم وقصدوا إلى منزلها وكان أولهم ..... قد أعد سكيناً أخفاه في جيبه وما أن ظفروا بها حتى أمسك بها الطاعن وآخرون واستل الأول سكيناً من جيبه وانهال عليها طعناً في عدة مواضع من جسمها محدثاً بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها دون أن يقصد من ذلك قتلها - ثم تابع اعتداءه على المجني عليهما .... و.... اللتين كانتا في منزل المجني عليها الأولى آنذاك كما اعتدى ...... و..... اللذين حضرا على صوت الاستغاثة وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن وزملائه المحكوم عليهم أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم في محضر ضبط الواقعة وتحقيقات النيابة ومن أقوال باقي شهود الإثبات ومما جاء بتقرير الصفة التشريحية والتقارير الطبية الشرعية، وبعد أن حصل الحكم مؤدى هذه الأدلة بما يتطابق مع ما أورده عن واقعة الدعوى وفي صورة منسقة لا تناقض فيها وتتفق وسلامة ما استخلصته منها - عرض إلى ظرف سبق الإصرار وكشف عن توافره في حق الطاعن وزملائه في قوله "وحيث إن ركن سبق الإصرار لدى المتهمين - من بينهم الطاعن - ثابت من ظروف الدعوى وملابساتها ذلك أن المتهمين اجتمعوا وقصدوا مسكن المجني عليها ومع أولهم سكيناً أعدها للاعتداء عليها ثم اقتحموا مسكنها وفاجأوها بالاعتداء على الصورة السالف بيانها دون سبب وقتي يدعو لذلك وبعد أن سألها أولهم عن سبب عدم تركها المسكن وقد أحدث بها أولهم ثمان وعشرين إصابة بالسكين بينما الباقون يمسكون بها ليمكنوه من الاعتداء بما يدل على التشفي والحقد الدفين في نفوسهم وبالتالي سبق اتفاقهم على اقتراف الجريمة بما يتفق معه مساءلتهم جميعاً عن نتيجة الضرب الذي حصل الاتفاق عليه". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن وزملائه المحكوم عليهم جميعاً واتفاقهم السابق على الاعتداء على المجني عليها الأولى ومن يتواجد في منزلها من النسوة، وكان الطاعن لم ينف عن نفسه في أسباب طعنه عدم تواجده على مسرح الجريمة مع باقي زملائه وبالذات أثناء واقعة اعتداء المحكوم عليه الأول على المجني عليها الأولى بل على النقيض من ذلك فقد سلم في طعنه بما قررته المجني عليها .... في تحقيقات النيابة من أنه والمحكوم عليه الثالث كانا قد أمسكا بالمجني عليها الأولى بقصد سرقة نقودها دون أن يقصدا إيقاع الأذى بها واقتصرت منازعته لها فيما عادت إليه هذه الشاهدة ونسبته إليه من أنه كان يضرب المجني عليها الأولى المذكورة بقدميه. كما سلم كذلك بما قررته المجني عليهما .... و..... من مشاهدتهما له على مسرح الجريمة وقت حصولها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر ظرف سبق الإصرار من إجمال الطاعن وزملائه المحكوم عليهم سوياً وتوجههم إلى منزل المجني عليها الأولى ومع أولهم سكيناً متفقين على الاعتداء عليها ثم اقتحامهم المسكن ومفاجأتهم للمجني عليها الأولى بالاعتداء عليها دون سبب وقتي يدعوهم لذلك. ولما كان قضاء محكمة النقض مستقراً على أن سبق الإصرار حالة ذهنية بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضي توافره ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وعلى أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد من قالة الخطأ في الإسناد والقصور والفساد في الاستدلال لا يكون سديداً. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى الخطأ في بيان سبب الحادث فمردود بأن الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها والخطأ فيه - بفرض وقوعه - لا يؤثر في سلامة الحكم ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وزملائه المحكوم عليهم بما أورده على ثبوتها في حقهم من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وإذ دلل الحكم على توافر ظرف سبق الإصرار والاتفاق السابق على الاعتداء على المجني عليها الأولى ومن يتواجد بمنزلها من النسوة تدليلاً سليماً ولم يكن سبب الجريمة عنصراً من العناصر التي استند عليها في ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1762 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 17 ص 82


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
------------
- 1  نقض. "أسباب الطعن بالنقض. التوقيع عليها". محاماة.
وجوب توقيع أسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه من محام مقبول أمام محكمة النقض.
إن المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته أربعون يوماً من تاريخ النطق بالحكم، أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن تقرير الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل بذاتها مقومات وجودها وأن يكون موقعاً عليها ممن صدرت عنه لأن التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدورها عمن صدرت منه على الوجه المعتبر قانوناً. ولا يجوز تكملة هذا البيان بدليل خارج عنها غير مستمد منها.
- 2  نقض. "أسباب الطعن بالنقض. التوقيع عليها". محاماة.
اعتبار ورقة الأسباب لغوا عديم الأثر ولو كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب محام وعليها طابع دمغة يحمل اسمه. ما دام لم يوقع على الورقة ذاتها.
جرى قضاء محكمة النقض سواء في ظل قانون تحقيق الجنايات تفسيراً للمادة 231 منه أو طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية بياناً لحقيقة المقصود في المادة 424 منه التي حلت محلها المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان، على تقرير البطلان جزاء على إغفال التوقيع على الأسباب بتقدير أن ورقة الأسباب من أوراق الإجراءات الصادرة من الخصوم والتي يجب أن يكون موقعاً عليها من صاحب الشأن فيها وإلا غدت ورقة عديمة الأثر في الخصومة وكانت لغواً لا قيمة له. ولما كانت ورقة الأسباب وإن حملت ما يشير إلى صدورها من مكتب الأستاذ ...... ولصق عليها طوابع دمغة عليها اسم هذا المحامي إلا أنها بقيت غفلاً من توقيعه عليها حتى فوات ميعاد الطعن. ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 أكتوبر سنة 1966 بدائرة قسم الوايلي محافظة القاهرة أحرز بقصد الإتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلي محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1, 2, 37, 38, 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ألفي جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً في 9 من يناير سنة 1968 فقرر المحكوم عليه الطعن عليه بالنقض في 11 يناير سنة 1968 وقدمت في 13 فبراير سنة 1968 مذكرة بالأسباب لم يوقع عليها في أصلها أو في صورتها حتى فوات ميعاد الطعن ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته أربعون يوماً من تاريخ النطق بالحكم أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن تقرير الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل بذاتها مقومات وجودها وأن يكون موقعاً عليها ممن صدرت عنه لأن التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدورها عمن صدرت منه على الوجه المعتبر قانوناً ولا يجوز تكملة هذا البيان بدليل خارج عنها غير مستمد منها، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى أيضاً سواء في ظل قانون تحقيق الجنايات تفسيراً للمادة 231ع منه أو طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية بياناً لحقيقة المقصود في المادة 424 منه التي حلت محلها المادة 34 - سالفة البيان على تقرير البطلان جزاء على إغفال التوقيع على الأسباب بتقدير أن ورقة الأسباب من أوراق الإجراءات الصادرة من الخصوم والتي يجب أن يكون موقعاً عليها من صاحب الشأن فيها وإلا غدت ورقة عديمة الأثر في الخصومة وكانت لغواً لا قيمة له. ولما كانت ورقة الأسباب وإن حملت ما يشير إلى صدورها من مكتب الأستاذ .......... ولصق عليها طوابع دمغة عليها اسم هذا المحامي إلا أنها بقيت غفلاً من توقيعه عليها حتى فوات ميعاد الطعن، لما كان ذلك فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 1761 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 16 ص 77


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل.
--------------
- 1  عمل. جريمة. ارتباط. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الارتباط بين الجرائم". محكمة النقض. "سلطتها".
مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات؟
مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة.
- 2  عمل. جريمة. ارتباط. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الارتباط بين الجرائم". محكمة النقض. "سلطتها".
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم الأصل فيه أنه موضوعي. متى يخضع لرقابة محكمة النقض؟ لا ارتباط بين جريمة عدم إنشاء صاحب العمل ملفا لكل من عماله وبين جريمة عدم منحه هؤلاء العمال أجازات المواسم والأعياد. المادتان 62/ 1، 69/ 1 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959.
جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع - إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من قيام الارتباط بينها، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي يستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون الصحيح عليها. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين جريمة عدم إنشاء صاحب العمل ملفاً لكل عامل يتضمن البيانات المقررة، وجريمة عدم منح صاحب العمل لعماله أجازات المواسم والأعياد، لا يحمل قضاءه، ذلك أن سياق نص المادتين 62/1 و69/1 من القانون رقم 91 لسنة 1959 في شأن قانون العمل يدل على أن إخلال صاحب العمل بواجب إمساك ملف خاص بكل عامل وإثبات البيانات التي أشارت إليها المادة 69/1 فيه أمر مستقل تماماً ولا علاقة له بقعوده عن منح عماله أجازات الأعياد، وبالتالي لا يكون هناك ثمة ارتباط بين هاتين الجريمتين في مفهوم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات على الوجه المشار إليه فيما سلف، الأمر الذي يشكل خطأ في التكييف القانوني للوقائع كما أثبتها الحكم مما يستوجب نقضه وتصحيحه.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 26 يوليو سنة 1966 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة (أولا) - لم يقم بتحرير عقد عمل باللغة العربية من نسختين لكل عامل (ثانيا) لم يقم بإنشاء ملف لكل عامل يتضمن البيانات المقررة (ثالثا) لم يقم بمنح العمال أجازات المواسم والأعياد الرسمية - وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 91 لسنة 1959 ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل من عماله الثمانية عشر عن كل من التهم الثلاث. فعارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف, ومحكمة القاهرة الابتدائية- بهيئة استئنافية- قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة إلي التهمة الأولي بقصرها علي التعدد بتسعة عمال وبتعديل الحكم بالنسبة إلي التهمتين الثانية والثالثة بتغريم المتهم عنهما 200 قرش تتعدد بعدد العمال الثمانية عشر. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي عدم إنشاء إضبارة (ملف) لكل عامل وعدم منح عماله إجازات المواسم والأعياد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أعمل في حقه حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة تأسيساً على أن الأجازات التي يحصل عليها العامل عنصر من عناصر الملف الخاص به في حين أن التزام صاحب العمل بمنع العامل إجازات الأعياد وفقاً للمادة 62/1 من القانون 91 لسنة 1959 مستقل تماماً عن التزامه المنصوص عليه في المادة 69 من ذلك القانون بإنشاء ملف خاص لكل عامل بما مؤداه أنه ليس ثمة ارتباط بين الجريمتين في مفهوم المادة 32/2 من قانون العقوبات
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لأنه في يوم 26/7/1967 بدائرة قسم الأزبكية 1- لم يقم بتحرير عقد عمل من نسختين لكل عامل. 2- لم يقم بإنشاء إضبارة لكل عامل. 3- لم يقم بمنح العمال إجازات المواسم والأعياد الرسمية وطلبت النيابة معاقبته بالمواد 42 و43 و58 و59 و215 و231 من القانون رقم 91 لسنة 1959، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريمه مائتي قرش عن كل من عماله الثمانية عشر عن كل من التهم الثلاث. فعارض في هذا الحكم وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً. فاستأنف وقضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى بقصرها على التعدد بتسع عمال، وبتعديل الحكم بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة بتغريم المتهم عنهما مائتي قرش تتعدد بقدر عدد العمال الثمانية عشر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، انتهى إلى تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمتين الثانية والثالثة المسندتين إليه في قوله "إن الملف الخاص بكل عامل أو إضبارته يجب أن تتضمن وفق القانون إجازاته التي حصل عليها، فعدم إنشاء ملف يتضمن كل هذه البيانات يجعل التهمة الثالثة عنصراً من عناصر التهمة الثانية ويتعين تطبيق المادة 32 في شأنها". لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع - إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من قيام الارتباط بينها، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون الصحيح عليها. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجريمتين الثانية والثالثة سالفتي الذكر لا يحمل قضاءه، ذلك بأن المادة 62/1 من القانون رقم 91 لسنة 1951 بإصدار قانون العمل المعدلة بالقرار بقانون رقم 159 لسنة 1961 إذ نصت على أنه "لكل عامل الحق في إجازة بأجر كامل في الأعياد التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل على ألا تزيد على عشرة أيام في السنة" ونصت المادة 69/1 منه على أنه "على صاحب العمل أن ينشئ إضبارة (ملف) خاصة لكل عامل يذكر فيه اسمه وصناعته أو مهنته وسنه ومحل إقامته وحالته الاجتماعية (وضعه العائلي) وتاريخ ابتداء خدمته وأجره مع بيان ما يدخل عليه من تطورات والجزاءات التي وقعت عليه وبيان ما يحصل عليه من إجازات اعتيادية أو مرضية وتاريخ انتهاء الخدمة وأسباب ذلك". فقد دلتا على أن إخلال صاحب العمل بواجب إمساك ملف خاص بكل عامل وإثبات البيانات التي أشارت إليها المادة 69/1 فيه أمر مستقل تماماً ولا علاقة له بقعوده عن منح عماله إجازات الأعياد، وبالتالي لا يكون هناك ثمت ارتباط بين هاتين الجريمتين في مفهوم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات على الوجه المشار إليه فيما سلف، الأمر الذي يشكل خطأ في التكييف القانوني للوقائع كما أثبتها الحكم مما يستوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة المسندتين إلى المطعون ضده.

الطعن 1757 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 15 ص 75


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
--------------
اختلاس. "اختلاس الأشياء المحجوزة". تبديد. دفوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بعدم العلم بيوم البيع. محله؟ أن تكون المحجوزات موجودة ولم تبدد.
الأصل أن محل الدفع بعدم العلم بيوم البيع أن تكون الأشياء المحجوزة موجودة ولم تبدد، وهو ما لم يثره الطاعن أمام محكمة الموضوع التي اطمأنت لما أوردته من عناصر سائغة إلى عدم وجود المحجوزات، فلا يقبل مصادرتها في عقيدتها في هذا الخصوص.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 مايو سنة 1967 بدائرة قسم الرمل محافظة الإسكندرية: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح محكمة الإسكندرية الابتدائية. وطلبت عقابه بالمادتين 341, 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الرمل الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوما مع الشغل وكفالة 50 قرشا لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. عارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم, كما استأنفته النيابة العامة ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية- قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا ورفضهما موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة اختلاس أشياء محجوز عليها قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم علمه بيوم البيع إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع الجوهري. كما أن أوراق الدعوى جاءت خالية من دليل على إعلان الطاعن بيوم البيع وبذلك تفقد الجريمة ركناً من أركانها
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إنها تخلص في أنه بتاريخ 24/3/1966 توقع حجز قضائي ضد المتهم لصالح محكمة الإسكندرية الابتدائية على الأشياء الموضحة بمحضر الحجز وفاء للمبلغ الثابت به وتحدد للبيع يوم 23/4/1966 تأجل إلى يوم 24/5/1967 وفي هذا اليوم توجه المحضر لإجراء البيع فلم يجد الحارس ولا المحجوزات فأبلغ بالتبديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن الأشياء المحجوزة لم تكن موجودة لدى انتقال المحضر للبيع في الموعد المحدد له، وكان الأصل أن محل الدفع بعدم العلم بيوم البيع أن تكون الأشياء المحجوزة موجودة ولم تبدد وهو ما لم يثره الطاعن أمام محكمة الموضوع التي اطمأنت لما أوردته من عناصر سائغة إلى عدم وجود المحجوزات، فلا يقبل مصادرتها في عقيدتها في هذا الخصوص. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً

الطعن 1630 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 14 ص 69


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفه, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-----------
- 1  جريمة. تزوير. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
لم يعين القانون طريقا معينا لإثبات التزوير.
لم يجعل القانون الجنائي طريقاً معيناً لإثبات التزوير.
- 2  جريمة. تزوير. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة عدم إجرائها تحقيقا لم يطلب منها. غير جائز.
ليس للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها.
