الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 10 مايو 2022

الطعنان 1459 ، 1508 لسنة 83 ق جلسة 23 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 94 ص 609

جلسة 23 من أبريل سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، محمد عاطف ثابت، أبو بكر أحمد إبراهيم نواب رئيس المحكمة وإسماعيل برهان أمر الله.
-------------

(94)
الطعنان رقما 1459، 1508 لسنة 83 القضائية

(1) أعمال تجارية "ما يعد عملاً تجارياً". بنوك "عمليات البنوك: القرض المصرفي".
القرض البنكي. عمل تجاري بالنسبة للبنك وللمقترض مهما كانت صفة الأخير أو الغرض الذي خصص له القرض.
(2) فوائد "فوائد العمليات المصرفية".
استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية. مناطه. الترخيص المجلس إدارة البنك المركزي في تحديد أسعار الخصم والفائدة الدائنة التي تجيز له تخويل البنك الدائن رفع سعر الفائدة المتفق عليه. م 7 ق 120 لسنة 1975. مؤداه. عدم اشتراط الحصول على موافقة جديدة من المدين. علة ذلك. تلاقي إرادة طرفي عقد القرض على تعيين سعر الفائدة بما يحدده البنك المركزي.
(3) فوائد "الفوائد في مجال الائتمان العقاري".
جريان العادة في مجال الائتمان العقاري على حساب الفائدة على متجمد الفوائد وتجاوز مجموعها لأصل القرض.
(4) بنوك "عمليات البنوك: القرض المصرفي". فوائد "فوائد العمليات المصرفية".
عقد القرض. من عمليات البنوك. مؤداه. سريان الفوائد الاتفاقية بشأنه دون القانونية. احتساب الفائدة الاتفاقية على متجمد الفوائد وإن تجاوز مجموعها لأصل القرض. النعي على الحكم عدم تطبيق الفائدة القانونية. على غير أساس.
(5) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع في وقف الدعوى".
وقف الدعوى طبقا للمادة 129 من قانون المرافعات. أمر جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية الخارجة عن اختصاصها دون معقب عليها من محكمة النقض. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(6 - 8) إفلاس "حكم شهر الإفلاس: آثار حكم شهر الإفلاس: بالنسبة للمدين المفلس: استمرار صفة أمين التفليسة في تمثيله أمام القضاء حتى زوال صفته "بالنسبة للدائنين". حكم "الطعن في الحكم: الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها".
(6) حكم شهر الإفلاس. أثره. وقف سريان عوائد الديون العادية بالنسبة لجماعة الدائنين. مؤداه. التزام المدين المفلس بأداء جميع الفوائد المستحقة عليه بعد انتهاء التفليسة. انتهاء الحكم إلى هذه النتيجة الصحيحة. لا يعيبه قصوره في أسبابه الواقعية. لمحكمة النقض استكمالها دون أن تنقضه.
(7) الحكم في طلب رد الخبير. انتهائي. مؤداه. عدم جواز الطعن فيه. النعي عليه. غير جائز.
(8) صدور حكم إشهار الإفلاس. أثره. وجوب اختصام أمين التفليسة في الدعاوى المرفوعة من أو على المفلس. إلغاء الحكم. أثره، انعدام صفة أمين التفليسة في الخصومة. مثال.
(9) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى".
محكمة الموضوع . لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها . خضوعها في ذلك لرقابة محكمة النقض . اطراحها للأدلة والأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون تدوين أسباب هذا الإطراح. قصورا
(10) دعوى "إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري". حكم "عيوب التدليل: القصور في التسبيب". فوائد "فوائد العمليات المصرفية".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية، مقتضاه. بطلان الحكم.
(11) دعوى "إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري". حكم "عيوب التدليل: القصور في التسبيب". فوائد "فوائد العمليات المصرفية".
أخذ المحكمة بتقرير الخبير الذي انتهى إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه ولا تصلح ردا على دفاع جوهري. قصور.
(12) دعوى "إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري". حكم "عيوب التدليل: القصور في التسبيب". فوائد "فوائد العمليات المصرفية".
التفات الحكم المطعون فيه عن الدفاع الجوهري للطاعن بطلب إنفاذ الفائدة الاتفاقية لعقد القرض سند الدعوى وإعمال ما انتهى إليه الخبير المنتدب في إحدى نتيجتيه من الأخذ بالفائدة السارية قيمتها بين البنك المركزي والبنوك الخاضعة لرقابته. قصور ومخالفة للقانون. علة ذلك.

--------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن القروض التي تعقدها البنوك تعتبر عملا تجاريا مهما كانت صفة المقترض وأيا كان الغرض الذي خصص من أجله القرض.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان المشرع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة سعر الفائدة على الحد الأقصى، إلا أن المشرع خرج على هذه القاعدة في عمليات البنوك فأجاز في المادة السابعة فقرة (د) من القانون 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1992 وبعد تعديلها لمجلس إدارة البنك تحديد أسعار الخصم وأسعار الفائدة خلافا لمبدأ سلطان الإرادة، فإن النص في العقود التي تبرم مع العملاء على تخويل البنك رخصة رفع سعر الفائدة المتفق عليها دون حاجة لموافقة مجددة من المدين وذلك طبقا لما يصدره البنك المركزي من قرارات، ثم قيام البنك المقرض بتعاطي هذه الرخصة ليس معناه أن تعديل سعر الفائدة بالزيادة في هذه الحالة راجع إلى محض إرادة البنك وحده بل هو نتيجة لتلاقي كامل إرادة طرفي القرض على تعيين سعر الفائدة بما يحدده البنك المركزي وفقا لما يجد من عموم تغييرات الظروف الاقتصادية من حد أقصى لأسعار الفائدة الدائنة والمدينة.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن العادة جرت في مجال الائتمان العقاري على حساب الفائدة على متجمد الفوائد وتجاوز مجموعها لأصل القرض.

4 - إذ كان الثابت أن عقد القرض محل التداعي هو من عمليات البنوك، وبالتالي تسري بشأنه الفوائد الاتفاقية دون الفائدة القانونية، وتحتسب الفائدة الاتفاقية على متجمد الفوائد وإن تجاوز مجموعها لأصل القرض، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم تطبيقه الفوائد القانونية يكون على غير أساس.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن وقف الدعوى تعليقا طبقا للمادة 129 من قانون المرافعات أمر جوازي للمحكمة ومتروك لمطلق تقديرها حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية أو عدم جديتها دون معقب من محكمة النقض، فلا يجوز الطعن في حكمها لعدم استعمالها هذه الرخصة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعن بوقف الدعوى تعليقا على ما خلص إليه من أنه لا توجد حاجة لوقف الدعوى تعليقا لإطالة أمد التقاضي دون مقتض، لا سيما وأنه لم يدفع أمام محكمته بعدم دستورية بعض نصوص قانون البنك المركزي، وكان ما خلص إليه الحكم في نطاق سلطته التقديرية سائغا، فلا يجوز النعي عليه بعدم استعماله لتلك الرخصة.

6 - النص في المادة 607 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 الساري على الواقعة أن "الحكم بشهر الإفلاس يوقف سريان عوائد الديون العادية بالنسبة إلى جماعة الدائنين فقط، ولا تجوز المطالبة بعوائد الديون المضمونة برهن أو امتياز أو اختصاص إلا من المبالغ الناتجة من بيع الأموال التي يقع عليها التأمين" مفاده أنه لا يوقف سريان الفوائد إلا بالنسبة لجماعة الدائنين أما المدين المفلس فيلتزم بأداء جميع الفوائد المستحقة عليه بعد انتهاء التفليسة. لما كان ذلك، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يعيبه قصوره في أسبابه الواقعية المؤدية لها باعتبار الطاعن ليس طرفا في دعوى الإفلاس، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما تصلح لها دون أن تنقضه، ويكون النعي على غير أساس.

7 - مفاد النص في المادة 145 من قانون الإثبات أن الحكم في طلب رد الخبير حكم انتهائي غير جائز الطعن فيه سواء كان صادرا بالقبول أو الرفض، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون غير جائز، وبالتالي فهو غير مقبول.

8 - إذ كان الثابت مما أوردته أسباب الحكم المطعون فيه المكملة لمنطوقه "أنه لما كان المدعي في الدعوى الأصلية - الطاعن - كان قد أشهر إفلاسه بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2001 إفلاس كلي قليوب فقد أدخل أمين التفليسة ليصدر الحكم في مواجهته أما وأنه قد صدر حكم في الاستئناف رقم ... لسنة 1 ق طنطا "مأمورية شبرا الخيمة" بإلغاء الحكم الصادر بإشهار الإفلاس فقد وجب قصر الخصومة على المدعى عليه الأصلي في الدعوى – الطاعن - وهو ما يكون معه الطاعن قد خوصم بالوصف القانوني السليم، ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه لا يصادف محلا من قضائه وغير صحيح.

9 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام، بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدما إليها تقديما صحيحا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تكون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الإطراح، وإلا كان حكمها قاصرا.

10 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه التقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا.

11 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان حكمها إليه، وكان ما أورده الخبير لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بحيث لا تصلح ردا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم كان حكمها معيبا بالقصور.

12 - إذ كان البين من الأوراق أن البنك الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع والخبير المنتدب في الدعوى بطلب حساب الفائدة على المديونية في ضوء الاتفاق مع مدينه المطعون ضده الأول بموجب عقد القرض مع ترتيب حق رهن رسمي عقاري المؤرخ 11/5/1997، وتمسك بدلالة كتاب البنك المركزي بتحرير سعر الفائدة بين البنوك وعملائها بشأن القروض والسلفيات وبيان أسعار الفائدة التي تطبق على المعاملات التي تتم بين البنك المركزي والبنوك الخاضعة لرقابته ومنها البنك الطاعن، وكان الثابت بالأوراق وفقا للبندين الثالث والخامس من عقد القرض سند الدعوي سالف البيان أنه نص على سعر الفائدة المتفق عليه بين الطرفين بواقع 16 % سنويا، وأنه في حال عدم سداد الدين كله أو جزء منه في ميعاد استحقاقه يسرى فائدة 2% سنويا زيادة عن سعر الفائدة الساري والممنوح به القرض وفقا لحكم البند الثالث، كما نص على أنه يحق للطرف الأول - البنك الطاعن - تعديل سعر الفائدة على المنصرف من مبلغ القرض في بداية كل سنة من سنوات استحقاق الأقساط طبقا للسعر السائد في ذلك التاريخ المعمول به في البنك دون حاجة إلى موافقة مجددة من الطرف الثاني - المطعون ضده - وإذ خلص الخبير في إحدى نتيجتي تقريره إلى أنه وفي ضوء الفائدة المتفق عليها بموجب عقد القرض سالف البيان المبرم بين الطاعن وعميله المطعون ضده الأول طوال فترة النزاع، فإن المستحق عليه للبنك مبلغ 2226097,22 جنيه حتى 30/9/2010 والنتيجة الأخرى في ضوء الفائدة المعمول بها بين البنك المركزي والبنوك الأخرى الخاضعة لرقابته تكون المديونية المستحقة مبلغ 1512471,89 جنيه حتى التاريخ مار الذكر، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بالنتيجة الأخيرة سندا لقضائه دون أن يعرض لطلب الطاعن ولما تمسك به من دفاع بشأن إنفاذ الفائدة المتفق عليها بين الطرفين بموجب عقد القرض مع ترتيب حق رهن سند الدعوى وهو ما تلاقت عليه إرادتهما، وكان من شان بحثه وتحقيقه ما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعن الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة 2001 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على البنك الطاعن بطلب الحكم بندب خبير في الدعوى تمهيدا لتصفية الحساب بينهما على سند أنه حصل من البنك على تسهيلات ائتمانية بفائدة مركبة وقرض برهن عقاري وقام بسداد كامل المديونية إلا أنه فوجئ بأن البنك يطالبه بمديونية عليه فأقام دعواه. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية التي قيدتها برقم ... لسنة 2 ق اقتصادية القاهرة. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أقام البنك دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى له مبلغ 2226097,22 جنيه، وبتاريخ 27/11/2012 قضت المحكمة بانتهاء الدعوى الأصلية ويرفض طلب رد الخبير مع تغريم طالب الرد خمسمائة جنيه، وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للبنك الطاعن مبلغ مقداره 1512471,89 جنيه حق 30/9/2010 وذلك بخلاف ما يستجد بعد هذا التاريخ وحتى تمام السداد. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض، وقيد الطعن برقم 1459 لسنة 83 ق، كما طعن فيه بذات الطريق المطعون ضده الأول بالطعن رقم 1508 لسنة 83 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي في الطعن الأول بنقض الحكم وفي الثاني برفضه، واذ عرض الطعنان على الدائرة الاقتصادية - منعقدة في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظرهما، وفيها أمرت بضم الطعن الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكم وأحد، والتزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وعلى رأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولا: في الطعن رقم 1508 لسنة 83 ق
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب كل منها مكون من وجهين ينعي بها الطاعن في مجملها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان الوجه الأول من السبب الأول والوجه الثاني من المسبب الثاني يقول إن الحكم طبق القواعد والعادات التجارية على عقد القرض محتسبا فائدة مركبة مقدارها 18% سنويا مخالفا البند الثالث منه، والتفت عن اعتراضات الطاعن على تقرير الخبير في هذا الشأن، في حين أن هذا العقد مدني يطبق عليه فائدة بسعر 4% فقط لأنه لم يذكر فيه أنه لغرض تجاري أو صناعي، كما أن المشرع حظر الاتفاق على سعر أكثر من 7% وحرم تقاضي فوائد على متجمد الفوائد، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القروض التي تعقدها البنوك تعتبر عملا تجاريا مهما كانت صفة المقترض وأيا كان الغرض الذي خصص من أجله القرض، وأنه وإن كان المشرع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة سعر الفائدة عن الحد الأقصى إلا أن المشرع خرج على هذه القاعدة في عمليات البنوك، فأجاز في المادة السابعة فقرة (د) من القانون 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1992 وبعد تعديلها لمجلس إدارة البنك تحديد أسعار الخصم وأسعار الفائدة خلافا لمبدأ سلطان الإرادة، فإن النص في العقود التي تبرم مع العملاء على تخويل البنك رخصة رفع سعر الفائدة المتفق عليها دون حاجة لموافقة مجددة من المدين وذلك طبقا لما يصدره البنك المركزي من قرارات، ثم قيام البنك المقرض بتعاطي هذه الرخصة ليس معناه أن تعديل سعر الفائدة بالزيادة في هذه الحالة راجع إلى محض إرادة البنك وحده، بل هو نتيجة لتلاقي كامل إرادة طرفي القرض على تعيين سعر الفائدة بما يحدده البنك المركزي وفقا لما يجد من عموم تغييرات الظروف الاقتصادية من حد أقصى لأسعار الفائدة الدائنة والمدينة، وقد جرت العادة في مجال الائتمان العقاري على حساب الفائدة على متجمد الفوائد وتجاوز مجموعها لأصل القرض. لما كان ذلك، وكان الثابت أن عقد القرض محل التداعي هو من عمليات البنوك، وبالتالي تسري بشأنه الفوائد الاتفاقية دون الفائدة القانونية، وتحتسب الفائدة الاتفاقية على متجمد الفوائد وإن تجاوز مجموعها لأصل القرض، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم تطبيقه الفوائد القانونية يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه رفض طلب وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في القضية رقم ... لسنة 27 ق دستورية عليا المطعون فيها على القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن وقف الدعوى تعليقا طبقا للمادة 129 من قانون المرافعات أمر جوازي للمحكمة ومتروك المطلق تقديرها حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية أو عدم جديتها دون معقب من محكمة النقض، فلا يجوز الطعن في حكمها لعدم استعمالها هذه الرخصة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعن بوقف الدعوى تعليقا على ما خلص إليه من أنه لا توجد حاجة لوقف الدعوى تعليقا لإطالة أمد التقاضي دون مقتض، لا سيما وأنه لم يدفع أمام محكمته بعدم دستورية بعض نصوص قانون البنك المركزي، وكان ما خلص إليه الحكم في نطاق سلطته التقديرية سائغا فلا يجوز النعي عليه بعدم استعماله لتلك الرخصة.
وحيث إن حاصل نعي الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني أن الحكم رفض طلبه بعدم احتساب فوائد أو عمولات على مبلغ القرض طيلة فترة إفلاسه بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2001 إفلاس قليوب بتاريخ 20/11/2001 و حتي إلغائه في الاستئناف بتاريخ 26/10/2005 وذلك بالمخالفة لنص المادة 607 من قانون التجارة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 607 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 الساري على الواقعة أن "الحكم بشهر الإفلاس يوقف سريان عوائد الديون العادية بالنسبة إلى جماعة الدائنين فقط ولا تجوز المطالبة بعوائد الديون المضمونة برهن أو امتياز أو اختصاص إلا من المبالغ الناتجة من بيع الأموال التي يقع عليها التأمين "مفاده أنه لا يوقف سريان الفوائد إلا بالنسبة لجماعة الدائنين أما المدين المفلس فيلتزم بأداء جميع الفوائد المستحقة عليه بعد انتهاء التفليسة. لما كان ذلك، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يعيبه قصوره في أسبابه الواقعية المؤدية لها باعتبار الطاعن ليس طرفا في دعوى الإفلاس، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما تصلح لها دون أن تنقضه، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل نعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول أن الحكم قضي برفض طلبه برد الخبير مع تغريمه خمسمائة جنيه استنادا لعدم توفر حالات الرد الواردة في المادة 141 من قانون الإثبات، في حين أن الطاعن انسحب من دعوى رد الخبيرة وقررت المحكمة شطبها، مما يكون معه طلب الرد غير قائم، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في المادة 145 من قانون الإثبات على أن "يحكم في طلب الرد على وجه السرعة ولا يجوز الطعن في الحكم الصادر فيه بأي طريق ..." مفاده أن الحكم في طلب رد الخبير حكم انتهائي غير جائز الطعن فيه سواء كان صادرا بالقبول أو الرفض، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون غير جائز، وبالتالي فهو غير مقبول.
. وحيث إنه في بيان الوجه الثاني من السبب الثالث يقول الطاعن إنه قصر الخصومة على البنك المطعون ضده الأول بعد إلغاء حكم الإفلاس بموجب الحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 1 ق طنطا "مأمورية شبرا الخيمة" إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم بذلك وصدر في مواجهة أمين التفليسة أيضا، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك لأن الثابت مما أوردته أسباب الحكم المطعون فيه المكملة لمنطوقه "أنه لما كان المدعي في الدعوى الأصلية - الطاعن - كان قد أشهر إفلاسه بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2001 إفلاس كلى قليوب فقد أدخل أمين التفليسة ليصدر الحكم في مواجهته أما وأنه قد صدر حكم في الاستئناف رقم ... لسنة 1 ق طنطا "مأمورية شبرا الخيمة" بإلغاء الحكم الصادر بإشهار الإفلاس فقد وجب قصر الخصومة على المدعى عليه الأصلي في الدعوى - الطاعن - وهو ما يكون معه الطاعن قد خوصم بالوصف القانوني السليم، ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه لا يصادف محلا من قضائه وغير صحيح.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

ثانيا: في الطعن رقم 1459 لسنة 83 ق
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المديونية المستحقة له هي ما انتهى إليه الخبير في بنده 2-5 وفق سعر الفائدة المتفق عليه مع المطعون ضده الأول، واستند في ذلك إلى عقد القرض وكتابي البنك المركزي واللذان يفيدان بتحرير سعر الفائدة في التعامل بين البنوك والعملاء على القروض والسلفيات، وأن الفائدة المحتسبة بالبند 5-1 من تقرير الخبير خاصة بالمعاملات بين البنك المركزي وكافة البنوك العاملة في مصر، غير أن الحكم المطعون لم يعرض لهذا الدفع الجوهري إيرادا وردا وأغفل دلالة هذه المستندات، وأقام قضاءه بإلزام المطعون ضده الأول بالمبلغ المحكوم به على سند من البند 1-5 من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم قصوره، إذ اكتفى بإثبات هذا الدفاع غير أنه قعد عن بحثه أو تمحيصه، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام، بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديما صحيحا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرا، كما أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا، وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان حكمها إليه، وكان ما أورده الخبير لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بحيث لا تصلح ردا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم كان حكمها معيبا بالقصور.
وحيث إنه وتطبيقا للنصوص والقواعد القانونية التي أوردتها هذه المحكمة في معرض ردها على مستهل أوجه مناعي الطعن الأول المقام من المطعون ضده الأول، وكان البين من الأوراق أن البنك الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع والخبير المنتدب في الدعوى بطلب حساب الفائدة على المديونية في ضوء الاتفاق مع مدينه المطعون ضده الأول بموجب عقد القرض مع ترتيب حق رهن رسمي عقاري المؤرخ 11/5/1997 وتمسك بدلالة كتاب البنك المركزي بتحرير سعر الفائدة بين البنوك وعملائها بشأن القروض والسلفيات وبيان أسعار الفائدة التي تطبق على المعاملات التي تتم بين البنك المركزي والبنوك الخاضعة لرقابته ومنها البنك الطاعن، وكان الثابت بالأوراق وفقا للبندين الثالث والخامس من عقد القرض سند الدعوى سالف البيان أنه نص على سعر الفائدة المتفق عليه بين الطرفين بواقع 16% سنويا، وأنه في حال عدم سداد الدين كله أو جزء منه في ميعاد استحقاقه يسري فائدة 2% سنويا زيادة عن سعر الفائدة الساري والممنوح به القرض وفقا لحكم البند الثالث، كما نص على أنه يحق للطرف الأول - البنك الطاعن - تعديل سعر الفائدة على المنصرف من مبلغ القرض في بداية كل سنة من سنوات استحقاق الأقساط طبقا للسعر السائد في ذلك التاريخ المعمول به في البنك دون حاجة إلى موافقة مجددة من الطرف الثاني - المطعون ضده – وإذ خلص الخبير في إحدى نتيجتي تقريره إلى أنه وفي ضوء الفائدة المتفق عليها بموجب عقد القرض سالف البيان المبرم بين الطاعن وعميله المطعون ضده الأول طوال فترة النزاع، فإن المستحق عليه للبنك مبلغ 2226097,22 جنيه حتى 30/9/2010 والنتيجة الأخرى في ضوء الفائدة المعمول بها بين البنك المركزي والبنوك الأخرى الخاضعة لرقابته تكون المديونية المستحقة مبلغ 1512471,89 جنيه حتى التاريخ مار الذكر، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بالنتيجة الأخيرة سندا لقضائه دون أن يعرض لطلب الطاعن ولما تمسك به من دفاع بشأن إنفاذ الفائدة المتفق عليها بين الطرفين بموجب عقد القرض مع ترتيب حق رهن سند الدعوى وهو ما تلاقت عليه إرادتهما، وكان من شأن بحثه وتحقيقه ما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه إعمالا لعجز المادة 12 من القانون 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية، وهو صالح لذلك، ولما تقدم، يتعين تعديل الحكم الصادر في الدعوى الفرعية المقامة من البنك المدعى إلى إلزام المدعى عليه الأول بان يؤدي له مبلغ مقداره 2226097,22 جنيه رصيد المديونية حتى 30/9/2010 بخلاف ما يستجد بعد هذا التاريخ وحتى تمام السداد.

الطعن 9989 لسنة 89 ق جلسة 17 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 115 ص 849

جلسة 17 من نوفمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي وعمرو خضر "نواب رئيس المحكمة".

-------------------

(115)

الطعن 9989 لسنة 89 ق

(1) عمل "منحة نهاية الخدمة: العاملون بشركة السكر والصناعات التكاملية المصرية".
المكافأة الإضافية. ماهيتها. منحة خالصة من الشركة لعمالها عند انتهاء خدمتهم. مناط استحقاقها مدة خدمتهم بالشركة حتى تاريخ خروجهم إلى المعاش. م 6 من لائحة الطاعنة. أحقية الطاعنة في تعديل النظام الأساسي لهذه المكافأة. شرطه. الالتزام بمبدأ عدم رجعية القوانين الجديدة. وقف الطاعنة صرف باقي المكافأة للمطعون ضده استنادا إلى إجرائها تعديل لاحق على النظام الأساسي للمكافأة بعد خروجه إلى المعاش. مخالفة. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

(2 ، 3) استئناف "آثار الاستئناف: نطاق الاستئناف".
(2) الاستئناف. أثره. نقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف. م 232 مرافعات. مؤداه. عدم جواز فصل محكمة الاستئناف في أمر غير مطروح عليها حتى ولو كان متعلقا بالنظام العام. مفاده. اكتسابه قوة الأمر المقضي.

(3) عدم استئناف قضاء الحكم الابتدائي برفض الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الحولي. مؤداه. صيرورته حائرا لقوة الأمر المقضي وعدم جواز معاودة التمسك به أمام الاستئناف. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.

----------------

1 - إذ كان الثابت من الأوراق أن نظام مكافأة نهاية الخدمة الإضافية - محل الخلاف - قد نشأ بالشركة الطاعنة لأول مرة عام 1943، ونظمت قواعده لائحة النظام الأساسي للمكافأة الإضافية، وهو عبارة عن منحة خالصة من الشركة لعمالها الأصليين عند انتهاء خدمتهم وتتحمل الشركة وحدها تكاليفها دون أن تحصل من العمال أي اشتراكات ولا خلاف على أن مجلس الإدارة هو الذي أنشأ هذا النظام فله الحق في تعديله أو إبدال قواعده بقواعد جديدة بشرط عدم التحلل من القواعد الدستورية المنظمة لذلك، والتي منها الالتزام بمبدأ "عدم رجعية القوانين الجديدة"، بمعني عدم سريان أحكام القانون الجديد إلا على ما يقع من تاريخ العمل به حتى لا تصطدم مع المنطق والعدل وتخل بالحقوق المكتسبة لأصحابها والاستقرار الواجب للمعاملات، وإن كان هذا المبدأ يسرى على السلطة التشريعية عند إصدارها القوانين فمن باب أولى يسرى على لوائح نظم العمل بالشركات؛ ذلك أن دور اللوائح يقتصر على تفصيل ما ورد إجمالا من النصوص القانونية دون تعديلها أو تعطيلها أو إلغائها. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة السادسة من النظام الأساسي للمكافأة الإضافية للعاملين الدائمين بالشركة الطاعنة أن مناط استحقاق تلك المكافأة هو مدة خدمة العامل بالشركة حتى تاريخ خروجه على المعاش ، وهي الواقعة المنشئة لاحتساب المكافأة. وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش في 13/11/2014 في ظل العمل باللائحة الصادرة بتاريخ 26/12/2014 فتكون هي المنطبقة على الواقعة، وهو ما التزمته الطاعنة عند خروج المطعون ضده إلى المعاش، وصرفت له بالفعل دفعة أولى من المكافأة، إلا أنها في تاريخ لاحق أوقفت صرف باقي المكافأة متساندة في ذلك على التعديل الذي أجراه مجلس إدارتها في 26/12/2014 على النظام الأساسي للمكافأة الإضافية بعد خروج المطعون ضده إلى المعاش، مخالفة بذلك القواعد العامة في الدستور - السابق الإشارة إليها - وإعمال أثر الرجعية في غير حالاته وهو ما يوصم قرارها بعيب مخالفة القانون، ولا عبرة بما أثارته من أن ميزانيتها لا تسمح باستمرار الصرف؛ ذلك أنها صرفت بالفعل للمطعون ضده جزءا من المكافأة كدفعة أولى من أصل الحق وهو ما يكشف عن قدرتها على الدفع في ذلك الوقت، وهي وشأنها بعد ذلك في إعمال أثر تعديل اللائحة على المستقبل وفق صحيح القانون وتدبير الموارد المالية اللازمة لذلك. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الاستئناف - وفقا لنص المادة 232 من قانون المرافعات - ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، أما ما لم يطعن عليه من الحكم المستأنف فلا يكون مطروا على محكمة الاستئناف، وبالتالي فإنه يحوز قوة الأمر المقضي فيه ولو كان متعلقا بالنظام العام، ولا يقبل من الطاعن التحدي به أمام محكمة النقض.

3 - إذ كان البين في الأوراق أن الطاعنة قد دفعت أمام محكمة أول درجة بسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الحولي طبقا لحكم المادة 698 من القانون المدني، وقضت المحكمة برفض هذا الدفع، وكانت الطاعنة قد قبلت هذا القضاء وقصرت استئنافها على ما قضى به في موضوع الدعوى إلزامها بأداء قيمة الفروق المالية المستحقة عن مكافأة نهاية الخدمة الإضافية لورثة المطعون ضده ولم تستأنف الطاعنة قضاء الحكم في ذلك الشق، فإنه يصبح قضاء قطعيا يحوز قوة الأمر المقضي فيه، ولا يجوز لها معاودة التمسك به أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.

------------

الوقائع

وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام على الطاعنة (شركة ...) الدعوى رقم ... السنة 2015 عمال كلى السادس من أكتوبر انتهى فيها إلى طلب الحكم ببطلان قرار مجلس إدارة الشركة الطاعنة بشأن تعديل قواعد صرف مكافأة نهاية الخدمة الإضافية للعاملين الدائمين بها وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغا مقداره 202517.22 جنيها قيمة الفروق المالية المستحقة عن مكافأة نهاية الخدمة الإضافية والفوائد القانونية والتعويض، وقال بيانا لها إنه كان من العاملين بالشركة وأحيل إلى المعاش في 3/9/2014، وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف المتبقي له من المكافأة الإضافية، فقد أقام الدعوى بطلباته المبينة سلفا. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره حكمت ببطلان قرار الطاعنة المؤرخ في 16/12/2014 وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي لمورث المطعون ضدهم مبلا مقداره 202517.22 جنيها قيمة الفروق المستحقة والفوائد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "مأمورية السادس من أكتوبر"، وبتاريخ 11/3/2019 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. غرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزامها بالفروق المقضي بها لورثة المطعون ضده عن المكافأة الإضافية لنهاية الخدمة على سند من أن المذكور أحيل إلى المعاش بتاريخ 13/11/2014 في ظل العمل بأحكام لائحة النظام الأساسي للمكافأة الإضافية والتي نشأ مركزه القانوني واكتمل في ظلها، في حين أن تلك اللائحة قد عدلت بتاريخ 26/12/2014، ونص على سريان أحكامها على حالات انتهاء الخدمة تحت التسوية والحساب خلال العامين 2014/2013، 2015/2014، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الثابت من الأوراق أن نظام مكافأة نهاية الخدمة الإضافية - محل الخلاف - قد نشأ بالشركة الطاعنة لأول مرة عام 1943، ونظمت قواعده لائحة النظام الأساسي للمكافأة الإضافية، وهو عبارة عن منحة خالصة من الشركة لعمالها الأصليين عند انتهاء خدمتهم وتتحمل الشركة وحدها تكاليفها دون أن تحصل من العمال أي اشتراكات ولا خلاف على أن مجلس الإدارة هو الذي أنشأ هذا النظام فله الحق في تعديله أو إبدال قواعده بقواعد جديدة بشرط عدم التحلل من القواعد الدستورية المنظمة لذلك، والتي منها الالتزام بمبدأ "عدم رجعية القوانين الجديدة"، بمعنى عدم سريان أحكام القانون الجديد إلا على ما يقع من تاريخ العمل به حتى لا تصطدم مع المنطق والعدل وتخل بالحقوق المكتسبة لأصحابها والاستقرار الواجب للمعاملات، وإن كان هذا المبدأ يسري على السلطة التشريعية عند إصدارها القوانين فمن باب أولى يسرى على لوائح نظم العمل بالشركات؛ ذلك أن دور اللوائح يقتصر على تفصيل ما ورد إجمالا من النصوص القانونية دون تعديلها أو تعطيلها أو إلغائها. لما كان ذلك، وكان مؤدي نص المادة السادسة من النظام الأساسي للمكافأة الإضافية للعاملين الدائمين بالشركة الطاعنة أن مناط استحقاق تلك المكافأة هو مدة خدمة العامل بالشركة حتى تاريخ خروجه على المعاش - وهي الواقعة المنشئة لاحتساب المكافأة. وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش في 13/11/2014. في ظل العمل باللائحة الصادرة بتاريخ 26/10/2010 فتكون هي المنطبقة على الواقعة، وهو ما التزمته الطاعنة عند خروج المطعون ضده إلى المعاش، وصرفت له بالفعل دفعة أولى من المكافأة، إلا أنها في تاريخ لاحق أوقفت صرف باقي المكافأة متساندة في ذلك على التعديل الذي أجراه مجلس إدارتها في 26/12/2014 على النظام الأساسي للمكافأة الإضافية بعد خروج المطعون ضده إلى المعاش، مخالفة بذلك القواعد العامة في الدستور - السابق الإشارة إليها - وأعمال أثر الرجعية في غير حالاته وهو ما يوصم قرارها بعيب مخالفة القانون، ولا عبرة بما أثارته من أن ميزانيتها لا تسمح باستمرار الصرف؛ ذلك أنها صرفت بالفعل للمطعون ضده جزءا من المكافأة كدفعة أولى من أصل الحق وهو ما يكشف عن قدرتها على الدفع في ذلك الوقت، وهي وشأنها بعد ذلك في إعمال أثر تعديل اللائحة على المستقبل وفق صحيح القانون وتدبير الموارد المالية اللازمة لذلك. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم رفض الدفع المبدئ منها بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الحولي طبقا لأحكام المادة 698 من القانون المدني، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الاستئناف وفقا لنص المادة 232 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، أما ما لم يطعن عليه من الحكم المستأنف فلا يكون مطروحا على محكمة الاستئناف، وبالتالي فإنه يحوز قوة الأمر المقضي فيه ولو كان متعلقا بالنظام العام، ولا يقبل من الطاعن التحدي به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين في الأوراق أن الطاعنة قد دفعت أمام محكمة أول درجة بسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الحولي طبقا لحكم المادة 698 من القانون المدني، وقضت المحكمة برفض هذا الدفع، وكانت الطاعنة قد قبلت هذا القضاء وقصرت استئنافها على ما قضى به في موضوع الدعوى بإلزامها بأداء قيمة الفروق المالية المستحقة عن مكافأة نهاية الخدمة الإضافية الورثة المطعون ضده ولم تستأنف الطاعنة قضاء الحكم في ذلك الشق، فإنه يصبح قضاء قطعيا يحوز قوة الأمر المقضي فيه، ولا يجوز لها معاودة التمسك به أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
ولما تقدم، يتعين القضاء برفض الطعن.

الطعن 19152 لسنة 89 ق جلسة 15 / 9 / 2020 مكتب فني 71 ق 94 ص 702

جلسة 15 من سبتمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، محفوظ رسلان، حبشي راجي حبشي وحازم رفقي "نواب رئيس المحكمة".

------------------

(94)

الطعن 19152 لسنة 89 ق

(1) قانون "تفسير القانون".
النص الواضح جلي المعنى القاطع الدلالة على المراد منه. لا محل للخروج عليه أو تأويله.

(2) عمل "علاوات".
العلاوات الخاصة وعلاوة الغلاء الاستثنائية. اقتصار صرفهما على الوارد ذكرهم بالقوانين أرقام 16، 77، 78 لسنة 2017. مؤداه. عدم سريانها على أشخاص القانون الخاص. أثره. عدم إلزام الطاعنة وهي من أشخاص القانون الخاص بمنح المزايا المالية الواردة بتلك القوانين للمطعون ضدهم. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة وخطأ.

----------------

1 - المقرر في – قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله.

2 - إذ كان البين من استقراء نصوص القوانين أرقام 16، 77، 78 لسنة 2017 بمنح العاملين بالدولة علاوات خاصة وعلاوة غلاء استثنائية، أنها تخاطب العاملين بالجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الدائمين والمؤقتين بمكافأة شاملة وذوي المناصب العامة والربط الثابت داخل جمهورية مصر العربية من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 وكذلك العاملين بالدولة الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة دون العاملين بشركات أشخاص القانون الخاص، ولما كانت الطاعنة شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بدءا من عام 1996 ومن ثم عد من أشخاص القانون الخاص ومن غير المخاطبين بالقوانين المشار إليها، وبالتالي لا تكون ملزمة بمنح المزايا المالية الواردة بتلك القوانين للمطعون ضدهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومد سريان تلك القوانين على الشركة الطاعنة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

---------------

الوقائع

وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة شركة مطاحن مصر العليا "شركة مساهمة مصرية" الدعوى رقم ... لسنة 2018 عمال أسوان الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها يضم العلاوات الاجتماعية المقررة بالقوانين أرقام 16، 77، 78 لسنة 2017 بنسبة 10% إلى الأجر الأساسي بدءا من 1/7/2017 واعتبارها جزءا منه مع صرف ما يترتب على ذلك من آثار والفوائد القانونية، وقالوا بيانا لها إنهم من العاملين لدى الطاعنة والتي رفضت بغير مسوغ ضم هذه العلاوات إلى أجرهم الأساسي، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره أجابتهم لطلباتهم بأحقيتهم في ضم العلاوات المطالب بها إلى أجرهم الأساسي، وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليهم قيمة الفروق المالية المترتبة على ضم هذه العلاوات بدءا من 1/7/2017، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 38 ق قنا "مأمورية أسوان" وبتاريخ 10/7/2019 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه.
غرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنها شركة خاصة بدءا من عام 1996 وتخرج تبعا لذلك عن نطاق تطبيق القوانين الصادرة بمنح العاملين بالدولة والقطاع العام علاوات خاصة، ورغم ذلك قامت بصرف العلاوات المقررة بالقوانين أرقام 16، 77، 78 لسنة 2017 طبقا للضوابط الواردة لها من الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بضم العلاوات المقررة بالقوانين المشار إليها للأجر الأساسي للمطعون ضدهم والفروق المالية المترتبة على ذلك رغم أنها ليست من المخاطبين بأحكام هذه القوانين فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحا جلى المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله، وكان البين من استقراء نصوص القوانين أرقام 16، 77، 78 لسنة 2017 بمنح العاملين بالدولة علاوات خاصة وعلاوة غلاء استثنائية، أنها تخاطب العاملين بالجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الدائمين والمؤقتين بمكافأة شاملة وذوي المناصب العامة والربط الثابت داخل جمهورية مصر العربية من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 وكذلك العاملين بالدولة الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة دون العاملين بشركات أشخاص القانون الخاص، ولما كانت الطاعنة شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بدءا من عام 1996 ومن ثم تعد من أشخاص القانون الخاص ومن غير المخاطبين بالقوانين المشار إليها، وبالتالي لا تكون ملزمة بمنح المزايا المالية الواردة بتلك القوانين للمطعون ضدهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومد سريان تلك القوانين على الشركة الطاعنة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

الطعن 6022 لسنة 76 ق جلسة 26 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 95 ص 622

جلسة 26 من أبريل سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسي ومحمود محمد توفيق نواب رئيس المحكمة.
------------

(95)
الطعن رقم 6022 لسنة 76 القضائية

(1 - 4) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: ملحقات الأجرة: الضرائب العقارية الأصلية والإضافية".
(1) المباني المنشأة لغرض السكنى أو لغيرها من الأغراض. إعفاؤها من الضرائب على العقارات المبنية. ق 169 لسنة 1961. وجوب تخفيض أجرتها بمقدار الضريبة المعفاة. اعتبار الفنادق مباني غير سكنية ما دامت مستعملة في هذا الغرض. م 4 من التفسير التشريعي الصادر بالقرار 1 لسنة 1963.
(2) الأماكن المؤجرة لغير السكنى. عدم تمتعها بالإعفاءات الضريبية وفقا لأحكام ق 169 لسنة 1961، ق 46 لسنة 1968. عدم التزام ملاك هذه الأماكن بتخفيض الأجرة لصالح مستأجريها. علة ذلك.
(3) التزام شاغلي العقارات المستغلة لغير السكنى بالضريبة العقارية المعفاة بق 169 لسنة 1961 أيا كانت صفة الشاغلين ووجه الاستغلال. م 2 ق 46 لسنة 1968. علة ذلك.
(4) اعتداد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بتقريري الخبيرين اللذين أعملا - في سبيل تحديد الأجرة القانونية للفندق محل النزاع - الإعفاء الوارد في ق 169 لسنة 1961 مرتبا القضاء ببطلان التكليف بالوفاء لنضمنه أجرة أزيد من المستحقة في ذمة المستأجرة وببراءة ذمتها من دين الأجرة باعتبارها سددت ما يزيد على المستحق. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك. إغفال إعمال ق 46 لسنة 1968.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 169 لسنة 1961 - بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات - والنص في الفقرة الرابعة من المادة سالفة الذكر، والنص في المادة الرابعة من التفسير التشريعي الملزم الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 في شأن تفسير بعض أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية يدل على أن المشرع قد قرر بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وأعفى الملاك - وهم الملزمون أصلا بها - من أدائها سواء كانت المباني منشأة أصلا لغرض السكني أو لغيرها من الأغراض وذلك مقابل قيام الملاك بتخفيض الأجرة بما يوازي الإعفاء المذكور بقصد التخفيض عن كاهل المستأجرين واعتبر الفنادق مبان غير سكنية ما دامت مستعملة في هذا الغرض.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه استبان للمشرع انتفاء حكمة هذا التيسير بالنسبة لشاغلي الأماكن لغير السكنى أخذا بأن هؤلاء يزاولون نشاطا يدر عليهم ربحا يتفق بوجه عام مع تكاليف المعيشة، فأصدر القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء الأماكن التي تؤجر لغير السكنى من أحكامه، فلا يسوغ لكي تتنازل الدولة لصالحهم عن الضرائب المستحقة لها عن تلك الأماكن المعدة لغير السكنى وفقا لأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 بحيث لا يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات من الضرائب المستحقة عليها، وأصبح واجبا عليهم منذ تاريخ العمل بالقانون المذكور، وابتداء من أول يوليو 1968 تأديتها لخزانة الدولة فانتفى بالتالي التزامهم بتخفيض أجرة تلك الأماكن لصالح المستأجرين فيحق لهم تقاضي ذات الأجرة قبل تخفيضها بما يوازي الإعفاء من الضرائب الذي أورده القانون رقم 169 لسنة 1961.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة الثانية من القانون رقم 46 لسنة 1968 يدل على أن المشرع ألزم شاغلي العقار المستغل لغير غرض السكنى بعبء الضريبة العقارية استثناء من القانون رقم 169 لسنة 1961 الذي قرر الإعفاء منها، ويقع هذا الإلزام على عاتق شاغلي العقار أيا كانت صفته في شغله سواء كان مالكا أو مستأجرا، أو حائزا للعقار أو صاحب حق السكنى أو حق الانتفاع، وسواء كان يشغله حاليا أو لاستغلاله في أي نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي طالما أنه لغرض غير السكنى، إذ جاءت عبارة شاغلي هذه العقارات في المادة الثانية من القانون رقم 46 لسنة 1968 عامة ومطلقة بغير تحديد أو تخصيص، ولا يغير من ذلك عبارة "ملاكا كانوا أو مستأجرين" التي أوردها المشرع في هذا النص بعد العبارة السابقة، إذ إن تلك العبارة جاءت على سبيل البيان والمثال فقط لا على سبيل الحصر والتخصيص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى مفارقات غير منطقية في التطبيق تؤدي إلى استبعاد الشاغلين غير الملاك والمستأجرين من عبء الضريبة وهو ما لم يقصده المشرع أو يبغيه.

4 - إذ خالف الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر (أنقص أجرة العين محل النزاع رغم أنها مؤجرة لغير غرض السكنى) وأقام قضاءه على اطمئنانه لما ورد بتقريري الخبيرين المنتدبين في الدعوى واللذان - وهما في سبيلهما لتحديد الأجرة القانونية للشقق الثلاث محل التداعي والمؤجرة بتاريخ 1/ 4/ 1970 بغرض استخدامها فندقا - قد أعملا التخفيض فيها الوارد في القانون 169 لسنة 1961 بما يوازي الإعفاءات من أداء الضريبة على العقارات المبنية رغم أنه بصدور القانون رقم 46 لسنة 1968 واعتبارا من تاريخ العمل به من أول يوليو سنة 1968 أصبح عبء أداء تلك الضريبة لخزانة الدولة على عاتق الملاك، وبالتالي انتفى التزام الطاعنين بتخفيض أجرة تلك الشقق لصالح المطعون ضدها ويحق لهم تقاضي ذات الأجرة كاملة دون تخفيضها بما يوازي الإعفاء من الضرائب الذي أورده القانون رقم 169 لسنة 1961، وإذ اعتد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بهذين التقريرين المشار إليهما رغم إغفالهما إعمال أحكام القانون 46 لسنة 1968 سالف الذكر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم في كل من الدعوى الفرعية ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه أجرة تزيد عن المستحق في ذمة المستأجرة وفي الدعوى الأصلية بتحديد الأجرة القانونية لأعيان التداعي وبراءة ذمة المطعون ضدها من دين الأجرة باعتبارها سددت ما يزيد عن المستحق بما يعيبه ويوجب نقضه.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة 2001 مساكن الإسكندرية بطلب الحكم بتحديد القيمة الإيجارية للشقق الثلاث المبينة بالصحيفة مع براءة ذمتها من مبلغ 43852 جنيه كفرق أجرة، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/4/1970 استأجرت من المالك السابق تلك الشقق بغرض استعمالها فندقا بأجرة مقدارها 32,25 جنيا شهريا ، إلا أنها فوجئت بمطالبتها بالمبلغ السالف كفرق أجرة فأقامت الدعوى. وجه الطاعنون دعوى فرعية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار لعدم سداد المطعون ضدها للأجرة والزيادة المقررة قانونا عن الفترة من 1/ 4/ 1970 حتي 31/ 3/ 2001 رغم تكليفها بالوفاء. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره النهائي حكمت بالطلبات في الدعوى الأصلية وبعدم قبول الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 61 قضائية الإسكندرية ، وبتاريخ 26/ 2/ 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن العين محل النزاع مؤجرة لغير غرض السكنى "بنسيون" وبالتالي لا تخضع لأحكام تخفيض الأجرة - أثناء تقدير أجرتها - الوارد بالقانون رقم 169 لسنة 1961 بتقدير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجار بمقدار هذا الإعفاء، إذ إن القانون قصر ذلك على العين المؤجرة لغرض السكني وحدها دون الأماكن المؤجرة لأنشطة أخرى، وكان الخبير المنتدب في الدعوى قد أخضع العين محل النزاع للتخفيض الوارد بالقانون السالف، فأنقص أجرتها بواقع 8% اعتبارا من 1/ 1/ 1962 بما يوازى الإعفاء المشار إليه وحدد أجرتها القانونية على هذا الأساس، وإذ اعتد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بتقريري الخبير رغم ما شابهما من عوار، ورتب على ذلك قضاءه بالطلبات في الدعوى الأصلية وعدم قبول دعواهم الفرعية لبطلان التكليف بالوفاء فيها لتضمنه أجرة تزيد عن المستحق، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 169 لسنة 1961 - بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات - على أنه " تعفي من أداء الضريبة على العقارات المبنية والضرائب الإضافية الأخرى المتعلقة بها المساكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري ... " والنص في الفقرة الرابعة من المادة سالفة الذكر على أنه " يسرى الإعفاء والتخفيض المنصوص عليهما في الفقرات السابقة بالنسبة إلى المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكن وذلك في الحدود سالفة الذكر ، والنص في المادة الرابعة من التفسير التشريعي الملزم الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 في شأن تفسير بعض أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية على أنه " تعتبر المباني المنشأة أصلا لتكون فنادق مبان غير سكنية ما دامت مستعملة في هذا الغرض "يدل على أن المشرع قد قرر بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وأعفى الملاك - وهم الملزمون أصلا بها - من أدائها سواء كانت المباني منشأة أصلا لغرض السكني أو لغيرها من الأغراض ، وذلك مقابل قيام الملاك بتخفيض الأجرة بما يوازي الإعفاء المذكور بقصد التخفيض عن كاهل المستأجرين ، واعتبر الفنادق مبان غير سكنية ما دامت مستعملة في هذا الغرض ، إلا أن المشرع ما لبث أن تبين انتفاء حكمة هذا التيسير بالنسبة لشاغلي الأماكن لغير السكني أخذا بأن هؤلاء يزاولون نشاطا يدر عليهم ربحا يتفق بوجه عام مع تكاليف المعيشة ، فأصدر القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء الأماكن التي تؤجر لغير السكني من أحكامه ، فلا يسوغ لكي تتنازل الدولة لصالحهم عن الضرائب المستحقة لها عن تلك الأماكن المعدة لغير السكني وفقا الأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 بحيث لا يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات من الضرائب المستحقة عليها ، وأصبح واجبا عليهم منذ تاريخ العمل بالقانون المذكور وابتداء من أول يوليو 1968 تأديتها لخزانة الدولة ، فانتفي بالتالي التزامهم بتخفيض أجرة تلك الأماكن لصالح المستأجرين ، فيحق لهم تقاضي ذات الأجرة قبل تخفيضها بما يوازي الإعفاء من الضرائب الذي أورده القانون رقم 169 لسنة 1961 ، وقد حدد المشرع الملزم بهذه الضريبة ، إذ نص في المادة الثانية من القانون رقم 46 لسنة 1968 على أنه "يقع عبء الضريبة المنصوص عليها في المادة السابقة على شاغلي هذه العقارات ملاكا كانوا أو مستأجرين وعليهم أن يؤدوها إلى ملاك العقارات المذكورة مع الإيجار المستحق عليهم ..." مما يدل على أن المشرع ألزم شاغلي العقار المستغل لغير غرض السكني بعبء الضريبة العقارية استثناء من القانون رقم 169 لسنة 1961 الذي قرر الإعفاء منها ، ويقع هذا الإلزام على عاتق شاغل العقار أيا كانت صفته في شغله سواء كان مالك أو مستأجرا ، أو حائزا للعقار أو صاحب حق السكني أو حق الانتفاع ، وسواء كان يشغله حاليا أو لاستغلاله في أي نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي طالما أنه لغرض غير السكني ، إذ جاءت عبارة شاغلي هذه العقارات في المادة الثانية من القانون رقم 46 لسنة 1968 عامة ومطلقة بغير تحديد أو تخصيص ، ولا يغير من ذلك عبارة "ملكا كانوا أو مستأجرين" التي أوردها المشرع في هذا النص بعد العبارة السابقة ، إذ إن تلك العبارة جاءت على سبيل البيان والمثال فقط لا على سبيل الحصر والتخصيص ، والقول بغير ذلك يؤدي إلى مفارقات غير منطقية في التطبيق تؤدي إلى استبعاد الشاغلين غير الملاك والمستأجرين من عبء الضريبة ، وهو ما لم يقصده المشرع أو يبغيه ، وإذ خالف الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على اطمئنانه لما ورد بتقريري الخبيرين المنتدبين في الدعوى واللذان - وهما في سبيلهما لتحديد الأجرة القانونية للشقق الثلاث محل التداعي والمؤجرة بتاريخ 1/4/1970 بغرض استخدامها فندقا - قد أعملا التخفيض فيها الوارد في القانون 169 السنة 1961 بما يوازي الإعفاءات من أداء الضريبة على العقارات المبنية رغم أنه بصدور القانون رقم 46 لسنة 1968 واعتبارا من تاريخ العمل به من أول يوليو سنة 1968 أصبح عبء أداء تلك الضريبة لخزانة الدولة على عاتق الملاك ، وبالتالي انتفى التزام الطاعنين بتخفيض أجرة تلك الشقق لصالح المطعون ضدها ويحق لهم تقاضي ذات الأجرة كاملة دون تخفيضها بما يوازي الإعفاء من الضرائب الذي أورده القانون رقم 169 لسنة 1961، وإذ اعتد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بهذين التقريرين المشار إليهما رغم إغفالهما إعمال أحكام القانون 46 لسنة 1968 سالف الذكر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم في كل من الدعوى الفرعية ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه أجرة تزيد عن المستحق في ذمة المستأجرة ، وفي الدعوى الأصلية بتحديد الأجرة القانونية لأعيان التداعي وبراءة ذمة المطعون ضدها من دين الأجرة باعتبارها سددت ما يزيد عن المستحق، بما يعيبه ويوجب نقضه.

الطعن 3707 لسنة 84 ق جلسة 26 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 96 ص 629

جلسة 26 من أبريل سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسي ومحمود محمد توفيق نواب رئيس المحكمة.
---------------

(96)
الطعن رقم 3707 لسنة 84 القضائية

(1 - 6) إعلان "أوراق المحضرين". إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لتكرار الامتناع أو التأخير عن الوفاء بالأجرة: مبررات التأخير وتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة".
(1) تكرار التأخير أو الامتناع عن الوفاء بالأجرة الموجب للإخلاء. شرطه. عدم وجود مبررات مقبولة للتأخير في الدعوى اللاحقة. م 18 ق 136 لسنة 1981.
(2) المبرر لتكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة. واقع. استقلال محكمة الموضوع بتقديره.
(3) الأعذار المبداة من المستأجر للتأخير في الوفاء بالأجرة. دفاع جوهري. قبول المحكمة للعذر. أثره. عدم جواز الحكم بالإخلاء. رفض المحكمة إياه. أثره. انتفاء المبرر للتأخير ووجوب الحكم بالإخلاء. شرطه. بيان سبب رفض العذر، مخالفة ذلك. قصور وفساد.
(4) قبول مبرر المستأجر لتكرار تأخره أو امتناعه عن الوفاء بالأجرة في دعوي سابقة. لا يحول دون قبوله في دعوى أخرى. شرطه. أن يكون سائغا ومقبولا.
(5) مباشرة إجراءات الإعلان. منوطة بالمحضرين وحدهم. شرطه. توفر الإجراءات المعتادة قانونا في ورقة الإعلان دون تدخل أو متابعة من جانب المعلن.
(6) تمسك الطاعن بسداد الأجرة محل دعوى الإخلاء للتكرار في تاريخ سابق على رفع الدعوى بموجب إنذار تقاعس المحضر عن إعلانه في الأجل المناسب. اعتباره مبررا مقبولا التأخير في سداد الأجرة. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء استنادا إلى أنه كان على الطاعن متابعة إنذاره ولسبق قبول عذره المرضي كمبرر للتأخير في دعوى سابقة. قصور.

-----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن أنه يشترط لإخلاء المستأجر من العين المؤجرة للتكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة أن لا تكون هناك مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رفعت دعوى الإخلاء للتكرار.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المبرر (لتكرار امتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة) من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأعذار التي يبديها المستأجر هي من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى باعتبارها المدار الذي ينبغي أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها، فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اعتبر مبررا للتأخير في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء، وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر للأجرة، فإن الأمر يتطلب في تلك الحالة أن تبين محكمة الموضوع الدليل الذي اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر، وأن يكون سائغا والا جاء حكمها مجهل الأساس معيبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي يشوب الأحكام.

4 - تكرار تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد الأجرة وقبول مبرره لهذا التأخير أو الامتناع في دعوى سابقة لا يحول بين المحكمة وبين قبول مبرره في دعوى أخرى إذا ما جاء ذلك المبرر سائغا ومقبولا.

5 - المحضرين وحدهم هم المنوط بهم القيام بالإعلان، والأصل أنهم ملزمون بمباشرة إجراءات الإعلان بمجرد طلبه من المعلن طالما توفر في ورقة الإعلان الإجراءات المعتادة قانونا ودون تدخل أو متابعة من جانب المعلن ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

6 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه قام بسداد أجرة ستة أشهر مقدما عن الفترة من 1/1/2013 حتى 30/6/2013 ومن بينها مدة المطالبة في دعوى الإخلاء للتكرار الراهنة بموجب إنذار سلم لقلم المحضرين بتاريخ 26/12/2012 وسدد رسوم ذلك الإعلان بذات التاريخ وذلك قبل رفع الدعوى الحاصل في 16/2/2013، إلا أن المحضر القائم بالإعلان تراخي في تنفيذه وتقاعس في أداء العمل المنوط به قانونا في الأجل المناسب حتى تاريخي 19، 20/3/2013، وقد ترتب على ذلك عدم سداد الأجرة المطالب بها - أجرة شهر يناير وفبراير عام 2013 - في موعدها، مما يعد مبررا مقبولا له للتأخير في سداد الأجرة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى الإخلاء والتسليم وواجه دفاع الطاعن سالف الذكر بمقولة إن ما تمسك به لا دليل عليه في الأوراق، والمفترض منه متابعة إنذاره، وأنه سبق في دعوى أخرى قبول مرضه كمبرر للتأخير في سداد الأجرة فليس من المنطقي إجابته لطلبه بإثبات تواطؤ المحضر مع المطعون ضده ليكون عذرا جديدا، وكان ما تساند إليه الحكم غير سائغ لا يصلح ردا على دفاع الطاعن الجوهري المشار إليه، ولا يكفي لمجابهة ذلك الدفاع الذي من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يعيبه ويوجب نقضه.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2013 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 23/8/1995 يستأجر منه الطاعن تلك الشقة، إلا أنه تأخر عن سداد أجرة شهري يناير وفبراير عام 2013 رغم سبق تكرار تأخيره في سدادها والثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2006 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية، والذي قضى بالرفض لتوقيه الإخلاء بالسداد فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 17 قضائية القاهرة، وبتاريخ 24/12/2013 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان تلك يقول إنه قام بسداد أجرة ستة أشهر مقدمة من بينها المدة التي رفعت عنها دعوى الإخلاء للتكرار المطروحة، وذلك بموجب إنذار عرض سلم قلم المحضرين بتاريخ 26/12/2012 وذلك قبل رفع الدعوى، إلا أن المحضر تراخي في عرض المبلغ على المطعون ضده أو إيداعه خزينة المحكمة لمدة شهرين ونصف، وهو ما يعد مبررا كافية له في التأخير، إلا أن الحكم قضي بالإخلاء استنادا إلى ثبوت تكرار تأخيره في سداد الأجرة ورفض دفاعه بمقولة إنه كان يجب عليه متابعة إنذار عرض الأجرة رغم أن هذا منوط بالمحضر القائم بالإنذار، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن على أنه "إذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد حسب الأحوال" يدل على أنه يشترط لإخلاء المستأجر من العين المؤجرة للتكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة أن لا تكون هناك مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رفعت دعوى الإخلاء للتكرار، ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة أيضا - أنه وإن كان هذا المبرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه لما كانت الأعذار التي يبديها المستأجر هي من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى باعتبارها المدار الذي ينبغي أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها، فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اعتبر مبررا للتأخير في سداد الأجرة، فلا يحكم بالإخلاء، وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير، ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر للأجرة، فإن الأمر يتطلب في تلك الحالة أن تبين محكمة الموضوع الدليل الذي اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر، وأن يكون سائغا وإلا جاء حكمها مجهل الأساس معيبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي يشوب الأحكام، كما أن تكرار تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد الأجرة وقبول مبرره لهذا التأخير أو الامتناع في دعوى سابقة لا يحول بين المحكمة وبين قبول مبرره في دعوى أخرى إذا ما جاء ذلك المبرر سائغا ومقبولا، كما أن المحضرين وحدهم هم المنوط بهم القيام بالإعلان، والأصل أنهم ملزمون بمباشرة إجراءات الإعلان بمجرد طلبه من المعلن طالما توفر في ورقة الإعلان الإجراءات المعتادة قانونا ودون تدخل أو متابعة من جانب المعلن ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه قام بسداد أجرة ستة أشهر مقدما عن الفترة من 1/1/2013 حتي 30/6/2013 ومن بينها مدة المطالبة في دعوى الإخلاء للتكرار الراهنة بموجب إنذار سلم لقلم المحضرين بتاريخ 26/12/2012 وسدد رسوم ذلك الإعلان بذات التاريخ وذلك قبل رفع الدعوى الحاصل في 16/2/2013، إلا أن المحضر القائم بالإعلان تراخي في تنفيذه وتقاعس في أداء العمل المنوط به قانونا في الأجل المناسب حتي تاريخي 19، 20/3/2013، وقد ترتب على ذلك عدم سداد الأجرة المطالب بها - أجرة شهري يناير وفبراير عام2013 - في موعدها، مما يعد مبررا مقبولا له للتأخير في سداد الأجرة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى الإخلاء والتسليم وواجه دفاع الطاعن سالف الذكر بمقولة إن ما تمسك به لا دليل عليه في الأوراق، والمفترض منه متابعة. إنذاره، وأنه سبق في دعوى أخرى قبول مرضه كمبرر للتأخير في سداد الأجرة فليس من المنطقي إجابته لطلبه بإثبات تواطؤ المحضر مع المطعون ضده ليكون عذرا جديدا، وكان ما تساند إليه الحكم غير سائغ لا يصلح ردا على دفاع الطاعن الجوهري المشار. إليه، ولا يكفي لمجابهة ذلك الدفاع الذي من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يعيبه ويوجب نقضه.