الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 18 سبتمبر 2016

الطعن 5088 لسنة 67 ق جلسة 15 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 67 ص 440

جلسة 15 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حسني عبد اللطيف, شريف سلام, خير الله سعد وعلاء أحمد نواب رئيس المحكمة.
--------------------
(67)
الطعن 5088 لسنة 67 ق
، 1) 2) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: بعض أنواع الإيجار: إيجار المال الشائع".
(1) وضع أحد الملاك على الشيوع يده على جزء مفرز في العقار الشائع، عدم أحقية باقي الشركاء في انتزاع هذا القدر منه، شرطه، توفر ملكية واضع اليد على الشيوع بسبب من أسباب كسب الملكية دون الاتصاف بصفة المستأجر. اكتساب صفة المستأجر. أثره. جواز انتزاع هذا الجزء منه.
(2) قيام المطعون ضده الأول (المستأجر) بشراء حصة شائعة في العقار الكائنة به العين المؤجرة له. أثره. بقاء عقد الإيجار قائماً وعدم جواز التحلل منه. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. خطأ.
----------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وفيما عدا حالة اتحاد الذمة بشروطها إذا وضع أحد الشركاء على الشيوع يده على جزء معين من المال الشائع تسهيلاً لطريقة الانتفاع فليس من حق الشركاء انتزاع هذا الجزء منه باعتبار أن واضع اليد يمتلك فيه ما يتناسب مع نصيبه في المجموع ويكون انتفاعه بالباقي مستمداً من حقوق شركائه الآخرين على أساس التبادل في المنفعة إلا أن ذلك رهن بأن يكون واضع اليد مالكاً على الشيوع بأحد أسباب كسب الملكية المقررة وألا يتصف بصفة المستأجر والتي مؤداها جعل انتفاعه بالعين مستنداً إلى هذه الصفة فحسب ونفاذ عقد الإيجار قبله بشروطه وعدم جواز التحلل منه وصيرورة التحدي بعدم أحقية باقي الملاك على الشيوع في انتزاع هذا الجزء منه مفتقراً إلى سنده القانوني الصحيح.
2 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول وإن قام بشراء حصة شائعة في العقار الكائنة به المقهى محل النزاع إلا أن حيازته للمقهى تستند إلى عقد الإيجار المبرم في 1/ 7/ 1966 بينه وبين مورث الطاعنين والذي يبقى قائماً ونافذاً قبل المستأجر وبشروطه التي لا يحق له التحلل منها وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الأول الدعوى رقم .... لسنة 1996 أمام محكمة بورسعيد الابتدائية بطلب الحكم بطرده من العين المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1966 والتسليم وقالوا بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر المطعون ضده الأول من مورثهم المقهى محل النزاع مفروشاً لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 30/ 6/ 1969 قابلة للتجديد وإذ نبهوا عليه في 18/ 1/ 1996 بعدم رغبتهم في تجديد العقد وتسليم المقهى في موعد غايته 30/ 6/ 1996 إلا أنه رفض فقد أقاموا الدعوى. حكمت المحكمة بطرد المطعون ضده الأول والتسليم. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 28 ق الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" وبتاريخ 24/ 9/ 1997 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه إذ قام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى تأسيسا على أنه بشراء المطعون ضده الأول من غير المؤجر حصة شائعة مقدارها 6 ط في العقار محل النزاع بموجب عقد البيع المسجل برقم ....... بورسعيد بتاريخ 3/8/1992 أضحى له سند في وضع يده على العين محل النزاع باعتباره مالكا على الشيوع لا مستأجرا في حين أن عقد البيع الصادر له من أحد الشركاء على الشيوع انصب على حصة شائعة من إجمالي مساحة العقار فلا تنشأ عنه حالة اتحاد الذمة التي تنتهي بها الإجارة الصادرة من مورثهم للمطعون ضده الأول فيبقى عقد الإيجار قائما منتجا لآثاره في حيازة عين النزاع ولا مجال لإعمال قواعد الملكية الشائعة بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أنه وفيما عدا حالة اتحاد الذمة بشروطها إذا وضع أحد الشركاء على الشيوع يده على جزء معين من المال الشائع تسهيلاً لطريقة الانتفاع فليس من حق الشركاء انتزاع هذا الجزء منه باعتبار أن واضع اليد يمتلك فيه ما يتناسب مع نصيبه في المجموع ويكون انتفاعه بالباقي مستمداً من حقوق شركائه الآخرين على أساس التبادل في المنفعة إلا أن ذلك رهن بأن يكون واضع اليد مالكاً على الشيوع بأحد أسباب كسب الملكية المقررة وألا يتصف بصفة المستأجر والتي مؤداها جعل انتفاعه بالعين مستنداً إلى هذه الصفة فحسب ونفاذ عقد الإيجار قبله بشروطه وعدم جواز التحلل منه وصيرورة التحدي بعدم أحقية باقي الملاك على الشيوع في انتزاع هذا الجزء منه مفتقراً إلى سنده القانوني الصحيح. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول وإن قام بشراء حصة شائعة في العقار الكائنة به المقهى محل النزاع إلا أن حيازته للمقهى تستند إلى عقد الإيجار المبرم في 1/ 7/ 1966 بينه وبين مورث الطاعنين والذي يبقى قائماً ونافذاً قبل المستأجر وبشروطه التي لا يحق له التحلل منها وإذ لم يلزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعن 863 لسنة 69 ق جلسة 13 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 64 ص 419

