الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 أغسطس 2016

الطعن 2032 لسنة 81 ق جلسة 6 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 22 ص 170

جلسة 6 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ أحمد عبد الباري سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفي صادق، هاني خليل، سلامة عبد المجيد ومجدي عبد الحليم نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(22)
الطعن 2032 لسنة 81 ق
(1) رشوة. جريمة "أركانها".
جريمة الرشوة. عدم قيامها إلا بانعقاد الاتفاق غير المشروع بين الراشي والمرتشي أو الوسيط بينهما.
(2) رشوة. حكم "بيانات التسبيب" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟ 
المراد بالتسبيب المعتبر؟ 
مثال لتسبيب معيب في جريمة رشوة.
(3) إثبات "بوجه عام". رشوة.
مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟
(4) رشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
اشتمال الحكم على صور متعارضة لوقائع الدعوى وأخذه بها جميعا. يجعله متناقضاً بعضه مع بعض ويعيبه بالقصور. مثال.
(5) رشوة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
الأصل أن الإذن بالتفتيش إجراء من إجراءات التحقيق. شرط إصداره؟
(6) رشوة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. 
دفع المتهم ببطلان التحريات. أثره؟ 
مثال لتسبيب معيب للرد على الدفع بعدم جدية التحريات في جريمة الرشوة.
(7) رشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الجنايات "نظرها الدعوي والحكم فيها". محكمة النقض "سلطتها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
انتهاء المحكمة إلى عدم ثبوت ارتكاب الطاعنة للفعل الجنائي المسند إليها بأمر الإحالة وإدانتها بجريمة أخرى. لا يعد تعديلاً في التهمة. إنما قضاء بالإدانة في واقعة مختلفة عن الواقعة المطروحة. قصور. يوجب النقض والإعادة. مثال.
-------------
1 - من المقرر أن جريمة الرشوة لا تتم إلا بانعقاد الاتفاق غير المشروع بين الراشي والمرتشي أو الوسيط بينهما في ذلك.
2 - من المقرر أن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة، فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ولما كان استناد الحكم على تسجيل المحادثات الهاتفية التي تمت بين الطاعنين في التدليل على اتفاقهم على الرشوة، واقتصاره على إيراد جزء من الحوار المسجل بين الطاعنتين الأولى والسادسة وهو المتعلق بقيام الأخيرة بالمرور عليها والمحكوم عليه السادس لإلقاء نظرة على الأرض ومعاينتها دون أن يعني بذكر حاصل الوقائع التي تضمنتها تلك التسجيلات وفحواها لا يكفي في بيان عناصر الاتفاق لخلوها مما يكشف عن وجه اعتماده على هذه التسجيلات التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في الدعوى على أساسه مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور.
3 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
4 - لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه قد اشتملت على صور متعارضة عن الواقعة، فأورد ضمن بيانه لواقعة الدعوى أن المحكوم عليه الثامن سلم الطاعنة السادسة مبلغ الرشوة لتسليمه للطاعنين الرابع والخامس، ثم حصل أقوال عضو الرقابة الإدارية من أن المحكوم عليه الثامن قام بتسليم الطاعنين الرابع والخامس مبالغ مالية على سبيل الرشوة، ثم أورد إقرار المحكوم عليه الثامن من أنه سلم الطاعنة السادسة مبلغ ..... جنيه لدفعها للمختصين، وخلص إلى أن الطاعن الخامس طلب وأخذ مبلغ ... جنيه وأن الطاعن الرابع طلب وأخذ مبلغ .... جنيه على سبيل الرشوة بواسطة الطاعنة السادسة، ولما كان ما أورده الحكم من تلك الصور المتعارضة لوقائع الدعوى وأخذه بها جميعاً يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يجعل الحكم متخاذلاً متناقضاً بعضه مع بعض، مما يعيبه بالقصور والتناقض في التسبيب.
5 - من المقرر أن الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جناية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدي لحرمة مسكنه أو لحرمته الشخصية.
6 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بأسباب سائغة بالقبول أو الرفض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات على القول بأن ضبط الطاعنة الأولى بسيارة المحكوم عليه السادس حال تقاضيها مبلغ الرشوة وإقرار المحكوم عليه الثامن تسليمه الطاعنة السادسة مبلغ الرشوة لتسليمه للطاعنين الرابع والخامس دليل على جدية تحريات الشرطة وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع، ذلك بأن ضبط الطاعنة الأولى حال تقاضيها مبلغ الرشوة وإقرار المحكوم عليه الثامن تسليمه مبلغ الرشوة للطاعنة السادسة إنما هما عنصران جديدان في الدعوى لاحقان على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش فلا يصح أن يتخذ منهما دليلاً على جدية التحريات السابقة عليهما، لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه ، مما كان يقتضى من المحكمة حتى يستقيم ردها على الدفع أن تبدى رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال.
7 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن أمر الإحالة قد بين فيه على وجه التحديد الفعل الجنائي المسند إلى الطاعنة الثالثة ارتكابه وهو أنها طلبت وأخذت عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتها، وقد خلصت محكمة الموضوع إلى عدم ثبوت ارتكاب الطاعنة الثالثة لتلك الجريمة في قوله:" 1- أن واقعة الرشوة قبل المتهمين الثانية والثالثة - الطاعنة الثالثة - والسابع والعاشر قد جاءت التحريات فيها مرسلة لا دليل عليها، فلم تحدد كيفية الاتفاق الذي دار بين المتهمين ولم يرد بها صراحة الأعمال التي طلب إلى المتهمين القيام بها ولا المقابل النقدي لتنفيذها، 2- اعتصام المتهمتين الثانية والثالثة الطاعنة بالإنكار لدى سؤالهما بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وإنكار العاشر لدى محاكمته ، 3- أنه لم تضبط أية مبالغ مادية كرشوة مع المتهمين الثانية والثالثة والسابع والعاشر ". لما كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمة الواردة في أمر الإحالة من الطاعنة الثالثة ودانتها بجريمة أخرى هي جريمة تسهيل الاستيلاء على محضري المعاينة سالفي البيان، فإن هذا الذي أجرته المحكمة لا يعد مجرد تعديل في التهمة ، مما تملك محكمة الموضوع إجراءه بعد لفت نظر الدفاع إليه ، بل هو في حقيقته قضاء بالإدانة في واقعة مختلفة عن واقعة الدعوى المطروحة وتستقل عنها في عناصرها وأركانها، وقد جرى النشاط الإجرامي فيها في تاريخ تال على حصولها، وقد سبقت الواقعة المكونة لهذا النشاط كدليل على ارتكاب الطاعنة الثالثة للجريمة التي أقيمت عنها الدعوى الجنائية، ولم تكن واردة في أمر الإحالة وليست متصلة بما ورد فيه اتصالاً لا يقبل التجزئة أو الانقسام ، ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة بعد أن خلصت إلى ما انتهت إليه أن تتعرض إلى الواقعة الجديدة فتتخذ منها أساساً لإدانة الطاعنة الثالثة بجريمة لم ترفع عنها الدعوى الجنائية، بل غاية ما كانت تملكه في شأنها إن أرادت، هو أن تعمل حق التصدي المنصوص عليه في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية، دون أن يتجاوز ذلك إلى الفصل في موضوع تلك الواقعة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين جميعاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهم جميعاً .
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلً من 1- ... "طاعنة" 2- ... "طاعنة" 3- ... "طاعنة" 4- ... "طاعن" 5- ... "طاعن" 6- ... 7- ... 8- ... 9- ... "طاعنة" 10- ... بأنهم: أولاً: المتهمة الأولى بصفتها موظفة عمومية كبير باحثين بإدارة التخطيط العمراني بمديرية ..... طلبت وأخذت من المتهم السادس مبلغاً مالياً وقدره ..... جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض بمنطقة .... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: المتهمتان الثانية والثالثة بصفتها موظفتين عموميتين الأولى رئيس منطقة ..... بجهاز حماية أملك الدولة، والثانية أخصائي خرائط ومساحة بإدارة الأملاك بحي ..... طلبتا بواسطة المتهمة التاسعة من المتهم السادس مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض بمنطقة ... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. ثالثاً: المتهمتان الثالثة والرابع الثالثة بصفتها السابقة والرابع بصفته موظفاً عاماً مدير إدارة الأملاك بجهاز حماية أملاك الدولة ..... طلبا وأخذا عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتهما بأن طلبا وأخذا بواسطة المتهم العاشر من المتهم السابع مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض بمنطقة ....... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. رابعاً: المتهمان الرابع والخامس الرابع بصفته السابقة والخامس بصفته موظفاً عاماً مدير إدارة الملاك بجهاز حماية أملاك الدولة ..... طلبا وأخذا عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتهما بأن طلب وأخذ الأول مبلغاً مالياً وقدره .... جنيه وطلب وأخذ الثاني مبلغاً مالياً وقدره .... جنيه على سبيل الرشوة من المتهم الثامن بواسطة المتهمة التاسعة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعتي أرض بمنطقتي .... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. خامساً: المتهم السادس قدم عطية لموظفة عمومية للقيام بعمل من أعمال وظيفتها بأن قدم مبالغ مالية على سبيل الرشوة للمتهمة الأولى بصفتها السابقة وقبل طلب الرشوة من المتهمتين الثانية والثالثة بواسطة المتهمة التاسعة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض وذلك على النحو المبين بالتحقيقات
سادساً: المتهم السابع قدم عطية لموظفين عموميين للقيام بعمل من أعمال وظيفتهما بأن قدم للمتهمين الثالثة والرابع بصفتهما السابقة بواسطة المتهم العاشر مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .سابعاً: المتهم الثامن قدم عطية لموظفين عموميين للقيام بعمل من أعمال وظيفتهما بأن قدم مبالغ مالية على سبيل الرشوة للمتهمين الرابع والخامس بصفتهما السابقة بواسطة المتهمة التاسعة مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يده على قطعة أرض وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. ثامناً: المتهمة التاسعة توسطت في جرائم الرشوة المبينة الأوصاف بالبندين أولاً، ثانياً ورابعاً على النحو المبين بالتحقيقات. تاسعاً المتهمة العاشرة توسطت في جريمة الرشوة المبينة بالوصف ثالثاً على النحو المبين بالتحقيقات. عاشراً : المتهمة الثانية بصفتها السابقة سهلت للمتهمين السادس والتاسعة الاستيلاء على أوراق خاصة بجهة عملها وهى محضري المعاينة المؤرخين في ..... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. حادي عشر: المتهمان السادس والتاسعة اشتركا مع المتهمة الثانية بطريقي التحريض والاتفاق على تسهيل استيلائهما على أوراق خاصة بجهة عملها سالفة البيان وهي محضرا المعاينة المبينان بالوصف السابق وقد تمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بالمواد 40/أولاً، ثانياً، 41، 113 /1، 118، 118 مكرر، 119/أ، 119 مكرر/أ من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 55/1، 56/1 من ذات القانون أولاً: بمعاقبة كل من: 1- ..... 2- ...... 3- ...... 4- .... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهم مبلغ ألف جنيه عما نسب إليهم
ثانياً : بإعفاء كل من 1- ..... 2- .... من العقوبة. ثالثاً: بمعاقبة كل من 1- .... 2- .... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريم كل منهما خمسمائة جنيه عما هو منسوب إليهما وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلث سنوات تبدأ من اليوم. رابعاً: ببراءة كل من 1- .... 2- .... خامساً: مصادرة مبلغ الرشوة المضبوط
فطعن المحكوم عليهم الأولى والرابع والخامس والتاسعة والأستاذ ..... المحامي بصفته وكيلً عن المحكوم عليها الثانية والأستاذ ..... المحامي بصفته وكيلً عن المحكوم عليها الثالثة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .

------------
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعنون الثالثة .... الرابع .... والخامس .... والسادسة .... على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الثالثة بجريمة تسهيل الاستيلاء ودان الرابع والخامس بجريمة الرشوة والسادسة بجريمة الوساطة فيها، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه استند في التدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين إلى الأشرطة المسجلة بينهم ولم يورد مضمونها أو ما يدل على استماع المحكمة لها، وتناقض في صورة الواقعة بين ما أورده بمدوناته في شأن دور الطاعنة السادسة ومقدار المبالغ التي سلمتها للطاعنين الرابع والخامس وتلك التي خلص إلى ثبوت قبولها منهما، هذا وقد تمسك دفاع الطاعن الرابع ببطلان التحريات لعدم جديتها غير أن المحكمة اطرحت دفعه بما لا يسوغ اطراحه مستندة إلى ضبط الطاعنة الأولى بسيارة المحكوم عليه السادس حال تقاضيها مبلغ الرشوة ومن إقرار المحكوم عليه الثامن تسليمه الطاعنة السادسة مبلغ الرشوة لتسليمها للطاعنين الرابع والخامس دليل على جدية التحري وهي عناصر لاحقة على تلك التحريات، وقضى بمعاقبة الطاعنة الثالثة بجريمة الاشتراك في تسهيل الاستيلاء على محضري المعاينة المؤرخين..... ،..... ، وهي تهمة لم ترد بأمر الإحالة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إنه من المقرر أن جريمة الرشوة لا تتم إلا بانعقاد الاتفاق غير المشروع بين الراشي والمرتشي أو الوسيط بينهما في ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة، فل يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، ولما كان استناد الحكم على تسجيل المحادثات الهاتفية التي تمت بين الطاعنين في التدليل على اتفاقهم على الرشوة، واقتصاره على إيراد جزء من الحوار المسجل بين الطاعنتين الأولى والسادسة وهو المتعلق بقيام الأخيرة بالمرور عليها والمحكوم عليه السادس لإلقاء نظرة على الأرض ومعاينتها دون أن يعني بذكر حاصل الوقائع التي تضمنتها تلك التسجيلات وفحواها لا يكفي في بيان عناصر الاتفاق لخلوها مما يكشف عن وجه اعتماده على هذه التسجيلات التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في الدعوى على أساسه مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ولا يغنى في ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد اشتملت على صور متعارضة عن الواقعة، فأورد ضمن بيانه لواقعة الدعوى أن المحكوم عليه الثامن سلم الطاعنة السادسة مبلغ الرشوة لتسليمه للطاعنين الرابع والخامس، ثم حصل أقوال عضو الرقابة الإدارية من أن المحكوم عليه الثامن قام بتسليم الطاعنين الرابع والخامس مبالغ مالية على سبيل الرشوة، ثم أورد إقرار المحكوم عليه الثامن من أنه سلم الطاعنة السادسة مبلغ ..... جنيه لدفعها للمختصين، وخلص إلى أن الطاعن الخامس طلب وأخذ مبلغ ..... جنيه وأن الطاعن الرابع طلب وأخذ مبلغ ..... جنيه على سبيل الرشوة بواسطة الطاعنة السادسة، ولما كان ما أورده الحكم من تلك الصور المتعارضة لوقائع الدعوى وأخذه بها جميعاً يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يجعل الحكم متخاذلاً متناقضاً بعضه مع بعض، مما يعيبه بالقصور والتناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو جراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة ـ جناية أو جنحة ـ واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدي لحرمة مسكنه أو لحرمته الشخصية، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش وان كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بأسباب سائغة بالقبول أو الرفض لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات على القول بأن ضبط الطاعنة الأولى بسيارة المحكوم عليه السادس حال تقاضيها مبلغ الرشوة وإقرار المحكوم عليه الثامن تسليمه الطاعنة السادسة مبلغ الرشوة لتسليمه للطاعنين الرابع والخامس دليل على جدية تحريات الشرطة وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع، ذلك بأن ضبط الطاعنة الأولى حال تقاضيها مبلغ الرشوة وإقرار المحكوم عليه الثامن تسليمه مبلغ الرشوة للطاعنة السادسة إنما هما عنصران جديدان في الدعوى لاحقان على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش فلا يصح أن يتخذ منهما دليلً على جدية التحريات السابقة عليها، لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه، مما كان يقتضى من المحكمة حتى يستقيم ردها على الدفع أن تبدى رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن _ دون غيرها من العناصر _ اللاحقة عليه _ وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن أمر الإحالة قد بين فيه على وجه التحديد الفعل الجنائي المسند إلى الطاعنة الثالثة ارتكابه وهو أنها طلبت وأخذت عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتها، وقد خلصت محكمة الموضوع إلى عدم ثبوت ارتكاب الطاعنة الثالثة لتلك الجريمة في قوله:" 1- أن واقعة الرشوة قبل المتهمين الثانية والثالثة_ الطاعنة الثالثة _ والسابع والعاشر قد جاءت التحريات فيها مرسلة لا دليل عليها، فلم تحدد كيفية الاتفاق الذي دار بين المتهمين ولم يرد بها صراحة الأعمال التي طلب إلى المتهمين القيام بها ولا المقابل النقدي لتنفيذها، 2- اعتصام المتهمين الثانية -والثالثة_ الطاعنة _ بالإنكار لدى سؤالهما بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وإنكار العاشر لدى محاكمته، 3- أنه لم تضبط أية مبالغ مادية كرشوة مع المتهمين الثانية والثالثة والسابع والعاشر ."لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمة الواردة في أمر الإحالة من الطاعنة الثالثة ودانتها بجريمة أخرى هي جريمة تسهيل الاستيلاء على محضري المعاينة سالفي البيان، فإن هذا الذي أجرته المحكمة لا يعد مجرد تعديل في التهمة، مما تملك محكمة الموضوع إجراءه بعد لفت نظر الدفاع إليه، بل هو في حقيقته قضاء بالإدانة في واقعة مختلفة عن واقعة الدعوى المطروحة وتستقل عنها في عناصرها وأركانها، وقد جرى النشاط الإجرامي فيها في تاريخ تال على حصولها، وقد سبقت الواقعة المكونة لهذا النشاط كدليل على ارتكاب الطاعنة الثالثة للجريمة التي أقيمت عنها الدعوى الجنائية، ولم تكن واردة في أمر الإحالة وليست متصلة بما ورد فيه اتصالاً لا يقبل التجزئة أو الانقسام، ومن ثم فإن ما كان يجوز للمحكمة بعد أن خلصت إلى ما انتهت إليه أن تتعرض إلى الواقعة الجديدة فتتخذ منها أساساً لإدانة الطاعنة الثالثة بجريمة لم ترفع عنها الدعوى الجنائية، بل غاية ما كانت تملكه في شأنها إن أرادت، هو أن تعمل حق التصدي المنصوص عليه في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية، دون أن يتجاوز ذلك إلى الفصل في موضوع تلك الواقعة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين جميعاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهم جميعاً.

الطعن 4803 لسنة 80 ق جلسة 6 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 21 ص 165

جلسة 6 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل ماجد، عطية أحمد عطية نائبي رئيس المحكمة، حسين النخلاوي وطلال مرعي.
-----------------
(21)
الطعن 4803 لسنة 80 ق
(1) طفل. عقوبة "تطبيقها" "أنواعها". ظروف مخففة. قانون "تطبيقه" .
العقوبات المقررة للطفل. ماهيتها؟ المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المستبدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل.
(2) قانون "تطبيقه". طفل. اختصاص "الاختصاص النوعي".
اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الطفل الذي تجاوز الخامسة عشر متى أسهم فيها بالغ. أساس ذلك؟
(3) طفل. خطف. عقوبة "تطبيقها" نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". ظروف مخففة. محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها".
انتهاء المحكمة إلى معاملة الطفل بالرأفة طبقا للمادة 17 عقوبات. أثره؟ 
مثال لتطبيق المادة 17 عقوبات مع المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008.
(4) عقوبة "تطبيقها". نقض "أثر الطعن" "نظر الطعن والحكم فيه".
لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. متى بني على خطأ في تطبيق القانون. المادة 35 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959. 
تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق. موضوعي. أثر ذلك؟
-----------------
1 - من المقرر أن المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المعدلة بالمادة 1 من القانون رقم 126 لسنة 2008 قد نصت على أنه "لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة . ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند (8) من المادة (101) من هذا القانون.
2 - من المقرر أن المادة 122 من ذات القانون نصت على أنه "تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف ، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون. واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال، بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفى هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها في أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء".
3 - من المقرر أن المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعنين تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص مدته عن ثلاثة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضاها وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهما طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات، ومع ذلك أوقعت عليهما عقوبة السجن وهى العقوبة المقررة لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 111 من قانون الطفل، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
4 - من المقرر أن المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبنى على خطأ في تطبيق القانون . فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة للطاعنين الثاني والثالث وللمحكوم عليه الأول المقضي ضده حضورياً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
-----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: 1- خطفوا بالإكراه المجني عليها ..... وذلك بأن اعترضوا سبيل سيارة الأجرة التي كانت تستقلها وبواسطة دراجة بخارية" توك توك" كانوا يستقلونها فاستوقفوها وهبطوا صوبها وأشهر المتهم الأول سلح أبيض "شفرة موس" في وجهها ووجه قائد تلك السيارة الأجرة وهددهما بها حال وجود المتهمين الآخرين بقربه يشدان من أزره فتمكنوا بذلك من شل مقاومتهما واقتادها المتهمان الأول والثالث لتلك الدراجة البخارية وركبا جوارها وكمم أولهما فاها وقام الثاني بقيادة الدراجة وتوجهوا لإحدى المناطق الزراعية فأخفوها بذلك بعيداً عن ذويها وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم في ذات الزمان والمكان واقعوا المجني عليها سالفة الذكر بغير رضاها بأن دخلوا بها إلى تلك الأرض الزراعية وطرحوها بداخلها أرضاً ونزعوا عنها ملبسها كاشفين بذلك عن عورتها وأدخل كل منهم عضو تذكيره في موضع العفة منها .2- المتهم الأول: سرق المنقول والمبلغ النقدي المبين وصفا وقيمة وقدراً بالتحقيقات والمملوكين للمجني عليها سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قام بتهديدها بالسلاح الأبيض سالف البيان فتمكن بهذه الوسيلة من شل مقاومتها والتوصل للاستيلاء على المسروقات. 3- ضرب المجني عليها ........ عمداً بأن قام بالتعدي عليه بذلك السلاح الأبيض سالف البيان فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق والتي أعجزتها عن أعمالها الشخصية لمدة لا تجاوز العشرين يوماً
4- أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص" شفرة موس "بغير أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 290، 314/ أولي، المواد 1/1، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً. ثانياً: بمعاقبة الثاني والثالث بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات. ثالثا: بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
---------------
المحكمة
حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد في مدوناته أنه ثبت من الاطلاع على البطاقات الشخصية للمتهمين الثاني والثالث أنهما حدثان تعديا السادسة عشر ولم يبلغا الثامنة عشر عاماً بعد، ودانهما والمتهم الأول بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضاها بمقتضى المادة 290 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبتهما بالسجن لمدة عشر سنوات، وكانت المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المعدلة بالمادة 1- من القانون رقم 126 لسنة 2008 قد نصت على أنه" لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة. ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر .ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند (8) من المادة (101) من هذا القانون. كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه" تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون. واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال، بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها في أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء".  وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعنين تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص مدته عن ثلاثة شهور، وأنه وان كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضاها وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهما طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات، ومع ذلك أوقعت عليهما عقوبة السجن وهى العقوبة المقررة لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 111 من قانون الطفل، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبنى على خطأ في تطبيق القانون. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة للطاعنين الثاني والثالث وللمحكوم عليه الأول المقضي ضده حضورياً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .

قانون 66 لسنة 2016 بشأن تعديل بعض أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد

الجريدة الرسمية العدد  32مكرر (ب( بتاريخ 17 / 8 / 2016   
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه, وقد أصدرناه:
المادة 1
يستبدل بنص المادة (126) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 النص الآتي
مادة (126): 
يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر كل من خالف أحكام المادة (111) من هذا القانون أو المادة (114) والقرارات الصادرة تطبيقا لها
ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه كل من خالف أيا من أحكام المادتين (113 و117) من هذا القانون
ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن المبلغ المالي محل الجريمة ولا تزيد على أربعة أمثال ذلك المبلغ أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أيا من أحكام المادة (116) من هذا القانون
وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها, فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها.

المادة 2
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية, ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة, وينفذ كقانون من قوانينها.

الأحد، 21 أغسطس 2016

الطعن 6171 لسنة 81 ق جلسة 9 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 133 ص 847

جلسة 9 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله فهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود العيسوي، نبيل فوزي، علي شرباش نواب رئيس المحكمة ومدحت خيري.
-------------------
(133)
الطعن 6171 لسنة 81 ق
(2 ، 1) قانون "القانون الواجب التطبيق: سريان القانون من حيث الزمان".
(1) الأصل. سريان القانون بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه في نشأتها أو إنتاجها آثارها أو في انقضائها. عدم سريانه بأثر رجعي.
(2) المراكز القانونية التي نشأت واكتملت في ظل قانون معين. الأصل خضوعها له من حيث آثارها وانقضائها. قواعد القانون اللاحق. وجوب تطبيقها على ما لم يكن قد اكتمل من تلك المراكز. العبرة بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليس بوقت المطالبة به.
(3) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: نطاقه الزماني".
شركات التأمين المؤمن من مخاطر مركبات النقل السريع لديها. تحديد الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه في حالات الوفاة أو العجز الكلي والجزئي المستديم والأضرار التي تلحق بالغير. م8 ق72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية. لازمه. سريانه من تاريخ العمل به على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه. للمضرور أو ورثته حق اتخاذ الإجراءات القضائية قبل المتسبب عن الحادث والمسئول عن الحقوق المدنية للمطالبة بما يجاوز مبلغ التأمين. م 9 من القانون ذاته.
(4) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: التأمين من المسئولية من حوادث السيارات". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتكييف الدعوى".
التزام محكمة الموضوع بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح. عدم تقيدها بتكييف الخصوم لها ولا عبرة بالعبارات التي صيغت بها. مؤداه. دعوى المضرور قبل شركة التأمين. تكييفها القانوني دعوى مطالبة بمبلغ تأميني محدد. مناطه. خضوعها لأحكام ق 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن حوادث السيارات. أثره. لا سلطة للمحاكم في تقدير مبلغ التأمين.
(5) قوة الأمر المقضي "أثر اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي". اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي.
أثره. منع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسائل التي فصل فيها الحكم في دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت لم يبحثها الحكم. شرطه. وحدة المسألة المقضي فيها نهائيا.
(6) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: التأمين من المسئولية من حوادث السيارات".
ثبوت حصول الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه التي اكتمل بها المركز القانوني للمضرور بعد نفاذ أحكام القانون 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن حوادث السيارات. مؤداه. وجوب تطبيق أحكامه على الواقعة محل الدعوى. ثبوت سبق القضاء بمبلغ التأمين المقرر قانونا في حالة الوفاة للمطعون ضدها وآخرين واكتسابه قوة الأمر المقضي. أثره. عدم جواز معاودة مناقشة إلزام الشركة الطاعنة بسداد مبلغ التأمين المقرر قانونا في الدعوى الماثلة لسبق الفصل فيها. مناقشة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بسداد المبلغ المحكوم به مرة أخرى. خطأ ومخالفة للقانون.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لما كان الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو إنتاجها آثارها أو فاصل في انقضائها ولا يسري على الماضي.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذ كانت المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقا مكتسبا في ظل قانون معين تخضع كأصل عام من حيث آثارها وانقضائها لأحكام هذا القانون وأن ما يرد من قواعد في قانون لاحق إنما ينطبق بأثر فوري مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وأن العبرة في هذا الصدد هو بوقت حصول الواقعة المنشئة والتي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة به.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادتين الثامنة والتاسعة من القانون رقم 72 لسنة 2007 - بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية. المعمول به اعتبارا من 29/6/2007 - يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكما جديدا على خلاف ما كانت تقضي به المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن من مخاطر المركبات السريع لديها - في حالات الوفاة أو حالات العجز الكلي المستديم والعجز الجزئي المستديم والأضرار التي تلحق بممتلكات الغير - مراعاة للجانب الاقتصادي لشركات التأمين بما لازمه أن يجري إعمال هذا النص المستحدث في حدود غايته ويسري من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه, فالتزام المؤمن في ظل القانون السابق 652 لسنة 1955 قبل المضرور أو ورثته كان بقيمة ما يحكم به من تعويض مهما بلغت قيمته, بينما هو في ظل القانون الحالي 72 لسنة 2007 مبلغ تأمين محدد قانونا وفي حالات محددة على النحو المبين بالمادة سالفة البيان ومنحت المادة التاسعة من هذا القانون للمضرور أو ورثته حق اتخاذ الإجراءات القضائية قبل المتسبب عن الحادث والمسئول عن الحقوق المدنية للمطالبة بما يجاوز مبلغ التأمين.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح وبإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم, وكان تكييف الدعوى التي يقيمها المضرور على شركة التأمين لمطالبتها بأداء تعويض عن الأضرار التي لحقته نتيجة وفاة مورثه طبقا لأحكام القانون 72 لسنة 2007 في حقيقتها وبحسب المقصود منها ومرماها أنها دعوى إلزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد طبقا لهذا القانون إلى المستحق أو ورثته بعد أن أصبحت المحاكم ليس لها السلطة في تقدير هذا المبلغ. وبصرف النظر عن المسمى الذي يسبغه الخصوم عليها كما في الدعوى الحالية وصفتها به المطعون ضدها من أنها دعوى بطلب إلزام الشركة بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بها نتيجة وفاة مورثها.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى صدر حكم حائز لقوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها في دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها متى كانت المسألة المقضي فيها نهائيا في الدعويين واحدة لم تتغير.
6 - إذ كان الثابت مما حصله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن السيارة أداء الحادث كان مؤمنا من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة عن الفترة من 26/7/2007 حتى 29/8/2008 وأن وفاة مورث الطاعنة. وهي الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه التي اكتمل بها المركز القانونية للمضرور حدثت بتاريخ 8/12/2007 بعد نفاذ أحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 المشار إليه المعمول به اعتبارا من 29/6/2007 فإنه يكون هو القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل الدعوى, وكان البين من الصورة الرسمية للحكم الصادر في الدعوى رقم ..... لسنة 2008 مدني المحلة الكبرى أن المطعون ضدها وآخرين كانوا قد أقاموا على الشركة الطاعنة لمطالبتها بسداد تعويض عما لحقهم من أضرار أدبية وموروثة من جراء وفاة مورثهم فإن هذه الدعوى في حقيقتها هي دعوى إلزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد طبقا لأحكام القانون سالف الإشارة إليه. وقد قضى بإلزامها بسداد مبلغ 40000 جنيه. وهو مبلغ التأمين المقرر قانونا في حالة الوفاة. وقد تأيد هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ....., .... لسنة 2ق طنطا "مأمورية المحلة الكبرى" فأصبح بذلك نهائيا, ولما كانت هذه الدعوى هي بذاتها الأساس لما تدعي به المطعون ضدها على الشركة الطاعنة في الدعوى الماثلة فمن ثم يحوز ذلك الحكم حجية مانعة من معاودة مناقشة إلزام الشركة الطاعنة بسداد مبلغ التأمين المقرر للمطعون ضدها قانونا عملا بأحكام القانون 72 لسنة 2007 بما كان لازمه على الحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الشركة بسداد المبلغ المحكوم به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل – في أن المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2009 أمام محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – بطلب الحكم بإلزامها أن تدفع لها المبلغ الذي تقدره المحكمة تعويضاً لها عن الأضرار المادية التي لحقت بها، وقالت بياناً لذلك إنه بتاريخ 8/ 12/ 2007 تسبب قائد السيارة رقم ..... نقل غربية – المؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة – بخطئه في وفاة مورثها وقد ضبط عن هذه الواقعة المحضر رقم .... لسنة 2007 جنح ثاني المحلة الكبرى وقد قضى بإدانته فيه، وإذ أصابها من جراء ذلك أضرار مادية فقد أقامت الدعوى، حكمت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 25000 جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية التي لحقت بها، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ....... لسنة 4 ق طنطا – مأمورية المحلة الكبرى – وبتاريخ 16/ 2/ 2011 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورةحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
حيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها وآخرين سبق وأن أقاموا عليها الدعوى رقم .... لسنة 2008 مدني المحلة الكبرى بطلب الحكم بإلزامها بالتعويض عن وفاة مورثهم وقد قضى لصالحهم بإلزامها بسداد مبلغ 40000 جنيه وهو أقصى مبلغ تأميني تلتزم بسداده لهم عملاً بأحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 المنطبق على الواقعة محل الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامها بسداد 25000 جنيه أخرى عن ذات الواقعة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لما كان الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه أو إنتاجها آثارها أو في انقضائها ولا يسري على الماضي، وكانت المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقاً مكتسباً في ظل قانون معين تخضع كأصل عام من حيث آثارها وانقضائها لأحكام هذا القانون وأن ما يرد من قواعد في قانون لاحق إنما ينطبق بأثر فوري مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وأن العبرة في هذا الصدد هو بوقت حصول الواقعة المنشئة والتي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة به، وكان النص في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية والمعمول به اعتباراً من 29/ 6/ 2007 على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء في هذا الخصوص ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين قدره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم ويحدد مبلغ التأمين في حالات العجز الجزئي المستديم بمقدار نسبه العجز. كما يحدد مبلغ التأمين عن الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بحد أقصى قدره عشرة آلاف جنيه، ويحدد مجلس إدارة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين كيفية وشروط أداء مبلغ التأمين للمستحقين في كل من الحالات المشار إليها...." يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكماً جديداً على خلاف ما كانت تقضي به المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن من مخاطر المركبات السريعة لديها – في حالات الوفاة أو حالات العجز الكلي المستديم والعجز الجزئي المستديم والأضرار التي تلحق بممتلكات الغير – مراعاة للجانب الاقتصادي لشركات التأمين بما لازمه أن يجري إعمال هذا النص المستحدث في حدود غايته ويسري من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه، فالتزام المؤمن في ظل القانون السابق 652 لسنة 1955 قبل المضرور أو ورثته كان بقيمة ما يحكم به من تعويض مهما بلغت قيمته، بينما هو في ظل القانون الحالي 72 لسنة 2007 مبلغ تأمين محدد قانوناً وفي حالات محددة على النحو المبين بالمادة سالفة البيان ومنحت المادة التاسعة من هذا القانون للمضرور أو ورثته حق اتخاذ الإجراءات القضائية قبل المتسبب عن الحادث والمسئول عن الحقوق المدنية للمطالبة بما يجاوز مبلغ التأمين، ولما كانت محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح وبإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم، وكان تكييف الدعوى التي يقيمها المضرور على شركة التأمين لمطالبتها بأداء تعويض عن الأضرار التي لحقته نتيجة وفاة مورثه طبقاً لأحكام القانون 72 لسنة 2007 في حقيقتها وبحسب المقصود منها ومرماها أنها دعوى إلزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد طبقاً لهذا القانون إلى المستحق أو ورثته بعد أن أصبحت المحاكم ليس لها السلطة في تقدير هذا المبلغ – وبصرف النظر عن المسمى الذي يسبغه الخصوم عليها كما في الدعوى الحالية ووصفتها به المطعون ضدها من أنها دعوى بطلب إلزام الشركة بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بها نتيجة وفاة مورثها، وكان من المقرر أنه متى صدر حكم حائز لقوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها في دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها متى كانت المسألة المقضي فيها نهائياً في الدعويين واحدة لم تتغير، لما كان ذلك، وكان الثابت مما حصله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن السيارة أداة الحادث كان مؤمناً من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة عن الفترة من 26/ 7/ 2007 حتى 29/ 8/ 2008 وأن وفاة مورث الطاعنة – وهي الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه التي اكتمل بها المركز القانوني للمضرور حدثت بتاريخ 8/ 12/ 2007 بعد نفاذ أحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 المشار إليه المعمول به اعتباراً من 29/ 6/ 2007 فإنه يكون هو القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل الدعوى، وكان البين من الصورة الرسمية للحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2008 مدني المحلة الكبرى أن المطعون ضدها وآخرين كانوا قد أقاموها على الشركة الطاعنة لمطالبتها بسداد تعويض عما لحقهم من أضرار أدبية وموروثة من جراء وفاة مورثهم فإن هذه الدعوى في حقيقتها هي دعوى إلزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد طبقاً لأحكام القانون سالف الإشارة إليه – وقد قضى بإلزامها بسداد مبلغ 40000 جنيه – وهو مبلغ التأمين المقرر قانوناً في حالة الوفاة – وقد تأيد هذا الحكم بالاستئنافين رقمي .....، ..... لسنة 2 ق طنطا – مأمورية المحلة الكبرى – فأصبح بذلك نهائياً، ولما كانت هذه الدعوى هي بذاتها الأساس لما تدعي به المطعون ضدها على الشركة الطاعنة في الدعوى الماثلة فمن ثم يحوز ذلك الحكم حجية مانعة من معاودة مناقشة إلزام الشركة الطاعنة بسداد مبلغ التأمين المقرر للمطعون ضدها قانوناً عملاً بأحكام القانون 72 لسنة 2007 بما كان لازمه على الحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الشركة الطاعنة بسداد المبلغ المحكوم به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ..... لسنة 2008 مدني المحلة الكبرى واستئنافيها رقمي 2017، ..... لسنة 2 ق طنطا "مأمورية المحلة الكبرى".

الطعن 7263 لسنة 79 ق جلسة 9 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 132 ص 842

جلسة 9 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله فهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود العيسوي، نبيل فوزي، علي شرباش نواب رئيس المحكمة ومدحت خيري.
------------------
(132)
الطعن 7263 لسنة 79 ق
- 1) 4) دعوى "مصروفات الدعوى". قضاة "رد القضاة: تنازل عن طلب الرد".
(1) خلو المواد 146 المعدلة وما بعدها من قانون المرافعات من حظر التنازل عن طلب رد القضاة. أثره. للطالب التمسك به أو التنازل عنه. لازمه. وجوب إثبات المحكمة ذلك التنازل.
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب الرد وتغريم الطاعن برغم ثبوت تنازله عن طلب الرد بالجلسة الأولى المحددة لنظره. مؤداه. جواز الطعن عليه بالنقض. النعي عليه بعدم جواز الطعن استناداً للفقرة الأخيرة من م 157 مرافعات. على غير أساس.
(3) إعفاء طالب الرد من الغرامة المقررة. مناطه. تنازله عن طلبه في الجلسة الأولى المحددة لنظر الطلب. م 159 مرافعات المستبدلة بالقانونين 23 لسنة 1992، 18 لسنة 1999 والمعدلة بق 76 لسنة 2007. علة ذلك.
(4) مثول الطاعن أمام المحكمة بالجلسة الأولى المحددة لنظر طلب الرد وإثبات تنازله عنه. مؤداه. إعفائه من الغرامة. م 159 مرافعات. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب الرد وإلزام طالبه بالغرامة بقالة إن غايته هو تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية. مخالفة للقانون.
(5) دعوى "مصروفات الدعوى". قضاة "رد القضاة: تنازل عن طلب الرد".
القضاء بإثبات تنازل طالب الرد الطاعن عن طلبه. أثره. وجوب إلزامه بمصاريف الاستئناف والنقض معاً. علة ذلك.
-------------------
1 - إن المواد 146 المعدلة وما بعدها من قانون المرافعات في شأن عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيتهم - وعلى ما هو مقرر في قضاء محكمة النقض - لم تنص على عدم جواز التنازل عن طلب الرد وكانت طبيعة الرد لا تتجافى مع التنازل عنه وبالتالي فإن القانون لا يمنع التنازل عن طلب الرد شأنه شأن أي طلب آخر لصاحبه التمسك به أو التنازل عنه ولا يحول دون ذلك ما نصت عليه المادة 142/ 1 من قانون المرافعات من أن الترك لا يتم بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله لأن القاضي ليس طرفاً ذا مصلحة شخصية في الخصومة وترتيباً على ذلك أنه في حالة قيام طالب الرد بالتنازل عن طلبه تعين على المحكمة أن تقوم بإثبات هذا التنازل ولا يسوغ لها رفضه.
2 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة مصدرة الحكم أثبتت حضور وكيل الطاعن طالب الرد بجلسة 1/12/2008 وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر طلب الرد. والتي قرر فيها بتنازله عن طلب الرد المقدم وقدم للمحكمة توكيلاً خاصاً ثبت لها من الاطلاع عليه أنه يبيح التنازل واستوقعته على ما تم إثباته بمحضر الجلسة، وكان مؤدى هذا الذي قامت المحكمة بإثباته وفي حقيقة الواقع والمقصود منه وجوهره هو إثباتها قيام الطاعن بالتنازل عن طلب الرد في الجلسة الأولى المحددة لنظره حتى ولو وصفته خطأ في الحكم المطعون فيه بعدم القبول ومن ثم يكون الطعن عليه بطريق النقض جائز فور صدوره ولا تسري عليه الفقرة الأخيرة من المادة 157 من قانون المرافعات.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادة 159 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانونين 23 لسنة 1992، 18 لسنة 1999 والمعدلة بق 76 لسنة 2007 يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 23 لسنة 1992 أن المشرع رأى ألا يعفي طالب الرد من الغرامة إلا إذا قرر بتنازله عن الطلب في الجلسة الأولى حثاً على إنهاء نزاع يعلم من آثاره أنه لا ظل له في الحقيقة، وحتى لا يصل بعض الخصوم إلى غرضهم في تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية بطلب الرد ثم يعمدون إلى التنازل عن الطلب.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن - طالب الرد - بغرامة 12 ألف جنيه رغم ثبوت تنازله عن طلبه في الجلسة الأولى المحددة لنظر الطلب بتاريخ 1/12/2008 على النحو سالف البيان بقالة أن غايته هو تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية مع أن إعفاء طالب الرد من الغرامة لا يستلزم أكثر من تنازله عن طلبه بالجلسة الأولى المحددة لنظر الطلب بصريح نص الفقرة الأخيرة من المادة 159 من قانون المرافعات دون سلطة تقديرية في هذه الحالة، فإنه يكون قد خالف القانون.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن القضاء بإثبات تنازل طالب الرد - الطاعن - عن طلبه يوجب إلزامه بمصاريف الاستئناف ومصاريف الطعن بالنقض لأن القاضي المطلوب رده ليس خصماً ذا مصلحة شخصية في هذا الطلب.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام طلب الرد رقم ... لسنة 58 ق طنطا على رئيس الدائرة الثالثة جنايات طنطا وعضو اليمين بها بطلب ردهما عند نظر الجناية رقم ........ لسنة 2007 جنايات السنطة وذلك للأسباب التي بينها بتقرير الرد سالف الذكر وبالجلسة الأولى المحددة لنظر طلب الرد بتاريخ 1/ 12/ 2008 أقر وكيل الطاعن بوكالة تبيح له التنازل "بتنازله عن طلب الرد" ووقع بمحضر تلك الجلسة على ذلك وبجلسة 5/ 3/ 2009 قضت محكمة الاستئناف بعدم قبول طلب الرد وبتغريم الطاعن 12000 ألف جنيه "اثني عشر ألف جنيه" ومصادرة الكفالة وفي الموضوع الطعن بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث أنه عن الدفع المبدى من النيابة العامة ففي غير محله، وذلك أنه لما كانت المواد 146 المعدلة وما بعدها من قانون المرافعات في شأن عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيتهم – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – لم تنص على عدم جواز التنازل عن طلب الرد وكانت طبيعة الرد لا تتجافى مع التنازل عنه وبالتالي فإن القانون لا يمنع التنازل عن طلب الرد شأنه شأن أي طلب آخر لصاحبه التمسك به أو التنازل عنه ولا يحول دون ذلك ما نصت عليه المادة 142/ 1 من قانون المرافعات من أن الترك لا يتم بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله لأن القاضي ليس طرفاً ذا مصلحة شخصية في الخصومة وترتيباً على ذلك أنه في حالة قيام طالب الرد بالتنازل عن طلبه تعين على المحكمة أن تقوم بإثبات هذا التنازل ولا يسوغ لها رفضه، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة مصدرة الحكم أثبتت حضور وكيل الطاعن طالب الرد بجلسة 1/ 12/ 2008 وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر طلب الرد – والتي قرر فيها بتنازله عن طلب الرد المقدم وقدم للمحكمة توكيلاً خاصاً ثبت لها من الاطلاع عليه أنه يبيح التنازل واستوقعته على ما تم إثباته بمحضر الجلسة، وكان مؤدى هذا الذي قامت المحكمة بإثباته وفي حقيقة الواقع والمقصود منه وجوهره هو إثبات قيام الطاعن بالتنازل عن طلب الرد في الجلسة الأولى المحددة لنظره حتى ولو وصفته خطأ في الحكم المطعون فيه بعدم القبول ومن ثم يكون الطعن عليه بطريق النقض جائزاً فور صدوره ولا تسري عليه الفقرة الأخيرة من المادة 157 من قانون المرافعات
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه حضر بالجلسة الأولى المحددة لنظر طلب الرد بتاريخ 1/ 12/ 2008 وأثبت تنازله عن هذا الطلب ورغم ذلك قضى الحكم المطعون فيه بإلزامه بالغرامة والذي كان يتعين إعفاؤه منها عملاً بالمادة 159/ 3 من قانون المرافعات مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 159 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانونين 23 لسنة 1992، 18 لسنة 1999 والمعدلة بالقانون 76 لسنة 2007 "أنه تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو إثبات التنازل عنه، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة 148 من هذا القانون يجوز إبلاغ الغرامة إلى ستة آلاف جنيه... ويعفى طالب الرد من الغرامة في حالة التنازل عن الطلب في الجلسة الأولى "... يدل وعلى ما أوضحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 23 لسنة 1992 أن المشرع رأى ألا يعفي طالب الرد من الغرامة إلا إذا قرر بتنازله عن الطلب في الجلسة الأولى حثاً على إنهاء نزاع يعلم من آثاره أنه لا ظل له في الحقيقة، وحتى لا يصل بعض الخصوم إلى غرضهم في تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية بطلب الرد ثم يعمدون إلى التنازل عن الطلب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن – طالب الرد – بغرامة 12 ألف جنيه رغم ثبوت تنازله عن طلبه في الجلسة الأولى المحددة لنظر الطلب بتاريخ 1/ 12/ 2008 على النحو سالف البيان بقالة أن غايته هو تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية مع أن إعفاء طالب الرد من الغرامة لا يستلزم أكثر من تنازله عن طلبه بالجلسة الأولى المحددة لنظر الطلب بصريح نص الفقرة الأخيرة من المادة 159 من قانون المرافعات دون سلطة تقديرية في هذه الحالة، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن مع إلزامه بمصروفات هذا الطعن لأن القضاء بإثبات تنازل طالب الرد – الطاعن – عن طلبه يوجب إلزامه بمصاريف الاستئناف ومصاريف الطعن بالنقض لأن القاضي المطلوب رده ليس خصماً ذا مصلحة شخصية في هذا الطلب
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.