الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 27 أغسطس 2023

منشور فنى رقم 25 بتاريخ 6 / 10/ 2020 بحظر توجيه ذوي الشأن بالتقدم لرئاسة الجمهورية للحصول على الموافقات والتصديقات المطلوبة

  وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فنى رقم (25) بتاريخ 6 / 10/ 2020

إلى مكاتب الشهر العقاري و مأمورياتها و مكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

إلحاقا بالمنشور الفني ٥ لسنة ۲۰۱۹ بشأن امتناع مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني والمأموريات التابعة لهما ومكاتب وفروع التوثيق عن شهر أو قيد أو اتخاذ أي إجراء متعلق بالتصرف في أراضي أو أصول جميع الوزارات وأجهزة الدولة والجهات التابعة لها والشركات ( منها الشركات التابعة للشركة القابضة لمشروعات الطرق والكباري والنقل البري ) إلا بعد العرض على السيد رئيس الجمهورية والتصديق من سيادته ، وعند التعامل على الأراضي الواقعة ضمن الحظر المتقدم يتعين مطالبة الجهة صاحبة الولاية أو ممثل الشخص الاعتباري بتقديم ما يفيد تصديق السيد رئيس الجمهورية على التصرف، ويوافى مكتب الشهر المختص بخطاب معتمد وممهور بخاتم شعار الجمهورية بما يفيد ذلك ؛ على أن يرفق أصل الخطاب بالمحرر عند شهره

وإلحاقا بالمنشورات الفنية أرقام ١٤ لسنة ۲۰۱۸ و ۱۷ لسنة ۲۰۱٨ و ١٤ لسنة ٢٠١٩ و ١٥ لسنة ٢٠١٩ ، ١٣ لسنة ۲۰۲۰ ذات الصلة

وحيث ورد للمصلحة كتاب السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق الرقيم ٩٠٦ بتاريخ 1 / 10 /۲۰۲٠ بشأن "ما تلاحظ في الآونة الأخيرة من قيام مأموريات الشهر العقاري بإخطار المواطنين بأن طلباتهم الخاصة بالمنشور الفني رقم (٥) بتاريخ 1 / 4 / ۲۰۱۹ الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق موقوفة على موافقة رئاسة الجمهورية مما حدا بالمواطنين إلى التقدم مباشرة إلى رئاسة الجمهورية للحصول على تلك الموافقات ، بالرغم من عدم استيفاء طلباتهم للمستندات المطلوبة متضمناً توجها بالاتي :

أولا : التنبيه على مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني والمأموريات التابعة لهما ومكاتب وفروع التوثيق بالامتناع عن توجيه المواطنين بالتقدم إلى رئاسة الجمهورية للحصول على الموافقات والتصديقات المطلوبة وفق المنشور الفني رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ (والمنشورات الفنية الأخرى ذات الصلة)

ثانيا : في حال انطباق المنشور الفني المنوه عنه ( أو غيره من المنشورات الفنية ذات الصلة مما تستدعي الحصول على التصديق المطلوب) على الطلب المقدم من ذوي الشأن يتم استيفاء كافة الإجراءات والمستندات المطلوبة ثم يتم إعداد دراسة وافية بما تم. وترسل إلى مكتب السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق لاتخاذ اللازم حيال إجراءات العرض على رئاسة الجمهورية في الشأن المطلوب.

بناء عليه

أولا يحظر على مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني والمأموريات التابعة لهما ومكاتب وفروع التوثيق توجيه ذوي الشأن بالتقدم لرئاسة الجمهورية للحصول على الموافقات والتصديقات المطلوبة على الطلبات التي تقدم إليها في الحالات التي تنطبق عليها أحكام المنشور الفني رقم 5 لسنة ٢٠١٩ والمنشورات الفنية الأخرى ذات الصلة.

ثانيا: يراعى في حالة انطباق أحكام المنشور الفني ٥ لسنة ۲۰۱۹ أو المنشورات الفنية ذات الصلة على الطلبات المقدمة من ذوي الشأن فحص الطلبات فحصاً دقيقاً بالمأمورية وأمانات المكاتب للتأكد من استيفائها كافة المستندات والبيانات والرسوم اللازمة لشهرها مع تضمين مذكرة المأمورية ومذكرة المكتب ما يفيد أن الطلب لا ينقصه لشهره سوى الموافقات والتصديقات الواردة بالمنشور الفني رقم ٥ لسنة ۲۰۱۹ والمنشورات ذات الصلة به، وأنه لا يوجد تعارض . ويبين بمذكرة العرض ما إذا كان هناك حقوق للغير، ويرفق بها صورة واضحة من الطلب وكشف التحديد المساحي وسند الملكية والبحث الهندسي ويتم رفع تلك الطلبات إلى رئاسة المصلحة عن طريق أمانات المكاتب تمهيداً لعرضها على السيد المستشار / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق لاتخاذ اللازم حيال إجراءات العرض على رئاسة الجمهورية.

ثالثا: على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث، والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين، ورؤساء المأموريات مراعاة ما تقدم بكل دقة.

لذا يقتضى العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه.





الطعن 129 لسنة 47 ق جلسة 28 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 73 ص 377

جلسة 28 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ رئيس المحكمة: مصطفى سليم، وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة, يوسف أبو زيد, مصطفى صالح سليم وعزت حنورة.

---------------

(73)
الطعن رقم 129 لسنة 47 القضائية

حكم. حيازة. مسئولية.
الحكم الصادر في دعوى الحيازة. تنفيذه على مسئولية طالب التنفيذ. تحقق مسئوليته إذا ثبت عدم أحقيته بحكم نهائي من محكمة الموضوع متى كان سيء النية. اعتباره كذلك منذ إعلانه بصحيفة الدعوى الموضوعية. علة ذلك.

----------------
من المقرر أن الأحكام التي تصدر في دعاوى الحيازة بصفة عامة ليست حجة في دعوى المطالبة بالحق لاختلاف الموضوع والسبب، بما مفاده أن القضاء في دعاوى الحيازة يرمي إلى تحديد مركز الخصوم تحديداً مؤقتاً حماية لصاحب الحق الظاهر وإذ كان من المحتمل أن يقضي في أصل الحق بما يخالف الحكم الصادر في دعوى الحيازة وبعد تنفيذه، فإن الحكم الصادر في دعوى الحيازة إنما يجري تنفيذه على مسئولية طالب التنفيذ فتترتب مسئوليته إذا ما ثبت فيما بعد بحكم نهائي من محكمة الموضوع أن الحق لم يكن في جانبه متى كان سيء النية، وهو يعتبر كذلك منذ إعلانه بصحيفة الدعوى الموضوعية؛ لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم في الدعوى المذكورة فيعتبر بمثابة إعلان له بعيوب حيازته مما يزول به حسن النية طبقاً للمادة 966 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 172 لسنة 1971 مدني كلي أسيوط على المطعون ضدهما طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ 663.800 جنيه تأسيساً على أنه يملك قطعة أرض مساحتها 5 قيراط و16 سهم مسورة ومقام على جزء منها بناء وأن المطعون ضدهما حصلاً على حكم في الدعوى 20 لسنة 1964 مدني البداري برد حيازتهما لمساحة 8 سهم و4 قيراط منها مع إزالة السور وتأيد هذا القضاء استئنافياً، وأنه لما كان قضاء الحيازة لا تأثير له في الملكية فقد أقام ضدهما الدعوى رقم 407 لسنة 1965 مدني كلي أسيوط وقضى فيها لصالحه بثبوت ملكيته لعين النزاع وتسليمها إليه وتأيد هذا الحكم في الاستئناف رقم 17 لسنة 45 قضائية أسيوط، بيد أن المطعون ضدهما كانا قد قاما بتنفيذ حكم رد الحيازة رغم أن الحكم في دعوى الملكية كان على وشك الصدور فهدما السور وقيمنة طوب، وتسبباً في ضياع مشتملاتها وأنه يقدر قيمة هذه الأضرار وما تكبده من نفقات عن إجراءات التقاضي الكيدية بالمبلغ المطالب به. فقضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات عناصر المسئولية التقصيرية، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين قضت بتاريخ 25 مارس سنة 1976 للطاعن بما طلب، واستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 151 لسنة 51 قضائية أسيوط بطلب إلغائه ورفض الدعوى. وبتاريخ 25 نوفمبر سنة 1976 قضت المحكمة بذلك، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أدخل المطعون ضدهما في عداد الرجل العادي حين قاما بتنفيذ الحكم الصادر لصالحهما باسترداد الحيازة والإزالة رغم أنهما كان يعلمان أنه حكم وقتي لم يفصل في الملكية التي كان قد أقام الدعوى بطلب تثبيتها له واعتبرهما مجرد منتفعين لحكم الحيازة المشار إليه، بينما كان هذا الحكم وقتياً ومن ثم يتحملان ما ينشأ عن تنفيذه من ضرر.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن وصف الفعل أو الترك بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المسائل القانونية التي يخضع في شأنها قضاء الموضوع لرقابة محكمة النقض, ومن المقرر أن الأحكام التي تصدر في دعاوى الحيازة بصفة عامة ليست حجة في دعوى المطالبة بالحق لاختلاف الموضوع والسبب، بما مفاده أن القضاء في دعاوى الحيازة يرمي إلى تحديد مركز الخصوم تحديداً مؤقتاً حماية لصاحب الحق الظاهر, وإذ كان من المحتمل أن يقضي في أصل الحق بما يخالف الحكم الصادر في دعوى الحيازة وبعد تنفيذه، فإن الحكم الصادر في دعوى الحيازة إنما يجري تنفيذه على مسئولية طالب التنفيذ, فترتب مسئوليته إذا ما ثبت فيما بعد بحكم نهائي من محكمة الموضوع أن الحق لم يكن في جانبه متى كان سيء النية، وهو يعتبر كذلك منذ إعلانه بصحيفة الدعوى الموضوعية لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم في الدعوى المذكورة, فيعتبر بمثابة إعلان له بعيوب حيازته, مما يزول به حسن النية طبقاً للمادة 966 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما قد نفذا الحكم الصادر برد حيازة الأرض إليهما وإزالة سورها بعد إعلانهما بصحيفة دعوى ثبوت الملكية، مما يتحقق معه مسئوليتهما طبقاً للمادة الخامسة من القانون المدني، فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى الخطأ في حق المطعون ضدهما عن هذا التنفيذ يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه قد حجبه عن البحث في مدى الضرر الذي عاد على الطاعن من جراء هذا التنفيذ بما يوجب أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1657 لسنة 49 ق جلسة 11 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 80 ص 367

جلسة 11 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي نائبي رئيس المحكمة؛ محمد طموم وزكي المصري.

-----------------

(80)
الطعن رقم 1657 لسنة 49 القضائية

(1، 2) التزام "انتقال الالتزام". خلف "خلف عام". عقد "آثار العقد". بنوك.
(1) انصراف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث. م 145 مدني. الاستثناء. كون الحق أو الالتزام مما ينقضي بطبيعته بموت المتعاقد لنشوئه عن علاقة شخصية بحتة.
(2) الوديعة لأجل. ماهيتها. وديعة ناقصة تعتبر قرضاً من العميل للبنك المودع لديه تخضع لأحكام عقد القرض فيما لم يرد بشأنه نص في العقد. م 726 مدني. مؤدى ذلك. عدم انتهاء عقد الوديعة بوفاة المودع، وانصراف أثره إلى الورثة وإمكان استعمال المودع لديه لمبلغ الوديعة.

-----------------
1 - النص في المادة 145 من القانون المدني على أن "ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن طبيعة التعامل التي تأبى أن ينتقل الحق أو الالتزام من المتعاقد إلى خلفه العام تستوجب أن يكون هذا الحق أو الالتزام مما ينقضي بطبيعته بموت المتعاقد لنشوئه عن علاقة شخصية بحتة.
2 - إذ كانت الوديعة لأجل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي علاقة وديعة ناقصة تعتبر بمقتضى المادة 726 من القانون المدني قرضاً من العميل للبنك المودع لديه يخضع لأحكام عقد القرض فيما لم يرد بشأنه نص في العقد، وكان عقد القرض لا ينتهي بوفاة أحد طرفيه وإنما ينصرف أثره إلى ورثته لعدم قيامه على علاقة شخصية بحته، كما لا تحول وفاة المقرض دون استعمال المقترض لمبلغ القرض، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق والمسلم به بين الطرفين أن مورث المطعون ضدهم فتح حساب وديعة لأجل بمبلغ 4250 جنيهاً لدى البنك الطاعن في 29/ 10/ 1976 بفائدة 4% سنوياً تتجدد تلقائياً لمدد مماثلة ما لم يخطر البنك بعدم الرغبة في التجديد وأن هذا العقد قد امتد لمدة سنة أخرى حال حياة المورث تنتهي في 30/ 10/ 1968 إلا أنه توفى قبل نهايتها في 12/ 6/ 1968 ولم يخطر البنك من ورثة المودع بعدم رغبتهم في امتداد العقد، فإن العقد يمتد ما لم يصل البنك الإخطار المشار إليه، ولا يكون ثمة محل للتحدي بالقرار الصادر من اللجنة الفنية للبنوك الصادر بتاريخ 26/ 6/ 1967 الذي سلفت الإشارة إليه طالما كان عقد الوديعة قد تضمن نصوصاً تحكم أمر امتداده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2206 لسنة 1973 مدني كلي الإسكندرية على البنك الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 594 جنيه و190 مليماً والفوائد بواقع 4% على مبلغ 765 جنيهاً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد وبياناً لذلك قالوا إن مورثهم المرحوم.... كان قد فتح لدى البنك الطاعن (فرع صلاح سالم بالإسكندرية) حساب وديعة لأجل بمبلغ 4250 جنيهاً بفائدة 4% سنوياً لمدة سنة اعتباراً من 29/ 10/ 1966 تتجدد تلقائياً لمدة مماثلة ما لم يخطر البنك بعدم الرغبة في التجديد وقد احتسبت الفوائد على مبلغ الوديعة حتى 3/ 10/ 1968 وإذ توفى مورثهم في 12/ 6/ 1968 ولم يخطروا البنك الطاعن بأية تعليمات بشأن الوديعة فقد تقدموا إليه بعد مضي أربع سنوات على الوفاة طالبين صرف متجمد الفائدة المستحقة وقدرها 494 جنيهاً و190 مليماً إلا أن البنك الطاعن رفض إجابتهم إلى ذلك ومن ثم فقد أقاموا دعواهم مطالبين بالإضافة إلى المبلغ السابق مبلغ مائة جنيه كتعويض فضلاً عن حقهم في الفوائد بواقع 4% من المبلغ الأصلي وقدره 765 جنيهاً. ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 30/ 1/ 1975 برفضها. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 172 لسنة 31 ق وبتاريخ 29/ 1/ 1977 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بعد أن قطعت في أسباب حكمها المرتبطة بمنطوقه باستحقاق المطعون ضدهم فوائد عن الوديعة - بإعادة المأمورية إلى الخبير الذي باشرها أمام محكمة أول درجة لاستكمال فحصها على ضوء ما ضمنته أسباب حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بجلسة 27/ 2/ 1979 ببطلان عمله وندبت الخبير الحسابي بمكتب خبراء وزارة العدل لمباشرة ذات المهمة ثم قضت بتاريخ 28/ 5/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام البنك الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهم مبلغ 494 جنيه و190 مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 28/ 7/ 1973 حتى تمام السداد. طعن البنك الطاعن بطرق النقض في هذا الحكم الأخير وفي الحكم السابق صدوره من محكمة الاستئناف بتاريخ 29/ 1/ 1977. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى بها البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 29/ 1/ 1977 الخطأ في تطبيق القانون والتناقض والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إن الوديعة لأجل تستند إلى نص المادة 726 من القانون المدني باعتبارها قرضاً يستحق المقرض عليه فائدة عن مدة القرض حيث يكون للبنك خلال هذه المدة حرية استعمال المبلغ المقترض إلا أنه بوفاة المودع يستمر احتساب الفوائد حتى تاريخ استحقاق الوديعة ثم تتحول بعد ذلك إلى حساب أمانات مؤقت تحت الطلب لا يستحق عنها فوائد وذلك طبقاً لقرار اللجنة الفنية للبنوك الصادر بتاريخ 26/ 6/ 1967 والذي يعتبر عرفاً مصرفياً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونفى قيام العرف المصرفي المستند إلى قرار اللجنة الفنية للبنوك المشار إليه دون تأصيل لهذا القول، كما ذهب إلى أنه لا محل لتطبيق العرف متى وجدت نص صريح في العقد وانتهى من ذلك إلى أن عقد الوديعة محل النزاع كان صريحاً وقاطعاً في استحقاق فوائد على الوديعة طالما لم يخطر البنك بأية تعليمات في شأنها وأن أثر هذا العقد ينصرف إلى ورثة المودع (المطعون ضدهم) بعد وفاته طبقاً للمادة 145 من القانون المدني، فإنه يكون فضلاً عما شابه من تناقض وقصور في التسبيب قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ عول الحكم الثاني المطعون فيه الصادر بتاريخ 28/ 5/ 1979 في قضائه على الحكم الأول فإنه يكون قد لحقه ذات العيب بما يستوجب نقضهما.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته ذلك أنه لما كانت الاتفاقات الصريحة التي تتم صحيحة بين أطرافها تعلو على قواعد الصرف والقواعد القانونية المكملة لإرادة الطرفين وكان النص في المادة 145 من القانون المدني على أن "ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن طبيعة التعامل التي تأبى أن ينتقل الحق أو الالتزام من المتعاقد إلى خلفه العام تستوجب أن يكون هذا الحق أو الالتزام مما ينقضي بطبيعته بموت المتعاقد لنشوئه عن علاقة شخصية بحتة، وإذ كانت الوديعة لأجل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي علاقة وديعة ناقصة تعتبر بمقتضى المادة 726 من القانون المدني قرضاً من العميل للبنك المودع لديه تخضع لأحكام عقد القرض فيما لم يرد بشأنه نص في العقد، وكان عقد القرض لا ينتهي بوفاة أحد طرفيه وإنما ينصرف أثره إلى ورثته لعدم قيامه على علاقة شخصية بحتة كما لا تحول وفاة المقرض ون استعمال المقترض لمبلغ القرض. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق و المسلم به من الطرفين أن مورث المطعون ضدهم فتح حساب وديعة لأجل بمبلغ 4250 جنيهاً لدى البنك الطاعن (فرع صلاح سالم بالإسكندرية) في 29/ 10/ 1966 بفائدة 4% سنوياً تتجدد تلقائياً لمدد مماثلة ما لم يخطر البنك بعدم الرغبة في التجديد وأن هذا العقد قد امتد لمدة سنة أخرى حال حياة المورث تنتهي في 30/ 10/ 1968 إلا أنه توفى قبل نهايتها في 12/ 6/ 1968 ولم يخطر البنك من ورثة المودع بعدم رغبتهم في امتداد العقد، فإن العقد يمتد ما لم يصل البنك الإخطار المشار إليه، ولا يكون ثمة محل للتحدي بالقرار الصادر من اللجنة الفنية للبنوك بتاريخ 26/ 6/ 1967 الذي سلفت الإشارة إليه طالما كان عقد الوديعة قد تضمن نصوصاً تحكم أمر امتداده، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى تقرير حق ورثة المودع (المطعون ضدهم) في التمسك بشروط عقد الوديعة المبرم بين مورثهم والبنك الطاعن ورتب على ذلك استحقاقهم للفوائد طوال مدة بقاء الوديعة بالبنك دون أن تصدر منهم تعليمات بشأنها، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ومن ثم يكون النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 354 لسنة 50 ق جلسة 28 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 72 ص 367

جلسة 28 من يناير سنة 1981

المؤلفة من السيد/ المستشار رئيس المحكمة مصطفى سليم، وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة, سليم عبد الله، يوسف أبو زيد ودرويش عبد المجيد.

-----------------

(72)
الطعن رقم 354 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
حسب الطاعن اختصام المحكوم لصالحهم في طعنه. عدم لزوم اختصام باقي الخصوم إلا أن يكون ذلك واجباً بنص القانون.
(2) تسجيل. ملكية. التصاق.
ملكية البناء تطبيقاً لقواعد الالتصاق. لا تؤول إلا لمن يملك الأرض المقام عليها. المشتري للأرض بعقد لم يسجل. ليس له طلب إعمال قواعد الالتصاق بشأن المباني التي يحدثها الغير فيها.
(3) ملكية. التصاق.
ملكية صاحب الأرض لما عليها وما تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى. مادة 922 مدني. قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس. عدم جواز التحدي بقواعد الالتصاق عند وجود اتفاق يخالفها.
(4) ملكية. التصاق. إيجار.
موافقة مستأجر الأرض للغير على البناء عليها. لا أثر لها في تملكه هذا البناء طبقاً لقواعد الالتصاق.
(5) ملكية. التصاق.
حسن نية الباني في أرض لا يملكها. انحصار أثره في منع صاحب الأرض من طلب الإزالة.
(6) تسجيل. ملكية. التصاق. دعوى "المصلحة".
مشتري الأرض بعقد لم يسجل. له مصلحة في مجابهة دعوى الباني بأحقيته في تملك ما أقامه من بناء عليها. علة ذلك.

-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه لا يجب على الطاعن عند توجيه طعنه إلا أن يختصم فيه خصومه المحكوم لهم، ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بنص القانون.
2 - أحكام الالتصاق بالعقار أوردها المشرع في القانون المدني بالفصل الثاني - المنظم لأسباب كسب الملكية - من الباب الأول للكتاب الثالث، فاعتبره سبباً مستقلاً قائماً بذاته من الأسباب القانون للملكية، وهو سبب يرتكز في الأصل على قاعدة أن مالك الشيء الأصلي هو الذي يملك الشيء التابع، فملكية الأرض يستتبعها ما يقام على هذه الأرض من مبان بحكم الالتصاق، وبالتالي فإن ملكية البناء تطبيقاً لقواعد الالتصاق لا تؤول إلا لمن يملك الأرض المقام عليها، وهذا الأمر هو ما أفصحت عنه المواد 922، 924، 925 من القانون من النص بلفظ صريح على أن ما يقوم من بناء يكون لصاحب الأرض، ومن ثم فإن طلب تسليم البناء المشيد على أرض لا يملكها الباني استناداً إلى قواعد الالتصاق لا يصح إبداؤه إلا ممن خوله القانون حق تملكه وهو صاحب الأرض أي مالكها، ولما كان حق ملكية العقار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ولا يسوغ له ترتيباً على ذلك طلب إعمال قواعد الالتصاق بشأن المباني التي يحدثها الغير في الأرض التي اشتراها بعقد غير مسجل.
3 - مؤدى النص في المادة 922 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينة قانونية تقضي بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض وأنه هو الذي أنشأها على نفقته فيكون مملوكاً له، إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يقيم الدليل على أنه هو الذي أقام هذه المنشآت على نفقته دون سابق اتفاق مع صاحب الأرض، فإذا نجح في إثبات ذلك تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق مقابل أن يعوض الباني وفقاً للأحكام التي أوردها المشرع في هذا الخصوص، كما يجوز للأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض يخوله الحق في إقامة المنشآت وتملكها، وفي هذه الحالة يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق.
4 - لا يكفي طبقاً لقواعد الالتصاق حتى تتملك المطعون ضدها المباني وهو لا تملك الأرض المقامة عليها، أن تكون نفقة البناء من مالها أو تكون من باعتها الأرض وهي...... قد أذنت لها في البناء؛ لما ثبت من مدونات الحكم أن هذه الأخير ليست هي مالكة الأرض، بل كانت وزوجها مستأجرين وحيازتهما للأرض حيازة عارضة، وبالتالي فلا تنتج موافقتها على البناء أثراً في التملك.
5 - حسن نية الباني في أرض لا يملكها، ليس له من أثر في تملك البناء، وإنما ينحصر أثره في منع صاحب الأرض من طلب الإزالة تطبيقاً للمادة 924 من القانون المدني، وتخويل الباني حقاً في طلب التعويض وفقاً للضوابط الواردة بنص المادة 925 من هذا القانون.
6 - الطاعنة وإن لم تسجل بعد الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد شرائها، إلا أنه لا مراء في توافر مصلحة لها قائمة يقرها القانون - طبقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات - في النضال دفعاً لما تدعيه المطعون ضدها من حق في تملك ما أقامته من بناء، طالما قد ثبت أن هذا البناء يقع في الأرض المبيعة إليها من ملاكها الحقيقيين، ولها أن تجابه ذلك الحق المدعي به في الدعوى المرفوعة عليها بما يعن لها من أوجه دفاع قانونية أو واقعية، وتنعقد لها المصلحة في الطعن على الحكم القاضي بالاستجابة إليه، ذلك بأنه وإن لم تكن ملكية الأرض قد انتقلت إليها بعدم تسجيل عقد شرائها أو الحكم القاضي بصحته ونفاذه، إلا أنه بمجرد حصول هذا التسجيل، تصبح مالكة للأرض وتؤول إليها تبعاً لذلك ملكية البناء بحكم الالتصاق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1586 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة مختصمة "أميلي مانجوس" والطاعنة طالبة الحكم في مواجهة الأخيرة بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 14 نوفمبر سنة 1969 المتضمن بيع أميلي مانجوس لها أرضاً مبينة بالعقد والصحيفة مساحتها 1020 متراً مربع بما يقوم عليها من مبان وغراس لقاء ثمن مقداره ستة آلاف جنيه، تأسيساً على أنها اشترت الأرض بالعقد آنف الذكر وتسلمتها من البائعة ثم أنشأت عليها بناءاً حديثاً "كازينو"، ولقد آلت ملكية هذه الأرض للبائعة بطريق الشراء من "كرياكو خريستو" بموجب عقد بيع مؤرخ 11 ديسمبر سنة 1949 حكم بصحته ونفاذه، وأن الطاعنة تعرضت لها في الانتفاع بالعقار المبيع بما أقدمت عليه من تنفيذ حكم قضى بصحة ونفاذ عقد بيع صادر إليها من آخرين عن ذات العقار مع تسليمه إلها، فاستشكلت في تنفيذ هذا الحكم وأقامت دعواها. وأثناء السير في الدعوى رفعت "أميلي مانجوس" الدعوى رقم 1608 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة على الطاعنة وورثة "فاستلي ستافر وبولو" طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها للعقار سالف البيان وكف منازعة المدعى عليهم، استناداً إلى أنها تملك العقار بطريق الشراء من كرياكو خريستو بالعقد المؤرخ 11 ديسمبر سنة 1949 المقضي بصحته ونفاذه وقد وضعت اليد عليه وضع يد مستوف شرائطه القانونية المؤدية إلى التملك. أمرت المحكمة بضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، وقد دفعتهما الطاعنة بدفاع حاصله أنها اشترت الأرض محل التداعي من ملاكها الحقيقيين ورثة "فاسيلي ستافروبولو" بعقد بيع مؤرخ 12 نوفمبر سنة 1968 صدر حكم على البائعين بصحته ونفاذه وتسليمها العقار المبيع، وذلك في الدعوى 6687 لسنة 1969 مدني كلي القاهرة، وأن مورث البائعين لها هو المالك الأصلي الحقيقي لهذا العقار الذي تملكه بعقد مسجل، ثم استأجره منه "كرياكو خريستو" زوج "إميلي مانجوس" البائعة للمطعون ضدها وظل مستأجراً حتى وفاته، ومن بعده وضعت زوجته يدها على العقار بصفتها مستأجرة، وبالتالي فلا يعتد بعقد البيع الصادر من هذا المستأجر إلى زوجته، أو بعقد البيع الصادر من هذه الأخيرة إلى المطعون ضدها إذ كانت حيازتهما للعقار حيازة عارضة، وانتهت الطاعنة من دفاعها إلى إبداء طلبات عارضة تناولتها بالتعديل أثناء نظر الدعويين، حتى استقرت في مطلبها الختامي على الحكم بإلزام المطعون ضدها تسليمها الأرض محل التداعي بما يقوم عليها من مبان، وأبانت أن مطلبها هذا يستند إلى قواعد الالتصاق المقررة في القانون، اعتباراً بأن المطعون ضدها حين أقامت المباني كانت حسنة النية. وبتاريخ 20 من أبريل سنة 1972 قضت المحكمة بندب خبير، فقدم تقريراً خلص فيه إلى أن الملاك الأصليين للأرض محل النزاع هم ورثة فاسيلي ستافروبولو البائعون للطاعنة وأن أميلي مانجوس - البائعة للمطعون ضدها - وزوجها كرياكو خريستو ما كانتا إلا مستأجرين، وأن المطعون ضدها أنشأت مباني جديدة "كازينو" على هذه الأرض. وبتاريخ 30 مارس سنة 1973 حكمت المحكمة برفض دعوى أميلي مانجوس رقم 1608 لسنة 1970 وقبل الفصل في موضوع دعوى المطعون ضدها رقم 1586 لسنة 1970 باستجواب الخصوم فيها, ومن بعد ذلك وأثناء سير الدعوى عدلت المطعون ضدها طلباتها من دعواها إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها للمباني التي أقامتها على الأرض موضوع التداعي. فحكمت المحكمة بتاريخ 22 من يونيه سنة 1978 في الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنة بعدم قبول طلب تسليم الأرض وبرفض طلب تسليم المباني بحالته, ثم قضت بتاريخ 18 من يناير سنة 1979 بتثبيت ملكية المطعون ضدها للمباني المقامة على أرض النزاع. استأنفت الطاعنة الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة بجلستي 22 يونيه 1978 و18 يناير سنة 1979 في الدعوى رقم 1586 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة وذلك بالاستئنافين 5095 لسنة 95 قضائية و1271 لسنة 96 قضائية القاهرة طالبة إلغاء قضاء محكمة أول درجة والحكم لها بما طلبته في الطلب العارض مع رفض دعوى المطعون ضدها، وأقامت أميلي مانجوس استئنافاً ثالثاً عن حكم محكمة أول درجة الصادر بجلسة 30 مارس سنة 1978 برفض دعواها، وبتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1979 حكمت محكمة الاستئناف في الاستئنافات الثلاثة برفضها وتأييد قضاء محكمة أول درجة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المطعون ضدها دفعت ببطلان الطعن استناداً إلى أن الطاعنة لم تختصم جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في خصومة الاستئناف مما يبطل الطعن إعمالاً لحكم المادة 253 من قانون المرافعات التي توجب اشتمال صحيفة الطعن على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجب على الطاعن عند توجيهه طعنه إلا أن يختصم فيه خصومه المحكوم لهم، ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بنص القانون. وإذ كان الثابت أن الدعوى ليست من الدعاوى التي يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، وكان الحكم المطعون فيه بصدد الاستئنافين اللذين أقامتهما الطاعنة، متى اقتصر على قضاء لصالح المطعون ضدها ولم يحكم لباقي الخصوم الممثلين في هذين الاستئنافين بشيء، فإنه لا يكون على الطاعنة اختصامهم ويكون الدفع ببطلان الطعن على غير سند سليم متعيناً القضاء برفضه.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في أولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من أوجه ثلاثة، وقالت في بيان الوجهين الأول والثاني منها إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول طلبها تسليم المباني المقامة. على الأرض التي اشترتها بعقد صادر من مالكيها الحقيقيين على أنه لا يجوز لها التمسك بقواعد الالتصاق لاكتساب ملكية المباني أو تسليمها إليها طالما لم تسجل عقد شرائها للأرض بمقالة إن قبول هذا الطلب مشروط بانتقال ملكية الأرض إليها, وهو قول من الحكم يخالف القواعد المقررة في القانون، والتي تقضي بأن عقد البيع غير المسجل ينقل للمشتري جميع الحقوق المتعلقة بالبيع والدعاوى المرتبطة به، فيجوز للمشتري استناداً إلى ذلك التمسك بقواعد الالتصاق باعتبارها من الحقوق المخولة له والتي انتقلت إليه كأثر لعقد البيع ولو لم يسجل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن أحكام الالتصاق بالعقار قد أوردها المشرع في القانون المدني بالفصل الثاني - المنظم لأسباب كسب الملكية - من الباب الأول للكتاب الثالث، فاعتبره سبباً مستقلاً قائماً بذاته من الأسباب القانونية للملكية، وهو سبب يرتكز في الأصل على قاعدة أن مالك الشيء الأصلي هو الذي يملك الشيء التابع، فملكية الأرض يستتبعها ما يقام على هذه الأرض من مبان بحكم الالتصاق، وبالتالي فإن ملكية البناء تطبيقاً لقواعد الالتصاق لا يؤول إلا لمن يملك الأرض المقام عليها، وهذا الأمر هو ما أفصحت عنه المواد 922 و924 و925 من القانون, من النص بلفظ صريح على أن ما يقوم من بناء يكون لصاحب الأرض، فجرى النص في المادة 923 على أن "كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض إقامة على نفقته ويكون مملوكاً له" ثم ورد النص في المادة 924 بأنه: "إذا أقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت....." وجاء النص في المادة 925 بأنه: "إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة السابقة يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فلا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة وإنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجر العمل أو يدفع مبلغاً يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت" ومن ثم فإن طلب تسليم البناء المشيد على أرض لا يملكها الباني استناداً إلى قواعد الالتصاق لا يصح إبداؤه إلا ممن خوله القانون حق تملكه وهو صاحب الأرض أي مالكها، ولما كان حق ملكية العقار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ولا يسوغ له ترتيباً على ذلك طلب إعمال قواعد الالتصاق بشأن المباني التي يحدثها الغير في الأرض التي اشتراها بعقد غير مسجل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما قضى به من عدم قبول طلب الطاعنة تسليمها المباني التي أقامتها المطعون ضدها على الأرض المبيعة لها بعقد لم يسجل بعد، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول والسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها لا يحق لها في القانون طلب ثبوت ملكيتها لما أقامته من مبان على الأرض محل النزاع؛ إذ هذه الأرض غير مملوكة لها بإقرارها، فلا يكون مجرد البناء من مالها أو حسن نيتها وقت البناء سبباً لاكتساب ملكية البناء، بل يقتصر حقها في التعويض وفقاً لأحكام المادتين 924 و925 من القانون المدني، وأن احتباس المطعون ضدها ريع الأرض والبناء سنوات عديدة يفوق قيمة المباني التي ينصب عليها حقها في التعويض، وبالرغم من هذا الدفاع فإن الحكم المطعون فيه قد التفت عنه وقضى للمطعون ضدها بثبوت ملكيتها مما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 922 من القانون المدني على أن "1 - كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه على نفقته ويكون مملوكاً له. 2 - ويجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبياً قد أقام هذه المنشآت على نفقته, كما يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبياً ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت وتملكها" مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينة قانونية تقضي بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض, وأنه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكاً له، إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس, فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يقيم الدليل على أنه هو الذي أقام هذه المنشآت على نفقته دون سابق اتفاق مع صاحب الأرض، فإذا نجح في إثبات ذلك تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق مقابل أن يعوض الباني وفقاً للأحكام التي أوردها المشرع في هذا الخصوص، كما يجوز للأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض يخوله الحق في إقامة المنشآت وتملكها، وفي هذه الحالة يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق، ولما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه قضى بثبوت ملكية المطعون ضدها للمباني المشيدة على أرض النزاع تأسيساً على أن الطاعنة أقرت أمام الخبير بأن المطعون ضدها هي التي أقامتها بحسن نية وأن تقرير الخبير أسفر عن أن نفقات البناء كانت من مالها، وجاء بالحكم المطعون فيه مكملاً لهذه الأسباب قوله "إن الطاعنة إذ لم تنتقل إليها ملكية الأرض فلا يقبل منها إعمال قواعد الالتصاق لاكتساب ملكية المباني أو تسليمها لها؛ لأن ذلك مشروط بانتقال ملكية الأرض إليها، ويترتب على ذلك انتفاء مصلحتها في النعي على الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية المطعون ضدها لهذه المباني التي أقامتها بموافقة أميلي مانجوس، وقد أقرت الطاعنة أنها أقامتها بحسن نية" إذ كان ذلك، وكان لا يكفي طبقاً لقواعد الالتصاق المشار إليها حتى تتملك المطعون ضدها المباني وهي لا تملك الأرض المقامة عليها أن تكون نفقة البناء من مالها أو تكون من باعتها الأرض وهي "أميلي مانجوس" قد أذنت لها في البناء لما ثبت من مدونات الحكم أن هذه الأخيرة ليست هي مالكة الأرض، بل كانت وزوجها مستأجرين وحيازتهما للأرض حيازة عارضة، وبالتالي فلا تنتج موافقتها على البناء أثراً في التملك، وكان لا يعتد بحسن نية المطعون ضدها وقت البناء بصدد اكتسابها ملكية المباني, ذلك بأن حسن نية الباني في أرض لا يملكها ليس له من أثر في تملك البناء، وإنما ينحصر أثره في منع صاحب الأرض من طلب الإزالة تطبيقاً للمادة 924 من القانون المدني، وتخويل الباني حقاً في طلب التعويض وفقاً للضوابط الواردة بنص المادة 925 من هذا القانون، ومن ثم يكون الشرط اللازم لتملك المطعون ضدها لتلك المباني التي أقامتها هو حصول اتفاق بينها وبين مالكي الأرض - وهم الذين تثبت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهم ورثة فاسيلي استافروبولو البائعون للطاعنة - وأن يمنح هذا الاتفاق حقاً للمطعون ضدها في إقامة المباني وتملكها إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 922 من القانون المدني، وإذ كان مثل هذا الاتفاق لم تدع به المطعون ضدها بل انتفى قيامه في الدعوى، وكانت الطاعنة وإن لم تسجل بعد الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد شرائها إلا أنه لا مراء في توافر مصلحة لها قائمة يقرها القانون - طبقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات - في النضال دفعاً لما تدعيه المطعون ضدها من حق في تملك ما أقامته من بناء، طالما قد ثبت أن هذا البناء يقع في الأرض المبيعة إليها من ملاكها الحقيقيين، ولها أن تجابه ذلك الحق المدعي به في الدعوى المرفوعة عليها بما يعن لها من أوجه دفاع قانونية واقعية، وتنعقد لها المصلحة في الطعن على الحكم القاضي بالاستجابة إليه، ذلك بأنه وإن لم تكن ملكية الأرض قد انتقلت إليها بعدم تسجيل عقد شرائها أو الحكم القاضي بصحته ونفاذه، إلا أنه بمجرد حصول هذا التسجيل تصبح مالكة للأرض وتؤول إليها تبعاً لذلك ملكية البناء بحكم الالتصاق، لما كان ذلك، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون طلب المطعون ضدها في دعواها رقم 1586 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة بتثبيت ملكيتها للمباني المشيدة بالأرض محل التداعي غير قائم على أساس قانوني سليم مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف الصادر في هذه الدعوى بجلسة 18 من يناير سنة 1979 والقضاء برفض الدعوى.

الطعن 692 لسنة 54 ق جلسة 10 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 79 ص 363

جلسة 10 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة؛ سعيد صقر، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

----------------

(79)
الطعن رقم 692 لسنة 54 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام: أجر".
تعيين العامل على وظيفة محددة بجدول الشركة. أثره. استحقاقه الحد الأدنى للأجور المقرر لفئة وظيفته. م 9 من اللائحة 3546 لسنة 1962. لا محل لتطبيق نص المادة 85 من قانون العمل 91 لسنة 1959. علة ذلك.

----------------
لما كان الثابت أن المطعون ضدهم كانوا يعملون لدى شركة...... وهي من شركات القطاع الخاص - واستمروا في عملهم بعد أن آلت ملكيتها إلى الطاعنة في 26/ 3/ 1966 - وقامت الأخيرة - اعتباراً من هذا التاريخ - بوضعهم على وظائف بهيكلها ذات فئات مالية محددة ومنح كل منهم الحد الأدنى للأجر الشهري المقرر لفئة وظيفته وكانت المادة 9 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 - التي تحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "... يحدد أجر العامل عند تعيينه بالحد الأدنى المقرر بجدول ترتيب الأعمال". وكان المطعون ضدهم لا ينازعون في أن الأجر الذي أعطى لهم هو الحد الأدنى لأجر الفئة الوظيفية التي وضع عليها كل منهم فإنهم لا يستحقون سوى هذا الأجر بصرف النظر عما كانوا يتقاضون قبل ذلك، ولا محل في هذه الحالة لتطبيق نص المادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 التي تقضي بمسئولية الخلف عن الوفاء بجميع التزامات أصحاب العمل السابقين عند انتقال ملكية المنشأة وذلك لورود نص المادة 9 من اللائحة سالفة البيان، ولما هو مقرر من أن أحكام قانون العمل لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الخاص بهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1220 سنة 1981 مدني كلي شبين الكوم طالبين الحكم بأحقيتهم في زيادة أجورهم الشهرية بواقع ستة جنيهات مع إلزام الطاعنة أن تدفع لكل منهم 654 جنيهاً. وقالوا في بيان دعواهم أنهم كانوا يعملون لدى شركة...... التي درجت على صرف منح سنوية لهم يبلغ متوسطها الشهري ستة جنيهات واستمر تقاضيهم لهذا المبلغ بعد فرض الحراسة عليها، وبتاريخ 24/ 3/ 1966 آلت ملكية هذه الشركة إلى الطاعنة التي توقفت عن صرف متوسط المنح إليهم، فأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 24/ 11/ 1982 بأحقية المطعون ضدهم في إضافة ستة جنيهات شهرياً إلى أجورهم وبإلزام الطاعنة أن تدفع لكل منهم 360 جنيهاً. استأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 504 سنة 15 قضائية طنطا (مأمورية شبين الكوم). وبتاريخ 9/ 1/ 1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدهم كانوا يعملون بعقود عمل فردية لدى شركة.... وبعد انتقال ملكية هذه الشركة إليها قامت بوضعهم على وظائف ذات فئات مالية محددة ومنحوا الأجر المقرر للفئة التي عين عليها كل منهم طبقاً للقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 ومن ثم فليس لهم إلا اقتضاء هذا الأجر وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بإضافة متوسط المنحة التي يدعيها المطعون ضدهم إلى أجورهم المحددة قانوناً فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهم كانوا يعملون لدى شركة..... - وهي من شركات القطاع الخاص - واستمروا في عملهم بعد أن آلت ملكيتها إلى الطاعنة في 26/ 3/ 1966 وقامت الأخيرة - اعتباراً من هذا التاريخ - بوضعهم على وظائف بهيكلها ذات فئات مالية محددة ومنح كل منهم الحد الأدنى للأجر الشهري المقرر لفئة وظيفته، وكانت المادة 9 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3456 لسنة 1962 - التي تحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "... يحدد أجر العامل عند تعيينه بالحد الأدنى المقرر بجدول ترتيب الأعمال". وكان المطعون ضدهم لا ينازعون في أن الأجر الذي أعطى لهم هو الحد الأدنى لأجر الفئة الوظيفية التي وضع عليها كل منهم فإنهم لا يستحقون سوى هذا الأجر بصرف النظر عما كانوا يتقاضونه قبل ذلك، ولا محل في هذه الحالة لتطبيق نص المادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 التي تقضي بمسئولية الخلف عن الوفاء بجميع التزامات أصحاب العمل السابقين عند انتقال ملكية المنشأة وذلك لورود نص المادة 9 من اللائحة سالفة البيان، ولما هو مقرر من أن أحكام قانون العمل لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الخاص بهم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم في إضافة ستة جنيهات شهرياً إلى الأجر المقرر لفئة كل منهم استناداً إلى أن تحديد أجورهم طبقاً للجداول المقررة قانوناً لا يحول دون حصولهم على ما كانوا يتقاضونه من منح باعتبار أنها صارت حقاً مكتسباً لهم لا يمنع من الوفاء بها إدماج المنشأة في الطاعنة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 504 سنة 15 قضائية طنطا (مأمورية شبين الكوم) بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

الطعن 703 لسنة 49 ق جلسة 7 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 78 ص 358

جلسة 7 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي ومحمد بهاء الدين باشات.

-------------------

(78)
الطعن رقم 703 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "الوكالة في الطعن". وكالة "الوكالة في الخصومة". محاماة "وكالة المحامي في الطعن".
عدم تقديم المحامي سند وكالته عن أحد الطاعنين حتى قفل باب المرافعة. أثره. عدم قبول الطعن منه.
(2) بيع. إيجار.
التزام البائع بتسليم ثلاث شقق خالية في العقار المبيع للمشتري. النص في العقد على دخول ذلك في تقدير الثمن وبصفة جوهرية التعاقد. مؤداه. اعتبار استحقاق المشترين للانتفاع بالشقق التزام على البائع في عقد البيع وليس إنشاء لعلاقة إيجارية مستقلة.
(3) شفعة "الحكم بالشفعة". إيجار.
حلول الشفيع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته. مؤداه. زوال صفة المشتري بعد القضاء بالشفعة. م 945/ 1 مدني. اعتبار مالك العقار المنزوعة ملكيته في حكم المستأجر. م 6 ق 49 لسنة 1977. استثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه. عدم سريان حكمه على المشفوع منه.

------------------
1 - لما كان محامي الطاعنة الثانية لم يقدم سند وكالته عنها حتى قفل باب المرافعة فإن الطعن فيها يكون غير مقبول.
2 - النص في البند السادس من العقد موضوع النزاع على أن "يدخل في تقدير الثمن.. وبصفة جوهرية في التعاقد تسليم فريق الطرف الثاني ثلاث شقق خالية بالعقار على الوجه الآتي: أولاً - تسلم الشقة رقم 3.. فور هذا التعاقد ويعتبر فريق الطرف الثاني هو صاحب اليد عليها دون غيره دون أي منازعة أو معارضة من الفريق الأول، وفي حالة إخلال فريق الطرف الأول تسليم أي شقة من هذه الشقق الثلاث فيلتزم بتعويض الطرف الثاني 700 جنيه عن كل شقة بخلاف حق الطرف الثاني في إكراه الطرف الأول على تنفيذ ذلك الالتزام بالتسليم مع التعويض..." يدل على أن استحقاق المشترين للانتفاع بالشقة محل النزاع هو التزام على البائع نحوهما نفاذاً لعقد البيع وليس إنشاء لعلاقة إيجارية مستقلة عن عقد البيع.
3 - جرى نص المادة 945/ 1 من القانون المدني على أن يحل الشفيع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته ولذا يضحى المشتري بعد القضاء بالشفعة كما لو لم يشتر من قبل، وإذ كان النص في المادة 3 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 6 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن على أن "يعد في حكم المستأجر... مالك العقار المنزوع ملكيته بالنسبة إلى ما يشغله من هذا العقار.." هو استثناء خرج به المشرع على الأصل العام فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه، ومن ثم فلا يسري حكمه على المشفوع منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3964/ 1978 مدني كلي الإسكندرية على الطاعن الأول بصفته والطاعنة الثانية والمطعون ضده الثاني طالباً الحكم بتسليمه الشقة الكائنة بالعقار المبين بصحيفة الدعوى خالية مما يشغلها وتمكينه منها وقال بياناً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 8/ 9/ 1974 باع المطعون ضده الثاني للطاعنين حصة مقدارها 16 قيراطاً في العقار المذكور وتضمن البند السادس من العقد أن يتسلم الطاعنان الشقة المشار إليها وقد تسلماها نفاذاً لذلك وإذ كان قد حصل على حكم بأحقيته في أخذ الحصة المباعة بالشفعة مما مقتضاه حلوله محل الطاعنين المشتريين في عقد البيع فقد أقام دعواه ليحكم له بطلباته. بتاريخ 27/ 3/ 1978 قضت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 399 لسنة 34 ق طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى. بتاريخ 22/ 1/ 1979 قضت المحكمة بالتأييد.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن من الطاعنة الثانية لعدم تقديم محاميها سند وكالته عنها وأبدت رأيها في موضوع الطعن برفضه.
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان محامي الطاعنة الثانية لم يقدم سند وكالته عنها حتى قفل باب المرافعة فإن الطعن منها يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن من الطاعن الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول وفي السباب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن ما تضمنه البندان السادس والسابع من عقد البيع محل الشفعة من تحديد أجرة تخصم من الريع المستحق للمشتريين إلى حين تسجيل عقد البيع مؤداه أن انتفاعه بالشقة محل نزاع يكون بوصفه مستأجراً لها وهو ما لا يتأثر بالحكم الصادر للمطعون ضده الأول بأحقيته في الشقة وإذ استخلص الحكم من بنود ذات العقد أن انتفاعه بتلك الشقة إنما كان باعتباره مشترياً لها يكون معيباً بالفساد والاستدلال مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان النص في البند السادس من العقد موضوع النزاع على أن "يدخل في تقدير الثمن... وبصفة جوهرية في التعاقد تسليم فريق الطرف الثاني ثلاث شقق خالية بالعقار على الوجه الآتي.. أولاً - تسلم الشقة رقم 3.. فور هذا التعاقد ويعتبر فريق الطرف الثاني هو صاحب اليد عليها دون غيره ودون أي منازعة أو معارضة من الفريق الأول وفي حالة إخلال فريق الطرف الأول بعدم تسليم أي شقة من هذه الشقق الثلاث فيلتزم بتعويض الطرف الثاني 700 جنيه عن كل شقة بخلاف حق الطرف الثاني في إكراه الطرف الأول على تنفيذ ذلك الالتزام بالتسليم مع التعويض...." يدل على أن استحقاق المشتريين للانتفاع بالشقة محل النزاع هو التزام على البائع نحوهما نفاذاً لعقد البيع وليس إنشاء لعلاقة إيجارية مستقلة عن البيع وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإن النعي عليه لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بباقي السبب الثاني وبالشق الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المشفوع منه شأنه شأن المنزوع ملكيته يسري في شأنه نص المادة 6 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن فيبقى مستأجراً للعين رغم القضاء بالشفعة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء والتسليم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان الشفيع وعلى ما جرى به نص المادة 945/ 1 من القانون المدني يحل محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته ويضحى المشتري بعد القضاء بالشفعة كما لو لم يشتر من قبل وكان النص في المادة 3 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 6 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن على أن "يعد في حكم المستأجر... مالك العقار المنزوع ملكيته بالنسبة إلى ما يشغله من هذا العقار"... هو استثناء خرج به المشرع على الأصل العام فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه ومن ثم فلا يسري حكمه على المشفوع منه، وإذ لم يخالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ استخلص من عبارات صحيفة دعوى المشتريين على المطعون ضده الثاني رقم 2903 لسنة 1976 مدني كلي إسكندرية بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 8/ 9/ 1974 أن شغلهما الشقة محل النزاع كان استناداً إلى هذا العقد مع أن ما ورد بتلك الصحيفة لا يحتمل ذلك المعنى الذي حصله الحكم المطعون فيه فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الطاعن لم يقدم رفق طعنه صورة رسمية من صحيفة الدعوى الواردة بسبب النعي فإن هذا النعي يكون عارياً من دليله ومن ثم غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 665 لسنة 47 ق جلسة 27 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 71 ص 360

جلسة 27 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صدقي العصار، وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، علي السعدني, عبد المنعم بركة وأحمد شلبي.

------------------

(71)
الطعن رقم 665 لسنة 47 القضائية

(1) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة" محكمة. الموضوع.
طلب إعادة الدعوى للمرافعة. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابته.
(2) محكمة الموضوع "تقدير عمل الخبير". خبرة. إثبات "إجراءات المعاينة".
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه باتخاذ إجراء آخر من إجراءات الإثبات.
(3) حكم "تسبيب الحكم". نقض.
انتهاء الحكم إلى نتيجة سليمة. لا يعيبه الخطأ في ذكر مادة في القانون غير منطبقة على واقعة الدعوى.
(4) حيازة "منع تعرض". دعوى.
دعوى منع التعرض. اتساعها لإزالة أعمال التعرض لإعادة الحال إلى ما كانت عليه.
(5) نقض "السبب الجديد".
ورود النعي على أسباب الحكم الابتدائي. عدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الاستئناف. اعتباره سبباً جديداً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(6) حكم "ما لا يعد قصوراً".
قيام النزاع حول التعرض في حيازة الجمعية المطعون عليها لحق ارتفاق بالمرور، إغفال الحكم دفاع الطاعنين بأن أرض الجمعية غير محبوسة. لا قصور.

---------------
1 - طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقدير مستندات، هو من إطلاقات محكمة الموضوع طالما أنها أتاحت الفرصة لذلك قبل حجز الدعوى للحكم. ولا عليها بعد ذلك إن التفتت عن دفاع لم يقدم الخصم دليله.
2 - لمحكمة الموضوع - وفي حدود سلطتها التقديرية - أن تأخذ بتقرير الخبير متى اقتنعت بصحته، دون أن تلتزم بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إليه؛ إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه، ما يفيد أنها لم تجد في الطعون التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، كما لا تلتزم بندب خبير آخر أو بالانتقال للمعاينة، طالما أنها رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
3 - لا يعيب الحكم - متى انتهى إلى النتيجة الصحيحة - الخطأ في ذكر مادة في القانون غير منطبقة على واقعة الدعوى، وإذ كانت أسبابه الواقعية وافية والنتيجة التي انتهى إليها صحيحة في القانون، فإن خطأ استناده إلى المادة 924 مدني واستخلاصه ما يقتضيه تطبيق تلك المادة، يكون زائداً عن حاجة الدعوى ويستقيم الحكم بدونه ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
4 - تتسع ولاية قاضي الحيازة في دعوى منع التعرض لإزالة الأعمال المادية التي يجريها المدعى عليه في هذا النوع من القضايا؛ باعتبار أن القضاء بها من قبيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التعرض.
5 - لما كان الحكم الطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يضيف إليها، وكان وجه النعي منصباً على أسباب الحكم الأخير، ولم يقدم الطاعن ما يدل على أنه عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية، فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 - إذ كان مبنى دعوى المطعون عليه هو حيازة حق ارتفاق بالمرور على الطريق المبين بصحيفة الدعوى وتعرض الطاعن له في تلك الحيازة، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يرد على دفاع للطاعن يقوم على أن أرض الجمعية المطعون عليها غير محبوسة، متى كان الأمر لا يتعلق بتقرير حق مرور لأرض محبوسة على ما تقضي به المادة 812 من القانون المدني، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن رئيس مجلس إدارة جمعية........ - الذي خلفه المطعون عليه بصفته - أقام الدعوى رقم 1712 لسنة 1973 مدني الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن وآخرين بطلب الحكم بمنع تعرضهم في حيازة الطريق الموضحة بصحيفة تلك الدعوى وإزالة المباني والأشجار التي استحدثها الطاعن، وقال شرحاً لها إنه يحوز بصفته حق المرور في الطريق المذكور، والذي يصل الجمعية بالطريق العام منذ إنشائها في سنة 1970 إلى أن تعرض له الطاعنة في حيازته في 22 مارس سنة 1973 بإقامة بناء وغراس على جزء منه، ولما تقدم بشكواه للشرطة أصر على تعرضه مدعياً أنه اتفق مع آخرين لا شأن لهم على إنشاء طريق آخر بدليل، وبعد أن قدم الخبير الذي ندب في الدعوى تقريره، حكمت المحكمة بتاريخ 30 يونيه سنة 1976 للمطعون عليه الأول بصفته بطلباته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 347 لسنة 19 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق", وبتاريخ 5 مارس سنة 1977 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني والوجهين الأول والثالث من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف - بمذكرة قدمها بعد حجز الدعوى للحكم - بأن الجمعية التي يمثلها المطعون عليه بصفته تطل على طريق ويصلها بالطريق العام طريقان، وبأنها أنشئت في سنة 1971 ولم تكن مبانيها قد استكملت في سنة 1973، مما ينفي أن تكون لها حيازة الطريق اعتباراً من سنة 1970، وبأن أعضاء مفوضين عنها تنازلوا عن التمسك بحق المرور في الطريق موضوع الدعوى, هذا إلى أنه أشار إلى ثبوت دفاعه بتقرير خبير في دعوى أخرى وبمحضر شكوى وإقرار وقعه أعضاء الجمعية، وطلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقدير تلك المستندات أو ندب خبير آخر أو انتقال المحكمة للمعاينة، كان أنه ضمن صحيفة الاستئناف نعيه على تقرير الخبير إغفاله سؤال أهل القرية، وعدم بيانه كيفية تعرض مبانيه للطريق، وكيفية استعماله، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن الشق الأول من دفاعه بمقولة إن خبير الدعوى اطلع على تلك المستندات ولم يرد على دفاعه الأخير مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقدير مستندات هو من إطلاقات محكمة الموضوع, طالما أنها أتاحت الفرصة لذلك قبل حجز الدعوى للحكم, ولا عليها بعد ذلك إن التفتت عن دفاع لم يقدم الخصم دليله، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف الذي حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة شروط دعوى منع التعرض في حيازة حق ارتفاق بالمرور على الطريق المبين بصحيفة الدعوى، وأورد الدليل عليها من تقرير الخبير الذي اعتنق أسبابه ومنها ما انتهى إليه من... "إن الطريق موضوع النزاع كان يستعمل في المرور من وإلى الأطيان المقامة على جزء منها جمعية...... لربطها بالطريق الزراعي 185 مصر الزقازيق...... بصفة مستمرة دون نزاع وأنه..... عقب إنشاء الجمعية على جزء من هذه الأرض، وحتى 22 مارس سنة 1973 كان هذا الطريق يستعمل المرور لمريدي الجمعية...... إلى أن تعرض لهم المدعى عليه "الطاعن"...... بعمل سور حول منزله بحيث تعذر بذلك الوصول إلى الجمعية....." وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضائه ولها مأخذها من أوراق الدعوى، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع, وفي حدود سلطتها التقديرية, أن تأخذ بتقرير الخبير متى اقتنعت بصحته دون أن تلتزم بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إليه؛ إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه، ما يفيد أنها لم تجد في الطعون التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، كما لا تلتزم بندب خبير آخر أو بالانتقال للمعاينة، طالما أنها رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، وكان لا جدوى من التحدي بوجود طريق آخر يصل الجمعية المطعون عليها بالطريق العام، طالما أن النزاع يدور حول حيازتها لحق ارتفاق بالمرور على أرض الطاعن، ولا يتعلق بتقرير حق مرور لأرض محبوسة، ولا على الحكم إذ لم يرتب أثراً على التنازل الذي أشار إليه الطاعن بوجه النعي، ذلك لأنه - وعلى ما يبين من تقرير الخبير الذي أورد اطلاعاً عليه - لم يتضمن سوى التنازل عن الشكوى المقدمة ضد الطاعن الذي تعهد بإنشاء طريق بديل، هذا إلى أن الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع ما يدل على أن من وقعه وكان ذا صفة في تمثيل المطعون عليها، مما يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وخالف القانون والثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون عليها ادعت حيازة حق ارتفاق بالمرور على أرض الطاعن، وأقامت دعواها بطلب منع التعرض على هذا الأساس، غير أن الحكم المطعون فيه الذي أيده الحكم المستأنف، خلط بين حق المرور وحق الملكية، فقضى بإزالة التعرض على سند من المادة 924 من القانون المدني، ولم يبين وجه استخلاصه علم الطاعن أنه كان يبني في غير ملكه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك لأنه لا يعيب الحكم - متى انتهى إلى النتيجة الصحيحة - الخطأ في ذكر مادة من القانون غير منطبقة على واقعة الدعوى، وكانت ولاية قاضي الحيازة في دعوى منع التعرض تتسع لإزالة الأعمال المادية التي يجريها المدعى عليه في هذا النوع من القضايا، باعتبار أن القضاء بها من قبيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التعرض، وكان الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم المستأنف قد حصل واقعة الدعوى بأنها تدول حول حيازة حق ارتفاق بالمرور، واستخلص من تقرير الخبير حيازة المطعون عليه بصفته هذا الحق إلى أن تعرض له الطاعن، فلا يكون قد أخطأ فهم الأساس الذي قامت عليه الدعوى، وإذ كانت أسبابه الواقعية وافية, والنتيجة التي انتهى إليها صحيحة في القانون، فإن خطأ استناده إلى المادة 924 مدني واستخلاصه ما يقتضيه تطبيق تلك المادة، يكون زائداً عن حاجة الدعوى ويستقيم الحكم بدونه, ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والتناقض والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه أيد الحكم الابتدائي الذي خلط بين حيازة الجمعية المطعون عليها باعتبارها شخصاً معنوياً وحيازة آخرين ومنهم والد المطعون عليه بصفته - الذي لا تعتبر حيازته حيازة لها، ولم يبين ماهية الحق الذي وردت عليه الحيازة، وشابه التناقض حيث اعتمد ما أثبته الخبير من أن الجمعية أنشئت في سنة 1966 على حين قرر أنها حازت الطريق منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يضيف إليها، وكان وجه النعي منصباً على أسباب الحكم الأخير، ولم يقدم الطاعن ما يدل على أنه عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية، فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون سبباً جديداً لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس والأخير، ما يقوله الطاعن من أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن حق المرور الذي يدعيه المطعون عليه لا سند له من القانون لأن الجمعية التي يمثلها غير محبوسة عن الطريق العام، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مبنى دعوى المطعون عليه هو حيازة حق ارتفاق بالمرور على الطريق المبين بصحيفة الدعوى وتعرض الطاعن له في تلك الحيازة، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يرد على دفاع للطاعن يقول على أن أرض الجمعية المطعون عليها غير محبوسة، متى كان الأمر لا يتعلق بتقرير حق مرور لأرض محبوسة, على غير ما تقضي به المادة 812 من القانون المدني، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2267 لسنة 53 ق جلسة 4 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 77 ص 350

جلسة 4 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

-------------------

(77)
الطعن رقم 2267 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها".
القضاء بحل الشركة وتعيين مصف لها. قضاء منه للخصومة. جواز الطعن فيه بالنقض طالما لم تطلب المدعية اعتماد نتيجة التصفية أو الحكم لها بنصيبها من ناتج التصفية.
(2) خبرة. إثبات "طرق الإثبات". بطلان.
وجوب اتباع ما نصت عليه المواد 30 وما بعدها من قانون الإثبات بشأن الخطوات والإجراءات الواجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط دون ما نصت عليه المادة 146 إثبات التي وردت بشأن أحكام ندب الخبراء بصفة عامة. عدم بطلان تقرير الخبير المنتدب لتحقيق صحة الإمضاءات لعدم دعوته للخصوم.
(3) قضاه "صلاحية القاضي".
إصدار القاضي حكماً بالاستجواب خلواً من رأيه في موضوع النزاع. لا يفقده صلاحيته لنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم القطعي الصادر في ذات الدعوى بهيئة أخرى.

---------------
1 - إذ كان النص في المادة 212 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ولما كان موضوع الخصومة قد تحدد بما انتهت إليه المطعون ضدها من طلب حل الشركة موضوع النزاع وتصفيتها وصولاً إلى حصولها على نصيبها في أرباح الشركة ورأسمالها وفق ناتج التصفية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى للمطعون ضدها بطلباتها وكانت هذه الأخيرة قد اقتصرت على طلب حل الشركة وتصفيتها وتعيين مصف لتصفيتها دون أن تطلب الحكم باعتماد نتيجة التصفية أو الحكم لها بنصيبها من ناتج التصفية فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أنهى الخصومة كلها ولم يعد باقياً منها شيء أمام المحكمة للفصل فيه ويكون الدفع بعدم جواز الطعن فيه على غير أساس.
2 - المادة 146 من قانون الإثبات وردت ضمن مواد الباب الثامن الذي نظم أحكام ندب الخبراء وإجراءات قيامهم بما يندبون له من أعمال بصفة عامة، كما أفرد القانون ذاته الباب الثاني منه للأدلة الكتابية، ونظمت المواد 30 وما بعدها إجراءات التحقيق عند إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع كما بينت تلك المواد الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط، وهي إجراءات رآها المشرع مناسبة لهذا النوع من أعمال الخبرة وفيها ضمان كاف لحقوق الخصوم فلاً تتقيد المحكمة فيها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - بالقواعد المنصوص عليها بالباب الثامن من قانون الإثبات، وإذ تعد هذه الإجراءات دون غيرها هي الواجبة الاتباع في موضوع النزاع المتعلق بتحقيق صحة الإمضاءات لانطباقها عليه واختصاصها به دون ما نصت عليه المادة 146 من إجراءات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة ندبت بتاريخ 31/ 1/ 1979 قسم أبحاث التزييف والتزوير بالإسكندرية ليندب أحد خبرائه المختصين لفحص المستند المطعون عليه بالتزوير وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن المستند مزور قدم الطاعن تقريراً لخبير استشاري فقضت المحكمة في 31/ 3/ 1980 بندب الإدارة العامة للتزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لتندب أحد خبرائها المختصين لفحص المستند المطعون عليه بالتزوير والترجيح بين التقريرين السابقين لما كان ذلك فإن النعي ببطلان عمل الخبيرين لعدم دعوتهما الخصوم قبل مباشرة مهمتهما إعمالاً لنص المادة 146 من قانون الإثبات يكون على غير أساس.
3 - ما تنص عليه المادة 146 من قانون المرافعات من عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ووجوب امتناعه عن سماعها إن كان قد سبق له نظرها يقتضي ألا يقوم القاضي بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، ولما كان الثابت من الاطلاع على حكم الاستجواب الذي أصدره المستشار عضو اليسار في الدائرة الاستئنافية بتاريخ 31/ 5/ 1978 إبان عمله بمحكمة الإسكندرية الابتدائية أن الحكم خلا مما يشف عن رأي المحكمة في موضوع النزاع، فإنه لا يفقد القاضي الذي أصدره صلاحية نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم القطعي الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة أخرى في تلك الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 441 لسنة 1978 تجاري كلي الإسكندرية على الطاعن طالبة الحكم بحل الشركة القائمة بينهما بموجب العقد المؤرخ 7/ 4/ 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وتعيين مصف لها تكون له كامل الصلاحيات والحقوق المقررة قانوناً، وتسلم موجودات وأصول الشركة وحساباتها وأوراقها ومستنداتها لتصفيتها وصولاً إلى حصول المطعون ضدها على نصيبها في أرباح الشركة منذ تكوينها حتى تاريخ التصفية وكذلك نصيبها في رأسمالها وفق ناتج هذه التصفية، وقالت المطعون ضدها بياناً لدعواها إنه بموجب عقد مؤرخ 7/ 4/ 1974 كونت مع الطاعن شركة تضامن غرضها الاتجار في الفاكهة والخضر برأسمال قدره 3200 جنيهاً مناصفة بينهما وإذ انفرد الطاعن بإدارة الشركة ولم يعطها نصيبها في الأرباح منذ إنشاء الشركة فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة. قدم الطاعن مخالصة مؤرخة 30/ 4/ 1974 نسب صدورها من المطعون ضدها فطعنت عليها بالتزوير. وبتاريخ 31/ 1/ 1979 قضت المحكمة بقبول شواهد التزوير وندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بالإسكندرية للقيام بالمهمة المبينة بحكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن المخالصة المشار إليها مزورة قدم الطاعن تقريراً لخبير استشاري فقضت المحكمة بتاريخ 31/ 3/ 1980 بندب الإدارة العامة للتزييف والتزوير بالقاهرة للترجيح بين التقريرين سالفي الذكر وإذ انتهى تقرير الإدارة العامة إلى ذات النتيجة التي خلص إليها تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بالإسكندرية قضت المحكمة بتاريخ 7/ 1/ 1981 برد وبطلان المخالصة المشار إليها ثم قضت بتاريخ 24/ 2/ 1982 بحل الشركة وفسخها وتعيين الخبير المصفي صاحب الدور مصفياً لاستلام كافة موجودات الشركة وأموالها ودفاترها وتحصيل كافة ما للشركة من حقوق قبل الغير وسداد ما عليها من ديون وإدارتها وجردها واتخاذ كافة الأعمال التي بدأت ولم تنته وتمثيل الشركة أمام القضاء فيما يختص بالتصفية وبيع كافة موجوداتها وأموالها بالمزاد العلني وبيان ما يستحقه كل شريك في رأس المال وما حققته الشركة من أرباح وما لحق بها من خسائر وإيداع الناتج من التصفية خزينة المحكمة على ذمة الشركاء، طعن الطاعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم 396 لسنة 38 ق س. ت الإسكندرية وبتاريخ 18/ 12/ 1982 قضت محكمة استئناف الإسكندرية أولا: برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله. ثانياً: برفض الطلب المستعجل بوقف تنفيذ الحكم المستأنف. ثالثاً: بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رد وبطلان المخالصة المؤرخة 30/ 4/ 1974، وبتاريخ 19/ 11/ 1983 قضت في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذين الحكمين بالنقض وأودع محامي المطعون ضدها مذكرة دفع فيها بعدم جواز الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع والقضاء بعدم جواز الطعن كما قدمت مذكرة تكميلية أصرت فيها على رأيها السابق وطلبت احتياطياً رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن أن الحكم المطعون فيه لم ينه الخصومة كلها ولا يندرج ضمن الأحكام التي استثنتها المادة 212 من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 212 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ولما كان موضوع الخصومة قد تحدد بما انتهت إليه المطعون ضدها من طلب حل الشركة موضوع النزاع وتصفيتها وصولاً إلى حصولها على نصيبها في أرباح الشركة ورأسمالها وفق ناتج التصفية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى للمطعون ضدها بطلباتها وكانت هذه الأخيرة قد اقتصرت على طلب حل الشركة وتصفيتها وتعيين مصف لتصفيتها دون أن تطلب الحكم باعتماد نتيجة التصفية أو الحكم لها بنصيبها من ناتج التصفية فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أنهى الخصومة كلها ولم يعد باقياً منها شيء أمام المحكمة للفصل فيه ويكون الدفع بعدم جواز الطعن فيه على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الثلاثة الأول منها على الحكم الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1982 مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه دفع في صحيفة الاستئناف ببطلان تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لعدم دعوته للحضور إعمالاً لنص المادة 146 من قانون الإثبات كما لم يبين في تقريره أنه خبير في فحص الخطوط إلا أن محكمة الاستئناف رفضت هذا الدفع قولاً منها أن خبير فحص الأوراق المطعون فيها بالتزوير لا يلتزم بدعوة الخصوم قبل مباشرة مهمته كما أن الطاعن لم يصبه ضرر نتيجة عدم دعوة الخبير له إذ قدم تقريراً استشارياً ناقض فيه ما جاء بتقرير الخبير وأنه لا دليل على ما تمسك به الطاعن من أن خبيري قسم أبحاث التزييف و التزوير ليسا من ذوي الخبرة الفنية وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 146 من قانون الإثبات وردت ضمن مواد الباب الثامن الذي نظم أحكام ندب الخبراء وإجراءات قيامهم بما يندبون له من أعمال بصفة عامة، كما أفرد القانون ذاته الباب الثاني منه للأدلة الكتابية، ونظمت المواد 30 وما بعدها إجراءات التحقيق عند إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع كما بينت تلك المواد الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط، وهي إجراءات رآها المشرع مناسبة لهذا النوع من أعمال الخبرة وفيها ضمان كاف لحقوق الخصوم فلا تتقيد المحكمة فيها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - بالقواعد المنصوص عليها بالباب الثامن من قانون الإثبات، إذ تعد هذه الإجراءات دون غيرها هي الواجبة الاتباع في موضوع النزاع المتعلق بتحقيق صحة الإمضاءات لانطباقها عليه واختصاصها به، دون ما نصت عليه المادة 146 من إجراءات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة ندبت بتاريخ 31/ 1/ 1979 قسم أبحاث التزييف والتزوير بالإسكندرية ليندب أحد خبرائه المختصين لفحص المستند المطعون عليه بالتزوير وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن المستند مزور قدم الطاعن تقريراً لخبير استشاري فقضت المحكمة في 31/ 3/ 1980 بندب الإدارة العامة للتزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لتندب أحد خبرائها المختصين لفحص المستند المطعون عليه بالتزوير والترجيح بين التقريرين السابقين، لما كان ذلك فإن النعي ببطلان عمل الخبيرين لعدم دعوتهما الخصوم قبل مباشرة مهمتهما إعمالاً لنص المادة 146 من قانون الإثبات يكون على غير أساس وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ولا يعيبه ما استطرد إليه زائداً عن حاجة الدعوى من أن الطاعن لم يصبه ضرر وأنه تمكن من إبداء ملاحظاته على التقرير وقدم تقريراً استشارياً إذ أن تعييبه في هذا الخصوص يكون بفرض صحته غير منتج. ومن ثم فإن النعي على الحكم بالأسباب الثلاثة السابقة يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم الصادر بتاريخ 19/ 11/ 1983 مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه عندما تبين أن السيد المستشار عضو اليسار في الدائرة الاستئنافية سبق له أن نظر الدعوى كرئيس لمحكمة أول درجة وأصدر فيها بتاريخ 31/ 5/ 1978 حكماً باستجواب الخصوم طلب إحالة الاستئناف إلى دائرة أخرى مع التمسك بإبداء دفاعه الموضوعي أمام الدائرة التي سيحال إليها الاستئناف إلا أن المحكمة استمرت في نظر الاستئناف وقضت في موضوعه وهو ما يعيب حكمها بمخالفة الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن ما تنص عليه المادة 146 من قانون المرافعات من عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ووجوب امتناعه عن سماعها إن كان قد سبق له نظرها تقتضي ألا يقوم القاضي بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً. ولما كان الثابت من الاطلاع على حكم الاستجواب الذي أصدره المستشار عضو اليسار في الدائرة الاستئنافية بتاريخ 31/ 5/ 1978 إبان عمله بمحكمة الإسكندرية الابتدائية أن الحكم خلا مما يشف عن رأي المحكمة في موضوع النزاع، فإنه لا يفقد القاضي الذي أصدره صلاحية نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم القطعي الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة أخرى في تلك الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الاستئناف على ضوء ما قدم فيه من أوراق ومستندات رأتها المحكمة كافية لتكوين عقيدتها فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 268 لسنة 47 ق جلسة 27 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 70 ص 355

جلسة 27 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صدقي العصار، وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، يحيى العموري، منير عبد المجيد ومحمد إبراهيم خليل.

---------------

(70)
الطعن رقم 268 لسنة 47 القضائية

(1) مسئولية "مسئولية عقدية" "مسئولية تقصيرية".
المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية. نطاق كل منهما. إخلال المتعاقد الذي يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً. وجوب إعمال أحكام المسئولية التقصيرية.
(2) مسئولية "مسئولية حارس البناء". إيجار "التزامات المؤجر".
مسئولية حارس البناء على تهدمه قبل الغير - تقصيرية. مادة 177/ 1 مدني. مسئوليته قبل المستأجرين - تعاقدية.

------------------
1 - إذ خص المشرع المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية كلاً منهما بأحكام تستقل بها عن الأخرى وجعل لكل من المسئوليتين في تقنينه موضوعاً منفصلاً عن المسئولية الأخرى، فقد أفصح بذلك عن رغبته في إقامة نطاق محدد لأحكام كل من المسئوليتين، فإذا قامت علاقة تعاقدية محددة بأطرافها ونطاقها وكان الضرر الذي أصاب أحد المتعاقدين قد وقع بسبب إخلال الطرف الآخر بتنفيذ العقد، فإنه يتعين الأخذ بأحكام العقد وبما هو مقرر في القانون بشأنه؛ باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي تضبط كل علاقة بين الطرفين بسبب العقد، سواء عند تنفيذه تنفيذاً صحيحاً أو عند الإخلال بتنفيذه، ولا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية التي لا يرتبط المضرور فيها بعلاقة عقدية سابقة، لما يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في مقام العلاقة العقدية من إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وذلك ما لم يثبت ضد أحد الطرفين المتعاقدين أن الفعل الذي ارتكبه وأدى إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق معه المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني؛ إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في جميع الحالات سواء كانت متعاقداً أو غير متعاقد.
2 - إ ن المشرع قد جاء بنص المادة 177/ 1 من القانون المدني الخاص بمسئولية حارس البناء ضمن النصوص المتعلقة بالمسئولية عن العمل غير المشروع لحماية غير المتعاقدين في حالة تهدم البناء أو جزء منه، أما من يربطه بحارس البناء عقد إيجار، فإن أحكام هذا العقد ونصوص القانون المدني التي تنظم أحكام عقد الإيجار تكون هي وحدها الواجبة التطبيق لتحديد مسئولية المؤجر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم...... مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة ومحافظ القاهرة بطلب إلزامهما متضامنين بملغ عشرة آلاف جنيه، وقالت بياناً للدعوى إنها وزوجها المرحوم........ استأجرا شقة بالطابق الثالث من العقار المبين بالصحيفة والمملوك لمورث الطاعنة التي آلت إليها حراسته، وبتاريخ 31 يناير سنة 1974 انهارت غرف الجهة القبلية لهذا العقار مما أدى إلى وفاة زوجها وإصابتها وتلف منقولاتها، وإذ أصيبت من جراء ذلك بضرر مادي وأدبي تقدر التعويض عنه بمبلغ عشرة آلاف جنيه، فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وقد صححت المطعون عليها بعد ذلك شكل الدعوى بأن اختصمت فيها ملاك العقار وطلبت إلزامهم متضامنين مع محافظ القاهرة بأن يدفعوا لها من مالهم الخاص ومن تركة مورثهم التعويض المطلوب، وبتاريخ 8 ديسمبر سنة 1975 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهم عدا محافظ القاهرة بأن يدفعوا للمدعية "المطعون عليها" مبلغ 3500 جنيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم....... طالبة بطلانه وإلغائه ورفض الدعوى، كما استأنفته المطعون عليها بالاستئناف رقم....... طالبة تعديله إلى إلزام الطاعنة عن نفسها وبصفتها حارسة بأن تدفع لها مبلغ عشرة آلاف جنيه، وبتاريخ 30 ديسمبر سنة 1976 حكمت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بصفتها حارسة على العقار بأن تؤدي للمطعون عليها مبلغ أربعة آلاف جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمسئوليتها عن وفاة زوج المطعون عليها وعن إصابتها وفقد وتلف منقولاتها نتيجة لتهدم جزء من العقار على ما تقضي به المادة 177/ 1 من القانون المدني من مسئولية حارس البناء مسئولية تقصيرية مفترضة، في حين أن الصحيح في القانون هو وجوب إعمال قواعد المسئولية العقدية لقيام علاقة عقدية بين الطاعنة ومن أصيبوا من تهدم بعض مباني العقار لاستئجارهم وحدات سكنية فيه، مما لا يجوز معه تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية في أية صورة من صورها، وقد ترتب على هذا الخطأ أن الحكم حجب نفسه عن بحث العلاقة الإيجارية التي تربط الطاعنة بالمطعون عليها ومدى تطبيق أحكام المسئولية العقدية عليها مما يجعله، فوق مخالفته للقانون، معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المشرع إذ خص المشرع المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية كلاً منهما بأحكام تستقل بها عن الأخرى وجعل لكل من المسئوليتين في تقنينه موضعاً منفصلاً عن المسئولية الأخرى، فقد أفصح بذلك عن رغبته في إقامة نطاق محدد لأحكام كل من المسئوليتين، فإذا قامت علاقة تعاقدية محددة بأطرافها ونطاقها, وكان الضرر الذي أصاب أحد المتعاقدين قد وقع بسبب إخلال الطرف الآخر بتنفيذ العقد، فإنه يتعين الأخذ بأحكام العقد وبما هو مقرر في القانون بشأنه؛ باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي تضبط كل علاقة بين الطرفين بسبب العقد، سواء عند تنفيذه تنفيذاً صحيحاً أو عند الإخلال بتنفيذه، ولا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية التي لا يرتبط المضرور فيها بعلاقة عقدية سابقة، لما يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في مقام العلاقة العقدية من إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وذلك ما لم يثبت ضد أحد الطرفين المتعاقدين أن الفعل الذي ارتكبه وأدى إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق معه المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني, إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في جميع الحالات سواء كانت متعاقداً أو غير متعاقد، ولا أدل على ذلك من أن المشرع قد جاء بنص المادة 177/ 1 من القانون المدني الخاصة بمسئولية حارس البناء ضمن النصوص المتعلقة بالمسئولية عن العمل غير المشروع لحماية غير المتعاقدين في حالة تهدم البناء أو جزء منه، أما من يربطه بحارس البناء عقد إيجار، فإن أحكام هذا العقد ونصوص القانون المدني التي تنظم أحكام عقد الإيجار تكون هي وحدها الواجبة التطبيق لتحديد مسئولية المؤجر. لما كان ذلك, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أقامت الدعوى أمام محكمة أول درة تأسيساً على قيام علاقة إيجارية تربطها بالطاعنة لأنها وزوجها كانا يستأجران شقة بالعقار المنهار والمملوك لمورث الطاعنة التي آلت إليها حراسته، وقد أقرت الطاعنة تلك العلاقة التعاقدية واتخذت منها أساساً لهذا الطعن، وعلى ذلك فقد أطلق الحكم للمطعون عليها الحق في الرجوع على الطاعنة بدعوى المسئولية المفترضة المبينة بالمادة 177/ 1 من القانون المدني بوصف الطاعنة حارسة للبناء، وتأسيساً على أن المطعون عليها قد أصابها ضرر من تهدم جزء منه، ولم يورد الحكم ما يفيد أن الفعل المنسوب للطاعنة وأدى إلى الإضرار بالمطعون عليها يكوّن جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً بما تتحقق به المسئولية التقصيرية، والتفت عن بحث العلاقة الإيجارية السابق الإشارة إليها ونطاقها ومدى تطبيق أحكام المسئولية العقدية عليها، فإن الحكم يكون قد خالف صحيح القانون، وإذ حجب الحكم نفسه بهذه المخالفة عن بحث دفاع الطاعنة المؤسس على أن مسئوليتها تعاقدية وإنزال حكم القانون عليه، فإنه يكون فوق مخالفته للقانون قد شابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 728 لسنة 41 ق جلسة 4 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 76 ص 345

جلسة 4 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي نائبي رئيس المحكمة، محمد طموم وزكي المصري.

----------------

(76)
الطعن رقم 728 لسنة 41 القضائية

شركات. بيع "التزامات البائع: ضمان عدم التعرض".
تقديم حصة عينية للشركة على وجه التمليك. ماهيته. ليس بيعاً وإنما يشبهه من حيث إجراءات الشهر وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية. مؤدى ذلك. التزام الشريك الذي قدم هذه الحصة بعدم التعرض للشركة في الانتفاع بهذه الحصة أو منازعتها فيها ولو لم يشهر العقد، وتوزيع ثمن هذه الحصة العينية على الشركاء عند انقضاء الشركة وعدم عودتها إليه.

-----------------
النصف في الفقرة الأولى من المادة 511 من القانون المدني على أنه "إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر فإن أحكام البيع هن التي تسري في ضمان الحصة إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص" يدل على أن تقديم حصة عينية للشركة على وجه التمليك وإن لم يكن بمثابة بيع إلا أن يشبه البيع من حيث إجراءات الشهر وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية، ومن ثم يلتزم الشريك الذي قدم هذه الحصة باستيفاء إجراءات الشهر المقررة حتى تنتقل ملكيتها إلى الشركة، كما يلتزم عملاً بالمادة 439 من القانون المدني بضمان عدم التعرض للشركة في الانتفاع بهذه الحصة أو منازعتها فيها كلها أو بعضها، غير أن عدم قيام الشريك بإجراءات التسجيل أو الشهر المقررة والتي يتم بمقتضاها نقل ملكية الحصة العينية إلى الشركة لا يحول دون التزامه بضمان عدم التعويض لأن هذا الالتزام يعتبر التزاماً شخصياً يتولد من عقد الشركة فور إبرامه باعتباره ناقلاً للملكية في خصوص هذه الحصة فيمتنع على الشريك أن يتعرض للشركة فيها ولو لم يشهر العقد لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض، ومؤدى ذلك أنه إذا انقضت الشركة فإن الحصة العينية لا تعود إلى الشريك الذي قدمها بل يوزع ثمنها على الشركاء جميعاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 501 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد المطعون ضدهم من الأول إلى الخامسة بطلب انقضاء شركة..... منذ 31/ 12/ 1955 وتعيينه مصفياً وقال بياناً لذلك أنه بمقتضى عقد ثابت التاريخ في 21/ 1/ 1921 تكونت شركة تضامن بينه وبين أخيه مورث المطعون ضدهم المذكورين لاستغلال مصنع فخار وبمقتضى عقد مؤرخ 31/ 1/ 1949 عدلت الشركة إلى شركة توصية بسيطة وإذ انتهت مدة هذا العقد في 31/ 12/ 1955 وإزاء رغبة الشركاء في عدم تجديده فقد أقام تلك الدعوى حيث قضت المحكمة في 23/ 6/ 1963 بإنهاء الشركة وتعيين المطعون ضده السادس مصفياً وتأيد الحكم استئنافياً، وبتاريخ 10/ 5/ 1970 طلب الطاعنون بصفة أصلية الحكم بانتهاء التصفية واحتياطياً باستبدال المصفى. وقالوا بياناً لذلك أن موجودات الشركة قد تم بيعها عدا أرض المصنع وهي ما زالت مملوكة للشركاء بصفتهم الشخصية إذ لم تنتقل ملكيتها إلى الشركة لعدم تسجيل عقد إنشاء الشركة، وبتاريخ 29/ 6/ 1970 حكمت محكمة أول درجة برفض طلب إنهاء التصفية بحالته وبرفض طلب استبدال المصفى استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 407 سنة 78 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 29/ 6/ 1971 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن ملكية أرض المصنع المقدمة كحصة عينية في عقد الشركة قد انتقلت من الشركاء إلى الشركة بمقتضى عقد إنشاء الشركة الثابت التاريخ في 29/ 1/ 1921 لعدم خضوعه لقانون التسجيل الذي صدر بعد ذلك في سنة 1923 وأن الطاعنين لا يحق لهم منازعة الشركة في ملكية هذه الأرض لأنهم يضمنون استحقاقها وعدم التعرض لها عملاً بالمادتين 439، 511 من القانون المدني وأن بقاء الأرض في تكليف الطاعنين لا يحول دون حق الشركة في بيعها عن طريق التصفية، ورتب الحكم على عدم بيع هذه الأرض بمعرفة المصفي تنفيذاً لحكم التصفية رفض طلب الحكم بانتهاء التصفية، في حين أنه ليس من حق الشركة أو المصفي التصرف في هذه الأرض لأن القانون المدني المختلط الذي يقضي بوجوب شهر الحقوق العينية هو الذي يحكم النزاع باعتبار أن أطرافه يونانيون فضلاً عن أن عقد إنشاء الشركة عدل أكثر من مرة آخرها العقد المؤرخ 1/ 1/ 1943 - في ظل قانون التسجيل - كما أن النزاع على ملكية الأرض يقوم بين الطاعنين والمطعون ضدهم وليس ثمة نزاع على ذلك مع الشركة كشخص معنوي إذ أنها لم تضع يدها على الأرض بنية التملك بدليل أن مورث الطاعنين قام برهن نصيبه فيها باعتباره مالكاً له، وأن قرار نزع ملكية الأرض للمنفعة العامة صدر بأسماء الشركات وإذ انتهت أعمال التصفية بسداد ديون الشركة فقد كان يتعين على المصفي أن يضع أرض النزاع بين أيديهم ليجروا قسمتها بأنفسهم طبقاً للمادة 537 من القانون المدني ولا محل لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من حق المالك بعقد عرفي في التصرف في العقار موضوع هذا العقد.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 511 من القانون المدني على أنه "إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر فإن أحكام البيع هي التي تسري في ضمان الحصة إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص" يدل على أن تقديم حصة عينية للشركة على وجه التمليك وإن لم يكن بمثابة بيع إلا أنه يشبه البيع من حيث إجراءات الشهر وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق و العيوب الخفية ومن ثم يلتزم الشريك الذي قدم هذه الحصة باستيفاء إجراءات الشهر المقررة حتى تنتقل ملكيتها إلى الشركة، كما يلتزم عملاً بالمادة 439 من القانون المدني بضمان عدم التعرض للشركة في الانتفاع بهذه الحصة أو منازعتها فيها كلها أو بعضها، غير أن عدم قيام الشريك بإجراءات التسجيل أو الشهر المقررة والتي يتم بمقتضاها نقل ملكية الحصة العينية إلى الشركة لا يحول دون التزامه بضمان عدم التعرض لأن هذا الالتزام يعتبر التزاماً شخصياً يتولد من عقد الشركة فور إبرامه باعتباره ناقلاً للملكية في خصوص هذه الحصة فيمتنع على الشريك أن يتعرض للشركة فيها ولو لم يشهر العقد لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض، ومؤدى ذلك أنه إذا انفضت الشركة فإن الحصة العينية لا تعود إلى الشريك الذي قدمها بل يوزع ثمنها على الشركاء جميعاً. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض طلب الطاعنين على دعامة أساسية قوامها أنه لا يحق لهم منازعة الشركة في ملكيتها للأرض المقدمة كحصة عينية في عقد الشركة باعتبارهم ضامنين لاستحقاقها وعدم التعرض لها طالما لم يكتسبوا ملكية هذه الأرض بالتقادم وهو ما لم يدعونه بل على العكس من ذلك فإنهم يقرون هم ومورثهم من قبلهم بأن الشركة هي التي كانت وما زالت تضع اليد على الأرض المذكورة بإقامة المصنع عليها واستغلاله حتى صدور حكم التصفية ثم رتب الحكم على ذلك أنه بغير بيع أرض المصنع تكون التصفية لم تبلغ بعد الحد الذي رسمه حكم التصفية ويكون طلب القضاء بانتهائها على غير أساس، و لما كانت هذه الدعاة كافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه وتتضمن الرد على كل ما أثاره الطاعنون بشأن ملكيتهم لأرض المصنع وما ساقوه من أدلة على ذلك فلا يعيب الحكم بعد ذلك ما استطرد إليه تزيداً من تقريرات قانونية بشأن عدم خضوع العقد للتسجيل وبشأن حق المشتري بعقد عرفي في التصرف ببيع العقار موضوع العقد أياً كان وجه الرأي في شأنها إذ أنها لم تكن لازمة لقضائه.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.

الطعن 367 لسنة 45 ق جلسة 27 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 69 ص 349

جلسة 27 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فودة، محمد إبراهيم خليل، علي السعدني وعبد المنعم بركة.

------------------

(69)
الطعن رقم 367 لسنة 45 القضائية

(1) بيع "دعوى صحة التعاقد" شهر عقاري. "تسجيل الأفضلية".
المفاضلة في التسجيل. شرط ثبوتها. تطابق المبيع في التصرف وإشهار التصرف. تسجيل تنبيه نزع الملكية بعد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد وقبل تسجيل صحيفة تعديل الطلبات بالنسبة للمبيع. الحكم بأفضلية تسجيل التنبيه صحيح.
(2) شيوع "حلول عيني". بيع "بيع المال الشائع".
بيع الشريك على الشيوع حصة شائعة في جهات متعددة. لا حق للمشتري في الحلول العيني. علة ذلك.

-----------------
1 - الأفضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد وفق نص المادة 17 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 إلا إذا كان مستحقاً لما يدعيه وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المبيع المحدد في صحيفة الدعوى هو ذاته المبيع الذي كان محلاً للبيع لأن أساس الشهر هو اتحاد العقار في كل من التصرف وإشهار التصرف، وإذ يبين من الأوراق أن الطاعنين استبدلا في تعديل طلباتهما في دعوى صحة التعاقد القطعة....... بالقطعة....... فإن مفاد هذا أن محل البيع المحدد في صحيفة تعديل طلبات الطاعنين في دعوى صحة التعاقد والذي صدر الحكمان فيهما على مقتضاه لا يكون بذاته محل البيع في عقود البيع الصادرة لهما من المطعون عليه الثاني، وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف أن تسجيل المطعون عليها الأولى لتنبيه نزع الملكية على الأطيان محل النزاع كان سابقاً على إشهار الطاعنين لصحيفتي تعديل طلباتهما في دعوى صحة التعاقد، ورتب على ذلك عدم نفاذ التصرف الصادر من المطعون عليه الثاني إلى الطاعنين في حق المطعون عليها الأولى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 - الثابت في الدعوى أن تصرف المطعون عليه الثاني للطاعنين بالبيع قد انصب على حصة شائعة في قطعة معينة داخلة في مجموع المال الشائع ولا يغير من كون التصرف على هذه الصورة منصباً على حصة شائعة أن تتعدد الجهات التي تقع فيها الأعيان المملوكة للبائع وشركائه على الشيوع فلا يكون هناك محل لبحث الأثر الذي يترتب على حق المشتري في الحلول العيني عملاً بالمادة 826 - 2 من القانون المدني لأن مجال هذا البحث أن يصيب التصرف بالبيع حصته مفرزة من المال الشائع وهو ما ليس شأن التصرف موضوع النزاع والذي أصاب - وعلى ما سلف بيانه - حصة شائعة فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 605 لسنة 1971 مدني بني سويف الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما لمساحة 3 أفدنة و13 قيراط و12 سهم أطياناً زراعية كائنة بزمام ناحية منهرة مركز اهناسيا بحوض الثلاثين رقم 24 الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى وشطب كافة التسجيلات والقيود الموقعة عليها... وقالا بياناً للدعوى أنهما يملكان هذه الأطيان شيوعاً في قطعة مساحتها 10 أفدنة و16 قيراط و13 سهماً الأول بحق 2 فدان و6 قيراط والثانية بحق فدان واحد و7 قيراط و12 سهم وأنها آلت إليهما بالشراء من المطعون عليه الثاني بعقود بيع استصدرا بصحة التعاقد عنها حكمين في الدعويين رقمي 862 لسنة 1961، 227 لسنة 1961 مدني جزئي بني سويف سجلت صحيفتاهما برقمي 4253، 4254 في 16 سبتمبر سنة 1961 وتم تسجيل الحكمين النهائيين فضلاً عن اقتران شرائهما لها بوضع اليد منذ سنة 1954، وإذ ادعت المطعون عليها الأولى اتخاذ إجراءات التنفيذ العقاري بنزع ملكية تلك الأطيان على مدينها المطعون عليه الثاني ورسو مزادها عليها في دعوى البيوع رقم 14 سنة 1963 بني سويف الابتدائية، قد أقام الطاعنان الدعوى بطلباتهما سالفة الذكر، وبتاريخ 13 مارس سنة 1971 ندبت المحكمة خبيراً للاطلاع على ملف الدعوى رقم 14 لسنة 1963 بيوع بني سويف الابتدائية ومعاينة الأطيان موضوع النزاع.... وبيان ما إذا كانت هي بذاتها التي اتخذت بالنسبة لها إجراءات نزع الملكية في الدعوى المذكورة، وإذ قدم الخبير تقريره الذي خلص فيه إلى مطابقة المساحة الخامسة من تنبيه نزع الملكية في دعوى البيوع آنفة الذكر وقدرها 2 فدان و7 قيراط و10 سهم بحوض الثلاثين رقم 24 لجزء من الأطيان موضوع النزاع وأن الطاعنين لا يضعان اليد عليها وإنما يضعان اليد على مساحة مماثلة تقع في حوض الثلث الشرقي رقم 7 وأنهما سجلا صحيفتي دعوييهما بصحة التعاقد على القطعة الأخيرة تحت رقمي 4253، 4254 في 16 سبتمبر سنة 1961 وبعد صدور قرار لجنة القسمة باختصاص البائع لهما بنصيبه في الاستحقاق في الوقف بحوض الثلاثين رقم 24 عدل الطاعنان طلباتهما في دعوى صحة التعاقد المشار إليهما آنفاً إلى ما وقع نتيجة القسمة في نصيب البائع لهما في هذه القطعة الأخيرة وسجلا صحيفتي تعديل الطلبات برقمي 1636، 1638 في 12 سبتمبر سنة 1967، حكمت المحكمة بتاريخ 14 يناير سنة 1974 برفض الدعوى بالنسبة لمساحة 2 فدان و7 قيراط و10 أسهم المبينة بالمسطح الخامس بتنبيه نزع الملكية في الدعوى رقم 14 لسنة 1963 بيوع بني سويف الابتدائية وتقرير الخبير وبتثبيت ملكية الطاعنين لباقي الأطيان ومساحتها 51 فدان و6 قيراط و2 سهم استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 12 ق بني سويف، وبتاريخ 9 مارس 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعنان به على الحكم المطعون فيعه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق من وجهين، وفي بيان ذلك الوجه الأول يقولان أن المطعون عليه الثاني حينما تصرف لهما ببيع الأطيان محل النزاع كانت ملكيته شائعة، فإذ كان تصرفه لها قد وقع على مساحة 3 أفدنة و13 قيراط و12 سهم شيوعاً في قطعة مساحتها 12 فدان كائنة بزمام منشأة عبد الصمد مركز اهناسيا بحوض الثلث الشرقي رقم 7 أقام الطاعنان دعويين بصحة التعاقد عنها وسجلا صحيفتيهما في 16 سبتمبر سنة 1961 فلما اختص البائع لهما بموجب حكم القسمة بنصيبه شائعاً في قطعة أخرى مساحتها 10 أفدنة و16 قيراط و13 سهماً كائنة بزمام ناحية منهرة مركز إهناسيا بحوض الثلاثين رقم 24 وكان حقهما ينتقل إلى ما أصابه بموجب القسمة إعمالاً للمادتين 843، 826/ 2 من القانون المدني فقد عدلا طلباتهما في دعويي صحة التعاقد المشار إليهما آنفاً إلى طلب الحكم بصحة التعاقد عن القدر الذي تصرف فيه المطعون عليه الثاني بالبيع لهما شيوعاً فيما آل إليه بالقسمة في القطعة الأخيرة وسجلا صحيفتي تعديل الطلبات في 12 سبتمبر سنة 1968 وإذ قضى لهما نهائياً في دعوى صحة التعاقد بطلباتهما المعدلة وسجلا الحكم فإن حقهما في ملكية الأطيان محل النزاع يكون ثابتاً لهما منذ تاريخ تسجيل صحيفتي دعوييهما ابتداء من 16 سبتمبر سنة 1961 وهو سابق على تاريخ تسجيل المطعون عليها الأولى لتنبيه نزع الملكية في 30 سبتمبر سنة 1962 وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعتد بتاريخ تسجيل الطاعنين لصحيفتي دعويي صحة التعاقد ابتداء واعتمد على تاريخ تسجيل صحيفتي تعديل طلباتهما وهو تال لتاريخ تنبيه نزع الملكية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان الوجه الثاني يقول الطاعنان أن تقرير الخبير الذي اعتمد عليه الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب عندما أورد أن المساحة الخامسة من إعلان تنبيه نزع الملكية المسجل في 30 سبتمبر سنة 1962 الموجه إلى المطعون عليه الثاني وزوجته ومسطحها 2 فدان و7 قيراط و10 أسهم في حوض الثلاثين رقم 24 تنطبق على جزء من أرض النزاع مساحتها 3 أفدنة و13 قيراط و12 سهماً في حين انصبت بيانات التنبيه على الأطيان الكائنة بحوض الثلاثين رقم 21 دون تلك الكائنة في حوض الثلاثين رقم 24، ولما كان تنبيه نزع الملكية وحكم مرسي المزاد على المطعون عليها الأولى بتاريخ 26 يونيو سنة 1966 قد انصبا على مساحة 3 أفدنة و15 قيراط وسهماً واحداً شيوعاً في 69 فدان و12 قيراط و4 أسهم وهي مجموع مساحة أرض الوقف ولم يثبت من مدونات الحكم المطعون فيه أن حقها فيما رسا به المزاد في دعوى البيوع قد تعين في القطعة التي انتقل إليها حق الطاعن بموجب القسمة والبالغ مساحتها 10 أفدنة و16 قيراط و13 سهماً فضلاً عن أنها تتسع لحقهما وحق المطعون عليها الأولى وهو ما لم يلحظه الحكم المطعون فيه، فإنه لا يكون للمطعون عليها الأولى أن تتحدى بحكم مرسي المزاد عليها حق الطاعنين الذين ينتقل بعد القسمة إلى 3 أفدنة و13 قيراط و12 سهماً شيوعاً في القطعة الأخيرة البالغ مساحتها 10 فدان و16 قيراط و13 سهماً التي اختص المطعون عليه الثاني بنصيبه فيها.
وحيث إن الوجه الأول من هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت الأفضلية لا تثبت لرافع دعوى صحة التعاقد وفق نص المادة 17 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 إلا إذا كان مستحقاً لما يدعيه وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المبيع المحدد في صحيفة الدعوى هو ذاته المبيع الذي كان محلاً للبيع لأن أساس الشهر هو اتحاد العقار في كل من التصرف وإشهار التصرف، وإذ يبين من الأوراق أن الطاعنين استبدلا في تعديل طلباتهما في دعوى صحة التعاقد القطعة الكائنة بزمام منهرة مركز إهناسيا بحوض الثلاثين رقم 24 ومساحتها 10 أفدنة و16 قيراط و13 سهماً بالقطعة الواردة في عقود البيع الصادرة لهما من المطعون عليه الثاني والكائنة بزمام منشأة عبد الصمد مركز إهناسيا بحوض الثلث الشرقي رقم 7 ومساحتها 12 فدان ليقضي لهما بصحة التعاقد عن القدر المبيع لهما شيوعاً فيها إدعاء بأن ما باعه لهما المطعون عليه الثاني شيوعاً في القطعة الأخيرة لم يقع في نصيبه بعد القسمة التي تمت بينه وبين شركائه ومن ثم ينتقل حقهما إلى ما اختص به المطعون عليه المذكور في القطعة الأولى عملاً بالمادة 826/ 2 من القانون المدني، فإن مفاد هذا أن محل البيع المحدد في صحيفة تعديل طلبات الطاعنين في دعويي صحة التعاقد المشار إليهما والذي صدر الحكمان فيهما على مقتضاه لا يكون هو بذاته محل البيع في عقود البيع الصادرة لهما من المطعون عليه الثاني والذي رفعت الدعويان بطلب صحة التعاقد عن القدر المبيع لهما فيه ابتداء - لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن تصرف المطعون عليه الثاني للطاعنين بالبيع قد انصب على حصة شائعة في قطعة معينة داخلة في مجموع من المال الشائع ولا يغير من كون التصرف على هذه الصورة منصباً على حصة شائعة أن تتعدد الجهات التي تقع فيها الأعيان المملوكة للبائع وشركائه على الشيوع فلا يكون هناك محل لبحث الأثر الذي يترتب على حق المشتري في الحلول العيني عملاً بالمادة 826/ 2 من القانون المدني لأن مجال هذا البحث أن يصيب التصرف بالبيع حصة مفرزة في المال الشائع وهو ما ليس شأن التصرف موضوع النزاع والذي أصاب - وعلى ما سلف بيانه - حصة شائعة فيه، لما كان ذلك وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف الذي أيده وأخذ بأسبابه أن تسجيل المطعون عليها الأولى لتنبيه نزع الملكية على الأطيان محل النزاع كان سابقاً على تاريخ إشهار الطاعنين بصحيفتي تعديل طلباتهما في دعويي صحة التعاقد المشار إليهما فيما سلف وعول الحكم على هذا التاريخ الأخير في المفاضلة بين حق الطاعنين وحق المطعون عليها الأولى وهي الدائنة نازعة الملكية والراسي عليها المزاد ورتب على ذلك عدم نفاذ التصرف الصادر من المطعون عليه الثاني إلى الطاعنين في حق المطعون عليها الأولى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، مما يكون معه النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس، والنعي بالوجه الثاني غير مقبول لأنه ينطوي على دفاع لم يثبت سبق طرحه على محكمة الموضوع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.