الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

الطعن487 لسنة 50 ق جلسة 24 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 58 ص 284

جلسة رقم 24 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد حسين بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-------------

(58)
الطعن رقم 487 لسنة 50 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير عمل الخبير". خبرة. حكم "تسبيب الحكم".
لمحكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه أو لأسباب أخرى مستنبطة من أوراق الدعوى ومستنداتها وما طرح فيها من قرائن كما أن لها الأخذ ببعض التقرير دون البعض الآخر. متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(2) شفعة. صورية. عقد "عقد هبة".
الشفيع. اعتباره من الغير بالنسبة لعقد البيع سبب الشفعة عدم جواز الاحتجاج عليه إلا بالعقد الظاهر دون المستتر. شرط ذلك. أن يكون حسن النية غير عالم بصورية العقد الظاهر وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة. جواز طلب الأخذ بالشفعة في عقد البيع الذي يستر هبة ما لم يثبت علم الشفيع بها وقت إظهار رغبته في الشفعة.
(3) وكالة. شفعة. إثبات. محكمة الموضوع "سلطتها في التفسير".
النيابة الاتفاقية. لا يشترط لقيامها شكل معين. جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية. مؤدى ذلك. جواز إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزينة المحكمة من الوكيل - في الموعد القانوني - ولو لم تكن وكالة رسمية. استقلال محكمة الموضوع بالاستدلال على هذه النيابة متى بني على أسباب سائغة.
(4) شفعة "تجزئه الشفعة".
قاعدة عدم التجزئة في الشفعة. لا تجيز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر. علة ذلك. عدم الإضرار بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه. طلب الشفيعين معاً أخذ كامل العقار المبيع بالشفعة لا يعد كذلك.

-----------------
1 - لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية وباعتبارها الخبير الأعلى الأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقديره محمولاً على أسبابه أو لأسباب أخرى تستنبطها من أوراق الدعوى ومستنداتها وما طرح فيها من قرائن كما أن لها أن تأخذ ببعضه دون البعض الآخر، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استدل على ملكية المطعون ضده الثاني للعقار المشفوع به على الشيوع ومجاورته للعقار المشفوع فيه بما ورد في الرسم الكروكي الذي أجراه الخبير ومن العقود المسجلة التي قدمها المطعون ضدهما الأولين وبما ورد بكشف التحديد المساحي من مجاورة عقاري الشفيعين لعقار النزاع من الناحية القبلية ودون ما اعتداد به في إثبات الملكية، وكانت هذه الأسباب سائغة وكافية بذاتها لحمل قضائه فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ساقه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
2 - الشفيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لعقد البيع سبب الشفعة فلا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر دون المستتر بشرط أن يكون حسن النية غير عالم بصورية العقد الظاهر وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة مما يترتب عليه جواز طلب الشفعة في عقد الهبة المستترة في صورة بيع ما لم يثبت علم الشفيع بالهبة المستترة وقت إظهار رغبته، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع علم الشفيعين بأن عقد البيع سبب طلب الأخذ بالشفعة يستر هبة، فلا على محكمة الموضوع إن هي لم تجب طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى خبير أو إلى التحقيق لإثبات العقد المستتر الذي ادعاه وأياً كان وجه الرأي في السبب الذي بررت به رفضها لهذا الطلب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها بالاعتداد بالعقد الظاهر في شأن طلب الأخذ بالشفعة تتفق وصحيح القانون.
3 - المقرر أن جميع التصرفات القانونية التي يجوز للشخص أن يقوم بها قد يباشرها بنفسه أو من ينوب عنه قانوناً سواءً كانت هذه النيابة قانونية أو قضائية أو اتفاقية، وكانت النيابة الاتفاقية لا يشترط لقيامها بحسب الأصل شكلاً معيناً، ويجوز إثباتها بكافة الطرق الإثبات القانونية، ولئن كان إيداع ثمن العقار المشفوع في خزينة المحكمة وفي الموعد الذي حدده القانون من الإجراءات اللازمة لقبول دعوى الشفعة وإلا سقط الحق في طلبها إلا أنه إجراء سابق على رفعها ولا يعتبر من إجراءات الدعوى ذاتها التي تبدأ بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ومن ثم يكون الوفاء بهذا الالتزام الذي فرضه القانون جائزاً من الوكيل ولو لم تكن وكالته رسمية، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ المحررات ما دام تفسيرها لها سائغاً ولا تخرج عن حقيقة مدلولها، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نيابة ابن المطعون ضده الثاني عن المطعون ضده الأول في إيداع الثمن بما ورد بعبارات محضر الإيداع من أنه أودع المبلغ المودع لحسابهما معاً وعلى ذمة دعوى الشفعة المزمع إقامتها منهما، وكان هذا الاستدلال سائغاً، فإن النعي عليه بسبب النعي يكون على غير أساس.
4 - المقرر أن قاعدة عدم التجزئة في الشفعة لا تجيز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الأولين طلباً معاً أخذ كامل العقار المبيع بالشفعة فإنه لا يكون ثمة تبعيض للصفقة على المشتري أو تجزئة للشفعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم 372 سنة 1975 مدني كلي أسوان على الطاعن والمطعون ضده الثالث بطلب الحكم بأحقيتهما في أخذ العقار المبين بالصحيفة بالشفعة، وقالا بياناً للدعوى إنهما قد علما ببيع المطعون ضده الثالث لهذا العقار إلى الطاعن بثمن قدره (1400 جنيه) وأنهما شريكان على الشيوع فيه فضلاً عن ملكيتهما للعقار المجاور له من الناحية القبلية، وقد أبديا الرغبة في أخذه بالشفعة بموجب إنذار وجهاه إلى طرفي العقد ثم أودعا الثمن خزينة المحكمة في 30/ 7/ 1975 وأقاما الدعوى بطلباتهما. وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى خبير قدم تقريره قضت بجلسة 11/ 5/ 1978 للمطعون ضدهما الأولين بطلباتهما استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 124 سنة 53 ق أسيوط التي قضت بتاريخ 16/ 12/ 1979 برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن في الأسباب الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم أحقية المطعون ضده الثاني في طلب أخذ العقار المبيع بالشفعة لانتفاء حالة الجوار بين عقاره المشفوع به وبين العقار المشفوع فيه على النحو الثابت من معاينة الخبير المنتدب وبالرسم الكروكي المرفق بتقريره ودون التعويل على ما أورده خلافاً لذلك بالتقرير لتناقضه مع ما أثبته في المعاينة والنتيجة ومع كشف التحديد المساحي المقدم - كما طلب الطاعن تأييداً لهذا الدفاع إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات انتفاء حالة الجوار عن عقار المطعون ضده الثاني بعد إجراء القسمة بينه وبين باقي الورثة بموجب عقد مقدم صورته الضوئية، غير أن الحكم المطعون فيه التفت رغم ذلك عن هذا الطلب وذلك الدفاع وذهب على خلافه إلى تأييد الحكم المستأنف أخذاً بتقرير الخبير وكشف التحديد المساحي وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية وباعتبارها الخبير الأعلى الأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره محمولاً على أسبابه أو لأسباب أخرى تستنبطها من أوراق الدعوى ومستنداتها وما طرح فيها من قرائن، كما أن لها أن تأخذ ببعضه دون البعض الآخر، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استدل على ملكية المطعون ضده الثاني للعقار المشفوع به على الشيوع ومجاورته للعقار المشفوع فيه بما ورد في الرسم الكروكي الذي أجراه الخبير ومن العقود المسجلة التي قدمها المطعون ضدهما الأولين وبما ورد بكشف التحديد المساحي من مجاورة عقاري الشفيعين لعقار النزاع من الناحية القبلية ودون ما اعتداد به في إثبات الملكية، وكانت هذه الأسباب سائغة وكافية بذاتها لحمل قضائه فإن النعي، على الحكم المطعون فيه بما ساقه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم رفق طعنه الدليل على سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات واقعة إجراء القسمة بين المطعون ضده الثاني وباقي شركائه في العقار الذي يشفع به بموجب عقد قدم صورة ضوئية أنكرها الخصم المطعون ضده الثاني - فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد في هذا الوجه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العقد سبب طلب الأخذ بالشفعة - هو في حقيقته عقد هبة وليس عقد بيع مستدلاً على ذلك بأن الثمن المثبت في العقد يقل كثيراً عن قيمة العقار وطلب إحالة الدعوى إلى الخبير أو إلى التحقيق لإثبات ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع دون أن يدلل على عدم صحته.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أنه لما كان من المقرر أنه لا يعيب الحكم ما تضمنه من تقريرات قانونية غير صحيحة متى كانت نتيجته سليمة متفقة وصحيح القانون وأن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع أحد الخصوم إذا لم يكن من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى، وكان الشفيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لعقد البيع سبب الشفعة فلا يحتج عليه بالعقد الظاهر دون العقد المستتر بشرط أن يكون حسن النية غير عالم بصورية العقد الظاهر وقت إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة مما يترتب عليه جواز طلب الشفعة في عقد الهبة المستترة في صورة بيع ما لم يثبت علم الشفيع بالهبة المستترة وقت إظهار رغبته، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع علم الشفيعين بأن عقد البيع سبب طلب الأخذ بالشفعة يسترهبه، فلا على محكمة الموضوع إن هي لم تجب طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى خبير أو إلى التحقيق لإثبات العقد المستتر الذي ادعاه وأياً كان وجه الرأي في السبب الذي بررت به رفضها لهذا الطلب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها بالاعتداد بالعقد الظاهر في شأن طلب الأخذ بالشفعة تتفق وصحيح القانون ومن ثم يكون النعي بهذا السبب غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الأخذ بالشفعة لعدم إيداعه الثمن خزينة المحكمة قبل رفع الدعوى ذلك أن الثابت من محضر الإيداع أن الثمن أودع من المطعون ضده الثاني بواسطة ابنه ووكيله، ولم يكن موكلاً من المطعون ضده الأول، وأن الوكالة لا تفترض بل يجب أن يقوم الدليل عليها كما لا تتوفر شروط الفضالة في هذه الحالة ولا يصح الوفاء عن الغير في طلب الأخذ بالشفعة إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة أن الإيداع تم منهما معاً أخذاً بما ورد بمحضر الإيداع من أنه تم لذمة دعوى الشفعة المزمع إقامتها في حين أن هذه العبارة لا تدل على أن الإيداع منهما.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر أن جميع التصرفات القانونية التي يجوز للشخص أن يقوم بها قد يباشرها بنفسه أو من ينوب عنه قانوناً سواءً كانت هذه النيابة قانونية أو قضائية أو اتفاقية، وكانت النيابة الاتفاقية لا يشترط لقيامها بحسب الأصل شكلاً معيناً، ويجوز إثابتها بكافة طرف الإثبات القانونية، ولئن كان إيداع ثمن العقار المشفوع فيه خزينة المحكمة وفي الموعد الذي حدده القانون من الإجراءات اللازمة لقبول دعوى الشفعة وإلا سقط الحق في طلبها إلا أنه إجراء سابق على رفعها ولا يعتبر من إجراءات الدعوى ذاتها التي تبدأ بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ومن ثم يكون الوفاء بهذا الالتزام الذي فرضه القانون جائزاً من الوكيل ولو لم تكن وكالته رسمية لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ المحررات ما دام تفسيرها لها سائغاً ولا يخرج به عن حقيقة مدلولها وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نيابة ابن المطعون ضده الثاني عن المطعون ضده الأول في إيداع الثمن بما ورد بعبارات محضر الإيداع من أنه أودع المبلغ من أنه أودع المبلغ المودع لحسابهما معاً وعلى ذمة دعوى الشفعة المزمع إقامتها منهما وكان هذا الاستدلال سائغاً فإن النعي عليه بسبب النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأخير مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك بعدم أحقية المطعون ضدهما الأولين في أخذ العقار المبيع بالشفعة لأن طلبهما لها معاً يعني طلب كل منهما أخذ جزء من العقار المشفوع فيه باعتبار أن لكل منهما سنده المستقل في طلبها وهو ما ينطوي على مخالفة لقاعدة عدم تجزئة العقار المبيع، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفاع قولاً منه بأن الشفيعين طلبا أخذ كامل العقار بالشفعة بما ينتفي معه الضرر وهو ما يفيد ربط القاعدة القانونية بنتائجها الاحتمالية بما يعيبه بمخالفة القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر أن قاعدة عدم التجزئة في الشفعة لا تجيز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الأولين طلباً معاً أخذ كامل العقار المبيع بالشفعة فإنه لا يكون ثمة تبعيض للصفقة على المشتري أو تجزئة للشفعة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد في هذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 249 لسنة 50 ق جلسة 24 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 57 ص 280

جلسة 24 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، مدحت المراغي، جرجس إسحق وسعد حسين بدر.

--------------

(57)
الطعن رقم 249 لسنة 50 القضائية

ملكية. تقادم "التقادم المكسب" "التقادم الخمسي".
تملك العقار بالتقادم الخمسي. شرطه. وضع اليد مدة خمس سنوات متتالية بحسن نية وسبب صحيح مسجل صادر من غير مالك. حسن النية. ماهيته. م 969 مدني.

------------------
المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن شرط تملك العقار بالتقادم الخمسي المنصوص عليه بالمادة 969 من القانون المدني وهو وضع اليد عليه مدة خمس سنوات متتالية متى كانت الحيازة مقترنة بحسن نية ومستندة في ذات الوقت إلى سبب صحيح وهو العقد الصادر من غير مالك بشرط أن يكون مسجلاً. وحسن النية الذي يقتضيه التملك الخمسي هو اعتقاد المتصرف إليه اعتقاداً سليماً تاماً حين التصرف أن المتصرف مالك لما يتصرف فيه بحيث إذا شاب هذا الاعتقاد ثمة شك انتفى حسن النية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1376 سنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبت ملكيتها للعقار المبين بصحيفتها وبعقد البيع المؤرخ 10/ 5/ 1967 والمشهر برقم 2531 سنة 67 توثيق القاهرة وقالت شرحاً لذلك أن الحراسة العامة باعتها هذا العقار بموجب العقد سالف الذكر وأن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 6198 لسنة 1975 عليها وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المشهر. وقد قضت محكمة الدرجة الأولى بعدم سريان البيع في حقها ثم قضت محكمة الدرجة الثانية بتعديله إلى إلغاء عقد البيع. واستطردت الشركة الطاعنة إلى القول بأنها نظراً لتملكها المذكور بالتقادم الخمسي فقد أقامت دعواها الراهنة وقضت محكمة الدرجة الأولى برفضها واستأنفت الطاعنة بالاستئناف برقم 1901 سنة 96 ق القاهرة وبتاريخ 3/ 12/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، حاصلها النعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه بني قضائه على أن الحارس العام باع العقار محل النزاع إلى الشركة الطاعنة نيابة عن المالكة - الخاضعة للحراسة - مما مقتضاه أن عقد البيع الابتدائي المؤرخ 10/ 4/ 1963 صادر من المالكة وبالتالي لا يعد سبباً صحيحاً، بينما أن مبنى دعوى الشركة الطاعنة هو حيازتها للعقار بالعقد المسجل برقم 2531 سنة 1967 توثيق القاهرة في 16/ 5/ 1967 كسبب صحيح لاكتساب ملكيته بالتقادم القصير، كما ذهب الحكم إلى أن مدة حيازة الطاعنة لم تكتمل بصدور القرار الجمهوري رقم 930 سنة 1967 برفع الحراسة عن المالكة الأصلية والذي لا يحتج بعدم علمها به لأنه مفروض على الكافة في حين أن مدة الحيازة بالعقد المسجل لم تبدأ إلا بعد صدور القرار المذكور ومن ثم فلا محل للاعتداد به في قطع التقادم خاصة وأنه متوقف سريانه على قرارات تنفيذية أخرى فضلاً عن كونه عملاً غير صادر من المالكة وبفرض التسليم بانطباق القرار المذكور على واقعة النزاع فإنه كان يتعين على المحكمة بحث توافر مدة تقادم جديدة لاحقة على ذلك القرار،
كما أن الحكم لم يعمل الفقرة الثانية من المادة الأولى من القرار الجمهوري والتي تنص على تسليم أموال وممتلكات من رفعت عنهم الحراسة عدا ما تم التصرف فيها ولو بعقود ابتدائية فتسلم لهم قيمتها، هذا إلى أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد بني برفض دعوى الطاعنة على سند من قوله بأنها كانت تعلم وقت أن سجلت العقد بصدور القرار الجمهوري سالف الذكر أن البائع لها لم يكن مالكاً لما باعه وهو ما ينفي عنها حسن النية وبالتالي اكتسابها الملك بالتقادم القصير في حين أن المحكمة لم تتبين مدى علمها بهذا القرار ومدى انطباقه على واقعة النزاع فإن لذلك يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي - بأسبابه الثلاثة - مردود ذلك أن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن شرط تملك العقار بالتقادم الخمسي المنصوص عليه بالمادة 969 من القانون المدني هو وضع اليد عليه مدة خمس سنوات متتالية متى كانت الحيازة مقترنة بحسن نية ومستندة في ذات الوقت إلى سبب صحيح وهو العقد الصادر من غير مالك بشرط أن يكون مسجلاً، وحسن النية الذي يقتضيه التملك بالتقادم الخمسي هو اعتقاد المتصرف إليه اعتقاداً سليماً تاماً حين التصرف أن المتصرف مالك لما يتصرف فيه بحيث إذا شاب هذا الاعتقاد ثمة شك انتفى حسن النية، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي للمؤيد بالحكم المطعون فيه قد بني قضاءه برفض دعوى الطاعنة وادعاءها بالتملك بالتقادم القصير على سند من قولها "ولما كان يبين أن الشركة المدعية ودون البحث في توافر شروط الحيازة من عدمه اشترت العقار موضوع النزاع من المدعى عليه الثالث بصفته بالعقد الابتدائي المؤرخ 10/ 4/ 1963 وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 930 سنة 1967 والساري اعتباراً من 18/ 3/ 1967 وبعد سجلت العقد المذكور في 16/ 5/ 1967 وهو العقد المسجل الصادر من المدعى عليه الثالث الغير مالك للعقار، ولما كانت الشركة المدعية المشترية للعقار موضوع النزاع بالعقد الابتدائي المؤرخ 10/ 4/ 1963 والمشهر برقم 2531 في 16/ 5/ 1967 بمكتب توثيق القاهرة تعلم وقت أن سجلت ذلك العقد الذي انتقلت به الملكية بأن البائع لها وهو المدعي الثالث غير مالك لما باعه وعلمها يكون بصدور القرار الجمهوري سالف الذكر الذي يفترض علم الكافة به فإنه يمتنع عليها التمسك بالتقادم الخمسي ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى "لما كان ذلك وكانت هذه الأسباب السالفة سائغة وسديدة وكافية لحمل قضاء الحكم وكان الحكم المطعون فيه قد حصل ذلك الذي أورده الحكم الابتدائي فيما سلف واتخذه أساساً لقضائه وهو ما خلص منه صحيحاً إلى تأييده فيه، لما كان ما تقدم وكان من المقرر في قضاء النقض - أنه إذا قام الحكم على دعامتين وكانت إحداهما كافية لحمل قضائه فإن النعي على الدعامة الأخرى يكون بفرض صحته غير منتج، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بباقي ما ورد بأسباب الطعن يضحى - وأياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2422 لسنة 52 ق جلسة 23 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 56 ص 274

جلسة 23 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(56)
الطعن رقم 2422 لسنة 52 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الطعن بالنقض جائز لكل من كان طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه طالما لم يتخل عن منازعته لخصمه. الطعن بالنقض ممن تدخلوا هجومياً في الدعوى. جائز.
(2) عقد. صورية. حوالة.
الدفع بصورية عقد البيع أساس حوالة عقد الإيجار. انصرافه أيضاً لحوالة عقد الإيجار. قصر الحكم المطعون فيه هذا الدفع على عقد البيع وحده. خطأ في القانون.

-----------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدور الحكم ضده سواءً كان مستأنفاً أو مستأنفاً عليه، خصماً أصلياً أو ضامناً لخصم أصلي مدخلاً في الدعوى أو متدخلاً فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفي الخصومة فيها، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد تدخلوا هجومياً في الدعوى أمام محكمة أول درجة وطلبوا رفضها، فلما قضت المحكمة بطلبات المطعون ضدهما الأول والثاني استأنف الطاعنون هذا الحكم إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض استئنافهم فإنه يجوز لهم الطعن فيه بطريق النقض.
2 - الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى وبمذكرة المطعون ضدهما الأولين المقدمة أمام محكمة أول درجة لجلسة 19/ 1/ 1981 وبمدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضدهما المذكورين أسسا دعواهما على أن..... عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي المستحقين في وقف.... حول لهما عقد الإيجار بصفتهما مشترين للأرض بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 31/ 8/ 1972 والمشهر برقم 5657 لسنة 1978 القاهرة مما مفاده أن عقد البيع المذكور هو سبب حوالة حق الإيجار لهما وإذ كان الثابت من مذكرة الطاعنين المقدمة أمام محكمة أول درجة لجلسة 23/ 2/ 1981 أنهم تمسكوا بصورية عقد البيع المذكور الصادر للمطعون ضدهما الأولين صورية مطلقة تأسيساً على أن الأرض المقام عليها المبنى قد آلت للمطعون ضدهم الأربعة الأخيرين بشراء مورثهم المرحوم...... لها وأنهم قدموا طلباً لشهر عقد الشراء غير أنهم لم يستمروا فيه وتواطؤا مع البائعين فحرروا عقد بيع صوري صورية مطلقة للمطعون ضدهما الأولين للتوصل إلى إخلائهم من المبنى، والثابت أيضاً من صحيفة الاستئناف تمسك الطاعنين بهذا الدفاع طالبين الحكم بصورية عقد البيع الصادر للمطعون ضدهما المذكورين والذي تم بموجبه تحويل عقد الإيجار لهما، بما يتضمن تمسك الطاعنين بصورية وبطلان حوالة عقد الإيجار الصادر للمطعون ضدهما الأولين وهي سندهما في إقامة الدعوى ضدهما لصورية سببها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالصورية على ما أورده في مدوناته...... بما يعني أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الدفع بالصورية قد انصب على عقد البيع دون حوالة عقد الإيجار التي أقيمت الدعوى استناداً لها في حين أن ذلك الدفع قد انصرف على ما سلف بيانه إلى حوالة عقد الإيجار وعقد البيع باعتباره سبباً لها بما يعيبه بمخالفة القانون وقد جره هذا الخطأ إلى عدم بحث مصلحة الطاعنين في الصورية وشروطها بما يشوبه بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 4715 سنة 1979 كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم الباقين في مواجهة الطاعنين وآخرين بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 3/ 5/ 1922 وفسخه وتسليمها الأرض المؤجرة المبنية بالصحيفة خالية مما عليها، وقالا شرحاً لدعواهما أنه بموجب ذلك العقد أجرت وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف إبراهيم المهدي تلك الأرض إلى محمد حسني حسنين، وبعد أن آلت ملكيتها إلى المستحقين في الوقف منهم حسين محمد موسي، بادر الأخير عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي المستحقين بحوالة عقد الإيجار لهما بصفتهما مشترين للأرض بموجب عقد بيع صادر منه لهما مشهر برقم 5657 لسنة 1978 القاهرة وإذ تنازل المستأجر الأصلي للأرض عن كافة حقوقه فيها إلى المرحوم أو أبو العلا فرج مورث المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين فقد قاما بإنذارهم بإنهاء عقد الإيجار وتسليم الأرض خالية، ومن ثم أقاما الدعوى للحكم لهما بالطلبات سالفة الذكر. طلب الطاعنون وآخرون قبول تدخلهم هجومياً في الدعوى والحكم بصورية عقد البيع المشهر برقم 5657 لسنة 1978 القاهرة وقالوا أن لهم مصلحة في ذلك لكونهم مستأجرين لشقق مقامة على أرض النزاع بموجب عقود صادرة لهم من المرحوم أبو العلا فرج وبتاريخ 30/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بقبول تدخلهم في الدعوى تدخلاً هجومياً وندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 25/ 1/ 1982 بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 3/ 5/ 1922 وبإلزام المطعون ضدهم من الثالث للأخير في مواجهة الطاعنين بتسليم المطعون ضدهما الأولين أرض النزاع خالية. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1759 لسنة 99 ق القاهرة طالبين إلغاءه وبطلان عقد البيع المشهر برقم 5657 لسنة 1978 القاهرة والذي تم بموجبه تحويل عقود الإيجار إلى المطعون ضدهما الأولين بصفتهما مشتريين للأرض موضوع التداعي وعقد الإيجار المؤرخ 3/ 5/ 1922، كما استأنفه المطعون ضدهم من الثالث للأخير بالاستئناف رقم 2095 سنة 99 ق القاهرة طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 24/ 1/ 1982 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد المستأنف. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضدهما الأولان بعدم قبول الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدى من المطعون ضدهما الأولين هو انتفاء الصفة والمصلحة تأسيساً على أن الطاعنين مجرد مستأجرين لوحدات سكنية في المباني المملوكة لورثة أبو العلا فرج ولا يرتب لهم عقد الإيجار أي حقوق عينية على العقار موضوع النزاع ومن ثم فلا توجد لهم مصلحة في الطعن على عقد البيع بالصورية كما لا صفة لهم في ذلك الطعن بعد أن أصبح الحكم المطعون فيه باتاً بالنسبة لورثة أبو العلا فرج بعدم طعنهم عليه.
وحيث إن هذا الدفع مردود - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدور الحكم ضده سواءً كان مستأنفاً أو مستأنفاً عليه، خصماً أصلياً أو ضامناً لخصم أصلي، مدخلاً في الدعوى أو متدخلاً فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفي الخصومة فيها، ولما أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد تدخلوا هجومياً في الدعوى أمام محكمة أول درجة وطلبوا رفضها، فلما قضت المحكمة بطلبات المطعون ضدهما الأول والثاني استأنف الطاعنون هذا الحكم، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض استئنافهم فإنه يجوز لهم الطعن فيه بطريق النقض، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أنهم أوضحوا في صحيفة استئنافهم وفي طلباتهم الختامية أنهم يبتغون من الحكم ببطلان عقد البيع المسجل المؤرخ 31/ 8/ 1972 التوصل إلى بطلان حوالة عقد الإيجار وحوالة عقد الإيجار المؤرخ 3/ 5/ 1922 الصادر من وزارة الأوقاف مع كل ما يترتب على ذلك قانوناً من آثار بما يعني أن الطعن بالصورية انصب على عقد البيع وعلى حوالة الحق في عقد الإيجار لأن الحوالة جزء لصيق ونتيجة حتمية لقيام البيع وهو ما أبان عنه المطعون ضدهما الأول والثاني في صحيفة دعواهما بقولهما أنهما يرفعان الدعوى بوصفهما ملاكاً للعقار محولاً لهما عقد الإيجار، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الطعن بالصورية انصب على البيع دون حوالة الحق وهو قول ينطوي على فساد الاستخلاص ويعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى وبمذكرة المطعون ضدهما الأولين المقدمة أمام محكمة أول درجة لجلسة 19/ 1/ 1981 وبمدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضدهما المذكورين أسسا دعواهما على أن..... عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي المستحقين في وقف...... حول لهما عقد الإيجار بصفتهما مشترين للأرض بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 31/ 8/ 1972 والمشهر برقم 5657 لسنة 1978 القاهرة، مما مفاده أن عقد البيع المذكور هو سبب حوالة حق الإيجار لهما وإذ كان الثابت من مذكرة الطاعنين المقدمة أمام محكمة أول درجة لجلسة 23/ 2/ 1981 أنهم تمسكوا بصورية عقد البيع المذكور الصادر للمطعون ضدهما الأولين صورية مطلقة تأسيساً على أن الأرض المقام عليها المبنى قد آلت للمطعون ضدهم الأربعة الأخيرين بشراء مورثهم المرحوم أبو العلا فرج لها وأنهم قدموا طلباً لشهر عقد الشراء غير أنهم لم يستمروا فيه وتواطؤا مع الباقين فحرروا عقد بيع صوري صورية مطلقة للمطعون ضدهما الأولين للتوصل إلى إخلائهم من المبنى، والثابت أيضاً من صحيفة الاستئناف تمسك الطاعنين بهذا الدفاع طالبين الحكم بصورية عقد البيع الصادر للمطعون ضدهما المذكورين والذي تم بموجبه تحويل عقد الإيجار لهما بما يتضمن تمسك الطاعنين بصورية وبطلان حوالة عقد الإيجار الصادر للمطعون ضدهما الأولين وهي سندهما في إقامة الدعوى ضدهم لصورية سببها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالصورية على ما أورده من مدوناته من أن "الدفع بالصورية والمبدى من المستأنفين الطاعنين - ينصب على عقد البيع المشهر برقم 5657 لسنة 1978 والمتضمن بيع الأرض الفضاء من المستحقين إلى المستأنف ضدهما الأول والثاني - المطعون ضدهما الأولين - وكان هذان الأخيران قد أقاما الدعوى على أساس حوالة عقد الإيجار - غير المجحودة من المستأنفين والمعلنة إلى من تلقوا الحق عنهم فإن المصلحة وهي مناط الدعوى والدفع تكون غير متوفرة في حق المستأنفين ويكون الدفع بصورية عقد البيع في غير محله" بما يعني أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الدفع بالصورية قد انصب على عقد البيع دون حوالة عقد الإيجار التي أقيمت الدعوى استناداً لها في حين أن ذلك الدفع قد انصرف على ما سلف بيانه إلى حوالة عقد الإيجار وعقد البيع باعتباره سبباً لها، بما يعيبه بمخالفة القانون، وقد جره هذا الخطأ إلى عدم بحث مصلحة الطاعنين في الصورية وشروطها بما يشوبه بالقصور في التسبيب.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 553 لسنة 52 ق جلسة 23 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 55 ص 267

جلسة 23 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

-----------------

(55)
الطعن رقم 553 لسنة 52 قضائية

(1) دعوى "وقف الدعوى". حكم "حجية الحكم".
الحكم بوقف الدعوى لحين الفصل في مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها. حكم قطعي. أثره. امتناع العودة لنظر الموضوع دون أن يقدم لها الدليل على تنفيذ ذلك الحكم.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة" تقادم.
منازعة المستأجر جدياً في مقدار الأجرة أو في استحقاقها في دعوى الإخلاء أثره. وجوب بحث هذه المسألة الأولية. الدفع بالتقادم الخمسي مسألة أولية لازمة في طلب الإخلاء لبيان مقدار الأجرة المتبقية في ذمة الطاعن وتخلفه عن الوفاء بها من عدمه.
(3) إيجار "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة". قانون. نظام عام.
الحكم بالإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة جواز توقيه بسداد الأجرة والمصاريف والنفقات دون الفوائد. المادة 31/ 1 ق 49 لسنة 1977، 18/ ب ق 136 سريان هذا الحكم على ما لم يفصل فيه نهائياً من دعاوى رفعت قبل صدور أولهما. علة ذلك. تعلقه بالنظام العام . عدم استبعاد الحكم المطعون فيه الفوائد. خطأ في القانون.

----------------
1 - تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يفصل في مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف حكماً قطعياً تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه، بحيث يمتنع على المحكمة معاودة النظر في الموضوع دون أُن يقدم لها الدليل على تنفيذ ذلك الحكم.
2 - يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بها، فإن كان متنازعاً عليها من جانب المستأجر منازعة جدية سواءً في مقدارها أو في استحقاقها، فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف لتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء المعروض عليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بالتقادم الخمسي بالنسبة للأجرة بمقولة "أن إبداء هذا الدفع لا يكون إلا في مقام المطالبة بالأجرة دون الإخلاء للتأخير في الوفاء بها" برغم أنه كان يتعين عليه أن يفصل في الدفع المذكور باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء المعروض حتى يتبين مقدار الأجرة المتبقية في ذمة الطاعن وتخلفه عن الوفاء بها من عدمه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - أن المشرع استحدث تعديلاً في نص المادة 31/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 يقضي بأن ما يلزم المستأجر بأدائه توقياً للحكم بالإخلاء هو الأجرة والمصاريف والنفقات وذلك دون الفوائد التي كان يشملها القانون السابق مما مفاده أن المشرع لم يجعل من أداء الفوائد شرطاً لتوقي الإخلاء بحيث لم يعد التخلف عن سدادها في هذه الحالة سبباً من أسباب الإخلاء، وقد نهج المشرع نفس المنهج في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 والتي حلت محل المادة 31/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977، ولما كان هذا النص المستحدث متعلق بالنظام العام فإنه يسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله وبالتالي يكون هذا الواجب التطبيق على الواقعة موضوع التداعي، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أن مبلغ الإيجار الذي طلب الإخلاء لعدم الوفاء به يتضمن الفوائد بواقع 7% وأن الحكم المطعون فيه لم يستبعد تلك الفوائد من هذا المبلغ حتى يتبين ما إذا كان الطاعن متخلفاً عن الوفاء بالأجرة من عدمه فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3342 سنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بتحديد أجرة الدكان المؤجر إليه والمبين بالصحيفة بمبلغ 960 مليم، 8 جنيه اعتباراً من تاريخ التأجير الثابت في العقد المؤرخ 15/ 11/ 1961، وقال بياناً لها أنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن ذلك الدكان لقاء أجرة شهرية قدرها 10 جنيه، ثم أعقب ذلك صدور القانون رقم 7 سنة 1965 فأصبحت الأجرة 500 مليم، 6 جنيه شهرياً، ثم توالت القوانين الخاصة بزيادة أجرة الأماكن غير المعدة للسكن بمقدار الضرائب والرسوم التي أضيفت على المباني بنسبة الأجرة وألزم القانون المالك بدفعها على أن يستردها من المستأجر وبالرغم من ذلك فإن الطاعن لم يذعن إلى سداد هذه الزيادة مما ألجأه إلى إقامة دعواه بطلباته، وبتاريخ 30/ 3/ 1972 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى لبيان تاريخ إعداد العين للتأجير وتاريخ شغلها لتحديد الأجرة المستحقة قانوناً وبيان ما إذا كان قد ربط عليها ضرائب ونوعها ومقدارها وأساس ربطها إن وجدت، وبعد أن أودع الخبير تقريره، قدم المطعون ضده الأول طلباً عارضاً بإخلاء الطاعن من العين المذكورة للتأخير في سداد الأجرة المستحقة وفقاً لما جاء بتقرير الخبير المودع، وقال أنه أنذر الطاعن بخطاب مسجل بعلم الوصول بإخلاء العين في ظرف 15 يوماً للتأخير في سداد مبلغ 509 مليم، 345 جنيه يضاف إليه الفوائد القانونية بواقع 7% من تاريخ عقد الإيجار لحين الفصل في الدعوى. وبتاريخ 6/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر طلب تحديد الأجرة لسابقة الفصل فيه بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية وبعدم قبول طلب الإخلاء، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 480 لسنة 94 ق القاهرة، وطلبت المطعون ضدهن من الثانية إلى الخامسة قبول تدخلهن في الاستئناف منضمات للمطعون ضده الأول في طلباته تأسيساً على أن العقار الكائن به عين النزاع قد آل إليهم بالعقد المسجل رقم 2806 لسنة - مأمورية الظاهر، ودفع الطاعن بعدم قبول طلب الإخلاء لعدم تكليف المطعون ضده الأول له بالوفاء عملاً بنص المادة 18 من القانون رقم 136 سنة 1981، كما دفع بتقادم الأجرة، وبتاريخ 5/ 12/ 1977 حكمت المحكمة في الطلب الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية وبتحديد أجرة العين الموضحة بالصحيفة وبعقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1963 بمبلغ 362 مليم، 7 جنيه منذ بداية التعاقد وحتى 30/ 6/ 1967 وبمبلغ 840 مليم، 7 جنيه من 1/ 7/ 1967 وحتى 30/ 6/ 1968 وبمبلغ 949 مليم، 7 من 1/ 7/ 1968 وفي الطلب العارض بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى، وقبل الفصل في موضوعها بندب خبير لبيان مقدار المتأخر في ذمة الطاعن من أجرة منذ بداية التعاقد حتى تاريخ التقرير بحسب التحديد الوارد بالحكم مضافاً إليه الفوائد القانونية بوقع 7% وبعد أن أودع الخبير تقريره أعادت المحكمة المأمورية إليه لفحص المستندات المقدمة من الطاعن والمنسوبة للمتدخلات لبيان ما إذا كان المذكور ما يزال متأخراً لهم في أية مبالغ من الأجرة والمدة المستحقة عنها، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 4/ 1/ 1982 في موضوع الطلب العارض بإخلاء الطاعن من العين المؤجرة المبينة بصحيفة هذا الطلب وعقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1963 طعن الطاعن في هذا الحكم والحكم السابق عليه الصادر بتاريخ 5/ 12/ 1977 بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم في الدعوى رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية قد حاز حجية الأمر المقضي في نزاع تردد الخصوم أنفسهم وقضى بتحديد الأجرة القانونية وصار نهائياً، ومن ثم فإن حجية هذا الحكم بالنسبة لطلب الإخلاء هي التي كان يتعين الاعتداد بها لأنه قضاء إيجابي صادر في موضوع المنازعة، أما الحكم رقم 164 سنة 1969 مدني باب الشعرية فحجبته قاصرة على وقف الدعوى فقط، وكان يتعين على الحكم المطعون فيه عدم تغليب هذه الحجية على حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية والذي فصل في أصل الحق المتنازع فيه بين الخصوم وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بإلغاء الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر أن تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يفصل في مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف حكماً قطعياً تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه، بحيث يمتنع على المحكمة معاودة النظر في الموضوع دون أن يقدم لها الدليل على تنفيذ ذلك الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه حدد أجرة عين النزاع على خلاف تحديدها بالحكم رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية، وكان الحكم رقم 164 سنة 1969 مدني باب الشعرية والذي قضى بوقف الدعوى حتى يستصدر المدعى فيها (المطعون ضده الأول) حكماً من المحكمة الابتدائية المختصة بتحديد أجرة العين القانونية لا يقيد غير المحكمة التي أصدرته، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية استناداً إلى أن الحكم الصادر بعد ذلك بوقف الدعوى رقم 164 سنة 1969 مدني باب الشعرية يمنعه من إعمال أثر حجية الحكم الأول رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية بشأن تحديد الأجرة يكون قد أخطأ صحيح القانون، وقد جره هذا الخطأ إلى عدم بحث شروط حجية الحكم رقم 334 سنة 1968 مدني باب الشعرية في شأن تحديد الأجرة على النزاع المطروح.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه يشترط في دعوى الإخلاء بيان حقيقة القيمة الإيجارية للعين المؤجرة والقدر الذي لم يوفه المستأجر منها للتحقق من تخلفه عن أدائها، ولما كان قد دفع بالتقادم الخمسي وكان تحقيق هذا الدفع أمراً لازماً لمعرفة الأجرة المتبقية في ذمته كمستأجر والتي يلتزم بأدائها فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض تحقيق هذا الدفع استناداً إلى أن مجاله ليس طلب الإخلاء للتأخير في سداد الأجرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بها، فإن كان متنازعاً عليها من جانب المستأجر منازعة جدية سواءً في مقدارها أو في استحقاقها، فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف لتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء المعروض عليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بالتقادم الخمسي بالنسبة للأجرة بمقولة أن إبداء هذا الدفع يكون في مقام المطالبة بالأجرة دون طلب الإخلاء للتأخير في الوفاء بها برغم أنه كان يتعين عليه أن يفصل في الدفع المذكور باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء المعروض حتى يتبين مقدار الأجرة المتبقية في ذمة الطاعن وتخلفه عن الوفاء بها من عدمه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن القانون رقم 136 سنة 1981 الذي صدر أثناء نظر الدعوى هو الواجب التطبيق، وقد ألغي في المادة 18 منه الفوائد من بين ما كان يجب أن يتحمله المستأجر لتفادى الحكم بالإخلاء، وإذ كانت الزيادات التي أوردها الخبير في تقريره هي نتيجة احتساب الفوائد بواقع 7% منذ سنة 1963، فإن الحكم المطعون فيه إذ أدخل في حسابه هذه الفوائد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشرع استحدث تعديلاً في نص المادة 31/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 يقضي بأن ما يلتزم المستأجر بأدائه توقياً للحكم بالإخلاء هو الأجرة والمصاريف والنفقات وذلك دون الفوائد التي كان يشملها القانون السابق مما مفاده أن المشرع لم يجعل من أداء الفوائد شرطاً لتوقي الإخلاء بحيث لم يعد التخلف عن سدادها في هذه الحالة سبباً من أسباب الإخلاء، وقد نهج المشرع نفس المنهج في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 والتي حلت محل المادة 31/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977، ولما كان هذا النص المستحدث متعلق بالنظام العام فإنه يسري لذلك بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله وبالتالي يكون هذا الواجب التطبيق على الواقعة موضوع التداعي، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أن مبلغ الإيجار الذي طلب الإخلاء لعدم الوفاء به يتضمن الفوائد بواقع 7% وأن الحكم المطعون فيه لم يستبعد تلك الفوائد من هذا المبلغ حتى يتبين ما إذا كان الطاعن متخلفاً عن الوفاء بالأجرة من عدمه فإنه يكون قد خالف القانون. ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1632 لسنة 48 ق جلسة 23 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 54 ص 263

جلسة 23 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم. صلاح محمد أحمد وأحمد زكي غرابة.

----------------

(54)
الطعن رقم 1632 لسنة 48 القضائية

(1 و2) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: بدل الانتقال".
(1) منح بدل انتقال ثابت للعاملين بشركات القطاع العام في ظل العمل باللائحة 3309 لسنة 1966 والقانون 61 لسنة 1971 وقرار رئيس الوزراء 2759 لسنة 1967 بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال. شرطه. صدور قرار من مجلس إدارة الشركة بتقريره.
(2) بدل الانتقال. ماهيته. تقرير بدل انتقال ثابت لمدير الإدارة القانونية ومن في حكمه دون سائر الأعضاء الذين يحصلون على نفقات انتقالهم الفعلية. لا يجيز لهم المطالبة بالبدل الثابت. التحدي بمبدأ المساواة. لا محل له. علة ذلك.

------------------
1 - مفاد نصوص المواد 53 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، 74 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - اللذين يحكمان واقعة الدعوى، 24 من قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن أحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال في المؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها الصادرة نفاذاً للمادة 53 المشار إليها، أن مجلس إدارة الشركة هو المنوط به تقريره بدل الانتقال الثابت للعاملين بها وإصدار اللوائح المتعلقة بالشئون المالية.
2 - إذ كان تقرير بدل الانتقال إنما يقصد به مواجهة المصروفات التي يتكبدها العاملون أثناء أداء وظيفتهم، وكان الثابت في الدعوى أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة قرر صرف بدل انتقال ثابت لمدير الإدارة القانونية ومن في حكمه ولم يصدر قراراً بشأن صرفه لأعضاء هذه الإدارة وأن المطعون ضدهم يحصلون على نفقات انتقال فعلية فإنه لا يكون لهم الحق في بدل الانتقال الثابت، ولا يقبل منهم التحدي في هذه الخصوص بمبدأ المساواة بين العاملين لاختلافهم في الظروف عمن تقرر لهم هذا البدل ولأنه لا مساواة فيما يناهض القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة - الشركة العامة للبطاريات - الدعوى رقم 140 لسنة 1974 عمال كلي الجيزة وطلبوا الحكم بإلزامها بأن تؤدي إلى كل منهم مبلغ 8 ج شهرياً من تاريخ تعيينهم بالإدارة القانونية، وقالوا بياناً لها أنهم يعملون لدى الشركة الطاعنة محامين بالإدارة القانونية، وإذ كان عملهم يقتضي الانتقال إلى الجهات القضائية المختلفة، وجرى العمل بالشركة على منح العاملين بإدارتها القانونية بدل انتقال ثابت بواقع 8 جنيه شهرياً وامتنعت عن أدائه إليهم خروجاً على مبدأ المساواة بين العاملين، فقد أقاموا الدعوى بطلبهم آنف البيان، وبتاريخ 25/ 5/ 1974 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 17/ 4/ 1976 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة، وقيد الاستئناف برقم 736 سنة 93 ق، وبتاريخ 24/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضدهم لبدل انتقال ثابت بواقع 8 جنيه شهرياً يخفض بنسبة 25%.... اعتباراً من 1/ 4/ 1969.... وبإلزام الطاعنة بأن تدفع لكل منهم الفرق بين هذا البدل ومصاريف الانتقال الفعلية.... ومقداره 476.500 جنيه، 479.130 جنيه، 445.280 جنيه، 0.480 جنيه، 410.010 جنيه على التوالي....، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة بالسببين الثاني والثالث للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان الحكم قد قضى للمطعون ضدهم ببدل الانتقال الثابت باعتبارهم أعضاء في إدارتها القانونية على أساس مبدأ المساواة بين العاملين في حين أن هذا البدل مقرر لمدير الإدارة القانونية ومن في حكمه ولا وجه لمساواة أعضاء الإدارة القانونية به، وأن المطعون ضدهم يتقاضون نفقات انتقال فعلية ومن ثم لا حق لهم في بدل الانتقال الثابت، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان مفاد نصوص المواد 53 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، 74 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - اللذين يحكمان واقعة الدعوى -، 24 من قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن أحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال في المؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها نفاذاً للمادة 53 المشار إليها، أن مجلس إدارة الشركة هو المنوط به تقريره بدل الانتقال الثابت للعاملين بها وإصدار اللوائح المتعلقة بالشئون المالية، وكان تقرير بدل الانتقال إنما يقصد به مواجهة المصروفات التي يتكبدها العاملون أثناء أداء وظيفتهم، وكان الثابت في الدعوى أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة قرر صرف بدل انتقال ثابت لمدير الإدارة القانونية ومن في حكمه ولم يصدر قراراً بشأن صرفه لأعضاء هذه الإدارة، وأن المطعون ضدهم يحصلون على نفقات فعلية، فإنه لا يكون لهم الحق في بدل الانتقال الثابت، ولا يقبل منهم التحدي في هذه الخصوص بمبدأ المساواة بين العاملين لاختلافهم في الظروف عمن تقرر لهم هذا البدل ولأنه لا مساواة فيما يناهض القانون، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم ببدل الانتقال الثابت مساواة لهم بالأستاذ..... المحامي الذي قرر له مجلس إدارة الشركة الطاعنة هذا البدل باعتباره مديراً لإدارتها القانونية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذين السببين دون حاجة لبحث السبب الثالث للطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 736 سنة 93 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1631 لسنة 48 ق جلسة 23 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 53 ص 259

جلسة 23 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد وأحمد طارق البابلي.

-------------

(53)
الطعن رقم 1631 لسنة 48 القضائية

تأمينات اجتماعية. تقادم "التقادم المسقط".
تقادم الحقوق التأمينية بمضي خمس سنوات من الوقت الذي تصبح فيه واجبة الأداء م 119 ق 63 لسنة 1964. بدء سريانه من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو في إصابة العمل وقت حدوث الإصابة. دعوى التعويض المؤسسة على المسئولية التقصيرية المرفوعة على صاحب العمل في مواجهة هيئة التأمينات الاجتماعية. غير قاطعة لهذا التقادم. علة ذلك.

-----------------
تنص المادة 119 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - الذي يحكم واقعة الدعوى - على أن "لا تقبل دعوى المطالبة بمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين منه إلا إذا طولبت الهيئة بها كتابة خلال خمس سنوات من التاريخ الذي تعتبر منه هذه المستحقات واجبة الأداء...... وإذ كان اعتبار المستحقات واجبة الأداء يبدأ من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو بالنسبة للحقوق التأمينية الناشئة عن إصابات العمل من وقت حدوث الإصابة، وكان إعلان الهيئة الطاعنة - هيئة التأمينات الاجتماعية - بصحيفة الدعوى لا يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي يقطع التقادم المنصوص عليه في المادة 119 إلا إذ تضمن مطالبة الهيئة بمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين عنه، وكان الثابت في الأوراق أن الدعوى رقم 1000 أقيمت من الطاعن في مواجهة المطعون ضدها بطلب إلزام صاحب العمل بالتعويض عن الإصابة تأسيساً على أحكام المسئولية التقصيرية ولم يطلب الطاعن من المطعون ضدها أداء أية حقوق تأمينية مما يقررها قانون التأمينات الاجتماعية فإن إعلان صحيفة هذه الدعوى للهيئة المطعون ضدها لا يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي قصده المشرع واعتبره قاطعاً للتقادم المنصوص عليه في المادة 119.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) الدعوى رقم 1502 سنة 1974 عمال كلي جنوب القاهرة طالباً الحكمً بإلزامها أن تدفع له مبلغ خمسمائة جنيه وقال بياناً لها أنه كان يعمل لدى..... صاحب محل حلواني - سيموندس - وأثناء قيادته للدراجة البخارية الخاصة بالمحل في 1/ 5/ 1968 صدمته سيارة وأصيب وضبط عن الواقعة المحضر رقم 2855 لسنة 1968 جنح قصر النيل فأقام الدعوى رقم 1270 سنة 1973 عمال كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام صاحب العمل في مواجهة المطعون ضدها بأن يدفع له مبلغ خمسمائة جنيه إلا أن المحكمة قضت برفض دعواه تأسيساً على أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية هي وحدها المسئولة دون صاحب العمل ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان. وبتاريخ 30/ 10/ 1976 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما جاء بمنطوق الحكم وبعد سماع الشهود حكمت في 17/ 12/ 1977 بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 113 سنة 95 ق. بتاريخ 28/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان الحكم قد أثبت في مدوناته أن المطعون ضدها دفعت في مذكرتها المقدمة منها فترة حجر الاستئناف للحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وكان أمر هذا الدفع لم يصل إلى علمه ولم تتح له فرصة الرد عليه فإن الحكم إذ انتهى إلى قبوله يكون مشوباً بالبطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي بهذا السبب في غير محله ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى أن المطعون ضدها قدمت أثناء حجز الاستئناف للحكم مذكرة دفعت فيها لأول مرة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وكان الثابت من مدونات الحكم أن المطعون ضدها أبدت هذا الدفع أمام محكمة أول درجة وقبلته هذه المحكمة وكان ذلك محل نعي من الطاعن في استئنافه للحكم الابتدائي فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 119 من قانون التأمينات رقم 63 لسنة 1964 لا يبدأ سريانه إلا من التاريخ الذي تعتبر فيه المستحقات واجبة الأداء، وإذ لم يبين الحكم المطعون فيه هذا التاريخ وجرى في قضائه على أن الحكم برفض الدعوى رقم 1270 لسنة 1973 عمال كلي جنوب القاهرة يؤدي إلى زوال أثرها في قطع التقادم مع أن هذا الرفض لا ينال من اعتبار صحيفتها المعلنة للهيئة الطاعنة طلباً كتابياً فتنتج أثرها في قطع هذا التقادم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 119 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "لا تقبل دعوى المطالبة بمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين عنه إلا إذا طولبت الهيئة بها كتابة خلال خمس سنوات من التاريخ الذي تعتبر فيه هذه المستحقات واجبة الأداء..... و كان اعتبار المستحقات واجبة الأداء يبدأ من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو بالنسبة للحقوق التأمينية الناشئة عن إصابات العمل من وقت حدوث الإصابة. لما كان ذلك وكان إعلان الهيئة الطاعنة بصحيفة الدعوى لا يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي يقطع التقادم المنصوص عليه في المادة 119 إلا إذا تضمن مطالبة الهيئة بمستحقات المؤمن عليه و المستحقين عنه، وكان الثابت في الأوراق أن الدعوى رقم 1270 سنة 1973 عمال كلي جنوب القاهرة أقيمت من الطاعن في مواجهة المطعون ضدها بطلب إلزام صاحب العمل بالتعويض عن الإصابة تأسيساً على أحكام المسئولية التقصيرية ولم يطلب الطاعن من المطعون ضدها أداء أية حقوق تأمينية مما يقررها قانون التأمينات الاجتماعية، فإن إعلان صحيفة هذه الدعوى للهيئة المطعون ضدها لا يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي قصده المشرع واعتبره قاطعاً للتقادم المنصوص عليه في المادة 119. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم الاعتداد بصحيفة تلك الدعوى وأجرى حساب مدة السنوات الخمس المنصوص عليها في هذه المادة بدءاً من تاريخ إصابة الطاعن في حادث العمل بتاريخ 1/ 5/ 1968 وقضى ترتيباً على ذلك بتأييد الحكم الابتدائي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد انقضاء هذه المدة لا يكون قد خالف القانون في تطبيقه ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1603 لسنة 48 ق جلسة 23 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 52 ص 253

جلسة 23 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(52)
الطعن رقم 1603 لسنة 48 القضائية

(1) حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع. إثبات.
تقدير أقوال الشهود والترجيح بين البينات مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام لم يخرج بها عما يؤدي إليه مدلولها. محكمة الموضوع غير ملزمة ببيان أسباب عدم اطمئنانها إلى ما لم تأخذ به أقوال الشهود.
(2) إيجار "إيجار الأماكن". محكمة الموضوع.
الضرورة الملحة لبيع المتجر. مادة 594/ 2 مدني. استقلال قاضي الموضوع باستخلاصها دون معقب. شرطه. أن يكون استخلاصه سائغاً. النعي على ذلك جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) إيجار "بيع الجدك".
الضمان الكافي الذي أوجبت المادة 594 مدني أن يقدمه مشتر الجدك خضوعه لتقدير المحكمة بما تراه محققاً لغاية المشرع. لا محل لإعمال حكم المادة 25 من القانون 49 لسنة 1977 بشأن تحديد مبلغ التأمين الذي يدفعه المستأجر. علة ذلك.

-----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا إلزام على محكمة الموضوع - إذ تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود - بأن تسوق أسباب عدم اطمئنانها إلى ما تأخذ به منها، وأن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام لم يخرج بأقوال الشاهد عما يؤدي إليه مدلولها.
2 - تقدير الضرورة التي تشترط المادة 594/ 2 من القانون المدني قيامها للحكم بإبقاء عقد الإيجار في حالة بيع المتجر بالرغم من الشرط المانع من التنازل عن الإيجار، متروك لقاضي الموضوع طبقاً لما يستخلصه من ظروف البيع مسترشداً في ذلك بالأسباب الباعثة عليه متى كان استخلاصه سائغاً ومستنداً إلى دليل قائم في الدعوى يؤدي منطقاً وعقلاً إلى ما انتهى إليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص قيام الضرورة مما اطمأن إليه من أقوال شهود المطعون ضده الأول من تدهور حالة المستأجر الأصلي المالية ومرضه ومما اطمأن إليه من مستندات من ثبوت ذلك المرض وهو التهاب كبدي وبائي من الشهادة الطبية المقدمة وما ثبت من الإيصالات من تأخره في سداد الأجرة بما ينبئ عن اضطرابه المالي، وهو استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي في مجموعه إلى ما انتهت إليه فلا يجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة للتدليل على عدم كفايتها ويكون النعي في حقيقته مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - النص في المادة 25 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه لا يجوز أن يزيد مقدار "التأمين" الذي يدفعه المستأجر على ما يعادل أجرة شهرين لا ينصرف إلى "الضمان الكافي" الذي أوجبت المادة 594 من القانون المدني أن يقدمه مشتري الجدك عندما تقضي المحكمة بإبقاء الإيجار بالرغم من وجود الشرط المانع إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر عندما يكون هذا الضمان مبلغاً من المال، لأن المادة 594 المذكورة جاءت مطلقة لم تبين نوع الضمان الكافي ولم تضع حداً له وهو يخضع لتقدير المحكمة بما تراه محققاً لغاية المشرع, ولا محل لأن يطبق في شأنه حكم المادة 25 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي جاء استثناء لا يتوسع فيه أو يقاس عليه وهو مقصور على الحالة التي ورد بشأنها وهي حالة تحديد مبلغ التأمين الذي يدفعه المستأجر للمؤجر عادة عند بدء الإيجار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4305 سنة 976 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإخلائهما من الدكان المبين بالصحيفة وتسليمه لها خالياً، وقالت شرحاً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 6/ 1965 استأجر المطعون ضده الثاني منها ذلك الدكان وقد تنازل عنه للمطعون ضده الأول بدون إذن كتابي منها بالمخالفة لشروط العقد ومن ثم أقامت الدعوى بطلباتها. قرر المطعون ضده الأول في دفاعه بأنه أشترى الدكان بالجدك من المطعون ضده الثاني وبتاريخ 29/ 3/ 1977 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدونه بمنطوق الحكم، وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين حكمت بتاريخ 30/ 1/ 1978 بإخلاء العين وتسليمها للطاعنة. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 829 لسنة 95 القاهرة طالباً إلغاءه وحلوله محل المطعون ضده الثاني في إجارة العين، وبتاريخ 24/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن من بين ما أقام الحكم المطعون فيه عليه قضاءه أن أقوال شاهدي المطعون ضده الأول قد أثبتت توافر حالة الضرورة الملجئة للبيع بما دلت عليه من مرض المستأجر الأصلي وتدهور حالته المالية ولم يتضمن الحكم ما يفيد أنه رجح أقوال شاهدي المطعون ضده الأول على أقوال شاهدي الطاعنة إذ لم يورد في أسبابه ما يدل على أنه قد وازن بين أقوال شهود الطرفين كما وأنه أثبت في مدوناته بصدد استعراضه لوقائع النزاع أن شاهدي الطاعنة قالا بأن البيع تم بغير إذن منها مع أن مضمنون الشهادة حسبما هو ثابت يتناول أمرين أولهما أن المستأجر الأصلي كان قبل التنازل في حالة مالية حسنة وأن المحل به عاملين والآخر عدم سماعهما بما يجعل المستأجر الأصلي في حالة اضطرار إلى التنازل عن الإيجار مما ينبئ عن عدم إلمام الحكم بتلك الأقوال طبقاً لما هو ثابت بمحاضر التحقيق مع ما لذلك من أهمية في تقدير أقوال الشهود.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه لا إلزام على محكمة الموضوع - إذ تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود - بأن تسوق أسباب عدم اطمئنانها إلى ما لم تأخذ به منها، وأن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام لم يخرج بأقوال الشاهد عما يؤدي إليه مدلولها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتوافر حالة الضرورة الملجئة للبيع بالجدك على ما أورده من أنها "قد توافرت توافراً يجد سنده من شهادة شاهدي المستأنف (المطعون ضده الأول اللذين قررا بمرض المستأجر الأصلي وتدهور حالته المالية ومن الشهادة الطبية التي تفيد مرض البائع بالتهاب كبدي وبائي ومن إيصالات وفاء الأجرة للمستأنف عليها الأولى متأخراً في الوفاء بها عندما أوفى بالأجرة المستحقة عن شهر سبتمبر سنة 1975 بتاريخ 10/ 3/ 1976 بما يعني وجود اضطراب مالي" وكان هذا من الحكم يدل على أنه قد رجح أقوال شاهدي المطعون ضده الأول وأخذ بما أطمأن إليه فلا عليه أن لم يأخذ بما عداها ولم يبين سبب ذلك ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قد أقام قضاءه بتوافر حالة الضرورة الملجئة إلى البيع من مرض المستأجر الأصلي بالتهاب كبدي وبائي استناداً إلى الشهادة الطبية التي تفيد ذلك ومن حالة الاضطراب المالي الذي ألم به استناداً إلى تأخره في سداد الأجرة في حين أن مرض الكبد الوبائي مرض يزول بعد فترة محددة ولا يترك أثراً لدى المريض وأن التأخر في سداد الأجرة لبضعة أشهر لا يعني الاضطراب المالي الذي من مظاهره توقيع الحجز ورفع دعوى إشهار الإفلاس وهو ما لم يتوافر في هذه الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن تقدير الضرورة التي تشترط المادة 594 من القانون المدني قيامها للحكم بإلغاء عقد الإيجار في حالة بيع المتجر بالرغم من الشرط المانع من التنازل عن الإيجار، متروك لقاضي الموضوع طبقاً لما يستخلصه من ظروف البيع مسترشداً في ذلك بالأسباب الباعثة عليه متى كان استخلاصه سائغاً ومستنداً إلى دليل قائم في الدعوى يؤدي منطقاً وعقلاً إلى ما انتهى إليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص قيام الضرورة مما أطمأن إليه من أقوال شهود المطعون ضده الأول من تدهور حالة المستأجر الأصلي المالية ومرضه وما أطمأن إليه من المستندات من ثبوت ذلك المرض وهو التهاب كبدي وبائي من الشهادة الطبية المقدمة وما ثبت من الإيصالات من تأخره في سداد الأجرة بما ينبئ عن اضطرابه المالي، وهو استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي في مجموعة إلى ما انتهت إليه فلا تجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة للتدليل على عدم كفايتها، ويكون النعي في حقيقته مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان تقول أن الحكم اعتمد للتدليل على توافر التأمينات الكافية على قيام المطعون ضده الأول بعرض ما يوازي أجرة سنة كتأمين لها رغم مخالفة ذلك للقانون رقم 49 لسنة 1977 الذي يحرم تقاضي تأمين على أجرة شهرين وقد تمسكت بذلك إلا أن رد الحكم على هذا الدفاع جاء قاصراً فضلاً عن مخالفة القانون إذ أورد ما يفيد مشروعية هذا التأمين في بيع الجدك لأن القانون قد طلبه في حين أن أحكام القانون المدني سابقة على صدور القانونين رقمي - لسنة 1969، رقم 49 لسنة 1977.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 25 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه لا يجوز أن يزيد مقدار التأمين الذي يدفعه المستأجر على ما يعادل أجرة شهرين لا ينصرف إلى "الضمان الكافي" الذي أوجبت المادة 594 من القانون المدني أن يقدمه مشتري الجدك عندما تقضي المحكمة بإبقاء الإيجار بالرغم من وجود الشرط المانع إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ بمصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر عندما يكون هذا الضمان الكافي ولم تضع حداً له وهو يخضع لتقدير المحكمة بما تراه محققاً لغاية المشرع، ولا محل لأن يطبق في شأنه حكم المادة 25 من القانون رقم 49 لسنه 1977 الذي جاء استثناءً لا يتوسع فيه أو يقاس عليه وهو مقصور على الحالة التي ورد بشأنها وهي حالة تحديد مبلغ التأمين الذي يدفعه المستأجر للمؤجر عادة عند بدء الإيجار وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النهي يكون على غير أساس.

الطعن 626 لسنة 49 ق جلسة 22 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 51 ص 248

جلسة 22 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

----------------

(51)
الطعن رقم 626 لسنة 49 قضائية

(1) قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
القانون الجديد. سريانه بأثر مباشر على الوقائع التي تقع بعد نفاذه حتى تاريخ إلغائه. عدم سريانه بأثر رجعي إلى بنص خاص. اللائحة رقم 3546 لسنة 1962. سريانها على الوقائع والمراكز القانونية التي وقعت أو تمت من 29/ 12/ 1962 حتى 27/ 8/ 1966. الوقائع التالية لذلك التاريخ خضوعها لأحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966.
(2) عمل "ترقية".
إحالة أحد العاملين بالقطاع العام إلى النيابة في ظل اللائحة رقم 3546 لسنة 1962. أثرها. منع جهة العمل من ترقيته متى حل دوره فيها مع حفظ وظيفته لمدة عام يمكن النظر في ترقيته خلالها إذا قضى ببراءته. القضاء بالبراءة بعد هذه المدة. يوجب حساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحكمة التأديبية.

-------------------
1 - المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه فيسري عليها القانون الجديد بأثر مباشر ولا تخضع الوقائع السابقة عليه لأحكامه بأثر رجعي إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص، فإن لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس. الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والمعمول بها من 29/ 12/ 1962 تطبق على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم من هذا التاريخ حتى يوم 27/ 8/ 1966 وهو اليوم السابق على سريان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 وبالتالي تنحسر أحكام هذا القرار الأخير عن الوقائع والمراكز القانونية التي وقعت أو تمت قبل نفاذه في 28/ 8/ 1966 لخلوه من النص على سريان أحكامه بأثر رجعي.
2 - مؤدى نص المادة 22 من اللائحة رقم 3546 لسنة 1962، منع جهة العمل من النظر في أمر ترقية عامل حل دوره للترقية في الوقت الذي يكون محالاً فيه للتحقيق معه من النيابة العامة أو النيابة الإدارية مع إبقاء الوظيفة مثار الترقية خالية لمدة أقصاها سنة ويترتب على براءته خلالها إمكان نظر ترقيته إليها. أما إذا تجاوزت المحاكمة هذه المدة وثبتت براءته فتحسب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من تاريخ إجرائها لو لم يكن قد قدم للمحاكمة التأديبية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 876 سنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة طالباً الحكم بترقيته إلى الفئة المالية 25 - 40 جنيهاً اعتباراً من 30/ 10/ 1963 مع ما يترتب عن ذلك من آثار وتسوية حالته حتى تاريخ إحالته إلى المعاش في 18/ 6/ 1974 وذلك أسوة بزملائه. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 28/ 2/ 1978 بأحقية الطاعن في الترقية للفئة المالية 25 - 40 جنيهاً اعتباراً من 1/ 4/ 1964 وإلزام المطعون ضده أن يدفع له مبلغ 798/ 515 جنيه وتسوية معاشه باعتبار أن مرتبه وقت إحالته للمعاش 65 جنيهاً. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 706 سنة 95 ق، كما استأنفه الطاعن أمام ذات المحكمة باستئنافه المقيد برقم 658 سنة 95 ق، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين قضت بتاريخ 27/ 1/ 1979 في الاستئناف رقم 706 سنة 95 ق بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن وفي الاستئناف رقم 658 سنة 95 ق برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي طعنه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وبياناً لذلك يقول أن الحكم قضى برفض دعواه لعدم توافر شروط قاعدة المساواة بينه وبين أقرانه لمجازاته تأديبياً بخفض درجته وإعمالاً لنص المادة 22 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962، في حين أن حقه في الترقية يخضع للقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 الذي نشأ في ظله وأن المادة 71 منه هي الواجبة التطبيق لخلو النظام السابق من نص مماثل ولأنه عندما يتنازع الواقعة قاعدتان قانونيتان يجب تطبيق القاعدة الأصلح للعامل وأنه قد جوزي تأديبياً بخفض درجته فلا يسوغ معاقبته مرة ثانية بل يصبح كسائر العاملين الآخرين في المعاملة والترقية وإذ لم يلتزم الحكم بذلك كله فيكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه فيسري عليها القانون الجديد بأثر مباشر ولا تخضع الوقائع السابقة عليه لأحكامه بأثر رجعي إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص، فإن لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والمعمول بها من 29/ 12/ 1962 تطبق على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم من هذا التاريخ حتى يوم 27/ 8/ 1966 وهو اليوم السابق على سريان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 وبالتالي تنحسر أحكام هذا القرار الأخير عن الوقائع والمراكز القانونية التي وقعت أو تمت قبل نفاذه في 28/ 8/ 1966 لخلوه من النص على سريان أحكامه بأثر رجعي - لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن أقامها بطلب ترقيته إلى الفئة المالية 25 - 40 جنيهاً اعتباراً من 30/ 10/ 1963 فإن أحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 هي التي تحكم الترقية المطالب بها لادعاء وقوع الحق فيها في ظله ولا تخضع لأحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 ولو كان هو الأصلح للطاعن. وإذ كانت المادة 22 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 - والذي يحكم واقعة الدعوى كما سلف بيانه - تنص على أن "لا يجوز النظر في ترقية العامل إلى وظيفة أعلا إذا كان محالاً إلى النيابة العامة والنيابة الإدارية بقرار من رئيس مجلس إدارة الشركة أو من مدير الشركة على أن تبقى الوظيفة المذكورة شاغرة لمدة أقصاها سنة فإذا ثبتت براءته أمكن النظر في ترقيته إليها، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانة العامل وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية"، وهو مما مؤداه منع جهة العمل من النظر في أمر ترقية عامل حل دوره - للترقية في الوقت الذي يكون محالاً فيه للتحقيق معه من النيابة العامة أو النيابة الإدارية مع إبقاء الوظيفة مناط الترقية خالية لمدة أقصاها سنة ويترتب على براءته خلالها إمكان نظر ترقيته إليها. أما إذا تجاوزت المحاكمة هذه المدة وثبتت براءته فتحسب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من تاريخ إجرائها لو لم يكن قد قدم للمحاكمة التأديبية. لما كان ما تقدم وكان الطاعن على ما يبين من الأوراق محالاً إلى النيابة الإدارية للتحقيق معه قبل حركة الترقيات التي تمت في 30/ 10/ 1963 مثار النزاع وذلك لتقديمه شهادة دراسية مزورة حصل بموجبها على ترقية لا حق له فيها فأحالته النيابة بدورها إلى المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بالمؤسسات والشركات وذلك بالدعوى رقم 22 لسنة 7 قضائية التي قضي بها في 18/ 4/ 1965 بمجازاته بتنزيل وظيفته إلى الوظيفة الأدنى منها مباشرة وصار هذا الحكم نهائياً برفض طعن الطاعن المرفوع عنه بموجب حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 12/ 6/ 1971 في الطعن رقم 1046 لسنة 11 ق، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعواه تأسيساً على أنه فاقد الحق في الترقية إلى الفئة المالية موضوع التداعي في 30/ 10/ 1963 لانتفاء المساواة بينه وبين أقرانه لأن قضاء المحكمة التأديبية النهائي بخفض درجته من مقتضاه أنه لم يعد في أقدميته السابقة على صدوره فإن الحكم يكون بمنأى عن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه بسببي الطعن غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 526 لسنة 53 ق جلسة 19 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 50 ص 243

جلسة 19 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجي، محمد سعيد عبد القادر، محمود فؤاد شرباش ودكتور محمد فتحي نجيب.

---------------

(50)
الطعن رقم 526 لسنة 53 قضائية

(1) إيجار "تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة".
تمليك المساكن الاقتصادية. شرطه. م 32 ق 49 سنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء 110/ 978. عدم سريانه على المساكن التي تقل أجرتها عن جنيه واحد للغرفة بالنسبة للإسكان الاقتصادي، وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط.
(2) قانون "قرارات السلطة التنفيذية".
قانون. المقصود به معناه الأعم واشتماله على ما يصدر من السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية.

-------------------
1 - لما كانت المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد نصت على أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون، نظير أجرة تقل على الأجرة القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء" وكان النص في البند الأول من المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 - والصادر وفقاً للمادة 72 سالفة البيان - على أنه "بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية، بواقع جنيه للغرفة من الإسكان الاقتصادية، وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط يتم تمليكها وفقاً لأحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم 1 المرافق لهذا القرار يدل على أنه يشترط لتمليك هذه المساكن - إلى جانب الشروط الأخرى التي تضمنتها المادة 72 سالفة البيان وملحق القرار - أن تكون أجرتها - التي تقل عن الأجرة القانونية جنيهاً للغرفة من الإسكان الاقتصادي، وجنيهاً ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط، لا أن تكون قد أجرت بأقل من ذلك حسبما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وكان يبين من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم أن شقق النزاع من النوع المتوسط وأنها أجرت في سنتي 1960 و1961 بستة جنيهات للشقة المكونة من صالة و4 غرف وخمسة جنيهات للشقة المكونة من صالة و3 غرف ثم سرت عليها التخفيضات المقررة بالقوانين 168، 169 لسنة 1961 و7 لسنة 1965 فأصبحت أجرتها 456 مليم، 3 جنيه و288 مليم، 2 جنيه على التوالي، فإن أجرتها تكون سواءً قبل خضوعها للتخفيضات أو بعده - أقل من الأجرة المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978، ومن ثم فلا ينطبق عليها هذا القرار.
2 - المقرر - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنه يقصد بالقانون معناه الأعم فيدخل فيه أي تشريع سواءً كان صادراً من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية وسواءً أصدرته السلطة الأخيرة على سند من تفويضها من السلطة التشريعية طبقاً للمادة 108 من الدستور، أو استناداً إلى المادة 144 منه والتي نصت في عجزها على أنه "ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه" فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم - وآخرين - أقاموا الدعوى رقم 287 سنة 979 مدني كلي كفر الشيخ على الطاعن طالبين الحكم بانطباق أحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 على الوحدات السكنية التي يستأجرونها من الطاعن والمبينة بصحيفة الدعوى، وقالوا في بيان دعواهم أن المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 تقضي بأن تلك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وقد أصدر الأخير القرار رقم 110 لسنة 1978 بهذا الشأن ويقضي بتمليك هذه المساكن إذا كانت قد شغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية بواقع جنيه للغرفة من الإسكان الاقتصادي وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط وفقاً للقواعد المبينة بالملحق رقم 1 المرافق له، وإذ كانت الوحدات التي يستأجرونها منذ سنتي 1961، 1962 من الطاعن من الإسكان المتوسط وكانت أجرتها بعد أن سرت عليها التخفيضات المقررة بالقوانين قد أصبحت أقل من جنيه ونصف للغرفة، ويرتضي الطاعن مع ذلك تملكيها لهم، فقد أقاموا دعواهم. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره بانطباق أحكام المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 وقرار رئيس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 على شقق النزاع بالنسبة للمطعون ضدهم. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 56 لسنة 14 ق استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ) وفي 8/ 1/ 1963 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذه الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بانطباق أحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 على الشقق المؤجرة منه للمطعون ضدهم على سند من القول بأن ما تشترطه المادة الأولى من القرار لتمليك الوحدات - السكنية المتوسطة هو أن تكون أجرتها أقل من جنيه ونصف للغرفة، في حين أن ما تشترطه هذه المادة للتمليك هو أن تكون أجرة الغرفة بالنسبة لهذه الوحدات جنيهاً ونصف لا أن تقل عن ذلك، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى - والذي أخذ به الحكم - أن شقق النزاع من النوع المتوسط، وأن أجرة الغرفة فيها تقل عن جنيه ونصف، فإن الحكم إذ قضى مع ذلك بانطباق أحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 عليها، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد نصت على أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل على الأجرة القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء". وكان النص في البند الأول من المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 - والصادر وفقاً للمادة 72 سالفة البيان - على أنه "بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية بواقع جنيه للغرفة من الإسكان الاقتصادي، وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط يتم تمليكها وفقاً لأحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم 1 المرافق لهذا القرار" يدل على أنه يشترط لتمليك هذه المساكن - إلى جانب الشروط الأخرى التي تضمنتها المادة 72 سالفة البيان وملحق القرار - أن تكون أجرتها - التي تقل عن الأجرة القانونية جنيهاً للغرفة من الإسكان الاقتصادي، وجنيهاً ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط لا أن تكون قد أجرت بأقل من ذلك حسبما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وكان يبين من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم أن شقق النزاع من النوع المتوسط وأنها أجرت في سنتي 1960 و1961 بستة جنيهات للشقة المكونة من صالة و4 غرف وخمسة جنيهات للشقة المكونة من صالة و3 غرف ثم سرت عليها التخفيضات المقررة بالقوانين 168، 169 لسنة 1961 و7 لسنة 1965 فأصبحت أجرتها 456 مليم، 3 جنيه و288 مليم، 2 جنيه على التوالي، فإن أجرتها تكون - سواءً قبل خضوعها للتخفيضات أو بعده - أقل من الأجرة المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978، ومن ثم فلا ينطبق عليها هذا القرار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وكان من المقرر - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه يقصد بالقانون معناه الأعم فيدخل فيه أي تشريع سواءً كان صادراً من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية، وسواءً أصدرته السلطة الأخيرة على سند من تفويضها من السلطة التشريعية طبقاً للمادة 108 من الدستور أو استناداً إلى المادة 144 منه والتي نصت في عجزها على أنه "ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه". فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدهم.

الطعن 1727 لسنة 49 ق جلسة 19 / 1 / 1984 مكتب فني 35ج 1 ق 49 ص 234

جلسة 19 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عاصم المراغي نائب رئيس محكمة النقض. وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سليم، إبراهيم زغو ومحمد العفيفي.

----------------

(49)
الطعن رقم 1727 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن". حكم.
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون للمطعون عليه مصلحة في الدفاع عن الحكم.
(2) شفعة "أثار الحكم بالشفعة".
العين المشفوعة لا تعتبر ملكاً للشفيع - في غير حالة التراضي - إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة. علة ذلك. لا يغيّر من ذلك ما ورد في المواد 945/ 1، 946، 947 مدني.
(3) نقض "السبب غير المنتج". حكم.
ورود خطأ بالحكم المطعون فيه على ما لا حاجة للدعوى به. لا أثر على سلامة الحكم. النعي عليه غير منتج.
(4) إيجار "إيجار الأماكن". عقد.
عقد الإيجار الصادر من مشتري البناء في ظل القانون 52 لسنة 69. سريانه في حق الشفيع ولو لم يكن له تاريخ ثابت سابق على حكم الشفعة النهائي. علة ذلك. م 30 ق 46 لسنة 1977.
(5) نقض "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعنون المستندات وأوجه الدفاع التي ينعون على الحكم المطعون فيه إغفالها، وعدم بيانهم لدلالتها وأثرها في قضاء الحكم. نعي مجهل غير مقبول.

-------------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعنين في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يوجهوا أية طلبات للمطعون ضده الثالث بصفته أمام محكمة الموضوع وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً دون أن يبدي دفاعاً موضوعياً فيها ولم يحكم عليه بشيء وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به فإن اختصامه يكون غير مقبول.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لئن كان حق الشفيع في طلبات الأخذ بالشفعة إنما ينشأ بالبيع من قيام المسوغ إلا أن العين المشفوعة لا تصير على ملك الشفيع - في غير حالة التراضي - إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة - إذ أن المشرع عندما نظم أحكام الشفعة في التقنين المدني الحالي انتهى إلى ترك الأمر في تحديد بدء تاريخ ملكية الشفيع إلى ما كان عليه الحكم قبل صدور هذا التشريع فجاء نص المادة 944 منه مطابقاً في هذا الصدد لنص المادة 18 من قانون الشفعة القديم، وهو إذ كان ينص في هذه المادة على أن حكم الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع إنما أراد بالسند السبب القانوني المنشئ لحق الملكية لا دليل الملكية أو حجتها. ومقتضى هذا النظر ولازمه أن العقار المشفوع فيه لا يصير إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم أما قبله فلا، لأن المسبب لا يوجد قبل سببه ولأن ما جعله المشرع من الأحكام منشأ للحقوق لا ينسحب على الماضي. ولا يفيد أن لحكم الشفعة أثراً رجعياً ما جاء في المادة 946 من القانون المدني من أن للمشتري الحق في البناء والغراس في العين المشفوعة، ولا ما جاء في المادة 947 من أنه لا يسري في حق الشفيع أي رهن رسمي أو أي حق اختصاص أخذ ضد المشتري ولا أي بيع صدر من المشتري ولا أي حق عيني رتبه أو ترتب ضده إذا كان كل ذلك قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة، لأن المشرع إنما أخذ أحكام هاتين المادتين جملة من فقه الحنفية وهي مخرجة فيه، لا على فكرة الأثر الرجعي، بل على فكرة العدل والبعد عن الجور والتوفيق بالقدر المستطاع بين ما تعارض من مصلحتي المشتري والشفيع، وكذلك لا يتعارض القول بتملك الشفيع من وقت الحكم بالشفعة مع ما نص عليه في المادة 945/ 1 من حلول الشفيع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته بالنسبة إلى البائع ولا مع ما نص عليه في فقرتها الثالثة من أن الشفيع ليس له في حالة استحقاق العقار للغير بعد أخذه بالشفعة أن يرجع إلا على البائع - فإن هذا لا يدل على أن الشفيع يحل محل المشتري من وقت طلب الشفعة.
3 - وأن كان الثابت من الأوراق أن الحكم رقم.... القاضي بالشفعة قد تأيد بالحكم رقم.... الصادر بتاريخ 17/ 1/ 1977 وليس 17/ 5/ 1977 على ما أورد خطأ الحكم المطعون فيه إلا أنه لا جدوى من النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت في الأوراق في هذا الصدد أن الحكم الابتدائي المؤيد به أثبت بمدوناته أن عقد الإيجار الصادر من المطعون ضده الأول - المشتري - إلى المطعون ضده الثاني قد تحرر بتاريخ 1/ 7/ 1976 أي قبل صدور ذلك الحكم النهائي بالشفعة، ويكون خطأ الحكم المطعون فيه في بيان تاريخ صدور ذلك الحكم وارداً على ما لا وجه للدعوى به ولا تأثير له على سلامة قضائه، ويكون النعي بهذا السبب غير مجد ومن ثم غير مقبول.
4 - إذ كان القانون رقم 52 لسنة 69 الذي أبرم عقد الإيجار محل النزاع في ظله لم يكن يستلزم ثبوت التاريخ، وكانت المادة 30 من القانون رقم 49 لسنة 77 - التي تحكم آثار هذا العقد - تنص صراحة على أنه "استثناءً من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري أحكام عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على انتقال الملكية"، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول - المشتري - أبرم مع المطعون ضده الثاني عقد الإيجار محل النزاع بتاريخ 1/ 7/ 76 إبان أن كان مالكاً للعين المؤجرة بموجب عقد بيع مسجل فإن هذا الإيجار يسري على الطاعنين - الشفعاء - ولو لم يكن له تاريخ ثابت سابق على حكم الشفعة النهائي الصادر بتاريخ 17/ 1/ 77.
5 - إذ كان الطاعنون لم يبينوا المستندات وأوجه الدفاع التي ينعون على الحكم المطعون فيه إغفالها ولم يبينوا دلالتها وأثرها في قضاء الحكم فإن النعي في هذا الصدد يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 3876 سنة 77 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بتسليم العقار المبين بصحيفتها إليهم خالياً من أي إشغال وبعدم التعرض لهم في حقوقهم عليه استناداً إلى أنه بتاريخ 18/ 3/ 75 صدر لصالحهم الحكم رقم 1286 سنة 74 مدني كلي الإسكندرية بأحقيتهم في أخذ هذا العقار بالشفعة وبتسليمه إليهم وقد تأيداً استئنافاً بتاريخ 17/ 1/ 77 بالحكم رقم 370 سنة 31 ق. مدني استئناف الإسكندرية إلا أنه تبين لدى تنفيذ الحكم بالتسليم أن المطعون ضد الأول - المشتري للعقار المشفوع فيه - أصدر كيداً لهم عقد إيجار للمطعون ضده الثاني عن الدور الأرضي لاستعماله ورشه بلاط رغم أنهم قد حلوا محله في جميع حقوقه منذ إعلانه برغبتهم في الشفعة بتاريخ 22/ 3/ 74 وقد بات هذا الإعلان حجة على المطعون ضده الثاني بوصفه غيراً اعتباراً من تسجيله بتاريخ 25/ 3/ 74. هذا إلى أن العقار المشفوع فيه عبارة عن دور أرضي كان مؤجراً مدرسة خاصة للمرحوم (......) وبوفاته حل ورثته محله وأنه لئن كانت المدرسة قد أغلقت إدارياً إلا أنه لا يجوز تأجير العين قبل انتهاء عقدها. وبتاريخ 30/ 11/ 78 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 25 سنة 35 ق. وبتاريخ 27/ 5/ 79 قضت المحكمة بتأييده. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضده الثالث بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول هذا الدفع وفي الموضوع برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الثالث بصفته أن الطاعنين اختصموه لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعنين في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يوجهوا أية طلبات للمطعون ضده الثالث بصفته أمام محكمة الموضوع وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً دون أن يبدي دفاعاً موضوعياً فيها ولم يحكم عليه بشيء وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به فإن اختصامه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن مفاد نصوص المواد 945 - 946، 947 من القانون المدني أن إبداء الرغبة في الشفعة متى سجل يصبح حجة على الغير فيعتبر عالماً بالشفعة وآثراها القانونية، كما يترتب على هذا التسجيل أن يحل الشفيع محل المشتري في البيع المشفوع فيه منذ حصوله، وبذلك فإن تسجيل إبداء الرغبة يجعل أي شخص يتعامل على العقار أو يستأجره عالماً بأن التعامل يكون مع الشفيع وليس مع المشتري الذي زالت صفته فإذا تعامل هذا الشخص مع ذلك المشتري كان سيء النية ويكون تعامله باطلاً لكن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر ولم يعمل أثر تسجيل إعلان الرغبة آنف الذكر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لئن كان حق الشفيع في طلبات الأخذ بالشفعة إنما ينشأ بالبيع من قيام المسوغ إلا أن العين المشفوعة لا تصير على ملك الشفيع - في غير حالة التراضي - إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة - إذ أن المشرع عندما نظم أحكام الشفعة في التقنين المدني الحالي انتهى إلى ترك الأمر في تحديد بدء تاريخ ملكية الشفيع إلى ما كان عليه الحكم قبل صدور هذا التشريع فجاء نص المادة 944 منه مطابقاً في هذا الصدد لنص المادة 18 من قانون الشفعة القديم، وهو إذ كان ينص في هذه المادة على أن حكم الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع إنما أراد بالسند السبب القانوني المنشئ لحق الملكية لا دليل الملكية أو حجتها. ومقتضى هذا النظر ولازمه أن العقار المشفوع فيه لا يعتبر إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم, أما قبله فلا، لأن السبب لا يوجد قبل سببه، ولأن - ما جعله المشرع من الأحكام منشئاً للحقوق لا ينسحب على الماضي. ولا يفيد أن لحكم الشفعة أثراً رجعياً ما جاء في المادة 946 من القانون المدني من أن للمشتري الحق في البناء والغراس في العين المشفوعة، ولا ما جاء في المادة 947 من أنه لا يسري في حق الشفيع أي رهن رسمي أو أي حق اختصاص أخذ ضد المشتري ولا أي بيع صدر من المشتري ولا أي حق عيني رتبه أو ترتب ضده إذا كان كل ذلك قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة، لأن المشرع إنما آخذ أحكام هاتين المادتين جملة من فقه الحنفية وهي مخرجة فيه، لا على فكرة الأثر الرجعي، بل على فكرة العدل والبعد عن الجور والتوفيق بالقدر المستطاع بين ما تعارض من مصلحتي المشتري والشفيع، وكذلك لا يتعارض القول بتملك الشفيع من وقت الحكم بالشفعة مع ما نص عليه في المادة 945/ 1 من حلول الشفيع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته بالنسبة إلى البائع، ولا مع ما نص عليه في فقرتها الثالثة من أن الشفيع ليس له في حالة استحقاق العقار للغير بعد أخذه بالشفعة أن يرجع إلا على البائع - فإن هذا لا يدل على أن الشفيع يحل محل المشتري من وقت طلب الشفعة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت بالأوراق - وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم أقام قضاءه على أن الحكم القاضي بالشفعة أضحى انتهائياً بتاريخ 17/ 5/ 1977 والصحيح أن الحكم الاستئنافي بالشفعة صدر بتاريخ 17/ 1/ 77 وهو خطأ جوهري من الحكم المطعون فيه إذ الثابت من الشهادة المستخرجة من مراقبة التراخيص بمحافظة الإسكندرية أن المطعون ضده الثاني - المستأجر - لم يتقدم بطلب الترخيص لعين النزاع إلا بتاريخ 6/ 3/ 1977 أي بعد صدور الحكم النهائي بالشفعة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق. بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الحكم رقم 1286 سنة 74 مدني كلي الإسكندرية القاضي بالشفعة قد تأيد بالحكم رقم 370 سنة 31 ق مدني استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 17/ 1/ 1977 وليس 17/ 5/ 77 على ما أورد خطأ الحكم المطعون فيه إلا أنه لا جدوى من النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت في الأوراق في هذا الصدد ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد به بمدوناته أن عقد الإيجار الصادر من المطعون ضده الأول - المشتري - إلى المطعون ضده الثاني قد تحرر بتاريخ 1/ 7/ 1976 أي قبل صدور ذلك الحكم النهائي بالشفعة ويكون خطأ الحكم المطعون فيه في بيان - تاريخ صدور ذلك الحكم وارداً على ما لا حاجة للدعوى به ولا تأثير له على سلامة قضائه، ويكون النعي بهذا السبب غير مجد ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثالث النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون من ستة وجوه وفي بيان أولها وثانيها ورابعها وخامسها يقول الطاعن أن الحكم الابتدائي الذي أيده هذا الحكم أورد بأسبابه أن تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة يترتب عليه المطعون ضده الثاني بالشفعة وأنه بذلك يكون سيئ النية في تعامله مع المطعون ضده الأول ومع ذلك عاد الحكم وقرر أن الطاعنين عجزوا عن إثبات سوء النية. كما أن الحكم المطعون فيه رد على طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات سوء النية بأن محكمة أول درجة لم تكن في حاجة لذلك رغم أنهم ليسوا طرفاً في عقد الإيجار ويحق لهما إثبات سوء نية المستأجر بطرق الإثبات القانونية كافة. هذا إلى أن الأمر لم يقتصر على تحرير عقد إيجار بل اقترن بتخريب العقار ونزع أبوابه ونوافذه طبقاً لما هو ثابت بالمحضر الإداري المرفقة صورته بأوراق الطعن مما ينطوي على تغيير طبيعة العقار وطريقة استعماله من مدرسة إلى ورشه. علاوة على أن الحكم الابتدائي أورد بمدوناته أن العين كانت مستعملة ورشه بدلاً من مدرسة - وأورد أيضاً أن المطعون ضده الثاني قدم تنازلاً مؤرخاً 1/ 5/ 76 صادراً من ورثة..... الذي كان يستأجر العين مدرسة - إلى المطعون ضده الأول - المشتري - فطعن الطاعنون على هذا التنازل بأن مصدره لم يكن المستأجر للعين كمدرسة بل كان مجرد ناظر للمدرسة وبالتالي فلا صفة له في ذلك وأن التنازل عن الإيجار محظور وكذلك تغيير غرض الاستعمال من مدرسة لورشة بيد أن الحكم المطعون فيه اكتفى بالقول بأن مصلحتهم في هذه المطاعن منتفية مما يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفة الثابت في الأوراق والتناقض والإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأوجه غير منتج ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن عقد الإيجار محل النزاع تحرر أول يوليو سنة 76، وكان الحكم المطعون فيه - بعد أن أثبت أن الحكم بالشفعة بات انتهائياً سنة 77 - قد استقام قضاؤه على أنه قبل صدور هذا الحكم فإن المشتري - المطعون ضده الأول - يعتبر مالكاً للعقار المشفوع فيه ويحق له أن يقوم بأي عمل من أعمال الإدارة بالنسبة لهذا العقار كتأجيره وإدارته باعتباره مالكاً وأنه لا سند من القانون للقول بأنه يترتب على تسجيل إعلان الرغبة إحلال الشفيع في البيع منذ حصوله، وكان هذا من الحكم كافياً لحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعنون بهذه الأوجه - أياً كان وجه الرأي فيه - يضحى غير ذي أثر ومن ثم يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أنه طبقاً للمادة 24 من القانون رقم 49 سنة 77 والقانون رقم 52 لسنة 69 يتعين إثبات تاريخ عقود الإيجار بمأمورية الشهر العقاري، ولما كان عقد الإيجار الصادر من المطعون ضده الأول - المشتري - إلى المطعون ضده الثاني غير ثابت التاريخ بالكيفية التي قررها القانون فإنه يكون عديم الأثر ومع ذلك اعتد الحكم المطعون فيه بهذا العقد في قضائه وبذلك يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه غير سديد ذلك أنه لما كان القانون رقم 52 لسنة 69 الذي أبرم عقد الإيجار محل النزاع في ظله لم يكن يستلزم ثبوت التاريخ، وكانت المادة 30 من القانون رقم 49 سنة 77 - التي تحكم آثار هذا العقد - تنص صراحة على أنه "استثناءً من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري أحكام عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على انتقال الملكية"، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول - المشتري - أبرم مع المطعون ضده الثاني عقد الإيجار محل النزاع بتاريخ 1/ 7/ 76 إبان أن كان مالكاً للعين المؤجرة بموجب عقد بيع مسجل فإن هذا الإيجار يسري على الطاعنين - الشفعاء - ولو لم يكن له تاريخ ثابت سابق حكم الشفعة النهائي الصادر بتاريخ 17/ 1/ 77، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون هذا الوجه من النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه السادس من سبب النعي الثالث أن محكمة الموضوع بدرجتيها لم تناقش مستندات الطاعنين وأوجه دفاعهم القانونية والموضوعية رغم أن من بين هذه المستندات ما يقطع بسوء نية كل من المستأجر والمؤجر.
وحيث إنه عن هذا الوجه فإذ كان الطاعنون لم يبينوا المستندات وأوجه الدفاع التي ينعون على الحكم المطعون فيه إغفالها ولم يبينوا دلالتها وأثرها في قضاء الحكم فإن النعي في هذا الصدد يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن507 لسنة 50 ق جلسة 18 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 48 ص 231

جلسة 18 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، محمد إبراهيم خليل، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

--------------

(48)
الطعن رقم 507 لسنة 50 القضائية

شفعة "إجراءات الشفعة" "الإنذار بالشفعة".
علم الشفيع بحصول البيع. ثبوته من تاريخ الإنذار الرسمي الموجه إليه من البائع أو المشتري. م 940 مدني. للشفيع إعلان رغبته دون انتظار وصول الإنذار إليه.

--------------
جرى نص المادة 940 من القانون المدني بأن "على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه....." مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن علم الشفيع بحصول البيع لا يعتبر ثابتاً في نظر المشرع إلا من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري ولا يسري ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضائه إلا من تاريخ هذا الإنذار، مما مؤداه أنه لا إلزام على الشفيع بإعلان رغبته إلا بعد إنذاره من المشتري أو البائع، ولو علم بالبيع قبل ذلك فإنه يستطيع أن يبادر بإعلان رغبته بمجرد علمه بالبيع دون انتظار حصول الإنذار إليه إذ ليس في القانون ما يحول دون ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 3875 سنة 1978 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيتهما في أخذ العقار المبين بالأوراق بالشفعة والتسليم، وقالتا بياناً للدعوى أن المطعون عليهم من الأولى إلى الحادي عشر باعوا ذلك العقار إلى المطعون عليها الثانية عشرة مقابل ثمن مقداره 12000 جنيه، وإذ يحق لهما أخذ العقار المذكور بالشفعة فقد أعلنتا رغبتهما في ذلك وأودعتا الثمن خزانة المحكمة وأقامتا الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. وبتاريخ 28/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنتين في الشفعة. استأنفت الطاعنتان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 362 سنة 35 ق مدني. وبتاريخ 22/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقولان أنه أقام قضاءه بسقوط حقهما في الشفعة استناداً إلى ما ذهب إليه من بطلان إعلان الرغبة فيها الموجه منهما إلى المطعون عليهم، وإذ كان الإعلان الذي يترتب على عدم حصوله على النحو الذي أوجبه القانون سقوط ذلك الحق هو الإعلان الذي يوجهه الشفيع إلى كل من البائع والمشتري رداً على الإنذار الرسمي الموجه من أيهما إليه، وكان أي من البائعين أو المشترية للعقار آنف الذكر لم يوجه إنذاراً رسمياً إلى الطاعنتين اللتين بادرتا بإعلان رغبتهما في الأخذ بالشفعة، فإنه على فرض بطلان هذا الإعلان فإنه لا يترتب عليه سقوط حقهما في الشفعة، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المادة 940 من القانون المدني قد جرى نصها بأن "على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه....." مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن علم الشفيع بحصول البيع لا يعتبر ثابتاً في نظر المشرع إلا من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري ولا يسري ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضائه إلا من تاريخ هذا الإنذار، مما مؤداه أنه لا إلزام على الشفيع بإعلان رغبته إلا بعد إنذاره من المشتري أو البائع، ولو علم بالبيع قبل ذلك فإنه يستطيع أن يبادر بإعلان رغبته بمجرد علمه بالبيع دون انتظار وصول الإنذار إليه إذ ليس في القانون ما يحول دون ذلك، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنتين في الشفعة على سند من القول ببطلان إعلان الرغبة فيها دون أن يثبت من الأوراق أن ثمة إنذار قد وجه إليهما من أي من المطعون عليهم فإنه - أياً كان وجه الرأي في بطلان إعلان الرغبة - يكون الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.