- 3  جريمة. "أركان الجريمة". شروع. نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مجرد البدء في استعمال وسيلة الاحتيال قبل المجني عليه. يتحقق به جريمة الشروع في النصب.
يتحقق الشروع في النصب بمجرد البدء في استعمال وسيلة الاحتيال قبل المجني عليه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مجمله أن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين أعدوا شيكاً مزوراً بمبلغ عشرة آلاف دولار مسحوباً على بنك أمريكا فرع سويسرا واشتركوا في عرضه للبيع على الشاهد الذي تظاهر بقبول هذا العرض وسارع إلى إبلاغ رجال مكتب مكافحة تهريب النقد بوزارة الداخلية الذين طلبوا منه مسايرة المتهمين وتقديم أحد المرشدين السريين لهم على أنه المشترى للشيك وأعدوا كميناً بأحد الفنادق لضبطهم. وبعد أن زودوا المرشد السري بمبلغ من النقد المصري بما يقابل قيمة الشيك وتم اللقاء بينه وبين المحكوم عليهما الآخرين في الفندق, قاموا بضبط أولهما وهو يسلم الشيك إلى المرشد السري, ثم بان لرجال الشرطة بعد الضبط أن الشيك مزور, فإن ما حصله الحكم على الصورة السالفة البيان تتحقق به جريمة الشروع في النصب كما هي معرفة في القانون.
- 4  جريمة. "أركان الجريمة". شروع. نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اعتبار مباشرة وسيلة الاحتيال بالفعل شروعا. كشف المجني عليه احتيال الجاني وامتناعه عن تسليمه المال أو تسليمه له لسبب آخر في نفسه. لا أثر له في قيام الجريمة.
الأصل أن مباشرة وسيلة الاحتيال بالفعل تعد شروعاً معاقباً عليه حتى ولو فطن المجني عليه إلى احتيال الجاني فكشفه وامتنع عن تسليمه المال أو سلمه بالفعل ولكن لسبب آخر في نفسه. ولما كان المجني عليه في هذه الدعوى حسبما وقفت وقائعها عنده هو المرشد السري الذي لم يكشف أن الشيك مزور إلا بعد ضبطه وقد كان الغرض من عمل الكمين أصلاً هو ضبط الطاعن وزميليه متلبسين بجريمة التعامل في نقد أجنبي, فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحدد شخصية المجني عليه الذي كان مقصوداً أصلاً بهذا الاحتيال للتحقق من مدى تأثير الطرق الاحتيالية فيه وانخداعه بها ما دام أن الجريمة قد وقفت عند حد الشروع وما دامت الطرق الاحتيالية التي استعملها الجاني من شأنها أن تخدع الشخص المعتاد في مثل ظروف المجني عليه, وما دام أن الجريمة قد خاب أثرها لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه.
- 5  جريمة. "جريمة مستحيلة".
كون المجني عليه أحد رجال الشرطة السريين لا يجعل الجريمة مستحيلة. شرط ذلك؟
إن كون المجني عليه أحد رجال الشرطة السريين لا يجعل الجريمة مستحيلة ما دام لم يثبت أنه كانت لديه معلومات خاصة عن نشاط الجاني المريب في هذه الجريمة وأنه استعان بهذه المعلومات لكي يقبض عليه فيها مما يعتبر مؤثراً في تقدير معيار الاحتيال.
