الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مايو 2022

الطعن 1833 لسنة 85 ق جلسة 9 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 103 ص 678

جلسة 9 من مايو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ محمد برهام عجيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ طارق سيد عبد الباقي، أحمد برغش، حازم نبيل البناوي ومحمد مصطفي نواب رئيس المحكمة.
--------------

(103)
الطعن رقم 1833 لسنة 85 القضائية

(1 ، 2) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: تقدير قيمة دعوى المطالبة بمبلغ التأمين". دعوى "تقدير قيمة الدعوى: تقدير قيمة دعوى المطالبة بمبلغ التأمين". نقض "جواز الطعن بالنقض: الأحكام غير الجائز الطعن فيها بالنقض: المطالبة بمبلغ تأميني محدد في ظل ق 72 لسنة 2007".
(1) دعوى المطالبة بمبلغ التأمين الموجهة إلى شركات التأمين دون سواها من المسئولين عن الحقوق المدنية وفق ق 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع. اعتبارها مقدرة القيمة في حدها الأقصى بقوة القانون. لازمه. وجوب تقدير مقدار التأمين في حالات الوفاة أو العجز المستديم وفق نوع الإصابة دون النظر إلى ما يطالب به. أثره. تقدير قيمتها بقيمة مبلغ وثيقة التأمين محل المطالبة. م 248 ق المرافعات المعدلة بق 76 لسنة 2007، م 8، 9 ق 72 لسنة 2007 وم 3 من اللائحة التنفيذية للقانون الأخير.
(2) ثبوت إقامة الدعوى بمطالبة شركة التأمين الطاعنة بمبلغ التعويض بعد نفاذ ق 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري. مؤداه. اعتبارها مطالبة بمبلغ تأميني محدد بقوة القانون لا بما يطلبه الخصوم. تقدير قيمتها بما لا يجاوز أربعين ألف جنيه لكل مستحق أو ورثته. مقتضاه. عدم جواز الطعن في الحكم الصادر فيها بالنقض. علة ذلك. م 248 ق المرافعات المعدلة بق 76 لسنة 2007.

----------------

1 - النص في المادة 248 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والمادتين 8، 9 من القانون رقم 72 لسنة 2007 - بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية المعمول به في 30/ 6/ 2007 - والمادة الثالثة من اللائحة التنفيذية لقانون التأمين الإجباري - سالف البيان - يدل على أن دعوى المطالبة بمبلغ التأمين الموجهة إلى شركات التأمين - دون سواها من المسئولين عن الحقوق المدنية - إعمالا لأحكام هذا القانون باتت مقدرة القيمة في حدها الأقصى سلفا بقوة القانون، ويكون المشرع بذلك قد فرض مبدأ جديدا مؤداه تقييد سلطان إرادة الخصوم فيما يطلبونه من حيث مقدار ما يطالبون به قبل شركات التأمين عند تقرير مسئوليتها في حالة وقوع الحادث من سيارة مؤمن من مخاطرها لديها، بحيث أوجب على المدعى مراعاة ذلك المقدار وفقا لنوع الإصابة التي لحقت المستحق أو ورثته استهداء بالجدول المرفق باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ودون النظر إلى ما يطالب به المستحق خلافا لذلك، مما تكون معه دعوى المطالبة بقيمة التأمين تعتبر من الدعاوى المقدرة القيمة، والتي تقدر قيمتها بقيمة مبلغ وثيقة التأمين محل المطالبة.

2 - إذ كان البين من الأوراق أن الدعوى الماثلة قد أقيمت من المطعون ضدهم أولا وثانيا - ورثة المستحقين - قبل الشركة الطاعنة لإلزامها بأن تؤدي إليهم تعويضا بأنواعه مقداره 150000 جنيه، في حين أن ما تلتزم شركات التأمين بأدائه إلى المستحق أو ورثته - منذ صدور القانون رقم 72 لسنة 2007 وخضوع الدعاوى لأحكامه - هو مبلغ تأمين وليس تعويضا، وأن هذا المبلغ - على هذا النحو - مقرر ومحدد سلفا بمقتضي هذا القانون وفقا لجسامة الإصابة على ألا يجاوز في حده الأقصى أربعين ألف جنيه لكل مستحق أو ورثته، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه، ومن ثم تكون قيمة الدعوى في هذا الشأن مقدرة بقوة القانون - لا بما يطلبه الخصوم - وكان شرط جواز الطعن في الأحكام بطريق النقض أن تجاوز قيمة الدعوى مائة ألف جنيه وفقا لنص المادة 248 من قانون المرافعات - سالف الإشارة إليها - وكانت الدعوى الماثلة لا تجاوز قيمتها هذا المقدار، فإن الطعن يضحي غير جائز، وبالتالي غير مقبول.

-------------------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أولا وثانيا أقاموا على الشركة الطاعنة والمطعون ضده ثالثا الدعوي ... لسنة 2013 أمام محكمة إدفو الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم 150000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية والموروثة التي لحقتهم جراء قتل مورثيهم في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة، وبتاريخ 25/3/2014 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم أولا وثانيا هذا الحكم بالاستئناف ... لسنة 33 ق قنا، وبتاريخ 16/12/2014 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى ورثة/ ... 40000 جنيه وبأن تؤدي إلى ورثة / ... 40000 جنيه توزع حسب أنصبتهم الشرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن بالنقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن مبنى الدفع المبدئ من النيابة بعدم جواز الطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه أن الدعوى الماثلة لا تجاوز قيمتها مائة ألف جنيه.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك بأن النص في المادة 248 من قانون المرافعات. المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز مائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة ..."، والنص في المادة 8 من القانون رقم 72 لسنة 2007 - بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية المعمول به في 30/6/2007 - على أنه "تؤدى شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة "1" من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص، ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين مقداره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلى المستديم ويحدد مقدار مبلغ التأمين في حالات العجز المستديم بمقدار نسبة العجز، كما يحدد مبلغ التأمين عن الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بحد أقصي مقداره عشرة آلاف جنيه ..."، والنص في المادة (9) من ذات القانون على أنه "للمضرور أو ورثته اتخاذ الإجراءات القضائية قبل المتسبب عن الحادث والمسئول عن الحقوق المدنية للمطالبة بما يجاوز مبلغ التأمين"، والنص في المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية لقانون التأمين الإجباري - سالف البيان - على أنه "يكون إثبات العجز الناشئ عن حوادث مركبات النقل السريع بمعرفة الجهة الطبية المختصة، ويصرف مبلغ التأمين وفقا للنسب المبينة بالجدول المرفق بهذه اللائحة "يدل على أن دعوى المطالبة بمبلغ التأمين الموجهة إلى شركات التأمين - دون سواها من المسئولين عن الحقوق المدنية - إعمالا لأحكام هذا القانون باتت مقدرة القيمة في حدها الأقصى سلفا بقوة القانون، ويكون المشرع بذلك قد فرض مبدأ جديدا مؤداه تقييد سلطان إرادة الخصوم فيما يطلبونه من حيث مقدار ما يطالبون به قبل شركات التأمين عند تقرير مسئوليتها في حالة وقوع الحادث من سيارة مؤمن من مخاطرها لديها، بحيث أوجب على المدعى مراعاة ذلك المقدار وفقا لنوع الإصابة التي لحقت المستحق أو ورثته استهداء بالجدول المرفق باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ودون النظر إلى ما يطالب به المستحق خلافا لذلك، مما تكون معه دعوى المطالبة بقيمة التأمين تعتبر من الدعاوي المقدرة القيمة، والتي تقدر قيمتها بقيمة مبلغ وثيقة التأمين محل المطالبة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى الماثلة قد أقيمت من المطعون ضدهم أولا وثانيا - ورثة المستحقين - قبل الشركة الطاعنة لإلزامها بأن تؤدي إليهم تعويضا بأنواعه مقداره 150000 جنيه، في حين أن ما تلتزم شركات التأمين بأدائه إلى المستحق أو ورثته - منذ صدور القانون رقم 72 لسنة 2007 وخضوع الدعاوى لأحكامه - هو مبلغ تأمين وليس تعويضا، وأن هذا المبلغ - على هذا النحو - مقرر ومحدد سلفا بمقتضي هذا القانون وفقا لجسامة الإصابة على ألا يجاوز في حده الأقصى أربعين ألف جنيه – لكل مستحق أو ورثته -، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه، ومن ثم تكون قيمة الدعوى في هذا الشأن مقدرة بقوة القانون - لا بما يطلبه الخصوم - وكان شرط جواز الطعن في الأحكام بطريق النقض أن تجاوز قيمة الدعوى مائة ألف جنيه وفقا لنص المادة 248 من قانون المرافعات - سالف الإشارة إليها - وكانت الدعوى الماثلة لا تجاوز قيمتها هذا المقدار، فإن الطعن يضحي غير جائز، وبالتالي غير مقبول.

الطعن 3559 لسنة 72 ق جلسة 10 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 104 ص 683

جلسة 10 من مايو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز فرحات نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ممدوح القزاز، أيمن يحيى الرفاعي، عبد الله عيد حسن وطارق فتحي يوسف نواب رئيس المحكمة.
----------------

(104)
الطعن رقم 3559 لسنة 72 القضائية

(1 ، 2) حكم "الطعن في الأحكام: الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
(1) الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة. عدم جواز الطعن عليها استقلالاً قبل الحكم المنهي لها. الاستثناء. الأحكام الوقتية المستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة للمحكمة المختصة. م 212 مرافعات المعدلة بق 23 لسنة 1992. علة ذلك.
(2) الحكم المنهي للخصومة في مفهوم م 212 مرافعات المعدلة بق 23 لسنة 1992. ماهيته. الحكم المنهي للنزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه.
(3 ، 4) قسمة "دعوى القسمة" أثر استقلال الخصومة في منازعة الملكية عن دعوى القسمة".
(3) النزاع أمام المحكمة الابتدائية حول ملكية العقار المراد قسمته في دعوى القسمة أمام المحكمة الجزئية تنفيذا للحكم الصادر من الأخيرة بإحالته للفصل فيه للاختصاص. خصومته مستقلة عن الخصومة في دعوى القسمة. انحصارها في النزاع القائم بشأن الملكية. الحكم الذي ينتهي به موضوعه هو الحكم الذي تكون له قوة الأمر المقضي في دعوى القسمة. قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان عقد مشترى الطاعنة لنصف العقار المراد قسمته وإحالة الدعوى للمحكمة الجزئية. انتهاء الدعوى به أمامها رغم عدم فصلها في الملكية. أثره. جواز الطعن عليه. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أنه غير منه للخصومة لعدم فصله في الملكية. مخالفة للقانون وخطأ.
(4) قضاء المحكمة الجزئية بوقف دعوى القسمة لحين الفصل في النزاع القائم حول الملكية مع إحالة الأخير للمحكمة الابتدائية للاختصاص وصيرورة هذا القضاء نهائياً. أثره. حيازة هذا القضاء قوة الأمر المقضي وعدم جواز العدول عن هذا النظر والتزام المحكمة الابتدائية بالفصل في تلك المنازعة. قضاء الأخيرة برد وبطلان عقد البيع الذي تستند إليه الطاعنة بشأن الملكية. عدم حسمه مسألة الملكية. إحالتها النزاع للمحكمة الجزئية للفصل في دعوى القسمة. مخالفة لقوة الأمر المقضي التي حازها حكم المحكمة الأخيرة بالوقف. لازمه. إلغاؤه مع إعادة الدعوى إليها للفصل في تلك المسألة.

-----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما قد يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوعها مما يترتب على ذلك حتما زيادة نفقات التقاضي.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الحكم المنهي للخصومة في مفهوم تلك المادة (المادة 212 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992) هو الحكم الذي ينهي النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه.

3 - إذ كان الواقع في الدعوى أن النزاع المعروض على محكمة أول درجة يتعلق بملكية العقار المراد قسمته في الدعوى رقم .... لسنة 1998 مدني محكمة مركز دمياط الجزئية تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الأخيرة بإحالة تلك المنازعة إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها، ومن ثم يكون نطاق الخصومة المنعقدة بين طرفي الدعوى أمام محكمة أول درجة ينحصر في النزاع القائم بشأن الملكية وهي خصومة مستقلة بذاتها عن دعوى القسمة المطروحة على المحكمة الجزئية والحكم الذي ينتهي به موضوع تلك الخصومة هو الحكم الختامي الذي يجوز الطعن فيه حتى يفصل في هذه المسألة الأولية بحكم تكون له قوة الأمر المقضي في دعوى القسمة، وكانت محكمة أول درجة وهي في سبيلها للفصل في تلك المنازعة عرضت للطعن بالتزوير المبدى من المطعون ضده على عقد مشترى الطاعنة لنصف عقار النزاع المؤرخ 2/8/1967 وانتهت في قضائها إلى رده وبطلانه ثم قضت بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية. فإنه وعلى الرغم من أنها لم تفصل في منازعة الملكية المعروضة عليها - كمسألة أولية لازمة للفصل في دعوى القسمة -، إلا أنها حين أحالت الدعوى إلى المحكمة الجزئية - وأياً كان وجه الرأي في مدى صحته - تكون قد أنهت الدعوى أمامها إذ لم تُبقِ منها شيئاً للفصل فيه، ويكون حكمها جائز الطعن فيه لانتفاء العلة من حظر الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الحكم المستأنف غير منه للخصومة لعدم فصله في النزاع المثار حول الملكية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

4 - إذ كان الثابت بالأوراق أن محكمة مركز دمياط الجزئية قضت بتاريخ 21/5/1998 في دعوى القسمة - سالف الإشارة إليها - بوقفها حتى يفصل في النزاع القائم بشأن ملكية العقار المراد قسمته بعد أن رأت أن تلك المسألة خارجة عن اختصاصها القيمي وأحالت النزاع بشأنها إلى المحكمة الابتدائية المختصة قيمياً بنظرها. وكان هذا الحكم صار نهائياً لعدم استئنافه فتكون له حجية الأمر المقضي بحيث لا تملك المحكمة التي أصدرته أن تعدل عن هذا النظر، وتلتزم المحكمة الابتدائية بالفصل في تلك المنازعة. وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ووقف عند حد القضاء برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 2/8/1967 الذي تستند إليه الطاعنة في ملكيتها لنصف العقار المراد قسمته، وأحجم عن الفصل في المنازعة المتعلقة بملكية ذلك العقار بقضاء يحسم به تلك المسألة الأولية المطروحة عليه، وأعادها إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها وذلك حين قضى بإحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها، فإنه يكون بذلك قد خالف قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية سالف البيان بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية، وإذ كان الخطأ الذي تردت فيه محكمة أول درجة قد حجبها عن نظر موضوع دعوى الملكية المطروحة عليها فلم تستنفد ولايتها بشأنه، فإنه يتعين إعادة القضية إليها.

---------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 1998 مدني جزئي مركز دمياط على الطاعنة بطلب ندب خبير لفرز وتجنيب نصيبه في أرض وبناء العقار المبين بالصحيفة والمخلف عن مورثهما المرحوم/ ...، وقدمت الطاعنة عقد بيع ابتدائي مؤرخ 2/8/1967 يتضمن بيع الأخير لها حصة قدرها 12ط من هذا العقار، وإذ طعن المطعون ضده على هذا العقد بالتزوير حكمت المحكمة بوقف نظر دعوى القسمة وأحالت النزاع على الملكية إلى محكمة دمياط الابتدائية "مأمورية رأس البر" فقيدت الدعوى لديها برقم ... لسنة 1998. ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وبعد أن قدم تقريره حكمت برد وبطلان عقد البيع سالف الإشارة إليه وإحالة الدعوى إلى محكمة مركز دمياط الجزئية لنظر الموضوع. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 33ق المنصورة "مأمورية دمياط" وبتاريخ 4/3/2002 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على قول منه إن الحكم المستأنف برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 2/8/1967 وإحالة الدعوى للمحكمة الجزئية لم تنته به الخصومة، بما لا يجوز معه استئنافه على استقلال، في حين أن هذا الحكم أنهى الخصومة المطروحة عليه، وأحال الدعوى إلى محكمة دمياط الجزئية لنظر موضوع دعوى القسمة الموقوفة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة ....".يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما قد يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوعها مما يترتب على ذلك حتما زيادة نفقات التقاضي، وكان الحكم المنهى للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهي النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن النزاع المعروض على محكمة أول درجة يتعلق بملكية العقار المراد قسمته في الدعوى رقم ... لسنة 1998 مدني محكمة مركز دمياط الجزئية تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الأخيرة بإحالة تلك المنازعة إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها، ومن ثم يكون نطاق الخصومة المنعقدة بين طرفي الدعوى أمام محكمة أول درجة ينحصر في النزاع القائم بشأن الملكية، وهي خصومة مستقلة بذاتها عن دعوى القسمة المطروحة على المحكمة الجزئية، والحكم الذي ينتهي به موضوع تلك الخصومة هو الحكم الختامي الذي يجوز الطعن فيه حتى يفصل في هذه المسألة الأولية بحكم تكون له قوة الأمر المقضي في دعوى القسمة، وكانت محكمة أول درجة - وهي في سبيلها للفصل في تلك المنازعة - عرضت للطعن بالتزوير المبدى من المطعون ضده على عقد مشترى الطاعنة لنصف عقار النزاع المؤرخ 2/8/1967 وانتهت في قضائها إلى رده وبطلانه، ثم قضت بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية، فإنه وعلى الرغم من أنها لم تفصل في منازعة الملكية المعروضة عليها - كمسألة أولية لازمة للفصل في دعوى القسمة - إلا أنها حين أحالت الدعوى إلى المحكمة الجزئية - وأيا كان وجه الرأي في مدى صحته - تكون قد أنهت الدعوى أمامها، إذ لم تبق منها شيئا للفصل فيه، ويكون حكمها جائز الطعن فيه لانتفاء العلة من حظر الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف استنادا إلى أن الحكم المستأنف غير منه للخصومة لعدم فصله في النزاع المثار حول الملكية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن ما نقض الحكم من أجله صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء بقبول الاستئناف شكلا.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالح للفصل فيه، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة مركز دمياط الجزئية قضت بتاريخ 21/5/1998 في دعوى القسمة - سالف الإشارة إليها - بوقفها حتى يفصل في النزاع القائم بشأن ملكية العقار المراد قسمته بعد أن رأت أن تلك المسألة خارجة عن اختصاصها القيمي وأحالت النزاع بشأنها إلى المحكمة الابتدائية المختصة قيمياً بنظرها، وكان هذا الحكم صار نهائياً لعدم استئنافه، فتكون له حجية الأمر المقضي بحيث لا تملك المحكمة التي أصدرته أن تعدل عن هذا النظر وتلتزم المحكمة الابتدائية بالفصل في تلك المنازعة، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ووقف عند حد القضاء برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 2/8/1967 الذي تستند إليه الطاعنة في ملكيتها لنصف العقار المراد قسمته، وأحجم عن الفصل في المنازعة المتعلقة بملكية ذلك العقار بقضاء يحسم به تلك المسألة الأولية المطروحة عليه، وأعادها إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها، وذلك حين قضى بإحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها، فإنه يكون بذلك قد خالف قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية سالف البيان بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، ويتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية، وإذ كان الخطأ الذي تردت فيه محكمة أول درجة قد حجبها عن نظر موضوع دعوى الملكية المطروحة عليها فلم تستنفد ولايتها بشأنه، فإنه يتعين إعادة القضية إليها.

الطعن 4393 لسنة 84 ق جلسة 10 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 105 ص 690

جلسة 10 من مايو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسي ومحمود محمد توفيق نواب رئيس المحكمة.
---------------

(105)
الطعن رقم 4393 لسنة 84 القضائية

(1 ، 2) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لتكرار التأخير أو الامتناع عن الوفاء بالأجرة".
(1) الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة عليه. شرطه. سبق إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد وتوقيه الحكم بالإخلاء بالوفاء بالأجرة المستحقة عليه والمصروفات والأتعاب. م 18 ق 136 لسنة 1981. التكرار لغة. مقصوده. وجوب أن تكون الدعاوى السابقة من دعاوى الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة، مؤداه. دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء لا تتوفر بها واقعة التكرار.
(2) ثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة. عدم استلزام صدور حكم نهائي بالضرورة في الدعوى السابقة. مؤداه. قرار شطب الدعوى يتحقق به التكرار. شرطه. تسجيل المحكمة قبل إصدار قرارها بالشطب توقي المستأجر الحكم بالإخلاء بالوفاء بالأجرة المستحقة عليه والمصاريف والأتعاب وقبولها من المؤجر. علة ذلك. ورود قرار الشطب مجرداً وخلو الأوراق ومحاضر الجلسات مما يفيد ذلك. عدم اعتباره سابقة للتكرار. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون وخطا.

---------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - يدل على أنه يشترط لتوفر حالة التكرار هذه أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها أو شروط استحقاقها ولكنه توقي صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب، إذ إن كلمة التكرار لغة تعني: أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة مع الدعوى المنظورة، أي أو القضاء المستعجل، ومن ثم يخرج عن هذا المعني دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء بالأجرة المستحقة فلا تتوفر بها واقعة التكرار.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن ثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة لا يستلزم بالضرورة أن يصدر في الدعوى السابقة حكم نهائي، إذ لم يستلزم المشرع هذا الشرط سواء في القانون رقم 49 لسنة 1977 أو في القانون الحالي رقم 136 لسنة 1981، ومن ثم يكفي لتوفر التكرار أن تتحقق المحكمة وهي تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها، وأنه قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء، كما أن شطب الدعوى لا يعدو أن يكون وعلى ما نصت عليه المادة 82 من قانون المرافعات قرارا من القرارات التي تأمر بها المحكمة، ولا يعتبر من قبيل الأحكام إلا أنه إذا سجلت المحكمة قبل إصدار قرارها بشطب الدعوى ما يفيد أن هناك أجرة مستحقة على المستأجر ولم ينازع فيها، وأنه توقي الحكم بالإخلاء أو الطرد بسداد الأجرة والمصاريف والأتعاب وقبلها منه المؤجر، فمن العبث القول بأن يستمر المؤجر في دعواه حتى يحكم فيها، إذ إن مآل دعواه الرفض إعمالا لحكم القانون سالف البيان ومن ثم فإن قرار شطب الدعوى على هذا النحو يتحقق به التكرار إذا ما امتنع المستأجر بعد ذلك عن سداد الأجرة أو تأخر في الوفاء بها، ولا يعتبر كذلك إذا جاء قرار الشطب مجردا وخلت الأوراق أو محاضر الجلسات مما يفيد بأن المستأجر تأخر في سداد أجرة مستحقة ولم ينازع فيها وتوقى الحكم بالإخلاء أو الطرد بسدادها مع المصاريف والأتعاب، فعندئذ لا تعتبر تلك الدعوى سابقة يتحقق بها التكرار المطلوب. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى السابقة رقم ... لسنة 2007 إيجارات سوهاج الابتدائية قد أصدرت المحكمة قرارا بشطبها بجلسة 5/ 9/ 2007 لتخلف طرفيها عن الحضور وقد خلا محضر تلك الجلسة - وهي الجلسة الوحيدة التي نظرت فيها الدعوى - مما يفيد أن الطاعن قد تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة غير متنازع عليها وتوقى الحكم بالإخلاء بالوفاء بها قانونا مع المصاريف والأتعاب، ومن ثم فإن الأثر المترتب على ذلك أن شطب الدعوى على هذا النحو لا يصلح لاتخاذها كسابقة للقول بتوفر حالة التكرار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بالإخلاء استنادا إلى أن مجرد رفع الدعوى السابقة سالفة البيان تتوفر به حالة التكرار في التأخير أو الامتناع عن سداد الأجرة الموجب للإخلاء، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

--------------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2011 إيجارات سوهاج الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1996 وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، على سند من أنه بموجب ذلك العقد يستأجر منه الطاعن تلك الشقة مقابل أجرة شهرية مقدارها 275 جنيه، إلا أنه امتنع عن سدادها عن الفترة من 1/ 9/ 2010 حتى 1/ 12/ 2011 وجملتها مبلغ 4400 جنيه رغم تكليفه بالوفاء قانونا فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب انتقاص القيمة الإيجارية لانتقاص الانتفاع بالعين المؤجرة. حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وبرفض الدعوى الفرعية بحالتها. أستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 88 قضائية أسيوط - مأمورية سوهاج - كما استأنفه المطعون ضده أمام ذات المحكمة الاستئناف رقم ... لسنة 88 قضائية وأضاف سببا جديدا للإخلاء هو تكرار التأخير في سداد الأجرة. ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، وبتاريخ 12/ 1/ 2014 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية والإخلاء والتسليم وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى رقم ... لسنة 2007 إيجارات سوهاج الابتدائية لا تعد سابقة، ولا تتوفر بها شروط الإخلاء لتكرار التأخير في سداد الأجرة لأنها شطبت في الجلسة الأولى المحددة لنظرها لتخلف الطرفين عن الحضور، ولم تسجل المحكمة قبل قرار الشطب فيها ما يفيد تخلفه عن سداد الأجرة المطالب بها في مواقيتها وتوقيه الإخلاء بالسداد، إلا أن الحكم اعتد بتلك الدعوى كسابقة على تكرار تأخره في سداد الأجرة وقضى بالإخلاء للتكرار، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية ... (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية، ولا ينفذ حكم القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين بسبب التأخير في سداد الأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم وبشرط أن يتم التنفيذ في مواجهة المستأجر، فإذا ما تكرر امتناع المستأجر أو تأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال" يدل على أنه يشترط لتوفر حالة التكرار هذه أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها أو شروط استحقاقها ولكنه توقي صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب، إذ إن كلمة التكرار لغة تعني: أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة مع الدعوى المنظورة، أي من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة، ويستوي أن تكون قد رفعت أمام القضاء العادي أو القضاء المستعجل، ومن ثم يخرج عن هذا المعنى دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء بالأجرة المستحقة، فلا تتوفر بها واقعة التكرار، وثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة لا يستلزم بالضرورة أن يصدر في الدعوى السابقة حكم نهائي، إذ لم يستلزم المشرع هذا الشرط سواء في القانون رقم 49 السنة 1977 أو في القانون الحالي رقم 136 لسنة 1981، ومن ثم يكفي لتوفر التكرار أن تتحقق المحكمة وهي تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها وأنه قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء، كما أن شطب الدعوى لا يعدو أن يكون - وعلى ما نصت عليه المادة 82 من قانون المرافعات - قرارا من القرارات التي تأمر بها المحكمة، ولا يعتبر من قبيل الأحكام، إلا أنه إذا سجلت المحكمة قبل إصدارها قرارها بشطب الدعوى ما يفيد أن هناك أجرة مستحقة على المستأجر ولم ينازع فيها وأنه توفي الحكم بالإخلاء أو الطرد بسداد الأجرة والمصاريف والأتعاب وقبلها منه المؤجر، فمن العبث القول بأن يستمر المؤجر في دعواه حتى يحكم فيها، إذ إن مآل دعواه الرفض إعمالا لحكم القانون سالف البيان، ومن ثم فإن قرار شطب الدعوى - على هذا النحو - يتحقق به التكرار إذا ما امتنع المستأجر بعد ذلك عن سداد الأجرة أو تأخر في الوفاء بها، ولا يعتبر كذلك إذا جاء قرار الشطب مجردا وخلت الأوراق أو محاضر الجلسات مما يفيد بأن المستأجر تأخر في سداد أجرة مستحقة ولم ينازع فيها وتوقي الحكم بالإخلاء أو الطرد بسدادها مع المصاريف والأتعاب، فعندئذ لا تعتبر تلك الدعوى سابقة يتحقق بها التكرار المطلوب. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى السابقة رقم ... لسنة 2007 إيجارات سوهاج الابتدائية قد أصدرت المحكمة قرارا بشطبها بجلسة 5/ 9/ 2007 لتخلف طرفيها عن الحضور، وقد خلا محضر تلك الجلسة - وهي الجلسة الوحيدة التي نظرت فيها الدعوى - مما يفيد أن الطاعن قد تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة غير متنازع عليها وتوقي الحكم بالإخلاء بالوفاء بها قانونا مع المصاريف والأتعاب، ومن ثم فإن الأثر المترتب على ذلك أن شطب الدعوى على هذا النحو لا يصلح لاتخاذها كسابقة للقول بتوفر حالة التكرار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بالإخلاء استنادا إلى أن مجرد رفع الدعوى السابقة سالفة البيان تتوفر به حالة التكرار في التأخير أو الامتناع عن سداد الأجرة الموجب للإخلاء، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يعيبه ويوجب نقضه.

الأحد، 8 مايو 2022

الطعن 3398 لسنة 72 ق جلسة 11 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 106 ص 696

جلسة 11 من مايو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فراج، طارق خشبة، صالح مصطفى ومحمد الأسيوطي نواب رئيس المحكمة.
----------------

(106)
الطعن رقم 3398 لسنة 72 القضائية

(1 - 3) نقض "الخصوم في الطعن".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. عدم كفاية أن يكون الخصم طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وجوب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(2) الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون قد قضى لصالح الخصم بشيء قبل الطاعن.
(3) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز اختصام المطعون ضده الرابع المقضي بعدم قبول تدخله لعدم شهره صحيفة الدعوى وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. انتفاء مصلحة الطاعن في اختصامه في الطعن بالنقض.
(4) ملكية "الملكية الشائعة: التصرف في المال الشائع".
الملكية الشائعة. وقوعها على مال معين تعييناً ذاتياً ويكون بذلك مملوكا لأكثر من شخص كل بقدر حصته فيه. وقوع حق كل من الشركاء على الحصة الشائعة في هذا المال مع بقاء المال ذاته كله غير منقسم. قيامها بملكية اثنين أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه. الملكية المفرزة لا تخالطها غير يد صاحبها. مؤداه. كلتاهما ملكية فردية متكاملة العناصر. المادتان 826 مدني.
(5 ، 6) عقد "آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للغير".
(5) المفاضلة بين العقود. مناطها. أن تكون صحيحة ونافذة.
(6) العقود. الأصل عدم نفاذها إلا في حق عاقديها. عدم التزام صاحب الحق بما صدر عن غيره من تصرفات ما لم يجز هذا التصرف. اعتبار ذلك الأصل من أركان القانون المدني.
(7) التزام "أوصاف الالتزام: شرط المنع من التصرف".
حظر المشرع على مالك المكان بيعه أو جزءاً منه لمشتر ثان بعقد لاحق بعد سبق بيعه لمشتر آخر، مخالفة هذا الحظر. أثرها. بطلان التصرف بطلاناً متعلقاً بالنظام العام. علة ذلك.
م 23 /1 ق 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
(8) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: نطاق سريانها".
الأماكن وأجزاء الأماكن التي استهدف المشرع إسباغ الحماية القانونية عليها بموجب تشريعات الأماكن الاستثنائية. مقصودها. كل حيز مغلق بحيث يكون حرزاً. بيع الحصة الشائعة. عدم اعتباره بيعاً لمكان في مفهوم نصوص قوانين إيجار الأماكن. علة ذلك. مؤداه. بيع الحصة الشائعة في عقار مبني لا يلحقه البطلان.
(9 ، 10) شهر عقاري "شهر التصرفات العقارية: أثر عدم شهر العقد".
(9) الملكية في المواد العقارية. عدم انتقالها بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيلم 9 ق 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري. عدم تسجيل العقد. مؤداه. بقاء الملكية على ذمة المتصرف.
(10) صدور عقدي بيع عن عقار واحد. المفاضلة بين المتنازعين على ملكيته. مناطها. الأسبقية في التسجيل. لا يغير من ذلك التصديق على التوقيعات على أحد العقدين أو إثبات تاريخه أو تسجيل صحيفة الدعوى بصحته ونفاذه ما لم يصدر حكم بذلك.
(11 ، 12) ملكية "قيود واردة على حق الملكية: شرط المنع من التصرف".
(11) شرط المنع من التصرف صحيح متى بني على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة. اعتبار الباعث مشروعاً. شرطه. كون المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو للغير . م 823 مدني وحكم المحكمة الدستورية رقم 29 لسنة 18 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من م 82 ق 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
(12) البطلان المقرر لمخالفة شروط المنع من التصرف. 824 مدني. بطلان غير مطلق. أثره. قصر المطالبة به أو التنازل عنه على صاحب المصلحة وحده.
(13) حكم "تسبيب الأحكام: التسبيب الكافي".
الحكم. وجوب اشتماله على ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي بنت عليها قضاءها.
(14) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: نطاق سريانها".
قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن استناداً إلى بطلان عقد شرائه للشقة محل التداعي لكونه لاحقاً على عقد المطعون ضده الثالث ودخول هذين العقدين في نطاق الحظر الوارد بالمادة 23/1 ق 136 لسنة 1981 رغم تمسك الطاعن في دفاعه بانصباب هذين العقدين على حصة شائعة في العقار الكائنة به شقة النزاع دون تحديد وعدم أحقية المطعون ضده الثاني في التصرف منفرداً في أي وحدة من وحدات العقار المملوك له والمورث المذكور وورثته من بعده دون توقيع العقد من الطرفين وإلا كان باطلاً غير نافذ في حق الورثة المذكورين. خطأ.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون قد سبق اختصامه في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه يشترط فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون قد قضى لصالحه بشيء قبل الطاعن.

3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز اختصام المطعون ضده الرابع الذي قضى بعدم قبول تدخله لعدم شهره صحيفة الدعوى، وكانت أسباب الطعن لا تتعلق بالمطعون ضده الرابع، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في اختصامه في الطعن بالنقض.

4 - إن الملكية الشائعة تقع على مال معين تعييناً ذاتياً وبها يكون هذا المال مملوكاً لأكثر من شخص واحد كل بقدر حصته فيه، فلا يقع حق كل من الشركاء إلا على حصة شائعة في هذا المال مع بقاء المال ذاته كلاً غير منقسم، وقد نصت المادتان 825، 826 من القانون المدني على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئا غير مفرز حصة كل منهم فيه، كانوا شركاء على الشيوع ومتساوين في حصصهم إلا إذا قام الدليل على غير ذلك، ويعتبر كل منهم مالكاً لحصته ملكاً تاماً وعلى تقدير شيوعها في كل المال وليس تركيزها في أحد جوانبه وهذه الخاصية وحدها هي التي تباعد بين الملكية المفرزة التي لا تخالطها غير يد صاحبها وبين الملكية الشائعة التي يتزاحم عليها الشركاء فيها وإن كانت كلتاهما ملكية فردية تتكامل عناصرها.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مناط المفاضلة بين العقود أن تكون صحيحة ونافذة.

6 - إن الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر عن غيره من تصرفات ما لم يجز هذا التصرف وهذا الأصل من أركان القانون التي راعاها القانون المدني فلم يسمح بالخروج عليها.

7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 23/1 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن المشرع حظر على مالك المكان بيعه لمشتر ثان بعقد لاحق بعد سبق بيعه لمشتر آخر، ورتب على مخالفة هذا الحظر بطلان التصرف اللاحق بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام لمخالفته أمرا ناهيا.

8 - إذ كانت عبارة الأماكن التي استهدف المشرع أن يبسط الحماية القانونية الخاصة عليها بموجب الأحكام التي حوتها نصوص تشريعات الأماكن الاستثنائية تحقيقا لهدفه المنشود منها يقصد بها وعلى - ما جرى عليه قضاء محكمة النقض - كل حيز مغلق بحيث يكون حرزاً، وأن بيع الحصة الشائعة لا يرد على عين بذاتها وإنما يرد على كل ذرة من ذرات المبيع بقدر الحصة المبيعة فيهن فلا يعتبر هذا البيع بيعاً لمكان في مفهوم نصوص قوانين إيجار الأماكن والتي استهدف المشرع إسباغ الحماية عليها، وبالتالي فإن بيع الحصة الشائعة في عقار مبنى وإن كان تالياً لا يلحقه البطلان المنصوص عليه في المادة 23/1 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لتجرده من وصف المكان.

9 - إذ كان مؤدى نص المادة التاسعة من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الملكية في المواد العقارية لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل وما لم يحصل هذا التسجيل تبقي الملكية على ذمة المتصرف ولا يكون للمتصرف إليه في الفترة ما بين تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها.

10 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ليس ثمة ما يمنع من صدور عقدي بيع عن عقار واحد وفي هذه الحالة تكون الأفضلية بين المتنازعين على ملكيته مرهونة بالأسبقية في التسجيل ولا يكفي في هذا الصدد لاعتبار العقد مسجلا مجرد التصديق على توقيعاته أو إثبات تاريخه وفقا للقانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق والشهر أو حتى مجرد تسجيل صحيفة الدعوى بصحته ونفاذ ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به على هامش تسجيل الصحيفة.

11 - إذ قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/1/1998 في القضية رقم 29 لسنة 18ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك فيما تضمنته من افتراض علم مؤجر المكان أو جزء منه بالعقد السابق الصادر من نائبه أو من أحد شركائه أو نائبهم، والنص في المادة 823 من القانون المدني على أن "إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضي بمنع التصرف في مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير" مفاده - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن شرط المنع من التصرف يصح إذا بني على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعا متي كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير.

12 - إن البطلان المقرر بالمادة 824 من القانون المدني لمخالفة شرط المنع من التصرف - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - ليس بطلاناً مطلقاً، بل هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع وهي حماية مصلحة خاصة مشروعة لأحد الأشخاص - أو لطائفة من الناس - ومن ثم يتحتم قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على صاحب المصلحة وحده.

13 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم يجب أن تشتمل على ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي بنت عليها قضاءها.

14 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن على سند من بطلان عقد شرائه المؤرخ 1/3/1987 للشقة المبيعة لكونه لاحقا على عقد المطعون ضده الثالث على سند من أن هذا البيع في كلا العقدين يدخل في نطاق الحظر الوارد في المادة 23/1 من القانون 136 لسنة 1981، رغم أن الطاعن قد تمسك في دفاعه المبين بوجه النعي والقائم على أن العقار الكائنة به شقة التداعي إنما مملوك للمطعون ضده الثاني بحق النصف بالمشاركة مع مورث الطاعن عن نفسه وبصفته، ومما مؤداه أن هذين العقدين إنما انصبا على حصة شائعة في العقار الكائنة به شقة النزاع وليس على شقة محددة، فضلاً عن أن المطعون ضده الثاني ليس له حق التصرف منفرداً في أي وحدة من وحدات العقار المملوك له والمورث المذكور وورثته من بعده، بل يتعين أن يكون العقد موقعاً من الطرفين وإلا كان باطلاً غير نافذ في حق الورثة المذكورين، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه بحث هذا الدفاع وأن يبين ماهية العقار محل التصرف ومن له حق التصرف فيه ومدى توفر شروط القول ببطلانه وفقاً للمادتين 82/1، 23 سالفي الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يستظهر هذه الأمور التي تعد في صورة الدعوى المطروحة بياناً جوهرياً ومدار الفصل في الدعوى ملتفتاً عن بحث وتمحيص دفاع الطاعن وما استدل به عليه على ما جاء بالاتفاق المؤرخ 8/12/1984 فإنه يكون معيباً (بالخطأ في تطبيق القانون).

------------------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة 1987 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بتسليمه الشقة المبينة بالأوراق على سند من أنه بموجب عقد بيع مؤرخ 1/ 3/ 1987 اشترى من المطعون ضده الثاني هذه الشقة مقابل ثمن قدره 16000 جنيه وتعهد بتسليم الوحدة المبينة إليه ثم أدخل الطاعن كلا من المطعون ضدهما الثالث والرابع للحكم له بطلباته وليقدم الأخير سند وضع يده على شقة النزاع والذي تدخل هجوميا بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 17/ 3/ 1988، 11/ 2/ 1987 على سند من أنه اشترى هذه الشقة من المطعون ضده الثالث بصفته وقد آلت إليه بالشراء بموجب عقد البيع المؤرخ 11/ 2/ 1987 الصادر من المطعون ضده الثاني والذي آلت إليه الملكية بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 1/ 12/ 1984 بواقع 12 ط مشاعا مع مورث الطاعن بموجب العقد المسجل 1836 لسنة 1987 الإسكندرية. تدخل المطعون ضده الأول خصما في الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1995 الصادر له من المطعون ضده الرابع عن شقة التداعي في مواجهة الطاعن عن نفسه وبصفته والمطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير ونفاذ عقود البيع المؤرخة 17/ 3/ 1988، 11/ 2/ 1987، 1/ 12/ 1984 وبطلان عقد البيع المؤرخة 1/ 3/ 1987 ورفض الدعوى الأصلية. حكمت المحكمة بعدم قبول تدخل المطعون ضده الرابع، وعدم قبول طلب بطلان العقد المؤرخ 1/ 3/ 1987 ورفض طلب صحة ونفاذ العقود موضوع التدخل وفي الدعوى الأصلية بالتسليم. استأنف المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف رقم 1325 لسنة 75 ق الإسكندرية بتاريخ 26/ 3/ 2002. قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص التسليم وبطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 3/ 1987 بطلانا مطلقا وبعدم قبول طلب صحة ونفاذ عقود البيع المؤرخة 22/ 2/ 1995، 17/ 3/ 1988، 1/ 12/ 1984. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت بها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون قد سبق اختصامه في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وأنه يشترط فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون قد قضى لصالحه بشيء قبل الطاعن، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز اختصام المطعون ضده الرابع الذي قضى بعدم قبول تدخله لعدم شهره صحيفة الدعوى وكانت أسباب الطعن لا تتعلق بالمطعون ضده الرابع، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في اختصامه في الطعن بالنقض.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، إذ قضى ببطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 3/ 1987 الصادر للطاعن من المطعون ضده الثاني باعتباره بيعا لاحقا لعقد البيع المؤرخ 11/ 2/ 1987 الصادر منه منفردا للمطعون ضده الثالث بالمخالفة لشروط الاتفاق المؤرخ 8/ 12/ 1984 والمحرر بين مورث الطاعن والمطعون ضده الثاني، والذي تضمن أنه لا يحق لأي من الطرفين التصرف بالبيع أو الإيجار في أي وحدة من وحدات العقار إلا بموافقة الشريكين على الشيوع، وإلا كان التصرف غير نافذ، وبما مؤداه انتفاء الشروط اللازمة لنفاذ عقد البيع الأول في حقه عن نفسه وبصفته، وعدم أحقية المطعون ضده الثاني في التصرف منفردا وانتفاء المفاضلة بين العقدين وفقا للمادة 82/ 1 من القانون 49 لسنة 1977 والمادة 23 من القانون 136 لسنة 1981، وقد تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الموضوع وبانتفاء علمه بالبيع الأول وقدم الدليل على ذلك، إلا أن الحكم التفت عن دفاعه ولم يرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن الملكية الشائعة تقع على مال معين تعيينا ذاتيا وبها يكون هذا المال مملوكا لأكثر من شخص واحد كل بقدر حصته فيه، فلا يقع حق كل من الشركاء إلا على حصة شائعة في هذا المال مع بقاء المال ذاته كلا غير منقسم، وقد نصت المادتان 825، 826 من القانون المدني على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئا غير مفرز حصة كل منهم فيه، كانوا شركاء على الشيوع ومتساوين في حصصهم إلا إذا قام الدليل على غير ذلك، ويعتبر كل منهم مالكا لحصته ملكا تاما وعلى تقدير شيوعها في كل المال وليس تركيزها في أحد جوانبه وهذه الخاصية وحدها هي التي تباعد بين الملكية المفرزة التي لا تخالطها غير يد صاحبها وبين الملكية الشائعة التي يتزاحم عليها الشركاء فيها وإن كانت كلتاهما ملكية فردية تتكامل عناصرها، وأن مناط المفاضلة بين العقود أن تكون صحيحة ونافذة والأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر عن غيره من تصرفات ما لم يجز هذا التصرف وهذا الأصل من أركان القانون التي راعاها القانون المدني فلم يسمح بالخروج عليها، ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن نص المادة 23/ 1 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - على أن المشرع حظر على مالك المكان بيعه لمشتر ثان بعقد لاحق بعد سبق بيعه لمشتر آخر، ورتب على مخالفة هذا الحظر بطلان التصرف اللاحق بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام لمخالفته أمر ناهيا، وكانت عبارة الأماكن التي استهدف المشرع أن يبسط الحماية القانونية الخاصة عليها بموجب الأحكام التي حوتها نصوص تشريعات الأماكن الاستثنائية تحقيقا لهدفه المنشود منها يقصد بها وعلى - ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - كل حيز مغلق بحيث يكون حرزا، وأن بيع الحصة الشائعة لا يرد على عين بذاتها وإنما يرد على كل ذرة من ذرات المبيع بقدر الحصة المبيعة فيه، فلا يعتبر هذا البيع بيعا لمكان في مفهوم نصوص قوانين إيجار الأماكن والتي استهدف المشرع إسباغ الحماية عليها، وبالتالي فإن بيع الحصة الشائعة في عقار مبنى وإن كان تاليا لا يلحقه البطلان المنصوص عليه في المادة 23/ 1 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لتجرده من وصف المكان، وإذ كان مؤدى نص المادة التاسعة من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الملكية في المواد العقارية لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل وما لم يحصل هذا التسجيل تبقى الملكية على ذمة المتصرف ولا يكون للمتصرف إليه في الفترة ما بين تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها، كما وأنه ليس ثمة ما يمنع من صدور عقدي بيع عن عقار واحد وفي هذه الحالة تكون الأفضلية بين المتنازعين على ملكيته مرهونة بالأسبقية في التسجيل ولا يكفي في هذا الصدد لاعتبار العقد مسجلا مجرد التصديق على توقيعاته أو إثبات تاريخه وفقا للقانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق والشهر أو حتى مجرد تسجيل صحيفة الدعوى بصحته ونفاذ ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به على هامش تسجيل الصحيفة وقد سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/ 1/ 1998 في القضية رقم 29 لسنة 18 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك فيما تضمنته من افتراض علم مؤجر المكان أو جزء منه بالعقد السابق الصادر من نائبه أو من أحد شركائه أو نائبهم، والنص في المادة 823 من القانون المدني على أن "إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضي بمنع التصرف في مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصورا على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير" مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن شرط المنع من التصرف - يصح إذا بنى على باعث مشروع واقتصر على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير، وأن البطلان المقرر بالمادة 824 من القانون المدني لمخالفة شرط المنع من التصرف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس بطلانا مطلقا بل هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع وهي حماية مصلحة خاصة مشروعة لأحد الأشخاص - أو لطائفة من الناس - ومن ثم يتحتم قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على صاحب المصلحة وحده، كما أن من المقرر أن أسباب الحكم يجب أن تشتمل على ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي بنت عليها قضاءها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن على سند من بطلان عقد شرائه المؤرخ 1/ 3/ 1987 للشقة المبيعة لكونه لاحقا على عقد المطعون ضده الثالث على سند من أن هذا البيع في كلا العقدين يدخل في نطاق الحظر الوارد في المادة 23/ 1 من القانون 136 لسنة 1981 رغم أن الطاعن قد تمسك في دفاعه المبين بوجه النعي والقائم على أن العقار الكائنة به شقة التداعي إنما مملوك للمطعون ضده الثاني بحق النصف بالمشاركة مع مورث الطاعن عن نفسه وبصفته، ومما مؤداه أن هذين العقدين إنما انصبا على حصة شائعة في العقار الكائن به شقة النزاع وليس على شقة محددة، فضلا عن أن المطعون ضده الثاني ليس له حق التصرف منفردا في أي وحدة من وحدات العقار المملوك له والمورث المذكور وورثته من بعده، بل يتعين أن يكون العقد موقعا من الطرفين وإلا كان باطلا غير نافذ في حق الورثة المذكورين بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه بحث هذا الدفاع وأن يبين ماهية العقار محل التصرف ومن له حق التصرف فيه ومدى توافر شروط القول ببطلانه وفقا للمادتين 82/ 1، 23 سالفي الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يستظهر هذه الأمور التي تعد في صورة الدعوى المطروحة بيانا جوهريا ومدار الفصل في الدعوى ملتفتا عن بحث وتمحيص دفاع الطاعن وما استدل به عليه على ما جاء بالاتفاق المؤرخ 8/ 12/ 1984 فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.