الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 23 أغسطس 2025

الطعن 10342 لسنة 91 ق جلسة 4 / 1/ 2023 مكتب فني 74 ق 1 ص 17

جلسة 4 من يناير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد هلالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أشرف محمد مسعد ، خالد الشرقبالي ، ومحمد مطر نواب رئيس المحكمة و د. جون نجيب
----------------
(1)
الطعن رقم 10342 لسنة 91 القضائية
(١) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(٢) خطف . طفل . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جريمة خطف الأطفال . مناط تحققها ؟
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٣) اتفاق . خطف . فاعل أصلي .
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق الطاعنين على خطف المجني عليه بالتحيل . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين في تلك الجريمة . أساس ذلك ؟
(٤) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . خطف . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد ولو كانت سماعية .
وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة الخطف والحكم على مرتكبها . غير لازم . للمحكمة أن تكون اعتقادها من ظروف الدعوى وقرائنها .
المنازعة في صورة الواقعة وفي القوة التدليلية لأقوال الشهود . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٥) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
إيراد الحكم من التحريات ما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 إجراءات جنائية . لا قصور .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
(٦) إثبات " اعتراف " . نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعنين على الحكم تعويله على اعترافهما دون إيراد مؤداه . غير مجد . متى لم يحصل لهما اعترافاً .
(٧) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(٨) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
(٩) نيابة عامة . اختصاص " الاختصاص المكاني " . إجراءات " إجراءات التحقيق " .
بدء وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني واستيجاب امتدادها خارج تلك الدائرة . أثره : صحة هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها .
(10) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(11) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الدفع ببطلان ضبط هواتف الطاعنين . غير مقبول . متى لم يستند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(12) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
سكوت الحكم عن مصدر الدليل . لا يضيع أثره . ما دام له أصل ثابت في الأوراق .
مثال .
(13) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(14) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم ضبط الأدوات المستعملة في الحادث . لا يقدح في ثبوت الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة .
(15) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات أو خبير الأصوات الذي تنازل الطاعنون صراحة عن سماعه . غير مقبول .
(16) قانون " تفسيره " . حكم " تصحيحه " .
المادتان 191 مرافعات و 337 إجراءات جنائية . مفادهما ؟
سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في حكمها . مقصورة على الأخطاء المادية البحتة . لا عبرة بالأخطاء التي تضمنتها الوقائع أو الأسباب . ما لم تكن جوهرية مكوِّنة جزءاً من منطوق الحكم أو مؤثرة فيما يُستفاد منه .
قرار المحكمة بتصحيح الحكم بما لا يرتد لأصل بمدوناته . ينال مما سبق أن نطق به حكمها في مواجهة الخصوم واستنفدت به ولايتها في موضوع الدعوى ولو صادف تطبيقاً صحيحاً للقانون . علة وأثر ذلك؟
مثال .
(17) خطف . طفل . ظروف مخففة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني . معاقبة الطاعن الطفل الذي جاوز الخامسة عشر عاماً بالسجن عشر سنوات وإلزامه المصروفات بعد إعمال المادة 17 عقوبات عن جريمة خطف طفل لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالتحيُّل والإكراه . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(18) طفل . محكمة النقض " سلطتها " .
قضاء الحكم بإلزام الطاعن الطفل بالمصاريف الجنائية . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . أساس ذلك ؟
لمحكمة النقض تصحيح خطأ الحكم في مادة العقاب باستبدال المادة الصحيحة بها . أساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مضمون الأدلة - خلافاً لقول الطاعنين - وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة عن بصر وبصيرة ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كلٌّ من الطاعنين وكافة الأفعال التي قارفها كلٌّ منهم بما يفصح عن الدور الذي قام به كلٌّ منهم في الجريمة التي دانهم بها - خلافاً لما يزعمون - وتتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة ، وكان من المُقَرَّر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان ما أورده الحكم– كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك مُحَقِّقاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم كان نعي الطاعنين بالقصور غير سديد .
٢- من المقرر أنه يكفي لقيام واقعة الخطف التي تتحقَّق بها هذه الجريمة انتزاع الطفل من بيئته وقطع صلته بأهله، وأن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من يدي ذويه الذين لهم حق رعايته ، وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعنين بانتفاء أركان الجريمة في حقهم - بوصفه نفياً للتهمة - مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الردّ يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقَّبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثار من انتفاء أركان الجريمة في حقهم ، وقصور الحكم في الردِّ على الدفع بانتفائها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٣- لما كان الحكم قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن التحيُّل ، وكان ما أثبته كافياً للتدليل على اتفاق الطاعنين على خطف المجني عليه بالتحيُّل من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذ جريمتهم وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها ، ومن ثم يصح طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبار كلاً من الطاعنين فاعلاً أصلياً في تلك الجريمة ويضحى منعاهم في هذا الشأن على غير أساس .
٤- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد ولو كانت سماعية ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الخطف والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة لشاهد رؤية ، فإنه لا يكون مقبولاً من الطاعنين دفاعهم القائم على عدم معقولية واستحالة تصويرهم للواقعة ، ومن ثم فإن ما يُثيره الطاعنون في هذا الصدد من منازعة في صورة الواقعة وفي القوة التدليلية لأقوالهم والتعويل عليها بدعوى تناقضها وأنها ظنية وأن شهادة الأول جاءت سماعية وعدم معقولية تصويرهم للواقعة وانتفاء صلتهم بالواقعة لا يكون سديداً ، إذ هو لا يعدو جميعه أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع لا تجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
٥- لما كان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحتها وجديتها - وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنون في هذا الخصوص - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
٦- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل للطاعنَين الأول والثاني اعترافاً ، فإنه لا جدوى مما يثيرانه في هذا الشأن .
٧- لما كان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه أورد من واقع تقرير الهيئة الوطنية للإعلام تطابق صوت الطاعن الثالث مع التسجيلات - على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له .
٨- من المُقرَّر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعَدُّ دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنَين الأول والثاني في هذا الصدد ، واطرحته بردٍّ كافٍ وسائغ ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند .
٩- لما كان الحكم قد سوَّغ القبض على الطاعنَين الأول والثاني نفاذاً لهذا الأمر من مأمور الضبط القضائي خارج نطاق اختصاصه المكاني استناداً إلى وقوع الجريمة في دائرة اختصاصه ، وامتداد هذا الاختصاص إلى تتبُّع مرتكبيها خارج تلك الدائرة بحكم الضرورة التي اقتضته ، وهو رد صحيح وسائغ لِما هو مقرر من أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ، ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة ، فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها .
10-من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنَين الأول والثاني لم يكشفا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة إجراءات الضبط للمادة 129 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
11- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من ضبط هواتفهم ، فمن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير مقبول .
12- لما كان ما أورده الحكم بأكثر من موضع من أن المجني عليه لم يبلغ عمره ثماني عشرة سنة كاملة له سنده بما ورد من الصورة الرسمية لشهادة ميلاد المجني عليه – على نحو ما ثبت من المفردات بعد ضمها - فلا تثريب على الحكم إذ هو لم يفصح عن مصدره في تحديد سن المجني عليه لأن السكوت عن مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل ثابت في الأوراق .
13- من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهم لم يثر أمام المحكمة قصور تحقيقات النيابة العامة بشأن عدم تحديدها للموقع الجغرافي للهاتف المستخدم من قِبل الطاعنين، ومن ثم فإن ما يثيرونه في هذا الصدد يكون غير مقبول .
14- من المقرر أنه لا يقدح في ثبوت الواقعة – كما اقتنعت بها المحكمة – عدم ضبط الأدوات التي استخدمت في ارتكاب الحادث ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويم .
15- لما كان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات ، وترافع الدفاع عن الطاعنين وانتهى إلى طلب البراءة ، فليس له - من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات أو خبير الأصوات الذي تنازل صراحة عن سماعه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يكون سديداً .
16- لما كان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه صدر بتاريخ .... وقضى بمعاقبة الطاعن الأول .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه بالمصاريف الجنائية – بعد أن أعملت المحكمة في حقه المادة 17 من قانون العقوبات - وبتاريخ .... أصدر رئيس المحكمة قراراً جاء نصه : ( تصحيح الخطأ المادي الوارد بمنطوق الحكم بشأن الحدث .... بجلسة .... بجعله على النحو الآتي : بمعاقبة .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه المصاريف الجنائية ) . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة (337) منه على أنه : ( إذا وقع خطأ مادي في حكم أو في أمر صادر من قاضي التحقيق أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة ، ولم يكن يترتب عليه البطلان تتولى الهيئة التي أصدرت الحكم أو الأمر تصحيح الخطأ من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم وذلك بعد تكليفهم بالحضور ويقضى بالتصحيح في غرفة المشورة بعد سماع أقوال الخصوم ، ويؤشر بالأمر الذي يصدر على هامش الحكم أو الأمر ، ويتبع هذا الإجراء في تصحيح اسم المتهم ولقبه ) ، وكان قانون المرافعات قد نص في المادة (191) منه على أن : ( تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة ويجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة ، ويجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في الفقرة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح أما القرار الذي يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال ) ، وكان حكم الفقرة الثانية من المادة (191) من قانون المرافعات هو من الأحكام التي لا تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإنما تكمل نقصاً فيه ، وكان من المقرر أنه يترتب على صدور الحكم خروج الدعوى من يد المحكمة بحيث لا يجوز لها أن تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية ، كما لا يجوز لها تعديل حكمها فيها أو إصلاحه لزوال ولايتها فيه ، إذ لا سبيل إلى إلغاء أحكام القضاء أو تعديلها إلا بسلوك طرق الطعن المقررة في القانون وهذا هو الأصل ، إلا أن الشارع رأى لاعتبارات قدَّرها عند وضع قانون الإجراءات الجنائية أن يجيز للمحكمة - أخذاً بما جرى عليه العمل - أن تصحح ما يقع من أخطاء مادية بحتة ، فنص على ذلك في المادة (337) من قانون الإجراءات الجنائية ، وفي المادة (191) من قانون المرافعات المار ذكرهما ، والمقصود بالخطأ المادي هو الخطأ في تعبير المحكمة عن فكرها وليس خطأ المحكمة في تفكيرها ، وكان البين من نص المادتين المذكورتين أن سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في حكمها مقصورة على الأخطاء المادية البحتة ، وهي التي لا تؤثر على كيانه بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح ، فلا عبرة بالأخطاء التي تضمنتها الوقائع أو الأسباب ما لم تكن هذه الأسباب جوهرية مكوِّنة جزءاً من منطوق الحكم أو مؤثرة فيما يُستفاد منه ، وتقتصر سلطة المحكمة على تصحيح الأخطاء المادية بالرجوع إلى بيانات الحكم أو إلى محضر الجلسة فلا تملك تصحيحه على نحو مخالف ، ومن ثم فهي لا تملك بحال أن تتخذ من التصحيح تكأة للرجوع عن الحكم الصادر منها أو تعديل قضائها فيه فتستطيل إليه على غير سند من القانون لتضيف إليه أو تغير منطوقه بما يناقضه ، لِما في ذلك من مساس بحجية الشيء المحكوم فيه ، وابتداع لطريق من طرق الطعن لم يأذن به الشارع أو ينظمه القانون . لما كان ذلك ، وكان يبين أن القرار المار ذكره الصادر من المحكمة في الطعن الراهن بتصحيح منطوق الحكم بمعاقبة الطاعن .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه المصاريف الجنائية ينال مما سبق أن نطق به قضاؤها في مواجهة الخصوم واستنفدت به ولايتها بالكامل في موضوع الدعوى ، فهي لا تملك بعد النطق بالحكم تعديل منطوقه بتغيير نوع العقوبة من السجن المشدد إلى السجن – حتى بافتراض أن ذلك تطبيق صحيح للقانون تنكبته المحكمة – ما دام أن ذلك لا يرتد إلى أصل بمدونات الحكم ، إذ لا يعد ذلك – بداهة - من قبيل الأخطاء المادية التي تقع من المحكمة في التعبير ، بل هو مما يتعلق بأسباب الحكم الجوهرية التي ترتبط بمنطوقه ويتعلق بها حق المتهم ، ولا سبيل عليه إلا بطرق الطعن المقررة في القانون ، فتكون المحكمة بذلك قد جاوزت سلطتها المرسومة في المادتين (337) من قانون الإجراءات الجنائية ، (191) من قانون المرافعات ، وهو الأمر الذي أسلمها إلى مخالفة حكم القانون والخطأ في تطبيقه ، بيد أن هذه المحكمة – محكمة النقض – تعرض في قضائها لعقوبة الطاعن الأول .... وقد راعت ألَّا يُضار الطاعن بطعنه ، لا سيما وأن النيابة العامة لم تطعن على الحكم المطعون فيه .
17- لما كان الثابت من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن تاريخ ميلاد الطاعن .... هو .... ، أي أن سنه في وقت ارتكاب الجريمة كان قد تجاوز الخامسة عشرة سنة ، ولم يتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ١١١ من قانون الطفل سالف الذكر تنص على أنه : ( ومع عدم الإخلال بحكم المادة ١٧ من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن .... ) ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاء تبديل العقوبة على الوجه الآتي : .... عقوبة السجن بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة شهور ) ، فإن مفاد ذلك أنه إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد - كما هو الحال في الدعوى - تكون العقوبة المقررة له هي السجن ، وفي هذه الحالة تكون عقوبة السجن قد حلَّت بقوة القانون محل العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له - الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد - فإذا رأت محكمة الموضوع أخذه بالرأفة وإعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات في حقه فيكون إعمالها على عقوبة السجن باعتبارها العقوبة المقررة للطفل وليست على العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ،إذ يصح للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني ، وهو ما يتفق مع مبدأ المسئولية الجنائية المخففة التي قررها القانون للطفل ، وبالتالي تكون العقوبة الواجبة التطبيق هي الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة أشهر ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون .
18- لما كانت المادة ١٤٠ من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩٦ تحظر إلزام الأطفال بأداء أي مصاريف أمام جميع المحاكم ، فإن الحكم يكون قد أخطأ أيضاً في تطبيق القانون ، وإذ كان تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم - في هذه الحالة - لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعن .... ، فإنه يتعين تصحيحه والحكم بمقتضى القانون بجعل العقوبة المقضي بها عليه الحبس لمدة ثلاث سنوات وإلغاء ما قضى به من إلزامه بالمصاريف الجنائية ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة 111/٢،١ من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالمادة 101 من ذات القانون ، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :-
- خطفوا بالتحُّيل والإكراه المجني عليه الطفل .... والذي لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ميلادية وذلك بأن قام المتهم الأول باستدراجه وإيهامه بالذهاب لأحد ذويه وحال رفضه قام بأخذه عنوة حتى تقابل مع المتهمين من الثاني حتى الرابع وقاموا باصطحابه لمكان قصي عن أعين ذويه ومنعه من مبارحته وكان بانتظارهم به المتهم الأخير .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردَين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجني عليه مدنياً بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر قِبل المتهمين بمبلغ خمسة عشر ألفاً وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 290 /٣،٢،١ من قانون العقوبات والمواد 2 ، 95، 101 ، 116 مكرراً ، 122/ 2 من قانون الطفل رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل مع إعمال نص المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ منهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وألزمتهم المصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
وبتاريخ لاحق قررت المحكمة تصحيح الخطأ المادي الذي وقع في منطوق الحكم بشأن الحدث .... بجعله على النحو الآتي : بمعاقبة .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة خطف طفل لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالتحيُّل والإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه سيق في عبارات عامة مجهلة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانهم بها والأفعال التي أتاها كل منهم ولم يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها ، ملتفتاً عن دفاعهم بانتفاء أركان الجريمة ، ولم يستظهر أو يدلل على توافر الاتفاق بينهم ، وعول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها وعدم معقولية تصويرهم للواقعة واستحالتها لشواهد أحصوها ، وجاءت شهادة الأول سماعية بما يدل على أن الأدلة التي عوَّل عليها ظنية وانتفاء صلتهم بالواقعة مطرحاً دفاعهم في هذا الشأن برد قاصر ، وعلى التحريات دون أن يورد مضمونها ، مطرحاً الدفع بعدم جديتها لعدم بيان مصدرها بما لا يسوغ به اطراحه ، وعلى اعتراف الطاعنَين الأول والثاني ولم يورد مؤداهما ، وعلى تقرير الهيئة الوطنية للإعلام بشأن التسجيلات رغم عدم جزمه بمطابقة صوت الطاعن الثالث للتسجيلات ، ودانهم رغم خلو الأوراق من دليل أو شاهد رؤية ، كما اطرح بما لا يسوغ دفوع الطاعنَين الأول والثاني ببطلان القبض عليهما لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة ، وبطلان القبض عليهما لوقوعه خارج دائرة الاختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي ، وعدم عرضهما على النيابة العامة بمكان الضبط ، وبطلان إجراءات الضبط لمخالفته المادة 129 من قانون الإجراءات الجنائية ، وبطلان ضبط هواتف الطاعنين لمخالفته نص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولم يبين مصدره في تحديد سن المجني عليه ، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة وعدم تحديدها للموقع الجغرافي للهاتف المستخدم من قِبل الطاعنين ، وعدم ضبط السيارة المستخدمة في الحادث ، ولم تجب المحكمة طلبهم مناقشة شهود الإثبات وخبير الأصوات ، وأخيراً أن الطاعن الأول من المخاطبين بأحكام قانون الطفل ، إلا أن الحكم أوقع عليه عقوبة تخالف نصوصه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مضمون الأدلة – خلافاً لقول الطاعنين - وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة عن بصر وبصيرة ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كلٌّ من الطاعنين وكافة الأفعال التي قارفها كلٌّ منهم بما يفصح عن الدور الذي قام به كلٌّ منهم في الجريمة التي دانهم بها - خلافاً لما يزعمون - وتتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة ، وكان من المُقَرَّر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان ما أورده الحكم– كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك مُحَقِّقاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم كان نعي الطاعنين بالقصور غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام واقعة الخطف التي تتحقَّق بها هذه الجريمة انتزاع الطفل من بيئته وقطع صلته بأهله ، وأن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من يدي ذويه الذين لهم حق رعايته ، وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعنين بانتفاء أركان الجريمة في حقهم - بوصفه نفياً للتهمة - مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردّاً صريحاً بل إن الردّ يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقَّبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثار من انتفاء أركان الجريمة في حقهم ، وقصور الحكم في الردِّ على الدفع بانتفائها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن التحيُّل، وكان ما أثبته كافياً للتدليل على اتفاق الطاعنين على خطف المجني عليه بالتحيُّل من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذ جريمتهم وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها ، ومن ثم يصح طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبار كلاً من الطاعنين فاعلاً أصلياً في تلك الجريمة ويضحى منعاهم في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد ولو كانت سماعية ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الخطف والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة لشاهد رؤية ، فإنه لا يكون مقبولاً من الطاعنين دفاعهم القائم على عدم معقولية واستحالة تصويرهم للواقعة ، ومن ثم فإن ما يُثيره الطاعنون في هذا الصدد من منازعة في صورة الواقعة وفي القوة التدليلية لأقوالهم والتعويل عليها بدعوى تناقضها وأنها ظنية وأن شهادة الأول جاءت سماعية وعدم معقولية تصويرهم للواقعة وانتفاء صلتهم بالواقعة لا يكون سديداً ، إذ هو لا يعدو جميعه أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع لا تجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحتها وجديتها - وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنون في هذا الخصوص - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل للطاعنَين الأول والثاني اعترافاً، فإنه لا جدوى مما يثيرانه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه أورد من واقع تقرير الهيئة الوطنية للإعلام تطابق صوت الطاعن الثالث مع التسجيلات - على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعَدُّ دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنَين الأول والثاني في هذا الصدد ، واطرحته بردٍّ كافٍ وسائغ ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد سوَّغ القبض على الطاعنَين الأول والثاني نفاذاً لهذا الأمر من مأمور الضبط القضائي خارج نطاق اختصاصه المكاني استناداً إلى وقوع الجريمة في دائرة اختصاصه ، وامتداد هذا الاختصاص إلى تتبُّع مرتكبيها خارج تلك الدائرة بحكم الضرورة التي اقتضته ، وهو رد صحيح وسائغ لِما هو مقرر من أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ، ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة ، فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان الأول والثاني لم يكشفا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة إجراءات الضبط للمادة 129 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من ضبط هواتفهم ، فمن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بأكثر من موضع من أن المجني عليه لم يبلغ عمره ثماني عشرة سنة كاملة له سنده بما ورد من الصورة الرسمية لشهادة ميلاد المجني عليه – على نحو ما ثبت من المفردات بعد ضمها - فلا تثريب على الحكم إذ هو لم يفصح عن مصدره في تحديد سن المجني عليه لأن السكوت عن مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل ثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهم لم يثر أمام المحكمة قصور تحقيقات النيابة العامة بشأن عدم تحديدها للموقع الجغرافي للهاتف المستخدم من قِبل الطاعنين ، ومن ثم ، فإن ما يثيرونه في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يقدح في ثبوت الواقعة – كما اقتنعت بها المحكمة – عدم ضبط الأدوات التي استخدمت في ارتكاب الحادث ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويم . لما كان ذلك ، وكان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات ، وترافع الدفاع عن الطاعنين وانتهى إلى طلب البراءة ، فليس له - من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات أو خبير الأصوات الذي تنازل صراحة عن سماعه ، ومن ثم ، فإن ما يثار في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه صدر بتاريخ .... وقضى بمعاقبة الطاعن الأول .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه بالمصاريف الجنائية - بعد أن أعملت المحكمة في حقه المادة 17 من قانون العقوبات - وبتاريخ .... أصدر رئيس المحكمة قراراً جاء نصه : ( تصحيح الخطأ المادي الوارد بمنطوق الحكم بشأن الحدث .... بجلسة .... بجعله على النحو الآتي : ( بمعاقبة .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه المصاريف الجنائية ) . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة (337) منه على أنه : ( إذا وقع خطأ مادي في حكم أو في أمر صادر من قاضي التحقيق أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة ، ولم يكن يترتب عليه البطلان تتولى الهيئة التي أصدرت الحكم أو الأمر تصحيح الخطأ من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم وذلك بعد تكليفهم بالحضور ويقضى بالتصحيح في غرفة المشورة بعد سماع أقوال الخصوم ، ويؤشر بالأمر الذي يصدر على هامش الحكم أو الأمر ، ويتبع هذا الإجراء في تصحيح اسم المتهم ولقبه ) ، وكان قانون المرافعات قد نص في المادة (191) منه على أن : ( تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة ويجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة ، ويجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في الفقرة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح أما القرار الذي يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال ) ، وكان حكم الفقرة الثانية من المادة (191) من قانون المرافعات هو من الأحكام التي لا تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإنما تكمل نقصاً فيه ، وكان من المقرر أنه يترتب على صدور الحكم خروج الدعوى من يد المحكمة بحيث لا يجوز لها أن تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية ، كما لا يجوز لها تعديل حكمها فيها أو إصلاحه لزوال ولايتها فيه ، إذ لا سبيل إلى إلغاء أحكام القضاء أو تعديلها إلا بسلوك طرق الطعن المقررة في القانون وهذا هو الأصل ، إلا أن الشارع رأى لاعتبارات قدَّرها عند وضع قانون الإجراءات الجنائية أن يجيز للمحكمة - أخذاً بما جرى عليه العمل - أن تصحح ما يقع من أخطاء مادية بحتة ، فنص على ذلك في المادة (337) من قانون الإجراءات الجنائية ، وفي المادة (191) من قانون المرافعات المار ذكرهما ، والمقصود بالخطأ المادي هو الخطأ في تعبير المحكمة عن فكرها وليس خطأ المحكمة في تفكيرها ، وكان البين من نص المادتين المذكورتين أن سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في حكمها مقصورة على الأخطاء المادية البحتة ، وهي التي لا تؤثر على كيانه بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح ، فلا عبرة بالأخطاء التي تضمنتها الوقائع أو الأسباب ما لم تكن هذه الأسباب جوهرية مكوِّنة جزءاً من منطوق الحكم أو مؤثرة فيما يُستفاد منه ، وتقتصر سلطة المحكمة على تصحيح الأخطاء المادية بالرجوع إلى بيانات الحكم أو إلى محضر الجلسة فلا تملك تصحيحه على نحو مخالف ، ومن ثم فهي لا تملك بحال أن تتخذ من التصحيح تكأة للرجوع عن الحكم الصادر منها أو تعديل قضائها فيه فتستطيل إليه على غير سند من القانون لتضيف إليه أو تغير منطوقه بما يناقضه ، لِما في ذلك من مساس بحجية الشيء المحكوم فيه ، وابتداع لطريق من طرق الطعن لم يأذن به الشارع أو ينظمه القانون. لما كان ذلك ، وكان يبين أن القرار المار ذكره الصادر من المحكمة في الطعن الراهن بتصحيح منطوق الحكم بمعاقبة الطاعن .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه المصاريف الجنائية ينال مما سبق أن نطق به قضاؤها في مواجهة الخصوم واستنفدت به ولايتها بالكامل في موضوع الدعوى ، فهي لا تملك بعد النطق بالحكم تعديل منطوقه بتغيير نوع العقوبة من السجن المشدد إلى السجن – حتى بافتراض أن ذلك تطبيق صحيح للقانون تنكبته المحكمة – ما دام أن ذلك لا يرتد إلى أصل بمدونات الحكم ، إذ لا يعد ذلك – بداهة - من قبيل الأخطاء المادية التي تقع من المحكمة في التعبير ، بل هو مما يتعلق بأسباب الحكم الجوهرية التي ترتبط بمنطوقه ويتعلق بها حق المتهم ، ولا سبيل عليه إلا بطرق الطعن المقررة في القانون ، فتكون المحكمة بذلك قد جاوزت سلطتها المرسومة في المادتين (337) من قانون الإجراءات الجنائية ، (191) من قانون المرافعات ، وهو الأمر الذي أسلمها إلى مخالفة حكم القانون والخطأ في تطبيقه ، بيد أن هذه المحكمة – محكمة النقض – تعرض في قضائها لعقوبة الطاعن الأول .... وقد راعت ألَّا يُضار الطاعن بطعنه ، لا سيما وأن النيابة العامة لم تطعن على الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن تاريخ ميلاد الطاعن .... هو .... ، أي أن سنه في وقت ارتكاب الجريمة كان قد تجاوز الخامسة عشرة سنة ، ولم يتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ١١١ من قانون الطفل سالف الذكر تنص على أنه : ( ومع عدم الإخلال بحكم المادة ١٧ من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنة خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن .... ) ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاء تبديل العقوبة على الوجه الآتي : .... عقوبة السجن بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة شهور ) ، فإن مفاد ذلك أنه إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد - كما هو الحال في الدعوى - تكون العقوبة المقررة له هي السجن ، وفي هذه الحالة تكون عقوبة السجن قد حلَّت بقوة القانون محل العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له - الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد - فإذا رأت محكمة الموضوع أخذه بالرأفة وإعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات في حقه فيكون إعمالها على عقوبة السجن باعتبارها العقوبة المقررة للطفل وليست على العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ، إذ يصح للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني ، وهو ما يتفق مع مبدأ المسئولية الجنائية المخففة التي قررها القانون للطفل ، وبالتالي تكون العقوبة الواجبة التطبيق هي الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة أشهر ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٤٠ من القانون رقم ۱۲ السنة ١٩٩٦ تحظر إلزام الأطفال بأداء أي مصاريف أمام جميع المحاكم ، فإن الحكم يكون قد أخطأ أيضاً في تطبيق القانون ، وإذ كان تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم - في هذه الحالة - لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعن .... ، فإنه يتعين تصحيحه والحكم بمقتضى القانون بجعل العقوبة المقضي بها عليه الحبس لمدة ثلاث سنوات وإلغاء ما قضى به من إلزامه بالمصاريف الجنائية ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة 111/٢،١ من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالمادة 101 من ذات القانون ، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5250 لسنة 92 ق جلسة 23 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 115 ص 1057

جلسة 23 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد رضا حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي حسنين ، عادل عمارة وهشام الجندي نواب رئيس المحكمة وأحمد رأفت .
----------------
(115)
الطعن رقم 5250 لسنة 92 القضائية
اختصاص " الاختصاص النوعي " . نظام عام . محكمة اقتصادية . ارتباط . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية من النظام العام . علة ذلك ؟
قضاء محكمة الجنايات الاقتصادية بتبرئة الطاعن من جناية إنشاء وإدارة واستخدام حساب خاص على موقع للتواصل الاجتماعي بغرض تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر . ينفك به ارتباطها بجنحة إذاعة أخبار كاذبة . معاقبته عن الأخيرة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقض الحكم والقضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة . لما كان ذلك ، وكان مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يُقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً ، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذي هو رهن بالقضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية قد نص في مادته الرابعة على أن تختص الدوائـر الابتدائية أو الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في سبعة عشر قانوناً حددها حصراً ليس من بينها جنحة إذاعة أخبار كاذبة المؤثمة بالمادة 102 مكرراً/1 من قانون العقوبات - والتي أقيمت الدعوى بشأنها وقدم الطاعن للمحاكمة عنها - وفصلت محكمة الجنايات الاقتصادية فيها بالحكم المطعون فيه بعد قضائها ببراءة الطاعن من جناية إنشاء وإدارة واستخدام حساب خاص على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) بالشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق بغرض تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإضرار بالأمن القومي للبلاد والسلام الاجتماعي ، وبعد فك الارتباط بينها وبين تلك الجنحة ودون أن تكون لها ولاية الفصل فيها ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء بعدم اختصاصها نوعياً بنظر جنحة إذاعة الأخبار الكاذبة . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تُخول محكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أن المحكمة التي أصدرته لمصلحة المتهم لا ولاية لها بالفصل في الدعوى - غير مختصة - وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه صدر من محكمة غير مختصة بنظر الدعوى ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والحكم بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها ، وذلك دون حاجة لبحث أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
1- أنشأ وأدار حساباً خاصاً على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) بالشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام التالي والمعاقب عليها قانوناً ، وقد وقعت تلك الجريمة بغرض تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإضرار بالأمن القومي للبلاد والسلام الاجتماعي على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أذاع عمداً أخباراً كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب في الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بمعاقبته بالسجن المشدد ثلاث سنوات ومصادرة الهاتف المحمول والمصاريف .
وحيث أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بنص المادة 102 مكرراً/1 من قانون العقوبات ، أولاً : بحبسه لمدة سنة مع الشغل عن التهمة الثانية والمصاريف ، ثانياً : ببراءته من التهمة الأولى المنسوبة إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن أنه :
1- أنشأ وأدار واستخدم حساباً خاصاً على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) بالشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام التالي والمعاقب عليها قانوناً ، وقد وقعت تلك الجريمة بغرض تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإضرار بالأمن القومي للبلاد والسلام الاجتماعي على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أذاع عمداً أخباراً كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة على النحو المبين بالتحقيقات .
ومحكمة جنايات .... الاقتصادية قضت بتاريخ .... ، أولاً : بمعاقبة المتهم / .... بالحبس لمدة سنة مع الشغل عن التهمة الثانية وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة المتهم / .... من التهمة الأولى المنسوبة إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة . لما كان ذلك ، وكان مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يُقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً ، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذي هو رهن بالقضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية قد نص في مادته الرابعة على أن تختص الدوائـر الابتدائية أو الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في سبعة عشر قانوناً حددها حصراً ليس من بينها جنحة إذاعة أخبار كاذبة المؤثمة بالمادة 102 مكرراً/1 من قانون العقوبات - والتي أقيمت الدعوى بشأنها وقدم الطاعن للمحاكمة عنها - وفصلت محكمة الجنايات الاقتصادية فيها بالحكم المطعون فيه بعد قضائها ببراءة الطاعن من جناية إنشاء وإدارة واستخدام حساب خاص على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) بالشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق بغرض تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر والإضرار بالأمن القومي للبلاد والسلام الاجتماعي ، وبعد فك الارتباط بينها وبين تلك الجنحة ودون أن تكون لها ولاية الفصل فيها ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء بعدم اختصاصها نوعياً بنظر جنحة إذاعة الأخبار الكاذبة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35 من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تُخول محكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أن المحكمة التي أصدرته لمصلحة المتهم لا ولاية لها بالفصل في الدعوى - غير مختصة - وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه صدر من محكمة غير مختصة بنظر الدعوى ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والحكم بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها ، وذلك دون حاجة لبحث أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7807 لسنة 92 ق جلسة 26 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 116 ص 1061

جلسة 26 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر وتوفيق عرفة المتناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد عزت .
-----------------
(116)
الطعن رقم 7807 لسنة 92 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) الاتجار بالبشر . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر . لا يشترط لإثباتها طريقاً خاصاً . العلم فيها مسألة نفسية . للمحكمة تبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابستها . تحدث الحكم استقلالاً عنه وعن كل ركن من أركانها . غير لازم . حد ذلك ؟
العبرة في عدم مشروعية الجماعة الإجرامية المنظمة لأغراض الاتجار بالبشر بالغرض ‏الذي تهدف إليه والأنشطة التي تمارسها للوصول لمبتغاها .‏
(4) دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانتفاء أركان الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) اتفاق . مساهمة جنائية . فاعل أصلي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقابل إرادات المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه . غير لازم . مؤدى ذلك ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) الاتجار بالبشر . اشتراك . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الاشتراك في الجريمة . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
لا مصلحة للطاعنين في النعي بشأن جرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية وعرفية واستعمالها . متى عاقبهم عن جريمة التأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر باعتبارها الأشد .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للطاعنين وإدانتهم بالأدلة السائغة . المجادلة في هذا الشأن . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
(8) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم قصوره في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ولانتفاء حالة التلبس واختلاقها . غير مقبول . متى اطرحه بأسباب سائغة .
(9) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلة الطاعنين بها وبباقي المتهمين وتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(11) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(12) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
(13) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بدليل معين . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(14) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(15) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .
أقوال متهم على آخر . شهادة . للمحكمة تقديرها والتعويل عليها في الإدانة . المجادلة في هذا الشأن . غير مقبولة . علة ذلك ؟
مثال .
(16) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .
العبرة في الأدلة بما يرد بشأنها بالتحقيقات . نعي الطاعنة بأن الأدلة التي ساقتها النيابة قبلها لا تكفي لإدانتها . غير مجدٍ . علة وأساس ذلك ؟
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(17) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(18) وصف التهمة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة تعديلها وصف التهمة دون تنبيه الدفاع . غير مقبول . متى لم تجر تعديلاً عليه وكانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة هي التي دارت عليها المرافعة .
(19) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(20) الاتجار بالبشر . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
الغرامة المقررة لجريمة التأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر . ليست من الغرامات النسبية . القضاء بها على المتهمين بالتضامن . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... وإن قرروا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهم لم يودعوا أسباباً لطعنهم ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهم شكلاً عملاً بنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين وباقي المتهمين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
3- من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة 6/1 من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها وأن العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر هو مسألة نفسية ولمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي بها ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توافره ، كما لا يشترط لإثبات هذه الجريمة طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها ، وكان من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها .
4- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن كل ما يثيره الطاعنون من انتفاء أركان الجريمة المسندة لهم بركنيها المادي والمعنوي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع واطرحه برد سائغ .
5- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن الاشتراك في الجريمة يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يثار في هذا الشأن لا يؤبه له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم توافر أركان جرائم الاشتراك في التزوير في محررات رسمية وعرفية واستعمالها واطرحه بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي عليه يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر وأوقع عليهم عقوبتها عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات للارتباط بوصفها الجريمة الأشد وقد أثبتها الحكم في حقهم ، ومن ثم فلا مصلحة لهم فيما يثيرونه بشأن ما عداها من الجرائم التي دينوا بها ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهامات المسندة إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال تنطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
7- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعنون في أن لها أصل ثابت بالأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس واختلاقها ولحصولهما قبل صدور الإذن بهما واطرحه برد كافٍ وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثار في هذا الصدد لا يكون سديداً .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقیق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت اليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
10- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبانتفاء صلتهما بالواقعة وبباقي المتهمين وبكيدية الاتهام وتلفيق التهمة ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ويكون معه ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة في هذا الشأن غير سديد .
11- لما كان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على عدم صحة الاتهام ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يضحى لا محل له .
12- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب إجراء تحقيق بشأن ما أثاره من دفاع فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
13- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له ماخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكابهما الواقعة أو ضبطهما متلبسين بها ، وعدم ضبط ثمة أحراز بحوزتهما أو محادثات تليفونية للجرائم التي دينا بها ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
14- لما كان الثابت من المفردات المضمومة صحة ما نسبه الحكم للطاعنين من اعترافات بارتكابهم الجريمة المسندة إليهم ، فإن ما يثيره الطاعن السادس من قالة الخطأ في الإسناد يكون على غير أساس .
15- من المقرر أن تقدير أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة ، وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر تقدره محكمة الموضوع حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على ما هو ثابت في مدوناته - لم يعول في إثبات التهم قبل الطاعن السادس على أقوال المتهمين الآخرين فحسب إنما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها في مجموعها ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها ولا تقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونه من الأمور الموضوعية التي تستقل بها بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه عرض لما تمسك به الطاعن السادس من بطلان الدليل المستمد من أقوال المتهمين واطرحه برد كافٍ وسائغ في اطراح هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقترن بالصواب .
16- لما كانت الفقرة الأولى من المادة ٢١٤ من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أن الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة ، وأن الأدلة على المتهم كافية رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظرها ، مما مفاده أن النيابة العامة قد استخدمت حقها المخول لها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر بعد أن رأت بعد انتهائها من إجراء التحقيق - من وجهة نظرها - أنه قد توافرت الأدلة الكافية على الاتهام الذي أسندته إلى الطاعنة الرابعة ، وترجح صدور حكم بإدانته ، وكانت العبرة في الأدلة هي بما يرد بشأنها في التحقيقات ، وليس بما تورده النيابة العامة بقائمة شهود الإثبات التي تضعها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر ، وكان الطاعنة الرابعة لا تماري في أن ما حصله الحكم لمؤدى أدلة الإثبات له أصله الثابت في التحقيقات ، فإنه لا جدوى مما تثيره من أن أدلة الإثبات التي ساقتها النيابة العامة دعماً للاتهام غير كافية . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على التخمين والظن والاحتمال - حسبما تذهب إليه الطاعنة الرابعة – فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد .
17- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الرابعة لم تطلب سماع شهادة أعضاء لجنة وزارة الصحة أو إجراء معاينة لمحل عملها فلا يصح لها من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم تطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن منعاها في هذا الصدد لا يكون له محل .
18- لما كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة مطروحة بالجلسة وهي بذاتها الواقعة التي دارت عليها المرافعة ، ولم تجر المحكمة تعديلاً في وصف التهمة ، فإن ما تثيره الطاعنة الرابعة من دعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله .
19- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكانت الطاعنة لم تكشف في أسباب طعنها عن ماهية أوجه الدفاع التي أبدتها أمام المحكمة وأمسكت محكمة الموضوع عن التعرض لها أو الرد عليها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثار في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
20- من المقرر أن الغرامة المقررة لجريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة 6/1 من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر هي غرامة عادية ، إذ هي محددة بحدين يتعين التزامهما وليست محددة بنسبة الضرر المترتب على الجريمة أو الفائدة التي تحصل عليها الجاني أو كان يأمل الحصول عليها ، فهي ليست من الغرامات النسبية ، ومن ثم يتعين وفقاً للمادة ٤٤ من قانون العقوبات أن يحكم بها على كل متهم على انفراد ، وكان الحكم قد قضى بالغرامة على المتهمين بالتضامن باعتبارها من الغرامات النسبية ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يؤذن لهذه المحكمة تصحيحه ، إلا أنه لما كان الطاعنون هم المحكوم عليهم ، ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار طاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : ١- .... ( طاعن ) ۲- .... ( طاعنة ) 3- .... ( طاعنة )4- .... ٥- .... ٦- .... ( طاعنة ) 7- .... ( طاعن ) 8- .... ( طاعن ) بأنهم :- أولاً : المتهمون جميعاً :
- أسس المتهمون من الأول حتى الثالثة جماعة إجرامية منظمة في غضون عامي ۲۰۱۹ حتى ۲۰۲۰ بهدف الاتجار بالبشر تستهدف بشكل مباشر تحقيق المنافع المادية وانضم لها المتهمون من الرابع حتى الثامن تحقيقاً لأغراضها وتعاملوا من خلال تلك الجماعة في شخص طبيعي هو المجني عليه / .... بأن استقبلوه وتولوا نقله وإيواءه مستغلين حاجته المادية وصولاً لاستئصال عضو من أعضائه البشرية ( كليته ) لنقلها وزرعها في آخر هو / .... وكانت تلك الجريمة ذات طابع عبر وطني على النحو المبين التحقيقات ، وقد ارتبطت تلك الجناية بجناية التعامل في نقل وزراعة الأعضاء البشرية بأنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : تعاملوا في عضو من أعضاء جسم المجني عليه / .... بأن اتفقوا معه على استئصال كليته مستغلين حاجته المادية وبيعها لنقلها وزرعها في آخر أجنبي هو / .... وكان ذلك التعامل بمقابل مادي على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهمون جميعاً عدا السابع :
- تعاملوا من خلال جماعة إجرامية منظمة ذات طابع عبر وطني في غضون عامي ٢٠١٩ حتى ۲۰۲۰ في شخص طبيعي هو المجني عليه / .... ( المتهم السابع قبيل انضمامه للجماعة الإجرامية المنظمة ) بأن استقبلوه وتولوا نقله وإيواءه مستغلين حاجته المادية وصولاً لاستئصال عضو من أعضائه البشرية ( كليته ) لنقلها وزرعها في آخر هو / .... بقصد تحقيق منفعة مادية على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد ارتبطت تلك الجناية بجناية التعامل في نقل وزراعة الأعضاء البشرية بأنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : تعاملوا في عضو من أعضاء جسم المجني عليه / .... ( المتهم السابع ) بأن اتفقوا معه على استئصال كليته مستغلين حاجته المادية لنقلها وزرعها في آخر هو / .... وكان ذلك التعامل بمقابل مادي على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً : المتهمان الأول والسادسة :
- تعاملا في أشخاص طبيعيين هم المجني عليهم / .... ، .... ( المتهمتان الثانية والثالثة قبيل انضمامهما للجماعة الإجرامية المنظمة ) و .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... بأن استقبلوهم وتولوا نقلهم وإيواءهم مستغلين حاجتهم المادية وصولاً لاستئصال عضو من أعضائهم البشرية ( كُلاهم ) لنقلها وزرعها في آخرين وهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... بقصد تحقيق منفعة مادية على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد ارتبطت تلك الجناية بجناية التعامل في نقل وزراعة الأعضاء البشرية بأنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : تعاملا في عضو من أعضاء جسم كل من المجني عليهم / .... ، .... ( المتهمتان الثانية والثالثة قبيل انضمامهما للجماعة الإجرامية المنظمة ) و .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... بأن اتفقوا معهم على استئصال ( كُلاهم ) مستغلين حالة ضعفهم وحاجتهم المادية لنقلها وزرعها في آخرين وهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... وكان ذلك التعامل بمقابل مادي على النحو المبين بالتحقيقات .
رابعاً : المتهمون جميعاً :
- اشتركوا بطريق الاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية وهم موظفي اللجنة العليا لنقل وزراعة الأعضاء بوزارة الصحة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو الموافقة الرقيمة .... بإجراء عملية نقل وزراعة كلى حال تحريرهم المختصين بوظيفتهم وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقوا على تزويرها وتهيئة بياناتها بإثبات حاجة المتهم المتوفى / .... لنقل الكلى فساعدهم موظفو اللجنة على ذلك بإهمالهم وضبطوا المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
خامساً : المتهمون جميعاً عدا السابع :
- اشتركوا بطريق الاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية وهم موظفو اللجنة العليا لنقل وزراعة الأعضاء بوزارة الصحة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو الموافقة الرقيمة .... بإجراء عملية نقل وزراعة كلى حال تحريرهم المختصين بوظيفتهم وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقوا على تزويرها وتهيئة بياناتها بإثبات حاجة المتهم الخامس لنقل الكلى وشفعوا تلك البيانات بصورة المنقول إليه الحقيقي بغرض توحيد جنسيات طرفي عملية النقل والزراعة لإسباغ المشروعية القانونية عليها زوراً فساعدهم موظفو اللجنة على ذلك بإهمالهم وضبطوا المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
سادساً : المتهم الثامن :
- ارتكب تزويراً في محررات إحدى الشركات المساهمة ( معمل .... ) وهي نتائج تحاليل طبية وكان ذلك عن طريقي الحذف والإضافة بأن استبدل بيانات المتهم المتوفى / .... والمتهم الخامس بالبيانات المدرجة بها خلافاً للحقيقة على النحو المبين بالتحقيقات .
سابعاً : المتهمون جميعاً عدا الثامن :
- اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثامن في ارتكاب تزوير في محررات إحدى الشركات المساهمة ( معمل .... ) محل الاتهام السابق بأن اتفقوا معه على تزويرها وساعدوه بأن أمدوه ببيانات المتهم الخامس والمتهم المتوفى / .... فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
ثامناً : المتهمون جميعاً عدا الرابع والثامن :
- استعملوا المحررات المزورة محل الاتهام بالبنود رابعاً ، خامساً ، سادساً ، سابعاً فيما زورت من أجله بتقديم المحررات محل البنود رابعاً وخامساً وسادساً لمستشفى .... ، .... محتجين بما دون بها من بيانات ، كما قدموا المحررات محل البند سابعاً لموظفي اللجنة العليا لنقل وزراعة الأعضاء للاحتجاج بما دون بها من بيانات مزورة مع علمهم بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
تاسعاً : المتهم الرابع :
- اصطنع تذكرة سفر مزورة منسوب صدورها للسلطة الفلسطينية مثبتاً أسماء وبيانات أشخاص مخالفة للصورة الشخصية المشفوعة بها بأن وضع صورة / .... على جواز السفر رقم .... ببيانات من يدعى / .... ووضع صورة المتهمة الثالثة على جواز سفر رقم .... بيانات من تدعى / .... على النحو المبين بالتحقيقات .
عاشراً : المتهمة الثانية :
- استعملت جواز السفر المزور رقم .... موضوع الاتهام السابق فيما زور من أجله وقدمته لمعمل .... محتجة بما دون به من بيانات مع علمها بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهمين الأول والثانية والثالثة والسادسة والسابع والثامن وغيابياً للمتهمين الرابع والخامس عملاً بالمواد ٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، 41 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 ، 214 مكرراً/1 ، 217 /1 ، 218 /1 من قانون العقوبات ، والمواد ۱ ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6/7،5،1 ، 13 من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ، والمواد 1/1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 8 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۳۰۲۸ لسنة ۲۰۱۰ ، والمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5/1 ، 6 /2،1 ، 7 ، 9 ، 10 ، 13 ، 15 ، 16 ، 17/ 1 ، 20/ 1 ، 23 ، 25 من القانون رقم 5 لسنة ۲۰۱۰ بشأن تنظيم زراعة الأعضاء البشرية المعدل بالقانون ١٤٢ لسنة ۲۰۱۷ ، والمواد ۱ ، ۲ ، 4 /1 ، 6/ 1 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۹۳ لسنة ۲۰۱۱ ، مع إعمال المادتين 17 ، ٣٢ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من المتهمين الأول والثانية والثالثة والرابع والخامس بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه ، ثانياً : بمعاقبة المتهمة السادسة بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليها ، ثالثاً : بمعاقبة كلٍ من المتهمين السابع والثامن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، رابعاً : تغريم جميع المتهمين خمسمائة ألف جنيه ، خامساً : بمصادرة الملف المتضمن المستندات والأوراق المصطنعة الخاصة بكلٍ من / .... ، .... ، .... والمتعلقة بالفحص الطبي بمستشفى .... والمقدمة للجنة العليا لزراعة الأعضاء وأصل الملفات الخاصة بكلٍ من المتهمتين الثانية والثالثة والمتهم السابع من مستشفى .... وكذا أصل الملف الخاص بالمذكورين المقدم للجنة العليا لزراعة الأعضاء البشرية وكذا الهواتف الجوالة الخاصة بكلٍ من المتهمين الأول والثانية والثالثة والخامس والسادسة والسابع والثامن والمستندات المضبوطة بمحل إقامة المتهمتين الثانية والثالثة والبالغ عددها ثلاثة وعشرون مستنداً والسيارة رقم .... المملوكة للمتهم السابع ، سادساً : بإلزام كلٍ من المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثانية والثالثة والسادسة والسابع والثامن في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : عن الطعن المقدم من الطاعنين الثانية والثالثة والخامس - المتهمون الثانية والثالثة والسابع :-
من حيث إن المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... وإن قرروا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهم لم يودعوا أسباباً لطعنهم ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهم شكلاً عملاً بنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 المعدل .

ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والرابعة والسادس - المتهمون الأول والسادسة والثامن :-
من حيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرات أسبابهم طعنهم الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاتجار بالبشر مع تأسيس الأول جماعة إجرامية منظمة داخل البلاد ذات طابع عبر وطني وانضمام الثانية والثالث إليها تستهدف نقل وزراعة الأعضاء البشرية نظير منافع مادية بأن قاموا بالتعامل في الأشخاص الطبيعيين وبالتعامل مع المجني عليهم على أعضاء أجسامهم بمقابل مادي والاشتراك في تزوير محررات رسمية مع موظفيين عموميين حسني النية ، ودان الثالث بجريمة تزوير محرر لإحدى شركات المساهمة ، واشتراك الأول والثانية فيها واستعمالها مع العلم بتزويرها ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم والظروف التي وقعت فيها ودور كل منهم فيها ، واطرح الحكم بما لا يصلح رداً الدفع بانتفاء أركان جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر في حقهم سيما القصد الجنائي فيها ، ولم يدلل على توافر الاتفاق فيما بينهم وباقي المحكوم عليهما على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، ولم يستظهر عناصر اشتراك الطاعنين في جريمة تزوير المحررات الرسمية والعرفية واستعمالها وركن العلم لدى الثانية - لشواهد عددتها - مما ينبئ عن أن المحكمة لم تعن بتمحيص الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة ، واطرح الحكم بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية - لشواهد عدة - وببطلان القبض والتفيتش لعدم وجود حالة من حالات التلبس واختلاقها ولحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، واعتنق تصويراً للواقعة كما رواها شهود الإثبات رغم استحالته وعدم معقوليته ، وأن أقوالهم لا تفيد بذاتها اقترافهم الجرائم مطرحاً بعبارة قاصرة مجملة دفاعهم في هذا الشأن ودفاع الأول والثانية بانتفاء صلتهما بالواقعة وبباقي المتهمين وبكيدية الاتهام وتلفيق التهمة - لدلائل عدداها - وما قدم من مستندات تظاهر دفاعهم ، ودون أن يعنى بتحقيق دفاعهم بلوغاً لغاية الأمر فيه ، ودانهم رغم خلو الأوراق من دليل يقيني قبلهم ، فلم يضبط الأول والثانية متلبسين بالجريمة أو بمحادثات تليفونية أو بحوزتهما محررات مزورة ، هذا وأسند الحكم إلى الطاعنين الأول والثانية والثالثة والرابعة والخامس إقرارات بأنهم والطاعن السادس قاموا باقتراف الجرائم المسندة إليهم على خلاف الثابت بالأوراق مطرحاً بما لا يصلح دفاع الطاعن الأول بعدم الاعتداد بأقوال متهم على آخر ، هذا وأن الأدلة التي ساقتها النيابة العامة قبل الطاعنة الرابعة لا تكفي لإدانتها مقيماً الحكم قضاءه على الظن والتخمين ، ولم تتح المحكمة للمدافع عن الثانية مناقشة أعضاء لجنة وزارة الصحة ومعاينة مكان عملها وتنبيهه لتعديل الوصف لتحضير دفاعه ، وضرب الحكم صفحاً عن أوجه دفاعها الجوهرية ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين وباقي المتهمين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة 6/1 من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها وأن العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر هو مسألة نفسية ولمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي بها ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توافره ، كما لا يشترط لإثبات هذه الجريمة طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها ، وكان من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن كل ما يثيره الطاعنون من انتفاء أركان الجريمة المسندة لهم بركنيها المادي والمعنوي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في الجريمة يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يثار في هذا الشأن لا يؤبه له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم توافر أركان جرائم الاشتراك في التزوير في محررات رسمية وعرفية واستعمالها واطرحه بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي عليه يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر وأوقع عليهم عقوبتها عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات للارتباط بوصفها الجريمة الأشد وقد أثبتها الحكم في حقهم ، ومن ثم فلا مصلحة لهم فيما يثيرونه بشأن ما عداها من الجرائم التي دينوا بها ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهامات المسندة إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال تنطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأ،فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلةمنتجة ينازع الطاعنون في أن لها أصل ثابت بالأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس واختلاقها ولحصولهما قبل صدور الإذن بهما واطرحه برد كافٍ وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثار في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح منالأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقیق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت اليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبانتفاء صلتهما بالواقعة وبباقي المتهمين وبكيدية الاتهام وتلفيق التهمة ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ويكون معه ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على عدم صحة الاتهام ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب إجراء تحقيق بشأن ما أثاره من دفاع فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له ماخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكابهما الواقعة أو ضبطهما متلبسين بها ، وعدم ضبط ثمة أحراز بحوزتهما أو محادثات تليفونية للجرائم التي دينا بها ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المضمومة صحة ما نسبه الحكم للطاعنين من اعترافات بارتكابهم الجريمة المسندة إليهم ، فإن ما يثيره الطاعن السادس من قالة الخطأ في الإسناد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة ، وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر تقدره محكمة الموضوع حسبما يتكشف لها من الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على ما هو ثابت في مدوناته - لم يعول في إثبات التهم قبل الطاعن السادس على أقوال المتهمين الآخرين فحسب إنما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها في مجموعها ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها ولا تقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونه من الأمور الموضوعية التي تستقل بها بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه عرض لما تمسك به الطاعن السادس من بطلان الدليل المستمد من أقوال المتهمين واطرحه برد كافٍ وسائغ في اطراح هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأولى من المادة ٢١٤ من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أن الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة ، وأن الأدلة على المتهم كافية رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظرها ، مما مفاده أن النيابة العامة قد استخدمت حقها المخول لها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر بعد أن رأت بعد انتهائها من إجراء التحقيق - من وجهة نظرها - أنه قد توافرت الأدلة الكافية على الاتهام الذي أسندته إلى الطاعنة الرابعة ، وترجح صدور حكم بإدانته ، وكانت العبرة في الأدلة هي بما يرد بشأنها في التحقيقات ، وليس بما تورده النيابة العامة بقائمة شهود الإثبات التي تضعها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر ، وكان الطاعنة الرابعة لا تماري في أن ما حصله الحكم لمؤدى أدلة الإثبات له أصله الثابت في التحقيقات ، فإنه لا جدوى مما تثيره من أن أدلة الإثبات التي ساقتها النيابة العامة دعماً للاتهام غير كافية . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على التخمين والظن والاحتمال – حسبما تذهب إليه الطاعنة الرابعة - فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الرابعة لم تطلب سماع شهادة أعضاء لجنة وزارة الصحة أو إجراء معاينة لمحل عملها فلا يصح لها من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم تطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن منعاها في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة مطروحة بالجلسة وهي بذاتها الواقعة التي دارت عليها المرافعة ، ولم تجر المحكمة تعديلاً في وصف التهمة ، فإن ما تثيره الطاعنة الرابعة من دعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكانت الطاعنة لم تكشف في أسباب طعنها عن ماهية أوجه الدفاع التي أبدتها أمام المحكمة وأمسكت محكمة الموضوع عن التعرض لها أو الرد عليها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثار في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . وتنوه محكمة النقض بأن الغرامة المقررة لجريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر المنصوصعليها في المادة 6/ 1 من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر هي غرامة عادية ، إذ هي محددة بحدين يتعين التزامهما وليست محددة بنسبة الضرر المترتب على الجريمة أو الفائدة التي تحصل عليها الجاني أو كان يأمل الحصول عليها ، فهي ليست من الغرامات النسبية ، ومن ثم يتعين وفقاً للمادة ٤٤ من قانون العقوبات أن يحكم بها على كل متهم على انفراد ، وكان الحكم قد قضى بالغرامة على المتهمين بالتضامن باعتبارها من الغرامات النسبية ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يؤذن لهذه المحكمة تصحيحه ، إلا أنه لما كان الطاعنون هم المحكوم عليهم ، ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار طاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