الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 21 أغسطس 2016

الطعن 368 لسنة 73 ق جلسة 27 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 49 ص 327

جلسة 27 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ علي محمد علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ضياء أبو الحسن، محمد محمد المرسي, إيهاب الميداني نواب رئيس المحكمة ورفعت هيبة.
-----------------
(49)
الطعن 368 لسنة 73 ق
- 1) 4) جمارك " تقدير قيمة البضاعة المطالب بالرسوم الجمركية عنها ".
(1) قيمة البضائع التي تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية. أساسه. م 22 ق الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بق رقم 160 لسنة 2000.
(2) مصلحة الجمارك. لها سلطة تقدير القيمة الحقيقية للبضائع المطالب بالرسوم عنها. تقديم الفواتير الأصلية مصدقاَ عليها. لا يمنعها من مطالبة صاحب البضائع بالمستندات والعقود المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد بما ورد فيها أو بالفواتير. م 23 ق الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بق رقم 160 لسنة 2000.
(3) اطراح مصلحة الجمارك بيانات معتمدة رسمياَ تتعلق بقيمة بضائع مستوردة دون تبرير لمسلكها أو معقب لما انتهت إليه. مخالفة للمادتين 38 ، 58 من الدستور. اعتبار ذلك مسوغاَ للقضاء بعدم دستورية م 23 ق الجمارك رقم 66 لسنة 1963. اطراح المصلحة المبررات التي تستند إليها. مؤداه. الدخول في النطاق الدستوري المباح. أثره. لمحكمة الموضوع التصدي لمصلحة الجمارك في اطراحها لمستندات المستورد وتحديدها الرسوم الجمركية المستحقة.
(4) استناد مصلحة الجمارك لتحديد القيمة الحقيقية لرسالة التداعي إلى قرار لجنة التحكيم العالي التي أيدتها في تعديل السعر وفقاَ للأسعار الواردة بمجلة المعادن ببروكسل. اعتباره تسبيباَ لقرارها. مؤداه. استعادة سلطتها في التقدير وحقها في إهدار المستندات المقدمة من الطاعنة.
(5) ضرائب " ماهية الضريبة ".
الضريبة. ماهيتها. فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراَ من المكلفين بأدائها دون أن يعود عليهم نفعاَ. ارتباطها بمقدرتهم التكليفية لا بما يعود عليهم من فائدة. الرسم. مناط استحقاقه. نشاط خاص أناه الشخص العام وإن لم يكن بمقدار تكلفته.
(6) دستور" عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية ".
الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة. أثره. عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية. انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره. م 49 ق المحكمة الدستورية العليا المعدل بق 168 لسنة 1998 ـ التزام جميع المحاكم من تلقاء ذاتها بإعمال ذات الأثر. علة ذلك.
(7) جمارك " عدم دستورية رسوم الخدمات الجمركية ".
اتخاذ الحكم المطعون فيه من الفقرتين الأولى والأخيرة من م 111 ق الجمارك رقم 66 لسنة 1963. الفقرة الثانية منها وقراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994 أساساَ لقضائه رغم صدور حكم بعدم دستورية هذه النصوص. مخالفة للقانون.
-------------------
1 - المادة 22 من قانون الجمارك 66 لسنة 1963 – قبل استبدالها بالقانون رقم 160 لسنة 2000 – المنطبقة على الواقع في الدعوى – وضعت تعريفاً دقيقاً لقيمة البضائع التي تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية التي يقوم على أساسها تحديد قيمة البضائع الفعلية مضافاً إليها جميع التكاليف والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول بأراضي الجمهورية.
2 - تناولت المادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1963 - قبل استبدالها بالقانون رقم 160 لسنة 2000 – الالتزامات المنوطة على صاحب البضاعة بأن يقدم الفواتير الأصلية الخاصة بها مصدقاً عليها من الجهة الواردة منها، وذلك من هيئة رسمية مختصة ومنحت مصلحة الجمارك الحق في مطالبتها بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة بغية الوصول إلى حقيقة قيمتها إلا أنها عادت وأجازت لها عدم التقيد بما ورد بها أو بالفواتير ذاتها.
3 - النص في المادة 23 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الذي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته بحكمها الصادر في القضية رقم 159 لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 13 أكتوبر سنة 2002 – فيما لم تتضمنه من وجوب تسبيب قرارات مصلحة الجمارك عند اطراحها البيانات المتعلقة بقيمة البضائع المستوردة والأوراق والمستندات سالفة الذكر (المستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة بغية الوصول إلى حقيقة قيمتها) باعتبار أن من شأن انفراد هذه المصلحة باطراح هذه المستندات المقدمة من صاحب البضاعة والمعتمدة رسمياً دون تبرير لمسلكها أو معقب لما انتهت إليه استبعاد ذلك من نطاق الرقابة القضائية على نحو يخالف أحكام المادتين 38، 68 من الدستور، أما إذا أبدت المصلحة المبررات التي تستند إليها أصبح الأمر داخلاً في النطاق الدستوري المباح.
4 - إذ كان الثابت بالأوراق أن مصلحة الجمارك - وفي سبيلها للوصول إلى القيمة الحقيقة للرسالة محل التداعي توصلاً إلى تقدير الرسوم الجمركية المستحقة عليها - قد استندت إلى قرار لجنة التحكيم العالي التي أيدت مصلحة الجمارك في تعديل السعر وفقاً لقيمتها الواردة بمجلة المعادن ببروكسل والتي تلزم الأخيرة بالحد الأنى للأسعار الواردة بها وفقاً للمنشورات الصادرة لها في هذا الشأن مما يعدو ذلك تسبيباً لقرارها سالف الذكر، ولها في هذه الحالة أن تستعيد سلطتها في التقدير ، ولا عليها من ثم - واستناداً إلى قرار لجنة التحكيم سالف الذكر - إن أهدرت المستندات المقدمة من الطاعنة.
5 - الضريبة هي فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها، أما الرسم فإنه يستحق مقابل نشاط خاص آتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
6 - مفاد نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحي عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها.
7 - إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 175 لسنة 22 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وبسقوط الفقرة الثانية منها وكذا قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 ، 123 لسنة 1994 ، الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهى نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة، فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من النصوص المحكوم بعدم دستوريتها أساساً لقضائه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى في شأن رسوم الخدمات، فإن يكون معيباً.
---------------
الوقائع
وحيث تتحصل الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم .... لسنة 1992 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ ......... جنيها وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقالت مدعية لذلك إنها استوردت من الخارج رسالة (لفات صاج مجلفن) وفوجئت عند الإفراج عنها بقيام مصلحة الجمارك بتعديل القيمة الجمركية دون الاستناد إلى أساس قانوني سليم، وأطرحت في سبيل ذلك الفواتير والمستندات المتعلقة بالبضاعة المعتمدة والموثقة من الطاعنة بالمخالفة لنص المادة 23 من القانون 66 لسنة 1963، وإذ عرض الأمر على لجنة التحكيم العالي التي قررت تحسين السعر إلى 420 دولارا استنادا إلى السعر الوارد بمجلة المعادن لمجموعة دول بروكسل، وقد زال هذا القرار بعد الحكم بعدم دستورية نص المادة 57 من القانون سالف الذكر، كما أن مصلحة الجمارك حصلت منها رسوم خدمات عن تلك الرسالة على الرغم من عدم إيداعها بالساحات والمخازن بمصلحة الجمارك ولم تقدم بشأنها ثمة خدمات، ومن ثم يحق لها استرداد مبلغ .......... جنيها، ولذا كانت دعواها بطلباتها سالفة البيان، وبتاريخ 30/ 11/ 1999 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى بحالتها، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 3 ق القاهرة، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 5/ 3/ 2003 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من أربعة أوجه تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالأوجه الثلاثة الأول بالخطأ في تطبيق القانون، إذ ساير مصلحة الجمارك في الاعتداد بتقدير قيمة البضاعة محل التداعي بالسعر العالمي الوارد بمجلة المعادن ببروكسل مخالفا بذلك مواد قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 التي توجب الاعتداد في ذلك بسعر البضاعة في بلد المنشأ، فضلا عن أن الحكم استند في قضائه إلى نص المادة 23 من القانون سالف الذكر رغم القضاء بعدم دستوريتها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المادة 22 من قانون الجمارك 66 لسنة 1963 – قبل استبدالها بالقانون رقم 160 لسنة 2000 – المنطبقة على الواقع في الدعوى – بعد أن وضعت تعريفاً دقيقاً لقيمة البضائع التي تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية التي يقوم على أساسها تحديد قيمة البضائع الفعلية مضافاً إليها جميع التكاليف والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول بأراضي الجمهورية، ثم تناولت المادة 23 من هذا القانون – قبل استبدالها كذلك بالقانون سالف الذكر – الالتزامات المنوطة على صاحب البضاعة بأن يقدم الفواتير الأصلية الخاصة بها مصدقا عليها من الجهة الواردة منها، وذلك من هيئة رسمية مختصة ومنحت مصلحة الجمارك الحق في مطالبتها بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة بغية الوصول إلى حقيقة قيمتها إلا أنها عادت وأجازت لها عدم التقيد بما ورد بها أو الفواتير ذاتها وهو النص الذي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته بحكمها الصادر في القضية رقم 159 لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 13 أكتوبر سنة 2002 – فيما لم تتضمنه من وجوب تسبيب قرارات مصلحة الجمارك عند إطراحها البيانات المتعلقة بقيمة البضائع المستوردة والأوراق والمستندات سالفة الذكر باعتبار أن من شأن انفراد هذه المصلحة بإطراح هذه المستندات المقدمة من صاحب البضاعة والمعتمدة رسميا دون تبرير لمسلكها أو معقب لما انتهت إليه استبعاد ذلك من نطاق الرقابة القضائية على نحو يخالف أحكام المادتين 38، 68 من الدستور، أما إذا أبدت المصلحة المبررات التي تستند إليها أصبح الأمر داخلا في النطاق الدستوري المباح. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن مصلحة الجمارك – وفي سبيلها للوصول إلى القيمة الحقيقية للرسالة محل التداعي توصلا إلى تقدير الرسوم الجمركية المستحقة عليها – قد استندت إلى قرار لجنة التحكيم العالي التي أيدت مصلحة الجمارك في تعديل السعر وفقا لقيمتها الواردة بمجلة المعادن ببروكسل والتي تلزم الأخيرة بالحد الأدنى للأسعار الواردة بها وفقاً للمنشورات الصادرة لها في هذا الشأن مما يعدو ذلك تسبيبا لقرارها سالف الذكر، ولها في هذه الحالة أن تستعيد سلطتها في التقدير، ولا عليها من ثم – واستنادا إلى قرار لجنة التحكيم سالف الذكر – إن أهدرت المستندات المقدمة من الطاعنة، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الرابع على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون، إذ استند في قضائه بإلزام الطاعنة برسوم الخدمات المقضي بها إلى نص المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 على الرغم من إلغائها بالقرارين الجمهوريين رقمي 417 لسنة 1965، 565 لسنة 1980 والقانون 80 لسنة 1988 والذي نقل ملكية المخازن والمستودعات التي كانت تديرها مصلحة الجمارك إلى هيئة المواني، كما استند الحكم إلى قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994 على الرغم من إلغائهما بالحكم الصادر في الدعوى رقم ..... لسنة 48 ق، فضلا عن أن رسوم الخدمات المشار إليها حصلتها المطعون ضدها دون وجه حق ولا يقابلها خدمة حقيقية تقدمها المصلحة تختلف عن تلك التي يقوم بها موظفوها بمقتضى وظيفتهم الأصلية طبقا لنص المادة 50 من القانون سالف الذكر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن النعي في أساسه سديد، ذلك أن الضريبة هي فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها، أما الرسم فإنه يستحق مقابل نشاط خاص آتاه الشخص العام عوضا عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحي عدم جواز تطبيقه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 175 لسنة 22 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وبسقوط الفقرة الثانية منها وكذا قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994، الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهي نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبرا من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة، فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من النصوص المحكوم بعدم دستوريتها أساسا لقضائه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى في شأن رسوم الخدمات، فإن يكون معيبا بما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.

الطعن 141 لسنة 74 ق جلسة 27 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 50 ص 334

جلسة 27 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ علي محمد علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ضياء أبو الحسن، محمد محمد المرسي, حسام هشام صادق وإيهاب الميداني نواب رئيس المحكمة.
--------------------
(50)
الطعن 141 لسنة 74 ق
(1) نقض " الخصوم في الطعن بالنقض ".
الخصومة في الطعن بالنقض. قيامها بين الخصوم في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه وبذات الصفة. علة ذلك.
(2) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع ".
فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها. من سلطة محكمة الموضوع.
(3) قانون" القانون واجب التطبيق : سريان القانون من حيث الزمان ".
القوانين الإجرائية. سريانها على الدعاوى التي لم يفصل فيها أو الإجراءات التي لم تتم قبل تاريخ العمل بها. م 1 مرافعات.
(4) إفلاس" دعوى الإفلاس ".
قبول دعاوى شهر الإفلاس المرفوعة بعد تاريخ نفاذ القانون 17 لسنة 1999. لازمه. تحقق الشرطين الواردين بالمادتين 21، 550 من هذا القانون. إقامة الدعوى قبل العمل بأحكام قانون التجارة سالف الذكر. مؤداه. عدم إعمال هذين الشرطين عليهما.
(5) نقض " أسباب الطعن : أسباب قانونية يخالطها واقع " .
المنازعة في تجارية الدين سند دعوى الإفلاس. دفاع يخالطه واقع. عدم التمسك به أمام محكمة الاستئناف. مؤداه. عدم جواز طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض. أثره. عدم القبول.
(6) إفلاس " محكمة الإفلاس " .
محكمة أول درجة. اختصاصها بجميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة. علة ذلك. عدم قطع أوصال منازعات التفليسة وسرعة الفصل فيها.
(7) إفلاس " حكم شهر الإفلاس : الاعتراض على حكم شهر الإفلاس " .
الاعتراض على الحكم الصادر بشهر الإفلاس. حق لكل ذي مصلحة من غير الخصوم خلال شهر من تاريخ نشر الحكم في الصحف ما لم يكن طعن عليه بالاستئناف.
-----------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض تقوم بين من كانوا خصوماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفاً بها ، وذلك ابتغاء الدفاع عن حقه سواء كان متعلقاً بموضوع الدعوى أو إجراءاتها أياً ما كان ما قضى به الحكم المطعون فيه في هذا الصدد.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وصولاً إلى حقيقة صحة الدفاع والدفوع المطروحة عليها.
3 - المقرر وفقاً لأحكام المادة الأولى من قانون المرافعات أن القوانين الإجرائية إنما تسرى على ما لم يكن قد فصل فيه من دعاوى أو لم يكن قد تم من إجراءات قبل تاريخ العمل بها.
4 - اشترط قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 المعمول به من الأول من أكتوبر سنة 1999 وفقاً لما جاء بالمادتين 21 ، 550 وجوب أن يكون التاجر المطلوب إشهار إفلاسه من الملتزمين بإمساك الدفاتر التجارية أو الذين يجاوز رأس مالهم المستثمر في التجارة عشرين ألف جنيه باعتباره شرطاً لقبول دعاوى الإفلاس التي ترفع بعد تاريخ العمل به ، وإذ كان الثابت أن الدعاوى أقيمت ابتداء قبل العمل بأحكام قانون التجارة الجديد بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة في 24/12/1998 ، ومن ثم فلا يسرى عليها ما استحدثته المادتان المشار إليهما من شروط قبول دعوى الإفلاس .
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المنازعة في شأن تجارية الدين سند دعوى الإفلاس دفاعاً يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف ، فإنه لا يجوز طرحه أمام محكمة النقض لأول مرة ، مما يكون معه النعي غير مقبول .
6 - المقرر قانوناً منعاً من قطع أوصال المنازعات المتعلقة بالتفليسة وتجميعها أمام محكمة واحدة تكون أقدر بلا جدال على الفصل بسرعة فيها عقد المشرع للمحكمة التي أشهرت الإفلاس الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة وهي محكمة أول درجة .
7 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لكل ذي مصلحة من غير الخصوم في دعوى شهر الإفلاس الاعتراض على الحكم الصادر بشهر الإفلاس خلال شهر من تاريخ نشره في الصحف ما لم يكن قد طعن عليه بالاستئناف فيرفع الاعتراض في هذه الحالة إلى المحكمة التي تنظر الاستئناف .
------------------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته أقام على الطاعن الثاني بشخصه وبصفته الممثل القانوني لشركة ..... للإدارة الفندقية والتنمية السياحية الدعوى رقم .... لسنة 1988 إفلاس جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم بإشهار إفلاسه وتحديد يوم 2/ 12/ 1998 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وذلك على سند أنه يداينه بمبلغ "مليون وثمانمائة وتسعة وسبعين ألفا ومائة وخمسة وتسعين دولارا أمريكيا وخمسين سنتا" بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1996 إيجارات كلي جنوب القاهرة الابتدائية والمؤيد بالاستئناف رقم .... لسنة 7 ق الطور، ولما كان المدين يعمل بالتجارة وامتنع عن تنفيذ الحكم سالف الذكر فإنه يكون متوقفاً عن دفع ديونه بما ينبئ عن اضطراب أحواله المالية وتزعزع مركزه المالي، ومن ثم كانت دعواه وبتاريخ 18/ 3/ 1999 قضت محكمة أول درجة بإشهار إفلاس الطاعن الثاني بصفته الممثل القانوني لشركة .... للإدارة الفندقية والتنمية السياحية. استأنف الطاعن الأول بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 116 ق، كما تقدم المطعون ضده الأول بصفته إلى محكمة أول درجة للفصل فيما أغفلته من طلب إشهار إفلاس شخص الطاعن الثاني فأجابته المحكمة بتاريخ 26/ 6/ 2006 إلى طلبه وحددت ذات التاريخ في قضائها السابق تاريخا مؤقتا لتوقفه عن الدفع، استأنف الطاعن الثاني هذا القضاء بالاستئناف رقم ...... لسنة 117 ق القاهرة، أمرت المحكمة بضم الاستئناف الثاني للأول وقضت بتاريخ 11/ 12/ 2003 في الاستئناف الأول بعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة، وفي الاستئناف الثاني ببطلان الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإشهار إفلاس شخص الطاعن الثاني "......". طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الأول بصفته لرفعه من غير ذي صفة وفي الموضوع برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة للطاعن الأول فإنه غير سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض تقوم بين من كانوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفا بها، وذلك ابتغاء الدفاع عن حقه سواء كان متعلقا بموضوع الدعوى أو إجراءاتها أيا ما كان ما قضى به الحكم المطعون فيه في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول استئناف الشركة الطاعنة الأولى على أنها كيان قانوني منبت الصلة عن الشركة المحكوم عليها – شركة ..... للإدارة والتنمية السياحية شركة توصية بسيطة تحت التأسيس – فإن لها أن تطعن على هذا القضاء لتقضي بذات صفتها دفاعا عن حقها الذي لم تجبه المحكمة لها مما يوجب قبول طعنها عن هذا الحكم، ويكون الدفع على غير أساس
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالأسباب الأول والثاني والثالث بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أقام قضاءه بعدم قبول استئناف الشركة الطاعنة الأولى لانتفاء صفتها في الدعوى لكونها أقيمت منذ بدايتها على شركة ...... للإدارة الفندقية (شركة توصية بسيطة) وقضى عليها بهذه الصفة، وأن الاستئناف رفع من الطاعنة بصفتها شركة مساهمة مصرية وهي كيان منبت الصلة عن الشركة المحكوم عليها في حين أنها كانت ممثلة في الدعوى منذ البداية حسبما يبين من صحيفة الشركات أنها شركة مساهمة مصرية وكذا الشهادة الصادرة من الغرفة التجارية والسجل التجاري بعدم وجود شركة توصية بسيطة بهذا الاسم، ومن ثم يتوافر لها الصفة والمصلحة في الطعن بالاستئناف، وإذ لم يفحص الحكم المطعون فيه المستندات سالفة الذكر المؤيدة لدفاعها، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وصولا إلى حقيقة صحة الدفاع والدفوع المطروحة عليها. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن دعوى شهر الإفلاس أقيمت ابتداء على شركة ..... للإدارة الفندقية والتنمية السياحية وركنت الشركة المدعية في إثبات الدين سند الدعوى إلى عقد الإيجار المؤرخ 24/ 9/ 1994 والتي كانت صفة الشركة سالفة الذكر شركة توصية بسيطة (تحت التأسيس) وتداولت الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بذات أطرافها، ومن ثم فلا ينسحب أثر الحكم بإشهار الإفلاس إلى غير الشركة الأخيرة بما لازمه أن الطعن بالاستئناف عن الحكم الصادر بإشهار الإفلاس لا يكون إلا ممن صدر ضده هذا الحكم فحسب فإذا اعتنق الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالأسباب الرابع والخامس والسادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بإشهار إفلاس الطاعن الثاني على الرغم من عدم تجاوز رأس ماله عشرين ألف جنيه والذي يعد شرطا لقبول دعوى الإفلاس عملا بنص المادة 21 من قانون التجارة، فضلا عن أن الحكم اعتبره تاجراً في حين أنه لا يعمل بالتجارة كونه رئيس مجلس إدارة شركة ...... للإدارة الفندقية والخدمات السياحية شركة مساهمة مصرية، وأن عمله يكون لحساب هذه الشركة ولا ينطبق عليه صفة التاجر، كما أن الدين محل النزاع دين مدني وليس ناشئاً عن التجارة، وإذ لم ينظر الحكم المطعون فيه إلى هذه الأمور ولم يعطها وصفها في البحث والتمحيص، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أن المقرر وفقا لأحكام المادة الأولى من قانون المرافعات أن القوانين الإجرائية إنما تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من دعاوى أو لم يكن قد تم من إجراءات قبل تاريخ العمل بها، وكان ما اشترطه قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 المعمول به من الأول من أكتوبر سنة 1999 وفقا لما جاء بالمادتين 21، 550 من وجوب أن يكون التاجر المطلوب إشهار إفلاسه من الملتزمين بإمساك الدفاتر التجارية أو الذين يجاوز رأس مالهم المستثمر في التجارة عشرين ألف جنيه باعتباره شرطا لقبول دعاوى الإفلاس التي ترفع بعد تاريخ العمل به، وإذ كان الثابت أن الدعاوى أقيمت ابتداء قبل العمل بأحكام قانون التجارة الجديد بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة في 24/ 12/ 1998، ومن ثم فلا يسري عليها ما استحدثته المادتان المشار إليهما من شروط قبول دعوى الإفلاس والنعي في شقه الثاني غير مقبول لوروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه الذي انتهى في قضائه بإشهار إفلاس شخص الطاعن الثاني لاقترافه الأعمال التجارية وهي تأجير الوحدات الفندقية لإعادة تأجيرها للغير باسمه ولحسابه وليس بصفته رئيس مجلس إدارة شركة ...... للإدارة الفندقية والخدمات السياحية شركة مساهمة مصرية – والنعي في شقه الثالث غير مقبول، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المنازعة في شأن تجارية الدين سند دعوى الإفلاس دفاعه يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف، فإنه لا يجوز طرحه أمام محكمة النقض لأول مرة، مما يكون معه النعي غير مقبول
وحيث إن حاصل النعي بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، إذ إنه بعد ما انتهى في قضائه بإشهار إفلاس الطاعن الثاني قام بتعيين عضو يمين محكمة أول درجة قاضياً للتفليسة على الرغم من أنه أقام قضاءه ببطلان الحكم الابتدائي بما كان يتعين على محكمة الاستئناف عدم تعيين أحد قضاتها قاضياً للتفليسة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه منعاً من قطع أوصال المنازعات المتعلقة بالتفليسة وتجميعها أمام محكمة واحدة تكون أقدر بلا جدال على الفصل بسرعة فيها عقد المشرع للمحكمة التي أشهرت الإفلاس الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة وهي محكمة أول درجة، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان الحكم الابتدائي لخلوه من أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة وقضى بعد ذلك بإشهار إفلاس الطاعن الثاني وتعيين أحد أعضاء محكمة أول درجة مأمورا للتفليسة، فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون ويكون النعي بما سلف على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ إن الطاعنة الثالثة اعترضت على حكم شهر الإفلاس قبل استئنافه مما ينعقد الاختصاص بنظر هذا الاعتراض للمحكمة الابتدائية إلا أنها أحالته لمحكمة الاستئناف التي تصدت للفصل فيه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لكل ذي مصلحة من غير الخصوم في دعوى شهر الإفلاس الاعتراض على الحكم الصادر بشهر الإفلاس خلال شهر من تاريخ نشره في الصحف ما لم يكن قد طعن عليه بالاستئناف فيرفع الاعتراض في هذه الحالة إلى المحكمة التي تنظر الاستئناف، ولما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الاعتراض الذي قدم من الطاعنة الثالثة كان حال نظر استئناف الحكم الصادر من محكمة أول درجة، فإنها تكون المختصة بالفصل فيه، ويكون النعي من ثم على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2345 لسنة 75 ق جلسة 8 / 5 / 2012 مكتب فني 63 ق 112 ص 724

جلسة 8 من مايو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. خالد عبد الحميد، عمران عبد المجيد ووائل رفاعي نواب رئيس المحكمة والريدي عدلي.
-----------------
(112)
الطعن 2345 لسنة 75 ق
- 1) 8) قانون " القانون الواجب التطبيق " " تطبيق القانون " " إصدار القانون : استدراك وتصويب الخطأ المادي : ما لا يعد كذلك ". معاهدات " اتفاقية التجارة العالمية " " نفاد الاتفاقيات الدولية قبل الأفراد ".
(1) حدود إلزام المعاهدة للأفراد. مناطها. قواعد القانون الداخلي دون القانون الدولي العام. علة ذلك.
(2) نفاذ المعاهدة قبل الأفراد. شرطه. إصدار قانون داخلي أو مرسوم يتضمن جميع نصوصها ونشره في الجريدة الرسمية. علة ذلك. الدستور المصري.
(3) الاتفاقيات الدولية. وجوب نشر كامل الوثائق المستندة إليها. أثره. عدم الاحتجاج بأثار هذه الوثائق في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشرها. م 188 من الدستور.
(4) العلم بأحكام القانون. شرطه. نشره بالجريدة الرسمية. م 188 من الدستور (المقابلة للمادة 225 من الدستور الجديد).
(5) نشر القانون. ماهيته. ليس مجرد إدراجه بالجريدة الرسمية ولكن توزيعه بعد ذلك. امتداده لكل ما يرفق بالمعاهدة من ملاحق وجداول تتضمن نصوصاً تكميلية. مثال الجداول الملحقة باتفاقيات منظمة التجارة العالمية " الجات ". م 1 بروتوكول مراكش وأحكام محكمة العدل الدولية.
(6) القرار التشريعي. علم الكافة به واكتسابه حكم القانون الذي صدر تنفيذاً له. لا يكفي فيه الأوامر الشفوية والكتابية مثل التعليمات الإدارية التي يصدرها الوزراء ورؤساء المصالح للموظفين في حدود سلطاتهم الوظيفية. وجوب نشره في الجريدة الرسمية .
(7) الجداول الملحقة بالاتفاقيات. ماهيتها. قرارات تنظيمية لتقرير القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل. علة ذلك .
(8) حجب جداول تعهدات جمهورية مصر العربية في مجال تجارة السلع والخدمات الملحقة باتفاقية الجات عن النشر رفق قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 1995 15/6/1995. آثره. عدم سريانها في مواجهة ذوي الشأن إلا من اليوم التالي لتاريخ نشرها في 29/8/2002. نشر هذه الجداول في تاريخ لاحق تحت مسمى استدراك. لا أثر له. علة ذلك. الاستدراك لا ينصرف إلي إرجاء نشر جزء من القانون إلى وقت لاحق لنشر موضوع الاتفاقية. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر، خطأ .
--------------------
1 - المقرر أن قواعد القانون الداخلي دون قواعد القانون الدولي العام، تحدد ما يكون للمعاهدة التي تبرمها الدولة من أثر وحدود إلزامها للأفراد وللمحاكم، فالفانون الدولي العام لا يرتب إلا آثار هذه المعاهدة دولياَ.
2 - إذا كانت هناك ضرورة لجعل المعاهدة نافذة قبل الأفراد أيضاَ وجب على الدولة أن تتخذ من الإجراءات ما يجعل من نصوصها قانوناَ نافذاَ قبلهم وذلك بإصدار قانون داخلي أو مرسوم يتضمن جميع نصوصها، ولهذا كان الإصدار ونشر الاتفاقيات الدولية في الجريدة الرسمية وهو ما اشترطه الدستور المصري المنطبق على قانون الانضمام إلى المعاهدة وجداولها.
3 - يتعين أن تكون المعاهدة قد نشرت بكاملها، فإذا كانت تستند إلى وثائق معينة فيتعين نشرها كاملة ليعلم بها الأفراد ومن تاريخ هذا العلم تبدأ آثارها بالنسبة إليهم فلا يحتج بها في مواجهتهم إلا من هذا التاريخ، وذلك وفقاَ للأوضاع القانونية المقررة داخلياَ وللدستور المصري ذاته في نص المادة 188 منه.
4 - نص المادة 188 من الدستور (المقابلة للمادة 225 من الدستور الجديد) يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ على أن نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة هو الطريق الوحيد الذي رسمه الدستور ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به، ولا يعذر أحد بعد ذلك بجهله به.
5 - المقصود بنشر التشريع ليس مجرد إدراج التشريع بالجريدة الرسمية ولكن توزيعه بعد ذلك، وهو ما ينطبق على ما يرفق بالمعاهدات من ملاحق وجداول تتضمن نصوصاَ وبيانات تكميلية، فتكون لها ذات القيمة القانونية للمعاهدة، وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا المعنى في أولى أحكامها الصادرة سنة 1952 بالنسبة إلى ملحق اتفاقية التجارة المبرم بين اليونان وإنجلترا سنة 1926، وهو ما ينطبق على جداول التعهدات للاتفاقية محل الطعن (اتفاقيات منظمة التجارة العالمية)، وأكده نص المادة الأولى من بروتوكول مراكش.
6 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن القرار التشريعي وهو ما يطلق عليه لفظ القانون بالمعني الضيق يستلزم بطبيعته النشر في الجريدة الرسمية ليعلم به الكافة، ليكون له حكم القانون الذي صدر تنفيذاَ له ولا يمكن تسوية هذه القرارات بالتعليمات الإدارية التي يصدرها الوزراء ورؤساء المصالح للموظفين في حدود سلطاتهم التنفيذية فتكفى فيها الأوامر الشفوية والكتب الدورية.
7 - إذ كانت الجداول الملحقة باتفاقيات منظمة التجارة العالمية " الجات " باعتبارها من اللوائح المتممة للقوانين التي تصدرها جهة الإدارة بتفويض من المشرع تعتبر من قبيل القرارات الإدارية التنظيمية لتقرير القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس في تعديل؛ فالأصل أن اللائحة لا تعدل تشريعاَ أو تعطل أو تعفى من تنفيذه، كما أن ليس من شأنها استحداث ما من شأنه مخالفة غرض الشارع، فلا تسري أحكامها إلا على ما يقع من تاريخ صدورها ونشرها في الجريدة الرسمية، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا ما استثنى بنص خاص، تنفيذاَ لقوانين ذات أثر رجعى.
8 - إذ كان الثابت في الأوراق أنه وإن صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 1995 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 من يونيه سنة 1995 بالموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية لمنظمة التجارة العالمية والاتفاقات التي تضمنتها الوثيقة الختامية المتضمنة نتائج جولة أورجواى للمفاوضات متعددة الأطراف وجداول تعهدات جمهورية مصر العربية في مجالى تجارة السلع والخدمات والموقعة في مراكش بالمملكة المغربية بتاريخ 15 من إبريل سنه 1994 قد وافق عليها مجلس انشعب بتاريخ 16 من إبريل سنة 1995، إلا أن هذا النشر اقتصر على مجرد الموافقة على الانضمام لهذه الاتفاقية، أما بالنسبة للجداول المكملة لهذه الاتفاقية فقد حجبت عن النشر بما مقتضاه عدم سريانها في مواجهة ذوى الشأن لعدم العلم والذى لا يكون إلا بطريق النشر، ولما كان نشر هذه الجداول قد تم بتاريخ 29 من أغسطس سنة 2002، فإنه من اليوم التالي تكون نافذة وسارية، ولا ينال من ذلك نشر الجداول تحت مسمى استدراك باعتباره وسيلة لتدارك ما عسى أن يكون قد اكتنف النص الأصلي من أخطاء مادية أو مطبعية عند نشره بقصد تصحيحه، وهو ما لا ينصرف إلى إرجاع نشر جزء من القانون إلى وقت لاحق لنشر مضمون الاتفاقية. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر في شأن أحقية المطعون ضدها في استرداد الفروق المستحقة على الرسائل الأربعة الأول والواردة قبل نشر الجداول في 29 من أغسطس سنة 2002 وأيد الحكم الابتدائي في تطبيقه التخفيضات الواردة باتفاقية الجات في شأنها، فإنه يكون معيباَ بمخالفة القانون.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعن بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2003 مدني بورسعيد الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامه - وفقاً لطلباته الختامية - بأن يؤدى لها 372.877.10 جنيهاً والفوائد القانونية وقالت بياناً لذلك إنها استوردت خمسة رسائل بلوكات رخام بتاريخ 20 من مارس 2000 و16 من مارس 2002 و21 من مايو 2002 و20 من يوليه 2002 والرسالة الخامسة بتاريخ 29 من ديسمبر 2002، وإذ كان منشأ تلك الرسائل دول الهند وفرنسا وايطاليا وجميعها موقعة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية "الجات"، واذ كانت الفئة الجمركية لتلك السلعة 15% من قيمة الرسائل ابتداء من الأول من يناير سنة 2000 وفقاً لبنود الاتفاقية، إلا أن مصلحة الجمارك ببورسعيد التي يمثلها الطاعن بصفته امتنعت عن تطبيق تلك الاتفاقية، وطبقت عليها الفئة الجمركية 43% فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بإجابة المطعون ضدها لطلباتها. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 45 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية (مأمورية بورسعيد) وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة 2004 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ أيد الحكم المستأنف بأحقية المطعون ضدها في طلباتها على أساس انطباق أحكام اتفاقية الجات على الرسائل المستوردة النافذة بمصر بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 1995 والذي نشر بالجريدة الرسمية في 15 من يونيه سنة 1995، رغم أن الاتفاقية لا تعد نافذة إلا من تاريخ نشر الجداول المرفقة بها والتي تم نشرها في 29 من أغسطس سنة 2002، فلا تنطبق أحكامها على رسائل النزاع لورودها في تاريخ سابق على تاريخ نشر الجداول، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد في شأن الرسائل الأربعة الأول، ذلك بأن المقرر أن قواعد القانون الداخلي دون قواعد القانون الدولي العام، تحدد ما يكون للمعاهدة التي تبرمها الدولة من أثر وحدود إلزامها للأفراد وللمحاكم، فالقانون الدولي العام لا يرتب إلا آثار هذه المعاهدة دوليا، فإذا كانت هناك ضرورة لجعلها نافذة قبل الأفراد أيضا وجب على الدولة أن تتخذ من الإجراءات ما يجعل من نصوصها قانونا نافذا قبلهم وذلك بإصدار قانون داخلي أو مرسوم يتضمن جميع نصوصها، ولهذا كان الإصدار ونشر الاتفاقيات الدولية في الجريدة الرسمية وهو ما اشترطه الدستور المصري - المنطبق على قانون الانضمام إلى المعاهدة وجداولها - مما يتعين أن تكون قد نشرت بكاملها، فإذا كانت تستند إلى وثائق معينة فيتعين نشرها كاملة ليعلم بها الأفراد ومن تاريخ هذا العلم تبدأ آثارها بالنسبة إليهم فلا يحتج بها في مواجهتهم إلا من هذا التاريخ، وذلك وفقا للأوضاع القانونية المقررة داخليا وللدستور المصري ذاته - في نص المادة 188 منه الذي يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة هو الطريق الوحيد الذي رسمه الدستور ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به، ولا يعذر أحد بعد ذلك بجهله به، والمقصود بالنشر ليس مجرد إدراج التشريع بالجريدة الرسمية ولكن توزيعه بعد ذلك، وهو ما ينطبق على ما يرفق بالمعاهدات من ملاحق وجداول تتضمن نصوصا وبيانات تكميلية، فتكون لها ذات القيمة القانونية للمعاهدة، وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا المعنى في أولى أحكامها الصادرة سنة 1953 بالنسبة إلى ملحق اتفاقية التجارة المبرم بين اليونان وإنجلترا سنة 1926، وهو ما ينطبق على جداول التعهدات للاتفاقية محل الطعن، وأكده نص المادة الأولى من بروتوكول مراكش، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن القرار التشريعي وهو ما يطلق عليه لفظ القانون بالمعنى الضيق يستلزم بطبيعته النشر في الجريدة الرسمية ليعلم به الكافة، ليكون له حكم القانون الذي صدر تنفيذا له، ولا يمكن تسوية هذه القرارات بالتعليمات الإدارية التي يصدرها الوزراء ورؤساء المصالح للموظفين في حدود سلطاتهم التنفيذية فتكفى فيها الأوامر الشفوية والكتب الدورية، وإذ كانت هذه الجداول باعتبارها من اللوائح المتممة للقوانين التي تصدرها جهة الإدارة بتفويض من المشرع تعتبر من قبيل القرارات الإدارية التنظيمية لتقرير القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل، فالأصل أن اللائحة لا تعدل تشريعا أو تعطل أو تعفى من تنفيذه، كما أن ليس من شأنها استحداث ما من شأنه مخالفة غرض الشارع، فلا تسرى أحكامها إلا على ما يقع من تاريخ صدورها ونشرها في الجريدة الرسمية، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا ما استثني بنص خاص، تنفيذا لقوانين ذات أثر رجعي
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أنه وإن صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 1995 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 من يونيه سنة 1995 بالموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية لمنظمة التجارة العالمية والاتفاقات التي تضمنتها الوثيقة الختامية المتضمنة نتائج جولة أورجواي للمفاوضات متعددة الأطراف وجداول تعهدات جمهورية مصر العربية في مجالي تجارة السلع والخدمات والموقعة في مراكش بالمملكة المغربية بتاريخ 15 من إبريل سنة 1994 قد وافق عليها مجلس الشعب بتاريخ 16 من إبريل سنة 1995، إلا أن هذا النشر اقتصر على مجرد الموافقة على الانضمام لهذه الاتفاقية، أما بالنسبة للجداول المكملة لهذه الاتفاقية فقد حجبت عن النشر بما مقتضاه عدم سريانها في مواجهة ذوي الشأن لعدم العلم والذي لا يكون إلا بطريق النشر، ولما كان نشر هذه الجداول قد تم بتاريخ 29 من أغسطس سنة 2002، فإنه من اليوم التالي تكون نافذة وسارية، ولا ينال من ذلك نشر الجداول تحت مسمى استدراك باعتباره وسيلة لتدارك ما عسى أن يكون قد اكتنف النص الأصلي من أخطاء مادية أو مطبعية عند نشره بقصد تصحيحه، وهو ما لا ينصرف إلى إرجاء نشر جزء من القانون إلى وقت لاحق لنشر مضمون الاتفاقية. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر في شأن أحقية المطعون ضدها في استرداد الفروق المستحقة على الرسائل الأربعة الأول والواردة قبل نشر الجداول في 29 من أغسطس سنة 2002 وأيد الحكم الابتدائي في تطبيقه التخفيضات الواردة باتفاقية الجات في شأنها، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون مما يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد قضى بأحقية المستأنف ضده في استرداد الفروق المستحقة عن الرسوم الجمركية عن الرسائل الأربعة الأول تطبيقا للتخفيضات المنصوص عليها في اتفاقية الجات رغم وصولها وسداد الرسوم عليها قبل تطبيق الاتفاقية في 29 من أغسطس 2002 فإنه يتعين إلغائه في هذا الشأن وتعديل المبلغ المقضي به بالاكتفاء بأحقيته في استرداد الفروق عن الرسالة الخامسة التي وصلت بتاريخ 29 من ديسمبر 2002 والتي تخضع لبنود الاتفاقية، وذلك وفق المبلغ الوارد بتقرير الخبير المنتدب عن تلك الرسالة ومقداره مائة وخمسة آلاف ومائتي وثمانون جنيها.

الطعن 832 لسنة 36 ق جلسة 9 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 106 ص 595

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, وحسين سامح, ومحمود العمراوي.
-----------------------
- 1  نهب .
جريمة النهب المنصوص عليها فى المادة 366 عقوبات لا يشترط فيها أن يكون النهب حاصلا من عصابة ذات تنظيم خاص جواز وقوعها من جماعة تفتقر إلى مثل هذا التنظيم ركن القوة الإجبارية فى تلك الجريمة مثال لتحققه .
يستوي في القانون أن يكون النهب حاصلاً من عصابة ذات تنظيم خاص أو من جماعة تفتقر إلى مثل هذا التنظيم. ولما كان ينطبق على حشد الطاعنين وصف الجماعة, وكان ما اجترموه من أعمال القوة قد ارتكبوه علناً وجهاراً وبلغ من العنف الذي اتسم به ما حدا بالأهلين إلى الهروب من طريقهم وأرهب المجني عليه وحمله مكرهاً على الرضوخ له وهو ما يكفي لتحقيق ركن القوة الإجبارية في مفهوم المادة 366 من قانون العقوبات.
- 2  تجمهر " شروطه "
شروط قيام التجمهر قانونا مناط العقاب علي التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذا للغرض منه : هو ثبوت علمهم بهذا الغرض ، وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور وأن تكون الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة ، ولم تكن جرائم استقل بها أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدي إليها السير الطبيعي للأمور ، وأن تقع جميعا حال التجمهر .
حددت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 10 لسنة 1914 في شأن التجمهر شروط قيام التجمهر قانوناً في أن يكون مؤلفاً من خمسة أشخاص على الأقل وأن يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة التهديد باستعمالها. ومناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذاً للغرض منه هو ثبوت علمهم بهذا الغرض. فيشترط لقيام جريمة التجمهر المؤثم بالمادتين سالفتي الذكر اتجاه غرض المتجمهرين الذي يزيد عددهم على خمسة أشخاص إلى مقارفة الجرائم التي وقعت تنفيذاً لهذا الغرض وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور، وأن تكون الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة ولم تكن جرائم استقل بها أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدي إليها السير الطبيعي للأمور، وقد وقعت جميعها حال التجمهر.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 13 من أغسطس سنة 1963 بدائرة مركز الزقازيق محافظة الشرقية: اشتركوا وآخرين مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص كان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال حالة كونهم يحملون أسلحة "فؤوس وكوريكات" من شأنها إحداث الموت إذ استعملت بصفة أسلحة, وذلك بأن توجهوا متجمهرين صوب أهالي عزبة فيصل قاصدين حرقها ونهبها وإتلافها فوقعت الجرائم الآتية بقصد تنفيذ الغرض المقصود منه التجمهر: (أولا) وضعوا النار عمدا في حظيرة ....... المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر. (ثانيا) بصفتهم عصبة نهبوا بالقوة الإجبارية الأشياء الآتية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر. (ثالثا) أضروا عمدا بدون مقتض بحيوان من دواب الركوب (الجمل المملوك للمجني عليه سالف الذكر) ضررا كبيرا بأن طعنوه بآلة حادة فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي البيطري. (رابعا) أتلفوا عمدا مسكن المجني عليه سالف الذكر بأن حطموه بالفؤوس والكوريكات فأحدثوا به التلفيات المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات. وبتاريخ 24 من مايو سنة 1965 إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 2 و3 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر و129 و133 و136 و137/1 و253 و355/1 و361/1 و366 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيا طالبا القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات والأتعاب. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا في 9 فبراير سنة 1966 عملا بالمواد 2 و3 من القانون رقم 10 لسنة 1914 و253 و358/1 و361/1 و366 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من الطاعنين بالأشغال الشاقة خمس سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إلى المدعي المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنها. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الطاعنين في حالة تجمهر وحملهم مسئولية ما وقع من جنايتي الحريق والإتلاف العمديين قد أخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون وشابه القصور والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن الطاعنين أثاروا في دفاعهم عدم توافر عنصر اكتمال العدد اللازم قانونا في جريمة التجمهر استنادا إلى ما شهد به الشاهدان............. و............. من أنهما لم يبصرا الطاعن الخامس وهو يضع النار إلا بعد انصراف باقي الطاعنين, ولكن الحكم أطرح هذا الدفاع وأسند إلى هذين الشاهدين بأن قيام الطاعن الخامس بإشعال النار في الحظيرة كان أثناء ارتكاب رفاقه وقبل انصرافهم للجرائم الأخرى, في حين أن أقوال هذين الشاهدين جاءت خلوا من ذلك بل هي صريحة في الدلالة على أن واقعة إشعال النار كانت لاحقة لوقوع السرقة والإتلاف وتالية لانصراف المتجمهرين وهي واقعة مستقلة في زمان وقوعها عن الوقائع الأخرى, كما أن الحكم فضلا عن أنه لم يستظهر في بيانه لواقعة الدعوى الأركان القانونية لجريمة التجمهر بأسانيد لها أصولها الثابتة في الأوراق فقد فاته الإحاطة بما قررته محكمة النقض في هذا الصدد من أنه يشترط لمسئولية الشركاء في التجمهر عما يقع فيه من جرائم أن تكون تلك الجرائم قد وقعت تنفيذا للغرض المراد منه وهو ما لم يتوافر قيامه في صورة الدعوى, ثم إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ دان الطاعنين بجريمة الإتلاف الحاصل من عصابة بالقوة الإجبارية وفقا لنص المادة 366 من قانون العقوبات إذ أن المراد بالنهب أو الإتلاف في مفهوم هذا النص هو ذلك الحاصل من العصابات التي تتخذ شكل التنظيم وأما التجمع العارض فلا يدخل في هذه الدعوى وأن القوة الإجبارية التي تصاحب هذا النوع من الإتلاف فشرطها أن يقع العنف على الأشخاص وليس على الأشياء وهو ما لم يتوافر ثبوته في واقعة الدعوى, وأخيرا فإن الطاعنين أثاروا أيضا في دفاعهم بأنهم بعيدين عن مكان الحادث وفي أماكن ومدن أخرى وأشهدوا شهود نفي أيدوهم في دفاعهم إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه بما يفنده وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه في يوم الحادث ساء أهالي بلدة غزالة وأثار حفيظتهم اعتداء بعض من أهالي عزبة........ على رئيس العمل........ وإتلاف أدوات الرش في مشاجرة سابقة حدثت في ظهيرة يوم الحادث فأشاعوا بين الأهلين من بلدتهم أن إصابات المصابين منهم في تلك المشاجرة جسيمة وانتشرت بينهم الدعوى إلى الثأر والانتقام من أهالي عزبة...... وكان أن تجمعوا لتوهم في حشد كبير كان المتهمون الخمسة (الطاعنون) من أفراده بعد أن حمل كل منهم ما أمكنه الحصول من عصى وفؤوس وأدوات الحفر "الكوريكات" وغيرها من أدوات الزراعة المعتادة والتي يمكن أن تستعمل في ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس ومن شأنها إحداث الإصابات والموت إذ استعملت كأسلحة ثم توجهوا قاصدين ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والمال إلى عزبة....... للثأر والانتقام منهم وكان من وقائع تنفيذ هذا القصد الإجرامي الذي صمم عليه هذا الحشد من أهالي غزالة والذي زاد عدده عن الخمسة أشخاص على وجه اليقين أن بدأ في ارتكاب جرائمه فتوقف عند منازل عائلة....... التي ينتمي إليها السيد........ الذي تشاجر مع رئيس عمالهم.......... وهاجم ذلك الجمع منزل........ الذي كان وقتئذ أمام منزله لاستطلاع إصابة قريبه وما أن شاهد هذا الجمع قادما نحو العزبة في طريقه إليه في مظاهرة شريرة حتى سارع بالهرب داخل منزله وإغلاق بابه إلا أن الجمع المتجمهر عمد إلى تحطيم باب المنزل ونوافذه والدخول إليه وتخريب أمتعته ونهب وسرقة أكثرها والاعتداء على مواشيه وإحداث إصابات ببعضها ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا إلى إشعال النار عمدا بعد ذلك في حظيرة مواشيه مما أدى إلى احتراق بعضها ونفوقه وإصابة البعض الآخر ثم فروا لائذين بالفرار بعد أن ارتكبوا تلك الجرائم تنفيذا للغرض الذي هدف إليه تجمهرهم غير المشروع, واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين إلى ما أثبته مأمور مركز الزقازيق في محضره تبليغا للحادث ومعلوماته عنه وإلى أقوال شهود الإثبات ومن بينهم الشاهدين....... و...... فقد حصل أقوال أولهما بما يفيد رؤيته أثناء وقوفه بسطح منزله للطاعنين الخمسة وهم بين الحشد الكبير من أهالي بلدة غزالة أثناء قدومه وفي طريقه إلى منزل ابن عمه............. وأفراده يحملون الفؤوس والبلطات والمحافر (الكوريكات) ثم اقتحام هذا الجمع ومن بينهم الطاعنين لهذا المنزل بعد تحطيم أبوابه ونوافذه وسرقة الأمتعة منه وما انتهى إليه الأمر من مشاهدته للطاعن الخامس وهو يعمد قبل انصراف الجمع وعلى مشهد من باقي الطاعنين إلى تسلق اللوح المعد لتقصيب الأرض (قصابية) ووصوله إلى سطح المنزل المذكور وإشعاله النار في سقف حظيرة الماشية وأجمل الحكم أقواله الشاهد الثاني........ بما مؤداه أنه شاهد الطاعنين الخمسة من بين الجمع القادم نحو عزبة.......... مرددا ما شهد به الشاهد السابق ومؤكدا بأن الطاعنين الخمسة مع غيرهم من أهالي بلدة غزالة هم الذين ارتكبوا حوادث الإتلاف والنهب والسرقة والحريق العمد التي أسفر عنها الحادث, وأورد الحكم ما استظهره من معاينة مكان الحادث وآثاره من وجود القصابية التي ذكرها الشاهدان الأولان والتي تسلقها الطاعن الخامس لإشعال النار في حظيرة الماشية ملقاة بجوارها ومن إمكان الرؤية من مكان وقوف الشاهد الأول لكافة ما وقع من حوادث وأثبت الحكم بعد ذلك مؤدى التقارير الطبية التشريحية البيطرية. وبعد أن أورد الحكم دفاع الطاعنين في شأن عدم توافر أركان جريمة التجمهر القانونية المسندة إليهم لعدم اكتمال العدد الذي حدده القانون بما شهد به الشهود من أنهم لم يروا سوى أربعة من الطاعنين وأن الطاعن الخامس حضر بعد انصرافهم عرض الحكم إلى هذا الدفاع ورد عليه بما يفنده في قوله: "ومن حيث إنه يستخلص مما تقدم من أدلة الثبوت أن المتهمين الخمسة (الطاعنين) كانوا ضمن جمهرة أكثر عددا من أهالي ناحية غزالة قامت في أذهانهم فكرة الانتقام وارتكاب جرائم السرقة والنهب وإتلاف الأمتعة والمواشي لأهالي عزبة.......... إثر ما أشيع بينهم من حصول اعتداء أهالي عزبة....... وعلى الأخص عائلة............ التي ينتمي إليها........ فتجمعوا حاملين أدوات وآلات زراعية من الفؤوس والعصي والبلط والحفارات وهي أدوات من شأنها إحداث الموت إذا استعملت كأسلحة قاصدين ارتكاب هذه الجرائم إلى ناحية عزبة......... حتى إذا صادفوا.......... في الطريق ولاحظوا هروبه إلى منزله وإغلاق بابه دونهم عمدوا إلى مهاجمته وتحطيم بابه ونوافذه واقتحام حجراته وإتلاف محتوياتها من أثاث ومؤن وسرقة بعضها ولم يكتفوا بذلك بل أشعل أحدهم النار قبل انصرافهم في حظيرة مواشيه مما أدى إلى نفوق بعضها وإصابة الآخر نتيجة الحريق وإتلاف الحظيرة ذاتها واحتراق سقفها وسقوطه. واستطرد الحكم من ذلك إلى القول: "وبذلك تكون جميع أركان التجمهر المؤثم تطبيقا للمادتين 2 و3 من القانون رقم 10 لسنة 1914 قد توافرت في حق المتهمين, ولا يقدح في ذلك ما أثاره الدفاع من أن الشاهدين........ و......... لم يشاهدا المتهم الخامس (الطاعن الخامس) إلا بعد انصراف الباقين ذلك أن المتهم الخامس لم يكن المكمل لعدة الخمسة أشخاص فإن عدة المتجمهرين كانت تربوا على المائة شخص من أهالي غزاله, هذا فضلا عما شهد به الشاهدان بالجلسة من أن المتهم الخامس أشعل النار في الحظيرة أثناء قيام الباقين بارتكاب باقي الجرائم وقبل انصرافهم". لما كان ذلك, وكان يبين من الرجوع إلى أقوال الشاهدين............ و.......... بمحضر جلسة المحاكمة أن ما أورده الحكم من تلك الأقوال وهو بمعرض سرده لمؤدى أدلة الثبوت له أصله الصحيح من أقوالهما التي أدليا بها أمام المحكمة وأن ما استدل به الحكم من تلك الأقوال في رده على ما آثاره الطاعنون في دفاعهم من عدم اكتمال النصاب العددي الذي استلزمه القانون للتأثيم على جريمة التجمهر إنما يلتئم والمعنى الذي استخلصه من روايتهما بمحضر الجلسة ويتفق مع ما سجله من شهادتهما وليس فيه ثمة مساس بظاهر دلالته أو خطأ في تفهم شهادتهما ويكفي ما رد به الحكم في هذا الشأن لحمل قضائه بإدانة الطاعنين بجريمة التجمهر والجرائم التي وقعت أثنائه والمسندة إليهم, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد من دعوى الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال لا يكون له محل. وأما ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قالة الخطأ في تطبيق القانون, فإنه لما كانت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 10 لسنة 1914 في شأن التجمهر حددتا شروط قيام التجمهر قانونا في أن يكون مؤلفا من خمسة أشخاص على الأقل وأن يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها وأن مناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذا للغرض منه هو ثبوت علمهم بهذا الغرض, وكان يشترط إذن لقيام جريمة التجمهر المؤثم بالمادتين الثانية والثالثة من القانون سالف البيان اتجاه غرض المتجمهرين الذين يزيد عددهم على خمسة أشخاص إلى مقارفة الجرائم التي وقعت تنفيذا لهذا الغرض وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور وأن تكون الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة ولم تكن جرائم استقل أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدي إليها السير الطبيعي للأمور وقد وقعت جميعها حال التجمهر. لما كان ما تقدم, وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بوضوح على توافر تلك العناصر الجوهرية السالف بيانها في حق الطاعنين وكان ما أورده الحكم في مجموعه ينبئ بجلاء عن ثبوتها في حقهم, وكانت دلالة ما أثبته من أن الطاعنين الخمسة كانوا ضمن جمع من أهالي قرية غزالة بلغ تعداده ما........ على المائة شخص ووقرت في أذهانهم فكرة الانتقام من أهالي عزبة .......... وأن يعبثوا فيها فسادا بارتكاب جرائم السرقة والنهب والإتلاف والإضرار بالماشية لما شاع بينهم من وقوع اعتداء من الأهلين بها وخاصة عائلة........ على أحد مواطنيهم فتجمهروا حاملين أدوات وآلات زراعية ومتزودين بفؤوس وعصي وبلط وحفارات وهي أدوات من شأنها إحداث القتل إذا استعملت في الاعتداء ويمموا شطر مساكن هذه القرية قاصدين ارتكاب هذه الجرائم وهاجموا منزل........ وحطوا بابه ونوافذه واقتحموا حجراته وأتلفوا محتوياته وسرقوا بعضها وأشعل خامسهم النار قبل انصرافهم وعلى مرأى منهم وتحت سمعهم وبصرهم في حظيرة الماشية مما أدى إلى نفوق بعضها وإصابة الآخر, ولما كانت دلالة ما استظهره الحكم في مدوناته على نحو ما سلف كافية لبيان أركان التجمهر على ما هو معرف به في القانون وعلى ثبوتها في حق الطاعنين وإذ ما كانت جناية الحريق العمد التي دانهم الحكم بها بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد إعمالا لنص المادة 32 من قانون العقوبات قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة وحال التجمهر ولم يستقل بها أحد المتجمهرين لحسابه وكان وقوعها بقصد تنفيذ الغرض من التجمهر ولم تقع تنفيذا لقصد سواه ولم يكن الإلتجاء إليها بعيدا عن المألوف الذي يصح أن يفترض معه أن غيره من المشتركين في التجمهر قد توقعوه بحيث تسوغ محاسبتهم عليه باعتباره من النتائج المحتملة من الاشتراك في تجمهر محظور عن إرادة وعلم بغرضه وكان لا تثريب على الحكم إن هو ربط جناية الحريق تلك بالغرض الذي قام من أجله هذا الحشد واجتمع أفراده متجمهرين لتنفيذ مقتضاه. لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى منازعة موضوعية في العناصر السائغة التي استقت منها المحكمة معتقدها في الدعوى ويرتد في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقديرها للأدلة المقبولة التي أوردتها وفي مبلغ اطمئنانها إليها وهو ما لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها في شأنه والخوض فيه أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم, وكان يستوي في القانون أن يكون النهب حاصلا من عصابة ذات تنظيم خاص أو من جماعة تفتقر إلى مثل هذا التنظيم وكان ينطبق على حشد الطاعنين وصف الجماعة وهو مما لا ريب فيه, وكان ما اجترمه الطاعنون من أعمال القوة قد ارتكبوه علنا وجهارا وبلغ من العنف الذي اتسم به ما حدا بالأهلين إلى الهروب من طريقهم وأرهب المجني عليه وحمله مكرها على الرضوخ له وهو ما يكفي لتحقيق ركن القوة الإجبارية في مفهوم المادة 366 من قانون العقوبات. لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون سديدا. وفضلا عما تقدم فإنه لا جدوى من منعاهم في هذا الصدد ما دام أن العقوبة المقضي بها عليهم مبررة عن جريمة الحريق العمد بالتطبيق لنص المادة 253 من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم, وكان ما يعيبه الطاعنون على الحكم من التفاته عن دفاعهم الموضوعي الجوهري المؤسس على إنكار وجودهم بمكان الحادث وبعدهم عنه وقت وقوعه وما أدلى به شهود نفيهم في هذا الشأن ومن عدم تضمن مدوناته ردا عليه فمردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المتعلق بموضوع الدعوى والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك, وكان لا جناح على المحكمة إن هي أغفلت التعرض لدفاع الطاعنين الموضوعي الذي أثاروه بجلسة المحاكمة ورددوه بأسباب طعنهم وهدفوا به إلى إثارة الشبهة والشك في صحة الاتهام المسند إليهم, وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لشهادة شهود النفي لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئنانا منها لأقوال شهود الإثبات. لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في ثبوت أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض, ومن ثم فإن منعاهم في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم جميعه, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.