الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 4 مارس 2019

الطعن 2911 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 133 ص 694

جلسة 13 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري - نواب رئيس المحكمة، وعلي جمجوم.
-----------
(133)
الطعن رقم 2911 لسنة 59 القضائية
 (1)تقادم "التقادم المسقط". دعوى. دفوع. بطلان
تقادم دعوى البطلان المطلق بمضي خمسة عشر عام. الدفاع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم. علة ذلك. الدفوع لا تتقادم
 (2)بطلان "بطلان التصرفات". عقد
تحول التصرف الباطل إلى آخر صحيح. شرطه. بطلان التصرف الأصلي، وأن تتوافر فيه جميع عناصر التصرف الآخر
 (3)نقض "سلطة محكمة النقض". حكم
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة. انطوائه على تقريرات قانونية خاطئة. لا عيب. لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ دون أن تنقضه
(4) حكم "حجية الحكم". نظام عام
حجية الأحكام. من النظام العام
 (5)محكمة الموضوع. حكم "تسبيب الحكم". "الرد الضمني". 
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة لها من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بالرد استقلالاً على دفاع الخصوم طالما أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها في الرد الضمني المسقط له
-------------
1 - المقرر أنه ولئن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمسة عشر عاماً، إلا أن الدفع بهذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يسقط بالتقادم أبداً. ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب مع الزمن صحيحاً، وإنما تتقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة، أما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد فلا تجوز مواجهته بالتقادم لأنه دفع والدفوع لا تتقادم
2 - يشترط لتحويل التصرف الباطل إلى تصرف آخر صحيح أن يكون التصرف الأصلي باطلاً وأن تتوافر فيه جميع عناصر التصرف الآخر الذي يتحول إليه
3 - انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه أو يفسده ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة إذ لهذه المحكمة تصحيحه دون أن تنقضه
4 - النص في المادة 101 من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من أن حجية الأحكام من النظام العام. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه عول في قضاءه برفض دفع الطاعن على ما جاء بالحكم الصادر في الدعوى رقم 5932 لسنة 64 مدني كلي القاهرة - المقامة من الطاعن على مورث المطعون ضدهم - من انعدام سبب التزام المطعون ضدهم في عقد القسمة المؤرخ...... ملتزماً حجية هذا الحكم فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ولا يعيبه أو يفسده ما أورده بأسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لهذه المحكمة تصحيحه دون أن تنقضه
5 - المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير قيمتها وترجيح ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما تراه من واقع الدعوى من سلطة محكمة الموضوع وهي غير ملزمة بالرد استقلالاً على كل دفاع للخصم طالما أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط له.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 16327 لسنة 1985 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة المؤرخ 1/ 11/ 1972 والمتضمن اختصاصه بمساحة فدان واحد أرض زراعية موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد القسمة سالف الذكر تم الاتفاق بينه وبين المطعون ضدهم على اختصاصه بالمساحة سالفة البيان المملوكة لمورثهم لقاء دين مستحق له في ذمة المورث الذي سلمها له نظير هذا الدين، دفع المطعون ضدهم ببطلان عقد القسمة للغش والغلط الجسيم ولانعدام سببه. قضت المحكمة بطلبات الطاعن، استأنف المطعون ضدهم عدا الأخيرة هذا الحكم بالاستئناف رقم 11327 لسنة 104 ق القاهرة. دفع الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهم في التمسك ببطلان عقد القسمة، وبتاريخ 17/ 5/ 1989 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان أولهما يقول بأن المطعون ضدهم دفعوا ببطلان عقد القسمة - سند الدعوى - بجلسة 2/ 11/ 1987 بعد انقضاء أكثر من خمسة عشر عاماً من تاريخ تحريره في 1/ 11/ 1972 ولذا تمسك بسقوط حق المطعون ضدهم في هذا الدفع، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع تأسيساً على أن دعواه التي أقامها بتاريخ 19/ 12/ 1985 قطعت مدة التقادم على حين أن المطالبة القاطعة للتقادم هي التي تصدر عن الخصم الذي يسري التقادم في حقه لا تلك التي يتخذها من يجرى التقادم لصالحه وهو ما يعيب الحكم. وفي بيان ثانيهما يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان عقد القسمة "سند الدعوى" لانعدام ركن السبب تأسيساً على عدم صحة سبب الالتزام وهو ما لا يؤدي إلى البطلان المطلق إذ أنه يدخل في نطاق الغلط المرتب للبطلان النسبي ويندرج تحت الدفع المبدي منه بسقوط حق المطعون ضدهم في طلب إبطال العقد بالتقادم، وأنه بسقوط حقهم في التمسك بإبطاله يكون العقد صحيحاً ولا يجوز إبطاله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لما هو المقرر من أنه ولئن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمسة عشر عاماً، إلا أن الدفع بهذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يسقط بالتقادم أبداً. ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب مع الزمن صحيحاً، وإنما تتقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة، أما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد فلا تجوز مواجهته بالتقادم، لأنه دفع والدفوع لا تتقادم وأنه يشترط لتحول التصرف الباطل إلى تصرف آخر صحيح أن يكون التصرف الأصلي باطلاً وأن تتوافر فيه جميع عناصر التصرف الآخر الذي يتحول إليه. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه بصحة ونفاذ عقد القسمة المؤرخ 1/ 11/ 1972 المبرم بينه وبين المطعون ضدهم الذين دفعوها ببطلانه لانعدام سببه فإنه لا يجوز مواجهة هذا الدفع بالتقادم، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض دفع الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهم في التسبب ببطلان عقد القسمة يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ولا يعيبه أو يفسده ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة إذ لهذه المحكمة تصحيحه دون أن تنقضه وإذ كان العقد الباطل يظل معدوماً ولا ينقلب صحيحاً مهما طال الزمن ولا يكون قابلاً للتحول إلى عقد آخر صحيح إلا إذا توافرت فيه جميع عناصر التصرف الآخر الذي يتحول إليه وهو غير متحقق في العقد سند الدعوى. فإن النعي بهذين السببين يكونا على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول بأن مؤدى نص المادتين 136، 127 من القانون المدني أن المشرع وضع قرينة قانونية افترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب فإذا ذكر في العقد اعتبر السبب حقيقياً ويلتزم به المدين، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس وعبء إثبات ذلك على عاتقه، إما إذا كان دفاعه مقصوراً على أن السبب المذكور في العقد هو سبب صوري فعليه أن يقدم للمحكمة الدليل القانوني على صوريته وبذلك ينتقل عبء إثبات أن للعقد سبباً آخر مشروعاً على عاتق المتمسك به، وإذ انحرف الحكم عن السبب المبين بالعقد ولم يقف عنده ورفض دفعه بعدم جواز إثبات عكسه بغير الكتابة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود لما نصت عليه المادة 101 من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من أن حجية الأحكام من النظام العام. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه عول في قضاءه برفض دفع الطاعن على ما جاء بالحكم الصادر في الدعوى رقم 5932 لسنة 1964 مدني كلي القاهرة - المقامة من الطاعن على مورث المطعون ضدهم - من انعدام سبب التزام المطعون ضدهم في عقد القسمة المؤرخ 1/ 11/ 1972 ملتزماً حجية هذا الحكم فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ولا يعيبه أو يفسده ما أورده بأسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لهذه المحكمة تصحيحه دون أن تنقضه ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجهين الثاني والثالث من السبب الثالث والسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان الوجهين الثاني والثالث من السبب الثالث يقول بأن الثابت بالعقد سند الدعوى أن التزام المطعون ضدهم بالتخارج للطاعن عن المساحة الواردة به لم يكن لقاء ثمن مقبوض إذ الباعث عليه هو إقرارهم بوجود دين للطاعن في ذمة مورثهم ورغبتهم في إبراء ذمة المورث من هذا الدين وهو السبب الحقيقي لهذا الاتفاق ويفيد علم المطعون ضدهم بسابقة رفض دعواه بمطالبة المورث بالدين وأنه - الطاعن - ساق قرائن عدة للتدليل على توافر هذا العلم لدى المطعون ضدهم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعول في قضائه بانعدام سبب الاتفاق لسابقة رفض دعواه بمطالبة المورث بالدين طارحاً السبب الوارد بالعقد فإنه يكون معيباً وفي بيان السبب الرابع يقول بأنه تمسك بأن مورث المطعون ضدهم أقر في الدعوى رقم 5932 لسنة 1964 كلي القاهرة أنه لا يجوز المطالبة بالمديونية المطالب بها إلا بعد وفاته وأن ذلك إقراراً قضائياً منه بصحة الدين مع تأجيل استحقاقه إلى ما بعد وفاته وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ولم يرد عليه أو يعنى ببحثه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، لما هو المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير قيمتها وترجيح ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما تراه من واقع الدعوى من سلطة محكمة الموضوع وهي غير ملزمة بالرد استقلالاً على كل دفاع للخصم طالما أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد المضني المسقط له. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - على نحو ما سبق إيراده في الرد على الوجه الأول من السبب الثالث - انتهى صحيحاً إعمالاً لحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 5932 لسنة 1964 إلى عدم مشروعية السبب الوارد بعقد القسمة سند الدعوى وكان في ذلك الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعن ومن ثم يضحى النعي على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2809 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 132 ص 689


