الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الطعن 10985 لسنة 80 ق جلسة 14 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 9 ص 82

جلسة 14 يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الحفيظ, ربيع شحاتة, نبيل مسعود وعباس عبد السلام نواب رئيس المحكمة.
--------------
(9)
الطعن 10985 لسنة 80 ق
(1) استيلاء على أموال أميرية. تزوير "أوراق عرفية". جريمة "أركانها". قصد جنائي. موظفون عموميون. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأركان القانونية لجناية الاستيلاء على مال عام المنصوص عليها بالمادة 113 عقوبات. مناط تحققها؟ 
القصد الجنائي في جريمة التزوير. مناط تحققه؟ 
استخلاص القصد الجنائي في جريمة التزوير. موضوعي. تحدث الحكم عنه صراحة واستقلالاً. غير لازم. ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه. 
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمتي الاستيلاء على مال عام والتزوير في محرر عرفي.
(2) شروع. استيلاء على أموال أميرية. عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "المصلحة في الطعن". تزوير "أوراق عرفية".
نعي الطاعن على الحكم بالقصور في استظهار أركان جريمتي الشروع في الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدي. غير مجد. ما دامت المحكمة طبقت حكم المادة 32 عقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد. 
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمة التزوير. غير مجد. طالما عاقبته بعقوبة تدخل في حدود المقررة لجناية الاستيلاء على المال العام التي دانه بها مجردة من الظروف المشددة بارتباطها بجريمة تزوير محرر عرفي أو استعماله.
(3) رد. استيلاء على أموال أميرية.
رد الجاني مقابل المال الذي استولى عليه. لا يؤثر في قيام جريمة الاستيلاء. علة ذلك؟
(4) رد. استيلاء على أموال أميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جزاء الرد يدور مع موجبه مع بقاء المال المختلس في ذمة المتهم باختلاسه حتى الحكم عليه. أساس ذلك؟ 
قضاء الحكم المطعون فيه برد الطاعن للمال المستولى عليه رغم ثبوت رده له. يعيبه. أثر ذلك؟
(5) غرامة. استيلاء على أموال أميرية. عقوبة "الإعفاء منها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
قيام المتهم بسداد المبلغ المستولى عليه. لا يعفيه من الغرامة المقررة بالمادة 118 عقوبات. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون. أثر ذلك؟ المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959.
(6) استيلاء على أموال أميرية. عزل. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "عدم جواز مضاراة الطاعن بطعنه".
قضاء الحكم المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالسجن والغرامة دون العزل من وظيفته. خلافاً لما تقضي به المادة 118 عقوبات. خطأ. لا تملك محكمة النقض تصحيحه. علة ذلك؟
----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: "إنه في غضون الفترة من عام .... حتى ..... سنة .... وعلى أثر إسناد عمليات غسيل كلى للمرضى المعالجين على نفقة الدولة بمستشفى المتهم قام المذكور بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أموال مديرية الشئون الصحية ..... وذلك حيلة بقصد إضاعة المال على ربه والذي يعمل في ذات الحين موظفاً عاماً كبير أطباء بشريين بدرجة مدير عام بمستشفى الكلية التعليمي جامعة .... فقد هداه تفكيره إلى القيام بمطالبة مديرية الشئون الصحية والاستيلاء بغير حق على تلك الأموال وساند طلبه بكتابات مزورة أثبت بها على خلاف الحقيقة القيام بإجراء عمليات غسيل كلوي وصرف دواء لعدد من المرضى بأن أثبت بهذه المحررات قيامه بإجراء عمليات غسيل كلى وصرف دواء لعدد ...... مريضاً من المرضى الصادر لصالحهم قرارات وزارية بالعلاج على نفقة الدولة على الرغم من وفاتهم في تواريخ سابقة على تواريخ تلك المطالبات واستعمل تلك المحررات المزورة فيما زورت من أجله مع علمه بتزويرها بأن تقدم بها إلى إدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية التابعة لوزارة الصحة بمحافظة .... محتجاً بصحة ما أثبت بها زوراً وصرف مبالغ قدرها .... وشروعه في الاستيلاء على مبالغ أخرى قدرها .... وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو وقف صرف المطالبات عقب ضبط الواقعة، كما أن المتهم أضر عمداً بأموال مديرية الشئون الصحية بمحافظة .... بلغت قيمته ..... بأن قام بالاستيلاء على مبلغ ..... بغير حق مما أضاع على الجهة المشار إليها سلفاً المبلغ وفوائده كما أنه استعمل مواد فاسدة تنفيذا لعقد المقاولة المبرم بينه وبين مديرية الشئون الصحية بمحافظة ..... التابعة لوزارة الصحة حال كونه غير عالم بفسادها وذلك بأن قام باستخدام مياه غير مطابقة للمواصفات القياسية في الأجهزة الخاصة بالغسيل الكلوي". وقد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة ونسبتها إلى الطاعن من أقوال ..... عضو الرقابة الإدارية و....... و...... وأعضاء اللجان المشكلة ومما أثبت بملاحظات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم عرض الحكم للقصد الجنائي لدى الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الدفع المبدي من الحاضر مع المتهم بانتفاء القصد الجنائي فمردود بما هو مقرر قانوناً أن القصد الجنائي العام في جناية الاستيلاء بعنصريه عن علم وإرادة وهو أن يعلم المتهم بصفته كموظف عام وأن المال الذي استولى عليه مال عام أو أنه تحت يد إحدى الجهات التي نص عليها القانون ويتعين أن يعلم بماهية فعله وأن من شأنه الاعتداء على ملكية المال وعلى الأقل إخراج المال من حيازة الجهة العامة التي تحوزه. لما كان ذلك، وكان المتهم موظفاً عاماً كبير أطباء البشريين عالماً تمام العلم بهذه الصفة وقام وهو عالم بهذه الصفة بالاستيلاء على أموال مديرية الشئون الصحية ...... باستخدام طرق احتيالية من خلال قيامه بتزوير مطالبات تضمنت على - خلاف الحقيقة - قيامه بمعالجة مرضى تبين وفاتهم في تواريخ سابقة على تحرير تلك المطالبات وأوهم الجهة الحائزة للمال بأحقيته في هذا المال بمقر عمله في علاج المرضى واستولى بهذه الطريقة من الاحتيال على مبلغ ....... جنيهاً وشرع في الاستيلاء على مبلغ ....... جنيهاً وهو ما تأيد بتحريات هيئة الرقابة الإدارية وما قرره شهود الإثبات التي تطمئن إليها المحكمة تمام الاطمئنان وما أقر به المتهم بالتحقيقات بقيامه بتحرير المطالبات المزورة والتوقيع عليها ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد يستوجب الالتفات عنه". لما كان ذلك، وكانت الأركان القانونية لجناية الاستيلاء على مال عام المنصوص عليها بالمادة 113 من قانون العقوبات يكفي لتحققها أن يستولى الموظف العام أو من في حكمه على مال الدولة أو غيرها في الجهات المنصوص عليها بالمادة 119 من هذا القانون بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وتضييع المال على ربه، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه واستخلاص هذا القصد من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وهو ما وفره الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين مما سطره الحكم المطعون فيه فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعن بها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - لما كان ما يثيره الطاعن بصدد جريمتي الشروع في الاستيلاء على مال عام والإضرار العمدي لا يجدى به نفعاً لأنه بفرض قصور الحكم في استظهار أركان تلك الجرائم فإن ذلك يوجب نقضه ما دامت المحكمة طبقت على الطاعن حكم المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد. هذا إلى انتفاء مصلحته في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمة التزوير طالما أن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية الاستيلاء التي دانه الحكم بها مجردة من الظرف المشدد الخاص بارتباطها بجريمة تزوير محرر أو استعماله.