جلسة 13 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد الحسيني, د. خالد عبد الحميد, عمران عبد المجيد ووائل رفاعي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(64)
الطعن 863 لسنة 69 ق
- 1) 3) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي". ضرائب "الضريبة العامة على المبيعات".
(1) تفسير النصوص القانونية الواجب تطبيقها على واقعة الدعوى. من صميم عمل المحكمة وأولى واجباتها. علة ذلك.
(2) النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه يكون عند غموضه أو وجود لبس فيه.
(3) الضريبة العامة على المبيعات. سعرها 10 %. الاستثناء. السلع المبينة بالجدول رقم 1 المرافق لق 11 لسنة 1999. م 3/ 1 من القانون ذاته. خضوع رسائل الشاي لبندي "ج"، "د" من هذا الجدول. مناطه. التعبئة وكونه عادي أم فاخر. الشاي الغير معبأ "صب" يدخل في نطاق البند "هـ". التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
، 4) 5) دستور "عدم الدستورية: حجية الأحكام في المسائل الدستورية" "الدفع بعدم الدستورية".
(4) أحكام الدستورية. حجيتها مطلقة في مواجهة الكافة وتلتزم بها الدولة بسلطاتها المختلفة. علة ذلك. اعتباره قولاً فصلاً في المسائل المقضي فيها تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
(5) الدفع بعدم دستورية المادتان 6/ 3، 32/ 3 ق 11 لسنة 1999 وعبارة "غيره" الواردة بالمسلسل رقم 1 بند هـ من الجدول رقم 1 المرافق للقانون. دفع غير منتج. علة ذلك. حسم مسألة دستورية هذه النصوص بحكم المحكمة الدستورية العليا في القضيتين 184، 185 لسنة 21 ق دستورية برفض الدعوى.
-----------------
1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة على المحكمة هو من صميم عملها وأولى واجباتها للوصول إلى معرفة حكم القانون فيما هو معروض عليها.
2 - لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مقيد بحيث إن كان صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه, مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه.
3 - النص في المادة 3/ 1 من القانون رقم 11 لسنة 1999 في شأن الضريبة العامة على المبيعات على أن "يكون سعر الضريبة 10% وذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم 1 المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها". وقد أورد الجدول رقم 1 المشار إليه صنف "الشاي" وحدد له خمسة بنود (أ) الشاي الحر" الجمهورية", (ب) شاي موزع بالبطاقة التموينية, (ج) شاي مستورد معبأ عادي, (د) شاي مستورد معبأ فاخر. (هـ) غيره. لما كان ذلك, وكانت الرسائل موضوع التداعي وفقاً لمعاينة مصلحة الجمارك هي "شاي أسود ناعم صب معبأ داخل شكائر ورقية مرقوم ناعم نمرة 4 مستورد من كينيا" وكان النص في بنود الجدول سالفة الذكر واضح جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه, فاعتد في البندين "ج", "د" منه بمعيار التعبئة بالنسبة للشاي المستورد وفرق بين الفاخر والعادي منه أما غير ذلك فقد أخضعه للبند "هـ", وإذ كان الشاي موضوع الرسائل غير معبأ "صب" فمن ثم يخرج عن نطاق البنود "أ, ب, ج, د" وسواء أكان فاخر أم عادى ويدخل في نطاق البند هـ "غيره", وإذ التزم الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة هذا النظر فإن هذا النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
4 - المقرر وفقاً لنص المادتين 48, 49 من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء تلك المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة, وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة, باعتباره قولاً فصلاً في المسائل المقضي فيها وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
5 - إذ كانت المحكمة الدستورية قد حسمت المسائل الدستورية المثارة في هذا السبب (الدفع بعدم دستورية المادتان 6/ 3 , 32/ 3 ق 11 لسنة 1999 وعبارة "غيره" الواردة بالمسلسل رقم 1 بند هـ من الجدول رقم 1 المرافق للقانون) وذلك بحكمها في القضيتين الدستوريتين رقمي 184, 185 لسنة 21 ق دستورية, الصادر بجلسة 13 من مايو سنة 2007 والقاضي برفض الدعوى بعدم دستورية النصوص المشار إليها بوجه النعي, والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 مكرر بتاريخ 21 من مايو سنة 2007 إذ أن المشرع اتجه في النصين المطعون فيهما إلى تحديد ملتزم آخر بأداء الضريبة مباشرة إلى حين استردادها من المستهلك فألزم المستورد - بالنسبة للسلع المستوردة - بأدائها إلى الدولة, متخذاً واقعة محددة ومنضبطة, هي الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية, مناطاً لاستحقاقها, ومحدداً مرحلة أكثر يسراً وسهولة من مراحل تداول السلعة, هي مرحلة الإفراج عنها من الجمارك, لأدائها, وأن المشرع ضمن الجدول رقم 1 المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات مجموعة من السلع, وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها, فأورد تحت المسلسل (1) سلعة "شاي" فحددها تحديداً دقيقاً في البنود من (أ) إلى (هـ) معيناً ماهية كل بند بعبارات واضحة, لا يشوبها لبس أو غموض وكذلك وحدة التحصيل وفئة الضريبة لكل بند منها على نحو يقيني وجلي, يتحقق به إحاطة الممولين بالعناصر التي تقيم البنيان القانوني لهذه الضريبة, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا السبب يضحى غير منتج.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم .... لسنة 1996 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 295760 جنيه قيمة ما دفعه بغير حق نتيجة تطبيق البند (د) بدلاً من البند (ج) واجب التطبيق والفوائد القانونية من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد، وذلك على سند من أنه قام باستيراد شاي أسود ناعم معبأ داخل أجولة بدرجة 4، وقامت مصلحة الجمارك بتطبيق البند (د) في تقدير قيمة ضريبة المبيعات على أنه شاي فاخر وليس شاي عادي، ومن ثم فقد أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره وعدل الطاعن طلباته حكمت بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1998 برفض الدعوى. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 2 ق لدى محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" والتي قضت بتاريخ 9 من يونيه سنة 1999 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بصفته بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيانه ذلك يقول أن الجمارك عند تحديدها الضريبة الجمركية المستحقة على الرسالة موضوع التداعي أثبتت في معاينتها أنها "شاي أسود ناعم درجة رابعة معبأ في أجولة بلاستيك بها شيكارة ورقية مفضضة أربعة طية زنة 50، 60 كجم"، إلا أنها أخضعتها للبند الجمركي 9/2/40 بفئة 30% وأخضعتها للبند هـ من المسلسل رقم 1 من الجدول رقم 1 المرفق لقانون الضريبة العامة على المبيعات فئة 1166،662 جنيه للطن الصافي باعتباره شاي فاخر في حين أن البند الواجب التطبيق هو البند أ باعتبار الوارد شاي حر بفئة 766,662 جنيه للطن الصافي، كما أن الخبير المنتدب في الدعوى قد انتهى إلى أن الرسالة موضوع النزاع هي من الشاي العادي وليس الفاخر وينطبق عليها البند ج بفئة 1051,662 جنيه للطن الصافي، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الشاي المستورد غير معبأ مما يخرجه من البندين ج، د من ذلك الجدول وأيد قضاء محكمة أول درجة في إخضاعه للبند هـ استنادا إلى أنه غير معبأ دون الاعتداد بنوعية الشاي مهدرا ما انتهى إليه الخبير في هذا الخصوص، الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة على المحكمة هو من صميم عملها وأولى واجباتها للوصول إلى معرفة حكم القانون فيما هو معروض عليها وأنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مقيد بحيث إن كان صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه, مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه. وكان النص في المادة 3/1 من القانون رقم 11 لسنة 1999 في شأن الضريبة العامة على المبيعات على أن "يكون سعر الضريبة 10% وذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم 1 المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها". وقد أورد الجدول رقم 1 المشار إليه صنف "الشاي" وحدد له خمسة بنود (أ) الشاي الحر "الجمهورية", (ب) شاي موزع بالبطاقة التموينية, (ج) شاي مستورد معبأ عادي, (د) شاي مستورد معبأ فاخر. (هـ) غيره. لما كان ذلك, وكانت الرسائل موضوع التداعي وفقاً لمعاينة مصلحة الجمارك هي "شاي أسود ناعم صب معبأ داخل شكائر ورقية مرقوم ناعم نمرة 4 مستورد من كينيا" وكان النص في بنود الجدول سالفة الذكر واضح جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه, فاعتد في البندين "ج, د" منه بمعيار التعبئة بالنسبة للشاي المستورد وفرق بين الفاخر والعادي منه أما غير ذلك فقد أخضعه للبند "هـ", وإذ كان الشاي موضوع الرسائل غير معبأ "صب" فمن ثم يخرج عن نطاق البنود "أ, ب, ج, د" وسواء أكان فاخر أم عادي ويدخل في نطاق البند هـ "غيره", وإذ التزم الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة هذا النظر فإن هذا النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن بصفته يدفع بالسبب الثاني بعدم دستورية المادتين 6/3، 32/2 من القانون رقم 11 لسنة 1999 في شأن الضريبة العامة على المبيعات وعبارة "غيره" الواردة بالمسلسل رقم 1 فقرة "هـ" من الجدول رقم 1 المرفق للقانون، لمخالفتها نصوص المواد 29، 32، 38، 40، 119، 120 من الدستور
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن المقرر وفقاً لنص المادتين 48, 49 من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء تلك المحكمة في الدعاوي الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة, وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة, باعتباره قولاً فصلاً في المسائل المقضي فيها وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية قد حسمت المسائل الدستورية المثارة في هذا السبب وذلك بحكمها في القضيتين الدستوريتين رقمي 184, 185 لسنة 21 ق دستورية, الصادر بجلسة 13 من مايو سنة 2007 والقاضي برفض الدعوى بعدم دستورية النصوص المشار إليها بوجه النعي, والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 مكرر بتاريخ 21 من مايو سنة 2007 إذ أن المشرع اتجه في النصين المطعون فيهما إلى تحديد ملتزم آخر بأداء الضريبة مباشرة إلى حين استردادها من المستهلك فألزم المستورد- بالنسبة للسلع المستوردة- بأدائها إلى الدولة, متخذاً واقعة محددة ومنضبطة, هي الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية, مناطاً لاستحقاقها, ومحدداً مرحلة أكثر يسراً وسهولة من مراحل تداول السلعة, هي مرحلة الإفراج عنها من الجمارك, لأدائها, وأن المشرع ضمن الجدول رقم 1 المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات مجموعة من السلع, وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها, فأورد تحت المسلسل (1) سلعة "شاي" فحددها تحديداً دقيقاً في البنود من (أ) إلى (هـ) معيناً ماهية كل بند بعبارات واضحة, لا يشوبها لبس أو غموض وكذلك وحدة التحصيل وفئة الضريبة لكل بند منها على نحو يقيني وجلي, يتحقق به إحاطة الممولين بالعناصر التي تقيم البنيان القانوني لهذه الضريبة, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا السبب يضحى غير منتج ومن ثم غير مقبول

الطعنان 16453 ، 17277 لسنة 75 ق جلسة 12 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 63 ص 412

جلسة 12 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ علي محمد علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ضياء أبو الحسن، محمد محمد المرسي, حسام هشام صادق وإيهاب الميداني نواب رئيس المحكمة.
--------------
(63)
الطعنان 16453 ، 17277 لسنة 75 ق
- 1) 6) إفلاس "دعوى الإفلاس" "ولاية محكمة الإفلاس" "حكم شهر الإفلاس: آثار حكم شهر الإفلاس". شركات.
(1) دعوى الإفلاس. ماهيتها. تعلقها بتنشيط الائتمان. من شروطها. صفة التاجر وتجارية الدين وخلوه من النزاع.
(2) محكمة الإفلاس. وجوب بحثها المنازعات التي يثيرها المدين بشأن إفلاسه دون الفصل في أمور موضوعية تخرج عن اختصاصها. تعلق ذلك بالنظام العام. علة ذلك.
(3) عدم جواز إفلاس شركة مساهمة باعتبارها خلفاً خاصاً لشركة تضامن صدر ضدها حكم تحكيم. علة ذلك. لا حجية لذلك الحكم قبل شركة المساهمة لكونها لم تكن طرفاً فيه. الدفع بمسئولية الشركة الأخيرة عن الدين. نزاعاً متعلق بأصل الحق. أثره. خروجه عن ولاية محكمة الإفلاس.
(4) التاجر المتوفى أو المعتزل للتجارة. جواز القضاء بإشهار إفلاسه. شرطه. توقفه عن الدفع عند الوفاة أو الاعتزال وإقامة دعوى الإفلاس خلال سنة من الوفاة أو الاعتزال. اعتبار المحو من السجل التجاري تاريخ للاعتزال. م 551/ 1 ق 17 لسنة 1999.
(5) الحكم الصادر بإفلاس شركة تضامن أو توصية بسيطة. انسحاب أثره إلى الشركاء المتضامنون في هذه الشركات. علة ذلك. التزام هؤلاء الشركاء بديون الشركة بصفة تضامنية في أموالهم الخاصة. مؤداه. توقف الشركة عن الدفع له ذات الأثر على الشريك المتضامن.
(6) توقف الشركة عن الدفع في تاريخ لاحق على محو قيدها بالسجل التجاري. مؤداه. عدم وجود حالة توقف عن الدفع عند اعتزال التجارة. أثره. عدم جواز إقامة دعوى شهر إفلاس الشريكين المتضامنين فيها. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
-------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الإفلاس هي طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن دفع ديونه نتيجة اضطراب مركزه المالي، وذلك بتحصيل هذه الأموال وتوزيع الناتج بين الدائنين توزيعاً عادلاً مؤداه اقتصار هذه الدعوى على إثبات حالة معينة هي توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب أحواله المالية دون التطرق إلى ما يخرج عن هذا النطاق أو الفصل صراحة أو ضمناً في حق موضوعي مطروح عليها. ذلك فقد حدد المشرع – نظراً لأهمية هذه الدعوى وتعلقها بتنشيط الائتمان في الدولة وحماية القائمين به من الدائنين أو المدينين - شروطاً لعل أهمها ما يتعلق بصفة المطعون ضده من أنه المسئول عن المديونية سند الدعوى، وأن يكون ديناً تجارياً حال الأداء، ومعلوم المقدار وخالياً من النزاع.
2 - يجب على محكمة الإفلاس وفي حدود اختصاصها والذي لا يجوز لها تجاوزه باعتباره أمراً يتعلق بالنظام العام أن تقوم ببحث كافة الأنزعة التي يثيرها المدين عن توافر هذه الشروط دون أن يستطيل ذلك إلى الفصل في أمور موضوعية خارجة عن اختصاصها والتي قد تحتاج للبت فيها اللجوء إلى وسائل الإثبات التي قصد المشرع منها إعانة قاضي الموضوع في الوصول إلى وجه الحق في النزاع الموضوعي المطروح عليها بما يتعين معه وجوب لجوء الدائنين إلى قاضي الموضوع لتحديد صفة المدين قبل طرح دعوى إشهار الإفلاس على قاضيها.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض إشهار إفلاس شركة ... (شركة مساهمة) على سند من أنها لم تكن طرفاً في حكم التحكيم الصادر بإلزام شركة .... (شركة تضامن) بما لا يكون له حجية فيما قضى به من دين قبل شركة المساهمة، وأطرح دفاع الطاعنة بشأن مسئولية الشركة الأخيرة عن ذلك الدين باعتبارها خلفاً خاصاً لشركة التضامن سالفة الذكر على ما خلص إليه من أن مسألة الاستخلاف هذه تعد نزاعاً متعلقاً بأصل الحق وينطوي على طلب تحقيق للدين ومدى استقراره وانشغال ذمة شركة المساهمة به وهو أمر يخرج عن ولاية محكمة الإفلاس.
4 - النص في الفقرة الأولى من المادة 551 من القانون رقم 17 لسنة 1999 بشأن إصدار قانون التجارة على أنه "يجوز شهر إفلاس التاجر بعد وفاته أو اعتزاله التجارة إذا توفى أو اعتزل التجارة، وهو في حالة توقف عن الدفع ويجب تقديم طلب شهر الإفلاس خلال السنة التالية للوفاة أو اعتزال التجارة، ولا يسري هذا الميعاد في حالة اعتزال التجارة إلا من تاريخ شطب اسم التاجر من السجل التجاري" مفاده أنه انطلاقاً من مبدأ المساواة في منظومة شهر الإفلاس فقد وضع المشرع حداً للقضاء بإشهار إفلاس التجار بحيث جعل التاجر المتوفى أو الذي يعتزل التجارة، بمنأى من القضاء بإشهار إفلاس أي منهم ولكنه لم يجعل هذا الحد على إطلاقه بل أوجب أن يكون التاجر المتوفى أو المعتزل للتجارة في حالة توقف عن الدفع عند الوفاة أو اعتزال التجارة، وأن تقام دعوى الإفلاس خلال سنة من تاريخ الوفاة أو الاعتزال، وأن هذا القيد يسري من تاريخ المحو من السجل التجاري في حالة اعتزاله التجارة.
5 - الشركاء المتضامنين في شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة فإنهم نظراً لكونهم ملتزمين بديون هذه الشركة بصفة تضامنية في أموالهم الخاصة، ومن ثم فإن الحكم الصادر بشهر إفلاس هذه الشركة ينسحب أثره بكافة مكوناته وتوابعه على الشريك المتضامن بما مقتضاه أن تاريخ التوقف للشركة عن الدفع والمحدد بحكم شهر الإفلاس يكون له ذات الأثر على الشريك المتضامن.
6 - إذ كان الثابت بالأوراق وفق الشهادة المقدمة من الشركة المطعون ضدها والتي اعتد بها الحكم المطعون فيه أن تاريخ محو قيد الشركة من السجل التجاري كان بتاريخ 19/3/2003 وقد حدد الحكم القاضي بشهر الإفلاس تاريخ التوقف عن الدفع في 28/4/2003 بما مؤداه أن الشريكين المتضامنين لم يكونا في حالة توقف عن الدفع عند التأشير في السجل التجاري باعتزالهما التجارة عند رفع الدعوى الماثلة في 2/2/2003 بما لا يجوز معه إزاء ذلك إقامة الدعوى بشهر إفلاسهما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً فيما قضى به من إشهار إفلاس الشريكين المتضامنين.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة في الطعن رقم ... لسنة 75 ق أقامت الدعوى رقم 28 لسنة 2003 إفلاس الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإشهار إفلاس المطعون ضدهم: شركة ... والشريكين المتضامنين فيها - ... و... - وتحديد يوم 30/ 7/ 2000 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع، وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 20/ 4/ 2000 صدر لصالحها حكم في الدعوى التحكيمية رقم ... من غرفة التجارة الدولية بباريس بإلزام الشركة سالفة الذكر بأن تؤدى لها مبلغ 5203683 دولاراً و2630808 فرنك بلجيكي قيمة المستحق عن عملية إدارة المنتجع الفندقي الكائن بشرم الشيخ والمملوك لشركة ..... والتعويض عن فسخ العقد الخاص بإدارته، وقد صار هذا الحكم نهائيا قابلاً للتنفيذ إلا أن الشركة والشركاء المتضامنين المشار إليهم بعالية رفضوا السداد. وقاموا بتأسيس شركة مساهمة بذات الاسم والنشاط والشركاء، ومن ثم أقامت الدعوى، أدخلت ... بصفتها الممثل القانوني لشركة ... - شركة مساهمة مصرية - بطلب الحكم عليها بذات الطلبات، وبتاريخ 24 من إبريل 2005 حكمت المحكمة بإشهار إفلاس المطعون ضدهم - المدعى عليهم والخصمة المدخلة - وتحديد يوم 4/ 2/ 2003 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع، استأنفت ... بصفتها الممثل القانوني لشركة ... - شركة مساهمة مصرية - بالاستئناف رقم ... لسنة 122 ق القاهرة، كما أقام ... و... بصفتيهما شريكين متضامنين في شركة ... - شركة تضامن - الاستئناف رقم ... لسنة 122 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت بتاريخ 25 من سبتمبر سنة 2005 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إشهار إفلاس شركة ... - شركة تضامن - و ... و... بصفتيهما شريكين متضامنين في ذات الشركة و تعديل التاريخ المؤقت للتوقف عن الدفع بجعله 28/ 4/ 2003 وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بإشهار إفلاس ..... بصفتها الممثل القانوني لشركة ... - شركة مساهمة مصرية - وبرفض الدعوى بالنسبة لها، طعن كل من ... و... بصفتيهما شريكين متضامنين في شركة ... - شركة تضامن - في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 16453 لسنة 75 ق، كما طعنت شركة فنادق ... بطريق النقض على ذات الحكم بالطعن رقم 17277 لسنة 75 ق، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن رقم 16453 لسنة 75 ق وفي الطعن رقم 17277 لسنة 75 ق بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما، وفيها أمرت بضم الطعن الثاني إلى الأول والتزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
أولا: الطعن رقم 17277 لسنة 75 ق تجاري
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق، وإذ أقام قضاءه برفض إشهار إفلاس شركة ......- شركة مساهمة مصرية- على سند من اعتبارها شخصية معنوية مستقلة عن شركة......- شركة تضامن- وأنها ليست مدينة للشركة الطاعنة ولا تعد خلفا خاصا لها ولم تكن طرفا في التزام تعاقدي بخصوص المنتجع الفندقي مثار النزاع، في حين أن الاتفاقية المؤرخة 10/1/1995 المبرمة بين الطاعنة وشركة ....... لم يذكر فيها الشكل القانوني للشركة المدينة، وأن أصل رأس مال الشركتين هو ذات الفندق محل الاتفاقية سالفة الذكر والتي وقع عليها المطعون ضده الثاني بصفته رئيس مجلس إدارة الشركتين، فضلا عن أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته من أن المطعون ضدهما الثاني والثالثة سعيا بكافة الطرق إلى تهريب أموالهما للإفلات من سداد مديونياتهما، وذلك بإنهاء شركة التضامن وإنشاء شركة مساهمة بدلا منها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن دعوى الإفلاس هى طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن دفع ديونه نتيجة اضطراب مركزه المالي، وذلك بتحصيل هذه الأموال وتوزيع الناتج بين الدائنين توزيعاً عادلاً مؤداه اقتصار هذه الدعوى على إثبات حالة معينة هى توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب أحواله المالية دون التطرق إلى ما يخرج عن هذا النطاق أو الفصل صراحة أو ضمناً في حق موضوعي مطروح عليها. ذلك فقد حدد المشرع – نظراً لأهمية هذه الدعوى وتعلقها بتنشيط الائتمان في الدولة وحماية القائمين به من الدائنين أو المدينين- شروطاً لعل أهمها ما يتعلق بصفة المطعون ضده من أنه المسئول عن المديونية سند الدعوى، وأن يكون ديناً تجارياً حال الأداء، ومعلوم المقدار وخالياً من النزاع، ويجب على محكمة الإفلاس وفقا لهذا المفهوم وفي حدود اختصاصها والذي لا يجوز لها تجاوزه باعتباره أمراً يتعلق بالنظام العام أن تقوم ببحث كافة الأنزعة التي يثيرها المدين عن توافر هذه الشروط دون أن يستطيل ذلك إلى الفصل في أمور موضوعية خارجة عن اختصاصها والتي قد تحتاج للبت فيها اللجوء إلى وسائل الإثبات التي قصد المشرع منها إعانة قاضي الموضوع في الوصول إلى وجه الحق في النزاع الموضوعي المطروح عليها بما يتعين معه وجوب لجوء الدائنين إلى قاضي الموضوع لتحديد صفة المدين قبل طرح دعوى إشهار الإفلاس على قاضيها. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض إشهار إفلاس شركة ..........- شركة مساهمة- على سند من أنها لم تكن طرفاً في حكم التحكيم الصادر بإلزام شركة .........- شركة تضامن- بما لا يكون له حجية فيما قضى به من دين قبل شركة المساهمة، وأطرح دفاع الطاعنة بشأن مسئولية الشركة الأخيرة عن ذلك الدين باعتبارها خلفاً خاصاً لشركة التضامن سالفة الذكر على ما خلص إليه من أن مسألة الاستخلاف هذه تعد نزاعاً متعلقاً بأصل الحق وينطوي على طلب تحقيق للدين ومدى استقراره وانشغال ذمة شركة المساهمة به وهو أمر يخرج عن ولاية محكمة الإفلاس، وكانت هذه الأسباب سائغة لها وتتفق وصحيح القانون وتكفي لحمل قضاء الحكم، بما يكون النعي عليه بما سلف على غير أساس
ثانيا: الطعن رقم 16453 لسنة 75 ق تجاري
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بإشهار إفلاسهما رغم اعتزالهما التجارة في تاريخ سابق على تاريخ التوقف عن الدفع ودللا على ذلك بما جاء بالشهادة الصادرة من السجل التجاري بمحو قيد الشركة المشاركين فيها بالتضامن بتاريخ 19/1/2003 إعمالا لحكم المادتين 550، 551 من قانون التجارة بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 551 من القانون رقم 17 لسنة 1999 بشأن إصدار قانون التجارة على أنه "يجوز شهر إفلاس التاجر بعد وفاته أو اعتزاله التجارة إذا توفى أو اعتزل التجارة، وهو في حالة توقف عن الدفع ويجب تقديم طلب شهر الإفلاس خلال السنة التالية للوفاة أو اعتزال التجارة، ولا يسري هذا الميعاد في حالة اعتزال التجارة إلا من تاريخ شطب اسم التاجر من السجل التجاري" مفاده أنه انطلاقاً من مبدأ المساواة في منظومة شهر الإفلاس فقد وضع المشرع حداً للقضاء بإشهار إفلاس التجار بحيث جعل التاجر المتوفى أو الذي يعتزل التجارة، بمنأى من القضاء بإشهار إفلاس أي منهم ولكنه لم يجعل هذا الحد على إطلاقه بل أوجب أن يكون التاجر المتوفى أو المعتزل للتجارة في حالة توقف عن الدفع عند الوفاة أو اعتزال التجارة، وأن تقام دعوى الإفلاس خلال سنة من تاريخ الوفاة أو الاعتزال، وأن هذا القيد يسري من تاريخ المحو من السجل التجاري في حالة اعتزاله التجارة، وأنه بالنسبة للشركاء المتضامنين في شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة فإنهم نظراً لكونهم ملتزمين بديون هذه الشركة بصفة تضامنية في أموالهم الخاصة، ومن ثم فإن الحكم الصادر بشهر إفلاس هذه الشركة ينسحب أثره بكافة مكوناته وتوابعه على الشريك المتضامن بما مقتضاه أن تاريخ التوقف للشركة عن الدفع والمحدد بحكم شهر الإفلاس يكون له ذات الأثر على الشريك المتضامن. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق وفق الشهادة المقدمة من الشركة المطعون ضدها والتي اعتد بها الحكم المطعون فيه أن تاريخ محو قيد الشركة من السجل التجاري كان بتاريخ 19/3/2003 وقد حدد الحكم القاضي بشهر الإفلاس تاريخ التوقف عن الدفع في 28/4/2003 بما مؤداه أن الشريكين المتضامنين لم يكونا في حالة توقف عن الدفع عند التأشير في السجل التجاري باعتزالهما التجارة عند رفع الدعوى الماثلة في 2/2/2003 بما لا يجوز معه إزاء ذلك إقامة الدعوى بشهر إفلاسهما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً فيما قضى به من إشهار إفلاس الشريكين المتضامنين........ و........ في شركة ........- شركة تضامن-. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى بخصوص هذا الشق.

الطعن 1452 لسنة 65 ق جلسة 14 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 83 ص 555

جلسة 14 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وهاني خليل. نواب رئيس المحكمة.

----------------

(83)
الطعن رقم 1452 لسنة 65 القضائية

جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش".
جريمة مقاومة موظفين عموميين المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 40 من القانون رقم 182 لسنة 1960. ما يكفي لقيامها.
عدم استلزام قيام الجريمة سالفة الذكر أن يكون الإذن الذي باشر مأمور الضبط القضائي عمله بناء عليه مستكملاً الشروط الموضوعية والشكلية. علة ذلك.

---------------
لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه بأسباب حاصلها أن واقعة المقاومة محل الاتهام لا شأن لها بما قد يعيب الإذن الصادر بالضبط والتفتيش. وكان من المقرر قانوناً أنه يكفي لقيام الجريمة المسندة إلى المتهم وفقاً لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 40 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن يكون الاعتداء قد وقع على موظف أو مستخدم عام من القائمين على تنفيذ القانون أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها دون أن تستلزم الفقرة المشار إليها أن يكون إذن التفتيش الذي باشر مأمور الضبط القضائي عمله بناء عليه مستكملاً لشروطه الموضوعية والشكلية مما يعني أن صحة الإذن من عدم منبت الصلة بالجريمة المسندة إلى الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه يكون قد رد على الدفع بأسباب سائغة متفقة وصحيح القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (1) استعمل القوة والعنف مع موظفين عموميين هم الملازم أول..... الضابط بوحدة قسم.... ورجال الشرطة السريين.... و.... و.... حال كونهم من القائمين على تنفيذ القانون 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات بأن أطلق عليهم عياراً نارياً من سلاح كان يحرزه ليحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو تنفيذ إذن النيابة بضبطه وتفتيشه لما أسفرت عنه التحريات من اتجاره في المواد المخدرة ولم يبلغ بذلك مقصده لتمكن القوة من ضبطه. (2) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش محلي الصنع" (3) أحرز ذخائر "طلقة واحدة" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته للسلاح وإحرازه. (4) أحرز سلاحاً أبيض خنجر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (5) أطلق داخل المدينة عياراً نارياً. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 6، 26/ 1 - 5، 25 مكرر/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 والبند رقم 3 من الجدول رقم 1 والمادتين رقمي 40/ 1، 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مقاومة موظفين عموميين من القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بالقوة والعنف قد شابه قصور في التسبيب. ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات وصولاً إلى عدم مشروعية القبض عليه وبالتالي بطلان ما ترتب على ذلك الإجراء وانهيار الركن المعنوي للجريمة المسندة إليه، إلا أن الحكم أطرح ذلك الدفع بما لا يسوغ اطراحه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعمل الجنائي، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه بأسباب حاصلها أن واقعة المقاومة محل الاتهام لا شأن لها بما قد يعيب الإذن الصادر بالضبط والتفتيش، وكان من المقرر قانوناً أنه يكفي لقيام الجريمة المسندة إلى المتهم وفقاً لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 40 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن يكون الاعتداء قد وقع على موظف أو مستخدم عام من القائمين على تنفيذ القانون أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها دون أن تستلزم الفقرة المشار إليها أن يكون إذن التفتيش الذي باشر مأمور الضبط القضائي عمله بناء عليه مستكملاً لشروطه الموضوعية والشكلية مما يعني أنه صحة الإذن من عدمه منبت الصلة بالجريمة المسندة إلى الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه يكون قد رد على الدفع بأسباب سائغة متفقة وصحيح القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6822 لسنة 65 ق جلسة 13 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 82 ص 551

جلسة 13 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد وطه سيد قاسم نواب رئيس المحكمة. وعبد الرحمن فهمي.

----------------

(82)
الطعن رقم 6822 لسنة 65 القضائية

سلاح. جريمة "أركانها". عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "المصلحة في الطعن".
الإعفاء من الترخيص بحمل سلاح. حالاته وأساسه.
ثبوت أن الطاعن كان يعمل ضابطاً بالشرطة في تاريخ الحادث. إدانته بجريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص. خطأ في القانون.
لا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة. ما دام الطاعن ينازع في صورة الواقعة بأكملها.

----------------
لما كان القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بعد أن حظر في مادته الأولى بغير ترخيص حيازة أو إحراز الأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم 2 وبالقسم الأولى من الجدول رقم 3 وكذلك الأسلحة البيضاء المبينة في الجدول رقم 1 المرافق، نص في المادة الخامسة على إعفاء أشخاص معينين بصفاتهم من الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة الأولى مثل الوزراء الحاليين والسابقين و......، والضباط العاملين....... على أن يقوموا بإخطار مقر الشرطة عما في حيازتهم من الأسلحة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة المذكورة. ثم نص في المادة الثامنة على أنه: "لا تسري أحكام هذا القانون الخاصة بحمل سلاح وإحرازه وحيازته على أسلحة الحكومة المسلمة إلى رجال القوة العاملة المأذون لهم في حملها في حدود القوانين واللوائح المعمول بها وطبقاً لنصوصها". والبين من استقراء هذه النصوص أن القانون بعد أن حظر حيازة السلاح أو إحرازه أو حمله بغير ترخيص بصفة عامة، أباحه على سبيل الاستثناء - لطائفتين من الأشخاص: الطائفة الأولى كميزة أولاها إياهم بصفاتهم الشخصية ولا ترتبط بوظائفهم، وهؤلاء نص في المادة الخامسة على إعفائهم من الترخيص، وأوجب عليهم الإخطار، والطائفة الثانية لم يجر عليهم أحكام القانون جملة، بنصه على عدم سريانه عليهم وهم رجال القوة العاملة لضرورة السلاح لهم لأداء وظائفهم، وفي كلتا الحالتين، بالنسبة لكلتا الطائفتين تتحقق الإباحة المستمدة من الصفة أو المبنية على مباشرة الوظيفة. لما كان ذلك، وكان الثابت من كتاب الإدارة العامة لشئون الضباط بوزارة الداخلية المؤرخ 1/ 4/ 1997 - المرفق أن الطاعن كان ضابطاً عاملاً بالشرطة (عميد في تاريخ الحادث 27/ 9/ 1994) فإنه لم يكن يلزمه الحصول على ترخيص بحمل سلاحه الناري المششخن (المسدس)، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري مششخن (مسدس) بغير ترخيص يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه. ولا محل في خصوصية هذه الدعوى لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن على اعتبار أن الطاعن دين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت وأن العقوبة المقضى بها مقررة قانوناً لهذه الجريمة، لا محل لذلك لأن الطاعن ينازع في صورة الواقعة بأكملها سواء فيما يتعلق بتواجده في أثناء الحادث حاملاً سلاحه أو إطلاقه النار منه على المجني عليه وإذ كان مؤدى الطعن على هذا النحو متصلاً بتقدير الواقع، فإنه يتعين إعادة النظر في استظهار الواقعة برمتها وتقدير العقوبة على ضوئها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنه أولاً: استهدف.... بعيار ناري من مسدسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقدير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "مسدس". ثالثاً: أحرز ذخائر "عدد طلقتين" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/ 1، 377/ 6 عقوبات و1، 6، 26/ 2 - 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول الثالث مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات باعتبار أن التهمة الأولى ضرب أفضى إلى موت وبإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح ناري (مششخن) وذخيرته بغير ترخيص، وإطلاق أعيرة نارية داخل مدينة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أعمل الفقرة الثانية من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل باعتبار ما وقع من الطاعن جناية إحراز سلاح ناري مششخن بغير ترخيص مع أنه كان في تاريخ ضابطا الشرطة (برتبة عميد) يباح له بمقتضى القانون إحراز وحيازة الأسلحة النارية بغير ترخيص، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بعد أن حظر في مادته الأولى بغير ترخيص حيازة أو إحراز الأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم 2 وبالقسم الأول من الجدول رقم 3 وكذلك الأسلحة البيضاء المبينة في الجدول رقم 1 المرافق، نص في المادة الخامسة على إعفاء أشخاص معينين بصفاتهم من الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة الأولى مثل الوزراء الحاليين والسابقين و....، والضباط العاملين.... على أن يقوموا بإخطار مقر الشرطة عما في حيازتهم من الأسلحة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة المذكورة. ثم نص في المادة الثامنة على أنه: "لا تسري أحكام هذا القانون الخاصة بحمل السلاح وإحرازه وحيازته على أسلحة الحكومة المسلمة إلى رجال القوة العاملة المأذون لهم في حملها في حدود القوانين واللوائح المعمول بها وطبقاً لنصوصها". والبين من استقراء هذه النصوص أن القانون بعد أن حظر حيازة السلاح أو إحرازه أو حمله بغير ترخيص بصفة عامة، أباحه على سبيل الاستثناء - لطائفتين من الأشخاص: الطائفة الأولى كميزة أولاها إياهم بصفاتهم الشخصية ولا ترتبط بوظائفهم، وهؤلاء نص في المادة الخامسة على إعفائهم من الترخيص، وأوجب عليهم الإخطار، والطائفة الثانية لم يجر عليهم أحكام القانون جملة، بنصه على عدم سريانه عليهم وهم رجال القوة العاملة لضرورة السلاح لهم لأداء وظائفهم، وفي كلتا الحالتين، بالنسبة لكلتا الطائفتين تتحقق الإباحة المستمدة من الصفة أو المبنية على مباشرة الوظيفة. لما كان ذلك، وكان الثابت من كتاب الإدارة العامة لشئون الضباط بوزارة الداخلية المؤرخ 1/ 4/ 1997 - المرفق أن الطاعن كان ضابطاً عاملاً بالشرطة (عميد في تاريخ الحادث - 27/ 9/ 1994) - فإنه لم يكن يلزمه الحصول على الترخيص بحمل سلاحه الناري مششخن (مسدس) بغير ترخيص يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه. ولا محل في خصوصية هذه الدعوى لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن على اعتبار أن الطاعن دين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت وأن العقوبة المقضى بها مقررة قانوناً لهذه الجريمة، لا محل لذلك لأن الطاعن ينازع في صورة الواقعة بأكملها سواء فيما يتعلق بتواجده في أثناء الحادث حاملاً سلاحه أو إطلاقه النار منه على المجني عليه وإذ كان مؤدى الطعن على هذا النحو متصلاً بتقدير الواقع، فإنه يتعين إعادة النظر في استظهار الواقعة برمتها وتقدير العقوبة على ضوئها. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وإلزام المطعون ضدهم المصاريف المدنية.

السبت، 17 سبتمبر 2016

الطعن 6276 لسنة 65 ق جلسة 6 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 74 ص 511

جلسة 6 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلشي وعبد الرحمن فهمي.

---------------

(74)
الطعن رقم 6276 لسنة 65 القضائية

(1) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استناد الحكم - صحيحاً - إلى دليل ثابت بالأوراق. لا خطأ في الإسناد. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا تجوز إثارته أمام النقض.
(2) أحوال شخصية. قانون "تفسيره".
شروط صحة الزواج؟ المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
(3) مواقعة أثنى بغير رضاها. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها. مناط تحققه؟
تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد غير لازم. كفاية أن يكون ما أورده من وقائع وظروف مؤدياً للدلالة على قيامه.
مثال.
(4) مواقعة أنثى بغير رضاها. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استعمال الجاني الإكراه مع المجني عليها في جريمة مواقعة أنثى. غير لازم. كفاية أن يكون الفعل قد حصل بغير رضاء صحيح ممن وقع عليها.
رضاء المجني عليها في جريمة المواقعة أو عدمه. تقديره. موضوعي.
(5) مواقعة أنثى بغير رضاها. إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". إكراه. محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مواقعة المجني عليها بالمباغتة والاحتيال والغش والتدليس يتوافر بهم الإكراه في جريمة المواقعة المنصوص عليها في المادة 267/ 1 عقوبات.
مجرد الاختيار لا يتوافر به الرضا الصحيح. ما دامت القرائن والدلائل المتعلقة به تدل عليه.
المجادلة في أدلة الدعوى وتجريحها. غير مقبول أمام النقض.
مثال لانعدام الرضا في جريمة مواقعة الأنثى.
(6) حكم "إصداره". محضر جلسة. تزوير "الإدعاء بالتزوير". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
الأصل في الإجراءات الصحة. عدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا عن طريق الادعاء بالتزوير.

---------------
1 - لما كان البين أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليها له صداه وأصله الثابت في الأوراق، ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان من المقرر في فقه الأحناف الواجب العمل به طبقاً لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، إنه يشترط لصحة الزواج محلية المرأة، وألا يقوم بها سبب من أسباب التحريم، ومنها ألا تكون المرأة معتدة، إذ هي من المحرمات من النساء حرمة مؤقتة، لما هو ثابت من تحريم الزواج منها - بالكتاب والسنة والإجماع - حتى تنتهي عدتها وذلك لحفظ الأنساب من الضياع وعدم الاختلاط. وكذلك يشترط لصحة عقد الزواج الإشهاد عليه لإعلانه وإظهار أمره بين الناس لخطورة ما يترتب عليه من آثار تتعلق بالأعراض والأنساب، وحتى تنتفي الريب والشبهات.
3 - لما كان ما يتطلبه القانون لتوافر القصد الجنائي في جريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها هو أن يكون الجاني قد ارتكب الفعل الذي تتكون منه هذه الجريمة وهو عالم إنه يأتي أمراً منكراً، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى ذلك من البواعث المختلفة والتي لا تقع تحت حصر، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن عمد بطريق المباغتة والاحتيال والخداع - إلى مواقعة المجني عليها، وهو يعلم - على ما سلف بيانه - بطلان زواجه منها وعدم صحته، لإجرائه عليها وهي معتدة ودون الإشهاد عليه، ومن ثم لا يقبل منه القول بانتفاء القصد الجنائي لديه.
4 - لما كان القانون لا يشترط لتوافر ركن القوة في جريمة مواقعة الأنثى أن يستعمل الجاني الإكراه المادي مع المجني عليها بل يكفي أن يكون الفعل قد حصل بغير رضاء صحيح ممن وقع عليها، كأن يكون بناء على خداع أو مباغته أو بالمكر واستعمال الحيلة. وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها في جريمة المواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم.
5 - لما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه - ورد به على دفاع الطاعن في هذا الشأن - من أن الطاعن إنما توصل إلى مواقعة المجني عليها بالمباغتة والاحتيال والغش والتدليس بأن أوهما إنها زوجته بعقد صحيح يتفق وأحكام الشريعة، فإذا كانت قد سكتت تحت هذا الظن الخاطئ وهي في مثل هذه الظروف، فلا تأثير لذلك على توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 267 من قانون العقوبات. ولا يغير من ذلك تلك العبارة التي نطقت بها المجني عليها للطاعن - زوجتك نفسي - إذ لابس النطق بها ذلك الظن الخاطئ بعد أن أوهمها الطاعن - بالاحتيال والخداع - إن فيها الحَلَّ والحِلَّ والعودة إلى زوجها وأولادها - دون أن ينصرف قصدها إلى إنشاء العقد وترتيب أحكامه وآثاره، وهو ما يمثل إكراهاً معنوياً لا يتوافر معه الرضاء الصحيح، ذلك بأن الرضا وإن كان لا يتحقق من غير اختيار، فإن مجرد الاختيار لا يتوافر به الرضا الصحيح ما دامت القرائن والدلائل المتعلقة به تدل على ذلك - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن بشأن توافر رضاء المجني عليها بما يدحضه وينفيه، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه من الطعن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض.
6 - لما كان الثابت بمحضر المحاكمة إن الدعوى نظرت بجلسة سرية، إلا أن الثابت بالحكم المطعون فيه إنه صدر علناً، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما ثبت منها، سواء في محضر الجلسة أو في الحكم إلا بالطعن بالتزوير، فإنه لا يقبل من الطاعن قوله إن الحكم صدر بجلسة غير علنية ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما دون بالحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه واقع..... بغير رضاها وكان ذلك بطريق التدليس بأن أفهمها بأنها لا تحل لمطلقها.... حتى تنكح زوجاً غيره وعقد عليها عقداً باطلاً وتمكن بهذه الوسيلة من التدليس من مواقعتها، وإحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 267/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها - قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه الإخلال بحق الدفاع وانطوى على البطلان، ذلك بأن ما أورده الحكم - وعول عليه من أقوال المجني عليها من أن الطاعن واقعها بغير رضاها وبطريق الخداع والتدليس لا أصل له في الأوراق. وقام دفاع الطاعن على انتفاء القصد الجنائي لديه، وأن مواقعة المجني عليها تمت برضاء منها، ورد الحكم بما لا يصلح رداً. هذا إلى أن الحكم صدر في جلسة غير علنية - مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن وهو إمام وخطيب مسجد.... مركز بركة السبع - تلقى علومه ودرس أحكام الشريعة في الأزهر الشريف، جمع علم العلماء، وجرى مجرى السفهاء، فكان أسير الشيطان، أهلكته شهوته، وغلبت عليه شقوته، لم يحفظ للمنبر هيبته، ولم يرع للدين حرمة واستغل الثقة فيه في المكر والغش وخداع وتضليل البسطاء من الناس، إذ استفتاه الشاهد الثاني في أمر زوجته المجني عليها بعد أن طلقها الثالثة يوم 26 من يونيه سنة 1994 فأفتاه بأنها حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وعرض عليهما أن يقوم بهذه المهمة على أن يكون الأمر سراً بينهم وفي طي الكتمان، وأمسك بيد المجني عليها وأمرها أن تزوجه نفسها - خلال فترة عدتها ودون شهود وبغير صداق - فانصاعت لأمره بعد أن أوحى لها بالغش والتدليس إن ذلك يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية. ثم دعى المجني عليها وزوجها إلى مسكنه بزعم النصح والإرشاد، وهناك طلب من الأخير مغادرة المسكن وترك زوجته معه ليتم لها النصح، وغلق الأبواب وقام بمواقعتها بعد أن أوهمها أنها زوجته بعقد صحيح شرعي. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال المجني عليها وزوجها الشاهد الثاني والنقيب..... رئيس مباحث مركز شرطة.....، وهي أدلة سليمة وسائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات - المنضمة - أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليها له صداه وأصله الثابت في الأوراق، ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر في فقه الأحناف الواجب العمل به طبقاً لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، أنه يشترط لصحة الزواج حلية المرأة، وألا يقوم بها سبب من أسباب التحريم، ومنها ألا تكون المرأة معتدة، إذ هي من المحرمات من النساء حرمة مؤقتة، لما هو ثابت من تحريم الزواج منها - بالكتاب والسنة والإجماع - حتى تنتهي عدتها، وذلك لحفظ الأنساب من الضياع وعدم الاختلاط. وكذلك يشترط لصحة عقد الزواج الإشهاد عليه لإعلانه وإظهار أمره بين الناس لخطورة ما يترتب عليه من آثار تتعلق بالأعراض والأنساب، وحتى تنتفي الريب والشبهات. وكانت مثل هذه الأمور لا تحتمل العبث، و ولا تخفى على الطاعن حسبما قرر بتحقيقات النيابة العامة - على ما يبين من المفردات وبحسبانه قد تلقى علومه ودرس أحكام الشريعة في الأزهر الشريف - حسبما هو ثابت بمدونات الحكم ولا ينازع فيه الطاعن. لما كان ذلك، وكان كل ما يتطلبه القانون لتوافر القصد الجنائي في جريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها هو أن يكون الجاني قد ارتكب الفعل الذي تتكون منه هذه الجريمة وهو عالم أنه يأتي أمراً منكراً، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى ذلك من البواعث المختلفة والتي لا تقع تحت حصر، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن عمد بطريق المباغتة والاحتيال والخداع - إلى مواقعة المجني عليها، وهو يعلم - على ما سلف بيانه - بطلان زواجه منها وعدم صحته، لإجرائه عليها وهي معتدة ودون الإشهاد عليه، ومن ثم لا يقبل منه القول بانتفاء القصد الجنائي لديه. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لتوافر ركن القوة في جريمة مواقعة الأنثى أن يستعمل الجاني الإكراه المادي مع المجني عليها بل يكفي أن يكون الفعل قد حصل بغير رضاء صحيح ممن وقع عليها، كأن يكون بناء على خداع أو مباغته أو بالمكر واستعمال الحيلة. وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها في جريمة المواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً، وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم. وإذ كان ما أثبته الحكم المطعون فيه - ورد به على دفاع الطاعن في هذا الشأن - من أن الطاعن إنما توصل إلى مواقعة المجني عليها بالمباغتة والاحتيال والغش والتدليس بأن أوهمها إنها زوجته بعقد صحيح يتفق وأحكام الشريعة، فإذا كانت قد سكتت تحت هذا الظن الخاطئ وهي في مثل هذه الظروف، فلا تأثير لذلك على توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 267 من قانون العقوبات. ولا يغير من ذلك تلك العبارة التي نطقت بها المجني عليها للطاعن - زوجتك نفسي - إذ لابس النطق بها ذلك الظن الخاطئ بعد أن أوهمها الطاعن - بالاحتيال والخداع - أن فيها الحَلَّ والحِلَّ والعودة إلى زوجها وأولادها - دون أن ينصرف قصدها إلى إنشاء العقد وترتيب أحكامه وآثاره، وهو ما يمثل إكراهاً معنوياً لا يتوافر معه الرضاء الصحيح، ذلك بأن الرضا وإن كان لا يتحقق من غير اختيار، فإن مجرد الاختيار لا يتوافر به الرضا الصحيح ما دامت القرائن والدلائل المتعلقة به تدل على ذلك - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بشأن توافر رضاء المجني عليها بما يدحضه وينفيه، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه من الطعن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الدعوى نظرت بجلسة سرية، إلا أن الثابت بالحكم المطعون فيه أنه صدر علناً، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما ثبت منها، سواء في محضر الجلسة أو في الحكم إلا بالطعن بالتزوير، فإنه لا يقبل من الطاعن قوله إن الحكم صدر بجلسة غير علنية ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما دون بالحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 8744 لسنة 60 ق جلسة 4 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 71 ص 490

جلسة 4 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عشيش وأحمد جمال الدين وبدر الدين السيد. نواب رئيس المحكمة وناجي عبد العظيم.

-----------------

(71)
الطعن رقم 8744 لسنة 60 القضائية

إتلاف. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة الإتلاف المنصوص عليها في المادة 361 عقوبات. عمدية؟
تحدث الحكم عن القصد الجنائي فيها. غير لازم. كفاية أن يكون ما أورده من وقائع وظروف مؤدياً لقيامه.
عدم استظهار الحكم القصد الجنائي وخلو مدوناته مما يفيد توافره. قصور.

---------------
لما كانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعن قد تعمد إتلاف الشقتين محل الاتهام واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف وعلمه أنه يحدثه بغير حق، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أتلف عمداً أموالاً ثابتة مملوكة لـ..... وترتب عليها ضرراً مالياً يزيد على خمسين جنيهاً وطلبت عقابه بالمادة 361 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الدخيلة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس، والاكتفاء بتغريم المتهم خمسين جنيهاً والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإتلاف العمد قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في حقه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمعدل لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن على قوله "وحيث إنه عن الإسناد فإن التهمة ثابتة حسبما جاء بمحضر الضبط متضمناً أقوال المجني عليه وما جاء بوصف النيابة العامة سالفة الذكر وبسؤال المتهم أنكر، وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم وذلك بما جاء بمحضر الضبط وعلى نحو ما تقدم وعدم حضوره لدفع التهمة بدفاع مقبول مما يتعين معه معاقبته بمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج"، ثم أضاف إليه الحكم المطعون فيه بعد أن أفصح عن أخذه بأسبابه أخذه المتهم بقسط من ظروف الرأفة. لما كان ذلك، وكانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعن قد تعمد إتلاف الشقتين محل الاتهام واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف وعلمه أنه يحدثه بغير حق، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 5096 لسنة 65 ق جلسة 14 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 69 ص 466

جلسة 14 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سري صيام ومحمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(69)
الطعن رقم 5096 لسنة 65 القضائية

(1) قبض. تفتيش. إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على الحكم بأوجه تتعلق بالقبض والتفتيش وما دار من حديث بين ضابط المباحث والمجني عليه غير مقبول. ما دام لم يعول على أي منهم في قضائه بالإدانة.
(2) إجراءات "إجراءات التحقيق". بطلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجوب اصطحاب قاضي التحقيق في جميع الإجراءات كاتباً يوقع معه المحضر. المادة 73 إجراءات. دفاع الطاعن ببطلان محضر التحقيق لعدم توقيع الكاتب على كل صفحة منه. غير مقبول. ما دام لم يدع مخالفة ما ورد به لحقيقة الواقع.
(3) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود لمضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. جسم الإنسان. متحرك لا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء - تقدير ذلك. لا يحتاج إلى خبرة خاصة.
(4) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استظهار الحكم نية القتل لدى الطاعن من وجود خصومة بينه وابن المجني عليه انصرف الأول على أثرها وعاد حاملاً سلاحاً نارياً أطلقه على المجني عليه وأصابه عن قرب وفي مقتل من جسده. كفايته للتدليل على توافر هذه النية.

----------------
1 - لما كان الحكم لم يعول في قضائه بالإدانة على شيء مما أسفر عنه القبض والتفتيش أو ما دار من حديث بين ضابط المباحث وبين المجني عليه أثناء علاجه بالمستشفى فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يصادف محلاً.
2 - لما كانت المادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية - والتي تسري على التحقيق الذي تجريه النيابة العامة - نصت على أن يستصحب قاضي التحقيق في جميع إجراءاته كاتباً يوقع معه المحضر، إلا أن مجرد عدم التوقيع على كل صفحة لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، وما دام الطاعن لا يدعي أن شيئاً مما دون في محضر التحقيق قد جاء مخالفاً لحقيقة الواقع. فلا يقبل منه التمسك ببطلان إجراءات التحقيق تأسيساً على مجرد عدم التوقيع من الكاتب على صفحات محضر التحقيق ويكون نعيه على الحكم في هذا الصدد غير سديد.
3 - لما كان من المقرر أن الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان ما أورده الحكم في بيان كيفية إصابة المجني عليه أخذاً من أقواله وأقوال شاهدي الإثبات أنه تدخل لفض مشادة بين ابنه وبين الطاعن فأطلق الأخير النار على المجني عليه وأحدث إصابته، وما ساقه الطاعن من أن هؤلاء الشهود قرروا أن الضارب كان في مواجهة المضروب على أرض مستوية، كل ذلك لا يتعارض مع ما نقله الحكم عن التقرير الطبي الشرعي من أن العيار الذي أصاب المجني عليه أطلق باتجاه أساسي من الأمام واليمين للخلف واليسار وبميل لأسفل بالنسبة للوضع الطبيعي القائم، ذلك بأن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج لخبرة خاصة، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن عول على هذين الدليلين القولي والفني، مما يغدو معه النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل لدى الطاعن من وجود خصومة بينه وبين ابن المجني عليه انصرف الطاعن على أثرها إلى مسكنه وعاد يحمل سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته وأطلق عياراً نارياً على المجني عليه أصابه عن قرب وفي مقتل من جسده فسقط أرضاً ولولا مداركته بالعلاج لتوفى من أثر هذه الإصابة، فإن ما قاله الحكم في ذلك يكفي للتدليل على توافر هذه النية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أ - شرع في قتل..... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من سلاح ناري "فرد صناعة محلية" كان يحمله قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. (ب) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد صناعة محلية" (حـ) أحرز ذخائر "طلقة واحدة" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه. (د) أطلق عياراً نارياً داخل قرية. وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 234/ 1، 377/ 6 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة السلاح المضبوط وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الشروع في قتل المجني عليه وإحراز سلاح ناري وذخيرته بغير ترخيص وإطلاقه داخل قرية شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه التفت دون رد عما تمسك به الطاعن من عدم صحة ما قرره ضابط المباحث من أنه تحدث مع المجني عليه في المستشفى في الوقت الذي أثبت في أوراق علاجه أنه لا يمكن استجوابه، ورد الحكم بما لا يصلح على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وعلى الدفع ببطلان محضر تحقيق النيابة العامة لعدم توقيع الكاتب عليه، وأعرض عما أثاره الدفاع من وجود تعارض بين قول شهود الإثبات أن الطاعن أطلق النار على المجني عليه في مواجهته وهما يقفان على أرض مستوية وبين ما تضمنه التقرير الطبي الشرعي من ميل إصابة المجني عليه إلى أسفل، واتخذ الحكم من مجرد ارتكاب الطاعن للفعل المادي دليلاً على ثبوت نية القتل في حقه، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الجرائم التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استقاها من أقوال المجني عليه وشاهدين آخرين مما دلت عليه تحريات المباحث ومما تضمنه التقرير الطبي الشرعي، وإذ كان الحكم لم يعول في قضائه بالإدانة على شيء مما أسفر عنه القبض والتفتيش أو ما دار من حديث بين ضابط المباحث وبين المجني عليه أثناء علاجه بالمستشفى فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يصادف محلاً. لما كان ذلك ولئن كانت المادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية - والتي تسري على التحقيق الذي تجريه النيابة العامة - نصت على أن يستصحب قاضي التحقيق في جميع إجراءاته كتاباً يوقع معه المحضر، إلا أن مجرد عدم التوقيع على كل صفحة لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، وما دام أن الطاعن لا يدعي أن شيئاً مما دون في محضر التحقيق قد جاء مخالفاً لحقيقة الواقع، فلا يقبل منه التمسك ببطلان إجراءات التحقيق تأسيساً على مجرد عدم التوقيع من الكاتب على صفحات محضر التحقيق ويكون نعيه على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيان كيفية إصابة المجني عليه أخذاً من أقواله وأقوال شاهدي الإثبات أنه تدخل لفض مشادة بين ابنه وبين الطاعن فأطلق الأخير النار على المجني عليه وأحدث إصابته، وما ساقه الطاعن من أن هؤلاء الشهود قرروا أن الضارب كان في مواجهة المضروب على أرض مستوية، كل ذلك لا يتعارض مع ما نقله الحكم عن التقرير الطبي الشرعي من أن العيار الناري الذي أصاب المجني عليه أطلق باتجاه أساسي من الأمام واليمين للخلف واليسار وبميل لأسفل بالنسبة للوضع الطبيعي القائم، ذلك بأن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج لخبرة خاصة، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن عول على هذين الدليلين القولي والفني، مما يغدو معه النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل لدى الطاعن من وجود خصومة بينه وبين ابن المجني عليه انصرف الطاعن على أثرها إلى مسكنه وعاد يحمل سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته وأطلق عياراً نارياً على المجني عليه أصابه عن قرب وفي مقتل من جسده فسقط أرضاً ولولا مداركته بالعلاج لتوفى من أثر هذه الإصابة، فإن ما قاله الحكم في ذلك يكفي للتدليل على توافر هذه النية، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.