الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 يناير 2019

الطعن 1331 لسنة 40 ق جلسة 25 / 10 / 1970 مكتب فني 21 ج 3 ق 238 ص 997


برياسة السيد المستشار / نصر الدين عزام, وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية, ومحمود عطيفة, وطه الصديق دنانة, وعبد الحميد الشربيني.
-------------
إثبات "خبرة". إصابة خطأ . قتل " قتل خطأ". حكم " بيانات الحكم . التسبيب المعيب".
وجوب اتخاذ المحكمة الوسائل اللازمة لتحقيق المسائل الفنية حق المحكمة الاستناد إلى الحقائق الثابتة علميا ، لا يجيز لها أن تستند في تفنيد المسائل الفنية إلى ما قد يختلف الرأي فيه انتهاء الحكم إلى أن قائد السيارة الحريص يمكنه التحكم في عجلة القيادة وتلافى وقوع أي حادث يرجع إلى انفجار إحدى إطاراتها دون أن يبين سنده في هذه المسائل الفنية ودون الاستعانة بخبير قصور .
من المقرر أنه متى واجهت المحكمة مسألة فنية، فإن عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، وأنه وإن كان لها أن تستند في حكمها إلى الحقائق الثابتة علمياً، إلا أنه لا يحق لها أن تقتصر في تفنيد تلك المسألة إلى ما قد يختلف الرأي فيه. وإذ كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن قائد السيارة الحريص يمكنه التحكم في عجلة القيادة وتلافي وقوع أي حادث بسبب انفجار إحدى إطارات السيارة، دون أن يبين سند هذا الرأي في هذه المسألة الفنية، وكانت المحكمة قد أرجعت خطأ الطاعن إلى هذه المسألة الفنية التي تصدت لها دون الاستعانة بخبير، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13/10/1968 بدائرة مركز قوص محافظة قنا: (أولا) تسبب خطأ في موت ..... و..... و..... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وتحرزه ومراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر مما تسبب في انفجار العجلة الأمامية اليسرى واختلال توازن السيارة فصدمت المجني عليهم الثلاثة. وانقلابها في ترعة الطلابية وإصابتهم والمجني عليه الأول بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أدت إلى وفاتهم (ثانيا) تسبب خطأ في إصابة .... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وتحرزه ومراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بكيفية تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر مما أدى إلى انقلابها على النحو سالف الذكر وحدثت إصابة المجني عليه الموصوفة بالتقرير الطبي. (ثالثا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/1 - 3 و244/1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و8 و81/90 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار الداخلية. ومحكمة قوص الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة قدرها عشرون جنيها لإرجاء التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة الخطأ قد أخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأن استند في إدانة الطاعن إلى ما نسبه للشاهد .... من أنه قرر في تحقيقات الشرطة والنيابة أن الطاعن كان يقود السيارة وبسرعة شديدة جداً، مع أن الثابت في تحقيق النيابة أن الشاهد المذكور قرر بأنه لا يعرف سرعة السيارة كما أنه لم يقرر شيئاً بخصوص السرعة في محضر الشرطة. هذا إلى أن الحكم عول في قضائه على تقرير خاطئ هو أنه لو كان الطاعن يقظاً قابضاً على عجلة القيادة بكلتا يديه لاستطاع لحظة انفجار إطار السيارة التحكم في عجلة القيادة بحيث لا تنحرف السيارة يمنة أو يسرة إلى أن يبطئ حركتها بطريقة تدريجية يتفادى بها وقوع الحادث. وهذه الصورة من صور الخطأ أقامها الحكم على أساس نظري بعيد عن الواقع وما يلابسه من مؤثرات فضلاً عن الاعتبارات الفنية الأخرى التي ما كان يسوغ للمحكمة أن تشق طريقها إليها دون الاستعانة برأي فني
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه أثبت توافر عنصر الخطأ في حق الطاعن من أمرين: أولهما قيادته السيارة بسرعة واستند في التدليل على ذلك - من بين ما استند إليه - على أقوال كل من شاهدي الإثبات .... و.... ونسب إليهما أنهما قررا في تحقيقات الشرطة والنيابة أن السيارة كانت قادمة بسرعة شديدة جداً، وثانيهما أنه لم يكن يقظاً حريصاً قابضاً على عجلة القيادة بكلتا يديه وإلا لاستطاع لحظة انفجار الإطار أن يتحكم في عجلة القيادة فلا تنحرف السيارة يميناً أو يساراً إلى أن يبطئ حركتها مستعملاً الفرامل بطريقة تدريجية يتفادى بها وقوع الحادث. لما كان ذلك, وكان يبين من المفردات المضمومة أن الشاهد .... لم يقرر شيئاً في محضر الشرطة بخصوص سرعة السيارة التي كان يقودها الطاعن، كما أنه قرر في تحقيقات النيابة لدى سؤاله عن السرعة التي كانت تسير عليها السيارة وقت مشاهدته إياها "مشفتش السرعة وما أعرفش فيها بس هي انحرفت في الترعة". ولما كان ما أجراه الحكم على لسان الشاهد سالف الذكر يخالف الثابت في الأوراق فإنه يكون قد انطوى على خطأ في الإسناد مما يعيبه، ولا يغني في ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن السائق الحريص يمكنه التحكم في عجلة القيادة وتلافي وقوع أي حادث بسبب انفجار إحدى إطارات السيارة دون أن يبين سنده في هذا الرأي. وكان من المقرر أنه متى واجهت المحكمة مسألة فنية - كهذه التي واجهتها في الدعوى المطروحة - فإن عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، وأنه وإن كان لها أن تستند في حكمها إلى الحقائق الثابتة علمياً إلا أنه لا يحق لها أن تقتصر في تفنيد تلك المسألة إلى ما قد يختلف الرأي فيه، وكانت المحكمة قد أرجعت خطأ الطاعن إلى هذه المسائل الفنية التي تصدت لها دون الاستعانة بالخبير الفني، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال فضلاً عن القصور في التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.

الجمعة، 11 يناير 2019

الطعن 11120 لسنة 4 ق جلسة 20 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 127 ص 851

جلسة 20 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / سمير مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناجي عبد العظيم ، عادل الكناني ، صفوت أحمد عبد المجيد وضياء الدين جبريل زيادة نواب رئيس المحكمة .
--------------------
(127)
الطعن 11120 لسنة 4 ق
(1) أهلية . أحوال شخصية . قانون " تفسيره " . قصد جنائي . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " " ما يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات .
المادة 31 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية . مؤداها ؟
عدم تدليل الحكم بإدانة الطاعنة بجريمة إخفاء مال مملوك لعديم الأهلية على ثبوت ملكية المال المنقول له وإخفائه بقصد الإضرار بمصلحته وانعدام أهليته . قصور يوجب نقضه والإعادة .
(2) نقض " أثر الطعن " .
  عدم امتداد أثر نقض الحكم لمن لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية . علة ذلك ؟
        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه أنشأ لنفسه أسباباً جديدة – وبعد أن أورد قيد ووصف النيابة العامة – بين الواقعة والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن في قوله " حيث إنه وقر في عقيدة المحكمة واستقر في وجدانها ثبوت التهمة في حق المتهمة ثبوتاً يقينياً وآية ذلك أن المحكمة تطمئن لما سطر في الدعوي رقم ... أسرة ... ولاية على المال المرفق صورة رسمية منها بالأوراق والتي ثبت بها أنه بناءً على محضر جرد تركة المتوفي إلي رحمه الله تعالي ... والمؤرخ ... بمعرفة المعاون الأول لنيابة ... لشئون الأسرة والذي تبين تركه سيارتين ملاكي بالــ ... إحداهما ... الصنع ماركة ... طراز ... والأخرى ... الصنع ماركة ... طراز ... ، كما قررت بهما المتهمة عند سؤالها بتلك الدعوي ، وأفادت بأن هذه السيارات سوف تقوم بتوكيل أقربين بالــ ... للتصرف فيها بالبيع لصالح القصر حيث أنها تدخل ضمن نصيبهم في أموال مورثهم وطلبت التصريح بعمل توكيلات لكل من ... ، و... للتصرف في هذه السيارات بالبيع لصالح القصر وعلى ذلك لبت محكمة أسرة ... طلب المتهمة وأمهلتها لعمل تلك التوكيلات واستيفاء نصيب القصر حفاظاً على أموالهم إلا أنها نكلت عن تنفيذ قرار المحكمة والتي قالت به وآخرين للنيابة العامة ، وذلك لتقديمهم للمحاكمة الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة ، كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً ، وقد نصت المادة 31 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية التي دان الحكم الطاعنة بها على أنه " يعاقب بالحبس كل من أخفي بقصد الإضرار مالاً مملوكاً لعديم الأهلية أو ناقصها أو الغائب " وظاهر من سياق هذا النص الوارد ضمن المواد التي نظمت كيفية جرد وحصر تركة عديمي الأهلية أو الغائبين ، وتعيين وكلاء عنهم أنها تتطلب أن يكون هناك مال منقول ثابت ملكيته لعديم الأهلية أو الغائب وأن يتم إخفاء هذا المال كركن مادي لتلك الجريمة وقصد جنائي وهو قصد الإضرار من هذا الإخفاء بمصلحة عديم الأهلية ، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها من ثبوت مال منقول ثابت لعديم الأهلية أخفته الطاعنة وتوافر قصد جنائــــي وما يتطلبه من وجوب توافر قصد الإضرار وقبل ذلك ما يتطلبه النص من توافر صفة الأشخاص المطلوب حماية أموالهم وتوافر صفة انعدام الأهلية حتى يُطبق النص عليهم ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه ويستوجب نقضه.
2- لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليهما الآخرين إلا أنهما لا يستفيدان من نقض الحكم المطعون فــيه لأن أي منهما لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ، ومن ثم لم يكن لهما أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليهما أثره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
    اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بوصف أنها : أخفت بقصد الإضرار مالاً مملوكاً لعديم الأهلية وذلك على النحو المبين بالأوراق .
        ومحكمة جنح ... قضت غيابياً بمعاقبة المتهمة بالحبس شهر مع الشغل .
   عارضت المحكوم عليها ، وقضى في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن .
    استأنفت المحكوم عليها ، ومحكمة ... الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
    فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
   حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إخفاء أموال منقولة مملوكة لناقصي الأهلية بقصد الإضرار قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دينت بها ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
   وحيث إن الحكم المطعون فيه أنشأ لنفسه أسباباً جديدة – وبعد أن أورد قيد ووصف النيابة العامة – بين الواقعة والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن في قوله " حيث إنه وقر في عقيدة المحكمة واستقر في وجدانها ثبوت التهمة في حق المتهمة ثبوتاً يقينياً وآية ذلك أن المحكمة تطمئن لما سطر في الدعوي رقم ... أسرة ... ولاية على المال المرفق صورة رسمية منها بالأوراق والتي ثبت بها أنه بناءً على محضر جرد تركة المتوفي إلي رحمه الله تعالي ... والمؤرخ ... بمعرفة المعاون الأول لنيابة ... لشئون الأسرة والذي تبين تركه سيارتين ملاكي بالــ ... إحداهما ... الصنع ماركة ... طراز ... والأخرى ... الصنع ماركة ... طراز ... ، كما قررت بهما المتهمة عند سؤالها بتلك الدعوي ، وأفادت بأن هذه السيارات سوف تقوم بتوكيل أقربين بالــ ... للتصرف فيها بالبيع لصالح القصر حيث أنها تدخل ضمن نصيبهم في أموال مورثهم وطلبت التصريح بعمل توكيلات لكل من ... ، و... للتصرف في هذه السيارات بالبيع لصالح القصر وعلى ذلك لبت محكمة أسرة ... طلب المتهمة وأمهلتها لعمل تلك التوكيلات واستيفاء نصيب القصر حفاظاً على أموالهم إلا أنها نكلت عن تنفيذ قرار المحكمة والتي قالت به وآخرين للنيابة العامة ، وذلك لتقديمهم للمحاكمة الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة ، كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً ، وقد نصت المادة 31 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية التي دان الحكم الطاعنة بها على أنه " يعاقب بالحبس كل من أخفي بقصد الإضرار مالاً مملوكاً لعديم الأهلية أو ناقصها أو الغائب " وظاهر من سياق هذا النص الوارد ضمن المواد التي نظمت كيفية جرد وحصر تركة عديمي الأهلية أو الغائبين ، وتعيين وكلاء عنهم أنها تتطلب أن يكون هناك مال منقول ثابت ملكيته لعديم الأهلية أو الغائب وأن يتم إخفاء هذا المال كركن مادي لتلك الجريمة وقصد جنائي وهو قصد الإضرار من هذا الإخفاء بمصلحة عديم الأهلية ، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها من ثبوت مال منقول ثابت لعديم الأهلية أخفته الطاعنة وتوافر قصد جنائي وما يتطلبه من وجوب توافر قصد الإضرار وقبل ذلك ما يتطلبه النص من توافر صفة الأشخاص المطلوب حماية أموالهم وتوافر صفة انعدام الأهلية حتى يُطبق النص عليهم ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه ويستوجب نقضه . لما كان ما تقدم ، وإن كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليهما الآخرين إلا أنهما لا يستفيدان من نقض الحكم المطعون فيه لأن أي منهما لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ، ومن ثم لم يكن لهما أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليهما أثره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7979 لسنة 82 ق جلسة 13 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 124 ص 835

جلسة 13 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضـي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة عضوية السادة القضاة / هاشم النوبي ، توفيق سليم ، جلال شاهين وأيمن شعيب نواب رئيس المحكمة .
------------------
(124)
الطعن 7979 لسنة 82 ق
(1) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " أوراق رسمية " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . شرط ذلك ؟
اطراح المحكمة الدفع ببطلان التفتيش لعدم جدية التحريات بأدلة منتجة . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائز.
(2) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .
(3) نقض " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ". محكمة النقض " سلطتها " . مواد مخدرة .
عدم تقيد محكمة الإعادة بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند للمتهم . تقيّدها فقط بألا تضر بمركز المتهم بتشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي . أساس ذلك ؟
قضاء محكمة الإعادة بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه والمصادرة عن جريمة إحراز المخدر بقصد الإتجار خلافاً لما قضى به الحكم الغيابي مع معاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما خمسون ألف جنيه والمصادرة باعتبار أن الإحراز كان مجرداً من القصود. خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقض الحكم المطعون فيه جزئياً وتصحيحه. أساس ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة ــ في الدعوى الراهنة ــ قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض .
   2- لما كان البيّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما تضمنته مستنداته من دفاع فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات بما تنحسر عن الحكم في هذا الصدد قاله الإخلال بحق الدفاع.
3- من المقرر ــ وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض ــ أن لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي، ولها ألا تتقيد بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند إلى المتهم، وكل ما تتقيد به محكمة الجنايات عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ـ بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 - هو ألا تضر بمركز المتهم عند إعادة محاكمة من سبق الحكم عليه غيابياً بتشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن النيابة العامة أسندت للطاعنين ــ في الدعوى الراهنة ــ أنهما أحرزا جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وأن محكمة جنايات ... أصدرت حكماً غيابياً بتاريخ 15 من يناير سنة 2008 بمعاقبة كل من الطاعنين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحرازهما للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، ولدى إعادة إجراءات محاكمتهما قضى الحكم المطعون فيه حضورياً بتاريخ 12 من يونيه سنة 2012 بمعاقبة كل من الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن قصدهما من حيازة المخدر هو الإتجار، خلافاً لما قضى به الحكم الغيابي، ومن ثمّ فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بتشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي سالف البيان، مما يتعيّن معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مبلغ خمسين ألف جنيه فضلاً عن عقوبة المصادرة بدلاً من العقوبة المقضي بها فيه وذلك عملاً بنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
 اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما وآخر: أحرزا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً (ناتج تجفيف ثمار وأزهار وأوراق وسيقان وفروع وبذور نبات الحشيش المخدر) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
    والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1، 2 ، 7 /1 ، 34 /1 بند أ ، 36 ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عما أسند إليهما وأمرت بمصادرة المضبوطات .
فطعن عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم ...) ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة ــ بهيئة مغايرة ــ قضت وعملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 7 /1 ، 34 /1 بند أ ، 36 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول المستبدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 , 269 لسنة 2002 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عما أسند إليهما وأمرت بمصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية " ... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
 حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة حيازة جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنهما دفعا ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ودلل الطاعن الثاني على ذلك بما قدمه من مستندات رسمية بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ والتفت عما قُدم من مستندات ولم يعن بالتحقيق فيما تضمنته من دفاع ، ولم يلتزم الحكم بالوصف القانوني للتهمة الذى انتهى إليه الحكم الغيابي، كما أضر بالطاعنين حيث قضى بمناسبة إعادة إجراءات المحاكمة بعقوبة أشد من التي أوقعها الحكم الغيابي، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافـة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، ودلل على ثبوت الجريمة في حقـهما بأدلـة سائغـة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضباط الواقعة وما تضمنه تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما تضمنته مستنداته من دفاع فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات بما تنحسر عن الحكم في هذا الصدد قاله الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان من المقرر - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي، ولها ألا تتقيد بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند إلى المتهم، وكل ما تتقيد به محكمة الجنايات عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 - هو ألا تضر بمركز المتهم عند إعادة محاكمة من سبق الحكم عليه غيابياً بتشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي . لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن النيابة العامة أسندت للطاعنين - في الدعوى الراهنة - أنهما أحرزا جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وأن محكمة جنايات ... أصدرت حكماً غيابياً بتاريخ 15 من يناير سنة 2008 بمعاقبة كل من الطاعنين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحرازهما للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، ولدى إعادة إجراءات محاكمتهما قضى الحكم المطعون فيه حضورياً بتاريخ 12 من يونيه سنة 2012 بمعاقبة كل من الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن قصدهما من حيازة المخدر هو الإتجار، خلافاً لما قضى به الحكم الغيابي، ومن ثمّ فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بتشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي سالف البيان، مما يتعيّن معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مبلغ خمسين ألف جنيه فضلاً عن عقوبة المصادرة بدلاً من العقوبة المقضي بها فيه وذلك عملاً بنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2814 لسنة 82 ق جلسة 10 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 123 ص 824

جلسة 10 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي فرجاني ، محمد رضا حسين ، محمد عبـد الوهاب وأحمد الوكيل نواب رئيس المحكمة .
-------------
(123)
الطعن 2814 لسنة 82 ق
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . يوجب عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) سرقة . إكراه . سلاح . مواد مخدرة . حكم " بيانات التسبيب" " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
   بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
مثال لتدليل سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص وإحراز جوهر مخدر مجرداً من القصود .
(3) سلاح . قصد جنائي . شروع . سرقة .
إشهار المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته بظهر المجني عليه وإشهار الثاني لمطواة وإعمال نصلها في فخذه وأمره بترك المركبة قيادته بقصد سرقته . يعد بدءاً في تنفيذ فكرتهما الإجرامية وليس مجرد عمل تحضيري .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة . غير جائز .
مثال .
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .
لها الأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة أو موضع الدليل بالأوراق . ما دام له أصل ثابت فيها .
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم . لا يعيب الحكم . ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إجراءات" إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لاتخاذه . غير جائز .
(7) إثبات " إقرار " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير مقبول .
النعي على الحكم بشأن الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام أنه لم يستند إليه في الإدانة .
 (8) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات . إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً .
مثال .
(9) مواد مخدرة . مسئولية جنائية . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بانتفاء الصلة بالجريمة "
المسئولية في حالتي إحراز وحيازة المخدر . مناطها ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . التحدث عنه استقلالاً غير لازم . حد ذلك؟
 الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات . موضوعي . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعن الثاني ... ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: " أن المتهمين ... ، ... – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه ... يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب ... – معاون مباحث قسم ... – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها " وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
3- لما كان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجنى عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجنى عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية ، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجنى عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري ، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له .
5- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
6- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل .
8- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذى تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله .
9- لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً .
ــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : 1 ــــــ المتهمان : شرعا في سرقة المبلغ المالي والمنقولين مركبة " توك توك " و"هاتف نقال" المبينين قدراً وقيمة ووصفاً بالأوراق والمملوكين للمجنى عليه ... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه حال سيره بمركبته بالطريق العام وزعما له رغبتهما في أن يقلهما إلى أحد الأماكن فوافقهما وما إن أدركا منطقة زراعية بطريق سيرهم حتى أشهر الأول سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " في وجهه مهدداً إياه به بينما تعدى عليه الثاني بسلاح أبيض " مطواة قرن غزال " محدثاً إصابته بساقه اليمنى وذراعه الأيسر الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وقد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو استغاثة المجنى عليه بالمارة وضبطهما والجريمة متلبساً بها .
 2- أحرزا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " نبات الحشيش الجاف " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- المتهم الأول : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش" . ب - أحرز ذخائر " طلقة " مما تستعمل في السلاح الناري موضوع التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .
4- المتهم الثاني : أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة قرن غزال " .
وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتـهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
    والمحكمة المذكورة قضـت عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 314 ، 315/أولاً من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرر/1 ، 26 /5،1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول مع إعمال أحكام المادة 32/2 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة ... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن التهم (السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الناري وإحراز الذخائر) وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر وبمصادرة المخدر . ثانياً : بمعاقبة ... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن تهمتي السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الأبيض وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر . ثالثاً : وبمصادرة المخدر والسلاح الناري والأبيض والذخائر المضبوطة . باعتبار أن إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول ... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن الثاني ... ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص وإحراز جوهر مخدر نبات الحشيش الجاف في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وبأدلتها التي عوَّل عليها في الإدانة وخلا من بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، ودان الطاعن رغم أن ما قام به من قبيل الأعمال التحضيرية التي لا يعاقب عليها القانون وعدوله عن ارتكاب الجريمة ، كما اعتنق تصوير الشهود للواقعة رغم أن للواقعة صور أخرى تغاير ذلك التصوير ولا تعدو كونها مجرد مشاجرة ، وعوَّل في الإدانة على أقوال المجنى عليه وأقوال ضابط الواقعة رغم تناقضهما وتضارب أقوال المجنى عليه في مراحل التحقيق المختلفة ، مما كان يقتضى من المحكمة أن تجرى تحقيقاً لاستجلاء حقيقة الأمر ، كما رد الحكم على دفاعه القائم على عدم معقولية وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة ، وبطلان الاعتراف المنسوب للطاعن بمحضر الضبط بما لا يصلح رداً ، والتفتت المحكمة عن طلبه سماع شهادة الضابط محرر محضر الضبط ، ولم يستظهر القصد الجنائي لجريمة إحراز المخدر ، والتفت عن دفاعه بانتفاء صلته بالمضبوطات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: " أن المتهمين ... ، ... – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه ... يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب ... – معاون مباحث قسم ... – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها " وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجني عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجني عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجني عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذي تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5271 لسنة 82 ق جلسة 8 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 121 ص 813

جلسة 8 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الباري سليمان نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة / أسامة توفيق عبد الهادي وعبد الحميد دياب نائبي رئيس المحكمة وإيهاب علي خليف ود/ أيمن أبو علم .
-------------------
(121)
الطعن 5271 لسنة 82 ق
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) تفتيش " التفتيش بغير إذن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
بحث الضابط في جيوب الشخص الغائب عن صوابه لجمع ما فيها وتعرفه عليه قبل نقله إلى المستشفى لعلاجه . جائز . علة ذلك ؟
التفات المحكمة عن دفاع ظاهر البطلان . لا عيب .
مثال .
(3) إثبات " بوجه عام " . مواد مخدرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات "
دفع المتهم بعدم صلته بالمخدر . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(4) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بشأن اختلاف وزن المخدر المضبوط الثابت أمام النيابة مع ما ثبت من تقرير التحليل . جدل موضوعي . غير جائز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      1 – لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال النقيب .... معاون مباحث مركز شرطة .... ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ، وبيَّن الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيان جلي مفصل – على خلاف ما يدعيه الطاعن بأسباب طعنه – بما يكفي للتدليل على ثبوت الواقعة على النحو الذي اقتنعت به المحكمة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
    2 - لما كان الحكم المطعون فيه في معرض تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابط الواقعة أورد بما مفاده : " أنه أثناء مروره بدائرة مركز .... شاهد حادث طريق لدراجة بخارية وأن سائقها ملقى على الأرض فاقداً للوعي وبه عدة إصابات من جراء الحادث الذي تعرض له وبالبحث عن تحقيق شخصيته ليتمكن من نقله للمستشفى لإسعافه عثر على المضبوطات " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ما يقوم به الضابط من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه عليه ، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها الظروف على من يقوم بنقل المصاب وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقوم بنقله للمستشفى لإسعافه ، فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق ، ويكون ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون دفعاً ظاهر البطلان لا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
3 - من المقرر أن دفع المتهم بعدم صلته بالمخدر المضبوط هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
4 - لما كان المدافع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع اختلاف وزن المخدر المضبوط الثابت أمام النيابة العامة مع ما ثبت في تقرير التحليل ، ومن ثم فلا يجوز النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها إذ إن هذا الدفع لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : ــ أحرز جوهر مخدراً (حشيشاً) وكان ذلك بقصد الإتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
 وأحالته إلى محكمة جنايات.... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7 /1، 38/1 ، 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم ( أ ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة ..... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
        حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يحط بأدلة الدعوى ولم يورد مؤدى أقوال ضابط الواقعة ، ودفع بانتفاء حالة التلبس لأنه لم يكن في وعيه ، وبانتفاء صلته بالمخدر المضبوط لاختلاف وزن ذلك المخدر المضبوط أمام النيابـة العامة عما جاء بنتيجة التحليل إلا أن المحكمة لم تعرض للدفعين إيراداً أو رداً ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال النقيب .... معاون مباحث مركز شرطة .... ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ، وبيَّن الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيان جلي مفصل – على خلاف ما يدعيه الطاعن بأسباب طعنه – بما يكفي للتدليل على ثبوت الواقعة على النحو الذي اقتنعت به المحكمة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في معرض تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابط الواقعة أورد بما مفاده : " أنه أثناء مروره بدائرة مركز .... شاهد حادث طريق لدراجة بخارية وأن سائقها ملقى على الأرض فاقداً للوعي وبه عدة إصابات من جراء الحادث الذي تعرض له وبالبحث عن تحقيق شخصيته ليتمكن من نقله للمستشفى لإسعافه عثر على المضبوطات " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ما يقوم به الضابط من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه عليه ، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها الظروف على من يقوم بنقل المصاب وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقوم بنقله للمستشفى لإسعافه ، فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق ، ويكون ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون دفعاً ظاهر البطلان لا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع المتهم بعدم صلته بالمخدر المضبوط هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان المدافع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع اختلاف وزن المخدر المضبوط الثابت أمام النيابة العامة مع ما ثبت في تقرير التحليل ، ومن ثم فلا يجوز النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها إذ إن هذا الدفع لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