الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1369 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 1 ص 1

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمود عباس العمراوي, ومحمد أبو الفضل حفني.
--------------
- 1  إخفاء أشياء مسروقة . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
اعتبار الجاني مخفيا لشيء مسروق . اشتراط إحرازه له مادياً . غير لازم . كفاية اتصال يده به و إنبساط سلطانه عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية . تحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن . غير لازم .
من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني مخفياً لشيء مسروق أن يكون محرزاً له إحرازاً مادياً بحتاً بل يكفي لاعتباره كذلك أن تتصل يده به وأن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية. ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالا عن ذلك الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه. إذ أن هذا الركن مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها وأدبياتها.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 27 من نوفمبر سنة 1963 بدائرة مركز إيتاي البارود محافظة البحيرة: المتهم الأول: سرق الماشية المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ...... بطريق الإكراه الواقع على ابنه .... بأن فاجأه أثناء وجوده بالحقل واعتدى عليه بالضرب بعصا وضغط على وجهه في الطين فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي معطلا بذلك مقاومته وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من سرقة الماشية سالفة الذكر. والمتهم الثاني: أخفى الماشية المسروقة سالفة الذكر مع علمه بسرقتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 314/1 - 2 و44/2 مكرر من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا بتاريخ 7 من يونيه سنة 1964 عملا بالمادة 314/1 - 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 44/1 مكرر من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهم الثاني: (أولا) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. (وثانيا) بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنين. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر حضوريا بتاريخ 7 من يونيه سنة 1964 وطعن المحكوم عليه الأول .... فيه بطريق النقض وهو في السجن في اليوم التاسع من الشهر ذاته، إلا أنه لم يقدم أسبابا، فيكون الطعن غير مقبول شكلا
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني .... الشهير ...... قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن المذكور بجريمة إخفاء ماشية مسروقة مع علمه بسرقتها قد أخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ذلك بأن كلاً من الركنين المادي والمعنوي لتلك الجريمة غير متوافر لأن الماشية المسروقة لم تدخل في حوزة الطاعن الذي اقتصر دوره على معاونة الطاعن الأول في اقتيادها - دون أن يكون على بينة وعلم بأمر سرقتها - إلى دار أخت هذا الأخير التي زعمت له أنها المكالمة لها. وقد تمسك المدافع عن الطاعن بانتقاء ركن العلم لديه ولكن المحكمة دللت على ثبوته في حقه تدليلا غير سائغ ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ويخالف الثابت في الأوراق إذ أن ...... لم يقل بأن الطاعن هو الذي فاوضه في ابتياع إحدى الماشيتين ولكنه قرر أنه سلم ثمنها إلى ...... الذي قطع بأن الطاعن الأول هو الذي باع تلك الماشية وتسلم ثمنها منه وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها أصلها الثابت في الأوراق استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن استعراف الكلب البوليسي على الطاعن الأول وتعرف المجني عليه على هذا الأخير واعترافه بتحقيقات النيابة ومن الكشف الطبي الذي وقع على المجني عليه ومن إقرار الطاعن بتلك التحقيقات بأن الطاعن الأول جاءه بمنزله ومعه الماشيتين وأخبره أنهما لأخته وأنه يرغب في بيعهما فاصطحبه إلى منزل ...... حيث باعا إحداها إلى .... ثم باعا الماشية الثانية لـ ...... بالصورة التي أوردها الأخير، ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن من أنه لم يكن يعلم بأن الماشية مسروقة ورد عليه في قوله: "ولا يسوغ البتة قول المتهم الثاني (الطاعن) أنه لم يكن يعلم بأن الماشية مسروقة لمجافاة ذلك لصلة القربى بين المتهمين وعلمه ولا شك مدى صحة هذا الزعم من جانب المتهم الأول فضلا عما ثبت من أقوال المشتريين للماشية المسروقة أن المتهم الثاني كان يتفاوض في ثمن المبيع بل إنه قبض معجل ثمن الجاموسة ووقع على المبايعة باسم وهمي مما يقطع في الدلالة على قيام جريمة الإخفاء وفي صحة توافر القصد الجنائي لديه". وما خلص إليه الحكم فيما تقدم يستقيم به الرد على دفاع الطاعن ويتوافر به ركن العلم بأن الماشية متحصلة من سرقة، ذلك بأنه من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني مخفيا لشيء مسروق أن يكون محرزا له إحرازا ماديا بحتا بل يكفي لاعتباره كذلك أن تتصل يده به وأن يكون سلطانا مبسوطا عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية. ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالا عن ذلك الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هي الحال في الدعوى المطروحة - ما يدل على قيامه، إذ أن هذا الركن مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها وأدبياتها. ولما كان يؤخذ مما أورده الحكم - مردودا إلى أصله في الأوراق - في سبيل التدليل على قيام ركن العلم - أن الطاعن كان له دور إيجابي مع الطاعن الأول في بيع الماشيتين وأنه تسلم بالفعل معجل ثمن إحداهما ووقع على ورقة مبايعتها، ومن ثم يكون النعي على الحكم بقالة الخطأ في الاستدلال غير سديد
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1368 لسنة 35 ق جلسة 8 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 21 ص 115

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمود عباس العمراوي, ومحمد أبو الفضل حفني.
------------
- 1  امتناع عن تخفيض أجرة . دعوى " نظرها . وقف السير فيها".
اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يترتب عليها : الحكم في الدعوى الجنائية المطروحة أمامها . يستثني من ذلك المسائل الأولية التي يترتب عليها قبول الدعوي ذاتها وحالات الوقف فيها الحكم في الدعوي الجنائية علي الفصل في دعوى جنائية أخري أو علي مسألة من مسائل الأحوال الشخصية . ليس في القانون نص يجعل سماع الدعوي الجنائية عن جريمة تجاوز الأجرة المقررة في القانون معلقا علي شرط صدور حكم من المحكمة المختصة بتحديد الأجرة .
الأصل هو أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يترتب عليها الحكم في الدعوى الجنائية المطروحة أمامها دون أن تلتزم بأن تعلق قضائها على ما عساه أن يصدر من أحكام في شأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة, ولا يستثنى من ذلك إلا المسائل الأولية التي يتوقف عليها قبول الدعوى ذاتها وحالات الوقف التي يتوقف فيها الحكم في الدعوى الجنائية على الفصل في دعوى جنائية أخرى أو على مسألة من مسائل الأحوال الشخصية طبقاً لما نصت عليه المادتان 222, 223 من القانون المشار إليه. وليس في القانون نص يجعل سماع الدعوى الجنائية عن جريمة تجاوز الأجرة المقررة في القانون معلقاً على شرط صدور حكم من المحكمة المختصة بتحديد الأجرة ولا يغير من الأمر شيئاً - في ثبوت الاختصاص للمحكمة الجنائية بالمسائل المدنية الفرعية كافة - أن يكون الاختصاص الأصيل بالدعوى المدنية منعقداً لمحكمة عادية في السلم القضائي أو لمحكمة مخصوصة ناط بها القانون ولاية الفصل فيها. ومن ثم فإن المحكمة إذ دانت الطاعن دون أن توقف الدعوى حتى يفصل في تحديد الأجرة من المحكمة المدنية المختصة تكون قد طبقت صحيح القانون.
- 2  إثبات " شهود". امتناع عن تخفيض أجرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع .ما لا يوفره".
معاملة الشارع الأجرة ـ في القانون 121 لسنة 1947 في شأن إيجار الأماكن ـ معاملة الواقعة المادية . إباحته للمستأجر إثباتها بطرق الإثبات كافة بما فيها القرائن .
نص القانون رقم 121 لسنة 1947 - في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والذي يعتبر الأصل الجامع المنظم لعقد الإيجار إلى جانب نصوص القانون المدني - في المادة الخامسة منه على أنه: "إذا لم توجد عقود كتابية أو تعذر الحصول عليها جاز إثبات شروط التعاقد والأجرة المتفق عليها والتكاليف الإضافية المشار إليها فيما تقدم بجميع طرق الإثبات مهما كانت قيمة النزاع". كما نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة مكرراً (5) من القانون المذكور والتي أضيفت بمقتضى القانون رقم 168 لسنة 1961 على أن "المقصود بالأجرة الحالية في أحكام هذه المادة الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيتهما أقل". والبين من هذين النصين في صريح لفظهما وواضح دلالتهما أن الشارع عامل الأجرة معاملة الواقعة المادية من حيث أحل للمستأجر إثباتها بطرق الإثبات كافة بما فيها البينة والقرائن وذلك تيسيراً عليه, كي يضرب على كل محاولة لاستغلاله. وهذا المعنى واضح بالقدر نفسه من المقابلة في صياغة المادة الخامسة المذكورة بين الأجرة التي يدفعها المستأجر وبين الأجرة الواردة في عقد الإيجار وليس من شك في أنه يجوز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد نص يقضي بذلك كما هو مفهوم المادة 400 من القانون المدني.
- 3  إثبات " شهود". امتناع عن تخفيض أجرة .
اختلاف نطاق تطبيق القانون 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة علي العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاء عن نطاق تطبيق القانون 168 لسنة 1961 في شأن خفض إيجار الأماكن . دفاتر الحصر هي السند الوحيد الذي يشهد بمقدار الضريبة المفروضة أما الأجرة الفعلية التي يدفعها المستأجر فالبينة فيها مكلفة . اطراح الحكم المطعون فيه اعتبار دفاتر الحصر حجة بما فيها علي حقيقة الأجرة الفعلية في خصوص تطبيق القانون 168 لسنة 1961 لا مخالفة . للقانون .
اختلاف نطاق تطبيق القانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاء عن نطاق تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1961 في شأن خفض إيجار الأماكن الذي خلا من نص يجيز إصدار تفسيرات تشريعية لأحكامه, فمجال القانون الأول هو الإعفاء من بعض الضريبة المربوطة على الأمكنة المؤجرة والتي كان يتعين جبايتها من المؤجرين, ومجال الثاني خفض الأجرة الفعلية المقررة لها والتي يدفعها المستأجرون مقابل الانتفاع بالأعيان المؤجرة, ودفاتر الحصر هي السند الوحيد الذي يشهد بمقدار الضريبة المفروضة, أما الأجرة الفعلية التي يدفعها المستأجر فالبينة فيها مطلقة منعاً من الاحتيال على القانون, ولا تزاحم بين القانونين في التطبيق بل أن لكل منهما مجاله الذي يستأثر به بغير تناقض. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح اعتبار دفاتر الحصر المشار إليها حجة بما فيها على حقيقة الأجرة الفعلية في خصوص تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1961 لا يكون قد خالف القانون في شيء.
- 4  قانون " الأثر الرجعى للقانون".
سريان القانون رقم 168 لسنة 1961 علي أجور الأماكن التي أنشئت بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 ابتداء من الأجرة المستحقة عن الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون . ليس في ذلك أعمال للأثر الرجعي للقانون .
نصت المادة الخامسة مكرراً (5) المضافة إلى القانون رقم 121 لسنة 1947 بالقانون رقم 168 لسنة 1961 في فقرتها الأولى على أنه: "تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التي أنشأت بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 المشار إليه وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون". وقد صدر هذا القانون على أن يعمل به من تاريخ نشره في 5 نوفمبر سنة 1961 فليس له أثر رجعي ينعطف إلى ما قبل التاريخ المحدد لنفاذه, وإنما هو يسري من تاريخ نفاذه على الأجور التي تحصل بعد صدوره, وذلك لأن عقود الإيجار بطبيعتها عقود ممتدة تولد أداءات متجددة مما يعتبر معه تحصيل ما يزيد على الأجرة المقررة عن المدة المحددة كلما حصلت جريمة مستمرة لأنها تقتضي تدخلاً متتابعاً متجدداً ممن يقارفها. ولا يعتبر ورود الأجرة على بناء سبق إنشاؤه أو تقريرها بعقود أبرمت قبل صدور القانون الجديد مبرراً للقول برجعية القانون على وقائع سبقت صدوره, لأن المراد بالواقعة المؤثمة التي يسري عليها هو عدم خفض الأجرة بالنسبة التي حددها القانون فيما يحصل من أجور بعد نفاذه لا فيما حصل منها من قبل, مما ليس فيه إعمال للأثر الرجعي للقانون.
- 5  إجراءات " إجراءات المحاكمة".
الأصل في الإجراءات الصحة. الادعاء بما يخالف ما أثبت في محضر الجلسة أو الحكم لا يكون إلا بالطعن بالتزوير.
الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير.
- 6  إجراءات " إجراءات المحاكمة". تقرير التلخيص .
فقدان تقرير التخليص بعد تلاوته . لا يبطل الإجراءات بعد صحته .
فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة.
- 7  إثبات " خبرة".
عدم التزام محكمة الموضوع بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى. مادامت الواقعة قد وضحت لديها، أو كان في مقدروها أن تشق طريقها في المسألة المطروحة عليها.
لا تلتزم محكمة الموضوع بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديها، وما دام في مقدورها أن تشق طريقها في المسألة المطروحة عليها.
- 8  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . مثال .
لا على المحكمة إن هي لم تتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها أطرحتها. ولما كان في أخذ المحكمة إثباتاً للأجرة الفعلية بشهادة شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت ما ساقه الدفاع من شواهد أخرى للتدليل بها على جدية العقود المقدمة منه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في أول ديسمبر سنة 1961 بشبرا: امتنع عن تخفيض القيمة الإيجارية الحقيقية طبقا لأحكام القانون بالنسبة إلى المساكن المؤجرة المبينة بالمحضر المملوكة له. وطلبت عقابه بالمواد 5 و5 مكرر و16 من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 168 لسنة 1961, وقد ادعى النقيب..... والسيدة ..... بحق مدني قبل المتهم وطلبا القضاء لهما بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة شبرا الجزئية دفع الحاضر مع المتهم (أولا) بعدم اختصاص القضاء الجنائي بنظر الدعوى. (ثانيا) عدم جواز إثبات عكس الثابت بعقود الإيجار إلا بالكتابة, وقضت المحكمة بتاريخ 4 من مارس سنة 1964 عملا بمواد الاتهام. (أولا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الجنائية وباختصاصها. (ثانيا) رفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وبجوازه. (ثالثا) تغريم المتهم مائة جنيه مصري وإلزامه أن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وأمام محكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - تمسك المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة. ثم قضت المحكمة المذكورة حضوريا بتاريخ 23 من يونية سنة 1964 (أولا) بقبول الاستئناف شكلا (ثانيا) برفض الدفع المبدى من المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة وبجوازه (ثالثا) وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن حاصل أوجه الطعن في التقارير الثلاثة هو مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الطاعن في الدفاع والبطلان في الإجراءات الذي أثر في الحكم ذلك بأن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عدم خفض الأجرة بالنسبة التي حددها الشارع في القانون رقم 168 لسنة 1961 قد أخطأ في تطبيق القانون من أوجه (أولا) مخالفته قواعد الاختصاص الولائي حين رفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاص المحاكم الجزئية بتحديد القيمة الإيجارية على اعتبار أن المشرع ناط في المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 بالمحكمة الابتدائية وحدها الفصل في مسألة الأجرة وهي في خصوص جريمة مخالفتها أصل لا فرع، ومن ثم فإنها تشكل مسألة أولية أو دفعا مانعا للدعوى الجنائية فلا تتولد ولا تستحق القبول حتى يفصل من جهة القضاء المدني في الأجرة، مما كان يتعين معه على القاضي الجنائي أن يتخلى عن الدعوى الجنائية أو على الأقل أن يوقف الفصل فيها حتى يصدر حكم من المحكمة المدنية بتحديد الأجرة محل النزاع. (ثانيا) مخالفة قواعد الإثبات المقررة في المسائل المدنية إذ أجازت المحكمة إثبات عكس ما جاء في عقود الإيجار المكتوبة بالبينة دون أن يتضمن القانون رقم 168 لسنة 1961 نصا يجيزه بل إن المحكمة فسرت هذا القانون تفسيرا يخالف مدلول عبارته من أنه لا يسار إلى الإثبات بالبينة إلا عند عدم وجود السند الكتابي كما انه خليقا أن لا تقبل المحكمة الإثبات بالبينة دون قرائن قوية تجعل القول بالاحتيال على القانون أمرا محتملا. (ثالثا) أن الحكم أهدر قاعدة شرعية الجريمة والعقاب حين عاقب الطاعن عن عقود أبرمت قبل صدور القانون الذي دين بمقتضاه وأهدر التفسير التشريعي الذي جعل لدفاتر الحصر حجية في شأن إثبات القيمة الفعلية للأجرة، وفضلا عما تقدم فإن المحكمة لم تبين في حكمها صفة الطاعن التي دين بمقتضاها بل سارت على أنه مالك للمبنى المشتمل على الأماكن المؤجرة مع أنه ملك لزوجته التي ظهر اسمها في بعض عقود الإيجار المبرمة وقد طلب الطاعن تحديد أجرة المثل بواسطة خبير هندسي قدم عقود إيجار محررة بينه وبين مستأجرين سابقين نفيا لدعوى الاحتيال على القانون، إلا أن المحكمة لم تجبه إلى ما طلبه من تحقيق، ولم ترد بشيء على العقود المقدمة منه، كما أنها لم تعلق بشيء على أقوال شهود النفي، بل بررت أخذها بأقوال شهود الإثبات مع قيام الخصومة بين الطاعن وبينهم وكونهم أصحاب المصلحة بدعوى الاطمئنان - وأطرحت دليل النفي بعدم الارتياح، وهو تسبيب غامض يعجز محكمة النقض عن مراقبته. هذا إلى أن تقرير التلخيص لم يودع ملف الدعوى مما يجعل الحكم باطلا لإبتنائه على مخالفة المادتين 331 و411 من قانون الإجراءات الجنائية مما يعيبه بما يوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الامتناع عن تخفيض القيمة الإيجارية طبقا للنسبة التي حددها القانون التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في ولاية المحكمة للفصل في تحديد إيجار المساكن مردودا بأن الأصل هو أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يترتب عليها الحكم في الدعوى الجنائية المطروحة أمامها دون أن تلتزم بأن تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من أحكام في شأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة ولا يستثنى من ذلك إلا المسائل الأولية التي يتوقف عليها قبول الدعوى ذاتها وحالات الوقف التي يتوقف فيها الحكم في الدعوى الجنائية على الفصل في دعوى جنائية أخرى أو على مسألة من مسائل الأحوال الشخصية طبقا لما نصت عليه المادتان 222 و223 من القانون المشار إليه وليس في القانون نص يجعل سماع الدعوى الجنائية عن جريمة تجاوز الأجرة المقررة في القانون معلقا على شرط صدور حكم من المحكمة المدنية المختصة بتحديد الأجرة ولا يغير من الأمر شيئا - في ثبوت الاختصاص للمحكمة الجنائية بالمسائل المدنية الفرعية كافة أن يكون الاختصاص الأصيل بالدعوى المدنية منعقدا لمحكمة عادية في السلم القضائي أو لمحكمة مخصومة ناط بها القانون ولاية الفصل فيها. لما كان ذلك، فإن المحكمة إذ دانت الطاعن دون أن توقف الدعوى حتى يفصل في تحديد الأجرة من المحكمة المدنية المختصة تكون قد طبقت صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 121 لسنة 1947 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والذي يعتبر الأصل الجامع المنظم لعقد الإيجار إلى جانب نصوص القانون المدني قد نص في المادة الخامسة منه على أنه (إذا لم توجد عقود كتابية أو تعذر الحصول عليها جاز إثبات شروط التعاقد والأجرة المتفق عليها والتكاليف الإضافية المشار إليها فيما تقدم بجميع طرق الإثبات مهما كانت قيمة النزاع) كما نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة مكررا (5) من القانون المذكور والتي أضيفت بمقتضى القانون رقم 168 لسنة 1961 على أن المقصود بالأجرة الحالية في أحكام هذه المادة الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيتهما أقل) والبين من هذين النصين في صريح لفظهما وواضح دلالتهما أن الشارع عامل الأجرة معاملة الواقعة المادية من حيث أحل للمستأجر إثباتها بطرق الإثبات كافة بما فيها البينة والقرائن وذلك تيسيرا عليه - كي يضرب على كل محاولة لاستغلاله وهذا المعنى واضح بالقدر نفسه من المقابلة في صياغة المادة الخامسة المذكورة من الأجرة التي يدفعها المستأجر وبين الأجرة الواردة في عقد الإيجار وليس من شك في أنه يجوز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد نص يقضي بذلك كما هو مفهوم المادة 400 من القانون المدني، أما ما تحدى به الطاعن من تفسير تشريعي للقانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاء في شأن اعتبار دفاتر الحصر التي أطرحها الحكم المطعون فيه أساسا لتحديد الأجرة - ما تحدى به من ذلك - مردود باختلاف نطاق تطبيق القانون المشار إليه عن نطاق تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1961 في شأن خفض إيجار الأماكن الذي خلا من نص يجيز إصدار تفسيرات تشريعية لأحكامه فمجال القانون الأول هو الإعفاء من بعض الضريبة المربوطة على الأمكنة المؤجرة والتي كان يتعين جبايتها من المؤجرين ومجال الثاني خفض الأجرة الفعلية المقررة لها والتي يدفعها المستأجرون مقابل الانتفاع بالأعيان المؤجرة. ودفاتر الحصر هي السند الوحيد الذي يشهد بمقدار الضريبة المفروضة أما الأجرة الفعلية التي يدفعها المستأجر فالبينة فيها مطلقة منعاً من الاحتيال على القانون ولا تزاحم بين القانونين في التطبيق - بل إن لكل منهما مجاله الذي يستأثر به بغير تناقض، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح اعتبار دفاتر الحصر المشار إليها حجة بما فيها على حقيقة الأجرة الفعلية في خصوص تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1961 لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، وكانت المادة الخامسة مكررا (5) المضافة إلى القانون رقم 121 لسنة 1947 بالقانون رقم 168 لسنة 1961 قد نصت في فقرتها الأولى على أنه (تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 المشار إليه وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون) وقد صدر هذا القانون على أن يعمل من تاريخ نشره في 5 من نوفمبر سنة 1961 فليس له أثر رجعي ينعطف إلى ما قبل التاريخ المحدد لنفاذه وإنما هو يسري من تاريخ نفاذه على الأجور التي تحصل بعد صدوره، وذلك لأن عقود الإيجار بطبيعتها عقود ممتدة تولد أداءات متجددة مما يعتبر معه تحصيل ما يزيد على الأجرة المقررة عن المدة المحددة كلما حصلت جريمة مستمرة لأنها تقتضي تدخلا متتابعا ممن يقارفها، ولا يعتبر ورود الأجرة على بناء سبق إنشاؤه أو تقريرها بعقود أبرمت قبل صدور القانون الجديد مبررا للقول برجعية القانون على وقائع سبقت صدوره، لأن المراد بالواقعة المؤثمة التي يسري عليها هو عدم خفض الأجرة بالنسبة التي حددها القانون فيما يحصل من أجور بعد نفاذه لا فيما حصل منها من قبل مما ليس فيه إعمالا للأثر الرجعي للقانون. لما كان ما تقدم، وكان الطاعن يسلم في طعنه بصفته كمؤجر ذي شأن فيما أجره من الأمكنة موضوع الجريمة المسندة إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام هذه الصفة به ودانه على أساسها، ولا يدعي الطاعن أنه كان فضوليا حين تعاقد مع المستأجرين وكان الطاعن لم يدفع بانتفاء هذه الصفة لدى محكمة الموضوع، فإن قالة القصور في الحكم لا يكون لها من وجه ولا يعتد بها. لما كان ذلك، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن لا يتعقب الطاعن في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ولا تلتزم محكمة الموضوع بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديها وما دام في مقدورها أن تشق طريقها - في المسألة المطروحة عليها - ولما كان في أخذ المحكمة إثباتا للأجرة الفعلية بشهادة شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت ما ساقه الدفاع من شواهد أخرى للتدليل بها على جدية العقود المقدمة منه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن عدم إيداع تقرير التلخيص ملف الدعوى مردودا بأن الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن تقرير التلخيص قد تلي، وكان الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وكان فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة. لما كان ما تقدم وكان، سائر الطعن جدلا موضوعيا فيما اطمأنت إليه محكمة الموضوع من أدلة الدعوى، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1359 لسنة 35 ق جلسة 1 / 2 / 1966مكتب فني 17 ج 1 ق 15 ص 86

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
---------------
- 1  امتناع عن تخفيض أجرة .
لا يوجد مانع في القانون أو في الواقع من إقامة إنشاءات جديدة في مبني قديم بحيث تعتبر مساكن جديدة لا تخضع لقانون الإيجارات الذي يخضع له المبني القديم . ذلك مشروط بأن يكون وليد تغييرات مادية جوهرية في الأجزاء الأساسية من المبني الأصلي . لا يدخل في ذلك التعديلات والتحسينات التي يجريها المالك لتسهيل استغلال مبناه القديم مما لا تصحبه تغييرات في أجزائه الأساسية ، لا حق للمستأجر في المطالبة بتخفيض الأجرة ، إلا أن يتمسك المؤجر بحقة في زيادتها علي أساس استحداثه للبناء .
عرف القانون المدني الإيجار في المادة 558 منه بأنه عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم. فهو عقد ثنائي تبادلي يقوم فيه التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين مقابل التزام المستأجر بدفع الأجرة المسماة في العقد أو المقررة بالفعل وكل تغيير في مدى التزام أحدهما يقابله حتماً تغيير مقابل في مدى التزام الطرف الآخر تحقيقاً للتوازن في هذا النوع من العقود بين عاقديها. ولم تغير قوانين الإيجارات المتعاقبة من طبيعة عقد الإيجار هذه - وإن كانت قد تدخلت في تعديل آثاره من جهة مقدار الأجرة التي يلتزم بها مستأجر المباني الجديدة وذلك حماية للمستأجرين من مغالاة المؤجرين في زيادة الأجرة إساءة لاستعمال حقوقهم التي رتبها لهم القانون المدني، وعلى ذلك فإذا كان المؤجر أجرى استحداثاً في مبنى قديم حتى يمكن استغلاله للسكنى دون زيادة في الأجرة القديمة التي كانت مقررة أصلاً للبناء قبل استحداث ما جد فيه استحال في نظر العقل والعدل القول بمخالفته للقانون حيث يخرج فعله حتماً عن نطاق التأثيم لأن القانون يفترض في صريح نصوصه ومدلول أعماله التحضيرية أن المؤجر الذي ينشئ بناء أو يستحدث إنشاء إنما يتمسك بجدة البناء وزيادة تكاليف إنشائه لتبرير الزيادة في أجرة الانتفاع به فيتدخل القانون حينئذ حماية للمستأجر من المبالغة في الزيادة. ولا حق للمستأجر في المطالبة بخفض الأجرة إلا أن يتمسك المؤجر بحقه في زيادتها على أساس استحداثه للبناء لأن ثمة مقابلة بين الحقين لا يتصور أولهما إلا في مواجهة ثانيهما لأنه لا تخفيض إلا من زيادة. ولما كان لا يوجد مانع في القانون أو في الواقع من إقامة إنشاءات جديدة في مبنى قديم بحيث تعتبر مساكن جديدة لا تخضع لقانون الإيجارات الذي يخضع له المبنى القديم إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وليد تغييرات مادية جوهرية في الأجزاء الأساسية من المبنى الأصلي، ولا يدخل في هذا الباب التعديلات والتحسينات التي يجريها المالك لتسهيل استغلال مبناه القديم مما لا تصحبه تغييرات في أجزائه الأساسية. ولما كان التحدي بإحداث تغييرات أساسية في مبنى قديم لا يكون إلا ممن أحدثها بنفسه أو بواسطة سلفه ليتحلل من قيد الأجرة القديمة المقررة للمبنى فإن كان هذا لا يرى أن يعتبرها أساسية ولا يرى أنها تستوجب زيادة أجرة المبنى - فهذا حقه ولا يجوز للمستأجر أن يصادر حريته فيما يرى من ذلك، وحسب المستأجر إذا ما ادعى المالك بقصد التحلل من قيد الأجرة السابقة أنه أحدث تغييرات أساسية أنتجت مبنى جديداً أن ينازع في ذلك ويثبت عدم صحة ادعائه.
- 2  امتناع عن تخفيض أجرة . قصد جنائي.
إن دعوة الطاعن بجهله بحقيقة ما أجراه من تعديل في البناء وهل يرقي أو لا يرقي إلى مرتبة الإنشاء . جهل مركب من جهل بالقانون بالواقع؟ أثره علي انتفاء القصد الجنائي .
إن دعوى الطاعن بأنه أجرى في بنائه القديم تعديلاً لا يرقى إلى مرتبة الإنشاء الجديد، إنما هي دعوى بجهل مركب من جهله بقاعدة قانونية مقررة في القانون المدني وبالواقع في وقت واحد، مما يجب قانوناً في المسائل الجنائية اعتباره في جملته جهلاً بالواقع. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لدلالة دفاع الطاعن - في هذا الشأن - على انتفاء قصده الجنائي يكون قاصر البيان.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 يناير سنة 1962 بدائرة قسم مصر القديمة امتنع عن تخفيض القيمة الإيجارية للعقار المؤجر ل..... و....... وذلك حسب أحكام القانون. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و2 من القانون رقم 168 لسنة 1961 والقانون رقم 121 لسنة 1947. ومحكمة جنح مصر القديمة الجزئية قضت حضوريا في 2 يناير سنة 1964 عملا بالمادة الثانية من القانون رقم 168 لسنة 1961 بتغريم المتهم عشرين جنيها بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 15 أبريل سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أنزل على الواقعة حكم المادة الثانية من القانون رقم 168 لسنة 1961 باعتبار أن المنزل موضوع الدعوى قد أنشئ بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 الصادر في 12/6/1958 مستندا في ذلك إلى أن تنكيسا وتقسيما للدور الواحد إلى شقتين بدلا من شقة واحدة قد أجري خلال هذه الفترة مما يجعله خاضعا لحكم العقارات المنشأة حديثا والتي يسري عليها القانون المذكور مع أن هذه المادة لا تسري على واقعة الدعوى إذ أن معنى الإنشاء لا ينصرف إلى التنكيسات والإصلاحات والتعديلات التي يجريها المالك مادام العقار قد سبق إنشاؤه بدليل ما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1961 من أنه قصد بإصداره الأماكن التي لم يشملها أي تنظيم سابق وبقى تقدير أجورها متروكا لإرادة الملاك وحدهم ولوحظ فيها المغالاة التي أضرت بالمستأجرين مما كان مثار الشكوى وكذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1947 مما يشير إلى أن المقصود في حكم الإنشاء الجديد البناء الذي يقام فعلا بعد صدوره ولذلك يخرج عن نطاق تطبيق القانون كل بناء سبق إنشاؤه أي إقامته مهما أجري فيه من تعديل وقد دفع الطاعن بهذا كله أمام محكمة الموضوع التي التفتت عن دفاعه مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه
وحيث إن القانون المدني عرف الإيجار في المادة 558 منه بأنه عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم. فهو عقد ثنائي تبادلي يقوم فيه التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين مقابل التزام المستأجر بدفع الأجرة المسماة في العقد أو المقررة بالفعل وكل تغيير في مدة التزام أحدهما يقابله حتما تغيير مقابل في مدى التزام الطرف الآخر تحقيقا للتوازن في هذا النوع من العقود بين عاقديها ولم تغير قوانين الإيجارات المتعاقبة وما كان لها أن تغير - من طبيعة عقد الإيجار هذه - وإن كانت قد تدخلت في تعديل بعض آثاره من جهة مقدار الأجرة التي يلتزم بها مستأجر المباني الجديدة وذلك حماية للمستأجرين من مغالاة المؤجرين في زيادة الأجرة إساءة لاستعمال حقوقهم التي رتبها لهم القانون المدني وعلى ذلك فإذا كان المؤجر أجرى استحداثا في مبنى قديم يمكن استغلاله للسكنى دون زيادة في الأجرة القديمة التي كانت مقررة أصلا للبناء قبل استحداث ما جد فيه استحال في نظر العقل والعدل القول بمخالفته للقانون حيث يخرج فعله حتما عن نطاق التأثيم لأن القانون يفترض في صريح نصوصه ومدلول أعماله التحضيرية أن المؤجر الذي ينشىء بناء أو يستحدث إنشاء إنما يتمسك بجدة البناء وزيادة تكاليف إنشائه لتبرير الزيادة في أجرة الانتفاع به فيتدخل القانون حينئذ حماية للمستأجر من المبالغة في الزيادة ولا حق للمستأجر في المطالبة بخفض الأجرة إلا أن يتمسك المؤجر بحقه في زيادتها على أساس استحداثه للبناء لأن ثمة مقابلة بين الحقين لا يتصور أولهما إلا في مواجهة ثانيهما لأنه لا تخفيض إلا من زيادة. ولما كان لا يوجد مانع في القانون أو في الواقع من إقامة إنشاءات جديدة في مبنى قديم بحيث تعتبر مساكن جديدة لا تخضع لقانون الإيجارات الذي يخضع له المبنى القديم إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وليد تغييرات مادية جوهرية في الأجزاء الأساسية من المبنى الأصلي ولا يدخل في هذا الباب التعديلات والتحسينات التي يجريها المالك لتسهيل استغلال مبناه القديم مما لا تصحبه تغييرات في أجزائه الأساسية. ولما كان التحدي بإحداث تغييرات أساسية في مبنى قديم لا يكون إلا ممن أحدثها بنفسه أو بواسطة سلفه ليتحلل من قيد الأجرة القديمة المقررة للمبنى فإن كان هذا لا يرى أن يعتبرها أساسية ولا يرى أنها تستوجب زيادة أجرة المبنى - فهذا حقه ولا يجوز للمستأجر أن يصادر حريته فيما يرى من ذلك وحسب المستأجر إذا ما ادعى المالك بقصد التحلل من قيد الأجرة السابقة أنه أحدث تغييرات أساسية أنتجت مبنى جديدا أن ينازع في ذلك ويثبت عدم صحة ادعائه. ولما كان دفاع الطاعن دار أمام محكمة الموضوع على أن مبناه قديم وكان مؤجرا لوزارة العدل لسنوات عديدة بأجرة شهرية مقدارها خمسين جنيها على أن تتحمل الوزارة ثمن المياه الأمر الذي أثبته بعقدين مقدمين في الدعوى احدهما مؤرخ في 15/8/1951 والآخر في 27/6/1956 ولما أخلته الوزارة قام بترميمه وتقسيم كل دور من أدواره إلى شقتين وأجرها كلها بأجرة تقل مجموعها عن الأجرة التي كان المبنى مؤجرا بها من قبل وأن أجرة مبناه القديمة لم تلحقها أي زيادة برغم الترميمات والتعديلات والأعمال التي تمت فيه أي أن عدم الزيادة عن الأجرة القديمة قد روعي في تحديد أجرة شقق الشاكين بما في ذلك الشقة التي أقيمت في الدور الثاني - علما بأن الأجرة القديمة للمبنى لم تكن تخضع للقانون رقم 168 لسنة 1961 لو أن أجارة الوزارة للمبنى بقيت حتى تاريخ العمل بالقانون المذكور. إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى دفاع الطاعن مكتفيا بالقول بأنه أجر الشقق للشاكين ورفض تخفيض الأجرة المسماة في عقودهم طبقا للقانون رقم 168 لسنة 1961 بمقولة ما أجراه يعتبر إنشاء جديدا في مبناه القديم دون أن يتفطن إلى حقيقة دفاعه وغاية مرماه ويقسطه حقه فضلا عن أن دعوى الطاعن بأنه أجرى في بنائه القديم تعديلا لا يرقى إلى مرتبة الإنشاء الجديد إنما هي دعوى بجهل مركب من جهله بقاعدة قانونية مقررة في القانون المدني وبالواقع في وقت واحد مما يجب قانونا - في المسائل الجنائية - اعتباره في جملته جهلا بالواقع، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لدلالة دفاع الطاعن على انتفاء قصده الجنائي فوق دلالته على انتفاء الفعل المادي المكون للجريمة المسندة إليه، فإنه يكون قاصر البيان واجب النقض.