3 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الاستيلاء رد الجاني مقابل المال الذي قام بالاستيلاء عليه لأن الظروف التي تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها، فإن نعي الطاعن بأنه سدد المبالغ المستولى عليها لا يكون له محل.
4 - من المقرر أن المادة 118 من قانون العقوبات نصت على أنه "فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى 114، 115، 116، 116 مكرراً، 117 فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته، كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115، بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه". لما كان ذلك، وكان جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة المتهم باختلاسه حتى الحكم عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه نفسه أن الطاعن رد ما استولى عليه من مال، فإن الحكم إذ قضى بالرد يكون معيباً بما يوجب نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رد.
5 - من المقرر أن قيام المتهم بسداد المبلغ المستولى عليه لا يعفيه من الغرامة المقررة بالمادة 118 من قانون العقوبات، وكان المال الذي استولى عليه الطاعن وأخرجته مديرية الشئون الصحية بمحافظة .... محدداً بمبلغ ..... جنيه على وجه القطع لا يدخل فيه فوائد أو غرامات تأخير سداده أو غيرهما مما لم يكن موجوداً، إذ لا كيان له ولا يدخل فيه ولا يعتبر منه ولم يلحقه انتزاع، فإنه ما كان للمحكمة - حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن تضيف الفوائد أو غرامات التأخير إلى قيمة المبلغ المستولى عليه وتقضي بالغرامة على هذا الأساس ما دام أن المبالغ المستولى عليها هي وحدها التي يتعين حسابها بالنسبة لجريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام، أما وأنها قد فعلت فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يتعين حسبما أوضحته الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 الحكم بتصحيح الخطأ، والحكم بمقتضى القانون، وذلك بجعل مقدار الغرامة المقضي بها مبلغ ....... جنيه ما دام تصحيح الحكم لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغاً مساوياً لما تم الاستيلاء عليه إلا أنه لم يقض بعزله من وظيفته على خلاف ما تقضي به المادة 118 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون في هذا الصدد، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده.
----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1- بصفته موظفا عاما – كبير أطباء وحدة الكلى الصناعية بمستشفى .... التعليمي التابع لجامعة .... إحدى جامعات وزارة التعليم العالي – استولى بغير حق وبنية التملك على مبلغ ..... جنيها من أموال مديرية الشئون الصحية محافظة .... التابعة لوزارة الصحة وكان ذلك حيلة بأن تقدم بمطالبات مزورة بالقيمة آنفة البيان إلى إدارة شئون العلاج الحر بالمديرية سالفة الذكر تضمنت – على خلاف الحقيقة – قيامه بإجراء عمليات غسيل كلوي وصرف دواء لعدد من المرضى قاصدا من ذلك الاستيلاء على المبلغ آنف البيان وقد ارتبطت تلك الجناية بجريمتي تزوير محررات عرفية واستعمالها ارتباطا لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان وبصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع المطالبات المبينة عددا ووصفا بالتحقيقات وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت بهذه المحررات قيامه بإجراء عمليات غسيل كلى وصرف دواء لعدد سبعة عشر مريضا من المرضى الصادر لصالحهم قرارات وزارية بالعلاج على نفقة الدولة على الرغم من وفاتهم في تواريخ سابقة على تواريخ تلك المطالبات واستعمل تلك المحررات المزورة فيما زورت من أجله مع علمه بتزويرها بأن تقدم بها إلى إدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية التابعة لوزارة الصحة بمحافظة ..... محتجا بصحة ما أثبت بها زورا ولصرف المبلغ آنف البيان وهو الأمر المعاقب عليه بنص المادة 215 من قانون العقوبات على النحو المبين بالأوراق. 2- بصفته آنفة البيان شرع في الاستيلاء بغير حق وبينة التملك على مبلغ .... جنيها من أموال مديرية الشئون الصحية بمحافظة ..... وكان ذلك حيلة بأن تقدم بمطالبات مزورة تضمنت – على خلاف الحقيقة – قيامه بعمليات غسيل كلى وصرف دواء لعدد من المرضى قاصدا من ذلك الاستيلاء على المبلغ المذكور وخاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته به وهو وقف صرف المطالبات آنفة البيان عقب ضبط الواقعة وقد ارتبطت تلك الجناية بجريمتي تزوير محررات عرفية واستعمالها ارتباطا لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان وبصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع المطالبات المبينة عددا ووصفا بالتحقيقات وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت في هذه المحررات قيامه بإجراء عمليات غسيل كلى وصرف دواء لعدد من المرضى على الرغم من وفاتهم في تواريخ سابقة على تواريخ تلك المطالبات واستعمل تلك المحررات المزورة مع علمه بتزويرها بأن تقدم بها إلى إدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية التابعة لوزارة الصحة بمحافظة .... محتجا بصحة ما أثبت بها زورا ولصرف المبلغ آنف البيان وهو الأمر المعاقب عليه بنص المادة 215 عقوبات على النحو المبين بالأوراق. 3- بصفته سالفة الذكر استعمل مواد فاسدة تنفيذا لعقد المقاولة المبرم بينه وبين مديرية الشئون الصحية بمحافظة .... التابعة لوزارة الصحة حال كونه غير عالم بفسادها وذلك بأن قام باستخدام مياه غير مطابقة للمواصفات القياسية في الأجهزة الخاصة بعمليات الغسيل الكلوي على النحو المبين بالأوراق. وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 113/ 1، 2، 116 مكررا/ 1، 116 مكررا ج/ 3، 118، 118 مكررا، 119/ أ، 119 مكرر/ أ من قانون العقوبات وبعد إعمال المادتين 17، 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه برد المبلغ المختلس وبتغريمه مبلغا مساويا له وبحظر بمزاولة النشاط لمدة ثلاث سنوات وبنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه بإحدى الجرائد القومية الرسمية
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .......... إلخ.

-----------------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء على مال عام والشروع فيه المرتبطين بجريمتي التزوير في محررات عرفية واستعمالها مع العلم بتزويرها والإضرار العمدي بالمال العام وجريمة استعمال مادة فاسدة غير عالم بفسادها تنفيذاً لعقد مقاولة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون إذ حرر بصيغة عامة معماة دون أن يعني ببيان جريمة الشروع في الاستيلاء أو يدلل تدليلًا سائغاً على توافر القصد الجنائي في جريمتي الاستيلاء والتزوير إذ استدل على توافره في حق الطاعن من مجرد كون الطاعن كبير أطباء بشريين وهو ما لا يوفر علم الطاعن بالتزوير والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء الضرر في جريمة الإضرار العمدي أو باقي الوقائع لسداده كافة المبالغ محل الاتهام. هذا إلى أن الحكم قضى بإلزام الطاعن برد مبلغ ...... جنيهات وتغريمه مبلغاً مساوياً له رغم إثبات الحكم بمدوناته سداد الطاعن لهذا المبلغ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: "إنه في غضون الفترة من عام ... حتى .... سنة .... وعلى أثر إسناد عمليات غسيل كلى للمرضى المعالجين على نفقة الدولة بمستشفى المتهم قام المذكور بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أموال مديرية الشئون الصحية ..... وذلك حيلة بقصد إضاعة المال على ربه والذي يعمل في ذات الحين موظفاً عاماً كبير أطباء بشريين بدرجة مدير عام بمستشفى الكلية التعليمي جامعة ....... فقد هداه تفكيره إلى القيام بمطالبة مديرية الشئون الصحية. والاستيلاء بغير حق على تلك الأموال وساند طلبه بكتابات مزورة أثبت بها على خلاف الحقيقة القيام بإجراء عمليات غسيل كلوي وصرف دواء لعدد من المرضى بأن أثبت بهذه المحررات قيامه بإجراء عمليات غسيل كلى وصرف دواء لعدد ...... مريضاً من المرضى الصادر لصالحهم قرارات وزارية بالعلاج على نفقة الدولة على الرغم من وفاتهم في تواريخ سابقة على تواريخ تلك المطالبات واستعمل تلك المحررات المزورة فيما زورت من أجله مع علمه بتزويرها بأن تقدم بها إلى إدارة العلاج الحر بمديرية الشئون الصحية التابعة لوزارة الصحة بمحافظة ...... محتجاً بصحة ما أثبت بها زورا وصرف مبالغ قدرها ....... جنيهاً "وشروعه في الاستيلاء على مبالغ أخرى قدرها ...... جنيهاً وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو وقف صرف المطالبات عقب ضبط الواقعة، كما أن المتهم أضر عمداً بأموال مديرية الشئون الصحية بمحافظة .... بلغت قيمته ...... جنيهات بأن قام بالاستيلاء على مبلغ ....... جنيهاً بغير حق مما أضاع على الجهة المشار إليها سلفاً المبلغ وفوائده كما أنه استعمل مواد فاسدة تنفيذا لعقد المقاولة المبرم بينه وبين مديرية الشئون الصحية بمحافظة ..... التابعة لوزارة الصحة حال كونه غير عالم بفسادها وذلك بأن قام باستخدام مياه غير مطابقة للمواصفات القياسية في الأجهزة الخاصة بالغسيل الكلوي". وقد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة ونسبتها إلى الطاعن من أقوال ..... عضو الرقابة الإدارية و....... و...... وأعضاء اللجان المشكلة ومما أثبت بملاحظات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم عرض الحكم للقصد الجنائي لدى الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الدفع المبدي من الحاضر مع المتهم بانتفاء القصد الجنائي فمردود بما هو مقرر قانوناً أن القصد الجنائي العام في جناية الاستيلاء بعنصريه من علم وإرادة وهو أن يعلم المتهم بصفته كموظف عام وأن المال الذي استولى عليه مال عام أو أنه تحت يد إحدى الجهات التي نص عليها القانون ويتعين أن يعلم بماهية فعله وأن من شأنه الاعتداء على ملكية المال وعلى الأقل إخراج المال من حيازة الجهة العامة التي تحوزه. لما كان ذلك، وكان المتهم موظفاً عاماً كبير الأطباء البشريين عالماً تمام العلم بهذه الصفة وقام وهو عالم بهذه الصفة بالاستيلاء على أموال مديرية الشئون الصحية ...... باستخدام طرق احتيالية من خلال قيامه بتزوير مطالبات تضمنت - على خلاف الحقيقة - قيامه بمعالجة مرضى تبين وفاتهم في تواريخ سابقة على تحرير تلك - المطالبات وأوهم الجهة الحائزة للمال بأحقيته في هذا المال بمقر عمله في علاج المرضى واستولى بهذه الطريقة من الاحتيال على مبلغ ...... جنيهاً وشرع في الاستيلاء على مبلغ ....... جنيهاً وهو ما تأيد بتحريات هيئة الرقابة الإدارية وما قرره شهود الإثبات التي تطمئن إليها المحكمة تمام الاطمئنان وما أقر به المتهم بالتحقيقات بقيامه بتحرير المطالبات المزورة والتوقيع عليها ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد يستوجب الالتفات عنه". لما كان ذلك، وكانت الأركان القانونية لجناية الاستيلاء على مال عام المنصوص عليها بالمادة 113 من قانون العقوبات يكفي لتحققها أن يستولي الموظف العام أو من في حكمه على مال الدولة أو غيرها في الجهات المنصوص عليها بالمادة 119 من هذا القانون بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وتضييع المال على ربه، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه واستخلاص هذا القصد من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وهو ما وفره الحكم المطعون فيه، واذ كان البين مما سطره الحكم المطعون فيه فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعن بها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله
هذا فضلاً عن أن ما يثيره الطاعن بصدد جريمتي الشروع في الاستيلاء على مال عام والإضرار العمدي لا يجدي به نفعاً لأنه بفرض قصور الحكم في استظهار أركان تلك الجرائم فإن ذلك يوجب نقضه ما دامت المحكمة طبقت على الطاعن حكم المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد. هذا إلى انتفاء مصلحته في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمة التزوير طالما أن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية الاستيلاء التي دانه الحكم بها مجردة من الظرف المشدد الخاص بارتباطها بجريمة تزوير محرر أو استعماله. لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في قيام جريمة الاستيلاء رد الجاني مقابل المال الذي قام بالاستيلاء عليه لأن الظروف التي تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها، فإن نعي الطاعن بأنه سدد المبالغ المستولى عليها لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المادة 118 من قانون العقوبات نصت على أنه "فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد 112, 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكررا فقرة أولى, 114, 115, 116, 116 مكررا, 117 فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته، كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد 112, 113 فقرة أولى وثانية ورابعة, 113 مكررا فقرة أولى, 114, 115, بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه". لما كان ذلك، وكان جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة المتهم باختلاسه حتى الحكم عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه نفسه أن الطاعن رد ما استولى عليه من مال، فإن الحكم إذ قضى بالرد يكون معيباً بما يوجب نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قيام المتهم بسداد المبلغ المستولى عليه لا يعفيه من الغرامة المقررة بالمادة 118 من قانون العقوبات، وكان المال الذي استولى عليه الطاعن وأخرجته مديرية الشئون الصحيحة بمحافظة .... محدداً بمبلغ ....... جنيه على وجه القطع لا يدخل فيه فوائد أو غرامات تأخير سداده أو غيرهما مما لم يكن موجوداً، إذ لا كيان له ولا يدخل فيه ولا يعتبر منه ولم يلحقه انتزاع، فإنه ما كان للمحكمة حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تضيف الفوائد أو غرامات التأخير إلى قيمة المبلغ المستولى عليه وتقضي بالغرامة على هذا الأساس ما دام أن المبالغ المستولى عليها هي وحدها التي يتعين حسابها بالنسبة لجريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام، أما وأنها قد فعلت فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، واذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يتعين - حسبما أوضحته الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - الحكم بتصحيح الخطأ, والحكم بمقتضى القانون، وذلك بجعل مقدار الغرامة المقضي بها مبلغ ...... جنيه ما دام تصحيح الحكم لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغاً مساوياً لما تم الاستيلاء عليه إلا أنه لم يقضي بعزله من وظيفته على خلاف ما تقضي به المادة 118 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون في هذا الصدد، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده.

الطعن 5221 لسنة 81 ق جلسة 1 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 36 ص 245

جلسة 1 مارس سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد القوي أحمد، رأفت عباس، طارق سليم نواب رئيس المحكمة ود. أحمد البدري.
---------------
(36)
الطعن 5221 لسنة 81 ق
طفل. عقوبة "تطبيقها". إثبات "أوراق رسمية" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
وجوب استظهار الحكم بإدانة الطفل سنه بمستند رسمي أو بمعرفة أهل الخبرة. علة وأساس ذلك؟ 
تقدير سن الطفل. موضوعي. تعرض محكمة النقض له. غير جائز. شرط ذلك؟ 
عدم استظهار الحكم المطعون فيه سن الطاعن طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل. قصور. أثر ذلك: وجوب نقضه والإعادة للطاعنين. علة ذلك؟
مثال.
------------------
لما كان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أن سن الطاعن سبع عشرة سنة، وقد أورد الحكم في مدوناته حضور الباحث الاجتماعي الذي قدم عنه تقريراً لأنه "طفل". لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن المذكور بجريمة السرقة بالإكراه، وهي الجريمة المؤثمة عقاباً بالمادة 315/ أولاً، ثانياً من قانون العقوبات، ومواد القانون رقم 394 لسنة 1954، وإذ كانت الجريمة التي دين بها الطاعن عملاً بمواد العقاب سالفة الذكر هي السجن المؤبد أو المشدد، إلا أنه لما كان الثابت من الحكم أن الطاعن "طفل"، فقد وجب استبدال العقوبة المنوه عنها فيما سلف بعقوبة أخف منها على السياق الذي تضمنه نص المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في شأن إصدار قانون الطفل، وذلك إذا لم يجاوز سن "الطفل" الثامنة عشرة، ولم يبلغ الخامسة عشر. أما إذا لم تجاوز سنه الخمس عشرة سنة ميلادية كاملة فقد تعين وجوباً الاكتفاء بالحكم عليه بأحد التدابير المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الطفل آنف الذكر. ومن ثم فقد أضحى تعيين سن المتهم الذي يعامل بأحكام هذا القانون مسألة أولية يتوقف عليها تعيين العقوبة التي توقع عليه أو قدرها، مما يوجب على الحكم الصادر بإدانته أن يستظهر في مدوناته سن المتهم "الطفل" بالمعنى الذي بينته المادة الثانية من القانون المذكور بموجب شهادة ميلاده، أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي آخر، وإلا تعين تقدير السن بمعرفة أهل الخبرة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه رغم أنه عامل الطاعن باعتبار أنه "طفل" إلا أنه لم يعن البتة باستظهار سنه على السياق الذي نصت عليه المادة الثانية من القانون 12 لسنة 1996 سالفة الذكر، ولا يكفي في هذا المقام ما أورده الحكم من أن الطاعن الأول طفل، مادام أنه لم يفصح عن سنده في ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وهو ما يتسع له وجه الطعن، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة له وللطاعن الآخر وذلك لحسن سير العدالة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن أو بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الآخر.
------------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- ..... "طاعن" 2- .... 3- ... 4- .... "طاعن" بأنهم: 1- المتهمون من الأول حتى الثالث: سرقوا الدراجة البخارية "توك توك" المبين وصفاً وقيمة بالأوراق المملوك لـ...... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على ..... وذلك بأن استوقفه الثاني والثالث حال سيره بالطريق العام واستدرجاه لطريق خال من المارة بزعم توصيلهما وأشهرا في وجهه سلاحين أبيضين "سكينين" وأوثقاه بإحدى الأشجار حال قيام الأول بمراقبة الطريق لهما بموقع الحادث حتى إتمامه فبثوا الرعب في نفسه وشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات. 2- المتهمان الثاني والثالث: أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين "سكينين". 3- المتهم الرابع: أخفى شيئاً "دراجة بخارية" والمتحصلة من جناية السرقة آنفة البيان بأن قام بشرائها من المتهمين الثلاثة المذكورين مع علمه بكونها متحصلة من تلك الجناية
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والرابع وغيابياً للثاني والثالث عملاً بالمادتين 44 مكرراً/2، 315/ أولاً، ثانياً من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون، والمواد 2/1، 95، 112/ 1، 2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 الصادر في شأن إصدار قانون الطفل والمعدل مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما هو منسوب إليهما. ثانياً: بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليه. ثالثاً: بمعاقبة المتهم الأخير بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما هو منسوب إليه
فطعن المحكوم عليه الرابع في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.
--------------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن ..... على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة بإكراه قد شابه القصور في التسبيب إذ اعتوره الغموض والإبهام، ذلك أنه أسند له دوراً مع باقي المتهمين في ارتكاب الجريمة تمثل في سيره خلف "التوك توك" الذي يستقله المتهمان الثاني والثالث قيادة المجني عليه رغم أن هذا الأخير لم يتعرف على الطاعن عند عرضه عليه في جمع من أشباهه، كما خلت الأوراق مما يفيد ما نسبه إليه الحكم، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أن سن الطاعن سبعة عشر سنة، وقد أورد الحكم في مدوناته حضور الباحث الاجتماعي الذي قدم عنه تقريراً لأنه "طفل". لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن المذكور بجريمة السرقة بالإكراه، وهي الجريمة المؤثمة عقاباً بالمادة 315/ أولاً، ثانياً من قانون العقوبات، ومواد القانون رقم 394 لسنة 1954، وإذ كانت الجريمة التي دين بها الطاعن عملاً بمواد العقاب سالفة الذكر هي السجن المؤبد أو المشدد، إلا أنه لما كان الثابت من الحكم أن الطاعن "طفل"، فقد وجب استبدال العقوبة المنوه عنها فيما سلف بعقوبة أخف منها على السياق الذي تضمنه نص المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في شأن إصدار قانون الطفل وذلك إذا لم يجاوز سن "الطفل" الثامنة عشرة، ولم يبلغ الخامسة عشرة. أما إذ لم تجاوز سنه الخمس عشرة سنة ميلادية كاملة فقد تعين وجوباً الاكتفاء بالحكم عليه بأحد التدابير المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الطفل آنف الذكر. ومن ثم فقد أضحى تعيين سن المتهم الذي يعامل بأحكام هذا القانون مسألة أولية يتوقف عليها، تعيين العقوبة التي توقع عليه أو قدرها، مما يوجب على الحكم الصادر بإدانته أن يستظهر في مدوناته سن المتهم "الطفل" بالمعنى الذي بينته المادة الثانية من القانون المذكور بموجب شهادة ميلاده، أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي آخر، وإلا تعين تقدير السن بمعرفة أهل الخبرة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه رغم أنه عامل الطاعن باعتبار أنه "طفل" إلا أنه لم يعن البتة باستظهار سنه على السياق الذي نصت عليه المادة الثانية من القانون 12 لسنة 1996 سالفة الذكر، ولا يكفي في هذا المقام ما أورده الحكم من أن الطاعن الأول طفل، مادام أنه لم يفصح عن سنده في ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة له وللطاعن الآخر وذلك لحسن سير العدالة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن أو بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الآخر.

الاثنين، 15 أغسطس 2016

الطعن 15906 لسنة 80 ق جلسة 9 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 34 ص 238

جلسة 9 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى, حاتم كمال, عامر عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وخالد سليمان.
----------------
(34)
الطعن 15906 لسنة 80 ق
(1) تعويض "التعويض عن الفعل الضار غير المشروع: الخطأ الموجب للتعويض".
القضاء بتوافر الخطأ المستوجب للتعويض. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
، 2) 3) تعويض "صور التعويض: التعويض عن الخطأ الشخصي: التعويض عن إساءة استعمال الحق"
(2) الاستعمال المشروع للحق. لا يرتب مسئولية عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير. اعتبار استعمال صاحب الحق استعمالا غير مشروع. شرطه. انتفاء كل مصلحة له في استعماله. المادتان 4، 5 مدني.
(3) معيار الموازنة بين مصلحة الحق وبين الضرر الواقع على الغير. معيار مادي دون النظر للظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور.
(4) بنوك "عمليات البنوك: سلطة البنك في منح القرض". تعويض "الخطأ الموجب للتعويض".
للبنك سلطة رفض أو منح القرض لاعتبارات يقدرها حفاظا على أمواله. م 3 من قرار رقم 65 لسنة 1975 بشأن تأسيس شركة مساهمة باسم البنك الصناعي. امتناع البنك الطاعن عن تمويل اختراع المطعون ضده. مرده. سوء حالته المادية وتعثره في سداد قروض وتسهيلات سابقة. صدور تعليمات البنك المركزي بمنع منح قروض للمتعسرين ولو بضمانات كافية. أثره. انحسار ركن الخطأ الموجب للتعويض. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تكييف الفعل المؤسس عليه التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض.
2 - مؤدى المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يستحق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق.
3 - المقرر أن معيار الموازنة بين المبتغى في هذه الصورة - إساءة استعمال الحق - وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلى الظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور يسراً أو عسراً، إذ لا تتبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة على إقرار التوازن بين الحق والواجب.
4 - مفاد نص المادة الثالثة من الباب الأول من القرار رقم 65 لسنة 1975 بشأن تأسيس شركة مساهمة باسم البنك الصناعي بأن يكون التمويل لصناعة متكاملة لعناصر النجاح وبحاجة إلى المال المطلوب وأن تُفرض هذه القروض في الأغراض الصناعية التي مُنحت من أجلها بما يعني أن للبنك سلطة منح القرض للعميل أو رفضه لاعتبارات يقدرها هو للحفاظ على أمواله. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن امتناع البنك الطاعن عن تمويل اختراع المطعون ضده كان مرده سوء حالة الأخير المالية وتعسره في سداد ما عليه من ديون تمثلت في قرض وتسهيلات سابقة بما يعد من العملاء الممنوع التعامل معهم وفقاً لتعليمات البنك المركزي التي تحظر على البنوك منح أية تسهيلات لهؤلاء العملاء المتعسرين حتى ولو كانت بضمانات كافية واستدل البنك على صحة مسلكه في هذا الصدد بإقامة العديد من القضايا للمطالبة بمستحقاتها قبل المطعون ضده ولا يغير من ذلك أنها أقيمت بعد حظر التعامل معه لأنه من نافلة القول أن تعسر المدين كان قائماً عن تعاملات تراكمية سابقة ألجأت البنك إلى إقامة هذه الدعاوى قبله بعد أن لم تجد نفعاً المطالبات الودية، وبذلك فإن دعوى المطعون ضده قد انحسر عنها أحد أركان المسئولية المستوجبة للتعويض وهو ركن الخطأ، وهو ما أيده تقرير الخبير من أن موقف البنك لا يشكل خطأ في جانبه ولا يوجد ضرر لحق بالمطعون ضده لعدم ثبوت هذا الخطأ، كما أن مسلك البنك على هذا النحو لا يعد انحرافاً عن السلوك المألوف أو تعسفاً في استعمال الحق بغية الإضرار بالمطعون ضده أو النكاية به وإنما كان استعمالاً لحق مشروع له، قصدا منه الحفاظ على أمواله ومنع إهدارها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ...... لسنة 2002 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام البنك الطاعن وآخر بأن يؤديا له بالتضامن مبلغ 6000000 جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً .... على سند من القول أنه قام بتصنيع واختراع مفتاح كهربائي أوتوماتيكي بمصر من خامات محلية, وتقدم بطلب للجنة التصنيع المحلي ببنك ........ للحصول على قرض لتمويل هذا المشروع التي قامت بتحويله للبنك الطاعن, إلا أنه رفض منحه هذا القرض مخالفاً بذلك الغرض الذي أنشئ من أجله مما يعد ذلك تعسفاً منه في استعمال حقه في التمويل مما يستوجب التعويض المطالب به فكانت دعواه, وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب رفض الدعوى الأصلية وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً جراء إساءة حق التقاضي, ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى, وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى للتحقيق, وبتاريخ 28/ 4/ 2009 حكمت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والفرعية, استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة 65ق الإسكندرية, وبتاريخ 28/ 7/ 2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بالتعويض المادي والأدبي الذي قدرته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, إذ أسس قضاءه بالتعويض على خطأ البنك الطاعن برفضه تمويل اختراع المطعون ضده وتعسفه في استعمال حقه, حال أن امتناعه عن هذا التمويل كان بسبب توقفه عن سداد قروض سابقة منحت له مما يعد من العملاء المحظور التعامل معهم وفقاً لتعليمات البنك المركزي بدليل إقامة بنك مصر ضده العديد من القضايا للمطالبة بمستحقاته قبله, وهو ما ينتفي معه ركن الخطأ في جانبه وذلك ما أيده تقرير الخبير المنتدب في الدعوى بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الفعل المؤسس عليه التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض, وأن مؤدى المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق. كما أن معيار الموازنة بين المبتغي في هذه الصورة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلى الظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور يسراً أو عسراً, إذ لا تتبع فكرة إساءة استعمال الحق لدواعي الشفقة وإنما هي من اعتبارات العدالة القائمة على إقرار التوازن بين الحق والواجب, ولما كان ذلك وكان مفاد نص المادة الثالثة من الباب الأول من القرار رقم 65 لسنة 1975 بشأن تأسيس شركة مساهمة باسم البنك الصناعي بأن يكون التمويل لصناعة متكاملة لعناصر النجاح وبحاجة إلى المال المطلوب وأن تقرض هذه القروض في الأغراض الصناعية التي منحت من أجلها بما يعني أن للبنك سلطة منح القرض للعميل أو رفضه لاعتبارات يقدرها هو للحفاظ على أمواله. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن امتناع البنك الطاعن عن تمويل اختراع المطعون ضده كان مرده سوء حالة الأخير المالية وتعسره في سداد ما عليه من ديون تمثلت في قروض وتسهيلات سابقة بما يعد من العملاء الممنوع التعامل معهم وفقاً لتعليمات البنك المركزي التي تحظر على البنوك منح أية تسهيلات لهؤلاء العملاء المتعسرين حتى ولو كانت بضمانات كافية واستدل البنك على صحة مسلكه في هذا الصدد بإقامة العديد من القضايا للمطالبة بمستحقاتها قبل المطعون ضده ولا يغير من ذلك أنها أقيمت بعد حظر التعامل معه لأنه من نافلة القول أن تعسر المدين كان ناتجاً عن تعاملات تراكمية سابقة ألجأت البنك إلى إقامة هذه الدعاوى قبله بعد أن لم تجد نفعاً معه المطالبات الودية, وبذلك فإن دعوى المطعون ضده قد انحسر عنها أحد أركان المسئولية المستوجبة للتعويض وهو ركن الخطأ, وهو ما أيده تقرير الخبير من أن موقف البنك لا يشكل خطأ في جانبه ولا يوجد ضرر لحق بالمطعون ضده لعدم ثبوت هذا الخطأ, كما أن مسلك البنك على هذا النحو لا يعد انحرافاً عن السلوك المألوف أو تعسفاً في استعمال الحق بغية الإضرار بالمطعون ضده أو النكاية به وإنما كان استعمالاً لحق مشروع له, قصداً منه الحفاظ على أمواله ومنع إهدارها, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وبما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم, وإذ التزم الحكم المستأنف النظر المتقدم فإنه يتعين تأييده ورفض الاستئناف المقام تبعاً له

الطعن 13738 لسنة 80 ق جلسة 23 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 44 ص 296

جلسة 23 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى، حاتم كمال, عامر عبد الرحيم وراغب عطية نواب رئيس المحكمة.
---------------
(44)
الطعن 13738 لسنة 80 ق
(1) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: القضاء العادي صاحب الولاية العامة".
القضاء العادي. صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. تقييد هذه الولاية. استثناء يجب عدم التوسع في تفسيره.
، 2) 3) حق "حق التقاضي".
(2) حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي. لازمه. السعي إلى قاضي يكون طبقا لطبيعة الدعوى وعناصرها مهيئا دون غيره للفصل في الدعوى.
(3) حق التقاضي. غايته. ترضية قضائية يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الضرر الذي أصابهم من العدوان على الحقوق التي يطلبونها. وضع المشرع القيود على هذا الحق. إخلال بالحماية التي كفلها الدستور له.
، 4) 5) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
(4) النصوص القانونية. عدم حملها على غير مقاصدها وعدم تفسيرها عباراتها بما يخرجها عن معناها ويفصلها عن سياقها أو يحرفها عما اتجهت إليه إرادة المشرع.
(5) الخروج على النص ودلالته أو تأويله. لازمه. البحث في حكمه التشريع ودواعيه. شرطه. غموض النص أو وجود لبس فيه. القاضي سبيله في ذلك التعرف على الحكم الصحيح وتقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه عليه.
، 6) 7) ضرائب "الضريبة على المبيعات: تسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق الضريبة على المبيعات: لجان التوفيق".
(6) لجان التوفيق في قانون الضريبة العامة على المبيعات. لصاحب الشأن اللجوء إليها لعرض خلافاته بغية حلها. سلوك هذا الطريق ليس وجوبيا كشرط لقبول الدعوى. مؤداه. للمسجل اللجوء مباشرة إلى الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة خلال الثلاثين يوما التالية لإخطاره برفض تظلمه. م 17 ق 11 لسنة 1991 المعدل بق 9 لسنة 2005.
(7) إخطار المصلحة المطعون ضدها الطاعنة برفض تظلمها في 28/6/2009. إقامة الطاعنة طعنها أمام المحكمة الابتدائية في 27/7/2009. مؤداه. استيفاء طعنها أوضاعه القانونية. قضاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعدم قبول الطعن لرفعه قبل الأوان لإقامته قبل انقضاء مدة الستين يوما المنصوص عليها للطعن على التقدير أمام لجان التوفيق حتى يصبح نهائيا. خطأ. علة ذلك.
-------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – إن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناء واردا على أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2 - من المبادئ الدستورية المستقرة كفالة حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي فخوله إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها وعلى ضوء مختلف العناصر التي لابستها مهيئاً دون غيره للفصل فيها.
3 - لحق التقاضي غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التي أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التي يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلالاً بالحماية التي كفلها الدستور لهذا الحق وإنكاراً لحقائق العدل في جوهر ملامحها.
4 - الأصل في النصوص القانونية ألا تحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ويفصلها عن سياقها أو يحرفها عما اتجهت إليه إرادة المشرع.
5 - الخروج على النص ودلالته أو تأويله بدعوى الاستهداء بالغرض منه أو بالحكمة التي أملته هو البحث في حكمة التشريع ودواعيه، وذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطرا في سبيل ذلك التعرف على الحكم الصحيح وإلى تقصي الغرض منه الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه عليه.
6 - إذ كان النص في المادة 17 من قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 على أن "وللمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه في المادة السابقة وتخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال ثلاث سنوات من تاريخ تسليمه الإقرار للمصلحة – وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليم الإخطار فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال الستين يوماً يجوز لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق المنصوص عليها في هذا القانون خلال الستين يوماً التالية لإخطاره برفض تظلمه، وذلك بخطاب موصى عليه بعلم الوصول يفيد رفض تظلمه أو انتهاء المدة المحددة للبت في التظلم – ويعتبر تقدير المصلحة نهائيا إذا لم يقدم التظلم أو يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق خلال المواعيد المشار إليها – وللمسجل الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صيرورته نهائياً "مفاده أن المشرع ورغبة منه في تسوية الخلافات التي تنشأ بين المسجل أو صاحب الشأن ومصلحة الضرائب بشأن الالتزام بالضريبة العامة على المبيعات أو مقدارها وللحد من الأنزعة المطروحة على القضاء بشأنها أنشأ لجان التوفيق المنصوص عليها بالقانون سالف الإشارة إليه أجاز بمقتضاها لصاحب الشأن عرض خلافاته عليها بغية حلها وديا دون أن يكون سلوك هذا الطريق وجوبيا وهو ما ورد بصريح النص في عبارة يجوز بما مفاده أن هذا الإجراء ليس وجوبيا يتحتم على المسجل ولوجه كشرط لقبول دعواه وإنما يتعلق الأمر بإرادته واختياره ولا يترتب على عدم اللجوء إلى هذه اللجان ثمة أثر يغمطه حقه في سلوك الطريق الذي يليه، وهو الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره برفض تظلمه باعتبار أن تقدير المصلحة في هذه الحالة وهي عدم اللجوء إلى اللجان يصبح نهائيا يحق الطعن عليه خلال المدة سالفة الذكر، ومن ثم فلا فائدة ترجى من وراء تربص الطاعن حتى انقضاء ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها طالما أنه ارتأى عدم انتظار المدة المقررة للجنة سالفة البيان، فضلاً عن أنه من حقه وفقاً للقواعد المقدمة ألا يلجأ للجنة أصلاً.
7 - إذ كان البين من الأوراق وبما لا خلاف عليه أن المصلحة المطعون ضدها أخطرت الطاعنة برفض تظلمها من التقدير في 28/6/2009 وأقامت الأخيرة طعنها أمام المحكمة الابتدائية في 27/7/2009 فيكون قد أقيم مستوفياً أوضاعه القانونية، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر – وجرى في قضائه بعدم قبول الطعن لرفعه قبل الأوان على سند من أن الطاعنة أقامت طعنها قبل انقضاء مدة الستين يوماً المنصوص عليها للطعن على التقدير أمام لجان التوفيق حتى يصبح نهائيا، فإنه يكون قد غاير في مفهوم النص ودلالته بما خرج به عن مقصده بما جره ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المؤسسة الطاعنة أقامت على مصلحة الضرائب على المبيعات الدعوى رقم ..... لسنة 2009 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم ببراءة ذمتها من فروق الضريبة المطالب بها عن الفترة محل التداعي ومقدارها 155432 جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من براءة ذمتها من ضريبة المبيعات الإضافية, وذلك على سند من أن مأمورية الضرائب المختصة قامت بتعديل إقرارات المؤسسة عن الفترة سالفة الإشارة وطالبتها بالمبالغ سالفة البيان كفروق ضريبة بموجب النموذج 15 ض ع م في 16/ 4/ 2009, وإذ تظلمت من هذا التقدير بتاريخ 23/ 4/ 2009 إلا أن المصلحة أخطرتها برفض هذا التظلم بتاريخ 28/ 6/ 2009 وهو ما حدا بها لإقامة دعواها, وبتاريخ 28/ 10/ 2009 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 65ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية والتي قضت بتاريخ 2/ 6/ 2010 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, ذلك أنه أيد حكم أول درجة فيما انتهى إليه في قضائه بعدم قبول الدعوى على سند من عدم انقضاء مدة الستين يوماً اللازمة للجوء إلى لجنة التوفيق المشار إليها بالمادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1991 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 والتي تنتهي في 27/ 8/ 2009, وإذ لم يلجأ لتلك اللجنة فكان يتعين عليها الانتظار حتى تنتهي المدة المذكورة كي يصبح التقدير نهائياً وتقبل دعواها حال أن مفاد المادة سالف الإشارة إليها أن لجوء المسجل إلى اللجنة المذكورة جوازي وليس وجوبياً بما لا يتحتم عليها الانتظار لإقامة دعواها حتى تنتهي مدة الستين يوماً سالفة البيان, وبالتالي يبدأ ميعاد الثلاثين يوماً المقررة للطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية فحسب من تاريخ الإخطار برفض التظلم والحاصل في 28/ 6/ 2009 وهو ما نهجته الطاعنة مما يكون طعنها قد أقيم في الميعاد, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر, فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – إن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناء وارداً على غير أصل عام, ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره, كما أنه من المبادئ الدستورية المستقرة كفالة حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي فخوله إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها وعلى ضوء مختلف العناصر التي لابستها مهيئاً دون غيره للفصل فيها, وكذلك فإن حق التقاضي غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التي أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التي يطلبونها, فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلالاً بالحماية التي كفلها الدستور لهذا الحق وإنكاراً لحقائق العدل في جوهر ملامحها, كما أن الأصل في النصوص القانونية ألا تحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ويفصلها عن سياقها أو يحرفها عما اتجهت إليه إرادة المشرع, وأن الخروج على النص ودلالته أو تأويله بدعوى الاستهداء بالغرض منه أو بالحكمة التي أملته هو البحث في حكمة التشريع ودواعيه, وذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل ذلك التعرف على الحكم الصحيح وإلى تقصي الغرض منه الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه عليه. لما كان ذلك, وكان النص في المادة 17 من قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 على أن "وللمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه في المادة السابقة وتخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال ثلاث سنوات من تاريخ تسليمه الإقرار للمصلحة – وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليم الإخطار فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال الستين يوماً يجوز لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق المنصوص عليها في هذا القانون خلال الستين يوماً التالية لإخطاره برفض تظلمه, وذلك بخطاب موصى عليه بعلم الوصول يفيد رفض تظلمه أو انتهاء المدة المحددة للبت في التظلم, ويعتبر تقدير المصلحة نهائياً إذا لم يقدم التظلم أو يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق خلال المواعيد المشار إليها, وللمسجل الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صيرورته نهائياً" مفاده أن المشرع ورغبة منه في تسوية الخلافات التي تنشأ بين المسجل أو صاحب الشأن ومصلحة الضرائب بشأن الالتزام بالضريبة العامة على المبيعات أو مقدارها وللحد من الأنزعة المطروحة على القضاء بشأنها أنشأ لجان التوفيق المنصوص عليها بالقانون سالف الإشارة إليه أجاز بمقتضاها – لصاحب الشأن عرض خلافاته عليها بغية حلها ودياً دون أن يكون سلوك هذا الطريق وجوبياً وهو ما ورد بصريح النص في عبارة يجوز بما مفاده أن هذا الإجراء ليس وجوبياً يتحتم على المسجل ولوجه كشرط لقبول دعواه وإنما يتعلق الأمر بإرادته واختياره ولا يترتب على عدم اللجوء إلى هذه اللجان ثمة أثر يغمطه حقه في سلوك الطريق الذي يليه, وهو الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره برفض تظلمه باعتبار أن تقدير المصلحة في هذه الحالة وهي عدم اللجوء إلى اللجان يصبح نهائياً يحق الطعن عليه خلال المدة سالفة الذكر, ومن ثم فلا فائدة ترجى من وراء تربص الطاعن حتى انقضاء ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها طالما أنه ارتأى عدم انتظار المدة المقررة للجنة سالفة البيان, فضلاً عن أنه من حقه وفقاً للقواعد المقدمة ألا يلجأ للجنة أصلاً. لما كان ما تقدم, وكان البين من الأوراق وبما لا خلاف عليه أن المصلحة المطعون ضدها أخطرت الطاعنة برفض تظلمها من التقدير في 28/ 6/ 2009 وأقامت الأخيرة طعنها أمام المحكمة الابتدائية في 27/ 7/ 2009 فيكون قد أقيم مستوفياً أوضاعه القانونية, وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه بعدم قبول الطعن لرفعه قبل الأوان على سند من أن الطاعنة أقامت طعنها قبل انقضاء مدة الستين يوماً المنصوص عليها للطعن على التقدير أمام لجان التوفيق حتى يصبح نهائياً, فإنه يكون قد غاير في مفهوم النص ودلالته بما خرج به عن مقصده بما جره ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم, فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها.