الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 30 أغسطس 2025

الطعن 2892 لسنة 91 ق جلسة 28 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 103 ص 987

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مجدي تركي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد أحمد خليفة ، سامح صبري ومحمد سعيد البنا نواب رئيس المحكمة ومحمد رجب عطوان .
-----------------
(103)
الطعن رقم 2892 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(2) اختلاس أموال أميرية . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تدليل الحكم على توافر الركنين المادي والمعنوي لجناية الاختلاس . النعي عليه في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جناية الاختلاس . غير لازم . كفاية أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
(4) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إليها . متى أخذت بما جاء بها . علة ذلك ؟
(5) اختلاس أموال أميرية . موظفون عموميون . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المواد 1 و 2 و 3 و 4/ بند ( أ ) من القانون 119 لسنة 1980 المعدل . مفادها ؟
المقصود بالموظف العام والأموال العامة في حكم المادتين ١١٩ / ( أ - ز )١١٩ مكرراً / ( هـ ) عقوبات ؟
نعي الطاعن بأن أموال الشركة المجني عليها ليست من الأموال العامة وأن بنك الاستثمار القومي غير مساهم فيها وأنه ليس في حكم الموظف العام . غير مقبول . متى أثبت الحكم اختلاسه لأموالها ومساهمة البنك في إحدى الشركات المساهمة فيها . علة وأساس ذلك ؟
(6) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
مثال .
(7) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(8) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن بشأن أقوال محامي الشركة المجني عليها . غير مقبول . متى لم يعول الحكم عليها في الإدانة .
(9) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) اختلاس أموال أميرية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " . ظروف مخففة .
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمتي التزوير في محررات إحدى الشركات واستعمالها . غير مجدٍ . متى عاقبه عن جريمة الاختلاس مجردة من ظرف الارتباط بهما . لا يغير من ذلك إعماله المادة 17 عقوبات في حقه . علة ذلك
(12) جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة الاستحصال بغير حق على أختام إحدى شركات المساهمة . تحققها بالاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة . نعي الطاعن على الحكم عدم انطباق أركانها . غير مقبول . متى لم يدنه بها لوجود الأختام في عهدته . إشارته للمادة 207 عقوبات . لا يعيبه . حد ذلك ؟
(13) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بأن الواقعة مجرد إهمال إداري . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها كما ارتسمت في وجدانها .
(14) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بشيوع التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالإيصالات المنوه عنها بأسباب الطعن وشيوع التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
المجادلة في اطمئنان المحكمة لما ورد بتقرير الخبير . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(15) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(16) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يُطلب منها . غير مقبول .
مثال .
(17) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
الخطأ في مواد العقاب . لا يعيب الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . أساس ذلك ؟
مثال .
(18) حكم " حجيته " . رد . إثبات " خبرة " .
حجية الأحكام . ورودها على المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به . استناد الحكم بأسبابه لتقرير الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع في تحديد المبالغ المقضي بردها . كفايته وإن أخطأ في كتابتها بمنطوقه .
(19) مصادرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
إغفال الحكم مصادرة المحررات المزورة . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . مصادرتها إدارياً . يقتضيها النظام العام . علة ذلك ؟
(20) عزل . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " .
إغفال القضاء بعقوبة العزل بالمخالفة للمادة 118 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاختلاس التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمّت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد دلّل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناءً على ما أورده من شواهد وأثبت في حقه أنه يعمل أمين خزينة بشركة .... وإبّان فترة عمله اختلس مبالغ قيمتها ٧٤٠٢١٧ جنيه مصري و ٢٥٥٥١ دولار أمريكي و ١٨٥٠ يورو والمملوكة لجهة عمله والتي وُجدت في حيازته بسبب وظيفته ، وارتكب تزويراً في سجل حركة الصندوق وإيصالات تحصيل النقدية بأن أثبت في سجل الحركة مبالغ مالية أقل من المبالغ المحصلة فعلاً وأثبت بالصور الكربونية تواريخ مختلفة للتواريخ التي أثبتها بأصول تلك الإيصالات ، واشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير دفتر تحصيل النقدية بأن أمدّ المجهول بالبيانات والأرقام المسلسلة لإيصالات التحصيل فقام المجهول باصطناع دفتر على غرار الصحيح وسلّمه له فقام الطاعن بمهره بخاتم الشركة الصحيح ، فإن ذلك حسبه بيـاناً لجنـاية الاختـلاس المنصـوص عليها في المادة ۱۱۲ من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً على توافر القصد الجنائي في جناية الاختلاس بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
3- لما كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى تقرير الخبير والذي عول عليه في قضائه بالإدانة فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى .
4- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائباً .
5- لما كان قانون العقوبات إذ عاقب بمقتضى المادة ۱۱۲ منه الموظف العام أو من في حكمه إذا اختلس شيئاً مسلماً إليه بحكم وظيفته ، ولما كانت المادة ۱۱۹/ أ - ز من القانون سالف الذكر تنص على أنه : ( يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لإحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لإشرافها أو إدارتها : (أ) الدولة ووحدات الإدارة المحلية (ب) .... ، (ج) .... ، (د) .... ، (هـ) .... ، (و) .... ، (ز) الشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تُساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة .... ) ، كما أن المشرع قد دل على اتجاهه إلى التوسع في تحديد مدلول الموظف العام في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، إذ نصت المادة ۱۱۹ مكرراً/ هـ منه على أنه : ( يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب : (أ) .... ، (ب) .... ، (ج) .... ، (د) .... ، ( ه) رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرون وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً عامة طبقاً للمادة السابقة ، (و) .... ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجـر أو بغير أجـر طواعيةً أو جبـراً .... ) ، ومن ثـم فإن المشـرع أراد معاقبة جميـع فئــات العاملين في الجهات التي اُعتبرت أموالها أموالاً عامة مهما تنوعت أشكالها وأياً كانت درجة الموظف أو من في حكمه في سلّم الوظيفة ، وأياً كان نوع العمل المكلف به ، لا فرق بين الدائم والمؤقت وسواء كان العمل بأجر أو بغير أجر ، طواعيةً أو جبراً ، ولما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يعمل أمين خزنة بشركة .... وهى شركة تعد أموالها من الأموال العامة وذلك لمساهمة بنك الاستثمار فيها وأمواله من الأموال العامة ، وأن الأموال المختلسة وُجدت في حيازته بسبب اختصاصه الوظيفي ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استظهر صفة الطاعن وأنه في حكم الموظف العام ، وأن تسلّمه المال المختلس كان بسبب وظيفته ، وأن الأموال موضوع الاتهام المسند إليه من الأموال العامة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من أن الشركة المجني عليها أموالها ليست من الأموال العامة وأن بنك الاستثمار غير مساهم فيها وأنه ليس في حكم الموظف العام ، إذ يبين للمحكمة من مطالعة المفردات أن بنك الاستثمار القومي أحد المساهمين في شركة .... وهي شركة مساهمة مغايرة للشركة المجني عليها وهو ما سلّم الطاعن به في أسباب طعنه ، وأن هذه الشركة بدورها أحد المساهمين في الشركة المجني عليها في هذه الدعوى ، ومن ثم فإن بنك الاستثمار القومي قد اندمج في الشركة المجني عليها في هذه الدعوى ، ولما كان بنك الاستثمار القومي أُسس بموجب القانون رقم ۱۱۹ لسنة ١٩٨٠ المعدل ، وكان مفاد المواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، 4/ أ من ذلك القانون أن بنك الاستثمار القومي له شخصية اعتبارية ويتبع وزير المالية ، وأنه يسهم في رؤوس أموال المشروعات المدرجة بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة ويعمل تحت إشراف البنك المركزي وجزءٌ من مكوناته ما يُخصص له من الموازنة العامة للدولة ، ومن ثم فإن ذلك البنك أمواله أموال عامة وقد اندمج في الشركة المجني عليها ومن ثم تصبح هذه الأخيرة بالتبعية لذلك أموالها من الأموال العامة ويعتبر الطاعن في حكم الموظف العام ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن له صداه وأصله في الأوراق ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
6- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - فإن نعي الطاعن على الحكم في خصوص إغفاله المستندات الدالة على أن أموال الشركة ليست من الأموال العامة يكون في غير محله .
7- لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه مواطن التعارض بين لجنتي الجرد الأولى والثانية ، فإن نعيه بهذا الوجه لا يكون مقبولاً .
8- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير مراجعة أعمال الطاعن وتقرير الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بالإسكندرية ، ولم يعول في ذلك على أقوال محامي الشركة ولم يشر إليها في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
9- لما كان ما ينعاه الطاعن بقصور تحقيقات النيابة فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
10- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وباقي العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود فإن ما يثيره الطاعن في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
11- لما كان لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمتي التزوير في محررات إحدى الشركات واستعمالها ما دامت المحكمة قد طبّقت على الطاعن المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأشد وهى المقررة لجريمة الاختلاس التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشدد الخاص بارتباطها بجريمة تزوير محرر واستعماله ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف .
12- من المقرر أنه يشترط لإعمال المادة ۲۰۷ من قانون العقوبات أن يكون الاستحصال بالاستيلاء على الأختام بطريقة غير مشروعة وألا تكون في عهدة الموظف نفسه ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأختام في عهدة الطاعن ، وكان استطراد الحكم إلى الإشارة إلى المادة سالفة الذكر لا يقدح في سلامته ما دام هو قد أورد مواد العقاب الواجبة التطبيق في القانون ، ومن ثم يكون النعي عليه في هذه الخصوصية غير قويم .
13- لما كان النعي بأن الواقعة مجرد إهمال إداري من الطاعن لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلاً على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها .
14- لما كان النعي بانتفاء صلة الطاعن بالإيصالات المنوه عنها بأسباب الطعن ، وبشيوع التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الخبراء واستندت إلى رأيه الفني بشأن المبالغ التي يُسأل عنها الطاعن وقضت بتغريمه قيمة المبالغ الواردة بذلك التقرير ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض .
15- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
16- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بسماع شهود الإثبات - على خلاف ما ذهب إليه في أسباب طعنه - فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذها إجراءً لم يطلبه منها .
17- لما كان إغفال الحكم الفقرة (أ) من المادة ١١٩ من قانون العقوبات سالفة الذكر بالإضافة للفقرة (ز) لا يعيبه وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك بإضافة الفقرة (أ) إلى الفقرة (ز) من المادة ۱۱۹ من قانون العقوبات ، وحذف المادة ٢٠٧ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل .
18- لما كان منطوق الحكم المطعون فيه قد وقع في خطأ كتابي بخصوص المبلغ المقضي برده بالجنيه المصري ، إلا أن البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أنه أخذ بتقرير الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع وقضى برد المبالغ التي وردت به ومنها مبلغ ٧٤۰۲۱۷ جنيه مصري ، وهو بيان كافٍ في تحديد قيمة المبلغ المقضي برده بالجنيه المصري ومن ثم تغريم الطاعن مبلغاً مساوياً له ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قوام إلا به .
19- لما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بمصادرة المحررات المزورة مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدي لتصحيحه طبقاً للمادة ٣٥ فقرة ثانية من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، إلا أنه لما كانت مصادرة هذه المستندات يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروعة حيازته ، فإنه من المتعين أن تصادر إدارياً كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودرأً للخطر .
20- لما كان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بالعزل المنصوص عليه في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ إنه من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
1- بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع ( أمين خزينة بشركة .... ) اختلس المبالغ المالية البالغ قدرها ٨٧٧٩١٩,٥٢ جنيه ( ثمانمائة وسبعة وسبعين ألفاً وتسعمائة وتسعة عشر جنيهاً واثنين وخمسين قرشاً ) و ٢٨٨١٦ دولار أمريكي (ثمانية وعشرين ألفاً وثمانمائة وستة عشر دولاراً أمريكياً ) و ١٨٥٠ يورو (آلف وثمانمائة وخمسين يورو ) والمملوكة لجهة عمله والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته وصفته آنفتي البيان ، وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي التزوير في المحررات واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته آنفة البيان : ارتكب تزويراً في محررات جهة عمله ( سجل حركة الصندوق وإيصالات تحصيل النقدية ) وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بذلك بأن أثبت بسجل الحركة في الفترة من .... حتى .... خلافاً للحقيقة مبالغ مالية تقل عن المبالغ المحصلة فعلياً وأثبت بالصورة الكربونية تواريخ مغايرة للتواريخ التي أثبتها بأصول تلك الإيصالات واشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزويرٍ في محررات جهة عمله ( إيصالات تحصيل النقدية ) المبينة وصفاً بالتحقيقات وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وبطريق الاصطناع مع علمه بذلك بأن أمدّ المجهول بالبيانات والأرقام المسلسلة لإيصالات التحصيل فقام المجهول باصطناع الدفتر وضبط بياناته على غرار الصحيح منه ثم سلمه للمتهم فقام الأخير بمهره بخاتم الشركة الصحيح المعهود به إليه فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وذلك ستراً لجريمة الاختلاس واستعمل المحررات المزورة والمصطنعة آنفتي البيان فيما زورت من أجله بأن قدم أصولها لعملاء الشركة وقدم صورها للوحدة الحسابية لجهة عمله للاحتجاج بصحة ما دون فيها من بيانات مع علمه بتزويرها .
2- بصفته سالفة الذكر حصل لنفسه على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته بأن ارتكب الجريمة محل الاتهام السابق .
3- بصفته سالفة الذكر أضر عمداً بأموال ومصالح جهة عمله سالفة الذكر ضرراً جسيماً بأن ارتكب الجريمتين محل الاتهامين السابقين .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً ، ثالثاً ، 41 ، 112 /2،1 البندين ( أ ، ب ) ، 115 ، 116 مكرراً/1 ، 118 ، 118 مكرراً ، 119/ ز ، 119 مكرراً/ ه ، 207 ، 214 مكرراً/ 2 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وألزمته برد مبلغ تسعمائة وأربعين ألفاً ومائتين وسبعة عشر جنيهاً مصرياً وخمسة وعشرين ألفاً وخمسمائة وواحد وخمسين دولاراً أمريكياً وألف وثمانمائة وخمسين يورو للشركة المجني عليها وتغريمه مبلغاً مساوياً للمبلغ المقضي برده وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس المرتبط بجريمتي تزوير محرر إحدى الشركات واستعماله والتربح والإضرار العمدي بأموال ومصالح جهة عمله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن أسبابه جاءت قاصرة وحُرّر في عبارات عامة معماة لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على القصد الجنائي لديه ، ولم يورد مؤدى تقرير لجنة الخبراء في بيانٍ وافٍ ، والتفت عن دفعه ببطلان الدليل الفني الذي اعتمد عليه في تحديد قيمة العجز لاستناده إلى صور كربونية لعدم تقديم الشركة محاضر تسليم إيصالات العهدة ومحاضر جرد الخزينة ، ودانته المحكمة بجريمة الاختلاس المرتبط بالتزوير بموجب المواد ۱۱۲/2،1/ ب ، ۱۱۹/ ز ، ۱۱۹ مكرراً/ هـ من قانون العقوبات رغم أن الشركة التي يعمل بها لا تعد أموالها أموالاً عامة ، كما أنه ليس موظفاً عاما ً، ملتفتة عما قدمه من مستندات - ذكرها بأسباب طعنه - تفيد أن أموال الشركة ليست من المال العام ، ورغم التعارض بين لجنة الجرد الأولى ولجنة الجرد الثانية للخزينة ، والتناقض في أقوال محامي الشركة ، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة ، وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم عدم مطابقته للحقيقة والواقع ، ولم يدلل على اشتراكه في التزوير ملتفتاً عن دفعه بعدم ارتكاب التزوير ، كما أن المحكمة لم تحقق دفاعه بطلب استكتابه لإثبات عدم ارتكابه جريمة التزوير ، فضلاً عن عدم انطباق أركان جرائم تزوير محررات لإحدى الشركات واستعمالها ، والاستحصال على أختامها بغير حق المؤثمة بالمادتين 207 ، ٢١٤ مكرراً/۲ من قانون العقوبات ، والتفت عن دفاعه القائم على أن الواقعة لا تعدو أن تكون إهمالاً إدارياً ، إذ إن العجز في العهدة يرجع إلى تسليف بعض العاملين بالشركة ، وبانتفاء صلته بإيصالات التحصيل الآلي لشواهد عددها بأسباب طعنه ، وكذلك عدد من الإيصالات اليدوية المحررة بخط يد مراجع الخزينة ، وأن يومية التحصيل تُمهَر بتوقيعه وتوقيع مراجع الخزينة ومدير إدارة الحسابات مما ينبئ عن شيوع الاتهام ، واطرح أوجه دفاعه المبداة دون ردّ ، كما أن المحكمة لم تجبه لطلب سماع شهود الإثبات ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاختلاس التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمّت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلّل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناءً على ما أورده من شواهد وأثبت في حقه أنه يعمل أمين خزينة بشركة .... وإبّان فترة عمله اختلس مبالغ قيمتها ٧٤٠٢١٧ جنيه مصري و ٢٥٥٥١ دولار أمريكي و ١٨٥٠ يورو والمملوكة لجهة عمله والتي وُجدت في حيازته بسبب وظيفته ، وارتكب تزويراً في سجل حركة الصندوق وإيصالات تحصيل النقدية بأن أثبت في سجل الحركة مبالغ مالية أقل من المبالغ المحصلة فعلاً وأثبت بالصور الكربونية تواريخ مختلفة للتواريخ التي أثبتها بأصول تلك الإيصالات ، واشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير دفتر تحصيل النقدية بأن أمد المجهول بالبيانات والأرقام المسلسلة لإيصالات التحصيل فقام المجهول باصطناع دفتر على غرار الصحيح وسلّمه له فقام الطاعن بمهره بخاتم الشركة الصحيح ، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة ۱۱۲ من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً على توافر القصد الجنائي في جناية الاختلاس بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى تقرير الخبير والذي عول عليه في قضائه بالإدانة فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائباً . لما كان ذلك ، وكان قانون العقوبات إذ عاقب بمقتضى المادة ۱۱۲ منه الموظف العام أو من في حكمه إذا اختلس شيئاً مسلماً إليه بحكم وظيفته ، ولما كانت المادة ۱۱۹/ أ ، ز من القانون سالف الذكر تنص على أنه : ( يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لإحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لإشرافها أو إدارتها : (أ) الدولة ووحدات الإدارة المحلية (ب) .... ، (ج) .... ، (د) .... ، (ه) .... ، (و) .... ، (ز) الشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تُساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة .... ) ، كما أن المشرع قد دل على اتجاهه إلى التوسع في تحديد مدلول الموظف العام في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، إذ نصت المادة ۱۱۹ مكرراً/ هـ منه على أنه : ( يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب : (أ) .... ، (ب) .... ، (ج) .... ، (د) .... ، (ه) رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرون وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً عامة طبقاً للمادة السابقة ، (و) .... ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر طواعيةً أو جبراً .... ) ، ومن ثم فإن المشرع أراد معاقبة جميع فئات العاملين في الجهات التي اُعتبرت أموالها أموالاً عامة مهما تنوعت أشكالها وأياً كانت درجة الموظف أو من في حكمه في سلّم الوظيفة ، وأياً كان نوع العمل المكلف به ، لا فرق بين الدائم والمؤقت وسواء كان العمل بأجر أو بغير أجر ، طواعيةً أو جبراً ، ولما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يعمل أمين خزنة بشركة .... وهى شركة تعد أموالها من الأموال العامة وذلك لمساهمة بنك الاستثمار فيها وأمواله من الأموال العامة ، وأن الأموال المختلسة وُجدت في حيازته بسبب اختصاصه الوظيفي ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استظهر صفة الطاعن وأنه في حكم الموظف العام ، وأن تسلّمه المال المختلس كان بسبب وظيفته ، وأن الأموال موضوع الاتهام المسند إليه من الأموال العامة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من أن الشركة المجني عليها أموالها ليست من الأموال العامة وأن بنك الاستثمار غير مساهم فيها وأنه ليس في حكم الموظف العام ، إذ يبين للمحكمة من مطالعة المفردات أن بنك الاستثمار القومي أحد المساهمين في شركة .... وهي شركة مساهمة مغايرة للشركة المجني عليها وهو ما سلّم الطاعن به في أسباب طعنه ، وأن هذه الشركة بدورها أحد المساهمين في الشركة المجني عليها في هذه الدعوى ، ومن ثم فإن بنك الاستثمار القومي قد اندمج في الشركة المجني عليها في هذه الدعوى ، ولما كان بنك الاستثمار القومي أُسس بموجب القانون رقم ۱۱۹ لسنة ١٩٨٠ المعدل ، وكان مفاد المواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، 4/ أ من ذلك القانون أن بنك الاستثمار القومي له شخصية اعتبارية ويتبع وزير المالية ، وأنه يسهم في رؤوس أموال المشروعات المدرجة بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة ويعمل تحت إشراف البنك المركزي وجزءٌ من مكوناته ما يُخصص له من الموازنة العامة للدولة ، ومن ثم فإن ذلك البنك أمواله أموال عامة وقد اندمج في الشركة المجني عليها ومن ثم تصبح هذه الأخيرة بالتبعية لذلك أموالها من الأموال العامة ويعتبر الطاعن في حكم الموظف العام ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن له صداه وأصله في الأوراق ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - فإن نعي الطاعن على الحكم في خصوص إغفاله المستندات الدالة على أن أموال الشركة ليست من الأموال العامة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه مواطن التعارض بين لجنتي الجرد الأولى والثانية ، فإن نعيه بهذا الوجه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير مراجعة أعمال الطاعن وتقرير الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بالإسكندرية ، ولم يعول في ذلك على أقوال محامي الشركة ولم يشر إليها في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن بقصور تحقيقات النيابة فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وباقي العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود فإن ما يثيره الطاعن في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقررأنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمتي التزوير في محررات إحدى الشركات واستعمالها ما دامت المحكمة قد طبّقت على الطاعن المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأشد وهى المقررة لجريمة الاختلاس التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشدد الخاص بارتباطها بجريمة تزوير محرر واستعماله ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف . لما كان ذلك ، وكان يشترط لإعمال المادة ۲۰۷ من قانون العقوبات أن يكون الاستحصال بالاستيلاء على الأختام بطريقة غير مشروعة وألا تكون في عهدة الموظف نفسه ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأختام في عهدة الطاعن ، وكان استطراد الحكم إلى الإشارة إلى المادة سالفة الذكر لا يقدح في سلامته ما دام هو قد أورد مواد العقاب الواجبة التطبيق في القانون ، ومن ثم يكون النعي عليه في هذه الخصوصية غير قويم . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد إهمال إداري من الطاعن لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلاً على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها . لما كان ذلك ، وكان النعي بانتفاء صلة الطاعن بالإيصالات المنوه عنها بأسباب الطعن ، وبشيوع التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الخبراء واستندت إلى رأيه الفني بشأن المبالغ التي يُسأل عنها الطاعن وقضت بتغريمه قيمة المبالغ الواردة بذلك التقرير ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بسماع شهود الإثبات - على خلاف ما ذهب إليه في أسباب طعنه - فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذها إجراءً لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان إغفال الحكم الفقرة (أ) من المادة ١١٩ من قانون العقوبات سالفة الذكر بالإضافة للفقرة (ز) لا يعيبه وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك بإضافة الفقرة (أ) إلى الفقرة (ز) من المادة ۱۱۹ من قانون العقوبات ، وحذف المادة ٢٠٧ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل . لما كان ذلك ، وكان منطوق الحكم المطعون فيه قد وقع في خطأ كتابي بخصوص المبلغ المقضي برده بالجنيه المصري ، إلا أن البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أنه أخذ بتقرير الإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع وقضى برد المبالغ التي وردت به ومنها مبلغ ٧٤۰۲۱۷ جنيه مصري ، وهو بيانٌ كافٍ في تحديد قيمة المبلغ المقضي برده بالجنيه المصري ومن ثم تغريم الطاعن مبلغاً مساوياً له ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قوامٌ إلا به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بمصادرة المحررات المزورة مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدي لتصحيحه طبقاً للمادة ٣٥ فقرة ثانية من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، إلا أنه لما كانت مصادرة هذه المستندات يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروعة حيازته ، فإنه من المتعين أن تصادر إدارياً كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودرأً للخطر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بالعزل المنصوص عليه في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ إنه من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6367 لسنة 88 ق جلسة 28 / 11 / 2023 مكتب فني 74 ق 117 ص 802

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد خليفة البري "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد جلال عبد العظيم، أحمد كمال حمدي، رضا كرم الدين وإسماعيل حسن يحيى "نواب رئيس المحكمة".
----------------------
(117)
الطعن رقم 6367 لسنة 88 القضائية
(2،1) عقد "زوال العقد: فسخ العقد: عقد الهبة". هبة "الرجوع في الهبة" "من أحكام الهبة: التزامات الموهوب له".
(1) الأصل في الهبة. عقد تبرع محض ملزم لجانب واحد هو الواهب دون التزام الموهوب له بشيء. مقتضاه. عدم ورود الفسخ عليه لعدم تقابل الالتزامات. الاستثناء. تقييد الهبة بالتزام على الموهوب له أو بعوض كنفقة للواهب طوال حياته يؤديها الموهوب له فيكون ملزمًا للجانبين فيجوز لكل منهما طلب الفسخ إذا لم يوف الآخر بالتزامه وفق م ١٥٧ مدني. عدم جواز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد منه إلا باتفاق صريح. المادتان 486، 497 مدني.
(2) طلب فسخ عقد الهبة لإخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته. خضوعه لأحكام الفسخ القضائي. طلب الرجوع في الهبة لقيام عذر. تحكمه م ٥٠٠ وما بعدها من القانون المدني. عدم جواز الخلط بينهما.
(3- 9) دستور "أثر الحكم بعدم الدستورية". قانون "دستورية القوانين: أثر الحكم بعدم دستورية قانون أو لائحة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لتكييف الدعوى" "سلطتها بالنسبة لحق الهبة: تقدير العذر الذي يبيح الرجوع في الهبة". هبة "الرجوع في الهبة".
(3) التكييف الخاطئ من المدعي لدعواه. لا يقيد القاضي في إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح.
(4) محكمة الموضوع. التزامها بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها. العبرة فيه. بحقيقة المقصود من الطلبات بصرف النظر عما صيغت به.
(5) جواز حصول الهبة تحت ستار عقد آخر. م 488 مدني. شرطه. خضوع شكلها لقواعد العقد الساتر.
(6) الهبة المستترة في عقد بيع. صحيحة. شرطها. استيفاء العقد ظاهريًا لأركان البيع اللازمة لانعقاده بذكر الثمن بطريقة غير نافية لوجوده. الكشف عن حقيقة نية المتصرف للتبرع. لا أثر له طالما توافر الشكل الظاهري.
(7) محكمة الموضوع. فصلها في صحة العقد. بتحديد نوعه. علة ذلك.
(8) الحكم بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة. أثره. امتناع تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية. التزام سلطات الدولة وكافة الهيئات والمحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها بالامتناع عن تطبيقه على المراكز القانونية المطروحة عليها ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية. إدراكه الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض. أثره. امتناع تطبيق النص القانوني من اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستوريته. تعلق ذلك بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها. المادتان ١٧٥، 178 من الدستور المقابلة للمادتين 192، 195 دستور 2014 و م ٤٩ ق المحكمة الدستورية العليا ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بق ١٦٨ لسنة ١٩٩٨.
(9) القضاء بعدم دستورية البند (ه) م 502 مدني في مجال سريانها على هبة أي من الوالدين لولده. مؤداه. زوال المانع القانوني لرجوع الواهب في هبته لذي رحمٍ محرم عند توافر العذر المقبول. إدراك حكم الدستورية الدعوى الماثلة قبل صيرورة حكمها باتًا وقضاء الحكم المطعون فيه بتأييد حكم أول درجة برفض طلب الطاعنة الرجوع في هبتها لابنتها المطعون ضدها الأولى استنادًا لخلو الأوراق من عقد هبة الشقة محل النزاع وفقد شرط التسجيل وفق م ٤٨٨ مدني قاصرًا بحثه على كون تصرف الطاعنة بيعًا منجزًا أم لا وتم تسجيله من عدمه محتجبًا عن إعطاء الدعوى التكييف القانوني الصحيح وبحث كون العقد موضوع التداعي يعد هبة ونوعها من عدمه ومدى توافر العذر المقبول لرجوع الطاعنة فيها. خطأ وقصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادتين ٤٨٦، 497 من التقنين المدني - يدل على أنه ولئن كان الأصل في الهبة أنها تبرع محض فتكون عقدًا ملزمًا لجانب واحد هو الواهب، ولا يلتزم الموهوب له بشيء، ومن ثم لا يرد عليه الفسخ، لأن مبناه الارتباط بين الالتزامات المتقابلة، إلا أنه إذا كانت الهبة مقيدة أي مقترنة بفرض التزام معين على الموهوب له كاستعمال المال الموهوب في غرض محدد، أو بعوض اشترط فيها الواهب عوضًا لهبته كأن يؤدي إليه الموهوب له نفقة مقدرة طوال حياته، فإن عقد الهبة على الحالين يكون عقدًا ملزمًا للجانبين يرد عليه الفسخ طبقًا للقواعد المقررة في القانون المدني، فيجوز لكل من العاقدين طلب الفسخ إذا لم يوفِ العاقد الآخر بالتزامه إعمالًا لنص المادة ١٥٧ من التقنين المدني باعتباره من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين، ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا باتفاق صريح.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز الخلط بين طلب فسخ عقد الهبة المؤسس على إخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته الناشئة عن عقد الهبة باعتباره كسائر العقود الملزمة للجانبين يخضع لأحكام الفسخ القضائي المقررة في القانون المدني وبين طلب الرجوع في الهبة لقيام عذر يسوغ للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع، والذي تحكمه القواعد والضوابط المنصوص عليها في المادة ٥٠٠ وما بعدها من التقنين المدني المتعلقة بالرجوع في الهبة وموانعه.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن تكييف المدعي لدعواه تكييفًا خاطئًا لا ينطبق على واقعتها التي ذكرها في صحيفتها أو تمسك بها في دفاعه لا يقيد القاضي، ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أنه على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها، والعبرة في ذلك هو بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها، وأن تنزل حكم القانون على ما يثبت لديها من وقائعها أنه التكييف الصحيح.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن كل ما يشترطه القانون لصحة الهبة المستترة ونفاذها وفقًا للمادة ٤٨٨ من القانون المدني أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفيًا كل الشروط المقررة له، وتجيز هذه المادة حصول الهبة تحت ستار عقد آخر، وهي تخضع في شكلها للقواعد الخاصة بالعقد الذي يسترها.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الهبة المستترة في صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعًا في الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده أي مذكورًا فيه الثمن بطريقة غير نافية لوجوده، وتحقق ذلك لا يغير منه وجود ورقة أو اكتشاف دليل بأي سبيل يكشف عن حقيقة اتجاه نية المتصرف إلى التبرع طالما توافر الشكل الظاهري.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن محكمة الموضوع لا تستطيع البت في أمر صحة العقد إلا بعد أن تحدد نوعه، إذ يتوقف على هذا التحديد معرفة الأحكام القانونية التي تنطبق عليه من حيث صحة العقد الصادر من المتصرف سواءً باعتباره بيعًا أو باعتباره وصية أو بحسبانه هبة مستورة في تصرف آخر.
8- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادتين ١٧٥، 178 من الدستور (المقابلة للمادتين 192، 195 من دستور 2014) والمادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٦٨ لسنة ١٩٩٨ يدل- وعلى ما أقرته الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض- على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه ابتداءً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهذا الحكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وكافة الهيئات، ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الواقعات والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية بوصفه قضاءً كاشفًا عن عيبٍ صاحب النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم مادام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها.
9- إذ كانت المحكمة الدستورية قد حكمت في القضية رقم ٩٧ لسنة ٣٠ ق "دستورية" المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد ٤٠ مكرر (ج) بتاريخ ١٣/١٠/۲۰۲۱ بعدم دستورية نص البند ( هـ ) من المادة ٥٠٢ من القانون المدني الصادر بالقانون رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨، في مجال سريانها على هبة أي من الوالدين لولده، مما مؤداه زوال المانع القانوني في رجوع الواهب في هبته لذي رحمٍ مُحرم ويحق للواهب لولده في الحصول على ترخيص من القضاء بالرجوع في الهبة عند توافر العذر المقبول، وقد أدرك هذا الحكم الدعوى الماثلة قبل أن يصير الحكم الصادر فيها باتًا، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم أول درجة برفض طلب الطاعنة الرجوع في هبتها لابنتها المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أن الأوراق قد خلت من وجود عقد هبة الشقة محل النزاع وفقد شرط الشكلية الذي تطلبه المشرع في المادة ٤٨٨ من القانون المدني وهو التسجيل، وقصر بحثه على ما إذا كان التصرف الصادر من الطاعنة يعد بيعًا منجزًا أم غير منجز وتم تسجيله أم لم يتم تسجيله حاجبًا بذلك نفسه عن إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح وإعمال أثر الحق المقرر للطاعنة وبحث أعذارها طبقًا لطلباتها في الدعوى وبحث ما إذا كان العقد موضوع التداعي يعد هبة وتحديد نوعها أم يعد غير ذلك إعمالًا لنص المادة سالفة البيان المقضي بعدم دستوريتها وهو الأمر الذي حال دون بحث مدى توافر العذر المقبول الذي يجيز للطاعنة الرجوع في الهبة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وران عليه قصور مبطل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱٦ مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بقبول رجوعها في هبتها غير المباشرة واعتبارها كأن لم تكن، وإلزام المطعون ضده الثالث بنقل ملكية الشقة موضوع التداعي إليها أو تحرير عقد بيع وتوكيل بالبيع للنفس أو للغير يمكنها من نقل الملكية لها، وإلغاء العقد والتوكيل الصادرين منه للمطعون ضدها الأولى عن شقة التداعي وإلزام الأخيرة بالإخلاء والتسليم، وإبطال العقد المؤرخ 1/9/2016 وإلزام الشركة المطعون ضدها الرابعة بتحرير عقد جديد باسمها، وقالت بيانًا لذلك: إنه بتاريخ 11/12/2014 قامت بشراء شقة التداعي من المطعون ضده الثالث على أن يتم تحرير العقد والتوكيل بالبيع باسم ابنتها المطعون ضدها الأولى لتكون هبة غير مباشرة مؤجلة لما بعد الوفاة مع إقامتها مع الموهوب لها في نفس الشقة موضوع الهبة، وورد بالعقد شرط مانع من التصرف يتضمن إقرار الأخيرة بأن تلك الشقة مملوكة للطاعنة ولا يجوز لها التصرف فيها إلا بعد الرجوع إليها، إلا أنها عقب تحرير العقد والتوكيل سالفي البيان قامت بافتعال المشاكل والتعدي عليها وعلى شقيقتها بالضرب بقصد إجبارها على ترك مسكنها موضوع العقد وقامت بالتنازل عن الشقة لصالح زوجها، ولما كانت الطاعنة ترغب في الرجوع في الهبة استنادًا للمادة 5۰۱ من القانون المدني فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 26/3/2017 حكمت المحكمة ببطلان عقد البيع المؤرخ 1/9/2016 ورفضت باقي الطلبات بحكمٍ استأنفته الطاعنة لدى محكمة استئناف القاهرة برقم .... لسنة ١٣٤ ق، كما استأنفه كل من المطعون ضدهما الأولى والثاني برقم .... لسنة ١٣٤ ق أمام ذات المحكمة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 30/1/2018 في استئناف الطاعنة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بتسليم شقة النزاع للطاعنة والتأييد فيما عدا ذلك ورفض الاستئناف الثاني. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إن المادة ٤٨٨ من القانون المدني قد أجازت حصول الهبة تحت ستار عقد آخر، وقد ورد بالبند التاسع من العقد موضوع التداعي إقرار المطعون ضدها الأولى بأن شقة النزاع ملك لوالدتها وهو إقرار يؤكد على أنه في حقيقته عقد هبة تحت ستار عقد بيع اشترطت فيه الواهبة على الموهوب لها الإقامة معها، وأن الأعذار التي وردت في المادة ٥٠١ من القانون المدني للرجوع في الهبة لم ترد على سبيل الحصر، ولا يوجد ما يمنع أن تكون هناك أعذار أخرى تبرر الرجوع في الهبة، ومن بينها ألا يقوم الموهوب له بالالتزامات أو التكاليف التي فرضتها عليه الهبة، فإذا أخل الموهوب له بالتزامه جاز للواهب أن يلجأ للقضاء بطلب الرجوع فيها، وأنها طلبت الرجوع في الهبة لإخلال المطعون ضدها الأولى بما التزمت به، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض طلبها لخلو الأوراق من وجود عقد هبة لشقة النزاع وعدم تسجيلها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه لما كان النص في المادة ٤٨٦ من التقنين المدني على أنه " 1- الهبة عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض. ۲- ويجوز للواهب، دون أن يتجرد عن نية التبرع، أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين." وفي المادة ٤٩٧ منه على أنه " يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض سواءً اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم للمصلحة العامة." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه ولئن كان الأصل في الهبة أنها تبرع محض فتكون عقدًا ملزمًا لجانب واحد هو الواهب ولا يلتزم الموهوب له بشيء، ومن ثم لا يرد عليه الفسخ لأن مبناه الارتباط بين الالتزامات المتقابلة، إلا أنه إذا كانت الهبة مقيدة أي مقترنة بفرض التزام معين على الموهوب له كاستعمال المال الموهوب في غرض محدد أو بعوض اشترط فيها الواهب عوضًا لهبته كأن يؤدي إليه الموهوب له نفقة مقدرة طوال حياته، فإن عقد الهبة على الحالين يكون عقدًا ملزمًا للجانبين يرد عليه الفسخ طبقًا للقواعد المقررة في القانون المدني، فيجوز لكل من العاقدين طلب الفسخ إذا لم يوفِ العاقد الآخر بالتزامه إعمالًا لنص المادة ١٥٧ من التقنين المدني باعتباره من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين، ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا باتفاق صريح، ولا يجوز الخلط بين طلب فسخ عقد الهبة المؤسس على إخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته الناشئة عن عقد الهبة باعتباره كسائر العقود الملزمة للجانبين يخضع لأحكام الفسخ القضائي المقررة في القانون المدني وبين طلب الرجوع في الهبة لقيام عذر يسوغ للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع والذي تحكمه القواعد والضوابط المنصوص عليها في المادة ٥٠٠ وما بعدها من التقنين المدني المتعلقة بالرجوع في الهبة وموانعه، وكان تكييف المدعي لدعواه تكييفًا خاطئًا لا ينطبق على واقعتها التي ذكرها في صحيفتها أو تمسك بها في دفاعه لا يقيد القاضي ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، ذلك أنه على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها والعبرة في ذلك هو بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها، وأن تنزل حكم القانون على ما يثبت لديها من وقائعها أنه التكييف الصحيح، وأن كل ما يشترطه القانون لصحة الهبة المستترة ونفاذها وفقًا للمادة ٤٨٨ من القانون المدني أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفيًا كل الشروط المقررة له وتجيز هذه المادة حصول الهبة تحت ستار عقد آخر، وهي تخضع في شكلها للقواعد الخاصة بالعقد الذي يسترها، والهبة المستترة في صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعًا في الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده أي مذكورًا فيه الثمن بطريقة غير نافية لوجوده، وتحقق ذلك لا يغير منه وجود ورقة أو اكتشاف دليل بأي سبيل يكشف عن حقيقة اتجاه نية المتصرف إلى التبرع طالما توافر الشكل الظاهري، ولما كانت محكمة الموضوع لا تستطيع البت في أمر صحة العقد إلا بعد أن تحدد نوعه إذ يتوقف على هذا التحديد معرفة الأحكام القانونية التي تنطبق عليه من حيث صحة العقد الصادر من المتصرف سواء باعتباره بيعًا أو باعتباره وصية أو بحسبانه هبة مستورة في تصرف آخر، وأن النص في المادة ١٧٥ من الدستور(المقابلة للمادة 192 من دستور 2014) على أنه " تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون."، والنص في المادة ۱۷۸ منه (المقابلة للمادة 195 من دستور 2014) على أن " تُنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية، والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار."، وأن النص في المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٦٨ لسنة ١٩٩٨ يدل - وعلى ما أقرته الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض- على أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه ابتداءً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهذا الحكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وكافة الهيئات، ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الواقعات والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية بوصفه قضاءً كاشفًا عن عيبٍ صاحب النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم مادام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها؛ لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية قد حكمت في القضية رقم ٩٧ لسنة ٣٠ ق "دستورية" المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد ٤٠ مكرر(ج) بتاريخ ١٣/١٠/۲۰۲۱ بعدم دستورية نص البند (هـ) من المادة ٥٠٢ من القانون المدني الصادر بالقانون رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨، في مجال سريانها على هبة أي من الوالدين لولده، مما مؤداه زوال المانع القانوني في رجوع الواهب في هبته لذي رحمٍ مُحرم ويحق للواهب لولده في الحصول على ترخيص من القضاء بالرجوع في الهبة عند توافر العذر المقبول، وقد أدرك هذا الحكم الدعوى الماثلة قبل أن يصير الحكم الصادر فيها باتًا، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم أول درجة برفض طلب الطاعنة الرجوع في هبتها لابنتها المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أن الأوراق قد خلت من وجود عقد هبة الشقة محل النزاع وفقد شرط الشكلية الذي تطلبه المشرع في المادة ٤٨٨ من القانون المدني وهو التسجيل، وقصر بحثه على ما إذا كان التصرف الصادر من الطاعنة يعد بيعًا منجزًا أم غير منجز وتم تسجيله أم لم يتم تسجيله حاجبًا بذلك نفسه عن إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح وإعمال أثر الحق المقرر للطاعنة وبحث أعذارها طبقًا لطلباتها في الدعوى وبحث ما إذا كان العقد موضوع التداعي يعد هبة وتحديد نوعها أم يعد غير ذلك إعمالًا لنص المادة سالفة البيان المقضي بعدم دستوريتها، وهو الأمر الذي حال دون بحث مدى توافر العذر المقبول الذي يجيز للطاعنة الرجوع في الهبة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وران عليه قصور مبطل بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 391 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 391 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. م. ع. ا.

مطعون ضده:
ا. م. ع. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/1674 استئناف تجاري بتاريخ 26-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدة احمد محمود عبدالسلام الشريف أقام على الطاعن عبدالسلام محمود عبدالسلام الشريف والشركة المتحدة لصناعة المعادن (الغير المختصمة في الطعن) الدعوي رقم 163 لسنة 2022 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ 26,914,415 مليون درهم (ستة وعشرون مليون وتسعمائة وأربعة عشر الف واربعمائة و خمسة عشر درهماً) وهو ما يعادل مقدار نصيبه من المبلغ الذي انتهت إليه الخبرة المنتدبة في النزاع رقم 395لسنة2021 تعيين خبرة تجاري. وقال بيانا لذلك إنه قام بتأسيس الشركة المدعى عليها الثانية في الدعوى على أن تكون حصته فيها بنسبة 49% من إجمالي الحصص، وبموجب وكالة كان قد أصدرها للطاعن قام الأخير بتعديل عقد تأسيس الشركة وتعديل الحصص فيها فضلاً عن تعيين نفسه مديرا لها براتب مقداره 5% من قيمة مبيعاتها السنوية ولم يقدم له البيانات المالية الخاصة بها ولم يدعو إلي عقد أي جمعيات عمومية سنوية لها ، وقام بالاستيلاء علي أموالها مما ألحق به خسائر مالية فادحة ومن ثم فقد أقام الدعوي بما سلف من طلبات ، طلب الطاعن والمدعى عليها الثانية إدخال/ منير محمود عبد السلام (الغير مختصم في الطعن)- خصما في الدعوى كونه مدير وشريك في الأخيرة، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره عدل المطعون ضده طلباته إلي طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليه مبلغ 41,688,017.5 درهم والذي يمثل 1- 25% من إجمالي مبلغ 48,740,168 درهم الذي اختلسه في صورة مكافأة ورواتب ، 2- 25% من إجمالي مبلغ 30,194,377 درهم وهى الخسائر التي تسبب فيها الطاعن بسوء ادارته للشركة المدعى عليها الثانية ،3- 25% من اجمالي مبلغ 37,810,791 درهم وهى أصول الشركة التي قام بتبديدها واختلاسها. 4- تعويضه عما لحقه من ضرر وما فاته من كسب جراء سوء إدارة الطاعن للشركة وإلحاقه خسائر بها بقيمة مبلغ 12,501,679 مليون درهم ، ثانيا: إلزام الطاعن والشركة المدعى عليها الثانية بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ 48,740,168 مليون درهم (ثمانية واربعون مليون وسبعمائة واربعون ألف ومائة وثمانية وستون درهماً) وجه الطاعن دعوي متقابلة للشركة المدعى عليها الثانية ( الغير مختصمة في الطعن ) بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ وقدره 24,370,093 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام، وفي حال عدم كفاية أموالها لسداد هذا المبلغ، إلزام المطعون ضدة ، ومنير محمود عبدالسلام ?(الغير مختصم في الطعن) بأن يؤديا إليه مبلغ 3,899,214.88 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام ...، أعادت المحكمة الدعوي إلي الخبير وبعد أن أودع تقريره التكميلي حكمت بتاريخ 10-8-2023 أولا: في الدعوى الأصلية: بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ (12,185,046.50) درهم ( اثني عشر مليون ومائة وخمسة وثمانون ألف، وستة وأربعون درهم، وخمسون فلسا) ومبلغ 300,000 درهم (ثلاثمائة الف) درهم تعويض، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانيا: في الدعوى المتقابلة برفضها ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1673 لسنة 2023 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1674 لسنة 2023 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 13-12-2023 برفض الدفع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان، وبتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 43 لسنة 2024 تجاري، كما طعن فيه المطعون ضده بالطعن رقم 54 لسنة 2024 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الطعنين للارتباط، حكمت بتاريخ 11-12-2024 برفض الطعن رقم 43 لسنة 2024 تجاري ، وفي الطعن رقم 45 لسنة 2024 بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في خصوص قضائه برفض طلب التعويض عن الأضرار التي أصابت المطعون ضده نتيجة الخسائر التي تسبب بها الطاعن بأموال الشركة وترتب عليه نقصان أصولها، وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها من جديد في حدود الشق المنقوض ، وإذ اعيدت الدعوى الى محكمة الإحالة ، وبتاريخ 26-2-2025 قضت في الاستئناف 1674 لسنة 2023 تجاري بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض عن الأضرار التي أصابت المطعون ضده نتيجة الخسائر التي تسبب فيها الطاعن بأموال الشركة وترتب عليها نقصان أصولها والقضاء مجددا بإلزام الأخير بأن يؤدي إلى المطعون ضده تعويضا بمبلغ 9,518,697.50 درهم ...، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 26-03-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، قدم محامى المطعون ضدة مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بسداد حصة المطعون ضده من أصول الشركة المتحدة لصناعة المعادن وعول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب، من أن الاخيرة هي شركة مملوكة لكل من الطاعن والمطعون ضده وشقيقهما منير الشريف ومحمد فؤاد الشريف كونها واحدة من الشركات والأموال التي تنظمها اتفاقية الأموال العائلية المشتركة ، وأن الطاعن مسؤول عن إدارة أصول الشركة وحساباتها ، وأن تلك الأصول بلغت في نهاية عام 2018 مبلغ (38,074,790) درهماً وقد انخفضت بنهاية عام 2021 لتصبح بقيمة (263,999) درهم ، ولم يقدم الطاعن اية مستندات محاسبية مقبولة توضح أسباب الانخفاض الكبير في أصول الشركة أو مآل تلك الأصول وكيفية وتاريخ التصرف فيها أو اية مستندات محاسبية تؤيد عمليات التصفية الصحيحة للشركة أو مصير أصولها ، في حين أنه تمسك ببطلان إعلانه بالسير في الاستئناف رقم 1674 لسنة 2023 تجاري بعد الإحالة من محكمة التمييز وأنه لم يتم إعلانه بموعد الجلسة ، وأن المحكمة باشرت نظر الاستئناف دون إعلانه وتمكينه من حضور الجلسات وتقديم دفاعه بما يصم الحكم بالبطلان ، وأنه لم يثبُت مخالفته لأحكام القانون، أو عقد تأسيس الشركة المتحدة لصناعة المعادن، أو سوء استخدامه لصلاحياته، أو ارتكابه خطأ جسيم، وأنه لم يتم إجراء تصفية للشركة وأداء ما عليها من ديون وانه لا يجوز توزيع أصول الشركة أو قيمتها على الشركاء إلا بعد إجراء تصفية لها وأداء ما عليها من التزامات ،وبعدم صحة ما إنتهى إليه الخبير في تقريره ، وأن أصول الشركة ما تزال موجودة ولم يتم التصرف بها وأن جميع العمليات التي أدت إلى انخفاض أصول الشركة تمت وفقا للمعايير الدولية المحاسبية، وتم توثيقها من خلال قيود محاسبية نظامية، وهي مثبتة في القوائم المالية المدققة، وطلب ندب لجنة خبراء لتقييم أصول الشركة وتقدير قيمتها السوقية ..، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه اجابته الى دفاعة ورفض طلب المطعون ضدة التعويض عن الضرر عن خسائر أموال الشركة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في 57/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن قانون الإجراءات المدنية- على أنه "على الخصم المعلن بالدعوى متابعة تأجيلاتها ومواعيد جلساتها وإجراءاتها وتكون أحكام وقرارات المحكمة والقاضي المشرف ومكتب إدارة الدعوى بحسب الأحوال، التي تصدر بعد انعقاد الخصومة منتجة لأثارها دون حاجة إلى إعلان، فيما عدا توجيه اليمين الحاسمة"، مُفاده أنه تيسيرا للإجراءات وعدم تعطيل السير في الدعوى أوجب المشرع على الخصم الذي تم إعلانه بها متابعة ما يصدر فيها من قرارات تتعلق بتأجيلها أو بتحديد جلسات نظرها وما يتخذ فيها من إجراءات، واعتبر أن الأحكام والقرارات التي تصدر أثناء السير في الدعوى -عدا الحكم الصادر بتوجيه اليمين الحاسمة- منتجة لأثارها بمجرد صدورها دون حاجة لإعلان الخصم بها متى انعقدت الخصومة في مواجهته ، إذ من المفترض في هذه الحالة أن يتابع الخصم سير دعواه ، و أن الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة له أن يرفع دعوى فردية باسمه على مدير الشركة للمطالبة بالتعويض له أو للشركة في حالة صدور تصرفات خاطئة منه في إدارة الشركة ألحقت أضرارا به أو بالشركة إذا تقاعست الشركة عن المطالبة بهذا التعويض ، وأن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة مسئول قِبل الشركة والشركاء والغير عن تعويض الأضرار التي تنجم عن خطئه وإهماله في الإدارة وعن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطـة وعـن كل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة، وأن مناط مسئولية مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة في أمواله الخاصة عن التزاماتها أن يكون هناك إخلال من قبله بواجب من واجبات الإدارة أو مخالفة القانون ونصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي أو كانت إدارته لها تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم بحيث يسبب أضراراً بالشركة ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداة واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية أو نفية وتقدير التعويض، وعمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات فيها والاخذ بما إنتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت الى سلامة أبحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد تقيد بالحكم الناقض وقضى في الاستئناف 1674/2023 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض عن الأضرار التي أصابت المستأنف( المطعون ضدة) نتيجة الخسائر التي تسبب بها المستأنف ضده الأول( الطاعن ) بأموال الشركة وترتب عليه نقصان أصولها والقضاء مجددا بإلزام المستأنف ضده الأول( الطاعن ) بأن يؤدى للمستأنف( المطعون ضدة ) تعويضا بمبلغ (9,518,697.50) درهماً ( تسعة مليون وخمسمائة وثمانية عشر ألف وستمائة وسبعة وتسعون درهما وخمسون فلسا ...، تأسيسا على أن المطعون ضدة بصفته شريكا في الشركة مثار التداعي قد أقام الدعوى وكان ضمن مطالباته مطالبة المستأنف ضده الأول( الطاعن ) بالتعويض عن حصته في قيمة أصول الشركة التي قام بتبديدها واختلاسها ، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى مسؤولية المستأنف ضده الأول عن إدارة أصول الشركة وحساباتها وان أصول الشركة المستأنف ضدها الثانية( المدعى عليها الثانية ? الغير مختصمة في الطعن ) بلغت في نهاية عام 2018 مبلغ (38,074,790) درهم وأصبحت بنهاية عام 2021 بقيمة (263,999) درهم ولم يقدم المستأنف ضده الأول( الطاعن ) اية مستندات محاسبية مقبولة توضح أسباب الانخفاض الكبير في أصول الشركة أو مآل تلك الأصول وكيفية وتاريخ التصرف فيها ولم يقدم اية مستندات محاسبية تؤيد عمليات التصفية الصحيحة للشركة وبيان مصير أصول الشركة وان حصة كل شريك في تلك الأصول تبلغ (9,518,697.50) درهم في 31/12/2018 وهو ما يمثل خسارة مالية للمستأنف( المطعون ضدة ) عن نصيبه في أصول الشركة والتي تسبب فيها المستأنف ضده الأول( الطاعن ) بسوء إدارته للشركة ومخالفته لعقد التأسيس والتي قدرها الخبير بالمبلغ سالف البيان ، وعليه فان المحكمة تقدر التعويض الجابر لتلك الأضرار بذلك المبلغ الذى انتهى إليه الخبير ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه واقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فانه لا يعدوا أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطه فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها وعمل الخبير تنحسر عنة رقابه هذه المحكمة ، وكان لا صحة لما يدعيه الطاعن من بطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلانه بالسير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد الإحالة من محكمة التمييز وأنه لم يتم إعلانه بموعد الجلسة ذلك أن الثابت بالأوراق أن الحكم الناقض الصادر في الطعنين بالتمييز رقمي 43 و45 لسنه 2024 تجارى بتاريخ 11-12-2024 صدر في مواجهة الطاعن، وان الاخير كان بمقدوره -بعد أن مثل أمام محكمة التمييز- وتم نقض الحكم في الطعن رقم 45 لسنه 2024 تجارى متابعة الدعوى أمام محكمة الاستئناف لمعرفة ما يُتخذ فيها من إجراءات وميعاد الجلسة المحددة لنظرها وما يصدر فيها من أحكام وقرارات ولا يلزم المطعون ضده بإعلانه بها إذ اعتبر المشرع أن هذه الأحكام والقرارات منتجة لأثارها بمجرد صدورها، ومن ثم فإن قرار تحديد جلسة لنظرها أو القرار الصادر بإحالتها إلى محكمة الاستئناف تكون مبرأه من عيب البطلان ، وكان لا ثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أعرض عن إجابه الطاعن ندب خبير في الدعوى متى وجد في أوراقها وتقرير الخبير فيها ما يكفى لتكوين عقيدته للفصل في موضوعها بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس متعينا رفضه 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
 فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 390 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 21 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 21-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 390 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. م. ح. ا.

مطعون ضده:
ع. ص. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/38 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 05-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع- وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعنة " المنفذ ضدها "في التنفيذ رقم 22177 / 2023 تنفيذ شيكات قد أقامت منازعة التنفيذ الموضوعية على المطعون ضده "المتنازع ضده " الدعوى رقم 1044 لسنة 2023 بإلغاء وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات سند التنفيذ واحالتها الي المختبر الجنائي لتحقيق الطعن بالتزوير عليها وقالت بياناً لذلك ان المتنازع ضده اقام التنفيذ رقم 22177 / 2023 شيكات بموجب الشيكات المسحوب على بنك الامارات دبي الوطني بقيمة 800,000 درهم و طعنت على الشيكات سند التنفيذ بالتزوير وان المتنازع ضده سبق له ان قام باكراه المتنازعة على التوقيع على الشيكات ارقام 203 ، 204 ، 205 ، 206 وتقدمت المتنازعة ببلاغ بذلك الا انه انكر ان تلك الشيكات بحوزته ثم تحصل على الشيكات سند التنفيذ خلسة دون علمها و انكرت تحريرها لبيانات الشيكات او التوقيع عليها ، ومن ثم كانت دعواها ندبت المحكمة المختبر الجنائي لتحقيق الطعن بالتزوير بطريق المضاهاة وقد ورد تقرير المختبر الجنائي واثبت ان المتنازعة هي المحررة لبيانات الشيكات سند التنفيذ عدا التاريخ و ان توقيعها و نماذج توقيعها تشير الي انهما صادرين عن يد واحدة الا انه يلزم تقديم اوراق معاصرة لتاريخ التوقيع تحمل توقيع المتنازعة ، ومحكمة أول درجة حكمت برفض المنازعة ، استأنفت الطاعنة هذا القضاء بالاستئناف رقم 38 لسنة 2025 استئناف تنفيذ تجاري ، وبتاريخ 5/3/2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف ، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12/3/2025 بطلب نقضه، وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب إذ ايد الحكم المستأنف برفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ على الرغم من تقارير المختبر الجنائي المرفقة بالأوراق لم تجزم بأن التوقيع المزيل به الشيكات سند التنفيذ منسوب صدوره اليها وطلب لتحقيق ذلك تقديم أصول نمازج المضاهاة والتفت المحكمة عن طلبها بإعادة الدعوى للمرافعة لتقديم المستندات المطلوبة لإجراء المضاهاه مما يعيبه ويستوجب نقضه 
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان المدعى ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعيا أصلاً في الدعوى أو مدعى عليه فيها، وان المدعى عليه إذا لجأ إلى طريق الطعن بالتزوير المبدئ منه على التوقيع المنسوب إليه فإنه يقع عليه عبء إثبات هذا التزوير، ومن المقرر كذلك وفقاً لنص المادة 28 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية انه يتعين على الطاعن بالتزوير لإثبات مواضع الطعن بالتزوير المدعى به، أن يكون الطعن بالتزوير ان يحدد كل مواضع التزوير المدعى به وأدلته وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها، وان مناط إلزام محكمة الموضوع بإجراء التحقيق الذي طلبه الطاعن بالتزوير منتجا في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرر أو تزويره، وان تقدير جدية الإدعاء بالتزوير والإنكار وأدلتها، وكذلك تقدير ان كان الطعن بالتزوير منتجا في النزاع من عدمه هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بقضاء الحكم المطعون فيه - قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وانتهى في حدود سلطته الموضوعية الى رفض الطعن بالتزوير على الشيكات سند المديونية وبرفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ على ما خلص اليه أن المتنازعة" الطاعنة " قد طعنت على الشيكات سند التنفيذ صلبا و توقيعا و تمسكت بانها لم تحرر اي من بيانات تلك الشيكات و لا التوقيع الممهورة به إذ ان البين من افادة البنك المسحوب عليه الشيكات انها ارتدت لعدم كفاية الرصيد و ليس لعدم صحة التوقيع كما ان تقرير المختبر الجنائي اثبت ان المتنازعة حررت بيانات الشيك عدا التاريخ رغم انها تمسكت بالطعن بالتزوير على تلك البيانات كما ان البين من تقرير المختبر الجنائي بعجمان المقدم بالبلاغ رقم 300 لسنة 2023 ان المتنازعة حررت بيانات الشيك و ان توقيعها على الشيكات بطريق الفورمة لا يحتوي على تكوينات خطية ترقي لمرحلة البت بالشخص الكاتب لها ، و لم تقدم الطاعنة "المتنازعة" دليلا على تحصل المتنازع ضده " المطعون ضده "على الشيكات سند التنفيذ بطريق غير مشروع خالية من التوقيع و البيانات و ملء تلك البيانات بخط و توقيع مزور عليها وإستخلصت المحكمة من جماع ما تقدم صحة توقيع المتنازعة على الشيكات سند التنفيذ ، ورتب الحكم على ذلك قضاؤه المشار اليه وكان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة وأوجه دفاعها في هذا الخصوص، ولا عليها من بعد ذلك إن هي التفت عن طلب الطاعنة بفتح باب المرافعة لتقديم المستندات المطلوبة لأجراء المضاهاة إذ أن ذلك من إطلاقاتها وبعد ما أن وجدت في الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها الامر الذى يضحى معه النعي على غير أساس لما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 389 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 21 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 21-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 389 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ا. ش. ذ. م. م.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ش.
ا. ل. ا. و. ش. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/226 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدهما اقامتا على الطاعنة الدعوى رقم 2024 / 794 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بالزامها بادائها مبلغ 991462درهم بالإضافة إلى الفائدة القانونية 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، و ذلك تأسيسا على أنهما نفذتا اعمال انشاءات مبنى مكون من (ارضي+2بوديوم +12طابق+سطح+جم ) لصالح الطاعنة وفقا لعقد المقاوله المبرم بينهما وترصد لهما في ذمتها مبلغ 1.720.118درهم اقامتا عنه الدعوى رقم 2874/2020تجاري جزئي وقضى لهما فيها بمبلغ 738656درهم والباقي موقوف استحقاقه على استحقاق الطاعنة لكامل مستحقاتها من المالك شرط باك تو باك والمقام عنه بينهما النزاع القضائى في الدعوى رقم 4013/2020 تجاري جزئي والمحكوم فيها بتاريخ 19/10/2021باستحقاق واستلام الطاعنة لمبلغ 1879475 درهم محل التنفيذ رقم 7890 لسنه 2023 بما مفاده تحقق الشرط واستحقاق المطعون ضدهما لمبلغ المطالبة و من ثم فقد اقامتا الدعوى ، ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان اودع تقريره حكمت بتاريخ 26/12/2024 بالزام الطاعنة ان تؤدي الى المطعون ضدهما مبلغ 981273 درهم والفائده القانونيه المستحقه عنه بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبه القضائيه وحتى تمام السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 226 استئناف تجاري و بتاريخ 27/3/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 28/3/2025 طلب فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب اوالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والاخلال بحق الدفاع اذ الزمها بالمبلغ المقضي به على الرغم من تمسكها بعدم استحقاق المطعون ضدهما له ذلك انها اتفقت معهما على ان مستحقاتهما تدفع بنظام (باك تو باك) اي بعد استلامها لمستحقاتها من مالك المشروع وقد عول الحكم في قضائه بتحقق الشرط الواقف على تقرير الخبير الهندسي والحكم الصادر في الدعوى رقم 3013 / 2020 تجاري جزئي والمقامة من الطاعنة ضد مالك المشروع على الرغم من انه كان يفترض أن تستلم الطاعنة نسبة 90% من قيمة التعاقد الكلي بعد خصم نسبة 10% المخصصة كغرامة تأخير إلا أن المحكمة في حكمها الماثل لم تأخذ بعين الاعتبار ما ورد في تقرير الخبير المُعيّن من ان الطاعنة استلمت فعليًا نسبة 94% من قيمة التعاقد من المالك مما يدل على أن غرامة التأخير بنسبة 10% لم تُطبق عمليًا وبناءً على ذلك فإن المستحقات الواجبة للمقاول من الباطن يجب أن تكون متوافقة مع النسبة المستلمة فعليًا من المالك (94%)، مع تعليق دفع النسبة المتبقية (6%) إلى حين استلامها من المالك، وذلك تطبيقًا لمبدأ ? Back to Back ? المنصوص عليه صراحة في العقد المُبرم بين طرفي الدعوى بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة انه وإن كان يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على استلام الأخير لمستحقاته بالنظام المعروف بالدفع ظهراً بظهر ( باك تو باك ) Back to Back مقتضاه أنه لا يحق لمقاول الباطن استلام مستحقاته إلا باستيفاء هذا الشرط إلا أنه إذا قام الدليل على استلام المقاول الأصلي لمستحقاته من صاحب المشروع فانه يتعين عليه الوفاء بالتزامه التعاقدي بتسليم مقاول الباطن مستحقاته طالما نفذ اعمال المقاولة المسندة إليه وهو ما تستخلصه محكمة الموضوع بمالها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى واستخلاص تحقق الشرط الواقف ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى ، لما كان ذلك وكان الحكم المستانف المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه الزم الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما اورده بمدوناته من ان ((الثابت للمحكمه من واقع المستندات المقدمة من الخصوم فيها وتقرير الخبير ان الطرفين تربطهما علاقه تعاقديه بموجب عقدى المقاوله من الباطن في 17/5/2017 ، و 9/10/2017 بشأن أعمال ميكانيكية وكهربائية وأعمال السباكة ، وتركيب أعمال أجهزة إنذار الحريق والبطارية المركزية والاخلاء بالصوت بالمشروع رقم 116 (مبنى سكني مكون من طابق أرضي + 2 مكرر + 12 طابق + سطح + جيم) قامتا بتنفيذه المدعيتان (المطعون ضدهما) من الباطن لصالح المقاول الرئيسى المدعى عليها (الطاعنة) عن المالك للمشروع شركه دبي المحدودة للاستثمار مقابل مبلغ إجمالي قدره 7,000,000 درهم (غير شامل ضريبة القيمة المضافة) للعقد الاول ومبلغ 190000 للعقد الثانى , متفقا بينهما بالبند رقم 8/6 على سداد المدعى عليها لمستحقات المدعيه الثانيه بعد حصولها من المبالغ المستحقه لها من المالك خلال أسبوع من تاريخ التحصيل بما يعنى تطبيق سياسه باك تو باك وكانت المدعيه وقد اوفت بكامل التزاماتها للمدعى عليها وسلمت اليها الاعمال المطلوبه من الباطن والصيانة والضمان ولا يوجد أي إخلال منها مستحقا لها مبلغ 981273 درهم والمترصد في ذمه المدعى عليها . ولا يفت في عضد ذلك ماتنعاه وتتمسك به المدعى عليها بعدم استحقاق المدعيتان لذلك المبلغ تنفيذا لشرط باك تو باك واستحقاقهما لمبلغ 560103 درهم لعدم استلام المدعى عليها كامل مستحقاتها من مالك المشروع اذ طالعت المحكمه مستندات الدعوى وماقدمته المدعيه لتقرير الخبير الهندسى والحكم فى الدعوى رقم 4013/2020 تجارى جزئى والمقامه من المدعى عليها في الدعوى الراهنه ضد مالك المشروع والثابت بهما تأخير المدعى عليها في تسليم الشروع الى المالك لمده 407 يوم وتحميلها غرامة التأخير القصوى بواقع 10% من قيمة العقد بمبلغ 3,535,000 درهم بما يكون كامل المستحق لها في ذمه المالك مبلغ 1,102,264 درهم.والتى قامت المدعى عليها بالتنفيذ به بالتنفيذ رقم 7890 لسنه 2023بما يكون معه شرط باك تو باك والتي تتمسك به المدعى عليها زال اثره واستحال تنفيذه لعدم استحقاق ايه أموال لها في ذمه المالك واذا كان الالتزام معلقاً على أمر أصبح من المؤكد عدم تحققه سقط أثر التعليق، فيحق للدائن مطالبة المدين بالوفاء في الحال ما دام المدين لم يشترط على الدائن عدم سقوطه وكان الدين مازال شاغلاً لذمته، وبما يعد معه الشرط مستحيل وقوعه لانقضاء وزوال الالتزام المعلق عليه في ذمه المالك للمدعى عليها والتي تتحمل وحدها تبعات تاخيرها وخطأها في تسليم المشروع ولا ينسحب اثره الى المدعيتان ذلك ان الشرط قد تحقق بفعل الخطأ والتأخير من جانب المدين ،- استحاله حصولها على اموال من جانب المالك الذى برأت ذمته عن ثمه مديونيه مستجقه للمدعى عليها- بما لا يمكن معه الاعتداد بوقف تنفيذ الالتزام او جعله بمشيئه واراده المدين وهو ما يتفق مع مقتضى العدالة، والمصلحة العامة التي تتمثل في استقرار المعاملات والمحافظة على الحقوق وصيانتها والبعد عن الغرر والنزاع، لأن تأبيد الشرط بلا نهاية بعد أن أصبح من المؤكد عدم تحققه يجعل الالتزام قد علق وجوده على محض إرادة الملتزم إن شاء أبقاه، وإن شاء أحل نفسه منه ليحرم الدائن من حقه في اقتضاء الدين، وهو ما يصيب الدائن بضرر غير متوقع، وفي الأخذ بخلاف ذلك مجافاة وبُعد عن تحقيق العدالة، متعينا القضاء للمدعيتان بطلباتهما)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع ويؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايره لتلك التي إنتهت إليها وهو مالا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز مما يتعين معه رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- برفض الطعن وبالزام الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين

الطعن 388 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 8 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 388 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
أ. ع. م. ا.

مطعون ضده:
ب. ا. ا. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2 التماس إعادة نظر تجاري-استئناف بتاريخ 05-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده (بنك أم القيوين الوطني ش.م.ع) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 21 لسنة 2022 م تجاري مصارف كلي ضد الطاعن(أحمد عبد الملك محمد أهلي) بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ( 15,000,000) درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 27/02/2014م ، على سند من أنه بناءً على طلب (شركة إسهام للأوراق المالية ش.ذ.م.م سابقاً- شركة التسليم الدقيق لتجارة قطع غيار الالكترونيات ش.ذ.م.م حالياً) أصدر خطاب ضمان مالي رقم دي ام أي جي أر 05/5532 بقيمة( 15,000,000)درهم لصالح سوق دبي المالي ، وأن الشركة المذكورة قد استلمت من المدعى عليه مبلغ( 20,000,000)درهم للاكتتاب في شركة أبيار الكويتية ولإخلالها بالتزاماتها أقام ضدها الدعوى رقم 1208 لسنة 2009م تجاري والتي صدر فيها حكم نهائي بإلزامها بأن تؤدي اليه مبلغ ( 20,000,000)درهم ولتنفيذ هذا الحكم تم فتح ملف التنفيذ رقم 556 لسنة 2012 م تجاري الذى أصدر فيه قاضي التنفيذ كتابا إلى هيئة الأوراق المالية والسلع لتسييل خطاب الضمان المصرفي الخاص بشركة (إسهام للأوراق المالية والسلع) لسداد المبلغ المنفذ به ،وبتاريخ 31-10-2013 م طلب سوق دبي المالي من البنك تسييل خطاب الضمان ،وبتاريخ 16-1-2014م طلبت محكمة دبي الابتدائية منه تسييل مبلغ خطاب الضمان فأودع قيمته خزينة المحكمة التي سدد منها على سبيل الخطأ دين المدعى عليه بذمة الشركة المذكورة ملف التنفيذ رقم 556 لسنة 2012 م تجاري مما حدا بالبنك المدعى لإقامة الدعوى. بجلسة 16-3-م2022 م قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي الى البنك المدعى مبلغ (15,000,000) درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية. استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 782 لسنة 2022م تجاري، واستأنفه البنك المدعى بالاستئناف رقم 859 لسنة 2022 م تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط قضت بجلسة 8-6-2022م بتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعن المدعى عليه (أحمد عبد الملك محمد أهلي) على هذا الحكم بالتمييز رقم 878 لسنة 2022م تجارى. بجلسة 22-2-2023م قضت هذه المحكمة برفض الطعن. حيث قدم المدعى عليه لدى محكمة الاستئناف التماس اعادة النظر رقم 87 لسنة 2023م تجارى لإعادة النظر فى الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 782 لسنة 2022م تجاري. بجلسة 25-10-2023م قضت المحكمة بعدم مقبول الالتماس. طعن الملتمس (أحمد عبد الملك محمد أهلي) على هذا الحكم بالتمييز رقم 1630 لسنة 2023م تجارى. بجلسة 21-2-2024م قضت هذه المحكمة برفض الطعن. حيث قدم المدعى عليه لدى محكمة الاستئناف التماس اعادة النظر رقم 2 لسنة 2025م تجارى لإعادة النظر في الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 782 لسنة 2022م تجاري على سند من حصوله على أوراق قاطعه حول موضوع الدعوى حال الملتمس ضده بين حصوله عليها. بجلسة 5-3-2025م قضت المحكمة بعدم قبول الالتماس. طعن الملتمس (أحمد عبد الملك محمد أهلي) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 26-3-2025م طلب فيها نقضه. وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه بعدم قبول الطعن لخلو صحيفته من بيان تاريخ صدور الحكم المطعون عليه بالتمييز. 
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث أنه عن شكل الطعن ودفع البنك المطعون ضده بعدم قبوله لخلو صحيفته من بيان تاريخ صدور الحكم المطعون عليه ، ولما كانت صحيفة الطعن قد تضمنت بيان تاريخ صدور الحكم المطعون فيه بالتمييز فيكون الدفع في غير محله وتقضى المحكمة برفضه. حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
 وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بعدم قبول الالتماس لعدم توافر شروط حصوله على أوراق قاطعه حول موضوع الدعوى حال المطعون ضده بين حصوله عليها على أسباب مجمله لا يفهم منها ما هي المستندات تحديداً ولا شخص الحائز لها وهل كانت معروضة على المحكمة من عدمه حتى يتسنى الوقوف على قيام المطعون ضده بحجزها تحت يده من عدمه أو قيامه بمنع حائزها الفعلي من تقديمها للمحكمة ، ولإهماله تمسكه بما ورد في تقرير الخبرة النهائي في المنازعة رقم 32 لسنة 2023 م منازعة تنفيذ موضوعية دبي بجود كشوف الحساب الجاري (لشركة إسهام للأوراق المالية ش.ذ.م.م. سابقاً وحالياً شركة التسليم الدقيق لتجارة قطع غيار الالكترونيات ش.ذ.م.م.)وهى خاصة به ومن صنعه وهو المسئول عن تقديمها لأنها تحت يده لا تحت يد الطاعن فيكون هو من حال دون تقديمها أثناء نظر موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم الملتمس عليه بما يثبت توافر شروط قبول التماس اعادة النظر فى الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 782 لسنة 2022م تجاري لثبوت حصوله على أوراق قاطعه حول موضوع الدعوى حال الملتمس ضده بين حصوله عليها وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-سنداً لنص المادة (171) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م أن من شروط قبول التماس اعادة النظر أن يكون الملتمس قد حصل بعد صدور الحكم الملتمس فيه على ورقه قاطعة في الدعوى بحيث لو كانت قد قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحته ،وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانونا بذلك، وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها، فإذا كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها فلا يقبل منه الالتماس ، وأن استخلاص ذلك وتقدير توافر إحدى حالات التماس اعادة النظر والتحقق من عناصرها هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وفق سلطتها فى تحصيل وفهم الواقع فى الدعوى بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أٍسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول التماس الطاعن على ما أورده في أسبابه بقوله (حيث يشترط توافر الشروط الاربعة المبينة أعلاه حتى يتم قبول الالتماس وأهم هذه الشروط هي أن يكون الملتمس ضده هو الذي حال دون تقديم تلك الاوراق بأن حجزها تحت يده أثناء نظر الدعوى أو منع من كانت الأوراق تحت يده من تقديمها، ويفترض هذا أن يكون المحكوم له ملزمًا بتسليمها أو وضعها تحت تصرف المحكوم عليه إذ بغير ذلك لا يكون فعل الخصم هو الذي حال دون تقديم الأوراق
 وحيث يدعي الملتمس أن الاوراق ظهرت بعد احالة النزاع في التنفيذ للخبرة فيكون الملتمس ضده لا يد له في اخفائها اضافة الى أنه غير ملزم بتسليمها أو وضعها تحت تصرف المحكوم عليه وبالتالي تكون شروط الالتماس الواردة في المادة 171/3 اجراءات مدنية غير متوافرة وتقضي المحكمة وتأسيسا على ما تقدم بعدم قبول الالتماس والزام الملتمس بالمصروفات.) وكان الطاعن يقر بعلمه بوجود كشوف الحساب الجاري (لشركة إسهام للأوراق المالية ش.ذ.م.م. سابقاً وحالياً شركة التسليم الدقيق لتجارة قطع غيار الالكترونيات ش.ذ.م.م.) تحت يد البنك المطعون ضده ولم يطلب إلزامه بتقديمها، فيكون هذا الذي خلص اليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت فى الاوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعن، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في استخلاص وتقدير وتقرير توافر إحدى حالات التماس اعادة النظر والتحقق من عناصرها باعتبارها من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وهو مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 
وحيث إن الطاعن سبق له الطعن في ذات الدعوى بالطعن رقم 878 لسنة 2022م ورقم 1630 لسنة 2023م تجارى تجارى فانه لا يستوفى منه رسم ولا تأمين في الطعن الماثل اعمالاً لنص المادة (33) من القانون رقم (21) لسنة2015م بشأن الرسوم القضائية لمحاكم دبي والمادة (181-2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م وقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم 7 لسنة 2023م .
 فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.