الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

الطعن 6106 لسنة 79 ق جلسة 28 / 12 / 2010 مكتب فني 61 ق 180 ص 1065

جلسة 28 من ديسمبر سنة 2010
برئاسة السـيد القاضى / عبد المنعــم دسوقـي نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الحسيني يوسف , ناصر السعيد مشالى ، وائل سعـد رفاعي نواب رئيس المحكمة والريـدي عدلي محمد.
-----------
(180)
الطعن 6106 لسنة 79 ق
(1) دعوى " تقدير قيمة الدعوى : دعوى تقدير حصة ميراثية وفصلها عن الشركة " .
الأصل فى الدعاوى أنها مقدرة القيمة . الاستثناء . الدعاوى المرفوعة بطلب غير قابل للتقدير . اعتبارها مجهولة القيمة . دعوى تقدير حصة ميراثية وفصلها عن الشركة مع استمرار الشركة بين باقى الشركاء . غير مقدرة القيمة . أثر ذلك . جواز الطعن عليها بطريق النقض . م 248 مرافعات .
(2) نقض " جواز الطعن بالنقض : الاحكام الجائز الطعن فيها بالنقض " .
إغفال المحكمة الفصل فى طلب موضوعى . مناطه . أن تكون المحكمة قد أغفلت الفصل فيه إغفالاً كلياً . أثره . بقاؤه معلقاً أمامها . قضاء المحكمة صراحة أو ضمناً برفض الطلب . وسيلة تصحيحه . الطعن عليه . تخلى محكمة أول درجة عن الفصل فى الطلب الاحتياطى . الفصل فيه من قبل محكمة الاستئناف . قابليته للطعن فيه بطريق النقض . علة ذلك .
(3) تركة " تصفية التركة " .
وجود مستغل ضمن أموال التركة . ضرورة مراعاة الوحدة الاقتصادية له . مؤداه . تخصيصه لأقدر الورثة على استغلاله واستنزال ثمنه من نصيبه . تساوى أكثر من وارث فى القدرة على الاستغلال . أُعطى لمن يدفع فيه أعلـى قيمـة . عدم توفر القدرة لدى أحد الورثة على الاستغلال . أثره . بيع المستغل لأجنبى طبقاً لقواعد القسمة وتوزيع ثمنه على الورثة .
(4 ، 5) دعوى " إجراءات رفع الدعوى : الدفاع فى الدعوى : الدفاع الجوهرى " .
(4) الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى . التفات المحكمة عن بحثه . قصور .
(5) تمسك الطاعنون بأحقية أحدهم فى المستغل التجارى كونه الأقدر من بينهم على ذلك . دفاع جوهرى . إغفال الحكم بحثه والرد عليه . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص فى المادة 248 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 على أنه " للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز مائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة ... " بما مفاده أنه إذا كانت الدعوى غير مقدرة القيمة ، فإن الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافى الصادر فيها يكون جائزاً ، وذلك باعتبارها مجهولة القيمة وهى لا تعد كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير القيمة التى أوردها المشرع فى المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات . لما كان ذلك ، وكان الطلب الأصلي فى الدعوى هو تقدير الحصة الميراثية للمطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدهم فى شركة التداعى وفصلهما منها ، واستمرار الشركة بين الطاعنين ، ليس من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة لتقديرها فى قانون المرافعات فى المواد سالفة البيان فإن قيمة الدعوى تعتبر مجهولـة لتعـذر تقدير قيمتها بما يكون الحكم الصادر فيها جائزاً الطعن فيه بطريق النقض .
2- مناط إغفال المحكمة الفصل فى إحدى الطلبات المعروضة عليها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو خطأ الفصل فى الطلب الموضوعى إغفالاً كلياً يجعله باقياً معلقاً أمامها ، أما إذا كان المستفاد أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب ، فلا يعتبر ذلك منها إغفالاً فى حكم القانون ويكون وسيلة تصحيح حكمها هو الطعن فيه . لما كان ذلك ، وكان الطلبان فى الدعوى الفرعية بتصفية الشركة وقسمة أموالها بوفاة الشريكة مورثتهم والاحتياطى فى الدعوى الأصلية قد طلبا فى الدعوى الأصلية تقسيم أموال ذات الشركة بتخصيص المستغل التجارى " جدك المحل التجارى والجراج المخلف عن ذات المورثة " للطاعن الأول بصفته الشخصية كأحد ورثتها وتقويمه وتقدير الحصة الميراثية والأرباح لكل من المطعون ضدهم والطاعنين ، واللذان ضمنتهما الدعوى الأصلية والفرعية يجمعهما أساس واحد ، كما أن موضوع الطلبين سالفى الذكر لم يتغير ، وهو حق الورثة فى توزيع حصة مورثتهم فى شركة التداعى ، فإن تخلى محكمة أول درجة عن الفصل فى الطلب الاحتياطى لا يؤثر على قبوله أمام محكمة الاستئناف ، ولا يعد قضاء الأخيرة - صراحة أو ضمناً - فيه مخالفاً لنظام التقاضى على درجتين ، بل يكون إغفالها الفصل فى هذا الطلب الاحتياطى قابلاً للطعن فيه بطريق النقض .
3- النص فى المادة 906 من القانون المدنى على أنه " إذا كان بين أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى مما يعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ، وجب تخصيصه برمته لمن يطلبه من الورثة إذا كان أقدرهم على الاضطلاع به ، وثمن هذا المستغل يقوم بحسب قيمته ويستنزل من نصيب الوارث فى التركة ، فإذا تساوت قدرة الورثة على الاضطلاع بالمستغل ، خُصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل " يدل على أنه متى كان ضمن أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى ، كبستان غُرست فيه أشجار الفاكهة أو الزهور ، وكمصنع وكمحل تجارى ، يراعى فيه هذه الوحدة الاقتصادية فلا يصح تقسيمه وإلا كان فى ذلك انتقاص كبير من قيمته ، فيعطى المستغل برمته لأقدر الورثة على استغلاله ، ويقدر ثمنه بحسب قيمته كرأس مال لا بحسب ما ينتجه من إيراد ، يستنزل هذا الثمن من نصيب الوارث الذى أُعطى له المستغل ، فإذا لم يف نصيبه بثمن المستغل أُلزم بدفع الفرق ، فإذا تساوى وارثان أو أكثر فى القدرة على الاستغلال ، أُعطى المستغل لمن يدفع فيه أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل ، فإذا لم يوجد أحد من الورثة تتوفر فيه القدرة على الاستغلال ، بيع المستغل لأجنبى طبقاً للقواعد المقررة فى القسمة ، ووزع ثمنه على الورثة ، بما مؤداه أن تخصيص المستغل لأحد الورثة متى استوفى شرائطه مقدم على بيعه لأجنبى ، فإذا لم يوجد فى التركة غير المستغل أو كان هو معظم التركة ، ووجد وارث تتوفر فيه القدرة على استغلاله ورضى بدفع ثمنه أُعطى له ، ويكتفى باقى الورثة كل بحصته فى الثمن بنسبة نصيبه فى الإرث .
4- كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة فإن هى أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب متعيناً نقضه .
5- إذ كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها - فى مواجهة الطلب العارض المبدى من المطعون ضدهم - بطلب حاصله تخصيص المستغل التجارى وهو جدك المحل التجارى والجراج - مركز الشركة - وهو ما آل إليهم والمطعون ضدهم من تركة المرحومة .... للطاعن الأول بصفته الشخصية كأحدهم ، وتقويمهما بحسب قيمتهما كونه الأقدر على الاضطلاع بهما واستغلالهما ودفعه مقدار حصة المطعون ضدهم وباقى الطاعنين والأرباح الخاصة بهم منذ وفاة مورثتهم استناداً لنص المادة 906 من القانون المدنى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد هذا الدفاع الجوهرى فى مدوناتــه دون أن يمحصه أو يرد عليه بما يفنده مع ما يترتب عليه - إن صح - من تغير وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون مشوباً بقصور يبطله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر أوراق الطعن - تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم .... لسنة 2001 تجارى المنيا الابتدائية " مأمورية ملوى " التى قيدت فيما بعد برقم .... لسنة 2004 تجارى " مأمورية ملوى " بطلب الحكم - وفق طلباتهم الختامية - أصلياً : بتقدير قيمة حصة كل من المطعون ضدها الأولى والمرحوم / .... مورث المطعون ضدهم المورثة لهما فى حصة المرحومة / .... فى شركة التداعى ، وتقدير الأرباح التى تخصها منذ وفاة الشريكة وحتى إيداع التقرير النهائى للخبير فى الدعوى ، والحكم بفصل المطعون ضدهم من الشركة مع استمرارها  قائمة بين الطاعنيـن ، واحتياطياً : تخصيص المستغل التجارى وهو جدك المحل التجارى الخاص بقطع غيار السيارات وجدك الجراج المبينين بالصحيفة للطاعن الأول عن نفسه ، وتقويمه حسب قيمته على أن يدفع لباقى الطاعنين والمطعون ضدهم حصتهم الميراثية عن المرحومة / .... بعد استنزال نصيبه من مال الشركة ، وذلك على سند إنه بموجب عقد تعديل شركة تضامن مؤرخ 24 من سبتمبر سنة 1994 أنشأ الطاعن الأول بصفته الشخصية مع زوجته السيدة / .... شركة تضامن لإدارة واستغلال المحل التجارى المملوك له وذلك فى نشاط تجارة قطع غيار السيارات واستغلال الجراج المملوك له والمبينين بالصحيفـة برأس مال مقداره ألفان وثمانمائة جنيه ، دفع منها مبلغ 2520 جنيهاً ، ودفعت الشريكة 280 جنيهاً ، وبتاريخ 26 من يونيه سنة 2001 توفيت زوجته " الشريكة " وتركت ورثتها الشرعيين هم الطاعنين " الزوج والأولاد " ووالديها " المطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدهم " وإذ كانت الشركة قد انتهت بموت الشريكة ولضآلة حصتها فى الشركة فقد أقاموا الدعوى . وجه المطعون ضدهم طلباً عارضاً بطلب الحكم بتصفية الشركة بقسمتها أو بيعها بالمزايدة العلنية مع تعيين مصف قضائى لها تكون مهمته استلام أعيانها وتصفيتها وبيعها وتوزيع صافى الأرباح منذ عام 1995 حتى إتمام التصفية . ندبت المحكمة خبيراً فيها أودع تقريراً بتعذر القسمة عيناً . بتاريخ 26 من يونيه سنة 2008 حكمت المحكمة أولاً : برفض الدعوى الأصلية . ثانياً : فى الطلب العارض بانقضاء وتصفية شركة التضامن سند الدعوى ، وتعيين المصفى القضائى صاحب الدور مصفياً للشركة تكون مهمته جرد أموالها والوفاء بما عليها من ديون وتقسيم أموالها بين الشركاء كل بحسب نصيبه . وأمام محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا " استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 44 ق ، وبتاريخ 11 من فبراير سنة 2009 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكـم بطريق النقض , وقدم المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها الحكم بعدم جواز الطعن بالنقض باعتبار أن قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف جنيه ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن , وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه فى شأن الدفع المبدى من المطعون ضدهم بعدم جواز الطعن بطريق النقض باعتبار أن قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف جنيه ، وفق تقرير الخبير بأن الثمن الأساسى للمزاد العلنى لشركة التداعى مبلغ 755660,60 جنيهاً ، فإنه غير سديد ، ذلك بأن النص فى المادة 248 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 على أنه " للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز مائة ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة .... " بما مفاده أنه إذا كانت الدعوى غير مقدرة القيمة ، فإن الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافى الصادر فيها يكون جائزاً ، وذلك باعتبارها مجهولة القيمة وهى لا تعد كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير القيمة التى أوردها المشرع فى المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات . لما كان ذلك ، وكان الطلب الأصلى فى الدعوى هو تقدير الحصة الميراثية للمطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدهم فى شركة التداعى وفصلهما منها ، واستمرار الشركة بين الطاعنين ، ليس من بين الطلبات التى أورد المشرع قاعدة لتقديرها فى قانون المرافعات فى المواد سالفة البيان فإن قيمة الدعوى تعتبر مجهولة لتعذر تقدير قيمتها ، بما يكون الحكم الصادر فيها جائزاً الطعن فيه بطريق النقض، ويضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إنه فى شأن ما أبدته النيابة فى مذكرتها بعدم قبول الطعن لوروده على الطلب الاحتياطى الذى تمسك به الطاعنين أمام محكمة الموضوع ولم تفصل فيه محكمة الاستئناف ، وأن مجال بحثه الرجوع لذات المحكمة إعمالاً للمادة 193 من قانون المرافعات ، فهو غير سديد ، ذلك بأنه لما كان مناط إغفال المحكمة الفصل فى إحدى الطلبات المعروضة عليها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو خطأ الفصل فى الطلب الموضوعى إغفالاً كلياً يجعله باقياً معلقاً أمامها ، أما إذا كان المستفاد أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب ، فلا يعتبر ذلك منها إغفالاً فى حكم القانون ، ويكون وسيلة تصحيح حكمها هو الطعن عليـه . لما كان ذلك ، وكان الطلبان فى الدعوى الفرعية بتصفية الشركة وقسمة أموالها بوفاة الشريكة مورثتهم والاحتياطى فى الدعوى الأصلية تقسيم أموال ذات الشركة بتخصيص المستغل التجارى " جدك المحل التجارى والجراج المخلف عن ذات المورثة " للطاعن الأول بصفته الشخصية كأحد ورثتها وتقويمه وتقدير الحصة الميراثية والأرباح لكل من المطعون ضدهم والطاعنين ، واللذان ضمنتهما الدعوى الأصلية والفرعية يجمعهما أساس واحد ، كما أن موضوع الطلبين سالفى الذكر لم يتغير ، وهو حق الورثة فى توزيع حصة مورثتهم فى شركة التداعى ، فإن تخلى محكمة أول درجة عن الفصل فى الطلب الاحتياطى لا يؤثر على قبوله أمام محكمة الاستئناف ، ولا يعد قضاء الأخيرة - صراحة أو ضمناً - فيه مخالفاً لنظام التقاضى على درجتين ، بل يكون إغفالها الفصل فى هذا الطلب الاحتياطى قابلاً للطعن فيه بطريق النقض .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، إذ تمسكوا فى صحيفة تعديل الطلبات أمام محكمة أول درجة بطلب احتياطى ، وصمموا عليه بصحيفة الاستئناف هو تخصيص المستغل التجارى - جدك المحل التجارى والجراج - وهما مركز الشركة للطاعن الأول بصفته الشخصية وتقويم قيمتهما بواسطة أهل الخبرة على أن يدفع للمطعون ضدهم وباقى الطاعنين مقدار حصتهم الميراثية عن مورثتهم المرحومة / .... ، وقيمة الأرباح الخاصة بهم منذ وفاتها إعمالاً لنص المادة 906 مدنى باعتباره أحد ورثتها وأقدرهم على استغلال هذا المستغل التجارى ، لاحترافه التجارة فى النشاط الموروث ، ومجاوزة حصته لنسبة 90 % من رأس مال الشركة ، فإن الحكم المطعون فيه رغم إيراده لهذا الطلب ، إلا أنه لم يرد عليه ويقسطه حقه من البحث ، مكتفياً بالقول بانقضاء شركة التداعى باعتبارها شركة تضامن بوفاة أحد الشريكين ، رغم عدم تعارض هذا الطلب وتصفية وقسمة الشركة باعتبارها تركة بوفاة مورثة الطاعنين والمطعون ضدهم ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ، ذلك أن النص فى المادة 906 من القانون المدنى على أنه " إذا كان بين أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى مما يعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ، وجب تخصيصه برمته لمن يطلبه من الورثة إذا كان أقدرهم على الاضطلاع به ، وثمن هذا المستغل يقوم بحسب قيمته ويستنزل من نصيب الوارث فى التركة ، فإذا تساوت قدرة الورثة على الاضطلاع بالمستغل ، خُصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل " يدل على أنه متى كان ضمن أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى ، كبستان غُرست فيه أشجار الفاكهة أو الزهور ، وكمصنع وكمحل تجارى ، يراعى فيه هذه الوحدة الاقتصادية فلا يصح تقسيمه وإلا كان فى ذلك انتقاص كبير من قيمته ، فيعطى المستغل برمته لأقدر الورثة على استغلاله ، ويقدر ثمنه بحسب قيمته كرأس مال لا بحسب ما ينتجه من إيراد ، ويستنزل هذا الثمن من نصيب الوارث الذى أُعطى له المستغل ، فإذا لم يف نصيبه بثمن المستغل أُلزم بدفع الفرق ، فإذا تساوى وارثان أو أكثر فى القدرة على الاستغلال ، أُعطى المستغل لمن يدفع فيه أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل ، فإذا لم يوجد أحد من الورثة تتوفر فيه القدرة على الاستغلال ، بيع المستغل لأجنبى طبقاً للقواعد المقررة فى القسمة ، ووزع ثمنه على الورثة ، بما مؤداه أن تخصيص المستغل لأحد الورثة متى استوفى شرائطه مقدم على بيعه لأجنبى ، فإذا لم يوجد فى التركة غير المستغل أو كان هو معظم التركة ، ووجد وارث تتوفر فيه القدرة على استغلاله ورضى بدفع ثمنه أُعطى له ، ويكتفى باقى الورثة كلٍ بحصته فى الثمن بنسبة نصيبه فى  الإرث ، وكان المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة فإن هى أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب متعيناً نقضه . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها - فى مواجهة الطلب العارض المبدى من المطعون ضدهم - بطلب حاصله تخصيص المستغل التجاري وهو جدك المحل التجاري والجراج - مركز الشركة - وهو ما آل إليهـم والمطعون ضدهم من تركة المرحومة .... - للطاعن الأول بصفته الشخصية كأحدهم ، وتقويمهما بحسب قيمتهما كونه الأقدر على الاضطلاع بهما واستغلالهما ودفعه مقدار حصة المطعون ضدهم وباقى الطاعنين والأرباح الخاصة بهم منذ وفاة مورثتهم استناداً لنص المادة 906 من القانون المدنى ، وكان الحكم المطعون فيـه قـد أورد هذا الدفـاع الجوهرى فى مدوناته دون أن يمحصه أو يرد عليه بما يفنده مع ما يترتب عليه - إن صح - من تغير وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون مشوباً بقصور يبطله ، ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10685 لسنة 78 ق جلسة 28 / 12 / 2010 مكتب فني 61 ق 179 ص 1059

جلسة 28 من ديسمبر سنة 2010
برئاسة السيد القاضى / عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الحسيني يوسف , ناصر السعيد مشالي ، محمد السيد النعناعي نواب رئيس المحكمة وعبد الرحيم عبد العال الشاهد .
------------
(179)
الطعن 10685 لسنة 78 ق
 (1 ، 2) نيابة عامة " القرار الصادر بالمنع من التصرف " .
(1) صدور قرار من النائب العام أو حكم من المحكمة الجنائية المختصة بمنع المتهم من التصرف في أمواله وتعيين وكيلاً لإدارتها . مؤداه . غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله التي منع من التصرف فيها . حرمانه من التقاضي بشأنها لا ينتقص من أهليته . إدارتها . مسئولية الوكيل بصفته نائباً قانونياً للمحافظة عليها . انتهاء المنع يستتبع إعادة حق التقاضي بشأنها لصاحبها . المواد 208 مكرراً (أ) و208 مكرراً (ب) ق الإجراءات الجنائية وم 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 .
(2) تمسك الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لمنعه من التصرف في أمواله وإدارتها وتعيين وكيلاً لذلك مما يفقده أهلية التقاضي . صحيح . وجوب اختصام الوكيل المعين للإدارة ليكون الحكم الصادر حجة عليه . مخالفة ذلك . خطأ وقصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نصوص المواد 208 مكرراً (أ) و208 مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 أن صدور قرار النائب العام أو حكم المحكمة الجنائية المختصة بمنع المتهم من التصرف فى أمواله وتعيين وكيلاً لإدارتها يترتب عليه غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله التى منع من التصرف فيها , فلا يكون له تبعاً لذلك حق التقاضى بشأنها وليس فى ذلك نقص فى أهلية الممنوع من التصرف وإنما هو بمثابة حجز على أمواله تقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الوكيل المعين لإدارتها باعتباره نائباً قانونياً عنه فى إدارتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة وغيرها من الجهات التى وقعت الجريمة على أموالها فيلتزم بالمحافظة على الأموال التى يتسلمها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعناية بها وحتى انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة فإذا ما انتهى المنع برد الأموال إلى صاحبها عاد للأخير تبعاً لذلك حقه فى التقاضى بشأنها .
2- إذ كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة على سند من أنه قد مُنعَ من التصرف فى أمواله وإدارتها وتم تعيين وكيل لإدارتها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 8 من مايو سنة 2001 من محكمة جنايات المنصورة " مأمورية الزقازيق " فى القضية رقم .... لسنة 1999 حصر أموال عامة عليا والمقيدة برقم .... لسنة 1999 حصر توثيق أموال عامة عليا ، وقدم صورة رسمية منه ، مما يفقده أهلية التقاضى ويتعين معه اختصام الحارس " الوكيل المعين لإدارة الأموال " غير أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يفطن إلى هذا الدفاع بتقريره أن المنع من التصرف لا يفقده أهلية التقاضى رغم أن الوكيل المعين لإدارة أموال الطاعن قد خوله الشارع حق تمثيل الطاعن أمام القضاء وتنفيذ الأحكام التى تصدر ضده فى أمواله التى يتولى إدارتها نيابة عنه ، بما كان يتعين معه اختصامه فى الدعوى ليكون الحكم الصادر فيها حجة عليه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، وإذ حجبه هذا الخطأ عـن التحقق مـن استمرار المنع من التصرف والإدارة المقضى به أو إنهائه وما يترتب على ذلك من رد الأموال إلى الطاعن وما يستتبع ذلك من إعادة الحق له فى التقاضى بشأنها ، فإن الحكم فضلاً عما تقدم يكون مشوباً بقصور يبطله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل فى أن البنك المطعون ضده الأول - والمدمج فى البنك المطعون ضده الثانى - بعد رفض طلب إصدار أمر الأداء أقام الدعوى رقم .... لسنة 2001 مدنى المنصورة الابتدائية " مأمورية ميت غمر" على الطاعن بصفته بطلب إلزامه بأن يؤدى له مبلغ 3725115,12 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد ، وقال بياناً لدعواه إنه يداينه بالمبلغ سالف الذكر بموجب سند إذنى مؤرخ 7 من أكتوبر سنة 1996 ومستحق السداد فى 22 من مايو سنة 2001 وقد امتنع عن الوفاء رغم إعلانه باحتجاج عدم الدفع فى 12 من يوليو سنة 2001 ، وإذ ادعى الطاعن تزوير السند الإذنى . ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 2005 برفض الادعاء بالتزوير وأعادت الدعوى للمرافعة ، وإذ كان البنك المطعون ضده الأول قد أدمج فى البنك المطعون ضده الثانى فقد وجه الطاعن بشخصه إلى الأخير دعوى فرعية بطلب الحكم بندب خبير لبيان سبب المديونية وتصفية الحسابات بين الطرفين ، وبتاريخ 30 من مايو سنة 2007 حكمت المحكمة فى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده بصفته مبلغ 3725115,12 جنيه بخلاف ما يستجد من فوائد قانونية تجارية بواقع 5 % من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد وفى الدعوى الفرعية برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 59 ق لدى محكمة استئناف المنصورة ، وبتاريخ 13 من مايو سنة 2008 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكـم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه , وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع منها الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة على سند من صدور قرار من النائب العام بمنعه من التصرف في أمواله وتعيين أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة القابضة للتجارة وكيلاً لإدارتها إعمالاً لحكم المادة 208 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية وتأيد هذا القرار بالحكم الصادر بتاريخ 8 من مايو سنة 2001 من محكمة جنايات المنصورة " مأمورية الزقازيق " في القضية رقم .... لسنة 1999 حصر أموال عامة عليا والمقدم صورته الرسمية منه مما لازمه فقده أهلية التقاضى بشأن أمواله ، وإذ رفض الحكم المستأنف هذا الدفاع تأسيساً على أن القرار سالف البيان صدر عن النائب العام وليس من المدعى العام الاشتراكى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 208 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية على أن " فى الأحوال التى تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام فى أى من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التى تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وكذا فى الجرائم التى يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها إذا قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضى اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما فى ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من غرامة أو رد أو تعويض ، وللنائب العام عند الضرورة أو فى حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنعه أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف فى أموالهم أو إدارتها ويجب أن يشتمل أمر المنع من الإدارة على تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها .... وعلى من يعين للإدارة أن يتسلم الأموال المتحفظ عليها ويبادر إلى جردها بحضور ذوى الشأن ... ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال ويحسن إدارتها , وردها مع غلتها المقبوضة طبقاً للأحكام المقررة فى القانون المدنى بشأن الوكالة فى أعمال الإدارة والوديعة والحراسة , وذلك على النحو الذى يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل " وفي المادة 208 مكرراً (ب) منه على أنه " لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم ... وللمحكمة المختصة أثناء نظر الدعوى ... أن تحكم بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة المقضى به أو تعديل نطاقه أو إجراءات تنفيذه , ويجب أن يبين الأمر الصادر بالتصرف فى الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع فى شأن التدابير التحفظية المشار إليها فى المادة السابقة وفى جميع الأحوال ينتهى المنع من التصرف أو الإدارة بصدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضى بهما " كما وأن النص فى المادة 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 فى شأن قواعد اختبار الوكيل فى الإدارة وواجباته على أنه " يلتزم الوكيل بالمحافظة على الأموال المعهود إليه بها ويحسن إدارتها وردها مع غلتها ... ويكون للوكيل بوجه خاص اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستيفاء الحقوق وأداء الديون ... وللوكيل التقاضى باسم الممنوع من الإدارة فيما يتعلق بالأعمال المنوطة به ... " ومفاد هذه النصوص أن صدور قرار النائب العام أو حكم المحكمة الجنائية المختصة بمنع المتهم من التصرف فى أمواله وتعيين وكيلاً لإدارتها يترتب عليه غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله التى منع من التصرف فيها , فلا يكون له تبعاً لذلك حق التقاضى بشأنها وليس فى ذلك نقص فى أهلية الممنوع من التصرف وإنما هو بمثابة حجز على أمواله تقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الوكيل المعين لإدارتها باعتباره نائباً قانونياً عنه فى إدارتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة وغيرها من الجهات التى وقعت الجريمة على أموالها فيلتزم بالمحافظة على الأموال التى يتسلمها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعناية بها وحتى انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة فإذا ما انتهى المنع برد الأموال إلى صاحبها عاد للأخير تبعاً لذلك حقه فى التقاضى بشأنها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة على سند من أنه قد مُنعَ
من التصرف فى أمواله وإدارتها وتم تعيين وكيل لإدارتها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 8 من مايو سنة 2001 من محكمة جنايات المنصورة " مأمورية الزقازيق " فى القضية رقم .... لسنة 1999 حصر أموال عامة عليا والمقيدة برقم .... لسنة 1999 حصر توثيق أموال عامة عليا وقدم صورة رسمية منه ، مما يفقده أهلية التقاضى ويتعين معه اختصام الحارس " الوكيل المعين لإدارة الأموال " ، غير أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يفطن إلى هذا الدفاع بتقريره أن المنع من التصرف لا يفقده أهلية التقاضى رغم أن الوكيل المعين لإدارة أموال الطاعن قد خوله الشارع حق تمثيل الطاعن أمام القضاء وتنفيذ الأحكام التى تصدر ضده في أمواله التى يتولى إدارتها نيابة عنه بما كان يتعين معه اختصامه في الدعوى ليكون الحكم الصادر فيها حجة عليه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، وإذ حجبه هذا الخطأ عـن التحقق مـن استمرار المنع من التصرف والإدارة المقضى به أو إنهائه وما يترتب على ذلك من رد الأموال إلى الطاعن وما يستتبع ذلك من إعادة الحق له فى التقاضى بشأنها ، فإن الحكم فضلاً عما تقدم يكون مشوباً بقصور يبطله بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة لتتحقق المحكمة مما سلف وتقضى فى الدعوى فى ضوء القواعد المتقدم بيانها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 19 نوفمبر 2017

الطعن 6460 لسنة 61 ق جلسة 3 / 1 / 1992 مكتب فني 44 ق 2 ص 46

جلسة 3 من يناير سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود البنا ومحمد شتا وحسام عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وعبد الله المدني.

-----------------

(2)
الطعن رقم 6460 لسنة 61 القضائية

(1) أمر إحالة. بطلان. إعلان. نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم إعلان أمر الإحالة. لا ينبني عليه بطلانه.
أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور. ليست من النظام العام. مؤدى ذلك؟
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "إعادة المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الإعادة.
إعادة المحاكمة الجنائية طبقاً للمادة 395 إجراءات. طبيعتها. محاكمة مبتدأة. أثر ذلك: لمحكمة الإعادة الفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بما جاء بالحكم الغيابي.
(3) مواد مخدرة. وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
استبعاد المقابل كظرف مشدد في جريمة إدارة وتهيئ مكان لتعاطي المخدرات. لا يستلزم تنبيه الدفاع. أساس ذلك؟
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
بيان واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة. وإيراد مؤدى أقوالها شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية في بيان واف. لا قصور.
(5) جريمة "أركانها". مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات. مناط تحققها؟.
القصد الجنائي في جريمة تسهيل تعاطي المخدرات. مناط تحققه؟ تقدير توافره. موضوعي.

------------------
1 - من المقرر أن عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلانه، وإن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم الجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف واستيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاداً ليحضر دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى.
2 - من المقرر أن إعادة المحاكمة طبقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة، وبالتالي فإن لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليه في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
3 - من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على أن الطاعن أدار وهيأ المقهى لتعاطي المخدرات بمقابل واستبعاد هذا الظرف المشدد للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، وكانت جريمة تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل وهو الوصف الذي نزلت إليه المحكمة - أخف من تهيئة المكان لتعاطي المخدرات فإن ذلك لا يقتضى تنبيه الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
5 - لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لأحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات في "جوزة" دخان المعسل، وهو الذي كان يحمل الجوزة وقت دخول رجال البوليس، وإنه ضبط على منضده في ذات المكان أحجار فخارية على كل منها كمية من دخان المعسل تعلوها قطعة من مخدر الحشيش وكان هذا الذي أثبته الحكم - بما ينطوي عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطي المخدرات في محله العام وتغاضيه عن قيام أحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات تحت أنفه وبصره ثم تقديمه "جوزة" دخان المعسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض - تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون فإنه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها، وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا المجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة (الطاعن وآخران) بأنهم حازوا وأحرزوا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "حشيش" بدون تذكرة طبية وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً "المتهم الأول أيضاً أدار وهيأ مكاناً مقهى" لتعاطي المخدرات وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 35، 42/ 1، 47/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966 و61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 وأعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة ألاف جنيه وبمصادرة المخدرات والأدوات المضبوطة وبغلق المقهى وذلك عن التهمة الثانية "التسهيل" وببراءته من التهمة الأولى. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال كما أخل بحق الدفاع. ذلك بأن الطاعن لم يعلن بقرار الإحالة، ولم تشر المحكمة إلى مصير الحكم الغيابي السابق صدوره ضده، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إلى الطاعن من إدارة مكان لتعاطي المخدرات إلى تسهيل تعاطي المخدرات للغير بغير مقابل دون أن تنبهه إلى ذلك، وأغفل الحكم بيان مضمون الأدلة التي عول عليها في إدانة الطاعن، واستخلص الحكم القصد الجنائي لدى الطاعن استخلاصاً غير سائغ معرضاً عن دفاعه القائم على انتفاء ذلك القصد لديه والأدلة التي ساقها تأييداً لذلك، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة بغير مقابل التي دان بها الطاعن، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلانه، وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم الجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف واستيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاداً ليحضر دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى، وإذ كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن حضر بها ولم يثر شيئاً عن أمر الإحالة فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إعادة المحاكمة طبقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة، وبالتالي فإن لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليه في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على أن الطاعن أدار وهيأ المقهى لتعاطي المخدرات بمقابل واستبعاد هذا الظرف المشدد للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، وكانت جريمة تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل وهو الوصف الذي نزلت إليه المحكمة - أخف من تهيئة المكان لتعاطي المخدرات فإن ذلك لا يقتضى تنبيه الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه سمح لأحد رواد مقهاه بتدخين المخدرات في "جوزه" دخان معسل، وهو الذي كان يحمل "الجوزة" وقت دخول رجال البوليس، وأنه ضبط على منضده في ذات المكان أحجار فخارية على كل منها كمية من دخان المعسل تعلوها قطعة من مخدر الحشيش وكان هذا الذي أثبته الحكم - بما ينطوي عليه من تحلل الطاعن من التزامه القانوني بمنع تعاطي المخدرات في محله العم وتغاضيه عن قيام "جوزه" دخان المعسل له وهو على بصيرة من استخدامها في هذا الغرض - تتوافر به في حق الطاعن عناصر جريمة تسهيل تعاطي المخدرات كما هي معرفة في القانون فإنه لا محل لما يحاج به الطاعن من تخلف القصد الجنائي فيها، وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا المجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض، فإن النعي على حكم في هذا الصدد يكون غير مقبول، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون من غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4698 لسنة 61 ق جلسة 3 / 1 / 1993 مكتب فني 44 ق 1 ص 41

جلسة 3 من يناير سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة.

---------------

(1)
الطعن رقم 4698 لسنة 61 القضائية

(1) استيلاء على أموال عامة. إخلال بعقد المقاولة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة "تطبيقها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
العقوبة المقررة لجريمة الإخلال العمدي بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عقد المقاولة هي السجن وغرامة مساوية لقيمة الضرر المترتب على الجريمة. المادة 116 مكرراً ج/ 1، 4.
عقوبتي الرد والغرامة المساوية لقيمة ما اختلس أو استولى عليه. عدم وجوبها في هذه الجريمة.
قضاء الحكم المطعون فيه بتغريم الطاعن والمتهم الأول مبلغ 6990 جنيهاً دون بيان أساس وعناصر الغرامة أو الرد المقضي بهما. يعيبه.
(2) نقض "أثر الطعن".
صدور الحكم غيابياً للمحكوم عليه الآخر. عدم امتداد أثر الطعن بالنسبة له.

---------------------
1 - لما كانت عقوبة الجريمة المسندة إلى الطاعن طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 116 مكرراً ج من قانون العقوبات التي طبقها الحكم هي السجن فضلاً عن وجوب الحكم على الجاني بغرامة تساوي قيمة الضرر المترتب على الجريمة عملاً بحكم الفقرة الرابعة من المادة سالفة الذكر. وأن عقوبتي الرد والغرامة المساوية لقيمة ما اختلس أو استولى عليه. ليست واجبه في هذه الجريمة إذ لم ترد حصراً في المادة 118 من قانون العقوبات. وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم الطاعن - والمتهم الأول - مبلغ 6990 جنيهاً لم يبين ما إذا كان هذا المبلغ يمثل قيمة الضرر الذي ترتب على جريمة الإخلال التي دانه عنها وسنده في تقدير قيمة هذا الضرر، أم أن هذا المبلغ والذي ألزمه برد مثله - يمثل قيمة ما استولى عليه بغير حق بتسهيل من المتهم الأول وهى جريمة لم يسند إليه الاشتراك فيها ورغم منازعته في صرف أية مبالغ من حساب المقاولة التي أسند إليه تنفيذها، مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على الأساس الذي كونت عليها محكمة الموضوع عقيدتها - وهو ما يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على الوجه الصحيح مما يتعين معه نقض الحكم المطعون.
2 - لما كان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة للمتهم الأول فلا يمتد إليه أثر الطعن بل يقتصر على الطاعن وحده.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)..... (2)..... (طاعن) بأنهما في الفترة من 18/ 3/ 1989 حتى 16/ 5/ 1989 بدائرة قسم الخارجة محافظة الوادي الجديد: - المتهم الأول - (1) بصفته موظفاً عاماً "مهندس مدني بالوحدة المحلية بمركز مدينة...." سهل للمتهم الثاني الاستيلاء بغير حق على مبلغ 6990 جنيه للجهة سالفة الذكر وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمة تزوير في محرر رسمي "هو مستخلص كشف الدفع رقم "أ" ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهو إنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر ارتكب تزويراً في المحرر الرسمي المذكور بأن جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بتحريره من المستند وإثبات بيانات بكميات من مواد البناء منفذه بسور قاعدة محطة الجراد على خلاف الحقيقة وتحصل على توقيعات مدير أعماله ومدير الإدارة الهندسية ورئيس المصلحة التابع لها لإثبات صحة هذه البيانات وإضفاء الصفة الرسمية عليها مع علمه بتزويرها (2) بصفته المذكورة أضر عمداً بمصالح الجهة التي يعمل بها بأن أوعز إلى المتهم الثاني بالغش في مواد البناء المستعملة في إنشاء سور محطة الجراد مع تغاضيه عن ذلك الغش عند تحريره المستند الرسمي المزور المبين بالتهمة الأولى حتى يتسنى له صرف مبالغ مالية لا تقابلها أعمال حقيقية منفذه والمتمثلة في جريمة تسهيل الاستيلاء السابقة. المتهم الثاني (الطاعن): - بصفته وكيلاً للمقاول من الباطن أخل عمداً بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد المقاولة المبرم ما بين الوحدة المحلية بمركز ومدينة الخارجة والمقاول الأصلي الذي أسند إليه تنفيذ أعمال البناء والإنشاءات على النحو المبين بالعقد ووفقاً للشروط والمواصفات العينية المبينة به وبالرسوم الهندسية المقدمة من الجهة المالكة وذلك باستخدام مواد بناء غير مطابقة للمواصفات الفنية وعدم استخدامه البعض الآخر فيها كحديد التسليح والأسمنت بالكميات المتفق عليها بالعقد مما أدى إلى انهيار السور قبل تسليمه وترتب على ذلك إضراراً لحقت بالوحدة المحلية بمركز مدينة الخارجة على النحو المتقدم. وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بأسيوط لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني (الطاعن) في 23 من يناير سنة 1991 عملاً بالمواد 113/ 1 - 2، 116، 116 مكرراً (أ) ، 117/ 1، 118، 119/ أ، 119 مكرراً (أ) ، 211 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من ذات القانون بمعاقبة كل منهما بالحبس لمدة ثلاث سنوات وتغريمهما 6990 جنيهاً ورد مثل هذا المبلغ وعزل الأول من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإخلال بتنفيذ عقد مقاولة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أورد في مدوناته أن المتهم الأول سهل له الاستيلاء على مبلغ 6990 جنيهاً بغير حق رغم أن الثابت من التحقيقات أنه لم تصرف له أية مبالغ من حساب العملية التي قام بتنفيذها مما يدل على أن الحكم لم يحظ بواقعة الدعوى ولم يلم بها إلماماً كافياً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد كل من 1 - ....... المحكوم عليه غيابياً - و2 - الطاعن وأسندت إلى الأول جريمتي تسهيل استيلاء الثاني على مبلغ 6990 جنيهاً بغير حق والإضرار العمدي بمصالح الجهة التي يعمل بها. وأسندت إلى الثاني - الطاعن - جريمة الإخلال العمدي بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عقد مقاولة وذلك على النحو المبين تفصيلاً بوصف الاتهام. وبعد أن حصل الحكم واقعة الدعوى وأدلة الإثبات فيها خلص إلى ثبوت الاتهام قبل المتهمين على نحو ما ورد بوصف النيابة وعاقب كلاً منهما بالسجن ثلاث سنوات وبتغريمهما 6990 جنيهاً وألزمهما برد مثل هذا المبلغ وبعزل الأول من وظيفته. لما كان ذلك، وكانت عقوبة الجريمة المسندة إلى الطاعن طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 116 مكرراً ج من قانون العقوبات التي طبقها الحكم هي السجن فضلاً عن وجوب الحكم على الجاني بغرامة تساوى قيمة الضرر المترتب على الجريمة عملاً بحكم الفقرة الرابعة من المادة سالفة الذكر. وأن عقوبتي الرد والغرامة المساوية لقيمة ما اختلس أو استولى عليه... ليست واجبة في هذه الجريمة إذ لم ترد حصراً في المادة 118 من قانون العقوبات. وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم الطاعن - والمتهم الأول - مبلغ 6990 جنيهاً لم يبين ما إذا كان هذا المبلغ يمثل قيمة الضرر الذي ترتب على جريمة الإخلال التي دانه عنها وسنده في تقدير قيمة هذا الضرر، أم أن هذا المبلغ والذي ألزمه برد مثله - يمثل قيمة ما استولى عليه بغير حق بتسهيل من المتهم الأول وهى جريمة لم يسند إليه الاشتراك فيها ورغم منازعته في صرف أية مبالغ من حساب المقاولة التي أسند إليه تنفيذها. مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على الأساس الذي كونت عليها محكمة الموضوع عقيدتها - وهو ما يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على الوجه الصحيح ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن لما كان ذلك، وكان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة للمتهم الأول فلا يمتد إليه أثر الطعن بل يقتصر على الطاعن وحده.

الطعن 18253 لسنة 59 ق جلسة 10 / 11 / 1993 مكتب فني 44 نقابات ق 2 ص 36

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ أحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب نواب رئيس المحكمة ومجدي أبو العلا.

--------------

(2)
نقابات
الطعن رقم 18253 لسنة 59 القضائية

نقابات. محاماة. محكمة النقض "اختصاص الدوائر الجنائية". قانون "تفسيره". طعن "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه".
اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض وفق نص المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959. نطاقه؟
القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض. ورودها في قانون المحاماة على سبيل الحصر. ليست من بينها تلك الصادرة من مجلس التأديب. أساس ذلك وأثره؟

----------------
الأصل في اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض على التحديد الوارد في المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أنه مقصور على الأحكام النهائية الصادرة من محكمة آخر درجة في مواد الجنايات والجنح. لما كان ذلك، وكان البين من استقراء نصوص قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 أنه قد حدد على سبيل الحصر في المادتين 44، 141 منه القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض - كاختصاص استثنائي - وليس من بينها القرارات الصادرة من مجلس التأديب، والتي أناط بمجلس خاص حدده في المادة 116 منه سلطة الفصل فيما يطعن عليه من هذه القرارات، فإن طعن الطاعن أمام هذه المحكمة في القرار الصادر بتوجيه عقوبة الإنذار إليه يكون غير جائز، مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن.


الوقائع

بتاريخ 5 من يناير سنة 1988 صدر قرار مجلس تأديب المحامين بتوجيه عقوبة الإنذار إلى الطاعن في الشكوى المقيدة ضده برقم 17 لسنة 1987 قويسنا - تأديب محامين - وذلك لما نسبه إليه من تطاوله على الشاكي (الأستاذ/...... المحامي) على النحو المبين بالأوراق وذلك، بالجلسة المنعقدة بتاريخ 13 من إبريل سنة 1985 بمقر محكمة قويسنا الجزئية بدائرتها المدنية.
وطعن المذكور في هذا القرار أمام محكمة النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن المقدم من المحامي الطاعن هو أن مجلس تأديب المحامين إذ قرر توجيه عقوبة الإنذار إليه، قد شاب قراره قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أغفل إيراداً ورداً دفع به من انتفاء قصد الإهانة فيما صدر عنه من لفظ، فضلاً عن أن هذا اللفظ مما أجازه المشرع في نطاق استعمال حق الدفاع، مما يحق له الطعن في القرار أمام هذه المحكمة ابتغاء الحكم بنقضه وبراءته أو إعادة الدعوى إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة لنظرها مجدداً بهيئة أخرى.
ومن حيث إن الأصل في اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض على التحديد الوارد في المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أنه مقصور على الأحكام النهائية الصادرة من محكمة آخر درجة في مواد الجنايات والجنح. لما كان ذلك، وكان البين من استقراء نصوص قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 أنه قد حدد على سبيل الحصر في المادتين 44، 141 منه القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض - كاختصاص استثنائي - وليس من بينها القرارات الصادرة من مجلس التأديب، والتي أناط بمجلس خاص حدده في المادة 116 منه سلطة الفصل فيما يطعن عليه من هذه القرارات، فإن طعن الطاعن أمام هذه المحكمة في القرار الصادر بتوجيه عقوبة الإنذار إليه يكون غير جائز، مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن.

الطعنان 21225 ، 21226 لسنة 62 ق جلسة 21 / 2 / 1993 مكتب فني 44 نقابات ق 1 ص 19

جلسة 21 من فبراير سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة.

----------------

(1)
نقابات
الطعن رقم 21225/ 21226 لسنة 62 القضائية

(1) نقابات. محاماة. قانون "تفسيره".
إجازة القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984 و98 لسنة 1992. لكل مرشح أن ينيب عنه محامياً لا يقل عن درجة قيده في حضور إجراءات الفرز. عدم تمسك المرشح بهذا الحق. وعدم ترتيب القانون جزاء على مخالفته: أثره؟.
(2) دفوع "الدفع بعدم الدستورية". دستور. قانون "تفسيره". نقابات. انتخابات. محاماة.
مدة مجلس نقابة المحامين أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب إجراء الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته.
عدم جواز انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل القانون 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون 227 لسنة 1984. المادة 136.
تميز القاعدة القانونية بالعمومية والتجريد لانطوائها على المساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين لأحكامها بالشروط التي يوردها القانون.
خلو المادة 136/ 2 من قانون المحاماة مما يشير إلى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره. الدفع بعدم دستوريتها. عدم جدواه. أساس ذلك؟.
إلغاء المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية للحظر الذي كان يضع حداً أقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة.
لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد. القانون رقم 7 لسنة 1983 بتعديل أحكام القانون 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين.
(3) دفوع "الدفع بعدم الدستورية". دستور. نقابات. محاماة.
استناد الطاعنين في الدفع بعدم دستورية المادة 135/ 2 من قانون المحاماة فيما تضمنته في أن يكون الفوز في الانتخابات بالأغلبية النسبية إلى تحكم الأقلية في الأغلبية. عدم جديته. أساس ذلك؟.
(4) دفوع "الدفع بعدم الدستورية". دستور. نقابة. محاماة.
سلطة الشارع في سن القوانين لتنظيم أمر معين ظهر في التطبيق وجود فراغ تشريعي بشأنه.
المادة 135 مكرراً في قانون المحاماة المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992. عدم انطوائها على مساس بقضاء محكمة النقض الصادر في أحد الطعون. أساس ذلك؟.
القانون المذكور ليس فيه ما يقيد الحرية النقابية.
عدم جواز قياس الحالة المعروضة على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية القانون رقم 125 لسنة. 1981 علة ذلك؟.
(5) قانون "تطبيقه" "تفسيره". نظام عام. نقابات. محاماة.
سريان القانون الجديد على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاماً موضوعية متعلقة بالنظام العام أفرغها في نصوص آمرة فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله.
الأحكام الخاصة بانتخاب نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة وما رتبه الشارع من بطلان على مخالفتها. تعلقها بالنظام العام.
استحداث المادة 135 مكرراً من القانون 17 لسنة 1983 المضافة بالقانون 98 لسنة 1992 حكماً جديداً بما نصت عليه من تشكيل مجلس مؤقت تكون له جميع الاختصاصات المقررة لمجلس نقابة المحامين. يختص بإجراء الانتخابات في حالة القضاء ببطلان انتخاب النقيب أو أكثر من ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة. سريان هذا الحكم على كل واقعة تعرض فور نفاذه.
المجلس المؤقت هو وحده المختص بإجراء انتخابات النقيب وأعضاء مجلس النقابة إذا ما قضى ببطلان انتخابهم. لا ينال من ذلك أن يكون البطلان قد قضى به بتاريخ سابق على صدور ذلك القانون إذ أن ذلك يعد تطبيقاً للأثر الفوري للقانون.
(6) نقابات. محاماة. بطلان.
النعي ببطلان الانتخابات.
النعي ببطلان الانتخابات لإذعان اللجنة المؤقتة التي أجرت الانتخابات لتعليمات عليا بإعلان نجاح بعض المرشحين دون وجه حق. عدم قبوله. علة ذلك؟.
(7) انتخابات. محاماة. نقابات. نقض "المصلحة في الطعن".
البحث في الطلب المستعجل الخاص بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة الانتخابات عدم جدواه ما دام أن محكمة النقض قضت برفض الطعن.

------------------
1 - من المقرر أن القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984، 98 لسنة 1992 وإن أجاز لكل مرشح أن ينيب عنه محامياً لا يقل عن درجة قيده في حضور إجراءات الفرز ولم يثبت أن أياً من المرشحين قد تمسك بالحق الذي خولته له هذه المادة وحرمانه منه هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة هذا الإجراء فإن هذا الطلب يكون غير منتج في الدعوى ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذه الطلبات ولا يحول ذلك دون قضائها في الطعن والتعرض لموضوعه ما دامت المحكمة قد أعطته الفرصة لإبداء دفاعه الموضوعي وقعد هو عن ذلك.
2 - لما كان الدفع المبدى في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية بعدم دستورية عبارة "في ظل هذا القانون" المضافة إلى نص المادة 136 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتعديل المدخل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على سند من القول بأنها شرعت لمصلحة المطعون ضده وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة للمادتين 8، 40 من الدستور. فإنه لما كان نص المادة 136 سالف الإشارة إليه قد جرى على أنه "تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته ولا يجوز انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوي عليه من مساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين لأحكام هذه القاعدة بالشروط التي يوردها القانون. وإذ كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 136 من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية إذ خلت مما يشير إلى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره، ويؤكد هذا المعنى أن المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد ألغى الحظر الذي كان مقرراً من قبل والذي كان يضع حداً أقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 بتعديل أحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين والذي تضمن إلغاء الحظر المماثل والذي تضمنته المادة 136 من قانون المحاماة بأن أصبح لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد لما كان ما تقدم فإن هذا الدفع لا يسانده واقع أو قانون ولا يخالف مبدأي تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه.
3 - لما كان الدفع المبدى من الطاعنين في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة فيما تضمنته من أن يكون الفوز في الانتخابات بالأغلبية النسبية فإن هذا الدفع بدوره لا يقوم على سند من الجد ذلك أن ما تساند إليه الطاعنون في جدية هذا الدفع وهو تحكم الأقلية في الأغلبية لا يكون إلا إذا كان الانتخاب يجرى بنظام القوائم الحزبية وأن يكون النقيب ومجلس النقابة ممن ينتمون إلى قائمة واحدة وهو نظام ليس معمولاً به في انتخابات النقابات المهنية التي تقوم على أساس من التنافس الفردي هذا إلى أن الشارع حتى في الأحوال التي يقرر فيها أن يكون الفوز بالأغلبية المطلقة يلجأ إلى حسم النتيجة في انتخابات الإعادة بالأخذ بالأغلبية النسبية كما هو الحال في المادة 35 من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثلية - دون أن يكون في ذلك مخالفة لمبدأ دستوري ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع لعدم جديته.
4 - لما كان الدفع المبدى في الطعنين الماثلين بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 بمقولة أن هذا النص يعد افتئاتاً على قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق وأنه صدر في عجالة وأنه يمثل قيداً على الحرية النقابية التي كفلها الدستور فإنه مردود بما هو مقرر من سلطة الشارع في سن القوانين لتنظيم أمر معين ظهر في التطبيق وجود فراغ تشريعي بشأنه، وأن هذا القانون لا ينطوي على مساس بقضاء محكمة النقض - آنف الإشارة إليه - وأن المشرع - بعد صدور هذا الحكم - استبان له خلو قانون المحاماة من نص يحدد الجهة المنوط بها إجراء انتخابات المجلس الجديد لنقابة المحامين في حالة القضاء ببطلان تشكيل المجلس القائم وأن الضرورة التي أملتها الحاجة إلى هذا التشريع له هذا الفراغ التشريعي هي التي عجلت بإصداره، كما أن هذا القانون ليس فيه ما يقيد الحرية النقابية كما ذهب الطاعنون ولا يصح قياس الحالة المعروضة والاستناد إلى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1989 لأن لكل قانون أحكامه ومبرراته ودواعي إصداره.
5 - لما كان ما يثيره الطاعنون عن تطبيق القانون رقم 98 لسنة 1992 بأثر رجعي فإنه من المقرر - على ما جرى به قضاء محكمة النقض أن القانون الجديد يسري على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاماً موضوعية متعلقة بالنظام العام أفرغها في نصوص آمرة فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله وكان الشارع بما ضمنه قانون المحاماة من أحكام خاصة بانتخاب نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة، وما رتبه من بطلان على مخالفة تلك الأحكام، قد قصد تنظيم هذه المسألة على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام. التي يستقل هو بمبرراتها ودوافعها وترجيحاً لها على غيرها من المصالح الأخرى المغايرة، فإن تلك الأحكام - بهذه المثابة - تدخل في دائرة القواعد المتعلقة بالنظام العام، وإذ كانت الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المضافة بالقانون رقم 89 لسنة 1992 والمعمول به اعتباراً من يوم 20 من يوليو سنة 1992 قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من تشكيل مجلس مؤقت تكون له جميع الاختصاصات المقررة لمجلس نقابة المحامين يختص بإجراء الانتخابات في حالة القضاء ببطلان انتخابات النقيب أو أكثر من ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة، فإن هذا الحكم يسري على كل واقعة - من هذا القبيل - تعرض فور نفاذه، ويكون ذلك المجلس المؤقت هو وحده المختص بإجراء انتخابات النقيب وأعضاء مجلس النقابة إذا ما قضى ببطلان انتخابهم، ولا ينال من ذلك النظر أو يغير فيه أو يؤثر في سلامته أن يكون البطلان قد قضى به بتاريخ 15 من يوليو سنة 1992 قبل صدور ذلك القانون ولا يعد ذلك انسحاباً لأثره على الماضي وإنما تطبيقاً للأثر الفوري للقانون.
6 - لما كان ما أثاره الطاعنون في الطعن رقم 21226 لسنة 62 ق عن بطلان الانتخابات لعدم السماح لمندوبي المرشحين من الحضور في لجان التصويت والفرز فإن القانون - كما سبق القول في الرد على طلبات وكيلهم - لم يرتب بطلاناً على مخالفة هذا الإجراء - بفرض حدوثه - كما أن ما أثاره الطاعنون من إذعان اللجنة المؤقتة التي أجرت الانتخابات لتعليمات عليا بإعلان نجاح بعض المرشحين دون وجه حق لا يعدو قولاً مرسلاً لم يتأيد بدليل ومن ثم فإن النعي ببطلان الانتخابات على هذا الأساس يكون غير مقبول.
7 - إن الطلب المستعجل في الطعن رقم 21226 لسنة 62 قضائية فلا موجب لبحثه بعد أن قضت المحكمة برفض الطعن.


الوقائع

بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1992 طعن الأستاذ/....... المحامي عن نفسه وبصفته نائباً عن تسعة وستين محامياً آخر بقلم كتاب محكمة النقض على انتخاب الأستاذ/...... نقيباً للمحامين في 11 من سبتمبر سنة 1992 وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وفي ذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً عليه منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم وطلبوا في ختامه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان انتخاب الأستاذ/ ...... نقيباً للمحامين بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1992 وبطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين برئاسته بعد هذا الانتخاب وما يترتب على ذلك من آثار وقيد الطعن برقم 21225 لسنة 62 القضائية.
كما طعن الأستاذ/.... المحامي عن نفسه وبصفته وكيلاً عن سبعة وثمانين محامياً آخر بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1992 على انتخاب الأستاذ/.... نقيباً للمحامين وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً عليه منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم طلبوا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة الانتخاب لبطلان تشكيل المجلس المؤقت وفي الموضوع الحكم أصلياً ببطلان نتيجة الانتخاب التي أجراها المجلس المؤقت المتقدم لاختيار نقيب ومجلس النقابة بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1992 والتي أعلنت نتيجتها بتاريخ 13 من سبتمبر سنة 1992 واحتياطياً الحكم بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا لكي تقضي بعدم دستورية التعديل التشريعي رقم 98 لسنة 1992 فيما تضمنه من الاعتداء على سلطة القضاء العليا وعلى الحرية النقابية المكفولة دستورياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وقيد الطعن برقم 21226 لسنة 62 القضائية.


المحكمة

من حيث إن وقائع الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق تتلخص في أن الدكتور..... المحامي قد قرر بالطعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن 69 محامياً آخر - بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1992 على انتخاب الأستاذ/...... المحامي نقيباً للمحامين في 11 من سبتمبر سنة 1992 وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم طلبوا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان انتخاب الأستاذ/..... نقيباً للمحامين بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1992 وبطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين برئاسته بعد هذا الانتخاب وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة - وذلك استناداً إلى أن المطعون ضده انتخب نقيباً عام 1978 تكملة لمدة النقيب..... بعد وفاته سنة 1977، وفي نهاية هذه المدة سنة 1979 أعيد انتخابه لمدة أخرى، وخلال هذه المدة صدر قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ونص في الفقرة الثانية من المادة 136 منه على عدم جواز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين وكان مقتضى هذا النص لو بقى على حاله دون تعديل أن يمتنع على المطعون ضده أن يعاد انتخابه لفترة أخرى بعد انتهاء مدته الثانية في عام 1985 ولكن خدمة له أضيفت لهذا النص عبارة "في ظل هذا القانون" بمقتضى القانون رقم 227 لسنة 1984 حتى يتاح له الترشيح لفترة أخرى وفعلاً انتخب لفترة أخرى عام 1985 انتهت عام 1989 ولم يعد له بعد ذلك أن يتقدم وينتخب لفترة جديدة حتى بهذا النص المعدل لأنه ظل نقيباً في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983. المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 حتى 3/ 5/ 1985 أي لأكثر من عامين وشهر وتعتبر هذه الفترة هي الدورة الأولى في ظل القانون المذكور وفي 3/ 5/ 1985 أعيد انتخابه نقيباً لدورة أخرى متصلة بالسابقة وانتهت عام 1989 وتعتبر الدورة الثانية في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 ولم يعد له أن ينتخب مجدداً لفترات أخرى إلا إذا سبقه انتخاب غيره ولو لدورة واحدة ومع ذلك فقد رشح نفسه وانتخب مرة رابعة متصلة في عام 1989 ومارس صفته وسلطته فعلاً كنقيب إلى أن قضت محكمة النقض في 15/ 7/ 1992 ببطلان انتخابات سنة 1989 فسعى جاهداً بعد هذا الحكم حتى استصدر القانون رقم 98 سنة 1992 وتشكل مجلس مؤقت لإجراء انتخابات النقابة وإذا بالمطعون ضده يتقدم وينتخب نقيباً للمرة الخامسة ولأربع سنوات جديدة وبهذا يبقى نقيباً لخمس دورات متصلة بالمخالفة لأحكام القانون المنظم لمهنة المحاماة. واستطرد الطاعنون أنه لا يصح القول بعد الاعتداد بالمدة الأولى التي انتهت في 3/ 5/ 1985 في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 بقالة إنها ليست دورة كاملة لأن المشرع لم يشترط أن تكون الدورتان كاملتين وأن القول بذلك يسمح باستمراره نقيباً لفترات متصلة تصل إلى ثمانية عشر عاماً وهو ما يأباه المشرع. وتمسك الطاعنون في أسباب طعنهم بعدم دستورية - عبارة "في ظل هذا القانون" الواردة بنص المادة 136 من القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 بدعوى أنها شرعت خصيصاً لخدمة المطعون ضده وهو ما يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في المادتين 8، 40 من الدستور -، كما تمسك الطاعنون بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة سالف الذكر فيما نصت عليه من أن الفوز يكون بالأغلبية النسبية التي فاز المطعون ضده بناء عليها - وذلك لما يترتب عليه من تحكم الأقلية في الأغلبية كما تمسكوا بعدم دستورية القانون رقم 98 لسنة 1992 والتي أجريت الانتخابات الأخيرة في ظله لأنه صدر في عجالة ويمثل افتئاتاً على السلطة القضائية وذلك لتعطيل حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق في 15/ 7/ 1991 - فضلاً عن أنه بتشكيله مجلساً مؤقتاً من غير المحامين لإجراء انتخابات النقابة وإدارة شئونها أثناء العملية الانتخابية يخالف الحرية النقابية المنصوص عليها في الدستور والتي أكدتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر في 11/ 6/ 1983 والذي تقضي بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 الذي حل مجلس نقابة المحامين وعين مجلساً لإدارة شئونها وانتخاباتها وتطبيقه التي اعتبروا بعضها سعياً من المطعون ضده لاستمراره نقيباً والبعض الآخر وصفوها بالسوء وأن محكمة النقض سجلتها عليه في حكمها الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1992.
وحيث إنه بجلسات المرافعة حضر الأستاذ....... المحامي عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين وقدم حافظة مستندات طويت على (1) بيان مؤرخ 20/ 12/ 1992 صادر عن نقابة المحامين بعدد مرات انتخاب المطعون ضده نقيباً. (2) صور مما نشر بمجلة المحاماة عن انتخاب المطعون ضده نقيباً للمحامين في سنوات 78، 79، 85. (3) صورة من مضبطة مجلس الشعب عن تعديل القانون رقم 17 لسنة 1983 بالقانون رقم 227 لسنة 1984. (4) صورة من حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 47 لسنة 3 ق دستورية الصادر بتاريخ 11/ 6/ 1983 والذي قضى بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981. (5) صورة حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق بتاريخ 15/ 7/ 1992. (6) صورة قرار الترشيح للنقيب والأعضاء من 11/ 2/ 1989 وتجديد الانتخاب في 26/ 5/ 1989 (بعد المدة القانونية). (7) صورة من إعلان صادر عن نقابة المحامين بتاريخ 24/ 5/ 1989 موقعاً من..... بصفته أميناً عاماً للنقابة رغم زوال صفته وصفة النقيب والمجلس بعد انتهاء مدتهم في 3/ 5/ 1985. (8) صورة لبطاقات عضوية بالنقابة لبعض الأشخاص. (9) محضر إيقاف تنفيذ أحكام مجلس الدولة. (10) صورة من القانون رقم 98 لسنة 1992 - وشرح ظروف الطعن وقدم مذكرة بدفاعه صمم على الحكم بالطلبات وسلم صورة منها للحاضر عن المطعون ضده كما حضر الأستاذ/.... المحامي عن المطعون ضده وقدم حافظة مستندات طويت على (1) صورة ضوئية من حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1992 في الطعن رقم 16843 لسنة 62 ق والطعون المضمومة له (2) صورة ضوئية من حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1992 في الطعن رقم 18149 لسنة 62 ق والطعن المضموم له. كما قدم مذكرة سلم صورتها للطاعن عن نفسه وبصفته طلب فيها الالتفات عن الدفوع بعدم الدستورية لعدم جديتها وبرفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وحيث إن وقائع الطعن رقم 21226 لسنة 62 ق تتلخص في أن الأستاذ/...... المحامي قد قرر بالطعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن 87 محامياً آخر بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1992 بالطعن على انتخاب الأستاذ/...... نقيباً للمحامين وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً عليه منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم طلبوا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة الانتخاب لبطلان تشكيل المجلس المؤقت وفي الموضوع الحكم أصلياً ببطلان نتيجة الانتخاب التي أجراها المجلس المؤقت المتقدم لاختيار نقيب ومجلس نقابة بتاريخ 11/ 9/ 1992 والتي أعلنت نتيجتها بتاريخ 13/ 9/ 1992. واحتياطياً الحكم بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا لكي تقضي بعدم دستورية التعديل التشريعي رقم 98 لسنة 92 فيما تضمنه من الاعتداء على سلطة القضاء العليا وعلى الحرية النقابية المكفولة دستورياً مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده الثاني والثالث والرابع بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد استند الطاعنون في طعنهم إلى أربعة أسباب الأول والثاني منها هو عدم دستورية القانون رقم 98 لسنة 1992 والدفع بعدم دستوريته وذلك على ذات الأسس التي استند إليها الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق والثالث هو بطلان العملية الانتخابية ذاتها والقرار الخاص بإعلان نتيجة الانتخاب لعدم السماح لمندوبي المرشحين بالحضور داخل لجان التصويت والفرز والرابع هو الإذعان لتعليمات عليا بإنجاح بعض المرشحين لعضوية المجلس دون وجه حق.
وحيث إنه بجلسات المرافعة مثل الطاعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين وطلب ضم (1) قرار المجلس الأعلى للقضاء بتشكيل المجلس المؤقت لنقابة المحامين برئاسة السيد المستشار... وأعضاء المجلس (2) قرار المجلس بفتح باب الترشيح وإجراء الانتخابات. (3) كشوف الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في اللجان الانتخابية على مستوى الجمهورية. (4) طلب محاضر أعمال لجان الانتخاب بما فيها محاضر فتح العملية الانتخابية ثم غلقها بعد نهاية يوم الانتخاب حتى يثبت للمحكمة عدم حضور أي مندوب عن المرشحين. (5) طلب كشوف نتيجة انتخاب السيد النقيب والمرشحين لمنصب العضوية في كل صندوق انتخابي على مستوى الجمهورية. (6) طلب ملف الطعن رقم 44331 لسنة 59 قضائية. وحضر الأستاذ/..... المحامي عن المطعون ضده الرابع وقدم مذكرة - سلم الطاعن عن نفسه وبصفته - صورة منها طلب فيها الالتفات عن الدفع بعدم الدستورية ورفض الطعن موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وحيث إن المحكمة قررت بجلسة 7 فبراير سنة 1993 ضم الطعن رقم 21226 لسنة 62 قضائية إلى الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية ليصدر فيهما حكم واحد وحددت للنطق بالحكم جلسة اليوم.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا الشكل المقرر لهما في القانون.
وحيث إنه عن الطلبات المبداة من الأستاذ/...... المحامي في الطعن رقم 21226 لسنة 62 فإنه لما كان الطاعن - عن نفسه وبصفته لم يبين الغاية من هذه الطلبات ومرماه منها اللهم ما أوضحه بالنسبة لطلب ضم محاضر أعمال لجان الانتخاب وذلك للتدليل على عدم حضور مندوبين عن المرشحين في لجان التصويت فإن القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984، 98 لسنة 1992 وإن أجاز لكل مرشح أن ينيب عنه محامياً لا يقل عن درجة قيده في حضور إجراءات الفرز ولم يثبت أن أياً من المرشحين قد تمسك بالحق الذي خولته له هذه المادة وحرمانه منه هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة هذا الإجراء فإن هذا الطلب يكون غير منتج في الدعوى ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذه الطلبات ولا يحول ذلك دون قضائها في الطعن والتعرض لموضوعه ما دامت المحكمة قد أعطته الفرصة لإبداء دفاعه الموضوعي وقعد هو عن ذلك.
وحيث إنه عن الدفع المبدى في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية بعدم دستورية عبارة "في ظل هذا القانون" المضافة إلى نص المادة 136 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتعديل المدخل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على سند من القول بأنها شرعت لمصلحة المطعون ضده وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة للمادتين 8، 40 من الدستور. فإنه لما كان نص المادة 136 سالف الإشارة إليه قد جرى على أنه "تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته ولا يجوز انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوي عليه من مساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين لأحكام هذه القاعدة بالشروط التي يوردها القانون وإذ كان ذلك من الفقرة الثانية من المادة 136 من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية إذ خلت مما يشير إلى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره، ويؤكد هذا المعنى أن المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد ألغى الحظر الذي كان مقرراً من قبل والذي كان يضع حداً أقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 بتعديل أحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين والذي تضمن إلغاء الحظر المماثل والذي تضمنته المادة 136 من قانون المحاماة بأن أصبح لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد. لما كان ما تقدم فإن هذا الدفع لا يسانده واقع أو قانون ولا يخالف مبدأي تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه عملاً بنص الفقرة ب من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعنين في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة فيما تضمنته من أن يكون الفوز في الانتخابات بالأغلبية النسبية فإن هذا الدفع بدوره لا يقوم على سند من الجد ذلك أن ما تساند إليه الطاعنون في جدية هذا الدفع وهو تحكم الأقلية في الأغلبية لا يكون إلا إذا كان الانتخاب يجرى بنظام القوائم الحزبية وأن يكون النقيب ومجلس النقابة ممن ينتمون إلى قائمة واحدة وهو نظام ليس معمولاً به في انتخابات النقابات المهنية التي تقوم على أساس من التنافس الفردي هذا إلى أن الشارع حتى في الأحوال التي يقرر فيها أن يكون الفوز بالأغلبية المطلقة يلجأ إلى حسم النتيجة في انتخابات الإعادة بالأخذ بالأغلبية النسبية كما هو الحال في المادة 35 من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثلية - دون أن يكون في ذلك مخالفة لمبدأ دستوري ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع لعدم جديته.
وحيث إنه عن الدفع المبدى في الطعنين الماثلين بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 بمقولة أن هذا النص يعد افتئاتاً على قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق وأنه صدر في عجالة وأنه يمثل قيداً على الحرية النقابية التي كفلها الدستور فإنه مردود بما هو مقرر من سلطة الشارع في سن القوانين لتنظيم أمر معين ظهر في التطبيق وجود فراغ تشريعي بشأنه، وأن هذا القانون لا ينطوي على مساس بقضاء محكمة النقض - آنف الإشارة إليه - وأن المشرع - بعد صدور هذا الحكم - استبان له خلو قانون المحاماة من نص يحدد الجهة المنوط بها إجراء انتخابات المجلس الجديد لنقابة المحامين في حالة القضاء ببطلان تشكيل المجلس القائم وأن الضرورة التي أملتها الحاجة إلى هذا التشريع لسد هذا الفراغ التشريعي هي التي عجلت بإصداره، كما أن هذا القانون ليس فيه ما يقيد الحرية النقابية كما ذهب الطاعنون ولا يصح قياس الحالة المعروضة والاستناد إلى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 لأن لكل قانون أحكامه ومبررات ودواعي إصداره.
ومن ثم فإن هذا الدفع تكون قد التفتت عنه الجدية الواجبة ويتعين الالتفات عنه كذلك. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد التفت عن الدفع بعدم الدستورية على نحو ما سلف فإنها تكتفي بإيراد ذلك بأسباب حكمها دون حاجة إلى النص عليه في المنطوق.
وحيث إنه عما يثيره الطاعنون عن تطبيق القانون رقم 98 لسنة 1992 بأثر رجعي فإنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن القانون الجديد يسري على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاماً موضوعية متعلقة بالنظام العام أفرغها في نصوص آمرة فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله وكان الشارع بما ضمنه قانون المحاماة من أحكام خاصة بانتخاب نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة، وما رتبه من بطلان على مخالفة تلك الأحكام، قد قصد تنظيم هذه المسألة على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام. التي يستقل هو بمبرراتها ودوافعها وترجيحاً لها على غيرها من المصالح الأخرى المغايرة، فإن تلك الأحكام - بهذه المثابة - تدخل في دائرة القواعد المتعلقة بالنظام العام، وإذ كانت الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 والمعمول به اعتباراً من يوم 20 من يوليو سنة 1992 قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من تشكيل مجلس مؤقت تكون له جميع الاختصاصات المقررة لمجلس نقابة المحامين يختص بإجراء الانتخابات في حالة القضاء ببطلان انتخاب النقيب أو أكثر من ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة، فإن هذا الحكم يسري على كل واقعة - من هذا القبيل - تعرض فور نفاذه، ويكون ذلك المجلس المؤقت هو وحده المختص بإجراء انتخابات النقيب وأعضاء مجلس النقابة إذا ما قضى ببطلان انتخابهم، ولا ينال من ذلك النظر أو يغير فيه أو يؤثر في سلامته أن يكون البطلان قد قضى به بتاريخ 15 من يوليو سنة 1992 قبل صدور ذلك القانون ولا يعد ذلك انسحاباً لأثره على الماضي وإنما تطبيقاً للأثر الفوري للقانون ومن ثم فإن مما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إنه عما تمسك به الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية من عدم جواز انتخاب المطعون ضده نقيباً للمحامين لدورة أخرى اعتباراً من 13/ 9/ 1992 بدعوى استنفاذه الدورتين اللتين نصت عليهما المادة 136 من قانون المحاماة فإنه بإعمال حكم المادة سالفة الذكر الذي يقضي بعدم جواز إعادة انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في حكم هذا القانون ومراجعة البيان الصادر من نقابة المحامين والمقدم من وكيل الطاعنين عن المدد التي قضاها المطعون ضده نقيباً تبين أنه لم يجدد انتخابه نقيباً في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984, 98 لسنة 1992 إلا لدورة واحدة بدأت في عام 1985 وانتهت في عام 1989 وأن الدورة التي كانت قد بدأت في عام 1989 وانتخب فيها المطعون ضده نقيباً وقضى ببطلان انتخاباتها بالحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 44331 لسنة 59 قضائية بتاريخ 15 من يوليه سنة 1992 تعتبر معدومة الأثر ولا يعتد بها بالنسبة للحظر الوارد في المادة 136 سالفة الذكر لما هو مقرر من أن الإجراء الباطل لا ينتج أثراً. ومن ثم فإن ترشيح المطعون ضده وإعادة انتخابه لدورة ثانية في 11 من سبتمبر 1992 يكون سليماً متفقاً وصحيح القانون.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق عن وقائع نسبوها إلى المطعون ضده واعتبروا بعضها سعياً منه لاستمراره نقيباً ووصفوا البعض الآخر منها بالسوء فإنه لما كانت هذه الوقائع لا صلة لها بالعملية الانتخابية الأخيرة ولم يجعل القانون منها سبباً لبطلان الانتخاب فإن المحكمة تلتفت عنها ولا ترى موجباً للتعرض لها.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنون في الطعن رقم 21226 لسنة 62 ق عن بطلان الانتخابات لعدم السماح لمندوبي المرشحين من الحضور في لجان التصويت والفرز فإنه لما كان القانون - كما سبق القول في الرد على طلبات وكيلهم - لم يرتب بطلاناً على مخالفة هذا الإجراء - بفرض حدوثه - كما أن ما أثاره الطاعنون من إذعان اللجنة المؤقت التي أجرت الانتخابات لتعليمات عليا بإعلان نجاح بعض المرشحين دون وجه حق لا يعدو قولاً مرسلاً لم يتأيد بدليل ومن ثم فإن النعي ببطلان الانتخابات على هذا الأساس يكون غير مقبول. لما كان الأمر على ما تقدم فإنه يتعين الحكم برفض الطعنين موضوعاً مع إلزام كل من الطاعنين بمصاريف طعنه شاملة أتعاب المحاماة.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل في الطعن رقم 21226 لسنة 62 قضائية فلا موجب لبحثه بعد أن قضت المحكمة برفض الطعن.

الطعن 8092 لسنة 64 ق جلسة 28 / 12 / 2010 مكتب فني 61 ق 178 ص 1048

برئاسة السـيد القاضي / عبد المنعــم دسوقـى نائـب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / أحمـد الحسينـي يوسف , ناصر السعيد مشالى ، محمـد السيد النعناعى نواب رئيس المحكمة والريدى عدلى محمد .
-----------
 (1 ، 2) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : اختصاص المحاكم العادية : القضاء العادى صاحب الولاية العامة " .
(1) القضاء العادى صاحب الولاية العامة بنظر كافة المنازعات التى تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين وحدات الدولة إلا ما استثنى من ذلك بنص خاص . أى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية . يعتبر استثناء على أصل عام . وجوب عدم التوسع فيه .
(2) اختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات النهائية فى منازعـات الضرائب والرسوم . شرطه . صدور القانون المنظم لكيفية نظرها أمامه . عدم صدوره . أثره . بقاء الاختصاص بنظرها معقوداً للقضاء العادى . مثال بشأن الطعن على قرار الهيئة العامة للاستثمار بتحصيل الرسوم بالمخالفة لقانون الاستثمار .
(3 ، 4) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب الجديدة " " السبب المجهل " .
(3) الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام . مؤداه . عدم قضاء المحكمة به من تلقاء نفسها . إثارته لأول مرة فى الطعن بالنقض . سبب جديد غير مقبول .
(4) عدم بيان الطاعنة للاعتراضات الموجهة إلى الحكم المستأنف وتقرير الخبير ووجه قصور الحكم فى الرد عليها . نعى مجهل .
(5) قانون " تفسيره " .
النص الصريح القاطع الدلالة على المراد منه . عدم جواز الخروج عليه .
(6 - 9) استثمار " مناطق حرة : إعفاء المشروعات المقامة فى المناطق الحرة من الضرائب "" إلزام المشروعات المخالفة بالمناطق الحرة بمقابل إشغال مضاعف " . حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب : ما يعد كذلك " .
(6) المشروعات المقامة بالمناطق الحرة . إعفائها من كافة الضرائب والرسوم عدا رسوم الخدمات ورسوم السلع الداخلة إلى المنطقة الحرة أو الخارجة منها لحساب المشروع . المادة 46 من القانون 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون 32 لسنة 1977 وم 84 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 باصدار اللائحة التنفيذية للقانون .
(7) قيام الهيئة العامة للاستثمار بإلزام المشروع المخالف بأداء مقابل إشغال مضاعف . صحيح . علة ذلك . م 136 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 .
(8) أخذ الحكم بتقرير خبير لا تصلح أسبابه رداً على دفاع جوهرى للخصـوم . قصور .
(9) تقديم الطاعنة مستندات تفيد حقها قانوناً فى مطالبة المطعون ضده بمقابل إشغال مضاعف وتقديمها المستندات المؤيدة لذلك وتمسكها بدلالتها . التفات الحكم المطعون فيه عنها . قصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- السلطة القضائية هى سلطة أصيلة تستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته الذى ناط بها وحدها أمر العدالة , مستقلة عن باقى السلطات ولها دون غيرها ولاية القضاء بما يكفل تحقيق العدالة وحق المواطن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى , وبالتالى يكون القضاء العادى هو صاحب الولاية العامة بنظر كافة الأنزعة التى تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين وحدات الدولة إلا ما استثنى من ذلك بنص خاص , وأى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به الدستور يعتبر استثناءً على أصل عام يجب عدم التوسع فيه , ويتعين ألا يخرج عن الإطار الذى ورد فيه .
2- النص فى المادة العاشرة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة على أن " تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية : ... ( سادساً ) الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة .... " يدل على أن المشرع قد علق اختصاص مجلس الدولة بنظر منازعات الضرائب والرسوم على صدور القانون الذى ينظم كيفية نظرها أمامه , وإذ كان القانون المشار إليه لم يصدر حتى الآن فإن اختصاص نظر هذه المنازعات ما يزال معقوداً للقضاء   العادى . لما كان ذلك , وكانت الدعوى الراهنة تتعلق بتحصيل الطاعنة رسوماً بالمخالفة لقانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وقد خلا هذا القانون ومن بعده القانون رقم 230 لسنة 1989 من النص على اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر هذه المنازعة , كما لم يصدر حتى الآن القانون الذى ينظـم كيفية نظرها أمام مجلس الدولة , فإن الاختصاص بنظرها يكون معقوداً للقضـاء العادى , وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه .
3- الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وإذا ما أريد التمسك بنوع من أنواع التقادم فينبغى التمسك به أمام محكمة الموضوع فى عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام , وإذ كان الثابت أن الطاعنة لم تتمسك بسقوط الدعوى بالتقادم فى صورة صريحة واضحة سواء فى المذكرات المقدمة منها أمام محكمة أول درجة أو أمام الاستئناف , ومن ثم فهو دفاع جديد لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض .
4- متى كانت الطاعن لم يورد فى سبب النعى بيان المطاعن والاعتراضات التى وجهها إلى تقرير الخبير ووجه قصور الحكم فى الرد عليها , بحيث يبين بسبب النعى العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه وأثره فى قضائه , وإذ لم تبين الطاعنة فى وجه النعى ماهية المسائل القانونية التى تعرض لها تقرير الخبير وماهية الاعتراضات التى وجهتها إليه ، وأثر ذلك فى قضاء الحكم المطعون فيه , فإن النعى بهذا الوجه يكون مجهلاً وغير مقبول .
5- متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله .
6- النص فى المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة المستبدلة بالقانون رقم 32 لسنة 1977 والمادة 84 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 باصدار اللائحة التنفيذية  للقانون يدل على أن الأصل هو إعفاء المشروعات التى تقام بالمنطقة الحرة وما تحققه من أرباح من الخضوع لقوانين الضرائب والرسوم فى جمهورية مصر العربية , وأن الاستثناء خضوعها لرسم سنوى لا يجاوز واحد فى المائة من قيمة السلـع فى حالتين الأولى : دخول البضائع إلى المنطقة الحرة بغرض التخزين لإعادة تصديرهـا , والثانية : خروج البضائع من المنطقة الحرة لحساب المشروع بما مفاده أن الواقعة المنشئة لهذا الرسم هى دخول البضائع إلى المنطقة الحرة أو خروجها منها لحساب المشروع , أما مجرد انتقال البضائع داخل المنطقة الحرة لا يخضعها لهذا الرسم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 46 آنفة البيان , والقول بخلاف ذلك فيه خروج على نص قانونى واضح جلى المعنى وارداً على سبيل الاستثناء بما لا يجوز التوسع فى تفسيره أو القياس عليه .
7- النص فى المادة 136 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة يدل على حق الهيئة " الهيئة العامة للاستثمار" فى إلزام المشروع المخالف بأداء مقابل إشغال مضاعف , فى حالة شغله مساحات فى المنطقة الحرة دون الحصول على ترخيص سابق .
8- إن فى أخذ المحكمة بالنتيجة التى انتهى إليها تقرير الخبير محمولة على الأسباب التى بنى عليها مشروط بأن تكون مؤدية إلى النتيجة التى انتهت إليها وتصلح رداً على الدفاع الجوهرى الذى تمسك به الخصوم وإلا كان حكمها معيباً بالقصور .
9- متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها كلها أو عن بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور . لما كان ذلك , وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بإشغال المطعون ضده لمساحات من المنطقة الحرة دون ترخيص سابق بما يحق لها إلزامه بمقابل إشغال مضاعف عملاً بالمادة 136 من اللائحة التنفيذية آنفة البيان , وقدمت للتدليل على ذلك محاضر الإشغال المحررة ضده ، وإذ أغفل الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفاع المؤيد بالمستندات , وألزمها بأن تؤدى للمطعون ضده المبالغ محل الإشغالات أخذاً بتقرير الخبير المنتدب دون بحثه لهذا الدفاع الجوهرى الذى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ولم يلق بالاً إلى المستندات المقدمة من الطاعنة رغم ما لها من دلالـــة , فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر أوراق الطعن - تتحصل فى أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم .... لسنة 1990 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم - وفقاً لطلباته الختامية - بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 14159 دولاراً أمريكياً وفوائده القانونية , على سند إنه يزاول نشاط تخزين البضائع وتشوينها بالمنطقة الحرة العامة ببورسعيد بموجب الترخيص رقم .... لسنة 1979 , وذلك سواء بالنسبة للبضائع الواردة لحسابه أو لحساب الغير , ويقوم بالوفاء بجميع التزاماته للهيئة الطاعنة , إلا أن الأخيرة فرضـت عليـه رسوماً إضافية على البضائع المخزنة بمشروعه إذا ما قام بشرائها من أصحابها وكذا على البضائع المخزنة بمشروعات أخرى داخل ذات المنطقة الحرة إذا قام بشرائها ونقلها إلى مخازنه , وذلك بالمخالفة لأحكام المادة 46/2 من قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 , كما فرضت عليه مقابل إشغال عن تخزين جزء من بضاعته خارج مخازنه , رغم أن ذلك يتم بصفة مؤقتة ولحين معاينة الجمارك للبضاعة ، فضلاً عن أن تحديد هذا المقابل تم بالمخالفة لأحكام المادتين 135 , 136 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور , وإذ كان ما حصلته منه الطاعنة بدون وجه حق على النحو المتقدم يقدر بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى . دفعت الطاعنة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً فيها ، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 22 من فبراير سنة 1994 برفض الدفع وبطلبات المطعون ضده . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 111 ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 29 من يونيه سنة 1994 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكـم بطريق النقض , وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن , وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الخامس من السبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ، إذ كيف الدعوى على أنها منازعة فى تفسير قانون الاستثمار وتطبيقه , ورتب على ذلك رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى , رغم أن التكييف الصحيح لها أنها طعن فى قرار استكمل مقومات القرار الإدارى بحسبان أن الهيئة الطاعنة أصدرته بوصفها من أشخاص القانون العام , وبما لها من سلطة فى تسيير نشاط الاستثمار فى الدولة , فإن الطعن على قرارها يكون أمام مجلس الدولة , كما أن الحكم قد أسس قضاءه برفض الدفع المبدى منها على عدم وجود قرار إدارى أصلاً , مسايراً فى ذلك تقرير الخبير المنتدب رغم أن تحصيل الرسوم محل التداعى تم بموجب القرار الإدارى المطعون عليه , فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد , ذلك أنه لما كـان المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن السلطة القضائية هى سلطة أصيلة تستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته الذى ناط بها وحدها أمر العدالة , مستقلة عن باقى السلطات ولها دون غيرها ولاية القضاء بما يكفل تحقيق العدالة وحق المواطن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى , وبالتالى يكون القضاء العادى هو صاحب الولاية العامة بنظر كافة الأنزعة التى تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين وحدات الدولة إلا ما استثنى من ذلك بنص خاص , وأى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به الدستور يعتبر استثناءً على أصل عام يجب عدم التوسع فيه , ويتعين ألا يخرج عن الإطار الذى ورد فيه ، وكان النص فى المادة العاشرة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة على أن " تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية : ... ( سادساً ) الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة ... " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد علق اختصاص مجلس الدولة بنظر منازعات الضرائب والرسوم على صدور القانون الذى ينظم كيفية نظرها أمامه , وإذ كان القانون المشار إليه لم يصدر حتى الآن فإن اختصاص نظر هذه المنازعات ما يزال معقوداً للقضاء العادى . لما كان ذلك , وكانت الدعوى الراهنة تتعلق بتحصيل الطاعنة رسوماً بالمخالفة لقانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وقد خلا هذا القانون ومن بعده القانون رقم 230 لسنة 1989 من النص على اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر هذه المنازعة , كما لم يصدر حتى الآن القانون الذى ينظـم كيفية نظرها أمام مجلس الدولة , فإن الاختصاص بنظرها يكون معقوداً للقضـاء العادى , وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه , ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجهين الثانى والرابع من السبب الثانى القصور فى التسبيب ، إذ التفت عن بحث ما تمسكت به من دفع بسقوط حق المطعون ضده فى المطالبة بالتقادم الثلاثى , رغم أن الثابت أن تحصيل المبالغ محل التداعى تم فى 24 من مارس سنة 1986 , 8 من أبريل سنة 1986 , ولم يوجه لها المطعون ضده إنذاراً إلا فى 29 من سبتمبر سنة 1989 , 27 من نوفمبر سنة1989 ورفع دعواه فى 28 من أغسطس سنة 1990 , بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول , ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وإذا ما أريد التمسك بنوع من أنواع التقادم فينبغى التمسك به أمام محكمة الموضوع فى عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام , وإذ كان الثابت أن الطاعنة لم تتمسك بسقوط الدعوى بالتقادم فى صورة صريحة واضحة سواء فى المذكرات المقدمة منها أمام محكمة أول درجة أو أمام الاستئناف , ومن ثم فهو دفاع جديد لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض , فإن النعى به يكون غـير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، ذلك بأنها اعترضت على تقرير الخبير لأنه تعرض لمسائـل قانونية , إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذه المطاعن رغم جوهريتها , وعول فى قضائه على هذا التقرير بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول , ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان الطاعن لم يورد فى سبب النعى بيان المطاعن والاعتراضات التى وجهها إلى تقرير الخبير ووجه قصور الحكم فى الرد عليها , بحيث يبين بسبب النعى العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه وأثره فى قضائه , وإذ لم تبين الطاعنة فى وجه النعى ماهية المسائل القانونية التى تعرض لها تقرير الخبير وماهية الاعتراضات التى وجهتها إليه ، وأثر ذلك فى قضاء الحكم المطعون فيه , فإن النعى بهذا الوجه يكون مجهلاً وغير مقبول .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون , وفى بيان ذلك تقول إن التفسير الصحيح لنص المادة 46 من قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 المستبدلة بالقانون رقم 32 لسنة 1977 أن الواقعة المنشئة للرسم هى الدخول أو الخروج سواء من المنطقة الحرة أو انتقالها داخلها , وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الواقعة المنشئة للرسم هى الدخول إلى المنطقة الحرة أو الخروج منها , فإنه يكون قد قيد النص العام بدون سند , واستحدث حكماً لم يأت به النص وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد , ذلك أن المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله ، وكان النص فى المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة المستبدلة بالقانون رقم 32 لسنة 1977 على أنه " مع عدم الإخلال بما هو منصوص عليه فى هذا القانون تعفى المشروعات التى تقام بالمنطقة الحرة والأرباح التى توزعها , من أحكام قوانين الضرائب والرسوم فى جمهورية مصر العربية , كما تعفى الأموال العربية والأجنبية المستثمرة بالمنطقة الحرة من ضريبة التركات ورسم الأيلولة . ومع ذلك تخضع هذه المشروعات للرسوم التى تستحق مقابل خدمات ولرسم سنوى لا يجاوز 1 % ( واحد فى المائة ) من قيمة السلع الداخلة إلى المنطقة الحرة أو الخارجة منها لحساب المشروع ويصدر بتحديد هذا الرسم قرار من مجلس إدارة الهيئة ، وتعفى من هذا الرسم تجـارة البضائع العابرة (الترانزيت) .... " والنص فى المادة 84 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة على أنه " يحسب الرسم المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 46 من القانون على قيمة البضائع الداخلة إلى المنطقة الحرة بغرض التخزين لإعادة التصدير , كما يحسب نفس الرسم على قيمة غير ذلك من بضائع خارجة لحساب المشروع .... " يدل على أن الأصل هو إعفاء المشروعات التى تقام بالمنطقة الحرة وما تحققه من أرباح من الخضوع لقوانين الضرائب والرسوم فى جمهورية مصر العربية , وأن الاستثناء خضوعها لرسم سنوى لا يجاوز واحد فى المائة من قيمة السلع فى حالتين الأولى : دخول البضائع إلى المنطقة الحرة بغرض التخزين لإعادة تصديرها , والثانية : خروج البضائع من المنطقة الحرة لحساب المشروع بما مفاده أن الواقعة المنشئة لهذا الرسم هى دخول البضائع إلى المنطقة الحرة أو خروجها منها لحساب المشروع , أما مجرد انتقال البضائع داخل المنطقة الحرة لا يخضعها لهذا الرسم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 46 آنفة البيـــان , والقول بخلاف ذلك فيه خروج على نص قانونى واضح جلى المعنى وارداً على سبيل الاستثناء بما لا يجوز التوسع فى تفسيره أو القياس عليه . لما كان ذلك , وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وألزم الهيئة الطاعنة بأن ترد إلى المطعون ضده الرسوم المفروضة على انتقال السلع داخل المنطقة الحرة , فإنه يكون قد طبق صحيح القانون , ويضحى النعى عليه فى هذا الشأن على غير أساس .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالوجهين الأول من السبب الثانى والثانى من السبب الثالث القصور فى التسبيب ومخالفة القانون , ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن المطعون ضده بصفته قام بشغل مساحات بالمنطقة الحرة بدون ترخيص بما يخولها الحق فى اقتضاء مقابل إشغال مضاعف منه تطبيقاً للمادة 136 من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الصادر بقرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 , واستدلت على صحة دفاعها بأن المطعون ضده ذاته قد أقر بهذا الإشغال , وإذ التفت الخبير المنتدب عن ذلك بقالة أنها لم تحرر محاضر مخالفات ضد المطعون ضده بالواقعة فقد اعترضت على تقديره , وقدمت إلى المحكمة أصول هذه المحاضر , غير أن الحكم المطعون فيه أهدر دفاعها الجوهرى فى هذا الخصوص وساير تقرير الخبير رغم ما شابه من خطأ وقصور , بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله , ذلك أن النص فى المادة 136 من قرار وزير الاقتصاد رقم 375 لسنة 1977 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة على أنه " فى حالات شغل مساحات المنطقة الحرة دون ترخيص سابق يلزم المخالف بأداء مقابل إشغال مضاعف .... " يدل على حق الهيئة فى إلزام المشروع المخالف بأداء مقابل إشغال مضاعف , فى حالة شغله مساحات فى المنطقة الحرة دون الحصول على ترخيص سابق ، وكان المقـرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن فى أخذ المحكمة بالنتيجة التى انتهى إليها تقرير الخبير محمولة على الأسباب التى بنى عليها مشروط بأن تكون مؤدية إلى النتيجة التى انتهت إليها وتصلح
رداً على الدفاع الجوهرى الذى تمسك به الخصوم وإلا كان حكمها معيباً بالقصور , كما أنه من المقرر أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها كلها أو عن بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور . لما كان ذلك , وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بإشغال المطعون ضده لمساحات من المنطقة الحرة دون ترخيص سابق بما يحق لها إلزامه بمقابل إشغال مضاعف عملاً بالمادة 136 من اللائحة التنفيذية آنفة البيان , وقدمت للتدليل على ذلك محاضر الإشغال المحررة ضده ، وإذ أغفل الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفاع المؤيد بالمستندات , وألزمها بأن تؤدى للمطعون ضده المبالغ محل الإشغالات أخذاً بتقرير الخبير المنتدب دون بحثه لهذا الدفاع الجوهرى الذى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ولم يلق بالاً إلى المستندات المقدمة من الطاعنة رغم ما لها من دلالة , فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فى هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