الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 مارس 2019

الطعن 7698 لسنة 62 ق جلسة 12 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ق 105 ص 667

جلسة 12 من يوليو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد يحيى رشدان ومقبل شاكر ومجدي منتصر ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة.
----------
(105)
الطعن رقم 7698 لسنة 62 القضائية
 (1)نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب". 
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
 (2)نيابة عامة. إجراءات "إجراءات التحقيق". دعوى جنائية "قيود تحريكها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نقد. تزييف "تزييف عملة".
قيام النيابة العامة بتحقيق واقعة ترويج عملة أجنبية مزيفة لا يتوقف على صدور إذن من وزير الاقتصاد أو من ينيبه. ولو اقترنت هذه الجريمة بجريمة من جرائم التعامل في النقد الأجنبي. أساس ذلك؟
(3) تزييف "تزييف عملة". نقد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الحماية الجنائية لجرائم التزييف والترويج. شمولها جميع أنواع العملة. وطنية وأجنبية. حد ذلك؟
لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفاع ظاهر البطلان.
(4) إثبات "اعتراف". استدلال. تحقيق. بطلان.
تمسك الطاعن ببطلان أقواله والمحكوم عليه الآخر بمحاضر الضبط لا يجديه. طالما لا ينازع في سلامة اعترافهما في تحقيقات النيابة التي عول عليها الحكم.
 (5)إثبات "اعتراف". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات. من سلطة محكمة الموضوع. حقها في الأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
 (6)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
أخذ المحكمة بأقوال الشهود. مفاده؟
 (7)إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اختلاف رواية المتهم أو شهود الإثبات أو تضاربها. لا يعيب الحكم. متى حصل تلك الأقوال واستخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
 (8)إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم جواز مطالبة القاضي الأخذ بدليل معين ولو كانت أوراقاً رسمية. ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته.
(9) إثبات "شهود" "اعتراف" "خبرة" "أوراق رسمية". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر وما ثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير. كفايته لإطراح دليل النفي والقضاء بالإدانة. الخوض في بطلان الاعتراف وتعارض أقوال الشهود. جدل في تقدير الدليل. تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب
------------
1 - لما كان الطاعن الثاني .... وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - من المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون، وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع، وقد أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن والمحكوم عليه الآخر بوصف أنهما روجاً عملة ورقية أجنبية مزيفة من فئة المائة دولار أمريكي مع علمهما بذلك وطلبت عقابهما بالمادتين 202، 203 من قانون العقوبات، وقد دان الحكم الطاعن على مقتضى أحكام هاتين المادتين، وقد خلا هذا القانون من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن واقعة ترويج عملة مزيفة أو غيرها من الجرائم الواردة بالباب الخامس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التعامل بالنقد الأجنبي، المنصوص عليها في القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، وعلى هذا فإن قيام النيابة العامة بتحقيق واقعة ترويج عملة أجنبية مزيفة المنسوبة إلى الطاعن ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها لا يتوقف على صدور إذن من وزير الاقتصاد أو من ينيبه، ولو اقترنت هذه الجريمة بجريمة من جرائم التعامل بالنقد الأجنبي.
3 - لما كانت الحماية الجنائية لجرائم التزييف والترويج في قانون العقوبات المصري تشمل جميع أنواع العملة، المعدنية والورقية، سواء كانت عملة وطنية أو أجنبية، والمراد بالعملة وسيلة الدفع القانونية التي تضعها الدولة وتحمل قيمة محددة وتخصصها للتداول في المعاملات وتفرض الالتزام بقبولها، ويستوي في العملة المزيفة والمروجة أن تكون وطنية أو أجنبية، وهو مظهر للتعاون الدولي على محاربة تزييف العملة وترويجها، فضلاً عن أن العملة الأجنبية على الرغم من عدم تداولها القانوني في مصر - بالمعنى المتقدم - فيحدث التعامل بها أو التحويل منها أو إليها بالشروط والأوضاع التي يقررها وزير الاقتصاد وقد ذهبت اتفاقية جنيف في عام 1929 إلى عدم التمييز بين العملة الوطنية أو الأجنبية في صدد الحماية، وجاء القانون رقم 68 لسنة 1956 محققاً هذا الحكم بما أدخله من تعديل على المادة 202 من قانون العقوبات ساوى بمقتضاه بين العملة الوطنية والعملة الأجنبية فأصبح نصها "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من قلد أو زيف أو زور بأية كيفية عملة ورقية أو معدنية متداولة قانوناً في مصر أو في الخارج......." وكذا ما نص عليه القانون رقم 29 لسنة 1982 بإضافة المادة 202 مكرراً إلى قانون العقوبات بالعقاب على تقليد أو تزييف أو تزوير العملات التذكارية الأجنبية متى كانت الدولة صاحبة العملة المزيفة تعاقب على تزييف العملة التذكارية المصرية. هذا إلى أن القيود الموضوعة على التعامل بالعملة الأجنبية في مصر لا تلغي صفة التداول القانوني عن هذه العملة ما دامت معترفاً بتداولها داخل الدولة التي أصدرتها، ومن ثم يجب أن تكون العملة المزيفة والمروجة متداولة قانوناً في مصر أو في الخارج ويتوافر التداول القانوني متى فرض القانون على الجميع الالتزام بقبول العملة في التداول سواء كان ذلك بكمية محدودة أو غير محدودة ويفترض هذا التداول القانوني أن العملة قد صدرت من الحكومة، باعتبارها أنها وحدها التي تملك سلطة إصدار العملة. وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن العملة الورقية الأجنبية المزيفة المضبوطة "ورقة من فئة المائة دولار أمريكي" متداولة قانوناً في الخارج، فإن الواقعة موضوع الدعوى مما ينطبق عليه نص المادتين 202، 203 من قانون العقوبات، ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف هذا النظر، قد أصاب صحيح القانون ولا عليه إن التفت عما أثاره الطاعن في هذا الخصوص باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان.
4 - لا يجدي الطاعن ما تمسك به من بطلان أقواله والمحكوم عليه الآخر بمحاضر الضبط طالما أنه لا ينازع في سلامة اعترافه والمحكوم عليه الآخر في تحقيقات النيابة العامة الذي استند إليه الحكم في قضائه.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه عرض لهذا الدفع ونفى أن الاعتراف المنسوب إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر كان وليد إكراه استناداً إلى خلو الأوراق من أي دليل يفيد أن هناك إكراهاً مادياً أو أدبياً قد وقع على المتهمين أدى إلى اعترافهما باقترافهما الفعل المسند إليهما أمام النيابة العامة، وإذ كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وكان الطاعنان لا يزعمان بأنهما قد قدما أي دليل على وقوع إكراه مادي أو معنوي عليهما، وكانت المحكمة قد أفصحت عن أن هذا الاعتراف إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة أي إكراه واقتنعت بسلامته وصحته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
7 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم اختلاف رواية المتهم أو شهود الإثبات أو تضاربها في بعض تفصيلات معينة ما دام الثابت من الحكم أنه قد حصل تلك الأقوال واستخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته
8 - العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المطروحة على بساط البحث ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، وكان من المقرر أن أدلة الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي ولو كانت أوراقاً رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الأدلة.
9 - لما كانت المحكمة بما لها من سلطة تقدير الأدلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر وإلى ما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه وأطرحت دليل النفي الذي تحمله الأوراق الرسمية والعرفية المقدمة منه للتدليل على صحة دفاعه بشأن بطلان الاعتراف وتعارض أقوال شهود الإثبات من ضباط المباحث بالنسبة لمكان الضبط وظروفه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما روجا عملة مزيفة (ورقة مالية فئة المائة دولار أمريكي) على النحو الوارد بالمحضر. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 202، 203 من قانون العقوبات بمعاقبة كلاً منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ومصادرة الورقة المالية المزورة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.

المحكمة
حيث إن الطاعن الثاني..... وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول...... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة ترويج عملة ورقية أجنبية مزيفة قد اعتراه البطلان وشابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الجريمة المسندة إلى الطاعن هي من جرائم النقد وقد رفعت الدعوى دون الحصول على طلب كتابي من وزير الاقتصاد أو من ينيبه طبقاً للقانون رقم 97 لسنة 1976، كما أن العملة الأجنبية المضبوطة ليست محل تعامل ومن غير العملات المتداولة قانوناً في مصر مما يخرج واقعة الدعوى عن نطاق التأثيم المنصوص عليه في المادتين 202، 203 من قانون العقوبات وقد رد الحكم على دفاع الطاعن في هذا الصدد بما لا يصلح رداً، وقد دفع ببطلان الاعتراف لتعدده واختلافه من محضر ضبط إلى آخر على وجه متعارض بما يشير إلى حصوله تحت تأثير الإكراه، إلا أن الحكم أخذه بهذا الاعتراف وأطرح دفاعه هذا بما لا يكفي أو يسوغ إطراحه، وعول على أقوال شهود الإثبات من ضباط المباحث رغم تضارب أقوالهم بشأن وقت الضبط وملابساته وتعارضها مع اعتراف الطاعن، ولم يعرض للصور الفوتوغرافية وملف الجناية الأخرى التي اتهم فيها الطاعنين تدليلاً على دفاعه بشأن بطلان الاعتراف وظروف الضبط ومكانه، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة ترويج عملة أجنبية مزيفة التي دان الطاعن بها، وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون، وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع، وقد أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن والمحكوم عليه الآخر بوصف أنهما روجا عملة ورقية أجنبية مزيفة من فئة المائة دولار أمريكي مع علمهما بذلك وطلبت عقابهما بالمادتين 202، 203 من قانون العقوبات، وقد دان الحكم الطاعن على مقتضى أحكام هاتين المادتين، وقد خلا هذا القانون من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن واقعة ترويج عملة مزيفة أو غيرها من الجرائم الواردة بالباب الخامس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التعامل بالنقد الأجنبي، المنصوص عليها في القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، وعلى هذا فإن قيام النيابة العامة بتحقيق واقعة ترويج عملة أجنبية مزيفة المنسوبة إلى الطاعن ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها لا يتوقف على صدور إذن من وزير الاقتصاد أو من ينيبه، ولو اقترنت هذه الجريمة بجريمة من جرائم التعامل بالنقد الأجنبي، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك وكانت الحماية الجنائية لجرائم التزييف والترويج في قانون العقوبات المصري تشمل جميع أنواع العملة، المعدنية والورقية، سواء كانت عملة وطنية أو أجنبية، والمراد بالعملة وسيلة الدفع القانونية التي تضعها الدولة وتحمل قيمة محددة وتخصصها للتداول في المعاملات وتفرض الالتزام بقبولها، ويستوي في العملة المزيفة والمروجة أن تكون وطنية أو أجنبية، وهو مظهر للتعاون الدولي على محاربة تزييف العملة وترويجها، فضلاً عن أن العملة الأجنبية على الرغم من عدم تداولها القانوني في مصر - بالمعنى المتقدم - فيحدث التعامل بها أو التحويل منها أو إليها بالشروط والأوضاع التي يقررها وزير الاقتصاد وقد ذهبت اتفاقية جنيف في عام 1929 إلى عدم التمييز بين العملة الوطنية أو الأجنبية في صدد الحماية، وجاء القانون رقم 68 لسنة 1956 محققاً هذا الحكم بما أدخله من تعديل على المادة 202 من قانون العقوبات ساوى بمقتضاه بين العملة الوطنية والعملة الأجنبية فأصبح نصها "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من قلد أو زيف أو زور بأية كيفية عملة ورقية أو معدنية متداولة قانوناً في مصر أو في الخارج...." وكذا ما نص عليه القانون رقم 29 لسنة 1982 بإضافة المادة 202 مكرراً إلى قانون العقوبات بالعقاب على تقليد أو تزييف أو تزوير العملات التذكارية الأجنبية متى كانت الدولة صاحبة العملة المزيفة تعاقب على تزييف العملة التذكارية المصرية. هذا إلى أن القيود الموضوعة على التعامل بالعملة الأجنبية في مصر لا تلغي صفة التداول القانوني عن هذه العملة ما دامت معترفاً بتداولها داخل الدولة التي أصدرتها، ومن ثم يجب أن تكون العملة المزيفة والمروجة متداولة قانوناً في مصر أو في الخارج وبتوافر التداول القانوني متى فرض القانون على الجميع الالتزام بقبول العملة في التداول سواء كان ذلك بكمية محدودة أو غير محدودة ويفترض هذا التداول القانوني أن العملة قد صدرت من الحكومة، باعتبارها أنها وحدها التي تملك سلطة إصدار العملة. وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن العملة الورقية الأجنبية المزيفة المضبوطة "ورقة من فئة المائة دولار أمريكي" متداولة قانوناً في الخارج، فإن الواقعة موضوع الدعوى مما ينطبق عليه نص المادتين 202، 203 من قانون العقوبات، ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف هذا النظر، قد أصاب صحيح القانون ولا عليه إن التفت عما أثاره الطاعن في هذا الخصوص باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما تمسك به من بطلان أقواله والمحكوم عليه الآخر بمحاضر الضبط طالما أنه لا ينازع في سلامة اعترافه والمحكوم عليه الآخر في تحقيقات النيابة العامة الذي استند إليه الحكم في قضائه، كما أن الحكم المطعون فيه عرض لهذا الدفع ونفى أن الاعتراف المنسوب إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر كان وليد إكراه استناداً إلى خلو الأوراق من أي دليل يفيد أن هناك إكراهاً مادياً أو أدبياً قد وقع على المتهمين أدى إلى اعترافهما باقترافهما الفعل المسند إليهما أمام النيابة العامة، وإذ كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وكان الطاعنان لا يزعمان بأنهما قد قدما أي دليل على وقوع إكراه مادي أو معنوي عليهما، وكانت المحكمة قد أفصحت عن أن هذا الاعتراف إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة أي إكراه واقتنعت بسلامته وصحته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأنه لا يعيب الحكم اختلاف رواية المتهم أو شهود الإثبات أو تضاربها في بعض تفصيلات معينة ما دام الثابت من الحكم أنه قد حصل تلك الأقوال واستخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال شهود الإثبات من ضابط المباحث بما لا تناقض فيه، ولا ينازع الطاعن في صحة نسبة هذه الأقوال إليهم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المطروحة على بساط البحث ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، وكان من المقرر أن أدلة الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي ولو كانت أوراقاً رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الأدلة، وإذ كانت المحكمة بما لها من سلطة تقدير الأدلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر وإلى ما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه وأطرحت دليل النفي الذي تحمله الأوراق الرسمية والعرفية المقدمة منه للتدليل على صحة دفاعه بشأن بطلان الاعتراف وتعارض أقوال شهود الإثبات من ضباط المباحث بالنسبة لمكان الضبط وظروفه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 14844 لسنة 62 ق جلسة 5 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ق 102 ص 658

جلسة 5 من يوليو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد يحيى رشدان ومقبل شاكر ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.
-------------
(102)
الطعن رقم 14844 لسنة 62 القضائية
(1) نقض "التقرير بالطعن وتقديم الأسباب. ميعاده".
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم الأسباب. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
 (2)زنا. جريمة "أركانها". اشتراك. إثبات "بوجه عام". حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أثر الطعن".
اشتراط وقوع الوطء فعلاً لتحقق جريمة الزنا. وجوب أن يبين الحكم وقوع هذا الفعل إما بدليل مباشر يشهد عليه وإما بدليل غير مباشر تستخلص منه المحكمة ما يقنعها أنه ولا بد وقع.
إثبات زنا الشريك. رهن بتوافر دليل من تلك المبينة حصراً بالمادة 276 عقوبات. ماهية هذه الأدلة؟
اتخاذ الحكم من مجرد معانقة الشريك للزوجة وتقبيلها في مكتبه. دليلاً على وقوع الوطء. دون التساند إلى دليل من تلك التي استوجب القانون توافرها. فساد في الاستدلال وخطأ في القانون.
اتصال وجه الطعن بالطاعنة التي لم يقبل طعنها شكلاً. يوجب نقض الحكم بالنسبة لها. أساس ذلك.
--------------
1 - لما كانت الطاعنة الأولى وإن قررت بالطعن بطريق النقض في الميعاد، إلا أنها لم تقدم أسباباً لطعنها، ولما كان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى، فإن الطعن يكون غير مقبول.
2 - لما كان القانون يشترط في جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلاً، وهذا يقتضي أن يثبت الحكم بالإدانة وقوع هذا الفعل إما بدليل يشهد عليه مباشرة وإما بدليل غير مباشر تستخلص منه المحكمة ما يقنعها أنه ولا بد وقع. فإن تعلق الأمر بشريك الزوجة الزانية، تعين وفق المادة 276 من قانون العقوبات أن يكون إثبات الفعل على النحو المتقدم بدليل من تلك التي أوردتها هذه المادة على سبيل الحصر وهي "القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد معانقة الطاعن الثاني للطاعنة الأولى وتقبيلها في مكتبه دليلاً على وقوع الوطء في حين أن هذا الذي أثبته الحكم ليس من شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها، فضلاً عن أنه لا يتساند إلى دليل من تلك الأدلة التي استلزم القانون توافرها وفق نص المادة 276 من قانون العقوبات، فإن الحكم المطعون فيه فوق فساد استدلاله يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن الثاني وإلى الطاعن الأولى التي لم يقبل طعنها شكلاً لاتصال وجه الطعن بها عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين: المتهم الثاني: 1 - حمل علانية العلامة المميزة لوظيفة أمين شرطة بغير حق. 2 - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى زوجة..... في ارتكاب جريمة الزنا بأن اتفق معها وساعدها على ارتكابها بأن استقبلها في مكان خاص به فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. المتهمة الأولى ارتكبت جريمة الزنا مع المتهم الثاني حالة كونها زوجة....... وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2، 3، 41، 156، 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات. وادعى زوج المتهمة الأولى قبلها والمتهم الثاني مدنياً بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الزيتون قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل منهما سنتين مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيهاً لكل لوقف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفاً. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعنة الأولى وإن قررت بالطعن بطريق النقض في الميعاد، إلا أنها لم تقدم أسباباً لطعنها، ولما كان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن الطعن يكون غير مقبول
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك مع الطاعنة الأولى في جريمة الزنا قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في القانون، ذلك أن المحكمة أقامت من مجرد ضبطه والطاعنة الأولى في حالة عناق دليلاً على قيام الجريمة، في حين أن وقائع الحال لا تشير إلا أن الوطء قد وقع فعلاً وهو الركن الأساسي في جريمة الزنا، هذا إلى أن الأدلة التي تقبل حجة على الشريك في الزنا قد أوردها القانون على سبيل الحصر ولم يثبت الحكم توافر دليل منها في حقه مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مجمله أن المجني عليه تقدم ببلاغ إلى مباحث التليفونات لوضع تليفونه الخاص تحت المراقبة لاشتباهه في وجود علاقة غير مشروعة بين زوجته - الطاعنة الأولى - وآخرين، وأنه بعد إجراء التحريات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم تسجيل مكالمة تليفونية أثبتت وجود علاقة تربطها بالطاعن الثاني وأنهما تواعدا على اللقاء بمكتب الأخير حيث جرى الضبط فأقرا بإجراء اتصالات تليفونية ولقاءات سابقة كان الطاعن يقوم خلالها بمعانقتها وتقبيلها، وبعد أن استعرض الحكم تلك الوقائع، خلص إلى ثبوت الوطء. لما كان ذلك، وكان القانون يشترط في جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلاً، وهذا يقتضي أن يثبت الحكم بالإدانة وقوع هذا الفعل إما بدليل يشهد عليه مباشرة وإما بدليل غير مباشر تستخلص منه المحكمة ما يقنعها أنه ولا بد وقع. فإن تعلق الأمر بشريك الزوجة الزانية، تعين وفق المادة 276 من قانون العقوبات أن يكون إثبات الفعل على النحو المتقدم بدليل من تلك التي أوردتها هذه المادة على سبيل الحصر وهي "القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد معانقة الطاعن الثاني للطاعنة الأولى وتقبيلها في مكتبه دليلاً على وقوع الوطء في حين أن هذا الذي أثبته الحكم ليس من شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها، فضلاً عن أنه لا يتساند إلى دليل من تلك الأدلة التي استلزم القانون توافرها وفق نص المادة 276 من قانون العقوبات، فإن الحكم المطعون فيه فوق فساد استدلاله يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن الثاني وإلى الطاعنة الأولى التي لم يقبل طعنها شكلاً لاتصال وجه الطعن بها عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 23528 لسنة 62 ق جلسة 1 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ق 99 ص 647

جلسة الأول من يوليو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين نائبي رئيس المحكمة وفرغلي زناتي وإبراهيم الهنيدي.
--------------
(99)
الطعن رقم 23528 لسنة 62 القضائية
(1) إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
الجدل الموضوعي حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى. غير جائز أمام النقض.
 (2)إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تزوير "أوراق الرسمية".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
العبرة في الأحكام بإجراءات المحاكمة والتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة.
النعي بعدم مناقشة النيابة للطاعن في شأن الاستمارات والصور موضوع التزوير. لا يقبل.
 (3)إثبات "اعتراف". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ الحكم في تسمية إقرار الطاعن اعترافاً. لا يعيبه. طالما لم يرتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف
 (4)تزوير "أوراق رسمية". جريمة "أركانها".
وضع صور أشخاص آخرين مزورة على المستندات الرسمية. يعد تزوير. أساس ذلك؟ 
----------------
1 - لما كانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ويكفي أن تكون في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وإذ كان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر علم الطاعن بتزوير المحررين الرسميين، وكان الطاعن لا يماري في أن ما أورده الحكم له مأخذه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم - إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة - ومن ثم فإن النعي بأن النيابة لم تناقش - الطاعن - في تحقيقاتها في شأن الاستمارات والصور لا يكون مقبولاً.
3 - لما كان الحكم قد حصل أقوال الطاعن كما هي واردة بأسباب الطعن والتي تضمنت إقراراً منه بتحرير المحررين موضوع الدعوى والتوقيع عليهما باسمه الشخصي باعتبار أن هذا التوقيع لأمين السجل المدني. فإن تسمية هذا الإقرار اعترافاً لا يقدح في سلامة الحكم طالما أنه تضمن من الدلائل ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود.
4 - لما كان وضع صور أشخاص آخرين مزورة على المستندات الرسمية يعد تزويراً طبقاً لنص المادة 211 من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم 9 لسنة 1984 ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنه: بصفته موظفاً عمومياً ارتكب تزويراً في محررين رسميين بطاقة بدل فاقد شخصية رقم...... سجل مدني مركز أسوان رقم مطبوع...... وطلب الحصول عليها بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن دون بيانات صاحبها...... ونسبها زوراً إلى المتهم الآخر بوضع صورته عليها ووقع عليها وعلى طلب الحصول عليها بتوقيع نسبه زوراً أمين سجل مدني....... وأحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 211، 213، 214، 317/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2، 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تزوير محررين رسميين مع العلم بتزويرهما، قد شابه القصور في التسبيب والبطلان والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على علم الطاعن بالتزوير ولم يكشف عن صورة التزوير التي عاقبه عنها. كما لم تعرض المحكمة على الطاعن والمدافع عنه بجلسة المحاكمة الاستمارتين والصورتين محل التزوير لإبداء ما يعن له بشأنهما خاصة وأن النيابة لم تناقشه فيهما وأن الحكم نسب إلى الطاعن اعترافاً حين أن ما قرر به لا يعد كذلك. وأن مجرد وضع الصورة على المحرر لا يعد تزويراً. كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التزوير التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرر به الطاعن. واستظهر علمه بالتزوير وتوافر القصد الجنائي من ظروف الدعوى وملابساتها التي تقطع بأن الطاعن - كاتب قيودات بسجل مدني..... ارتكب تزويراً في بطاقة بدل فاقد، وفى طلب الحصول عليها بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن دون بيانات صاحب البطاقة........ ونسبها زوراً إلى المتهم الثاني بأن وضع صورة هذا الأخير عليها، وعلى الطلب الخاص بها ووقع عليها بإمضائه رغم ما بين الصورتين من تباعد في الشبه على النحو الذي تبينته المحكمة بنفسها وما شهد به مفتش دائرة الأحوال المدنية بأسوان من أن الشخص العادي يمكنه كشف التباين بين صورة صاحب البطاقة وصورة المتهم الثاني وهو ما أكده بقية شهود الإثبات. لما كان ذلك وكانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ويكفي أن تكون في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وإذ كان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر علم الطاعن بتزوير المحررين الرسميين، وكان الطاعن لا يماري في أن ما أورده الحكم له مأخذه الصحيح في الأوراق، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة مطالعة الاستمارتين المودعتين ملف القضية وقد تضمنت مرافعته إبداء ملاحظاته عليهما وعلى الصورتين مما تنبئ عن تعمقه في دراستها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم - إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة - ومن ثم فإن النعي بأن النيابة لم تناقش - الطاعن - في تحقيقاتها في شأن الاستمارات والصور لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال الطاعن كما هي واردة بأسباب الطعن والتي تضمنت إقراراً منه بتحرير المحررين موضوع الدعوى والتوقيع عليهما باسمه الشخصي باعتبار أن هذا التوقيع لأمين السجل المدني. فإن تسمية هذا الإقرار اعترافاً لا يقدح في سلامة الحكم طالما أنه تضمن من الدلائل ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود. لما كان ذلك، وكان وضع صور أشخاص آخرين مزورة على المستندات الرسمية يعد تزويراً طبقاً لنص المادة 211 من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم 9 لسنة 1984 ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً ويكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 23527 لسنة 62 ق جلسة 1 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ق 98 ص 636

جلسة الأول من يوليو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين نائبي رئيس المحكمة ومحمود شريف فهمي وإبراهيم الهنيدي.
----------
(98)
الطعن رقم 23527 لسنة 62 القضائية
 (1)محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص صورة الواقعة". إثبات "بوجه عام".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
(2) إثبات "بوجه عام" "قرائن". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الأصل في المحاكمات الجنائية. اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه.
حق القاضي في تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين.
 (3)إثبات "بوجه عام". تزوير "تزوير الأوراق الرسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جرائم التزوير. لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً. كفاية أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم في مجموعها كوحدة واحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداها؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
 (4)دفوع "الدفع بالجهل بالقانون". قانون "الاعتذار بالجهل بالقانون". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أحوال شخصية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات. شرط قبوله: إقامة مدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده بمشروعية عمله كانت له أسباب معقولة. أساس ذلك؟
(5) إجراءات "إجراءات المحاكمة". تزوير. إثبات "بوجه عام".
اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة. إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى. إغفال ذلك. يعيب الإجراءات. علة ذلك؟
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.
اكتفاء دفاع الطاعنين بأقوال شهود الإثبات في التحقيقات. وتلاوتها. لا إخلال بحق الدفاع
 (7)تزوير "تزوير الأوراق الرسمية" "طرق التزوير" الاشتراك في التزوير". جريمة "أركانها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التزوير بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة. شموله كل تقرير على غير حقيقتها
انتحال الطاعن أمام المأذون صفة الوكالة عن الزوجة. المجني عليها. إثبات المأذون سبق الزواج. وحضوره بتلك الصفة. تتوافر به أركان جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي.
------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموعة الأدلة والعناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها.
2 - من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه
3 - لما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤيدة إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت المحكمة إليها يسوغ ما رتب عليها ويصح استدلال الحكم به على ثبوت واقعة الاشتراك في تزوير عقد الزواج في حق الطاعن وعلمه بعدم خلو الزوجة من الموانع الشرعية فإن ما يثيره من منازعة حول عدد مرات الطلاق لا يكون له محل ولا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض
4 - لما كان من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة وهذا هو المعول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون فإنه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون أورد في المادة 63 من قانون العقوبات أنه لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية (أولاً) إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه (ثانياً) إذا حسنت نيته وارتكب فعل تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه - وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة. كما قرر في المادة 60 من قانون العقوبات أنه أحكام قانون العقوبات لا تسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة وإذا كان الطاعن لم يدع في دفاعه أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنه بالجهل بالقاعدة الشرعية التي تحظر إعادة الرجل لمطلقته طلاقاً بائناً بينونة كبرى إلى عصمته ولو بعقد جديد قبل أن ينكحها غيره بعقد صحيح كما لم يبين الأسباب المعقولة التي بررت لديه الاعتقاد بأنه كان يباشر عملاً مشروعاً وقد أثبت الحكم في حقه أنه باشر عقد الزواج مع علمه بأن الزوجة لا تحل له لمانع شرعي إلا إذا أنكحت من غيره بعقد صحيح لسبق تطليقه له طلاقاً بائناً بينونة كبرى مكملاً للثلاث وأنه تعمد إخفاء هذه الواقعة عن المأذون وأقر بخلوها من الموانع الشرعية وقدم له إشهاد الطلاق الأول فإن ما أورده الحكم من ذلك يتضمن في ذاته الرد على دعوى الطاعن بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن.
5 - من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة من جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ومن ثم عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها وليطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها إلا أنه لما كان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على نحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
6 - لما كان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يتمسك بطلب سماع من لم يحضر من شهود الإثبات بل اكتفى صراحة بأقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة.
7 - من المقرر أن التزوير بجعل واقعة مزورة في صورة صحيحة وتشمل كل تقرير لواقعة على غير حقيقتها ومن ثم فإنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه مثل أمام مأذون ناحية أسوان وانتحل صفة ليست له بادعائه كذباً الوكالة عن الزوجة المجني عليها فأثبت المأذون بوثيقة الزواج حضوره بتلك الصفة فإن هذا ما يكفي لتوافر أركان جريمة الاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي التي دين بها ويكون ما ينعاه على الحكم من قصور في استظهار علمه بخلو الزوجة من الموانع الشرعية وعدم علمه بأمر إشهاد الطلاق المقدم من الطاعن الأول لا يكون منتجاً.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر قضى ببراءته - اشتركا بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو.... مأذون قسم...... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو عقد زواج المتهم الأول من..... حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن أقر المتهم الأول أمامه خلو الزوجة من الموانع الشرعية رغم سبق طلاقها منه طلاقاً بائناً بينونة كبرى وعدم نكاحها زوجاً غيره وانتحل المتهم الثاني صفة وكيل الزوجة فقام الموظف بضبط عقد الزواج على هذا الأساس وأحالتهم إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 3، 41، 13 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة المحرر المزور المضبوط
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن التفتت المحكمة عن منازعة الطاعن في عدد مرات الطلاق مما يجعل الواقعة التي شهد عليها صحيحة وبفرض تزويرها فإن ذلك مرده إلى جهله بأحكام قانون آخر غير قانون العقوبات مما ينأى بفعله عن التأثيم فضلاً عن خلو مدونات الحكم ومحضر الجلسة مما يفيد اطلاع المحكمة على المحرر المزور في مواجهة الطاعن وإنما اكتفت بالإشارة إلى فضها للحرز بعد التأكد من سلامة أختامه ولم تسمع المحكمة للشهود بالجلسة واكتفت بتلاوة أقوالهم بالتحقيقات كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن المتهم الأول (الطاعن الأول) كان زوجاً للمدعوة....... وأنه بتاريخ 1/ 4/ 1986 قام بتطليقها طلقة ثالثة مما أصبحت معه لا تحل له زوجة حتى تنكح زوجاً آخر إلا أنه ولرغبته في الاقتران بها زوجة اصطحب بتاريخ 22/ 11/ 1986 المتهم الثاني (الطاعن الثاني) منتحلاً صفة الوكيل عن الزوجة والمتهم الثالث.... بصفته شاهد وتوجهوا إلى مأذون ناحية...... حيث تم عقد قرانه عليها مدعياً بخلوها من الموانع الشرعية على خلاف الحقيقة مشهداً المتهم الثالث رغم عدم تواجد الزوجة بمجلس العقد وعلم المتهم الأول والثاني بأنها محرمة عليه فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة" وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعنين بالتحقيقات والمستندات المقدمة من الزوجة وما ثبت من الحكم الصادر في الدعوى رقم.... أحوال شخصية نفس.... وكان الحكم قد استظهر علم الطاعن الأول بأن الطلاق الحاصل في 1/ 4/ 1986 كان هو المكمل للثلاث في قوله "إن المحكمة تطمئن ويرتاح ضميرها ووجدانها إلى أن البيان الثابت بإشهار الطلاق من أنه المكمل للثلاث طلقات لم يرد على سبيل الخطأ في المأذون وإنما كان على سبيل القطع والجزم ويؤيد ذلك ما هو ثابت من إقرار المتهم الأول المؤرخ 1/ 4/ 1986 من أن الطلاق الواقع منه هو المكمل الثلاث وقد تأيد ذلك بالحكم الصادر في الدعوى..... كلي أحوال شخصية نفس.... والذي لم يستأنف وأصبح نهائياً وقضى فيه برفض تلك الدعوى بما يعنى أنه أقر وأكد أن الوصف الوارد بإشهار الطلاق من أنه المكمل للثلاث هو وصف صحيح ومعبر عن الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ومما يؤيد وجهة نظر المحكمة في ذلك أن المتهم الأول لم يلجأ إلى مأذون.... وإنما لجأ لحبك جريمته إلى مأذون ناحية.... وقدم له إشهار الطلاق الأول مما يجزم بسوء نيته وقصده تغيير الحقيقة وهو لأنه إلى غرض في نفسه" لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموعة الأدلة والعناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤيدة إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت المحكمة إليها يسوغ ما رتب عليها ويصح استدلال الحكم به على ثبوت واقعة الاشتراك في تزوير عقد الزواج في حق الطاعن وعلمه بعدم خلو الزوجة من الموانع الشرعية فإن ما يثيره من منازعة حول عدد مرات الطلاق لا يكون له محل ولا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة وهذا هو المعول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون فإنه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون أورد في المادة 63 من قانون العقوبات أنه لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية (أولاً) إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه (ثانياً) إذا حسنت نيته وارتكب فعل تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه - وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة. كما قرر في المادة 60 من قانون العقوبات أن أحكام قانون العقوبات لا تسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة وإذ كان الطاعن لم يدع في دفاعه أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنه بالجهل بالقاعدة الشرعية التي تحظر إعادة الرجل لمطلقته طلاقاً بائناً بينونة كبرى إلى عصمته ولو بعقد جديد قبل أن ينكحها غيره بعقد صحيح كما لم يبين الأسباب المعقولة التي بررت لديه الاعتقاد بأنه كان يباشر عملاً مشروعاً وقد أثبت الحكم في حقه أنه باشر عقد الزواج مع علمه بأن الزوجة لا تحل له لمانع شرعي إلا إذا أنكحت من غيره بعقد صحيح لسبق تطليقه لها طلاقاً بائناً بينونة كبرى مكملاً للثلاث وأنه تعمد إخفاء هذه الواقعة عن المأذون وأقر بخلوها من الموانع الشرعية وقدم له إشهاد الطلاق الأول فإن ما أورده الحكم من ذلك يتضمن في ذاته الرد على دعوى الطاعن بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة الثامن من أكتوبر سنة 1992 أنه بعد تلاوة أمر الإحالة أمرت المحكمة بفض الإحراز بعد التأكد من سلامة الأختام في حضور المتهمين وأمرت المحكمة بالقبض عليهم بعد تمام المرافعة وحبسهم وحجزت الدعوى للحكم لجلسة 10 أكتوبر سنة 1992 حيث صدور الحكم المطعون فيه وأورد الحكم في تحصيله لأدلة الدعوى مطالعته لإشهاد الطلاق والإقرار الصادر من المتهم الأول (الطاعن) المؤرخ 1/ 4/ 1986 المتضمن أن طلاقه هو المكمل للثلاث. لما كان ذلك وكان من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ومن ثم عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها وليطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها إلا أنه لما كان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على نحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يتمسك بطلب سماع من لم يحضر من شهود الإثبات بل اكتفى صراحة بأقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

ثانياً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه....
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي قد شابه البطلان والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة فضلاً عن عدم إطلاعها عن المحرر المزور وعدم سماعها للشهود بالجلسة - رغم إمكان ذلك - فإن الحكم المطعون فيه لم يقم الدليل على علم الطاعن بخلو الزوجة من الموانع الشرعية حال أن الثابت من الأوراق أن الزوج المتهم الأول الطاعن الأول دلس عليه وأوقع المأذون في غش بأن قدم للأخير إشهاد طلاق تضمن أن الزوجة مطلقة طلقة أولى رجعية وأقر بذلك بمجلس العقد ورغم تمسك المدافع عن الطاعن بهذا الدفاع التفتت المحكمة عنه ولم تعرض له إيراداً ورداً. هذا وقد استند الحكم في إدانة الطاعن إلى ما نسبه له من اعتراف بالتحقيقات - خلت منه الأوراق - وإلى ما قدمه الطاعن الأول للمحكمة من مستندات لا علم له بها ولا تحمل توقيعه وأخيراً قام دفاع الطاعن على أن وكالته عن الزوجة في إبرام العقد تم بتفويض من ابن عمها..... في مجلس العقد وفى حضور الزوجة لكونه أميا لا يقرأ ولا يكتب وأغفلت المحكمة الرد على هذا الدفاع كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان البين من وصف التهمة التي خلص الحكم إلى إدانة الطاعن بها ومما أورده تحصيلاً لواقعة الدعوى أنه لم يؤسس إدانته للطاعن على شهادته أمام المأذون بخلو الزوجة من الموانع الشرعية إذ نسب هذا السلوك إلى المتهم الثالث الذي قضى ببراءته وإنما أقام إدانة هذا الطاعن على ما أثبته في حقه من انتحاله كذباً أمام المأذون صفة الوكالة عن الزوجة، ولما كان من المقرر أن التزوير بجعل واقعة مزورة في صورة صحيحة وتشمل كل تقرير لواقعة على غير حقيقتها ومن ثم فإنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه مثل أمام مأذون ناحية...... وانتحل صفة ليست له بإدعائه كذباً الوكالة عن الزوجة المجني عليها فأثبت المأذون بوثيقة الزواج حضوره بتلك الصفة فإن هذا ما يكفي لتوافر أركان جريمة الاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي التي دين بها ويكون ما ينعاه على الحكم من قصور في استظهار علمه بخلو الزوجة من الموانع الشرعية وعدم علمه بأمر إشهاد الطلاق المقدم من الطاعن الأول لا يكون منتجاً لما كان ذلك وكان البين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن قضاءه في جريمة الاشتراك في التزوير المسندة إلى الطاعن الثاني لم يقم على اعتراف نسبه إليه الحكم بل قام - من بين ما قام عليه - على إقراره بالتحقيقات بعدم حضور الزوجة مجلس العقد وهي واقعة لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أقواله فإن ما ينعاه على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان باقي ما ينعاه الطاعن من أوجه طعنه على الحكم المطعون فيه قد سبق الرد عليه عند الرد على الطعن المقدم من الطاعن الأول فإنه يكون على غير أساس متعيناً الرفض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 19136 لسنة 62 ق جلسة 1 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ق 97 ص 631

جلسة الأول من يوليو سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين نائبي رئيس المحكمة ومحمود شريف فهمي وفرغلي زناتي.
---------------
(97)
الطعن رقم 19136 لسنة 62 القضائية
 (1)ارتباط. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام الارتباط". رشوة. سرقة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات. مناطه؟
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعي.
عرض المتهمة في جريمة شروع في سرقة رشوة على الخفير النظامي لمنعه من أداء واجبه في القبض عليها. لا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجريمتين.
 (2)نقض "أسباب الطعن. تحديدها".
وضوح أسباب الطعن وتحديدها. شرط قبولها.
 (3)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع الأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة والالتفات عما سواه دون بيان العلة.
 (4)إثبات "اعتراف". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ المحكمة في تسمية الإقرار اعترافاً. لا يعيب الحكم. ما دامت لم ترتب عليه الأثر القانوني للاعتراف.
 (5)إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
---------------
1 - مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد أن ما وقع من الطاعنة من عرض رشوة لم تقبل منها على موظف عام - الخفير النظامي - لمنعه من أداء واجبه في القبض عليها بعد ارتكابها جريمة الشروع في السرقة واقتيادها إلى ديوان العمدة للإبلاغ عن الواقعة مما لا يوفر وحدة النشاط الإجرامي في الجريمتين اللتين دينت بهما ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعنة عقوبة مستقلة عن كل من هاتين الجريمتين لا يكون قد خالف القانون في شيء.
2 - من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
3 - من المقرر لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تلتفت عما سواه دون أن تبين العلة في ذلك، ما دام له أساس فيها وما دام الطاعن لا ينازع في صحة نسبة هذه الأقوال إليه.
4 - من المقرر أن خطأ المحكمة في تسمية الإقرار اعترافاً لا يقدح في سلامة حكمها طالما أن الإقرار تضمن من الأدلة ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى، وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أولاً: عرضت رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدمت..... - خفير نظامي بمركز..... - مبلغ ثلاثين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل إطلاق سراحها والتغاضي عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة أثر ضبطها مرتكبة للجريمة موضوع التهمة الثانية ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منها. ثانياً: شرعت على النحو المبين بالتحقيقات من سرقة السلسلة الذهبية المملوكة....... وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتها فيه هو ضبطها متلبسة بارتكابها. وأحالتها إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 47، 109 مكرراً، 110، 317/ 5، 321 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمها خمسمائة جنيه ومصادرة المبلغ المضبوط عن التهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمة الثانية فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.

المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمتي الشروع في سرقة وعرض رشوة لم تقبل منها على موظف عام قد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال. ذلك بأن الحكم قضى بمعاقبة الطاعنة عن كل من الجريمتين المسندتين إليها حالة كونهما مرتبطتين مما كان يتعين معه إعمال نص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم عليها بعقوبة واحدة عنهما. كما استخلصت المحكمة الواقعة وعولت في قضائها بإدانتها على أقوال الشاهد الثاني على خلاف الثابت بالأوراق، وعلى أقوال المجني عليها على الرغم من تناقض أقوالها في محضر ضبط الواقعة مع ما قررته في تحقيق النيابة العامة، وعلى ما أسندته إلى الطاعنة من اعتراف في محضر ضبط الواقعة مع أنه إقرار محل شك فلا يسوغ حمله على معنى الاعتراف بارتكاب الواقعة. كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد أن ما وقع من الطاعنة من عرض رشوة لم تقبل منها على موظف عام - الخفير النظامي - لمنعه من أداء واجبه في القبض عليها بعد ارتكابها جريمة الشروع في السرقة واقتيادها إلى ديوان العمدة للإبلاغ عن الواقعة مما لا يوفر وحدة النشاط الإجرامي في الجريمتين اللتين دينت بهما ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعنة عقوبة مستقلة عن كل من هاتين الجريمتين لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن أوجه مخالفة أقوال الشاهد الثاني - والتي استخلصت منها المحكمة الواقعة وعولت عليها في إدانتها - للثابت بالأوراق بل ساقت قولها مرسلاً مجهلاً، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تلتفت عما سواه دون أن تبين العلة في ذلك، ما دام له أساس فيها وما دام الطاعن لا ينازع في صحة نسبة هذه الأقوال إليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم بأخذه بإحدى روايتي المجني عليها دون الأخرى يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن خطأ المحكمة في تسمية الإقرار اعترافاً لا يقدح من سلامة حكمها طالما أن الإقرار تضمن من الأدلة ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى، وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف. وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكانت الطاعنة لا تمارى فيما نسبه إليها الحكم من أقوال أدلت بها في محضر ضبط الواقعة، فإنه لا تثريب على الحكم إذ هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعنة لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2922 لسنة 62 ق جلسة 21 / 3 / 1993 مكتب فني 44 ق 40 ص 303

جلسة 21 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي ومحمد عادل الشوربجي.
---------------
(40)
الطعن رقم 2922 لسنة 62 القضائية
 (1)محكمة النقض "حقها في الرجوع عن أحكامها".
حق محكمة النقض الرجوع عن قضائها بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى عدم تقديم أسباب الطعن متى تبين أنه تضمن طلباً من النيابة العامة بتحديد المحكمة المختصة.
 (2)أحداث. اختصاص "تنازع الاختصاص". محكمة الأحداث. محكمة استئناف.
المقصود بالحدث في حكم القانون رقم 31 لسنة 1974؟
تقدير سن الحدث لا يكون إلا بوثيقة رسمية أو خبير.
مثال لقيام حالة تنازع سلبي يبين المحكمة الاستئنافية ومحكمة الأحداث.
 (3)اختصاص "تنازع الاختصاص" "التنازع السلبي".
تعيين المحكمة المختصة منوط بالجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام الجهتين المتنازعتين أو إحداهما.
محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية في تعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع السلبي باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام محكمة الجنح المستأنفة عندما يصح الطعن قانوناً.
--------------
1 - لما كانت المحكمة سبق أن قررت بجلسة 13 ديسمبر سنة 1992 عدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعنة لم تقدم أسباباً لطعنها، غير أنه تبين بعدئذ أنه تضمن طلباً من النيابة العامة بتحديد المحكمة المختصة - على ما هو ثابت من مذكرة رئيس القلم الجنائي المرفقة لما كان ما تقدم، فإنه يتعين الرجوع في هذا القرار.
2 - لما كان القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد نص في مادته الأولى على أنه "يقصد بالحدث في هذا القانون من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة...."كما نص في المادة 32 منه على أنه "لا يعتد في تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنة بواسطة خبير" وكان البين من المفردات المضمومة أن وكيل النيابة المحقق أثبت اطلاعه على البطاقة الشخصية للمتهم وثبت منها أنه من مواليد 1/ 2/ 1973 مما يقطع بأن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة بتاريخ 19/ 5/ 1991 قد جاوزت ثماني عشرة سنة ميلادية خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الجنح المستأنفة في حكمها. لما كان ذلك، فإن محكمة الجنح المستأنفة تكون قد أخطأت بتخليها عن نظر الدعوى، وكانت محكمة الأحداث سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظرها فيما لو أحيلت إليها لما ثبت أن سن المتهم كانت وقت ارتكاب الجريمة تزيد على ثماني عشرة سنة ميلادية مما يوفر وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين.
3 - إن مؤدى نص المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين أو إحداهما فإن الفصل في الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن هذا التنازع السلبي القائم إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام محكمة الجنح المستأنفة عندما يصح الطعن قانوناً.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم سرقوا الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالأوراق المملوكة لـ....... وكان ذلك من مسكنه حال كونهم أكثر من شخصين على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهم بالمادة 317/ 1، 4، 5 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه (......) مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الرحمانية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثاني (المطعون ضده) أسبوعاً مع الشغل والنفاذ وبإلزامهما بأن يؤدياً للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وببراءة المتهمين الثلاثة الآخرين مما نسب إليهم. استأنف ومحكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول والاكتفاء بحبسه 48 ساعة وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى بالنسبة للمتهم الثاني (المطعون ضده) للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. وقدمت النيابة العامة طلباً إلى محكمة النقض..... لتعيين المحكمة المختصة. وقررت محكمة النقض في..... عدم قبول الطعن شكلاً. أعيد عرض الطلب على هذه المحكمة بجلسة اليوم (منعقدة بهيئة غرفة مشورة) حيث قررت إحالته لنظره بالجلسة.

المحكمة
من حيث إن المحكمة سبق أن قررت بجلسة 13 ديسمبر سنة 1992 عدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعنة لم تقدم أسباباً لطعنها، غير أنه تبين بعدئذ أنه تضمن طلباً من النيابة العامة بتحديد المحكمة المختصة - على ما هو ثابت من مذكرة رئيس القلم الجنائي المرفقة لما كان ما تقدم، فإنه يتعين الرجوع في هذا القرار.
وحيث إن مبنى الطلب المقدم من النيابة العامة هو أن محكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة للمتهم الثاني..... و.... بإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها لحداثة سن المتهم، وكان الثابت من الأوراق أن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة تزيد على ثماني عشرة سنة فإن محكمة الأحداث سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها فيما لو أحيلت إليها الدعوى مما يؤذن للنيابة العامة أن تطلب إلى محكمة النقض تعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى تطبيقاً للمادتين 226 و227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم وآخرين لارتكابهم جريمة سرقه، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً - بالنسبة لهذا المتهم - بحبسه أسبوعاً مع الشغل وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، فاستأنف، ومحكمة دمنهور الابتدائية أوردت بأسباب حكمها أن المتهم من مواليد 1 فبراير سنة 1973 ثم قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة المتهم الثاني إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونهما فيها لما تبين لها أن سن المتهم تقل عن ثمانية عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة ولم يطعن على هذا الحكم فأصبح باتاً. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد نص في مادته الأولى على أنه "يقصد بالحدث في هذا القانون من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة......" كما نص في المادة 32 منه على أنه "لا يعتد في تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بواسطة خبير" وكان البين من المفردات المضمومة أن وكيل النيابة المحقق أثبت اطلاعه على البطاقة الشخصية للمتهم وثبت منها أنه من مواليد 1/ 2/ 1973 مما يقطع بأن سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة بتاريخ 19/ 5/ 1991 قد جاوزت ثماني عشرة سنة ميلادية خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الجنح المستأنفة في حكمها. لما كان ذلك، فإن محكمة الجنح المستأنفة تكون قد أخطأت بتخليها عن نظر الدعوى، وكانت محكمة الأحداث سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظرها فيما لو أحيلت إليها لما ثبت أن سن المتهم كانت وقت ارتكاب الجريمة تزيد على ثماني عشرة سنة ميلادية مما يوفر وقوع التنازع السلبي بين المحكمتين، وإذ كان مؤدى نص المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين أو إحداهما فإن الفصل في الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن هذا التنازع السلبي القائم إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام محكمة الجنح المستأنفة عندما يصح الطعن قانوناً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول طلب النيابة العامة وتعيين محكمة دمنهور الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل في الدعوى بالنسبة للمتهم.......