الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 11 مارس 2019

الطعن 12734 لسنة 4 ق جلسة 18 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 15 ص 160

جلسة 18 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / جاب الله محمد أحمد نائب رئيس المحكمة وعـضوية السادة القضاة / محمد سامي إبراهيم ، عابد راشد ، أحمد محمود شلتوت ووليد عادل نواب رئيس المحكمة .
----------
(15)
الطعن 12734 لسنة 4 ق
أمر جنائي . محكمة أول درجة . محكمة استئنافية . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
الاعتراض على الأمر الجنائي . لا يعد من قبيل المعارضة في الأحكام الغيابية . هو إعلان من المعترض بعدم قبول إنهاء الدعوى بتلك الإجراءات . مجرد التقرير به . يُسقِط الأمر باعتباره كأن لم يكن . ارتباط نهائيته بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه . تخلفه عنها . يعيد للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ . أساس ذلك ؟
اعتراض الطاعن على الأمر الجنائي الصادر ضده ومثوله بالجلسة الأولى المحددة لنظر اعتراضه وإبداء دفاعه . يوجب على محكمة أول درجة نظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية وإن تخلف عن الحضور في الجلسات اللاحقة . قضاءها باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ ثم قضاء المحكمة الاستئنافية من بعدها بعدم جواز الاستئناف . خطأ في تطبيق القانون . يوجب النقض والإعادة إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها . علة ذلك وأساسه ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بجريمة إقامة منشآت على أرض مملوكة للدولة بدون موافقة الجهة الإدارية المختصة ، وأصدرت ضده أمراً جنائياً بتغريمه ألف جنيه والإزالة ، فاعترض على هذا الأمر ، وقضت محكمة أول درجة باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ ، فاستأنف هذا الحكم ، وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بعدم جواز الاستئناف ، وألزمته المصاريف . لما كان ذلك ، وكان الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عينها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم، وسرعة البت فيها، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية ، المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2007 - للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي أو من النيابة العامة - بتقرير في قلم كتاب محكمة الجنح المستأنفة فيما يتعلق بالأمر الصادر من القاضي طبقاً للمادة 323 مكرراً من هذا القانون ، وبتقرير بقلم كتاب محكمة الجنح في غير هذه الحالات وذلك في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالنسبة للنيابة العامة ومن تاريخ إعلانه بالنسبة لباقي الخصوم ، ورتب على ذلك التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المتقدمة أصبح نهائياً واجب التنفيذ ، إلا أنه نص في المادة 328 على أنه إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية ، وإذا لم يحضر تعود للأمر قوته ، ويصبح نهائياً واجب التنفيذ ، فدل بذلك على أن الاعتراض على الأمر الجنائي لا يعد من قبيل المعارضة في الأحكام الغيابية ، بل هو لا يعدو أن يكون إعلاناً من المعترض بعدم قبوله إنهاء الدعوى بتلك الإجراءات يترتب على مجرد التقرير به سقوط الأمر بقوة القانون واعتباره كأن لم يكن ، غير أن نهائية هذا الأمر القانوني ترتبط بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه ، فإن تخلف عنها عُدَّ اعتراضه غير جدي ، واستعاد الأمر قوته ، وأصبح نهائياً واجب التنفيذ ، مما مؤداه عدم جواز المعارضة فيه أو استئنافه رجوعاً إلى الأصل في شأنه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن اعترض على الأمر الجنائي الصادر ضده بالغرامة بالصورة التي رسمها القانون ، ومثل بوكيل عنه بالجلسة الأولى المحددة لنظر اعتراضه ، وأبدى دفاعه - بما يرتب سقوط الأمر بقوة القانون ، واعتباره كأن لم يكن ، وهو ما كان يتعين معه على محكمة أول درجة أن تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية - وإن تخلف عن الحضور فيها في الجلسات اللاحقة ، أما وأنها قد قضت باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ ، فإن حكمها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى ، وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه ، وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها ، أما وهي لم تفعل ، وفوتت على المتهم الدرجة الأولى من درجتي التقاضي بقضائها بعدم جواز نظر الاستئناف ، فإنها بدورها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها عملاً بالحق المقرر لمحكمة النقض بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض دون حاجة لبحث أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه أقام منشأة على الأرض المملوكة للدولة ، وقيدت التهمة بالمواد 1 ، 2 ، 4/1 ، 22/1 ، 2 مكرراً ، 23 ، 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 ، وأمرت النيابة العامة بتغريم المتهم ألف جنيه والإزالة .
فعارض المحكوم عليه في هذا الأمر ، ومحكمة جنح .... الجزئية قضت باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ .
فاستأنف المحكوم عليه ، ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بعدم جواز الاستئناف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بجريمة إقامة منشآت على أرض مملوكة للدولة بدون موافقة الجهة الإدارية المختصة ، وأصدرت ضده أمراً جنائياً بتغريمه ألف جنيه والإزالة ، فاعترض على هذا الأمر ، وقضت محكمة أول درجة باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ ، فاستأنف هذا الحكم ، وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بعدم جواز الاستئناف ، وألزمته المصاريف . لما كان ذلك ، وكان الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عينها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم ، وسرعة البت فيها ، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجـنائـية ، المعـدل بالقانون رقم 153 لسنة 2007 - للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي أو من النيابة العامة – بتقرير في قلم كتاب محكمة الجنح المستأنفة فيما يتعلق بالأمر الصادر من القاضي طبقاً للمادة 323 مكرراً من هذا القانون ، وبتقرير بقلم كتاب محكمة الجنح في غير هذه الحالات وذلك في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالنسبة للنيابة العامة ومن تاريخ إعلانه بالنسبة لباقي الخصوم ، ورتب على ذلك التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المتقدمة أصبح نهائياً واجب التنفيذ ، إلا أنه نص في المادة 328 على أنه إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية ، وإذا لم يحضر تعود للأمر قوته ، ويصبح نهائياً واجب التنفيذ ، فدل بذلك على أن الاعتراض على الأمر الجنائي لا يعد من قبيل المعارضة في الأحكام الغيابية ، بل هو لا يعدو أن يكون إعلاناً من المعترض بعدم قبوله إنهاء الدعوى بتلك الإجراءات يترتب على مجرد التقرير به سقوط الأمر بقوة القانون واعتباره كأن لم يكن، غير أن نهائية هذا الأمر القانوني ترتبط بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه ، فإن تخلف عنها عُدَّ اعتراضه غير جدي ، واستعاد الأمر قوته ، وأصبح نهائياً واجب التنفيذ ، مما مؤداه عدم جواز المعارضة فيه أو استئنافه رجوعاً إلى الأصل في شأنه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن اعترض على الأمر الجنائي الصادر ضده بالغرامة بالصورة التي رسمها القانون ، ومثل بوكيل عنه بالجلسة الأولى المحددة لنظر اعتراضه ، وأبدى دفاعه - بما يرتب سقوط الأمر بقوة القانون ، واعتباره كأن لم يكن ، وهو ما كان يتعين معه على محكمة أول درجة أن تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية - وإن تخلف عن الحضور فيها في الجلسات اللاحقة ، أما وأنها قد قضت باعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ ، فإن حكمها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى ، وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه ، وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها ، أما وهي لم تفعل ، وفوتت على المتهم الدرجة الأولى من درجتي التقاضي بقضائها بعدم جواز نظر الاستئناف ، فإنها بدورها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها عملاً بالحق المقرر لمحكمة النقض بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض دون حاجة لبحث أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18793 لسنة 83 ق جلسة 11 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 14 ص 153

جلسة 11 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الباري سليمان نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أسامة توفيق عبد الهادي ، مجدي عبد الحليم وإبراهيم عبد الله نواب رئيس المحكمة وإيهاب علي خليف.
