الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مايو 2024

الطعن 14782 لسنة 85 ق جلسة 10 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 7 ص 36

جلسة 10 من يناير سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / علاء مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي نور الدين الناطوري ، محمد محمود محمد علي وأحمد عبد الفتاح الحنفي نواب رئيس المحكمة وحاتم حميدة .

-----------------

(7)

الطعن رقم 14782 لسنة 85 القضائية

(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

انفراد الضابط بالشهادة وإمساكه عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .

اطمئنان المحكمة لأقوال الشاهد من حدوث الضبط في زمان أو مكان معين . المنازعة في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .

(2) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول .

(4) حظر التجوال . اختصاص " الاختصاص النوعي " . دفوع " الدفع بعدم الاختصاص " . قانون " تفسيره " . محكمة الجنايات " اختصاصها " .

توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجري على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء عن التهمة المسندة إليه . أساس ذلك ؟

تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى . 

العبرة في تحديد نوع الجريمة هي بمقدار العقوبة التي رصدها الشارع لها . أساس ذلك ؟

المادتان الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء 772 لسنة 2013 بشأن إعلان حظر التجوال . مفادهما ؟

جريمة خرق حظر التجوال جناية عقوبتها السجن . اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الطاعن عنها . النعي بعدم اختصاصها . غير مقبول . أساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وأن انفراد شاهد الإثبات - ضابط الواقعة - بالشهادة وإمساكه عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال في حد ذاته من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط في زمان أو مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ومن منازعة في صورة الواقعة بدعوى ضبطه في مكان وزمان يغايران ما قرره شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

2- لما كان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم بما يفيد اطراحها .

3- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في صدد ما ادعاه في شأن منازعته في زمان ومكان ضبطه ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه .

4- لما كان مفاد المواد 215 ، 216 ، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة أن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجري على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء عن التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة ، وكان المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما ترفع بها الدعوى ، وكانت العبرة في تحديد نوع الجريمة - حسبما تقضي به المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 من قانون العقوبات - هي بمقدار العقوبة التي رصدها الشارع لها ، وكانت المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 772 لسنة 2013 بشأن إعلان حظر التجوال - المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14/8/2013 - بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 532 لسنة 2013 بشأن إعلان حالة الطوارئ ، والقرار رقم 587 لسنة 2013 بشأن مد حالة الطوارئ قد نصت على أنه : " يحظر التجوال في نطاق محافظات :- [ القاهرة - الجيزة - الإسكندرية - بني سويف - المنيا - أسيوط - سوهاج - البحيرة - شمال سيناء - جنوب سيناء- السويس - الإسماعيلية - الفيوم - قنا ] طوال مدة إعلان حالة الطوارئ من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي أو لحين إشعار آخر ، وذلك فيما عدا اليوم الأربعاء الموافق الرابع عشر من شهر أغسطس سيكون حظر التجوال من الساعة التاسعة مساءً حتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي " ، كما نصت المادة الثانية على أن : " يعاقب بالسجن كل من يخالف تلك الأوامر " . ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة حظر التجوال هي السجن ، فإن هذه الجريمة تكون عملاً بنص المادة العاشرة من قانون العقوبات من جرائم الجنايات وليس الجنح ، وهو ما يقتضي في الأصل أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة الطاعن فيها هي محكمة الجنايات ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة كلاً من : (1) .... ، (2) .... (طاعن) بأنهما : -

1- أحرزا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

2- تواجدا بالطريق العام مخترقا حظر التجوال مخالفان قرار رئيس مجلس الوزراء .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق والمواد 1 ، 2 ، 3 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 772 لسنة 2013 بشأن إعلان حظر التجوال بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 532 لسنة 2013 بشأن إعلان حالة الطوارئ والقرار رقم 587 لسنة 2013 بشأن مد حالة الطوارئ – أولاً: بمعاقبة المتهم .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه والمصادرة وألزمته المصاريف الجنائية . ثانياً: بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عن التهمة الثانية وببراءته عما أسند إليه بالتهمة الأولى .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختراق حظر التجوال ، شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن عول على أقوال شاهد الإثبات على الرغم من عدم معقولية تصويرة للواقعة وانفراده بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة له عنها مما يدل على كذب روايته وافتقادها إلى الدليل الذي يدعمها ويؤيد صحتها ، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ضبطه في الزمان والمكان اللذين حددهما ضابط الواقعة وهو ما يؤكد تلفيق الاتهام وكيديته ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بلوغاً إلى كشف الحقيقة ، واعتبرت الواقعة جناية وفصلت فيها في حين أنها جنحة لا تختص محكمة الجنايات بنظرها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات - ضابط الواقعة - وما أثبته تقرير المعمل الكيميائي وهي تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وأن انفراد شاهد الإثبات - ضابط الواقعة - بالشهادة وإمساكه عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال في حد ذاته من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط في زمان أو مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ومن منازعة في صورة الواقعة بدعوى ضبطه في مكان وزمان يغايران ما قرره شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم بما يفيد اطراحها . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في صدد ما ادعاه في شأن منازعته في زمان ومكان ضبطه ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان مفاد المواد 215 ، 216 ، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة أن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجري على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء عن التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة ، وكان المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما ترفع بها الدعوى ، وكانت العبرة في تحديد نوع الجريمة - حسبما تقضي به المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 من قانون العقوبات - هي بمقدار العقوبة التي رصدها الشارع لها ، وكانت المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 772 لسنة 2013 بشأن إعلان حظر التجوال - المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14/8/2013 - بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 532 لسنة 2013 بشأن إعلان حالة الطوارئ ، والقرار رقم 587 لسنة 2013 بشأن مد حالة الطوارئ قد نصت على أنه : " يحظر التجوال في نطاق محافظات :- [ القاهرة - الجيزة – الإسكندرية - بني سويف - المنيا - أسيوط – سوهاج - البحيرة - شمال سيناء - جنوب سيناء - السويس – الإسماعيلية - الفيوم – قنا ] طوال مدة إعلان حالة الطوارئ من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي أو لحين إشعار آخر ، وذلك فيما عدا اليوم الأربعاء الموافق الرابع عشر من شهر أغسطس سيكون حظر التجوال من الساعة التاسعة مساءً حتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي " كما نصت المادة الثانية على أن : " يعاقب بالسجن كل من يخالف تلك الأوامر " . ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة حظر التجوال هي السجن ، فإن هذه الجريمة تكون عملاً بنص المادة العاشرة من قانون العقوبات من جرائم الجنايات وليس الجنح ، وهو ما يقتضي في الأصل أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة الطاعن فيها هي محكمة الجنايات ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6958 لسنة 85 ق جلسة 10 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 6 ص 28

جلسة 10 من يناير سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رفعت طلبه ، علاء مرسي وعلي نور الدين الناطوري نواب رئيس المحكمة ومحمد هديب .

----------------

(6)

الطعن رقم 6958 لسنة 85 القضائية

قبض . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

تفتيش الشخص . ماهيته ؟

القبض على الشخص وتفتيشه . شرطه ؟

طلب الشاهد وهو من آحاد الناس من الطاعن إفراغ جميع محتويات ملابسه وسقوط مخدر منه . يُعد تفتيشاً محظوراً لا يتحقق به الرضا المعتبر قانوناً . مخالفة الحكم هذا النظر في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس . خطأ في تطبيق القانون . يوجب النقض والإعادة . أساس وعلة ذلك ؟

