الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 26 يوليو 2020

عَامِلٌ

الْعَامِل فِي اللُّغَةِ بِوَزْنِ فَاعِلٍ مِنْ عَمِل، يُقَال: عَمِلْتُ عَلَى الصَّدَقَةِ: سَعَيْتُ فِي جَمْعِهَا.


وَيُطْلَقُ الْعَامِل وَيُرَادُ بِهِ: الْوَالِي، وَالْجَمْعُ عُمَّالٌ وَعَامِلُونَ، وَيَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ، فَيُقَال: أَعْمَلْتُهُ كَذَا، وَاسْتَعْمَلْتُهُ أَيْ: جَعَلْتُهُ عَامِلاً، أَوْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَعْمَل، وَعَمَّلْتُهُ عَلَى الْبَلَدِ بِالتَّشْدِيدِ: وَلَّيْتُهُ عَمَلَهُ.

وَالْعُمَالَةُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ -: أُجْرَةُ الْعَامِل، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْعَامِل عَلَى الزَّكَاةِ هُوَ: الْمُتَوَلِّي عَلَى الصَّدَقَةِ وَالسَّاعِي لِجَمْعِهَا مِنْ أَرْبَابِ الْمَال، وَالْمُفَرِّقُ عَلَى أَصْنَافِهَا إِذَا فَوَّضَهُ الإِْمَامُ بِذَلِكَ .

وَالْعَامِل بِمَعْنَى الْوَالِي: هُوَ مَنْ يُقَلِّدُهُ الْخَلِيفَةُ أَمِيرًا عَلَى إِقْلِيمٍ أَوْ بَلَدٍ، أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ

أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَامِل عَلَى الزَّكَاةِ مَصْرِفٌ مِنْ مَصَارِفِهَا الثَّمَانِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } سورة التوبة / 60
وَقَالُوا: إِنَّهُ يَدْخُل فِي اسْمِ الْعَامِل:

السَّاعِي: وَهُوَ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ وَيَسْعَى فِي الْقَبَائِل لِجَمْعِهَا.

وَالْحَاشِرُ: وَهُوَ اثْنَانِ، أَحَدُهُمَا: مَنْ يَجْمَعُ أَرْبَابَ الأَْمْوَال. وَثَانِيهُمَا: مَنْ يَجْمَعُ ذَوِي السِّهَامِ مِنَ الأَْصْنَافِ.

وَالْعَرِيفُ: وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُعَرِّفُ السَّاعِيَ أَهْل الصَّدَقَاتِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُمْ.

وَالْكَاتِبُ: وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الصَّدَقَاتِ مِنَ الْمَال، وَيَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِالأَْدَاءِ، وَيَكْتُبُ كَذَلِكَ مَا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ.

وَالْقَاسِمُ: وَهُوَ الَّذِي يَقْسِمُ أَمْوَال الزَّكَاةِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا.

وَيَدْخُل فِي اسْمِ الْعَامِل كَذَلِكَ: الْحَاسِبُ، وَالْخَازِنُ، وَحَافِظُ الْمَال، وَالْعَدَّادُ، وَالْكَيَّال، وَالْوَزَّانُ، وَالرَّاعِي لِمَوَاشِي الصَّدَقَةِ، وَالْحَمَّال، وَكُل مَنْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى إِذَا لَمْ تَقَعِ الْكِفَايَةُ بِسَاعٍ وَاحِدٍ، أَوْ كَاتِبٍ وَاحِدٍ، أَوْ حَاسِبٍ وَاحِدٍ، أَوْ حَاشِرٍ أَوْ نَحْوِهِ زِيدَ فِي الْعَدَدِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.

عُمَالَةُ

الْعُمَالَةُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ -: أُجْرَةُ الْعَامِل، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ

عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ

الْعَاقِلَةُ: جَمْعُ عَاقِلٍ، وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلاً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، لأَِنَّ الإِْبِل كَانَتْ تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُول، ثُمَّ كَثُرَ الاِسْتِعْمَال حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْل عَلَى الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الإِْبِل. 


وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَقْلاً لأَِنَّهَا تَعْقِل لِسَانَ وَلِيِّ الْمَقْتُول، أَوْ مِنَ الْعَقْل وَهُوَ الْمَنْعُ؛ لأَِنَّ الْعَشِيرَةَ كَانَتْ تَمْنَعُ الْقَاتِل بِالسَّيْفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ مَنَعَتْ عَنْهُ فِي الإِْسْلاَمِ بِالْمَال

عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ عَصَبَتُهُ، وَهُمُ الأَْقْرِبَاءُ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ كَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَالإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَتُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، فَتُقْسَمُ عَلَى الإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الأَْبِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ وَبَنِيهِمْ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ هُمُ الْعَصَبَةُ وَأَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَصَبَةِ

رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ


إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ وَالذِّمِّيِّ الَّذِي أَسْلَمَ فَعَاقِلَتُهُ بَيْتُ الْمَال لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثُهُ.


أخرجه أبو داود (3 / 320) وابن ماجه (2 / 915) في حديث المقداد بن معدي كرب. وأورده ابن القيم في تهذيب السنة (4 / 171) روايات الحديث وحسنها.

تَاسُوعَاءُ

تَاسُوعَاءُ: هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ تَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ أَنَّ صَوْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ، اسْتِدْلاَلاً بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ عَاشُورَاءَ، فَقِيل لَهُ: إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تُعَظِّمُهُ، فَقَال: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ .

عَاشُورَاءُ

عَاشُورَاءُ: هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ . 


لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ: يَوْمِ الْعَاشِرِ

وَالصِّلَةُ بَيْنَ تَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ أَنَّ صَوْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ، اسْتِدْلاَلاً بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ عَاشُورَاءَ، فَقِيل لَهُ: إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تُعَظِّمُهُ، فَقَال: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ .

عَادَةُ خَاصَّةُ



تَنْقَسِمُ الْعَادَةُ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِهَا إِلَى: عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ.

الْعَادَةُ الْخَاصَّةُ: هِيَ الَّتِي تَكُونُ خَاصَّةً فِي بَلَدٍ، أَوْ بَيْنَ فِئَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ، كَاصْطِلاَحِ أَهْل الْحِرَفِ الْمُخْتَلِفَةِ بِتَسْمِيَةِ شَيْءٍ بِاسْمٍ مُعَيَّنٍ فِي مُحِيطِهِمُ الْمِهَنِيِّ، أَوْ تَعَامُلِهِمْ فِي بَعْضِ الْمُعَامَلاَتِ بِطَرِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُتَعَارَفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ تَخْتَلِفُ الأَْحْكَامُ فِيهَا بِاخْتِلاَفِ الأَْمَاكِنِ وَالْبِقَاعِ .

عَادَةُ عَامَّةُ

تَنْقَسِمُ الْعَادَةُ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِهَا إِلَى: عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ.

فَالْعَادَةُ الْعَامَّةُ: هِيَ الَّتِي تَكُونُ فَاشِيَةً فِي جَمِيعِ الْبِقَاعِ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْمَاكِنِ، كَالاِسْتِصْنَاعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا النَّاسُ فِي كُل الأَْمَاكِنِ - وَفِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ - كَالأَْحْذِيَةِ وَالأَْلْبِسَةِ وَالأَْدَوَاتِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الاِسْتِغْنَاءُ عَنْهَا فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ وَلاَ فِي زَمَنٍ مِنَ الأَْزْمَانِ.

عَادَةُ شَّرْعِيَّةُ

الْعَادَةُ بِاعْتِبَارِ مَصْدَرِهَا تَنْقَسِمُ إِلَى: عَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَعَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْخَلاَئِقِ.

الْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ: هِيَ الَّتِي أَقَرَّهَا الشَّارِعُ أَوْ نَفَاهَا، أَيْ: أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ أَمَرَ بِهَا إِيجَابًا أَوْ نَدْبًا، أَوْ نَهَى عَنْهَا تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهِيَةً، أَوْ أَذِنَ فِيهَا فِعْلاً أَوْ تَرْكًا.

والْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ: ثَابِتَةٌ أَبَدًا، كَسَائِرِ الأُْمُورِ الشَّرْعِيَّةِ كَالأَْمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ، وَالطَّهَارَةِ لِلصَّلاَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعَوَائِدِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ: أَمَرَ الشَّارِعُ بِهَا أَوْ نَهَى عَنْهَا، فَهِيَ مِنَ الأُْمُورِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، فَلاَ تَبْدِيل لَهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْمُكَلَّفِينَ فِيهَا، فَلاَ يَنْقَلِبُ الْحَسَنُ مِنْهَا قَبِيحًا لِلأَْمْرِ بِهِ، وَلاَ الْقَبِيحُ حَسَنًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ حَتَّى يُقَال مَثَلاً: إِنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ الآْنَ وَلاَ قَبِيحٍ، إِذْ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ نَسْخًا لِلأَْحْكَامِ الْمُسْتَقِرَّةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَالنَّسْخُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاطِلٌ.

عَادَةُ جَارِيَةُ

الْعَادَةُ بِاعْتِبَارِ مَصْدَرِهَا تَنْقَسِمُ إِلَى: عَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَعَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْخَلاَئِقِ.


وَالثَّانِيَةُ: هِيَ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ الْخَلاَئِقِ بِمَا لَيْسَ فِي نَفْيِهِ وَلاَ إِثْبَاتِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ.
وقَدْ تَكُونُ ثابِتَةً، وَقَدْ تَتَبَدَّل، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ أَسْبَابٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ .

فَالثَّابِتَةُ هِيَ الْغَرَائِزُ الْجِبِلِّيَّةُ كَشَهْوَةِ الطَّعَامِ، وَالْوِقَاعِ، وَالْكَلاَمِ، وَالْبَطْشِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

وَالْمُتَبَدِّلَةُ مِنْهَا مَا يَكُونُ مُتَبَدِّلاً مِنْ حَسَنٍ إِلَى قَبِيحٍ وَبِالْعَكْسِ، مِثْل: كَشْفِ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِقَاعِ، فَهُوَ لِذَوِي الْمُرُوآتِ قَبِيحٌ فِي بَعْضِ الْبِلاَدِ، وَغَيْرُ قَبِيحٍ فِي بَعْضِهَا، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بِاخْتِلاَفِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ قَادِحًا فِي الْعَدَالَةِ، مُسْقِطًا لِلْمُرُوءَةِ، وَفِي بَعْضِهَا غَيْرُ قَادِحٍ لَهَا، وَلاَ مُسْقِطٌ لِلْمُرُوءَةِ .

وَمِنْهَا مَا يَخْتَلِفُ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الْمَقَاصِدِ، فَتَنْصَرِفُ الْعِبَارَةُ عَنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنَى عِبَارَةٍ أُخْرَى، وَمِنْهَا مَا يَخْتَلِفُ فِي الأَْفْعَال فِي الْمُعَامَلاَتِ.

عُرْفُ

الْعُرْفُ فِي اللُّغَةِ: كُل مَا تَعْرِفُهُ النَّفْسُ مِنَ الْخَيْرِ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَهُوَ ضِدُّ النُّكُرِ، وَالْعُرْفُ وَالْمَعْرُوفُ: الْجُودُ . 
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ مِنْ جِهَةِ شَهَادَةِ الْعُقُول وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ بِالْقَبُول .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ، أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ الْمَاصَدَقُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَفْهُومِ  .


الْعَادَةُ

الْعَادَةُ فِي اللُّغَةِ: الدَّيْدَنُ يُعَادُ إِلَيْهِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إِلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فالْعَادَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَوْدِ، أَوِ الْمُعَاوَدَةِ، بِمَعْنَى التَّكْرَارِ. 

وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الأُْمُورُ الْمُتَكَرِّرَةُ مِنْ غَيْرِ عَلاَقَةٍ عَقْلِيَّةٍ. 

وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهَا تَكْرَارُ الشَّيْءِ وَعَوْدُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَكْرَارًا كَثِيرًا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاقِعًا بِطَرِيقِ الصُّدْفَةِ وَالاِتِّفَاقِ. 

وَفِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ: مَا اسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى حُكْمِ الْمَعْقُول، وَعَادُوا إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهِيَ عِبَارَةٌ عَمَّا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ مِنَ الأُْمُورِ الْمُتَكَرِّرَةِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ الطَّبَائِعِ السَّلِيمَةِ .


وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ الْمَاصَدَقَ وَإِنِ اخْتَلَفَا مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ.


وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ: بِأَنَّ الْعَادَةَ هِيَ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ، بَيْنَمَا الْمُرَادُ بِالْعُرْفِ هُوَ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ .


مِسْكُ

الْمِسْكُ:
فِي اللِّسَانِ: الْمِسْكُ: الذَّبْل، وَالْمِسْكُ: الأَْسْوِرَةُ وَالْخَلاَخِيل مِنَ الذَّبْل وَالْقُرُونِ وَالْعَاجِ، وَاحِدَتُهُ مَسْكَةٌ.

قَال الْجَوْهَرِيُّ: الْمِسْكُ بِالتَّحْرِيكِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ .


ذَّبْل

الذَّبْل:
فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الذَّبْل: ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جِلْدُ السُّلَحْفَاةِ الْبَرِّيَّةِ، وَقِيل: الْبَحْرِيَّةِ يُجْعَل مِنْهُ الأَْمْشَاطُ، وَيُجْعَل مِنْهُ الْمِسْكُ أَيْضًا، وَقِيل: الذَّبْل: عِظَامُ ظَهْرِ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ تَتَّخِذُ مِنْهُ نِسَاءٌ أَسْوِرَةً، وَقَال ابْنُ شُمَيْلٍ: الذَّبْل الْقُرُونُ يُسَوَّى مِنْهُ الْمِسْكُ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: الذَّبْل: شَيْءٌ كَالْعَاجِ .

عَاجٌ

الْعَاجُ فِي اللُّغَةِ: أَنْيَابُ الْفِيل، وَلاَ يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا.

وَالْعَوَّاجُ: بَائِعُ الْعَاجِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْعَاجُ: عَظْمُ الْفِيل، الْوَاحِدَةُ عَاجَةٌ، وَقَال شِمْرٌ: وَيُقَال لِلْمِسْكِ عَاجٌ.

قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّةِ مَا قَال شِمْرٌ فِي الْعَاجِ: إِنَّهُ الْمِسْكُ، مَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِثَوْبَانَ: اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ .

أخرجه أبو داود (4 / 420 تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة راويين من رواته، كذا في مختصر السنن للمنذري (6 / 109 - نشر دار المعرفة) 

، لَمْ يُرِدْ بِالْعَاجِ مَا يُخْرَطُ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، لأَِنَّ أَنْيَابَهَا مَيْتَةٌ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْل، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، فَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي هُوَ لِلْفِيل فَنَجِسٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا عَنِ الْعَاجِ: إِنَّهُ الذَّبْل وَهُوَ عَظْمُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا إِنَّهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ نَابِ الْفِيل 

الشَّرِيعَةُ

الشَّرِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَتَبَةُ وَمَوْرِدُ الشَّارِبَةِ، وَمِثْلُهَا شِرْعَةٌ. وَعِنْدَ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّرْعِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} سورة الجاثية / 18 وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} سورة المائدة / 48 . هَذَا وَفِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ شَاعَ إِطْلاَقُ لَفْظِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامٍ عَمَلِيَّةٍ، فَهِيَ بِهَذَا الإِْطْلاَقِ تَكُونُ مُرَادِفَةً لِلَفْظِ فِقْهٍ بِالاِعْتِبَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ.

وَلَعَل لِهَذَا الْعُرْفِ الْمُسْتَحْدَثِ سَنَدًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} سورة المائدة / 48 فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ إِنَّمَا هُوَ فِي الأُْمُورِ الْعَمَلِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، وَإِلاَّ فَالأَْحْكَامُ الأَْصْلِيَّةُ وَاحِدَةٌ فِي كُل الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ.

وَبِهَذَا الْعُرْفِ الْمُسْتَحْدَثِ أَطْلَقُوا عَلَى الْكُلِّيَّاتِ الَّتِي تُعْنَى بِدِرَاسَةِ الْفُرُوعِ اسْمَ كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ

الشَّرْعِ

لَفْظُ شَرْعٍ فَهُوَ مَصْدَرُ شَرَعَ لِلنَّاسِ كَذَا؛ أَيْ سَنَّ لَهُمْ كَذَا، ثُمَّ اسْتُعْمِل هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَشْرُوعِ، فَيُقَال: هَذَا شَرْعُ اللَّهِ؛ أَيْ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَسَنَّهُ لِعِبَادِهِ. 
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} سورة الشورى / 13 .
وَالشَّرْعُ فِي اصْطِلاَحِ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ: هُوَ مَا سَنَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَحْكَامٍ عَقَائِدِيَّةٍ أَوْ عَمَلِيَّةٍ أَوْ خُلُقِيَّةٍ. 
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ لَفْظَ " شَرْعٍ " مُرَادِفٌ لِلَفْظَيْ الدِّينِ وَالْفِقْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ " شَرْعٍ وَدِينٍ " يُعْتَبَرَانِ لَفْظَيْنِ عَامَّيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ.

الدِّينِ

يُطْلَقُ لَفْظُ الدِّينِ لُغَةً عَلَى مَعَانٍ شَتَّى، فَهُوَ مِنْ قَبِيل الأَْلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ. 

وَهِيَ الْجَزَاءُ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} سورة الفاتحة / 4

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - جَل شَأْنُهُ -: {قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُول أَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} سورة الصافات / 51 - 52 أَيْ لَمَجْزِيُّونَ. 

وَمِنْهَا الطَّرِيقَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ} سورة الكافرون / 6 

وَمِنْهَا الْحَاكِمِيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} سورة الأنفال / 39 أَيْ حَاكِمِيَّتُهُ وَانْفِرَادُهُ بِالتَّشْرِيعِ. 

وَمِنْهَا الْقَوَاعِدُ وَالتَّقْنِينُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} سورة التوبة / 29 وقَوْله تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} سورة الشورى / 13 فَهَاتَانِ الآْيَتَانِ تَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ هُوَ الْقَانُونُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ.

أَمَّا الدِّينُ اصْطِلاَحًا فَإِنَّهُ - عِنْدَ الإِْطْلاَقِ - يُرَادُ بِهِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَحْكَامٍ، سَوَاءٌ مَا يَتَّصِل مِنْهَا بِالْعَقِيدَةِ أَوِ الأَْخْلاَقِ أَوِ الأَْحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَّفِقُ مَعَ مَدْلُول لَفْظِ الْفِقْهِ ، فَيَكُونَانِ - بِهَذَا الاِعْتِبَارِ - لَفْظَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ.

الْفَقِيهُ

الْفَقِيهِ لاَ يُطْلَقُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ عَلَى الْمُقَلِّدِ مَهْمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ وَإِحَاطَتِهِ بِفُرُوعِهِ، بَل الْفَقِيهُ عِنْدَهُمْ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَلَكَةُ الاِسْتِنْبَاطِ وَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ الأَْحْكَامَ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ. وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الْفُرُوعِ

تَعْرِيفُ الْفَقِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
فَالْفَقِيهُ عِنْدَهُمْ لاَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا كَمَا هُوَ رَأْيُ الأُْصُولِيِّينَ.
وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَرِّرَ أَنَّ عُرْفَنَا - الآْنَ - لاَ يُطْلِقُ لَقَبَ " فَقِيهٍ " إِلاَّ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ مَوْطِنَ الْحُكْمِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُتَنَاثِرَةِ بِحَيْثُ يَسْهُل عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ.

وَقَدْ شَاعَ بَيْنَ عَوَامِّ بَعْضِ الْبِلاَدِ الإِْسْلاَمِيَّةِ إِطْلاَقُ لَفْظِ فَقِيهٍ عَلَى مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مَعْنًى.

الْفِقْهُ الإِْسْلاَمِيُّ

الْفِقْهُ لُغَةً: الْفَهْمُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ مَا ظَهَرَ أَوْ خَفِيَ. 


وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ -: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُول} سورة هود / 91 وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} سورة الإسراء / 44 فَالآْيَتَانِ تَدُلاَّنِ عَلَى نَفْيِ الْفَهْمِ مُطْلَقًا.



الشَّيْءِ الدَّقِيقِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآْيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} سورة الأنعام / 98



الْفِقْهُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ أَخَذَ أَطْوَارًا ثَلاَثَةً



الطَّوْرُ الأَْوَّل: أَنَّ الْفِقْهَ مُرَادِفٌ لِلَفْظِ الشَّرْعِ، فَهُوَ مَعْرِفَةُ كُل مَا جَاءَ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، سَوَاءٌ مَا يَتَّصِل بِالْعَقِيدَةِ أَوِ الأَْخْلاَقِ أَوْ أَفْعَال الْجَوَارِحِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَرَّفَهُ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " هُوَ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا ". وَلِهَذَا سَمَّى كِتَابَهُ فِي الْعَقَائِدِ: " الْفِقْهَ الأَْكْبَرَ ". 



الطَّوْرُ الثَّانِي: وَقَدْ دَخَلَهُ بَعْضُ التَّخْصِيصِ، فَاسْتُبْعِدَ عِلْمُ الْعَقَائِدِ، وَجُعِل عِلْمًا مُسْتَقِلًّا سُمِّيَ بِعِلْمِ التَّوْحِيدِ أَوْ عِلْمِ الْكَلاَمِ أَوْ عِلْمِ الْعَقَائِدِ. وَعُرِفَ الْفِقْهُ فِي هَذَا الطَّوْرِ بِأَنَّهُ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ الأَْدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْفَرْعِيَّةِ مَا سِوَى الأَْصْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقَائِدُ؛ لأَِنَّهَا هِيَ أَصْل الشَّرِيعَةِ، وَالَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كُل شَيْءٍ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَتَنَاوَل الأَْحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْعَمَلِيَّةَ الَّتِي تَتَّصِل بِأَفْعَال الْجَوَارِحِ كَمَا يَتَنَاوَل الأَْحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْفَرْعِيَّةَ الْقَلْبِيَّةَ كَحُرْمَةِ الرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَالْعُجْبِ، وَكَحِل التَّوَاضُعِ وَحُبِّ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَّصِل بِالأَْخْلاَقِ.




الطَّوْرُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْعُلَمَاءِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا - أَنَّ الْفِقْهَ هُوَ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ الأَْدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْفَرْعِيَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِأَعْمَال الْقَلْبِ أُفْرِدَ لَهَا عِلْمٌ خَاصٌّ عُرِفَ بِاسْمِ عِلْمِ التَّصَوُّفِ أَوِ الأَْخْلاَقِ. 




تَعْرِيفُ الْفِقْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:



يُطْلَقُ الْفِقْهُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: حِفْظُ طَائِفَةٍ مِنْ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، أَوْ وَقَعَ الإِْجْمَاعُ عَلَيْهَا، أَوِ اسْتُنْبِطَتْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، أَوْ بِأَيِّ دَلِيلٍ آخَرَ يَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الأَْدِلَّةِ، سَوَاءٌ أَحُفِظَتْ هَذِهِ الأَْحْكَامُ بِأَدِلَّتِهَا أَمْ بِدُونِهَا. فَالْفَقِيهُ عِنْدَهُمْ لاَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا كَمَا هُوَ رَأْيُ الأُْصُولِيِّينَ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ " فَقِيهَ النَّفْسِ " لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى مَنْ كَانَ وَاسِعَ الاِطِّلاَعِ قَوِيَّ النَّفْسِ وَالإِْدْرَاكِ، ذَا ذَوْقٍ فِقْهِيٍّ سَلِيمٍ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا.


وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْفِقْهَ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعَةِ الأَْحْكَامِ وَالْمَسَائِل الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ. وَهَذَا الإِْطْلاَقُ مِنْ قَبِيل إِطْلاَقِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْحَاصِل بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} سورة لقمان / 11 أَيْ مَخْلُوقُهُ.


يَقُول بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلْفِقْهِ الْوَضْعِيِّ: إِنَّ الْفِقْهَ الإِْسْلاَمِيَّ مَا هُوَ إِلاَّ آرَاءٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلاَ يُعْتَبَرُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ خُرُوجًا عَلَى الشَّرِيعَةِ، كَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْفِقْهَ الإِْسْلاَمِيَّ لَمْ يُعَالِجْ مَشَاكِل الْعَصْرِ وَمَا جَدَّ مِنْ أَحْدَاثٍ. بَل يَتَجَرَّأُ الْبَعْضُ وَيَقُول: إِنَّهُ أَصْبَحَ تَارِيخًا، كَتَشْرِيعِ الآْشُورِيِّينَ وَقُدَمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأُْمَمِ الْبَائِدَةِ


إِنَّ الْفِقْهَ الإِْسْلاَمِيَّ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعَةَ آرَاءٍ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الآْرَاءَ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُعْتَمِدَةً عَلَى نَصٍّ شَرْعِيٍّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّ الآْرَاءَ الْمُعْتَمِدَةَ عَلَى الإِْجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الأَْدِلَّةِ الْمُسَانِدَةِ لاَ بُدَّ أَنْ تَرْجِعَ - أَخِيرًا - إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ

بَابُ اَلْوَاوِ / اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ


فَصْل الهَمْزة


فَصْلُ البَاء

    فَصْلُ التَّاء


    فَصْلُ الثاء
    1. وثائق مرفقة
    2. وثيقة
    3. وثيقة الإبرام
    4. وثيقة العمل


    فَصْلُ الجيم


    فصل الحاء
    1. الوحدة الاستهلاكية
    2. الوحدة الاقتصادية
    3. الوحدة العربية
    4. وحدة العملة
    5. وحدة القياس
    6. الوحدة المالية

    فَصْلُ الخاء

    فَصْلُ الدال

    1. ودائع التوفير
    2. الودائع الثابتة
    3. الودائع الجارية
    4. الودائع العامة
    5. وديعة
    6. وديعة تحت الطلب
    7. وديعة عابرة
    8. الوديعة المخصصة
    9. الوديعة المصرفية
    10. الوديعة النقدية

    فَصْلُ الذال
    1.  

    فَصْلُ الراء
    1.  

    فَصْلُ الزاي
    1.  

    فَصْلُ السين
    1. وسائل الإنتاج
    2. الوساطة
    3. الوساطة التجارية بالعمولة
    4. وسيط
    5. الوسيط المتداول
    6.  

    فَصْلُ الشين
    1.  


    فَصْلُ الصاد
    1. الوصاية على العرش

    فَصْلُ الضاد
    1. الوضع الاقتصادي الأمثل

    فَصْلُ الطاء
    1. الوطن القومي اليهودي

    فَصْلُ الظاء
    1. وظائف النظام الاقتصادي
    2. وظائف النقود

    فَصْلُ العين
    1. وعاء الضريبة
    2. وعد بلفور

    فَصْلُ الغين
    1.  

    فَصْلُ الفاء
    1. وفد

    فَصْلُ القاف
    1. وقف إطلاق النار
    2. وقف القتال

    فَصْلُ الكاف
    1. ‌‌وَكَالَةُ
    2. الوكالة اليهودية

    فَصْلُ اللام
    1. ولي العهد

    فَصْلُ الميم
    1.  


    فَصْلُ النون
    1.  

    فَصْلُ الهاء
    1.  


    فَصْلُ الواو
    1. ورقة العمل


    فَصْلُ الياء
    1.