- 6  قصد جنائي. نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم لزوم التحدث عن ركن القصد الجنائي على استقلال. شرط ذلك؟
لا يلزم التحدث عن ركن القصد الجاني في جريمة النصب على استقلال ما دام الحكم قد أورد الوقائع بما يدل على أن مراد المتهمين كان ظاهراً وهو اقتراف الجريمة بقصد سلب مال المجني عليه وحرمانه منه.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في 5 مارس سنة 1963 بدائرة قسم قصر النيل: شرعوا في الاستيلاء علي المبلغ المبين بالمحضر والمملوك لمجهول وكان ذلك بالاحتيال لسلب ثروة المجني عليه باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بوجود واقعة مزورة هي وجود شيك صحيح معهم بعملة أجنبية وصالح للصرف والاستيلاء بالعملة المحلية علي خلاف الحقيقة وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو اكتشاف أمرهم. وطلبت عقابهم بالمادة 336/1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قصر النيل الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المتهمون هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية- بهيئة استئنافية- بعد أن أضافت تهمة تزوير الشيك موضوع التهمة الأولى قضت حضوريا عملا بالمواد 215 و236/2 و32/2 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقضي فيه بالقبول والنقض والإحالة بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم عليهما الآخرين. أعيدت الدعوى ثانية إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. عارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه بلا مصاريف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الشروع في نصب، قد شابه بطلان في الإجراءات وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم ومحاضر الجلسات قد خلت مما يفيد فض المحكمة للمظروف المحتوي على الشيك المدعى بتزويره مما يبدو معه أنها فضته في غيبة المتهمين واطلعت عليه دون أن تشركهم في هذا الاطلاع وتسمع دفاعهم في شأنه ولم تجر المحكمة تحقيقاً تتثبت به بالوسائل الفنية من تزوير ذلك الشيك كما لم يحدد الحكم شخص المجني عليه في الدعوى وساير الاتهام في أنه مجهول مع أن وجود مجني عليه في جريمة النصب أمر لازم حتى تقاس عليه وتوزن به الطرق الاحتيالية التي استعملت معه. هذا إلى أن الحكم قد خلا من بيان الفعل المادي الذي ارتكبه الطاعن، ولم يبين الأدلة التي بني قضاءه عليها ولا مؤدى الاعتراف المنسوب صدوره إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين، ولم يستظهر القصد الجنائي في الجريمة المسندة إليهم، وجاءت أسبابه مشوبة بالغموض والإيهام بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للوجه الأول من أوجه الطعن أن المظروف المحتوي على الشيك المزور قد فض بالجلسة التي صدر فيها الحكم الاستئنافي الغيابي، وأثبت رئيس المحكمة على المظروف اطلاعها عليه، وبقى المظروف بعد ذلك مفوضاً ضمن أوراق الدعوى المطروحة أمام المحكمة. ولما كان الثابت بالحكم أن المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية - قد اقتنعت باعتراف المتهمين في محضر الضبط بتزوير الشيك وبعلمهم بتزويره عند شروعهم في بيعه، وكان الطاعن لم يدع أن المظروف كان مغلقاً في جلسة المرافعة التي صدر فيه الحكم المطعون فيه أو أنه طلب من المحكمة أن تطلعه على الشيك المزور وحيل بينه وبين الاطلاع عليه وسماع دفاعه في شأنه بما يفنده، وكان للمحكمة أن تستند إليه في حكمها كعنصر من عناصر الدعوى ما دام كان مطروحاً على بساط البحث أمامها، فليس للطاعن أن ينعى على الحكم عدم إطلاع المحكمة على هذا الشيك وعرضه عليه. لما كان ذلك، وكان القانون الجنائي لم جعل لإثبات التزوير طريقاً معيناً، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين للتثبت من صحة الشيك أو عدم صحته، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مجمله أن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين أعدوا شيكاً مزوراً بمبلغ عشرة آلاف دولار مسحوباً على "بنك أمريكا" فرع سويسرا واشتركوا في عرضه للبيع على الشاهد ....... الذي تظاهر بقبول هذا العرض وسارع إلى إبلاغ رجال مكتب مكافحة تهريب النقد بوزارة الداخلية الذين طلبوا منه مسايرة المتهمين وتقديم أحد المرشدين السريين لهم على أنه المشتري للشيك وأعدوا كميناً بفندق شبرد لضبطهم وبعد أن زودوا المرشد السري بمبلغ من النقد المصري بما يقابل قيمة الشيك وتم اللقاء بينه وبين المحكوم عليهما الآخرين في الفندق, قاموا بضبط أولهما وهو يسلم الشيك إلى المرشد السري, ثم بان لرجال الشرطة بعد الضبط أن الشيك مزور, فإن ما حصله الحكم على الصورة السالفة البيان تتحقق به جريمة الشروع في النصب كما هي معرفة في القانون، ذلك أن الشروع يتحقق بمجرد البدء في استعمال وسيلة الاحتيال قبل المجني عليه. ولما كان المجني عليه في هذه الدعوى حسبما وقفت وقائعها عنده هو المرشد السري الذي لم يكتشف أن الشيك مزور إلا بعد ضبطه وقد كان الغرض من عمل الكمين أصلاً هو ضبط الطاعن وزميليه متلبسين بجريمة التعامل في نقد أجنبي - وكان الأصل أن مباشرة وسيلة الاحتيال بالفعل تعد شروعاً معاقباً عليه حتى ولو فطن المجني عليه إلى احتيال الجاني فكشفه وامتنع عن تسليمه المال أو سلمه بالفعل ولكن لسبب آخر في نفسه. لما كان ما تقدم، فإن لا تثريب على المحكمة إن هي لم تحدد شخصية المجني عليه الذي كان مقصوداً أصلاً بهذا الاحتيال للتحقق من مدى تأثير الطرق الاحتيالية فيه وانخداعه بها ما دام أن الجريمة قد وقفت عند حد الشروع وما دامت الطرق الاحتيالية التي استعملها الجاني من شأنها أن تخدع الشخص المعتاد في مثل ظروف المجني عليه، وما دام أن الجريمة قد خاب أثرها لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه، ولا محل للقول بأن هذه الجريمة مستحيلة لكون المجني عليه هو أحد رجال الشرطة السريين ما دام لم يثبت أنه كانت لديه معلومات خاصة عن نشاط الجاني المريب في هذه الجريمة وانه استعان بهذه المعلومات لكي يقبض عليه فيها مما يعتبر مؤثراً في تقدير معيار الاحتيال. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد الوقائع بما يدل على أن مراد الطاعن وزميليه كان ظاهراً وهو اقتراف الجريمة بقصد سلب مال المجني عليه وحرمانه منه، فإن التحدث عن ركن القصد الجنائي على استقلال يكون غير لازم. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في النصب التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ...، ومما أثبته الضابطان ... و.... في محضريهما، بما تضمناه من أن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين قد اعترفوا بأن الشيك مزور وكانوا يعلمون بتزويره وبأنهم كانوا يرغبون في بيعه، ومن أقوال الرائدين .... و....، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1392 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 13 ص 67


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, ومحمد عبد الوهاب خليل, ومحمود كامل عطيفة, والدكتور أحمد محمد إبراهيم,
---------
تسعير جبري. عقوبة. "عقوبة تكميلية". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
وجوب القضاء بشهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام القانون رقم 163 لسنة 1950 وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة.
توجب المادة 16 من القانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح شهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكامه طبقاً للنماذج التي تعدها وزارة التجارة والصناعة بتعليقها على واجهة محل التجارة أو المصنع مكتوبة بحروف كبيرة وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع عقوبة الغرامة على المطعون ضدهما دون شهر ملخص الحكم, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بالقضاء بشهر ملخص الحكم الصادر بالإدانة وتعليقه على واجهة المحل لمدة شهر بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 9 مايو سنة 1967 بدائرة مركز منوف محافظة المنوفية: باعا سلعة مسعرة (بطاريات جافة) بسعر يزيد عن السعر المحدد وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و9 و12 و14 و15 و20 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون 28 والجدول الملحق. ومحكمة جنح منوف الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه والمصادرة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم كما استأنفته النيابة. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا للأولى وحضوريا اعتباريا للثاني بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجريمة البيع بأكثر من السعر المحدد قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عاقبهما بعقوبة الغرامة والمصادرة ولم يقض بشهر الحكم على واجهة المحل مما يعيبه ويستوجب نقضه وتصحيحه وفقاً للقانون
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجريمة البيع بأكثر من السعر المحدد قد قضى بتغريم كل منهما مائة جنيه والمصادرة. لما كان ذلك، وكانت المادة 16 من القانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح توجب شهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكامه، طبقاً للنماذج التي تعدها وزارة التجارة والصناعة بتعليقها على واجهة محل التجارة أو المصنع مكتوبة بحروف كبيرة وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع عقوبة الغرامة على المطعون ضدهما دون شهر ملخص الحكم, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بالقضاء بشهر ملخص الحكم الصادر بالإدانة وتعليقه على واجهة المحل لمدة شهر بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها.