الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 18 أغسطس 2025

الطعنان 80 ، 86 لسنة 2023 جلسة 20 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 عمالي ق 133 ص 941

جلسة 20/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ زهير إسكندر - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 80، 86 لسنة 2023 عمال)
(1) إثبات "الخبرة". أجر. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ربح. عمل. محكمة الموضوع "سلطتها". مكافأة نهاية الخدمة. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
-استخلاص علاقة العمل وتحديد بدايتها ونهايتها وترتيب آثارها ومقدار الأجر فيها. موضوعي. مادام سائغاً.
- الأجر. ماهيته. المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 2021.
- حالات اعتبار الأرباح جزاءً من الأجر. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(2) إجراءات "إجراءات فصل العامل من الخدمة". إنذار. بدل "بدل الإنذار". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جزاء تأديبي. عمل.
- المادة 44 من القانون رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل. مفادها.
- فصل صاحب العمل للعامل دون إجراء تحقيق معه فيما نسب إليه من أخطاء والتنبيه عليه بعدم تكرارها. أثره: استحقاق العامل لبدل الإنذار. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
(3) استئناف "الاستئناف المتقابل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفوع "الدفوع الشكلية". محكمة الاستئناف.
- التزام المستأنف بتقديم استئنافه المقابل في الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف الأصلي المرفوع من الطرف المقابل وإلا رُفض استئنافه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. وجوب نقضه. أساس ذلك. مثال.
(4) نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة النقض بعدم قبول الاستئناف شكلاً. أثره: لا محل لبحث ما ورد بالطعن من أسباب متعلقة بموضوع النزاع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص علاقة العمل وتحديد بدايتها ونهايتها وترتيب آثارها ومقدار الأجر فيها من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولها في سبيل ذلك تحصيل فهم الواقع الصحيح في الدعوى وتقدير المستندات المقدمة فيها ووزن أدلتها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه متى كان استخلاصها سائغاً وغير مخالف للثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائها، كما أن المقرر - طبقاً لنص المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم ( 33 ) لسنة 2021 - أن " الأجر هو الذي نص عليه عقد العمل والذي يُعطى للعامل لقاء عمله بموجب عقد العمل شهريًا أو أسبوعيًا أو يوميًا أو على أساس الساعة أو القطعة ولا تدخل ضمنه أي بدلات أو مزايا عينية أخرى ...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن ما اصطُلح على تسميته بالأرباح "بونص" التي يصرفها صاحب العمل للعامل بنسب محددة لقاء ما حققته المنشأة من أرباح يُعتبر جزءًا من الأجر في حالات ثلاثة: أولها أن يكون منصوصًا عليها في العقد أو في ملحقاته، وثانيها أن تكون مقررة بالنظام الداخلي للمنشأة ومحددة بفئاتها والمستحقين لها، وثالثها أن يكون العرف والتعامل قد جرى على الوفاء بها لجميع العاملين المتماثلين في المركز القانوني على وجه الثبات والاستقرار مدة كافية من الزمن بحيث أصبحوا يعتبرونها جزءًا من الأجر وليس تبرعًا، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنه بحث إيرادًا وردًا الطلب المتعلق بالأجر المخصص للمطعون ضده ولبيان وجه الحق فيه انتقل إلى مقر ....) واطلع على الأصول المحاسبية لديه وبعد أن استمع الخبير إلى أقوال الطرفين المتنازعين وتلقى ما لديهم من حجج ومستندات انتهى في أبحاثه إلى أن عقود العمل الأربعة الموقعة من الطرفين والمصدقة أمام الوزارة تضمنت بأن أجر المطعون ضده محدد فيها بإجمالي مبلغ (5000) درهم شهرياً، ولكنه في الواقع العملي وحسب التسلسل التاريخي لعملية دفع الأجور الشهرية فإن ....) كان يدفع له مبالغ شهرية عن طريق الشيكات بقيمة متغيرة وليس ثابتة، وبأنه كان يقوم حسب نظام حماية الأجور بدفع الأجر الشهري المكتوب في عقد العمل (5000 درهم) ثم يقوم بخصم ذلك الأجر من قيمة مجموع الشيكات الشهرية التي يسدد مبلغها للمطعون ضده والتي ضبط الخبير قائمة مفصلة في التحويلات البنكية المُجراة عنها والتي تتم على حساب المطعون ضده - حسب الوارد في الجدول المبين