الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

الطعن 4536 لسنة 80 ق جلسة 27 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 79 ص 512

جلسة 27 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وائل رفاعي نائب رئيس المحكمة وعبد الرحيم الشاهد, الريدي عدلي وطارق سويدان.
---------------
(79)
الطعن 4536 لسنة 80 ق
- 1) 3) دعوى "تقدير قيمة الدعوى" "إجراءات نظر الدعوى". محاكم اقتصادية" الاختصاص القيمي للمحاكم الاقتصادية".
(1) الأصل في الإجراءات أنها روعيت. على من يدعي مخالفتها إقامة الدليل على ذلك. محاضر الجلسات معدة لإثبات ما يجرى فيها.
(2) تقدير قيمة الدعوى عند تعدد الطلبات فيها. كيفيته. م 38 مرافعات.
(3) اندماج طلب التعويض في الطلب الأصلي المتمثل في إزالة العلامة التجارية. لازمه. وجوب تقدير قيمة الدعوى بالطلب الأصلي. علة ذلك. تطبيق قاعدة الفرع يتبع الأصل. عدم إمكانية تقدير هذا الطلب الأصلي في الدعوى. مؤداه. صيرورتها غير قابلة للتقدير. اختصاص الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية بها. م 6 ق 120 لسنة 2008.
(4) إثبات "طلب إلزام خصم بتقديم أوراق تحت يده".
إلزام الخصم بتقديم أية ورقة تحت يده. متروك لتقدير قاضي الموضوع. المواد 20، 21 إثبات.
- 5) 7) أعمال تجارية "المنافسة غير المشروعة: ماهيتها".
(5) المنافسة غير المشروعة. ماهيتها. كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية. ورود هذه الأفعال على سبيل المثال لا الحصر. مؤداه. من حق المحاكم إقحام أعمالاً أخرى ترى وجوب اعتبارها من قبيل المنافسة غير المشروعة عن طريق القياس أو الاجتهاد. م 66 ق التجارة الجديد.
(6) الخطأ التقصيري الموجب للمسئولية. من حالاته. المنافسة غير المشروعة. م 163 مدني.
(7) الخطأ في المسئولية التقصيرية. انصراف دلالته إلى مجرد الإهمال والفعل العمد على السواء، تحديده من سلطة قاضي الموضوع. كيفيته. استرشاده بما يستخلصه من طبيعة نهي القانون عن الإضرار بالغير. مؤداه. مقتضى هذا الالتزام التبصر في التصرف وبذل عناية الشخص العادي. سلطة القاضي التقديرية تشمل كل ما يمكن اعتباره منافسة غير مشروعة يمكن استشفافها من مظاهر الأداء التنافسي من واقع الأوراق. علة ذلك. 
(8) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير المسئولية التقصيرية".
استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. شرطه.
، 9) 10) مسئولية "المسئولية التقصيرية: الخطأ: ارتباط الخطأ بعلاقة سابقة".
(9) الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية. ماهيته. الانحراف عن السلوك العادي المألوف وما يقتضيه من يقظة وتبصر.
(10) المسئولية التقصيرية. عدم جواز الأخذ بأحكامها في حالة الارتباط بعلاقة سابقة. الاستثناء. الإخلال الذي يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً. علة ذلك. استخلاص عناصر الغش من سلطة محكمة الموضوع.
(11) أعمال تجارية "المنافسة غير المشروعة: توافر أركانها".
قضاء الحكم المطعون فيه باعتداء الطاعن على العلامة التجارية المملوكة لشركة مورث المطعون ضدهم رغم تعاقده مع هذه الشركة على عدم منافستها واستعمال علامتها التجارية. صحيح. علة ذلك. توافر أركان المنافسة غير المشروعة في حقه لتسبب استعمال العلامة التجارية في الخلط بين منتجات الشركة والمنتجات التي يستوردها الطاعن.
(12) دعوى "الصفة في الدعوى".
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. مما يستقل به قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
(13) أعمال تجارية "المنافسة غير المشروعة: التعويض عنها".
المنافسة غير المشروعة. التزام فاعلها بتعويض الضرر الناتج عنها. لمحكمة الموضوع - فضلاً عن التعويض – القضاء بإزالة الضرر وبنشر ملخص الحكم في إحدى الصحف القومية. المواد 66 /2 ق التجارة 17 لسنة 1999 و171 /1 مدني.
، 14) 15) تعويض "التعويض عن الفعل غير المشروع: الخطأ الموجب للتعويض" "تقدير التعويض".
(14) الحق في التعويض كجزاء للمسئولية التقصيرية. مصدره ليس هو الحكم الصادر في دعوى المسئولية. علة ذلك.
(15) تقدير التعويض الجابر للضرر. واقع. استقلال قاضي الموضوع بتقديره مستهدياً في ذلك بكل الظروف والملابسات في الدعوى.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت, وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك, وأن محاضر الجلسات أعدت لإثبات ما يجرى فيها. لما كان ذلك, وكان الطاعن لم يقدم دليلاً على صحة ما يدعيه خلاف الثابت في الحكم المطعون فيه ولم يطعن عليه بالتزوير ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى غير مقبول.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 38 من قانون المرافعات يدل على أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن إحداها أو أثراً من أثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوى بقيمة هذا الطلب وحده, أما إذا تعددت الطلبات في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب قانوني واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطلبات, طالما كانت طلبات أصلية وموضوعية وموجهة من نفس المدعي ضد نفس المدعى عليه, أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني يختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة, ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة الواقعة التي يستمد منها المدعي حقه في الطلب ولا تتغير الحجج القانونية والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه.
3 - إذ كان سبب الواقعة التي استند المطعون ضدهم في دعواهم هي إزالة العلامة التجارية المملوكة لهم والتي استغلها الطاعن في منافسة غير مشروعة قبلهم مما أضر بهم ومن ثم فإن الطلب الأصلي هو حماية العلامة التجارية لهم وتعويضهم عن الأضرار التي نتجت عن الاستغلال غير المشروع من الطاعن لتلك العلامة ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بطلبين اندمج فيها طلب التعويض إلى الطلب الأصلي المتمثل في إزالة العلامة التجارية ويكون تقدير قيمة الدعوى بالطلب الأصلي وحده إعمالا لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل، وإذ كان الطلب الأصلي لا يمكن تقدير قيمته طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات فتكون الدعوى غير قابلة للتقدير مما تختص به الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية باعتبارها محكمة أول درجة عملا بحكم المادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية.
4 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن المادة 20 من قانون الإثبات تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده إذا توافرت إحدى الأحوال الواردة فيها، وأوجبت المادة 21 منه أن يبين في الطلب الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم، إلا أن الفصل في هذا الطلب باعتباره متعلقاً بأوجه الإثبات متروك لقاضي الموضوع، فله أن يرفضه إذا تبين له عدم جديته، وله أن يكون عقيدته من الأدلة التي يطمئن إليها، كما أن تقدير الدلائل والمبررات التي تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده هو أمر موضوعي يتعلق بتقدير الأدلة مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه.
5 - النص في المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن المشرع بعد أن عرف المنافسة غير المشروعة بأنها كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية، أعقب ذلك بتعداد لبعض أمثلة لأكثر هذه الأفعال انتشاراً في العمل .....، ثم أضاف أن هذا التعداد الذي يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة، لم يرد على سبيل الحصر، وأن من حق المحاكم أن تقحم في هذا التعداد أعمالاً أخرى ترى وجوب اعتبارها من قبيل المنافسة غير المشروعة ولها أن تلجأ لبلوغ هذا الهدف إلى منطق القياس أو الاجتهاد الحرفي في إطار التعريف العام الوارد في مطلع الفقرة الثانية من نص المادة 66.
6 - تعد المنافسة غير المشروعة من ضمن حالات الخطأ التقصيري التي توجب المسئولية عن تعويض الضرر المترتب عليه إعمالا للأصل العام الوارد بنص المادة 163 من التقنين المدني.
7 - الخطأ كركن في المسئولية التقصيرية يغني عن سائر النعوت وتنصرف دلالته إلى مجرد الإهمال والفعل العمد على حد سواء وهو وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية لقانون التجارة متروك تحديده لتقدير القاضي مسترشداً في ذلك بما يستخلص من طبيعة نهي القانون عن الإضرار بالغير ومخالفة هذا النهي هي التي ينطوي فيها الخطأ ويقتضي هذا الالتزام تبصراً في التصرف يوجب إعماله بذل عناية الشخص العادي، وهذا المعيار ليس أداة لإنشاء التزام لم ينشئه القانون، وإنما هو أداة فقط لتعيين مدى التزام أنشأه القانون فعلاً، وهذه السلطة التقديرية للقاضي يدخل فيها كل ما يمكن اعتباره منافسة غير مشروعة على النحو سالف البيان بغية توفير الحماية القانونية للحق المتنافس عليه سواء كان اسماً تجارياً أو شعاراً أو إعلاناً تجارياً أو علامات تجارية من كل ما من شأنه تضليل جمهور المستهلكين وخداعهم وهذا يستشف من مظاهر الأداء التنافسي من واقع الأوراق واستخلاص كل خطأ يرتب المسئولية.
8 - جرى قضاء محكمة النقض على أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة محكمة الموضوع متى كان سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى.
9 - الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية هو الانحراف عن السلوك العادي المألوف وما يقتضيه من يقظة وتبصر حتى لا يضر بالغير.
10 - المقرر أنه لا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في دعوى التعويض التي يرتبط فيها المضرور مع المسئول عنه بعلاقة تعاقدية سابقة، إلا أن ذلك رهن بعدم ثبوت أن الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين كان نتيجة فعل من المتعاقد الآخر يكون جريمة أو يُعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق به أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني، إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في هذه الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد، وأن استخلاص عناصر الغش وتقدير ما يثبت به من عدمه في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير رقابة محكمة النقض.
11 - إذ كانت محكمة الاستئناف الاقتصادية بما لها من سلطة تقديرية في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص توافر عناصر المسئولية عن المنافسة غير المشروعة عملا بنص المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد انتهت بما له أصل ثابت في الأوراق إلى أن الطاعن قد اعتدى على العلامة التجارية المملوكة للشركة ... رغم التعاقد المبرم بينهما بعدم منافستها وعدم استعمال العلامة التجارية الخاصة بها "وهو أصلاً التزاماً قانونياً يفرضه القانون ويرتب مخالفته الخطأ التقصيري" مما تسبب في الخلط بين منتجاتها والمنتجات التي يستوردها الأمر الذي تتوافر معه أركان دعوى المنافسة غير المشروعة في حقه بما يتعين معه حماية الشركة من ذلك الاعتداء، ورتب على ذلك توقيع جزاء المسئولية (وهو التعويض) على الطاعن، وكان ذلك بأسباب سائغة بما يكفي لحمل قضاءه، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً.
12 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
13 - النص في المادة 66 /2 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 يدل على أن كل منافسة غير مشروعة تلزم فاعلها بتعويض الضرر الناجم عنها باعتبار - التعويض جزاء المسئولية التقصيرية – ويجوز لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تقضي – فضلاً عن التعويض – بإزالة الضرر وينشر ملخص الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقة المحكوم عليه، وكل هذا تطبيقاً للقواعد المنصوص عليها في المادة 171/1 من التقنين المدني.
14 - مصدر الحق في التعويض (كجزاء للمسئولية التقصيرية) ليس هو الحكم الصادر في دعوى المسئولية، فالحكم ليس إلا مقرراً لهذا الحق من وقت وقوع الضرر لا منشأ له.
15 - تقدير التعويض الجابر للضرر هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بحسب ما يراه مستهدياً في ذلك يكل الظروف والملابسات في الدعوى.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم أولا: بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ خمسة ملايين جنيه كتعويض عن الضرر الذي أصابهم من الاعتداء على العلامة التجارية المملوكة للشركة ....، ثانيا: بإزالة العلامة من على كافة المنتجات التي يستوردها ويقوم بتوزيعها داخل جمهورية مصر العربية والتحفظ على مثل تلك البضائع ومصادرتها ونشر الحكم على نفقته في إحدى الصحف اليومية. وقالوا بياناً لذلك أنه بموجب عقد عرفي مؤرخ الأول من مايو سنة 1992 ومسجل ملخصه بسجل الشركات بمحكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ 27 من مايو سنة 1992 تحت رقم ... لسنة 1992، تأسست شركة تضامن باسم الشركة ..... بغرض صناعة المستلزمات الطبية الخاصة بالمستشفيات والصيدليات ولوازم الأطفال وتجارتها والاستيراد والتصدير ومركزها مدينة ..... برأسمال مقداره نصف مليون جنيه مناصفة بين الشريكين ومدتها عشر سنوات وورد بالعقد انتقال حقوق الشريك في حالة وفاته إلى ورثته الشرعيين وأنه محظور على كل شريك أن ينافس الشركة في عملها لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء علاقته بالشركة، وبموجب عقد عرفي مؤرخ 25 من أغسطس سنة 1994 ومسجل ملخصه أيضاً تم تعديل عقد الشركة بانضمام المطعون ضده الأول إلى الشركة كشريك متضامن مع زيادة رأسمالها إلى ستمائة ألف جنيه بالتساوي بين الشركاء مع تعديل الاسم التجاري ليصبح الشركة ...، وبموجب عقد عرفي مؤرخ 6 من إبريل سنة 1997 ومسجل ملخصه بسجل الشركات بمحكمة الزقازيق الابتدائية تحت رقم ... لسنة 1997، بتاريخ 13 من إبريل سنة 1997 تم تعديل عقد الشركة بتخارج المطعون ضده الأول وتعديل رأسمال الشركة ليصبح خمسمائة ألف جنيه مناصفة بين مورث المطعون ضدهم والطاعن وتعديل اسم الشركة إلى الشركة …. وتعديل حق الإدارة والتوقيع للشريكين مجتمعين وتم النص في البند الخامس من العقد على أن اسم وعلامة ..... هي ملك للشركة ولا يجوز لأحد الشركاء حجبها أو امتلاكها أو إعطائها للغير أو العمل باسمه ولا يجوز التعامل بها إلا باسم الشركة وللشركاء اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد من يخل بهذا الشرط أو يستخدم هذه العلامة باسمه أو لإجراء أي عمليات لحسابه الخاص فضلاً عن المطالبة بالتعويضات، هذا وقد استغلت الشركة العلامة التجارية المشار إليها لتميز منتجاتها في جمهورية مصر العربية منذ سنة 1997، إلا أن المطعون ضدهم فوجئوا أن الطاعن يستعمل ذات العلامة التي سبق وأن تنازل عنها للشركة لتمييز منتجات مثيلة مما أوقع عملاء الشركة في لبس بين منتجاتها ومنتجات الطاعن مما يعتبر منافسة غير مشروعة وذلك بالاعتداء على حق الشركة في استعمال العلامة التجارية الخاصة بها مما أدى إلى انصراف عملاء الشركة عن منتجاتها وترتب عليه غلق الشركة والإضرار بالمطعون ضدهم وتوافر علاقة السببية بين تلك الأضرار وخطأ الطاعن، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى، وجه الطاعن طلب عارض إلى المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بتقديم عقد تعديل الشركة المؤرخ 25 من أغسطس سنة 1994 حتى يتمكن من اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليه وفي حالة عدم تقديمه يصبح العقد مزوراً عليه ولا يرتب أي آثار قانونية ويصبح كل ما ترتب عليه باطلاً ولا يعتد به في مواجهته، وقال بياناً لذلك أن ذلك العقد والخاص بتعديل عقد الشركة بانضمام شريك وزيادة رأسمالها وتحديد الغرض منها تحت يد المطعون ضدهم منتج ومؤثر في الدعوى وتم تزويره من قبل مورث الطاعن والمطعون ضدهم استناداً إلى مغادرته البلاد من سنة 1992 حتى سنة 1995. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قررت إحالتها إلى محكمة القاهرة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية، وأعيد قيدها برقم ... لسنة 1 ق وبتاريخ 12 من يناير سنة 2010 قضت بقبول الطلب العارض شكلاً ورفضه موضوعاً، وبإلزام الطاعن عن نفسه وبصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 200.000 جنيه وأمرت بإزالة العلامة التجارية .... من على كافة المنتجات التي يستوردها من الخارج والتحفظ على تلك البضائع ومصادرتها ونشر الحكم على نفقته في إحدى الصحف اليومية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن محكمة شمال القاهرة الابتدائية قررت إحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الاقتصادية وتحددت جلسة 13 من ديسمبر لنظرها أمام الدائرة الثانية الاستئنافية وبتلك الجلسة قررت المحكمة إحالتها إلى الدائرة الأولى الاستئنافية لنظرها بجلسة 8 من مارس سنة 2010 وبالجلسة المحددة تبين أن المحكمة لم تقم بإحالة الدعوى وإنما قررت حجزها للحكم لجلسة 12 من يناير سنة 2010 مما حرم الطاعن من إبداء دفاعه أو استكماله فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت, وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك, وأن محاضر الجلسات أعدت لإثبات ما يجرى فيها. لما كان ذلك, وكان الطاعن لم يقدم دليلاً على صحة ما يدعيه خلاف الثابت في الحكم المطعون فيه ولم يطعن عليه بالتزوير ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون في بيانه يقول، أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الاختصاص القيمي للمحاكم الاقتصادية إذ أن الدعوى أقيمت بإلزامه بتعويض مقداره خمسة ملايين جنيه وإزالة العلامة التجارية محل التداعي وأن طلب الإزالة هو طلب مندمج في الطلب الأصلي المتمثل في التعويض ومن ثم فإن قيمة الدعوى لم تتجاوز قيمة النصاب الإنتهائي للمحكمة الاقتصادية الابتدائية التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في المنازعة محل التداعي رغم ذلك، فإنه يكون معيبا، بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 38 من قانون المرافعات يدل على أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن إحداها أو أثراً من أثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوى بقيمة هذا الطلب وحده, أما إذا تعددت الطلبات في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب قانوني واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطلبات, طالما كانت طلبات أصلية وموضوعية وموجهة من نفس المدعى ضد نفس المدعي عليه, أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني يختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة, ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة الواقعة التي يستمد منها المدعى حقه في الطلب ولا تتغير الحجج القانونية والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه. لما كان ذلك، وكان سبب الواقعة التي استند المطعون ضدهم في دعواهم هى إزالة العلامة التجارية المملوكة لهم والتي استغلها الطاعن في منافسة غير مشروعة قبلهم مما أضر بهم ومن ثم فإن الطلب الأصلي هو حماية العلامة التجارية لهم وتعويضهم عن الأضرار التي نتجت عن الاستغلال غير المشروع من الطاعن لتلك العلامة ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بطلبين اندمج فيها طلب التعويض إلى الطلب الأصلي المتمثل في إزالة العلامة التجارية ويكون تقدير قيمة الدعوى بالطلب الأصلي وحده إعمالا لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل، وإذ كان الطلب الأصلي لا يمكن تقدير قيمته طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات فتكون الدعوى غير قابلة للتقدير مما تختص به الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية باعتبارها محكمة أول درجة عملا بحكم المادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر فإن النعي عليه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه وجه طلبا عارض لإلزام المطعون ضدهم بتقديم العقد المؤرخ 25 من أغسطس سنة 1994 المزور عليه لوجوده خارج البلاد منذ عام 1992 حتى 15 أغسطس سنة 1995 لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير وتمسك بذلك الطلب بمحضر جلسة 27 من يناير سنة 2009 ومحاضر أعمال الخبير إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الطلب بمقولة أنه غير منتج في الدعوى وذلك بالمخالفة للمادتين 20، 21 من قانون الإثبات بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة 20 من قانون الإثبات تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده إذا توافرت إحدى الأحوال الواردة فيها، وأوجبت المادة 21 منه أن يبين في الطلب الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم، إلا أن الفصل في هذا الطلب باعتباره متعلقاً بأوجه الإثبات متروك لقاضي الموضوع، فله أن يرفضه إذا تبين له عدم جديته، وله أن يكون عقيدته من الأدلة التي يطمئن إليها، كما أن تقدير الدلائل والمبررات التي تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده هو أمر موضوعي يتعلق بتقدير الأدلة مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب إلزام المطعون ضدهم بتقديم العقد المؤرخ 25 من أغسطس سنة 1994 على سند أن ذلك العقد غير منتج في النزاع إذ أن هناك عقد لاحق له مؤرخ 6 من إبريل سنة 1997 يفيد العدول عنه ولم يتم الطعن على العقد الأخير ورتب على ذلك قضاءه برفض الطلب، وكان ما خلص إليه الحكم في هذا الحكم الخصوص له أصله الثابت في الأوراق مؤديا إلى النتيجة التي انتهى إليها مما يكفي لحمل قضاءه فإن ما ينعاه الطاعن بهذا السبب يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في بيان القانون وفي بيان ذلك يقول، أن العلاقة بينه وبين الورثة المطعون ضدهم بصفتهم ورثة الشريك المتضامن بالشركة .....هى علاقة عقدية يكون جزاء مخالفة شرائطها ما تقرره قواعد القانون المدني بشأن المسئولية العقدية ويؤكد ذلك انتفاء شروط المسئولية التقصيرية التي تقوم عليها المسئولية العقدية ويؤكد ذلك انتفاء شروط المسئولية التقصيرية التي تقوم عليها المسئولية عن المنافسة غير المشروعة محل التداعي إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهى إلى توقيع جزاء المسئولية عليه وهو التعويض بما يعيبه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن النص في المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 يدل- وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية– أن المشرع بعد أن عرف المنافسة غير المشروعة بأنها كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية، أعقب ذلك بتعداد لبعض أمثلة لأكثر هذه الأفعال انتشاراً في العمل .....، ثم أضاف أن هذا التعداد لما يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة، لم يرد على سبيل الحصر، وأن من حق المحاكم أن تقحم في هذا التعداد أعمالاً أخرى ترى وجوب اعتبارها من قبيل المنافسة غير المشروعة ولها أن تلجأ لبلوغ هذا الهدف إلى منطق القياس أو الاجتهاد الحرفي إطار التعريف العام الوارد في مطلع الفقرة الثانية من نص المادة 66، وتعد المنافسة غير المشروعة من ضمن حالات الخطأ التقصيري التي توجب المسئولية عن تعويض الضرر المترتب عليه إعمالا للأصل العام الوارد بنص المادة 163 من التقنين المدني والخطأ كركن في المسئولية التقصيرية يغني عن سائر النعوت وتنصرف دلالته إلى مجرد الإهمال والفعل العمد على حد سواء وهو وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية لقانون التجارة متروك تحديده لتقدير القاضي مسترشداً في ذلك بما يستخلص من طبيعة نهى القانون عن الإضرار بالغير ومخالفة هذا النهى هى التي ينطوي فيها الخطأ ويقتضي هذا الالتزام تبصراً في التصرف يوجب إعماله بذل عناية الشخص العادي، وهذا المعيار ليس أداة لإنشاء التزام لم ينشئه القانون، وإنما هو أداة فقط لتعيين مدى التزام أنشأه القانون فعلاً، وهذه السلطة التقديرية للقاضي يدخل فيها كل ما يمكن اعتباره منافسة غير مشروعة على النحو سالف البيان بغية توفير الحماية القانونية للحق المتنافس عليه سواء كان اسماً تجارياً أو شعاراً أو إعلاناً تجارياً أو علامات تجارية من كل ما من شأنه تضليل جمهور المستهلكين وخداعهم وهذا يستشف من مظاهر الأداء التنافسي من واقع الأوراق واستخلاص كل خطأ يرتب المسئولية لذا جرى قضاء هذه المحكمة على أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة محكمة الموضوع متى كان سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى وأن الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية هو الانحراف عن السلوك العادي المألوف وما يقتضيه من يقظة وتبصر حتى لا يضر بالغير، وأن المقرر أنه لا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في دعوى التعويض التي يرتبط فيها المضرور مع المسئول عنه بعلاقة تعاقدية سابقة، إلا أن ذلك رهن بعدم ثبوت أن الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين كان نتيجة فعل من المتعاقد الآخر يكون جريمة أو يُعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق به أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني، إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في هذه الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد، وأن استخلاص عناصر الغش وتقدير ما يثبت به من عدمه في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير رقابة محكمة النقض عليها. لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف الاقتصادية بما لها من سلطة تقديرية في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص توافر عناصر المسئولية عن المنافسة غير المشروعة عملا بنص المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد انتهت بما له أصل ثابت في الأوراق إلى أن الطاعن قد اعتدى على العلامة التجارية المملوكة للشركة ....... رغم التعاقد المبرم بينهما بعدم منافستها وعدم استعمال العلامة التجارية الخاصة بها "وهو أصلاً التزاماً قانونياً يفرضه القانون ويرتب مخالفته الخطأ التقصيري" مما تسبب في الخلط بين منتجاتها والمنتجات التي يستوردها الأمر الذي تتوافر معه أركان دعوى المنافسة غير المشروعة في حقه بما يتعين معه حماية الشركة من ذلك الاعتداء، ورتب على ذلك توقيع جزاء المسئولية (وهو التعويض) على الطاعن، وكان ذلك بأسباب سائغة بما يكفي لحمل قضاءه، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً، ويكون النعي عليه- أيا كان وجه الرأي فيه- غير منتج ومن ثم غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه وقع على عقد تعديل الشركة المؤرخ في 6 من أبريل سنة 1997 بصفته شريك متضامن بالشركة ........ وليس بصفته صاحب شركة ....... مالكة العلامة التجارية وأن هناك فرق بين صفته في التوقيع على عقد الشركة الأولى كشريك متضامن وصفته كمالك للشركة الأخيرة مالكة العلامة التجارية محل التداعي وأن توقيعه بإحدى الصفتين غير ملزم للصفة الأخرى إذ أنه يتمتع بشخصيتين اعتباريتين، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتبين صفة الطاعن وأصدر حكمه عليه بصفته الممثل القانوني لشركة سات انترناشونال وهذا مخالفا للواقع، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص توافر صفة الطاعن بوصفه الممثل القانوني لشركة ....... في توقيعه على العقد وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله أصله الثابت في الأوراق وفي حدود سلطته الموضوعية في استخلاص توافر الصفة ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس ومن ثم غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب السادس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، بالخطأ في تطبيق القانون للمغالاة في تقدير قيمة التعويض بما يعيبه
وحيث إن النعي غير مقبول ذلك بأن النص في المادة 66/2 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 يدل على أن كل منافسة غير مشروعة تلزم فاعلها بتعويض الضرر الناجم عنها باعتبار- التعويض جزاء المسئولية التقصيرية- ويجوز لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تقضي– فضلاً عن التعويض– بإزالة الضرر وينشر ملخص الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقة المحكوم عليه، وكل هذا تطبيقاً للقواعد المنصوص عليها في المادة 171/1 من التقنين المدني، ومصدر الحق في التعويض ليس هو الحكم الصادر في دعوى المسئولية، فالحكم ليس إلا مقررا لهذا الحق من وقت وقوع الضرر لا منشأ له، وتقدير التعويض الجابر للضرر هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بحسب ما يراه مستهديا في ذلك بكل الظروف والملابسات في الدعوى، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه- بما له من سلطة تقديرية- قد انتهى إلى ثبوت مسئولية الطاعن عن المنافسة غير المشروعة في حق الورثة المطعون ضدهم، ورتب على ذلك قضاءه بتوقيع جزاء هذه المسئولية وهو التعويض، وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها مما يكفي لحمله، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، مما ينحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ومن ثم غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1911 لسنة 80 ق جلسة 27 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 77 ص 493

جلسة 27 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. خالد عبد الحميد نائب رئيس المحكمة, عبد الرحيم الشاهد، الريدي عدلي وطارق سويدان.
--------------
(77)
الطعن 1911 لسنة 80 ق
، 1) 2) حق "حق التقاضي".
(1) حق التقاضي. حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.
(2) حق التقاضي. عدم تناقضه مع تنظيمه تشريعياً. شرطه.
(3) محاكم اقتصادية "الاختصاص القيمي للمحاكم الاقتصادية".
منح المشرع الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها الاختصاص بنظر المنازعات التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه وتقريره عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من دوائرها الاستئنافية. صحيح. علة ذلك. م 6، 11 ق 120 لسنة 2008.
(4) محاكم اقتصادية "الطعن بالنقض على الدعاوى الاقتصادية".
قصر ولوج طريق الطعن بالنقض على الدعاوى الاقتصادية الهامة واتخاذ معياراً موضوعياً مجرداً لتحديد هذه الأهمية، منهج أقرته المحكمة الدستورية. أثره. تباين المحكمة المختصة بنظر الاستئناف تبعاً لقيمة الدعوى وغلق باب الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام الصادرة من بعض هذه المحاكم. لا إخلال فيه بحق التقاضي ومبدأ المساواة.
- 5) 7) عقد "بعض أنواع العقود: عقود الإذعان".
(5) عقد الإذعان. خصائصه. تعلقه بسلع ومرافق ضرورية واحتكار الموجب لها احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو قيام منافسة محدودة النطاق بشأنها مع صدور الإيجاب للناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محددة.
(6) السلع الضرورية محل عقد الإذعان. ماهيتها.
(7) القضاء بأن عقد التسهيل الائتماني ليس من عقود الإذعان تأسيساً على حرية الطاعنين في التعاقد مع أي من البنوك المتعددة بديلاً عن البنك المطعون ضده. صحيح.
(8) بنوك "العلاقة بين البنوك وعملائها".
العلاقة بين البنوك وعملائها. خضوعها لمبدأ سلطان الإدارة. مؤداه. تحديد حقوق طرفيها بالشروط الواردة بالعقد ما لم تكن مخالفة للنظام العام.
(9) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع".
فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات وتفسير الاتفاقات والمحررات. من سلطة محكمة الموضوع.
(10) بنوك "بيع البنك للعقار المرهون".
عدم تضمن عقد الاعتماد المبرم بين طرفي الدعوى التزاماً على عاتق البنك بالتنفيذ على العقار المرهون قبل اللجوء إلى أي طريق آخر للحصول على الدين المستحق بموجبه. أثره. اعتبار بيع هذا العقار رخصة خولها القانون للبنك لا يجوز إجباره على إنفاذها - التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر - صحيح.
(11) نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللنيابة وللخصوم إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه.
- 12) 15) بنوك "الحساب الجاري: إقفاله". فوائد "الفوائد المركبة: الأصل تحريمها".
(12) الفوائد المركبة. الأصل تحريمها. الاستثناء. ما تقضي به القواعد والعادات التجارية. من حالاته - جواز تقاضي عائد على متجمد الفوائد قبل إقفال الحساب الجاري، مؤداه. تحريم تقاضي تلك الفوائد عقب إقفال الحساب لصيرورة الرصيد ديناً عادياً لا يسري عليه هذا العرف. المادتان 232 و233 مدني. علة ذلك. تعلق ذلك بقاعدة آمرة.
(13) قفل الحساب الجاري وتصفيته. مناطه. انتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها. لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها.
(14) قفل الحساب الجاري. أثره. وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل في مواجهة الآخر.
(15) قفل الحساب الجاري وتسويته. مقتضاه. اعتبار الرصيد مستحقاً بأكمله وصيرورته ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء. أثره. عدم جواز تقاضي فوائد مركبة عن هذا الرصيد. الاستثناء. ثبوت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضي بذلك. م 232 مدني.
--------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن من المبادئ الدستورية أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.
2 - المقرر أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره, كما أن قصر حق التقاضي على درجة واحدة, هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين. أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها, ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها, وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها. الواقعية منها والقانونية, فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى.
3 - إذ كان المشرع في إطار سلطته التقديرية في تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في القضايا الاقتصادية بما قرره في النصين الطعينين (المادتين 6، 11 من القانون رقم 120 لسنة 2008) من اختصاص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها بنظر المنازعات والدعاوى التي لا يجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه, ومن عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض, عدا الأحكام الصادرة ابتداء من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية يرجع إلى ضمان سرعة الفصل في هذه المنازعات بواسطة قضاة مؤهلين ومتخصصين يتفهمون دقة المسائل الاقتصادية وتعقيداتها في ظل نظام العولمة وتحرير التجارة محلياً وعالمياً بما يحقق وصول الحقوق لأصحابها على نحو ناجز مع كفالة حقوق الدفاع كاملة وتحقيقاً لذلك فقد أنشأ المشرع محاكم اقتصادية بدوائر محاكم الاستئناف تضم دوائر ابتدائية وأخرى استئنافية يرأسها رئيس بمحاكم الاستئناف وتشكل من قضاة بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية.
4 - عمد المشرع إلى قصر ولوج طريق الطعن بالنقض على الهام من الدعاوى الاقتصادية واضعاً معياراً موضوعياً مجرداً لتحديد هذه الأهمية هو قيمة الدعاوى, وهو منهج أقرته المحكمة الدستورية عليه وبرأت نهجه في توزيع الاختصاص بين محاكم مختلفة في منازعات مماثلة بحسب القيمة ومن ثم تباين المحكمة المختصة بنظر الاستئناف تبعاً لقيمة الدعوى وغلق باب الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام الصادرة من بعض المحاكم الاقتصادية دون البعض الآخر من الإخلال بالحق في التقاضي وبمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليهما في الدستور.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق وأن يكون صدور الإيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة.
6 - السلع الضرورية محل عقد الإذعان هي التي لا غنى للناس عنها, والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونون في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها, ولا يمكنهم رفض الشروط التي يضعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن للطاعنين حرية كاملة في التعاقد مع أي من البنوك المتعددة بديلاً عن البنك المطعون ضده وأن الإذعان قصره المشرع على كيانات اقتصادية وشركات خصها بأداء خدمة لا يؤديها غيرها وهو ما لا يتوافر في العقد سند الدعوى, فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.
8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصول لمبدأ سلطان الإدارة, والذي يقضي بأن العبرة في تحديد حقوق طرفي العقد هو بما حواه من نصوص, بما مؤداه احترام كل منهما للشروط الواردة فيه, ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام.
9 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تفسير الاتفاقات والمحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها.
10 - إذ كان البين من نصوص عقد الاعتماد المبرم بين الطرفين أنها لم تتضمن التزاماً على عاتق البنك بالتنفيذ على العقار المرهون قبل اللجوء إلى أي طريق آخر للحصول على الدين المستحق بموجبه, وقد خلص الحكم المطعون فيه إلى أن بيع العقار هو رخصة خولها القانون للبنك فلا يجوز إجباره على إنفاذها, وهو ما يتفق وصحيح القانون.
11 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
12 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 232 من التقنين المدني على أن "لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أي حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية" وفي المادة 233 منه على أن "الفوائد التجارية التي تسري على الحساب الجاري يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات, ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري" يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن المشرع قد حرم تقاضي الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضي به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضي عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجاري, أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة, ولا يسري عليه هذا العرف ولا يجوز الاتفاق على تقاضي فوائد مركبة عن هذا الدين, باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التي لا يصح الاتفاق على مخالفتها.
13 - الحساب الجاري ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها.
14 - متى تقرر قفل - الحساب الجاري فإنه يتم تصفيته ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه وتستخلص من هذه المقاصة رصيداً وحيداً هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر.
15 - يعتبر رصيد الحساب الجاري مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته, ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضي بذلك وإلا فإنه تسري عليه الفوائد القانونية لا الاتفاقية.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة 2007 تجاري الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بمبلغ مقداره ......... (اثنى عشر مليون وثمانمائة وثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة وأربعة وتسعون جنيهاً) بخلاف ما استجد ويستجد من فوائد بواقع 16% والمصروفات حتى تمام السداد. وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد اعتماد مؤرخ 2 من يوليو سنة 2002 منح الطاعن الأول بضمان وكفالة الثاني تسهيلات ائتمانية نتج عنها الرصيد المطالب به. وإذ تقاعسا عن سداده فقد أقام الدعوى. وجه الطاعنان دعوى فرعية بطلب الحكم أصلياً بإلزام البنك بتقديم كشف حساب مبيناً به رصيد الطاعنة الأولى شاملاً القرض والإيداعات والتسويات والرصيد المستحق والفوائد والأسس التي احتسبت عليها، والمصروفات البنكية عن كل سنة وكيفية معالجتها حسابياً وفي حالة الامتناع عن ذلك إلزامه بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير اعتباراً من تاريخ الحكم وحتى تقديم الكشوف والمستندات وكذا تسليم الشيكات التي سلمت للبنك على سبيل الضمان واحتياطياً ندب خبير لفحص كشوف الحساب والمستندات وتحديد رصيد الطاعنة الأولى والانتقال للبنك لتحقيق ذلك الرصيد وما عسى أن يستحق عليه من فوائد والقضاء بما يسفر عنه ذلك التقرير وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 2008 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الاقتصادية للاختصاص وقيدت برقم .... لسنة 2009 لسنة 1 ق الإسكندرية الاقتصادية الاستئنافية. دفع الطاعنان بعدم دستورية نص المادتين 6، 11 من القانون رقم 120 لسنة 2008 لمخالفتهما لنص المادتين 40، 68 من الدستور. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره عدل البنك طلباته إلى الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤديا له مبلغ مقداره ........ جنيه قيمة المديونية المستحقة عليهما والفوائد بواقع 16% وما استجد منها وما يستجد حتى تمام السداد وبتاريخ 20 من ديسمبر سنة 2009 قضت المحكمة أولاً: في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين بأداء مبلغ ..... (ثمانية عشر مليون وسبعمائة وستة عشر ألفاً، وسبعمائة ست وستون جنيهاً وعشرون قرشاً) والفوائد بواقع 16% سنوياً من 31 مايو سنة 2009 وحتى تمام السداد. ثانيا: في الدعوى الفرعية بانتهائها
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول منهما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض الدفع المبدى منهما بعدم دستورية نص المادتين 6، 11 من القانون 120 لسنة 2008 بإصدار قانون بإنشاء المحاكم الاقتصادية رغم مخالفتهما لأحكام المادتين (40، 68) من الدستور إذ قصر المشرع فيهما حق التقاضي على درجة واحدة مما يحرم المتقاضي من استكمال جوانب دفاعه التي فاتته أمام محكمة أول درجة ويحول بين محكمة ثاني درجة ورقابة أعمال المحكمة الأولى، وأخل بالمساواة الواجبة بين المواطنين أمام القانون بما يعيبه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن من المبادئ الدستورية أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، ومن المقرر أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره, كما أن قصر حق التقاضي على درجة واحدة, هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين. أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها, ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها, وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها الواقعية منها والقانونية, فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى. لما كان ذلك، وكان المشرع في إطار سلطته التقديرية في تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في القضايا الاقتصادية بما قرره في النصين الطعينين من اختصاص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها بنظر المنازعات والدعاوي التي لا يجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه, ومن عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض, عدا الأحكام الصادرة ابتداء من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية يرجع إلى ضمان سرعة الفصل في هذه المنازعات بواسطة قضاة مؤهلين ومتخصصين يتفهمون دقة المسائل الاقتصادية وتعقيداتها في ظل نظام العولمة وتحرير التجارة محلياً وعالمياً بما يحقق وصول الحقوق لأصحابها على نحو ناجز مع كفالة حقوق الدفاع كاملة وتحقيقاً لذلك فقد أنشأ المشرع محاكم اقتصادية بدوائر محاكم الاستئناف تضم دوائر ابتدائية وأخرى استئنافية يرأسها رئيس بمحاكم الاستئناف وتشكل من قضاة بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، وقد عمد المشرع إلى قصر ولوج طريق الطعن بالنقض على الهام من الدعاوى الاقتصادية واضعاً معياراً موضوعياً مجرداً لتحديد هذه الأهمية هو قيمة الدعاوى, وهو منهج أقرته المحكمة الدستورية عليه وبرأت نهجه في توزيع الاختصاص بين محاكم مختلفة في منازعات مماثلة بحسب القيمة ومن ثم تباين المحكمة المختصة بنظر الاستئناف تبعاً لقيمة الدعوى وغلق باب الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام الصادرة من بعض هذه المحاكم دون البعض الآخر من الإخلال بالحق في التقاضي وبمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليهما في الدستور ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس متعينا رفضه
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن عقد الاعتماد موضوع التداعي من عقود الإذعان لاستحالة مناقشة شروطه إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الإذعان في العقود يكون في شركات أو كيانات اقتصادية خصها المشرع بأداة خدمة لا يؤديها غيرها وهذا الشرط منتف في البنوك بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق وأن يكون صدور الإيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة، والسلع الضرورية هي التي لا غنى للناس عنها, والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونون في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها, ولا يمكنهم رفض الشروط التي يضعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن للطاعنين حرية كاملة في التعاقد مع أي من البنوك المتعددة بديلاً عن البنك المطعون ضده وأن الإذعان قصره المشرع على كيانات اقتصادية وشركات خصها بأداء خدمة لا يؤديها غيرها وهو ما لا يتوافر في العقد سند الدعوى, فإنه يكون قد وافق صحيح القانون والنعي عليه في ذلك على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الأول وبالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ تمسكا في دفاعهما بأن البنك المطعون ضده قد منعهما من التصرف بالبيع في الوحدات المرهونة لصالحه طوال سريان الرهن، ولم يقم ببيعهما استنادا إلى التفويض الصادر له منهما في ذلك، مما حرمهما من سداد الدين المستحق عليهما من ثمن المبيع، إلا أن الحكم رفض هذا الدفاع بقالة أن بيع الوحدات المرهونة هو رخصة كفلها القانون للبنك فلا يجوز إجباره على إنفاذها وأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى محمولا على أسبابه رغم أن التقرير لم يحسم أمر هذا الدفاع وترك الفصل فيه للمحكمة، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصول لمبدأ سلطان الإرادة, والذي يقضي بأن العبرة في تحديد حقوق طرفي العقد هو بما حواه من نصوص, بما مؤداه احترام كل منهما للشروط الواردة فيه, ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تفسير الاتفاقات والمحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن، لما كان ذلك، وكان البين من نصوص عقد الاعتماد المبرم بين الطرفين أنها لم تتضمن التزاماً على عاتق البنك بالتنفيذ على العقار المرهون قبل اللجوء إلى أي طريق آخر للحصول على الدين المستحق بموجبه, وقد خلص الحكم المطعون فيه إلى أن بيع العقار هو رخصة خولها القانون للبنك فلا يجوز إجباره على إنفاذها, وهو ما يتفق وصحيح القانون، فيكون النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الرابع من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ اتفقا في عقد الاعتماد على أن تكون مدته سنة واحدة إلا أن البنك المطعون ضده قام بتجديده بإرادته المفردة دون إتباع القواعد القانونية التي تلزمه بإلغائه بمجرد توقفهما عن السداد، فضلا عن عدم قيامه بإخطارهما بالتجديد، وإذ عول الحكم على ذلك وقضى بإلزامهما بالدين الناتج عن العقد، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك بأن البين من نص البند الثالث من عقد الاعتماد موضوع الدعوى المؤرخ 2 من يوليه سنة 2002 أن مدته تبدأ من تاريخ التوقيع على العقد وينتهي الاعتماد ويستحق السداد في 2 من يوليه سنة 2003، وإذ خلت الأوراق من دليل على قيام البنك بتجديد العقد بعد ذلك التاريخ، فإن النعي بهذا الوجه يضحى غير صحيح ومن ثم غير مقبول
وحيث إن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان النص في المادة 232 من التقنين المدني على أن "لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية" وفي المادة 233 منه على أن "الفوائد التجارية التي تسري على الحساب الجاري يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات, ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري" يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد حرم تقاضي الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضي به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضي عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجاري, أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة, ولا يسري عليه هذا العرف، ولا يجوز الاتفاق على تقاضي فوائد مركبة عن هذا الدين, باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التي لا يصح الاتفاق على مخالفتها. وكان من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن الحساب الجاري ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها، وأنه متى تقرر قفل الحساب فإنه يتم تصفيته ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه وتستخلص من هذه المقاصة رصيداً وحيداً هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر، ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته, ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضي بذلك وإلا فإنه تسري عليه الفوائد القانونية لا الاتفاقية. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق ومن تقرير الخبير وما قدمه الطرفان من مستندات أن الحساب الجاري تحت لطلب "رقم ......." قامت الطاعنة الأولى بفتحه لدى فرع ........ بالبنك المطعون ضده بتاريخ 2 من يوليه سنة 2002 وأن هذا الحساب قفل وزالت صفته بانتهاء مدته المتفق عليها بينهما في 2 من يوليه سنة 2003 وخلت الأوراق مما يفيد تجديده صراحة وفقاً لما جاء بعقد فتح الاعتماد ومن ثم فإن التاريخ الأخير يكون هو تاريخ قفل هذا الحساب ويترتب على ذلك أن الرصيد المدين سالف الذكر يصبح دينا عاديا محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه تقاضي فوائد مركبة عنه، وإذ خلا طلب فتح الحساب من اتفاق على سعر للفائدة يسري بعد قفل الحساب فيستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة وقدرها 5% سنويا على ذلك المبلغ منذ تاريخ قفل الحساب الحاصل في 2 من يوليه 2003 وحتى تمام السداد. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باحتساب الفوائد الاتفاقية من 31 مايو 2009 وحتى تمام السداد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه وفقا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، ولما تقدم، وكان البين من كشوف الحساب المقدمة من البنك المدعي أن رصيد مديونية المدعى عليهما عند انتهاء مدة الاعتماد بتاريخ 2 من يوليه سنة 2003 مبلغ 6.739.341.560 جنيه، وأثبت الخبير المنتدب في ملحق تقريره أن هناك شيكات مصرفية قام البنك بتحصيلها وأضيفت لحساب الشركة المدعى عليها الأولى اعتباراً من التاريخ الأخير وحتى الحادي عشر من أكتوبر سنة 2004 تقدر قيمتها بمبلغ 62.970.0 جنيه، فيكون جملة المستحق على المدعى عليهما مبلغ 6.676.371.560 جنيه بالإضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 5% اعتبارا من تاريخ انتهاء الاعتماد في 2 من يوليه سنة 2003 وهو ما تقضي به المحكمة.

الطعن 1385 لسنة 65 ق جلسة 27 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 76 ص 488

جلسة 27 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد الحسيني, د. خالد عبد الحميد, عمران عبد المجيد ووائل رفاعي نواب رئيس المحكمة.
--------------
(76)
الطعن 1385 لسنة 65 ق
- 1) 3) رهن "الرهن التجاري: بيع ورهن المحل التجاري".
(1) تبسيط إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون تجاريا. مقتضاه. تمكين الدائن المرتهن من الحصول على حقه بالسرعة التي تقتضيها المعاملات التجارية. م 78 ق التجارة القديم.
(2) وجوب حصول الدائن المرتهن على حكم نهائي بالدين للتنفيذ على الشيء المرهون. الاستثناء. جواز الاكتفاء باستصدار أمر بالبيع من قاضي الأمور الوقتية في شأن الرهن التجاري. مؤداه. حق الدائن المرتهن تجاريا من استيفاء حقه مباشرة من الثمن دون استلزام اتخاذ إجراءات أخرى. م 78 ق التجارة القديم.
(3) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن استيفاء دينه من ثمن بيع البضائع المرهونة حيازياً بطريقة المزايدة العمومية بعد حلول أجل الدين استناداً إلى م 1119 مدني. خطأ. علة ذلك، تعلق هذه المادة ببيع الشيء المرهون إذا كان مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة قبل حلول أجل الدين.
--------------------
1 - النص في المادة 78 من قانون التجارة القديم الصادر في 13 من نوفمبر سنة 1883 - والمنطبق على الواقع في الدعوى - على أنه "إذا حل ميعاد دفع الدين ولم يوفيه المدين جاز للدائن بعد ثلاثة أيام من تاريخ التنبيه على مدينه بالوفاء خلاف مواعيد المسافة أن يقدم عريضة للقاضي المعين للأمور الوقتية في المحكمة الكائن محله في دائرتها ليتحصل منه على الإذن ببيع جميع الأشياء المرهونة أو بعضها بالمزايدة العمومية على يد سمسار يعين لذلك في الإذن المذكور. ويكون البيع في المحل والساعة اللذين يعينهما القاضي المذكور وله أن يأمر بلصق إعلانات ودرجها في الجرائد إذا اقتضى الحال ذلك" يدل على أن المشرع حرص على تبسيط إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون في الرهن التجاري حتى يتمكن الدائن المرتهن من الحصول على حقه بالسرعة التي تقتضيها المعاملات التجارية.
2 - إذا كان الأصل وفقاً للقواعد العامة أن الدائن المرتهن يتعين عليه الحصول على حكم نهائي بالدين للتنفيذ على الشيء المرهون, فإن المشرع أجاز بموجب المادة 78 من قانون التجارة القديم الصادر في 13 من نوفمبر سنة 1883 للدائن المرتهن في الرهن التجاري إذا حل ميعاد الوفاء بالدين المضمون بالرهن ولم يوف به المدين أن ينبه عليه بالوفاء, فإذا انقضت ثلاثة أيام على ذلك التنبيه جاز له أن يتقدم بعريضة إلى قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الكائن موطنه في دائرتها ليتحصل منه على الإذن ببيع جميع الأشياء المرهونة أو بعضها بالمزايدة العمومية. فإذا تأكد القاضي من صحة الدين والرهن أمر بالبيع دون اشتراط حصول الدائن على سند واجب النفاذ, ويجب أن يقع البيع بالمزاد العلني وعلى يد سمسار يعينه القاضي كما يعين المكان والساعة اللذين يقع فيهما البيع وإذ كان قصد المشرع من تقرير هذه الإجراءات المبسطة للتنفيذ على الشيء المرهون في الرهن التجاري هو ضمان سرعة حصول الدائن المرتهن على حقهفإن مقتضى ذلك أن الدائن يحق له أن يستوفى دينه من الثمن الناتج من البيع مباشرة دون استلزام اتخاذ إجراءات أخرى على أن يرد ما يزيد على ذلك إلى المدين الراهن.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بالإذن للبنك الطاعن ببيع البضائع المرهونة حيازياً بطريق المزايدة العمومية مع إيداع الثمن المتحصل من البيع خزينة المحكمة على ذمة دعوى الحق, ورفض إجابة طلب الطاعن استيفاء دينه من ثمن البيع, استناداً إلى المادة 1119 من القانون المدني التي نصت على أن "يفصل القاضي في أمر إيداع الثمن عند الترخيص في البيع وينتقل حق الدائن في هذه الحالة من الشيء إلى ثمنه" في حين أن حكم هذه المادة يتعلق بالترخيص للدائن المرتهن أو للراهن ببيع الشيء المرهون إذا كان مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة وذلك قبل حلول أجل الدين, وقد تقدم البنك بطلب البيع بعد حلول أجل الدين وعدم وفاء المطعون ضدها به, فيطبق في شأنه حكم المادة 78 من قانون التجارة القديم سالف البيان والذي يقتضي التصريح للدائن باستيفاء دينه من الثمن الناتج من البيع. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك الطاعن تقدم بطلب للسيد قاضى الأمور الوقتية بمحكمة طنطا الابتدائية للإذن له ببيع البضائع المرتهنة لصالحه رهناً حيازياً من الشركة المطعون ضدها والمبينة بالكشوف المرفقة والتصريح للبنك باقتضاء دينه البالغ 971429.77 جنيه حتى 17 من إبريل سنة 1990 وما يستجد من فوائد بواقع 17% سنوياً حتى تمام السداد وذلك من حصيلة البيع وإيداع الباقي إن وجد خزينة المحكمة، على سند من أنه بموجب عقد فتح اعتماد بحساب جاري مدين بضمان بضائع مؤرخ 28 من أغسطس سنة 1986 منح المطعون ضدها تسهيلا مصرفياً في حدود مبلغ 400000 جنيه، وحصل منها مقابل ذلك على رهن حيازي للبضائع الموضحة بالكشوف المرفقة بطلبه، وقد أسفرت تلك التسهيلات عن مديونية المطعون ضدها بالمبلغ سالف البيان، فقدم بطلبه. رفض قاضى الأمور الوقتية إصدار الأمر، فتظلم منه الطاعن بالدعوى رقم ... لسنة 1990 مدني طنطا الابتدائية وبتاريخ 8 من مايو سنة 1991 حكمت المحكمة بإلغاء أمر الرفض والإذن للبنك الطاعن ببيع البضائع المرهونة حيازياً الموضحة بالكشف المرفق وذلك بطريق المزايدة العمومية وإيداع الثمن المتحصل من البيع خزينة المحكمة على ذمة دعوى الحق. استأنفت المطعون ضدها الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق، كما استأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق وبعد أن ضمته إلى الاستئناف الأول قضت بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1994 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإيداع ثمن البيع خزينة المحكمة على ذمة دعوى الحق استنادا إلى حكم المادة 1119 من القانون المدني التي نصت على أن القاضي هو الذي يفصل في أمر إيداع الثمن عند الترخيص بالبيع، في حين أن حكم هذه المادة لا ينطبق على واقعة النزاع لتعلقه بالتنفيذ على المنقول المرهون قبل حلول أجل الدين المضمون بالرهن، بينما يتعلق النزاع الماثل بالتنفيذ على المال المرهون بعد حلول أجل الدين واستحقاقه فعلا فينطبق عليه حكم المادة 78 من قانون التجارة القديم والذي وضع المشرع بموجبه إجراءات مبسطة وسريعة للتنفيذ على المال المرهون ليحصل الدائن المرتهن على مستحقاته مباشرة من ناتج حصيلة البيع دون انتظار لأية إجراءات أخرى، فيكون الحكم معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن النص في المادة 78 من قانون التجارة القديم الصادر في 13 من نوفمبر سنة 1883- والمنطبق على الواقع في الدعوى- على أنه "إذا حل ميعاد دفع الدين ولم يوفيه المدين جاز للدائن بعد ثلاثة أيام من تاريخ التنبيه على مدينه بالوفاء خلاف مواعيد المسافة أن يقدم عريضة للقاضي المعين للأمور الوقتية في المحكمة الكائن محله في دائرتها ليتحصل منه على الإذن ببيع جميع الأشياء المرهونة أو بعضها بالمزايدة العمومية على يد سمسار يعين لذلك في الإذن المذكور. ويكون البيع في المحل والساعة اللذين يعينهما القاضي المذكور وله أن يأمر بلصق إعلانات ودرجها في الجرائد إذا اقتضى الحال ذلك" يدل على أن المشرع حرص على تبسيط إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون في الرهن التجاري حتى يتمكن الدائن المرتهن من الحصول على حقه بالسرعة التي تقتضيها المعاملات التجارية، فإذا كان الأصل وفقاً للقواعد العامة أن الدائن المرتهن يتعين عليه الحصول على حكم نهائي بالدين للتنفيذ على الشيء المرهون, فإن المشرع أجاز- بموجب المادة 78 سالفة البيان- للدائن المرتهن في الرهن التجاري إذا حل ميعاد الوفاء بالدين المضمون بالرهن ولم يوف به المدين أن ينبه عليه بالوفاء، فإذا انقضت ثلاثة أيام على ذلك التنبيه جاز له أن يتقدم بعريضة إلى قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الكائن موطنه في دائرتها ليتحصل منه على الإذن ببيع جميع الأشياء المرهونة أو بعضها بالمزايدة العمومية. فإذا تأكد القاضي من صحة الدين والرهن أمر بالبيع دون اشتراط حصول الدائن على سند واجب النفاذ, ويجب أن يقع البيع بالمزاد العلني وعلى يد سمسار يعينه القاضي كما يعين المكان والساعة اللذين يقع فيهما البيع. وإذ كان قصد المشرع من تقرير هذه الإجراءات المبسطة للتنفيذ على الشيء المرهون في الرهن التجاري هو ضمان سرعة حصول الدائن المرتهن على حقه, فإن مقتضى ذلك أن الدائن يحق له أن يستوفى دينه من الثمن الناتج من البيع مباشرة دون استلزام اتخاذ إجراءات أخرى على أن يرد ما يزيد على ذلك إلى المدين الراهن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بالإذن للبنك الطاعن ببيع البضائع المرهونة حيازياً بطريق المزايدة العمومية مع إيداع الثمن المتحصل من البيع خزينة المحكمة على ذمة دعوى الحق, ورفض إجابة طلب الطاعن استيفاء دينه من ثمن البيع, استناداً إلى المادة 1119 من القانون المدني التي نصت على أن "يفصل القاضي في أمر إيداع الثمن عند الترخيص في البيع وينتقل حق الدائن في هذه الحالة من الشيء إلى ثمنه" في حين أن حكم هذه المادة يتعلق بالترخيص للدائن المرتهن أو للراهن ببيع الشيء المرهون إذا كان مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة وذلك قبل حلول أجل الدين, وقد تقدم البنك بطلب البيع بعد حلول أجل الدين وعدم وفاء المطعون ضدها به, فيطبق في شأنه حكم المادة 78 من قانون التجارة القديم سالف البيان والذي يقتضي التصريح للدائن باستيفاء دينه من الثمن الناتج من البيع. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه جزئيا في خصوص ما قضى به في هذا الشأن في الاستئناف رقم ....... لسنة 41ق طنطا، لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم ...... لسنة 41ق طنطا- في حدود ما تم نقضه- صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين إلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إيداع حصيلة البيع خزينة المحكمة على ذمة دعوى الحق، والترخيص للبنك المستأنف باستيفاء دينه البالغ 986206.70 جنيه حتى 28 من فبراير سنة 1990 من ثمن البيع.