الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 يناير 2019

الطعن 1384 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 12 ص 56

جلسة 13 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
---------------
(12)
الطعن رقم 1384 لسنة 38 القضائية
(أ) صابون. بيانات وعلامات تجارية. غش. قانون. "إلغاؤه".
الجرائم المنصوص عليها في القانون 87 لسنة 1938 في شأن تنظيم صناعة وتجارة الصابون مخالفات لا جنح.
اعتبار قرار مجلس الوزراء الصادر في 4/ 4/ 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون – استنادا إلى الإعلان الدستوري الصادر في 10/ 2/ 1953 – ناسخاً لما يتعارض معه من أحكام في التشريعات السابقة على صدوره ومنها القانون 87 لسنة 1938 سالف الذكر. إحالة القرار المذكور بالنسبة للعقاب على جريمتي الغش والخديعة إلى المادتين 5، 6 من القانون 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش، وبالنسبة للعقاب على مخالفة البيان التجاري للحقيقة إلى القانون 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والذي يعاقب على الجريمة المذكورة بعقوبة الجنحة.
(ب) صابون. "إجراءات أخذ العينة". إثبات. "إثبات بوجه عام". غش. قانون. "إصداره".
لا بطلان على مخالفة الإجراءات الخاصة بأخذ العينة وتحليلها وإخطار صاحب الشأن بنتيجتها في ظل التشريعات الصادرة في شأن صناعة وتجارة الصابون بعد إلغاء القانون 87 لسنة 1938.
خضوع إثبات الغش في صناعة وتجارة الصابون لقواعد الإثبات العامة.
ما نص عليه القرار الوزاري رقم 323 لسنة 1959 الصادر تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء المؤرخ 4/ 4/ 1956 في مادته الخامسة من بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد له، لا يقيد المحاكم. علة ذلك؟
(ج) دفوع. "الصفة في الدفع". "الدفع ببطلان إجراءات أخذ العينة". صابون. "إجراءات أخذ العينة".
لا صفة للطاعن في الدفع ببطلان إجراءات أخذ عينة صابون أخذت من محل متهم آخر.
(د، هـ) صابون. غش. بيانات وعلامات تجارية. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
(د) وجوب مراعاة نسبة الأحماض الدهنية والراتنجية في صناعة الصابون بحسب البيان المرقوم على السلعة وإلا كون الفعل غشاً. إنتاج صابون دون مراعاة تلك النسب يعتبر ذكراً لبيان تجاري غير مطابق للحقيقة معاقباً عليه بالمواد 26 و27 و34 من القانون 17 لسنة 1959.
(هـ) علم المتهم بغش ما يصنعه يستفاد ضرورة من كونه منتجاً له اعتباراً بأن الصانع يعلم كنه ما يصنعه ونسبة المواد الداخلة في تكوينه. عدم قبول التذرع بجهله.
صنع صابون تنقص فيه نسبة الأحماض عن حد معين جنحة دائماً في حق الصانع طبقاً للقانونين 48 لسنة 1941 و57 لسنة 1939.
زيادة نسبة القلوي المطلق الكاوي في الصابون عن حد معين. مخالفة. شرط ذلك: أن يكون المتهم حسن النية.
----------------
1 - القانون رقم 87 لسنة 1938 في شأن تنظيم صناعة وتجارة الصابون صدر بعده قرار من مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون بالاستناد إلى الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 وهو الإعلان الذي جعل في المادة التاسعة منه السلطة التشريعية لمجلس الوزراء، وإلى القانون رقم 658 لسنة 1954، بإلغاء استصدار مراسيم، وأشار في ديباجته إلى الاطلاع على المادتين 5، 6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش والمواد 32، 34، 36 من القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والقوانين المعدلة له وأسقط الإشارة إلى القانون 87 لسنة 1938 سالف الذكر والذي كان يعتبر في مادته السابعة الجرائم المنصوص عليها فيه مخالفات لا جنحاً، وهذا الإسقاط للقانون جاء على خلاف ما استنه الشارع وانتهجه في القرارات السابقة والتي كانت تصدر بالاستناد إليه. فقرار مجلس الوزراء سالف الذكر والذي يجمع بين القانون والمرسوم في قوته الملزمة يعتبر ناسخاً لما يتعارض معه من أحكام في التشريعات السابقة على صدوره ومنها القانون رقم 87 لسنة 1938 سالف البيان. يدل على ذلك أنه لم يشر في ديباجته إليه كما سبق، وأنه أعاد تنظيم ما كان ينظمه القانون والمراسيم السابقة على صدوره في شأن صناعة وتجارة الصابون وآخرها المرسوم الصادر في 10 ديسمبر سنة 1951 تنظيماً كاملاً متناولاً ما كانت تتناوله من أحكام ومنها أنواع الصابون ورتبه والعناصر الداخلة في تكوينه كما تناول جريمتي الغش والخديعة محيلاً في العقاب عليهما إلى المادتين 5، 6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش، كما أحال إلى القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والذي يوجب في المادة 27 منه أن يكون البيان التجاري مطابقاً للحقيقة واعتبر فيما يختص بتطبيقه بيان العناصر الداخلة في تكوين البضاعة بياناً تجارياً بحسب ما نص عليه في المادة 26 منه وعاقب على مخالفة ذلك بعقوبة الجنحة في المادة 34 منه وهي المواد التي أحال إليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 على ما سلف.
2 - لم تنص التشريعات الصادرة في شأن صناعة وتجارة الصابون بعد إلغاء القانون رقم 87 لسنة 1938 على البطلان جزاء على مخالفة الإجراءات الخاصة بأخذ العينة وتحليلها وإخطار صاحب الشأن بنتيجتها كما فعل القانون الملغي، إذ لم يكن غرض الشارع أن يخضع الغش في صناعة وتجارة الصابون إلى قواعد إثبات خاصة، بل هي تخضع للقواعد العامة فإذا اطمأن القاضي إلى صحة الدليل المستمد من تحليل العينات ولم يساوره ريب في أية ناحية من نواحيه سواء من جهة أخذ العينة أو من جهة التحليل ذاتها أوقع حكمه على هذا الأساس.
3 - إذ كان القرار رقم 323 لسنة 1959 قد صدر في 2 من مايو سنة 1959 بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بتاريخ 4 من أبريل سنة 1956 ونص في مادته الرابعة على أن تؤخذ العينات لتحليلها وفحصها طبقا لأحكام القرار رقم 63 لسنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة تنفيذاً للقانون رقم 48 لسنة 1941، وكان هذا القرار قد نص في المادة الخامسة منه على بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد له، فإن ذلك – على ما أولته محكمة النقض – لا يقيد المحاكم، لأن القرار المذكور تجاوز بهذا النص السلطة التي أمده بها القانون رقم 48 لسنة 1941 وقرار مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 ويبقى لهذه المحاكم أن تقدر أدلة الدعوى حسبما تطمئن هي إليه دون التفات لهذا الجزاء الذي جاء مشوباً بتجاوز السلطة اللازمة لتقريره.
4 - متى كان الثابت أن العينة التي دفع ببطلان الإجراءات الخاصة بها لم تؤخذ من محل الطاعن بل من محل متهم آخر في الدعوى قضي ببراءته وهو وحده صاحب الصفة في التمسك بالبطلان المقرر في القانون لمصلحته هو دون غيره، فلا صفة للطاعن فيما دفع به من بطلان إجراءات أخذ العينة ولا وجه لما نعاه.
5 - نص قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون في المادة الثانية منه على أن الصابون رقم 2 هو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على القطع أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر أحماضاً دهنية وراتنجية، مما يدل على تشدد القانون في مراعاة نسبة تلك الأحماض حماية للمستهلكين وقضاء على الغش في الصابون حتى لا يتأدى الأمر إلى الغش في وزن الصابون وفي نسبة المواد النافعة الداخلة في تكوينه معاً، فلا يجدي الطاعن ما يتذرع به من نقص الوزن في الصابون الذي أنتجه عن الوزن المرقوم على القطع ودخول بخار الماء في تكوينه لأن ما يتعلل به من ذلك لا تندفع به التهمة المسندة إليه، بل تتضمن غشاً في وزن الصابون، فضلاً عن الغش في نسبة الأحماض الداخلة في تكوينه. هذا وبفرض صحة ما يدعيه الطاعن في طعنه كله فإن ما وقع منه من إنتاجه الصابون دون مراعاة نسبة الأحماض الدهنية والراتنجية بحسب البيان المرقوم على السلعة يعتبر ذكراً لبيان تجاري غير مطابق للحقيقة معاقبا عليه بالعقوبة التي أوقعها عليه الحكم طبقا للمواد 26 و27 و34 من القانون رقم 17 لسنة 1959 في شأن البيانات والعلامات التجارية وهو القانون الذي أعمله الحكم أيضاً لانطباقه على واقعة الدعوى فلا مصلحة له فيما أثاره في طعنه كله من دعوى الخطأ في تطبيق القانون أو الإخلال بحقه في الدفاع.
6 - إن علم المتهم بالغش فيما يصنعه يستفاد ضرورة من كونه منتجاً له، اعتبارا بأن الصانع يعلم كنه ما يصنعه ونسبة المواد الداخلة في تكوينه، ولا يقبل التذرع بجهله وإلا تأدى الأمر إلى تعطيل أحكام القانون. يدل على ذلك – في خصوص صناعة الصابون – أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 في شأن صناعة وتجارة الصابون بعد أن نص في المادة الثانية منه على أنه لا يجوز صنع الصابون أو استيراده أو بيعه أو عرضه أو طرحه للبيع أو حيازته بقصد البيع إلا إذا كان من أحد الأنواع والرتب المنصوص عليها فيها ومنها الصابون رقم 2 وهو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على القطع أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر، أحماضاً دهنية وراتنجية بشرط ألا تزيد نسبة الأحماض الراتنجية فيه على 20% من مجموع الأحماض، أوجب في المادة الثالثة ألا تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي في جميع الأنواع والرتب على حد معين واعتبر – في هذه الحالة وحدها – زيادة نسبته مخالفة لا جنحة إذا كان المتهم حسن النية، مما مفاده أن صنع الصابون الذي تقل فيه نسبة الأحماض أو تنقص عن حد معين جنحة دائماً في حق الصانع طبقا للقانونين رقمي 48 لسنة 1941 و57 لسنة 1939 اللذين أشار القرار في ديباجته محيلاً في بيان العقوبة إليهما، ولا يكون مخالفة إلا حين تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي عن النسبة التي حددها القرار بشرط أن يكون الصانع حسن النية، وبذلك فإن الشارع يكون قد اعتبر علم الصانع بمخالفة ما يصنعه من الصابون للنسب القانونية للأحماض الدهنية والراتنجية قائماً في حقه بقيام موجبه من صنعه وهو ثابت على الدوام، لا يستطيع المتهم أن يتذرع بجهله إلا في حدود ما رخص فيه الشارع استثناء لاعتبارات تيسيرية لا تنفي الأصل المقرر في هذا الصدد.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 20 نوفمبر سنة 1965 بدائرة قسم أول المنصورة: (المتهم الأول) عرض للبيع صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. (المتهم الثاني) باع صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. (المتهم الثالث) أنتج صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 2, 5, 7, 8, 9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل والمواد 26, 27, 34/1, 36, 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل. ومحكمة المنصورة الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الثالث والمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني حضوريا ببراءة المتهمين الأول والثاني مما أسند إليهما من اتهام وغيابيا للمتهم الثالث بحبسه ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف تنفيذ العقوبة والمصادرة. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف, ومحكمة المنصورة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرين جنيها وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إنتاجه صابوناً مغشوشاً قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك بأن المادة الرابعة من القانون رقم 87 سنة 1938 الخاص بتنظيم صناعة الصابون الذي ينطبق وحده على واقعة الدعوى قد أوجب إخطار صاحب الشأن بنتيجة تحليل العينة في ميعاد غايته خمسة عشر يوماً من تاريخ تحرير المحضر وإلا سقط الإجراء المترتب على أخذ العينة واعتبر كأن لم يكن. وقد دفع الطاعن بذلك إلا أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه اجتزأ في الرد على هذا الدفع بانطباق القانون رقم 57 لسنة 1939 في شأن البيانات والعلامات التجارية والقانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش الذين لم يرتبا بطلاناً على مخالفة إجراءات أخذ العينة وقد طلب الطاعن في مذكرته المؤرخة 5/11/1967 ضم دفتر أحوال مباحث التموين الثابت به إبلاغه في 27/12/1966 بأن بعض الشحوم الواردة من الخارج والمسلمة إليه من وزارة التموين تبين أن بها ماء قاصداً بذلك التدليل على أن الماء الذي وجد بالشحوم التي تدخل في صناعة الصابون لا يد له فيه ولا يسأل عنه، كما أشار في دفاعه أمام محكمة الدرجة الثانية إلى أن الشحوم المستوردة تختلط بالماء عند تفريغ البواخر وهو ما لا يستطيع الطاعن كشفه بوسائله، وأن وزارة التموين هي الجهة الرسمية المنوط بها التحقق من سلامتها وملاءمتها لصناع الصابون دون الطاعن مما ينفي عنه العلم بالغش، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما ينفيه مما يعيبه بما يوجب نقضه

وحيث إن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه أثبت أن الطاعن أنتج في مصنعه بتاريخ 20/11/1965 صابوناً يحمل علامة تجارية هي "نجوم الجمهورية" 250 جرام أ.م نمرة 2 - وأنه باعه للمتهم الثاني في الدعوى وهذا باعه بدوره إلى المتهم الأول الذي أخذت عينات من محله تبين من تحيليها أنها غير مطابقة للصابون رقم 2 زنة 250 جرام لأن نسبة الأحماض الدهنية والرهنية والراتنجية بالعينة 44% من الوزن مقابل 50% على الأقل من الوزن المرقوم على الصابون طبقاً للقرار الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 في شأن تنظيم صناعة الصابون ودلل على أن الطاعن هو المنتج لهذا الصابون بما يؤدي إليه من وجوه الأدلة ثم عرض لدفاعه المبين في الطعن ورد عليه بقوله: "وحيث إن ما ساقه المتهم من أن الشحوم تختلف ببخار الماء عند تفريغ البواخر فإنه فضلاً عن أن الأوراق خالية من الدليل على ما ساقه المتهم في هذا الصدد، فإنه يضاف إلى ذلك أن المتهم صاحب مصنع لإنتاج الصابون وبالتالي فإن في مقدوره فنياً أن يتأكد في مصنعه من مطابقة نسبة الدهون لما أوجبه القانون". وهذا الذي أورده الحكم صحيح في الواقع، سديد في القانون ذلك بأن القانون رقم 87 لسنة 1938 الصادر في 2 من نوفمبر سنة 1938 بشأن تنظيم صناعة وتجارة الصابون قد صدر بعده قرار من مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون بالاستناد إلى الإعلان الدستوري الصادر فى10 من فبراير سنة 1953 وهو الإعلان الذي جعل في المادة التاسعة منه السلطة التشريعية لمجلس الوزراء وإلى القانون رقم 658 لسنة 1954 بإلغاء استصدار مراسيم, وأشار في ديباجته إلى الاطلاع على المادتين 5 و6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش والمواد 32 و34 و36 من القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والقوانين المعدلة له، وأسقط الإشارة إلى القانون رقم 87 لسنة 1938 سالف الذكر، والذي كان يعتبر في مادته السابعة الجرائم المنصوص عليها فيه مخالفات لا جنحاً وهذا الإسقاط للقانون جاء على خلاف ما استنه الشارع وانتهجه في القرارات السابقة، والتي كانت تصدر بالاستناد إليه. فقرار مجلس الوزراء سالف الذكر - والذي يجمع بين القانون والمرسوم في قوته الملزمة يعتبر ناسخاً لما يتعارض معه من أحكام في التشريعات السابقة على صدوره ومنها القانون رقم 87 لسنة 1938 سالف البيان، يدل على ذلك أنه لم يشر في ديباجته إليه كما سبق, وأنه أعاد تنظيم ما كان ينظمه القانون والمراسيم السابقة على صدوره في شأن صناعة وتجارة الصابون، وآخرها المرسوم الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1951، تنظيماً كاملاً متناولاً ما كانت تتناوله من أحكام ومنها أنواع الصابون ورتبه والعناصر الداخلة في تكوينه كما تناول جريمتي الغش والخديعة محيلاً في العقاب عليهما إلى المادتين 5 و6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش كما أحال إلى القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والذي يوجب في المادة 27 منه أن يكون البيان التجاري مطابقاً للحقيقة واعتبر فيما يختص بتطبيقه بيان العناصر الداخلة في تكوين البضاعة بياناً تجارياً بحسب ما نص عليه في المادة 26 منه وعاقب على مخالفة ذلك بعقوبة الجنحة في المادة 34 منه وهي من المواد التي أحال إليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1951 على ما سلف. ولما كان أي من هذه التشريعات المنطبقة على واقعة الدعوى بعد إلغاء القانون رقم 87 لسنة 1938 بما تضمنه في مادته الرابعة من بطلان أخذ العينات إذا لم يخطر صاحب الشأن بنتيجتها في الميعاد الذي حدده لم ينص على البطلان جزاء على مخالفة الإجراءات الخاصة بأخذ العينة وتحليلها وإخطار صاحب الشأن بنتيجتها - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - إذ لم يكن غرض الشارع أن يخضع الغش في صناعة وتجارة الصابون إلى قواعد إثبات خاصة، بل هي تخضع للقواعد العامة فإذا اطمأن القاضي إلى صحة الدليل المستمد من تحليل العينات ولم يساوره ريب في أية ناحية من نواحيه سواء من جهة أخذ العينة أو من جهة التحليل ذاتها أوقع حكمه على هذا الأساس وإذ كان القرار رقم 323 لسنة 1959 قد صدر في 2 من مايو سنة 1959 بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بتاريخ 4 من أبريل سنة 1956 ونص في مادته الرابعة على أن تؤخذ العينات لتحليلها وفحصها طبقاً لأحكام القرار رقم 63 لسنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة تنفيذاً للقانون رقم 48 لسنة 1941 وكان هذا القرار قد نص في المادة الخامسة منه على بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد له, فإن ذلك، على ما أولته هذه المحكمة كذلك، لا يقيد المحاكم لأن القرار المذكور تجاوز بهذا النص السلطة التي أمده بها القانون رقم 48 لسنة 1941 وقرار مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 ويبقى لهذه المحاكم أن تقدر أدلة الدعوى حسبما تطمئن هي إليه دون التفات لهذا الجزاء الذي جاء مشوباً بتجاوز السلطة اللازمة لتقديره. ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها قد أبدت اطمئنانها إلى الإجراءات الخاصة بأخذ العينة ونتيجة تحليلها، ودانت الطاعن بناء على ما ثبت لها من تقرير التحليل، فإن المجادلة في ذلك لا تصح. ومن جهة أخرى فإن العينة التي دفع ببطلان الإجراءات الخاصة بها لم تؤخذ من محل الطاعن، بل من محل المتهم الأول في الدعوى والذي قضي ببراءته وهو وحده صاحب الصفة في التمسك بالبطلان المقرر في القانون لمصلحته هو دون غيره, ومن ثم فلا صفة للطاعن فيما دفع به من بطلان إجراءات أخذ العينة ولا وجه لما نعاه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن مذكرة الطاعن المؤرخة في 5 من نوفمبر سنة 1967 إنما أشارت إلى بلاغ قدمه إلى إدارة التموين عن شحوم تسلمها من شركة مصر للاستيراد وجدت مختلطة بالماء في بعض البراميل في الفترة من 24/12/1966 إلى 27/12/1966 وهي واقعة مستقلة عن الواقعة التي دين بها الطاعن متراخية عنها في الزمن بما يجاوز العام، وليس من شأنها - بفرض صحتها - أن تندفع بها التهمة المسندة إليه ومن ثم فقد كان من حق محكمة الموضوع أن تعرض عما جاء في هذه المذكرة من دفاع لا يسانده الواقع، ولا تعلق له بالنزاع المطروح. لما كان ذلك، وكان القرار الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون قد نص في المادة الثانية منه على أن الصابون رقم 2 هو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على قطعة أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر أحماضاً دهنية وراتنجية, مما يدل على تشدد القانون في مراعاة نسبة تلك الأحماض حماية للمستهلكين وقضاء على الغش في الصابون حتى لا يتأدى الأمر إلى الغش في وزن الصابون وفي نسبة المواد النافعة الداخلة في تكوينه معاً فلا يجدي الطاعن ما يتذرع به من نقص الوزن في الصابون الذي أنتجه عن الوزن المرقوم على قطعة ودخول بخار الماء في تكوينه لأن ما يتعلل به من ذلك لا تندفع به التهمة المسندة إليه, بل تتضمن غشاً في وزن الصابون, فضلاً عن الغش في نسبة الأحماض الداخلة في تكوينه. هذا وبفرض صحة ما يدعيه الطاعن في طعنه كله فإن ما وقع منه من إنتاجه الصابون دون مراعاة نسبة الأحماض الدهنية والراتنجية بحسب البيان المرقوم على السلعة، يعتبر ذكراً لبيان تجاري غير مطابق للحقيقة معاقباً عليه بالعقوبة التي أوقعها عليه الحكم طبقاً للمواد 26 و27 و34 من القانون رقم 17 لسنة 1959 في شأن البيانات والعلامات التجارية وهو القانون الذي أعمله الحكم أيضاً لانطباقه على واقعة الدعوى، فلا مصلحة له فيما أثاره في طعنه كله من دعوى الخطأ في تطبيق القانون، أو الإخلال بحقه في الدفاع. ولما كان علم المتهم بالغش فيما يصنعه يستفاد ضرورة من كونه منتجاً له، اعتباراً بأن الصانع يعلم كنه ما يصنعه ونسبة المواد الداخلة في تكوينه, ولا يقبل منه التذرع بجهله وإلا تأدى الأمر إلى تعطيل أحكام القانون، يدل على ذلك - في خصوص صناعة الصابون - أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 سالف البيان بعد أن نص في المادة الثانية منه على أنه لا يجوز صنع الصابون أو استيراده أو بيعه أو عرضه أو طرحه للبيع أو حيازته بقصد البيع إلا إذا كان من أحد الأنواع والرتب المنصوص عليها فيها ومنها الصابون رقم 2 وهو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على قطعة أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر, أحماضاً دهنية وراتنجية بشرط ألا تزيد نسبة الأحماض الراتنجية فيه على 20% من مجموع الأحماض, أوجب في المادة الثالثة ألا تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي في جميع الأنواع والرتب على حد معين واعتبر - في هذه الحالة وحدها - زيادة نسبته مخالفة لا جنحة إذا كان المتهم حسن النية, مما مفاده أن صنع الصابون الذي تقل فيه نسبة الأحماض أو تنقص عن حد معين جنحة دائماً في حق الصانع طبقاً للقانونين رقمي 48 لسنة 1941 و57 لسنة 1939 اللذين أشار القرار في ديباجته محيلاً في بيان العقوبة إليهما حسبما تقدم ولا يكون مخالفة إلا حين تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي عن النسبة التي حددها القرار بشرط أن يكون الصانع حسن النية وبذلك فإن الشارع يكون قد اعتبر علم الصانع بمخالفة ما يصنعه من الصابون للنسب القانونية للأحماض الدهنية والراتنجية قائماً في حقه بقيام موجبه من صنعه وهو ثابت على الدوام, لا يستطيع المتهم أن يتذرع بجهله إلا في حدود ما رخص فيه الشارع استثناء لاعتبارات تيسيرية لا تنفي الأصل المقرر في هذا الصدد. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 1378 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 11 ص 53


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي, ونور الدين عويس, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني
------------
- 1  عقوبة. "إيقاف تنفيذها. الإيقاف الشامل". سيارات. سرقة.
تقدير الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم. من إطلاقات محكمة الموضوع.
إن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أو عدم شموله - هو كتقدير العقوبة في الحدود المقررة للقانون - مما يدخل في حدود سلطة قاضي الموضوع فمن حقه تبعاً لما يراه من ظروف الجريمة وحال مرتكبها أن يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها عليه أو أن يجعل هذا الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية. وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه, بل خص به قاضي الموضوع, ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه.
- 2  عقوبة. "إيقاف تنفيذها. الإيقاف الشامل". سيارات. سرقة.
لا صلة بين حكم المادة 91 من القانون 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد المرور وبين قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن بجريمة السرقة المقامة ضده.
لا محل للقول بأن المادة 91 من القانون رقم 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد المرور قد أجازت للقاضي سحب رخصة قائد السيارة إذا حكم عليه لمخالفة أحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له مما كان يقتضي من المحكمة أن تجعل أمر إيقاف تنفيذ العقوبة - المقضي بها على الطاعن في جريمة السرقة المقامة ضده - شاملاً لجميع الآثار المترتبة على الحكم, وذلك لانقطاع الصلة بين حكم تلك المادة التي يقتصر إعمالها على مخالفة قانون المرور وبين واقعة الدعوى وقضاء الحكم المطعون فيه إدانة الطاعن بجريمة السرقة.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم خلال شهر سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة بصفته من المحترفين لنقل الأشياء في العربات سرق الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... وطلبت عقابه بالمادة 317/8 من قانون العقوبات. ومحكمة الموسكي الجزئية قضت غيابيا بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ. فعارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور هذا الحكم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في القانون، ذلك بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن في جريمة سرقة وأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة دون أن يجعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة عليه مما أدى بإدارة المرور - والطاعن قائد سيارة - إلى رفض تجديد رخصة قيادته فبات هو وأهله مشردين. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أنه لما كانت المادة 91 من القانون 449 لسنة 1955 تقضي بأن سحب الرخصة - في حالة الحكم على قائد السيارة لمخالفة هذا القانون أو القرارات المنفذة له - لا يكون إلا بحكم القاضي، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يجعل إيقاف تنفيذ عقوبة السرقة التي قضى بها وقفاً شاملاً أما وهو لم يفعل ذلك، أو يشر إليه، فقد غدا معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أو عدم شموله - هو كتقدير العقوبة في الحدود المقررة للقانون - مما يدخل في حدود سلطة قاضي الموضوع فمن حقه تبعاً لما يراه من ظروف الجريمة وحال مرتكبها أن يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها عليه أو أن يجعل هذا الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية. وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه, بل خص به قاضي الدعوى, ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك، وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين الأسباب التي أقام عليها أمره بوقف تنفيذ العقوبة في جريمة السرقة التي دان الطاعن بارتكابها ولم ير جعل الإيقاف شاملاً للآثار الجنائية المترتبة على الحكم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً أما القول بأن المادة 91 من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور قد أجازت للقاضي سحب رخصة قائد السيارة إذا حكم عليه لمخالفة أحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له مما كان يقتضي من المحكمة أن تجعل أمر الإيقاف شاملاً لجميع الآثار المترتبة على الحكم فإنه نعي لا محل له لانقطاع الصلة بين حكم هذه المادة التي يقتصر إعمالها على مخالفة أحكام قانون المرور وبين واقعة الدعوى وقضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن بجريمة السرقة.

الطعن 1345 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 10 ص 49


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, ومحمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عطيفه, وأحمد محمد إبراهيم.
-------------
- 1  سلاح. عقوبة. "تطبيقها". ظروف مشددة. جريمة. قصد جنائي. سرقة. تبديد. اختلاس أشياء محجوزة.
العقوبة المقضي بها عن جريمة المادة 342 عقوبات. لا يتوافر بها الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة 26/ 3 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل. ولا تعتبر من جرائم الاعتداء على المال في حكم المادة 7/ ب من ذات القانون. جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها المؤثمة بالمادة 342 عقوبات. من جرائم الاعتداء على السلطة. القصد الجنائي فيها هو عرقلة التنفيذ.
العقوبة المقضي بها عن جريمة التبديد طبقاً للمادة 342 من قانون العقوبات لا توفر الظرف المنصوص عليه في المادة 26/3 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل, لأنه لا محل لاعتبار الاختلاس المنصوص عليه فيها في حكم السرقة ذلك أن الشارع بنصه على السرقة محددة في المادة 7 فقرة ج من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 يكون قد أفصح عن إرادته في أنها وحدها ذات الأثر في قيام هذا الظرف المشدد في جريمة إحراز السلاح, دون غيرها من جرائم أخرى لم ينص عليها - بطريق القياس - ولا محل أيضاً لاعتبار هذه الجريمة من جرائم الاعتداء على المال في حكم المادتين 7/ب و26/3 من القانون المذكور, ذلك أن جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة عليها المؤثمة بالمادة 342 من قانون العقوبات, هي من جرائم الاعتداء على أوامر السلطات فالمصلحة المعتدى عليها ليست ملكية الغير وإنما هي أوامر السلطات التي أمرت بالحجز على المال ولا تتحقق هذه الجريمة بمجرد الاستيلاء على المال وإنما بعدم تقديمه بقصد عرقلة التنفيذ عليه.
- 2  سلاح. عقوبة. "تطبيقها". ظروف مشددة. جريمة. قصد جنائي. سرقة. تبديد. اختلاس أشياء محجوزة.
عدم توافر الظرف المشدد المنصوص عليه في المادتين 7/ ب، 26/ 3 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ما دام حكم الحبس الصادر على المتهم للسرقة لم يصبح نهائيا.
إذا كان الحكم الصادر بالحبس ضد المتهم عن جريمة السرقة قد صدر غيابياً وخلت الأوراق من الدليل على أنه أصبح نهائياً فإنه لا يعتد به في توافر الظرف المشدد المنصوص عليه في المادتين 7/ب, 26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 6 يناير سنة 1966 بدائرة مركز منفلوط محافظة أسيوط: حاز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "مدفعا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/1 و26/2 و30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول من الجدول 3 فقرر بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و55/1 و56/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور ومصادرة السلاح الناري المضبوط وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.
------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بحبس المطعون ضده ستة أشهر والمصادرة مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس عن جريمة إحراز سلاح مششخن قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن صحيفة الحالة الجنائية للمطعون ضده التي كانت تحت نظر المحكمة يبين منها أنه سبق الحكم عليه بالحبس لجريمة شروع في سرقة بتاريخ 7/2/1953 في الجنحة رقم 1234 سنة 1952 منفلوط (959 لسنة 1963 جنح س أسيوط) وكذلك بالحبس مع الشغل لمدة شهر مع الإيقاف في جريمة تبديد في الجنحة رقم 3060 سنة 1964 جنح س أسيوط مما يجعل المطعون ضده في عداد من تنطبق عليهم المادة 26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 ويكون الحد الأدنى للعقوبة عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات هو السجن لمدة ثلاث سنوات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بمعاقبة المطعون ضده بالحبس ستة أشهر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الاطلاع على صحيفة الحالة الجنائية للمحكوم ضده أنه حكم عليه في الجنحة 969 لسنة 1951 منفلوط (1234. ج س أسيوط) من محكمة أسيوط الكلية في 7/2/1953 بالحبس أسبوعين مع الشغل لأنه في 20/8/1951 شرع في سرقة. كما حكم عليه في الجنحة 3060 سنة 1961 منفلوط من محكمة منفلوط في 29/4/1963 بالحبس شهراً مع وقف التنفيذ في جريمة تبديد طبقاً للمادة 342 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بالحبس عن جريمة السرقة قد صدر غيابياً وخلت الأوراق من الدليل على أنه أصبح نهائياً فإنه لا يعتد به في توافر الظرف المشدد المنصوص عليه في المادتين 7/2 و26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 كما أن العقوبة المقضي بها عن جريمة التبديد طبقاً للمادة 342 من قانون العقوبات لا توفر الظرف المذكور، لأنه لا محل لاعتبار الاختلاس المنصوص عليه فيها في حكم السرقة ذلك أن الشارع بنصه على السرقة محددة في المادة 7/ج من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 سنة 1954 يكون قد أفصح عن إرادته في أنها وحدها ذات الأثر في قيام هذا الظرف المشدد في جريمة إحراز السلاح, دون غيرها من جرائم أخرى لم ينص عليها - بطريق القياس - ولا محل أيضاً لاعتبار هذه الجريمة من جرائم الاعتداء على المال في حكم المادتين 7/5 و26/3 من هذا القانون, ذلك أن جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها المؤثمة بالمادة 342 هي من جرائم الاعتداء على أوامر السلطات فالمصلحة المعتدى عليها ليست ملكية الغير وإنما هي أوامر السلطات التي أمرت بالحجز على المال، ولا تتحقق هذه الجريمة بمجرد الاستيلاء على المال وإنما بعدم تقديمه بقصد عرقلة التنفيذ عليه. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2030 لسنة 38 ق جلسة 6 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 9 ص 38

جلسة 6 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، وأنور خلف.

-------------------

(9)
الطعن رقم 2030 لسنة 38 القضائية

(أ) طعن. "أثر الطعن". استئناف. عقوبة. تعويض. محاماة. "أتعاب محاماة".
اقتصار قاعدة عدم جواز إضارة الطاعن بطعنه على العقوبة والتعويض. خروج أتعاب المحاماة عنها.
(ب، ج) إثبات. "إثبات بوجه عام". تزوير. "تزوير الأوراق العرفية". خيانة الأمانة في الأوراق الممضاه على بياض.
(ب) تزوير المتهم في الأوراق الممضاة على بياض المسلمة إليه. إثباته بطرق الإثبات كافة.
(ج) عدم تقيد المحكمة الجنائية بقواعد الإثبات المدنية إلا عند الفصل في مسألة مدنية تعد عنصراً من عناصر الجريمة المطروحة.
مطالبة صاحب الإمضاء على بياض أن يثبت كتابة ما يخالف المدون بالبياض. غير صحيحة في القانون.
(د) إثبات. "إثبات بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير المانع الأدبي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالبينة. موضوعي.
(هـ) إثبات. "إثبات بوجه عام". جريمة. دعوى جنائية. دعوى مدنية. قوة الأمر المقضي. حكم. "حجيته".
ليس للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. أساس ذلك؟
)و، ز، ح، ط، ي) إجراءات المحاكمة. محكمة أول درجة. محكمة ثاني درجة. إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
)و) حق المحكمة في الاستغناء عن سماع الشهود. مشروط بقبول المتهم أو المدافع عنه.

)ز) وجوب تلاوة أقوال الشهود الغائبين إذا طلب المتهم أو المدافع عنه ذلك.
(ح) عدم إجراء محكمة ثاني درجة تحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات محكمة أول درجة.
(ط) حجز المحكمة القضية للحكم. عدم التزامها بإعادة الدعوى للمرافعة لإجراء تحقيق فيها.
(ي) شرط التعويل على أقوال الشهود التي وردت في التحقيقات؟
(ك) إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
(ل) حكم. "نطاقه". "حجيته".
العبرة في الكشف عن حقيقة ما قضي به الحكم. هي بحقيقة الواقع.

-----------------
1 - قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تتعدى العقوبة المحكوم بها عليه أو التعويض المقضي بإلزامه به، بحيث لا يجوز الحكم بعقوبة أشد من العقوبة التي قضى بها الحكم السابق، كما لا يجوز للمحكمة أن تتجاوز في تقدير التعويض الناشئ عن الجريمة بالمبلغ الذي كان قد قدر في الحكم المنقوض، أما أتعاب المحاماة فإن تقديرها يرجع إلى ما تبينته المحكمة من الجهد الذي بذله المحامي في الدعوى وما تكبده المحكوم عليه من أتعاب لمحاميه، والأمر في هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون غيرها، ومن ثم فلا تثريب عليها في تقديرها أتعاباً للمحاماة تزيد عن تلك السابق تقديرها بالحكم السابق نقضه.
2 - تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره، وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينه على ما يكتب بعد في تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء وهذا الاتفاق هو الذي يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفاً عن حقيقته، أما ما يكتب زوراً فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبه جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه.
3 - لا تتقيد المحكمة وهي تفصل في الدعوى الجنائية بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية هي عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها، فإذا كانت المحكمة ليست في مقام إثبات عقد مدني بين المتهم وصاحب الإمضاء - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وإنما هي تواجه واقعة مادية هي مجرد تسليم الورقة واتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها افتئاتاً على ما اجتمع اتفاقهما عليه، فلا يقبل من المتهم أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت بالكتابة ما يخالف ما دونه هو زوراً قولا منه بأن المستند المدعى بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات، إذ أن مثل هذا الطلب وما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولاً إذ لازمه أن يترك الأمر في الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير وهو لا يقصد إلا نفي التهمة عن نفسه الأمر الممتنع قانوناً لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها.
4 - المادة 403 من القانون المدني تجيز الإثبات بالبينة في حالة وجود مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، وقيام هذا المانع أو عدم قيامه يدخل في نطاق الوقائع، فتقديره متروك لقاضي الموضوع تبعاً لوقائع كل دعوى وملابساتها، ومتى أقام قضاءه بذلك - كما هو الحال في الدعوى - على أسباب مؤدية إليه، فلا تجوز المناقشة في ذلك أمام محكمة النقض.
5 - من المقرر وفقا للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وهي في محاكمة المتهمين عن الجرائم التي يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من جهة أخرى مهما كانت، وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع، بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل اكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم، ذلك يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون.
6 - للمحكمة وفقاً لنص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وإذ كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أي منهما أمام محكمة أول درجة سماع الشهود، فإنه يعد نازلاً عن سماعهم.
7 - تلاوة أقوال الشهود الغائبين هي من الإجازات، فلا تكون واجبة إلا إذا طلب المتهم أو المدافع عنه ذلك.
8 - إن محكمة ثاني درجة إنما تحكم بحسب الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوما لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة.
9 - المحكمة غير ملزمة بعد حجز القضية للحكم بإعادتها إلى المرافعة لإجراء تحقيق فيها بناء على طلب مقدم إليها في فترة حجزها للحكم.
10 - لا جناح على المحكمة إذا هي عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
11 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليهم من مطاعن وحام حولهم من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
12 - إذا كان ما ورد بالنسخة الأصلية للحكم المطعون فيه من منطوق مغاير لذلك الثابت بمحضر الجلسة بإغفال النص على بطلان الحكم المستأنف وكان لم يوقع عليه في الميعاد القانوني وقضت محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي لأنه تبنى منطوق ذلك الحكم الباطل مؤيداً له في شقه المتعلق بالدعوى المدنية ومعدلاً له في شقه الآخر المتعلق بالدعوى الجنائية مما اعتبر تسليماً من الطاعن بوجود الحكم الباطل صحيحاً في منطوقه مردوداً إلى أسبابه، فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه أمين سر الجلسة سهواً وهو بمعرض نقل ذلك المنطوق من رول المحكمة بعد أن التبس عليه الأمر بين منطوق الحكم المنقوض ومنطوق الحكم المطعون فيه، ولما كانت العبرة في الكشف عن ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع، وكان لازم ذلك هو الاعتداد بما تبين يقيناً من محضر الجلسة ورول القاضي من أن منطوق الحكم قد جرى في الدعوى الجنائية بالنص على 1 - بطلان الحكم المستأنف. 2 - بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم إصدار الحكم. وفي الدعوى المدنية بتأييد الحكم المستأنف، وكان ذلك قد تأكد بما ورد بأسباب الحكم التي تكمل منطوقه في هذا الشأن، وكان الطاعن لا يدعي في طعنه أن هذا الاختلاف يغاير حقيقة ما حكمت به المحكمة، فإن هذا الخطأ في النقل لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يعيبه ولا يقدح في صحته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال الفترة من سبتمبر سنة 1960 حتى 11 أبريل سنة 1962 بدائرة مركز الشهداء محافظة المنوفية. أؤتمن على نموذج لعقد إيجار أطيان زراعية موقع عليه على بياض من كل من علي محمود مرعي وشقيقه محمد محمود مرعي فخان الأمانة وملأ بياناته مما ترتب عليه حصول ضرر على المذكورين بأن أثبت على خلاف الحقيقة استئجارهما لقطعة أرض زراعية لمدة ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1956 حتى سنة 1959 بالأجرة التي حددها ثم طالبهما قضائياً بهذا المبلغ. وطلبت معاقبته بالمادة 340 من قانون العقوبات. وادعى علي محمود مرعي مدنياً بقرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنح الشهداء الجزئية نظرت الدعوى وأمامها دفع الحاضر مع المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة كما دفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها بأمر أداء ثم قضت حضورياً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه خمسين جنيهاً وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع إلى المدعي المدني قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - سمعت الاستئناف وأمامها دفع الحاضر مع المتهم بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة كما دفع ببطلان الحكم المستأنف لعدم ختمه في الميعاد القانوني ثم قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بالنسبة إلى الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم وبالنسبة إلى الدعوى المدنية برفضها وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصاريف المدنية الاستئنافية و100 قرش أتعاباً للمحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة المذكورة بهيئة استئنافية أخرى قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بالنسبة للدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وبالنسبة للدعوى المدنية برفضها وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه للمرة الثانية في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب، ذلك بأنه قضى بمقابل عن أتعاب المحاماة يزيد عما قضى به الحكم السابق نقضه على خلاف ما يوجبه القانون من أن الطاعن لا يضار بطعنه كما أن الطاعن دفع بعدم جواز إثبات عكس ما هو مدون بعقد الإيجار إلا بالكتابة وبأنه استصدر حكماً مدنياً حائزاً لقوة الأمر المقضي في شأن ثبوت استئجار المطعون ضده للأرض عن سنوات 1959 و1960 و1961 ويعتبر حجة في شأن قيام المديونية في ذمته وفي صحة عقد الإيجار مما لا يجوز له التنصل منه أو الطعن عليه، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بعلة قيام المانع الأدبي من الحصول على الكتابة حين أن قرائن الحال بينة الدلالة على انتفاء ذلك المانع الذي لم يدع به المطعون ضده من قبل أن يدفع به الدعوى المدنية المرفوعة ضده وأخيه استنادا إلى ذلك العقد مما ينم عن اختلاق هذا الدفاع. هذا وقد التفتت المحكمة عما ضمنه الدفاع عن الطاعن بمذكرته المقدمة إليها من وجوب سماع الشهود بمعرفتها لاسيما وأنهم لم يسمعوا من قبل قولاً منها باقتناعها بأقوال الشهود الذين سمعتهم النيابة مع أن قالة هؤلاء بالنيابة قد انصبت على تحقيق وضع اليد على العين وليس على تحرير العقد على بياض وهو الأمر المطلوب إثباته، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه قضى بذات العقوبة ونفس التعويض السابق القضاء بهما من قبل في الحكم المنقوض، وأنه قدر أتعاب المحاماة عن الدعوى المدنية بثلاثمائة قرش خلافاً للحكم السابق الذي قدرها بمائة قرش. لما كان ذلك، وكانت قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تتعدى العقوبة المحكوم بها عليه أو التعويض المقضي بإلزامه به بحيث لا يجوز الحكم بعقوبة أشد من العقوبة التي قضى بها الحكم السابق، كما لا يجوز للمحكمة أن تتجاوز في تقدير التعويض الناشئ عن الجريمة بالمبلغ الذي كان قد قدر في الحكم المنقوض؛ أما أتعاب المحاماة فإن تقديرها يرجع إلى ما تبينته المحكمة من الجهد الذي بذله المحامي في الدعوى وما تكبده المحكوم له من أتعاب لمحاميه، والأمر في هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون غيرها، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة في تقديرها أتعاباً للمحاماة تزيد عن تلك السابق تعيينها بالحكم السابق نقضه.
أما ما يثيره الطاعن بشأن ما تردى فيه الحكم من إجازة إثبات عكس الثابت بالكتابة بشهادة الشهود لوجود المانع الأدبي من الحصول على الدليل الكتابي فالواضح من مدونات الحكم أنه عرض لهذا الدفع وسلم بصحته قانوناً إلا أنه ذهب إلى جواز الإثبات بشهادة الشهود لأن المجني عليه كان مضطراً لتسليم المتهم العقد موقعاً عليه على بياض حتى يمكنه الحصول على المساحة المؤجرة التي هو في أشد الحاجة إلى زراعتها للحصول على قوته وقوت أولاده مما يقوم معه توافر المانع الذي كان يستحيل معه الحصول من قبل هذا المتهم على ورقة مكتوبة بما فوضه كتابته فيها، لما كان ذلك وكان تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينه على ما يكتب فيما بعد في تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء وهذا الاتفاق هو الذي يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفاً عن حقيقته أما ما يكتب زوراً فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبه جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه. ولا تتقيد المحكمة وهي تفصل في الدعوى الجنائية بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية هي عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها. فإذا كانت المحكمة ليست في مقام إثبات عقد مدني بين المتهم وصاحب الإمضاء كما هو الشأن في الدعوى المطروحة وإنما هي تواجه واقعة مادية هي مجرد تسليم الورقة واتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها افتئاتاً على ما اجتمع اتفاقهما عليه، فلا يقبل من المتهم أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت بالكتابة ما يخالف ما دونه هو زوراً قولا منه بأن السند المدعى بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات. فمثل هذا الطلب وما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولاً إذ لازمه أن يترك الأمر في الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير وهو لا يقصد إلا نفي التهمة عن نفسه الأمر الممتنع قانوناً لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها. لما كان ذلك، فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه خلافاً لذلك الرأي من عدم جواز إثبات جريمة خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض للطاعن بغير الكتابة متى كان المحرر الممهور به هذا التوقيع تزيد قيمته على عشرة جنيهات يكون بمنآى عن الصواب، بيد أن هذا التفسير الخاطئ الذي تردى فيه الحكم ليس بذي أثر في سلامته ما دام قد انتهى إلى جواز إثبات هذه الجريمة بالبنية بالنظر إلى قيام المانع الأدبي الذي حال دون الحصول على دليل كتابي ذلك أن المادة 403 من القانون المدني تجيز الإثبات بالبنية في حالة وجود مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي وقيام هذا المانع أو عدم قيامه يدخل في نطاق الوقائع فتقديره متروك لقاضي الموضوع تبعاً لوقائع كل دعوى وملابساتها ومتى أقام قضاءه بذلك كما هو الحال في الدعوى على أسباب مؤدية إليه فلا تجوز المناقشة في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك يكون في غير محله، ولا محل لما يحتج به الطاعن من صدور أحكام مدنية حائزة لقوة الشيء المقضي في شأن صحة عقد الإيجار المنسوب إليه خيانة ائتمان الإمضاء المسلم إليه على بياض لما هو مقرر وفقا للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهي في محاكمة المتهمين عن الجرائم التي يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت، وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها اكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم ذلك يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون. لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكم الاستئنافية أن الطاعن طلب بنفسه أو بلسان الحاضر معه سماع أي شهود وكان للمحكمة وفقا للمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه وكان الثابت أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أي منهما أمام محكمة أول درجة سماع الشهود مما يعد معه نازلاً عن سماعهم، وكانت تلاوة أقوال الشهود الغائبين هي من الإجازات، فلا تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو المدافع عنه وهو ما لا يطلبه أيهما من المحكمة وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم بحسب الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوما لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة وكانت المحكمة غير ملزمة - بعد حجز القضية للحكم - بإعادتها إلى المرافعة لإجراء تحقيق فيها بناء على طلب مقدم إليها في فترة حجزها للحكم، وكان لا جناح على المحكمة من بعد إذا هي عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليهم من مطاعن وحام حولهم من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان كل ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد كله يكون في غير محله. هذا وغنى عن البيان أن ما ورد بالنسخة الأصلية للحكم المطعون فيه من منطوق مغاير لذلك الثابت بمحضر الجلسة بإغفال النص على بطلان الحكم المستأنف وكان لم يوقع عليه في الميعاد القانوني وقضت محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي لأنه تبنى منطوق ذلك الحكم الباطل مؤيدا له في شقه المتعلق بالدعوى المدنية ومعدلاً له في شقه الآخر المتعلق مما اعتبر تسليماً منه بوجود الحكم الباطل صحيحاً في منطوقه مردود إلى أسبابه فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه أمين سر الجلسة سهواً وهو بمعرض نقل ذلك المنطوق من رول المحكمة بعد أن التبس عليه الأمر بين منطوق الحكم المنقوض ومنطوق الحكم المطعون فيه، ولما كانت العبرة في الكشف عن ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع وكان لازم ذلك هو الاعتداد بما يتبين يقيناً من محضر الجلسة ورول القاضي من أن منطوق الحكم قد جرى في الدعوى الجنائية بالنص على 1 - بطلان الحكم المستأنف 2 - بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم إصدار الحكم وفي الدعوى المدنية بتأييد الحكم المستأنف، وكان ذلك قد تأكد بما ورد بأسباب الحكم التي تكمل منطوقه في هذا الشأن وكان الطاعن لا يدعي في طعنه أن هذا الاختلاف يغاير حقيقة ما حكمت به المحكمة فإن هذا الخطأ في النقل لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يعيبه ولا يقدح في صحته.
وحيث إنه لما سلف يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 2004 لسنة 38 ق جلسة 6 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 8 ص 33


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي, ومحمد نور الدين عويس, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور خلف.
-----------
- 1  رشوة. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
كفاية أن يكون للموظف نصيب من الأعمال المطلوب أداؤها يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة.
لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة - بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها, وأن يكون من عرض الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس.
2 ، 3 - رشوة. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
متى تتحقق جريمة الرشوة في حق الموظف العام ومن في حكمه؟
2 - تتحقق جريمة الرشوة في جانب الموظف ومن في حكمه - طبقاً لنص المادتين 103 و103 مكرراً من قانون العقوبات - متى قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة كما تتحقق الجريمة أيضاً ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً بصرف النظر عن اعتقاد الراشي فيما زعم الموظف أو اعتقد.
- 3  تقع جريمة الرشوة تامة بمجرد طلب الموظف الجعل، أو أخذه أو قبوله، ولو كان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه غير حق، ولا يستطيعه الموظف أو لا ينتوي القيام به لمخالفته لأحكام القانون، ما دام العمل المطلوب في ذاته وبصورة مجردة داخلاً في اختصاص الموظف.
- 4  رشوة. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
الزعم بالاختصاص. توافره بمجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في اختصاصه.
يتوافر الزعم بالاختصاص ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به، إذ يكفي إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه ذلك الاختصاص.
- 5  رشوة. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
تنفيذ الغرض من الرشوة. ليس ركنا في الجريمة.
إن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركناً في الجريمة.
- 6  رشوة. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
تسوية الشارع، بما استحدثه من نصوص، بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه.
سوى الشارع، في نطاق جريمة الرشوة، بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24/5/1965 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة: بصفته موظفا عموميا "وكيل قلم شئون الأفراد بالإدارة المالية بهيئة السكة الحديد" طلب لنفسه وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من ..... "الكاتب بالإدارة المالية بقلم الفرز" مبلغ جنيهين لضم مدة خدمته السابقة بشركة ترام القاهرة سابقا لمدة خدمته الحالية بهيئة السكة الحديد في المعاش. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام, فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضوريا عملا بالمواد 103 و111/1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الارتشاء قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في التسبيب، ذلك بأن تحرير الخطاب - الذي دفع الجعل من أجله - إلى هيئة النقل العام للاستعلام عن مدة الخدمة السابقة للمبلغ لا يندرج تحت اختصاص الطاعن ولا هو زعم باندراجه فيه، بل ليس من أعمال سواه من الموظفين كذلك، ومن ثم فإن ما طلب أو أخذ يكون من عمل غير وظيفي وغير مزعوم اتصاله بالوظيفة، وقد ربط الحكم بين تحرير الخطاب وبين ضم مدة الخدمة لقاء جعل يتفق عليه فيما بعد مع أن الشاهد المبلغ لم يذكر أن الجعل دفع من أجل ضم مدة الخدمة السابقة إلى معاشه ومع أن ذلك ممتنع قانوناً لما سبق للطاعن أن رفضه لهذه العلة، كما خلا الحكم من بيان العمل الذي رأى أن له علاقة بالوظيفة مما يعيبه بما يوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أن من يدعى ... كان يعمل بشركة ترام القاهرة قبل أن تتبع هيئة النقل العام في الفترة من عام 1937 إلى عام 1949 ثم التحق بهيئة السكة الحديد بوظيفة أمين مخزن في عام 1951 إلى أن صدر القانون رقم 50 لسنة 1953 الخاص بالتأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها، فتقدم إلى المدير العام المالي للهيئة التي يعمل بها بعدة طلبات لضم مدة خدمته السابقة بشركة الترام إلى المعاش كان آخرها الطلب المؤرخ 30/5/1964 والذي طلب فيه الاستعلام من هيئة النقل العام عن مدة خدمته السابقة بعد أن رفضت تسليمه شهادة عنها وكلفته طلبها رسمياً من الجهة التي يعمل فيها، وذلك توطئة لضمها إلى معاشه، وقد أشر مساعد المدير المالي بتحويل الطلب المذكور إلى رئيس شئون الأفراد بالإدارة المالية الذي أحاله بدوره في 31/5/1964 إلى المتهم الطاعن (وكيل قلم المستخدمين بالإدارة المالية) لاختصاصه بفحص هذه الطلبات وإبداء الرأي النهائي بشأنها، فأثبت بالطلب أن الطالب يشغل درجة يومية ولا يجوز ضم مدة شركة الترام إلى مدة اليومية، وأنه لا مبرر لذلك للاستعلام عن مدة خدمته السابقة وأشر بحفظ الطلب. وبتاريخ 19/5/1965 تقابل الطالب مع المتهم بمكتبه ليستفسر عن سبب عدم تنفيذ طلباته السابقة فكلفه أن يتقدم إليه بطلب جديد لا يثبت تاريخه يطلب فيه الاستعلام من هيئة النقل العام عن مدة خدمته بشركة الترام توطئة لضمها إلى معاشه، وطلب المتهم منه لنفسه مبلغ جنيهين يدفعه على سبيل الرشوة ليخاطب هيئة النقل العام بشأن مدة عمله السابقة ثم يتخذ بعد ذلك إجراءات ضم مدة خدمته وذلك لقاء مبلغ آخر يتفق عليه مستقبلاً بعد ضم المدة. وإذ قابله قدم له طلبه ونقده جعل الرشوة مبلغاً معلماً ثم ضبطه معه بناء على أمر من النيابة العامة بذلك. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة، وأثبت على الطاعن بإقراره وشهادة رؤسائه والعاملين معه تحديداً لاختصاصه الوظيفي أنه يعمل وكيلاً لقلم المستخدمين بالإدارة المالية، ويدخل في اختصاصه فحص الشروط التي يتطلبها ضم مدة الخدمة السابقة للخدمة الحالية في المعاش، أما القرار الذي يصدر بالضم فهو من اختصاص قسم المعاشات، وانتهى من تقريره واستدلاله إلى إدانة المتهم بجريمة الرشوة المقامة، وهو تقرير صحيح في الواقع سديد في القانون، ذلك بأنه يبين من المساق المتقدم أن المتهم طلب الرشوة وأخذها ليقوم بعمل معين هو توجيه الخطاب إلى هيئة النقل العام للاستفسار منها عن مدة الخدمة السابقة للطالب بعد أن تعذر عليه الحصول منها على إفادة رسمية بذلك بناء على طلبه توطئة لطلب ضم تلك المدة إلى معاشه، وأن هيئة النقل هي التي كلفته بالالتجاء إلى الجهة الرسمية التي يعمل بها لمخاطبتها في هذا الشأن. ولما كان المتهم مختصاً بالتحقيق من استيفاء الشروط التي يتطلبها ضم مدة الخدمة السابقة إلى الخدمة الحالية في المعاش، وكان بالضرورة مختصاً بمخاطبة الجهة التي كان يعمل بها طالب الضم لإفادته عن تلك المدة، وهو كل العمل الوظيفي الذي دفع الجعل مقابلاً له، ولا يمكن اعتبار الموظف المتهم مقحماً نفسه على ما لا شأن له به إذا قام بالاستفسار عن أمر لازم لمباشرة اختصاصه بحسب النطاق المرسوم لأعمال الوظيفة كما حددها القانون أو كلفه به رؤساؤه تكليفاً صحيحاً. وتحرير الخطاب بهذا المضمون أمر مستقل عن ضم مدة الخدمة السابقة للموظف الطالب سواء كان هذا الضم جائزاً أو ممتنعاً قانوناً لأن بحث أحقية طالب الضم لا يعرض بالبداهة إلا بعد معرفة المدة المطلوب ضمها، وهو ما تفطن إليه الحكم وبينه. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة - بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من عرض الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وكان المستفاد من نص المادتين 103 و103 مكرراً من قانون العقوبات أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف ومن في حكمه متى قبل أو طلب أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة كما تتحقق الجريمة أيضاً ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً بصرف النظر عن اعتقاد الراشي فيما زعم الموظف أو اعتقد، وكان الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به إذ يكفي مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه ذلك الاختصاص، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله، ولو كان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه غير حق، ولا يستطيعه الموظف أو لا ينتوي القيام به لمخالفته لأحكام القانون، ما دام العمل المطلوب في ذاته وبصورة مجردة داخلاً في اختصاص الموظف، وما دام أن زعم الاختصاص يكفي لتمام الجريمة لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركناً في الجريمة، ولأن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس موهوم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء، فلا جدوى للطاعن من جراء ما يثيره من دعوى انتفاء الاختصاص الوظيفي، وتعذر تنفيذ العمل المطلوب بحسب القانون. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد تفطن إلى المعاني القانونية المتقدمة، وكان لم يقصر في بيان حدود اختصاص الموظف ونوع العمل المقصود في جريمة الرشوة، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.