بالصفحة 5 من تقريره - والتي يتضح منها أن ....) قد دأب على تسديد النسبة المتفق عليها من الطرفين مما يحققه المطعون ضده من إيرادات من عمله ....) والتي يقوم الأخير بإحالتها شهرياً بحسابه البنكي وفق الثابت من الكشوف التي اطلع عليها الخبير والممسوكة بالنظام المحاسبي للمركز ولم يطعن فيها ولم ينكرها، لما كان ذلك وكان الخبير قد خلص على ضوء ما قام به من أبحاث وتحقيقات أن متوسط ما يحققه المطعون ضده من إيرادات من عمله....) هو بمبلغ (....) درهم شهرياً واقتنعت المحكمة بتلك التقديرات لصدورها من خبرة فنية متخصصة أنجزت أعمالها وفق أسس فنية ثابتة وتقديرات صحيحة مستمدة من النظام المحاسبي الجاري به العمل لدى ....) وهي تقديرات مقبولة ومنطقية إذ لا يُعقل أن يكون الأجر الإجمالي ....) بمبلغ 5000 درهم شهرياً - كما يدعيه (....) - مما يؤكد استنتاجات الخبير بأن الأجر الحقيقي المتفق عليه بين الطرفين والثابت بالتحويلات البنكية التي تتم شهريًا على حساب المطعون ضده هو بنسبة 50 % من إيرادات عمله ....) والتي قدرها الخبير بمتوسط (....) درهم، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اقتنعت بذلك التقدير ومضت تقضي بالأجور المتأخرة وببدل الإنذار وبدل مكافأة نهاية الخدمة على هدى من ذلك التقدير فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو الثابت بالأوراق في شيء ويضحى النعي على حكمها المطعون فيه بما ورد بسببي النعي لا يعدو أن يكون جدلاً غير مقبول فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى وأسانيدها وهو غير جائز أمام محكمة النقض.
2- المقرر أن مفاد نص المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل على أنه "لصاحب العمل فصل العامل دون إنذار بعد إجراء تحقيق خطي معه ويكون قرار الفصل كتابيًا ومسببًا ويسلمه لصاحب العمل أو من ينوب عنه إلى العامل ....4 - عدم قيام العامل بواجباته الأساسية وفق عقد العمل واستمرار الإخلال بها رغم إجراء تحقيق خطي معه لهذا السبب والتنبيه عليه مرتين بالفصل إذا تكرر منه ذلك ...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه على صاحب العمل إذا ما قرر فصل العامل لأحد الأسباب الواردة بالمادة (44) من قانون العمل أن يجري تحقيقًا معه فيما ينسبه له من أفعال ويتلقى ردوده عنها والتنبيه عليه مرتين بعدم تكرار تلك الأفعال وفي حالة عدم التزام العامل بذلك بعد استيفاء الإجراءات الواردة بالنص المذكور يكون من حق صاحب العمل إنهاء خدمة العامل بصفة فورية ودون أحقية العامل في البدل عن الإنذار، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يثبت التزام (....) بالإجراءات المشار إليها بالمادة (44) من قانون العمل والتي تُعد إجراءً وجوبياً على صاحب العمل الالتزام به حتى يتحرر من واجب الإنذار المقرر لفائدة العامل، وإذ لم يدل (....) بما يفيد قيامه بالتحقيق مع المطعون ضده فيما ينسبه له من أخطاء والتنبيه عليه بعدم تكرارها ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييده للحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأداء بدل الإنذار بواقع ثلاثة أشهر وبمبلغ (....) درهم يكون سائغاً ومبرراً تبريراً سليماً ولا مخالفة فيه للقانون، ولا ينال منه ما تمسك به الطاعن من تقارير صادرة عن لجنة المسؤولية الطبية بدائرة الصحة بأبو ظبي والتي يستند إليها في تبرير فصله للمطعون ضده من العمل دون إنذار هو مردود عليه بأن تلك التقارير - وأيًا كان وجه الرأي فيها - لا تبرر قراره بالفصل متى لم يلتزم بأحكام المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 ولم يقم بإجراء التحقيق معه والتنبيه عليه وفق ما سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذلك النظر وأيد الحكم المستأنف في قضائه بأحقية المطعون ضده للبدل المقضي له به ووفقاً للقيمة المقدرة من طرف الخبير فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
3- المقرر أن مفاد نص المادة (166) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية بأنه "1- يجوز للمستأنف ضده حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة أمام مكتب إدارة الدعوى أو المحكمة - بحسب الأحوال - أن يرفع استئنافًا إما بالإجراءات المعتادة وإما بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه. 2- يُعتبر الاستئناف المشار إليه في الفقرة السابقة استئنافًا مقابلاً إذا رُفع خلال ميعاد الاستئناف واستئنافًا فرعيًا إذا رفع بعد الميعاد أو إذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي ...."، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه على المستأنف تقديم استئنافه المقابل في الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف الأصلي المرفوع من الطرف المقابل وإلا رُفض استئنافه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أول جلسة محددة لنظر الاستئناف الأصلي برقم 804/2023 كانت بتاريخ 17/10/2023 إلا أنه لم يقع تقديم الاستئناف المتقابل إلا بتاريخ 26/10/2023 - مباشرة أمام المحكمة - وكان ذلك بعد تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف الأصلي المقام من طرف (....) مما يجعل الاستئناف المتقابل رقم 804/2023 قد أُقيم بعد الميعاد، وإذ كان يتعين على الحكم المطعون فيه عدم قبوله للتقرير به بعد الميعاد إلا أنه خالف هذا النظر وقضى بقبوله شكلاً بالمخالفة للمادة (166) من قانون الإجراءات المدنية السالف بيانها بما يعيبه ويستوجب نقضه في هذا الخصوص. وحيث إن النعي فيما عدا ما ذُكر مستوجب الرفض.
4- لما كان دفع المطعون ضده بعدم قبول استئناف الطاعن المتقابل شكلاً والمقيد بالرقم 834/2023 لقيده بعد تاريخ الجلسة الأولى المنظور فيها الاستئناف الأصلي رقم 804/2023 المرفوع من طرف ....) وكانت هذه المحكمة قد قبلت هذا الدفع في ردها على السبب الأول من أسباب الطعن رقم 80/2023 المرتبط بالطعن الماثل ومن ثم فلا محل لبحث ما ورد بالطعن الماثل من أسباب متعلقة بموضوع النزاع طالما انتهت المحكمة - على النحو السلف بيانه بالسبب الأول من أسباب الطعن رقم 80/2023 - بعدم قبول الاستئناف رقم 804/2023 شكلاً.
وحيث إن موضوع الاستئنافين رقمي 804 و834 لسنة 2023 - في حدود ما تم نقضه - صالح للفصل فيه وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الاستئناف المتقابل رقم 834/2023 للتقرير به بعد الميعاد فإن المحكمة تقضي مجدداً بعدم قبوله شكلاً وفق ما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي (الطاعن في الطعن رقم 86 لسنة 2023) أقام الدعوى رقم 32/2023 عمالي جزئي أبو ظبي على ....) المدعى عليه (الطاعن في الطعن رقم 80/2023) طلب في ختامها إلزامه بأن يؤدي له مستحقاته العمالية المتمثلة في أجوره المتأخرة بمبلغ (....) درهم، وبدل مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ (....) درهم، وبدل الإجازة السنوية بمبلغ (....) درهم، وبدل الإنذار بمبلغ (....) درهم، وتعويض عن الفصل التعسفي بمبلغ (....) درهم، وتذاكر سفر ورسوم الإقامة بالفندق بمبلغ (....) درهم، وتسليمه شهادة الخبرة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وفي بيان ذلك قال إنه التحق للعمل لدى ....) بتاريخ 25/3/2017 بوظيفة (....) بأجر شهري على أساس 50% من الإيرادات التي يحققها الطاعن من عمله (....) وظل على رأس عمله إلى تاريخ 16/5/2023 حيث قام (....) بإنهاء خدمته مع مهلة إنذار تنتهي في 16/5/2023 وإذ لم يسدد له مستحقاته السالف بيانها كانت الدعوى، حضر (....) بوكيل عنه وقدم مذكرة جوابية تمسك فيها برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت مبيناً بأن فصل الطاعن من العمل كان بسبب الأخطاء التي قام بها أثناء أدائه لوظيفته، وبأنه يستحق أجرًا عن شهري مارس وأبريل و16 يوم من شهر مايو ومكافأة نهاية الخدمة على أساس الأجر الوارد بعقد العمل المبرم بين الطرفين ولا يستحق شيئاً فيما عدا ذلك، ندبت المحكمة خبيراً باشر المهمة الموكلة إليه وأودع تقريرًا وبتاريخ 28/9/2023 حكمت المحكمة بإلزام (....) بأن تؤدي للطاعن مبلغ (....) درهم عن أجوره المتأخرة و(....) درهم عن بدل مكافأة نهاية الخدمة و(....) درهم عن بدل الإجازة و(....) درهم عن بدل الإنذار بحيث يكون إجمالي المبلغ المقضي به للطاعن (....) درهم ألزمت (....) بأدائه له ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف (....) المحكوم عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 804 لسنة 2023 استئناف عمالي أبو ظبي، واستأنفه المحكوم له تقابلاً بالاستئناف رقم 834/2023 والمحكمة بتاريخ 31/10/2023 قضت في الاستئنافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
طعن (....) على هذا القضاء بطريق النقض بالطعن رقم 80/2023، وطعن عليه المحكوم له بذات الطريق بالطعن رقم 86/2023، ضمت المحكمة الطعن اللاحق للسابق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وتقدم كل من الطرفين بمذكرة رد فيها على أسباب طعن الطرف المقابل، عُرض الطعنان على هذه المحكمة بغرفة مشورة وإذ رأت أنهما جديران بالنظر فحددت جلسة لنظرهما.
