الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 يناير 2019

الطعن 1915 لسنة 38 ق جلسة 6 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 7 ص 29


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود العمراوي, ومحمود عطيفة, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
-----------
- 1  فاعل أصلي. سرقة. جريمة.
الفاعل الأصلي في جريمة السرقة؟
متى كان الحكم قد أثبت أن المحكوم عليهم قد اتفقوا على سرقة مسكن المجني عليه وتوجهوا جميعاً إليه وساهم كل منهم بفعل من الأفعال المكونة للجريمة، فإن هذا يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين في الجريمة سواء من قام منهم بالاستيلاء فعلاً على المسروقات أو من بقى على مسرح الجريمة للمراقبة والحراسة وقت ارتكابها.
- 2  حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". سرقة.
خطأ الحكم في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف. لا تأثير له على سلامته. شرط ذلك؟
لا ينال من سلامة الحكم أن يكون قد أخطأ في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف فنسب إليه الإقرار باستيلاء الطاعن على الجهاز المسروق في حين أنه إنما أسند هذا الفعل إلى المحكوم عليه آخر ما دام أن هذا الخطأ بفرض وقوعه لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها.
- 3  حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". سرقة.
الخطأ في الإسناد الذي لا يعيب الحكم. شرطه؟
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
- 4  إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود. شرط ذلك؟
خولت المادة 289 من قانون الإجراءات المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 - المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك أي منهما بسماع الشهود مما يستفاد منه التنازل الضمني عن سماعهم، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا هي عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في غضون الفترة من 18 يوليو سنة 1962 إلى 23 يوليو سنة 1962 بدائرة قسم ثان طنطا: (أولا) المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع سرقوا الأشياء المبينة بالمحضر وصفا وقيمة والمملوكة لـ......... (ثانيا) المتهم الخامس: أخفى الأشياء المتحصلة من الجريمة السالفة الذكر مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 317/1 و4 و5 و44 مكرر من قانون العقوبات. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت في الدعوى غيابيا للرابع وحضوريا للباقين بتاريخ 25 نوفمبر سنة 1963 عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع سنة واحدة مع الشغل وبراءة المتهم الأول من التهمة المسندة إليه. فعارض, وقضي في معارضته بتاريخ 18 مارس سنة 1968 بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بتاريخ 3 من أبريل سنة 1968 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة قد شابه الخطأ في الإسناد والبطلان في الإجراءات، ذلك بأنه استدل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن بأقوال المتهم الأول في الدعوى ... ونسب إليه أن قرر أن الطاعن هو الذي سرق "التليفزيون" بمفرده من مسكن المجني عليه في حين أن الثابت بالأوراق أنه إنما نسب هذا الفعل إلى المتهم الثالث - ومن ناحية أخرى فإن الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيقات التي تجرى بالجلسة في حضور المتهم إلا أن الحكم قضى بإدانة الطاعن دون إجراء أي تحقيق مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت مقارفة الطاعن وزميليه لجريمة السرقة في قوله "حيث إن التهمة ثابتة في حق المتهمين الثاني والثالث والرابع (الطاعن) من أقوال المتهم الثاني في محضر النيابة ومن محضر جمع الاستدلالات وتحريات رجال الشرطة ومن توقيع المتهمين الثالث والرابع على عقد بيع التلفزيون للسيد النقيب ... فقد اختلسوا منقولات مملوكة للغير بغير رضا مالكه وبنية امتلاكه فقد ذهب الثلاثة إلى طنطا ..... والطاعن حيث سرقوا المنقولات المملوكة لـ.... وقاموا ببيع جزء منها إلى النقيب .... وأخفوا الجزء الآخر طرف المتهم الخامس". كما حصل الحكم أقوال المتهم الثاني بما مؤداه أنه توجه صحبة الطاعن إلى طنطا بسيارة استأجرها الأخير لمدة ثلاثة أيام حيث قابلا المتهم الثالث وسرقوا مسكن المجني عليه وقام الطاعن بسرقة التليفزيون ثم عادوا إلى القاهرة حيث تم بيع التليفزيون المسروق إلى أحد الضباط وتصرف الطاعن في باقي المسروقات. ومفاد ما أثبته الحكم فيما تقدم أن المحكوم عليهم - بما فيهم الطاعن - قد اتفقوا على سرقة مسكن المجني عليه وتوجهوا جميعاً إليه وساهم كل منهم بفعل من الأفعال المكونة للجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين في الجريمة سواء منهم من قام بالاستيلاء فعلاً على المسروقات أو من بقى منهم على مسرح الجريمة للمراقبة والحراسة وقت ارتكابها ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم أن يكون قد أخطأ في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف فنسب إليه الإقرار باستيلاء الطاعن على التليفزيون في حين أنه إنما أسند هذا الفعل إلى المحكوم عليه الثالث ما دام أن هذا الخطأ - بفرض وقوعه - لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها والأصل أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. لما كان ذلك، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 قد خولت المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك أي منهما بسماع الشهود مما يستفاد منه التنازل الضمني عن سماعهم، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا هي عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس واجباً رفضه موضوعاً.

إخلاء الاماكن المؤجرة يحكمه القانون 136 لسنة 1981 ( دون 49 لسنة 1977 & 6 لسنة 1997 )

الدعوى رقم 161 لسنة 37 ق " دستورية " جلسة 1 / 12 / 2018
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من ديسمبر سنة 2018م، الموافق الثالث والعشرون من ربيع أول سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى    رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان   نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى  رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع         أمين السر

أصدرت الحكم الآتى
      في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 161 لسنة 37 قضائية " دستورية "، بعد أن أحالت محكمة استئناف المنصورة، مأمورية الزقازيق، بموجب حكمها الصادر بجلسة 23/8/2015، ملف الاستئناف رقم 1059 لسنة 85 قضائية.


المقام من
أمجد إبراهيـــم خير الدين
ضــــد
1 - وزير الصحة والسكان
2 - مدير مكتب رعاية الطفل ببلبيس

الإجـراءات
بتاريخ الثالث من نوفمبر سنة 2015، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الاستئناف رقم 1059 لسنة 85 قضائية، تنفيذًا لحكم محكمة استئناف المنصورة، مأمورية الزقازيق، الصادر بجلسة 23/8/2015، بوقف السير في الاستئناف، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فيما أغفله ولم يتضمنه النص في المادتين (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، المستبدلة بالقانون رقم 6 لسنة 1997، والأولى من القانون الأخير، من تنظيم لقواعد الامتداد القانوني وإنهاء عقود الإيجار للأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية العامة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائـر الأوراق – في أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/7/1974، استأجر مدير مكتب رعاية الطفل ببلبيس، بصفته نائبًا عن وزير الصحة، عينًا مملوكة للسيد / أمجد إبراهيم خليل، بقصد استعمالها مكتبًا لرعاية الطفل ببلبيس نظير أجرة شهرية، وبعد صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 أقام المؤجر الدعوى رقم 60 لسنة 2014 إيجارات بلبيس بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية المشار إليها وتسليم العين خالية إليه. وبجلسة 30/3/2015، حكمت تلك المحكمة برفض الدعــــوى، فطعن المؤجر في هذا الحكم بالاستئناف رقم 1059 لسنة 85 قضائية أمام محكمة استئناف المنصورة، التي أصدرت بجلسة 23/8/2015، حكمها بوقف الاستئناف وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادتين (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر،    معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1997، والأولى من القانون الأخير، فيما لم يتضمناه من تنظيم لقواعد الامتداد القانوني وإنهاء عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية العامة. وذلك لما ارتأته تلك المحكمة من مخالفة النصين المشار إليهما لنصوص المواد (8، 33، 35، 53، 54، 92) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أن المصلحة الشخصية المباشرة تُعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 11 لسنة 23 قضائية "دستورية" بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنته من إطلاق عبارة "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان، ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد ..." لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير أغراض السكنى، ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 19 مكرر (ب) بتاريخ 13 مايو سنة 2018، وكان مبنى هذا القضاء أن المشرع لم يجز بمقتضى صدر الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر بعد انتهاء مدة الإجارة المتفق عليها في العقد، لتصير ممتدة بقوة القانون، ما لم يتحقق أحد أسباب الإخلاء المنصوص عليها حصرًا بتلك المادة، وقد جاءت عبارة ذلك النص، في شأن الامتداد القانوني لمدة عقد إيجار الأماكن، بصيغة عامة ومطلقة، لتشمل الأماكن المؤجرة لغرض السكنى أو لغير هذا الغرض، المؤجرة لأشخاص طبيعيين أو لأشخاص اعتبارية، عامة كانت أم خاصة. ولم يرد بنص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه تقييد لهذا الإطلاق، فيما خلا عقود إيجار الأماكن المفروشة، فلا يسرى عليها الامتداد القانوني لمدة عقد الإيجار. لما كان ذلك، وكان النزاع المثار في الاستئناف المشار إليه سلفًا يدور حول طلب المستأنف الحكم بإخلاء المكان المؤجر لمكتب رعاية الطفل ببلبيس التابع لوزارة الصحة والسكان، وتسليمه له خاليًا، بعد انتهاء المدة التي حددها طرفا عقد الإيجار المشار إليه، وكان ما ورد بصدر الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، في حدود نطاقه المتقدم هو الحاكم لهذه المسألة، فإن القضاء بعدم دستوريته في الإطار المشار إليه، يكون محققًا المصلحة في الدعوى المعروضة، دون نص المادتين (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، والأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 السالف الذكر، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
      حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الأحد، 13 يناير 2019

الطعن 1965 لسنة 50 ق جلسة 12 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 57 ص 253

جلسة 12 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مدحت المراغي، جرجس إسحق، عبد الحميد سليمان والسيد السنباطي.

---------------

(57)
الطعن رقم 1965 لسنة 50 القضائية

(1) نقل. مسئولية "مسئولية الناقل الجوي".
مسئولية الناقل الجوي عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو إصابة الراكب. مناطها. أن يقع الحادث على متن الطائرة أو أثناء عملية الصعود أو الهبوط. أساسها خطأ مفترض من جانب الناقل لا يرتفع عنه إلا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي الضرر أو كان من المستحيل عليه اتخاذها. م 17، 20، 22 اتفاقية فارسوفيا.
(2) تحكيم. نظام عام. اختصاص.
المتعاقدين الاتفاق على التحكيم لنظر ما ينشأ بينهم من نزاع. م 501 مرافعات. جواز الاتفاق على أن يتم بالخارج على يد غير مصريين دون أن يمس ذلك النظام العام.
(3) دعوى "دعوى الضمان".
دعوى الضمان. استقلالها عن الدعوى الأصلية. عدم اعتبارها طلباً عارضاً.

----------------
1 - المستفاد من نصوص المواد 17 و20 و22 من اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المدني المعدلة ببروتوكول لاهاي الذي وافقت عليه مصر بالقانون رقم 644 لسنة 1955 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الناقل الجوي يكون مسئولاً عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو إصابة أي راكب إذا كانت الحادثة التي تولد عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط وهذه المسئولية مبنية على خطأ مفترض في جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت أنه هو وتابعيه قد اتخذوا كافة التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها.
2 - تنص الفقرة الأولى من المادة 501 من قانون المرافعات على أنه "يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة، كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ في تنفيذ عقد معين". فإن مفاد هذا النص. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلاً، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع، وإن كان يرتكن أساساً إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء، إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين، كما أن المشرع لم يأت في نصوص قانون المرافعات بما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج على يد أشخاص غير مصريين، إلا أن حكمة تشريع التحكيم تنحصر في أن طرفي الخصومة يريدان أن يمحص إرادتهما واتفاقهما تفويض أشخاص ليست لهم ولاية القضاء في أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو يصلح يقبلان شروطه؛ فرضاء طرفي الخصومة هو أساس التحكيم، وكما يجوز لهما الصلح دون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهما في إجراء هذا الصلح أو في الحكم في النزاع يستوي في ذلك أن يكون المحكمون في مصر وأن يجري التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين في الخارج ويصدر حكمهم هناك فإرادة الخصوم هي التي تخلق التحكيم بطريق استثنائي لفض المنازعات وقد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه ولو تم في الخارج دون أن يمس ذلك النظام العام.
3 - دعوى الضمان مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية فلا تعتبر طلباً عارضاً فيها، وكانت اتفاقية فارسوفيا لا تنتظم سوى مسئولية الناقل عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الجوي. فلا تسري ما تضمنته نصوصها من قواعد الاختصاص على العلاقة بين مؤسسة الخطوط الجوية الليبية والشركة المطعون ضدها الأخيرة الناشئة عن عقد التشغيل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى رقم 5459 سنة 1974 مدني كلي جنوب القاهرة ضد مؤسسة الخطوط الجوية الليبية التي يمتلكها الطاعنين بطلب إلزامها بأن تدفع لهم مبلغ عشرين ألف جنيه وقالوا بياناً لذلك إن مورثتهم كانت ضمن ركاب إحدى طائرات المؤسسة في طريقها للقاهرة يوم 21/ 2/ 1973 وقد انحرف قائد الطائرة عن مسارها المرسوم فدخل بمنطقة سيناء التي كانت محتلة وقتذاك بالقوات الإسرائيلية فاعترضته الطائرات الحربية الإسرائيلية وأجبرته على الهبوط بيد أنه ما لبث أن حاول الهرب بالطائرة قبل أن تتم هبوطها فلاحقته وأطلقت النيران على الطائرة فاحترقت بركابها وأنهم يقدرون التعويض عن الضرر الذي لحق بهم بسبب موت مورثتهم بالمبلغ المطالب به. أقامت المؤسسة دعوى فرعية ضد الشركة المطعون ضدها الرابعة بطلب الحكم عليها بما عسى أن يقضى به ضدها. حكمت المحكمة بإلزام مؤسسة الخطوط الجوية الليبية بأن تؤدي للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ 200000 فرنك يوانكارية محسوباً بالجنيه المصري ومقوماً بسعره في يوم صدور الحكم في حدود مبلغ عشرين ألف جنيه مصري وبقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الرابعة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى الفرعية - استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 4814 سنة 96 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالاستئناف رقم 3010 سنة 97 ق القاهرة. وبجلسة 16/ 6/ 1980 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف الأول وبعدم قبول الاستئناف الثاني، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيقه القانوني والقصور في التسبيب وقالا بياناً لذلك إنهما تمسكا بانعدام مسئولية المؤسسة عن الحادث نظراً لقيام سبب أجنبي أدى لوقوعه يتمثل فيما ارتكبته الطائرات الإسرائيلية من اعتداء على الطائرة بإطلاق المدافع عليها مما أدى إلى سقوطها؛ وأنه إذا كان قائد الطائرة قد أخطأ بالانحراف عن مسارها المرسوم فإن خطأ الطائرات الإسرائيلية - وهو خطأ عمدي - قد استغرق خطأ قائد الطائرة بما تنتفي معه مسئولية المؤسسة هذا إلى أن الضرر قد وقع بسبب القتل الذي حدث نتيجة احتراق الطائرة وهو ما لا صلة بينه وبين عقد النقل - وبالرغم من تمسكها بذلك إلا أن الحكم لم يعرض لدفاعهما رغم أنه جوهري بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المستفاد من نصوص المواد 17، 20، 22 من اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المدني المعدلة ببروتوكول لاهاي الذي وافقت عليه مصر بالقانون 644 سنة 1955 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الناقل الجوي يكون مسئولاً عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو إصابة أي راكب إذا كانت الحادثة التي تولد عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط وهذه المسئولية مبنية على خطأ مفترض في جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت هو أنه وتابعيه قد اتخذوا كافة التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها؛ لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع وتقدير عمل الخبير في الدعوى ولا رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض متى كان استخلاصها قائماً على أسباب سائغة وحسبها أن تقيم قضاؤها على ما يكفي لحمله؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي والتي تضمنت استناداً إلى التقرير الفني المقدم في الدعوى بياناً بأخطاء عديدة ارتكبها قائد الطائرة وأدت لوقوع الحادث أضاف لها قوله "بأن الحادث وقع نتيجة خطأ قائد الطائرة الذي بلغ أقصى درجات الرعونة وعدم الاكتراث عندما هبطت الطائرة استجابة لتهديد الطائرات الإسرائيلية ثم يعود قائدها بها خلسة محاولاً الفرار بشكل بطولي لا مبرر له غير عابئ بأنه في منطقة عسكرية معلن عنها دولياً مما أدى بالطائرات الإسرائيلية إلى إطلاق النار على الطائرة الليبية...." ثم استطرد قائلاً "فإن خطأ الطيران الإسرائيلي كان نتيجة حتمية لخطأ قائد الطائرة الليبية الذي قالت عنه محكمة أول درجة بحق أنه خطأ يعادل الغش مما يعتبر معه خطأ الغير قائد الطائرة - مستغرقاً لخطأ الطيران الإسرائيلي مما تنهار معه كل حجة للمستأنفين في دفع مسئوليتهما بالسبب الأجنبي" وإذ كان ذلك وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة للدعوى الفرعية مخالفة القانون وقالا بياناً لذلك إن الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بالفصل في دعوى الضمان الفرعية على سند من عقد التشغيل المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة في حين أن هذه الدعوى لا تعدو أن تكون طلباً عارضاً مما يختص به القضاء المصري تبعاً لاختصاصه بالدعوى الأصلية التي أبدى فيها رأيه عملاً بالمادتين 33، 110 من قانون المرافعات ولا تسوغ قواعد النظام العام الاتفاق على استبعاد اختصاصه بها وتخليه عنه لقضاء أجنبي، هذا إلى أن اتفاقية فارسوفيا تحظر الاتفاق على تعيين قواعد الاختصاص المعقود لمحكمة جهة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 501 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين" فإن مفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلاً، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساساً إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة على حده على اتفاق الطرفين، كما أن المشرع لم يأت في نصوص قانون المرافعات بما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج على يد أشخاص غير مصريين، لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر في أن طرفي الخصومة يريد أن يمحض إرادتهما واتفاقهما تفويض أشخاص ليست لهم ولاية القضاء في أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو يصلح يقبلان شروطه، فرضاء طرفي الخصومة هو أساس التحكيم؛ وكما يجوز لهما الصلح دون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهما في إجراء هذا الصلح أو في الحكم في النزاع، يستوي في ذلك أن يكون المحكمون في مصر وأن يجري التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين في الخارج ويصدر حكمهم هناك، فإرادة الخصوم هي التي تخلق التحكيم كطريق استثنائي لفض المنازعات، وقد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه ولو تم في الخارج دون أن يمس ذلك النظام العام، لما كان ما تقدم وكانت دعوى الضمان مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية فلا تعتبر طلباً عارضاً فيها وكان اتفاقية فارسوفيا لا تنظم سوى مسئولية الناقل عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الجوي فلا تسري ما تضمنته نصوصها من قواعد الاختصاص على العلاقة بين مؤسسة الخطوط الجوية الليبية والشركة المطعون ضدها الأخيرة الناشئة عن عقد التشغيل - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى الفرعية على أنها تستند إلى العقد المبرم بين مؤسسة الخطوط الجوية الليبية والشركة المطعون ضدها الأخيرة بتاريخ 2/ 2/ 1972 والمتضمن لشرط التحكيم وأن هذا الشرط صحيح ولا مخالفة فيه للنظام العام أو القانون فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

الطعن 749 لسنة 50 ق جلسة 20 /3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 92 ص 427

جلسة 20 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(92)
الطعن رقم 749 لسنة 50 القضائية

(1 - 3) نقل "نقل جوي". مسئولية "مسئولية الناقل الجوي" "المسئولية العقدية". قانون "القانون الواجب التطبيق" (اتفاقية "اتفاقية فارسوفيا").
(1) عقد النقل الجوي الدولي. عدم وجود تذكرة السفر أو عدم انتظامها أو ضياعها. لا أثر له على قيام العقد أو صحته. مؤدى ذلك. خضوعه لأحكام اتفاقية فارسوفيا.
(2) الناقل الجوي. مسئوليته عن الحادث الناجم عنه الضرر في حالة وفاة أو إصابة الراكب على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط. أساس المسئولية. الخطأ المفترض في جانب الناقل. الإعفاء منها. شرطه. إثبات الناقل اتخاذه وتابعيه التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم تفاديه.
(3) دعوى المسئولية. الحق في رفعها. قاصر على الراكب وخلفه العام عند وفاته. علة ذلك. أحكام اتفاقية فارسوفيا. جزء من التشريع المصري واجبة التطبيق مقيدة للتشريعات السابقة. الأشخاص الذين لهم حق التقاضي وحقوق كل منهم. تحديدهم طبقاً للتشريع الوطني.

-----------------
1 - المستفاد من نصوص المواد 3، 17، 20، 22، 24، 25 من اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المعدلة ببروتوكول لاهاي أنه يتعين على الناقل الجوي في نقل الركاب تسليم تذكرة سفر على أنه لا يؤثر على قيام عقد النقل أو على صحته عدم وجود التذكرة أو عدم انتظامها أو ضياعها بل يظل العقد خاضعاً لأحكام الاتفاقية.
2 - الناقل الجوي يكون مسئولاً عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو إصابة أي راكب إذا كان الحادث الذي نجم عنه الضرر قد وقع على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط، وهذه المسئولية مبنية على خطأ مفترض في جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت هو أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها، وقد تحددت مسئوليته قبل كل مسافر بمبلغ محدد على النحو الوارد بالاتفاقية.
3 - مقتضى نص المادة 24 (من اتفاقية فارسوفيا) أنه لا يجوز رفع دعوى المسئولية في أية صورة كانت عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة الراكب أو إصابته إلا بالشروط وفي الحدود المقررة في الاتفاقية، وهي على النحو سالف البيان، بلا مراء المسئولية العقدية التي تحددت قبل كل مسافر وتنتقل إلى خلفه العام عند وفاته دون إخلال بتحديد الأشخاص الذين لهم حق التقاضي ولا بحقوق كل منهم في هذا الشأن، وكانت مصر قد وافقت على الاتفاقية بالقانون رقم 593 لسنة 1955 كما وافقت على بروتوكول لاهاي المعدل لها بالقانون رقم 644 لسنة 1955، فإن أحكام تلك الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق في هذا الخصوص باعتبارها مقيدة لما سبقها من تشريعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين وأخرى أقاموا الدعوى رقم 1172 سنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الأول بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 50000 جنيه، وقالوا بياناً للدعوى أن المرحوم...... مورث الطاعنين الأول والثاني والرابعة والقصر المشمولين برعاية الطاعن الثالث وشقيق باقي الطاعنين كان ضمن ركاب الطائرة التابعة للمطعون عليه الأول والتي سقطت بتاريخ 21/ 2/ 1973 بصحراء سيناء واحترقت بمن فيها، وإذ كان المطعون عليه الأول قد أخل بالتزامه بنقل المسافر المذكور سليماً إلى جهة الوصول مما نجم عنه ضرر يستحق عنه تعويضاً برثون حق المطالبة به، كما أصابتهم أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض المستحق عنها بالمبلغ آنف الذكر، فأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. وبتاريخ 30/ 6/ 1979 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع إلى الطاعنين وأخرى مبلغ 200000 فرنك محسوباً بالجنيه المصري على أساس فرنك ذهب مقوماً بسعره في يوم صدور ذلك الحكم يقسم بينهم حسب الفريضة الشرعية. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4815 سنة 96 ق مدني طالبين إلغاءه، كما استأنفه الطاعنون وأخرى بالاستئناف رقم 5280 سنة 96 ق مدني طالبين تعديله والقضاء بطلباتهم سالفة الذكر. وبتاريخ 28/ 1/ 1980 حكمت المحكمة برفض الاستئناف الأول وفي الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع إلى الطاعنين وأخرى مبلغ 15000 جنيه يقسم بينهم حسب الفريضة الشرعية. طعن الطاعنون في الشق الثاني من هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ لم يقض لهم بالتعويض عن الأضرار الشخصية التي أصابتهم من جراء الحادث واكتفى بالحكم بالتعويض الموروث تأسيساً على أن مسئولية الناقل الجوي تخضع لأحكام اتفاقية فارسوفيا دون غيرها. والتي تحدد مسئولية الناقل الجوي العقدية بمبلغ معين جابر لجميع أنواع وعناصر الضرر للراكب أو لخلفه العام في حالة وفاته في حين أن الأصل في القانون المصري أن كل من أصابه ضرر سواء كان الراكب نفسه أو من الغير يمكنه رفع دعوى التعويض عن الضرر الشخصي الذي يصيبه وللغير أن يستند إلى قواعد المسئولية التقصيرية أو المسئولية عن الأشياء، كما أن لورثة الراكب في حالة وفاته دعويين، الأولى من الضرر الذي أصاب الراكب نفسه قبل وفاته، والثانية عن الضرر الشخصي الذي أصابهم من جراء وفاة عائلهم أو عزيز لديهم، وتجيز المادة 222 من القانون المدني التعويض عن الضرر الأدنى وتخضع عناصر التعويض في النقل الجوي لحكم القواعد العامة حيث يشمل التعويض الضرر الأدبي سواء في المسئولية العقدية أو التقصيرية ولا تعارض في ذلك بين أحكام كل من التشريع المصري واتفاقية فارسوفيا رغم قصرها الحق في التعويض على المضرور وخلفه العام طالما أنها لم تنص على حرمان الغير من التعويض عما أصابه من ضرر شخصي من موت الراكب وأحالت إلى القانون الوطني لتحديد الأشخاص الذين لهم الحق في رفع الدعوى في حالة وفاة الراكب ولا يوجد ما يمنع من ازدواج التشريع في البلد الواحد ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المستفاد من نصوص المواد 3، 17، 10، 22، 24، 25 من اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المعدلة ببروتوكول لاهاي أنه يتعين على الناقل الجوي في نقل الركاب تسليم تذكرة سفر على أنه لا يؤثر على قيام عقد النقل أو على صحته عدم وجود التذكرة أو عدم انتظامها أو ضياعها بل يظل العقد خاضعاً لأحكام الاتفاقية، والناقل الجوي يكون مسئولاً عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة أو إصابة أي راكب إذا كان الحادث الذي نجم عنه الضرر قد وقع على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط، وهذه المسئولية مبنية على خطأ مفترض في جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت هو أنه وتابعه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها، وقد تحددت مسئوليته قبل كل مسافر بمبلغ محدد على النحو الوارد بالاتفاقية، لما كان ذلك وكان مقتضى نص المادة 24 آنفة الذكر أنه لا يجوز رفع دعوى المسئولية في أية صورة كانت عن الضرر الذي يقع في حالة وفاة الراكب أو إصابته إلا بالشروط وفي الحدود المقررة في الاتفاقية، وهي على النحو سالف البيان، بلا مراء المسئولية العقدية التي تحددت قبل كل مسافر وتنتقل إلى خلفه العام عند وفاته دون إخلال بتحديد الأشخاص الذين لهم حق التقاضي ولا بحقوق كل منهم في هذا الشأن، وكانت مصر قد وافقت على الاتفاقية بالقانون رقم 593 لسنة 1955 كما وافقت على بروتوكول لاهاي المعدل لها بالقانون رقم 644 لسنة 1955، فإن أحكام تلك الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق في هذا الخصوص باعتبارها مقيدة لما سبقها من تشريعات، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي لا أساس له.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 886 لسنة 46 ق جلسة 27 / 12 / 1976 مكتب فني 27 ق 225 ص 1004


برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد مصري شرعان، ومحمد علي راغب بليغ.
-------------
- 1  ارتباط . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". دفاع –" الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة".
تحقق الارتباط بين جريمة القتل الخطأ وباقي التهم المسندة إلى المتهم . عدم لزوم التحدث عن كل من هذه التهم استقلالا طالما قد أوقع الحكم عقوبة الجريمة الأشد .
لما كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تنبئ بذاتها عن الارتباط القائم بين جريمة القتل الخطأ وباقي التهم الثلاث المسندة إلى الطاعن - مخالفته لإشارة المرور، وقيادته سيارة دون أن يهدئ السير عند الاقتراب من ملتقى الطرق، وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر - فإن إغفال الحكم التحدث عن إحدى هذه التهم الثلاث على استقلال لا يوجب نقضه ما دام أنه قد انتهى إلى معاقبة المتهم بعقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأشد. القتل الخطأ.
- 2  بطلان . حكم " بيانات الحكم . بيانات الديباجة". نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
تحرير الحكم نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه . ما دام قد استوفي أوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية .
إن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية، والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون على ما هو عليه الحال في هذه الدعوى - فإن نعي الطاعن على الحكم لهذا السبب لا يكون مقبولاً.
- 3  إثبات " شهادة". استئناف " نظره والحكم فيه". دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
استغناء المحكمة عن سماع الشهود . بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا . محكمة ثاني درجة تحكم على مقتضى الأوراق . لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه . سبق سكوت الطاعن عن التمسك بسماع الشهود أمام محكمة أول درجة . يعتبر تنازلا عن ذلك .
من المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم 113 سنة 1957 يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك - يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً، بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وأن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه، ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم، وكان المدافع عن الطاعن وإن أبدى طلب سماع أقوال الشهود أمام المحكمة الاستئنافية، فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة.
- 4  دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". نظام عام . دعوى " دعوي جنائية . تحريكها".
الدفع بإقامة الدعوى الجنائية ممن لا يملكها . متعلق بالنظام العام . يسوغ إبداءه لأول مرة أمام محكمة النقض. ولو بعد مضي الأجل المضروب . شرطه . عدم تطلب تحقيق موضوعي . المحكمة غير ملزمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه والرد على ما كان منها ظاهر البطلان.
إن ما أثاره الطاعن من إقامة الدعوى الجنائية عليه ممن لا يملك رفعها قانوناً وفق المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، إنما هو سبب متعلق بالنظام العام مما يسوغ إبداءه لأول مرة أمام محكمة النقض ولو بعد مضي الأجل المضروب لإيداع أسباب الطعنين، بشرط ألا يتطلب تحقيقاً موضوعياً، لما كان ذلك، وكان الدفع سالف الذكر يخالطه واقع، وكان هذا الواقع يستمد من مجرد الاطلاع على الأوراق المطروحة على بساط البحث - كالحال في الدعوى الماثلة دون حاجة إلى تحقيق وكان الواقع الثابت من المفردات المضمومة أن رئيس النيابة العامة قد أذن بإقامة الدعوى على الطاعن وكان في ذلك ما يدحض واقع هذا الدفع فإن الحكم المطعون فيه - والحال كذلك - لم يكن ملزماً بالإشارة إلى ذلك الدفع ولا تثريب عليه في الالتفات عنه، إعمالاً لما هو مقرر من عدم إلزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه، والرد على ما كان منها ظاهر البطلان.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة: (أولا) تسبب خطأ في وفاة ..... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومراعاته القوانين بأن قاد سيارته بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. (ثانيا) خالف إشارة المرور المنظمة لحركة المرور وقواعده. (ثالثا) وهو قائد سيارة لم يهدئ السير عند الاقتراب من ملتقى الطرق. (رابعا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 449 لسنة 1955. ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور ومع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ عن التهم الثلاث بلا مصاريف جنائية. عارض، وفي أثناء نظر المعارضة ادعى كل من ... زوجة المجني عليه .... - والديه - مدنيا بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ثم قضى فيها بقبولها شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم الغيابي المعارض فيه والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهم الثلاث وفي الدعوى المدنية بإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤديا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الأستاذ ..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقدم تقريرا موقعا عليه منه.
-----------
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بإدانته بجريمة القتل الخطأ, قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع. ذلك بأنه أيد الحكم الابتدائي آخذاً بأسبابه رغم أنه أغفل الفصل في إحدى التهم المسندة إليه, ولم يفصح عن أي منها هي التي دان الطاعن بها. هذا فضلاً عن أنه حرر على نموذج مطبوع لم تراع فيه الأوضاع الشكلية والبيانات الجوهرية التي أوجبها القانون وقد أثار المدافع عن الطاعن لدى هذه المحكمة بجلسة اليوم أن الدعوى قد رفعت ضد الطاعن وهو موظف عام بغير الطريق القانوني لعدم الحصول على إذن من رئيس النيابة العامة برفعها عملاً بالمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن المحكمة لم تستجب إلى طلب الدفاع لسماع أقوال شرطي المرور وهو الشاهد الوحيد في الدعوى
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه اقتصر في تحصيله واقعة الدعوى على واقعة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال شاهد الإثبات ....... شرطي المرور - ومن التقرير الطبي. وانتهى إلى أن أوقع على الطاعن العقوبة المقررة لتلك الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 238 من قانون العقوبات باعتبارها العقوبة الأشد للتهم المسندة إليه عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات التي أشار الحكم إليها مع تلك المادة, لما كان ذلك وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تنبئ بذاتها عن الارتباط القائم بين جريمة القتل الخطأ وباقي التهم الثلاث المسندة إلى الطاعن وهي مخالفته لإشارة المرور, وقيادته سيارة دون أن يهدئ السير عند الاقتراب من ملتقى الطرق, وقيادته سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر, فإن إغفال الحكم التحدث عن إحدى هذه التهم الثلاث على استقلال حسبما يثيره الطاعن في أسباب طعنه. لا يوجب نقضه ما دامت أنه قد انتهى إلى معاقبة المتهم بعقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأشد - القتل الخطأ - وهو ما كان الأمر سينتهي إليه حتماً في واقعة الدعوى عملاً بحكم المادة 32 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم ومن ثم فإن هذا النعي يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية. والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون على ما هو عليه الحال في هذه الدعوى - فإن نعي الطاعن على الحكم لهذا السبب لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك, وكان البين من محاضر جلسات محكمة أول درجة ودفاع الطاعن الذي تضمنته مذكرته المقدمة لتلك المحكمة بجلسة 11 من مايو سنة 1974 المودعة للمفردات المضمومة تحقيقاً للطعن أن المدافع عن الطاعن لم يطلب سماع أحد من الشهود لما كان ذلك وكان من المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم 113 سنة 1957 يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك - يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً, بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وأن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق, وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه, ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة, فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم, وكان المدافع عن الطاعن وإن أبدى طلب سماع أقوال الشهود أمام المحكمة الاستئنافية, فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان ما أثاره الطاعن بجلسة اليوم من إقامة الدعوى الجنائية عليه ممن لا يملك رفعها قانوناً وفق المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية, إنما هو سبب متعلق بالنظام العام مما يسوغ إبداءه, لأول مرة أمام محكمة النقض ولو بعد مضي الأجل المضروب لإيداع أسباب الطعنين, بشرط أن لا يتطلب تحقيقاً موضوعياً, لما كان ذلك وكان الدفع سالف الذكر يخالطه واقع, وكان هذا الواقع يستمد من مجرد الاطلاع على الأوراق المطروحة على بساط البحث - كالحال في الدعوى الماثلة دون حاجة إلى تحقيق وكان الواقع الثابت من المفردات المضمومة أن رئيس النيابة العامة قد أذن بإقامة الدعوى على الطاعن وكان في ذلك ما يدحض واقع هذا الدفع فإن الحكم المطعون فيه - والحال كذلك - لم يكن ملزماً بالإشارة إلى ذلك الدفع ولا تثريب عليه في الالتفات عنه, إعمالاً لما هو مقرر من عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه, والرد على ما كان منها ظاهر البطلان, لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة عملاً بحكم المادة 236 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الطعن 884 لسنة 46 ق جلسة 27 / 12 / 1976 مكتب فني 27 ق 224 ص 995


برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان، ومحمد علي بليغ.
-----------
- 1  أسباب الاباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
الدفاع الشرعي عن المال لا يبيح القوة إلا لرد فعل يكون جريمة من الجرائم الواردة حصرا بالمادة 246 عقوبات . النزاع علي الري ليس من هذه الجرائم .
الدفاع الشرعي عن المال وفقاً للفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات لا يبيح استعمال القوة إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني "الحريق عمداً" والثامن "السرقة والاغتصاب" والثالث عشر "التخريب والتعييب والإتلاف" والرابع عشر "انتهاك حرمة ملك الغير"، من الكتاب الثالث - الجنايات والجنح التي تحصل لآحاد الناس - من هذا القانون وفي المادة 387 فقرة أولى "الدخول أو المرور بغير حق في أرض مهيئة للزراعة أو مبذور فيها زرع أو محصول" والمادة 389 فقرة أولى "التسبيب عمداً في إتلاف منقول للغير" وثالثة - رعى بغير حق مواشي أو تركها ترعى في أرض بها محصول أو في بستان - والنزاع على الري ليس من بين هذه الأفعال.
- 2  أسباب الاباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء. الوقائع التي يستنتج منها قيام هذه الحالة أو انتفاؤها. موضوعي.
من المقرر أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء، وتقدير الوقائع المؤدية إلى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها. ما دام استدلالها سائغاً.
- 3  أسباب الاباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي".
تقدير المتهم ظروف الاعتداء الذي يبرر لديه قيام حالة الدفاع الشرعي . موضوعي .
يجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب ضده هذا الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه - ومن حق المحكمة أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً تسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف الحادث وعناصره المختلفة.
- 4  إثبات "خبرة". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل".
كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي علي الملاءمة والتوفيق .
الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيان كيفية إصابة المجني عليه الثاني ..... أخذاً من أقوال شهود الإثبات أن الطاعن عاجله بعيار ناري عندما هرع لمساندة والده ... .. الذي ترنح فور إصابته. بالعيارين اللذين أطلقهما عليه الطاعن لا يتعارض مع ما نقله التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه الثاني ... نارية رشية بجبهته اليسرى من جسمه بالجانب الأيسر للجزع وبوحشية يسار مقدم البطن ووحشية أعلا الفخذ الأيسر، باتجاه في أمام ويسار ومن مسافة تقدر بنحو ستة أمتار فيما لو كان السلاح المستعمل طويل الماسورة - وأنها حدثت في وقت معاصر لتاريخ الحادث. وكان لو صح قول الطاعن بأن التقرير الطبي الشرعي وردت به عبارة أن المجني عليهما كانا في امتدادهما الطبيعي حال إطلاق النار عليهما - لا يشكل تعارضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق مع ما حصله الحكم من أن أقوال شهود الإثبات من أن المجني عليه الثاني ..... بادر لمساندة أبيه أو هم برفعه فور إصابته ولا يعني - ما يجنح إليه الطاعن - من أن هذا المجني عليه أنحنى أو مال فعلاً مغيراً بذلك من امتداده الطبيعي حال إطلاق النار عليه. ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو عول على هذين الدليلين القولي والفني بغير أن يشوبهما تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - مما يغدو معه النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس سليم.
- 5  قتل "قتل عمد ". قصد جنائي
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. إنما بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره.
إن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوي والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية - لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن "من استعماله سلاح ناري قاتل بطبيعته ومن توجيهه إلى أماكن قاتلة من جسدي المجني عليهما، وهي مناطق الرأس والبطن على مرمى قريب قدره التقرير الطبي الشرعي بأمتار ستة مما يسهل من إحكام الرمي ومن تثنية الإطلاق على المجني عليه الأول ثم في سقوطه من الإطلاق على المجني عليه الثاني علي ذات البعد القريب ومن ذات السلاح القاتل بإحكام التوجيه إلى مقتل من جسم المجني عليه، كل ذلك تتوافر به لدي المحكمة اطمئنانا يقينياً بأن المتهم كان يبغي من الإطلاق علي المجني عليهما قتلاً، وقد تحقق بالنسبة لأولهما، وخاب مبتغاه بالنسبة لثانيهما لمداركته بالعلاج وشفائه". فإن هذا حسبه للتدليل على توافر نية القتل كما هي معرفة به في القانون.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز فوه محافظة كفر الشيخ: قتل عمدا .... بأن أطلق عليه عيارين ناريين من بندقية قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر. شرع في قتل ..... بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج . وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و234/1-2 من قانون العقوبات. فقرر ذلك وادعى مدنيا كل من ..... بمبلغ خمسة آلاف جنيه و.... - زوجه - و.... و.... و..... و... .... أولاد المجني عليه - بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه قبل المتهم. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني .... مبلغ ألفي جنيه وبأن يدفع لباقي المدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه وألزمته بالمصاريف المدنية المناسبة وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة البندقية الخاصة بالمتهم المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
-----------
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية قتل عمد تلتها جناية شروع فيه قد خالف القانون, وشابه قصور وفساد في الاستدلال - ذلك بأن قوام دفاع الطاعن أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال, إذ أن المجني عليهما واتباعهما عمدوا إلى تنفيذ قرار النيابة الجزئية بتطهير المجرى مثار النزاع جبراً - رغم التظلم منه إلى رئيس النيابة - وذلك بالدخول عنوة إلى أرض الطاعن ومباشرة الأعمال التي تستلزمها إعادة تطهيرها وضمان تشغيلها لري أرض المجني عليه الأول - القتيل - وهو أمر لا يملكه الخصم, وإنما تملكه السلطة العامة وحدها, وأنه إذ رأى الطاعن المجني عليهما وعمالهما يحملون الفؤوس وأمثالها في موقع النزاع, طلب إليهم الانصراف دفعاً للشر إلا أن المجني عليهما لم يأبها باعتراضه, وأمر المجني عليه الأول اتباعه بالتقدم واقتحام أرض الطاعن. ولم يرتب الحكم المطعون فيه على هذه الوقائع نتائجها القانونية - من أن المجني عليهما وأتباعهما شهروا صولة القوة والعنف ضد المال والنفس معاً في وجه الطاعن وتابعه, اللذين كانا في أرض الطاعن بما يجعله يعتقد أن خطراً على النفس أحدق به بما يرخص له القانون حق الدفاع عنه بحيث يصبح ما وقع منه فعلاً مباحاً - وأطرح دفاعه هذا وبرر دخول المجني عليهما إلى موقع النزاع بقول غير سائغ يخالف صحيح القانون - كما شابه القصور إذ لم يعرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن بشأن التعارض بين أقوال المجني عليه الثاني ...... عن كيفية حصول إصابته وبين ما أورده التقرير الطبي الشرعي بشأنها دون أن يعمل على المواءمة والتوفيق بينهما, بل ابتسر ما نقله عن التقرير الطبي وانتقص منه عبارة "أن إصابات المجني عليه ......... حدثت وهو في حالة الوضع الطبيعي القائم المعتدل للجسم". فمسخه وشوه فحواه. وقد جره إلى ذلك اهتزاز صورة الواقعة التي ارتسمت في عقيدته عن كيفية حدوث إصابته. فصورها تارة بأنها حدثت عندما سارع لمساندة والده المجني عليه الأول الذي ترنح فور إصابته بالعيارين الذي أطلقهما عليه الطاعن, وصورها تارة أخرى بأنها حدثت أثناء محاولته رفع والده الذي سقط على الأرض فور إطلاق الأعيرة عليه وإصابته. وهو أمر لا يتأتى فعله بحسب هذا التصوير الأخير إلا إذا كان جالساً أو منحنياً نحو أبيه الجاثم على الأرض - وهو أمر يتعارض مع ما جاء بالتقرير الطبي الشرعي - كما أن ما أورده الحكم للتدليل به على توافر نية القتل لدى الطاعن جاء قاصراً وغير سائغ
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجنايتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليه خلص إلى قوله إن واقعات الدعوى حسبما اطمأنت إليه المحكمة تحصيلاً من أقوال شهود الإثبات الذين اطمأن وجدانها إلى صدق روايتهم لوقائع الحادث, وما أرفق في الدعوى من مدونات تخلص منها المحكمة إلى أن النزاع الذي احتدم بين المجني عليها والمتهم - الطاعن - هو في جوهره نزاع على ري. ذلك أن أمر تطهير المسقاة إنما هو في الواقع الواجهة الظاهرة لحقيقة واقعة هي أن الأمر لا يعدو أن المتهم أهدر قرار الري الصادر بتاريخ 2/2/1966 وعمد إلى إعاقة وصول مياه الري إلى أرض المجني عليهما بما فعله بنفسه أو بواسطة غيره. من هدمه لجزء من مجرى القناة بما جعله يضيق عن القيام بالغرض المخصص من أجله. وهو توصيل مياه الري إلى الأرض التي تنتفع بهذه المسقاة, ومنها أرض المجني عليها - فإذا ما طالب المجني عليهما بحقهما في إعداد هذه القناة لأداء الغرض منها, فليس في ذلك ثمة افتئات على حق يدعيه المتهم لنفسه وليس في ذلك ما يجعلهما مرتكبين لأية جريمة مما عنتها المادة 236 عقوبات في فقرتها الثانية. ذلك أن توجه المجني عليهما ومن صحبهما إلى موقع القناة في المكان الذي به هدمها بما يجعلها مفتقرة إلى صلاحيتها للغرض الذي أنشأت من أجله, لا يمكن أن يوصف بحال أنه دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة أو بقصد ارتكاب جريمة فيدخلا الغاية المبتغاة هو منع حيازة المتهم لعقار له وحده حق الانتفاع به. ذلك أن قرار الري الصادر بتاريخ 2 من فبراير سنة 1966 والذي كان ساري المفعول وقت وقوع الحادث يعطي المجني عليهما الحق في ري أرضهما من المسقاة محل النزاع وقيامهما بإجراء التطهير لهذا المجرى مع ما لهما بمقتضى القرار سالف الذكر من حق فيه ينفي عنهما صفة الجريمة حالة ما إذا قاما برفع الحوائل بين الماء ووصوله إلى أرضهما, وبالتالي فليس هناك ثمة اغتصاب لحيازة المتهم, وليس هناك ثمة جريمة ينبغي ارتكابها في عقار مملوك له, وبالتالي فلا يتوافر للمتهم في واقع الدعوى حالة الدفاع الشرعي عن المال التي تبيح له استعمال القوة اللازمة لرد ما وقع من عدوان ذلك النزاع على الري لا تصح المدافعة عنه قانوناً باستعمال القوة" ثم عرض الحكم بعد ذلك بالرد على ما أثاره الدفاع من أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه تبيح له استعمال القوة للازمة لرد العدوان الذي كان وشك الوقوع بقوله: "آية ما اطمأنت إليه المحكمة من رواية شهود الحادث يفيد أن المجني عليهما قصدا محل النزاع ومعهما عمال لهما يحملون الآلات المناسبة لإجراء تطهير القناة, وأن مجرى القناة كان مائلاً بين الفريقين وأن ..... - المجني عليه الأول - أمر عماله بمباشرة التطهير وإذ هم العمال بالنزول لمجرى القناة لإجراء التطهير أطلق المتهم - الطاعن - الأعيرة النارية التي أصابت من .... مقتلاً, ومن ابنه - المجني عليه الآخر - جراحاً. ولم يثبت للمحكمة بدليل تطمئن إليه أن هناك ثمة اعتداء وشيك الوقوع كان بصدد أن ينال المتهم. فبإجماع شهود الواقعة على أن شيئاً من ذلك لم يحدث كما أن المتهم لا يزعم أن المجني عليهما كان مع أي منهما آلة للاعتداء عليه أو حاولا الاعتداء عليه بها - إذ يشترط في حق الدفاع الشرعي عن النفس أن يكون استعماله موجهاً إلى مصدر الخطر لمنع وقوعه. ومتى كان المتهم لا يدعي أن عدواناً حالاً بادره به أي من المجني عليهما أو كان وشيك الوقوع عليه منهما حتى يباح له رده عنه فإنه لا يكون له ثمة حق في مدعاة بأنه كان في حالة دفاع شرعي خاصة وقد اطمأنت المحكمة إلى أن عدوانا ما من المجني عليهما أو رجالها لم يكن مبيناً, ولم يشرع فيه, ولم تظهر له بوادر على مسرح الأحداث وإنما في زعم المتهم وتطرحه المحكمة ولا تعول عليه لافتقاره إلى الدليل الذي تطمئن إلى صحته - لما كان ما تقدم, وكان الدفاع الشرعي عن المال وفقاً للفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات لا يبيح استعمال القوة إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني "الحريق عمداً" والثامن "السرقة والاغتصاب" والثالث عشر "التخريب والتعييب والإتلاف" والرابع عشر "انتهاك حرمة ملك الغير" من الكتاب الثالث - الجنايات والجنح التي تحصل لآحاد الناس - من هذا القانون وفي المادة 387 فقرة أولى "الدخول أو المرور بغير حق في أرض مهيئة للزراعة أو بذور فيها زرع أو محصول" والمادة 389 فقرة أولى "التسبيب عمداً في إتلاف منقول للغير" وثالثة "رعي بغير حق مواشي أو تركها ترعى في أرض بها محصول أو في بستان" وكان النزاع على الري ليس من بين هذه الأفعال والذي رد الحكم المطعون فيه بمنطق سليم وتدليل سائغ صورة الحادث وسبب العدوان إليه. فإن ما يثيره الطاعن على الحكم المطعون في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء, وتقدير الوقائع المؤدية إلى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها - ما دام استدلالها سائغاً - وأنه يجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما دفع منه - ومن حق المحكمة أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً تسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف الحادث وعناصره المختلفة - لما كان ذلك, وكان ما أثبته الحكم من ذلك الوقائع مؤدياً إلى النتيجة التي خلص إليها من أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي, فإن ما يعنيه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية, بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه كيفية إصابة المجني عليه الثاني ...... أخذاً من أقوال شهود الإثبات أن الطاعن عاجله بعيار ناري عندما هرع لمساندة والده ........ الذي ترنح فور إصابته بالعيارين الذي أطلقهما عليه الطاعن لا يتعارض مع ما نقله التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه ....... نارية رشية بجبهته اليسرى من جسمه بالجانب الأيسر للجزع وبوحشية يسار مقدم البطن ووحشية أعلا الفخذ الأيسر. باتجاه في أمام ويسار ومن مسافة تقدر بنحو ستة أمتار فيما لو كان السلاح المستعمل طويل الماسورة - وأنها حدثت في وقت معاصر لتاريخ الحادث. وكان لو صح قول الطاعن بأن التقرير الطبي الشرعي وردت به عبارة أن المجني عليهما كانا في امتدادهما الطبيعي حال إطلاق النار عليهما - لا يشكل تعارضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق مع ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات من أن المجني عليه الثاني .......... بادر لمساندة أبيه أو هم برفعه فور إصابته, لا يعني - ما يحتج إليه الطاعن - من أن هذا المجني عليه انحنى أو مال فعلاً مغيراً بذلك من امتداده الطبيعي حال إطلاق النار عليه ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو عول على هذين الدليلين القولي والفني بغير أن يشوبهما تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - مما يغدو معه النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس سليم. لما كان ذلك, وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر, وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن "من استعماله سلاح ناري قاتل بطبيعته ومن توجيهه إلى أماكن قاتلة من جسدي المجني عليهما, وهي مناطق الرأس والبطن على مرمى قريب قدوة التقرير الطبي الشرعي بأمتار ستة مما يسهل من أحكام الرمي ومن تثنية الإطلاق على المجني عليه الأول ثم في سقوطه من الإطلاق على المجني عليه الثاني على ذات البعد القريب ومن ذات السلاح القاتل بإحكام التوجيه إلى مقتل من جسم المجني عليه, كل ذلك تتوافر به لدى المحكمة اطمئناناً يقيناً بأن المتهم كان يبغى من الإطلاق على المجني عليهما قتلاً, وقد تحقق بالنسبة لأولهما, وخاب مبتغاة بالنسبة لثانيهما لمداركته بالعلاج وشفائه "فإن هذا حسبه للتدليل على توافر نية القتل كما هي معرفة به في القانون. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.