مثال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها " تتحصل فيما سُطر بالمذكرة المحررة من السيد المستشار / .... عضو المكتب الفني بهيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة وما شهد به أمام هيئة المحكمة من أنه كونه عضواً بالمكتب الفني بهيئة مفوضي الدولة مُوكل إليه متابعة أعمال السكرتارية وموظفي الهيئة وحسن انتظام العمل وفي يوم .... الساعة .... ظهراً أثناء مروره على موظفي قسم .... بالدور الثالث بمجلس الدولة تبين له غلق باب أحد الغرف من الداخل فقام بالطرق عليه ففتح له من الداخل المتهم الأول .... وأثناء دلوفه إلى الحجرة تلاحظ له انبعاث رائحة دخان وكان بداخل الحجرة مع الأول المتهم الثاني .... وكانا في حالة عدم اتزان وبدت عليهما علامات الارتباك الشديد وقام الأول .... عند مشاهدته له بإلقاء سيجارة مشتعلة على الأرض فقام بالتقاطها وبمناظرتها تبين أنها سيجارة تحوي مخدر الحشيش فطلب منهما إفراغ جميع محتويات ملابسهما فأخرج المتهم الأول مطواة قرن غزال كانت معه ووضعها على المكتب والمتهم الثاني .... أثناء إفراغه ما معه سقط من جوربه قطعة صغيرة لجوهر الحشيش المخدر فقام بالتقاطها وتحفظ على المضبوطات وتحفظ على المتهمّين بواسطة موظفّين كانا يرافقانه في جولته المرورية وتم إخطار السيد المستشار أمين عام مجلس الدولة والذي عرض سيادته الأمر على السيد المستشار/ .... الأمين العام المساعد لشئون التحقيقات بالمجلس الذي قام بالتحقيق في الواقعة وسلم المتهمين والمضبوطات والمذكرة المحررة من سيادته للشرطة ، وقد حرر محضراً بواسطة الملازم أول / .... رئيس دورية قسم .... مؤرخ .... أثبت به أنه انتقل إلى مقر مجلس الدولة الكائن بشارع .... وتقابل مع السيد المستشار / .... نائب رئيس بمجلس الدولة - الأمين العام المساعد - والذي قدم له المذكرة المقدمة من السيد الشاهد الأول وما تم ضبطه مع المتهمين ، وقد شهد النقيب / .... معاون مباحث قسم .... بتحقيقات النيابة العامة بأن تحرياته السرية دلت على صحة ما شهد به الشاهد الأول وأضافت تحرياته أن قصد المتهمان من إحرازهما للمواد المخدرة المضبوطة هو التعاطي ، وثبت من تقرير المعامل الكيماوية "1" أن بفحص السيجارة المضبوطة وجد أنها ملفوفة يدوياً وأنها سبق إشعالها وتحوي كمية من خليط التبغ وفتات مادة سمراء ثبت أنها لجوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ــــ "2" بفحص القطعة المضبوطة والملفوفة داخل ورقة مفضضة وزنت قائماً باللفافة جرام واحد واثنان وثلاثون سنتيجرام وثبت أنها لجوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ، وقد أورى تقرير المعمل التابع لمصلحة الطب الشرعي أنه بفحص عينة بول خاصة بالمتهم .... خلص إلى أن العينة تحوي نواتج تعاطي حشيش في الجسم . " واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المستشار / .... بجلسات المحاكمة وأقوال النقيب / .... بتحقيقات النيابة العامة ومما سطره الملازم أول / .... رئيس دورية قسم .... بالمحضر المحرر بواسطته ومما ثبت من تقريري المعمل الكيميائي ومعمل التحليل بمصلحة الطب الشرعي ، وبعد أن أورد مضمون كل دليل من هذه الأدلة عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصوله في غير حالة من حالات التلبس ورد عليه بقوله : " يكفي لقيام حالة التلبس في الدعوى الماثلة بالنسبة للمتهمين أن يدخل المكتب عليهما الشاهد الأول أثناء مروره المنوط به وظيفياً لمتابعة سير العمل بهيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة فيشم رائحة دخان مخدر الحشيش ويلاحظ عليهما عدم الاتزان وحالة الارتباك الشديد ويلقي المتهم الأول .... سيجارة ملفوفة يدوياً مشتعلة كان يدخنها محاولاً التخلص منها وبها جوهر الحشيش المخدر فقام الشاهد بالتحفظ عليها . أما ما تلى ذلك هو أنه طلب من المتهمين إخراج ما يحتفظان به بملابسهما فسقط من جورب المتهم الثاني .... قطعة لجوهر الحشيش المخدر وكان ذلك أمام الشاهد الأول وتحت بصره فقام بالتحفظ عليه ، ومن هذا يتضح أنه لم يقم بتفتيش المتهمين وإنما شاهد السيجارة المضبوطة مع المتهم الأول وسقطت قطعة المخدر من جورب المتهم الثاني دونما أي تدخل أو إكراه معنوي أو مادي من الشاهد الأول في الواقعة ، أما بالنسبة لصحة الضبط فإن المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على " يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عملهم أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً للنيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي " ونصت المادة 37 من القانون ذاته أن لكل من شاهد الجاني متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه ، وبإنزال ما تقدم على وقائع الدعوى يتضح وبجلاء أن الشاهد الأول وهو موظفاً عمومياً أثناء تأديته لعمله المنوط به وبسببه شاهد جناية إحراز مواد مخدرة متلبساً بها فتحفظ على مضبوطات ومتحصلات هذه الجريمة وقام بتسليمها إلى الملازم أول / .... رئيس دورية قسم شرطة .... لمباشرة الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين مما يضحى معه الدفع ببطلان القبض والتفتيش في غير محله خليقاً بالرفض " . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم أن الشاهد الأول المستشار / .... قرر بجلسات المحاكمة أنه طلب من الطاعن إفراغ جميع محتويات ملابسه وأثناء إفراغ الطاعن لها سقط من جوربه قطعة صغيرة لجوهر الحشيش المخدر فقام بالتقاطها . ولما كان هذا الذي أثبته الحكم إنما يفيد أن الشاهد الأول قد فتش الطاعن بالفعل إذ إن تفتيش الشخص يعني البحث والتنقيب بجسمه وملابسه بقصد العثور على الشيء المراد ضبطه أيا كانت الطريقة التي تم بها التفتيش ، ولما كان القانون قد حظر القبض على أي إنسان أو تفتيشه إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، وكان لا يجوز للشاهد المذكور - وهو من آحاد الناس - أن يباشر أيا من هذين الإجراءين ، وكل ما خوله القانون إياه باعتباره من آحاد الناس هو التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة في الجرائم المتلبس بها بالتطبيق لأحكام المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية وتسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ، وليس له أن يجري تفتيشاً على نحو ما فعل في واقعة الدعوى كما أن الثابت في الحكم على الوجه المتقدم يدل على أن سقوط المخدر من جورب الطاعن حال إفراغه محتويات ملابسه لم يكن إلا بعد انصياع الطاعن لطلب الشاهد الأول المذكور بإفراغ جميع محتويات ملابسه ، فلا يتحقق به الرضا بالتفتيش المعتبر في القانون ، ولذا فإن هذا التفتيش يكون قد وقع باطلاً ويكون ما أسفر عنه من ضبط الجوهر المخدر مع الطاعن باطلاً كذلك ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد جاء على خلاف ذلك واعتبر ما وقع من الشاهد الأول ليس تفتيشاً على الرغم مما انطوى عليه من اعتداء على الحرية الشخصية ، واستند في إدانة الطاعن على نتيجة التفتيش الباطل ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على الوجه الصحيح وأقيم على دليل باطل ، ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الإدانة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما أحرزا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات - أولاً : بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمــدة سنة وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصـــادرة المخدر المضبوط عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف . ثانياً : غيابياً بمعاقبة .... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف مع إقالة الشاهد من الغرامة السابقة .

 فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه دفع ببطلان تفتيشه وما تلاه من إجراءات لحصوله بغير إذن من النيابة العامة ولوقوعه وليد إكراه معنوي تمثل في صفة القائم به الوظيفية بيد أن الحكم حصل هذا الدفع بأنه دفع ببطلان القبض على الطاعن وتفتيشه لعدم وجود إحدى حالات التلبس ورد عليه برد قاصر ومخالف للقانون ، ودون أن يستظهر رضاء الطاعن بالتفتيش والصلة بين الإكراه وفعل الطاعن ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها " تتحصل فيما سُطر بالمذكرة المحررة من السيد المستشار / .... عضو المكتب الفني بهيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة وما شهد به أمام هيئة المحكمة من أنه كونه عضواً بالمكتب الفني بهيئة مفوضي الدولة مُوكل إليه متابعة أعمال السكرتارية وموظفي الهيئة وحسن انتظام العمل وفي يوم .... الساعة .... ظهراً أثناء مروره على موظفي قسم الصادر بالدور الثالث بمجلس الدولة تبين له غلق باب أحد الغرف من الداخل فقام بالطرق عليه ففتح له من الداخل المتهم الأول .... وأثناء دلوفه إلى الحجرة تلاحظ له انبعاث رائحة دخان وكان بداخل الحجرة مع الأول المتهم الثاني .... وكانا في حالة عدم اتزان وبدت عليهما علامات الارتباك الشديد وقام الأول .... عند مشاهدته له بإلقاء سيجارة مشتعلة على الأرض فقام بالتقاطها وبمناظرتها تبين أنها سيجارة تحوي مخدر الحشيش فطلب منهما إفراغ جميع محتويات ملابسهما فأخرج المتهم الأول مطواة قرن غزال كانت معه ووضعها على المكتب والمتهم الثاني .... أثناء إفراغه ما معه سقط من جوربه قطعة صغيرة لجوهر الحشيش المخدر فقام بالتقاطها وتحفظ على المضبوطات وتحفظ على المتهمّين بواسطة موظفّين كانا يرافقانه في جولته المرورية وتم إخطار السيد المستشار أمين عام مجلس الدولة والذي عرض سيادته الأمر على السيد المستشار / .... الأمين العام المساعد لشئون التحقيقات بالمجلس الذي قام بالتحقيق في الواقعة وسلم المتهمين والمضبوطات والمذكرة المحررة من سيادته للشرطة ، وقد حرر محضرًا بواسطة الملازم أول / .... رئيس دورية قسم .... مؤرخ .... أثبت به أنه انتقل إلى مقر مجلس الدولة الكائن بشارع .... وتقابل مع السيد المستشار / .... نائب رئيس بمجلس الدولة - الأمين العام المساعد - والذي قدم له المذكرة المقدمة من السيد الشاهد الأول وما تم ضبطه مع المتهمين ، وقد شهد النقيب / .... معاون مباحث قسم .... بتحقيقات النيابة العامة بأن تحرياته السرية دلت على صحة ما شهد به الشاهد الأول وأضافت تحرياته أن قصد المتهمان من إحرازهما للمواد المخدرة المضبوطة هو التعاطي ، وثبت من تقرير المعامل الكيماوية "1" أن بفحص السيجارة المضبوطة وجد أنها ملفوفة يدوياً وأنها سبق إشعالها وتحوى كمية من خليط التبغ وفتات مادة سمراء ثبت أنها لجوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ــــــــ "2" بفحص القطعة المضبوطة والملفوفة داخل ورقة مفضضة وزنت قائماً باللفافة جرام واحد وأثنان وثلاثون سنتيجرام وثبت أنها لجوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ، وقد أورى تقرير المعمل التابع لمصلحة الطب الشرعي أنه بفحص عينة بول خاصة بالمتهم .... خلص إلى أن العينة تحوي نواتج تعاطي حشيش في الجسم . " واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المستشار / .... بجلسات المحاكمة وأقوال النقيب / .... بتحقيقات النيابة العامة ومما سطره الملازم أول / .... رئيس دورية قسم .... بالمحضر المحرر بواسطته ومما ثبت من تقريري المعمل الكيميائي ومعمل التحليل بمصلحة الطب الشرعي ، وبعد أن أورد مضمون كل دليل من هذه الأدلة عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصوله في غير حالة من حالات التلبس ورد عليه بقوله : " يكفي لقيام حالة التلبس في الدعوى الماثلة بالنسبة للمتهمين أن يدخل المكتب عليهما الشاهد الأول أثناء مروره المنوط به وظيفياً لمتابعة سير العمل بهيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة فيشم رائحة دخان مخدر الحشيش ويلاحظ عليهما عدم الاتزان وحالة الارتباك الشديد ويلقي المتهم الأول .... أمامه سيجارة ملفوفة يدوياً مشتعلة كان يدخنها محاولاً التخلص منها وبها جوهر الحشيش المخدر فقام الشاهد بالتحفظ عليها . أما ما تلى ذلك هو أنه طلب من المتهمين إخراج ما يحتفظان به بملابسهما فسقط من جورب المتهم الثاني .... قطعة لجوهر الحشيش المخدر وكان ذلك أمام الشاهد الأول وتحت بصره فقام بالتحفظ عليه ، ومن هذا يتضح أنه لم يقم بتفتيش المتهمين وإنما شاهد السيجارة المضبوطة مع المتهم الأول وسقطت قطعة المخدر من جورب المتهم الثاني دونما أي تدخل أو إكراه معنوي أو مادي من الشاهد الأول في الواقعة ، أما بالنسبة لصحة الضبط فإن المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على " يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عملهم أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً للنيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي " ونصت المادة 37 من القانون ذاته أن لكل من شاهد الجاني متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه ، وبإنزال ما تقدم على وقائع الدعوى يتضح وبجلاء أن الشاهد الأول وهو موظفاً عمومياً أثناء تأديته لعمله المنوط به وبسببه شاهد جناية إحراز مواد مخدرة متلبساً بها فتحفظ على مضبوطات ومتحصلات هذه الجريمة وقام بتسليمها إلى الملازم أول / .... رئيس دورية قسم شرطة .... لمباشرة الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين مما يضحى معه الدفع ببطلان القبض والتفتيش في غير محله خليقاً بالرفض " . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم أن الشاهد الأول المستشار/ .... قرر بجلسات المحاكمة أنه طلب من الطاعن إفراغ جميع محتويات ملابسه وأثناء إفراغ الطاعن لها سقط من جوربه قطعة صغيرة لجوهر الحشيش المخدر فقام بالتقاطها . ولما كان هذا الذي أثبته الحكم إنما يفيد أن الشاهد الأول قد فتش الطاعن بالفعل إذ إن تفتيش الشخص يعني البحث والتنقيب بجسمه وملابسه بقصد العثور على الشيء المراد ضبطه أيا كانت الطريقة التي تم بها التفتيش ، ولما كان القانون قد حظر القبض على أي إنسان أو تفتيشه إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، وكان لا يجوز للشاهد المذكور- وهو من آحاد الناس - أن يباشر أيا من هذين الإجراءين ، وكل ما خوله القانون إياه باعتباره من آحاد الناس هو التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة في الجرائم المتلبس بها بالتطبيق لأحكام المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية وتسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ، وليس له أن يجري تفتيشاً على نحو ما فعل في واقعة الدعوى كما أن الثابت في الحكم على الوجه المتقدم يدل على أن سقوط المخدر من جورب الطاعن حال إفراغه محتويات ملابسه لم يكن إلا بعد انصياع الطاعن لطلب الشاهد الأول المذكور بإفراغ جميع محتويات ملابسه ، فلا يتحقق به الرضا بالتفتيش المعتبر في القانون ، ولذا فإن هذا التفتيش يكون قد وقع باطلاً ويكون ما أسفر عنه من ضبط الجوهر المخدر مع الطاعن باطلاً كذلك ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد جاء على خلاف ذلك واعتبر ما وقع من الشاهد الأول ليس تفتيشاً على الرغم مما انطوى عليه من اعتداء على الحرية الشخصية ، واستند في إدانة الطاعن على نتيجة التفتيش الباطل ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على الوجه الصحيح وأقيم على دليل باطل ، ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الإدانة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11422 لسنة 85 ق جلسة 4 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 3 ص 11

جلسة 4 من يناير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / د. عبد الرحمن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد مصطفى، نبيل الكشكي، جمال عبد المنعم أشرف الفيومي نواب رئيس المحكمة .
--------------
(3)
الطعن رقم 11422 لسنة 85 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " .
امتداد ميعاد الطعن بالنقض وتقديم الأسباب إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة . أساس ذلك ؟
مثال .
(2) هتك عرض . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
مساس الجاني بجزء من جسم المجني عليه يعد من العورات . كفايته لتوافر جريمة هتك العرض . اقتران ذلك بفعل مادي من أفعال الفحش . غير لازم . علة ذلك ؟
القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه : بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته . لا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها .
ارتكاب الفعل ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها . كفايته لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض .
مثال .
(3) هتك عرض . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بأن الواقعة مجرد جنحة خدش حياء أنثى بالطريق العام وليست جناية هتك عرض بالقوة . منازعة في صورة الواقعة وجدل موضوعي في استخلاصها . غير مقبول .
(4) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
ترديد التحريات لما أبلغت به المجني عليها . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(6) استجواب . قبض . نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم ببطلان القبض والاستجواب لانتفاء حالة التلبس . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منهما .
(7) دفوع " الدفع ببطلان أمر الإحالة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة لشموله على مواد غير منطبقة .
(8) إثبات " بوجه عام " " قرائن " . هتك عرض . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة هتك العرض . للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها .
القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية . للقاضي الاعتماد عليها وحدها . حد ذلك ؟
(9) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
مثال .
(10) قصد جنائي . هتك عرض . باعث .
القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه : بثبوت نية الاعتداء على موضع عفة المجني عليها . لا عبرة بالباعث على ارتكابها سواء كان إرضاءً لشهوة أو حباً في الانتقام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 2014 وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالمادة التاسعة من القانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقض بالنسبة للحكم المطعون فيه في 26 من ديسمبر سنة 2014 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 27 من ديسمبر سنة 2014 ، وإذ أودعت مذكرة أسباب الطعن الماثل في ذلك اليوم فإنها تكون قد أودعت في الميعاد المقرر قانوناً ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
2- لما كان الحكم قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة هتك العرض بالقوة بما أورده من اجترائه على الإمساك بإليتها أثناء سيرها بالطريق العام على الرغم منها مما يندرج تحت حكم المادة 268 من قانون العقوبات ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على المساس جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش ، لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن الحكم دانه بجريمة هتك العرض بالقوة رغم عدم توافر ركنيها المادي والمعنوي ، ذلك بأن الأصل أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته وهو ما استخلصه الحكم في منطق سائغ في حق الطاعن ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن.
3- لما كان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة خدش حياء أنثى بالطريق العام معاقب عليها بالمادة 306 مكرراً من قانون العقوبات وليست جناية هتك عرض بالقوة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها وأقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال المجني عليها وأقوال شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
5- لما كان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغت به المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم .
6- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم ببطلان استجواب الطاعن بمحضر الضبط وبطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب أو القبض المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له .
7- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على بطلان أمر الإحالة لشموله على مواد غير منطبقة ورد عليه في قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان قرار الإحالة لابتنائه على مواد غير منطبقة ، وكانت المحكمة قد محصت الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وطبقت عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ورأت وهى في هذا الصدد أن وصف التهمة ومواد العقاب الواردين بأمر الإحالة هو الوصف القانوني الصحيح وهو هتك عرض المجني عليها بالقوة المعاقب عليه بموجب نص المادة 268/1 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإنه لا وجه لما تمسك به الدفاع في هذا الخصوص " ، وهو منه رد سائغ يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
8- لما كان القانون لا يشترط لثبوت جريمة هتك العرض والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية ، وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها مستساغاً ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
9- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن من بين ما أبداه المدافع عن الطاعن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء مواجهة بالمجني عليها دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
10- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بثبوت نية الاعتداء على موضع عفة المجني عليها ، ولا عبرة بالباعث على ارتكابها سواء أكان إرضاء للشهوة أو حباً للانتقام أو غير ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض المجني عليها / .... رغماً عنها بأن قام بمغافلتها والإمساك بموضع من مواضع عفتها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 268 /1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 2014 ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالمادة التاسعة من القانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بنى عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقض بالنسبة للحكم المطعون فيه في 26 من ديسمبر سنة 2014 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 27 من ديسمبر سنة 2014 ، وإذ أودعت مذكرة أسباب الطعن الماثل في ذلك اليوم فإنها تكون قد أودعت في الميعاد المقرر قانوناً ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك العرض بالقوة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يعن ببيان ركن جريمة هتك العرض بالقوة سواء ما تعلق بالفعل المادي أم القصد الجنائي ، ولم يفطن إلى أن الواقعة - بفرض صحتها - لا تعدو أن تكون مجرد جنحة خدش حياء أنثى بالطريق العام معاقب عليها بالمادة 306 مكرراً من قانون العقوبات ، واعتنق صورة للحادث غير صورته الحقيقية ، وأورد على ثبوت الصورة التي اعتنقها أدلة مستقلة من أقوال المجني عليها وأقوال الشاهد التي لا تجدي في إثبات ارتكابه الجريمة لتعدد روايتهما وتناقضهما بما يبعث على الشك فيها ، كما استند إلى تحريات الشرطة رغم أنها ترديداً لأقوال المجني عليها ، وعلى استجوابه بمحضر الضبط رغم بطلانه لمخالفته لنص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية ، ورغم بطلان القبض على الطاعن لانتفاء حالة التلبس ، كما أن الطاعن دفع ببطلان أمر الإحالة لشموله على مواد غير منطبقة ، وخلو الأوراق من ثمة شاهد ، وقصور تحقيقات النيابة العامة إلا أن الحكم رد على هذه الدفوع برد قاصر ، وأخيراً عدم توافر الباعث على الجريمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالقوة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة هتك العرض بالقوة بما أورده من اجترائه على الإمساك باليتها أثناء سيرها بالطريق العام على الرغم منها مما يندرج تحت حكم المادة 268 من قانون العقوبات ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على المساس جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش ، لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن الحكم دانه بجريمة هتك العرض بالقوة رغم عدم توافر ركنيها المادي والمعنوي ، ذلك بأن الأصل أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته وهو ما استخلصه الحكم في منطق سائغ في حق الطاعن ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة خدش حياء أنثى بالطريق العام معاقب عليها بالمادة 306 مكرراً من قانون العقوبات وليست جناية هتك عرض بالقوة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها وأقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال المجني عليها وأقوال شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغت به المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم ببطلان استجواب الطاعن بمحضر الضبط وبطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب أو القبض المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يضحى ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على بطلان أمر الإحالة لشموله على مواد غير منطبقة ورد عليه في قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان قرار الإحالة لابتنائه على مواد غير منطبقة ، وكانت المحكمة قد محصت الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وطبقت عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ورأت وهى في هذا الصدد أن وصف التهمة ومواد العقاب الواردين بأمر الإحالة هو الوصف القانوني الصحيح وهو هتك عرض المجني عليها بالقوة المعاقب عليه بموجب نص المادة 268/1 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإنه لا وجه لما تمسك به الدفاع في هذا الخصوص " ، وهو منه رد سائغ يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة هتك العرض والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية ، وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها مستساغاً ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن من بين ما أبداه المدافع عن الطاعن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء مواجهة بالمجني عليها دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بثبوت نية الاعتداء على موضع عفة المجني عليها ، ولا عبرة بالباعث على ارتكابها سواء أكان إرضاء للشهوة أو حباً للانتقام أو غير ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .