الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

الطعن 3018 لسنة 71 ق جلسة 2 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 83 ص 559

جلسة 2 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ حسن حسن منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الراضي، نصر ياسين نائبا رئيس المحكمة، أسامة جعفر وياسر نصر.
------------------
(83)
الطعن 3018 لسنة 71 ق
(1) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: أثر قضاء المحكمة باختصاصها ولائياً بنظر دعوى غير مختصة بها".
قضاء المحكمة باختصاصها بنظر الدعوى غير المختصة بها ولائياً. حيازته قوة الأمر المقضي ما لم يطعن الخصوم عليه بالطرق المقررة قانوناً. أثره. وجوب تصديها للفصل في الموضوع. علة ذلك. سمو حجية الأحكام على اعتبارات النظام العام. م 110 مرافعات.
- 2) 4) رسوم "الرسوم الجبرية".
(2) الرسوم الجبرية. ماهيتها. مقابل خدمة يقدمها الشخص العام لطالبها. إجازة الدستور للمشرع تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم. وجوب تقيده بالقيود الدستورية وصدوره في حدود القانون. م 119 دستور عام 1971.
(3) فرض السلطة التنفيذية للرسوم. شرطه. وجود قانون يصدره المشرع بتفويضها في ذلك متضمناً حالات الاستحقاق والإعفاء والحد الأقصى للقيمة. تخلف ذلك. مؤداه. حلول السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية في اختصاصها. م 6 ق 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بق 101 لسنة 1996.
(4) رفع الدعوى من المطعون ضده بصفته بعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في اقتضاء مقابل تعلية عن العقار وقضاء محكمة الاستئنافية بإلغاء حكم محكمة أول درجة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولائياً واختصاص محكمة القضاء الإداري وإعادتها لها لنظرها موضوعاً وعدم طعن الخصوم على ذلك الحكم بالنقض. أثره. حيازته حجية الأمر المقضي. سمو ذلك على اعتبارات النظام العام. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في مقابل التعلية وإلزامهم برده تأسيساً على إقامة المبنى وتعليته وفق الحد الأقصى المقرر بالقانون 106 لسنة 1976 وعدم وجود سند تشريعي لما اشترط الطاعنون سداده من مقابل لإجراء التعلية. صحيح. إقرار المطعون ضده بسداد ذلك المقابل. لا أثر له. علة ذلك. خلو شروط البيع والبناء منه ومخالفته للقانون.
-----------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 110 من قانون المرافعات، مفاد مفهوم مخالفته، أن المحكمة إذا كانت غير مختصة بنظر النزاع موضوع الدعوى، لخروجه عن ولايتها، ومع ذلك قضت باختصاصها بنظره، ولم يطعن الخصوم في هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً، فإن قضاءها في هذا الشأن يعتبر حائزاً قوة الأمر المقضي، ويتعين عليها التصدي لنظر هذا النزاع، وذلك لما هو مقرر، من أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام.
2 - وكان النص في المادة 119 من الدستور مفاده - وعلى ما جري به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن الفرائض والأعباء المالية الأخرى، ومن بينها الرسوم التي تستأدى جبراً، مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً عن تكلفها، وإن لم يكن بمقدارها، فقد سلك الدستور في شأنها مسلكاً، بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، لكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقاً، وإنما مقيداً بالقيود التي حددها الدستور ذاته، أخصها أن تكون في حدود القانون.
3 - النص في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 مؤداه أن قرض الرسوم في التشريع المصري، من قبل السلطة التنفيذية، يكون بناء على قانون يصدر من السلطة التشريعية، يخولها هذه السلطة، على أن يتضمن هذا التشريع الحالات المحددة لاستحقاقه، وأحوال الإعفاء منه، والحد الأقصى لقيمه، وإلا حلت السلطة التنفيذية، محل السلطة التشريعية في اختصاص محجوز لها.
4 - إذ كانت الدعوى الماثلة أقامها المطعون ضده بصفته مأمور اتحاد ملاك عقار التداعي، بطلب الحكم بعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم (محافظ بورسعيد ورئيس الحي ومدير إدارة التخطيط) في مقابل التعلية في هذا العقار، وحكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر هذه الدعوى، واختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، ولدى استئناف هذا الحكم، قضت المحكمة بإلغاء هذا الحكم، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها، ولم يطعن أي من الخصوم على هذا الحكم بطريق النقض، فصار باتاً بفوات مواعيد هذا الطعن، ومن ثم فإنه يكون حائزاً لحجية الأمر المقضي، التي تعلو على اعتبارات النظام العام، وإزاء ذلك حكمت محكمة أول درجة في موضوع الدعوى برفضها، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم، فقضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف، وعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في مقابل الارتفاع وفوائده وإلزامهم بصفاتهم برد مبلغ ... جنيه، وفي الدعوى الفرعية برفضها، تأسيساً على انتفاء حقهم في تحصيل المقابل المادي عن تعلية الطابقين السابع والثامن في عقار التداعي، لمخالفة هذا التحصيل للقانون، إذ أنه تم على مجرد الموافقة على تعلية البناء، في حدود الحد الأقصى المحدد قانوناً، طبقاً لأحكام القانون 106 لسنة 1976 وتعديلاته، وأن الطاعنين بصفاتهم اشترطوا لإصدار الترخيص، التقدم بطلب ودفع المقابل المادي أو تقسيطه، على أن يدفع القسط الأول حتى يصدر الترخيص بالتعلية المطلوبة، وهي إجراءات مخالفة للقانون، تم إعمالها دون سند تشريعي، ومن ثم يكون ما تحصلوا عليه من مبالغ من المطعون ضده بصفته غير مستحقين لها، ويلتزمون بردها، وإذ قضى الحكم بردها له، فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذا الخصوص، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعنون بصفاتهم في شأن الإقرار الصادر من المطعون ضده بصفته بموافقته على سداد المقابل المادي لإصدار الترخيص بالتعلية، إذ أن شروط البيع والبناء لعقار التداعي، خلت من فرض ذلك المقابل، كما خلا منه القانون الواجب التطبيق، ومن ثم فإن الاتفاق على ما يخالف القانون لا ينتج أثره، ويضحى الطعن برمته على غير أساس.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم ... لسنة 1998 مدني کلي بورسعيد على الطاعنين بصفاتهم، بطلب الحكم بعدم أحقيتهم في مقابل الارتفاع وفوائده وإلزامهم برد مبلغ 37500 جنيه، وقالوا شرحاً لذلك: إن اتحاد الملاك الذي يمثله أشترى الأرض موضوع التداعي بطريق المزايدة، واستخرج لها ترخيص بناء دور أرضي وستة أدوار علوية عليها، وعندما تقدم بطلب لاستخراج تعلية للدورين السابع والثامن، طالبه الطاعنون بصفاتهم بسداد مقابل الارتفاع وهو مبلغ 112500 جنيه، فقام بسداد القسط الأول منه، وهو المبلغ المطالب برده، فصدر الترخيص رقم 45/ 97/ 98 بهذه التعلية، ولمخالفة هذه المطالبة للقانون فقد أقام الدعوى، والطاعنون بصفاتهم وجهوا دعوى فرعية قبله بطلب إلزامه بصفته بأن يؤدي لهم بصفاتهم مبلغ 77250 جنيه وفوائد التأخير، حکمت المحکمة بتاريخ 31/ 1/ 1999 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 40 ق الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد"، وبتاريخ 20/ 12/ 1999 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى، ولم يطعن أي من الخصوم على هذا الحكم بطريق النقض، فصار باتاً بعد فوات ميعاد هذا الطعن، ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ندبت فيها خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكمت في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعنين بصفاتهم مبلغ 77250 جنيه، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد"، كما استأنفه الطاعنون بصفاتهم بالاستئناف رقم ... لسنة 42 ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 4/ 4/ 2001 في الأول بإلغاء الحكم المستأنف في الدعويين وبعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في مقابل الارتفاع وفوائده وإلزامهم بصفاتهم برد مبلغ 37500 جنيه، وفي الدعوى الفرعية برفضها، وفي الاستئناف الثاني برفضه، طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة، أبدت الرأي برفضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة. في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنون بصفاتهم بهما على الحكم المطعون فيه، القصور في التسبيب، ومخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون: إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بإقرار المطعون ضده بصفته كتابة بموافقته على سداد المقابل المادي لقاء الترخيص له بتعلية الطابقين السابع والثامن بعقار التداعي، وأنه قام بسداد القسط الأول من هذا المقابل وتعهد بسداد باقي الأقساط، بما يُعد بمثابة عقد جديد مكمل للعقد الأول، كما أن الإجراءات التي اتخذت بشأن تحديد هذا المقابل المادي قد تمت في ظل المادة 31 من القانون 106/ 1976، قبل تعديلها بالقانون رقم 101/ 1996، والتي کانت تبيح آنذاك للمرخص له بأداء مبلغ مقابل هذه الزيادة، ولا ينال من إلزامه بها صدور الترخيص بالتعلية رقم 45 في عام 97/ 1998، إذ العبرة بما اتخذ من إجراءات قبل صدوره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأغفل الرد على ذلك الدفاع الجوهري، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 110 من قانون المرافعات، على أنه "على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها، أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها، إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها "مفاد مفهوم مخالفة هذا النص، أن المحكمة إذا كانت غير مختصة بنظر النزاع موضوع الدعوى، لخروجه عن ولايتها، ومع ذلك قضت باختصاصها بنظره، ولم يطعن الخصوم في هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً، فإن قضاءها في هذا الشأن يعتبر حائزاً قوة الأمر المقضي، ويتعين عليها التصدي لنظر هذا النزاع، وذلك لما هو مقرر، من أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام، لما كان ذلك، وكان النص في المادة 119 من الدستور على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها، لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم، إلا في حدود القانون"، مفاده – وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن الفرائض والأعباء المالية الأخرى، ومن بينها الرسوم التي تستأدى جبراً، مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً عن تكلفها، وإن لم يكن بمقدارها، فقد سلك الدستور في شأنها مسلكاً، بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، لكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقاً، وإنما مقيداً بالقيود التي حددها الدستور ذاته، أخصها أن تكون في حدود القانون، كما أن النص في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، على أن "... يصدر المحافظ المختص بناء على موافقة الوحدة المحلية للمحافظة، قراراً يحدد فيه الرسوم المستحقة، عند فحص الرسومات والبيانات المقدمة من طالب الترخيص، على ألا تجاوز مائة جنيه، كما يحدد الرسوم المستحقة عن إصدار الترخيص وعن تجديده، بما لا يجاوز أربعمائة جنيه، ويؤدي طالب الترخيص رسماً مقداره 1% من قيمة الأعمال المرخص بها لمواجهة نفقات الإزالة، وتصحيح الأعمال المخالفة، غير ذلك من النفقات والمتطلبات، وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية الصرف منه، وفي جميع الأحوال لا يجوز فرض أي مبالغ على إصدار الترخيص تحت أي مسمى عدا ما ورد بالفقرتين السابقتين، ومؤدى ذلك أن فرض الرسوم في التشريع المصري، من قبل السلطة التنفيذية، يكون بناء على قانون يصدر من السلطة التشريعية، يخولها هذه السلطة، على أن يتضمن هذا التشريع الحالات المحددة لاستحقاقه، وأحوال الإعفاء منه، والحد الأقصى لقيمه، وإلا حلت السلطة التنفيذية، محل السلطة التشريعية في اختصاص محجوز لها؛ لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة أقامها المطعون ضده بصفته مأمور اتحاد ملاك عقار التداعي، بطلب الحكم بعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في مقابل التعلية في هذا العقار، وحكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر هذه الدعوى, واختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، ولدى استئناف هذا الحكم، قضت المحكمة بإلغاء هذا الحكم، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها، ولم يطعن أي من الخصوم على هذا الحكم بطريق النقض، فصار باتاً بفوات مواعيد هذا الطعن، ومن ثم فإنه يكون حائزاً لحجية الأمر المقضي، التي تعلو على اعتبارات النظام العام، وإزاء ذلك حكمت محكمة أول درجة في موضوع الدعوى برفضها، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم، فقضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف، وعدم أحقية الطاعنين بصفاتهم في مقابل الارتفاع وفوائده وإلزامهم بصفاتهم برد مبلغ 37500 جنيه، وفي الدعوى الفرعية برفضها، تأسيساً على انتفاء حقهم في تحصيل المقابل المادي عن تعلية الطابقين السابع والثامن في عقار التداعي، لمخالفة هذا التحصيل للقانون، إذ أنه تم على مجرد الموافقة على تعلية البناء، في حدود الحد الأقصى المحدد قانوناً، طبقاً لأحكام القانون 106 لسنة 1976 وتعديلاته، وأن الطاعنين بصفاتهم اشترطوا لإصدار الترخيص، التقدم بطلب ودفع المقابل المادي أو تقسيطه، على أن يدفع القسط الأول حتى يصدر الترخيص بالتعلية المطلوبة، وهي إجراءات مخالفة للقانون، تم إعمالها دون سند تشريعي، ومن ثم يكون ما تحصلوا عليه من مبالغ من المطعون ضده بصفته غير مستحقين لها، ويلتزمون بردها، وإذ قضى الحكم بردها له، فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذه الخصوص، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعنون بصفاتهم في شأن الإقرار الصادر من المطعون ضده بصفته بموافقته على سداد المقابل المادي لإصدار الترخيص بالتعلية، إذ أن شروط البيع والبناء لعقار التداعي، خلت من فرض ذلك المقابل، كما خلا منه القانون الواجب التطبيق، ومن ثم فإن الاتفاق على ما يخالف القانون لا ينتج أثره، ويضحى الطعن برمته على غير أساس
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الطعن 12442 لسنة 76 ق جلسة 22 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 74 ص 477

جلسة 22 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى جمال الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى الجندي, أحمد داود, على عبد المنعم نواب رئيس المحكمة وأيمن حجاج.
--------------
(74)
الطعن 12442 لسنة 76 ق
(1) عمل "تحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة: أثره".
تحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة. ق 164 لسنة 2000. أثره. صيرورتها من الأشخاص الاعتبارية الخاصة. لازمة. انطباق قانون العمل على العاملين بها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح. مؤداه. خضوع الدعاوى التي ترفع منهم للقضاء العادي. قضاء الحكم المطعون فيه (برفض الدفع) بعدم اختصاص المحكمة ولائياً. صحيح. استناده إلى تقريرات قانونية خاطئة. لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقضه.
(2) عمل "أقدمية: ضم مدة الخدمة العسكرية واحتسابها في الأقدمية".
مدة الخدمة العسكرية ومدة الاستبقاء. احتسابها في الأقدمية. شرطه. ألا يسبق المجند زميله في التخرج المعين معه في ذات الجهة. م 44 ق 127 لسنة 1980. مدلول الزميل. تحديده بأحدث زميل للمجند حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين. الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 44 من ق 127 لسنة 1980 المستبدلة بق 152 لسنة 2009. أثره سريان القانون بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه. علة ذلك.
-------------------
1 - مفاد النص في المادتين الأولى والتاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2000 بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية والمعمول به اعتباراً من 1/7/2000 أن العاملين بهيئة كهرباء مصر بعد تحويلها إلى شركة مساهمة أصبحوا في عداد الأشخاص الخاصة وينطبق عليهم أحكام قانون العمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح ومن ثم فإن الدعاوى التي ترفع من العاملين بالشركة الطاعنة اعتباراً من 1/7/2000 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 164 لسنة 2000 تكون من اختصاص جهة القضاء العادي دون القضاء الإداري وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون بالرغم من استناده إلى تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقضه ويضحى النعي على غير أساس.
2 - مفاد النص في المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 يدل على أن المشرع رعاية منه للمجند قرر الاعتداد بمدة الخدمة العسكرية والوطنية الإلزامية الحسنة ومدة الاستبقاء بعدها وحسابها في أقدميته وكأنها قضيت بالخدمة المدنية عند تعيينه في الجهات المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر وارتد بأثر هذا الحكم على كل من تم تعيينه اعتباراً من 1/12/1968 ولم يضع سوى قيداً واحداً على ضم هذه المدة هو ألا يسبق المجند زميله في التخرج الذي عُين معه في نفس جهة العمل، وكان مدلول الزميل إنما يتحدد بأحدث زميل للمجند حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومُعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بعدم أحقية ...... في ضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة إلى ما انتهى إليه تقرير خبير الدعوى من واقع المستندات من وجود المطعون ضده كزميل له حاصل على ذات المؤهل ومعين معه في ذات التاريخ وأقدم منه في الحصول على المؤهل وفي ذات الدرجة الوظيفية وأنه سيترتب على هذا الضم أسبقيته في الأقدمية لهذا الزميل بالمخالفة للقانون فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 152 لسنة 2009 المعمول به اعتباراً من 28/12/2009 الذي استبدل حكم المادة 44 من القانون 127 لسنة 1980 التي قضت بعد استبدال حكمها بإرجاع أقدمية المجندين المؤهلين بعد رفع قيد الزميل إلى 1/12/1968 إذ أن المحكمة الدستورية العليا قضت في 31/7/2011 في القضية رقم 101 لسنة 32ق بحكمها المنشور بالجريدة الرسمية في 13/8/2011 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن "يعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 بالنسبة للمجندين المؤهلين "حتى لا ينال الأثر الرجعي للقانون من المراكز القانونية التي اكتملت عناصرها قبل العمل بحكم المادة المستبدلة في 28/12/2009 وهو الأمر الذي يترتب عليه سريان هذا القانون بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها، ولا يسري على الماضي، وتظل المراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد وتخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء - الدعوى رقم ..... لسنة 2005 أسوان الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بإلغاء القرار رقم 198 لسنة 2000 فيما تضمنه من ضم مدة تجنيد ...... وقدرها 22 يوم 1 شهر 1 سنة لوجود زميل حاصل على ذات المؤهل ومعين في ذات التاريخ ويسبق في ترتيب الأقدمية وقال بياناً لها أنه عين وزميله سالف الذكر بصفة دائمة في 1/ 1/ 1991 وإذ قامت الطاعنة بضم مدة الخدمة العسكرية لزميله بموجب القرار سالف البيان رغم أنه يعد قيداً عليه في هذا الشأن وفقاً لنص المادة 44 من القانون 127 لسنة 1980 مما أصابه بأضرار ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره أجابت المطعون ضده لطلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" بالاستئناف رقم .. لسنة 25 ق وبتاريخ 15/ 5/ 2006 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت بالدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن المطعون ضده والمسترشد به كانا معينان ابتداء بهيئة كهرباء مصر حال كونها هيئة عامة وتعتبر علاقتهما بها تنظيمية بوصفهما موظفان عموميان مما يجعل المنازعة الناشئة عن هذه العلاقة من اختصاص جهة القضاء الإداري وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2000 والخاصة بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية والمعمول به اعتباراً من 1/7/2000 على أنه "تحول هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية تسمى الشركة القابضة لكهرباء مصر وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون وتؤول إلى تلك الشركة جميع الحقوق العينية والشخصية للهيئة السابقة وتتحمل بجميع التزاماتها وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتعتبر من أشخاص القانون الخاص" والنص في المادة التاسعة منه على أن "تستمر المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها في نظر الدعاوي والطعون التي تكون هيئة كهرباء مصر طرفا فيها إلي أن يتم الفصل فيها بحكم بات وفقا للقواعد المعمول بها حاليا وذلك دون حاجة إلى أي إجراء آخر متى كانت قد رفعت قبل العمل بأحكام هذا القانون" بما مفاده أن العاملين بهيئة كهرباء مصر بعد تحويلها إلى شركة مساهمة أصبحوا في عداد الأشخاص الخاصة وينطبق عليهم أحكام قانون العمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح ومن ثم فإن الدعاوي التي ترفع من العاملين بالشركة الطاعنة اعتباراً من 1/7/2000 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 164 لسنة 2000 تكون من اختصاص جهة القضاء العادي دون القضاء الإداري وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون بالرغم من استناده إلى تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقضه ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون القصور في التسبيب إذ استند في قضائه بعدم أحقية ........ في ضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته لديها إلى ما انتهى إليه تقرير الخبير لوجود زميل- المطعون ضده- حاصل على ذات المؤهل ومعين في ذات التاريخ مما سيترتب على ذلك الضم الإضرار به في حين أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده والمسترشد به قد عينا بصفة دائمة في 1/1/1999 وضمت لكل منهما مدة خبرته وبالتالي لم يصب المطعون ضده ضرر من قرار الضم لا سيما وأنه قد تحصن بمضي المدة إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري من شأن بحثه وتمحيصه تغيير وجه الرأي في الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 على أن "تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العامة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع. وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدة خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج الذين عينوا في ذات الجهة ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/68 " يدل على أن المشرع رعاية منه للمجند قرر الاعتداد بمدة خدمته العسكرية والوطنية الإلزامية الحسنة ومدة الاستبقاء بعدها وحسابها في أقدميته وكأنها قضيت بالخدمة المدنية عند تعيينه في الجهات المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر وارتد بأثر هذا الحكم على كل من تم تعيينه اعتباراً من 1/12/1968 ولم يضع سوى قيداً واحداً على ضم هذه المدة هو ألا يسبق المجند زميله في التخرج الذي عُين معه في نفس جهة العمل، وكان مدلول الزميل إنما يتحدد بأحدث زميل للمجند حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومُعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بعدم أحقية ...... في ضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة إلى ما انتهى إليه تقرير خبير الدعوى من واقع المستندات من وجود المطعون ضده كزميل له حاصل على ذات المؤهل ومعين معه في ذات التاريخ وأقدم منه في الحصول على المؤهل وفي ذات الدرجة الوظيفية وأنه سيترتب على هذا الضم أسبقيته في الأقدمية لهذا الزميل بالمخالفة للقانون فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 152 لسنة 2009 المعمول به اعتباراً من 28/12/2009 الذي استبدل حكم المادة 44 من القانون 127 لسنة 1980 التي قضت بعد استبدال حكمها "بإرجاع أقدمية المجندين المؤهلين بعد رفع قيد الزميل إلى 1/12/1968" إذ أن المحكمة الدستورية العليا قضت في 31/7/2011 في القضية رقم 101 لسنة 32ق بحكمها المنشور بالجريدة الرسمية في 13/8/2011 "بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن "يعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/68 بالنسبة للمجندين المؤهلين" حتى لا ينال الأثر الرجعي للقانون من المراكز القانونية التي اكتملت عناصرها قبل العمل بحكم المادة المستبدلة في 28/12/2009 وهو الأمر الذي يترتب عليه سريان هذا القانون بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها، ولا يسري على الماضي، وتظل المراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد وتخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله ومن ثم يضحى النعي على غير أساس
وحيث إنه ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الطعن 266 لسنة 73 ق جلسة 22 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 73 ص 471

جلسة 22 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى, عبد الله لملوم, حاتم كمال وراغب عطية نواب رئيس المحكمة.
------------
(73)
الطعن 266 لسنة 73 ق
(1) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: القضاء العادي صاحب الولاية العامة".
القضاء العادي. صاحب الولاية في نظر المنازعات المدنية والتجارية. أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية. مؤداه. استثناءً وارداً على الأصل العام. لازمه. وجوب عدم التوسع في تفسيره. شرطه. عدم مخالفة أحكام الدستور.
(2) تحكيم "التحكيم بين هيئات القطاع العام وشركاته". هيئات "هيئة قناة السويس".
هيئة قناة السويس. تمتعها بشخصية معنوية مستقلة. أموالها. أموال خاصة. المادتان 2، 10 ق 30 لسنة 1975. عدم سريان أحكام ق 61 لسنة 1963 و ق 60 لسنة 1971 بشأنها. أثره. عدم انطباق حكم المادة 60 من القانون الأخير بشأن اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع بين الشركات التابعة للهيئة الأولى وإحدى شركات القطاع العام. سبق اللجوء إلى التحكيم ليس شرطاً لقبول الدعوى أمام القضاء العادي.
(3) تقادم "التقادم المسقط: بدء التقادم".
التقادم المسقط. بدء سريانه من الوقت الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء. م 381 مدني. شرطه. أن يكون الدائن خلال مدة التقادم قادر على المطالبة به ولم يفعل. أثره. تقادم الدين جزاء على إهماله.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمسائل المتعلقة بالتقادم".
تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم وتقدير العلم بالعناصر المخفاة. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغاً.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطتها بشأن ندب خبير آخر".
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير عمل الخبير والموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة لتقرير الخبير أو استجابتها إلى طلب ندب خبير آخر. شرطه.
-----------------
1 - القضاء العادي - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية - ولا يخالف أحكام الدستور - يعتبر استثناء وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2 - مفاد المادتين الثانية والعاشرة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس وهو القانون الذي أبرم - عقد المقاولة محل التداعي في ظله - أن هيئة قناة السويس وهي الجهة التي تتبعها الشركة الطاعنة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة وأموالها أموال خاصة ولا تسري في شأنها أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة ولا أحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة بما لا ينطبق بشأنها حكم المادة 60 من القانون الأخير بشأن اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع القائم بين الشركة الطاعنة وبين إحدى شركات القطاع العام أو إحدى الجهات الحكومية, كما أن مؤدى البند الخامس عشر من عقد الاتفاق المبرم بينها وبين المطعون ضدها أن يقبل الطرفان اللجوء إلى التحكيم بعد وقوع النزاع بينهما بما معناه أن سبق اللجوء إلى التحكيم ليس شرطاً لقبول الدعوى أمام القضاء العادي.
3 - يدل نص الفقرة الأولى من المادة 381 /1 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين إذ إن الدائن لم يكن يستطيع المطالبة بالدين قبل استحقاقه وينبغي أن يكون الدائن خلال مدة التقادم قادراً على المطالبة بالدين ولم يفعل فيتقادم الدين جزاءً له على إهماله.
4 - المقرر أنه وإن كان تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم هو مما تستقل به محكمة الموضوع. وأن تقدير العلم يخضع لمطلق تقدير تلك المحكمة إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا التحصيل وذلك التقدير سائغاً ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه باعتبار أن رأي الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات ولا عليها إن لم ترد على الطعون التي وجهت إليه أو تستجيب إلى طلب ندب خبير آخر متى رأت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ..... لسنة 96 بورسعيد الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 422.305 جنيه والفوائد البنكية. وقالت شرحاً لذلك إن الطاعنة أسندت لها بموجب عقد مقاولة مؤرخ 9/ 12/ 1975 عملية إنشاء عدة مباني وأعمال أخرى وأنه يستحق لها المبلغ آنف البيان وقد طالبتها بسداده إلا أنها امتنعت فأقامت دعواها. ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره وجهت الطاعنة طلباً عارضاً بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بمبلغ 165238 جنيه وبتاريخ 30/ 1/ 2000 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً ورفض الدعويين الأصلية والفرعية. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 41 ق كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 123 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية - مأمورية بورسعيد - وبعد أن أمرت بضمهما قضت بتاريخ 4/ 2/ 2003 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الأصلية وتأييده فيما عدا ذلك وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين وفي بيان أولهما تقول إنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على اشتراط وقوع النزاع أولا ثم قبول الأطراف اللجوء للتحكيم فضلا عن أن المادة 60 من المادة رقم 60 لسنة 1971 قد ألغيت بما ينتفي معه شرط اللجوء للتحكيم في حين أن عقد المقاولة سند الدعوى قد تضمن الاتفاق على قبول طرفيه اللجوء لهيئة التحكيم بوزارة العدل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن القضاء العادي- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأي قيد يضعه المشرع من الحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور- يعتبر استثناء وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره. لما كان ذلك، وكان مفاد المادتين الثانية والعاشرة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس وهو القانون الذي أبرم- عقد المقاولة محل التداعي في ظله- أن هيئة قناة السويس وهى الجهة التي تتبعها الشركة الطاعنة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة وأموالها أموال خاصة ولا تسري في شأنها أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة ولا أحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة بما لا ينطبق بشأنها حكم المادة 60 من القانون الأخير بشأن اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع القائم بين الشركة الطاعنة وبين إحدى شركات القطاع العام أو إحدى الجهات الحكومية, كما أن مؤدى البند الخامس عشر من عقد الاتفاق المبرم بينها وبين المطعون ضدها أن يقبل الطرفان اللجوء إلى التحكيم بعد وقوع النزاع بينهما بما معناه أن سبق اللجوء إلى التحكيم ليس شرطاً لقبول الدعوى أمام القضاء العادي إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة في قضائه برفض الدفع المبدي من الطاعنة بعدم الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر النزاع فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدها في رفع الدعوى بالتقادم لمرور أكثر من خمس عشرة سنة محتسبا سريان هذا التقادم من تاريخ حدوث آخر تعديلات لبنود العقد في 11/11/1981 في حين أن جميع الأعمال المسندة إليها قد انتهت بتاريخ 31/12/1978 وقد أقيمت الدعوى بعد انقضاء خمسة عشر عاما من تلك المدة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادة 381/1 من القانون المدني- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين إذ إن الدائن لم يكن يستطيع المطالبة بالدين قبل استحقاقه وينبغي أن يكون الدائن خلال مدة التقادم قادراً على المطالبة بالدين ولم يفعل فيتقادم الدين جزاءً له على إهماله. ومن المقرر أن تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض متى كان تحصيلها سائغا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى رفض الدفع بالتقادم المسقط المبدي من الطاعنة على سند من أن الأعمال- محل عقد المقاولة- سند التداعي قد استمرت حتى تاريخ 11/11/1981 وهو ما يبدأ من هذا التاريخ احتساب مدة التقادم لأن المطعون ضدها- الدائنة- لم تكن تستطيع المطالبة بمستحقاتها قبل انتهاء هذا الأجل وإذ أقامت الأخيرة دعواها أمام محكمة أول درجة بتاريخ 17/10/1996 قبل انصرام مدة خمس عشر سنة وكان ما أورده الحكم في هذا الصدد سائغا وله معينة الثابت بالأوراق كافيا لحمل قضائه ومن ثم فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة- بالسبب الثاني- على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدة اعتراضات على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبراء من أنها أغفلت خصم قيمة الملاحظات التي لم تقم المطعون ضدها بتنفيذها وقيمة غرامة التأخير والخامات التي صرفتها لها من المبلغ المطالب به كما التفت الحكم عن طلبها إعادة المأمورية للخبير ولم يأخذ بما جاء بتقرير الخبير الثاني أمام محكمة أول درجة باحتساب غرامة تأخير لصالحها بواقع 10% منتهيا إلى رفض طلباتها في الدعوى الفرعية دون سند مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في جملته في غير محله، ذلك أن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه باعتبار أن رأي الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات ولا عليها إن لم ترد على الطعون التي وجهت إليه أو تستجيب إلى طلب ندب خبير آخر متى رأت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع في حدود سلطاتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها قد خلصت إلى أحقية المطعون ضدها في مبلغ 149.583.561 جنيه، وعولت في قضائها على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى من أن المطعون ضدها قامت بتنفيذ الأعمال الإنشائية المطلوبة للطاعنة وأنها تستحق المبلغ آنف البيان بعد خصم مبلغ 328.975.807 جنيه قيمة ما تم صرفه للمطعون ضدها ومبلغ 36.985.68 جنيه قيمة الأعمال التي لم تقم الأخيرة بتنفيذها بموجب المحضر المؤرخ 30/10/1982 وعدم أحقية الطاعنة في باقي اعتراضاتها كما لا أحقية لها في طلباتها في دعواها الفرعية. وكان البين أن هذا التقرير قد أقيم على أسباب سائغة ومستقى من معينة الثابت بالأوراق ويكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها وحمل قضاء الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى النعي بهذا السبب على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الأحد، 18 سبتمبر 2016

الطعن 7 لسنة 70 ق جلسة 22 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 72 ص 464

جلسة 22 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى, عبد الله لملوم نائبا رئيس المحكمة, خالد سليمان ومصطفى سالمان.
----------------------
(72)
الطعن 7 لسنة 70 ق
(1) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
عدم جواز تخصيص أو تقييد عموم النص استهداء بالحكمة منه. علة ذلك.
(2) ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات".
خدمات التشغيل للغير. انصراف مدلولها إلى خدمة معينة وليس إلى عموم الخدمات. علة ذلك. المواد 1، 3، 18/ 19ق الضريبة العامة على المبيعات 11 لسنة 1991 و م 3 لق 2 لسنة 1997.
(3) ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات: خدمات التشغيل للغير".
المدلول اللغوي لعبارة "التشغيل للغير". ماهيته. المزاولة بالممارسة والتكرار. لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحديد هذا المفهوم على الخدمة محل المنازعة. خضوعه في ذلك لرقابة محكمة النقض. اعتبار نشاط تشغيل وصيانة الآلات والمعدات من قبيل الخدمات التي تؤدي للغير. أثره. خضوعه للضريبة العامة على المبيعات.
(4) دستور "عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية".
القضاء بعدم دستورية نص ضريبي. له أثر مباشر استثناء من الأصل. مؤداه. إبطال النص الضريبي المتعارض مع الدستور لا ينصرف إلا على الوقائع السابقة على صدور الحكم والتي لم تستقر المراكز القانونية لأصحابها. م 49/ 3ق المحكمة الدستورية العليا المعدلة بقرار بق 168 لسنة 1998.
(5) ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات".
ضريبة المبيعات. ماهيتها. تحمل عبئها مستهلك السلعة أو المستفيد بالخدمة. مؤدى الخدمة غير ملزم إلا بتحصيل الضريبة وتوريدها لمصلحة الضرائب. مؤداه. إضافتها إلى سعر السلعة أو الخدمة. علة ذلك. م 5، 6، 13 من ق 11 لسنة 1991، 4 من لائحته التنفيذية.
-------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده استهداء بالحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل.
2 - مفاد النص في 1، 1/ 2، 18، 19 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 والنص في المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997 المعمول به اعتباراً من 5/3/1992 والنص في الجدول (هـ) المشار إليه ضمن الخدمات المضافة إلى رقم (2) سالف البيان على "خدمات التشغيل للغير" مفاده – وعلى ما أفصحت عنه أنواع الخدمات الواردة بهذا الجدول وتلك الواردة بالجدول (ز) الملحق بالقانون رقم (2) لسنة 1997 المشار إليه – أن المشرع حرص على أن يضع لكل خدمة ارتأى شمول الضريبة لها اسماً تنفرد به على سبيل الحصر والتعيين وهو ما يخرجها عن المدلول العام المجرد بما لازمه اعتبار مقصود الشارع من عبارة "خدمات التشغيل للغير" مدلولاً محدداً لخدمات معينة، يؤكد هذا أنه لو كان مقصود الشارع من هذه العبارة مدلولاً عاماً ينصرف إلى عموم الخدمات لما احتاج الأمر إلى أن يخضع الخدمات الواردة بالجدول (ز) الملحق بالقانون رقم (2) لسنة 1997 للضريبة وهي الخدمات التي تتعلق بتأجير السيارات والبريد السريع وشركات النظافة واستخدام الطرق، إذ إن هذه الخدمات الأخيرة تندرج تحت هذا المدلول العام.
3 - إذ كان المدلول اللغوي لعبارة "التشغيل للغير" هو المزاولة بالممارسة والتكرار ويكون لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحديد هذا المفهوم على الخدمة محل المنازعة متى كان ذلك كافياً ويخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نشاط تشغيل وصيانة الآلات والمعدات يعد من قبيل الخدمات التي تؤدى للغير لقاء مبلغ من المال متفق عليه، فإن هذا النشاط يدخل ضمن خدمات التشغيل للغير الخاضعة للضريبة العامة على المبيعات، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن ببراءة ذمته من المبلغ المطالب به دين ضريبة المبيعات محل التداعي استناداً إلى أن عقد الصيانة وتشغيل الآلات سالف البيان بما يندرج تحت عبارة خدمات التشغيل للغير الخاضعة للضريبة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
4 - قضاء المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 15 أبريل سنة 2007 في الدعوى رقم 232 لسنة 26ق دستورية بعدم دستورية عبارة "خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، ذلك أن مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 أن المشرع استثنى من الأثر الرجعي كأصل عام للأحكام بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص ضريبي بأن لم يجعل له سوى أثر مباشر، وبما مؤداه أن إبطال النص الضريبي لتعارضه مع أحكام الدستور لا ينصرف إلا إلى المستقبل بحيث يظل النص قائماً ونافذاً أو مرتباً آثاره إلى ما قبل صدور الحكم بعدم الدستورية فيطبق على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم والتي لم تستقر بشأنها على المراكز القانونية لأصحابها.
5 - مفاد نصوص المواد 4، 5، 6 من القانون 11 لسنة 1991 مترابطة ومجتمعة أن ضريبة المبيعات تعتبر واحدة من الضرائب غير المباشرة التي يتحمل عبؤها في النهاية مستهلك السلعة أو المستفيد بالخدمة الخاضعة للضريبة أما مؤدى الخدمة فلا يلزم قانوناً إلا بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة بوصفه مكلفاً بذلك طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 1991، وهو ما أكدته المادة 13 من ذات القانون من إضافة قيمة الضريبة إلى سعر السلعة أو الخدمة باعتبار أن المستفيد هو الملتزم بأدائها. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الخامسة من أدت خدمة صيانة الآلات والمعدات بموجب عقد التشغيل والصيانة المؤرخ 8/12/1993 للطاعن، ومن ثم تكون مكلفة بتحصيل ضريبة المبيعات عن هذه الخدمة وتوريدها لمصلحة الضرائب ويلتزم المستفيد – الطاعنة – بالتالي بأدائها له.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 1997 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 136219.240 جنيه، وهو قيمة ضريبة المبيعات التي تطالب بها المطعون ضدها الخامسة "منطقة كهرباء ....." بنسبة 10% من قيمة مصاريف عند التشغيل والصياغة وفقاً للعقد المبرم بينهما في 8/ 12/ 1993 استناداً إلى تفسير عبارة خدمات التشغيل للغير حال أن الخدمة المتفق عليها بهذا العقد لا تندرج ضمن خدمات التشغيل للغير ما حدا بها إلى إقامة دعواها، وبتاريخ 22/ 1/ 1998 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى المحكمة الابتدائية. حيث قيدت أمامها برقم .... لسنة 1998 مدني. ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 21/ 3/ 1991 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 24 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 9/ 11/ 1999 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنها تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بأن العقد المبرم بين الطرفين ليس إلا مجرد عقد تشغيل عمالة فقط بما لا تندرج الخدمة الواردة فيه تحت عبارة خدمات التشغيل للغير وبالتالي فلا تخضع للضريبة على المبيعات، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي بإخضاعه العقد سالف الإشارة لهذه الضريبة استنادا إلى تفسيره الخاطئ لعبارة خدمات التشغيل للغير سالفة البيان، فضلا عن أن الملتزم بتحصيل وتوريد هذه الضريبة لمصلحة الضرائب على المبيعات هى منطقة كهرباء القناة المطعون ضدها الخامسة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده استهداء بالحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل، وإذ كان النص في المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 على أنه "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها ..... المكلف: الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان ..... أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون ..... الخدمة: كل خدمة واردة بالجدول رقم (2) المرافق، والنص في الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أنه "وتفرض الضريبة على الخدمات الوارد بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون" وفي المادة 18 منه على أنه "على كل منتج صناعي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته ..... خلال الإثنى عشر شهرا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون 54 ألف جنيه، وكذلك على مورد الخدمة ...... إذا بلغ أو جاوز المقابل الذي حصل عليه نظير الخدمات التي قدمها خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض ..... ويجوز بقرار من وزير تعديل حد التسجيل المشار إليه...... وعلى كل شخص طبيعي أو معنوي أصبح مكلفا ...... بلغت قيمة مبيعاته حد التسجيل أو جاوزته في أية سنة مالية أو جزء منها بعد العمل بهذا القانون أن يتقدم إلى المصلحة بالطلب المشار إليه ......." والنص في المادة 19 منه على أنه "يجوز للشخص الطبيعي أو المعنوي الذي لم يبلغ حد التسجيل أن يتقدم إلى المصلحة لتسجيل اسمه.....، ويعتبر في حالة التسجيل من المكلفين المخاطبين بأحكام هذا القانون" والنص في المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997 المعمول به اعتباراً من 5/3/1992 على أنه ........ ثانيا:..... وتضاف إلى هذا الجدول الخدمات الواردة بالجدول (هـ) المرافق بهذا القانون (وهى الخدمات التي تضمنها نص المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 الملغي بالقانون رقم 2 لسنة 1997 منذ تاريخ العمل به في 5/3/1992، والنص في الجدول (هـ) المشار إليه ضمن الخدمات المضافة إلى الجدول رقم (2) سالف البيان على "خدمات التشغيل للغير" مفاده – وعلى ما أفصحت عنه أنواع الخدمات الواردة بهذا الجدول وتلك الواردة بالجدول (ز) الملحق بالقانون رقم (2) لسنة 1997 المشار إليه – أن المشرع حرص على أن يضع لكل خدمة ارتأى شمول الضريبة لها اسماً تنفرد به على سبيل الحصر والتعيين وهو ما يخرجها عن المدلول العام المجرد بما لازمه اعتبار مقصود الشارع من عبارة "خدمات التشغيل للغير" مدلولاً محدداً لخدمات معينة، يؤكد هذا أنه لو كان مقصود الشارع من هذه العبارة مدلولاً عاماً ينصرف إلى عموم الخدمات لما احتاج الأمر إلى أن يخضع الخدمات الواردة بالجدول (ز) الملحق بالقانون رقم (2) لسنة 1997 للضريبة وهى الخدمات التي تتعلق بتأجير السيارات والبريد السريع وشركات النظافة واستخدام الطرق، إذ إن هذه الخدمات الأخيرة تندرج تحت هذا المدلول العام، لما كان ذلك، وكان المدلول اللغوي لعبارة "التشغيل للغير" هو المزاولة بالممارسة والتكرار ويكون لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحديد هذا المفهوم على الخدمة محل المنازعة متى كان ذلك كافياً ويخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نشاط تشغيل وصيانة الآلات والمعدات يعد من قبيل الخدمات التي تؤدى للغير لقاء مبلغ من المال متفق عليه، فإن هذا النشاط يدخل ضمن خدمات التشغيل للغير الخاضعة للضريبة العامة على المبيعات، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن ببراءة ذمتها من المبلغ المطالب به عن دين ضريبة المبيعات محل التداعي استناداً إلى أن عقد الصيانة وتشغيل الآلات سالف البيان بما يندرج تحت عبارة خدمات التشغيل للغير الخاضعة للضريبة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا ينال من ذلك أن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 15 أبريل سنة 2007 في الدعوى رقم 232 لسنة 26ق دستورية بعدم دستورية عبارة "خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، ذلك أن مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 أن المشرع استثنى من الأثر الرجعي كأصل عام للأحكام بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص ضريبي بأن لم يجعل له سوى أثر مباشر، وبما مؤداه أن إبطال النص الضريبي لتعارضه مع أحكام الدستور لا ينصرف إلا إلى المستقبل بحيث يظل النص قائماً ونافذاً أو مرتباً آثاره إلى ما قبل صدور الحكم بعدم الدستورية فيطبق على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم والتي لم تستقر بشأنها على المراكز القانونية لأصحابها كما أنه غير صحيح ما أثارته الطاعنة من أن المطعون ضده الخامسة هى الملتزمة بهذه الضريبة، ذلك أن المقرر أن مفاد النصوص المواد 4، 5، 6 من القانون 11 لسنة 1991 مترابطة ومجتمعة أن ضريبة المبيعات تعتبر واحدة من الضرائب غير المباشرة التي يتحمل عبؤها في النهاية مستهلك السلعة أو المستفيد بالخدمة الخاضعة للضريبة أما مؤدى الخدمة فلا يلزم قانوناً إلا بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة بوصفه مكلفاً بذلك طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 1991، وهو ما أكدته المادة 13 من ذات القانون من إضافة قيمة الضريبة إلى سعر السلعة أو الخدمة باعتبار أن المستفيد هو الملتزم بأدائها. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الخامسة هى من أدت خدمة صيانة الآلات والمعدات بموجب عقد التشغيل والصيانة المؤرخ 8/12/1993 للطاعنة، ومن ثم تكون مكلفة بتحصيل ضريبة المبيعات عن هذه الخدمة وتوريدها لمصلحة الضرائب ويلتزم المستفيد – الطاعنة – بالتالي بأدائها لها طبقا للقانون، ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص في غير محله، وهو ما يضحى معه النعي بأسباب الطعن برمته على غير أساس، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.