الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

قانون 126 لسنة 1981 بإنشاء المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية

الجريدة الرسمية في 30 يولية سنة 1981 - العدد 31 (تابع)

قانون رقم 126 لسنة 1981
بإنشاء المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس الشعب القانوني الآتي نصه، وقد أصدرناه:

(المادة الأولى)

ينشأ مجلس أعلى للرعاية العلاجية التأمينية يهدف إلى إرسال خطة عامة لتحقيق الرعاية العلاجية لجميع أفراد الشعب وذلك فى ضوء السياسات والتشريعات التأمينية الصادرة لبسط الحماية التأمينية بفروعها للمواطنين وبتنسيق كامل معها بما لا يتعارض مع أحكامها.

(المادة الثانية)
يشكل المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية برئاسة وزير الدولة للصحة وعضوية كل من:
- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى.
- نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى.
- اثنين من وكلاء وزارة الصحة يختارهما وزير الدولة للصحة.
- ممثل من وزارة التأمينات الاجتماعية
. ممثل عن وزارة القوى العاملة
- ممثل عن وزارة المالية }
}
} يختارهم الوزير المختص على ألا تقل درجة كل
منهم عن وكيل وزارة.
- ممثل عن كل من المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات يختاره وزير التأمينات الإجتماعية.
- ممثل من الأمانة العامة للحكم المحلى يختاره الوزير المختص.
- ستة أعضاء من ذوى الكفاية والخبرة يصدر باختيارهم قرار من وزير الدولة للصحة.
وللمجلس أن يشكل لجانا متخصصة من بين أعضاءه أو من غيرهم, كما يكون له أن يدعو إلى جلساته من يرى دعوته.

(المادة الثالثة)
يختص المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية بإرساء خطة قومية لتوفير الرعاية العلاجية لجميع أفراد الشعب وله فى سبيل ذلك ما يلى:
( أ ) بحث ودراسة السياسة العامة للرعاية الاجتماعية التأمينية على مستوى الجمهورية ووضع النظم الكفيلة لتحقيق ذلك بمراعاة أن تكون الرعاية العلاجية للمؤمن عليهم وفقا لقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له.
(ب) التنسيق بين الأنظمة المختلفة للرعاية العلاجية التأمينية بما يكفل تحقيق التكامل بين هذه الأنظمة وما يستحدث منها وذلك على الوجه الذى يحقق مستوى مناسبا للخدمة العلاجية. على ألا يمس ذلك استقلال صندوق علاج الأمراض وإصابات العمل المنشأ بقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والحقوق المكفولة للمؤمن عليم بالقانون المذكور.
(جـ) متابعة تنفيذ سياسة الرعاية الاجتماعية التأمينية ومراجعتها وتعديلها فى ضوء النتائج التى يسفر عنها التطبيق.
(د) وضع الحدود والمعدلات الخاصة بالرعاية العلاجية التأمينية التى تقدمها الجهات المختلفة للمنتفعين.
(هـ) إقرار النظم العلاجية التأمينية التى تتقدم بها الجهات المختلفة طبقا للمادة الرابعة من هذا القانون.

(المادة الرابعة)
مع عدم الإخلال بما تقضى به المادة 72 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تلتزم جميع الوزارات والمصالح والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية وأصحاب الأعمال بالقطاع الخاص والنقابات المهنية والعمالية التي تتولى بنفسها رعاية المنتسبين إليها علاجيا بالتقدم إلى المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل لهذا القانون بنسخة معتمدة عن نظام العلاج والقواعد والتعليمات الخاصة بكيفية تنفيذه وبيان إحصائي بعدد المستفيدين به، وتلتزم هذه الجهات بالاستمرار فى تقديم خدماتها العلاجية حتى يصدر المجلس قراره بشأنها.
وعلى جميع الجهات التى تزمع تطبيق نظام للرعاية العلاجية لأعضائها أو العاملين لديها أو أسرهم أن تتقدم إلى المجلس الأعلى بنسخة من الوثائق المشار إليها بالفقرة السابقة وألا تزاول نشاطها إلا بعد الترخيص لها بذلك.

(المادة الخامسة)
إذا لم تقدم أية جهة من الجهات المشار إليها بالمادة السابقة نظامها إلى المجلس فى الموعد المشار إليه، أو خالفت قرارات المجلس الأعلى بشأنها التزمت بدفع قيمة الاشتراكات المقررة بمقتضى أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للمؤمن عليهم وذلك عن المدة التى تخلفت فيها عن تقديم النظام أو امتنعت فيها عن تنفيذ قرار المجلس، فإذا لم يكن المنتسبون للجهة المذكورة خاضعين لنظام الأجور التزمت الجهة بأن تدفع سنويا، ما يعادل 50% من قيمة الاشتراك السنوى الذى يؤديه العضو المنتسب للاستفادة من الخدمة العلاجية أو جنيه واحد أيهما أقل عن مدة التخلف عن كل عضو مستفيد.
وتؤول المبالغ المشار إليها بالفقرة السابقة إلى صندوق علاج الأمراض وإصابات العامل الذى تديره الهيئة العامة للتأمين الصحى.

(المادة السادسة)
يضع المجلس المذكور نظاما للإشراف يكفل التزام الجهات التى تقدم الخدمة العلاجية بتنفيذ هذا القانون.

(المادة السابعة)
يجتمع المجلس الأعلى للرعاية العلاجية والخاصة بناء على دعوة من وزير الدولة للصحة فى المكان والزمان المحددين فى الدعوة. وتكون اجتماعاته صحيحة بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين. وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس. ويكون رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى مقررا للمجلس فى اجتماعاته ويتولى إبلاغ قراراته إلى الجهات المعنية.

(المادة الثامنة)

تتولى الهيئة العامة للتأمين الصحى أعمال الأمانة الفنية للمجلس وتقوم بصفة خاصة بإعداد التقارير والدراسات اللازمة للعرض على المجلس والتحضير لاجتماعاته ومتابعة تنفيذ قراراته وتوصياته وإعداد التقارير الدورية عن إنجازاته.

(المادة التاسعة)
ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها،
صدر برئاسة الجمهورية فى 24 رمضان سنة 1401 (25 يوليه سنة 1981)


تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الصحية والبيئة
ومكتبي لجنتي القوى العاملة، والشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف
عن مشروع قانون بإنشاء المجلس الأعلى للرعاية العلاجية
التأمينية
(القانون رقم 126 لسنة 1981)
ورد هذا المشروع بقانون الى المجلس بتاريخ 11 مايو سنة 1981 فأحاله بجلسته المنعقدة بتاريخ 12 مايو سنة 1981 الى اللجنة المشتركة لدارسته وإعداد تقرير عنه.
فعقدت اللجنة اجتماعا لهذا الغرض يوم 23 مايو سنة 1981 حضره من مكتب لجنة الشئون الصحية والبيئة السادة الأعضاء:
دكتور حمدى السيد - دكتورة زينب السبكى - دكتور خليل ابراهيم الديب - دكتور أحمد سعد حسن يونس.
وحضر عن مكتب لجنة القوى العاملة السيدان العضوان: حسين وشاحى ومحيى عبد الوهاب عبد العزيز.
وعن مكتب لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف السيد العضو محمود أحمد الفران.
وحضر عن وزارة الصحة:
السيد الدكتور: ممدوح جبر وزير الدولة للصحة.
السيد الدكتور أمين الجمل وكيل وزارة الصحة لشئون الرعاية العلاجية.
الأستاذ فؤاد عزب المستشار القانونى للسيد الدكتور وزير الصحة.
وعن وزارة التأمينات:
الأستاذ سمير متولى وكيل أول وزارة التأمينات.
وبعد أن اطلعت اللجنة على مشروع القانون ومذكرته الايضاحية، واستعادت التشريعات المنظمة للعلاج التأمينى، والتأمين الاجتماعى.
وبعد الاستماع الى ايضاحات السادة ممثلى الحكومة، تورد تقريرها عنه فيما يلى:
ان نشر مظلة الرعاية العلاجية التأمينية على البلاد كلها خلال عشر سنوات هو أحد الأهداف السامية التى تسعى الدولة الى تحقيقها تنفيذا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية.
ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضع خطة متكاملة، تتولى تنفيذها الأجهزة ذات الصلة المباشرة بتقديم خدمات التأمين الصحى الاجتماعى للمواطنين، وكفالة الحد الأدنى المناسب من مستوى الخدمات العلاجية بفروعها المختلفة، ووضع الحدود والمعدات اللازمة لأفراد هذه الخدمة ومتابعة موقف سير العمل بالجهات المتعددة التى تتولى ذلك، لتحديد المنتفعين بهذه الخدمات على الوجه الدقة.
لذلك تقدمت الحكومة بهذا المشروع بقانون متضمنا الأحكام الآتية:
1 - انشاء مجلس أعلى للرعاية العلاجية التأمينية.
2 - يشكل هذا المجلس برئاسة وزير الدولة للصحة وعضوية ممثلين عن هيئة التأمين الصحى، والتأمينات الاجتماعية، والقوى العاملة، والمالية، والحكم المحلى، والمؤمن عليهم، واصحاب المعاشات.
3 - يختص بوضع خطة قومية لتوفير الرعاية العلاجية لجميع أفراد الشعب وله فى سبيل تحقيق ذلك: بحث ودراسة السياسة العامة للرعاية العلاجية والتأمينية - التنسيق بين الأنظمة المختلفة للرعاية العلاجية التأمينية لتحقيق التكامل بينها - متابعة تنفيذ هذه السياسة ووضع الحدود والمعدلات الخاصة بها - اقرار النظم العلاجية التى تتقدم بها الجهات المختلفة.
4 - الزام الجهات التى تتولى بنفسها رعاية المنتسبين اليها بتقديم نظام العلاج وكيفية تنفيذه، والا التزمت بدفع قيمة الاشتراكات عن مدة التخلف أو عدم التنفيذ أو ما يعادل 50% من قيمة الاشتراك السنوى للاعضاء غير الخاضعين لنظام الاجور على أن تؤول هذه المبالغ الى صندوق علاج الأمراض واصابات العمل الذى تديره الهيئة العامة للتأمين الصحى.
ولقد رأت اللجنة تعديل نص المادة الخامسة باضافة عبارة: "الذى يؤديه العضو المنتسب للاستفادة من الخدمة العلاجية أو جنيه واحد أيهما أقل، عن فترة التخلف، عن كل عضو مستفيد" الى نهاية الفقرة الأولى منها، اذ أن تقديم الخدمات الطبية غالبا ما تتولاه نقابات مهنية تغطى كلفتها دون أن يحصل أية اشتراكات اكتفاء باشتراك عضوية النقابة، ولما كان من غير المناسب تحصيل غرامة تعادل 50% من اشتراك العضوية، رأت اللجنة أن تكون الغرامة 50% من قيمة الاشتراك السنوى الذى يؤديه العضو مقابل افادته بالخدمات الطبية أو جنيه واحد عن السنة بأكملها أيهما أقل.
واللجنة اذ توافق على هذا المشروع بقانون لترجو المجلس الموقر التفضل بالموافقة عليه بالصيغة المعدلة.
رئيس اللجنة المشتركة
دكتور حمدي السيد


مذكرة إيضاحية بشأن مشروع القانون
رقم 126 لسنة 1981
التزمت الحكومة تنفيذا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية بنشر مظلة الرعاية العلاجية التأمينية على كافة المواطنين خلال العشرين سنة القادمة وعلى الرغم من أن نظم الرعاية العلاجية التأمينية الحالية مما تؤديها الهيئة العامة للتأمين الصحى بين فئات العمالة المنتظمة طبقا لقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له بصورة مندرجة فى حدود امكانياتها المتاحة مما حققت معه تغطية (794) ألف منتفع كما أنها قامت بتطبيق نظم علاجية تأمينية أخرى على (641) ألف منتفع طبقا للقانون رقم 32 لسنة 1975 الا أن هذه المعدلات تعد غير كافية اذا وضعنا فى الاعتبار الالتزام بنشر مظلة الرعاية على كافة المواطنين كذلك فان ثمة نظم أخرى للعلاج ذات طابع تأمينى تتولاها قطاعات مختلفة - بعضها حكومى والآخر غير حكومى وهذه الجهات لم يتم حصرها أو التصرف فيها كذلك فهناك انماط أخرى وبدائل تؤدى ذات الخدمة العلاجية التأمينية قد تكون أكثر ملاءمة فى بعض القطاعات.
ومن أجل ذلك كله ولكى يتسنى ارساء خطة قومية متكاملة للرعاية العلاجية التأمينية خلال العشرين سنة القادمة فقد لزم أن يكون هناك مجلس أعلى للرعاية العلاجية التأمينية برئاسة وزير الدولة للصحة وعضوية ممثلين عن الجهات ذات الصلة يتولى:
( أ ) بحث ودراسة السياسة العامة للرعاية العلاجية التأمينية ووضع النظم الكفيلة لتحقيق ذلك.
(ب) التنسيق بين الأنظمة المختلفة للرعاية العلاجية التأمينية بما يكفل تحقيق التكامل بينهما.
(جـ) متابعة تنفيذ سياسة الرعاية العلاجية التأمينية ومراجعتها وتعديلها.
(د) وضع الحدود والمعدلات الخاصة بهذه الرعاية.
(هـ) اقرار النظم العلاجية التأمينية التى ستقوم بها الجهات المختلفة.
وفى سبيل قيام المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية بمسئولياته فقد الزم مشروع القانون المقترح الجهات التى تتولى بنفسها أو تزمع أن تتولى فى المستقبل رعاية المنتسبين اليها علاجيا بتقديم نظام العلاج وكيفية تنفيذه فاذا لم تقدم هذه البيانات أو خالفت قرار المجلس الأعلى بشأنها التزمت بدفع قيمة الاشتراكات عن المدة التى تخلفت فيها أو.... امتنعت عن التنفيذ أو دفع ما يعادل 50% من قيمة الاشتراك السنوى للأعضاء غير الخاضعين لنظام الأجور على أن تؤول هذه المبالغ الى صندوق علاج الأمراض واصابات العمل الذى تديره الهيئة العامة للتأمين الصحى.
وترتيبا على ما تقدم فانه من الطبيعى أن تكون الهيئة العامة للتأمين الصحى جهاز الأمانة العامة لهذا المجلس الأعلى المقترح.
وقد أعد مشروع القانون المرافق بالاتفاق مع وزارة التأمينات الاجتماعية للعمل على إصداره.
وزير الدولة للصحة
أ. د. ممدوح جبر

الطعن 3828 لسنة 56 ق جلسة 16 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 170 ص 883

جلسة 16 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

-------------

(170)
الطعن رقم 3828 لسنة 56 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. تقديمها".
التقرير بالطعن في الميعاد. دون تقديم الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) قتل عمد. ارتباط. سرقة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات. رهن بوقوع القتل تأهبا لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة.
وجوب قيام رابطة السببية بين القتل والجنحة. لا يكفي قيام علاقة الزمنية بينهما على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة.
(3) نقض "الحكم في الطعن". إعدام.
ثبوت أن العيب الذي لحق الحكم الصادر بالإعدام يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 من القانون المذكور. وجوب قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم.

-----------------
1 - لما كانت الطاعنة وإن قررت بالطعن في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنها لم تقدم أسباباً فيكون طعنها غير مقبول شكلاً.
2 - إن المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة السرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة.
3 - لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ولما كان العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 - التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 - فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية ونقض الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: قتلت...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم على قتلها وما أن ظفرت بها حتى أطبقت بيديها على عنقها وضغطت بهما عليها قاصدة من ذلك قتلها فأحدثت بها الأعراض الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد وقعت هذه الجناية بقصد ارتكاب جنحة هي أنها في نفس الزمان والمكان سرقت المصوغات الذهبية المبينة وصفاً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر. وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة بعد أن نظرت الدعوى قررت بإجماع الآراء إحالة الأوراق إلى فضيلة المفتي لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة..... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالإعدام شنقاً عما أسند إليها.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض إلا أنها لم تقدم أسباباً لطعنها، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم.


المحكمة

حيث إن الطاعنة وإن قررت بالطعن في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنها لم تقدم أسباب فيكون طعنها غير مقبول شكلاً.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها في الحكم انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعنة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أنه تم العثور على جثة المجني عليها بسطح منزل المتهمة - الطاعنة - مقتولة ومدفونة أسفل الرمال وبمواجهة المتهمة اعترفت تفصيلاً بقتلها وأنها حضرت إليها وجلست معها على سطح المسكن أثناء قيامها بغسل ملابسها فراودتها فكرة قتلها وسرقة حليها التي كانت تتحلى بها فقامت على الفور وأطبقت بكلتا يديها على عنقها حتى تأكدت تماماً من موتها وقامت بسرقة حليها ثم حملت جثتها ودفنتها أسفل كمية من الرمال الموجودة فوق سطح المسكن ثم توجهت إلى السوق حيث قامت ببيع الحلي. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من اعتراف المتهمة تفصيلاً في محضر الشرطة وتحقيق النيابة العامة وأقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية وحصل الحكم اعتراف الطاعنة في قوله فقد اعترفت المتهمة.... بمحضر ضبط الواقعة وتحقيقات النيابة بأن المجني عليها حضرت إليها بمسكنها ظهر يوم الحادث وأنهما جلسا سوياً بسطح المسكن وكانت تقوم بغسل ملابسها وكانت المجني عليها تحمل ابنتها المريضة وفي أثناء ذلك راودتها فكرة قتلها المجني عليها وسرقة مصاغها فقامت على الفور وأطبقت بكلتا يديها على عنق المجني عليها والتي لم تبد ثمة مقاومة حتى تأكدت تماماً من مفارقتها الحياة وقامت بسرقة مصاغها التي كانت تتحلى به ثم حملت جثتها ودفنتها في إحدى حجرات السطح والتي ما زالت في دور البناء وغطتها بالرمال ثم توجهت إلى السوق حيث قامت ببيع المصاغ بمبلغ 240 جنيه وأعطت هذا المبلغ للمدعو "....." إذ أنها كانت مدينة له بمبلغ ثلاثمائة جنيه وعقب ذلك توجهت إلى مسكنها إلى أن تم القبض عليها وأضافت أنه لم يكن بينها وبين المجني عليها خلافات سابقة وأن فكرة قتلها راودتها أثناء جلوسهما سوياً بسطح المسكن في يوم الحادث وكانت بفعل وساوس الشيطان، وبعد أن أورد الحكم مؤدى باقي أدلة الثبوت سالفة الذكر خلص إلى إدانة الطاعنة بجريمة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234/ 3 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعني بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة ذلك أن ما حصله الحكم من مؤدى اعتراف الطاعنة ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها. كما أن ما حصله من أقوال الشهود لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم بما يبطله. لما كان ذلك، وكانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ولما كان العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 - التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 - فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها وإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد هيئة مشكلة من قضاة آخرين.

الطعن 425 لسنة 2017 ق جلسة 17 / 7 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 52 ص 415

جلسة الاثنين 17 يوليو 2017
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، أحمد محمد علي محمد عامر، أحمد عبد الله حسين ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
--------------
(52)
الطعن رقم 425 لسنة 2017 "جزاء"
(1) قانون "القانون الواجب التطبيق". تسليم المجرمين. 
التبادل القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية. شرطه. م2 القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية. التزام الدولة طالبة التسليم بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. أثره. وجوب تطبيق القانون سالف الذكر.
(2 - 4) تسليم المجرمين. تقادم. دعوى جزائية" انقضاؤها: مضي المدة". مسئولية جنائية.
(2) التسليم. حالاته. انقضاء الدعوى الجزائية أو سقوط العقوبة بمضي المدة عند تقديم طلب التسليم. مقصود ذلك. الدعوى الجزائية أو العقوبة عن الجريمة في الدولة الطالبة. م9 ق 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
(3) مدة التقادم. حسابها من تاريخ ارتكاب الجريمة وقبل دخول الحكم حيز النفاذ. وقف سريانها إذا كان الشخص قد ارتكب جريمة ويتحمل المسئولية الجنائية ويتهرب من التحقيق أو المحاكمة. استئنافها من لحظة اعتقال الشخص أو التسليم الطوعي. الدعوى الجزائية. انقضاؤها. شرطه. المادتان 64، 84 من القانون الجنائي لجمهورية أوزباكستان.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم دون أن يستظهر بمدوناته ما إذا كانت تلك الجرائم من الجرائم التي لا تشكل خطرا على المجتمع أو أقل خطورة أو أنها من الجرائم الخطيرة حتى يمكن احتساب مدة التقادم على أساسها عملا بالمادة 64 من القانون الجنائي الأوزباكستاني.
(5) تقادم. حكم "عيوب التدليل: القصور". تمييز "أسباب الطعن: القصور في التسبيب".
مدة التقادم. بدؤها من آخر إجراء قاطع للتقادم في الدعوى. عدم بيان الحكم ما إذا كان الطاعن قد تهرب من التحقيق وتاريخ التهرب من التحقيق إن كان وأثر ذلك على سريان مدة التقادم. قصور.
--------------------
1 - المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية والذي تناول حالات تسليم الأشخاص إلى دولة أجنبية قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها وبشرط المعاملة بالمثل تتبادل الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية التعاون القضائي في المسائل الجنائية طبقا لأحكام هذا القانون" ومؤدى ذلك أنه يستلزم لتبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية وجود اتفاقية دولية تكون الدولة طالبة التسليم والمطلوب إليها التسليم طرفين فيها أو تلتزم الدولة الطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات المشابهة ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أوزباكستان لا تربطهما أية اتفاقية دولية في شأن تسليم المجرمين إلا أن الدولة الطالبة قررت التزامها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ومن ثم فإن القانون سالف الذكر يكون هو واجب التطبيق بشأن الطلب المعروض.
2 - المادة التاسعة من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية قد نصت على أنه "لا يجوز التسليم في أي من الحالات الآتية: (9) إذا كانت الدعوى الجزائية قد انقضت أو سقطت العقوبة بمضي المدة عند تقديم طلب التسليم". والمقصود هنا طبقا لصريح النص بالدعوى الجزائية أو العقوبة عن الجريمة في الدولة الطالبة إذ إنه ليس ثمة دعوى جزائية في الدولة المطلوب التسليم منها.
3 - إذ كان البين من المفردات أن المادة 64 من القانون الجنائي لجمهورية أوزباكستان تنص على أنه: "يفرج شخص من المسئولية إذا انتهى تاريخ الجريمة في المواعيد التالية: أ) ثلاث سنوات عند ارتكاب جرائم لا تشكل خطرا كبيرا على المجتمع. ب) خمس سنوات عند ارتكاب جرائم أقل خطورة. ج) عشر سنوات عند ارتكاب جريمة خطيرة. د) خمس عشرة سنة عند ارتكاب جريمة خطيرة للغاية، ما عدا الجزء السابع من هذه المادة. وتحسب مدة التقادم من تاريخ ارتكاب الجريمة وقبل دخول الحكم حيز النفاذ، يوقف سريان مدة التقادم إذا كان الشخص قد ارتكب جريمة ويتحمل المسئولية الجنائية ويتهرب من التحقيق أو المحاكمة وتستأنف مدة التقادم من لحظة اعتقال شخص أو التسليم الطوعي .........." كما تنص المادة 84 من قانون الإجراءات الجنائية لجمهورية أوزباكستان على أنه تنقضي الدعوى الجنائية دون اتخاذ قرار بشأن إدانة شخص في ارتكاب جريمة إذا: 1- مرت مدة التقادم لتقديم شخص للعدالة ........".
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم دون أن يستظهر بمدوناته ما إذا كانت تلك الجرائم من الجرائم التي لا تشكل خطرا على المجتمع أو أقل خطورة أو أنها من الجرائم الخطيرة عملا بالمادة 64 من القانون الجنائي لجمهورية أوزباكستان حتى يمكن احتساب مدة التقادم على أساسها.
5 - المقرر أن مدة التقادم تبدأ من آخر إجراء قاطع للتقادم في الدعوى، وإذ كان الحكم لم يبين ما إذا كان الطاعن قد تهرب من التحقيق وتاريخ التهرب من التحقيق إن كان، وأثر ذلك على سريان مدة التقادم، الأمر الذي يعيب القرار بالقصور.
------------
الوقائع
وحيث إن الواقعة تخلص في أن سلطات جمهورية أوزباكستان طلبت تسليم المدعو/ -------- "أوزبكستاني الجنسية" تأسيسا على أنه متهم بقضايا الاختلاس عن طريق الاستيلاء أو التبديد والغش وشراء وبيع العملات الأجنبية خلافا للقانون وإخفاء عملة أجنبية وممارسة أعمال وهمية زائفة ومخالفة قوانين الجمارك والتهرب من دفع الضرائب أو المدفوعات الإلزامية الأخرى ومخالفة قواعد التجارة أو تقديم الخدمات وممارسة الأعمال بدون رخصة وتزوير الوثائق عن طريق إساءة استعمال السلطة والصلاحيات الوظيفية واستغلال النفوذ الوظيفية وتقنين العائدات المتحصل عليها من جراء النشاط الإجرامي وصدر بحقه أمر قبض.
وحيث إن النيابة العامة بدبي قد باشرت التحقيق في الطلب وأحالته إلى محكمة الاستئناف بمذكرة رأت في ختامها إمكانية تسليم المطلوب تسليمه إلى السلطات المختصة بدولة أوزباكستان لانطباق الشروط وذلك عن تهم الاختلاس عن طريق الاستيلاء أو التبديد المعاقب عليها بقانون العقوبات الاتحادي بالمادة 404 وتهمة الغش المعاقب عليها بقانون العقوبات الاتحادي بالمادة 399 وجنحة تزوير الوثائق المعاقب عليها بالمواد بقانون العقوبات الاتحادي 216، 217، 218، 222.
وقد طويت الأوراق على ملف الاسترداد من قبل الجهة الطالبة مصدق عليه من قبل الجهة المختصة بجمهورية أوزباكستان وقد ورد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر الطريق الدبلوماسي وتضمن المستندات المطلوبة لتدعيم الطلب.
وبتاريخ 30/4/2017 قررت محكمة الاستئناف عدم إمكانية تسليم المطلوب تسليمه المدعو/ ------ "أوزباكستاني الجنسية" إلى سلطات جمهورية أوزباكستان استنادا إلى أن جرائم الاختلاس عن طريق الاستيلاء أو التبديد وتهمة الغش وجنحة التزوير التي طلبت النيابة العامة التسليم من أجلها وقعت خلال عامي 2005، 2007 في حين أن طلب التسليم قد ورد للنيابة العامة بتاريخ 31/5/2016 الأمر الذي تنقضي معه تلك الجرائم بالتقادم وأن طلب التسليم قد خلى من ثمة أدلة متعلقة بارتكاب المطلوب تسليمه لجرائم التزوير والاختلاس والغش.
طعن المستشار النائب العام على هذا القرار بالتمييز الماثل طلب فيه نقض الحكم وبإمكانية التسليم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن القرار المطعون فيه إذ قضى بعدم إمكانية تسليم المطعون ضده قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن مدة التقادم عملا بالمادة 64 من قانون الإجراءات الجزائية لجمهورية أوزباكستان لم تنقض لأن الجرائم المطلوب تسليم المطعون ضده من أجلها مازالت قيد التحقيق وقد صدرت مذكرة قبض دولية في حقه وهو مما تنقطع معه مدة التقادم. كما أن ما أورده الحكم من خلو الأوراق من الأدلة على ارتكاب المطعون ضده الجرائم المنسوبة إليه مردود عليه بأن المادة 11/3 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 تكتفي بتوافر محاضر التحقيق وهو ما تحقق دون أن تشترط الخوض فيها من الناحية الموضوعية لتقدير مدى كفاية الأدلة من عدمها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية والذي تناول حالات تسليم الأشخاص إلى دولة أجنبية قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها وبشرط المعاملة بالمثل تتبادل الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية التعاون القضائي في المسائل الجنائية طبقا لأحكام هذا القانون" ومؤدى ذلك أنه يستلزم لتبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية وجود اتفاقية دولية تكون الدولة طالبة التسليم والمطلوب إليها التسليم طرفين فيها أو تلتزم الدولة الطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات المشابهة ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أوزباكستان لا تربطهما أية اتفاقية دولية في شأن تسليم المجرمين إلا أن الدولة الطالبة قررت التزامها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ومن ثم فإن القانون سالف الذكر يكون هو واجب التطبيق بشأن الطلب المعروض.
لما كان ذلك، وكانت المادة التاسعة من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية قد نصت على أنه "لا يجوز التسليم في أي من الحالات الآتية: (9) إذا كانت الدعوى الجزائية قد انقضت أو سقطت العقوبة بمضي المدة عند تقديم طلب التسليم. "والمقصود هنا طبقا لصريح النص بالدعوى الجزائية أو العقوبة عن الجريمة في الدولة الطالبة إذ إنه ليس ثمة دعوى جزائية في الدولة المطلوب التسليم منها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات أن المادة 64 من القانون الجنائي لجمهورية أوزباكستان تنص على أنه: "يفرج شخص من المسئولية إذا انتهى تاريخ الجريمة في المواعيد التالية: أ) ثلاث سنوات عند ارتكاب جرائم لا تشكل خطرا كبيرا على المجتمع. ب) خمس سنوات عند ارتكاب جرائم أقل خطورة. ج) عشر سنوات عند ارتكاب جريمة خطيرة. د) خمس عشرة سنة عند ارتكاب جريمة خطيرة للغاية، ما عدا الجزء السابع من هذه المادة. وتحسب مدة التقادم من تاريخ ارتكاب الجريمة وقبل دخول الحكم حيز النفاذ، يوقف سريان مدة التقادم إذا كان الشخص قد ارتكب جريمة ويتحمل المسئولية الجنائية ويتهرب من التحقيق أو المحاكمة وتستأنف مدة التقادم من لحظة اعتقال شخص أو التسليم الطوعي ........" كما تنص المادة 84 من قانون الإجراءات الجنائية لجمهورية أوزباكستان على أنه تنقضي الدعوى الجنائية دون اتخاذ قرار بشأن إدانة شخص في ارتكاب جريمة إذا مرت مدة التقادم لتقديم شخص للعدالة........" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم دون أن يستظهر بمدوناته ما إذا كانت تلك الجرائم من الجرائم التي لا تشكل خطرا على المجتمع أو أقل خطورة أو أنها من الجرائم الخطيرة عملا بالمادة 64 سالفة الذكر حتى يمكن احتساب مدة التقادم على أساسها، كما أنه من المقرر أن مدة التقادم تبدأ من آخر إجراء قاطع للتقادم في الدعوى، وإذ كان الحكم لم يبين ما إذا كان الطاعن قد تهرب من التحقيق وتاريخ التهرب من التحقيق إن كان، وأثر ذلك على سريان مدة التقادم، الأمر الذي يعيب القرار بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الثاني من الطعن.

الطعن 474 لسنة 2017 ق جلسة 7 / 8 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 53 ص 421


جلسة الاثنين 7 أغسطس 2017
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة: محمد عبد الحليم على إبراهيم، محمود فهمي سلطان، أحمد عبد الله حسين ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
----------------
(53)
الطعن رقم 474 لسنة 2017 "جزاء"
(1) إحالة. اختصاص "مسائل عامة". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص" "الدفع ببطلان أمر الإحالة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب غير معيب بشأن أمر إحالة والدفع بعدم الاختصاص.
(2) تهديد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في القصد الجنائي". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
التهديد المعاقب عليه. ماهيته. لا يمنع من اعتبار القول أو الكتابة أكان ذلك بواسطة الهاتف أو بواسطة شخص آخر تهديدا أن تكون العبارة محوطة بشيء من الإبهام أو الغموض. متى كان من شأنها أن تحدث الأثر المقصود منها في نفس من وجهت إليه. لا يشترط أن يكون لدى الجاني نية تحقيق الفعل المهدد به. كفاية أن تكون العبارات في ذاتها تتضمن المساس بأمن المجني عليه وطمأنينته وحريته الشخصية. علة ذلك. عدم التزام المحكمة بالتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجريمة أو بيان أثر هذا التهديد في نفس المجني عليه. طالما بينت محكمة الموضوع واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها. المجادلة في ذلك. غير جائز أمام محكمة التمييز. م 353 عقوبات.
(3) دعوى جزائية "تحريكها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة: في الشهود".
تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة. لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله. ما دامت قد اطمأنت إليها.
(4) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه".
الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه. من أوجه الدفاع الموضوعية. لا تستلزم ردا صريحا. استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال.
------------------
1 - إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان أمر الإحالة وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لكونه دبلوماسيا ورد عليه في قوله "إنه مع عدم الإخلال بحكم الفقرة الأولى من المادة (1) لا يسري هذا القانون على الأشخاص المتمتعين بحصانة مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية أو القانون الداخلي وذلك في إقليم دولة الإمارات العربية المتحدة (المادة 25 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل) وكان الثابت من كتاب وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات أن المتهم غير مدرج ضمن قائمة الدبلوماسيين ويكون أمر الإحالة قد جاء صحيحا وفق أحكام القانون الأمر الذي يكون معه ذلك الدفع جدير بالرفض" وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله.
2 - النص في المادة 353 من قانون العقوبات يدل على أن التهديد المعاقب عليه بمقتضى هذا النص ينصرف إلى ما يصدر عن الجاني من عبارات كتابة أو شفاهه أو بواسطة شخص آخر ويستوي في ذلك بواسطة الهاتف من شأنها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو إحداث الخوف عنده من خطر يراد إيقاعه به ولا يمنع من اعتبار القول أو الكتابة أكان ذلك بواسطة الهاتف أو بواسطة شخص آخر تهديدا أن تكون العبارة محوطة بشيء من الإبهام أو الغموض متى كان من شأنها أن تحدث الأثر المقصود منها في نفس من وجهت إليه ولا يشترط أن يكون لدى الجاني نية تحقيق الفعل المهدد به إذ يكفي أن تكون العبارات في ذاتها تتضمن المساس بأمن المجني عليه وطمأنينته وحريته الشخصية لأن القصد الجنائي يكون متوافرا بغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد إلى تنفيذ التهديد فعلا بنفسه وبالتالي فإن محكمة الموضوع لا تلتزم بالتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجريمة أو بيان أثر هذا التهديد في نفس المجني عليه ومتى بينت محكمة الموضوع واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها فلا يجوز مصادرتها في اعتقادها ولا المجادلة في تقديرها لهذه الأدلة أمام محكمة التمييز.
3 - المقرر أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد اطمأنت إليها.
4 - الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم ردا صريحا بل إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم: ...... لأنه بتاريخ 16/ 5/ 2016م وبدائرة اختصاص مركز شرطة بردبي.
هدد كتابة المجني عليها ...... بأن بعث لها رسالة نصية على هاتفها المتحرك تحمل عبارة (أنا كمان ما بعرفك أنا إلي حق عندكم وأنت ومدير الشركة عم بتماطلوا وتعطوا مواعيد كذب في كذب أنا لست مغرما بحضرتك حتى أضيع وقتي بمراسلتك أرسلوا لي كتابا واضحا بما طلبت وقسما بالله إذا ما بتمشوا معي بما يرضي الله ألا تندمي أنتي و...... بيك على اليوم اللي تولدتوا فيه) على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادتين 121/ 1، 353 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987م وتعديلاته.
وبجلسة 22/ 2/ 2017م قضت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بتغريمه خمسة آلاف درهم عما أسند إليه، طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2017 وبتاريخ 18/ 5/ 2017 حكمت محكمة ثاني درجة حضوريا: بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة مبلغ التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 14/ 6/ 2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم وسدد مبلغ التأمين.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التهديد بالكتابة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن دفع ببطلان أمر الإحالة وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لكون الطاعن دبلوماسيا إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، كما أن أوراق الدعوى قد خلت من الدليل على توافر أركان جريمة التهديد إذ إن رسالة الطاعن للمجني عليها مجرد تحذير للمجني عليها باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة لعدم إعادة أمواله إليه وليس تهديدا لها خاصة وأن المجني عليها قد تراخت في الإبلاغ عن الواقعة بنحو أربعة أشهر بعد إقامة الطاعن دعوى جزائية ضد مديرها مما يدل على عدم توافر عنصر الخوف والخشية في نفسها وينفي الركن المادي والقصد الجنائي لديه كما يدل على كيدية الاتهام وتلفيقه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهدت به المجني عليها ومن تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان أمر الإحالة وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لكونه دبلوماسيا ورد عليه في قوله: "إنه مع عدم الإخلال بحكم الفقرة الأولى من المادة (1) لا يسري هذا القانون على الأشخاص المتمتعين بحصانة مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية أو القانون الداخلي وذلك في إقليم دولة الإمارات العربية المتحدة (المادة 25 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل) وكان الثابت من كتاب وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات أن المتهم غير مدرج ضمن قائمة الدبلوماسيين ويكون أمر الإحالة قد جاء صحيحا وفق أحكام القانون الأمر الذي يكون معه ذلك الدفع جدير بالرفض" هو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المادة (353) من قانون العقوبات الاتحادي تنص على أنه ((كل من هدد آخر بالقول أو بالفعل أو بالإشارة كتابة أو شفاهه أو بوساطة شخص آخر في غير الحالات المبينة في المادتين السابقتين يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة لا تزيد على عشرة آلاف درهم)) يدل على أن التهديد المعاقب عليه بمقتضى هذا النص ينصرف إلى ما يصدر عن الجاني من عبارات كتابة أو شفاهه أو بواسطة شخص آخر ويستوي في ذلك بواسطة الهاتف من شأنها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو إحداث الخوف عنده من خطر يراد إيقاعه به ولا يمنع من اعتبار القول أو الكتابة أكان ذلك بواسطة الهاتف أو بواسطة شخص آخر تهديدا أن تكون العبارة محوطة بشيء من الإبهام أو الغموض متى كان من شأنها أن تحدث الأثر المقصود منها في نفس من وجهت إليه ولا يشترط أن يكون لدى الجاني نية تحقق الفعل المهدد به إذ يكفي أن تكون العبارات في ذاتها تتضمن المساس بأمن المجني عليه وطمأنينته وحريته الشخصية لأن القصد الجنائي يكون متوافرا بغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد إلى تنفيذ التهديد فعلا بنفسه وبالتالي فإن محكمة الموضوع لا تلتزم بالتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجريمة أو بيان أثر هذا التهديد في نفس المجني عليه ومتى بينت محكمة الموضوع واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها فلا يجوز مصادرتها في اعتقادها ولا المجادلة في تقديرها لهذه الأدلة أمام محكمة التمييز.
كما أنه من المقرر أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على ما حصله واطمأن إليه من جماع الأدلة التي أوردها تكفي لتوافر أركان الجريمة التي دان بها الطاعن ومن ثم ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد فضلا على أنه في غير محله لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وبيان معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم ردا صريحا بل إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن لما شهدت به المجني عليها وما ثبت من تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية التي لا ينازع في أن لها أصلا بالأوراق وأطرح في حدود سلطته التقديرية ما تساند إليه الطاعن في نفي الجريمة المسندة إليها لعدم اطمئنانه إليه ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها كما ارتسمت صورتها في وجدانها لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض ومصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1010 لسنة 2023 جلسة 5 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 127 ص 908

جلسة 5/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ د. حسين بن سليمة - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. أحمد حامدين، هاشم إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1010 لسنة 2023 تجاري)
تحكيم. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم". محكمة الموضوع "سلطتها".
- الاتفاق على التحكيم. أثره.
- استخلاص التنازل الضمني عن شرط التحكيم. موضوعي. حد ذلك.
- استخلاص الحكم التنازل عن شرط التحكيم من دعوى سابقة. يعيبه.
- قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم المدفوع به من المطعون ضدهما قبل إبداء أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أن اتفاق الطرفين على التحكيم يترتب عليه حرمان أطراف العقد من الالتجاء إلى القضاء بصدد الخصومة التي اتفقوا فيها على التحكيم لنزولهم عن الالتجاء إلى القضاء بصدده ولا يجوز الرجوع عن ذلك إلا باتفاقهم ولا يحق لأي منهم العدول عن الاتفاق عن التحكيم بإرادته المنفردة إذ يظل شرط التحكيم في هذه الحالة قائماً. كما أنه من المقرر أنه ولئن كان استخلاص التنازل الضمني عن شرط التحكيم من سلطة محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص من واقع وظروف الدعوى المطروحة إذ لا يجوز استخلاصه من دعوى أخرى، فإذا استخلص الحكم التنازل عن شرط التحكيم من دعوى سابقة فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنة قد قدمت سنداً لدعواها العقد المؤرخ في 15/7/2007 والمتضمن في المادة 22 أنه: "في حال نشوء أي نزاع بين الأطراف فيما يتعلق بأحكام اتفاقية عقد التأسيس هذه أو أية عقود أخرى بين الشركاء فإن الأطراف سوف يحاولون الوصول إلى اتفاق ودي وفي حالة تعثر تسوية النزاع ودياً فسيتم تسويته طبقاً لقواعد التحكيم المطبقة بالغرفة التجارية الدولية وإلى الحد الذي لا يتعارض مع قانون الشركات ومبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية وذلك من قبل هيئة تحكيم تتألف من ثلاثة محكمين يتم تعيينهم طبقاً للقواعد السارية في ذلك التاريخ ....."، ولقد دفع المطعون ضدهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قبل إبداء أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ولقد استجابت المحكمة لهذا الدفع وقضت بعدم قبول الدعوى وأيدتها محكمة الاستئناف فيما انتهت إليه وتكون قد أصابت صحيح القانون وطبقته تطبيقاً سليماً ويكون النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس وتعين الالتفات عنه ودون حاجة للرد عن السبب الأول المتعلق بموضوع النزاع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 476/2023 تجاري ابتدائي أبوظبي ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع الحصص المؤرخ 16 نوفمبر 2006 وملحقه المؤرخ 15 فبراير 2007 المصدقين أمام مكتب الكاتب العدل بأبوظبي وبإلزام المطعون ضدهما بتسجيل حصص الطاعنة لدى الجهات الرسمية المختصة وإدخالها شريكاً في الرخصة التجارية للمطعون ضدها الثانية، على سند من القول إنه بموجب العقد المعنون عقد اتفاق موقع ومصدق أمام الكاتب العدل بأبوظبي بتاريخ 16 نوفمبر 2006 بين كل من شركة .... ممثلة في شخص رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لهذه الشركة من جهة طرف أول والمطعون ضده الأول بصفته شريكاً في شركة .... (طرفاً ثانياً) وآخر بصفته شريكاً في ذات الشركة، باع الطرفان الثاني والثالث للطرف الأول ما مجموعه 50% من إجمالي حصص الشركة بما يعادل 50 حصة من مجموع الحصص البالغة 100 حصة، وبتاريخ 15 فبراير 2007، وبموجب العقد المعنون "تعديل عقد تأسيس شركة .... المطعون ضدها الثانية حلت الطاعنة (قبل تعديل اسمها) محل شركة .... التي حلت الطاعنة محلها في عقد التأسيس المعدل وأنه تنفيذاً لالتزامها العقدي قامت الطاعنة بسداد كامل ثمن الحصص المذكورة البالغة خمسة وستين مليون درهم للمطعون ضده الأول الطرق الثاني وهو الطرف الثاني في العقد المذكور وللشريك الآخر كل حسب حصته المباعة، بموجب شيكات وتحويلات مصرفية، وأنه بتاريخ 27 يونيو2011 وقع المطعون ضده الثاني مع الشريك الثالث عقد بيع حصص، باع بموجبه الشريك الثالث المذكور جميع حصصه (20 حصة) في الشركة المذكورة للمطعون ضده الثاني، وأنه منذ أن آلت الحصص المذكورة في الشركة المطعون ضده الأولى للطاعنة لم تسجل تلك الحصص باسم الطاعنة لدى الجهات المختصة في الدولة، ومن أجل ذلك قامت الطاعنة بتوجيه خطاب خطي للمطعون ضده الثاني بصفته شريكاً ومديراً للمطعون ضدها الأولى طلبت بموجبه منه مباشرة إجراءات تسجيل تلك الحصص باسمها وإضافة الطاعنة شريكاً في الرخصة التجارية للمطعون ضدها الثانية إلا أن المطعون ضده الأول لم يستجب لطلب الطالبة في ذلك ولم يرد على الخطاب المذكور، وكانت الدعوى، دفع وكيل المطعون ضده الأول بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيم وفقاً للبند 22 من العقد سند الدعوى. وبجلسة 22/8/2023 حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيم. طعنت الطاعنة في الحكم المذكور بالاستئناف رقم 2088/2023 تجاري أبو ظبي، وبتاريخ 12/10/2023 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه خالف ما أقره قضاء النقض بشأن تنازل المطعون ضده الأول عن شرط التحكيم، ذلك أن الدعوى السابقة رقم 3025 /2017 و2926/2017 والتي رفعتها الطاعنة دفع فيها المطعون ضده الأول بوجود شرط تحكيم ورفضت محكمة أول درجة دفعه وكذلك محكمة الاستئناف ومحكمة النقض التي ورد في أسباب الحكم الصادر عنها أن لا أحقية للطاعنة بالمطالبة بإلزام المطعون ضده الأول برد ما سددته الطاعنة لشراء 50 حصة بالشركة المطعون ضدها الثانية وقد أصبحت الطاعنة شريكاً بحق النصف في الشركة المذكورة ومسؤولة قانوناً في حدود حصتها في رأس المال والأرباح والوفاء بالتزامات الشركة المطعون ضدها الثانية قبل الغير، ومن ثم قد ثبت أن المطعون ضده الأول كان قد رفع دعوى سابقة أمام القضاء محلها دعوى الصحة والنفاذ تمسكت فيها بذات العقد ورتبت عليه طلباتها في تلك الدعوى التي تنازلت فيها عن التحكيم وقد فصل القضاء فصلاً نهائياً فيها وقضت محكمة النقض بصحة تلك الشراكة ورتبت أثرها كما تقدم من أسباب قضاء النقض في الطعنين المذكورين فإن تمسك المطعون ضده الأول في الدعوى الماثلة بشرط التحكيم يكون حرياً بالرفض وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر أن اتفاق الطرفين على التحكيم يترتب عليه حرمان أطراف العقد من الالتجاء إلى القضاء بصدد الخصومة التي اتفقوا فيها على التحكيم لنزولهم عن الالتجاء إلى القضاء بصدده ولا يجوز الرجوع عن ذلك إلا باتفاقهم ولا يحق لأي منهم العدول عن الاتفاق عن التحكيم بإرادته المنفردة إذ يظل شرط التحكيم في هذه الحالة قائماً. كما أنه من المقرر أنه ولئن كان استخلاص التنازل الضمني عن شرط التحكيم من سلطة محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص من واقع وظروف الدعوى المطروحة إذ لا يجوز استخلاصه من دعوى أخرى، فإذا استخلص الحكم التنازل عن شرط التحكيم من دعوى سابقة فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنة قد قدمت سنداً لدعواها العقد المؤرخ في 15/7/2007 والمتضمن في المادة 22 أنه: "في حال نشوء أي نزاع بين الأطراف فيما يتعلق بأحكام اتفاقية عقد التأسيس هذه أو أية عقود أخرى بين الشركاء فإن الأطراف سوف يحاولون الوصول إلى اتفاق ودي وفي حالة تعثر تسوية النزاع ودياً فسيتم تسويته طبقاً لقواعد التحكيم المطبقة بالغرفة التجارية الدولية وإلى الحد الذي لا يتعارض مع قانون الشركات ومبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية وذلك من قبل هيئة تحكيم تتألف من ثلاثة محكمين يتم تعيينهم طبقاً للقواعد السارية في ذلك التاريخ ....."، ولقد دفع المطعون ضدهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قبل إبداء أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ولقد استجابت المحكمة لهذا الدفع وقضت بعدم قبول الدعوى وأيدتها محكمة الاستئناف فيما انتهت إليه وتكون قد أصابت صحيح القانون وطبقته تطبيقاً سليماً ويكون النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس وتعين الالتفات عنه ودون حاجة للرد عن السبب الأول المتعلق بموضوع النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 477 لسنة 2017 ق جلسة 21 / 8 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 54 ص 427

جلسة الاثنين 21 أغسطس 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة: محمد عبد الحليم علي إبراهيم، محمود فهمي سلطان، أحمد عبد الله حسين ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
---------------
(54)
الطعن رقم 477 لسنة 2017 "جزاء"
(1) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.
(2) إثبات "الأدلة في المواد الجنائية".
الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. لا يشترط أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه.
(3) خبرة. إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره. شرط ذلك.
(4) إثبات "شهود" "قرائن". قتل عمد. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
جريمة القتل والحكم على مرتكبها. لا يشترط لثبوتها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة. للمحكمة أن تكون عقيدتها من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها. علة ذلك. للقاضي أن يعتمد على القرائن وحدها. ما دام الرأي الذي يستخلص منها مستساغا.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها وطرح ما يخالفها. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(6) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بأقوالهم. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(7 ، 8) إثبات "الأدلة في المواد الجزائية". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بتعذر الرؤية". محكمة الموضوع "سلطتها في الدفاع والرد عليه".
(7) ما أثاره الدفاع بشأن تعذر الرؤية وتحديد مرتكب الجريمة. دفاع موضوعي لا يستوجب من المحكمة ردا صريحا. استفادة الرد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(8) تقدير أدلة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع. لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث. عدم التزامها بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها. ما دام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(9) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مثال سائغ للرد على الطاعن بعدم توافر نية القتل.
(10) قصد جنائي "القصد الخاص". مسئولية جنائية.
مساءلة السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره سواء كانت الجريمة التي ارتكبها عمدية أو غير عمدية. وسواء كانت الجريمة العمدية مما يكتفي فيها بالقصد العام أو مما يلزم فيها قصد خاص. م 61 عقوبات المعدل.
(11) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في قصد القتل".
قصد القتل. أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. إدراكه بالظروف أو المظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره. استخلاص ذلك من سلطة قاضي الموضوع.
--------------
1 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل معين أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة.
2 - لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
3 - الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
4 - إذ كان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها مادام الرأي الذي يستخلص منها مستساغا.
5 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما هو الحال في الدعوى الماثلة. كان قضاؤها في هذا الشأن مبينا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال.
6 - وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه - بغير معقب - ومتى أخذت بأقوالهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
7 - لما كان ما أثاره الدفاع بشأن تعذر الرؤية وتحديد مرتكب الجريمة يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا مادام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
8 - تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهي غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها مادام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
9 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم توافر نية القتل ورد عليه بقوله: "وكان الثابت من أوراق الدعوى توافر هذا القصد لدى المتهم وأنه كان في اعتدائه على المجني عليه ينوي إزهاق روحه وليس مجرد الإيذاء وآية ذلك أنه تخير لتنفيذ جريمته إلقاء عليه حجر بناء كبير الحجم ثقيل الوزن من أعلى بناية مكونة من ثمانية طوابق وقد صوبه إلى رأس المجني عليه وهو من المواضع القاتلة من جسده وقد كان لديه الباعث على قتله مما يؤكد أن المتهم كان ينوي فعلا إزهاق روحه فمن جماع ما تقدم فإن المحكمة تسترسل بثقتها في أدلة الدعوى ويطمئن وجدانها إلى توافر نية القتل قبل المتهم.
10 - المقرر قانونا في ضوء المادة رقم 61 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل، أنه إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجا عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه، عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصدا جنائيا خاصا كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر، بما مفاده مسئولية السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره سواء كانت الجريمة التي ارتكبها عمدية أو غير عمدية وسواء كانت الجريمة العمدية مما يكتفي فيها بالقصد العام أو مما يلزم فيها قصد خاص.
11 - إذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ...... لأنه بتاريخ 31/ 3/ 2016م وبدائرة مركز شرطة جبل علي.
أولا - قتل عمدا ومع سبق الإصرار المغدور به/ ...... بأن بيت النية وعقد العزم على قتله لخلاف نشأ بينهما فاستغل فرصة جلوس المغدور به أسفل مبنى سكان العمال المكون من 8 طوابق برفقة باقي زملائه فصعد إلى السطح لتنفيذ مكنون نيته الشريرة وقام بدحرجة حجر بناء (طابوقة) إلى حافة السطح ثم قام برميه على رأس المغدور به قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: اعتدى على سلامة جسم المجني عليه/ ...... سقطت ذات الطابوقة المبينة في الوصف السابق على قدمه فألحقت به الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي والتي أعجزته عن القيام بأعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عاقبه بالمواد (121/ 1، 331، 332/ 2، 333/ 1، 339/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
وبجلسة 19/ 2/ 2017م قضت محكمة أول درجة (جنايات) حضوريا بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد وأمرت بإبعاده عن الدولة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف برقم 1740 لسنة 2017.
كما طعنت عليه النيابة العامة بالاستئناف المقيد برقم 1751 لسنة 2017م.
وبجلسة 17/ 5/ 2017 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل المقيد برقم 477 لسنة 2017 بموجب تقرير مؤرخ 15/ 6/ 2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور في التسبيب الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم قضي بالإدانة رغم خلو الأوراق من أي دليل على ارتكاب الطاعن لما أسند إليه، كما خلت الأدلة الفنية مما يفيد وجود أي آثار أو بصمات للطاعن على الأداة محدثة الوفاة كما لا توجد أي آثار إصابية بجسم الطاعن تشير إلى ارتكابه جريمة القتل، وخلت الأوراق من شاهد رؤية للواقعة كما خلت أقوال القائمين بالضبط مما يفيد اعتراف الطاعن بارتكاب الواقعة ورغم تمسك الطاعن بهذا الدفاع فلم يعرض له الحكم إيرادا وردا، وأن الحادث وقع نتيجة أسباب أخرى لا دخل للطاعن بها خاصة وأنه لا يوجد فاصل زمني بين إصابة المجني عليه بالطابوق وتواجد الطاعن معه مما ينفي ارتكابه الجريمة وعول الحكم على أقوال الشاهد ...... رغم استحالة مشاهدته الطاعن وهو أعلى البناء بعد إلقاء الطابوق الذي أصاب المجني عليه كونه كان في حالة سكر بين واستحالة الرؤيا بسبب الظلام وأخيرا فقد خلت الأوراق من أي دليل على توافر نية القتل مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة وشهادة كل من الوكيل ...... و...... والمجني عليه الثاني ...... وما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية بشأن معاينة مكان الحادث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل معين أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة، إذ إنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. كما وأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التي استخلص منها الصورة التي اعتنقتها المحكمة لواقعة الدعوى من اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة وأقوال الشهود وما جاء بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية بشأن معاينة مكان الحادث وهي الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها بما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة وينأى بحكمها عن قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، فإن ما يثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق والأدلة الفنية مما يشير إلى ارتكابه الجريمة ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها مادام الرأي الذي يستخلص منها مستساغا ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات تحقيقا لوجه الطعن أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن لشاهد الإثبات الوكيل ...... في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى خلو أقوال الشاهد مما يفيد اعتراف الطاعن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كان قضاؤها في هذا الشأن مبينا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال كما يزعم الطاعن وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه - بغير معقب - ومتى أخذت بأقوالهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها وأيدها اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة والتقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية بشأن معاينة مكان الحادث وكان ما أورده سائغا في العقل والمنطق ومقبولا في كيفية وقوع الحادث فإن منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وفي القوة التدليلية لأقوال شاهد الإثبات ...... لا تخرج عن كونها جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع بشأن تعذر الرؤية وتحديد مرتكب الجريمة يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا مادام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ذلك أن تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهي غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها مادام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم توافر نية القتل ورد عليه بقوله: "وكان الثابت من أوراق الدعوى توافر هذا القصد لدى المتهم وأنه كان في اعتدائه على المجني عليه ينوي إزهاق روحه وليس مجرد الإيذاء وآية ذلك أنه تخير لتنفيذ جريمته إلقاء حجر بناء كبير الحجم ثقيل الوزن عليه من أعلى بناية مكونة من ثمانية طوابق وقد صوبه إلى رأس المجني عليه وهو من المواضع القاتلة من جسده وقد كان لديه الباعث على قتله مما يؤكد أن المتهم كان ينوي فعلا إزهاق روحه فمن جماع ما تقدم فإن المحكمة تسترسل بثقتها في أدلة الدعوى ويطمئن وجدانها إلى توافر نية القتل قبل المتهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا في ضوء المادة رقم 61 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل، أنه إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجا عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه، عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصدا جنائيا خاصا كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر، بما مفاده مسئولية السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره سواء كانت الجريمة التي ارتكبها عمدية أو غير عمدية وسواء كانت الجريمة العمدية مما يكتفي فيها بالقصد العام أو مما يلزم فيها قصد خاص. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المتهم كان تحت تأثير المشروبات الكحولية التي تناولها باختياره الأمر الذي يكون معه هذا الدفع قد تنكب عن الصواب والمحكمة تلتفت عنه".
لما كان ذلك وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 506 لسنة 2017 ق جلسة 11 / 9 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 55 ص 437

جلسة الاثنين 11 سبتمبر 2017
برئاسة السيد القاضي/ أحمد عبد الرحمن الزواوي رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
--------------
(55)
الطعن رقم 506 لسنة 2017 "جزاء"
(1) دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش "إذن التفتيش". تمييز "أسباب الطعن: السبب الجديد".
الدفع ببطلان إذن التفتيش. من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. غير جائز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز. ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته. علة ذلك.
(2) تفتيش "إذن التفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وإقرارها النيابة على تصرفها في ذلك الشأن. لا معقب عليها فيما ارتأته. علة ذلك.
(3) إثبات "شهود". محضر الضبط. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الاستناد إلى محضر الضبط في دعوى التناقض بين الدليلين. غير مقبول. طالما الحكم المطعون فيه اعتمد على أقوال شاهدي الإثبات.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات. من سلطة محكمة الموضوع.
(6 ، 7) تعد على موظف عام. دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بعدم معقولية الواقعة أو تلفيق الاتهام" "الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام". محكمة الموضوع "سلطتها في الدعاوى: في الدفاع والرد عليه".
(6) الدفع بعدم معقولية الواقعة أو تلفيق الاتهام. من أوجه الدفاع الموضوعية. لا تستأهل ردا. طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. اقتناع المحكمة بحصول واقعة التعدي بالضرب على موظف بالصورة التي رواها شاهدا الإثبات. مفاده. ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة. غير مقبول.
(7) الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام. من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا. قضاؤها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحها. نعي الطاعن من أن المحكمة لم تعن بإنكاره لتهمة التعدي بالضرب على موظف عام. غير مقبول.
(8) إثبات "خبرة" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق.
(9) تعد على موظف عام. حيازة مؤثر عقلي بقصد التعاطي. عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد".
ما ينعاه الطاعن على الحكم بالنسبة لجريمة حيازة مؤثر عقلي بقصد التعاطي وتعاطي المؤثرات العقلية من أنه حين أغفل تطبيق المادتين 42، 43 من قانون المخدرات. غير مقبول. طالما اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة الأشد وهي جريمة التعدي على موظف عام عملا بنص المادة 88 عقوبات.
(10) إثبات "شهود". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
نعي الطاعن على المحكمة الاستئنافية التفاتها عن طلب سماع الشهود. غير مقبول. طالما لم يطلب من محكمة أولى درجة سماعهم ورأت هي كفاية ما ورد بالأوراق لتكوين عقيدتها.
----------------
1 - المقرر أن الدفع ببطلان إذن التفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضي تحقيقات تنأى عنه وظيفة محكمة التمييز.
2 - المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في ذلك الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول على محضر ضبط الواقعة بل اعتمد أساسا على أقوال شاهدي الإثبات ومن ثم فإن الاستناد إلى محضر الضبط في دعوى التناقض بين الدليلين يكون على غير أساس.
4 - المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
5 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها.
6 - لما كان الدفع بعدم معقولية الواقعة أو تلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول واقعة التعدي بالضرب على موظف عام على الصورة التي رواها شاهدا الإثبات اطمئنانا منها إلى صدق أقوالهما مما مفاده أنها أطرحت دفاع الطاعن القائم على عدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام أو التشكيك في أقوال شاهد الإثبات الأول أو أن للواقعة صورة أخرى، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة لا يكون له محل.
7 - لما كان الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحها ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تعن بإنكاره لتهمة التعدي بالضرب على موظف عام.
8 - المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهد الإثبات الأول كما رواها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها في الأوراق، ولا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الطبي في شأن إصابات المجني عليه وكيفية حدوثها.
9 - لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة التعدي بالضرب على موظف عام قائم على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، وأوقعت عليه المحكمة عقوبتها عملا بنص المادة 88 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد فإنه لا مصلحة له مما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمتي حيازة مؤثر عقلي بقصد التعاطي وتعاطي المؤثرات العقلية من أنه أضر به حين أغفل تطبيق المادتين 42، 43 من قانون المخدرات ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
10 - القانون وأن أجاز للمتهم ولغيره من الخصوم أن يطلب سماع من يرى من الشهود إلا أنه لا يحق أن ينعي على المحكمة الاستئنافية التفاتها عن هذا الطلب متى كان المتهم لم يطلب من محكمة أول درجة سماعهم ورأت هي كفاية ما ورد بالأوراق لتكوين عقيدتها.
-----------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ...... لأنه بتاريخ 23/ 10/ 2016 بدائرة مركز شرطة البرشاء.
أولا: تعدى بالضرب على موظف عمومي قائم على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وهو الشرطي ...... وكان ذلك أثناء تأديته لوظيفته على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: حاز بقصد التعاطي على مؤثر عقلي عبارة عن عدد (20 قرص لعقار كاريسوبرودول) في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثا: تعاطى مؤثرات عقلية عبارة عن مركبات (كلوزيبام، ترامادول، بروسايكليدين، ميبروبامات، بريجابالين، لاريكا) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
رابعا: سب موظفا عاما بالعبارات الواردة بالتحقيقات على النحو الثابت بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 1/ 2، 7، 34، 40/ 1، 52/ 1 - 2، 56/ 1، 65 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 والجدول رقم 8 الملحق بذات القانون وبالمادتين 5، 373/ 2 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
وبجلسة 13/ 3/ 2017 حكمت محكمة الجنايات حضوريا بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه عشرين ألف درهم عما أسند إليه وبمصادرة المؤثرات العقلية المضبوطة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 2727 لسنة 2017.
وبجلسة 11/ 6/ 2017 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل المقيد برقم 506 لسنة 2017، بموجب تقرير مؤرخ 21/ 6/ 2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محامية الموكل طلب فيها نقض الحكم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التعدي بالضرب والسب على موظف عام من القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وحيازة مؤثر عقلي بقصد التعاطي وتعاطى مؤثرات عقليه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن دفع ببطلان أذن النيابة العامة الصادر بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم بيان نوع المخدر الذي حازة الطاعن وتعاطاه وأن محرر المحضر استقى معلوماته من مصادر سرية وهو ما لا يكفي للقول بجدية التحريات إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفع إيرادا وردا وعول الحكم على أقوال شاهدي الإثبات رغم مخالفتها للثابت بمحضر الضبط بشأن واقعة علم الطاعن بصفة القائمين بالضبط، وقضى الحكم بالإدانة رغم انتفاء أركان جريمة التعدي على موظف عام وعدم معقولية الواقعة ولم يعن بإنكار الطاعن لتلك التهمة، وأن الإصابات اللاحقة بالشرطي ...... جائزة الحدوث من جراء تعديه على الطاعن وأنه قصد اتهام الطاعن بالتعدي عليه للإفلات من تلك الجريمة مما يقطع بتلفيق الاتهام، وعول الحكم على الدليل القولي المستمد من أقوال الشرطي سالف الذكر والدليل الفني المستمد من التقرير الطبي رغم تناقضهما، وأخطأ الحكم لعدم إعماله نص المادة 43 من قانون المخدرات وإيداع الطاعن إحدى مصحات العلاج رغم أنه أثبت في مدوناته أن والد الطاعن هو الذي أبلغ إدارة مكافحة المخدرات لاصطحابه للعلاج، والتفت عن طلب سماع أقوال الضابط الذي تلقى البلاغ، وأن الطاعن اعترف بحيازة المؤثرات العقلية بقصد التعاطي وتعاطيها مما كان يتعين معه على المحكمة معاقبته بالغرامة عملا بالمادة 42/ 1 من القانون رقم 8 لسنة 2016 باعتباره الأصلح للمتهم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال كل من الشرطي ...... والملازم ثاني ...... بتحقيقات النيابة العامة واعتراف المتهم بتهمتي الحيازة بقصد التعاطي والتعاطي في التحقيقات ذاتها وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها ومما ثبت بتقريري الأدلة الجنائية بشأن فحص عينة بول المتهم والمضبوطات والتقرير الطبي الخاص بالشرطي .....، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن الدفع ببطلان إذن التفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة التمييز ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضي تحقيقات تنأى عنه وظيفة محكمة التمييز. ولما كان الثابت من مطالعة المفردات أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية وكانت مدونات كلا الحكمين الابتدائي والمطعون فيه المؤيد له قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز. هذا فضلا عن أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في ذلك الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على محضر ضبط الواقعة بل اعتمد أساسا على أقوال شاهدي الإثبات ومن ثم فإن الاستناد إلى محضر الضبط في دعوى التناقض بين الدليلين يكون على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أن ما أورده كافيا لإثبات توافر جريمة التعدي بالضرب على موظف عام من القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات التي دان الطاعن بها - بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد - بأركانها بما فيه ركناها المادي والمعنوي، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها وكان الدفع بعدم معقولية الواقعة أو تلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول واقعة التعدي بالضرب على موظف عام على الصورة التي رواها شاهدا الإثبات اطمئنانا منها إلى صدق أقوالهما مما مفاده أنها أطرحت دفاع الطاعن القائم على عدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام أو التشكيك في أقوال شاهد الإثبات الأول أو أن للواقعة صورة أخرى، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحها ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تعن بإنكاره لتهمة التعدي بالضرب على موظف عام.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهد الإثبات الأول كما رواها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها في الأوراق، ولا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الطبي في شأن إصابات المجني عليه وكيفية حدوثها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة التعدي بالضرب على موظف عام قائم على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، وأوقعت عليه المحكمة عقوبتها عملا بنص المادة 88 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد فإنه لا مصلحة له مما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمتي حيازة مؤثر عقلي بقصد التعاطي وتعاطي المؤثرات العقلية من أنه أضر به حين أغفل تطبيق المادتين 42، 43 من قانون المخدرات ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
لما كان ذلك، وكان القانون وإن أجاز للمتهم ولغيره من الخصوم أن يطلب سماع من يرى من الشهود إلا أنه لا يحق أن ينعي على المحكمة الاستئنافية التفاتها عن هذا الطلب متى كان المتهم لم يطلب من محكمة أول درجة سماعهم ورأت هي كفاية ما ورد بالأوراق لتكوين عقيدتها، وكان الثابت من المفردات أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال الضابط الذي تلقى البلاغ من والده ومن ثم لا يملك حق النعي على الحكم المطعون فيه عدم تحقيق ذلك ويكون نعيه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.