جلسة 13 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري - نواب رئيس المحكمة ود. سعيد فهيم.
-------------
(132)
الطعن رقم 2809 لسنة 59 القضائية

(1) آثار. ملكية. أموال
اعتبار الأرض أثرية. وسيلته. صدور قرار من مجلس الوزراء أو من وزير الأشغال العامة. المادتان 6، 22 ق 14 لسنة 1912. مؤدى ذلك. صيرورتها من أملاك الدولة العامة
(2) أموال "أموال الدولة الخاصة". تقادم "تقادم مكسب". ملكية
الأرضي الغير مزروعة والتي لا مالك لها. اعتبارها من أموال الدولة الخاصة. مؤداه. خضوعها لقواعد التقادم المكسب حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957. علة ذلك. لا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به
 (3)آثار. تقادم. حيازة. ملكية
اعتبار أرض النزاع أثرية. لا يكفي في ذلك وصفها في قوائم المساحة والتحديد. أثره. لا يمنع اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة

----------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة السادسة من قانون الآثار رقم 14 الصادر في 12 يونيه سنة 1912 على أن "أراضي الحكومة المقررة أو التي سيتقرر أنها أثرية تعد جميعها من أملاك الحكومة العامة" واضح الدلالة على أن الأرض لا تعتبر أثرية إلا إذا تقرر ذلك من قبل الحكومة أي صدر به قرار من مجلس الوزراء أو على الأقل من قبل وزير الأشغال العامة المكلف بتنفيذ هذا القانون فيما يخصه بمقتضى المادة الثانية والعشرين منه، فكل ورقة أو مخاطبة إدارية ليست قراراً من هذا القبيل لا يمكن - في علاقة الحكومة بالجمهور - أن تعتبر مغيرة لوصف الأرض ومخرجة لها من ملك الحكومة الخاص إلى ملكيتها العامة
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المادة 874 من القانون المدني تقضي بأن الأراضي الغير مزروعة التي لا مالك لها تعتبر ملكاً للدولة، وكانت هذه الأرضي تدخل في عداد الأموال الخاصة للدولة لا العامة لأنها ليست مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم فإن تلك الأراضي كغيرها من أموال الدولة الخاصة كانت تخضع لقواعد التقادم المكسب شأنها في ذلك شأن أموال الأفراد حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 الذي عدل المادة 970 من القانون المدني القائم وأضاف حكماً جديداً يقضي بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وهذا القانون يعتبر منشئ لحكم مستحدث ولا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به
3 - لا يكفي لاعتبار الأرض أثرية غير ممكن اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة مجرد وصفها بأنها كذلك في قوائم المساحة والتحديد (مسح 1908).


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 5042 لسنة 1982 مدني كلي الزقازيق على الطاعنين بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعة الأرض الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بما عليها من مبان، وقالت بيان لها إنها تتملك هذه الأرض بطريق الشراء وأن البائع لها ومورثه من قبله وضعا اليد عليها مدة تزيد على خمسين سنة قبل عام 1957، وإذ نازعها الطاعنين في ملكيتها، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 665 سنة 27 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 3/ 5/ 1989 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضدها لأرض النزاع بما عليها من مبان. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدها لأرض النزاع على سند من أن مورث البائع لها قد اكتسب ملكيتها بوضع اليد قبل سنة 1957، وأنها بدورها قد اكتسبت ملكيتها بوضع اليد امتداداً لوضع يد البائع، رغم أن خبير الدعوى أثبت في تقريره أن هذه الأرض كانت قبل البناء أرض فضاء تابعة لمصلحة الآثار طبقاً لما ورد باللوحة المساحية للأراضي الزراعية (مسح 1908). وأنها ظلت كذلك إلى أن نقل تخصيصها إلى مصلحة الأملاك الأميرية بموجب قرار وزير الثقافة برقم 163 لسنة 1968، ومنها إلى وزارة الإسكان بالقرار رقم 19 لسنة 1979، وكانت الأموال العامة طبقاً لنص المادة 87 من القانون المدني هي العقارات أو المنقولات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم، وأن أراضي الآثار باعتبارها من الأموال العامة لا يجوز تملكها بوضع اليد مهما طالت مدته إلا إذا كان وضع اليد عليها قد حصل بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة وبشرط أن تكمل مدته قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 والذي أضاف لنص المادة 970 من القانون المدني حكماً يقضي بعدم جواز تملك أموال الدولة الخاصة بالتقادم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن أرض النزاع قد خرجت من ملك الدولة وأصبحت ملكاً لمورث البائع للمطعون ضدها بوضع اليد قبل سنة 1957، ورتب على ذلك قضاءه تثبيت ملكية المطعون ضدها لها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية رغم أنها كانت أرض آثار ومن الأموال العامة، وأنها لم تدخل في عداد أموال الدولة الخاصة إلا بعد العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي بسببيه في غير محله، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن النص في المادة السادسة من قانون الآثار رقم 14 الصادر في 12 يونيه سنة 1912 على أن "أراضي الحكومة المقررة أو التي سيتقرر أنها أثرية تعد جميعها من أملاك الحكومة العامة" واضح الدلالة على أن الأرض لا تعتبر أثرية إلا إذا تقرر ذلك من قبل الحكومة أي صدر به قرار من مجلس الوزراء أو على الأقل من قبل وزير الأشغال العامة المكلف بتنفيذ هذا القانون فيما يخصه بمقتضى المادة الثانية والعشرين منه، فكل ورقة أو مخاطبة إدارية ليست قراراً من هذا القبيل لا يمكن - في علاقة الحكومة بالجمهور - أن تعتبر مغيرة لوصف الأرض ومخرجة لها من ملك الحكومة الخاص إلى ملكيتها العامة - وكان من المقرر كذلك - في قضاء هذه المحكمة - أن المادة 874 من القانون المدني تقضي بأن الأراضي الغير مزروعة التي لا مالك لها تعتبر ملكاً للدولة، وكانت هذه الأرضي تدخل في عداد الأموال الخاصة للدولة لا العامة لأنها ليست مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم فإن تلك الأراضي كغيرها من أموال الدولة الخاصة كانت تخضع لقواعد التقادم المكسب شأنها في ذلك شأن أموال الأفراد حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 الذي عدل المادة 970 من القانون المدني القائم وأضاف حكماً جديداً يقضي بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وهذا القانون يعتبر منشئ لحكم مستحدث ولا أثر له على ما تم كسب ملكيته بالتقادم من أموال الدولة الخاصة قبل العمل به. لما كان ذلك، وإذ خلت الأوراق مما يفيد صدور قرار من قبل الحكومة باعتبار أرض النزاع أثرية، وكان لا يكفي لاعتبار الأرض أثرية غير ممكن اكتسابها بوضع اليد بمضي المدة مجرد وصفها بأنها كذلك في قوائم المساحة والتحديد (مسح 1908) وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبار أرض النزاع من أموال الدولة الخاصة ويجوز تملكها بالتقادم المكسب في الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1697 لسنة 59 ق جلسة 28 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 147 ص 780


جلسة 28 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الضهيري، حسين دياب، سمير عبد الهادي وفتحي قرمه - نواب رئيس المحكمة.
--------------
(147)
الطعن رقم 1697 لسنة 59 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام" "تسوية". 
العاملون الحاصلون على مؤهلات أقل من المتوسطة. استحقاقهم العلاوتين المنصوص عليهما في المادة الأولى من القانون 7 لسنة 1984. شرطه. تسوية حالاتهم وفقاً للجدول الرابع من جداول القانون 11 لسنة 1975

-----------
مفاد النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1984 أن المشرع قرر زيادة المرتب المستحق لكل من العاملين المذكورين بتلك المادة اعتباراً من 1/ 1/ 1984 بقيمة علاوتين من علاوات درجته في تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1984 بحد أدنى خمسة جنيهات شهرياً ولو تجاوز نهاية مربوط الدرجة، وفوض الوزير المختص بالتنمية الإدارية في تحديد المؤهلات المشار إليها في البندين 2، 3 من هذه المادة بالاتفاق مع وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي، وقد أصدر وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية بناء على هذا التفويض وعلى موافقة نائب رئيس مجلس الوزراء لخدمات ووزير الدولة للتعليم والبحث العلمي القرارات أرقام 2978، 3877، 4028، 4726 سنة 1984 بتحديد وإضافة المؤهلات التي تمنح لحامليها الزيادة المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 1984 ولم يرد من بينها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية العامة ومن ثم فإن المطعون ضدهم - باعتبارهم من حملة هذا المؤهل لا يستحقون تلك الزيادة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي والذي قرر أحقية المطعون ضدهم في تسوية حالاتهم وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 1984 والفروق المالية المترتبة على ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة الدعوى رقم 881 لسنة 1984 عمال جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتهم في تسوية حالاتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 وما يترتب على ذلك من آثار، وقالوا بياناً لدعواهم أنهم من العاملين لدى الطاعنة ومن حملة المؤهلات دون المتوسطة التي توقف منحها ويستفيدون من أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 ويتعين طبقاً للمادة 1/ 2 منه تسوية حالاتهم وفقاً للجدول الرابع الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وإذ امتنعت الطاعنة عن تسوية حالاتهم على هذا الأساس فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 22/ 1/ 1986 بأحقية المطعون ضدهم في تسوية حالاتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 وألزمت الطاعنة أن تؤدي إلى كل منهم المبلغ المبين بمنطوق الحكم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 416 سنة 103 ق القاهرة، وبتاريخ 22/ 2/ 1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أن البند الثاني من المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1984 والذي يقرر الزيادة في مرتبات العاملين بمقدار علاوتين من علاوات الدرجة التي يشغلونها بحد أدنى خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من 1/ 1/ 1984 لا يسري إلا على العاملين من حملة المؤهلات الأقل من المتوسطة التي توقف منحها والذي يصدر بتحديدها قرار من وزير التنمية الإدارية بالاتفاق مع وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي، وأنه نفاذاً لذلك فقد أصدر الوزير عدة قرارات بتحديد هذه المؤهلات والتي ينطبق عليها البند المذكور وقد جاءت خلواً من مؤهل الشهادة الإعدادية العامة الحاصل عليه المطعون ضدهم ومن ثم فإنهم لا يستفيدون من أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم في تسوية حالاتهم وفقاً لأحكام القانون المذكور وبالفروق المالية المترتبة على ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1984 على أنه "يزاد اعتباراً من 1/ 1/ 1984 المرتب المستحق قانوناً لكل من العاملين بعد بقيمة علاوتين من علاوات درجته في تاريخ العمل بهذا القانون بحد أدنى خمسة جنيهات ولو تجاوز بها نهاية مربوط الدرجة 1....... 2 - حملة المؤهلات أقل من المتوسطة التي توقف منحها وتسوي حالاتهم وفقاً للجدول الرابع من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 بالفئة التاسعة إذا كان حملة ذات المؤهل المسبوق بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها أو مسابقة للقبول انتهت بالحصول على المؤهل تسوى حالاتهم بالفئة الثامنة وفقاً للجدول الثاني من جداول القانون المشار إليه ويسري حكم الفقرة السابقة من هذا البند على حملة المؤهلات التي توقف منحها وتسوى حالاتهم بالفئة التاسعة وفقاً للجدول الرابع من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام إذا كانت مؤهلاتهم قد عودلت علمياً بأحد المؤهلات التي تسوى حالة حاصليها بالفئة الثامنة وفقاً للجدول الثاني من جداول القانون المشار إليه 3....... ويصدر بتحديد المؤهلات المشار إليها في البندين 2، 3 قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بالاتفاق مع وزير الدولة للتعليم العلمي......... "مفاده أن المشرع قرر زيادة المرتب المستحق لكل من العاملين المذكورين بتلك المادة اعتباراً من 1/ 1/ 1984 بقيمة علاوتين من علاوات درجته في تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1984 بحد أدنى خمسة جنيهات شهرياً ولو تجاوز نهاية مربوط الدرجة، وفوض الوزير المختص بالتنمية الإدارية في تحديد المؤهلات المشار إليها في البندين 2، 3 من هذه المادة بالاتفاق مع وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي، وقد أصدر وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية بناء على هذا التفويض وعلى موافقة نائب رئيس مجلس الوزراء للخدمات ووزير الدولة للتعليم والبحث العلمي القرارات أرقام 2978، 3887، 4028، 4726 سنة 1984 بتحديد وإضافة المؤهلات التي تمنح لحامليها الزيادة المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 1984 ولم يرد من بينها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية العامة ومن ثم فإن المطعون ضدهم - باعتبارهم من حملة هذا المؤهل لا يستحقون تلك الزيادة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي قرر أحقية المطعون ضدهم في تسوية حالاتهم وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 1984 والفروق المالية المترتبة على ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 2259 لسنة 59 ق جلسة 11 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 156 ص 818


جلسة 11 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكرى - نواب رئيس المحكمة، ود. سعيد فهيم.
--------------
(156)
الطعن رقم 2259 لسنة 59 القضائية

(1، 2) عقد "فسخ العقد: الشرط الفاسخ الصريح". التزام. بيع
 (1)الشرط الفاسخ الصريح. أثره. انفساخ العقد بمجرد التأجير. لا ينال من ذلك أن يكون لصاحبه الخيار بين إعمال الشرط أو التنفيذ العيني
 (2)عرض باقي الثمن بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح ليس من شأنه أن يعيد العقد بعد انفساخه

-------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان المتعاقدين قد اتفقا في عقد البيع على أن يكون مفسوخاً في حالة تأخر المشتري عن دفع باقي الثمن في الميعاد المتفق عليه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو حكم من القضاء فإن العقد ينفسخ بمجرد التأخير عملاً بنص المادة 158 من القانون المدني ولا يلزم أن يصدر حكم بالفسخ كما لا ينال من إعمال أثره أن يكون لصاحبه الخيار بينه وبين التنفيذ العيني إذ يبقى له دائماً الخيار بين إعمال أثره وبين المطالبة بهذا التنفيذ
2 - الفسخ متى وقع بمقتضى شرط العقد فإن عرض باقي الثمن ليس من شأنه أن يعيد العقد بعد انفساخه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6401 لسنة 1987 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5/ 8/ 1983 المتضمن بيعهم له قطعة الأرض الفضاء الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وهذا العقد لقاء ثمن قدره اثنين وعشرون ألفاً من الجنيهات وقال بياناً لذلك أنه بموجب العقد سالف البيان باع إليه الطاعنون العين المتقدمة لقاء الثمن سالف الذكر ورغبة منه في الحصول على حكم يقوم مقام العقد المسجل فقد أقام الدعوى - فقضت المحكمة بالطلبات استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1204 لسنة 105 ق بطلب القضاء بإلغائه ورفض الدعوى لانفساخ العقد لتحقق الشرط الصريح الفاسخ لعدم سداد باقي أقساط مؤخر الثمن في المواعيد المتفق عليها فيه. وبتاريخ 23/ 3/ 1989 حكمت المحكمة بالتأييد - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبياناً لذلك يقولون إن الحكم إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على سند من أن المطعون ضده لم يقع منه ثمة إخلال أو تقصير في الوفاء بالتزاماته التعاقدية الناشئة عن عقد البيع مثار النزاع رغم أن الثابت من إيصالات السداد المقدمة منه أن بعض الأقساط تم سدادها في تواريخ منتظمة والبعض الآخر تم الوفاء بها في تاريخ سابق على تاريخ استحقاقها وهو ما لا يفيد نزولهم عن التمسك بإعمال الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه هذا إلى أن باقي الثمن الذي تم عرضه أمام محكمة ثاني درجة بموجب إنذار العرض المؤرخ 21/ 3/ 1988 تم بعد أن أصبح العقد مفسوخاً إعمالاً للشرط سالف الذكر بما كان لازمه على الحكم المطعون فيه أن ينتهي إلى فسخ العقد ورفض الدعوى وإذ لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه متى كان المتعاقدين قد اتفقا في عقد البيع على أن يكون مفسوخاً في حالة تأخر المشتري عن دفع باقي الثمن في الميعاد المتفق عليه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو حكم من القضاء فإن العقد ينفسخ بمجرد التأخير عملاً بنص المادة 158 من القانون المدني ولا يلزم أن يصدر حكم بالفسخ كما لا ينال من إعمال أثره أن يكون لصاحبه الخيار بينه وبين التنفيذ العيني إذ يبقى له دائماً الخيار بين إعمال أثره وبين المطالبة بالتنفيذ العيني وأن الفسخ متى وقع بمقتضى شرط العقد فإن عرض باقي الثمن ليس من شأنه أن يعيد العقد بعد انفساخه - لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد قام بسداد أقساط الثمن حتى أول يوليو سنة 1986 في مواعيد استحقاقها بل وقبل تلك المواعيد بما لا محل معه لبحث قبول أو عدم قبول الطاعنين لهذا السداد أو يقرر تنازلهم عن إعمال الشرط الصريح الفاسخ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى فيه من صحة ونفاذ العقد على سند من أن قيام المطعون ضده بسداد هذه الأقساط في مواعيد غير منتظمة وبأن قبول الطاعنين لهذا السداد يعد تنازلاً منهم عن إعمال هذا الشرط كما اعتبر أن عرض باقي الثمن لا يشكل إخلالاً منه بالتزاماته التعاقدين الناشئة عن العقد يستوجب إعمال موجبات الفسخ القضائي مع أن هذا العرض قد تم بعد تحقق الشرط الصريح الفاسخ وخلت الأوراق مما يفيد قبولهم له فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وقد جره ذلك إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 2740 لسنة 59 ق جلسة 12 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 157 ص 822


جلسة 12 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعة، فتيحة قرة - نواب رئيس المحكمة، وماجد قطب.
------------
(157)
الطعن رقم 2740 لسنة 59 القضائية

 (1)حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم قاصرة على طرفي الخصومة حقيقة أو حكماً. أسباب الحكم التي تحوز الحجية. ماهيتها. ما لم تنظر فيه المحكمة لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
 (2)إيجار "إيجار الأماكن". عقد "آثار العقد". خلف.
آثار العقد. قاصرة على طرفيه والخلف العام أو الخاص. المستأجر الأصلي لا ينوب عن المقيمين معه في التعاقد على الإيجار. أثر ذلك. عدم جواز اعتبارهم مستأجرين أصليين.
 (3)إيجار "إيجار الأماكن". أحوال شخصية "مسكن الزوجة".
قيام الزوجة المستأجرة بإعداد مسكن الزوجية. إقامة زوجها معها. اعتبار إقامته على سبيل التسامح. علة ذلك.
 (4)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوى".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. عدم التزامها بالرد استقلالاً على كل حجة ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما يخالفها.

--------------
1 - نص المادة 101 من قانون الإثبات يدل على أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفاً في الخصومة أو حكماً وأنها لا تلحق بأسباب الحكم إلا ما كان منها مرتبطاً بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً وفيما فصل فيه الحكم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية أما ما لم تنظر فيه المحكمة فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 152 من القانون المدني على أنه "لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً" يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة بالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتضي أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا إلى عاقديه ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن فيه بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ولمن يتراءى له إيواؤهم الذين لا تترتب في ذمتهم التزامات قبل المؤجر خلال فترة مشاركتهم المستأجر الأصلي في السكن، ويبقى هذا الأخير هو الطرف الأصلي والوحيد في التعامل مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين مع المستأجر يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم في بداية الإيجار أو بعده وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات وواجبات أدبية ذات طابع خاص قابلة للتغيير والتعديل متعلقة به هو ولا شأن لها بالمؤجر.
3 - المقرر شرعاً أن الزوج هو المكلف بإعداد مسكن الزوجية فإذا قامت الزوجة بإعداده وأقام معها زوجها فإن ذلك يكون على سبيل التسامح وتكون إقامة الأخير مع زوجته وانتفاعه بالسكنى بشقة النزاع هو انتفاع متفرغ عن حق زوجته وتابع لها في استمرارها في شقتها ما دامت قد بقيت هي فيها.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الوقائع في الدعوى، وهي متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله فإنها لا تكون ملزمة بتعقب الخصوم في شتى مناحي دفاعهم وكافة ما يعرضونه من مستندات أو التحدث في حكمها عن كل قرينة يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم عن طريق الاستنباط ولا تثريب عليها إن لم تفرد أسباباً ببيان مسوغات ما ارتأت إطراحه منها، إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 5515 لسنة 1986 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بينه وبين المطعون ضدها الأولى عن الشقة المبينة بالصحيفة وتمكينه من الانتفاع بها وكف منازعة المطعون ضدها الثانية في هذا الانتفاع، وقال بياناً لذلك إنه استأجر شقة النزاع من المدعو "........" المالك السابق ونظراً لظروف عمله بالخارج فقد تحرر عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1967 باسم زوجته "........" وإزاء تردد الأخيرة عليه بدولة الكويت فقد استضاف المطعون ضدها الثانية - والدة زوجته - للإقامة بالشقة لرعاية أولاده، ولإسباغ الشرعية على إقامتها فقد تنازلت زوجته لها عن عقد الإيجار تنازلاً صورياً وتم تحرير عقد إيجار باسمها مؤرخ 1/ 11/ 1968، واستمر يقيم بعين النزاع وأسرته والمطعون ضدها بوصفها المستأجر الأصلي حتى 15/ 7/ 1981 حيث قامت المطعون ضدها الثانية وابنها باغتصاب الشقة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 4039 لسنة 1981 إداري النزهة والذي صدر فيه قرار النيابة العامة بتمكينه من شقة النزاع، وإذ تصالح مع المطعون ضدها الثانية فقد حرر مشارطة تحكيم مؤرخة 2/ 11/ 1981 تنازل بمقتضاها عن تنفيذ قرار النيابة العامة بتمكينه من شقة النزاع ورفضت المطعون ضدها الثانية إعادة منقولاته، فأقامت زوجته على المطعون ضدهما الدعوى رقم 7704 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة بطلب إلزام المطعون ضدها الأول بتحرير عقد إيجار لها عن الشقة محل لنزاع وقضى فيها بالرفض كما أقام هو الدعوى رقم 6132 لسنة 1982 مدني كلي شمال القاهرة بطلب بطلان مشارطة التحكيم حيث قضى له في الاستئناف رقم 1249 لسنة 100 ق القاهرة بالطلبات فأقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد سماع شهود الطرفين، حكمت برفض الدعوى استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 6707 لسنة 105 ق القاهرة. وبتاريخ 24/ 5/ 1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من أسباب الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1249 لسنة 100 ق القاهرة أنه يقيم وأسرته بشقة النزاع كمستأجرين أصليين لها وبها منقولاتهم وهو قضاء في مسألة أولية يحوز قوة الأمر المقضي، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه حجية هذا الحكم بمقولة أن المطعون ضدها الثانية هي المستأجرة لعين التداعي فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها "يدل على أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفاً في الخصومة حقيقية أو حكماً وأنها لا تلحق بأسباب الحكم إلا ما كان منها مرتبطاً بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً وفيما فصل فيه الحكم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية أما ما لم تنظر فيه المحكمة فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1249 لسنة 100 ق القاهرة أنه لم يتعرض لواقعة إقامة الطاعن وأسرته بشقة النزاع كمستأجرين أصليين لها، وأن المطعون ضدها الأولى لم تكن طرفاً فيه، فإن مؤدى ذلك أن هذا الحكم لا يحوز حجية في النزاع المطروح وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول إن الثابت من أقوال شاهديه أمام محكمة الموضوع والمحاضر أرقام 3515، 4039 لسنة 1981، 3717 و5655 لسنة 1982، 7822 لسنة 1984 إداري النزهة، 3154 لسنة 1981 جنح النزهة وقرار النيابة العامة بتمكينه وأسرته من العين موضوع النزاع وإقرار مالكة العقار المطعون ضدها الأولى بأنه هو المستأجر الحقيقي لعين التداعي، وأنه وأسرته لم يتركوا الإقامة بها حتى بعد تحرير عقد الإيجار الصادر للمطعون ضدها الثانية، كما جاءت أقوال شاهدي الأخيرة متناقضة مع الثابت بالأوراق وأخصها الحكم رقم 1249 لسنة 100 ق القاهرة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى القول بأن المطعون ضدها الثانية هي المستأجرة لعين النزاع بعد أن تنازلت زوجته لها عن عقد الإيجار بما يمتنع معه على المالكة المطعون ضدها الأولى أن تحرر عقد إيجار آخر له عملاً بنص المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وانتهى إلى تأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى، في حين أنه لا يحاج بهذا التنازل المقول به ولا يسقط حقه في الانتفاع بشقة التداعي سواء بصفته مستأجراً أصلياً أو مساكناً منذ بدء الإجارة دون انقطاع، هذا إلى أن الحكم لم يحقق صورية التنازل الصادر من زوجته لوالدتها المطعون ضدها الثانية ولم يتحدث عن المستندات المقدمة منه في الدعوى بشيء رغم مالها من دلالة فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 152 من القانون المدني على أنه لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة بالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتضي أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا إلى عاقديه، ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن فيه بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ولمن يتراءى له إيواؤهم الذين لا تترتب في ذمتهم التزامات قبل المؤجر خلال فترة مشاركتهم المستأجر الأصلي في السكن، ويبقى هذا الأخير هو الطرف الأصلي والوحيد في التعامل مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين مع المستأجر يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد، لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم في بداية الإيجار أو بعده وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات وواجبات أدبية ذات طابع خاص قابلة للتغيير والتعديل متعلقة به هو لا شأن لها بالمؤجر، ومن المقرر شرعاً أن الزوج هو المكلف بإعداد مسكن الزوجية، فإذا قامت الزوجة بإعداده وأقام معها زوجها فإن ذلك يكون على سبيل التسامح، وتكون إقامة الأخير مع زوجته وانتفاعه بالسكنى بشقة النزاع هو انتفاع متفرغ عن حق زوجته وتابع لها في استمرارها في شقتها ما دامت قد بقيت هي فيها، ومن المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الوقائع في الدعوى، وهي متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله فإنها لا تكون ملزمة بتعقب الخصوم في شتى مناحي دفاعهم وكافة ما يعرضونه من مستندات أو التحدث في حكمها عن كل قرينة يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم عن طريق الاستنباط ولا تثريب عليها إن لم تفرد أسباباً ببيان مسوغات ما ارتأت إطراحه منها، إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن ليس هو المستأجر الأصلي لشقة النزاع وإنما المستأجر الأصلي لتلك الشقة هي زوجته طبقاً للثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 7704 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة واستئنافها رقم 3792 لسنة 102 ق القاهرة والذي بموجبه تنازلت زوجة الطاعن بمحض إرادتها عند عقد استئجارها لشقة التداعي لوالدتها المطعون ضدها الثانية والتي تحرر لها عقد إيجار جديد باسمها عن تلك الشقة في 1/ 11/ 1981 من المالك السابق للعقار وأصبحت بموجب هذا التعاقد هي المستأجرة الأصلية لشقة النزاع، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في حدود سلطته الموضوعية من أقوال الشهود في الدعوى ولأسباب كافية لحملة أن المطعون ضدها الثانية هي المستأجرة لعين النزاع بعد أن تنازلت زوجة الطاعن لها عن عقد استئجارها وبالتالي لا يسوغ للمالكة المطعون ضدها الأولى أن تحرر عقد إيجار آخر للطاعن عملاً بنص المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ورتب الحكم على ذلك تأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى فإنه يكون قد أنزل القانون منزله الصحيح على واقعة الدعوى، ولا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة ولم يرد عليه استقلالاً ما دام أن في الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لها ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعون 956 ، 1153 ، 1451 لسنة 59 ق جلسة 26 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 168 ص 876

جلسة 26 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعه حسين، فتيحه قرة ومحمد الجابري - نواب رئيس المحكمة.
--------------
(168)
الطعون أرقام 956، 1153، 1451 لسنة 59 القضائية
 (1)دعوى "الخصوم في الدعوى". حكم "بيانات الحكم". بطلان "بطلان الأحكام". 
النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة. عدم اعتبارها نقصاً أو خطأ جسيماً يرتب البطلان. م 178 مرافعات
 (2)إفلاس. إيجار "إيجار الأماكن". 
إشهار إفلاس مستأجر المحل التجاري. لا يعد سبباً لفسخ عقد الإيجار. إذن مأمور التفليسة لوكيل الدائنين بالاستمرار في التجارة. لا أثر له على حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة للمستأجر من الباطن أو النزول عنها للغير. علة ذلك
 (5 - 3)دعوى "الطلبات في الدعوى" "سبب الدعوى". استئناف "أثر الاستئناف". 
 (3)الطلب. ماهيته. القرار الذي يطلبه المدعي حماية للحق أو المركز القانوني الذي يستهدفه بدعواه
 (4)سبب الدعوى. هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب. عدم تغيره بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية
 (5)الاستئناف. نطاقه. عدم جواز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف أو إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ما لم ينص القانون على غير ذلك. الاستثناء. جواز تغيير سبب الموضوع الأصلي أو الإضافة إليه مع بقائه على حالة دون تغيير. م 235/ 3 مرافعات
 (6)نقض "أسباب الطعن". 
الدفاع المستند إلى واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض
-----------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى فإنه لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً مما يترتب عليه البطلان وفقاً لحكم المادة 178/ 3 من قانون المرافعات
2 - نص المادة 262 من قانون التجارة، يدل على أنه يحق للسنديك - وكيل الدائنين - إدارة مال المفلس ويحق له بعد موافقة مأمور التفليسة الاستمرار في تجارة المفلس إما بنفسه أو بواسطة شخص آخر يوافق مأمور التفليسة على اختياره ومن ثم فإن إفلاس المستأجر لمحل تجاري بمجرده لا يعتبر سبباً لفسخ عقد الإيجار إلا أنه إذا كان المفلس المستأجر لم يكن له حق التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الإذن للسنديك الذي يصدره مأمور التفليسة ليمكنه من الاستمرار في الاتجار ليس من شأنه أن يرتب انتقاص حقوق المؤجر ولا يحول دون الأخير والمطالبة بفسخ عقد الإيجار الأصلي تطبيقاً للقواعد العامة أو استناداً لشروط العقد ولا يغير من ذلك موافقة مأمور التفليسة على شروط وأوضاع عقد الإيجار من الباطن المبرم ما بين السنديك والمستأجر من الباطن إذ أن قرارات مأمور التفليسة ليست حجة على المؤجر في علاقته مع المفلس ما دام عقد الإيجار الأصلي المبرم بينه وبين المفلس حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار. إذ الأصل أنه لا يجوز الطعن في الأوامر الصادرة من مأمور التفليسة لأنها من قبيل الأعمال الولائية إلا إذا وجد نص يجيز الطعن أو إذا كان القرار مما يدخل في اختصاص مأمور التفليسة فعندئذ يجوز للمؤجر الطعن على هذا القرار أو التمسك ببطلانه إذ أن الأصل أن العقود وإن كانت تعتبر نافذة في حق عاقديها إلا أن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر عن غيره. لما كان ذلك وكان النص في المادة 18/ جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 قد حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وهو ما تضمنه عقد الإيجار سند الدعوى ومن ثم فإن طلب الإخلاء للتنازل عن الإيجار له سند في القانون على ما سلف بيانه ولا يجدي ما قرره الطاعنون بأن تأجير محل المفلس في النزاع الماثل يعتبر من أعمال الإدارة ويدخل في اختصاص مأمور التفليسة، وغير صحيح أن الحكم المطعون فيه غير أساس الدعوى وسببها عندما قضى بإخلاء الطاعنين...... و...... من محل النزاع على سند من أن عقد الإيجار صدر لهما من وكيل الدائنين الذي لا يجوز له حق التأجير فهو غير نافذ في حق المطعون ضدهن مالكات العقار
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدعوى هي الوسيلة لحماية الحق أو المركز القانوني الذي يستهدفه المدعي بدعواه وأن الطلب في الدعوى هو القرار الذي يطلبه المدعي من القاضي حماية لحقه
4 - سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب ولا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية
5 - الأصل أن للمدعي مطلق الحرية أمام محكمة أول درجة في تحديد الخصوم في الدعوى وإبداء ما يراه من طلبات أو أسباب إلا إذا أوجب القانون قيد عليه في هذا الشأن أو نص على إسقاط حقه في إبداء بعض الطلبات كما هو الحال في دعاوي الحيازة والحق، والأمر يختلف أمام محكمة الدرجة الثانية إذ أن الاستئناف ينقل الدعوى إليها في حدود الطلبات التي فصلت فيها محكمة أول درجة وما أقيمت عليه تلك الطلبات من أسباب سواء ما تعرضت له وما لم تتعرض له منها ما دام الخصم لم يتنازل عن التمسك به على أن المشرع حظر إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف - المادة 235/ 1 من قانون المرافعات - وحظر إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ما لم ينص القانون على غير ذلك وأجاز التدخل الانضمامي - المادة 236 مرافعات - إلا أنه أجاز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة تغيير سببه والإضافة إليه - المادة 235/ 3 مرافعات - لما كان ذلك، وكان البين أن المطعون ضدهن ورثة المؤجرة قد تمسكن في مذكرتهن المقدمة بجلسة 4/ 11/ 1986 أمام محكمة أول درجة أن العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 الصادر من وكيل الدائنين للطاعنين في الطعنين الأولين غير نافذ في حقهن بما مؤداه أن وجودهما بالعين المؤجرة لا سند له من القانون وإذ قضى الحكم المستأنف برفض دعوى الإخلاء على سند من عدم وجود تنازل عن العين المؤجرة ولم يعرض الحكم لمدى نفاذ العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 رغم تمسكهن بعدم سريانه في حقهن وكان الاستئناف المرفوع منهن يطرح على محكمة الدرجة الثانية ما تمسكن به من أسباب فإن الحكم المطعون فيه إذ ألغى الحكم المستأنف لما ثبت لديه من أن العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 الصادر من وكيل الطاعنين لا تحاج به المؤجرات ويضحى وجود المستأجرين بالعين بلا سند من القانون ما دام لم يتنازلن عن هذا الدفاع فإن محكمة الاستئناف لا تكون قد غيرت سبب الدعوى ولا يكون الحكم قد تناقض مع نفسه برفض الإخلاء للتنازل والقضاء بإخلاء المستأجرين وحدهما من محل التداعي
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفاع المستند إلى واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية
وحيث إن الوقائع في الطعنين رقمي 956، 1153 لسنة 59 ق - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهن أولاً - ورثة المرحومة........ مالكة العقار - أقمن على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم 303 لسنة 1985 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المحل المبين بالصحيفة، وقلن بياناً لها إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 1/ 3/ 1946 استأجر المرحوم....... مورث المطعون ضدها الثانية والمرحوم......... مورث المطعون ضدهم ثالثاً من مورثتهن محل النزاع بغرض استعماله في تصنيع "الكباب" إلا أن ورثة المستأجرين تنازلوا عن العين المؤجرة لمورث الطاعنين خلافاً للحظر الوارد في العقد والقانون وقد قام الأخير بتغيير النشاط إلى محل أدوات كهربائية فأقمن الدعوى دفع الطاعنان الدعوى بأنهما استأجرا محل النزاع من المطعون ضده الرابع بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة المرحوم....... بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 7/ 1981 بعد التصريح له بذلك من السيد رئيس المحكمة مأمور التفليسة أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفضها، استأنف المطعون ضدهم أولاً - ورثة المرحومة......... - هذا الحكم بالاستئناف رقم 874 لسنة 105 ق القاهرة، وبتاريخ 8/ 2/ 1989 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعنين من المحل المبين بالصحيفة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 956، 1153 لسنة 59 ق، كما طعن المطعون ضده الرابع على هذا الحكم بالطعن رقم 1451 لسنة 59 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي برفضه وإذ عرض الطعنان الأولان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وأمرت المحكمة بضم الطعن الثالث للارتباط وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطاعنين في الطعن رقم 1153 لسنة 59 ق ينعيان بالوجه الأول من السبب الثاني لأسباب هذا الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقولان بأن الحكم المطعون فيه قضى ضدهما بصفتهما الشخصية بإخلاء العين المؤجرة وليس بصفتهما وارثين لوالدهما الذي كان مختصماً أمام محكمة أول درجة وتوفى في أثناء نظر الدعوى أمامها فقضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة فعجل المطعون ضدهن أولاً السير في الدعوى واقتصرت صحيفة التعجيل على اختصامهما بصفتهما وارثين للمتوفى وهو ما تضمنته صحيفة الاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه قضى ضدهما بالإخلاء بعد أن أورد في ديباجته اختصامهما بصفتهما الشخصية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى فإنه لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً مما يترتب عليه البطلان وفقاً لحكم المادة 178/ 3 من قانون المرافعات لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رفعت ابتداء على الطاعنين ووالدهما........ وقد توفى الأخير في أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة فعجل المدعيان السير في الدعوى باختصام الطاعنين بصفتهما وارثين للخصم المتوفى فإن إغفال هذه الصفة في ديباجة الحكم المطعون فيه لا يعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الذي من شأنه التجهيل بصفة الخصم ولا يترتب عليه البطلان ويكون النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنين الثلاثة ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال والتناقض وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون ضدهن المالكات أقمن دعواهن بالإخلاء على أساس تنازل ورثة المستأجرين عن الإيجار إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أساس أن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1981 صدر من وكيل الدائنين - السنديك - الذي لا يجوز له حق التأجير فهو غير نافذ في حق المالكات في حين أن السنديك يعتبر وكيلاً عن جماعة الدائنين في إدارة أموال التفليسة وقد صرح له مأمور التفليسة بتأجير محل المفلس باعتبار أن ذلك من أعمال الإدارة التي يختص بها السنديك هذا إلى أن الحكم غير أساس الدعوى وسببها دون طلب من الخصوم وفصل فيها على اعتبار أنها دعوى طرد لشغل محل النزاع بغير سند من القانون فضلاً عن تناقضه مع نفسه عندما قضى بإخلاء المستأجرين من الباطن من محل التداعي بعد أن قرر أن التنازل عن الإيجار غير ثابت مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن النص المادة 262 من قانون التجارة على أنه "يجوز لوكلاء المداينين الاستمرار على تشغيل محل التجارة بأنفسهم أو بواسطة شخص آخر يقبله مأمور التفليسة ويكون التشغيل تحت ملاحظته" يدل على أنه يحق للسنديك - وكيل الدائنين - إدارة مال المفلس ويحق له بعد موافقة مأمور التفليسة الاستمرار في تجارة المفلس إما بنفسه أو بواسطة شخص آخر يوافق مأمور التفليسة على اختياره ومن ثم فإن إفلاس المستأجر لمحل تجاري بمجرده لا يعتبر سبباً لفسخ عقد الإيجار إلا أنه إذا كان المفلس المستأجر لم يكن له حق التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الإذن للسنديك الذي يصدره مأمور التفليسة ليمكنه من الاستمرار في الاتجار ليس من شأنه أن يرتب انتقاص حقوق المؤجر ولا يحول دون الأخير والمطالبة بفسخ عقد الإيجار الأصلي تطبيقاً للقواعد العامة أو استناداً لشروط العقد ولا يغير من ذلك موافقة مأمور التفليسة على شروط وأوضاع عقد الإيجار من الباطن البرم ما بين السنديك والمستأجر من الباطن إذ أن قرارات مأمور التفليسة ليست حجة على المؤجر في علاقته مع المفلس ما دام عقد الإيجار الأصلي المبرم بينه وبين المفلس حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار. إذ الأصل أنه لا يجوز الطعن في الأوامر الصادرة من مأمور التفليسة لأنها من قبيل الأعمال الولائية إلا إذا وجد نص يجيز الطعن أو إذا كان القرار مما يدخل في اختصاص مأمور التفليسة فعندئذ يجوز للمؤجر الطعن على هذا القرار أو التمسك ببطلانه إذ أن الأصل أن العقود وإن كانت تعتبر نافذة في حق عاقديها إلا أن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر عن غيره. لما كان ذلك وكان النص في المادة 18/ جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 قد حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وهو ما تضمنه عقد الإيجار سند الدعوى ومن ثم فإن طلب الإخلاء للتنازل عن الإيجار له سند في القانون على ما سلف بيانه ولا يجدي ما قرره الطاعنون بأن تأجير محل المفلس في النزاع الماثل يعتبر من أعمال الإدارة ويدخل في اختصاص مأمور التفليسة، وغير صحيح أن الحكم المطعون فيه غير أساس الدعوى وسببها عندما قضى بإخلاء الطاعنين...... و....... من محل النزاع على سند من أن عقد الإيجار صدر لهما من وكيل الدائنين الذي لا يجوز له حق التأجير فهو غير نافذ في حق المطعون ضدهن مالكات العقار إذ أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدعوى هي الوسيلة لحماية الحق أو المركز القانوني الذي يستهدفه المدعي بدعواه وأن الطلب في الدعوى هو القرار الذي يطلبه المدعي من القاضي حماية لحقه وسبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب ولا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية والأصل أن للمدعي مطلق الحرية أمام محكمة أول درجة في تحديد الخصوم في الدعوى وإبداء ما يراه من طلبات أو أسباب إلا إذا أوجب القانون قيد عليه في هذا الشأن أو نص على إسقاط حقه في إبداء بعض الطلبات كما هو الحال في دعاوي الحيازة والحق، والأمر يختلف أمام محكمة الدرجة الثانية إذ أن الاستئناف ينقل الدعوى إليها في حدود الطلبات التي فصلت فيها محكمة أول درجة وما أقيمت عليه تلك الطلبات من أسباب سواء ما تعرضت له وما لم تتعرض له منها ما دام الخصم لم يتنازل عن التمسك به على أن المشرع حظر إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف - المادة 235/ 1 من قانون المرافعات - وحظر إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ما لم ينص القانون على غير ذلك وأجاز التدخل الانضمامي - المادة 236 مرافعات - إلا أنه أجاز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة تغيير سببه والإضافة إليه - المادة 235/ 3 مرافعات - لما كان ذلك، وكان البين أن المطعون ضدهن ورثة المؤجرة قد تمسكن في مذكرتهن المقدمة بجلسة 4/ 11/ 1986 أمام محكمة أول درجة أن العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 الصادر من وكيل الدائنين للطاعنين في الطعنين الأولين غير نافذ في حقهن بما مؤداه أن وجودهما بالعين المؤجرة لا سند له من القانون وإذ قضى الحكم المستأنف برفض دعوى الإخلاء على سند من عدم وجود تنازل عن العين المؤجرة ولم يعرض الحكم لمدى نفاذ العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 رغم تمسكهن بعدم سريانه في حقهن وكان الاستئناف المرفوع منهن يطرح على محكمة الدرجة الثانية ما تمسكن به من أسباب فإن الحكم المطعون فيه إذ ألغى الحكم المستأنف لما ثبت لديه من أن العقد المؤرخ 1/ 7/ 1981 الصادر من وكيل الطاعنين لا تحاج به المؤجرات ويضحى وجود المستأجرين بالعين بلا سند من القانون ما دام لم يتنازلن عن هذا الدفاع فإن محكمة الاستئناف لا تكون قد غيرت سبب الدعوى ولا يكون الحكم قد تناقض مع نفسه برفض الإخلاء للتنازل والقضاء بإخلاء المستأجرين وحدهما من محل التداعي ويضحى النعي برمته على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن إجازة إيجار ملك الغير كما تكون صريحة تكون ضمنية والثابت أن الطاعنين في الطعنين الأول والثاني استأجرا محل النزاع واستخرجا السجل التجاري باسمهما وأدخلا التيار الكهربائي ووضعا لافتة باسمهما وبنوع تجارتهما على واجهة المحل وأخطرا مصلحة الضرائب بنشاطهما وأن إحدى المالكات........ تقيم بذات العقار قبل شغلهما للمحل ولم تبد ثمة اعتراض وسكوت المالكات منذ تحرير عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1981 حتى رفع الدعوى في 7/ 1/ 1985 برغم علمهن بتلك العلاقة الإيجارية يؤدي إلى نفاذ هذا العقد في حقهن لتنازلهن عن الحظر المانع ضمناً وحقهن في الإخلاء هذا إلى ظهور الطاعن الثالث بمظهر الوكيل الظاهر إذ أن السنديك - وكيل الدائنين - يمثل جماعة الدائنين ومنهم المالكات لكونهن دائنات بأجرة عين النزاع يؤدي إلى نفاذ العقد الصادر منه في حقهن لاسيما وقد ساهمن بخطئهن في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه وسكوتهن وعدم اعتراضهن على هذا التأجير برغم علمهن به وقد حجب الحكم نفسه عن تمحيص هذا الدفاع المؤيد بالمستندات وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن النعي برمته غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفاع المستند إلى واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكوا أمام محكمة الموضوع بنظرية الأوضاع الظاهرة وظهور الطاعن الأخير بمظهر الوكيل الظاهر ولم يتمسكوا بإجازة المطعون ضدهن المؤجرات الضمنية لعقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1981 وتنازلهن عن الحظر المانع والحق في الإخلاء فإن هذا الدفاع أياً كان وجه الرأي فيه يعتبر دفاعاً جديداً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعي غير مقبول
ولما تقدم فإن الطعون الثلاثة تكون على غير أساس.