الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 29 ديسمبر 2024

الطعن 608 لسنة 40 ق جلسة 28 / 10 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 257 ص 1345

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، وزكي الصاوي صالح.

---------------

(257)
الطعن رقم 608 لسنة 40 القضائية

(1) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
تفسير العقود. أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام أن قضاؤها يقوم على أسباب سائغة.
(2 و3) بيع "التزامات البائع". "ضمان العيب الخفي".
ضمان البائع للمشترى إغلال العقار المبيع قدراً معيناً من الريع. اعتباره كفالة من المشتري لصفة في المبيع. التزام البائع بالضمان عند تخلف هذه الصفة.
(3) تخلف الصفة التي كفلها البائع في المبيع. موجب لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره لا يغير من ذلك علم المشتري بتخلفها وقت البيع أو عدم علمه بها وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أم لا.
(4) بيع "التزامات البائع". تقادم "تقادم مسقط". حكم "تسبيب الحكم".
تقادم التزام البائع بضمان العيوب الخفية. م 452 مدني. بيان الحكم عناصر الغش المنسوبة للبائع وتعمده إخفاء العيب. القضاء بأن مدة التقادم في هذه الحالة 15 سنة من تاريخ العقد. لا خطأ.
(5) حكم "تسبيب الحكم". استئناف.
قضاء محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي. عدم التزامها ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافية.

---------------
1 - تفسير العقود واستظهار نية طرفيها هو أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها يقوم على أسباب سائغة وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها للعقد واستظهار نية الطرفين عن المعنى الظاهر لعبارته.
2 - ضمان البائع للمشتري إغلال العقار المبيع قدراً معيناً من الريع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - يعتبر كفالة من المشترى لصفة في المبيع مما تعنيه المادة 447 من القانون المدني بقولها "يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسلم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه وإذ كان البائع - مورث الطاعنين - قد ضمن إغلال الدور الأول من العقار المبيع قدراً معيناً من الريع وقد روعي هذا التقدير في تحديد الثمن فإن تخلف هذه الصفة في البيع يوجب إلزام البائع بالضمان.
3 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع وإن كان قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشترى بالعيب الخفي وأجرى عليها أحكام فيما يختص بقواعد الضمان إلا أنه لم يشترط في حالة تخلف الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً إذ جعل مجرد عدم توافر الصفة في المبيع وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو لا يعلم، وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو لا يستطيع.
4 - مفاد نص المادة 452 من القانون المدني أن الالتزام بضمان العيوب الخفية يسقط بمضي سنة من وقت تسلم المشتري للمبيع، غير أنه إذا تعمد البائع إخفاء العيب عن غش منه فلا تسقط دعوى الضمان في هذه الحالة إلا بمضي خمس عشرة سنة من وقت البيع. ولما كان يبين مما قرره الحكم أنه رغم أن البائع - مورث الطاعنين - كان يعلم أن الدور الأول من العقار المبيع كان مؤجراً من قبل بمبلغ ثمانية جنيهات شهرياً فإنه ضمن للمشترين المطعون عليها الثانية ومورث المطعون عليها الأولى - أن العقار يغل قدراً أكبر من الريع إذ استأجر منهما هذا الدور بمبلغ 35 ج شهرياً لمدة ثلاث سنوات من تاريخ التوقيع على العقد النهائي على أن تكون الأجرة 30 ج شهرياً بعد انتهاء هذه المدة مما جعل المشتريين يقبلان على تحديد ثمن العقار بمبلغ 8500 ج، ثم أقام ورثة البائع دعوى قضى فيها بتخفيض الأجرة وخلص الحكم من ذلك إلى أن المبيع به عيب خفي تعمد البائع إخفاءه عن المشترين غشاً منه واستند إلى أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا الخصوص، وكان الحكم فيما أورده على النحو سالف الذكر قد بين عناصر الغش الذي نسبه إلى البائع وكيف أنه تعمد إخفاء العيب، وإذ رتب الحكم على ما انتهى إليه أن مدة تقادم دعوى الضمان في هذه الحالة تكون خمس عشرة سنة من تاريخ العقد وأن هذه المدة لم تنقضي بعد حتى تاريخ رفع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5 - محكمة الاستئناف غير ملزمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما أقامتا الدعوى رقم 2670 سنة 1967 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين بصحيفة قدمت في 4/ 1/ 1968 طلبت فيها الحكم بإلزامهم عن أنفسهم وبصفتهم ورثة المرحوم......... بأن يدفعوا لها مبلغ 2170 ج، وقالت بياناً للدعوى إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 6/ 4/ 1958 اشترت المطعون عليها الثانية ووالدها المرحوم........ بصفته ولياً شرعياً على أولاده القصر المشمولين بوصاية والدتهم المطعون عليها الأولى من المرحوم...... مورث الطاعنين كامل أرض وبناء المنزل رقم........ بثمن قدره 8500 ج دفع نقداً، ونص في البند السابع من العقد على أنه روعي في تقدير الثمن أن أجرة الدور الأول الذي يشغله البائع توازي مبلغ 35 ج شهرياً، وأن الإنفاق تم على أن يظل الأخير مستأجراً للدور المذكور بهذه الأجرة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ التوقيع على عقد البيع النهائي كما تضمن البند الخامس عشر من العقد أنه إذا بقى البائع شاغلاً للعين المذكورة بعد انتهاء المدة المتفق عليها فإن العقد يتجدد لمدة سنة وهكذا بأجرة شهرية قدرها 30 ج، وتنفيذاً لهذا الاتفاق حرر الطرفان عقد إيجار مؤرخ 31/ 5/ 1958 تضمن الشروط سالفة الذكر غير أن الطاعنين سعوا في نقض ما اتفق عليه إذا أقاموا الدعوى رقم 1460 سنة 1966 مدني الإسكندرية الابتدائية طلبوا فيها تحديد أجرة الدور الأول الذي يشغلونه بمبلغ 5 ج و196 م شهرياً بمقولة أنه تبين لهم بعد وفاة مورثهم أن الأجرة الحقيقية لهذا المسكن طبقاً لعقد الإيجار المؤرخ 5/ 2/ 1941 هي 8 ج، وقضى في تلك الدعوى بجلسة 28/ 10/ 1967 بتحديد الأجرة بمبلغ 17 ج و495 م ابتداءً من تاريخ التعاقد ومبلغ 15 ج و545 م من 1/ 1/ 1962 وترتب على ذلك إنقاص غلة العقار المبيع من 68 ج و580 م إلى 51 ج و75 م شهرياً وأصبح المطعون عليهما ملتزمتين برد مبلغ يزيد على 1700 ج إلى الطاعنين وهو ما يربو على خمس ثمن العقار وإذ يحق لهما مطالبتهم بتعويض الضرر الذي لحقهما فقد أقاما الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 27/ 4/ 1968 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 520 سنة 24 ق مدني الإسكندرية طالبتين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما. وبتاريخ 19/ 5/ 1970 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليهما من تركة مورثهم المرحوم..... مبلغ 2107 ج. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقولون في بيان ذلك أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بأن مقتضى البند السابع من عقد البيع المؤرخ 6/ 4/ 1958 أن كلاً من طرفي العقد كان على بينة من أن مبلغ الخمسة والثلاثين جنيهاً المتفق عليه أجرة للدور الأول من المنزل المبيع لا يمثل القيمة الإيجارية القانونية لهذا الدور وإنما التزم البائع - مورث الطاعنين - بدفع هذه الأجرة لمدة ثلاث سنوات مقابل التزام المشترين بأداء الثمن المسمى بالعقد، وبانتهاء مدة ثلاث سنوات المذكورة يصير البند المذكور منقطع الصلة عن البيع وتصبح الأجرة المحددة بالبند الخامس عشر من عقد البيع هي المعول عليها في تنظيم العلاقة الإيجارية بين الطرفين دون ما ارتباط بثمن المبيع وبالتالي فإنها تخضع لأحكام القانون الآمرة بشأن تحديد الأجرة، ولهذا فقد أقام الطاعنون الدعوى رقم 1460 لسنة 1966 مدني الإسكندرية الابتدائية وصدر فيها حكم بتحديد الأجرة القانونية لهذه العين. غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وذهب إلى أن المقصود من البند السابع من العقد استمرار التزام البائع بسداد الأجرة المرتفعة للدور الأول وهو ضمان منه لهذه الأجرة وأنه يحق للمشترين الرجوع على البائع بدعوى ضمان العيوب الخفية بعد أن صدر حكم بتحديد الأجرة، وهذا الذي قرره الحكم فيه انحراف عن المعنى الظاهر لعبارات العقد ومسخ لها، وإذ لم يبين الحكم سبب عدوله عن هذا المعنى علاوة على أنه لم يرد على دفاع الطاعنين فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على عقد البيع المؤرخ 6/ 4/ 1958 أن البند السابع منه ينص على أنه "يقر الطرف الأول - مورث الطاعنين (البائع) أنه روعي في تقدير الثمن بالقيمة الموضحة بالبند الثاني أن إيجار الدور الأول المشغول بسكنه حالياً في العقار المبيع يوازي مبلغ خمسة وثلاثين جنيهاً شهرياً وأنه اتفق مع فريق الطرف الثاني المطعون عليهما الثانية ومورث المطعون عليها الأولى (المشترين) - على أن يظل شاغلاً للدور المذكور كمستأجر بإيجار شهري قدره خمسة وثلاثين جنيهاً ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ التوقيع على العقد النهائي وليس للطرف الأول أن يتحلل من هذه الإجارة لأي سبب كان ويعتبر توقيع الطرفين على هذا العقد بمثابة إيجار تام انعقد بينهما عن الدور المشار إليه بالقيمة والمدة المذكورتين، كما نص البند الخامس عشر على أنه قبل الطرفان في أنه في حالة بقاء الطرف الأول في الدور الأول بعد نهاية المدة المتفق عليها في البند السابع من هذا العقد فإن الإجارة تتجدد لمدة سنة وهكذا بأجرة شهرية قدرها ثلاثون جنيهاً تدفع مقدماً، وكان الحكم المطعون فيه قد فسر هذين البندين وخلص إلى أن من بين الأغراض المقصودة من البيع أن تكون أجرة الدور الأول من العقار المبيع 35 جنيهاً شهرياً وأن هذا كان غاية من غايات المشترين وصفة من الصفات التي قصدا إليها وأدخلاها في اعتبارهما عند تقدير الثمن المدفوع عن العقار وقد كفل البائع لهما هذه الغاية المقصودة وضمنها لهما في عقد البيع عندما قرر بالبند السابع بأنه روعي في تقدير الثمن المتفق عليه وهو 8500 جنيهاً أن يكون إيجار الدور الأول بالأجرة سالفة الذكر وأكد لهما توافر هذه الصفة في منفعة الدور المذكور بأن اتفق معهما على أن يظل هو شاغلاً له بهذه القيمة لمدة ثلاث سنوات، ولما كان تفسير العقود واستظهار نية طرفيها هو أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها يقوم على أسباب سائغة وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها للعقد واستظهار نية الطرفين عن المعنى الظاهر لعبارته، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فيما استخلصه من العقد على المعنى الظاهر له وبين الاعتبارات المعقولة المؤدية لما ذهب إليه وهو ما يكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد على ما آثاره الطاعنون في سبب الطعن، ولما كان ضمان البائع للمشتري إغلال العقار المبيع قدراً معيناً من الريع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، يعتبر كفالة من المشتري لصفة في المبيع مما تعنيه المادة 447 من القانون المدني بقولها "يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشترى وجودها فيه" وكان البائع (مورث الطاعنين) وعلى ما سلف البيان قد ضمن إغلال الدور الأول من العقار المبيع قدراً معيناً من الريع وقد روعي هذا التقدير في تحديد الثمن فإن تخلف هذه الصفة في المبيع يوجب إلزام البائع بالضمان، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث أن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وعاره قصور في التسبيب، ذلك أن الطاعنين دفعوا بسقوط حق المطعون عليهما في ضمان العيب الخفي بمضي سنة من تاريخ تسليم المبيع في 31/ 5/ 1958 إلى أن رفعت الدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع تأسيساً على أن مورث الطاعنين تعمد إخفاء العيب غشاً منه إذ أنه التزم باستئجار الدور الأول من المنزل بالأجرة المتفق عليها وأخفى عن المشترين الأجرة الحقيقية التي كان على علم بها وقت إبرام عقد البيع، ورتب الحكم على ذلك أن الضمان لا يسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة طبقاً للمادة 452/ 2 من القانون المدني، في حين أن دلالة البند السابع من العقد تفيد أن كلاً من الطرفين كان على علم بأن مبلغ الأجرة الشهرية للدور الأول لا يمثل القيمة الإيجارية القانونية وإنما التزم البائع بدفع هذه الأجرة لمدة ثلاث سنوات مقابل التزام المشترين بأداء الثمن المسمى بعقد البيع، كما لم يبين الحكم ماهية الغش الذي نسبه للبائع أو كيف تعمد إخفاء العيب ولم يرد على ما أورده الحكم الابتدائي من نفي الغش في جانب البائع، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث أن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع وإن كان قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشترى بالعيب الخفي وأجرى عليها أحكامه فيما يختص بقواعد الضمان إلا أنه لم يشترط في حالة تخلف الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً إذ جعل مجرد عدم توافر الصفة في المبيع وقت التسليم موجباً ضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو كان لا يعلم وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو لا يستطيع، وكانت المادة 452 من القانون المدني تنص على أنه "1 - تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول. 2 - على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه"، مما مفاده أن الالتزام بضمان العيوب الخفية يسقط بمضي سنة من وقت تسلم المشتري للمبيع، غير أنه إذا تعمد البائع إخفاء العيب عن غش منه فلا تسقط دعوى الضمان في هذه الحالة إلا بمضي خمس عشرة سنة من وقت البيع، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "أن الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى 1460 سنة 1966 مدني كلي مساكن الإسكندرية يبين أن المنزل أنشئ في سنة 1941 وكان مملوكاً..... الذي باعه للمرحوم........ مورث المستأنف عليهم (الطاعنين) وبعد أن باع....... العقار للمرحوم...... في 4/ 4/ 1948 اتفق هذا الأخير في 30/ 11/ 1949 مع مدام....... المستأجرة السابقة - على إنهاء عقد تأجير الدور الأول في ميعاد غايته 31/ 5/ 1950 وتسليم الشقة إليه وأقام...... بالدور الأول موضوع النزاع...... وأنه يظهر من ذلك بجلاء أن المرحوم..... مورث المستأنف عليهم كان تحت يده عقد إيجار مدام...... الذي قدمه ورثة المستأنف عليهم في الدعوى 1460 سنة 1966 مدني كلي مساكن وذلك منذ شرائه العقار من..... سنة 1948 بدليل اتفاقه مع المستأجرة المذكورة في 30/ 11/ 1949 على إخلاء الدور محل النزاع وإقامته فيه بعد ذلك وإجراء التحسينات عليه وبالتالي كان يعلم بحقيقة إيجار هذا الدور منذ 15/ 10/ 1941 وخضوعه للقانون رقم 121 لسنة 1947 وقد أخفى هذا الأمر عن المستأنفين - المطعون عليهما - عند شرائه العقا وبقي بهذا الدور وضمن لهما أن تكون أجرته الشهرية 35 ج وأكد لهما ذلك باستئجاره لمدة ثلاث سنوات بهذه القيمة من تاريخ البيع ثم بمبلغ 30 ج بعد انتهاء هذه المدة وابتداءً من 31/ 5/ 1961 ولما توفى في 27/ 2/ 1962 حصل ورثة المستأنف عليهم على العقد المذكور وكان تحت يد مورثهم بالطبع وأقاموا دعوى تخفيض الأجرة استناداً إليه وتستخلص المحكمة من ذلك أن مورث المستأنف عليهم قد أخفى عن المستأنفين عند شرائهم العقار هذا العقد الذي يعيب منفعة المبيع عمداً وغشاً منه، ذلك أنه وهو يعلم حسب إقراره بالبند السابع من عقد البيع أن تحديد ثمن العقار قد روعي فيه أن إيجار هذا الدور هو 35 ج شهرياً وأن المشتريين إذ قبلا تحديد هذا الثمن بمبلغ 8500 ج على أساس أن هذا الدور يؤجر بهذه القيمة لم يكشف لهما عن واقعة سبق تأجيره لمدام..... سنة 1941 بمبلغ 8 ج شهرياً رغم وجود عقد استئجارها للشقة تحت يده ورغم أنه حسبما يبين من تقرير الخبير هو الذي اتفق معها بعد شرائه العقار على إخلاء الدور الأول وأقام به وأحرى به بعض التحسينات الأمر الذي يقطع بأنه تعمد إخفاءه بطريق الغش حتى لا يتردد المشتريان في شراء العقار بالثمن المتفق عليه (8500 ج) وتكون مدة تقادم ضمان العيب الخفي في هذه الحالة 15 سنة وليست سنة واحدة كما ذهب المستأنف عليهم ويكون الدفع المبدى منهم بسقوط حق المستأنفين في إنقاص الثمن في غير محله - وأنه يخلص من كل ما تقدم أن من حق المستأنفين الرجوع على مورث المستأنف عليهم باعتباره بائعاً للعقار بضمان العيب الخفي الذي تكشف لهم برفع الدعوى رقم 1460 سنة 1966 مدني كلي الإسكندرية والتي نص فيها بتخفيض أجرة الدور الأول من العقار إلى مبلغ... وكان يبين مما قرره الحكم أنه رغم أن البائع - مورث الطاعنين - كان يعلم أن الدور الأول من العقار المبيع كان مؤجراً من قبل بمبلغ ثمانية جنيهات شهرياً فإنه ضمن للمشتريين - المطعون عليها الثانية ومورث المطعون عليها الأولى - أن العقار يغل قدراً أكبر من الريع إذا استأجر منهما هذا الدور بمبلغ 35 ج شهرياً لمدة ثلاث سنوات - من تاريخ التوقيع على العقد النهائي على أن تكون الأجرة 30 ج شهرياً بعد انتهاء هذه المدة مما جعل المشتريين يقبلان على تحديد ثمن العقار بمبلغ 8500 ج، ثم أقام ورثة البائع دعوى قضى فيها بتخفيض الأجرة وخلص الحكم من ذلك إلى أن المبيع به عيب خفي تعمد البائع إخفاءه عن المشترين غشاً منه، واستند إلى أسباب سائغة تكفى لحمله في هذا الخصوص وكان الحكم فيما أورده على النحو سالف الذكر قد بين عناصر الغش الذي نسبه إلى البائع وكيف أنه تعمد إخفاء العيب، وإذ رتب الحكم على ما انتهى إليه أن مدة تقادم دعوى الضمان في هذه الحالة تكون خمس عشرة سنة من تاريخ العقد وأن هذه المدة لم تنقض بعد حتى تاريخ رفع الدعوى، وكانت محكمة الاستئناف غير ملزمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 15/ 5/ 1969 مجموعة المكتب الفني 30 ص 796.

الطعن 43 لسنة 38 ق جلسة 28 / 10 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 256 ص 1339

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.

-----------------

(256)
الطعن رقم 43 لسنة 38 القضائية

(1) و(2) قرار إداري. قانون. حراسة. بطلان "بطلان التصرفات".
(1) القرار الإداري يعد موجوداً قانوناً بمجرد إصداره. التزام جهة الإدارة بتنفيذه ولو لم ينتشر. عدم جواز الاحتجاج به على الأفراد إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية علة ذلك.
(2) الأمر 140 لسنة 1961 بشأن فرض الحراسة على أموال بعض الأشخاص. قرار إداري فردي. لا يعد نافذاً في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. لا عبرة بما ورد فيه من العمل به من تاريخ صدوره. علة ذلك. الإقرار بالمديونية الصادر ممن فرضت عليه الحراسة قبل نشر الأمر المذكور. لا يلحقه البطلان.

---------------
1 - الأصل أن القرار الإداري يعتبر موجوداً قانوناً بمجرد إصداره، وتلزم جهة الإدارة المختصة بتنفيذه، ولو لم ينتشر، غير أنه لا يحتج به على الأفراد ولا ينتج أثره في حقهم إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو بعد إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقيناً، وذلك حتى لا يلزموا بأمور لم يكن لهم سبيل إلى العلم بها، وحتى لا يطبق القرار بأثر رجعي على الماضي وهو ما يتنافى مع مبادئ العدالة والمشروعية ووجوب حماية الحقوق المكتسبة، وما يقتضيه الصالح العام من استقرار معاملات الأفراد والمحافظة على عوامل الثقة والاطمئنان على حقوقهم.
2 - لما كان الأمر رقم 140 لسنة 1961 - بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص - قراراً إدارياً فردياً وقد صدر بتاريخ 25/ 10/ 1961 ونص في مادته الثالثة على أن ينشر في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره، وكان يبين من الحكم المطعون فيه - على ما ثبت من كتاب الهيئة العامة للمطابع الأميرية - أن عدد الجريدة الرسمية الذي نشر به الأمر سالف الذكر قد طبع في 8/ 1/ 1962 ولم يوزع إلا في 22/ 1/ 1962 فإن هذا الأمر لا يعتبر نافذاً في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهى وسيلة العلم التي نص عليها الأمر المذكور دون الاعتداد بما ورد فيه من العمل به من تاريخ صدوره هذا إلى أن الأمر المشار إليه نص على أن تسري في شأن الخاضعين أحكام الأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 وقد أحال الأمر الأخير بدوره إلى الأمر رقم 4 لسنة 1956، وقد حظرت المادة الخامسة له من هذا الأمر إبرام عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية أو مالية من أي نوع مع أحد الأشخاص الخاضعين لأحكامه ونصت المادة 20 من الأمر المذكور على أن تسري أحكامه على كل شخص ليس من الأشخاص الخاضعين لأحكامه وإنما يباشر معاملات مع أحدهم وفى خصوص هذا المعاملات، كما نصت المادة الثامنة منه على أن يعتبر باطلاً بحكم القانون كل عقد أو تصرف أو عمل تم أو جاء مخالفاً لأحكام هذا الأمر ما لم يرخص فيه وزير المالية والاقتصاد أو المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة، ونصت المادة 23 على عقاب كل من خالف أحكام هذا الأمر أو شرع في مخالفتها بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذ كان مقتضى القول بسريان القرار رقم 140 لسنة 1961 من تاريخ صدوره وليس من تاريخ نشره، أن تسري الأحكام السالف بيانها بأثر رجعي على الأشخاص الذين فرضت عليهم الحراسة والمتعاملين معهم وفى خصوص هذه المعاملات فتبطل بأثر رجعي تصرفاتهم التي أبرمت قبل نشر القرار المذكور، مع أنه لا يجوز تقرير الأثر في هذا الشأن إلا بقانون، كما يعاقبون من أجل هذه التصرفات مع أن الدستور لا يجيز الخروج على قاعدة عدم رجعية القانون في مسائل العقوبات. لما كان ذلك وكان الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1961 - المتضمن مديونية المطعون عليه الثاني - الذي فرضت عليه الحراسة بمقتضى الأمر 140 لسنة 1961 للمطعون عليه الأول قد صدر قبل نشر الأمر المذكور، فإنه يكون بمنأى عن البطلان وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بصحة الإقرار سالف الذكر فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 2271 سنة 1962 مدني القاهرة الابتدائية ضد الحارس العام على أموال الخاضعين للأمرين رقمي 138 و140 سنة 1961 وضد المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع له مبلغ ثمانية آلاف جنيه وبصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 31/ 3/ 1962 تحت يد المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين وجعله حجزاً تنفيذياً، وقال بياناً لدعواه أن......... توفى في القاهرة بتاريخ 26/ 12/ 1960 أثناء وجود شقيقه المطعون عليه الثاني في الخارج فبذل المطعون عليه الأول جهوداً كبيرة في المحافظة على التركة ودفع المنازعات التي أثيرت بشأنها حتى حكم بأن المطعون عليه الثاني هو الوارث الوحيد لشقيقه وباستحقاقه لتركته، فحرر له مقابل تلك الجهود وما أنفقت من مصروفات خطاباً بتاريخ 20/ 11/ 1961 أقر فيه بأحقيته للمبلغ موضوع الدعوى يتقاضاه من تركة شقيقه وإذ تعذر عليه استيفاء حقه بسبب فرض الحارسة على أموال المطعون عليه الثاني فقد أقام دعواه بطلباته السابقة. دفع الحارس العام ببطلان الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1961 لصدوره من المطعون عليه الثاني بعد فرض الحراسة على أمواله بالأمر رقم 140 لسنة 1961 الصادر في 25/ 10/ 1961، وبتاريخ 6/ 4/ 1964 حكمت المحكمة للمطعون عليه الأول بطلباته. وإذ رفعت الحراسة وآلت ملكية الأموال الخاضعة لها إلى الدولة بالقانون رقم 150 لسنة 1964 فقد استأنف مدير إدارة الأموال التي آلت إلى الدولة (الطاعن) هذا الحكم بالاستئناف رقم 1136 سنة 81 ق القاهرة وأدخل المطعون عليه الثاني خصماً في الدعوى، وبتاريخ 18/ 11/ 1967 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبتاريخ 26/ 2/ 1974 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية وقدمت النيابة العامة مذكرة أخرى عدلت فيها عن رأيها السابق وطلبت رفض الطعن، ثم قررت الهيئة بتاريخ 20/ 1/ 1975 إعادة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة العامة على رأيها الأخير.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصلة أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بصحة الإقرار سند الدعوى تأسيساً على أنه صدر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول بتاريخ 20/ 11/ 1961 قبل أن يعلم الأخير بأحكام الأمر 140 لسنة 1961 المتضمن فرض الحراسة على أموال المطعون عليه الثاني والذي لم ينشر في الجريدة الرسمية إلا بتاريخ 8/ 1/ 1962 وأن ما نص عليه بالمادة الثالثة من ذلك الأمر من العمل به من تاريخ صدوره ليس إلا تكليفاً للمسئولين بنشره يوم صدوره وإلا تراخى العمل به حتى تاريخ النشر، هذا في حين أن الأمر المذكور قد صدر بناء على القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والأمر رقم 4 لسنة 1956 بوضع نظام لإدارة أموال المعتقلين والمراقبين وغيرهم من الأشخاص والهيئات والأمر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص، وأن مؤدى النص في المادة الثالثة من الأمر رقم 140 لسنة 1961 من العمل به من تاريخ صدوره في 25/ 10/ 1961 هو وضع القواعد المقررة في التشريعات التي أحال إليها موضع التنفيذ في حق الخاضعين لتدابير الحراسة منذ التاريخ سالف الذكر، ذلك أن الحراسة بطبيعتها تدبير قصد به تحقيق مصالح الدولة العليا فلا يجوز تعليق الآثار المترتبة عليها على نشر القرار الصادر بفرضها، وأن القول بتراخي أعمال هذه الآثار إلى ما بعد نشر القرار يتنافى مع طبيعة ذلك التدبير الذي اتخذ في ظروف استثنائية ويفوت المصلحة العامة المقصودة من تقريره، وإذ صدر الإقرار سند الدعوى بعد فرض الحراسة ولم تعتد به السلطة المختصة، فإنه يكون باطلاً بالتطبيق لنص المادة 8 من الأمر رقم 4 لسنة 1956 الذي أحال عليه الأمر رقم 140 لسنة 1961، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة الإقرار المذكور قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الأمر رقم 140 لسنة 1961 قراراً إدارياً فردياً، كان الأصل أن القرار الإداري يعتبر موجوداً قانوناً بمجرد إصداره وتلزم جهة الإدارة المختصة بتنفيذه ولو لم ينشر، غير أنه لا يحتج به على الأفراد ولا ينتج أثره في حقهم إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو بعد إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقينياً، وذلك حتى لا يلزموا بأمور لم يكن لهم سبيل إلى العلم بها حتى لا يطبق القرار بأثر رجعى على الماضي وهو ما يتنافى مع مبادئ العدالة والمشروعية ووجوب حماية الحقوق المكتسبة وما يقتضيه الصالح العام من استقرار معاملات الأفراد، والمحافظة على عوامل الثقة والاطمئنان على حقوقهم، ولما كان الأمر رقم 140 لسنة 1961 قد صدر بتاريخ 25/ 10/ 1961 ونص في مادته الثالثة على أن ينشر في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره، وكان يبين من الحكم المطعون فيه على ما ثبت من كتاب الهيئة العامة للمطابع الأميرية أن عدد الجريدة الرسمية الذي نشر به الأمر سالف الذكر قد طبع في 8/ 1/ 1962 ولم يوزع إلا في 22/ 1/ 1962 فإن هذا الأمر طبقاً للقاعدة سالفة البيان لا يعتبر نافذاً في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وهى وسيلة العلم التي نص عليها الأمر المذكور دون الاعتداد بما ورد فيه من العمل به من تاريخ صدوره، هذا إلى أن الأمر المشار إليه نص على أن تسري في شأن الخاضعين له أحكام الأمر رقم 138 لسنة 1961 وقد أحال الأمر الأخير بدوره إلى الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956، وقد حظرت المادة الخامسة من هذا الأمر إبرام عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية أو مالية من أي نوع مع أحد الأشخاص الخاضعين لأحكامه، ونصت المادة 20 من الأمر المذكور على أن تسري أحكامه على كل شخص ليس من الأشخاص الخاضعين لأحكامه وإنما يباشر معاملات مع أحدهم وفى خصوص هذه المعاملات كما نصت المادة الثامنة منه على أن يعتبر باطلاً بحكم القانون كل عقد أو تصرف أو عمل تم أو جاء مخالفاً لأحكام هذا الأمر ما لم يرخص فيه وزير المالية والاقتصاد أو المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة، ونصت المادة 23 على عقاب كل من خالف أحكام هذا الأمر أو شرع في مخالفتها بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وكان مقتضى القول بسريان القرار رقم 140 لسنة 1961 من تاريخ صدوره وليس من تاريخ نشره أن تسري الأحكام السالف بيانها بأثر رجعي على الأشخاص الذين فرضت عليهم الحراسة والمتعاملين معهم وفى خصوص هذه المعاملات فتبطل بأثر رجعي تصرفاتهم التي أبرمت قبل نشر القرار المذكور مع أنه لا يجوز تقرير الأثر الرجعى في هذا الشأن إلا بقانون كما يعاقبون من أجل هذه التصرفات مع أن الدستور لا يجيز الخروج على قاعدة عدم رجعية القانون في مسائل العقوبات، لما كان ذلك، وكان الإقرار المؤرخ 20/ 11/ 1961 المتضمن مديونية المطعون عليه الثاني للمطعون عليه الأول قد صدر قبل نشر الأمر رقم 140 لسنة 1961 فإنه يكون بمنأى عن البطلان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بصحة الإقرار سالف الذكر فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله، ويتعين رفض الطعن.

الطعن 563 لسنة 29 ق جلسة 24 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 22 ص 112

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج وعادل محمود فرغلي - المستشارين.

-----------------

(22)

الطعن رقم 563 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - المحاكمة التأديبية - قرارات الوقف وصرف المرتب.
المادة 16 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أناطت برئيس المحكمة التأديبية سلطة إصدار قرارات الفصل في طلبات الوقف وصرف المرتب كله أو بعضه أثناء مدة الوقف - المادة 83 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أناطت هذا الاختصاص للمحكمة وليس لرئيسها - أساس ذلك: المشرع استهدف تحقيق ضمانة ذات شأن تتمثل في أن يزن الأمر ثلاثة أعضاء بدلاً من واحد فقط بما يكفل أكبر قدر من العدالة - بصدور القانون رقم 47 لسنة 1978 يكون قد نسخ ضمنا نص المادة 16 من قانون مجلس الدولة - القرار الذي يصدر في هذا الشأن من رئيس المحكمة وحده يكون قد صدر من شخص لا ولاية له قانوناً بإصداره ويضحى بهذه المثابة قراراً منعدماً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 22 من يناير سنة 1983 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 563 لسنة 29 القضائية في القرار الصادر من رئيس المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1982 في الدعوى رقم 41 لسنة 11 القضائية المقامة من النيابة الإدارية والذي قرر صرف النصف الموقوف صرفه من راتب السيد..... طوال مدة الوقف. وطلب الطاعن، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه وإعادة الطلب إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيه بهيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً وفقاً للقانون.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق، قدم السيد مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم (بصفة أصلية) بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض طلب وقف تنفيذه ورفض الطعن موضوعاً - "واحتياطياً" - بقبول الطعن شكلاً وفي موضوع الطلب رقم 41 لسنة 11 القضائية، ووفقاً لما يقدم من أوراق وإيضاحات تفويض المحكمة في القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، والقضاء مجدداً بما تراه في شأن هذا الطلب، وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من فبراير سنة 1983، وبجلسة 23 من مايو سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - دائرة رابعة - وحددت لنظره أمامها جلسة 27 من أكتوبر سنة 1984، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، أخذاً من الأوراق، في أن الإدارة العامة للتفتيش والتحقيقات بمجلس الدولة أجرت تحقيقاً مع السيد...... سكرتير وحدة التحضير بالمحكمة الإدارية بالمنصورة فيما نسب إليه من مخالفات، وهي فقد أصول وأحكام ومسودات أحكام ومحاضر جلسات ورولات قضايا وأصول وعرائض الدعاوى وملفات الخدمة المودعة في بعض الدعاوى، وحوافظ ومستندات مودعة أيضاً، والإهمال في عمل قوائم الرسوم في بعض الدعاوى، وبعرض الموضوع على السيد المستشار أمين عام مجلس الدولة قرر في 13 من ديسمبر سنة 1982 وقف السيد المذكور عن عمله احتياطياً لصالح العمل ولمصلحة التحقيق. وذلك بمقتضى القرار رقم 768 لسنة 1982، وقد عرض الأمر على المحكمة التأديبية بالمنصورة للنظر في الطلب رقم 41 لسنة 11 القضائية المقدم من النيابة الإدارية بشأن صرف أو عدم صرف نصف المرتب الموقوف من راتب العامل المذكور، وبجلسة 18 من ديسمبر سنة 1982 قرر السيد المستشار رئيس المحكمة التأديبية أحقية السيد المذكور في صرف نصف راتبه الموقوف خلال مدة وقفه عن العمل.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة الحكم المادة 83 من القانون رقم 47 سنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة، والتي جعلت الاختصاص في وقف العامل عن العمل ومد الوقف وصرف أو عدم صرف المرتب الموقوف معقوداً للمحكمة التأديبية وليس لرئيس المحكمة.
ومن حيث إنه باستعراض النصوص القانونية التي حددت الجهة صاحبة الولاية في الفصل في طلبات وقف العاملين عن العمل احتياطياً وصرف مرتباتهم أثناء مدة الوقف يبين أن المادة 16 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1972 تنص على أنه يصدر رئيس المحكمة قراراً بالفصل في طلبات وقف الأشخاص المشار إليهم في المادة السابقة عن العمل أو صرف المرتب كله أو بعضه أثناء مدة الوقف وذلك في الحدود المقررة قانوناً، وتضمنت المادة 15 من هذا القانون بيان الأشخاص الذين أشارت إليهم المادة 16 سالفة الذكر ومن بينهم العاملين المدنيين بالدولة - شأن المطعون ضده - ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 47 سنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وقضت المادة 83 منه على أن للسلطة المختصة أن توقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التي تحددها ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف أجره ابتداء من تاريخ الوقف ويجب عرض الأمر فوراً على المحكمة التأديبية المختصة لتقرر صرف أو عدم صرف الباقي من أجره فإذا لم يعرض الأمر خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف صرف الأجر كاملاً حتى تقرر المحكمة ما يتبع في شأنه.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 كان يقضي باختصاص رئيس المحكمة التأديبية بالفصل في طلبات وقف العاملين المدنيين بالدولة احتياطياً عن عملهم وفي طلبات صرف مرتباتهم كلها أو بعضها أثناء مدة الوقف ثم ارتأى المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1978 أن يكون هذا الاختصاص منوطاً بالمحكمة التأديبية وليس برئيس هذه المحكمة وحده، وقد استهدف المشرع ولا شك من هذا النص تحقيق ضمانة ذات شأن تتمثل في أن يزن الأمر ثلاثة أعضاء بدلاً من واحد فقط بما يكفل أكبر قدر من العدالة وإذ جاء نص المادة 83 من القانون رقم 47 لسنة 1978 متعارضاً على هذا النحو مع نص المادة 16 من القانون رقم 47 سنة 1972 السابق عليه فإنه يكون قد نسخه ضمناً عملاً بنص المادة 2 من القانون المدني التي تنص على أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم وإذا كان الأمر كذلك فإن الفصل في طلبات وقف العاملين المدنيين بالدولة احتياطياً عن عملهم وصرف مرتباتهم مدة الوقف كما هو الشأن في المنازعة الماثلة - يصح منعقداً منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 للمحكمة التأديبية المختصة بكامل هيئتها وليس لرئيسها الذي زالت كل ولاية له في هذا الشأن.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم وكان القرار المطعون فيه صادراً من رئيس المحكمة التأديبية وحده وليس من المحكمة التأديبية بكامل هيئتها، فمن ثم يكون قد صدر من شخص لا ولاية له قانوناً في إصداره ويضحى بهذه المثابة قراراً معدوماً.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة طلب النظر في أمر صرف نصف المرتب الموقوف - المقيد برقم 41 لسنة 11 القضائية - إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيه بكامل هيئتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه وبإعادة طلب النظر في أمر صرف نصف مرتب العامل المذكور إلى المحكمة التأديبية بمدينة المنصورة للفصل فيه بكامل هيئتها.

الطعنان 353 ، 373 لسنة 28 ق جلسة 24 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 21 ص 102

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله ومحمود مجدي محمد أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

-----------------

(21)

الطعنان رقما 353 و373 لسنة 28 القضائية

(أ) طوائف "طائفة الأرمن الأرثوذكس" - انتخاب أعضائه.
إجراءات انتخاب مجلس ملي طائفة الأرمن الأرثوذكس - المركز القانوني للأعضاء المنتخبين ينشئه قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة الانتخابات دون إعلان رئيس لجنة الانتخابات عن أسماء الذين فازوا - نتيجة ذلك: قرار وزير الداخلية باعتماد نتيجة الانتخاب هو القرار النهائي الذي يجوز الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري - تطبيق.
(ب) طوائف "طائفة الأرمن الأرثوذكس" مجلس ملي - انتخاب أعضائه - سلطة وزارة الداخلية في اعتماد الانتخاب.
وزارة الداخلية لدى اعتماد انتخاب أعضاء المجلس الملي تسلط رقابتها على جميع إجراءات العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها - للوزارة أن تتحقق من استيفاء من أعلن فوزه من الأعضاء لشروط الصلاحية ومنها شرط عدم صدور حكم يمس بحسن السمعة - صدور حكمين بالحبس ضد العضو في جنحتي إصدار شيك بدون رصيد - مساس ذلك بحسن سمعته - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 14/ 2/ 1982 أودع الأستاذ محمد فهيم أمين المحامي نيابة عن الأستاذ/ عبد الفتاح حسن المحامي بصفته وكيلاً عن مطران طائفة الأرمن الأرثوذكس، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 353 لسنة 28 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 22/ 12/ 1981 في الدعوى رقم 1772 لسنة 34 ق، والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة في تقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضاه بشطره العاجل، وبرفض طلب وقف التنفيذ وبإلزام رافعه مصروفاته.
وفي يوم الأربعاء الموافق 17/ 2/ 1982 أودع الأستاذ إبراهيم علي حسن المحامي بصفته وكيلاً عن فاهاكن بدروس ديبوبان قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 373 لسنة 28 القضائية، في ذات الحكم المشار إليه. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعنين، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً مع إلزام رافع كل طعن بمصروفات طعنه.
وقد عرض الطعنان على دائرة فحص الطعون بجلسة 5/ 12/ 1983 حيث قررت الدائرة بتلك الجلسة ضم الطعن رقم 373 لسنة 28 ق إلى الطعن رقم 353 لسنة 28 ق، وتدوول الطعنان بجلساتها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 4/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرهما بجلسة 26/ 5/ 1984 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعنين وبجلسة 13/ 10/ 1984 قررت المحكمة إصدار حكمها فيهما بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/ 6/ 1980 أقام أبكار أواكيم بروديان الدعوى رقم 1772 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد كل من: 1 - وزير الداخلية. 2 - المطران رئيس المجلس الملي لطائفة الأرمن الأرثوذكس ورئيس المطرانية. 3 - نائب المطران بصفته رئيس لجنة انتخابات المجلس الملي، وطلب الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي موضوعها. 1 - بصفة عاجلة بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة انتخاب التجديد النصفي لأعضاء المجلس الملي لطائفة الأرمن الأرثوذكس وذلك فيما تضمنه هذا القرار من اعتماد فوز فاهاكن بدروس ديبويان وفيما تضمنه من عدم اعتماد فوز المدعي بعضوية المجلس الملي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب. 2 - بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب.
وقال المدعي - شرحاً لدعواه - أن لطائفة الأرمن الأرثوذكس في مصر رئيساً يميناً هو المطران وهو في ذات الوقت يرأس المجلس الملي الأعلى والمجلسين المليين بالقاهرة والإسكندرية وذلك طبقاً للائحة النظامية لهذه الطائفة ويتكون المجلس الملي سواء في القاهرة أو الإسكندرية من 26 عضواً منهم 24 من العلمانيين يتم اختيارهم بالانتخاب، واثنان من رجال الدين يعينهما المطران، وقد نصت اللائحة المشار إليها على الشروط الواجب توافرها فيمن ينتخب عضواً بالمجلس الملي ومن بين هذه الشروط ألا يكون قد صدر ضده حكم يمس حسن السمعة، كما حددت اللائحة مدة المجلس الملي بثماني سنوات، وفي نهاية الأربع سنوات الأولى منها تجرى قرعة ليخرج نصف عدد الأعضاء العلمانيين وتجرى انتخابات جزئية (تجديد نصفي) ليحل محلهم اثنا عشر آخرون.
واستطرد المدعي قائلاً أنه في 11/ 11/ 1979 أجريت انتخابات التجديد النصفي لانتخابات 12 عضواً بالمجلس الملي للطائفة بالقاهرة، وفوجئ المدعي أن من بين الفائزين فاهاكن بدروس ديبويان على الرغم من أنه يفتقر إلى شرط حسن السمعة حيث صدرت ضده أحكام جنائية تمس سمعته، فما كان يجوز إعلان اسمه ضمن الفائزين وكان يتعين إعلان اسم المدعي فائزاً بدلاً منه باعتباره حاصلاً على أكثر الأصوات بعد الأحد عشر عضواً الفائزين الآخرين، ولهذا قدم المدعي تظلماً إلي المجلس الملي خلال الثلاثة أيام التالية لإعلان نتيجة الانتخابات، كما قدم طلباً إلى وزارة الداخلية في 24/ 11/ 1979 حتى تمتنع عن التصديق على نتيجة الانتخاب غير أن الوزارة صدقت على النتيجة في 3/ 4/ 1980 وأعلنت عن قرار التصديق في 27/ 4/ 1980.
ونعى المدعي على قرار وزارة الداخلية المطعون فيه أنه صدر مشوباً بعدم المشروعية لاعتماد انتخاب فاهاكن بدروس ديبويان على الرغم من إدانته في جرائم تمس سمعته، فقد سبق أن حكم عليه في الجنحة رقم 4203 لسنة 1976 الموسكي بجلسة 10/ 1/ 1977 غيابياً بالحبس ستة أشهر من الشغل وكفالة 20 جنيهاً لوقف التنفيذ، لإعطائه شيكاً بدون رصيد، وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً كما حكم عليه في جريمة مماثلة في القضية رقم 3103 جنح الأزبكية بجلسة 19/ 6/ 1978 بالحبس سنة مع الشغل، كما قام بالطعن بالتزوير على شيك صادر منه في الدعوى رقم 342 لسنة 1976 وأفاد قسم أبحاث التزييف والتزوير بأن الشيك بتوقيعه وأن الطعن بالتزوير كيدي.
وخلص المدعي إلى أن المطعون على انتخابه أدين مرتين بالحبس في جرائم تمس سمعته، وأنه سواء كانت جريمة إعطاء شيك بدون رصيد جريمة مخلة بالشرف أو ليست كذلك فإن من المقطوع به أنها تمس حسن السمعة، كما أن الحكم بوقف التنفيذ لا يستوي مع الحكم بالبراءة، سيما وأن وقف التنفيذ لم يشمل كافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وإنما اقتصر على وقف تنفيذ العقوبة فقط.
وانتهى المدعي إلى توافر ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، نظراً لما يترتب على بطلان تشكيل المجلس الملي من بطلان القرارات التي يصدرها بالإضافة إلى حرمان المدعي من حقه في عضوية المجلس.
وبجلسة 28/ 10/ 1980 طلب فاهاكن بدروس ديبويان التدخل في الدعوى وذلك بحضور طرفي النزاع وكلفته المحكمة باتخاذ إجراءات التدخل وتقديم مذكرة، وبجلسة 25/ 11/ 1980 قدم المتدخل مذكرة قال فيها أن اللائحة النظامية للطائفة حددت إجراءات الانتخاب وطرق الطعن ضد المنتخبين، فنصت في المادة (13) على أن لكل ناخب أهمل إدراج اسمه (بدفتر قيد الذين تتوافر فيهم شروط الانتخاب) أن يطلب إدراجه كما أن لكل ناخب مدرج اسمه أن يطلب شطب من أدرج اسمه بغير وجه، ونصت في المادة (14) على أن كل طعن بشأن الناخبين يجب أن يقدم كتابة ومسبباً إلى وكيل المطرانية في بحر السبعة أيام التالية لتاريخ اللصق والنشر، ونصت في المادة (15) على أن يحكم في هذه الطلبات حكماً نهائياً في ظرف السبعة أيام التالية لتقديمها، وقال المتدخل أن الحق في الطعن وفقاً للمادة (14) من اللائحة ينصرف إلى حالة عدم توافر الشروط اللازمة في الشخص الذي أدرج اسمه في الدفتر المعد لذلك، وأن اللائحة حددت وسائل الإعلان الكفيلة بأن يعلم جميع الناخبين بأسماء بعضهم البعض بحيث لا يقبل بعد ذلك الادعاء من أي ناخب بعدم علمه، وأنه لذلك يكون المدعي قد علم بأسماء الناخبين ومنهم المتدخل، ولم يعترض في الميعاد المحدد، مما يعني موافقته على اشتراك المتدخل في الانتخابات. وبالنسبة إلى الأحكام الصادرة ضد المتدخل قال أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد ليست في كل الأحوال مخلة بالشرف والأمانة، وإنما ينظر إليها بحسب الظروف التي تمت فيها، كما أن شمول الحكم بوقف تنفيذ العقوبة لا يعتبر مانعاً من الالتحاق بالوظائف العامة وعضوية مجلس الشعب وأنه لذلك فإنه جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المحكوم بإيقاف التنفيذ فيها لا تعد من الجرائم الماسة بالسمعة وبالتالي لا تعتبر مانعة من انتخاب المتدخل عضواً بالمجلس الملي. وانتهى المتدخل في مذكرته إلى طلب قبول تدخله، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات والأتعاب.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاع وزارة الداخلية، قالت فيها أن البادي من نصوص اللائحة النظامية لطائفة الأرمن الأرثوذكس أن عملية انتخاب أعضاء المجلس الملي تمر بمرحلتين أولاهما إدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الانتخاب وشطب من أدرج اسمه بغير وجه حق وكيفية الطعن - والمختص بالفصل في الطعون، وتنتهي هذه المرحلة بحكم نهائي، وبانتهائها تصير دفاتر القيد نهائية فيما تضمنته من أسماء، ويتعين الطعن في القرار النهائي الصادر في هذا الشأن خلال ستين يوماً، دون انتظار المرحلة الثانية التي تتمثل في عملية انتخاب الأعضاء والتي تنتهي باعتماد وزارة الداخلية لنتيجة الانتخاب، وإذ كان الثابت من الأوراق أن طعن المدعي ينصب على فقدان المتدخل لشرط حسن السمعة، أي الإجراء الذي تضمنته المرحلة الأولى التي أصبح القرار الصادر فيها نهائياً، فإن الطعن على المرحلة الثانية التي تتمثل في عملية الانتخاب واعتماد نتيجته يكون على غير سند من القانون، وانتهت إلى طلب الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وبجلسة 22/ 12/ 1981 قضت المحكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن البند العاشر من اللائحة النظامية لطائفة الأرمن والأرثوذكس تتضمن الشروط الواجب توافرها في الناخب والمرشح، ومن بينها أن يكون متمتعاً بالحقوق المدنية وإلا يكون قد صدر عليه حكم يمس بحسن السمعة وأن المستفاد من ظاهر الأوراق أن المطعون على تعيينه عضواً بالمجلس الملي قد اعتاد إصدار شيكات بلا رصيد يقابلها كما تمرس سبل التلاعب في هذا المجال، الأمر الذي تسبب في الحكم عليه بأحكام تمسه في سمعته، وبالتالي يكون قد فقد شرط عدم سبق صدور حكم ضده يسيء إلى حسن السمعة، خاصة أن المجلس الذي تقرر انتخابه عضواً فيه له بعض الصلاحيات الدينية. وأضافت المحكمة أنه لا يقدح في ذلك القول بأن مجال إثارة مثل هذا الطعن إنما يكون عند الطعن على الكشف الوارد به أسماء الجائز ترشيحهم، ذلك أن هذا القول - بفرض صحته - لا ينطبق بالنسبة إلى شرط حسن السمعة الذي ليس فقط شرطاً للترشيح إنما هو كذلك شرط صلاحية للاستمرار في عضوية المجلس الملي. وخلصت المحكمة إلى أن طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر له ركن الجدية كما توافر له ركن الاستعجال حتى لا تترتب نتائج يتعذر تداركها نتيجة لبقاء المطعون على تعيينه عضواً بالمجلس الملي مشاركاً في اتخاذ قراراته وممارسة اختصاصاته.
ومن حيث إن الطعن الأول المقدم من مطران طائفة الأرمن الأرثوذكس في الحكم المشار إليه يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لأن أحد الحكمين الصادرين ضد فاهاكن بدروس ديبويان مشمول بوقف التنفيذ، وأن الحكم الآخر لم يصبح نهائياً، الأمر الذي لا يفقده شرط حسن السمعة، كما أن جنحة إعطاء شيك لا يقابله رصيد ليست في جميع الأحوال جريمة مخلة بالشرف وتختلف النظرة إليها بحسب الظروف التي تمت فيها، بالإضافة إلى أن شمول الحكم بوقف التنفيذ لا يعتبر مانعاً من التعيين في الوظائف العامة أو من مباشرة الحقوق السياسية وقد أقام المشرع وزناً لوقف تنفيذ العقوبة، إذ لا يتم طبقاً لنص المادة (55) من قانون العقوبات إلا إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون.
ومن حيث إن الطعن الثاني المقدم من فاهاكن بدروس ديبويان يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف ما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من أن جنحة إعطاء شيك بدون رصيد ليست في كل الأحوال مخلة بالشرف والأمانة وإنما يختلف النظر إليها بحسب ظروف كل واقعة على حدة، وقد اعتبر الحكم أن مجرد إصدار الطاعن شيكاً بدون رصيد جريمة مخلة بالشرف تسيء إلى سمعته دون بحث ظروف إصدار الشيك، ودون نظر إلى ما يتمتع به الطاعن من ثقة بين الناخبين مما يبدو واضحاً من الفارق الكبير في عدد أصوات الناخبين بين الطاعن والمدعي.
ومن حيث إن الطاعن الثاني فاهاكن بدروس ديبويان قدم مذكرة بدفاعه تضمنت بالإضافة إلى ما ورد بتقرير الطعن - أن دعوى المطعون ضده (المدعي) تستهدف إبطال العملية الانتخابية فيما تضمنته من فوز الطاعن عليه فيها واختياره عضواً بالمجلس الملي، ومحل مثل هذا الطلب هو القرار الصادر من اللجنة الإدارية المشرفة على الانتخاب والمنصوص عليها في المادة (16) من اللائحة النظامية لطائفة الأرمن الأرثوذكس بإعلان نتيجة الانتخاب، وليس القرار الصادر باعتماد انتخاب الأعضاء باعتبار أن القرار الأول هو المنتج للأثر القانوني والمركز الذاتي للمطعون عليه، أما قرار الاعتماد فينحصر أثره في المصادقة على قرار اللجنة المذكورة دون أن يضيف شيئاً إليه، ومن ثم كان ينبغي على المطعون ضده أن يقيم الطعن على نتيجة الانتخاب خلال الستين يوماً اللاحقة لانتهاء المدة المقررة لنظر التظلم من قرار اللجنة المشار إليها، وتراخي المطعون ضده في رفع دعواه يجعلها غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة - وقال الطاعن أن قرار إعلان نتيجة الانتخاب هو قرار إداري منفصل ومستقل صادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من اللائحة المذكورة، ينتج أثره بمجرد صدوره وميعاد الطعن في هذا القرار لا يمتد ولا ينقطع بتكرار التظلم إلى وزارة الداخلية أو غيرها.
وأضاف الطاعن إلى ما تقدم أن الطعن على نتيجة الانتخاب يتعين أن يكون لسبب متعلق بالعملية الانتخابية ذاتها، أما الطعن المتعلق بصلاحية القيد في سجل الناخبين فقد انتهى أمره بفوات ميعاد الطعن في قرار اللجنة الإدارية المنصوص عليها في المادة (15) من اللائحة النظامية للطائفة، ذلك أن العملية الانتخابية لعضوية المجلس الملي - حسبما وردت بنصوص اللائحة المذكورة تجري على مراحل كل منها مستقلة على الأخرى، والقرار الذي يصدر في نهاية كل مرحلة قرار إداري مستقل ونهائي، يتعين الطعن عليه بالإلغاء استقلالاً بمراعاة المواعيد المقررة، ولما كان الثابت أن المطعون ضده فوت على نفسه فرصة الاعتراض على إدراج اسم الطاعن في جدول الانتخاب ولم يطعن بالإلغاء في قرار اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) من اللائحة خلال الموعد المقرر، فإن ذلك يستتبع حصانة هذا القرار ولا يسوغ بعد ذلك المجادلة في أمر صلاحية الطاعن كناخب.
وكرر الطاعن في مذكرة دفاعه ما سبق أن أبداه في تقرير طعنه في شأن الحكمين الصادرين ضده في جنحتي إصدار شيك بدون رصيد، مؤكداً أنه لا يترتب عليهما المساس بحسن سمعته نظراً للظروف التي أحاطت بكل منهما والتي لا تنم عن فساد في الطبع ولا خراب في الذمة.
وانتهى الطاعن في مذكرته إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الدعوى أصلياً - بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً - برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات في الحالين.
ومن حيث إن المطعون ضده أبكار أواكيم بروديان قدم مذكرة كرر فيها ما سبق أن أبداه بعريضة دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى ما يتعلق بأثر الأحكام الجنائية الصادرة ضد الطاعن، مصراً على أنها تمس حسن سمعته وبالتالي تفقده شرط حسن السمعة الواجب توافره فيمن ينتخب عضواً بالمجلس الملي للطائفة، لذات الأسباب الواردة في دعواه المشار إليها كما تضمنت مذكرة المطعون ضده - رداً على مذكرة الطاعن - أن قرار وزارة الداخلية باعتماد الانتخاب هو الذي يتوج العملية الانتخابية، وقبل صدوره تظل نتيجة الانتخاب غير نافذة، وأن إعلان نتيجة الانتخاب لا ينشئ وحده المركز القانوني وإنما ينشأ هذا المركز ويكتمل بقرار اعتماد نتيجة الانتخاب، وأن سابقة تظلم المطعون ضده من نتيجة الانتخاب المعلنة لا يجب حقه في التظلم من قرار الوزارة باعتماد هذه النتيجة أو الطعن فيه، وأن سلطة الاعتماد تنصرف إلى العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، أي لا تنصرف فقط إلى عملية الانتخاب بذاتها، وإنما تشمل مراقبة جميع الإجراءات منذ بداية الترشيح حتى إعلان نتيجة الانتخاب بما في ذلك رقابة شروط الصلاحية.
وانتهى المطعون ضده في مذكرته إلى طلب الحكم برفض الطعنين مع إلزام كل طاعن بمصروفات طعنه.
ومن حيث إن اللائحة النظامية لطائفة الأرمن الأرثوذكس تضمنت الأحكام الخاصة بانتخاب المجلس الملي للطائفة، فنصت في البند (10) على أن لكل عضو من أعضاء الطائفة أن يكون ناخباً إذا توافرت فيه الشروط المحددة في هذا البند، ومن بينها أن يكون متمتعاً بالحقوق المدنية وألا يكون قد صدر عليه حكم يمس بحسن السمعة، كما نصت في البند (11) على أنه يشترط فيمن ينتخب عضواً في المجلس الملي أن يكون جائزاً لجميع الشروط اللازم توافرها في الناخب، وتناولت اللائحة - في البنود من 12 إلى 21 - بيان الإجراءات المتعاقبة التي تمر بها عملية انتخاب أعضاء المجلس الملي للطائفة، وتبدأ بقيد أسماء من تتوافر فيهم شروط الانتخاب في دفتر يحرره وكيل المطرانية ويعلن عن هذه الأسماء باللصق على دار المطرانية والنشر في إحدى الصحف السيارة بالمدينة الواقع فيها الانتخاب وذلك قبل الانتخاب بشهرين (البند 12) ويجوز لكل ناخب لم يدرج اسمه أن يطلب إدراجه كما يجوز لمن أدرج اسمه أن يطلب شطب من أدرج اسمه بغير وجه حق (البند 13) ويعتبر هذا الطلب طعناً في دفتر القيد ويقدم إلى وكيل المطرانية خلال السبعة أيام التالية لتاريخ اللصق والنشر (البند 14) وتفصل فيه بحكم (قرار) نهائي خلال السبعة أيام التالية لتقديمه لجنة مؤلفة من وكيل المطران رئيساً وعضوين علمانيين ينتدبهما المجلس الملي من أعضائه (البند 15) وتأتي بعد ذلك إجراءات الانتخاب، وتناط مهمة القيام بهذه الإجراءات باللجنة السابقة مضافاً إليها عضوان ينتخبهما جمهور الناخبين الحاضرين بأغلبية الأصوات (البند 16) وتشمل هذه الإجراءات الكيفية التي يتم بها الانتخاب (البندان 17، 18) ثم إعلان رئيس لجنة الانتخابات أسماء الأعضاء الذين فازوا في الانتخاب وتحرير محضر بذلك (البند 19) ثم الطعن ضد المنتخبين أمام المجلس الملي في ظرف الثلاثة أيام التالية لإعلان نتيجة الانتخاب والفصل فيما يقدم من طعون خلال أسبوع من تاريخ تقديمها (البند 21) وأخيراً – وكما ينص البند 24 من اللائحة – ترسل المطرانية لوزارة الداخلية صورة من محضر الانتخاب وأوراق الطعون والقرارات الصادرة فيها لاعتماد الأعضاء المنتخبين.
ومن حيث إنه يبين من تقصي إجراءات العملية الانتخابية السابق إيضاحها، وبخاصة ما قضى به البند (24) من اللائحة المشار إليها، أن قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة انتخاب أعضاء المجلس الملي هو القرار الإداري الذي ينشئ المركز القانوني للأعضاء المنتخبين أما إعلان رئيس لجنة الانتخابات عن أسماء الذين فازوا في الانتخاب فإنه لا يرتب بذاته أثراً قانونياً معيناً ولا ينشئ المركز القانوني لهؤلاء الأعضاء، إذ تظل نتيجة الانتخابات المعلنة غير نافذة وغير منتجة لأي أثر قانوني إلى أن يتم اعتمادها بقرار من وزارة الداخلية. وعلى ذلك فإن قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة الانتخاب يكون هو القرار النهائي الذي يجوز الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري، ولما كان المطعون ضده (المدعي) أقام دعواه أمام هذه المحكمة طاعناً في قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة الانتخاب النصفي لأعضاء المجلس الملي، فإنه يكون قد وجه طعنه الوجهة الصحيحة وسلك به المسلك السليم. وإذا كان قرار الاعتماد المطعون فيه - على ما يتضح من صورة المذكرة التي عرضت على اللواء مساعد أول وزير الداخلية للشرطة في شأن الانتخاب المشار إليه - صدر في 26/ 3/ 1980 إلا أنه ليس في الأوراق ما يثبت علم المدعى به في ذلك التاريخ، وإذ قرر المدعي في عريضة دعواه أن هذا القرار أعلن عنه في 27/ 4/ 1980 وليس في الأوراق ما يدحض ذلك، وأقام المدعي دعواه في 2/ 6/ 1980 فإنها تكون مقبولة شكلاً، ويكون الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد - تأسيساً على أن القرار محل الطعن هو قرار إعلان نتيجة الانتخاب الصادر في 11/ 11/ 1979 - غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الواضح مما يقضي به البند (24) من اللائحة النظامية لطائفة الأرمن الأرثوذكس من إلزام المطرانية أن ترسل إلى وزارة الداخلية صورة محضر الانتخاب وأوراق الطعون والقرارات الصادرة فيها لاعتماد الأعضاء المنتخبين، أن سلطة وزارة الداخلية في اعتماد نتيجة انتخاب أعضاء المجلس الملي للطائفة لا تقف عند حد التصديق على النتيجة كما أعلنها رئيس لجنة الانتخاب دون أي تدخل إيجابي من جانبها - على النحو الذي يذهب إليه الطاعن - وإنما يتعين على وزارة الداخلية إعمالاً لسلطتها في الاعتماد أن تسلط رقابتها على جميع إجراءات العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، بما في ذلك التحقق من استيفاء الأعضاء الذين أعلن فوزهم في الانتخاب لجميع شروط الصلاحية المنصوص عليها في البندين (10)، (11) من اللائحة المشار إليها، ومنها شرط عدم سابقة صدور حكم يمس بحسن السمعة، خاصة أن هذا الشرط يعتبر شرط صلاحية للاستمرار في عضوية المجلس الملي.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق أن الطاعن، سبق أن صدر ضده حكمان بالحبس في جنحتي إصدار شيك بدون رصيد، كما طعن بالتزوير على شيك صادر منه مدعياً أن التوقيع ليس له، وقرر قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن التوقيع سليم، وقضت المحكمة برفض ادعائه وبتغريمه 25 جنيهاً، والظاهر من ذلك أن الطاعن المذكور تكرر الحكم عليه في واقعات تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، وبصرف النظر عن مناقشة الظروف التي أحاطت بكل واقعة منها، وما إذا كان من شأنها أن تجعلها جريمة مخلة بالشرف أو لا تصل بها إلى هذا الدرك، ومدى الأثر المترتب على وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها فيها، فإنه مما لا شك فيه أن الأحكام الصادرة ضده هي أحكام تمس بحسن سمعته بما تلقيه حوله من ظلال الريب والشبهات التي يجب أن ينأى عنها من يطمح أن يكون عضواً في مجلس ملي لطائفة دينية، وإذا كانت سمعة الشخص يمكن أن تتأثر بمسلك شخصي أو خلقي أو باتهام جدي وإن لم تقم بسببه الدعوى العمومية أو التأديبية، فإنها من باب أولى تتأثر بما يصدر ضده من أحكام جنائية خاصة إذا كانت من قبيل الأحكام الصادرة ضد الطاعن المذكور.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن الطاعن فاهاكن بدروس ديبويان يكون فاقداً شرط عدم سابقة صدور حكم يمس بحسن السمعة اللازم توافره فيمن ينتخب عضواً بالمجلس الملي لطائفة الأرمن الأرثوذكس طبقاً للبندين (10)، (11) من اللائحة النظامية لهذه الطائفة، ومن ثم يكون قرار وزارة الداخلية باعتماد نتيجة الانتخاب النصفي لأعضاء المجلس الملي، بما تضمنه من اعتماد انتخاب الطاعن عضواً بهذا المجلس، غير قائم على أساس سليم من القانون، ويكون طلب وقف تنفيذ هذا القرار قد توافر له ركن الاستعجال، نظراً لما يترتب على استمرار بقاء الطاعن المذكور عضواً بالمجلس الملي مشاركاً في ممارسة اختصاصاته واتخاذ قراراته من نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه لذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم، ويتعين رفضه وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً، وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه".

الطعن 88 لسنة 25 ق جلسة 24 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 20 ص 97

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج - المستشارين.

------------------

(20)

الطعن رقم 88 لسنة 25 القضائية

دعوى - الحكم في الدعوى - الطعن في الأحكام - التماس إعادة النظر.
المادة 51 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - المشرع حدد في المادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972 الأحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق إعادة النظر تعداداً على سبيل الحصر - كافة الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والتأديبية يجوز الطعن فيها بالتماس إعادة النظر - لا يجوز الاستناد إلى نص المادة 22 من القانون رقم 47 لسنة 1972 والتي تقضي بأن أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك: امتناع الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية بالتماس إعادة النظر قبل الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مؤداه امتناع الطعن في هذه الأحكام بطريق التماس إعادة النظر بصفة مطلقة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1978 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في الالتماس بإعادة النظر رقم 112 لسنة 11 القضائية والمقام من السيدة/ ........ في الحكم الصادر في الدعوى التأديبية رقم 62 لسنة 18 القضائية والذي قضى فيه بجلسة 31 من أكتوبر سنة 1978 بعدم جواز الالتماس.
وطلبت هيئة مفوضي الدولة في تقرير الطعن للأسباب التي استندت إليها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز الالتماس وإعادة الطعن إلى المحكمة للفصل فيه.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز نظر الالتماس وإعادة الطعن إلى المحكمة لتقضي فيه على الوجه المبين نهائياً.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من إبريل سنة 1984 حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا. الدائرة الرابعة لنظره بجلسة 5/ 5/ 1984 وبعد أن استمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة 3/ 11/ 1984 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 17/ 11/ 1984 لعدم إتمام المداولة ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لعدم إتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانون
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 24 من يوليه سنة 1977 أودعت السيدة....... قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم صحيفة التماس بإعادة النظر في الحكم الصادر ضدها من المحكمة المذكورة بجلسة 31 من أغسطس سنة 1976 في الدعوى رقم 62 لسنة 18 القضائية والمرفوعة من النيابة الإدارية ضدها والذي قضى بمجازاتها بالفصل من الخدمة استناداً إلى أنها انقطعت عن العمل دون إذن اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1974 عقب انتهاء الإجازة الخاصة التي منحت لها لمرافقة زوجها عضو البعثة الدراسية ببلجيكا وقالت شرحاً لالتماسها أن المحكمة قد أدانتها بارتكاب المخالفة الإدارية بانقطاعها عن العمل في حين أنها عادت إليه في 15 من سبتمبر سنة 1975 وقبل صدور الحكم القاضي بفصلها بحوالي أحد عشر شهراً وما زالت مستمرة في عملها حتى إقامة دعوى الالتماس وقد قامت إدارة شرق القاهرة التعليمية بإخطار النيابة الإدارية بعودتها للعمل في 18 من سبتمبر سنة 1975، وأضافت العاملة المذكورة أنها أعلنت بتقرير الاتهام في مواجهة النيابة العامة، بحجة عدم الاستدلال على محل إقامتها في حين أن هذا المحل معلوم علماً كافياً نافياً للجهالة، ولو أعلنت في محل إقامتها لحضرت للدفاع عن نفسها، إذ أنها راغبة في الاستمرار في عملها، كما أشارت إلى أن بعثة زوجها قد امتدت حتى 20 من سبتمبر سنة 1975 وذلك على خلاف ما ذهب إليه الحكم الصادر بفصلها من أن تلك البعثة لم تجدد من أول أكتوبر سنة 1974.
واستندت الملتمسة في التماسها إلى أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي أجاز للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة نهائية في أحوال معينة من بينها حالة حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها وحالة صدور الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى، وكلتا الحالتين متوافر في الالتماس المقدم منها.
وانتهت الملتمسة إلى طلب الحكم بإعادة النظر في الحكم الصادر بفصلها من الخدمة والحكم بإعادتها إلى العمل اعتباراً من 15 سبتمبر سنة 1975.
وبجلسة 31 من أكتوبر سنة 1978 قضت المحكمة بعدم جواز الالتماس وأسست حكمها على أنه طبقاً لنص المادة 241 من قانون المرافعات يجوز للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة نهائية في أحوال ثمانية أوردتها على سبيل الحصر، ولما كان الحكم الملتمس إعادة النظر فيه لم يصدر بصفة نهائية ولكنه قابل للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لنص المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ومؤدى ذلك أنه كان على العاملة المذكورة أن تطعن على الحكم الصادر ضدها بفصلها من الخدمة أمام المحكمة الإدارية العليا حتى وإن كان مشوباً بعيوب تجيز الطعن فيه بطريق الالتماس بإعادة النظر.
ومن حيث إن مبنى طعن هيئة مفوضي الدولة في الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أنه طبقاً لنص المادة 22 من قانون مجلس الدولة فإنه من المسلم به أن أحكام المحاكم التأديبية هي أحكام نهائية ومن ثم يجوز الطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر طبقاً لنص المادة 51 من قانون مجلس الدولة في الأحول والمواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ولما كانت العاملة المذكورة لم تعلن بقرار إحالتها إلى المحاكمة التأديبية إعلاناً صحيحاً وبالتالي لم تحضر المحاكمة وصدر الحكم في غيبتها مما يعد إخلالاً بحق الدفاع، إذ لو أعلنت إعلاناً صحيحاً طبقاً لأحكام قانون المرافعات وقانون مجلس الدولة لقدمت دليلاً قد يترتب عليه التأثير في الحكم المرفوع بشأنه الالتماس ويتوافر بالتالي أحد الأسباب التي تجيز الطعن بطريق بالالتماس بإعادة النظر وإذا كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع الالتماس فقد طلبت هيئة مفوضي الدولة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز نظر الالتماس وإعادة الطعن إلى المحكمة لتقضي فيه.
ومن حيث إنه باستقراء القوانين المتعاقبة الصادرة بتنظيم مجلس الدولة يبين أن المشرع حرص على النص على جواز الطعن في الأحكام الصادرة من مجلس الدولة بطريق التماس إعادة النظر.
وكان هذا الطعن هو طريق الطعن الوحيد الذي أتاحه القانون رقم 112 لسنة 1946 لذوي الشأن إذ نصت المادة الثامنة منه على أنه "لا يقبل الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري إلا بطريق التماس إعادة النظر في الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية" وبذات الحكم نصت المادة التاسعة من القانون 9 لسنة 1949.
وبصدور القانون رقم 165 لسنة 1955 الذي أنشأ لأول مرة المحكمة الإدارية العليا ونظم طريق الطعن أمامها في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية (حرص المشرع على النص على جواز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية عن طريق التماس إعادة النظر فنص في المادة 16 منه على أنه "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر، وبذات الحكم جرى نص المادة 19 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فلما كان القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة جرى نص المادة 51 منه في فقرتها الأولى بالآتي "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم".
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع عدد في المادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليها الأحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق إعادة النظر تعداداً على سبيل الحصر ولم ينص على الإحالة في بيان تلك الأحكام إلى قانون المرافعات أو قانون الإجراءات الجنائية اللذين ينصان على أنه يجوز الطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية (مادة 241 من قانون المرافعات المدنية والتجارية مادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية).
ومن حيث إن مقتضى ذلك أن كافة الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية والمحاكم الإدارية يجوز الطعن فيها بالتماس إعادة النظر، ومن ثم لا حجة فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا يجوز التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية استناداً إلى أنها لا تصدر بصفة انتهائية وكان يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا، ذلك أن المادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972 صريحة في جواز الطعن في هذه الأحكام بطريق التماس إعادة النظر دون اشتراط أن تتصف بالنهائية حتى يجرى عليها هذا الوجه من أوجه الطعن بطريق التماس إعادة النظر فضلاً عن أن أحكام هذه المحاكم هي أحكام نهائية طبقاً لنص المادة 22 من قانون مجلس الدولة والتي تنص على أن "أحكام المحاكم التأديبية النهائية يكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون".. كما أن القول بامتناع الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية بالتماس إعادة النظر قبل الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مؤداه امتناع الطعن في هذه الأحكام بصفة مطلقة، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه لا يجوز الطعن على الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر، ومن ثم تكون المحكمة قد أهدرت صريح نص المادة 51 من قانون مجلس الدولة المشار إليها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز التماس إعادة النظر في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية في الدعوى رقم 62 لسنة 18 القضائية، وذلك على خلاف نص المادة 51 من قانون مجلس الدولة ومن هنا يكون الحكم المشار إليه قد صدر مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع الالتماس، ومن ثم يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الالتماس إلى المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم للفصل فيه".

الطعن 11 لسنة 42 ق جلسة 15 / 10 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 أحوال شخصية ق 255 ص 1335

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، والدكتور رفعت خفاجي، وأحمد علي موسى.

----------------

(255)
الطعن رقم 11 لسنة 42 ق "أحوال شخصية"

(1، 2) أحوال شخصية. نقض. "الطعن في مسائل الأحوال الشخصية".
(1) الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. وجوب رفعه بطريق التقرير وفقاً للمادتين 881/ 2، 882 مرافعات.
(2) الأصول العامة في الطعن بالنقض الواردة في نصوص قانون المرافعات. وجوب اتباعها في مسائل الأحوال الشخصية باستثناء ما يتعارض معها من مواد الكتاب الرابع من هذا القانون.
(3) أحوال شخصية "الطعن بالنقض". نقض "بيان أسباب الطعن". بطلان.
تقرير الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية، خلوه من بيان أسباب الطعن بياناً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة. أثره. بطلان الطعن وعدم قبوله. علة ذلك.

------------------
1 - استقر قضاء هذه المحكمة على وجوب رفع الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية بطريق التقرير وفقاً للمادتين 881/ 2، 882 من قانون المرافعات.
2 - إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات قد أبقت على المواد من 868 حتى 1032 الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، وكانت المادة 868 معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 تنص على أن "يتبع في مسائل الأحوال الشخصية القواعد المقررة في قانون المرافعات مع مراعاة القواعد التالية" فإن مفاد ذلك أن الطعن بطريق النقض في المسائل المشار إليها يكون محكوماً بالأصول العامة الواردة في المواد من 348 حتى 273 من تقنين المرافعات القائم رقم 13 لسنة 1968 باستثناء ما يتعارض مع هذه النصوص من مواد واردة في الكتاب الرابع من قانون المرافعات نص قانون الإصدار صراحة على سريانها وبقائها.
3 - إذ كانت الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات توجب بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، وكانت الفقرة الثالثة من ذات المادة لا تجيز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة فيما عدا الأسباب المبنية على النظام العام، وكان المقصود من ذلك أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها وجه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، وكان لا يغني عن ذلك أن تذكر أوجه الطعن في المذكرة الشارحة وكان الكتاب الرابع من قانون المرافعات - قد خلا من تنظيم خاص - ببيان أسباب الطعن بالنقض، وكان الثابت من تقرير الطعن أنه اقتصر على سرد المراحل التي مرت بها الدعوى أمام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية، وخلا تماماً من إيراد أي سبب من أسباب النعي على الحكم المطعون فيه، فإن الطعن يكون باطلاً ويتعين القضاء بعدم قبوله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها تقدمت إلى نيابة دمياط للأحوال الشخصية للولاية على المال طالبة سلب ولاية الطاعن على ابنتها........ وتعيينها وصية عليها وتكليف الطاعن تسليمها أموالها. تولت النيابة التحقيق وقيد الطلب برقم 5 لسنة 1967 أحوال شخصية مال وقدم إلى محكمة دمياط الابتدائية، وبتاريخ 28 من فبراير 1970 حكمت المحكمة بسلب ولاية الطاعن على حفيدته القاصر وتعيين المطعون عليها وصية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 1970 أحوال شخصية دمياط، ومحكمة استئناف المنصورة حكمت في 13 من مايو 1972 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. دفعت المطعون عليها ببطلان الطعن لرفعه بتقرير ولخلوه من الأسباب التي بني عليها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي ببطلان الطعن، عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان الطعن لرفعه بتقرير لا بصحيفة وفقاً للمادة 253 من قانون المرافعات فقد استقر قضاء هذه المحكمة على وجوب رفع الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية بطريق التقرير وفقاً للمادتين 881/ 2، 882 من قانون المرافعات.
وحيث إنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات قد أبقت على المواد من 868 حتى 1032 الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، وكانت المادة 868 معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 تنص على أن "يتبع في مسائل الأحوال الشخصية القواعد المقررة في قانون المرافعات مع مراعاة القواعد التالية"، فإن مفاد ذلك أن الطعن بطريق النقض في المسائل المشار إليها يكون محكوماً بالأصول العامة الواردة في المواد من 248 حتى 273 من تقنين المرافعات القائم رقم 13 لسنة 1968 باستثناء ما يتعارض مع هذه النصوص من مواد واردة في الكتاب الرابع من قانون المرافعات ونص قانون الإصدار صراحة على سريانها وبقائها، لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات توجب بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، وكانت الفقرة الثالثة من ذات المادة لا تجيز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة فيما عدا الأسباب المبنية على النظام العام، وكان المقصود من ذلك أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها وجه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه وكان لا يغني عن ذلك أن تذكر أوجه الطعن في المذكرة الشارحة وكان الكتاب الرابع المشار إليه قد خلا من تنظيم خاص ببيان أسباب الطعن بالنقض، لما كان ما تقدم وكان الثابت من تقرير الطعن أنه اقتصر على سرد المراحل التي مرت بها الدعوى أمام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية، وخلا تماماً من إيراد أي سبب من أسباب النعي على الحكم المطعون فيه فإن الطعن يكون باطلاً ويتعين القضاء بعدم قبوله.

الطعن 5276 لسنة 89 ق جلسة 16 / 3 / 2022 مكتب فني 73 ق 26 ص 230

جلسة 16 من مارس سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / سمير سامي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق ، لقمان الأحول ووليد العزازي نواب رئيس المحكمة وأحمد سيد عبد القوي .
----------------
(26)
الطعن رقم 5276 لسنة 89 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . قانون " تفسيره " . دعوى مدنية .
التقرير بالطعن وإيداع أسبابه بعد الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .
وضوح عبارة النص بما لا لبس فيه . أثره : اعتبارها تعبيراً صادقاً عن إرادة المشرع وعدم جواز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك .
الفصل في الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الاقتصادية الجنائية يخضع للإجـراءات المنصوص عليها في المواد 1 و4 و 5 و 6 و 11 من القانون 120 لسنة 2008 .
طعن المدعيين بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية من محكمة الاستئناف الاقتصادية . غير جائز إلا إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايـين جنيـه أو كانت غير مقـدرة . طلبهما تعويضاً أقل من هذا النصاب . أثره : عدم جواز الطعن . أساس ذلك ؟
(2) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . نيابة عامة .
طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم الغيابي الصادر بإدانة المحكوم عليه . غير جائز . أساس ذلك ؟
(3) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . نيابة عامة .
اقتصار أسباب طعن النيابة العامة على تعييب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة بعض المحكوم عليهم وعدم تعرضها لما قضى به من براءة البعض الآخر . يجعل طعنها خالياً من الأسباب بالنسبة لمن قضي ببراءتهم . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً قبلهم .
(4) قضاة " صلاحيتهم " . دعوى جنائية " حق التصدي " . أمر الإحالة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة . لمحكمة الجنايات وللدائرة الجنائية بمحكمة النقض حال نظر الموضوع استثناءً إقامة الدعوى الجنائية عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها‏ وللجهة مجرية التحقيق حرية التصرف فيها . أساس ذلك ؟
تصدي المحكمة لوقائع مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية المعروضة عليها . يوجب إحالتها إلى محكمة أخرى . متى لم تقرر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عنها . معاقبة الطاعن عن الوقائع الجديدة التي لم يشملها أمر الإحالة . خطأ شَدَّد مقدار الرد المقضي به ويوجب النقض والإعادة . قبول الدفاع المرافعة عن الوقائع الجديدة ومخالفة الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون 120 لسنة 2008 والمادة ٣٩ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 . لا يؤثر في هذا النظر . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 2018 ولم يقرر فيه المدعيان بالحقوق المدنية بطريق النقض ويقدما أسباب طعنهما إلا بتاريخ 24 ديسمبر سنة 2018 متجاوزين في ذلك الميعاد المقرر في القانون ، مما يجعل طعنهما في الأصل غير مقبول شكلاً إلا أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث عن ذلك ، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه ، وأنه لا يرجع في تفسير القانون إلى قواعد القانون العام طالما أنه توجد نصوص خاصة لتنظيم الإجراءات في القانون الخاص باعتبار أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويعتبر استثناءً عليه وقيداً وإطاراً في تفسيره وتأويله . لما كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية نصت على أنه : ( يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن المحاكم الاقتصادية ، ولا يسري في شأنه أي حكم يخالف أحكامه ، ونصت المادة 5 منه على أنه : ( تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بنظر قضايا الجنح المنصوص عليها في القوانين المشار إليها في المادة (4) ويكون استئنافها أمام الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية ، .... وتختص الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية بالنظر ابتداءً في قضايا الجنايات المنصوص عليها في المادة السابقة ) ، كما نصت المادة 6 على أنه : ( فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بنظر المنازعات والدعاوى ، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه ، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية : 1- قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها .... وتختص الدوائرالاستئنافية في المحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة ) ، كما نصت المادة 11 من ذات القانون على أنه : ( فيما عدا الأحكام الصادرة في مواد الجنايات والجنح ، والأحكام الصادرة ابتداء من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية ، لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض ، دون إخلال بحكم المادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ) ، ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد في صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع إلى غيرها في خصوص الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من المحاكم الاقتصادية ، وقد جاء نص المادة 11 سالفة الذكر صريحاً وقاطعاً في الدلالة على عدم جواز الطعن بالنقض من المدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية من محكمة الاستئناف الاقتصادية إلا إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه . لما كان ذلك ، وكان المدعيان بالحقوق المدنية قد أقاما دعواهما المدنية أمام الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية طالبين الحكم لهما بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وهو بهذه المثابة لا يجاوز النصاب المنصوص عليه بالمادة 6 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية وهو خمسة ملايين جنيه ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت ، وبالتالي لا يكون لهما حق الطعن بالنقض في الحكم الصادر برفض دعواهما المدنية . لما كان ما تقدم ، فـإن الطعن المرفوع من المدعيين بالحقوق المدنية يكون غير جائز - ويتعين لذلك - الحكم بعدم جوازه مع مصادرة الكفالة وتغريم الطاعنين مبلغاً مساوياً لها عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 والمستبدلة أيضاً بالقانون رقم 74 لسنة 2007 .
2- من المقرر إن القانون رقم 74 لسنة 2007 المعدِل للقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض قد أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم ، واستقر قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض على مغايرة الحكم الصادر بالبراءة للحكم الصادر بالإدانة في غيبة المتهم فأجازت للنيابة العامة الطعن في الأول خلافاً للثاني ، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة المطعون ضدها غيابياً ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة فيه غير جائز .
3- لما كانت النيابة العامة وإن قررت بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة وبراءة ، إلا أن البين من مذكرة أسباب الطعن أنها اقتصرت على تعييب الحكم فيما قضى به من إدانة المطعون ضدها الأولى / .... – والذي قُضى بعدم جوازه – والثاني / .... وخلت كلية من إثارة أي عيب تنال به قضاء الحكم من إدانة وبراءة باقي المطعون ضدهم ، ومن ثم يتعين القضاء بقبول طعنها شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثاني / .... وعدم قبول طعنها شكلاً بالنسبة لباقي المطعون ضدهم من الثالث وحتى الخامسة .
4- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بيّن واقعة الدعوى وأورد أدلتها عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو صلاحيتها لنظرها ووجوب الإحالة إلى دائرة أخرى في شأن الوقائع الجديدة غير الواردة في أمر الإحالة إعمالاً لنص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية في قوله - حيث أورد الحكم مبادئ قانونية مفادها تطبيق المادة 308 من القانون سالف الذكر - : ( .... لما كان ما تقدم ، فإن ما قامت به المحكمة من إحالة البلاغات التي تقدم بها مجني عليهم آخرون عن وقائع ارتكاب المتهمين لذات الجريمة والتي ظهرت أثناء المحاكمة ولم يكن قد شملها أمر الإحالة ، ورأت المحكمة أن تقدم هؤلاء المجني عليهم ببلاغاتهم للنيابة العامة وللمحكمة أثناء نظر الدعوى عن وقائع ارتكاب المتهمين لذات الجريمة مما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية يجب على النيابة العامة أن تقوم بإجرائها ثم تقدم المحضر إلى المحكمة عملاً بنص المادة 214 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 يُعد مجرد تعديل للتهمة بإضافة هذه الوقائع مما تملك المحكمة إجراءه ، ولا تكون معه المحكمة قد أضفت على نفسها سلطة الاتهام المخولة أو الثابتة للنيابة العامة وحدها ولا تكون به قد فصلت في غير ما طلبته النيابة العامة وهي الخصم رافع الدعوى والتي تتحدد طلباتها بما ورد بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ، وهو في حقيقته قضاء في واقعة لا تختلف عن واقعة الدعوى المطروحة ، وتتحد معها في عناصرها وأركانها وبالتالي يجوز للمحكمة أن تتعرض لهذه الوقائع ، وتتخذ فيها أساساً للإدانة فالوقائع الجديدة لها ذات المقومات المادية والمعنوية التي يتكون منها الركن المادي والمعنوي للتهمة الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ودون أن يعتبر ذلك مخالفاً للقاعدة العامة المنصوص عليها بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية وهي تقيد المحكمة بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور مثل حالة إضافة وقائع أخرى جديدة أكثر جسامة تؤثر على الواقعة الأصلية ، وتتغير نتيجة لها التهمة المرفوعة بها الدعوى إلا أنه لا يُخرجها عن جوهرها ولا يُمثل خروجًا على القاعدة العامة لأن ظهور مجني عليهم آخرين وقعت عليهم ذات الجريمة التي ارتكبها المتهمون ونالهم ضرر منها وتعجلت النيابة العامة في تقديم الدعوى للمحكمة دون شمول قرار الاتهام للوقائع الخاصة بارتكاب المتهمين لذات الجريمة بالنسبة لهؤلاء المجني عليهم أيضًا لا سيما وأن الحكم الذي كان سيصدر في التهمة المرفوعة بها الدعوى يحوز قوة الشيء المقضي به بالنسبة للوقائع التي ظهرت ولم تكن قد رُفعت بها الدعوى الجنائية وكذلك مع اجتماع وحدة السبب والموضوع بينهما ، وأيضاً إذا كانت هذه الوقائع الجديدة مرتبطة بالواقعة الأصلية ارتباطًا لا يقبل التجزئة لكون الوقائع المرفوع بها الدعوى والوقائع المضافة تعتبر حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهمون لغرض جنائي واحد ، فلا يكون هناك مبرر لحرمان المحكمة من حق تعديل التهمة بإضافة هذه الوقائع دون أن يعتبر ذلك تصديًا منها للحالة المنصوص عليها بالمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية يقتضى عدم صلاحيتها لنظر الدعوى ، ولما تقدم فإن الدفع يكون في غير محله متعينًا رفضه ) . لما كان ذلك ، وكانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : ( إذا رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقًا للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ، وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق ، وفي هذه الحالة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى ، وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطًا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى ) ، ويبين من تلك المادة أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصًا على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية ، إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض في حالة نظر الموضوع عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه – وهي بصدد الدعوى المعروضة عليها – أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذي يطلق عليه ( حق التصدي للدعوى الجنائية ) غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام القاضي المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تجري التحقيق حرية التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فلها أن تقرر فيها بألا وجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة ، فإذا ما رأت إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى ، وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية - حين التصدي - وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطًا لا يقبل التجزئة - وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى ، بمعنى أنه يجب على المحكمة تأجيل الدعوى الأصلية حتى يتم التصرف في الدعوى الجديدة التي تصدت لها فإذا أحيلت إليها وجب عليها إحالة الدعويين إلى محكمة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن وآخرين بوصف أنهم في غضون الفترة من عام .... وحتى شهر .... سنة .... :
1- تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت جملتها ( سبعين مليوناً وثلاثمائة وثلاثين ألفاً وستمائة وأربعة وعشرين جنيهاً مصرياً ، وثلاثة وعشرين ألفاً واثنين وأربعين دولاراً أمريكياً ) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الملابس وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- امتنعوا عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة للمجني عليهم والتي تلقوها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 على النحو المبين بالتحقيقات .
وأثناء نظر الدعوى أضافت المحكمة وقائع أخرى ظهرت أثناء المحاكمة والمتمثلة في بلاغات تقدم بها مجني عليهم آخرين غير الواردة أسماؤهم بأمر الإحالة وردت بالكشوف المقدمة من النيابة العامة بعد قرار الإحالة وبعد أن ندبت المحكمة النيابة العامة لتحقيق الوقائع الجديدة إعمالاً للمادة 214 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية وعقب أن فرغت من نظر الدعوى قضت بإدانة الطاعن وأخرى عن تهمتي:
1- تلقيا أموالاً من الجمهور وهم المجني عليهم الوارد أسماؤهم بالأوراق والبالغ جملتها ( مائة وواحد مليون وستمائة وتسعة وخمسين ألفاً ومائتين وخمسة وتسعين جنيهاً مصرياً ، وكذا مبلغ مليون ومائتين وثلاثة وسبعين ألفاً واثنين وأربعين ألف دولار أمريكي ) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الملابس وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- امتنعا عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة لأصحابها المجني عليهم سالفي الذكر والتي تلقياها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 على النحو المبين بالتحقيقات . لما كان ذلك ، ولئن كان تقدير حق التصدي المنصوص عليه في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية متروك لمحكمة الجنايات تستعمله متى رأت ذلك ، إلا أنه إذا أبدت المحكمة الأسباب التي بنت عليها هذا التقدير فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفع المشار إليه - على النحو المتقدم - قد أثبت بحق أن الوقائع التي وردت بأمر الإحالة مرتبطة بالوقائع الجديدة التي لم يشملها ارتباطًا لا يقبل التجزئة ، إلا أنه عاقب الطاعن عن الوقائع كلها مما أدى إلى تشديد مقدار الرد المقضي به على الطاعن رغم أن صحيح القانون يوجب على المحكمة في هذه الحالة إحالة الوقائع الأصلية والمرتبطة بها إلى دائرة أخرى إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون سالف الذكر لكون تلك الوقائع تخرج عن نطاق المادة 308 من القانون ذاته – على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه – وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون المذكور التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، فإن المحكمة - وقد فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى محظور عليها الفصل فيها - تكون قد أخطأت بمخالفتها نصين صريحين في القانون هما المادتان ١١ ، ٣٠٧ من قانون الإجراءات الجنائية السالف الإشارة إليهما ، ولا يؤثر في هذا القول ما ذهبت إليه المحكمة من أن هذه الوقائع الجديدة كانت موضوع مناقشة الدفاع فعلاً أثناء المرافعة بالجلسة أو أن يكون قد قبل المرافعة في الدعوى ، إذ فضلاً عن أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنه اعترض على السير في المحاكمة ، فإن ما أجرته المحكمة - على ما سلف ذكره - وقع مخالفًا للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية وهو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة ولاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون وبصلاحية المحكمة بنظر الدعوى برمتها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر من هيئة فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى والحكم فيها ، فبات باطلاً بطلانًا جوهريًا متعلقًا بالنظام العام من حيث صلاحية الهيئة التي أصدرته وكذلك إجراءات إصداره مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليها الأخرى / .... كون الحكم قد صدر غيابيًا بالنسبة لها ، وليس لها حق الطعن على الحكم بطريق النقض فلا يمتد إليها أثره ، وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى المقدمة من الطاعن أو من النيابة العامة قبله . ولا يغير من القضاء بإعادة الحكم إلى هيئة أخرى غير التي أصدرته ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن إصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية من أنه : ( .... إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ... ) أو أن يكون قد صدر بعد تعديل المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ والتي تنص على أنه : ( .... وإذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الإجراءات أثر فيه تنقض المحكمة الحكم ، وتنظر موضوعه .... ) ، إذ إن شرط ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد استنفذت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان شرط اعتبار الحكم فاصلاً في موضوع الدعوى أن يكون قد صدر مستوفياً مقومات وجوده قانوناً ومن بينها صدوره من هيئة لها صلاحية الفصل في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من هيئة فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى محظور عليها الفصل فيها ، فإنه يكون قد صدر باطلاً وهو بطلان جوهري متعلق بأصل وجوده لا مجرد عيب يشوبه ، متعلق بالنظام العام ينحدر به إلى حد الانعدام فلا يعتد به حكم فاصل في موضوع الدعوى ولا تستنفذ به محكمة الموضوع ولايتها في نظرها والفصل فيها، ومن ثم فإن نظر محكمة النقض موضوع الدعوى دون إعادة لهيئة أخرى غير التي أصدرت الحكم الباطل فيه حرمان للطاعن من درجة التقاضي التي تراقب فيها محكمة النقض أسباب الحكم الصادر في موضوع الدعوى مستوفياً مقومات وجوده قانوناً .
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : 1- .... ۲- .... ( طاعن ) 3- .... 4- .... 5- .... بأنهم :
1- تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت جملتها ( سبعين مليوناً وثلاثمائة وثلاثين ألفاً وستمائة وأربعة وعشرين جنيهاً مصرياً ، وثلاثة وعشرين ألفاً واثنين وأربعين دولاراً أمريكياً ) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الملابس وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ١٩٨٨ حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- امتنعوا عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة للمجني عليهم والتي تلقوها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ١٩٨٨ على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى كل من المجني عليهما / .... و .... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه ، كما ادعى المجني عليه / .... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه ، وادعى مدنياً أيضاً كل من المجني عليهم / .... و .... و .... قبل المتهم الثاني / .... بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأولى وحضورياً لباقي المتهمين عملاً بالمواد ۱ ، ۲1/1 ، 26 من قانون الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 ولائحته التنفيذية ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة المتهمة الأولى / .... بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وتغريمها خمسة ملايين جنيه عما أسند إليها ، ثانياً : بمعاقبة المتهم الثاني / .... بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أُسند إليه ، ثالثاً : بإلزام المتهمين الأولى والثاني متضامنين برد مبلغ مائة وواحد مليون وستمائة وتسعة وستين ألفاً ومائتين وخمسة وتسعين جنيهاً مصرياً ، وكذا ما يعادل مبلغ مليون ومائتين وثلاثة وسبعين ألفاً واثنين وأربعين دولاراً أمريكياً بالجنيه المصري بالسعر السائد بالبنك المركزي وقت صدور هذا الحكم لأصحابها المجني عليهم وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، وبإحالة الدعوى المدنية المقامة قبلهما إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف ، رابعاً : ببراءة باقي المتهمين مما أسند إليهم وبرفض الدعوى المدنية المقامة قبلهم وألزمت رافعها بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
وطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما طعن المدعيين بالحق المدني .... ، .... في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : عن الطعن المقدم من المدعيين بالحقوق المدنية / .... و .... :
حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 2018 ولم يقرر فيه المدعيان بالحقوق المدنية بطريق النقض ويقدما أسباب طعنهما إلا بتاريخ 24 ديسمبر سنة 2018 متجاوزين في ذلك الميعاد المقرر في القانون ، مما يجعل طعنهما في الأصل غير مقبول شكلاً إلا أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث عن ذلك ، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه ، وأنه لا يرجع في تفسير القانون إلى قواعد القانون العام طالما أنه توجد نصوص خاصة لتنظيم الإجراءات في القانون الخاص باعتبار أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويعتبر استثناءً عليه وقيداً وإطاراً في تفسيره وتأويله . لما كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية نصت على أنه ( يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن المحاكم الاقتصادية ، ولا يسري في شأنه أي حكم يخالف أحكامه ) ، ونصت المادة 5 منه على أنه : ( تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بنظر قضايا الجنح المنصوص عليها في القوانين المشار إليها في المادة (4) ويكون استئنافها أمام الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية .... وتختص الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية بالنظر ابتداءً في قضايا الجنايات المنصوص عليها في المادة السابقة ) ، كما نصت المادة 6 على أنه : ( فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية ، دون غيرها بنظر المنازعات والدعاوى التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه ، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية : 1- قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها .... وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة ) ، كما نصت المادة 11 من ذات القانون على أنه : ( فيما عدا الأحكام الصادرة في مواد الجنايات والجنح ، والأحكام الصادرة ابتداء من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية ، لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض ، دون إخلال بحكم المادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ) ، ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد في صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع إلى غيرها في خصوص الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من المحاكم الاقتصادية ، وقد جاء نص المادة 11 سالفة الذكر صريحاً وقاطعاً في الدلالة على عدم جواز الطعن بالنقض من المدعى بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية من محكمة الاستئناف الاقتصادية إلا إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه . لما كان ذلك ، وكان المدعيان بالحقوق المدنية قد أقاما دعواهما المدنية أمام الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية طالبين الحكم لهما بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وهو بهذه المثابة لا يجاوز النصاب المنصوص عليه بالمادة 6 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية وهو خمسة ملايين جنيه ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت ، وبالتالي لا يكون لهما حق الطعن بالنقض في الحكم الصادر برفض دعواهما المدنية . لما كان ما تقدم ، فـإن الطعن المرفوع من المدعيين بالحقوق المدنية يكون غير جائز - ويتعين لذلك - الحكم بعدم جوازه مع مصادرة الكفالة وتغريم الطاعنين مبلغاً مساوياً لها عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 والمستبدلة أيضاً بالقانون رقم 74 لسنة 2007 .

ثانياً : عن الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المطعون ضدها الأولى / .... :
حيث إن القانون رقم 74 لسنة 2007 المعدِل للقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض قد أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم ، واستقر قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض على مغايرة الحكم الصادر بالبراءة للحكم الصادر بالإدانة في غيبة المتهم فأجازت للنيابة العامة الطعن في الأول خلافاً للثاني ، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة المطعون ضدها غيابياً ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة فيه غير جائز .

ثالثاً : عن الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المطعون ضدهم الثالث / .... والرابع / .... والخامسة / .... :
وحيث إن النيابة العامة وإن قررت بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة وبراءة ، إلا أن البين من مذكرة أسباب الطعن أنها اقتصرت على تعييب الحكم فيما قضى به من إدانة المطعون ضدها الأولى .... – والذي قُضي بعدم جوازه – والثاني .... وخلت كلية من إثارة أي عيب تنال به قضاء الحكم من إدانة وبراءة باقي المطعون ضدهم ، ومن ثم يتعين القضاء بقبول طعنها شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثاني .... ، وعدم قبول طعنها شكلاً بالنسبة لباقي المطعون ضدهم من الثالث وحتى الخامسة .

رابعاً : عن الطعن المقدم من الطاعن / .... :
من حيث إن مما ينعاه الطاعن – بمذكرات أسباب الطعن - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تلقى أموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد أخطأ في تطبيق القانون وران عليه البطلان ذلك بأنه اطرح الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وصلاحيتها لنظرها ووجوب الإحالة إلى دائرة أخرى في شأن الوقائع الجديدة غير الواردة بأمرالإحالة إعمالاً لنص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية بما لا يتفق والنظر الصائب للقانون ، مما يعيبه ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بيّن واقعة الدعوى وأورد أدلتها عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو صلاحيتها لنظرها ووجوب الإحالة إلى دائرة أخرى في شأن الوقائع الجديدة غير الواردة في أمر الإحالة إعمالاً لنص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية في قوله - حيث أورد الحكم مبادئ قانونية مفادها تطبيق المادة 308 من القانون سالف الذكر - : ( .... لما كان ما تقدم ، فإن ما قامت به المحكمة من إحالة البلاغات التي تقدم بها مجني عليهم آخرون عن وقائع ارتكاب المتهمين لذات الجريمة والتي ظهرت أثناء المحاكمة ولم يكن قد شملها أمر الإحالة ، ورأت المحكمة أن تقدم هؤلاء المجني عليهم ببلاغاتهم للنيابة العامة وللمحكمة أثناء نظر الدعوى عن وقائع ارتكاب المتهمين لذات الجريمة مما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية يجب على النيابة العامة أن تقوم بإجرائها ثم تقدم المحضر إلى المحكمة عملاً بنص المادة 214 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 يُعد مجرد تعديل للتهمة بإضافة هذه الوقائع مما تملك المحكمة إجراؤه ، ولا تكون معه المحكمة قد أضفت على نفسها سلطة الاتهام المخولة أو الثابتة للنيابة العامة وحدها ولا تكون به قد فصلت في غير ما طلبته النيابة العامة وهي الخصم رافع الدعوى والتي تتحدد طلباتها بما ورد بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ، وهو في حقيقته قضاء في واقعة لا تختلف عن واقعة الدعوى المطروحة ، وتتحد معها في عناصرها وأركانها وبالتالي يجوز للمحكمة أن تتعرض لهذه الوقائع ، وتتخذ فيها أساساً للإدانة فالوقائع الجديدة لها ذات المقومات المادية والمعنوية التي يتكون منها الركن المادي والمعنوي للتهمة الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ودون أن يعتبر ذلك مخالفًا للقاعدة العامة المنصوص عليها بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية وهي تقيد المحكمة بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور مثل حالة إضافة وقائع أخرى جديدة أكثر جسامة تؤثر على الواقعة الأصلية ، وتتغير نتيجة لها التهمة المرفوعة بها الدعوى إلا أنه لا يُخرجها عن جوهرها ولا يُمثل خروجاً على القاعدة العامة لأن ظهور مجني عليهم آخرين وقعت عليهم ذات الجريمة التي ارتكبها المتهمون ونالهم ضرر منها وتعجلت النيابة العامة في تقديم الدعوى للمحكمة دون شمول قرار الاتهام للوقائع الخاصة بارتكاب المتهمين لذات الجريمة بالنسبة لهؤلاء المجني عليهم أيضًا لا سيما وأن الحكم الذي كان سيصدر في التهمة المرفوعة بها الدعوى يحوز قوة الشيء المقضي به بالنسبة للوقائع التي ظهرت ولم تكن قد رُفعت بها الدعوى الجنائية وكذلك مع اجتماع وحدة السبب والموضوع بينهما ، وأيضًا إذا كانت هذه الوقائع الجديدة مرتبطة بالواقعة الأصلية ارتباطاً لا يقبل التجزئة لكون الوقائع المرفوع بها الدعوى والوقائع المضافة تعتبر حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهمون لغرض جنائي واحد ، فلا يكون هناك مبرر لحرمان المحكمة من حق تعديل التهمة بإضافة هذه الوقائع دون أن يعتبر ذلك تصديًا منها للحالة المنصوص عليها بالمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية يقتضى عدم صلاحيتها لنظر الدعوى، ولما تقدم فإن الدفع يكون في غير محله متعينًا رفضه ) . لما كان ذلك ، وكانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائي قد نصت على أنه : ( إذا رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ، وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق ، وفي هذه الحالة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى ، وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطًا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى ) ، ويبين من تلك المادة أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية ، إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض في حالة نظر الموضوع عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه - وهي بصدد الدعوى المعروضة عليها - أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذي يطلق عليه ( حق التصدي للدعوى الجنائية ) غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام القاضي المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تجري التحقيق حرية التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فلها أن تقرر فيها بألا وجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة ، فإذا ما رأت إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى ، وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية - حين التصدي - وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطًا لا يقبل التجزئة - وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى ، بمعنى أنه يجب على المحكمة تأجيل الدعوى الأصلية حتى يتم التصرف في الدعوى الجديدة التي تصدت لها فإذا أحيلت إليها وجب عليها إحالة الدعويين إلى محكمة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن وآخرين بوصف أنهم في غضون الفترة من عام .... وحتى شهر .... سنة .... :
1- تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت جملتها ( سبعين مليوناً وثلاثمائة وثلاثين ألفاً وستمائة وأربعة وعشرين جنيهاً مصرياً ، وثلاثة وعشرين ألفاً واثنين وأربعين دولاراً أمريكياً ) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الملابس وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- امتنعوا عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة للمجني عليهم والتي تلقوها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 على النحو المبين بالتحقيقات .
وأثناء نظر الدعوى أضافت المحكمة وقائع أخرى ظهرت أثناء المحاكمة والمتمثلة في بلاغات تقدم بها مجني عليهم آخرين غير الوارد أسماؤهم بأمر الإحالة وردت بالكشوف المقدمة من النيابة العامة بعد قرار الإحالة وبعد أن ندبت المحكمة النيابة العامة لتحقيق الوقائع الجديدة إعمالاً للمادة 214 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية وعقب أن فرغت من نظر الدعوى قضت بإدانة الطاعن وأخرى عن تهمتي :-
1- تلقيا أموالاً من الجمهور وهم المجني عليهم الوارد أسماؤهم بالأوراق والبالغ جملتها ( مائة وواحد مليون وستمائة وتسعة وخمسين ألفاً ومائتين وخمسة وتسعين جنيهاً مصرياً ، وكذا مبلغ مليون ومائتين وثلاثة وسبعين ألفاً واثنين وأربعين ألف دولار أمريكي ) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الملابس وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- امتنعا عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة لأصحابها المجني عليهم سالفي الذكر والتي تلقياها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 على النحو المبين بالتحقيقات . لما كان ذلك ، ولئن كان تقدير حق التصدي المنصوص عليه في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية متروك لمحكمة الجنايات تستعمله متى رأت ذلك ، إلا أنه إذا أبدت المحكمة الأسباب التي بنيت عليها هذا التقدير فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التي رتبها عليها ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفع المشار إليه - على النحو المتقدم - قد أثبت بحق أن الوقائع التي وردت بأمر الإحالة مرتبطة بالوقائع الجديدة التي لم يشملها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، إلا أنه عاقب الطاعن عن الوقائع كلها مما أدى إلى تشديد مقدار الرد المقضي به على الطاعن رغم أن صحيح القانون يوجب على المحكمة في هذه الحالة إحالة الوقائع الأصلية والمرتبطة بها إلى دائرة أخرى إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون سالف الذكر لكون تلك الوقائع تخرج عن نطاق المادة 308 من القانون ذاته – على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه – وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون المذكور التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، فإن المحكمة - وقد فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى محظور عليها الفصل فيها - تكون قد أخطأت بمخالفتها نصين صريحين في القانون هما المادتان ١١ ، ٣٠٧ من قانون الإجراءات الجنائية السالف الإشارة إليهما ، ولا يؤثر في هذا القول ما ذهبت إليه المحكمة من أن هذه الوقائع الجديدة كانت موضوع مناقشة الدفاع فعلاً أثناء المرافعة بالجلسة أو أن يكون قد قبل المرافعة في الدعوى ، إذ فضلاً عن أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنه اعترض على السير في المحاكمة ، فإن ما أجرته المحكمة - على ما سلف ذكره - وقع مخالفًا للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية وهو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة ولاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون وبصلاحية المحكمة بنظر الدعوى برمتها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر من هيئة فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى والحكم فيها ، فبات باطلاً بطلانًا جوهريًا متعلقًا بالنظام العام من حيث صلاحية الهيئة التي أصدرته وكذلك إجراءات إصداره مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليها الأخرى / .... كون الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة لها ، وليس لها حق الطعن على الحكم بطريق النقض فلا يمتد إليها أثره ، وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى المقدمة من الطاعن أو من النيابة العامة قبله . ولا يغير من القضاء بإعادة الحكم إلى هيئة أخرى غير التي أصدرته ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن إصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية من أنه : ( .... إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى .... ) أو أن يكون قد صدر بعد تعديل المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ والتي تنص على أنه : ( .... وإذا كان الطعن مبنيًا على بطلان في الإجراءات أثر فيه تنقض المحكمة الحكم ، وتنظر موضوعه .... ) ، إذ إن شرط ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد استنفذت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان شرط اعتبار الحكم فاصلاً في موضوع الدعوى أن يكون قد صدر مستوفياً مقومات وجوده قانوناً ومن بينها صدوره من هيئة لها صلاحية الفصل في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من هيئة فقدت صلاحيتها لنظر الدعوى محظور عليها الفصل فيها ، فإنه يكون قد صدر باطلاً وهو بطلان جوهري متعلق بأصل وجوده لا مجرد عيب يشوبه ، متعلق بالنظام العام ينحدر به إلى حد الانعدام فلا يعتد به حكم فاصل في موضوع الدعوى ولا تستنفذ به محكمة الموضوع ولايتها في نظرها والفصل فيها ، ومن ثم فإن نظر محكمة النقض موضوع الدعوى دون إعادة لهيئة أخرى غير التي أصدرت الحكم الباطل فيه حرمان للطاعن من درجة التقاضي التي تراقب فيها محكمة النقض أسباب الحكم الصادر في موضوع الدعوى مستوفياً مقومات وجوده قانوناً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