الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 أغسطس 2016

الطعن 4929 لسنة 81 ق جلسة 18 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 97 ص 638

جلسة 18 ابريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف، عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحي القباني نواب رئيس المحكمة.
----------
(97)
الطعن 4929 لسنة 81 ق
(1) شركات "شركات الأشخاص: شخصية الشركة".
شركات الأشخاص. ذات شخصية مستقلة عن الشركاء.
(4 - 2) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: خصائص عقد الإيجار" "تشريعات إيجار الأماكن: نطاق سريانها: ما يخرج عنها".
(2) خلو تشريع إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة. وجوب الرجوع إلى أحكام القانون المدني.
(3) عقد الإيجار. الأصل فيه عدم اتصاله بشخص المستأجر. اتصاله بالحقوق المالية التي يجوز التصرف فيها والحجز عليها. لدائني المستأجر استعماله طبقاً لما تقضي به المادة 235 مدني.
(4) خلو قانون إيجار الأماكن من نص ينظم مصير عقد الإيجار في حالة انقضاء الشركة. مؤداه. وجوب الرجوع إلى أحكام القانون المدني. بقاء الشخصية الاعتبارية للشركات في دور التصفية وتوكيل مصف لإدارتها وبيع كافة حقوقها ومنها حق الإجارة والوفاء بكافة ديونها. تمام التصفية. أثره. صيرورة الأموال الباقية بما فيها حق الإجارة ملكاً شائعاً للشركاء. مؤداه. عدم انقضاء عقد الإيجار إلا بانتهاء مهمة المصفي وزوال شخصية الشركة المعنوية نهائياً. م 235، 533 مدني.
(5) حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق".
مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم. ماهيتها. تعريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات والأوراق في مسلك إيجابي أو سلبي بتجاهلها ما ثبت في هذه المستندات والأوراق.
(6) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: انتهاء عقد الإيجار".
ثبوت أن المستأجر في عقود إيجار محلات النزاع شركة توصية بالأسهم. وفاة الشريك المتضامن فيها. لا ينتهي به عقد الإيجار. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاؤه بالإخلاء استناداً لوفاة المستأجر الأصلي. مخالفة للقانون وللثابت بالأوراق. علة ذلك.
----------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لشركات الأشخاص شخصية مستقلة عن شخصية من يمثلها والشركاء فيها.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشرع قد نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني فإذا خلت تشريعات إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع لأحكام القانون المدني باعتبارها القواعد الأساسية.
3 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في عقد الإيجار أنه ليس من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر وإنما هو من الحقوق المالية التي يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها ويكون لدائني المستأجر استعماله طبقاً لما تقضي به المادة 235 من القانون المدني.
4 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذ خلا قانون إيجار الأماكن من وجود نص ينظم مصير عقد الإيجار في حالة انقضاء الشركة مقابل النص الذي ينظم مصير عقد الإيجار في حالة وفاة الشخص الطبيعي فبات يتعين الرجوع إلى أحكام القانون المدني التي نظمت تصفية الشرکات في حالة انقضائها واستبقت المادة 533 منه للشركات شخصيتها الاعتبارية وأوكلت إدارتها في دور التصفية إلى المصفي من مديري الشركة وأوكلت إليه المادة 235 من ذات القانون بيع كافة حقوقها بما في ذلك حق الإجارة متى توفرت شروط بيع المتجر أو المصنع كما أوكلت إليه سداد ما عليها من ديون حتى إذا تمت التصفية وتحدد الصافي من أموالها تصبح الأموال الباقية بما في ذلك حق الإجارة عملاً بالمادة 537 ملكاً شائعاً بين الشركاء تجري قسمتها بينهم نقداً أو عيناً، فلا ينقضي عقد الإيجار بمجرد انقضاء الشركة إلا إذا انتهت مهمة المصفي وزالت الشخصية المعنوية للشركة نهائياً.
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضى فيه على خلاف هذه البيانات، كما أن مخالفة الثابت بالأوراق قد تأتي كذلك من موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق وما هو ثابت فيها.
6 - إذ كان الثابت من عقود إيجار محلات النزاع وأوراق الدعوى أن المستأجر فيها هو شركة محلات ..... – ..... وشركاه – المؤسسة بموجب عقد شركة توصية بالأسهم في1912/3/21 والتي تم تحويلها إلى شركة توصية بسيطة بموجب عقد قيد بالسجل التجاري في 25/8/1960 وفي عام ??68 توفي الشريك المتضامن ..... ومن ثم لا تنتهي عقود الإيجار سند الدعوى بمجرد وفاة الشريك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء استناداً إلى وفاة المستأجر الأصلي طبقاً لأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 6 لسنة 97 معتبراً أن المستأجر شخص طبيعي وليس شركة مما حجبه عن بحث مدى وجود هذه الشركة أو انقضائها وتصفيتها وأثر ذلك فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والثابت بالأوراق بما يوجب نقضه.
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ...... لسنة 2005 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المحلات المبينة بعقود الإيجار المؤرخة 2/ 7/ 1941، 1/ 8/ 1946، 10/ 12/ 1949 والصحيفة والتسليم وذلك لوفاة المستأجر الأصلي دون ترك من تمتد إليه تلك العقود – حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة 27 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 10/ 2/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب, وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه بإخلاء محلات النزاع تأسيساً على انتهاء عقود إيجارها بوفاة المستأجر الأصلي .... دون ترك ورثة تباشر ذات النشاط تمتد إليهم تلك العقود في حين أن الثابت من عقود إيجار تلك المحلات والمستندات أن المستأجر شركة محلات .... – .... وشركاه – والتي ما زالت قائمة وتمثلها الطاعنة الأولى ومن ثم لا تنقضي تلك العقود بوفاة أحد الشركاء مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لشركات الأشخاص شخصية مستقلة عن شخصية من يمثلها والشركاء فيها وأن المشرع قد نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني فإذا خلت تشريعات إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع لأحكام القانون المدني باعتبارها القواعد الأساسية والأصل في عقد الإيجار أنه ليس من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر وإنما هو من الحقوق المالية التي يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها ويكون لدائني المستأجر استعماله طبقاً لما تقضي به المادة 235 من القانون المدني, وقد خلا قانون إيجار الأماكن من وجود نص ينظم مصير عقد الإيجار في حالة انقضاء الشركة مقابل النص الذي ينظم مصير عقد الإيجار في حالة وفاة الشخص الطبيعي فبات يتعين الرجوع إلى أحكام القانون المدني التي نظمت تصفية الشركات في حالة انقضائها واستبقت المادة 533 منه للشركات شخصيتها الاعتبارية وأوكلت إدارتها في دور التصفية إلى المصفى من مديري الشركة وأوكلت إليه المادة 235 من ذات القانون بيع كافة حقوقها بما في ذلك حق الإجارة متى توافرت شروط بيع المتجر أو المصنع كما أوكلت إليه سداد ما عليها من ديون حتى إذا تمت التصفية وتحدد الصافي من أموالها وتصبح الأموال الباقية بما في ذلك حق الإجارة عملاً بالمادة 537 ملكاً شائعاً بين الشركاء تجرى قسمتها بينهم نقداً أو عيناً، فلا ينقضي عقد الإيجار بمجرد انقضاء الشركة إلا إذا انتهت مهمة المصفي وزالت الشخصية المعنوية للشركة نهائياً، كما أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف هذه البيانات، كما أن مخالفة الثابت بالأوراق قد تأتي كذلك من موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق وما هو ثابت فيها، لما كان ذلك وكان الثابت من عقود إيجار محلات النزاع وأوراق الدعوى أن المستأجر فيها هو شركة محلات … – …. وشركاه – المؤسسة بموجب عقد شركة توصية بالأسهم في 21/ 3/ 1912 والتي تم تحويلها إلى شركة توصية بسيطة بموجب عقد قيد بالسجل التجاري في 25/ 8/ 1960 وفي عام 1968 توفى الشريك المتضامن ..... ومن ثم لا تنتهي عقود الإيجار سند الدعوى بمجرد وفاة الشريك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء استناداً إلى وفاة المستأجر الأصلي طبقاً لأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 6 لسنة 97 معتبراً أن المستأجر شخص طبيعي وليس شركة مما حجبه عن بحث مدى وجود هذه الشركة أو انقضائها وتصفيتها وأثر ذلك فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والثابت بالأوراق بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 4909 لسنة 81 ق جلسة 4 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 85 ص 571

جلسة 4 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف، عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحي القباني نواب رئيس المحكمة.
--------------------
(85)
الطعن 4909 لسنة 81 ق
(1) إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة".
تكرار امتناع المستأجر عن الوفاء بالأجرة. شرطه. امتناعه عن الوفاء بها في دعوى سابقة ثم تخلفه وإصراره على ذلك قبل رفع دعوى الإخلاء للتكرار بغير مبرر مقبول. م 18/ ب ق 136 لسنة 1981.
)، 2 3) إيجار "إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: ميعاد استحقاقها" "أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة وللتكرار".
(2) ميعاد استحقاق الأجرة. العبرة فيه باتفاق الطرفين في العقد. عدم الاتفاق على ميعاد. تعجيله في الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه. م27/ 1 ق 49 لسنة 1977. إقامة دعوى الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة أو للتكرار قبل انقضاء ذلك الميعاد. أثره. عدم قبول الدعوى ولو تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحقت بعد رفعها.
(3) إقامة المطعون ضده (المؤجر) دعوى الإخلاء لتكرار التأخر عن الوفاء بالأجرة ضد الطاعن (المستأجر) قبل انقضاء الأسبوع الأول من الشهر المستحق عنه الأجرة رغم عدم اتفاقهما على تعجيل استحقاقها لهذا الميعاد. أثره. عدم قبول الدعوى. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بالإخلاء استنادا إلى عرض الطاعن للأجرة بعد رفع الدعوى. مخالفة للقانون وخطأ.
-----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 18/ ب من القانون 136 لسنة 1981 في شأن إيجار الأماكن أن يكون قد سبق امتناع المستأجر عن الوفاء بها في دعوى سابقة، ثم تحقق تخلفه عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها للمؤجر فعلا قبل رفع دعوى الإخلاء للتكرار وأصر على عدم الوفاء بها بغير مبررات مقبولة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 27/ 1 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أن العبرة في تحديد ميعاد استحقاق الأجرة هي أصلا باتفاق الطرفين بالعقد فإن لم يبينا فيه تاريخ استحقاقها تعين تعجيلها في الأسبوع الأول من الشهر المستحقة الأجرة عنه، فإن كانت الدعوى بالإخلال لعدم سداد الأجرة أو للتكرار قد أقيمت قبل انقضاء الموعد المحدد لسداد الأجرة، فإن الدعوى نفسها تكون غير مقبولة ولو تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحقت بعد رفع الدعوى.