الطعن 1355 لسنة 35 ق جلسة 14 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 22 ص 125

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, وعبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام.
-------------
- 1  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب". دفاع" الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره". عقوبة " تطبيقها ". عمل .
تعدد الغرامة بقدر عدد العمال في تهمة عدم توفير وسائل الرعاية الطبية لهم . ليس للمحكمة أن تبدى رأيا في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى . مثال
متى كان الحكم المطعون فيه حصل دفاع الطاعن الذي أثاره في وجه طعنه من منازعته في عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة الذين سجلت أسماؤهم في السجلات الخاصة بالشركة وما قرره من عدم استطاعته تقديمها نظراً إلى تأميم الشركة مما دعاه لطلب ندب خبير حسابي لتحقيق ذلك, ثم أطرح الحكم هذا الدفاع بقولة اطمئنانه إلى شهادة محرر المحضر الذي قرر بأن الطاعن لم يوفر وسائل الرعاية الطبية للعمال الذين يشتغلون لديه ولا سيما أن شهادته قد أيدت ما سبق أن أثبته بمحضره في هذا الشأن عن نتيجة اطلاعه على سجلات المنشأة, وانتهى الحكم إلى أنه إزاء ذلك لا يكون في حاجة لاستجلاء الحقيقة التي ثبتت لديه. وكان ما أورده الحكم لا يستقيم به الرد على دفاع الطاعن - وهو دفاع جوهري في ذاته بالنظر إلى أن الغرامة المقضي بها تتعدد بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة, لما هو مقرر من أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى. وما ساقته المحكمة رداً على دفاع الطاعن يتضمن استباق الحكم على دفاتر الشركة وسجلاتها التي طلب الطاعن الاطلاع عليها وهي لم تعرض على المحكمة بعد لتقول كلمتها فيها, مما يعيب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5 من أبريل سنة 1959 بدائرة قسم شرق: بصفته صاحب عمل لم يقم بتوفير وسائل الرعاية الطبية للعمال الذين يشتغلون لديه. وطلبت عقابه بالمادتين 28 و52 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952. ومحكمة ميناء بورسعيد الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 6 من أبريل سنة 1960 عملا بمادتي الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش مع تعدد العقوبة بالنسبة للمائة والأربعة والتسعين عاملا الذين وقعت في شأنهم المخالفة. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بورسعيد الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1960 بعدم جواز الاستئناف لرفعه عن حكم غير قابل له. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 21 مايو سنة 1962 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة بورسعيد الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة المذكورة سمعت الدعوى "من جديد" وقضت حضوريا في 28 مايو سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض "للمرة الثانية"... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عدم توفيره وسائل الرعاية الطبية للعمال الذين يشتغلون لديه قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن المحكمة لم تستجب إلى ما طلبه من ندب خبير حسابي فني للاطلاع على دفاتر وسجلات شركة الرباط الاقتصادية المؤممة - والتي كان يمثلها الطاعن قبل التأميم - تحقيقا لما أثاره بالنسبة إلى عدد العمال الذين وقعت المخالفة في شأنهم وأنه وفر لهم وسائل الرعاية الطبية، وبررت المحكمة مسلكها في إطراح هذا الدفاع تبريرا غير سائغ إذ قالت باطمئنانها إلى شهادة محرر المحضر الذي لم يطلع على دفاتر الشركة وسجلاتها مما يشكل قصورا في التسبيب وإخلالا بحق الدفاع يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل دفاع الطاعن الذي أثاره في وجه طعنه من منازعته في عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة الذين سجلت أسماؤهم في السجلات الخاصة بالشركة وما قرره من عدم استطاعته تقديمها نظرا إلى تأميم الشركة مما دعاه لطلب ندب خبير حسابي لتحقيق ذلك، ثم أطرح الحكم هذا الدفاع بقولة اطمئنانه إلى شهادة محرر المحضر الذي قرر بأن الطاعن لم يوفر وسائل الرعاية الطبية للعمال الذين يشتغلون لديه البالغ عددهم 194 عاملا ولاسيما أن شهادته قد أيدت ما سبق أن أثبته بمحضره في هذا الشأن من أنه تبين له من الاطلاع على سجلات المنشأة أن عدد عمالها 56 عاملا يتقاضون أجورهم شهريا و126 عاملا يتقاضون أجرهم يوميا و14 عاملا يعملون مستخدمين وسعاة ورؤساء فرق، وانتهى الحكم إلى أنه إزاء ذلك لا يكون في حاجة لاستجلاء الحقيقة التي ثبتت لديه مما سلف بيانه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم لا يستقيم به الرد على دفاع الطاعن - وهو دفاع جوهري في ذاته بالنظر إلى أن الغرامة المقضي بها تتعدد بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة - لما هو مقرر من أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأيا في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل بعد إطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له - عن حقيقة قد يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى
وما ساقته المحكمة ردا على دفاع الطاعن يتضمن استباق الحكم على دفاتر الشركة وسجلاتها التي طلب الطاعن الاطلاع عليها وهي لم تعرض على المحكمة بعد لتقول كلمتها فيها، مما يعيب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع. هذا فضلا عما تردى فيه الحكم من اضطراب في شأن ما اطمأن إليه بالنسبة إلى عدد العمال فقد أثبت في مدوناته أخذاً من شهادة محرر المحضر أنهم 194 عاملا بينما ذكر تفصيلا لهم - أخذاً مما ثبت بمحضر هذا الشاهد - وفيه بلغ عددهم 196 عاملا. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بعير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعة في أوجه طعنه. ولما كان الطعن للمرة الثانية فإنه يلزم تحديد جلسة لنظر الموضوع عملا بالمادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 1349 لسنة 35 ق جلسة 29 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 76 ص 384

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
-------------
- 1  عمل . نقض " حالات الطعن . مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله".
التزامات رب العمل بالنسبة لأموال الغرامات التي تقتطع من العمال قيدها في سجل خاص وإفراد حساب مستقل لها لتيسير التصرف فيها طبقا للقواعد التي يقررها وزير الشئون الاجتماعية والعمل إناطة هذا القرار بلجنة خاصة حق التخصيص والتوجيه وتعيين المصارف التي تصرف فيها هذه الأموال تشكيل هذه اللجنة لا يدخل في اختصاص رب العمل ليس له التدخل في أعمالها أو توجيهها وجهة معينة مساءلة الحكم المطعون فيه الطاعن جنائيا على اعتبار أنه لم يعهد إلى اللجنة المذكورة بالتصرف في أموال الغرامات خطأ فى تطبيق القانون وتأويله.
يؤخذ من نصوص المواد 33 و34 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي و70 من القانون رقم 91 لسنة 1959 في شأن قانون العمل الموحد و1 و2 و2 مكرراً و5 من قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 3 لسنة 1956 الذي حل محل القرار الصادر في 18 أبريل سنة 1953 ببيان كيفية التصرف في أموال الغرامات التي تقتطع من العمال والمعدل بالقرارين رقمي 8 و99 لسنة 1956، وقرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 149 لسنة 1959 في شأن التصرف في أموال الغرامات - أن كل ما يلتزم به رب العمل هو قيد أموال الغرامات في سجل خاص وأن يفرد لها حساباً مستقلاً لتيسير التصرف فيها طبقاً للقواعد التي يقررها وزير الشئون الاجتماعية والعمل الذي ناط بلجنة خاصة حق التخصيص والتوجيه وتعيين المصارف التي تصرف فيها هذه الأموال فترصد لتحقيق الغرض الذي ارتأته اللجنة ورسمت خطوطه وحددت معالمه وبينت الإجراءات والوسائل المنظمة والمنفذة له في الحدود الموضحة بالقرارات الوزارية المنشئة لها وعلى أن لا ينفذ المشروع أو وجه الصرف الذي أفترضه إلا بعد أن يعتمد رأيها من وزير الشئون الاجتماعية والعمل أو الإدارة العامة للعمل حسب الأحوال وهو ما يمتنع به على رب العمل المساس بهذه الأموال أو إنفاقها أو التصرف فيها بأية صورة من الصور أو توجيهها وجهة معينة تغاير المصرف الذي رصدت اللجنة الأموال لبلوغه. كما أن المستفاد أيضاً من نصوص القرارات الوزارية بادية الذكر أنه لا يدخل في اختصاص رب العمل تشكيل تلك اللجنة التي يمثل فيها بمندوب عنه وليس من شأنه التدخل في أعمالها أو توجيهها وجهة معينة. ولما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته نفذ ما أوجبه عليه القانون من حيث قيد أموال الغرامات في سجل خاص ورصدها في حساب مستقل فإنه لا يكون مسئولاً البتة عن التصرف في تلك الأموال ما دام أن اللجنة لم ترسم له كيفية ووسيلة التصرف فيها ولم تعمل على ضمها لمشروع القرض الحسن التي قررت - على ما يبين من المستندات المقدمة من الطاعن - إنشاءه ولم تتخذ من جانبها بنفسها أو بواسطة من تنيبه في ذلك الإجراءات المنفذة لهذا المشروع وما دام أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن عمد إلى عرقلة تنفيذ هذا المشروع. ومن ثم فإنه يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من مساءلة الطاعن جنائياً على اعتبار أنه لم يعهد إلى اللجنة - التي بين قرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل كيفية تشكيلها - بالتصرف في تلك الأموال قد جانب الصواب وأخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 24 سبتمبر سنة 1961 بدائرة بندر شبرا: لم يتصرفا في أموال الغرامات الموقعة على العمال. وطلبت عقابهما بالمواد 70 و85/1 - 3 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمادتين 1 و2 من القرار الوزاري رقم 149 لسنة 1959. ومحكمة جنح بندر شبرا الجزئية قضت بتاريخ 19/10/1963 عملا بمواد الاتهام حضوريا للأول وغيابيا للثاني (الطاعن) ببراءة الأول وتغريم المتهم الثاني 1842ج (200 قرش عن كل عامل بلا مصاريف جنائية). عارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم وقضي في معارضته بتاريخ 11 يناير سنة 1963 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 4/6/1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عدم التصرف في أموال الغرامات الموقعة على عمال الشركة التي يمثلها قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم عول في القضاء بالإدانة على أن الطاعن لم يعهد إلى اللجنة المختصة بالتصرف في تلك الغرامات على الوجه المبين بقرار وزير الشئون الاجتماعية الرقيم 149 لسنة 1959 في حين أنه لا شأن له بتكوين هذه اللجنة ولم يلق المشرع على عاتقه عبء تشكيلها وليس عليه من التزام سوى تنفيذ قرار هذه اللجنة فيما لو شكلت طبقا لأحكام القرار الوزاري بادي الذكر وقررت كيفية التصرف في الغرامات بالصورة المحددة فيه, وبالتالي فلا يمكن مساءلته جنائيا إلا إذا امتنع عن تنفيذ قرار اللجنة وحبس أموال الغرامات بين يديه إضرارا بالعمال, هذا بالإضافة إلى أنه ما من شك في أن الشركة قد احتفظت على ما ورد بمدونات الحكم بهذه الأموال وأفردت لها حسابا خاصا في دفاترها وأن اللجنة - وفقا لما يبين من المستندات المقدمة من الطاعن قد تشكلت بالفعل واجتمعت في 2 من نوفمبر سنة 1957 بحضور مفتش مكتب العمل وقررت أن تنشئ بحصيلة الغرامات صندوق قرض حسن لصالح العمال وأعدت لائحته واعتمدتها من اللجنة المختصة ومن ثم يكون قد صدر عن الجهة القانونية المختصة بيان لمصرف هذه الغرامات وتوجيه لها وجهة معينة وأوضحت بذلك مرصودة لإنشاء صندوق القرض الحسن وليس بلازم قانونا أن يتم إنفاقها بالفعل على ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه الذي أغفل الرد على دفاع الطاعن الجوهري في هذا الشأن والمؤيد بالمستندات المقدمة منه وهو ما يوصم الحكم فضلا - عما تردى فيه من خطأ في تطبيق القانون - بالقصور في التسبيب ويعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن وآخر بوصف أنهما في يوم 24/9/1961 بدائرة بندر شبرا "لم يتصرفا في أموال الغرامات الموقعة على العمال" وطلبت عقابهما بالمواد 70 و85/1, 3 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمادتين 1 و2 من قرار وزير الشئون الاجتماعية الرقيم 149 لسنة 1959, وبعد أن سمعت محكمة بندر شبرا الجزئية الدعوى قضت فيها بجلسة 19 من أكتوبر سنة 1963 غيابيا للطاعن وحضوريا للمتهم الآخر ببراءة الأخير مما نسب إليه وبتغريم الطاعن 1842ج, فعارض وقضي في معارضته بالتأييد, فاستأنف وقضت محكمة بنها الابتدائية -بهيئة استئنافية- حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف, وحصل الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه واقعة الدعوى في أن شركة ........... التي يمثلها الطاعن كانت قد أجرت مصانعها لشركة ........... التي يمثلها المتهم المحكوم ببراءته وتسلمت الأخيرة مصانع النسيج وبها 448 عاملا في 3 أغسطس سنة 1957 ثم مصانع الغزل وبها 473 عاملا في أول نوفمبر سنة 1957, ولما أن طالبت الشركة المستأجرة الطاعن بصفته بحصيلة الغرامات البالغة 1859ج و168م امتنع عن تسليمها لها بحجة عدم معرفة أصحاب الحق في التمتع بها لأن غالبية العمال قد فصلوا من العمل وانقطعت صلتهم بالشركة بعد أن تسلموا حقوقهم من مكافآت وادخار, ثم انتهى الحكم إلى القول بثبوت التهمة قبل الطاعن من شهادة محرر محضر ضبط الواقعة الدالة على أنه قد استبقى تحت يده أموال الغرامات التي حصلها من العمال مما مؤداه أنه لم يفرد لها حسابا خاصا ولم يعهد إلى اللجنة المشار إليها في القرار الوزاري بالتصرف فيها على الوجه الذي يتطلبه القانون وأنه بذلك يكون قد حرم العمال من الانتفاع بأموال غراماتهم, واعتنق الحكم المطعون فيه أسباب ذلك الحكم وأضاف إليها أن المستندات المقدمة من الطاعن لا تدل على كثرتها على أنه تصرف في أموال الغرامات وأنه لا يعفيه من المسئولية إقراره بما لعمال الشركة التي يمثلها من حقوق في هذه الغرامات أو قيدها بدفاتر الشركة ما دام أنه لم يقم الدليل على أنه تصرف وفقا للقانون أو أن سببا مقبولا قد حال بينه وبين ذلك ولو أنه كان حسن النية لعهد إلى اللجنة التي بين القرار الوزاري رقم 149 لسنة 1959 كيفية تشكيلها بالتصرف في تلك الأموال خاصة أن تشكيلها ليس بالعسير فقوامها ثلاثة أحدهم يمثل صاحب العمل والآخران من عمال الشركة. لما كان ذلك, وكان يبين من الرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي أنه نص في المادة 33 منه على أنه "يجب قيد الغرامات التي توقع على العمال في سجل خاص مع بيان سبب توقيعها واسم العامل ومقدار أجره" ثم نص في المادة 34 على أن "يخصص صاحب العمل الغرامات المقتطعة من أجور عماله الواردة في المادة 29 لإنفاقها فيما يعود عليهم بالنفع طبقا للقواعد التي يضعها وزير الشئون الاجتماعية بقرار منه". وتنفيذا لما قضت به المادة الأخيرة أصدر وزير الشئون الاجتماعية في 18 أبريل سنة1953 قرارا ببيان كيفية التصرف في أموال الغرامات التي تقتطع من العمال ثم ألغي هذا القرار بالقرار رقم 3 لسنة1956 المعدل بالقرارين رقمي 8, 99 لسنة 1956 والذي جرى نص مادته الأولى كما يلي "تشكل في كل مؤسسة لجنة من: (1) مندوب عن صاحب العمل "رئيسا" (2) عاملين من عمال المؤسسة أعضاء, ويكون اختيار العاملين بواسطة النقابة إن كانت تضم 60% على الأقل من عمال المؤسسة وإلا انتخبهما العمال, ويجوز بناء على طلب مندوب صاحب العمل أو العاملين أن يشترك في اللجنة مندوب الإدارة العامة للعمل وتكون له الرئاسة, ويشترط لصحة انعقاد اللجنة حضور جميع أعضائها............ ويجب لنفاذ قرار اللجنة اعتماده من الإدارة العامة للعمل ..." كما نصت المادة الثانية على أن "تختص اللجنة بتقرير كيفية التصرف في أموال الغرامات باستعراض النواحي الاجتماعية في المؤسسة وإثبات ذلك في المحضر ثم تقرر توزيع هذه الغرامات عليها أو صرفها في أية ناحية اجتماعية جديدة يراد بها الترفيه عن العمال أو تثقيفهم أو علاجهم في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 28 من المرسوم بقانون المشار إليه كناد للرياضة البدنية أو مكتبة أو صيدلية أو إنشاء صندوق ادخار أو صندوق إعانات أو قرض أو علاج أسر العمال أو جمعية تعاونية أو غير ذلك من أوجه النشاط الاجتماعي ..." ثم أباحت المادة 2 مكررا في الأحوال الاستثنائية التبرع بأموال الغرامات للأغراض القومية على أن يعتمد قرار اللجنة في هذه الحالة من وزير الشئون الاجتماعية والعمل كما قضت المادة الخامسة من القرار بأنه "على اللجنة إذ أقرت استغلال أموال الغرامات في إحدى المشروعات الاجتماعية السابق ذكرها أن توضح في محضر الجلسة الإجراءات الخاصة بتنظيم المشروع وتنفيذه". ولما أن صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل الموحد ضمن المادة 70 منه أحكام المادتين 33, 34 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 الملغي فجرى نصها بما يأتي "يجب قيد الغرامات التي توقع على العمال في سجل خاص مع بيان سبب توقيعها واسم العامل ومقدار أجره وأن يفرد لها حساب خاص, ويكون التصرف فيها طبقا لما يقرره وزير الشئون الاجتماعية والعمل" وتنفيذا لهذه المادة أصدر وزير الشئون الاجتماعية والعمل القرار رقم 149 لسنة1959 في شأن التصرف في أموال الغرامات متضمنا ذات الأحكام التي نصت عليها القرارات الصادرة بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 والمبينة فيما سلف. ولما كان يؤخذ من النصوص المتقدمة أن كل ما يلتزم به رب العمل قيد أموال الغرامات في سجل خاص وأن يفرد لها حسابا مستقلا ليتيسر التصرف فيها طبقا للقواعد التي يقررها وزير الشئون الاجتماعية والعمل الذي ناط بلجنة خاصة حق التخصيص والتوجيه وتعيين المصارف التي تصرف فيها هذه الأموال فترصد لتحقيق الغرض الذي ارتأته اللجنة ورسمت خطوطه وحددت معالمه وبينت الإجراءات والوسائل المنظمة والمنفذة له في الحدود الموضحة بالقرارات الوزارية المنشئة لها وعلى أن لا ينفذ المشروع أو وجه الصرف الذي اقترحته إلا بعد أن يعتمد رأيها من وزير الشئون الاجتماعية والعمل أو الإدارة العامة للعمل حسب الأحوال وهو ما يمتنع به على رب العمل المساس بهذه الأموال أو إنفاقها أو التصرف فيها بأية صورة من الصور أو توجيهها وجهة معينة تغاير المصرف الذي رصدت اللجنة الأموال لبلوغه. لما كان ما تقدم, وكان المستفاد أيضا من نصوص القرارات الوزارية بادية الذكر أنه لا يدخل في اختصاص رب العمل تشكيل تلك اللجنة التي يمثل فيها بمندوب عنه وليس من شأنه التدخل في أعمالها أو توجيهها وجهة معينة، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته نفذ ما أوجبه عليه القانون من حيث قيد أموال الغرامات في سجل خاص ورصدها في حساب مستقل, فإنه لا يكون مسئولا البتة عن التصرف في تلك الأموال ما دام أن اللجنة لم ترسم له كيفية ووسيلة التصرف فيها ولم تعمل على ضمها لمشروع القرض الحسن الذي قررت -على ما يبين من المستندات المقدمة من الطاعن- إنشاءه ولم تتخذ من جانبها بنفسها أو بواسطة من تنيبه في ذلك الإجراءات المنفذة لهذا المشروع وما دام أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن عمد إلى عرقلة تنفيذ هذا المشروع. لما كان كل ما تقدم, فإنه يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من مساءلة الطاعن جنائيا على اعتبار أنه لم يعهد إلى اللجنة التي بين قرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل كيفية تشكيلها بالتصرف في تلك الأموال قد جانب الصواب وأخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله وهو ما يتعين معه -بالتطبيق لأحكام الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض- تدخل هذه المحكمة وتطبيق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك, وكان مؤدى ما تقدم أن القانون لا يعاقب على الواقعة المسندة إلى الطاعن ولم ينط به أمر التصرف في أموال الغرامات وتعيين مصارفها وهو ما يستوجب نقض الحكم والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية
وحيث إنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت -على الوجه المتقدم- إلى أن الفعل الذي وقع من الطاعن غير مؤثم فإنه لا محل لبحث الطعن المقدم من النيابة العامة في شأن تعدد الغرامة, إذ أن مجاله عند القضاء بإدانة الطاعن.