الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 مارس 2019

الطعن رقم 17 لسنة 7 ق جلسة 5 / 8 / 2012​ رقم 20

برئاسة السيد القاضي / يحيى جلال فضل رئيس المحكمة وعضوية القاضيين / محمد ناجي دربالة وحسن يوسف بوالروغة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​
{ 1 } دستور . قانون " تطبيقه " . قبض . تفتيش .
حرص الدستور على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد وأصل وجوده .
الضمانات التى وضعها الدستور ورفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية لحماية الحرية الشخصية . ما هيتها ؟
للشخص الحق في حماية القانون له من التدخل التعسفى في حياته الخاصة .
ليس للسلطة العامة التدخل في الحياة الخاصة إلا وفقاً للقانون ، ولا يجوز أن يطلب من الشخص أداء عمل جبراً أو سخرة . أساس ذلك ؟
{ 2 } دستور " تفسيره " . قبض . تفتيش .
عدم النفاذ إلى الحياة الخاصة إلا في نطاق ما يحدده القانون .
تفسير القضاء لنصوص الدستور الإماراتى . لها ظلالاً تنبثق منها مناطق من الحياة الخاصة . ماهية فيوضات تلك النصوص ؟
{ 3 } قانون " تفسيره . تطبيقه " . مأمور الضبط القضائى " سلطاتهم " . تفتيش " نطاقه " .
المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية . وجوب فهمها في إطار المبادىء الدستورية . ماهية نطاق تطبيقها  ؟
{ 4 } دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تفتيش " التفتيش بإذن . نطاقه " .
صدور إذن النيابة بضبط وتفتيش شخص الطاعن وسيارته ومسكنه . تجاوز مأمور الضبط نطاق الإذن وإخضاعه الطاعن لفحص فنى عن طريق مختبر . أثره بطلان الإجراء وما أسفر عنه من أدلة .
{ 5 } دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تلبس . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
تمسك الطاعن ببطلان الحصول على عينة من بوله لتجاوز نطاق الإذن وانتفاء حالة التلبس وعدم وجود دلائل أخرى على ارتكابه الجريمة . أثره ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كان الدستور قد حرص ـــ في سبيل كفالة الحريات العامة ـــ على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد وأصل وجوده فأكدت المادة  26  من الدستور على أن الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين . " كما أتى الدستور ـــ بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات وحرمات ورفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية ضمنها المواد من 25 إلى 44 منه ، حيث لا يجوز للمشرع العادي أن يخالف تلك القواعد وما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات وإلا جاء عمله مخالفاً للشريعة الدستورية ،  وحيث إن المشرع الدستوري ـــ توفيقاً بين حق الفرد في الحرية الشخصية وفي حرمة حياته الخاصة وبين حق المجتمع في عقاب الجاني وجمع أدلة إثبات الجريمة ونسبتها إليه ـــ قد أجاز تفتيش الشخص كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادي أن يحدد الجرائم التي يجوز فيها التفتيش والإجراءات التي يتم بها ولذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 26  من الدستور على أنه " لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون " ويصدر هذا الأمر ـــ وفق أحكام قانون الإجراءات الجزائية ـــ من مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بالجريمة  ( المادتين  42 ، 44  من قانون الإجراءات الجزائية )  أو وجود دلائل كافية على ارتكاب المتهم الحاضر لجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية ، فإن لم تتوافر أي من الحالتين سالفتي الذكر ، انعقد للنيابة العامة ـــ دون غيرها ـــ مباشرة إجراءات التحقيق ـــ ومنها القبض والتفتيش ـــ بنفسها أو أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق ـــ عدا استجواب المتهم ـــ وفي جميع الأحوال يجب على عضو النيابة العامة التي يندب فيها غيره لإجراء بعض التحقيقات أن يبين المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها ،  ولا يجوز لمن ندب لذلك أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق أو أن يستجوب المتهم إلا في الأحوال التي يخشى فيها من فوات الوقت ومتى كان هذا العمل لازماً لكشف الحقيقة ( المواد 65 ، 68 ، 69 من قانون الإجراءات الجزائية ) ،  ذلك أن التفتيش في غير حالات التلبس وتوافر الدلائل الكافية أو الخشية من فوات الوقت هو من إجراءات التحقيق القضائي الذي لا يملك أن يتولاه رجال الضبطية القضائية ـــ وهم في الأصل ممنوعون من إجرائه إلا إذا رُخص لهم ترخيصاً خاصاً في أحوال معينة ، أو كان بيدهم إذن به من الجهة القضائية ،  وكل موطن لا ترخيص فيه من القانون ولا إذن من السلطة القضائية ، فالتفتيش فيه غير جائز ،  وإذا رخص القانون أو السلطة المختصة لرجال الضبطية بالتفتيش لغرض معين فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الغرض إلى التفتيش لغرض  آخر ، أو أن يوسعوا نطاقه فيبسطوه على ما لم يتضمنه هذا الترخيص أو أن يتزيدوا فيه بما يخرجه عن ذاتيته بالاستحصال على بضع من جسم الخاضع للتفتيش ، وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( المادة 12 ) والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان( المادتين 4 ، 8 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة ( المادتين 7 ، 17 ) قد جرت على أنه لا يجوز أن يتعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل ، ولا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة الإنسان لحياته الخاصة إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة ،  كما أنه لا يجوز أن يطلب من أي إنسان أداء عمل جبراً أو سخرة ،  كما أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة ،  وعلى وجه الخصوص ، لا يجوز إجراء أي تجربه طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر .
2- من المقرر أن الحق في أن تكون للحياة الخاصة تخومها بما يضمن سريتها وصوناً لحقوقها ودفعاً لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها بما يضمن لكل فرد عدم النفاذ إليها إلا في نطاق ما يحدده القانون ،  وإنه ولئن كانت بعض الوثائق الدستورية لا تقرر هذا الحق بنص صريح فيها ، إلا أن البعض يعتبره من أشمل الحقوق وأوسعها وهو كذلك أعمقها اتصالاً بالقيم التي تدعو إليها الأمم المتحدة ومن ذلك الدستور الأمريكي الذي لم يتناول الحق في الخصوصية بنص صريح ـــ ومثله في ذلك الدستور الإماراتي ـــ ولكن القضاء هناك ـــ كما هو الحال هنا ـــ فسر بعض النصوص التي ينتظمها هذا الدستور بأن لها ظلالاً لا تخطئها العين وتنبثق منها مناطق من الحياة الخاصة تعد من فيضها حرمة الحياة الخاصة للأفراد وتؤكدها كذلك بعض الحقوق التي كفلتها تلك الدساتير ومن بينها حق الأفراد في الاجتماع وحقهم في تأمين أشخاصهم وحقهم في تأمين أشخاصهم وأوراقهم ودورهم ومتعلقاتهم في مواجهة القبض والتفتيش غير المبرر وحق المتهمين في ألا يكونوا شهوداً على أنفسهم لادلائهم بما يدينهم ومن أخص تلك الحقوق ما يتصل بجسده ومن أخص خصائصها ما يتصل بمكمن أسرار جسده وما يعمل ويتفاعل داخله ويحتفظ بسره لديه ،  ويخفيه عن غيره ضناً بإذاعته وصوناً لأسراره ،  فيجب على القانون والسلطات القائمة على تنفيذه أن تعينه على صونه وأن تدرأ عنه أي تدخل تعسفي فيه ،  فلا يجوز أن يستطيل لهذا الحق المصون أي تدخل ما خلا ما تُصرح به السلطة القضائية المختصة صوناً لما تمليه الضرورة لصالح سلامة الأفراد أو منع الجريمة أو إثباتها ،  أو حماية الصحة العامة والآداب أو حماية حقوق الغير وحرياتهم .
3- لما كان يتعين فهم المادة  51  من قانون الإجراءات الجزائية في إطار هذه المبادئ الدستورية فلا يتعدى هذا الفهم إلى حمل ما نصت عليه تلك المادة من أنه " لمأمور الضبط القضائي أن يفتش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه ويجري التفتيش بالبحث عما يكون بجسمه أو ملابسه أو أمتعته من آثار أو أشياء تتعلق بالجريمة أو تكون لازمة للتحقيق فيها " أن يفهم منه أن البحث عما يكون بجسم الخاضع للتفتيش يمتد ليشمل الحصول منه على أجزاء من جسده أو متحصلات من أعضائه توسلاً لإقامة  دليل على الاتهام و شتان بين التفتيش بمعنى البحث عن تلك الآثار أو الأشياء وبين الاستحصال على بضع من الخاضع للتفتيش لإجراء إختبارات معملية أو مجهرية ،  على ما يقع بمكمن جسده ، ويتصل بما يتفاعل ويعتمل داخله ومن ذلك الاستحصال على عينة من دمه أو بوله ، أو منيه ، أو جزء من أنسجته أو أعضائه ، أو مسحة من لعابه أو مهبلها أو ما شابه ذلك ،  فلا يتسع النص لهذا إلا إذا أذنت به السلطة القضائية تحقيقاً للضرورة الملجئة لهذا و منها إثبات الجرم .
4-  لما كان الثابت بالأوراق أن محرر محضر التحريات المؤرخ  23/9/2011م  قد ضمنه أن تحرياته السرية قد دلته على أن الطاعن له نشاط في حيازة وتعاطي العقاقير المخدرة وأنه يحوز كمية منها بقصد تروجيها وأنتهى إلى طلب تفتيشه ذاتياً وتفتيش سيارته ومقر سكنه وبإخضاعه للفحص الفني عن طريق المختبر الجنائي على السوائل الحيوية ( البول ) ،  وكان الإذن الصادر من رئيس النيابة العامة في ذات التاريخ قد اقتصر على الإذن لمحرر المحضر الملازم ...... بضبط الطاعن وتفتيشه ذاتياً وتفتيش سيارته إن وجدت ومقر سكنه ،  دون أن يمتد لما طلبه مجري التحريات من الإذن له بإخضاع الطاعن للفحص الفني عن طريق المختبر الجنائي على السوائل الحيوية ( البول )،  وكان الثابت بالأوراق أن الضابط مجري القبض بعد أن أتم تفتيش الطاعن ذاتياً ـــ وفق ما أورده بمحضره ـــ وكذا سيارته دون أن يضبط أي مواد أو عقاقير مخدرة بحوزته قام بإرسالة صحبة شرطيين إلى المختبر الجنائي حيث استحصل منه الفني المختص على عينة بوله ،  فإن حمل الطاعن دون إرادته للتحصل منه على عينة من بوله ليسخره في إعطاء دليل ضد نفسه في أمر شخصي يخص جسده ولا يجوز المساس به إلا بحكم أو أمر قضائي ،  يكون متجاوزاً لإذن النيابة العامة الذي لم يخول الصادر له الإذن بالتحصل على تلك العينة ،  ومن ثم يكون هذا الإجراء قد وقع باطلاً ولا يعتد به وينهار ما قد يكون قد ترتب عليه من أدلة قِبل الطاعن بالنسبة للجريمة محل الإتهام بما فيها تقرير المختبر الجنائي الذي اعتمد عليه الحكم المطعون فيه .
5- لما كان الثابت أن الجريمة التي اُسند للطاعن ارتكابها لم تكن متلبساً بها ،  كما خلت الأوراق من وجود دلائل كافية على ارتكابه لها أو توافر حالة من الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت لإتخاذ إجراء لازم لكشف الحقيقة ،  وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمتي أول وثاني درجة ببطلان التحصل على عينة من بوله لتجاوز ذلك الإجراء لنطاق الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض عليه وتفتيشه ،  وكان الطاعن قد أنكر ما نُسب إليه في كافة مراحل التحقيق ،  وليس من دليل تقوم عليه التهمة سوى ما تم من إجراءات باطلة على النحو السالف بيانه و من ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة الطاعن من تهمة تعاطي المؤثر العقلي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الـــوقـــائــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن 1- تعاطى مؤثر عقلي ( الترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1، 49/2، 56، 63 من القانون رقم 14 لسنة 1995م في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2005 م وقرار مجلس الوزراء رقم 15 لسنة 2011م والبند رقم ( 7 ) من الجدول الثامن المحلق بالقانون . 
و محكمة جنح رأس الخيمة قضت حضورياً ببراءة المتهم . 
استأنفت النيابة العامة ومحكمة استئناف جنح رأس الخيمة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ، و في الموضوع  وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بحبس المستأنف ضده لمدة سنة وإبعاده عن الدولة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكــــــــمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي / محمد ناجي دربالة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تعاطي المؤثر العقلي الترامادول قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأنه تمسك بأن الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض عليه وتفتيشه اقتصر على تفتيشه ذاتياً وتفتيش سيارته ومسكنه إلا أن مأمور الضبط القضائي قد جاوز حدود هذا الإذن و اقتاده للمختبر الجنائي حيث استحصل منه على عينة من بوله الأمر الذي يترتب عليه بطلان التفتيش وما ترتب عليهما ،  بيد أن المحكمة لم تأبه لدفاعه وردت عليه بقالة أن ذلك الإجراء يدخل في نطاق الإذن بتفتيشه ذاتياً ،  وهو ما لا يصلح رداً على دفاعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
    ومن حيث إن الدستور قد حرص ـــ في سبيل كفالة الحريات العامة ـــ على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد وأصل وجوده فأكدت المادة 26 من الدستور على أن الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين . "  كما أتى الدستور ـــ بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات وحرمات ورفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية ضمنها المواد من  25 إلى 44  منه ، حيث لا يجوز للمشرع العادي أن يخالف تلك القواعد وما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات وإلا جاء عمله مخالفاً للشريعة الدستورية ، وحيث إن المشرع الدستوري ـــ توفيقاً بين حق الفرد في الحرية الشخصية وفي حرمة حياته الخاصة وبين حق المجتمع في عقاب الجاني وجمع أدلة إثبات الجريمة ونسبتها إليه ـــ قد أجاز تفتيش الشخص كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادي أن يحدد الجرائم التي يجوز فيها التفتيش والإجراءات التي يتم بها ولذلك نصت الفقرة الأولى من المادة  26  من الدستور على أنه  " لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون " ويصدر هذا الأمر ـــ وفق أحكام قانون الإجراءات الجزائية ـــ من مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بالجريمة ( المادتين  42 ، 44 من قانون الإجراءات الجزائية ) أو وجود دلائل كافية على ارتكاب المتهم الحاضر لجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة  45 من قانون الإجراءات الجزائية ،  فإن لم تتوافر أي من الحالتين سالفتي الذكر ، انعقد للنيابة العامة ـــ دون غيرها ـــ مباشرة إجراءات التحقيق ـــ ومنها القبض والتفتيش ـــ بنفسها أو أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق ـــ عدا استجواب المتهم ـــ وفي جميع الأحوال يجب على عضو النيابة العامة التي يندب فيها غيره لإجراء بعض التحقيقات أن يبين المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها ،  ولا يجوز لمن ندب لذلك أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق أو أن يستجوب المتهم إلا في الأحوال التي يخشى فيها من فوات الوقت ومتى كان هذا العمل لازماً لكشف الحقيقة ( المواد 65 ، 68 ، 69 من قانون الإجراءات الجزائية ) ، ذلك أن التفتيش في غير حالات التلبس وتوافر الدلائل الكافية أو الخشية من فوات الوقت هو من إجراءات التحقيق القضائي الذي لا يملك أن يتولاه رجال الضبطية القضائية ـــ وهم في الأصل ممنوعون من إجرائه إلا إذا رُخص لهم ترخيصاً خاصاً في أحوال معينة ،  أو كان بيدهم إذن به من الجهة القضائية ،  وكل موطن لا ترخيص فيه من القانون ولا إذن من السلطة القضائية ، فالتفتيش فيه غير جائز ،  وإذا رخص القانون أو السلطة المختصة لرجال الضبطية بالتفتيش لغرض معين فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الغرض إلى التفتيش لغرض  آخر ،  أو أن يوسعوا نطاقه فيبسطوه على ما لم يتضمنه هذا الترخيص أو أن يتزيدوا فيه بما يخرجه عن ذاتيته بالاستحصال على بضع من جسم الخاضع للتفتيش ، وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( المادة  12 )  والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان( المادتين 4 ، 8 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة ( المادتين 7 ، 17 ) قد جرت على أنه لا يجوز أن يتعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل ،  ولا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة الإنسان لحياته الخاصة إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة ،  كما أنه لا يجوز أن يطلب من أي إنسان أداء عمل جبراً أو سخرة ، كما أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة ،  وعلى وجه الخصوص ، لا يجوز إجراء أي تجربه طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر ،  وكان من المقرر أن الحق في أن تكون للحياة الخاصة تخومها بما يضمن سريتها وصوناً لحقوقها ودفعاً لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها بما يضمن لكل فرد عدم النفاذ إليها إلا في نطاق ما يحدده القانون ،  وإنه ولئن كانت بعض الوثائق الدستورية لا تقرر هذا الحق بنص صريح فيها ،  إلا أن البعض يعتبره من أشمل الحقوق وأوسعها وهو كذلك أعمقها اتصالاً بالقيم التي تدعو إليها الأمم المتحدة ومن ذلك الدستور الأمريكي الذي لم يتناول الحق في الخصوصية بنص صريح ـــ ومثله في ذلك الدستور الإماراتي ـــ ولكن القضاء هناك ـــ كما هو الحال هنا ـــ فسر بعض النصوص التي ينتظمها هذا الدستور بأن لها ظلالاً لا تخطئها العين وتنبثق منها مناطق من الحياة الخاصة تعد من فيضها حرمة الحياة الخاصة للأفراد وتؤكدها كذلك بعض الحقوق التي كفلتها تلك الدساتير ومن بينها حق الأفراد في الاجتماع وحقهم في تأمين أشخاصهم وحقهم في تأمين أشخاصهم وأوراقهم ودورهم ومتعلقاتهم في مواجهة القبض والتفتيش غير المبرر وحق المتهمين في ألا يكونوا شهوداً على أنفسهم لادلائهم بما يدينهم ومن أخص تلك الحقوق ما يتصل بجسده ومن أخص خصائصها ما يتصل بمكمن أسرار جسده وما يعمل ويتفاعل داخله ويحتفظ بسره لديه ،  ويخفيه عن غيره ضناً بإذاعته وصوناً لأسراره ،  فيجب على القانون والسلطات القائمة على تنفيذه أن تعينه على صونه وأن تدرأ عنه أي تدخل تعسفي فيه ، فلا يجوز أن يستطيل لهذا الحق المصون أي تدخل ما خلا ما تُصرح به السلطة القضائية المختصة صوناً لما تمليه الضرورة لصالح سلامة الأفراد أو منع الجريمة أو إثباتها ، أو حماية الصحة العامة والآداب أو حماية حقوق الغير وحرياتهم ،  لما كان ذلك ، وكان يتعين فهم المادة  51 من قانون الإجراءات الجزائية في إطار هذه المبادئ الدستورية فلا يتعدى هذا الفهم إلى حمل ما نصت عليه تلك المادة من أنه " لمأمور الضبط القضائي أن يفتش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه ويجري التفتيش بالبحث عما يكون بجسمه أو ملابسه أو أمتعته من آثار أو أشياء تتعلق بالجريمة أو تكون لازمة للتحقيق فيها " أن يفهم منه أن البحث عما يكون بجسم الخاضع للتفتيش يمتد ليشمل الحصول منه على أجزاء من جسده أو متحصلات من أعضائه توسلاً لإقامة  دليل على الاتهام و شتان بين التفتيش بمعنى البحث عن تلك الآثار أو الأشياء وبين الاستحصال على بضع من الخاضع للتفتيش لإجراء إختبارات معملية أو مجهرية ،  على ما يقع بمكمن جسده ، ويتصل بما يتفاعل ويعتمل داخله ومن ذلك الاستحصال على عينة من دمه أو بوله ، أو منيه ، أو جزء من أنسجته أو أعضائه ، أو مسحة من لعابه أو مهبلها أو ما شابه ذلك ،  فلا يتسع النص لهذا إلا إذا أذنت به السلطة القضائية تحقيقاً للضرورة الملجئة لهذا و منها إثبات الجرم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن محرر محضر التحريات المؤرخ  23/9/2011م  قد ضمنه أن تحرياته السرية قد دلته على أن الطاعن له نشاط في حيازة وتعاطي العقاقير المخدرة وأنه يحوز كمية منها بقصد تروجيها وأنتهى إلى طلب تفتيشه ذاتياً وتفتيش سيارته ومقر سكنه وبإخضاعه للفحص الفني عن طريق المختبر الجنائي على السوائل الحيوية ( البول ) ،  وكان الإذن الصادر من رئيس النيابة العامة في ذات التاريخ قد اقتصر على الإذن لمحرر المحضر الملازم ...... بضبط الطاعن وتفتيشه ذاتياً وتفتيش سيارته إن وجدت ومقر سكنه ، دون أن يمتد لما طلبه مجري التحريات من الإذن له بإخضاع الطاعن للفحص الفني عن طريق المختبر الجنائي على السوائل الحيوية ( البول )، وكان الثابت بالأوراق أن الضابط مجري القبض بعد أن أتم تفتيش الطاعن ذاتياً ـــ وفق ما أورده بمحضره ـــ وكذا سيارته دون أن يضبط أي مواد أو عقاقير مخدرة بحوزته قام بإرسالة صحبة شرطيين إلى المختبر الجنائي حيث استحصل منه الفني المختص على عينة بوله ،  فإن حمل الطاعن دون إرادته للتحصل منه على عينة من بوله ليسخره في إعطاء دليل ضد نفسه في أمر شخصي يخص جسده ولا يجوز المساس به إلا بحكم أو أمر قضائي ،  يكون متجاوزاً لإذن النيابة العامة الذي لم يخول الصادر له الإذن بالتحصل على تلك العينة ،  ومن ثم يكون هذا الإجراء قد وقع باطلاً ولا يعتد به وينهار ما قد يكون قد ترتب عليه من أدلة قِبل الطاعن بالنسبة للجريمة محل الإتهام بما فيها تقرير المختبر الجنائي الذي اعتمد عليه الحكم المطعون فيه .   لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الجريمة التي اُسند للطاعن ارتكابها لم تكن متلبساً بها ،  كما خلت الأوراق من وجود دلائل كافية على ارتكابه لها أو توافر حالة من الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت لإتخاذ إجراء لازم لكشف الحقيقة ،  وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمتي أول وثاني درجة ببطلان التحصل على عينة من بوله لتجاوز ذلك الإجراء لنطاق الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض عليه وتفتيشه ،  وكان الطاعن قد أنكر ما نُسب إليه في كافة مراحل التحقيق ،  وليس من دليل تقوم عليه التهمة سوى ما تم من إجراءات باطلة على النحو السالف بيانه و من ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة الطاعن من تهمة تعاطي المؤثر العقلي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 305 لسنة 44 ق جلسة 2 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ج 1 ق 135 ص 691

جلسة 2 من مارس سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبة الحمد، أحمد شوقي المليجي، أحمد صبري أسعد وفهمي عوض مسعد.
----------
(135)
الطعن رقم 305 لسنة 44 القضائية
 (1)استئناف. "نصاب الاستئناف". دعوى. "قيمة الدعوى". عمل.
دعوى العامل بالمطالبة بفروق أجر قدرها 32 ج وما يستجد بواقع 4 ج شهرياً. طلب غير قابل للتقدير. جواز استئناف الحكم الصادر فيها.
(2) عمل. "استحقاق البدل".
منح العامل مقابلاً نقدياً لقاء ما كان يقوم به من جهد إضافي. القضاء بعدم استحقاقه له بعد زوال سببه. لا خطأ.
--------------
1 - طلب الطاعن الحكم له بمبلغ 32 ج فرق الأجر عن الفترة من سبتمبر سنة 1967 إلى إبريل سنة 1968 وما يستجد بواقع 4 ج شهرياً، هو طلب لا يقبل التقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات، فتعتبر قيمته زائدة عن مائتين وخمسين جنيهاً كنص المادة 41 منه وهو ما يجب الاعتداد في تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً للمادة 223 من قانون المرافعات، وبالتالي فإن الحكم الصادر بشأنه لا يعتبر داخلاً في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية ويجوز استئنافه أخذاً بنص المادة 47 من ذات القانون.
2 - إذ كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ثبت له من تقرير الخبير المنتدب من أن الطاعن كان يتقاضى مقابلاً نقدياً جزاء ما كان يقوم به من جهد في إعداد وتنسيق معرض المطعون ضدها خلال أوقات العمل غير العادية، وأن ما كان يتقاضاه الطاعن مقابل هذا الإعداد، هو يدل كان يعطي له لقاء هذا الجهد المبذول، فيعتبر جزءاً من الأجر مرهوناً بالظروف التي دعت إلى تقريره، فيستحق بوجودها وينقطع بزوالها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم استحقاق الطاعن هذا البدل بعد زوال سببه وتوقف الطاعن عن تنسيق واجهة المعرض، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 159 سنة 1968 عمال جزئي شبرا الخيمة على المطعون ضدها الشركة المصرية لغزل ونسج الصوف (وولتكس) وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 32 ج قيمة فروق أجر مستحقة له عن الفترة من سبتمبر سنة 1967 وحتى إبريل سنة 1968 وما يستجد بواقع 4ج شهرياً، وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها في وظيفة مصمم ب، وأنه في 1/ 6/ 1964 عهد إليه بأن يقوم - بالإضافة إلى عمله - بإعداد واجهة أحد معارضها نظير مبلغ جنيهين شهرياً ارتفع إلى أربعة جنيهات اعتباراً من 1/ 9/ 1966. وإذ استقطع هذا المبلغ من أجر شهر سبتمبر سنة 1967 فقد أقام دعواه بطلبه بطالبه السالف البيان. وبتاريخ 13/ 4/ 1969 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بالحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 1/ 3/ 1967 بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة بنها الابتدائية فقيدت بجدولها برقم 351 لسنة 1970 عمال كلي. وبتاريخ 26/ 1/ 1971 قضت المحكمة بندب خبير للقيام بالمهمة المبينة بحكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 25/ 4/ 1966 بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 223 ج و250 م استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 168 سنة 5 ق طنطا (مأمورية بنها) وفي 23/ 1/ 1974 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 27/ 1/ 1980 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان قد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع له مبلغ 32 ج قيمة فروق الأجر المستحقة له عن الأشهر من سبتمبر سنة 1967 وحتى إبريل سنة 1968 وما يستجد بواقع 4 ج شهرياً، وكان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد قضى له بمبلغ 223 ج و250 م عن المدة من 1/ 9/ 1967 إلى 25/ 4/ 1972 في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية طبقاً لنص المادة 47 من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك لأنه لما كان طلب الطاعن الحكم له بمبلغ 32 ج فرق الأجر عن الفترة من سبتمبر سنة 1967 إلى إبريل سنة 1968 وما يستجد بواقع 4 ج شهرياً هو طلب لا يقبل التقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات، فتعتبر قيمته زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً كنص المادة 41 منه وهو ما يجب الاعتداد به في تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً للمادة 223 من قانون المرافعات وبالتالي فإن الحكم الصادر بشأنه لا يعتبر داخلاً في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية ويجوز استئنافه أخذاً بنص المادة 47 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف شكلاً، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض دعواه بفروق الأجر المطالب بها على أساس أن تلك المبالغ كانت تدفع إليه مقابل ما كان يبذله من جهد فيما أسند إليه من عمل إضافي في تنسيق واجهة معرض المطعون ضدها وأنه إذ نحى عن هذا العمل الإضافي فلا يستحق شيئاً من ذلك الأجر. غير أنه لما كان الثابت في الدعوى أنه استمر في تقاضي هذه المبالغ مدة تزيد على الثلاث سنوات على وجه الاستمرار، فإنها تعتبر جزءاً من الأجر لا يجوز المساس بها. وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ثبت له من تقرير الخبير المنتدب من أن الطاعن كان يتقاضى مقابلاً نقدياً جزاء ما كان يقوم به من جهد في إعداد وتنسيق معرض المطعون ضدها خلال أوقات العمل العادية، وأن ما كان يتقاضاه الطاعن مقابل هذا الإعداد، هو بدل كان يعطى له لقاء هذا الجهد المبذول، فيعتبر جزءاً من الأجر مرهوناً بالظروف التي دعت على تقريره، فيستحق بوجودها وينقطع بزوالها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم استحقاق الطاعن هذا البدل بعد زوال سببه وتوقف الطاعن عن تنسيق واجهة المعرض المشار إليه فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 926 لسنة 45 ق جلسة 22 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 338 ص 1818

جلسة 22 من يونيه سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبه الحمد، أحمد صبري أسعد، فهمي عوض مسعد، وجهدان حسين عبد الله.
------------
(338)
الطعن رقم 926 لسنة 45 القضائية
(1) استئناف "نصاب الاستئناف". دعوى "قيمة الدعوى".
الدعوى بطلب فروق إعانة غلاء المعيشة وما يستجد منها. طلب غير قابل للتقدير. جواز استئناف الحكم الصادر فيها باعتبار أن قيمتها تجاوزت 250 ج.
(2) عمل "إعانة الغلاء". قانون.
إلغاء الأمر العسكري 99 لسنة 1950 بشأن تقرير إعانة غلاء المعيشة بقانون العمل 91 لسنة 1959. أثره. عدم طلب العامل أية زيادة في أجره بالتطبيق لهذا الأمر
-------------
1 - إذ كان طلب الطاعنين الحكم لهم بفروق إعانة غلاء المعيشة والبالغة 49 ج و820 م، 124 ج،52 ج على التوالي وما يستجد اعتباراً من 1/ 9/ 1972 هو طلب لا يقبل التقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات فتعتبر قيمته زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً كنص المادة 41 منه، ولذا فإن الحكم الصادر بشأنه لا يعتبر داخلاً في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية ويجوز استئنافه أخذاً بنص المادة 47 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 - إذ كانت المادة 14/ 6 من مواد إصدار قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 والمعمول به اعتباراً من تاريخ نشره في 7/ 4/ 1959 قد نصت على إلغاء الأمر العسكري رقم 1950 الخاص بزيادة إعانة غلاء المعيشة لموظفي ومستخدمي وعمال المحال التجارية والصناعية والمعمول به بمقتضى القانون رقم 20 لسنة 1958 فإن أية مطالبة بزيادة جديدة في الأجر بالتطبيق لقواعد إعانة غلاء المعيشة المنصوص عليها في ذلك الأمر العسكري تكون ولا سند لها. ولما كان مقصود الشارع بما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار قانون العمل من استمرار العمل بأحكام الأمر العسكري المشار إليه أن تصبح قرارات اللجان المشكلة طبقاً لحكم المادة 156 من هذا القانون نافذة، هو ما رمى إليه من رغبة في استمرار احتفاظ هؤلاء الموظفين والمستخدمين والعمال الذين خضعوا لأحكام ذلك الأمر العسكري بما رتبه لهم أثناء سريانه من زيادة في إعانة غلاء المعيشة، دون غيرهم ممن عينوا في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1959 الذي ألغاه فيفترض في شأنهم أن أجورهم قد شملت تلك الإعانة، طالما أنها لا تقل عن الحد الأدنى المقرر للأجور فإنه لا مخالفة في ذلك للقانون.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين وآخرين أقاموا الدعوى رقم 849 لسنة 1972 عمال كلي شمال القاهرة على المطعون ضدها الشركة العربية للنسيج الحديث وطلبوا الحكم بإلزامها بأن تدفع لأولهم مبلغ 49 ج و820 م ولثانيهم مبلغ 109 ج ولثالثهم مبلغ 124 ج ولرابعهم مبلغ 52 ج وما يستجد اعتباراً من 1/ 9/ 1972. وقالوا بياناً لها أنهم يعملون لدى المطعون ضدها منذ سنة 1965 بالنسبة للثالث منهم، ومنذ سنة 1966 بالنسبة لباقيهم. وإذ تغيرت حالاتهم الاجتماعية أثناء عملهم وصار من حقهم الحصول على فروق إعانة غلاء المعيشة فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم السالفة البيان. وبتاريخ 18/ 12/ 1972 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحكوميين لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 25/ 11/ 1974 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الطاعنين على التوالي 58 ج و23 م، 265 ج و428 م، 160ج و28 م، 61 ج و74 م. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 34 سنة 92 ق القاهرة. وبتاريخ 29/ 5/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعن الثالث وبقبوله بالنسبة للباقين ورفضه موضوعاً، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 18/ 5/ 1980 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع من النيابة أن المحامي الذي رفع الطعن لم يقدم التوكيل الصادر إلى موكله الطاعن الثاني بصفته وكيلاً عن الطاعن الثالث مما يكون معه الطعن بالنسبة لهذا الأخير غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك لأنه لما كان البين أن الأستاذ..... المحامي قد رفع الطعن عن الطاعن الثاني عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعن الثالث، إلا أنه لم يقدم التوكيل الصادر إلى موكله الطاعن الثاني من الطاعن الثالث حتى حجزت الدعوى للحكم. وكان لا يغني عن تقديم هذا التوكيل مجرد ذكر رقمه في التوكيل الصادر من الطاعن الثاني إلى محاميه، إذ أن تقديم التوكيل واجب حتى تتحقق المحكمة من وجوده وتستطيع معرفة حدود هذه الوكالة وما إذا كانت تشمل الإذن للطاعن الثاني في توكيل المحامين في الطعن بطريق النقض، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للطاعن الثالث لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي الطاعنين استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون أنهم دفعوا بعدم جواز الاستئناف لأن فروق إعانة غلاء المعيشة المطالب بها تدخل في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية. وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بحجة أن الدعوى غير مقدرة القيمة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان طلب الطاعنين الحكم لهم بفروق إعانة غلاء المعيشة والبالغة 49 ج و820 م و124 ج و52 ج على التوالي وما يستجد اعتباراً من 1/ 9/ 1972 هو طلب لا يقبل التقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات فتعتبر قيمته زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً كنص المادة 41 منه، ولذا فإن الحكم الصادر بشأنه لا يعتبر داخلاً في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية ويجوز استئنافه بنص المادة 47 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم إذ قضى برفض دعواهم بمقولة إن أجورهم التي تضمنتها عقود عملهم تشمل إعانة غلاء المعيشة بأقصى فئاتها وذلك في حين أن الأوامر العسكرية الخاصة بالإعانة المذكورة من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت المادة 14/ 6 من مواد إصدار قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 والمعمول به اعتباراً من تاريخ نشره في 7/ 4/ 1959 قد نصت على إلغاء الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950 الخاص بزيادة إعانة غلاء المعيشة لموظفي ومستخدمي وعمال المحال التجارية والصناعية والمعمول به بمقتضى القانون رقم 20 سنة 1958 فإن أية مطالبة بزيادة جديدة في الأجر بالتطبيق لقواعد إعانة غلاء المعيشة المنصوص عليها في ذلك الأمر العسكري تكون ولا سند لها. ولما كان مقصود الشارع بما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار قانون العمل من استمرار العمل بأحكام الأمر العسكري المشار إليه أن تصبح قرارات اللجان المشكلة طبقاً لحكم المادة 156 من هذا القانون نافذة، هو ما رمى إليه من رغبة في استمرار احتفاظ هؤلاء الموظفين والمستخدمين والعمال الذين خضعوا لأحكام ذلك الأمر العسكري بما رتبه لهم أثناء سريانه من زيادة في إعانة غلاء المعيشة، دون غيرهم ممن عينوا في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1959 الذي ألغاه فيفترض في شأنهم أن أجورهم قد شملت تلك الإعانة، وطالما أنها لا تقل عن الحد الأدنى المقرر للأجور فإنه لا مخالفة في ذلك للقانون. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

الاثنين، 11 مارس 2019

الطعن 11 لسنة 1 ق جلسة 25 / 3 / 2007 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة وملحقاتها

محكمـة تمييـز رأس الخيمـة
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي / يحيــــى جــــــلال فضـــل        رئيــــس المحكمــــة
وعضويـــــة القاضييـن / محمـــد ناجـــي دربالـــة و محمـد عبـد الرحمـــن الجـــراح
والسيـــد / سعـــد محمـــد توكـــل أميـــــن الســــــر
فــي الجلســة العلنيــة المنعقــدة بمقـر المحكمــة بــدار القضــاء بإمـارة رأس الخيمــة
فـي يـوم الأحـد 6 مـن ربيع الأول سنة 1428هـ الموافـق 25 مـن مارس سنة 2007 م
فــي الطعــن المقيـد فـي جــدول المحكمــة بـرقـم 11 لسنـــة 1 ق (2006 م) مدنــي

الـــوقـــائــــــع
 في يوم 12 / 8 / 2006 م طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف رأس الخيمة الصادر بتاريخ 11 / 6 / 2006 م في الاستئناف رقم 170 / 2006 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
وفي يوم 14 / 1 / 2007 م أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
في يوم 28 / 1 / 2007م أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وبجلسة 24 / 12 / 2006 م ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة المرافعة .
وبجلسة 25 / 2 / 2007 م سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم .
المحكـــمة
 بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ يحيى جلال والمرافعة وبعد المداولة .
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 179 لسنة 2005 رأس الخيمة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 155 ألف درهم على سندٍ من أنه اقترض منه مبلغ 150 ألف درهم قام بتحويله من حسابه ببنك .... إلى حساب الطاعن ببنك ... ولم يوفِ من قيمة القرض سوى مبلغ 15 ألف درهم ثم حصل منه على مبلغ 20 ألف درهم حرر به شيك تبين عدم وجود رصيد له وإذ امتنع عن سداد المبلغين المذكورين فقد أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان . ومحكمة أول درجة حكمت بالطلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 170 لسنة 2006 لدى محكمة استئناف رأس الخيمة وبتاريخ 28 / 5 / 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
 وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بهم الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان ذلك أنه تمسك بأن المبلغ المطالب به يجاوز نصاب الشهادة فلا يجوز إثباته بغير الكتابة إلا أن الحكم اعتبر الخطاب الصادر من بنك أبوظبي الوطني بتحويل مبلغ 150 ألف درهم من حساب المطعون ضده لديه إلى حساب الطاعن في بنك أبوظبي التجاري مبدأ ثبوت بالكتابة واعتد به كدليل ناقص دعمه بتوجيه اليمين المتممة في حين أن الخطاب المشار إليه لم يصدر منه وليس بخطه فلا يصلح مبدأ ثبوت بالكتابة وبالتالي تكون الدعوى خالية من أي دليل بما لا يجوز معه توجيه اليمين المتممة فضلاً عن أن الصيغة التي وجهت بها اليمين غير قاطعة في ثبوت المديونية كما خلا محضر جلسة الحلف المؤرخ 31 / 5 / 2006 من توقيع الحالف ـ المطعون ضده ـ وهو إجراء جوهري يترتب على تخلفه بطلان محضر الحلف ومن ثم بطلان الحكم المبنى على اليمين مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
 وحيث إن هذا النعي في غير محله . ذلك بأنه لما كان النص في المادة 35 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أنه [ 1- في غير المواد التجارية إذا كان التصرف تزيد قيمته على خمسة آلاف درهم أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ... ] وفي المادة 37 منه على أنه [ يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية : - 1- إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، ويعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال . 2- ... 3- ... 4- إذا رأت المحكمة لأسباب وجيهة السماح بالإثبات بالشهادة . ] وفي المادة 380 من قانون المعاملات التجارية على أن [ 1- التحويل المصرفي عملية يقيد المصرف بمقتضاها مبلغاً معيناً في الجانب المدين من حساب الآمر بالتحويل ويقيد ذات المبلغ في الجانب الدائن من حساب آخر وذلك بناءً على طلب كتابي من العميل الآمر بالتحويل . 2- ويجوز بوساطة هذه العملية إجراء ما يأتي : - أ ) تحويل مبلغ معين من حساب شخص إلى حساب شخص آخر لكل منهما حساب لدى المصرف ذاته أو لدى مصرفين مختلفين . .... ] وفي المادة 384 من القانون ذاته على أنه [ يتملك المستفيد القيمة محل التحويل المصرفي من وقت قيدها في الجانب المدين من حساب الآمر بالتحويل ... ] هذه النصوص مجتمعة تدل على أن المشرع قد نظم في الفصل الثاني من الكتاب الثالث من قانون المعاملات التجارية أحكام وآثار عملية التحويل المصرفي بمقتضاها يجب على المصرف تنفيذ أمر التحويل طبقاً لتعليمات الآمر مادام للأمر مقابل وفاء لدى البنك ويجري التنفيذ بقيد المبلغ الوارد بالأمر في الجانب المدين من حساب الآمر وإضافته إلى رصيد المستفيد الذي تنتقل إليه ملكية القيمة محل التحويل من وقت قيدها في الجانب المدين من حساب الآمر ، وإذا نفذ المصرف الأمر فلا يجوز له الرجوع فيه متى قبله المستفيد صراحةً أو ضمناً ، والتحويل المصرفي بعد ذلك عملية مجردة منفصلة عن علاقة الآمر بالمستفيد السابقة على إصدار أمر التحويل ، مما مفاده أن المصرف يعتبر طرفاً في عملية التحويل المصرفي بوصفه المنوط به والمسئول عن تنفيذها على النحو الذي رسمه القانون ، وهو ما يجعل إثبات عملية التحويل ذاتها بعد صدور الأمر من العميل الآمر يتعلق في الأصل بالمصرف المنفذ ، ويجعل منه المرجع الأساسي في إثبات التحويل وكافة البيانات المتعلقة به وبإجراءات تنفيذه ، فإن طبيعة هذه العملية توجب أن يكون المحرر الصادر من المصرف فيما يتعلق بهذه البيانات حجة بما دون فيه وله قوة الكتابة في الإثبات في العلاقة بين الآمر والمستفيد إلى أن يثبت أيهما العكس بالطرق المقررة قانوناً وهو أمر تمليه الضرورات العملية لاستقرار الحقوق وحماية حركة التعامل في المجتمع وهي اعتبارات جديرة بالرعاية لاتصالها الوثيق بالمصلحة العامة ، إذ القول بغير ذلك يؤدي إلى مفارقات خطيرة منها أنه قد يستحيل على الآمر الحصول على دليل كتابي لإثبات قبض المستفيد قيمة التحويل إذا قام الأخير بصرف هذه القيمة عن طريق ماكينات الصرف الآلي ، وهو ما من شأنه أن يقوض نظام التحويل المصرفي ويضعف الثقة فيه ويقضي على الغاية التي استهدفها المشرع من تقنين القواعد المنظمة له في تيسير المعاملات وتداول الأموال ، مما يقتضي الاعتداد بالمحرر الصادر من المصرف الذي باشر إجراءات التحويل المصرفي في إثبات حصول التحويل وكافة البيانات المتعلقة به فيكون له قيمة الورقة العرفية أي قوة الدليل الكتابي في العلاقة بين الآمر والمستفيد حتى يثبت العكس بالطرق المقررة قانوناً . لما كان ما تقدم وكان النص في المادة 37 من قانون الإثبات السالفة البيان لم يشترط في الورقة التي تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة بيانات معينة أو نوعاً خاصاً من الكتابة ذلك أن استعمال المشرع عبارة " كل كتابة " قصد به صرف لفظ الكتابة إلى أوسع معانيه فهو يشمل كل كتابة من شأنها جعل التصرف المدعى به أو الواقعة المراد إثباتها مرجحة الحصول وقريبة الاحتمال ويكفي أن تكون صادرة من الخصم أو يحتج عليه بها ، وليس بلازم أن تنصب الكتابة على التصرف المراد إثباته وإنما يجوز اعتبار الورقة دليلاً كاملاً في إثبات تصرف معين وفي ذات الوقت مبدأ ثبوت بالكتابة بالنسبة لتصرف آخر . وكان القانون قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة الإثبات متى تعزز بالبينة أو القرائن القضائية أو اليمين المتممة . لما كان ذلك وكان الخطاب المؤرخ 25 / 10 / 2003 الصادر من بنك ... والمتضمن قيامه بتنفيذ تحويل مصرفي بمبلغ 150 ألف درهم من حساب المطعون ضده لديه إلى حساب الطاعن لدى بنك ... ـ فرع شارع ... ـ في 9 / 1 / 1997 هو محرر له قوة الكتابة في الإثبات في العلاقة بين الآمر والمستفيدـ على النحو السالف بيانه تفصيلاً ـ وهذا الدليل الكتابي على التحويل المصرفي الذي يحاج به الطاعن يعتبر في ذات الوقت مبدأ ثبوت بالكتابة بالنسبة لعقد القرض المبرم بين طرفي النزاع بذات القيمة محل التحويل المصرفي بما يجعل ثبوت ما يدعيه المطعون ضده قريب الاحتمال ، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بالخطاب المار ذكره الصادر من البنك باعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة ووجهت اليمين المتممة إلى المطعون ضدها فحلفها وقدرت المحكمة من ذلك أن الدليل الكامل قد توافر على صحة ما يدعيه ورتبت على ذلك أن الدين موضوع النزاع ثابت ومستحق في ذمة الطاعن يكون قد التزم صحيح القانون ، وكان الثابت من مطالعة صيغة اليمين التي حلفها المطعون ضده أنها قاطعة الدلالة في ثبوت مديونية الطاعن بالمبلغ المطالب به ، وكان محضر الحلف ـ على خلاف ما يدعيه الطاعن ـ مذيل بتوقيع الحالف فإن ما يثيره بأسباب الطعن من أن خطاب البنك سالف الذكر لا يصلح مبدأ ثبوت بالكتابة وأن صيغة اليمين غير قاطعة في ثبوت المديونية وخلو محضر الحلف من توقيع المطعون ضده يكون على غير أساس .
 وحيث إن المحكمة تنوه إلى أن المصارف أصبحت وسيطاً أساسياً في الأغلب الأعم من المعاملات المالية بين الأفراد والجهات المختلفة سواء كانت هذه المعاملات ناشئة عن روابط تجارية أو مدنية ، وبرغم تزايد واضطراد هذا الدور بحيث أضحت وساطة المصارف هي الأصل والمعاملات المالية النقدية المباشرة هي الاستثناء ، إلا أن القانون لم يعرض للمحررات الصادرة من المصارف بوصفها نوعاً من الأدلة الكتابية في العلاقة بين طرفي المعاملة المالية التي تتم عن طريق المصرف مع إنه في بعض الصور قد يستحيل الحصول على دليل كتابي لإثباتها في ظل استحداث أدوات مصرفية لا تتطلب في استعمالها الكتابة أو التوقيع ، وهو ما يستوجب تدخل المشرع لسد هذا النقص التشريعي .
 ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

الطعن 9 لسنة 1 ق جلسة 28 / 1 / 2007 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة وملحقاتها

محكمـة تمييـز رأس الخيمـة 
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي / يحيــــى جــــــلال فضـــل     رئيــس المحكمــة 
وعضويـــــة القاضيين / محمـــد ناجـــي دربالـــة و محمد عبد الرحمن الجــــراح و السيد / سعد محمد توكل أميـــن الســــر

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بـدار القضاء بإمارة رأس الخيمـة
في يـوم الأحـد 9مـن محرم سنة 1428هـ الموافق 28 مـن يناير سنة 2007م
في الطعـن المقيـد فـي جـدول المحكمـة برقم 9 لسنة 1 ق (2006) مدني
الـــوقـــائــــــــع

في يوم 29/7/2006م ، طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف رأس الخيمة الصادر بتاريخ 25/12/2005م في الاستئناف رقم 250/2005 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ،وطلبوا وقف تنفيذ الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 250/2005 .
وفي يوم 4/12/2006م، أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفى يوم 18/12/2006 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه ومرفق بها مستندات طلب فيها رفض الطعن .
وبجلسة 12/12/2006م، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة المرافعة.
وبجلسة 24/12/2006م، سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكـــمة
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / يحيى جلال، والمرافعة وبعد المداولة .
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 196 لسنة 2003 رأس الخيمة الابتدائية، على المطعون ضده طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 480 ألف درهم يداينه به، وتعهد بالإقرار المؤرخ 7/3/1997 بالوفاء فور استيفاء مبالغ مالية من آخر ( يدعى .... ) ورغم أنه قبض مبلغ 200 ألف درهم من الأخير امتنع عن الوفاء بالمبلغ المطالب به ، كما أقام المطعون ضده الدعوى رقم 281 لسنة 2003 على مورث الطاعنين أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1.451.612 درهم قولاً منه بأن هذا المبلغ يمثل مجموع المبالغ المستحقة له في ذمة مورث الطاعنين نتيجة المعاملات المالية التي جرت بينهما على النحو المبين بالأوراق. ومحكمة أول درجة بعد أن ضمت الدعويين ندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في الدعوى 196 لسنة 2003 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لمورث الطاعنين مبلغ 30 ألف درهم ، وفي الدعوى 281 لسنة 2003بإلزام مورث الطاعنين بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ1.001.612درهم. استأنف المورث هذا الحكم بالاستئناف رقم 250 لسنة 2005 لدى محكمة استئناف رأس الخيمة، وبتاريخ 25/12/2005 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. أقام الطاعنون التماس إعادة النظر فى هذا الحكم قيد برقم 9 لسنة 2006 استئناف رأس الخيمة أسسوه على الفقرتين 6، 7 من المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية وبتاريخ 31/5/2006 قضت المحكمة بعدم قبول الالتماس . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحدّدت جلسة لنظره وفيها أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
 وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالأول والثالث منهم على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك أنهم تمسكوا بأنه يترتب على وفاة مورثهم أثناء حجز الاستئناف للحكم انقطاع سير الخصومة بقوة القانون ويخلفه في الخصومة ورثته (الطاعنون) وإذ لم تقض المحكمة بالإنقطاع وحكمت في الموضوع بتأييد الحكم الصادر ضد مورثهم يكون الحكم في حقيقته صادر عليهم رغم أنهم لم يكونوا ممثلين في الاستئناف بما يوجب إعادة النظر فيه وفقاً لنص المادة 169/7 من قانون الإجراءات المدنية، فأطرح الحكم هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن الحكم الملتمس فيه صادر ضد مورثهم الذي كان ممثلاً تمثيلاً صحيحاً وإنهم لم يكونوا خصوماً فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي في غير محله . ذلك أنه لما كان النص في المادة 73 من قانون الإجراءات المدنية على أنه " ...3- ويجوز للمحكمة عند حجز الدعوى للحكم أن تسمح بتبادل مذكرات ختامية في المواعيد التي تحددها."وفي المادة 103 منه على أن " 1- ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين إلا إذا حدث شيء من ذلك بعد إقفال باب المرافعة..." وفي المادة 105 من القانون المذكور على أنه " إذا حدث سبب من أسباب الانقطاع بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى جاز للمحكمة أن تقضي فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية أو أن تفتح باب المرافعة بناءً على طلب من قام مقام الذي توفي أو فقد أهلية الخصومة أو زالت صفته أو بناءً على طلب الطرف الآخر" وفي المادة 169 من القانون آنف الذكر على أن " للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية : ...7- إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى" يدل على أنه ولئن كان الأصل هو انقطاع سير الخصومة بوفاة أحد الخصوم أو فقده أهلية الخصومة أو زوال صفة من كان يباشرها عنه من النائبين ، إلا أنه متى كان الخصوم قد فرغوا قبل قيام هذا العارض من إبداء دفاعهم الختامي في الدعوى حقيقة أو حكماً بالمرافعة الشفوية أو الكتابية أو بإتاحة الفرصة لهم وتمكينهم من الإدلاء بما يعن لهم من أوجه دفاع ودفوع وانتهت المرافعة في الدعوى وانقطعت صلة الخصوم بها وصارت في حوزة المحكمة لبحثها والمداولة فيها وامتنع على الخصوم إبداء أي دفاع جديد فيها فإن انقطاع الخصومة عندئذ يكون بغير جدوى ولا يحقق أي مصلحة جدية للخصوم وينطوي على إطالة أمد التقاضي دون مبرر ويكون من المصلحة حسم النزاع، لذلك نص المشرع في المادة 105 سالفة البيان على أن الخصومة لا تنقطع إذا قام سبب الانقطاع بعد إقفال باب المرافعة وهو يعد كذلك متى قررت المحكمة تحديد جلسة للنطق بالحكم دون التصريح بتقديم مذكرات، أما إذا حجزت الدعوى للحكم وسمحت للخصوم بتقديم مذكرات في ميعاد محدد، فإن باب المرافعة يعد مقفولاً بانقضاء هذا الميعاد أو بتقديم الخصوم مذكراتهم باعتبار أن هذه المذكرات وفقاً لصريح نص الفقرة الثالثة من المادة 73 من قانون الإجراءات المدنية السالفة البيان- هي التي يختتم بها الخصوم مرافعتهم الكتابية- بعد انتهاء المرافعة الشفوية بحجز الدعوى للحكم- ومن ثم يترتب على تقديمها قفل باب المرافعة في حقيقة الواقع فلا تنقطع الخصومة إن حدث سبب الانقطاع بأحد الخصوم بعد أن قدم مذكرته الختامية ولو لم ينقض الأجل الذي حددته المحكمة لتقديم المذكرات الختامية، وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة الحكم في الدعوى على موجب الأقوال والطلبات الختامية أو فتح باب المرافعة بناءً على طلب أحد أطراف الخصومة، فإن لم يطلب أي من هؤلاء فتح باب المرافعة- وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها- وجب على المحكمة الحكم فيها، ويمتنع عليها الحكم بانقطاع الخصومة، ويقع عبء إثبات انقطاع الخصومة على من يدعيه. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الملتمس إعادة النظر فيه وأوراق الطعن أن المحكمة قررت بجلسة 11/2/2005 حجز الاستئناف لإصدار الحكم بجلسة 25/12/2005 ورخصت لمن يشاء من طرفي الخصومة بتقديم مذكرة بدفاعه خلال ثلاثة أيام، فأفصحت بذلك المحكمة في قرارها عن أن ما سمحت به هو تقديم مذكرة واحدة ختامية لكل خصم، فقدم وكيل مورث الطاعنين في 13/12/2005 مذكرة بدفاعه-تناولها الحكم الملتمس فيه إيراداً ورداً- وإذ لم يقدم الطاعنون وهم المكلفون بالإثبات الدليل على أن وفاة مورثهم في اليوم ذاته حدثت في وقت سابق على قفل باب المرافعة بالنسبة إليهم بتقديم وكيله في الخصومة مذكرة الدفاع الختامية، فإن ما يثيره الطاعنون من انقطاع الخصومة بوفاة مورثهم قبل إقفال باب المرافعة في الاستئناف يكون عارياً عن الدليل ويكون الحكم الملتمس فيه صادر على المورث الذي كان ممثلاً فيه تمثيلاً صحيحاً حتى قفل باب المرافعة فلا تؤثر وفاته بعد ذلك في صحة الحكم وينحصر أثرها في ميعاد الطعن فلا يبدأ إلا من تاريخ إعلان الحكم لخلفاء المتوفى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي بالسببين يكون في غير محله.
 وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم الملتمس فيه يعتبر حجة عليهم ولم يكونوا ممثلين في الخصومة بسبب إهمال وكيل مورثهم الذي علم بوفاته أثناء حجزالاستئناف للحكم ولم يطلب فتح باب المرافعة لاختصامهم بما يتوافر معه الشروط التي تتطلبها الفقرة 6 من المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية لإعادة النظر في الحكم الملتمس فيه، إلا أن الحكم المطعون فيه نفي بغير سند الإهمال عن وكيل مورثهم في الخصومة بمقولة أنه كان يتعذر عليه العلم بالوفاة ورتب على ذلك عدم قبول الالتماس مما يعيبه ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي غير مقبول . ذلك أنه لما كان النص في المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية على أنه " للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الإحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية : ...6- لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن أدخل أو تدخل فيها بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم" يدل على أنه يجوز لمن يمتد إليه أثر الحكم الصادر في الدعوى ويعتبر حجة عليه دون أن يكون ماثلاً في الخصومة بشخصه أن يطعن في الحكم بطريق الالتماس متى أثبت غش من كان يمثله أو تواطؤه أو إهماله الجسيم وتوافر علاقة السببية بين الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم، وبين مضمون قضاء الحكم بأن يكون هو الذي أدى إلى صدوره على النحو الذي صدر به، وكانت حجية الأحكام تتعدى الخصوم إلى خلفهم فيكون الحكم الصادر على الخصم حجة على خلفه ومنهم ورثته باعتبار أنهم يخلفون مورثهم في صافي حقوقه ويتقيدون بالأحكام الصادرة ضده كما يفيدون من الأحكام الصادرة لصالحه فإن المورث يعتبر بذلك ممثلاً لورثته في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الملتمس إعادة النظر فيه وإن كانت حجيته تتعدى إلى الطاعنين باعتبارهم خلف عام لمورثهم الصادر ضده الحكم إلا أن ما ينسبونه إلى وكيل مورثهم في الخصومة من أنه علم بوفاة المورث أثناء حجز الاستئناف للحكم ولم يطلب فتح باب المرافعة لإدخالهم في الخصومة على الفرض الجدلي بأنه يعد إهمالاً من وكيل المورث إلا أنهم لم يقدموا دليلاً أو قرينة بل لم يزعموا أن ذلك الإهمال المدعى به هو الذي أدى إلى صدور الحكم الملتمس فيه على النحو الذي صدر به، فإن ما ساقه الطاعنون لا تتوافر به الشروط التي تتطلبها الفقرة 6 من المادة 169 سالفة البيان لإعادة النظر في الحكم الملتمس فيه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإن النعي عليه بشأن نفي الإهمال عن وكيل المورث في الخصومة أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول