الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 يناير 2019

الطعن 5268 لسنة 78 ق جلسة 5 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 120 ص 808

جلسة 5 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. صلاح حسن البرعي ، محمد جمال الشربيني علاء مدكور وجمال حليس نواب رئيس المحكمة .
-----------
(120)
الطعن 5268 لسنة 78 ق
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟
(2) سرقة . إتلاف . ارتباط . عقوبة " العقوبة التكميلية " " العقوبة الأصلية " " تطبيقها " " عقوبة الجرائم المرتبطة " " عقوبة الجريمة الأشد " " جب العقوبة " . تعويض . نقض " حالات الطعن . الخطـأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم . أساس ذلك؟
عدم امتداد الجب للعقوبات التكميلية . وجوب توقيعها .
العقوبة التكميلية في واقع أمرها . عقوبات نوعية . توقيعها واجب . مهما تكن العقوبة المقررة والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد .
إدانة الطاعن عن جريمتي سرقة الأسلاك التليفونية حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً والتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية وتوقيعه العقوبة المقررة للجريمة الأولى للارتباط . يوجب القضاء بعقوبة التعويض عن الخسارة المقرر بالمادة 164 عقوبات . إغفاله توقيعها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      1 – لما كان المحكوم عليه – الطاعن - وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم - في الميعاد - إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .
        2 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة - مما تستعمل عليه - بغير ترخيص التي دانه بها قال : " وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط " ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن " كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيء من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة " ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم أولاً : المتهمون جميعاً : 1 - سرقوا الكابلات التليفونية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة حال كون الأول حاملاً لسلاح ناري ( فرد ) .
2 - أتلفوا عمداً خطاً من الخطوط التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة وترتب على ذلك انقطاع الاتصالات بها .
ثانياً : المتهم الأول : 1 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد )
2 - أحرز طلقة واحدة مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمـواد 163 ، 164 ، 166 ، 316 مكرراً (ثانياً) من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 70 ، 71 /3،1 من القانون رقم 10 لسنة 2003 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /5،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات ، ومصادرة السلاح الناري المضبوط . ثانياً : ببراءة باقي المتهمين مما نسب إليهم .
فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً : حيث إن المحكوم عليه – الطاعن - وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم - في الميعاد - إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .
ثانياً : حيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة بغير ترخيص ، دون أن يقضي بإلزامه بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لحكم المادة 164 من قانون العقوبات يكون أخطأ في تطبيق القانون ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاحاً نارياً غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة - مما تستعمل عليه - بغير ترخيص التي دانه بها قال : " وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط " ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن " كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيئاً من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة " ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5424 لسنة 63 ق جلسة 19 / 10 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 239 ص 1265


برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ود. سعيد فهيم.
----------------
- 1   قسمة "قسمة المهايأة". شيوع. حيازة. ملكية. شفعة.
قسمة المهايأة التي تدوم خمس عشرة سنة . صيرورتها نهائية مالم يتفق الشركاء على غير ذلك . المادة 846 /1 مدنى .
يشترط وفقا لنص المادة 846/1 من القانون المدني حتى يتحول عقد قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية أن يستمر خمسة عشرة سنة وأن لا يكون الشركاء قد اتفقوا مقدما على خلاف ذلك.
- 2  قسمة "قسمة المهايأة". شيوع. حيازة. ملكية. شفعة.
قسمة منفعة وحدات العقار قسمة مهايأة مكانية مع بقاء الشيوع قائما في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة والمستحدثة لا يترتب عليه تحول القسمة المكانية إلى قسمة نهائية أو زوال حالة الشيوع . اثره . للشريك طلب الأخذ بالشفعة بوصفه شريكا على الشيوع في هذا العقار ولو استمرت القسمة خمس عشر سنة .
إذ كان البين من عقد قسمة العقار محل التداعي أن طرفيه تراضيا على أن يختص الطرف الأول بالانتفاع بالدور الأول فوق الأرضي بكافة أوجه الانتفاع بالإضافة إلى الغرفتين الكائنتين أسفل الدور الأرضي وأن يختص الطرف الثاني بالانتفاع بكامل الدور الأرضي والحديقة وعلى أنه إذا أراد الطرف الأول تكملة الدور الأول فوق الأرضي على نفقته، يكون له الانتفاع بهذه التكملة أيضا انتفاعا مستديما مدى حياته وبشرط أن لا يرجع على الطرف الثاني بشيء من تلك النفقات، ويعتبر الطرف الثاني - في هذه الحالة - ملكا لنصف التكملة دون مقابل باعتباره شريكا بحق النصف في كامل أرض وبناء العقار وكان مؤدى العبارات الصريحة لهذا العقد أن طرفيه قد اتفقا على اقتسام المنفعة بوحدات العقار المذكور فيما بينهما قسمة مهايأة مكانية مع بقاء الشيوع قائما في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة، ومن ثم فإن استمرار هذا العقد نافذا لمدة خمسة عشرة سنة لا يترتب عليه تحول القسمة المكانية إلى قسمة نهائية أو إنهاء حالة الشيوع، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول في طلبه الأخذ بالشفعة استنادا إلى كونه شريكا على الشيوع في عقار التداعي - متى توافرت له الشرائط الأخرى - فإنه لا يكون قد خالف القانون.
- 3  نقض "السبب غير المنتج". حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم على دعامتين مستقلين . كفاية إحداهما لحمل قضائه النعي عليه في الأخرى . غير منتج .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منها مستقلة عن الأخرى، وكانت إحداهما كافية لحمل قضائه، فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى أيا كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج.
- 4 شفعة. "النزول الضمني عن الشفعة".
حق. النزول الضمني عن الحق في الشفعة . شرطه . صدور تصرف من الشفيع ينطوي علي اعتبارا المشترى مالكاً نهائياً للمبيع .
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتما رغبته عن استعمال هذه الرخص بأن ينطوي على اعتبار المشترى مالكا نهائيا للمبيع.
- 5  حكم "ما لا يعيب تسبيب الحكم". نقض "سلطة محكمة النقض". بطلان.
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة . اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية لا يبطله لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه .
متى انتهى الحكم صحيحا في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن هذه الأسباب دون أن تنقضه.
- 6  دعوى. شفعة "الشفعة في حالة توالي البيوع".
التزام الشفيع بطلب الأخذ بالشفعة من المشترى الثاني عند توالى البيوع . شرطه . أن يكون البيع الأخير قد تم فعلا قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة . لا يلزم أن يكون هذا البيع ثابت التاريخ أو انذر به الشفيع رسميا أو علم به علما واقعيا . المادتان 938 ، 947 مدنى .
المادتان 938، 947 من القانون المدني تنصان على أنه "إذا اشترى شخص عينا تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أي رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها" وأنه "لا يسري في حق الشفيع أي بيع صدر من المشتري..... إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة" فإن مؤدى ذلك أن بيع العين التي تجوز الشفعة فيها بيعا ثانيا ساريا في حق الشفيع يوجب عليه أن لا يطلب أخذها بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها وأن البيع الثاني لا يسري في حق الشفيع إذا كان قد تم فعلا قبل تسجيل رغبته في الأخذ بالشفعة فلا يشترط أن يكون ثابت التاريخ وأن يكون قد أنذر به رسميا أو علم به علما واقعيا.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 12029 لسنة 1984 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين ومورثتهم المرحومة/ ........ وباقي المطعون ضدهم طلبا للحكم، أولا - بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الحصة المبيعة من المطعون ضدهن من الثانية وحتى الخامسة إلى مورثة الطاعنين بالعقد المؤرخ 7/3/1975 وقدرها ثمانية قراريط شائعة في العقار الموضح بالصحيفة لقاء الثمن المودع وقدره 6000 جنيه. ثانيا - بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الحصة المبيعة من مورثي باقي المطعون ضدهم إلى الطاعنتين الأولى والثانية بالعقد المؤرخ 17/10/1975 وقدرها أربعة قراريط شائعة في العقار ذاته لقاء الثمن المودع وقدره 3000 جنيه، وقال شرحا لدعواه أن العقار المذكور كان مملوكا للسيدتين ......، ...... مناصفة بينهما، وقد اقتسمتاه قسمة مهايأة، فاختصت الأولى بالدور الأول والحديقة - وهذا النصيب اشتراه منها بعقد مسجل - واختصت الثانية بالدور العلوي الذي آل بوفاتها إلى ورثتها، وإذ علم ببيعهم لهذا النصيب بموجب عقدي البيع المشار إليهما، فقد أعلنهم برغبته في الأخذ بالشفعة بوصفه شريكا، ثم أودع الثمن وأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره، حكمت للمطعون ضده الأول بطلباته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 6480 سنة 109 ق القاهرة، وبتاريخ 17/5/1993 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنون بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة ثان درجة بأن عقار النزاع تمت قسمته بين مالكيه قسمة مهايأة مكانية منذ 24/1/65 وبأن هذه القسمة قبلها المطعون ضده الأول واستمرت خمس عشرة سنة، فانقلبت نهائية عملا بنص المادة 846 من القانون المدني، وزالت حالة الشيوع التي يستند إليها قبل طلبه الأخذ بالشفعة، ورتبوا على ذلك بطلان إعلان الرغبة، كما تمسكوا بعدم جواز تغيير سبب الشفعة بعد رفع الدعوى بإضافة سبب جديد لم يرد ذكره في إعلان الرغبة، بيد أن الحكم أقام قضاءه بالشفعة على أحكام الجوار إلى جانب الشيوع دون أن يعنى ببحث هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 846/1 من القانون المدني تشترط حتى يتحول عقد قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية أن يستمر خمسة عشر سنة، وأن لا يكون الشركاء قد اتفقوا مقدما على خلاف ذلك، وكان البين من عقد قسمة العقار محل التداعي أن طرفيه تراضيا على أن يختص الطرف الأول بالانتفاع بالدور الأول فوق الأرضي بكافة أوجه الانتفاع بالإضافة إلى الغرفتين الكائنتين أسفل الدور الأرضي، وأن يختص الطرف الثاني بالانتفاع بكامل الدور الأرضي والحديقة، وعلى أنه إذ أراد الطرف الأول تكملة الدور الأول فوق الأرضي على نفقته، يكون له الانتفاع بهذه التكملة أيضا انتفاعا مستديما مدى حياته وبشرط أن لا يرجع على الطرف الثاني بشيء من تلك النفقات، ويعتبر الطرف الثاني - في هذه الحالة - مالكا لنصف التكملة دون مقابل باعتباره شريكا بحق النصف في كامل أرض وبناء العقار، وكان مؤدى العبارات الصريحة لهذا العقد أن طرفيه قد اتفقا على اقتسام المنفعة بوحدات العقار المذكور فيما بينهما قسمة مهايأة مكانية مع بقاء الشيوع قائما في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة، ومن ثم فإن استمرار هذا العقد نافذا لمدة خمسة عشرة سنة لا يترتب عليه تحول القسمة المكانية إلى قسمة نهائية أو إنهاء حالة الشيوع، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول في طلبه الأخذ بالشفعة استنادا إلى كونه شريكا على الشيوع في عقار التداعي - متى توافرت له الشرائط الأخرى - فإنه لا يكون قد خالف القانون في هذا الصدد، ولا يعيبه ما استطرد إليه من دعامة أخرى لقضائه وهي قيام حالة الجوار. لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى، وكانت إحداهما كافية لحمل قضائه، فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى أيا كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحق في الشفعة يسقط بنزول الشفيع عنه، وهذا النزول كما يكون صريحا قد يستخلص ضمنيا، وإذ كانوا قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة ثان درجة بدلالة الإنذار الموجه إلى المطعون ضده الأول وإلى مورثتهم المرحومة/ ........ بتاريخ 15/5/1975، "بوصفها شريكة في العقار محل التداعي" كدليل على علمه اليقيني بحصتها وعلى تسليمه بأنها مالكة للحصة المشفوع فيها موضوع العقد المؤرخ 7/3/1975، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض هذا الدفع على سند من أن حق الشفيع في إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة لا يسقط إلا بمضي خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار الذي يوجهه إليه البائع والمشتري وليس من تاريخ العلم بالبيع، وهو ما لا يواجه ذلك الدفاع ولا يصلح ردا عليه، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتما رغبته عن استعمال هذه الرخصة بأن ينطوي على اعتبار المشتري مالكا نهائيا للمبيع، لما كان ذلك، وكان مجرد استلام المطعون ضده الأول الإنذار المشار إليه بوجه النعي لا يفيد حتما أنه اعتبر مورثة الطاعنين مالكة بصفة نهائية للحصة المشفوع فيها في العقار محل التداعي، ونزل بذلك عن حقه في طلب الشفعة فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحا فيما انتهى إليه من رفض هذا الدفع، ويكون تعييبه فيما أقام عليه قضاء غير منتج لأنه متى انتهى الحكم صحيحا في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب دون أن تنقضه
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم بحصول بيع ثان صادر للطاعنتين الأولى والثانية بتاريخ 1/1/1978 من مورثتهما المرحومة/ .......... قبل اتخاذ إجراءات الشفعة، وقدموا أمام محكمة ثان درجة إثباتا لهذا البيع صورة رسمية من صحيفة الدعوى رقم 12355 لسنة 1984 مدني كلي شمال القاهرة المرفوعة بطلب صحة ونفاذ ذلك العقد، ومن ثم كان يجب على المحكمة أن تضع هذا البيع موضع الاعتبار وأن تعمل في شأنه حكم المادة 938 من القانون المدني خاصة وأن المطعون ضده الأول لم يجحده، إلا أن الحكم المطعون فيه حصل هذا الدفاع ولم يقل كلمته فيه اكتفاء بالإحالة إلى حكم محكمة أول درجة الذي أورد في مدوناته "أن ذلك العقد صنع خصيصا لخدمة الدعوى. وأنه ليس له تاريخ ثابت على تاريخ تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة وبالتالي فلا يسوغ الاحتجاج به" مع أن هذه الإحالة لا تصلح ردا على هذا الدفاع بعد إقامة الدليل عليه، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادتين 938، 947 من القانون المدني إذ تنصان على أنه "إذ اشترى شخص عينا تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أي رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها" وأنه "لا يسري في حق الشفيع... أي بيع صدر من المشتري.... إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة"، فإن مؤدى ذلك أن بيع العين التي تجوز الشفعة فيها بيعا ثانيا ساريا في حق الشفيع يوجب عليه أن لا يطلب أخذها بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها وأن البيع الثاني يسري في حق الشفيع إذا كان قد تم فعلا قبل تسجيل رغبته في الأخذ بالشفعة فلا يشترط أن يكون ثابت التاريخ أو أن يكون قد أنذر به رسميا أو علم به علما واقعيا، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنتين الأولى والثانية قد تمسكتا أمام محكمتي الموضوع بحصول بيع ثان صادر لهما من مورثتهما المرحومة/ ........ بتاريخ 1/1/1978 قبل تاريخ تسجيل المطعون ضده الأول رغبته في الأخذ بالشفعة، وقدمتا تدليلا على ذلك أمام محكمة ثان درجة صورة رسمية من صحيفة الدعوى رقم 12355 لسنة 1984 مدني كلي شمال القاهرة المرفوعة منهما بطلب صحة ونفاذ هذا العقد اشتملت على موضوعه وتاريخه وتأشر عليها بما يفيد تقديمها لقلم الكتاب بتاريخ 28/10/1984، وكان من شأن هذا الدفاع والدليل المقدم عليه - لو صح - التأثير في موضوع الدعوى ومجريات قضائها بما مؤداه عدم جواز الأخذ بالشفعة في البيع الأول المؤرخ 7/3/1975، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع، وقضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه، فإنه يكون - في هذا الخصوص - معيبا بالقصور المبطل
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من أحقية المطعون ضده الأول في الأخذ بالشفعة في الحصة المبيعة بالعقد المؤرخ 7/3/1975 وقدرها ثمانية قراريط شائعة في العقار محل التداعي، على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 327 لسنة 58 ق جلسة 17 / 10 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 238 ص 1261


برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، مصطفى عزب نائبي رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد.
-----------
إثبات "القرائن القانونية". شركات. ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية".
الفقرة الأخيرة من المادة 41 من القانون 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 . مفادها . قيام قرينة قانونية على صورية الشركات التي تقوم بين الأصل وفرعه أو بين الزوج وزوجته القائمة فعلا في تاريخ العمل بهذا القانون وما ينشا منها في تاريخ لاحق . قابلية تلك القرينة لإثبات العكس . ثبوت قيام الشركات قبل العمل بالقانون واعتماد مأمورية الضرائب لها في سنوات سابقة لا يصلح بذاته دليلا على جديتها .
النص في الفقرة الأخيرة من المادة 41 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 على أنه "في تطبيق أحكام هذه المادة يعتبر في حكم الممول الفرد، الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر وبين الأزواج أو بين بعضهم البعض، وتربط الضريبة في هذه الحالة باسم الأصل أو الزوج حسب الأحوال دون أن يخل ذلك بحق الغير الشريك في التمتع بالإعفاء بالنسبة لحصته في الأرباح، وتعتبر أموال الشركة وأموال الأشخاص المكونين لها ضامنة لسداد الضرائب المستحقة، ويجوز في جميع الأحوال لصاحب الشأن إثبات جدية الشركة" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أقام قرينة قانونية على صورية الشركات التي تقوم بين الأصل وفرعه أو بين الزوج وزوجته القائمة فعلا في تاريخ العمل بهذا القانون في 1973/8/23 وما ينشأ منها في تاريخ لاحق وجعلها قابلة لإثبات العكس، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم فيه قد خالف هذا النظر وعول في قضائه بتأييد قرار لجنة الطعن للقول بجدية الشركة بين المطعون ضدهما على سبق اعتماد مأمورية الضرائب لها عن سنوات سابقة وحتى سنة 1971 وانفراد المطعون ضده الأول بنشاط آخر وهو ما لا يصلح دليلا على جديتها فإنه فضلا عن خطئه في تطبيق القانون يكون قد شابه الفساد في الاستدلال.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الأدوات المنزلية شعبة الأرباح التجارية بالإسكندرية قدرت صافي أرباح المطعون ضدهما من نشاطهما في تجارة الموبيليات وباعتبار المنشأة فردية باسم المطعون ضده الأول في السنوات من 1972 حتى 1976 فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت اعتماد شركة التضامن القائمة بين المطعون ضدهما وتعديل أرباح المنشأة عن كل من السنوات 72/1975 إلى مبلغ 1328 جنيها، وعن سنة 1976 إلى مبلغ 2228 جنيها يوزع على الشركاء طبقا لعقد الشركة - طعنت الطاعنة في هذا القرار بالدعوى رقم 8 لسنة 1980 ضرائب الإسكندرية طالبة الحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن وتأييد تقديرات المأمورية وعدم اعتماد جدية الشركة. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت في 30/12/1986 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 369 لسنة 43 ق وبتاريخ 25/11/1987 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه استند في قضائه بجدية الشركة القائمة بين المطعون ضده الأول وزوجته المطعون ضدها الثانية على ما حصله من انفراد المطعون ضده الأول بنشاط آخر في السنوات من 1970 حتى 1973 وسبق اعتماد هذه الشركة من قبل مصلحة الضرائب عن سنوات سابقة وحتى سنة 1971 في حين أن ذلك لا ينهض بمجرده دليلا على جديتها
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في الفقرة الأخيرة من المادة 41 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 على أنه "في تطبيق أحكام هذه المادة يعتبر في حكم الممول الفرد، الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر وبين الأزواج أو بين بعضهم البعض، وتربط الضريبة في هذه الحالة باسم الأصل أو الزوج حسب الأحوال، دون أن يخل ذلك بحق الغير الشريك في التمتع بالإعفاء بالنسبة لحصته في الأرباح، وتعتبر أموال الشركة وأموال الأشخاص المكونين لها ضامنة لسداد الضرائب المستحقة، ويجوز في جميع الأحوال لصاحب الشأن إثبات جدية الشركة" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أقام قرينة قانونية على صورية الشركات التي تقوم بين الأصل وفرعه أو بين الزوج وزوجته القائمة فعلا في تاريخ العمل بهذا القانون في 23/8/1973 وما ينشأ منها في تاريخ لاحق، وجعلها قابلة لإثبات العكس، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وعول في قضائه بتأييد قرار لجنة الطعن للقول بجدية الشركة بين المطعون ضدها على سبق اعتماد مأمورية الضرائب لها عن سنوات سابقة وحتى سنة 1971 وانفراد المطعون ضده الأول بنشاط آخر وهو ما لا يصلح دليلا على جديتها فإنه فضلا عن خطئه في تطبيق القانون يكون قد شابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.

الطعن 2569 لسنة 63 ق جلسة 28 / 9 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 237 ص 1257


برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، محمد إسماعيل غزالي، سيد قايد وعبد الله فهيم نواب رئيس المحكمة.
-----------
- 1  إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن" "التأجير المفروش". دعوى "الدفاع فيها". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون، القصور".
المستأجر المصري المقيم مؤقتا بالخارج . حقه في تأجير المكان المؤجر له للغير مفروشا أو خاليا ولو تضمن العقد حظر التأجير من الباطن . عودته من الخارج . وجوب إخطاره المستأجر من الباطن ولو قبل انتهاء المدة الأصلية للعقد أو الممتدة وان يمنحه ثلاثة اشهر للإخلاء .
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 40/أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يدل على أن المشرع قرر مزية خاصة للمستأجر المصري المقيم بالخارج بصفة مؤقتة تخوله استثناء أن يؤجر من باطنه العين المؤجرة له مفروشة أو خالية بغير إذن من المؤجر ولو تضمن عقد الإيجار شرط الحظر من التأجير من الباطن ويتعين على المستأجر الأصلي أن يخطر المستأجر من باطنه للعقد أو المدة التى امتد إليها عند حلول موعد عودته من الخارج على أن يمنح أجلا مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بالإخلاء ورد العين إلى المستأجر الأصلي.
- 2  إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن" "التأجير المفروش". دعوى "الدفاع فيها". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون، القصور".
تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بتأجيره شقة النزاع بسبب إقامته خارج البلاد وتدليله على ذلك بالمستندات . دفاع جوهري . القضاء بالإخلاء للتأجير من الباطن تأسيساً على أن الإجارة استمرت بعد عودته استنادا إلى المادة 18/ جـ قانون 136 لسنة 1981 دون بحث ما اذا كانت بعد مضى الثلاثة اشهر بالمادة 40/ أ قانون 49 لسنة 1977 من عدمه . خطأ وقصور .
إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بقيامه بتأجير الشقة محل النزاع بسبب إقامته خارج البلاد بصفة مؤقتة وذلك استعمالا للحق المقرر قانونا في المادة 40/أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقدم تدليلا على ذلك شهادة صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية تفيد سفره خارج البلاد بتاريخ 1989/7/21 وعودته في 1990/8/21، إذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء لتحقق المخالفة المنصوص عليها في المادة 18/جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 تأسيسا على أن الطاعن قد عاد من الخارج في 1990/8/21 وأن عقد الإيجار من الباطن ظل ساريا إلى ما بعد هذا التاريخ دون أن يعن ببحث ما إذا كانت الإجارة من الباطن ظلت سارية بعد أجل الثلاثة أشهر التى منحها المشرع في المادة 40/أ سالفة الذكر لإخلاء العين من عدمه وهو ما قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون معيبا بالقصور في التسبيب.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 12141 لسنة 1989 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/3/1982 وبتسليمها إليها، وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب هذا العقد استأجر منها الطاعن العين محل النزاع، وإذ قام بتأجيرها مفروشة بالمخالفة لشروط العقد والقانون فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بإخلاء العين محل النزاع مع التسليم، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 11927 لسنة 107 ق القاهرة، وبتاريخ 27/1/1993 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتأجيره العين محل النزاع مفروشة خلال المدة من 10/10/1989 حتى 10/10/1990 بسبب سفره خارج البلاد بصفة مؤقتة وذلك استعمالا للحق المخول له قانونا بالمادة 40/أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقدم تدليلا على ذلك شهادة رسمية صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية تفيد سفره للخارج بتاريخ 21/7/1989 وعودته في 21/8/1990 وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء لتحقق المخالفة المنصوص عليها في المادة 18/جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 تأسيسا على أن عقد الإيجار من الباطن ظل ساريا إلى ما بعد تاريخ عودته من الخارج، رغم أن المشرع في المادة 40/أ سالفة الذكر منح المستأجر من الباطن أجلا مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطار المستأجر الأصلي له بإخلاء العين لعودته من الخارج وإذ أغفل الحكم هذا الأجل فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 40/أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - على أنه "لا يجوز للمستأجر في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقا لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا إلا في الحالات الآتية: (أ) إذا أقام خارج الجمهورية بصفة مؤقتة، وعلى المستأجر الأصلي في هذه الحالة أن يخطر المستأجر من الباطن لإخلاء العين في الموعد المحدد لعودته للإقامة بالجمهورية بشرط أن يمنح المستأجر من الباطن أجلا مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بإخلاء العين وردها إلى المستأجر الأصلي .." يدل على أن المشرع قرر مزية خاصة للمستأجر المصري المقيم بالخارج بصفة مؤقتة تخوله استثناء أن يؤجر من باطنه العين المؤجرة له مفروشة أو خالية بغير إذن من المؤجر ولو تضمن عقد الإيجار شرط الحظر من التأجير من الباطن ويتعين على المستأجر الأصلي أن يخطر المستأجر من باطنه بالإخلاء ولو قبل نهاية المدة الأصلية للعقد أو المدة التي امتد إليها عند حلول موعد عودته من الخارج، على أن يمنح أجلا مدته ثلاثة أشهر من تاريخ إخطاره ليقوم بالإخلاء ورد العين إلى المستأجر الأصلي. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بقيامه بتأجير الشقة محل النزاع بسبب إقامته خارج البلاد بصفة مؤقتة وذلك استعمالا للحق المقرر قانونا في المادة 40/أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقدم تدليلا على ذلك شهادة صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية تفيد سفره خارج البلاد بتاريخ 21/7/1989 وعودته في 21/8/1990، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء لتحقق المخالفة المنصوص عليها في المادة 18/جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 تأسيسا على أن الطاعن قد عاد من الخارج في 21/8/1990 وأن عقد الإيجار من الباطن ظل ساريا إلى ما بعد هذا التاريخ دون أن يعن ببحث ما إذا كانت الإجارة من الباطن ظلت سارية بعد أجل الثلاثة أشهر التي منحها المشرع في المادة 40/أ سالفة الذكر لإخلاء العين من عدمه وهو ما قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون معيبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 70 لسنة 60 ق جلسة 28 / 9 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 236 ص 1249


برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ود. سعيد فهيم.
---------------
- 1  نقض "أثر نقض الحكم نقضا كليا". استئناف "سلطة محكمة الإحالة" بيع.
نقض الحكم نقضا كليا . أثره . عدم اقتصاره على ما تناولته أسباب الطعن . امتداده إلى ما ارتبط بها أو تبعها من أجزاء الحكم الأخرى ولو لم يذكرها حكم النقض .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نقض الحكم نقضا كليا لا ينحصر أثره فيما تناولته أسباب الطعن وحدها، بل يمتد أثره إلى ما ارتبط بها أو تبعها من أجزاء الحكم الأخرى ولو لم يذكرها حكم النقض على وجه التخصيص.
- 2  نقض "أثر نقض الحكم نقضا كليا". استئناف "سلطة محكمة الإحالة" بيع.
قصر الطاعن أسباب طعنه على قضاء الحكم الاستئنافي في دعوى صحه ونفاذ عقد البيع دون دعوى الفسخ . نقض الحكم بالنسبة لقضائه بالفسخ وبعدم قبول دعوى صحة ونفاذ العقد . اثره . زوال الحكم المنقوض بشقيه . لمحكمة الاستئناف الحكم في الدعويين على ما كان جائزا لها قبل إصدار الحكم المنقوض
إذ كان البين أن حكم النقض السابق قد نقض الحكم الاستئنافي القاضي بفسخ عقد البيع موضوع التداعي وبعدم قبول دعوى المطعون ضدهما بطلب صحته ونفاذه وهما أمران مرتبطان ويترتب عليه زوال الحكم المنقوض بشقيه بما مقتضاه أن تعود القضية بعد الإحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم الاستئنافي المنقوض وألا يكون لهذا الحكم أية حجية أمام الاستئناف في شأن الفسخ فيعود لها سلطانها المطلق على الحكم الابتدائي، ويكون لها أن تسلك في الحكم في الدعويين ما كان جائزا لها قبل إصدار الحكم المنقوض.
- 3  دعوى "دعوى صحة التعاقد". عقد. تسجيل. التزام. شهر عقاري.
خلو القانون من اشتراط إعذار المشترى للبائع أو إثبات امتناعه عن المثول أمام الشهر العقاري لتوقيع عقد البيع النهائي قبل رفع دعوى صحة التعاقد .
ليس في القانون ما يوجب على المشتري سبق إعذار البائع أو إثبات امتناعه عن المثول أمام الشهر العقاري لتوقيع عقد البيع النهائي قبل رفع الدعوى قبله بطلب صحة ونفاذ هذا التعاقد.
- 4 التزام "انقضاء الالتزام" "الوفاء بالعرض والإيداع". إعلان.
للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك . منها . حالة ما إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه .
النص في المادة 338 من القانون المدني على أنه "يجوز للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك يدل - وعلى ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - على أنه من بين هذه الأسباب حالة ما إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه.
- 5  التزام "انقضاء الالتزام" "الوفاء بالعرض والإيداع". إعلان.
إعلان الدائن بصورة من محضر الإيداع خلال ثلاثة أيام من تاريخ حصوله . قصره على حالة الإيداع التي يسبقها إجراء العرض الحقيقي دون حالة الإيداع المباشر . المادة 488 / 1 مرافعات .
المادة 488 /1 من قانون المرافعات استلزمت إعلان الدائن بصورة من محضر الإيداع خلال ثلاثة أيام من تاريخ حصوله إنما يقتصر حكمه على حالة الإيداع التي يستبقها إجراء العرض الحقيقي بإعلان الدائن على يد محضر. دون حالة الإيداع المباشر التي لم يستلزم المشرع لها هذا الإجراء أو أي إجراء آخر مماثل.
- 6  إثبات. محكمة الموضوع. خبرة. حكم "تسبيبه".
محكمة الموضوع . سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم لها من الأدلة .
المقرر في قضاء هذه المحكمة من أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير قيمة ما يقدم لها من أدلة.
- 7  إثبات. محكمة الموضوع. خبرة. حكم "تسبيبه".
تعيين خبير في الدعوى . من الرخص المخولة لقاضى الموضوع . له وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء بغير معقب متى كان تقديره قائماً عل أسباب تبرره .
تعيين خبير في الدعوى من الرخص المخولة لقاضي الموضوع فله وحده تقدير لزوم هذا الإجراء بلا معقب عليه في ذلك متى كان رفضه لطلب ندب خبير قائما على أسباب مبررة له.
- 8  نقض "أسباب الطعن: السبب الجديد".
خلو الأوراق مما يدل على تمسك الطاعن بدفاع أمام محكمة الموضوع . عدم جواز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض " مثال " .
خلو الأوراق مما يدل على سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بما يدعيه من اعتبار قيمة المتأخر من الفوائد وضريبة الدفاع المستحقة على عقار التداعي جزءا من باقي الثمن المتفق عليه مما يعتبر معه سببا موضوعيا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 2937 لسنة 1983 مدني كلي طنطا (مأمورية المحلة الكبرى) على الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 13/4/1984 والتسليم، وقالا بيانا لها إن الطاعن باعهما بهذا العقد المثول المبين بالصحيفة لقاء ثمن قدره 35000 جنيه، دفعا منه عند التعاقد 20000 جنيه، وإذ برئت ذمتاهما من باقي الثمن بعد ذلك فقد أقاما الدعوى بالطلبات السالفة البيان. كما أقام الطاعن الدعوى رقم 406 لسنة 1984 مدني كلي طنطا (مأمورية المحلة الكبرى) على المطعون ضدهما بطلب فسخ العقد ذاته لتخلفهما عن سداد باقي الثمن. حكمت المحكمة بطلبات المطعون ضدهما وبرفض دعوى الفسخ. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 137 سنة 35 ق طنطا، وبتاريخ 9/11/1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ العقد وعدم قبول دعوى المطعون ضدهما. طعن الأخيرين في هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم 2699 لسنة 56 ق وبتاريخ 22/3/1988 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف، وبتاريخ 8/11/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم الأخير بطريق النقض بالطعن الماثل. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدهما قصرا أسباب طعنهما بالنقض السابق رفعه على قضاء الحكم الاستئنافي المنقوض في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع دون دعوى الفسخ، ومن ثم يكون أثر نقض الحكم في هذا النطاق ولا يتعداه إلى قضائه بالفسخ الذي يحوز قوة الأمر المقضي فيه، وبذلك يمتنع على محكمة الإحالة أن تعيد النظر فيه، وإذ خالفت هذا النظر فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نقض الحكم نقضا كليا لا ينحصر أثره فيما تناولته أسباب الطعن وحدها بل يمتد أثره إلى ما ارتبط بها أو تبعها من أجزاء الحكم الأخرى، ولو لم يذكرها حكم النقض على وجه التخصيص، لما كان ذلك وكان البين أن حكم النقض السابق قد نقض الحكم الاستئنافي القاضي بفسخ عقد البيع موضوع التداعي وبعدم قبول دعوى المطعون ضدهما بطلب صحته ونفاذه - وهما أمران مرتبطان ويترتب عليه زوال الحكم المنقوض بشقيه بما مقتضاه أن تعود القضية بعد الإحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم الاستئنافي المنقوض، وألا يكون لهذا الحكم أية حجية أمام محكمة الاستئناف في شأن الفسخ. فيعود لها سلطانها المطلق على الحكم الابتدائي، ويكون لها أن تسلك في الحكم في الدعويين ما كان جائزا لها قبل إصدار الحكم المنقوض، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد في هذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يكن هناك ما يدعو إلى رفع دعوى بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع التداعي إذ لم يثبت المطعون ضدهما تقاعسه من تنفيذ التزامه بالتوقيع على العقد النهائي أمام الموثق بالشهر العقاري بموجب إنذار رسمي، الأمر الذي يمتنع معه القضاء بصحة ونفاذ العقد، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضى للمطعون ضدهما بطلباتهما فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، إذ ليس في القانون ما يوجب على المشتري سبق إعذار البائع أو إثبات امتناعه عن المثول أمام الشهر العقاري لتوقيع عقد البيع النهائي قبل رفع الدعوى قبله بطلب صحة ونفاذ هذا التعاقد، ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ اعتبر أن إيداع المطعون ضدهما لمبلغ 7655 جنيه خزانة المحكمة بتاريخ 9/10/1984 وفاء مبرئا للذمة مع أن هذا الإيداع شابه البطلان إذ لم يسبقه عرض حقيقي، كما لم يعلن بمحضره خلال ثلاثة أيام من تاريخ حصوله وفقا لنص المادة 488 من قانون المرافعات، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، ذلك أن النص في المادة 338 من القانون المدني على أنه "يجوز للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك" يدل - وعلى ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - على أنه من بين هذه الأسباب حالة ما إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه، لما كان ذلك وكان البين من صورة محضر الإيداع المؤرخ 9/10/1984 أن المطعون ضدهما - المشتريان - قد أودعا مبلغ 7655 جنيه لذمة الطاعن - البائع - بشرط ألا يصرف إلا بعد تقديمه (1) شهادة من مصلحة الضرائب (مأمورية ضرائب أول المحلة الكبرى) برفع الحجز التنفيذي الموقع بتاريخ 26/12/1983 على العقار المبيع (2) شهادة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالغربية (مكتب ثان المحلة الكبرى) برفع الحجز الإداري - ما للمدين لدى الغير - الموقع بتاريخ 28/12/1984 تحت يدهما (3) ما يثبت صدور حكم لصالحهما بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 13/4/1983، في الدعوى الماثلة، وكان كل من هذه الشروط يمثل التزاما مقابلا لم يتيسر للمطعون ضدهما - المشتريان استيفاءه قبل تنفيذ التزامهما بدفع باقي الثمن، وهو معلق على التوقيع على عقد البيع النهائي، فإن هذا الإيداع صحيحا ومبرئا لذمتاهما، وبالتالي مبرءا من البطلان وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد وافق صحيح القانون. والنعي في شقه الثاني مردود، ذلك أن نص المادة 488/1 من قانون المرافعات الذي استلزم إعلان الدائن بصورة من محضر الإيداع خلال ثلاثة أيام من تاريخ حصوله إنما يقتصر حكمه على حالة الإيداع التي يستبقها إجراء العرض الحقيقي بإعلان الدائن على يد محضر، دون حالة الإيداع المباشر التي لم يستلزم المشرع بالنسبة لها هذا الإجراء أو أي إجراء آخر مماثل، ومن ثم يضحى هذا الشق من النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال من وجهين أولهما - أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بعدم سداد المطعون ضدهما لكامل الثمن، وقدم المستندات الدالة على عدم وفائهما بالمبالغ المستحقة لمصلحة الضرائب وهيئة التأمينات الاجتماعية وموضوع الحجز الإداري الموقع تحت يدهما، وإزاء تعارض هذه المستندات مع المستندات المقدمة منهما لإثبات هذا الوفاء طلب ندب خبير لفحصها إلا أن المحكمة أغفلت هذا الطلب، وثانيهما أنه طالب في دفاعه المطعون ضدهما بتقديم الدليل على سدادهما لقيمة المتأخر من الفوائد وضريبة الدفاع المستحقة على عقار التداعي وباعتبارها جزء من الثمن المتفق عليه في عقد البيع إلا أن المحكمة أغفلت تحقيق هذا الدفاع ولم ترد عليه، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول مردود، بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير قيمة ما يقدم لها من أدلة، وأن تعيين خبير في الدعوى من الرخص المخولة لقاضي الموضوع فله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء بلا معقب عليه في ذلك متى كان رفضه لطلب ندب خبير قائما على أسباب مبررة له، ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لمستندات الطاعن ولم يعتد بها، واستخلص في حدود سلطته التقديرية من المستندات المقدمة من المطعون ضدهما أنهما أوفيا بالمبلغ المستحق لكل من مصلحة الضرائب وهيئة التأمينات الاجتماعية وقدره 7345 جنيه، فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا يخرج عن رقابة محكمة النقض ومن ثم يكون غير مقبول، والنعي في وجهه الثاني غير مقبول أيضا، إذ خلت الأوراق مما يدل على سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بما يدعيه من اعتبار قيمة المتأخر من الفوائد وضريبة الدفاع المستحقة على عقار التداعي جزءا من باقي الثمن المتفق عليه، مما يعتبر معه هذا الوجه من النعي سببا موضوعيا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.