----------
(14)
الطعن 18793 لسنة 83 ق
(1) إثبات " شهود " " خبرة " . أهلية . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . حكم " ما يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
عدم قبول شهادة الشاهد إن كان غير مميز . ولو على سبيل الاستدلال . أساس ذلك ؟
الطعن ببطلان أقوال المجني عليها للمرض النفسي . يوجب بحث إدراكها العام وخصائص إرادتها للاستيثاق من قدرتها على تحمل الشهادة وقت أدائها لها . قعود المحكمة عن ذلك وتعويلها على شهادتها في قضائها بالإدانة . خطأ في القانون . ولو أوردت عليها أدلة أخرى . علة ذلك ؟
مثال .
(2) قانون " تفسيره " . إثبات " خبرة " " شهود " . أهلية . فقد الأوراق . محكمة النقض " سلطتها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . حكم " ما يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
المريض النفسي وفقاً للمادة الأولى من القانون 71 لسنة 2009 . تعريفه ؟
تحديد ماهية المريض النفسي وبيان مدى تكامل أهليته لأداء الشهادة . مسألة فنية بحتة . وجوب تحقيقها عن طريق المختص فنياً .
الشهادة . هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه . مناط التكليف فيها . هو القدرة على أدائها . عدم قبول الشهادة من الشخص الغير قادر على التمييز .
حرق المستندات والحوافظ المقدمة من الطاعن تأييداً لدفاعه القائم على عدم التعويل على رواية المجني عليها لإصابتها بهلاوس ومرض نفسي . يوجب تصديق محكمة النقض لقوله بقيام هذا الدليل في الأوراق . التفات الحكم المطعون فيه عن تحقيق هذا الدفاع الجوهري عن طريق الطبيب النفسي ولو لم يطلب الدفاع ذلك صراحة وتعويله على شهادة المجني عليها . فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع . يوجب نقضه والإعادة . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع الأول عن الطاعن قال إن المجني عليها قررت بالتحقيقات بأنها كانت مخطوبة منذ خمس سنوات وكانت تشكو من حالة نفسية وذهبت إلى أطباء كثيرة لعلاج هذه الحالة ، ثم قدم حافظتي مستندات قرر أنها تضم رأي طبيب نفسي وشرعي يفيد عدم التعويل على رواية المبلغة لأنها مصابة بهلاوس ، كما أضاف الرابع دفعاً ببطلان أقوال المجني عليها للمرض النفسي ، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى وعول في قضائه بالإدانة - من بين ما عول عليه - على أقوال المجني عليها ، أورد منها في مدوناته أنه تم فسخ خطوبتها فساءت نفسيتها ، فلجأت للمتهم بعد أن قرر لها الأطباء عدم وجود مرض عضوي بها ، وأضافت بأنه كان يطلب منها ارتداء قمصان النوم المثيرة ويشترط الاختلاء بها بحجرة نومها .... وقام بإطلاق البخور والنفخ في وجهها حتى تفقد وعيها ، وقام باحتضانها وبملامسة مواطن عفتها ، وقام بوضع هاتفه المحمول بفرجها بعد رفضها وضع أصابعه داخل فرجها ، وأفهمها أنه قام بعمل ربط لها بحيث لا تستطيع الزواج بغيره .... وكانت تخاله متواجداً معها بحجرتها وتصاب بالصداع لا يزول إلا بالذهاب إليه ورؤيته ولو من بعيد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 82 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه : " لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر " ، مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً ، فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال ؛ إذ لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وإذ كان الطاعن قد طعن ببطلان أقوال المجني عليها للمرض النفسي بيد أن المحكمة قعدت عن بحث إدراكها العام أو خصائص إرادتها استيثاقاً من قدرتها على تحمل الشهادة وقت أدائها لها ، وعولت على شهادتها في قضائها بالإدانة ، فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال معيباً بمخالفة القانون ، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم ، بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الاتهام .
2- لما كانت المادة الأولى الواردة في الباب الأول من القانون رقم 71 لسنة 2009 بإصدار قانون رعاية المريض النفسي والمعمول به اعتباراً من 14 من مايو سنة 2009 قد نصت على أنه : " في تطبيق أحكام هذا القانون ، يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها : أ - ....ب- المريض النفسي الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي (عُصابي) أو عقلي (ذُهاني) ج– الاضطراب النفسي أو العقلي : هو اختلال أي من الوظائف النفسية أو العقلية لدرجة تحد من تكيف الفرد مع بيئته الاجتماعية ، ولا يشمل الاضطراب النفسي أو العقلي من لديه فقط الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسي أو عقلي واضح ، د ، هـ ، و، ز ، ح ، ط " ، فإن مفاد هذا النص في واضح عبارته وصريح دلالته ، وعنوان الفصل الذي وضع فيه - في شأن نطاق تطبيق القانون وتعريفاته - أن المريض النفسي هو الإنسان الذي يعاني من اضطراب نفسي " عُصابي " أو عقلي " ذُهاني " ولا يعتبر مريض نفسي من يعاني فقط من الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسي أو عقلي واضح ، ومن ثم فإن تحديد ماهية المريض النفسي وصولاً إلى عدم تكامل أهليته أو تكاملها لأداء الشهادة يعتبر من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها ، بل يتعين عليها تحقيقها عن طريق المختص فنياً ، ولما كان من المقرر أن الأصل في الشهادة هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها العقل والتمييز ؛ إذ إن مناط التكليف فيها هو القدرة على أدائها ، ومن ثم فلا يمكن أن تقبل الشهادة من مجنون أو صبي أو غير ذلك مما يجعل الشخص غير قادر على التمييز . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أثار بأسباب طعنه بأن المحكمة لم تفطن لدفاعه المؤيد بالمستندات والقائم على عدم التعويل على رواية المجني عليها لأنها مصابة بهلاوس ومرض نفسي ، وكان ملف الطعن قد تضمن إفادة من نيابة .... الكلية تفيد حرق الحوافظ والمستندات المقدمة بالكامل وأن جوانب القضية والتحقيقات قد تم حرقها وذلك في أحداث حريق مجمع المحاكم بـ .... في .... ، وحتى لا يضار الطاعن - لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة - محكمة النقض - إلا أن تصدقه بقوله في قيام هذا الدليل في الأوراق ولم تفطن له المحكمة ولم تعرضه ولم تُدل المحكمة برأيها فيه ، رغـم كونه دفاعاً جوهرياً في صورة الدعوى ومـؤثراً في مصيرها ؛ إذ قد يترتب على تحقيقه تغير وجه الرأي فيها ، فقد كان يتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل تحقيقها بلوغاً إلى غايـة الأمر فيها ، وذلك عن طريق المختص فنياً - الطبيب النفسي - أما وهي لم تفعل ذلك فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني في مسألة فنية ، ولا يقدح في هذا الشأن أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ؛ ذلك بأن إثارة هذا الدفاع - في خصوص الواقعة المطروحة - يتضمن في ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد فسد استدلاله بتعويله على تلك الشهادة ، فضلاً عما تردى فيه من إخلال بحق الطاعن في الدفاع ومخالفة القانون ، مما يتعين معه نقضه والإعادة ، بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثير من أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : هتك عرض / .... بالقوة بأن ادعى بقدرته على علاجها بالقرآن الكريم من حالة نفسية اعترتها استغلها في ارتياد مسكنها مرات عدة إحداها بشهر رمضان المعظم طالباً منها عدم ارتداء ملابسها الداخلية ، وأصَّر على الاختلاء بها بغرفة نومها ، وفيها مارس عليها طقوساً من التمتمة بكلمات وقراءات وإشعال البخور بكثافة مرسخاً لديها يقينياً بإصابتها بمس شيطاني سكن مواطن العفة منها ، مما كان له أبلغ الأثر في سلب إرادتها وشل مقاومتها بما مكَّنه من تحسس صدرها وفخذيها وفرجها الذي أولج فيه هاتفه المحمول واحتضنها مراوداً إياها عن نفسها حال كونه ممن لهم سلطة عليها ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها / .... مدنياً قبل المتهم بأن يؤدى لها مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 267/2 ، 268/1، 2 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليه . ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض المجني عليها بالقوة حال كونه ممن له سلطة عليها ، قد شابه فساد في الاستدلال ، وخالف القانون ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه عول في الإدانة على شهادة المجني عليها برغم ما تمسك به الدفاع من بطلانها لأنها مصابة بمرض نفسي ، ودون أن يعنى بتحقيق هذا الدفاع بواسطة المختص فنياً وبرغم ما قدمه من مستندات تدليلاً على صحته ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع الأول عن الطاعن قال إن المجني عليها قررت بالتحقيقات بأنها كانت مخطوبة منذ خمس سنوات وكانت تشكو من حالة نفسية وذهبت إلى أطباء كثيرة لعلاج هذه الحالة ، ثم قدم حافظتي مستندات قرر أنها تضم رأي طبيب نفسي وشرعي يفيد عدم التعويل على رواية المبلغة لأنها مصابة بهلاوس ، كما أضاف الرابع دفعاً ببطلان أقوال المجني عليها للمرض النفسي ، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى وعول في قضائه بالإدانة - من بين ما عول عليه - على أقوال المجني عليها ، أورد منها في مدوناته أنه تم فسخ خطوبتها فساءت نفسيتها ، فلجأت للمتهم بعد أن قرر لها الأطباء عدم وجود مرض عضوي بها ، وأضافت بأنه كان يطلب منها ارتداء قمصان النوم المثيرة ويشترط الاختلاء بها بحجرة نومها .... وقام بإطلاق البخور والنفخ في وجهها حتى تفقد وعيها ، وقام باحتضانها وبملامسة مواطن عفتها ، وقام بوضع هاتفه المحمول بفرجها بعد رفضها وضع أصابعه داخل فرجها ، وأفهمها أنه قام بعمل ربط لها بحيث لا تستطيع الزواج بغيره .... وكانت تخاله متواجداً معها بحجرتها وتصاب بالصداع لا يزول إلا بالذهاب إليه ورؤيته ولو من بعيد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 82 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه : " لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر " ، مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً ، فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال ؛ إذ لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وإذ كان الطاعن قد طعن ببطلان أقوال المجني عليها للمرض النفسي بيد أن المحكمة قعدت عن بحث إدراكها العام أو خصائص إرادتها استيثاقاً من قدرتها على تحمل الشهادة وقت أدائها لها ، وعولت على شهادتها في قضائها بالإدانة ، فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال معيباً بمخالفة القانون ، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم ، بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الاتهام ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، لما كانت المادة الأولى الواردة في الباب الأول من القانون رقم 71 لسنة 2009 بإصدار قانون رعاية المريض النفسي والمعمول به اعتباراً من 14 من مايو سنة 2009 قد نصت على أنه : " في تطبيق أحكام هذا القانون ، يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها : أ - .... ب- المريض النفسي الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي (عُصابي) أو عقلي (ذُهاني) ج– الاضطراب النفسي أو العقلي : هو اختلال أي من الوظائف النفسية أو العقلية لدرجة تحد من تكيف الفرد مع بيئته الاجتماعية ، ولا يشمل الاضطراب النفسي أو العقلي من لديه فقط الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسي أو عقلي واضح ، د ، هـ ، و، ز ، ح ، ط " ، فإن مفاد هذا النص في واضح عبارته وصريح دلالته ، وعنوان الفصل الذي وضع فيه - في شأن نطاق تطبيق القانون وتعريفاته - أن المريض النفسي هو الإنسان الذي يعاني من اضطراب نفسى " عُصابي " أو عقلي " ذُهاني " ولا يعتبر مريض نفسي من يعاني فقط من الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسي أو عقلي واضح ، ومن ثم فإن تحديد ماهية المريض النفسي وصولاً إلى عدم تكامل أهليته أو تكاملها لأداء الشهادة يعتبر من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها ، بل يتعين عليها تحقيقها عن طريق المختص فنياً ، ولما كان من المقرر أن الأصل في الشهادة هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها العقل والتمييز ؛ إذ إن مناط التكليف فيها هو القدرة على أدائها ، ومن ثم فلا يمكن أن تقبل الشهادة من مجنون أو صبي أو غير ذلك مما يجعل الشخص غير قادر على التمييز . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أثار بأسباب طعنه بأن المحكمة لم تفطن لدفاعه المؤيد بالمستندات والقائم على عدم التعويل على رواية المجني عليها لأنها مصابة بهلاوس ومرض نفسي ، وكان ملف الطعن قد تضمن إفادة من نيابة ..... الكلية تفيد حرق الحوافظ والمستندات المقدمة بالكامل وأن جوانب القضية والتحقيقات قد تم حرقها وذلك في أحداث حريق مجمع المحاكم بـ .... في .... ، وحتى لا يضار الطاعن - لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة - محكمة النقض - إلا أن تصدقه بقوله في قيام هذا الدليل في الأوراق ولم تفطن له المحكمة ولم تعرضه ولم تُدل المحكمة برأيها فيه ، رغـم كونه دفاعاً جوهرياً في صورة الدعوى ومـؤثراً في مصيرها ؛ إذ قد يترتب على تحقيقه تغير وجه الرأي فيها ، فقد كان يتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل تحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها ، وذلك عن طريق المختص فنياً - الطبيب النفسي - أما وهي لم تفعل ذلك فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني في مسألة فنية ، ولا يقدح في هذا الشأن أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ؛ ذلك بأن إثارة هذا الدفاع - في خصوص الواقعة المطروحة - يتضمن في ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد فسد استدلاله بتعويله على تلك الشهادة ، فضلاً عما تردى فيه من إخلال بحق الطاعن في الدفاع ومخالفة القانون ، مما يتعين معه نقضه والإعادة ، بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثير من أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1827 لسنة 80 ق جلسة 14 / 4 / 2014 مكتب فني 65 ق 29 ص 279

جلسة 14  من إبريل سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / محمد ناجي دربالة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة ، علي نور الدين الناطوري ، حمودة نصار ومحمود عاكف نواب رئيس المحكمة .
----------
(29)
الطعن 1827 لسنة 80 ق
(1) دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . تسجيل المحادثات . إثبات " شهود " . استدلالات . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات . عدم التزام المحكمة بالرد عليه . ما دام الإذن بالتسجيل صدر استناداً إلى بلاغ الشاهد لا إلى التحريات . علة ذلك ؟
(2) نيابة عامة . تسجيل المحادثات . رشوة . قانون " تفسيره " . إجراءات " إجراءات التحقيق ". دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل ".
لأعضاء النيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل الأمر بإجراء التسجيلات في جناية الرشوة . أساس ذلك ؟
مثال .
(3) دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل ". تسجيل المحادثات . رشوة.
إثبات الحكم صدور الإذن بالتسجيل بعد عرض الطاعن مبلغ الرشوة على الشاهد الأول . كفايته لصدوره عن جريمة تحقق وقوعها لا مستقبلة أو محتملة .
(4) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تسجيل المحادثات . دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " .
لمأموري الضبط القضائي تنفيذ الإذن الصادر بالتسجيل بما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه . دون الالتزام بطريقة معينة . حد ذلك ؟
(5) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " .
الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
النعي على الحكم عدم الرد على الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما .
(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " .
المنازعة فيما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة . جدل موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائز .
النعي بتناقض أقوال شاهد الإثبات في التحقيق الإداري عنها في تحقيقات النيابة العامة . غير مجد . ما دام الحكم لم يستند في أسبابه لأقواله في هذا التحقيق .
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز.
مثال .
(8) إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بشأن أقوال شاهد لم يعول عليها الحكم في الإدانة . غير مقبول .
(9) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .
(10) رشوة . جريمة " أركانها " . موظفون عموميون .
مجرد عرض رشوة على شاهد الإثبات لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته . كفايته لقيام جريمة عرض الرشوة . ولو لم تُقبَل أو كان المجني عليه غير جاد في قبولها . شرط ذلك ؟
مثال .
(11) آثار . جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الأراضي الأثرية والمناطق الخاضعة لحظر الحفر فيها أو منح رخص بناء عليها أو استغلالها بأي وجه إلا بترخيص من هيئة الآثار وتحت إشرافها . ماهيتها ؟ المادتان 3 ، 20 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن الأثار .
 قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضدهم من تهمة القيام بأعمال حفر أثري دون ترخيص استناداً إلى أن المنطقة التي قاموا بالحفر فيها ليست أثرية أو مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية . صحيح . النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون . غير مقبول . أساس ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الإذن بالتسجيل كان استناداً إلى بلاغ الشاهد الأول الملازم أول / .... ولم يستند إلى التحريات كما ذهب إلى ذلك الطاعن ، فإن دفعه ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات يكون ظاهر البطلان ، ولا وجه للنعي على الحكم عدم الرد عليه ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفع ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب .
2- لما كانت المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أنه " يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة "143" من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة "142" من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات " ، ونصت المادة 95 من ذات القانون " لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والـطـرود لــدى مـكـاتــب البـريـد وجميع الـبــرقـيات لـدى مكاتب البرق وأن يأمر بـمراقبة الـمحـادثـات السلكية واللاسـلـكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " ، ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خوَّل أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق في أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل ، صدر من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، ويكون الدفع ببطلان الإذن الصادر بها قائم على غير سند .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة العامة بالتسجيل قد صدر بعد أن عرض الطاعن على الشاهد الأول مبلغ الرشوة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن ، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذا انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه في معرض رده على دفع الطاعن في هذا الصدد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .
4- من المقرر قانوناً أن لمأموري الضبط القضائي - إذا ما صدر إليهم إذن بتسجيل الأحاديث - أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا في ذلك طريقة معينة ، ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون - كالحال في هذه الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
5- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور لعدم الرد على هذا الدفع ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما .
6- لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول بالتحقيق الإداري ولم يـشـر إليها في سياق أسبابه، ومن ثم فإن دعوى التناقض التي أثـارها الطـاعن تـكـون عـلى غـير سـند .
7- لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم التحقيق الإداري الذي أجرته وزارة الداخلية مع الشاهد الأول ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن ضمه .
8- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعن على أقوال النقيب / .... ، ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل .
9- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة العامة عن طلب بيان بالمكالمات الصادرة والواردة على هاتفي الطاعن والمبلغ وتحريز هاتف الأخير ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .
10- لما كان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أنه عرض رشوة على شاهد الإثبات الأول ضابط الشرطة بمركز .... لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته بضبط / .... واحتجازه بديوان المركز دون وجه حق لحين إتمام أعمال الحفر بمنزله مع تأمين تلك الأعمال ، يتوافر به جريمة عرض الرشوة كما هي معرفة به في القانون ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة عرض الرشوة أن يكون المجني عليه غير جاد في قبولها ، إذ يكفي لقيام تلك الجريمة مجرد عرض الرشوة ، ولو لم تُقبَل ، متى كان العرض حاصلاً لموظف عمومي أو من في حكمه ، وجدياً في ظاهره ، وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له .
11- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص المادتين 3 ، 20/3 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن الآثار برَّر قضائه بالبراءة بقوله " ... إنه قد تبين للمحكمة من أقوال الشاهدين اللذين استمعت لهما وهما من العاملين بهيئة الآثار أن المسكن الذي أجريت به أعمال الحفر لم تنزع ملكيته ولم يصدر بشأنه قرارات إدارية أو وزاريه باعتبار أرضه أثرية ، ولا ينال من ذلك أنها قد أجريت دراسات أثرية بالمنطقة عام 1984 إلا أنه لم يصدر بشأنها قرارات باعتبارها منطقة أثرية ، الأمر الذي ترى فيه المحكمة أن الجريمة المسندة إلى جميع المتهمين في هذا الاتهام غير متوافرة الأركان ، مما يتعين القضاء ببراءتهم عملا بالمادة 304 من قانـــــون الإجراءات الجنائية " لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانونـاً وفقـاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن الآثار أنه " تعتبر أرضاً أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة " ، كما نصت المادة 20 من القانون سالف الذكر على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية ، ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق ، ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضي التي يتبين للهيئـة بناء على الدراسـات التي تجريها احتمال وجود آثار في باطنها ، كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضي الصحراوية وعلى المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها " ، ونصت المادة 29/1 من ذات القانون على أنه " تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمباني التاريخية كما تتولى حراستها عن طـريق الشرطة المختصة والخفراء والحراس الخصوصيين المعتمدين منها وفقاً للقواعد المنظمة لذلك " ، ثم نصت المادة 42 /2 بند 2 المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 على معاقبة كل من أجرى أعمال الحفر الأثري دون ترخيص . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما سلف بيانه من نصوص قانونية أن المشرع أناط بالوزير المختص بشئون الثقافة سلطة تحديد خطوط التجميل في المناطق الأثرية وحماية الأراضي الأثرية وحظر الحفر فيها أو منح رخص بناء عليها فضلاً عن إقامة أو إجراء استغلال بأي وجه فيها إلا بترخيص من هيئة الآثار وتحت إشرافها ، وحدد القانون المناطق التي يسري عليها هذا الحظر وهي الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقــــة على العمل بقانون الآثار أو التي صدر قرار باعتبارها أرضاً أثرية ، وكذلك الأراضي المتاخمة لتلك الأراضي التي تقع خارج نطاقها والتي تمتد إلى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق المأهولة أو المسافة التي تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق ، وثالثها الأراضي التي يُحتمل وجود آثار في باطنها والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص ، ورابعها الأراضي الصحراوية ، وخامسها المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضائه بالبراءة - على نحو ما سلف - على سند من أن المنطقة التي قام المتهمون بالحفر فيها ليست منطقة أثرية وأنها ليست مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية ، وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة ، كما أنها لا تدعي بأنها من الأراضي المتاخمة للمواقع والأراضي الأثرية أو التي تقع في محيطها ، أو أنها من الأراضي الصحراوية ، أو المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم أولاً : المتهم الأول : عرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرض على / .... - ملازم أول بوحدة مباحث .... - مبلغ .... على سبيل الرشوة مقابل استغلال وظيفته بضبط واحتجاز / .... بدون وجه حق لتمكينه وآخرين من إجراء أعمال حفر أسفل منزل سالف الذكر وتأمين تلك الأعمال للتنقيب عن قطعة أثرية ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منه . ثانياً : المتهمون جميعاً : أجروا أعمال الحفر الأثري دون ترخيص من المجلس الأعلى للآثار بأن حفروا أسفل منزل / .... الكائن بــ .... بغرض البحث والتنقيب عن قطع أثرية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 109 مكرر/1 من قانون العقوبات، مع إعمال المادة 17 من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه عما هو منسوب إليه والعزل من الوظيفة لمدة عامين عن التهمة الأولى ، وببراءته وباقي المتهمين من التهمة الثانية .
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
--------------
المحكمـة
أولاً : الطعن المقدَّم من الطاعن الأول : .... :
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام لم تقبل منه ، جاء مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتراه الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لإنشائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره من غير مختص ، وعن جريمة لم تقع ، وبطلان التسجيلات لعدم قيام المأذون له بالتسجيل بمهر شريط التسجيل ببصمة صوتية أو كتابية وعدم بيان وسيلته في التسجيل ، إلا أن الحكم التفت دون رد على الدفع الأول ، وقصر في الرد على باقيها ، والتفت عن الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وتساند في الإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات الأول التي تناقضت بتحقيقات النيابة العامة والتحقيق الإداري الذي أجرته وزارة الداخلية ، والتي فات على المحكمة ضمَّه ، كما تساند إلى أقوال النقيب / .... التي لم تتصل بواقعة عرض الرشوة ، وقعدت النيابـــة عن طلب بيان المكالمات الصادرة والـواردة على هاتفي الطاعن والمبلِّغ وتحريز هاتف الأخير وهو ما غاب على المحكمة تداركه ، وأخيراً فإن الشاهد الأول لم يكن جاداً في قبول الرشوة ، ومن ثم فإن أركان الجريمة لا تكون متوافرة في حقه ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت بما يكفي لحمل قضائه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الإذن بالتسجيل كان استناداً إلى بلاغ الشاهد الأول الملازم أول / .... ولم يستند إلى التحريات كما ذهب إلى ذلك الطاعن ، فإن دفعه ببطلان الإذن بالتسجيل لعدم جدية التحريات يكون ظاهر البطلان ، ولا وجه للنعي على الحكم عدم الرد عليه ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفع ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أنه " يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة "143" من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة "142" من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات " ، ونصت المادة 95 من ذات القانون " ... لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميـع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والـطـرود لــدى مـكـاتــب البـريـد وجـمـيـع الـبــرقــيـات لــدى مكـاتب البـرق وأن يأمـر بـمـراقـبة الـمحـادثـات السلكية واللاسـلـكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " ، ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خوَّل أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق في أمور معينة من بينها الأمـــــر بإجــراء التسجيلات في الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل ، صدر من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، ويكون الدفع ببطلان الإذن الصادر بها قائم على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة العامة بالتسجيل قد صدر بعد أن عرض الطاعن على الشاهد الأول مبلغ الرشوة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن ، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذا انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه في معرض رده على دفع الطاعن في هذا الصدد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن لمأموري الضبط القضائي - إذا ما صدر إليهم إذن بتسجيل الأحاديث - أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا في ذلك طريقة معينة ، ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون - كالحال في هذه الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور لعدم الرد على هذا الدفع ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصـدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول بالتحقيق الإداري ولم يشر إليها في سياق أسبابه ، ومن ثم فإن دعوى التناقض التي أثـارها الطاعن تـكون عـلى غـير سند . وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم التحقيق الإداري الذي أجرته وزارة الداخلية مع الشاهد الأول ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن ضمه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعن على أقوال النقيب / .... ، ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة العامة عن طلب بيان بالمكالمات الصادرة والواردة على هاتفي الطاعن والمبلغ وتحريز هاتف الأخير ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أنه عرض رشوة على شاهد الإثبات الأول ضابط الشرطة بمركز ... لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته بضبط / .... واحتجازه بديوان المركز دون وجه حق لحين إتمام أعمال الحفر بمنزله مع تأمين تلك الأعمال ، يتوافر به جريمة عرض الرشوة كما هي معرفة به في القانون ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة عرض الرشوة أن يكون المجني عليه غير جاد في قبولها ، إذ يكفي لقيام تلك الجريمة مجرد عرض الرشوة ، ولو لم تُقبَل ، متى كان العرض حاصلاً لموظف عمومي أو من في حكمه ، وجدياً في ظاهره ، وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض رشوة على موظف عام يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : الطعن المقدَّم من النيابة العامة :
ومن حيث إن النيابة العامة تعيب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة القيام بأعمال حفر أثري دون ترخيص استناداً إلى أن منطقة الحفر ليست أثرية ولم يصدر قرار باعـتبـارهـا مـنطـقـة أثـرية ، رغـم أن الـقـانـون لـم يستلزم أن تكون منطقة الحفر أثرية ما دام الحفر كان بقصد التنقيب عن الآثار ، مما يوجب نقض الحكم .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص المادتين 3 ، 20/3 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن الآثار برَّر قضائه بالبراءة بقوله " ... إنه قد تبين للمحكمة من أقوال الشاهدين اللذين استمعت لهما وهما من العاملين بهيئة الآثار أن المسكن الذي أجريت به أعمال الحفر لم تنزع ملكيته ولم يصدر بشأنه قرارات إدارية أو وزاريه باعتبار أرضه أثرية ، ولا ينال من ذلك أنها قد أجريت دراسات أثرية بالمنطقة عام 1984 إلا أنه لم يصدر بشأنها قرارات باعتبارها منطقة أثرية ، الأمر الذي ترى فيه المحكمة أن الجريمة المسندة إلى جميع المتهمين في هذا الاتهام غير متوافرة الأركان ، مما يتعين القضاء ببراءتهم عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن الآثار أنه " تعتبر أرضاً أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة " كما نصت المادة 20 من القانون سالف الذكر على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية ، ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة ، كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق ، ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المــــادة على الأراضي التي يتبين للهيئة بناء على الدراسات التي تجريها احتمال وجود آثار في باطنها ، كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضي الصحراوية وعلى المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها " ، ونصت المادة 29/1 من ذات القانون على أنه " تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمباني التاريخية كما تـتـولـى حــراستـهــا عـن طـريق الشــرطـة الـمـخـتـصـة والخفراء والحراس الخصوصيين المعتمدين منها وفقاً للقواعد المنظمة لذلك " ، ثم نصت المادة 42/2 بند 2 المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 على معاقبة كل من أجرى أعمال الحفر الأثري دون ترخيص . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما سلف بيانه من نصوص قانونية أن المشرع أناط بالوزير المختص بشئون الثقافة سلطة تحديد خطوط التجميل في المناطق الأثرية وحماية الأراضي الأثرية وحظر الحفر فيها أو منح رخص بناء عليها فضلاً عن إقامة أو إجراء استغلال بأي وجه فيها إلا بترخيص من هيئة الآثار وتحت إشرافها ، وحدد القانون المناطق التي يسري عليها هذا الحظر وهي الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بقانون الآثار أو التي صدر قرار باعتبارها أرضاً أثرية ، وكذلك الأراضي المتاخمة لتلك الأراضي التي تقع خارج نطاقها والتي تمتد إلى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق المأهولة أو المسافة التي تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق ، وثالثها الأراضي التي يُحتمل وجود آثار في باطنها والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص ، ورابعها الأراضي الصحراوية ، وخامسها المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضائه بالبراءة - على نحو ما سلف - على سند من أن المنطقة التي قام المتهمون بالحفر فيها ليست منطقة أثرية وأنها ليست مملوكة للدولة ولم يصدر قرار بشأنها من الوزير المختص باعتبارها أرضاً أثرية ، وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة، كما أنها لا تدعي بأنها من الأراضي المتاخمة للمواقع والأراضي الأثرية أو التي تقع في محيطها ، أو أنها من الأراضي الصحراوية ، أو المناطق المرخَّص بعمل محاجر فيها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 10 مارس 2019

الطعن 1855 لسنة 60 ق جلسة 24 / 5 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 218 ص 500


جلسة 24 من مايو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين، وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، علي محمد علي، نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.
-----------
(218)
الطعن رقم 1855 لسنة 60 القضائية

(1،2 ) بنوك "أمر التحويل المصرفي". إفلاس "وكيل الدائنين" "تصرفات الآمر بالتحويل". 
 (1)أمر التحويل المصرفي. وجوب أن ينفذه البنك طبقاً لتعليمات الآمر بعد التحقق من صدور التوقيع على الأمر من الشخص المفتوح باسمه الحساب أو ممن له سلطة تشغيله ما دام للآمر مقابل وفاء لدى البنك. كيفية تنفيذه. التحويل المصرفي عملية مجردة منفصلة عن علاقة الأمر بالمستفيد السابقة على إصدار أمر التحويل. مؤدى ذلك. بطلان التصرف الذي تم على أساسه التحويل المصرفي. لا يؤثر على صحة عملية التحويل وتمامها. تنفيذ البنك للأمر. أثره
(2) ثبوت أن طلب وكيل الدائنين بعدم نفاذ ما ترتب على الأمر بالتحويل في حق جماعة الدائنين لم يكن مطروحاً على المحكمة. أثره. ليس لها أن تعرض له من تلقاء نفسها إذ لا يقضى بالبطلان وفقاً للمادتين 227، 228 ق التجارة إلا بناء على طلب وكيل الدائنين

---------------
1 - يتعين على البنك تنفيذ أمر التحويل المصرفي طبقاً لتعليمات الآمر بعد التحقق من صدور التوقيع على الأمر من الشخص المفتوح باسمه الحساب أو ممن له سلطة تشغيله ما دام لأمر التحويل مقابل وفاء لدى البنك، ويتم تنفيذ الأمر بمقدار المبلغ المبين به، بقيده في الجانب المدين من حساب الآمر وإضافته إلى رصيد المستفيد ويعتبر الآمر كما لو كان قد سحب من رصيده المبلغ المحول وسلمه للمستفيد، والتحويل المصرفي يعد بذلك عملية مجردة منفصلة عن علاقة الآمر بالمستفيد السابقة على إصدار أمر التحويل التي ترتب عليها التزام الآمر بدفع المبلغ المحول للمستفيد، ومن ثم فإن بطلان التصرف الذي تم على أساسه التحويل المصرفي وإن كان يترتب عليه دعوة للآمر بالدفع في مواجهة المستفيد إلا أنه لا يؤثر على صحة عملية التحويل وتمامها، ومتى نفذ البنك الأمر فلا يجوز له الرجوع فيه متى قبله المستفيد صراحة أو ضمناً، ويسقط في نفس الوقت عن البنك التزامه قبل الآمر وبالمبلغ الصادر به الأمر ويثبت في ذمته الالتزام بهذا المبلغ قبل المستفيد، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلزام البنك الطاعن بإيداع مبلغ خمسمائة ألف دولار الصادر به أمر التحويل من ممثل شركة الأبحاث والتنمية "ريديكو" - التي أشهر إفلاسها فيما بعد - لحساب تفليسة تلك الشركة لدى البنك استناداً إلى قوله (وحيث إنه على ما سبق بيانه فإن رأس مال الشركة المساهمة هو الحد الأدنى للضمان العام لجماعة الدائنين..... ومن ثم فإن الأمر بالسحب منه يعني تخفيض رأس مال الشركة بما ينقص الضمان العام المقرر لجماعة الدائنين وهذا يستتبع اتخاذ إجراءات معينة، إذ أنه لا يجوز تخفيض رأس مال الشركة إلا بمقتضى الجمعية العامة غير العادية بالشروط المقررة لتعديل نظام الشركة وطبقاً لأحكام قانون الشركات..... لما كان ذلك فإنه لا يجوز لمدير الشركة أو عضوها المنتدب المكلف بالإدارة والتوقيع نيابة عن الشركة أن يسحب جزاءاً من رأس مال الشركة حال حياتها إذ أن ذلك يعد تخفيضاً لرأس مالها يستوجب اتباع الإجراءات المقررة في شأنه - وحيث إن البين من مطالعة المستندات المقدمة في هذه الدعوى وغير المجحودة من الخصوم أن...... قد أصدر أمراً إلى بنك.... (المستأنف) في 28/ 4/ 1981 بتحويل مبلغ نصف مليون دولار أمريكي من حساب شركة الأبحاث والتنمية (ريديكو) رقم.... إلى حسابه الخاص رقم....، وإن كان هذا الأمر قد صدر من المفوض بالتوقيع لحساب الشركة إلا أن هذا التحويل يعد تخفيضاً لقيمة رأس مال الشركة لدى البنك، والتي يبين من صورة الخطاب أن رأس مال الشركة وديعة لدى البنك مخصصة لأغراض الشركة ذاتها، ولم تتبع في شأن هذا الأمر الإجراءات الواجب اتباعها عند تخفيض قيمة رأس مال الشركة ومن ثم فإن هذا الأمر يغدو ولا نتيجة قانونية له ويكون التحويل المصرفي من المستأنف المودعة لديه أموال الشركة قد وقع باطلاً إذ أنه تصرف في وديعة مخصصة ممن لا يملك التصرف فيها قانوناً، فإذا أضيف إلى ذلك أن هذا التحويل قد جاء في فترة الريبة على ما أشار إليه حكم إفلاس الشركة فإنه يأخذ حكم الوفاء بدين لم يحل أجله ويكون باطلاً بطلاناً مطلقاً (م 227 تجاري) ولا ينفذ في حق جماعة الدائنين والبنك المستأنف وشأنه مع الآمر بالتحويل) وهو ما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه مما أطلق عليه (صورة الخطاب) أن المبلغ محل أمر التحويل جزء من رأس مال الشركة كان مودعاً لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها فلا يملك الآمر التصرف فيها إلا بإجراءات معينة مما يرتب مسئولية البنك عن تنفيذه لهذا الأمر، وأيضاً لعدم نفاذ هذا التصرف في حق جماعة دائني الشركة التي أشهر إفلاسها وفقاً للمادة 227 من قانون التجارة وكان الحكم لم يحدد "الخطاب" الذي استخلص منه أن المبلغ المحول كان مودعاً لدى الشركة سالفة البيان قبل الحكم بإشهار إفلاسها، لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها لا يملك الأمر بالتحويل رغم أنه مفوض بالتوقيع عنها - التصرف فيها، وهو ما رتب عليه مسئولية البنك الذاتية عن تنفيذه الأمر، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق الحكم للقانون
2 - إذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده بصفته وكيل دائني تفليسة الشركة سالفة البيان قد أقام دعواه استناداً إلى أنه بإفلاس الشركة فقد أصبح المبلغ المودع لدى البنك لحسابها ملكاً لتفليستها ومجموعة الدائنين، وخلت الأوراق مما يشير إلى تمسك وكيل دائني التفليسة بعدم نفاذ تصرف الأمر بالتحويل محل الدعوى في حق جماعة الدائنين إلا في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف في فترة حجز الاستئناف للحكم والمعلنة للطاعن في 21/ 12/ 1989 والتي أشرت المحكمة في 21/ 12/ 1990.. باستبعادها لورودها بعد الميعاد ولم تجب الطاعن إلى طلبه المؤرخ 25/ 12/ 1989 بإعادة الاستئناف إلى المرافعة للرد على هذه المذكرة، فإن مفاد ذلك أن طلب وكيل الدائنين بعدم نفاذ ما ترتب على الأمر بالتحويل في حق جماعة الدائنين لم يكن مطروحاً على المحكمة ومن ثم لا يكون لها - أياً كان وجه الرأي فيما ساقته في هذا الصدد - أن تعرض له من تلقاء نفسها، إذ لا يقضى بالبطلان وفقاً للمادتين 227، 228 من قانون التجارة إلا بناء على طلب وكيل الدائنين.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته وكيل الدائنين في تفليسة شركة الأبحاث والتنمية (ريدكو) أقام الدعوى رقم 115 لسنة 1986 إفلاس جنوب القاهرة ضد البنك الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بإيداع مبلغ خمسمائة ألف دولار أمريكي المودعة لديه من...... خزينة محكمة جنوب القاهرة لحساب التفليسة المذكورة، وقال بياناً لذلك إن...... أودع لدى البنك الطاعن المبلغ سالف البيان قيمة حصته في رأس مال الشركة المشار إليها التي أشهر إفلاسها في القضايا أرقام 137، 217، 246 لسنة 1981 إفلاس جنوب القاهرة، مما يوجب إيداع هذا المبلغ خزينة المحكمة لحساب التفليسة ومن ثم أقام دعواه - بتاريخ 25/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بإيداع مبلغ خمسمائة ألف دولار أمريكي لحساب تفليسة شركة الأبحاث والتنمية (ريدكو) طرف البنك - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 250 سنة 104 ق القاهرة، وبتاريخ 21/ 2/ 1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أقام قضاءه بإلزامه بإيداع المبلغ محل التداعي لحساب تفليسة شركة الأبحاث والتنمية "ريدكو" على أن التحويل المصرفي الذي أجراه البنك من حساب الشركة إلى حساب الآمر بناء على أمر الأخير بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة المفوض بالتوقيع عنها، قد وقع باطلاً لأنه يعد تخفيضاً لرأس مال الشركة المودع لديه كوديعة مخصصة لأغراضها لا يملك الآمر التصرف فيها إلا وفقاً لإجراءات معينة وإن هذا التحويل وقد تم في فترة الريبة فيأخذ حكم الوفاء بدين لم يحل أجله ويكون باطلاً بطلاناً مطلقاً وفقاً للمادة 227 من قانون التجارة فلا ينفذ في حق جماعة دائني تفليسة الشركة، في حين أن التحويل المصرفي عملية مجردة يترتب عليها نشوء دين جديد للمستفيد مجرداً عن سببه فيقع التحويل صحيحاً ولو كانت العملية التي تسري عن طريقه مشوبة بالبطلان ويتعين على البنك تنفيذ الأمر بالتحويل طبقاً لتعليمات الآمر، وأن الحكم وإن أقر أن الأخير هو المفوض بالتوقيع عن الشركة إلا أنه أنكر عليه ذلك بالنسبة للمبلغ محل الأمر بمقولة أن هذا المبلغ كان وديعة لدى البنك دون أن يبين المصدر الذي استخلص منه ذلك، وبالرغم من أن البطلان المقرر بالمادتين 227، 228 من قانون التجارة مقرر لمصلحة جماعة الدائنين فلا يجوز للمحكمة أن تعرض له أو تقضي به إلا بطلب من وكيل الدائنين والذي لم يتمسك به إلا في مذكرته التي استبعدتها محكمة الاستئناف ولم تمكن الطاعن من الرد عليها
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يتعين على البنك تنفيذ أمر التحويل المصرفي طبقاً لتعليمات الآمر بعد التحقق من صدور التوقيع على الأمر من الشخص المفتوح باسمه الحساب أو ممن له سلطة تشغيله ما دام لأمر التحويل مقابل وفاء لدى البنك، ويتم تنفيذ الأمر بمقدار المبلغ المبين به، بقيده في الجانب المدين من حساب الآمر وإضافته إلى رصيد المستفيد ويعتبر الآمر كما لو كان قد سحب من رصيده المبلغ المحول وسلمه للمستفيد، والتحويل المصرفي يعد بذلك عملية مجردة منفصلة عن علاقة الآمر بالمستفيد السابقة على إصدار أمر التحويل التي ترتب عليها التزام الآمر بدفع المبلغ المحول للمستفيد، ومن ثم فإن بطلان التصرف الذي تم على أساسه التحويل المصرفي وإن كان يترتب عليه دعوة للآمر بالدفع في مواجهة المستفيد إلا أنه لا يؤثر على صحة عملية التحويل وتمامها، ومتى نفذ البنك الأمر فلا يجوز له الرجوع فيه متى قبله المستفيد صراحة أو ضمناً، ويسقط في نفس الوقت عن البنك التزامه قبل الآمر وبالمبلغ الصادر به الأمر ويترتب في ذمته الالتزام بهذا المبلغ قبل المستفيد، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلزام البنك الطاعن بإيداع مبلغ خمسمائة ألف دولار الصادر به أمر التحويل من ممثل شركة الأبحاث والتنمية "ريديكو" - التي أشهر إفلاسها فيما بعد - لحساب تفليسة تلك الشركة لدى البنك استناداً إلى قوله (وحيث إنه وعلى ما سبق بيانه فإن رأس مال الشركة المساهمة هو الحد الأدنى للضمان العام لجماعة الدائنين.... ومن ثم فإن الأمر بالسحب منه يعني تخفيض رأس مال الشركة بما ينقص الضمان العام المقرر لجماعة الدائنين وهذا يستتبع اتخاذ إجراءات معينة، إذ أنه لا يجوز تخفيض رأس مال الشركة إلا بمقتضى الجمعية العامة غير العادية بالشروط المقررة لتعديل نظام الشركة وطبقاً لأحكام قانون الشركات.... لما كان ذلك فإنه لا يجوز لمدير الشركة أو عضوها المنتدب المكلف بالإدارة والتوقيع نيابة عن الشركة أن يسحب جزاءاً من رأس مال الشركة حال حياتها إذ أن ذلك يعد تخفيضاً لرأس مالها يستوجب اتباع الإجراءات المقررة في شأنه - وحيث إن البين من مطالعة المستندات المقدمة في هذه الدعوى وغير المجحودة من الخصوم أن...... قد أصدر أمراً إلى بنك..... (المستأنف) في 28/ 4/ 1981 بتحويل مبلغ نصف مليون دولار أمريكي من حساب شركة الأبحاث والتنمية (ريديكو) رقم...... إلى حسابه الخاص رقم......، وإن كان هذا الأمر قد صدر من المفوض بالتوقيع لحساب الشركة إلا أن هذا التحويل يعد تخفيضاً لقيمة رأس مال الشركة لدى البنك، والتي يبين من صورة الخطاب أن رأس مال الشركة وديعة لدى البنك مخصصة لأغراض الشركة ذاتها، ولم تتبع في شأن هذا الأمر الإجراءات الواجب اتباعها عند تخفيض قيمة رأس مال الشركة ومن ثم فإن هذا الأمر يغدو ولا نتيجة قانونية له ويكون التحويل المصرفي من المستأنف المودعة لديه أموال الشركة قد وقع باطلاً إذ أنه تصرف في وديعة مخصصة ممن لا يملك التصرف فيها قانوناً، فإذا أضيف إلى ذلك أن هذا التحويل قد جاء في فترة الريبة على ما أشار إليه حكم إفلاس الشركة فإنه يأخذ حكم الوفاء بدين لم يحل أجله ويكون باطلاً بطلانا مطلقاً (م 227 تجاري) ولا ينفذ في حق جماعة الدائنين والبنك المستأنف وشأنه مع الآمر بالتحويل) وهو ما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه مما أطلق عليه (صورة الخطاب) أن المبلغ محل أمر التحويل جزء من رأس مال الشركة كان مودعاً لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها فلا يملك الآمر التصرف فيها إلا بإجراءات معينة مما يرتب مسئولية البنك عن تنفيذه لهذا الأمر، وأيضاً لعدم نفاذ هذا التصرف في حق جماعة دائني الشركة التي أشهر إفلاسها وفقاً للمادة 227 من قانون التجارة وكان الحكم لم يحدد "الخطاب" الذي استخلص منه أن المبلغ المحول كان مودعاً لدى الشركة سالفة البيان قبل الحكم بإشهار إفلاسها، لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها لا يملك الأمر بالتحويل رغم أنه مفوض بالتوقيع عنها - التصرف فيها، وهو ما رتب عليه مسئولية البنك الذاتية عن تنفيذه الأمر، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق الحكم للقانون وإذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده بصفته وكيل دائني تفليسة الشركة سالفة البيان قد أقام دعواه استناداً إلى أنه بإفلاس الشركة فقد أصبح المبلغ المودع لدى البنك لحسابها ملكاً لتفليستها ومجموعة الدائنين، وخلت الأوراق مما يشير إلى تمسك وكيل دائني التفليسة بعدم نفاذ تصرف الأمر بالتحويل محل الدعوى في حق جماعة الدائنين إلا في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف في فترة حجز الاستئناف للحكم والمعلنة للطاعن في 21/ 12/ 1989 والتي أشرت المحكمة في 21/ 12/ 1990 باستبعادها لورودها بعد الميعاد ولم تجب الطاعن إلى طلبه المؤرخ 25/ 12/ 1989 بإعادة الاستئناف إلى المرافعة للرد على هذه المذكرة، فإن مفاد ذلك أن طلب وكيل الدائنين بعدم نفاذ ما ترتب على الأمر بالتحويل في حق جماعة الدائنين لم يكن مطروحاً على المحكمة ومن ثم لا يكون لها - أياً كان وجه الرأي فيما ساقته في هذا الصدد - أن تعرض له من تلقاء نفسها، إذ يقضى بالبطلان وفقاً للمادتين 227، 228 من قانون التجارة إلا بناء على طلب وكيل الدائنين، لما كان ما تقدم وكانت أي من الدعامات التي أقيم عليه الحكم المطعون فيه غير كافية لحمل قضاءه فإنه يتعين نقضه لما ورد بسبب النعي.