3 - إذا كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه الوارد بسبب النعي من أنه لم يكن متخلفا عن الوفاء بالأجرة وقت رفع الدعوى، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام الدعوى قبل الطاعن بطلب الحكم بالإخلاء للتكرار في 5/ 1/ 2010 لتأخره في سداد أجرة شهر يناير 2010، وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد اتفاق الطرفين على تعجيل استحقاق الأجرة عن الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه، فإن الطاعن لا يكون وقت رفع الدعوى متخلفا عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها فعلا للمطعون ضده، مما كان لازمه أن تقضى المحكمة بعدم قبول الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد لقضاء الحكم الابتدائي هذا النظر وقضى بالإخلاء تأسيسا على أن عرض الطاعن الأجرة في 11/ 1/ 2010 قد تم بعد رفع الدعوى في 5/ 1/ 2010، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ..... لسنة 2010 أمام محكمة المنيا الابتدائية – مأمورية ملوى – بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1988 وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، وذلك لتكرار امتناعه عن الوفاء بأجرتها. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 46 ق لدى محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا – التي قضت بتاريخ 18/ 1/ 2011 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه قضى بإخلائه من عين النزاع رغم أنه لم يكن متخلفاً عن الوفاء بالأجرة المستحقة عنها وقت رفع الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يشترط – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لتوفر واقعة التكرار في الامتناع عن سداد الأجرة وفق نص المادة 18/ب من القانون 136 لسنة 1981 في شأن إيجار الأماكن – أن يكون قد سبق امتناع المستأجر عن الوفاء بها في دعوى سابقة، ثم تحقق تخلفه عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها للمؤجر فعلاً قبل رفع دعوى الإخلاء للتكرار وأصر على عدم الوفاء بها بغير مبررات مقبولة، وكان النص في المادة 27/ 1 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 على أن "يجب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر طبقاً لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثبتة فيه قيمة الأجرة." يدل على أن العبرة في تحديد ميعاد استحقاق الأجرة هي أصلاً باتفاق الطرفين بالعقد فإن لم يبينا فيه تاريخ استحقاقها تعين تعجيلها في الأسبوع الأول من الشهر المستحقة الأجرة عنه، فإن كانت الدعوى بالإخلاء لعدم سداد الأجرة أو للتكرار قد أقيمت قبل انقضاء الموعد المحدد لسداد الأجرة، فإن الدعوى نفسها تكون غير مقبولة ولو تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحقت بعد رفع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه الوارد بسبب النعي من أنه لم يكن متخلفاً عن الوفاء بالأجرة وقت رفع الدعوى، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام الدعوى قبل الطاعن بطلب الحكم بالإخلاء للتكرار في 5/ 1/ 2010 لتأخره في سداد أجرة شهر يناير 2010، وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد اتفاق الطرفين على تعجيل استحقاق الأجرة عن الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه، فإن الطاعن لا يكون وقت رفع الدعوى متخلفاً عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها فعلاً للمطعون ضده، مما كان لازمه أن تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد لقضاء الحكم الابتدائي هذا النظر وقضى بالإخلاء تأسيساً على أن عرض الطاعن الأجرة في 11/ 1/ 2010 قد تم بعد رفع الدعوى في 5/ 1/ 2010، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه

الطعن 292 لسنة 70 ق جلسة 7 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 57 ص 381

جلسة 7 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف, عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحي القباني نواب رئيس المحكمة.
---------------------
(57)
الطعن 292 لسنة 70 ق
إيجار "إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: تحديد الأجرة: ما لا يخضع لقواعد تحديد الأجرة: تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد إيجار أماكن الإسكان الفاخر أو المخصصة لغير السكنى المقامة في ظل ق 136 لسنة 1981".
الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة بدون ترخيص لغير أغراض السكنى أو للإسكان الفاخر بعد العمل بأحكام القانون 136 لسنة 1981. عدم خضوعها لقواعد تحديد الأجرة الواردة في القانون المذكور. م1 منه. مؤداه. خضوعها لإرادة المتعاقدين. علة ذلك. عدم خضوع هذه الأماكن لحظر تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار الوارد بالمادة 26 ق 49 لسنة 1977. شرطه. أن تكون واقعة الإنشاء بعد العمل بالقانون 136 لسنة 1981. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برد المبلغ المقضي به (خلو الرجل). خطأ.
-------------------
المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/7/1981 يدل على أن الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة لغير أغراض السكنى والإسكان الفاخر اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون لا تخضع لقواعد وإجراءات تحديد الأجرة وقد أفصح عن ذلك تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب في تعليقه على نص المادة الأولى من القانون المذكور، ويستوي في ذلك أن يكون المالك قد حصل على ترخيص بالبناء أو أقام المبنى بدون ترخيص إذ ارتأى المشرع لقانون إيجار الأماكن الأخير عدم وجود مبرر ليبسط حمايته بالنصوص والقواعد المنظمة لتحديد الأجرة الواردة به على الإسكان الفاخر الذي ينشده الأثرياء من المستأجرين قصداً للرفاهية وتلك الأماكن المخصصة لغير أغراض السكن لاستغلالها في الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية والحرفية بهدف الربح وذلك تحقيقاً للتوازن بين مصلحة المستأجرين والمؤجرين لهذه الأماكن ولانتفاء شبهة استغلال حاجة حماية هاتين الطائفتين من المستأجرين لتلك الأماكن للسكن وانعدام أثر امتداد الحماية القانونية الاستثنائية لتحديد أجرة الأماكن بالنسبة لهما في حل أزمة الإسكان الحقيقية التي يعاني منها بقية طوائف المستأجرين والكثرة الغالبة من المحتاجين لأماكن عادية لإيوائهم وسكناهم وأسرهم وبخروج الأماكن المشار إليها بنوعيها سواء المرخص بها أو المنشأة بدون ترخيص في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 عن نطاق تطبيق قواعد وأحكام تحديد الأجرة القانونية وصيرورة أجرتها خاضعة في أساس تقديرها ومقدارها لإرادة المتعاقدين وفقاً لما تنظمه القواعد المتعلقة بعقد الإيجار المنصوص عليها في القانون المدني فهذا يستتبع لذات العلة المتقدم ذكرها وبطريق اللزوم العقلي والمنطقي عدم خضوع تلك الأماكن لحكم المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تحظر على المؤجر أن يتقاضى أية مبالغ زائدة عن الأجرة القانونية أو خارجة عن نطاق عقد الإيجار على أية صورة ويعاقب على مخالفة هذا الحظر بالحبس أو الغرامة ووجوب الحكم على المخالف برد المبالغ الزائدة لصاحبها بمقتضى نص المادة 77 من هذا القانون ومن ثم فإن اقتضاء المؤجرين للأماكن المذكورة أية مبالغ إضافية من المستأجر بالزيادة عن الأجرة المتفق عليها في العقد في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أصبح أمراً مباحاً تطبيقاً لنص المادة الأولى منه والعبرة في هذه الإباحة هي بتاريخ إنشاء المكان الذي يصدق عليه الإسكان الفاخر أو المخصص لغير أغراض السكنى بعد نفاذه ولا ينصرف حكم الإباحة إلى هذه الأماكن المرخص بإنشائها أو المنشأة قبل العمل به اعتباراً من 31/7/1981، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن برد المبلغ المقضي به على الرغم من أن الثابت من الأوراق وبما لا خلاف عليه بين طرفي النزاع أن العين المؤجرة للمطعون ضدهما مخصصة لغير أغراض السكنى محل تجاري لبيع وتجهيز النظارات الطبية، وأنشئت بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حسبما هو ثابت من رخصة بناء العقار الكائنة به الصادرة في 16/5/1994 بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 1998 أمام محكمة سوهاج الابتدائية – مأمورية جرجا – بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ 10000 جنيه وقالا بياناً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 1/ 1996 استأجرا منه الدكان المبين بالأوراق وقد تقاضى منهما المبلغ المطالب به كخلو رجل نظير هذا التأجير فأقاما الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 74 ق لدى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج – التي قضت بتاريخ 4/ 1/ 2000 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العين المؤجرة محل تجاري وأنشئت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي أباح لمؤجري الأماكن غير السكنية المقامة بعد تاريخ العمل به تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وقدم تأييداً لذلك رخصة بناء العقار الكائن به دكان النزاع إلا أن الحكم خالف النظر المتقدم وقضى بإلزامه برد المبلغ المقضي به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 على أنه "فيما عدا الإسكان الفاخر لا يجوز أن تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض والمباني" ... يدل على أن الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة لغير أغراض السكنى والإسكان الفاخر اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون لا تخضع لقواعد وإجراءات تحديد الأجرة وقد أفصح عن ذلك تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب في تعليقه على نص المادة الأولى من القانون المذكور، ويستوي في ذلك أن يكون المالك قد حصل على ترخيص بالبناء أو أقام المبنى بدون ترخيص إذ ارتأى المشرع لقانون إيجار الأماكن الأخير عدم وجود مبرر ليبسط حمايته بالنصوص والقواعد المنظمة لتحديد الأجرة الواردة به على الإسكان الفاخر الذي ينشده الأثرياء من المستأجرين قصداً للرفاهية وتلك الأماكن المخصصة لغير أغراض السكن لاستغلالها في الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية والحرفية بهدف الربح وذلك تحقيقاً للتوازن بين مصلحة المستأجرين والمؤجرين لهذه الأماكن ولانتفاء شبهة استغلال حاجة حماية هاتين الطائفتين من المستأجرين لتلك الأماكن للسكن وانعدام أثر امتداد الحماية القانونية الاستثنائية لتحديد أجرة الأماكن بالنسبة لهما في حل أزمة الإسكان الحقيقية التي يعاني منها بقية طوائف المستأجرين والكثرة الغالبة من المحتاجين لأماكن عادية لإيوائهم وسكناهم وأسرهم وبخروج الأماكن المشار إليها بنوعيها سواء المرخص بها أو المنشأة بدون ترخيص في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 عن نطاق تطبيق قواعد وأحكام تحديد الأجرة القانونية وصيرورة أجرتها خاضعة في أساس تقديرها ومقدارها لإرادة المتعاقدين وفقاً لما تنظمه القواعد المتعلقة بعقد الإيجار المنصوص عليها في القانون المدني. فهذا يستتبع لذات العلة المتقدم ذكرها وبطريق اللزوم العقلي والمنطقي عدم خضوع تلك الأماكن لحكم المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تحظر على المؤجر أن يتقاضى أية مبالغ زائدة عن الأجرة القانونية أو خارجة عن نطاق عقد الإيجار على أية صورة ويعاقب على مخالفة هذا الحظر بالحبس أو الغرامة ووجوب الحكم على المخالف برد المبالغ الزائدة لصاحبها بمقتضى نص المادة 77 من هذا القانون ومن ثم فإن اقتضاء المؤجرين للأماكن المذكورة أية مبالغ إضافية من المستأجر بالزيادة عن الأجرة المتفق عليها في العقد في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أصبح أمراً مباحاً تطبيقاً لنص المادة الأولى منه والعبرة في هذه الإباحة هي بتاريخ إنشاء المكان الذي يصدق عليه الإسكان الفاخر أو المخصص لغير أغراض السكنى بعد نفاذه ولا ينصرف حكم الإباحة إلى هذه الأماكن المرخص بإنشائها أو المنشأة قبل العمل به اعتباراً من 31/ 7/ 1981، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن برد المبلغ المقضي به على الرغم من أن الثابت من الأوراق - وبما لا خلاف عليه بين طرفي النزاع – أن العين المؤجرة للمطعون ضدهما مخصصة لغير أغراض السكنى محل تجاري لبيع وتجهيز النظارات الطبية، وأنشئت بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حسبما هو ثابت من رخصة بناء العقار الكائنة به الصادرة في 16/ 5/ 1994 بما يعيب الحكم ويوجب نقضه لهذين السببين دون حاجة لبحث السبب الثالث من أسباب الطعن
ولما تقدم وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعنان 551 ، 1377 لسنة 79 ق جلسة 14 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 21 ص 147

جلسة 14 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد برهام عجيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ طارق سيد عبد الباقي، أحمد برغش، حاتم عبد الوهاب حمودة ومجدي عبد الصمد نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(21)
الطعنان 551 ، 1377 لسنة 79 ق
، 1) 2) تجزئة "أحوال عدم التجزئة".
(1) المحكوم عليه الذي فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين له الطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته. قعوده عن ذلك. التزام المحكمة بتكليف الطاعن باختصامه. امتناعه عن تنفيذ أمر المحكمة. التزام محكمة الاستئناف دون النقض بتكليف الطاعن باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد. قعوده عن تنفيذ أمر المحكمة. أثره. عدم قبول الطعن. م 218 مرافعات. علة ذلك. تعلقه بالنظام العام.
(2) دعوى الطاعنين بطلب التعويض عما يخصهم في الأطيان المخلفة عن مورثهم المستولى عليها لصالح الإصلاح الزراعي بق 50 لسنة 1969 بشأن تحديد الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد. موضوع غير قابل للتجزئة. رفع بعض المحكوم لهم استئنافاً صحيحاً في الميعاد واختصامهم لباقي المحكوم لهم بعد الميعاد. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى قبول الاستئناف شكلاً. صحيح.
(3) نزع الملكية "التعويض عن نزع الملكية: تقدير التعويض عن نزع الملكية".
نزع الملكية بغير رضاء المالك. شرطه. م 805 مدني والمذكرة الإيضاحية. انتقاص ملكية أحد الأفراد أو حقوقه. لازمه. وجوب معاصرتها تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. تراخي التعويض أو بخسه في الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومداه. التزام المحكمة بمراعاة تلك الاعتبارات عند تقدير التعويض عن قيمة الأرض أو ريعها. علة ذلك.
(4) دستور "عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء. أثره. عدم صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ الحكم. عدم اقتضاء الطاعنين القيمة الفعلية للأطيان وقت الاستيلاء عليها وحتى رفع الدعوى دون سند من القانون. مقتضاه. وجوب القضاء لهم بالتعويض بمراعاة ما فاتهم من كسب ما لحقهم من خسارة وفقاً لما تفاقم إليه الضرر.
(5) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة في الدعوى: تمثيل الدولة في التقاضي".
تمثيل الدولة في التقاضي. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين مداها وحدودها مصدره القانون. الوزير يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون. الاستثناء. منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة وإسناد صفة النيابة عنها للغير في الحدود التي يعينها القانون.
(6) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة في الدعوى: الملتزم بالتعويض عن نزع الملكية في ظل ق 50 لسنة 1969".
التزام وزير المالية بصرف التعويضات عن الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي. الاستثناء. التزام صندوق الأراضي الزراعية للأراضي المستولى عليها نفاذاً لأحكام ق 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد. تمتعه بالشخصية الاعتبارية ويمثله وزير الزراعة والأمن الغذائي بصفته أمام القضاء والغير. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام وزير المالية بالتعويض. خطأ.
-------------------
1 - المقرر – في قضاء المحكمة – أن مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات يدل على أنه في حالة صدور الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم، فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض – أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات ميعاد الاستئناف، فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، فإن لم يقم الطاعن بتنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن مقبولاً. وإذ كانت القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة آنفة البيان إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه وذلك تحقيقاً للصالح العام والوصول للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة، فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها.
2 - إذ كان الطاعنين قد أقاموا الدعوى بطلب التعويض عما يخصهم في الأطيان الزراعية المخلفة عن مورثهم والتي تم الاستيلاء عليها لصالح الإصلاح الزراعي عملاً بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن تحديد الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد، وكان النزاع على هذه الصورة يدور حول المركز القانوني للطاعنين الذي يستمدونه من مصدر واحد هو حقهم في الميراث، وبالتالي فإن الفصل فيه لا يحتمل إلا حلاً واحداً بالنسبة لهم جميعاً، وبما يكون معه موضوع النزاع غير قابل للتجزئة. وكان البين من الأوراق أن الاستئناف قد رفع صحيحاً في الميعاد بالنسبة لجميع الطاعنين "المحكوم لهم أمام محكمة الدرجة الأولى" عدا الثالث والرابع اللذين تم اختصامهما فيه باعتبارهما محكوماً لهما كذلك فإنه لا يبطله أن يتم هذا الاختصام بعد الميعاد، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بقبول الاستئناف شكلاً فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه. من بعد. إغفاله الرد على هذا الدفع (بسقوط الحق في الاستئناف بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع لعدم اختصامهما في الميعاد المحدد قانوناً) الذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
3 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 805 من القانون المدني على أنه "لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل" يدل – وعلى ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقاً على هذه المادة – هو ألا تنزع الملكية بغير رضاء المالك إلا في الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل، فهناك إذن قيود ثلاثة الأول: أن تكون الحالة قد نص عليها القانون ..... والشرط الثاني: هو إتباع الإجراءات التي رسمها القانون ..... والشرط الثالث هو دفع تعويض عادل للمالك، ومؤدى ذلك أنه باستثناء حالة المصادرة – التي هي عقوبة جنائية توقع بمقتضى حكم جنائي – لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب فالمعاصرة جزء من العدل، لأن العدل يقتضي إلا يُحرم الشخص في الوقت ذاته من البدلين – ماله الذي انتزع والتعويض المستحق عنه – فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضي في الدعوى باعتبار أن تأخر صرفه التعويض أو بخسه في الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض سواء بتغيير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء أو عرضه إلى آخر هذه الاعتبارات التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه كانت العبرة بقيمة الأرض في هذا التاريخ، وإن تراخى التقدير أو بخس تعين على القاضي أن يراعي ذلك سواء في تقديره للقيمة أو الريع بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء، فالبخس والمطل خطأ في حد ذاته، وهو ما أكده حكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 7/3/1998 في القضية رقم 24 لسنة 15 ق عليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء على النحو الذي سطره بأسبابه من أن "التعويض عن الأراضي الزراعية الزائدة على الحد الأقصى لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها، وإنما الشأن في هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم وما لحقهم من خسران من جراء أخذها عنوة منهم، تقديراً بأن هذه وتلك تمثل مضار دائمة لا موقوتة، ثابتة لا عرضية، ناجمة جميعاً عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، فلا يجبها إلا تعويض يكون جابراً لها، ولا ينحل بالتالي تفريطاً أو تقتيراً.
4 - إذ كان القضاء بعدم دستورية أسس التقدير سالف الذكر (تقدير التعويض عن الأطنان الزائدة على الحد الأقصى المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء) يُعد قضاء كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه. لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق إن الطاعنين لم يتقاضوا القيمة الفعلية للأطيان وقت الاستيلاء عليها وحتى رفع الدعوى دون سند من القانون، ومن ثم فإن تعويضهم عنها يجب أن يراعي في تقديره ما فاتهم من كسب وما لحقهم من خسارة وفقاً لما تفاقم إليه ما أصابهم من ضرر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقدر التعويض باعتبار قيمة الأطيان بتاريخ الاستيلاء، ودون أن يعنى بتمحيص ما أثاره الطاعنون بالنعي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور.
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية، وهذه النيابة المراد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير، فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وبالحدود التي يضعها القانون.
6 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذ كان النص في المادة الثانية من القرار بقانون رقم 67 لسنة 1971 بشأن نقل اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي المنشأ بالمرسوم رقم 350 لسنة 1952 إلى وزارة الخزانة وبإلغاء هذا المرسوم بقانون على أن "تتولى وزارة الخزانة الاختصاصات الآتية: (1) إصدار سندات التعويض عن الأراضي وملحقاتها التي تم الاستيلاء عليها أو آلت ملكيتها إلى الدولة ....، وذلك فيما عدا الأراضي التي تم الاستيلاء عليها وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه"، وكانت المادة 16 من القانون الأخير بعد تعديل فقرتها الثانية بالقانون رقم 81 لسنة 1971 قد جرى نصها على أن ينشأ صندوق خاص يسمى "صندوق الأراضي الزراعية" مركزه مدينة القاهرة وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتنظيم الصندوق وتشكيل مجلس إدارته"، ونفاذاً للقانون المعدل فقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 521 لسنة 1979 في شأن تنظيم صندوق الأراضي الزراعية المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (52) في 27/12/1979، وأنه وإن كان هذا القرار قد أورد بالمواد 1، 3، 4، 6 منه أن إدارة الصندوق منوطه بمجلس إدارته المشكل برئاسة رئيس مجلس الإدارة ومعاونة بعض الأعضاء بحكم وظائفهم، وأن القرارات التي يتخذها ومن ضمنها صرف التعويضات عن الأراضي المستولى عليها وفقاً للمادة 17 من القانون رقم 50 لسنة 1969 لا تكون نافذة إلا بعد التصديق عليها من وزير الزراعة التابع له الصندوق، إلا أنه قد نص صراحة في المادة الثامنة منه على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الصندوق أمام القضاء وفى صلاته بالهيئات الأخرى وبالغير ...."، وقد تم إعادة تشكيل مجلس إدارة هذا الصندوق بموجب قرار مجلس الوزارة رقم 1326 لسنة 1984 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية بالعدد الأول في 3/1/1985 الذي أناط بوزير الزراعة والأمن الغذائي رئاسة مجلس إدارة صندوق الأراضي الزراعية، ومؤدى ذلك جميعه أن المشرع قد أسند لوزارة المالية التي يمثلها الطاعن بصفته صرف التعويضات عن الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي واستثنى من هذا الاختصاص الأراضي المستولى عليها نفاذاً لأحكام القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد وجعل صرف التعويض المستحق عنها من ضمن اختصاصات صندوق تم إنشائه بمقتضى القانون الأخير سُمي "صندوق الأراضي الزراعية" وأعطي له الشخصية الاعتبارية وحدد تشكيله برئاسة وزير الزراعة والأمن الغذائي "المطعون ضده الأخير بصفته" بوصفه الممثل القانوني له أمام القضاء وفي صلاته بالهيئات الأخرى وبالغير وذلك طبقاً لقراري رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء سالفي البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن بصفته "وزير المالية بالتعويض عن الأطيان الزراعية المستولى عليها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين – في الطعن الأول – أقاموا على المطعون ضدهم بصفاتهم في ذات الطعن الدعوى رقم .... لسنة 2005 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم – وفقاً لطلباتهم الختامية – بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليهم مبلغ 667900.44 جنيه على أن يوزع عليهم حسب الأنصبة الشرعية، وقالوا بياناً لذلك إن الإصلاح الزراعي استولى من مورثهم ........... على القدر الزائد عن ملكية الأسرة والفرد عملاً بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 – ومقدار ما يخصهم في الأطيان الزراعية المستولى عليها هو 15.26 سهم 12 قيراط 10 فدان "وإذ قضت المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 24 لسنة 15 ق دستورية عليا بعدم دستورية المادة التاسعة من هذا القانون فيما تضمنته من أسس لتقدير التعويض وبسقوط المادة العاشرة منه في مجال تطبيقها، فإنه يحق لهم المطالبة بالتعويض الجابر للأضرار التي لحقت بهم من جراء الاستيلاء على نصيبهم الشرعي في أطيان مورثهم على ضوء مركزهم القانوني الجديد عقب صدور حكم المحكمة الدستورية ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بإلزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما بأن يؤديا بالتضامن المبلغ المطالب به على أن يوزع على الطاعنين بحسب الأنصبة الشرعية. استأنف المحكوم عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" بالاستئناف رقم .... لسنة .. ق، وبتاريخ 26/ 11/ 2008 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون ضده الأخير بصفته – الطاعن بصفته في الطعن الثاني – بأن يؤدي إلى الطاعنين مبلغ 5263.24 جنيه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 551 لسنة 79 ق، كما طعن عليه الطاعن بصفته – المطعون ضده الأخير في الطعن الأول – بالطعن رقم ... لسنة ... ق، وقدمت النيابة مذكرة بالرأي في كل من الطعنين انتهت فيهما إلى رفض الطعن الأول وبنقض الحكم المطعون فيه في الطعن الثاني
عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضمهما للارتباط وحددت جلسة لنظرهما، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
أولاً: الطعن رقم 551 لسنة 79 ق
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع في حكمها بسقوط الحق في الاستئناف بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع لعدم اختصامهما في الميعاد المحدد قانوناً مما يكون معه الحكم المستأنف نهائياً بالنسبة إليهما ولا يجوز لمحكمة الاستئناف – انطباقاً لنسبية أثر الطعن – أن تأمر باختصامهم أمامها، سيما وأن النزاع المطروح عليه مما يقبل التجزئة، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري إيراداً ورداً، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء المحكمة – أن نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات يدل على أنه في حالة صدور الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم، فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض – أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات ميعاد الاستئناف، فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، فإن لم يقم الطاعن بتنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن مقبولاً. وإذ كانت القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة آنفة البيان إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه وذلك تحقيقاً للصالح العام والوصول للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة، فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها. لما كان ما تقدم وكان الثابت أن الطاعنين قد أقاموا الدعوى بطلب التعويض عما يخصهم في الأطيان الزراعية المخلفة عن مورثهم والتي تم الاستيلاء عليها لصالح الإصلاح الزراعي عملاً بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن تحديد الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد، وكان النزاع على هذه الصورة يدور حول المركز القانوني للطاعنين الذي يستمدونه جميعاً من مصدر واحد هو حقهم في الميراث، وبالتالي فإن الفصل فيه لا يحتمل إلا حلاً واحداً بالنسبة لهم جميعاً، وبما يكون معه موضوع النزاع غير قابل للتجزئة. وكان البين من الأوراق أن الاستئناف قد رفع صحيحاً في الميعاد بالنسبة لجميع الطاعنين "المحكوم لهم أمام محكمة الدرجة الأولى" عدا الثالث والرابع اللذين تم اختصامهما فيه باعتبارهما محكوماً لهما كذلك فإنه لا يبطله أن يتم هذا الاختصام بعد الميعاد، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بقبول الاستئناف شكلاً فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه – من بعد – إغفاله الرد على هذا الدفع الذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه قدر قيمة التعويض عن الأطيان الزراعية المستولى عليها بقيمتها وقت الاستيلاء تأسيساً على أن استيلاء الدولة على القدر الزائد عن الحد الأقصى قد تم نفاذاً لأحكام القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 بما يعد أمراً مشروعاً لا يستوجب سوى تعويض المالك بقيمة الأرض وقت الاستيلاء وليس وقت رفع الدعوى، في حين يتعين أن يكون مقدار التعويض متناسباً مع ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب .... أي العبرة في ذلك بما صار إليه الضرر وقت رفع الدعوى وليس بوقت وقوعه، وهو ما أكده حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 24 لسنة 15 ق دستورية، وإذ لم يراع الحكم في تقدير التعويض خطأ الدولة المتمثل في عدم صرفها للتعويض وقت الاستيلاء مما حرمهم من استثماره حتى الآن، كما لم يراع ما صارت إليه قيمة الأرض في الوقت الراهن، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 805 من القانون المدني على أنه "لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل" يدل – وعلى ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقاً على هذه المادة – هو ألا تنزع الملكية بغير رضاء المالك إلا في الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل، فهناك إذن قيود ثلاثة الأول: أن تكون الحالة قد نص عليها القانون. والشرط الثاني: هو إتباع الإجراءات التي رسمها القانون. والشرط الثالث هو دفع تعويض عادل للمالك، ومؤدى ذلك أنه باستثناء حالة المصادرة – التي هي عقوبة جنائية توقع بمقتضى حكم جنائي – لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب فالمعاصرة جزء من العدل، لأن العدل يقتضي ألا يحرم الشخص في الوقت ذاته من البدلين – ماله الذي انتزع والتعويض المستحق عنه – فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضي في الدعوى باعتبار أن تأخر صرفه التعويض أو بخسه في الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض سواء بتغيير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه كانت العبرة بقيمة الأرض في هذا التاريخ، وإن تراخى التقدير أو بخس تعين على القاضي أن يراعي ذلك سواء في تقديره للقيمة أو الريع بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء، فالبخس والمطل خطأ في حد ذاته، وهو ما أكده حكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 7/ 3/ 1998 في القضية رقم 24 لسنة 15 ق عليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء على النحو الذي سطره بأسبابه من أن "التعويض عن الأراضي الزراعية الزائدة على الحد الأقصى لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها، وإنما الشأن في هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم وما لحقهم من خسران من جراء أخذها عنوة منهم، تقديراً بأن هذه وتلك تمثل مضار دائمة لا موقوتة، ثابتة لا عرضية، ناجمة جميعاً عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، فلا يجبها إلا تعويض يكون جابراً لها، ولا ينحل بالتالي تفريطاً أو تقتيراً"، وكان القضاء بعدم دستورية أسس التقدير سالف الذكر يعد قضاء كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه. لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق إن الطاعنين لم يتقاضوا القيمة الفعلية للأطيان وقت الاستيلاء عليها وحتى رفع الدعوى دون سند من القانون، ومن ثم فإن تعويضهم عنها يجب أن يراعي في تقديره ما فاتهم من كسب وما لحقهم من خسارة وفقاً لما تفاقم إليه ما أصابهم من ضرر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقدر التعويض باعتبار قيمة الأطيان بتاريخ الاستيلاء، ودون أن يعني بتمحيص ما أثاره الطاعنون بالنعي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
ثانياً: الطعن رقم 1377 لسنة 79 ق
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بإلزامه بالتعويض عن الأطيان المستولى عليها لانتقال اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي إليه بوصفه وزيراً للمالية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 67 لسنة 1971، في حين أن أطيان النزاع – وبما لا خلاف عليه – تم الاستيلاء عليها نفاذاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد، وأن النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القرار الجمهوري سالف البيان قد استثنى في عجزها تلك الأراضي من تطبيق أحكامه، بما يجعل الاختصاص بأداء التعويضات عن الأراضي المستولى عليها نفاذاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 هو صندوق الإصلاح الزراعي الذي يمثله قانوناً وزير الزراعة عملاً بقرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1984 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 419 لسنة 1984، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية، وهذه النيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير، فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وبالحدود التي يضعها القانون. وإذ كان النص في المادة الثانية من القرار بقانون رقم 67 لسنة 1971 بشأن نقل اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي المنشأ بالمرسوم بقانون رقم 350 لسنة 1952 إلى وزارة الخزانة وبإلغاء هذا المرسوم بقانون على أن "تتولى وزارة الخزانة الاختصاصات الآتية. (1) إصدار سندات التعويض عن الأراضي وملحقاتها التي تم الاستيلاء عليها أو آلت ملكيتها إلى الدولة ....، وذلك فيما عدا الأراضي التي تم الاستيلاء عليها وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه"، وكانت المادة 16 من القانون الأخير بعد تعديل فقرتها الثانية بالقانون رقم 81 لسنة 1971 قد جرى نصها على أن ينشأ صندوق خاص يسمى "صندوق الأراضي الزراعية" مركزه مدينة القاهرة وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتنظيم الصندوق وتشكيل مجلس إدارته"، ونفاذاً للقانون المعدل فقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 521 لسنة 1979 في شأن تنظيم صندوق الأراضي الزراعية المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (52) في 27/ 12/ 1979، وأنه وإن كان هذا القرار قد أورد بالمواد 1، 3، 4، 6 منه أن إدارة الصندوق منوطة بمجلس إدارته المشكل برئاسة رئيس مجلس الإدارة ومعاونة بعض الأعضاء بحكم وظائفهم، وأن القرارات التي يتخذها ومن ضمنها صرف وأن القرارات التي يتخذها ومن ضمنها صرف التعويضات عن الأراضي المستولى عليها وفقاً للمادة 17 من القانون رقم 50 لسنة 1969 لا تكون نافذة إلا بعد التصديق عليها من وزير الزراعة التابع له الصندوق، إلا أنه قد نص صراحة في المادة الثامنة منه على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الصندوق أمام القضاء وفي صلاته بالهيئات الأخرى وبالغير ...."، وقد تم إعادة تشكيل مجلس إدارة هذا الصندوق بموجب قرار مجلس الوزارة رقم 1326 لسنة 1984 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية بالعدد الأول في 3/ 1/ 1985 الذي أناط بوزير الزراعة والأمن الغذائي رئاسة مجلس إدارة صندوق الأراضي الزراعية، ومؤدى ذلك جمعية أن المشرع قد أسند لوزارة المالية التي يمثلها الطاعن بصفته صرف التعويضات عن الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي واستثنى من هذا الاختصاص الأراضي المستولى عليها نفاذاً لأحكام القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد وجعل صرف التعويض المستحق عنها من ضمن اختصاصات صندوق تم إنشائه بمقتضى القانون الأخير سمي "صندوق الأراضي الزراعية" وأعطى له الشخصية الاعتبارية وحدد تشكيله برئاسة وزير الزراعة والأمن الغذائي "المطعون ضده الأخير بصفته" بوصفه الممثل القانوني له أمام القضاء وفي صلاته بالهيئات الأخرى وبالغير وذلك طبقاً لقراري رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء سالفي البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن بصفته "وزير المالية بالتعويض عن الأطيان الزراعية المستولى عليها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.