الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يوليو 2013

الطعنان 561 ، 813 لسنة 74 ق جلسة 26/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 154 ص 833

جلسة 26 من ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على حسين جمجوم ، يوسف عبد الحليم الهته ، محمد زكى خميس و حامد عبد الوهاب علام نواب رئيس المحكمة .
------------------
(154)
الطعنان 561 ، 813 لسنة 74 ق
(1 ، 2) بطلان " بطلان الأحكام " . حكم " بطلانه " " عيوب التدليل : القصور في التسبيب " . دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهري " .
(1) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم . قصور في أسباب الحكم الواقعية . مقتضاه . بطلان الحكم .
(2) تقديم مستندات مؤثرة في الدعوى مع التمسك بدلالتها . التفات الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من دلالة . قصور معيب .
(3 – 5) إثبات " طرق الإثبات " . إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن " " التأجير المفروش " . حكم " عيوب التدليل : القصور في التسبيب " . دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهري " .
(3) ترخيص المالك للمستأجر بالتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار . وجوب إثباته بالكتابة أو ما يقوم مقامها . التنازل الضمني عن الشرط المانع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار والتنازل عن الحق في طلب الإخلاء لتحقق هذين السببين . جواز إثباته بكافة طرق الإثبات .
(4) تصريح المالك للمستأجر بالتأجير من الباطن . اختلافه عن حقه في التأجير خالياً أو مفروشاً المستمد من نصوص القانون . المادتان 39 ، 40 ق 49 لسنة 1977 . أساس ونطاق كل منهما . لا تعارض بين قيام الحق فى التأجير من الباطن في الحالتين . إطلاق يد المستأجر في التأجير من الباطن بموافقة المالك . منتج لأثره . لا يحول دون ذلك القيود التي فرضها المشرع بالمادتين سالفتي البيان على المستأجر الذى رخص له بالتأجير خالياً أو مفروشاً . علة ذلك .
(5) تمسك الطاعن بأن تأجيره لجزء من الشقة عين النزاع مفروشاً بعد حصوله على موافقة كتابية من الشركة المؤجرة مقابل زيادة في الأجرة وتدليله على ذلك بالمستندات . دفاع جوهري . إغفال الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً وقضاؤه بالإخلاء استناداً لتأجير الطاعن جزء من العين وفقاً لنص المادة 40 ق 49 لسنة 1977 المقضي بعدم دستوريتها ورفض الشركة المؤجرة قبول الزيادة بعد حكم الدستورية . قصور .
-----------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه ، بما مؤداه أنه إذا اطرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً .
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من دلالة فإنه يكون معيباً بالقصور .
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان مفاد الفقرة ( ج ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المقابلة للفقرة (ب) من المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والفقرة (ب) من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 من أنه " لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المكان المؤجر من الباطن أو يتنازل عن عقد الإيجار بغير إذن كتابي صريح من المالك " مما مؤداه عدم جواز إثبات هذا الإذن عند المنازعة فيه كأصل عام بغير الكتابة أو ما يقوم مقامها إلا أن تنازل المؤجر الضمني عن الشرط المانع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار وكذلك التنازل عن حقه في إخلاء العين المؤجرة لتنازل المستأجر عن الإيجار أو تأجير العين المؤجرة من الباطن فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية .
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك فإذا ما صرح المالك به كان من شأن هذا التصريح تخويل المستأجر الحق في توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة ، أما حق المستأجر في التأجير في الأحوال التي نص عليها القانون فهو يختلف في أساسه ونطاقه عن الإذن له من المؤجر بالتأجير من الباطن فبينما يستمد المستأجر حقه في التأجير خالياً أو مفروشاً من القانون وحده في حدود ما نصت عليه المادتان 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك ، فإنه لا يملك التأجير من الباطن أصلاً إلا بموافقة كتابية صريحة من المؤجر ، وفي حين تدخل المشرع في حالة الترخيص للمستأجر بالتأجير خالياً أو مفروشاً ووضع لها نظاماً محدداً بين فيه صفة المستأجر الذى يجوز له التأجير وقدر ما يؤجره مع أفراد أسرته والأشخاص والطوائف المرخص بالتأجير لهم ، والمواسم التي يصح التأجير فيها ومواقيتها والمناطق التي يباح فيها ذلك ، فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التصريح بالتأجير من الباطن ، مما مؤداه أنه يجوز للمؤجر في جميع الحالات إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود ، ولا تعارض في قيام هذا الحق المطلق المتولد عن الاتفاق إلى جانب حقه المقيد المستمد من القانون الاستثنائي اعتباراً بأن عقد الإيجار هو عقد رضائي يخضع في قيامه وشروطه وانقضائه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما تفرضه القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن دون تجاوز لنطاقها إلى حين إلغائها ، وأن الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفاً للنظام العام أو الآداب أو جاء على خلاف نص آمر أو ناهٍ فى القانون وينبني على ذلك أنه إذا ما أطلقت يد المستأجر في التأجير من الباطن بموافقة المالك فإن هذه الموافقة تنتج أثرها ولا يحول دون نفاذها تلك القيود التي فرضها المشرع بالمادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المستأجر الذى رخص له بالتأجير خالياً أو مفروشاً .
5 - إذ تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قام بتأجير جزء من الشقة محل التداعي مفروشة بعد حصوله على موافقة كتابية صريحة من الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – بذلك مقابل زيادة الأجرة ، وأنه لم يقم بهذا التأجير للمطعون ضدها الثانية إلا في شهر يناير عام 1996 أى بعد حصوله على موافقة الشركة المشار إليها سلفاً والصادرة له بتاريخ 17 /12 /1995 واستدل على ذلك بما قدمه أمام محكمة الاستئناف من صورة كتاب الشركة الصادر بالموافقة له على تأجير عين التداعي مفروشة في التاريخ المشار إليه ، وكان هذا الدفاع دفاعاً جوهرياً ومن شأنه – إن صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى لأنه بموجب هذه الموافقة الكتابية الصريحة صار له الحق في تأجير الشقة محل التداعي جزئياً مفروشاً وأصبح هذا الحق مطلقاً لا قيود عليه ولا ينال منه صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لأنه لم يستمد هذا الحق من نص هذه المادة المشار إليها ولكن من موافقة الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري إيراداً ورداً وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء والتسليم استناداً إلى أن الطاعن قام بتأجير جزء من عين النزاع مفروشاً استعمالاً لحقه المقرر بالمادة 40 المشار إليها وأن الشركة المؤجرة كانت تقبل منه الزيادة مقابل التأجير مفروشاً استناداً لهذه المادة وأنها امتنعت عن قبولها بعد صدور الحكم بعدم دستوريتها وأن الطاعن استمر في التأجير المفروش بعد صدور هذا الحكم ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب .
----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى ... أقامت على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم ... لسنة 1999 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة من الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفته وتسليمها لها خالية ، وفى بيان ذلك قالت إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 2/5/1963 استأجر منها الطاعن الشقة محل التداعي بقصد استعمالها مكتباً هندسياً وفوجئت بوجود المطعون ضده  الثاني بصفته بالشقة بزعم أنه يستأجرها مفروشة من الطاعن ، وأنه بعد القضاء بعدم دستورية المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 تتحقق المخالفة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وقد اختصمت المطعون ضدها الثالثة كي يصدر الحكم في مواجهتها لقيامها بتوقيع حجز إداري على حق الإيجار للمطعون ضده الثاني ، فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة 118 قضائية القاهرة وبتاريخ 28/1/2004 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين الماثلين ، وإذ عُرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة أمرت بضم الثاني للأول . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وفى جلسة المرافعة صممت النيابة على رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الطعنين على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قام بتأجير الشقة محل التداعي جزئياً مفروشة للمطعون ضدها الثانية بعد الحصول على موافقة كتابية صريحة من الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – بهذا التأجير ومن ثم فإن شروط إعمال المادة 18 / ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 غير متوافرة ولا تنطبق على واقعة التداعي ودلل على ذلك بما قدمه بحافظة مستنداته بجلسة 30/7/2002 أمام محكمة الاستئناف من مستند مؤرخ 17/12/1995 يتضمن خطاباً صادراً له من الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – يفيد موافقتها على تأجير الشقة محل التداعي جزئياً بالفرش وهو ما يعد إذناً كتابياً صريحاً بالتأجير مفروشاً سابقاً على قيامه بالتأجير كما قدم أمام محكمة أول درجة إيصالات سداد الأجرة صادرة من ذات الشركة تفيد تقاضيها الأجرة بما فيها الزيادة مقابل التأجير مفروشاً وهو ما يعد أيضاً موافقة منها على هذا التأجير . إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء استناداً إلى أن الطاعن قام بتأجير جزء من عين النزاع مفروشاً للمطعون ضدها الثانية دون إذن كتابي صريح من المؤجر وأنه كان يقوم بسداد الزيادة مقابل التأجير مفروشاً ، وأن الشركة المطعون ضدها الأولى امتنعت عن إصدار إيصالات بالزيادة مقابل التأجير مفروشاً بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وأن الطاعن استمر في التأجير مفروشاً بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بمدة طويلة ، وهو ما تحققت به المخالفة المنصوص عليها في المادة 18/ ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 دون أن يعنى ببحث دفاع الطاعن الجوهري سالف البيان المؤيد بما قدمه من مستندات من أن تأجير عين النزاع مفروشة تم بناء على موافقة كتابية صريحة من المؤجر ولم يكن إعمالاً لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه ، بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراً كما أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشئ ، مع ما قد يكون لها من دلالة فإنه يكون معيباً بالقصور . ومن المقرر أيضاً أنه ولئن كان مفاد الفقرة ( ج ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المقابلة للفقرة (ب) من المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والفقرة (ب) من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 من أنه " لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المكان المؤجر من الباطن أو يتنازل عن عقد الإيجار بغير إذن كتابي صريح من المالك " مما مؤداه عدم جواز إثبات هذا الإذن - عند المنازعة فيه كأصل عام – بغير الكتابة أو ما يقوم مقامها .... إلا أن تنازل المؤجر الضمني عن الشرط المانع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار وكذلك التنازل عن حقه في إخلاء العين المؤجرة لتنازل المستأجر عن الإيجار أو تأجير العين المؤجرة من الباطن  فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية . كما أن الأصل فى ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك فإذا ما صرح المالك به كان من شأن هذا التصريح تخويل المستأجر الحق في توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة ، أما حق المستأجر فى التأجير فى الأحوال التي نص عليها القانون فهو يختلف فى أساسه ونطاقه عن الإذن له من المؤجر بالتأجير من الباطن ، فبينما يستمد المستأجر حقه فى التأجير خالياً أو مفروشاً من القانون وحده فى حدود ما نصت عليه المادتان 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك ، فإنه لا يملك التأجير من الباطن أصلاً إلا بموافقة كتابية صريحة من المؤجر ، وفى حين تدخل المشرع فى حالة الترخيص للمستأجر بالتأجير خالياً أو مفروشاً ووضع لها نظاماً محدداً بين فيه صفة المستأجر الذى يجوز له التأجير وقدر ما يؤجره مع أفراد أسرته والأشخاص والطوائف المرخص بالتأجير لهم ، والمواسم التي يصح التأجير فيها ومواقيتها والمناطق التي يباح فيها ذلك ، فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التصريح بالتأجير من الباطن ، مما مؤداه أنه يجوز للمؤجر في جميع الحالات إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود ، ولا تعارض في قيام هذا الحق المطلق المتولد عن الاتفاق إلى جانب حقه المقيد المستمد من القانون الاستثنائي اعتباراً بأن عقد الإيجار هو عقد رضائي يخضع في قيامه وشروطه وانقضائه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما تفرضه القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن دون تجاوز لنطاقها إلى حين إلغائها ، وأن الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفاً للنظام العام أو الآداب أو جاء على خلاف نص آمر أو ناهٍ في القانون ، وينبني على ذلك أنه إذا ما أطلقت يد المستأجر في التأجير من الباطن بموافقة المالك فإن هذه الموافقة تنتج أثرها ولا يحول دون نفاذها تلك القيود التي فرضها المشرع بالمادتين 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المستأجر الذى رخص له بالتأجير خالياً أو مفروشاً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قام بتأجير جزء من الشقة محل التداعي مفروشاً بعد حصوله على موافقة كتابية صريحة من الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – بذلك مقابل زيادة الأجرة ، وأنه لم يقم بهذا التأجير للمطعون ضدها الثانية إلا في شهر يناير عام 1996 أي بعد حصوله على موافقة الشركة المشار إليها سلفاً والصادرة له بتاريخ 17/12/1995 واستدل على ذلك بما قدمه أمام محكمة الاستئناف من صورة كتاب الشركة الصادر بالموافقة له على تأجير عين التداعي مفروشاً في التاريخ المشار إليه ، وكان هذا الدفاع دفاعاً جوهرياً ومن شأنه – إن صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى لأنه بموجب هذه الموافقة الكتابية الصريحة صار له الحق فى تأجير الشقة محل التداعى جزئياً مفروشاً وأصبح هذا الحق مطلقاً لا قيود عليه ولا ينال منه صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لأنه لم يستمد هذا الحق من نص هذه المادة المشار إليها ولكن من موافقة الشركة المالكة – المطعون ضدها الأولى – وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهرى إيراداً ورداً وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بالإخلاء والتسليم استناداً إلى أن الطاعن قام بتأجير جزء من عين النزاع مفروشاً استعمالاً لحقه المقرر بالمادة 40 المشار إليها وأن الشركة المؤجرة كانت تقبل منه الزيادة مقابل التأجير مفروشاً استناداً لهذه المادة وأنها امتنعت عن قبولها بعد صدور الحكم بعدم دستوريتها وأن الطاعن استمر فى التأجير المفروش بعد صدور هذا الحكم ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

الطعن 803 لسنة 67 ق جلسة 23/ 12/ 2004 س 55 ق 153 ص 828


برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم عبد الغفار ، محمد الجابرى ، نبيل أحمد صادق ومحمد أبو الليل نواب رئيس المحكمة .
--------------

( 1 ، 2 ) ضرائب " الضريبة على الدخل : الإعفاء منها " . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه " . معاهدات .
(1) اتفاقية تجنب الازدواج الضريبى ومنع التهرب من الضرائب على الدخل بين جمهورية مصر العربية وجمهورية رومانيا الاشتراكية . مؤداها . المرتبات والأجور والمكافآت التى يتحصل عليها مواطن إحدى الدولتين لقاء عمله مع إقامته بالدولة الأخرى خضوعها لقانون ضرائب دولته فقط . شرطه .
(2) استخدام الشركة المطعون ضدها والتى لها مركز دائم بمصر خبراء وعمالاً من رومانيا لمدة تجاوزت 183 يوماً وتحملها رواتبهم ومكافآتهم . لازمه . خضوعه للضريبة على الدخل . انتهاء الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى إلغاء قرار لجنة الطعن بربط الضريبة على الشركة المطعون ضدها . خطأ ومخالفة للقانون .
-----------------------
1 - مفاد النص فى المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية رقم 297 لسنة 1980 بشأن الموافقة على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبى ومنع التهرب من الضرائب المفروضة على الدخل بين حكومة جمهورية مصر العربية وجمهورية رومانيا الاشتراكية الموقعة فى بوخارست بتاريخ 13/7/1979 والنص فى المادة 7 تعاريف عامة فقرة " ب " من ذات الاتفاقية والنص فى المادة 4 من الاتفاقية يدل على أن الشخص الذى يعتبر مقيماً فى إحدى الدولتين المتعاقدتين هو ذلك الشخص الذى يخضع لقوانين تلك الدولة وللضرائب المفروضة فيها بحكم موطنه أو محل إقامته أو مركز إدارته أو أى معنى آخر مماثل ويعتبر موطنه الضريبى ، وأن ما يحصل عليه هذا الشخص من مرتبات وأجور وغيرها من المكافآت المماثلة من عمله فى الدولة الأخرى يخضع للضريبة المفروضة فى دولته فقط إذا توافرت الشروط الثلاثة المنصوص عليها بالفقرات أ ، ب ، ج من المادة 16 فقرة 2 مجتمعة وهى أن يكون قد تواجد فى الدولة الأخرى مدة لا تزيد على 183 يوماً خلال السنة الضريبية الخاصة بها وأن تكون المكافأة قد دفعت بمعرفة أو نيابة عن صاحب عمل لا يقيم فى الدولة الأخرى وأن لا تتحمل بالمكافأة منشأة دائمة أو مركز ثابت يملكه صاحب العمل فى الدولة الأخرى .
2 - إذ كان الثابت بلا خلاف بين طرفى الطعن أن المطعون ضده بصفته استخدم خبراء وعمالاً من دولة رومانيا مدة تجاوزت 183 يوماً خلال السنة الضريبية وتحملت المنشأة التى يمثلها ولها مركز دائم وثابت بمصر ، بمرتباتهم ومكافآتهم فإن ذلك يستتبع خضوعهم للضريبة ولا ينال من ذلك قيام الشركة التى استجلبتهم للعمل بقبض أجورهم ثم توزيعها عليهم كل بقدر ما يستحق إذ هى مجرد وكيلة عنهم فى القبض من مصر سواء أدتها لهم فيها أو فى الخارج ومن ثم كان يجب على الشركة المطعون ضدها خصم الضريبة المستحقة عن هذه الدخول وأدائها لمصلحة الضرائب الطاعنة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد قضاء الحكم الابتدائى بإلغاء قرار لجنة الطعن وإلغاء ربط الضريبة على الشركة المطعون ضدها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
-----------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت الضريبة المستحقة على مرتبات الخبراء الرومان العاملين بمصنع المطعون ضده بصفته وأخطرته بالربط فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى أصدرت قرارها بتأييد تقديرات المأمورية ، أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم ... لسنة ... محكمة أسيوط الابتدائية طعناً فى هذا القرار ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25 يناير 1997 بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء ربط الضريبة على الشركة المطعون ضدها ، استأنفت الطاعنة " مصلحة الضرائب " هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق وبتاريخ 17 يونيه 1997 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إن الشركة المطعون ضدها تستخدم عمالاً وخبراء أجانب تستقدمهم شركة رومانية تقوم بقبض أجورهم نظير أعمالهم فيها ثم تقوم بتوزيعها عليهم ، ولما كان الثابت أن مدة عمل هؤلاء العمال لدى الشركة المطعون ضدها فى مصر قد تجاوزت 183 يوماً أى ستة أشهر فإن ما حصلوا عليه منها فى مصر من أجور تستحق عنها الضريبة ولا يتمتعون بالاستثناء الوارد بنص المادة 59 من القانون 157 لسنة 1981 الذى ينطبق على من لا تتجاوز مدة عمله فى مصر 183 يوماً ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على سند من أن هذه الأجور معفاة إعمالاً لاتفاقية منع الازدواج الضريبى بين مصر ودولة رومانيا باعتبار أن هؤلاء العمال من رعاياها حالة أن هذه الاتفاقية تعفيهم من أداء الضريبة فى بلدهم رومانيا إذا ما كانوا قد دفعوها فى مصر التى يعملون بها وقبضوا أجورهم فيها ، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية رقم 297 لسنة 1980 بشأن الموافقة على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبى ومنع التهرب من الضرائب المفروضة على الدخل بين حكومة جمهورية مصر العربية وجمهورية رومانيا الاشتراكية الموقعة فى بوخارست بتاريخ 13/7/1979 على أن " الخدمات الشخصية غير المستقلة - 1 - مع عدم الإخلال بأحكام المواد 17 ، 19 ، 20 ، تخضع المرتبات والأجور وغيرها من المكافآت المماثلة التى يحققها شخص مقيم فى إحدى الدولتين المتعاقدتين من وظيفته للضريبة فى تلك الدولة الأخرى - 2 - استثناء من أحكام الفقرة 1 تخضع المكافأة التى يستمدها شخص مقيم فى إحدى الدولتين المتعاقدتين من عمل يؤدى فى الدولة المتعاقدة الأخرى للضريبة فى الدولة الأولى فقط متى توافرت الشروط الآتية أ - إذا وجد الشخص مستلم الإيراد فى الدولة الأخرى لمدة أو لمدد لا تتجاوز فى مجموعها 183 يوماً خلال السنة الضريبية الخاصة بها ، ب - إذا كانت المكافأة تدفع بمعرفة أو نيابة عن صاحب عمل لا يقيم فى الدولة المتعاقدة الأخرى ، ج - إذا كانت لا تتحمل بالمكافأة منشأة دائمة أو مركز ثابت يملكه صاحب العمل فى الدولة الأخرى ....... " والنص فى المادة 7 تعاريف عامة فقرة ب من ذات الاتفاقية على أن " يقصد بعبارتى إحدى الدولتين المتعاقدتين والدولة المتعاقدة الأخرى " رومانيا أو مصر حسبما يقتضيه مدلول النص " والنص فى المادة 4 من الاتفاقية على أن " الموطن الضريبى " 1 - لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بعبارة مقيم فى إحدى الدولتين المتعاقدتين أى شخص يخضع وفقاً لقوانين تلك الدولة للضرائب المفروضة فيها وذلك بحكم موطنه أو محل إقامته أو مركز إدارته أو أى معنى آخر مماثل " يدل على أن الشخص الذى يعتبر مقيماً فى إحدى الدولتين المتعاقدتين هو ذلك الشخص الذى يخضع لقوانين تلك الدولة وللضرائب المفروضة فيها بحكم موطنه أو محل إقامته أو مركز إدارته أو أى معنى آخر مماثل ، وتعتبر موطنه الضريبى ، وأن ما يحصل عليه هذا الشخص من مرتبات وأجور وغيرها من المكافآت المماثلة من عمله فى الدولة الأخرى يخضع للضريبة المفروضة فى دولته فقط إذا توافرت الشروط الثلاثة المنصوص عليها بالفقرات أ ، ب ، من المادة 16 فقرة 2 مجتمعة وهى أن يكون قد تواجد فى الدولة الأخرى مدة لا تزيد على 183 يوماً خلال السنة الضريبية الخاصة بها وأن تكون المكافأة قد دفعت بمعرفة أو نيابة عن صاحب عمل لا يقيم فى الدولة الأخرى وأن لا تتحمل بالمكافأة منشأة دائمة أو مركز   ثابت يملكه صاحب العمل فى الدولة الأخرى . لما كان ذلك ، وكان الثابت بلا خلاف بين طرفى الطعن أن المطعون ضده بصفته استخدم خبراء وعمالاً من دولة رومانيا مدة تجاوزت 183 يوماً خلال السنة الضريبية وتحملت المنشأة التى يمثلها ولها مركز دائم وثابت بمصر ، بمرتباتهم ومكافآتهم فإن ذلك يستتبع خضوعهم للضريبة ولا ينال من ذلك قيام الشركة التى استجلبتهم للعمل بقبض أجورهم ثم توزيعها عليهم كل بقدر ما يستحق إذ هى مجرد وكيلة عنهم فى القبض من مصر سواء أدتها لهم فيها أو فى الخارج ومن ثم كان يجب على الشركة المطعون ضدها خصم الضريبة المستحقة عن هذه الدخول وأدائها لمصلحة الضرائب الطاعنة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد قضاء الحكم الابتدائى بإلغاء قرار لجنة الطعن وإلغاء ربط الضريبة على الشركة المطعون ضدها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وحجبه ذلك عن بحث تقديرات لجنة الطعن مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .

الطعن 3768 لسنة 71 ق جلسة 21/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 152 ص 824

جلسة 21 من ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم ، محمد جمال الدين سليمان ، السيد عبد الحكيم وممدوح القزاز نواب رئيس المحكمة .
----------
(152)
الطعن 3768 لسنة 71 ق
( 1 ، 2 ) حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ". صلح " تصديق القاضى على الصلح " . عقد " بعض أنواع العقود : عقد الصلح " . دعوى " مصروفات الدعوى " .
(1) تصديق القاضى على الصلح . قصر مهمته على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق . انتهاء الخصوم فى الدعوى إلى التصالح بشأن كل الطلبات فيها أو فى شق منها سواء أمام محكمة أول أم ثانى درجة . مؤداه . انقضاء ولاية المحكمة على الخصومة برمتها أو على الشق المتصالح عليه منها إذا كان الصلح جزئيا . عدم جواز التصدى بالفصل فى المصروفات عند التصديق على الصلح .
(2) عقد الصلح المبرم بين الطاعن والمطعون ضدهم الأربعة الأوائل والمقدم فى الدعوى بشأن عقد البيع . تضمنه الاتفاق على انتهاء الخصومة بشأنه وعلى التزام الأخيرين بالمصروفات . إلزام الحكم المطعون فيه الطاعن بالمصروفات الاستئنافية ومقابل أتعاب المحاماة رغم تصديقه على الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه . مخالفة للقانون وخطأ .
------------------
1 - مفاد نص المادة 103 من قانون المرافعات يدل على أن القاضى وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل فى خصومة بل تكون مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق بمقتضى سلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية ، ومن ثم فإذا ما انتهى الخصوم فى الدعوى إلى التصالح بشأن كل الطلبات فيها أو فى شق منها سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثان درجة فإن ولاية المحكمة تنقضى على الخصومة برمتها أو على الشق المتصالح عليه منها إذا كان الصلح جزئياً ، ولا يجوز لها عند التصديق على الصلح أن تتصدى للفصل فى المصروفات .
2 - إن الثابت من عقد الصلح المبرم بين الطاعن والمطعون ضدهم الأربعة الأوائل بتاريخ 16/12/1999 والمقدم فى الدعوى بشأن عقد البيع المؤرخ 22/2/1992 أنه قد تضمن الاتفاق على إنهاء الخصومة بشأنه وعلى التزام الأخيرين بالمصروفات فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعن بالمصروفات الاستئنافية ومقابل أتعاب المحاماة رغم تصديقه على هذا الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
---------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم الأربعة الأوائل أقاموا الدعوى رقم ... لسنة1999 مدنى محكمة طنطا الابتدائية - مأمورية المحلة الكبرى - على الطاعن والمطعون ضدهما الخامسة والسادس بصفته بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدى البيع المؤرخين 22/2/1999 ، 15/8/1994 المتضمن أولهما بيع الطاعن إليهم الأطيان الزراعية الموضحة بالصحيفة والمتضمن ثانيهما بيع المطعون ضدها الخامسة للطاعن ذات الأطيان . وبتاريخ 24/1/2000 قضت محكمة أول درجة بصحة ونفاذ العقدين وألزمت المطعون ضدهم الأربعة الأوائل بالمصرفات ، فاستأنف الأخيرون هذا الحكم بالاستئناف رقم ... سنة 50 ق طنطا ، وبتاريخ 7/5/2001 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 22/2/1999 وبإلزام المطعون ضدهم الأربعة الأوائل - المستأنفين - بمصروفات الدعوى المبتدأة فى خصوص عقد البيع المؤرخ 15/8/1994 ، وبإلحاق عقد الصلح المؤرخ 26/12/1999 والمبرم فى خصوص عقد البيع الأول بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله فى قوة السند التنفيذى ، وبإلزام المطعون ضدها الخامسة بالمصروفات المذكورة وبتأييد الحكم فيما جاوز ذلك مع إلزامها والطاعن بالمصاريف الاستئنافية . طعن الطاعن فى الشق الأخير من هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه . عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن عقد الصلح المقدم فى الدعوى والمبرم مع المطعون ضدهم الأربعة الأوائل بشأن عقد البيع المؤرخ 22/2/1999 قد تضمن الاتفاق على التزامهم بالمصروفات ، ومن ثم فإن الحكم إذ ألزمه بالمصروفات الاستئنافية ومقابل أتعاب المحاماة رغم تصديقه على هذا الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 103 من قانون المرافعات على أنه " للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة فى أية حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه فى محضر الجلسة ويوقع منهم أو من وكلائهم . فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه ألحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيه . ويكون لمحضر الجلسة فى الحالين قوة السند التنفيذى . وتعطى صورته وفقاً للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام " مفاده أن القاضى وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل فى خصومة بل تكون مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق بمقتضى سلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية ، ومن ثم فإذا ما انتهى الخصوم فى الدعوى إلى التصالح بشأن كل الطلبات فيها أو فى شق منها سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثان درجة فإن ولاية المحكمة تنقضى على الخصومة برمتها أو على الشق المتصالح عليه منها إذا كان الصلح جزئياً ، ولا يجوز لها عند التصديق على الصلح أن تتصدى للفصل فى المصروفات . لما كان ذلك وكان الثابت من عقد الصلح المبرم بين الطاعن والمطعون ضدهم الأربعة الأوائل بتاريخ 26/12/1999 والمقدم فى الدعوى بشأن عقد البيع المؤرخ 22/2/1999 أنه قد تضمن الاتفاق على إنهاء الخصومة بشأنه وعلى التزام الأخيرين بالمصروفات فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعن بالمصروفات الاستئنافية ومقابل أتعاب المحاماة رغم تصديقه على هذا الصلح وإلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص .