الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1890 لسنة 35 ق جلسة 14 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 23 ص 129

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, وحسين سامح, ومحمود عباس العمراوي, ومحمد أبو الفضل حفني.
-------------
- 1  عقوبة "تقسيم العقوبات ".
مصادرة ما لا يجوز إحرازه أو حيازته : تدبير عيني وقائي ينصب علي الشيء في ذاته لإخراجه من دائرة التعامل . علة ذلك.
مصادرة ما لا يجوز إحرازه أو حيازته من الأشياء التي تخرج بذاتها عن دائرة التعامل، إنما هو تدبير عيني وقائي ينصب على الشيء في ذاته لإخراجه من تلك الدائرة لأن أساسها رفع الضرر أو دفع الخطر من بقائها في يد من يحرزها أو يحوزها.
- 2  سلاح . عقوبة "تقسيم العقوبات ".
الغرض من المصادرة في المادة 2/30 عقوبات والمادة 30 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر : إلصاق الشارع بالسلاح طابعاً جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام . عدم تحققه اذا جاز وقف تنفيذه برد الشيء إلى صاحبه الذي لا يجيز له القانون . حيازته . القضاء بوقف تنفيذ عقوبة المصادرة . خطأ في القانون .
المصادرة الوجوبية في معنى نص المادة 30/2 من قانون العقوبات والمادة 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر إنما تكون لأن الشارع ألصق بالسلاح طابعاً جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام الأمر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته. ولا يتحقق الغرض من هذا التدبير إذا جاز وقف تنفيذه برد الشيء إلى صاحبه الذي لا يجيز له القانون حيازته مما يؤدي إلى الدور في تأثيم الشيء وتجريم صاحبه, حالاً بعد حال, وهو إحالة ممتنعة يتنزه عنها الشارع, هذا إلى أن القول بوقف تنفيذ المصادرة أياً كان وصفها عقوبة أو تدبيراً - يقتضي حتماً القول برد الشيء المضبوط بناء على وقف التنفيذ إلى صاحبه, ثم طلبه وإعادة ضبطه عند مخالفة شروط وقف التنفيذ في المدة المحددة بالقانون لتنفيذ المصادرة فيه وهو ما لا يمكن التسليم به أو تصور إجازته. ولما كان الحكم قد قضى بوقف تنفيذ عقوبة المصادرة فإنه يكون مشوباً بعيب الخطأ الجزئي في القانون مما يوجب نقضه وتصويبه.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
لمحكمة الموضوع رد الواقعة إلى صورتها الصحيحة كما ارتسمت في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة دون التقيد بدليل بذاته . شرط ذلك : أن يكون ما استخلصته ممكن وسائغ .
من حق محكمة الموضوع أن ترد الواقعة إلى صورتها الصحيحة كما ارتسمت في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بذاته بل لها استخدام العقل والمنطق وكافة الممكنات العقلية. ولا تصح مصادرتها في ذلك ما دام لما استخلصته وجه ممكن ومساغ مقبول.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في ليلة 24 أبريل سنة 1963 بدائرة مركز منيا القمح محافظة الشرقية: (أولا) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بندقية لي أنفيلد". (ثانيا) أحرز ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصا له في حيازة السلاح وإحرازه. (ثالثا) تسبب خطأ في قتل .......... وكان ذلك بإهماله وعدم احترازه بأنه أمسك بسلاح ناري معمر دون أن يحتاط إلى عدم انطلاقه فانطلق منه عيار أصاب المجني عليه بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/1 و6 و26/2 - 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب من الجدول /1 والمادة 238 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق (دائرة المستشار الفرد) قضت حضوريا في 19 أكتوبر سنة 1964 عملا بمواد قانون السلاح مع تطبيق المواد 32/1 و17 و55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة إلى التهمتين الأولى والثانية والمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى التهمة الثالثة (أولا) بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم وذلك عن التهمتين الأولى والثانية (ثانيا) ببراءة المتهم من التهمة الثالثة بلا مصاريف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني من طعن النيابة العامة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم المطعون فيه استند في قضائه ببراءة المطعون ضده من تهمة القتل الخطأ الموجهة إليه إلى ما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود من أن الحادث كان وليد القضاء والقدر، وأن مرجعه المفاجأة التي قامت بالمتهم، دون أن يورد في أسبابه ما يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، وما أورده يؤدي إلى النقيض مما رتبه عليه، لأن الثابت من أقوال المتهم وشهادة ........ أن المطعون ضده ظل يتجاذب البندقية مع المجني عليه مما أزال عنصر المفاجأة التي اعتقلت تصرفه، وكان خليقا به أن يفلت البندقية أو أن يرفع يده عن زنادها مما يشكل ركن الخطأ الموجب لمساءلته
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من أوجه الطعن الخطأ في القانون ذلك بأن الحكم المطعون فيه شمل عقوبة المصادرة بوقف التنفيذ وهو ممتنع قانونا
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المتهم ( المطعون ضده) توجه إلى المجني عليه في الحقل ليلا، وقد حمل بندقيته، وما أن وصل إلى مكانه غير قاصد به سوءا حتى هب هذا من نومه مذعورا، وأمسك ببندقية المتهم الذي اعتقلته المفاجأة فاختل توازنه، وسقط على الأرض، وظل المجني عليه يجاذبه البندقية حتى انطلق منها عيار أصابه قضاء وقدرا دون خطأ يمكن إسناده إلى حاملها، والطعن في وجهيه الأولين ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي فيما استخلصه قاضي الموضوع من وقوع المفاجأة التي أسقطت تدبير المتهم، وأعجزت حيلته مع وثبة المجني عليه به فزعا أثر هبته من نومه في الحقل ليلا وهو جدل لا يثار لدى محكمة النقض، لما هو مقرر من أن حق محكمة الموضوع أن ترد الواقعة إلى صورتها الصحيحة كما ارتسمت في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بذاته، بل لها استخدام العقل والمنطق وكافة الممكنات العقلية، ولا تصح مصادرتها في ذلك مادام ما استخلصته وجه ممكن، ومساغ مقبول، ومن ثم فإن الطعن في وجهيه الأولين حقيق بالرفض. أما ما قالته الطاعنة من خطأ الحكم في القانون لقضائه بوقف تنفيذ عقوبة المصادرة فصحيح، لما هو مقرر من أن مصادرة ما لا يجوز إحرازه أو حيازته من الأشياء التي تخرج بذاتها عن دائرة التعامل، إنما هو تدبير عيني وقائي ينصب على الشيء في ذاته لإخراجه من تلك الدائرة لأن أساسها رفع الضرر أو دفع الخطر من بقائها في يد من يحرزها أو يحوزها والمادة 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ليست إلا ترديدا وتقريرا لحكم المادة 30 من قانون العقوبات في فقرتها الثانية التي يجري نصها على أنه "إذا كانت الأشياء المذكورة يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته وجب الحكم بالمصادرة في جميع الأحوال، ولو لم تكن تلك الأشياء ملكا للمتهم" والمصادرة الوجوبية في معنى هذا النص إنما تكون لأن الشارع ألصق بالسلاح طابعا جنائيا يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام الأمر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته ولا يتحقق الغرض من هذا التدبير إذا جاز وقف تنفيذه برد الشيء إلى صاحبه الذي لا يجيز له القانون حيازته، مما يؤدي إلى الدور في تأثيم الشيء، وتجريم صاحبه، حالا بعد حال، وهو إحالة ممتنعة يتنزه عنها الشارع، هذا إلى أن القول بوقف تنفيذ المصادرة أياً كان وصفها عقوبة أو تدبيرا - يقتضي حتما القول برد الشيء المضبوط بناء على وقف التنفيذ إلى صاحبه، ثم طلبه وإعادة ضبطه عند مخالفة شروط وقف التنفيذ في المدة المحددة بالقانون لتنفيذ المصادرة فيه، وهو ما لا يمكن التسليم به، أو تصور إجازته. ولما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بعيب الخطأ الجزئي في القانون، مما يوجب نقضه وتصويبه في هذا الخصوص، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 1882 لسنة 35 ق جلسة 29 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 77 ص 391

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري, وعبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
وصف التهمة .
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم . من واجبها تمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وتطبيق نصوص القانون تطبيقا صحيحا . كل ما تلتزم به هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور . مثال.
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك بأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. أما وهي لم تفعل بل اقتصر الحكم المطعون فيه وهو يقضي ببراءة المطعون ضده على القول بأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقاً لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1962 وأن هذا القانون الأخير خلا من نص يجرم الواقعة دون أن ينظر في مدى انطباق أحكام الأمر العسكري رقم 386 - بتقرير بعض الفروض والتكاليف صوناً للصحة العامة الذي استمر العمل بالأحكام الواردة فيه بمقتضى المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 - على الواقعة المادية ذاتها التي انطوت عليها الأوراق فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29 يناير سنة 1963 بدائرة قسم الوايلي محافظة القاهرة: لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد وطلبت عقابه بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 18 مارس سنة 1963 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا في 31 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم عملا بالمادة 304/1 إجراءات فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وتبرئة المطعون ضده من جريمة قعوده عن إصلاح تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه خلص إلى أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى غير مؤثمة لأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقا لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1960 ولم يستحدث هذا القانون نصا بتجريمها, في حين أن الواقعة -على ما يبين من محضر الضبط- مؤثمة بحكم المادتين 2 و5 من الأمر العسكري رقم 386 لسنة 1943 مما كان يتعين معه على المحكمة, وهي ملزمة بتكييف الواقعة المطروحة عليها تكييفا صحيحا - أن تدين المطعون ضده بمقتضاهما دون أن تتقيد بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 29/1/1963 بدائرة قسم الوايلي لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد. وطلبت معاقبته بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة أول درجة قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المطعون ضده مائة قرش فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون. ومحكمة ثاني درجة قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضده. لما كان ذلك, وكان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن أن الواقعة كما صار إثباتها في محضر الضبط هي أن المطعون ضده لم يقم بإصلاح مواسير الصرف حيث ترك المياه القذرة تتساقط منها في داخل المنزل, وقد أشار محرر المحضر بعد بيان الواقعة أنها تكون "الجنحة المنصوص عليها في المادتين 2 و5 من الأمر العسكري رقم 386 الساري المفعول بموجب المرسوم بقانون رقم 108 سنة 1945". لما كان ذلك, وكانت المادة 2 من الأمر العسكري رقم 386 الصادر في 2/4/1943 بتقرير بعض القروض والتكاليف صونا للصحة العامة الذي استمر العمل بالأحكام الواردة فيه بمقتضى نص المادة 1 (و) من المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 باستمرار العمل ببعض التدابير السابق تقريرها صونا للصحة العامة - تنص على أنه "يجب على جميع السكان سواء كانوا ملاكا أو مستأجرين أن يزيلوا فورا القاذورات التي قد توجد في الأماكن التي يقطنون فيها وأن يحافظوا على نظافتها من القاذورات" كما تنص المادة 5 من الأمر ذاته على أنه "يعاقب كل من يخالف أحكام هذا الأمر بالحبس مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما وبغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين" وكانت دلالة ما هو وارد في محضر الضبط عن واقعة الدعوى على النحو السالف إيراده أن النيابة العامة قد أخطأت في وصفها للواقعة حين فهمتها على أنها هي عدم إصلاح مواسير الصرف مع أن ذلك لم يكن غير مجرد بيان قصد به محرر المحضر أن يكشف عن السبب في نشوء الفعل المادي الذي نسبه إلى المطعون ضده وهو تركه المياه القذرة تتساقط في المنزل. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا, ذلك بأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. أما وهي لم تفعل, بل اقتصر الحكم المطعون فيه وهو يقضي ببراءة المطعون ضده على القول بأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقا لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1962 وأن هذا القانون الأخير خلا من نص يجرم الواقعة دون أن ينظر في مدى انطباق أحكام الأمر العسكري رقم 386 سالف الذكر على الواقعة المادية ذاتها التي انطوت عليها الأوراق - فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم, وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع, فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1877 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 4 ص 21

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
- 1  عاهة مستديمة .
استئصال إحدى كليتي المجني عليه بعد تمزقها من ضربة أحدثها به المتهم يكون جناية عاهة مستديمة.
استقر قضاء محكمة النقض على أن استئصال إحدى كليتي المجني عليه بعد تمزقها من ضربة أحدثها به المتهم يكون جناية عاهة مستديمة.
- 2  عاهة مستديمة .
بيان مدى العاهة غير مؤثر في الحكم. متى تتحقق ثبوتها.
من المقرر أن بيان مدى العاهة غير مؤثر في الحكم متى تحقق ثبوتها.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها من أقوال الشاهد في التحقيقات ولو جاءت مغايرة لشهادته في الجلسة. عدم التزامها بتبيان علة ذلك أو تحديد موضع الدليل من الأوراق. مادام له أصل ثابت فيها.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها من أقوال الشاهد في التحقيقات ولو جاءت مغايرة لشهادته في الجلسة دون أن تبين العلة في ذلك أو تحدد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها.
- 4  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
أوجه الدفاع الموضوعية . عدم إستلزامها رداً صريحاً . كفاية الرد الضمني .
من المقرر أن ما يقدم من أوجه الدفاع الموضوعية لا يستلزم من الحكم ردا صريحا بل يكفي فيه أن يكون الرد مستفادا من الحكم بالإدانة استنادا إلى أقوال الشهود الذين وثق الحكم في أقوالهم.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 2/6/1964 بدائرة مركز أبو طشت محافظة قنا: ضرب ........ عمدا بقطعة من الحديد ( عتلة) على جانبه الأيسر فأحدث به الإصابة المبينة بتقرير الطبيب الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد الكلية اليسرى وتقدر بنحو 30% وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعى المجني عليه مدنيا طالبا الحكم له قبل المتهم بمبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضوريا في 15 مايو سنة 1965 عملا بمادة الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ 200 (مائتي جنيه) على سبيل التعويض والمصاريف المدنية و500 قرشا أتعاباً للمحاماة. طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه - إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة - جاء معيبا بالإخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات وفساد في الاستدلال كما خالف الثابت في الأوراق ذلك بأن الطاعن كان قد طلب إحضار حرز الآلة الحديدية (العتلة) التي قيل باستعمالها في ارتكاب الجريمة حتى يتسنى معرفة كيفية الاعتداء بها خاصة وأنها لم تعرض على الطبيب الشرعي أو تحرز بطريقة سليمة كما طلب إجراء معاينة للتثبت مما إذا كان يمكن للشاهدين رؤية الحادث على حد ما صوراه من أنهما كانا على محراث يدور في نورج وكان بينهما وبين مكان الحادث كومة من التبن ارتفاعها أربعة أمتار. كذلك أشار الدفاع إلى لزوم مناقشة الطبيب الشرعي في أمور من أهمها أنه وصل إلى نتيجة في نهاية تقريره دون أن يحقق ما ورد في مقدمة التقرير من أنه لا يمكن تقدير مدى العاهة بنسبة مئوية معينة لعدم فحص الكلية المصابة بعد استئصالها ولعدم فحص حالة الكلية الأخرى وأفصح الطاعن عن جدوى هذا الدفاع بأن الطب الحديث يرى أن استئصال إحدى الكليتين لا يؤثر في وظيفة الكلية الأخرى وأنه يمكن للإنسان أن يعيش بكلية واحدة إلا أن الحكم لم يجب الدفاع إلى ما طلبه واكتفى في الرد على الطلب الأخير بأن الكلية عضو له منفعته وأن استئصالها يعوق هذه المنفعة وبأنه لا جدوى من معرفة مدى العاهة إلا عند تقدير العقوبة وهو ما لا يصلح للرد على دفاع الطاعن مما يعيب الحكم. كذلك فقد نسب الحكم إلى الشاهد ....... انه رأى الطاعن يضرب المجني عليه بالآلة الحديدية (العتلة) فأسرع لمنعه من مواصلة الاعتداء وأنه عندما وصل إلى مكان الحادث شاهده ممسكا بهذه الآلة وأخبره المجني عليه أن الطاعن اعتدى عليه مع أن هذا الشاهد شهد في الجلسة بأنه لم ير واقعة الاعتداء عند حصولها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستفادة من أقوال المجني عليه ...... والشهود ...... و....... وعمدة البلدة ...... و....... وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي عن إصابة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم ينف إمكان حدوث الإصابة بالآلة الحديدية (العتلة) وأن طلب إحضارها وكذلك طلبه المعاينة إنما قصد بهما إثارة الشبهات حول أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى، وكان من المقرر أن ما يقدم من أوجه الدفاع الموضوعية لا يستلزم من الحكم ردا صريحا بل يكفي فيه أن يكون الرد مستفادا من الحكم بالإدانة استنادا إلى أقوال الشهود الذين وثق الحكم في أقوالهم فإن النعي على الحكم بعدم إجابة الطاعن إلى طلب إحضار الآلة المستعملة في الحادث أو المعاينة يكون على غير أساس. وما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إجابته إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته مردود بأن الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فيما إذا كان قد استكشف وهل قام بالعمليات بالنسبة لسلامة الكلية قبل الحادث وما هو كنه تقديره لمدى العاهة وكيفية تقدير العاهة ومداها وتقديرها بنسبة معينة ولم يثبت أن الطاعن قد نازع فيما ورد بتقرير الطب الشرعي ونقله عن الحكم من لزوم استئصال الكلية اليسرى بعد إصابتها بالتمزق نتيجة الاعتداء الذي وقع على المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على هذا الدفاع في قوله "وأما عن منازعة الدفاع وقوله بأن استئصال الكلية لا يكون عاهة فهذا الأمر لا مجال له لأن الكلية هي عضو له منفعة وباستئصاله يعوق هذه المنفعة الخاصة بالعضو الذي يكون جريمة العاهة ولا أهمية بعدئذ في مدى العاهة إلا عند تقدير العقوبة" وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن استئصال إحدى كليتي المجني عليه بعد تمزقها من ضربة أحدثها به الطاعن يكون جناية عاهة مستديمة، وكان من المقرر أن بيان مدى العاهة غير مؤثر في الحكم متى تحقق ثبوتها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته يكون عديم الجدوى. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من استناده ضمن ما استند إليه من أدلة إلى شهادة الشاهد ....... مع أنه شهد في الجلسة بأنه لم ير واقعة الاعتداء على المجني عليه فإنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن هذا الشاهد قرر في محضر ضبط الواقعة بمشاهدته الطاعن يضرب المجني عليه بآلة حديدية (عتلة) فسقط على الأرض وأن الشاهد توجه لمكان الحادث لمنع مواصلة الاعتداء وشاهد الآلة الحديدية (العتلة) بيد الطاعن. كما شهد الشاهد في جلسة المحاكمة أن المجني عليه أخبره أن الطاعن اعتدى عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها من أقوال الشاهد في التحقيقات ولو جاءت مغايرة لشهادته في الجلسة دون أن تبين العلة في ذلك أو تحدد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها فإن النعي على الحكم بمخالفة الثابت في الأوراق يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون في غير محله ويتعين رفضه.

الطعن 1876 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 3 ص 15

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". قتل " قتل خطأ". وصف التهمة .
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة . من واجبها أن تطبق عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون بشرط ألا يتعدى ذلك إلى تغيير التهمة ذاتها . نفي الحكم عامل السرعة ومعاقبته المتهم علي صورة أخري من الخطأ استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة . لا تغيير للتهمة .
الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة هو إفصاح عن وجهة نظرها فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ما دام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير التهمة ذاتها حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى فنفى عامل السرعة وعاقب الطاعن " المتهم " على صورة أخرى من الخطأ استمدها من جماعة الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول له بالقانون إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة وبنيانها القانوني.
- 2  قتل " قتل خطأ".
اطمئنان المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم . تعدادها صور هذا الخطأ بحيث كانت كل صورة منها كافية لترتيب مسئوليته . لا جدوى للمتهم من المجادلة في باقي صور الخطأ التي أسندها الحكم إليه .
من المقرر أنه متى اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم وعددت صور هذا الخطأ وكانت كل صورة منها تكفي لترتيب مسئوليته ولو لم يقع منه خطأ آخر فإنه لا جدوى للمتهم من المجادلة في باقي صور الخطأ التي أسندها الحكم إليه.
- 3  قتل " قتل خطأ".
الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلى المتهم من المسئولية ما دام لا يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المسندة إليه .
الخطأ المشترك لا يخلي المتهم من المسئولية الجنائية، ما دام أن هذا الخطأ لا يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المسندة إلى المتهم.
- 4  إثبات " شهود".
عدم حظر القانون سماع الشهادة التي تؤخذ علي سبيل الاستدلال بلا يمين . للمحكمة الأخذ بها والاعتماد عليها متي اقتنعت بصحتها .
لم يحظر القانون سماع الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين، بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها. ولما كان الطاعن لا يدعي أن الطفل الذي سمعت شهادته لم يكن يستطيع التمييز وإنما اقتصر على القول بعدم إمكان الاطمئنان إلى أقواله لصغر سنه، ولكونه شقيق المجني عليه ويجوز التأثير عليه، فإن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا معقب عليها فيه.
- 5  دفوع " الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة". دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة".
الدفع بصدور الإذن برفع الدعوى الجنائية لاحقاً لرفعها استناداً إلي خلوه من تاريخ صدوره . دفع قانوني مختلط بالواقع . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
الدفع بخلو الإذن برفع الدعوى الجنائية من تاريخ صدوره بما يجوز معه القول بصدوره لاحقاً لرفع الدعوى الجنائية من الدفوع التي يختلط فيها القانون بالواقع بما يستلزم تحقيقاً موضوعياً وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص محكمة النقض ولا يقبل إثارته أمامها لأول مرة.
- 6  إثبات " شهود".
عدم التزام المحكمة بالرد على أقوال شهود النفي استقلالاً . كفاية الرد الضمني .
المحكمة غير ملزمة بأن ترد على استقلال على أقوال شهود النفي أو أن تشير صراحة إلى عناصر أخرى قدمها المتهم لتأييد دفاعه، إذ الرد عليها مستفاد ضمناً من أدلة الثبوت الأخرى التي أوردها الحكم.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 31 يناير سنة 1965 بدائرة قسم حلوان (1) تسبب خطأ في قتل ..... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه مما أدى إلى وفاته. (2) قاد سيارته بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 349 لسنة 1959. ومحكمة حلوان الجزئية قضت حضوريا في 24 مايو سنة 1965 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ لما نسب إليه فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 9 أكتوبر سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ قد اعتراه بطلان في الإجراءات أثر فيه كما أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور وانطوى على فساد في الاستدلال ذلك بأن الإذن الصادر من رئيس النيابة العامة برفع الدعوى الجنائية ضد الطاعن - بوصف كونه موظفا عموميا - لا يحمل تاريخ إصداره مما يحتمل معه أن يكون لاحقا لرفع الدعوى مما يبطل الإجراءات ويعيب الحكم، كما أن المحكمة - وهي مقيدة بالوصف الذي قدمت به النيابة الدعوى الجنائية إليها - وقد نفت عامل السرعة باعتباره صورة الخطأ المنسوب إلى الطاعن والوارد بوصف التهمة، فقد كان لزاما أن تقضي بالبراءة، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون. ومن ناحية أخرى فإن الحكم لم يبين علاقة السببية بين خطأ الطاعن بوقوفه بالسيارة في الاتجاه المضاد لخط السير العادي للطريق وبين وقوع الحادث، كما أنه عول في الإدانة على أقوال ........ وهو طفل في التاسعة من عمره ويجوز التأثير عليه فضلا عن كونه شقيق المجني عليه، هذا بالإضافة إلى أن الحادث وقع نتيجة خطأ المجني عليه ووالدته إذ تركته وهو طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره في الطريق العام بغير رقابة أو رعاية، وجلوسه هو على الطوار وعدم مغادرته مجلسه عند مشاهدته السيارة وهي متجهة نحوه الأمر الذي ينحسر به الخطأ عن الطاعن، كما أطرح الحكم أقوال شاهدي النفي وحاصلها تعلق المجني عليه بمؤخر السيارة وسقوطه على الأرض الأمر الذي تأيد بما أورده التقرير الطبي عن إصابات المجني عليه، كما أغفل الحكم دلالة الصورة الفوتوغرافية المقدمة من الدفاع عن الطاعن والتي تظاهره في دفاعه وقد ظهر بها طفل متعلق بمؤخر السيارة، ولم تلتفت إلى ما أثبتته المعاينة من وقوع الحادث على بعد مترين من الطوار وهو ما ينتفي به القول بأن السيارة صدمت المجني عليه أثناء جلوسه عليه، كما أن المحكمة قضت في الدعوى دون انتظار ورود التقرير الطبي الشرعي الذي يصور كيفية وقوع الحادث مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ........ شقيق المجني عليه وما أسفرت عنه المعاينة وما ثبت من التقرير الطبي وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن المدافع عن الطاعن اقتصر على الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق القانوني طبقا للمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تبينت المحكمة وجود إذن من رئيس النيابة مؤشرا به على صفحات محضر الضبط، ولما كان الدفع بخلو الإذن من تاريخ صدوره بما يجوز معه القول بصدوره لاحقا لرفع الدعوى الجنائية هو من الدفوع التي يختلط فيها القانون بالواقع مما يستلزم تحقيقا موضوعيا وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص محكمة النقض ولا تقبل إثارته أمامها لأول مرة. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون لأن وصف النيابة هو إفصاح عن وجهة نظرها فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم مادام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير التهمة ذاتها، حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى فنفى عامل السرعة وعاقب الطاعن على صور أخرى من الخطأ استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول له بالقانون إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة وبنيانها القانوني ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت الخطأ في حق الطاعن في قوله ... ... ... "أن المتهم قد أخطأ بوقوفه بالاتجاه المضاد لخط السير العادي بالنسبة للطريق الذي وقع به الحادث كما أنه حين رجع إلى الخلف لم يستعمل آلة التنبيه حتى يتنبه المارة أو غيرهم إلى رجوعه بالسيارة ومن وجهة أخرى فإنه لم يستعن بأحد زملائه ليراقب له خلو الطريق خلفه ولم يتحقق خلو الطريق كذلك بنفسه قبل تحركه بالسيارة ... ..." ولما كانت صور الخطأ التي خلص الحكم إلى توافرها في جانب الطاعن والتي تتمثل في رجوعه إلى الوراء بغير استعمال جهاز التنبيه أو الاستعانة بأحد زملائه لمراقبه خلو الطريق خلفه أو مراقبته هو ذلك بنفسه تكفي وحدها لحمل الحكم فيما انتهى إليه من إدانته عن الحادث، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم بشأن صور الخطأ الأخرى لما هو مقرر من أنه متى اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم وعددت صور هذا الخطأ وكانت كل صورة منها تكفي لترتيب مسئوليته ولو لم يقع منه خطأ آخر فإنه لا جدوى للمتهم من المجادلة في باقي صور الخطأ التي أسندها الحكم إليه. لما كان ذلك، وكان القانون لم يحظر سماع الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها ولما كان الطاعن لا يدعي أن الطفل ........ لم يكن يستطيع التمييز وإنما اقتصر على القول بعدم إمكان الاطمئنان إلى أقواله لصغر سنه ولكونه شقيق المجني عليه ويجوز التأثير عليه فإن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا معقب فيه. لما كان ذلك، وكان الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية - بفرض قيامه - لا يخلي المتهم من المسئولية مادام أن هذا الخطأ لا يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المسندة إلى المتهم كما هو الحال في الدعوى المطروحة ويكون ما ينعاه الطاعن من ذلك غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن ترد على استقلال على أقوال شهود النفي أو أن تشير صراحة إلى عناصر أخرى قدمها المتهم لتأييد دفاعه إذ الرد عليها مستفاد ضمنا من أدلة الثبوت الأخرى التي أوردها الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1872 لسنة 35 ق جلسة 15 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 61 ص 308

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
----------
- 1  عاهة مستديمة .
لا تلازم بين إحساس العين بالضوء وبين قدرتها على تمييز المرئيات. قد تحسن العين بالضوء ولكنها لا تميز المرئيات فتفقد بذلك منفعتها.
من الحقائق العلمية الثابتة أنه لا تلازم بين إحساس العين بالضوء وبين قدرتها على تمييز المرئيات، فقد تحس العين بالضوء ولكنها لا تميز المرئيات وبذلك تفقد العين منفعتها (وظيفتها).
- 2  عاهة مستديمة .
عاهة مستديمة. يكفي لتوافرها أن تكون العين سليمة قبل الإصابة ثم تصاب بضعف يستحيل برؤه أو تكون منفعتها قد فقدت كليا حتى ولو لم يتيسر تحديد قوة الإبصار قبل الإصابة.
من المقرر أنه يكفي لتوافر العاهة المستديمة - كما هي معرفة به في القانون - أن تكون العين سليمة قبل الإصابة وأن تكون قد أصيبت بضعف يستحيل برؤه أو أن تكون منفعتها قد فقدت كلياً حتى ولو لم يتيسر تحديد قوة الإبصار قبل الإصابة.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلي تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع.
- 4  إثبات " خبرة". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". عاهة مستديمة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء".
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الأطباء في تقاريرهم متي كانت وقائع الدعوي قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها .
لا تثريب على المحكمة إذ هي جزمت بما لم يجزم به الأطباء في تقاريرهم متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
- 5  إثبات " شهود". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا .
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
- 6  حكم "تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة.
المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة، فاطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 29 مارس سنة 1962 بدائرة مركز طنطا: ضرب ....... عمدا بعصا على عينها اليسرى فأحدث بها الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد إبصارها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعت المجني عليها بحق مدني قدره 200ج على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة جنايات طنطا (دائرة المستشار الفرد) قضت حضوريا في 19 أكتوبر سنة 1964 عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنين وإلزامه أن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------
المحكمة
أولا: (تقرير الأسباب الأول المودع بتاريخ 25 نوفمبر سنة 1964). 
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة وألزمه بالتعويض قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن الطاعن تمسك في دفاعه الذي أبداه أمام المحكمة بوجود خلاف بين التقارير الطبية مما لا يصح معه الاعتماد عليها مع قيام هذا الخلاف وهو في ذلك كان يشير إلى اختلاف هذه التقارير في وصف إصابات المجني عليها, غير أن المحكمة لم تفهم ما رمى إليه دفاع الطاعن وردت عليه بما لا يصلح ردا مقتصرة على ترديد النتيجة التي انتهت إليها التقارير المشار إليها, هذا إلى أن التقرير الطبي الشرعي قد تضمن أن العين المصابة كانت تبصر الضوء وهذا قدر من قوة الإبصار ومع ذلك فقد انتهى إلى أنها فاقدة قوة الإبصار الأمر الذي كان يقتضي من المحكمة أن تتقصى سببه لاحتمال أن يكون فقد الإبصار نتيجة سوء العلاج ولإزالة الشك في نقص كفاءة عين المجني عليها - وهو ما أثاره الطاعن في دفاعه أيضا. ومتى كانت المحكمة قد واجهت هذه المسائل الفنية فقد كان ينبغي عليها أن تتخذ بشأنها ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر منها, هذا فضلا عن أن الدفاع عن الطاعن قد أشار كذلك إلى تعدد إصابات المجني عليها, وهو في ذلك كان يعني أن هذه الإصابات كما وصفت بالتقرير الطبي الشرعي يستحيل عقلا أن تنشأ من ضربة واحدة بالعصا على ما روته المجني عليها, كما أشار إلى أن التجمع الدموي إنما يحدث من ضرب الطوب وأن السحج يحدث من التماسك وأن القرحة السطحية لا يمكن أن تحدث من الضرب بعصا ويغلب أن تكون ناشئة عن حالة مرضية وتمسك أيضا باحتمال أن تكون إصابات المجني عليها قد نتجت عن سقوطها على الأرض, ورغم أهمية ما أبداه الدفاع عن الطاعن في شأن ذلك كله فإن الحكم لم يعن بالرد عليه. كما اعتمد الحكم على أقوال الشهود وعلى ما جاء بالتقارير الطبية في القول بأن المجني عليها كانت تبصر قبل الإصابة في حين أن الاستدلال بأقوال الشهود غير قاطع في هذا الشأن كما أن التقارير الطبية خالية من تحديد قوة الإبصار قبل الإصابة, ومن ثم فقد كان ينبغي أن يفصل في هذه المسألة الفنية طبيب مختص
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم 29/3/1963 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية, بينما كانت المجني عليها ...... بمسكنها مع ابنة ابنها المتوفى ....... الشهيرة بـ....... إذ حضرت والدة هذه الأخيرة السيدة ...... وزوجها المتهم ....... (الطاعن) الذي تزوجته بعد وفاة زوجها السابق ابن المجني عليها وحصلت مشادة بينهما وبين المجني عليها لأن هذه الأخيرة رغبت أن تكون هي الوصية على أولاد ابنها وأقامت الدعوى بخصوص ذلك وانتهت المشادة بأن ضرب المتهم المجني عليها بالعصا على عينها اليسرى فأحدث بها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد قوة إبصار هذه العين" وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال المجني عليها وبنت ابنها المتوفى ......... وشيخ الخفراء ...... والخفير النظامي ......., ومن التقارير الطبية. وقد حصل الحكم ما أوردته هذه التقارير في قوله "وتبين من التقرير الطبي الابتدائي أنه وجد بالمجني عليها ...... تجمع دموي خلوي للحاجب العلوي للعين اليسرى وجرح رضي طوله 3 سم وعضه بالكتف الأيمن وسحجه بالركبة اليمنى. وتبين من التقرير الطبي الشرعي المحرر بمعرفة الدكتور ...... نائب الطبيب الشرعي أن أوراق علاج مستشفى ...... يؤخذ منها أن المجني عليها أدخلت المستشفى بتاريخ 30/3/1962 وبالكشف عليها شوهد بها من الإصابات كدمات رضية وسحجات بالجانب الأيسر من الوجه والجفون اليسرى والحاجب الأيسر مع تجمع دموي بالجفون وقرحة سطحية بقرنية العين اليسرى وحدقة العين اليسرى متسعة وعدسة العين اليسرى البللورية معتمة وقوة إبصار العين المصابة تبصر الضوء فقط, وقد أجرى لها ما يلزم وأخرجت بتاريخ 2/5/1962 ويبين التقرير الطبي الشرعي أن إصابات المجني عليها الموصوفة بالجانب الأيسر من الوجه والجفون اليسرى والحاجب الأيسر قد لوحظ أنها شفيت كما لوحظ أن قوة إبصار عين المصابة اليسرى تكاد تكون منعدمة وقد رؤى تحويلها للسيد أخصائي الرمد للكشف عليها وإبداء الرأي فورد تقرير الدكتور ........................ أن بالعين اليسرى المصابة 1- بالملتحمة الجفنية رمد حبيبي ملتئم. 2- بالقرنية سيل علوي ملتئم وقوس شيخوخي وهي مشيرة والخزانة الأمامية معدومة تقريبا
3- الحدقة ممتدة إلى قطر 4 ملليمتر وغير منتظمة الدائرة وتأثرها بالضوء والتكييف معدوم. 4- توتر العين مرتفع. 5- العدسة بها عتامة كاملة. 6- قاع العين لا يمكن رؤيته 7- ميدان النظر معدوم 8- حركات العين طبيعية وقوة إبصارها مرأى الضوء معدوم والنتيجة أنه يرجح أن الحالة المشاهدة الآن بالعين اليسرى نتجت عن إصابة كالموصوفة بالكشف وفي تاريخ يتفق معها وهي عاهة مستديمة أفقدت العين اليسرى إبصارها السابق وأصبحت نهائية. ومما تقدم يرى الطبيب الشرعي أن حالة إصابة المجني عليها ...... قد تغيرت معالمها الأصلية بالتداخل الجراحي وطروء عوامل الالتئام وأخذا بما جاء بشأنها بالأوراق الطبية نرى أنها كانت رضية حديثة نوعا تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض أيا كان نوعه وقد أصبحت حالة إصابتها ذات صفة نهائية وقد تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة نتيجة لفقد قوة إبصار العين اليسرى ومدى هذه العاهة ما كانت تتمتع به العين المذكورة من قوة إبصارها قبل إصابتها" ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن فحصله ورد عليه في قوله "وحيث إنه بسؤال المتهم (الطاعن) في التحقيق أنكر ما أسند إليه وصمم على الإنكار أمام المحكمة وطلب الدفاع عنه القضاء ببراءته مما أسند إليه تأسيسا على أن المتهم لم يكن موجودا في مكان الحادث واستدل على ذلك بأنه لم يصب بسوء رغم تبادل قذف الطوب وأن هناك اختلاف في التقارير الطبية وأن مقدار النقص في كفاءة العين مشكوك فيه وأن الدعوى خالية من الدليل قبل المتهم. وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم وإصراره على هذا الإنكار وتطمئن تماما إلى أقوال الشهود سالفي الذكر وتركن عليها كما تطمئن إلى ما جاء بالتقارير الطبية والشرعية سالفة الذكر وقد جاءت كلها متساندة ولا خلاف بينها فقد قرر أخصائي الرمد الدكتور ...... عميد الطب في تقريره كما سلف بيانه أنه يرجح أن الحالة المشاهدة الآن بالعين اليسرى نتجت عن إصابة كالموصوفة بالكشف وفي تاريخ يتفق معها وهي عاهة مستديمة أفقدت العين اليسرى إبصارها السابق وأصبحت نهائية. وجاء بتقرير الطبيب الشرعي ما يؤيد ذلك إذ قرر أن حالة المجني عليها قد تغيرت معالمها الأصلية بالتداخل الجراحي وطروء عوامل الالتئام وأخذا بما جاء بشأنها في الأوراق الطبية ترى أنها كانت رضية حديثة نوعا تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض أيا كان نوعه وقد أصبحت حالة إصابتها ذات صفة نهائية وقد تخلفت لديها من جرائها عاهة مستديمة نتيجة لفقد قوة إبصار العين اليسرى ومدى هذه العاهة ما كانت تتمتع به العين من قوة إبصار قبل إصابتها ومن ثم فقد اتفق التقريران تماما ولم يختلفا وأيدا بما جاء بهما أقوال شهود الإثبات كما سلف بيانه وقد ثبت من أقوال الشهود وقد تأيد ذلك بما جاء بالتقارير الطبية والشرعية أن المجني عليها كانت تبصر قبل الإصابة وأن فقد قوة إبصار العين اليسرى كان ذلك نتيجة الإصابة فلا عبرة بعد ذلك بالقول بأنها لم تكن ترى بهذه العين". لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع, وكان الحكم فيما أورده من أسباب صحيحة مستمدة من ذات الكشوف الطبية, قد رفع التناقض الظاهري فيما جاء بهذه التقارير عن إصابات المجني عليها, وكان من الحقائق العلمية الثابتة أنه لا تلازم بين إحساس العين بالضوء وبين قدرتها على تمييز المرئيات, فقد تحس العين بالضوء ولكنها لا تميز المرئيات وبذلك تفقد العين منفعتها (وظيفتها). لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها, وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مجادلتها في ذلك, وكان الحكم قد اطمأن إلى ما جاء بتقرير أخصائي الرمد والتقرير الطبي الشرعي عن سبب حصول إصابة المجني عليها وتخلف عاهة مستديمة من جرائها, وكان للمحكمة بما لها من سلطة التقدير, مع اعتمادها في حكمها على الرأي الوارد بالتقريرين أن تقرر أن الإصابة حصلت من الضرب بعصا على الوجه الذي شهدت به المجني عليها ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها. لما كان ذلك, وكان فيما أورده الحكم فيما تقدم ما يتضمن الرد على دفاع الطاعن الذي ردده في طعنه فلا محل لما يثيره في هذا الخصوص الذي فصلت فيه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية إذ لا يصح مصادرتها في عقيدتها بطلب مزيد من التحقيقات أو ندب خبير آخر في الدعوى. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه يكفي لتوافر العاهة المستديمة -كما هي معرفة به في القانون- أن تكون العين سليمة قبل الإصابة وأن تكون قد أصيب بضعف يستحيل برؤه أو أن تكون منفعتها قد فقدت كليا حتى ولو لم يتيسر تحديد قوة الإبصار قبل الإصابة, وإذ ما كان الحكم قد أثبت ما تضمنه التقرير الطبي الشرعي من تخلف العاهة المستديمة لدى المجني عليها وهي فقد قوة الإبصار بعينها اليسرى نتيجة إصابتها التي أحدثها بها الطاعن, مما مؤداه أن العين كانت مبصرة قبل الإصابة وأن قوة الإبصار قد فقدت كلية على أثرها, وكان الحكم قد ذكر أدلة أخرى سائغة واستخلصها من التحقيق واضحة الدلالة على أن تلك العين كانت تبصر قبل الحادث ثم فقدت إبصارها بسبب الإصابة, وكان عدم إمكان تحديد قوة إبصار العين قبل الإصابة لا يؤثر في قيام جريمة العاهة المستديمة. لما كان ما تقدم, فإن الجدل الذي يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل
(ثانيا) تقرير الأسباب الثاني المودع بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1964
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب. ذلك بأن الحكم أسند إلى المجني عليها أنها قررت في التحقيق أن الطاعن قد ضربها بعصا على عينها اليسرى وأنها شهدت بالجلسة بمضمون ذلك في حين أن المجني عليها قالت بالجلسة "..... جه خبطني بالعصايا على عيني" وفي هذا القول تجهيل لاسم الضارب وللعين المصابة مما لا يتفق وما حصله الحكم من الأقوال التي أبدتها المجني عليها أمام المحكمة, كما أسند الحكم إلى الشاهدة.. الشهيرة بـ....... أنها قررت في التحقيق أن الطاعن ضرب جدتها المجني عليها بالعصا على عينها اليسرى وأنها شهدت بالجلسة بمضمون ذلك في حين أن الشاهدة قالت بالجلسة و "....... ضربها بالعصايا وجرى" مجهلة بذلك اسم الضارب وموضع الإصابة. وقد استند الحكم إلى أقوال شيخ الخفراء .... في التحقيق وبالجلسة على الرغم من أن شهادته بالتحقيق تناقض شهادته بالجلسة فقد ذكر بمحضر الشرطة أنه شاهد إصابة في أحد حاجبي المجني عليها وقرر في تحقيق النيابة أنه وجد المجني عليها مصابة في حاجبها الأيسر بالذات وأنه سألها عمن ضربها فأخبرته بأن الطاعن وزوجته قد تعديا عليها بالضرب دون أن تحدد له مكان الضرب من جسدها, ثم عاد فشهد بالجلسة بأن المجني عليها أخبرته بأن ".........." ضربها على عينها وأن زوجته عضتها, مجهلا اسم الضارب للمجني عليها ومكان الإصابة. كما استند الحكم إلى شهادة الخفير ....... مع أن الثابت من أقواله أنه شهد بأنه لم ير الحادث وأنه لا يعلم عنه شيئا. ورغم تمسك الطاعن بدفاع جوهري هو أنه لم يكن موجودا بمكان الحادث وقت وقوعه فقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع. هذا إلى أن الحكم قد استند إلى أقوال شيخ الخفراء والخفير في القول بأن المجني عليها كانت تبصر بعينها اليسرى قبل الإصابة, وهو استدلال غير سليم إذ أنه ما كان من الميسور لأي من الشاهدين تحديد العين التي كانت المجني عليها تبصر بها. وقد أخطأ الحكم كذلك في استناده إلى التقارير الطبية إذ أنها لم تجزم بأن الإصابة هي سبب العاهة كما أنها تناقضت وأثبتت إصابات بالمجني عليها لا تمت للحادث, تؤدي في ذاتها إلى فقدان البصر, من ذلك ما شوهد بها من وجود رمد حبيبي ملتئم بالملتحمة الجفنية للعين اليسرى, الأمر الذي يؤيد ما جاء بدفاع الطاعن من أن هذه العين كانت فاقدة الإبصار أصلا قبل الحادث
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى -كما سبق القول- بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق. لما كان ذلك, وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الخطأ في الإسناد فيما حصله من الأقوال التي أدلى بها شهود الإثبات بجلسة المحاكمة مردودا بأنه متى كان الثابت من أوراق الدعوى أن المحاكمة كانت قاصرة على الطاعن وحده فإن ذكر الشهود اسمه بالجلسة غير مقرون باسم أبيه أو جده باعتبار أن محدث إصابة المجني عليها لا يكون فيه تجهيل بشخص الضارب, كما أن شهادة المجني عليها بالجلسة بأن الطاعن ضربها بعصا على عينها لا تجهيل فيها بالعين الواقع عليها الضرب طالما كان الثابت أن عينا واحدة من عينيها هي التي أصيبت في الحادث وهي العين اليسرى, ولا يؤثر على سلامة الحكم كون الشاهدة ..... قد اقتصرت في الجلسة على القول بأن الطاعن ضرب المجني عليها بالعصا مع أنها فصلت في التحقيق أنه ضربها بالعصا على عينها اليسرى طالما كان كلا القولين يتفقان في أن هذا الأخير هو الذي ضرب المجني عليها بالعصا. لما كان ذلك, وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظرف الذي يؤدي فيه شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات, كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها, وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه, فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم إلى أقوال شيخ الخفراء طالما أنه قد أخذ منها بما اطمأن إلى صحته. ولما كان يبين من سياق أسباب الحكم المطعون فيه أن استدلاله بأقوال الخفير ...... إنما كان بصدد واقعة إبصار عين المجني عليها قبل الإصابة دون واقعة الضرب التي أثبت الحكم أنه لم يشاهدها, وكان الحكم قد استخلص أدلة الثبوت في الدعوى استخلاصا سائغا, وكانت تلك الأدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها, فإنه لا يجوز أن تصادر محكمة الموضوع في اعتقادها أو المجادلة في تلك الأدلة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكانت المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة, وكان اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها دالا على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى الفساد في الاستدلال والقصور في الرد على دفاعه يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان لا تثريب على المحكمة إذا هي جزمت بما لم يجزم به الأطباء في تقاريرهم متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها, وكان الحكم قد أثبت أن المجني عليها كانت تبصر بعينها اليسرى قبل الحادث وأنها فقدت إبصارها بسبب الإصابة التي أحدثها بها الطاعن, وكان قد سبق الرد على باقي الأوجه بما تضمنه الرد على التقرير الأول فإن ما ينعاه الطاعن لا يكون له محل
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.