أولاً: الطعن رقم 80 لسنة 2023:
وحيث ينعى (....) بالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع عندما قضى بإلزامه بأداء مبلغ (....) درهم للمطعون ضده عن بدل مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ (....) درهم عن بدل الإجازة على أساس متوسط المكافآت أو العمولة التي اعتبرها الحكم جزءًا من أجره يُضاف إلى الأجر الأساسي الوارد بعقد العمل ومضى يقضي بالمستحقات للمطعون ضده على هدى من ذلك الاعتبار الخاطئ وبالمخالفة للمادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل والتي قررت بأن الأجر الأساسي لا يدخل ضمنه أي بدلات أو مزايا عينية أخرى، ولما كان الثابت من عقود العمل المبرمة بين الطرفين أن إجمالي الأجر المتفق عليه بينهما والمخصص للمطعون ضده هو بمبلغ (5000) درهم شهرياً، وبأن الأساسي منه بمبلغ (3000) درهم، واتفق الطرفان على تعديل العقد بالإبقاء على الأجر الإجمالي مع تغيير الأجر الأساسي بجعله بمبلغ (1000) درهم شهرياً فإن مؤدى ذلك هو حصول الاتفاق بين الطرفين حول قيمة الأجر المخصص للمطعون ضده وجعل العمولات أو الحوافز التي يؤديها ....) له تخرج عن مفهوم الأجر الأساسي وتدخل فقط في مفهوم الأجر الإجمالي وبالتالي لا يُعتد بها عند احتساب مستحقاته، كما أخطأ الحكم المطعون فيه عندما قضى بإلزام (....) بأداء مبلغ (....) درهم للمطعون ضده كأجور متأخرة على أساس متوسط ما تقاضاه من عمولة أو مكافآت وعلى النحو الذي انتهت إليه الخبرة بالرغم من أنه لم يؤد أي عمل خلال شهري مارس و15 يوم من شهر أبريل 2023 يستحق أجرًا عنه، ولما كان الخبير قد احتسب أجر المطعون ضده على غير سنده الصحيح وكان يتعين احتسابه وفقاً للمقرر بعقد العمل بمبلغ (5000) درهم دون إضافة أي مكافآت أو علاوات وأخذ الحكم المطعون فيه بذلك التقدير الخاطئ وقضى للمطعون ضده بما طالب به من مستحقات فإن ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهيه مردود، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص علاقة العمل وتحديد بدايتها ونهايتها وترتيب آثارها ومقدار الأجر فيها من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولها في سبيل ذلك تحصيل فهم الواقع الصحيح في الدعوى وتقدير المستندات المقدمة فيها ووزن أدلتها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه متى كان استخلاصها سائغاً وغير مخالف للثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائها، كما أن المقرر - طبقاً لنص المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم ( 33 ) لسنة 2021 - أن " الأجر هو الذي نص عليه عقد العمل والذي يُعطى للعامل لقاء عمله بموجب عقد العمل شهريًا أو أسبوعيًا أو يوميًا أو على أساس الساعة أو القطعة ولا تدخل ضمنه أي بدلات أو مزايا عينية أخرى ...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن ما اصطُلح على تسميته بالأرباح "بونص" التي يصرفها صاحب العمل للعامل بنسب محددة لقاء ما حققته المنشأة من أرباح يُعتبر جزءًا من الأجر في حالات ثلاثة: أولها أن يكون منصوصًا عليها في العقد أو في ملحقاته، وثانيها أن تكون مقررة بالنظام الداخلي للمنشأة ومحددة بفئاتها والمستحقين لها، وثالثها أن يكون العرف والتعامل قد جرى على الوفاء بها لجميع العاملين المتماثلين في المركز القانوني على وجه الثبات والاستقرار مدة كافية من الزمن بحيث أصبحوا يعتبرونها جزءًا من الأجر وليس تبرعًا، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنه بحث إيرادًا وردًا الطلب المتعلق بالأجر المخصص للمطعون ضده ولبيان وجه الحق فيه انتقل إلى مقر ....) واطلع على الأصول المحاسبية لديه وبعد أن استمع الخبير إلى أقوال الطرفين المتنازعين وتلقى ما لديهم من حجج ومستندات انتهى في أبحاثه إلى أن عقود العمل الأربعة الموقعة من الطرفين والمصدقة أمام الوزارة تضمنت بأن أجر المطعون ضده محدد فيها بإجمالي مبلغ (5000) درهم شهرياً، ولكنه في الواقع العملي وحسب التسلسل التاريخي لعملية دفع الأجور الشهرية فإن ....) كان يدفع له مبالغ شهرية عن طريق الشيكات بقيمة متغيرة وليس ثابتة، وبأنه كان يقوم حسب نظام حماية الأجور بدفع الأجر الشهري المكتوب في عقد العمل (5000 درهم) ثم يقوم بخصم ذلك الأجر من قيمة مجموع الشيكات الشهرية التي يسدد مبلغها للمطعون ضده والتي ضبط الخبير قائمة مفصلة في التحويلات البنكية المُجراة عنها والتي تتم على حساب المطعون ضده - حسب الوارد في الجدول المبين بالصفحة 5 من تقريره - والتي يتضح منها أن ....) قد دأب على تسديد النسبة المتفق عليها من الطرفين مما يحققه المطعون ضده من إيرادات من عمله ....) والتي يقوم الأخير بإحالتها شهرياً بحسابه البنكي وفق الثابت من الكشوف التي اطلع عليها الخبير والممسوكة بالنظام المحاسبي للمركز ولم يطعن فيها ولم ينكرها، لما كان ذلك وكان الخبير قد خلص على ضوء ما قام به من أبحاث وتحقيقات أن متوسط ما يحققه المطعون ضده من إيرادات من عمله....) هو بمبلغ (....) درهم شهرياً واقتنعت المحكمة بتلك التقديرات لصدورها من خبرة فنية متخصصة أنجزت أعمالها وفق أسس فنية ثابتة وتقديرات صحيحة مستمدة من النظام المحاسبي الجاري به العمل لدى ....) وهي تقديرات مقبولة ومنطقية إذ لا يُعقل أن يكون الأجر الإجمالي ....) بمبلغ 5000 درهم شهرياً - كما يدعيه (....) - مما يؤكد استنتاجات الخبير بأن الأجر الحقيقي المتفق عليه بين الطرفين والثابت بالتحويلات البنكية التي تتم شهريًا على حساب المطعون ضده هو بنسبة 50 % من إيرادات عمله ....) والتي قدرها الخبير بمتوسط (....) درهم، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اقتنعت بذلك التقدير ومضت تقضي بالأجور المتأخرة وببدل الإنذار وبدل مكافأة نهاية الخدمة على هدى من ذلك التقدير فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو الثابت بالأوراق في شيء ويضحى النعي على حكمها المطعون فيه بما ورد بسببي النعي لا يعدو أن يكون جدلاً غير مقبول فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى وأسانيدها وهو غير جائز أمام محكمة النقض.
وحيث ينعى الطاعن بالسببين الثالث والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع عندما أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزامه بأداء مبلغ (....) درهم للمطعون ضده كبدل إنذار دون أن يتعرض - الحكم - لا إيرادًا ولا ردًا لما تقدم به ....) من أدلة ومستندات صادرة عن جهة رسمية تُثبت صحة دفاعه وأحقيته في إنهاء خدمة المطعون ضده بصفة فورية ودون إنذار تأسيساً على ما تقدم به ....) من تقارير صادرة عن لجنة المسؤولية الطبية في دائرة الصحة بأبو ظبي، فالتقرير الأول صدر بتاريخ 20/10/2023 ويخص الشكوى التي تقدمت بها الشاكية /....) ضد المطعون ضده من أجل الأخطاء التي قام بها عند معالجتها وخلفت لها أضراراً جسيمة، والتقرير الثاني الصادر بذات التاريخ عن نفس اللجنة ويخص شكوى (....) من أجل الأضرار الحاصلة لها بسبب خطأ المطعون ضده في معالجتها، والتقرير الثالث الصادر بتاريخ 30/10/2023 والمتعلق بشكاية ....) لذات الأسباب، وإذ انتهت اللجنة الطبية في التقارير الثلاثة إلى إثبات ارتكاب المطعون ضده لأخطاء مهنية خلال أدائه لعمله وأكدت تحمله بمسؤوليته الكاملة فيها فإن إدارة (....) قد قررت على ضوئها إنهاء خدمته لديها دون إمهاله فترة الإنذار ودون استحقاقه للبدل استناداً إلى أحكام المادة (43) من قانون العمل، ولما كان من حق (....) فصل المطعون ضده بناء على تقارير اللجنة الطبية المثبتة للأخطاء المهنية المشار إليها والتي أساءت إلى سمعتها فإن إنهاء خدمته بصفة فورية ودون إنذار يكون مبررًا قانونًا ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وألزم (....) بأداء البدل للمطعون ضده بالرغم من عدم أحقيته فيه فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل على أنه "لصاحب العمل فصل العامل دون إنذار بعد إجراء تحقيق خطي معه ويكون قرار الفصل كتابيًا ومسببًا ويسلمه لصاحب العمل أو من ينوب عنه إلى العامل ....4 - عدم قيام العامل بواجباته الأساسية وفق عقد العمل واستمرار الإخلال بها رغم إجراء تحقيق خطي معه لهذا السبب والتنبيه عليه مرتين بالفصل إذا تكرر منه ذلك ...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه على صاحب العمل إذا ما قرر فصل العامل لأحد الأسباب الواردة بالمادة (44) من قانون العمل أن يجري تحقيقًا معه فيما ينسبه له من أفعال ويتلقى ردوده عنها والتنبيه عليه مرتين بعدم تكرار تلك الأفعال وفي حالة عدم التزام العامل بذلك بعد استيفاء الإجراءات الواردة بالنص المذكور يكون من حق صاحب العمل إنهاء خدمة العامل بصفة فورية ودون أحقية العامل في البدل عن الإنذار، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يثبت التزام (....) بالإجراءات المشار إليها بالمادة (44) من قانون العمل والتي تُعد إجراءً وجوبياً على صاحب العمل الالتزام به حتى يتحرر من واجب الإنذار المقرر لفائدة العامل، وإذ لم يدل (....) بما يفيد قيامه بالتحقيق مع المطعون ضده فيما ينسبه له من أخطاء والتنبيه عليه بعدم تكرارها ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييده للحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأداء بدل الإنذار بواقع ثلاثة أشهر وبمبلغ (....) درهم يكون سائغاً ومبرراً تبريراً سليماً ولا مخالفة فيه للقانون، ولا ينال منه ما تمسك به الطاعن من تقارير صادرة عن لجنة المسؤولية الطبية بدائرة الصحة بأبو ظبي والتي يستند إليها في تبرير فصله للمطعون ضده من العمل دون إنذار هو مردود عليه بأن تلك التقارير - وأيًا كان وجه الرأي فيها - لا تبرر قراره بالفصل متى لم يلتزم بأحكام المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 ولم يقم بإجراء التحقيق معه والتنبيه عليه وفق ما سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذلك النظر وأيد الحكم المستأنف في قضائه بأحقية المطعون ضده للبدل المقضي له به ووفقاً للقيمة المقدرة من طرف الخبير فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث ينعي الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون عندما قبل استئناف المطعون ضده المتقابل شكلاً والمقيد برقم 834/2023 طعنًا على الحكم الصادر من محكمة أول درجة رقم 32/2023 بالرغم من تقديمه بعد تاريخ الجلسة الأولى المنظور فيها الاستئناف الأصلي رقم 804/2023 مما كان يتعين معه القضاء بعدم قبوله وهذا النعي يحقق مصلحة عملية للطاعن وليست مصلحة نظرية إذ أن قبول استئناف المطعون ضده المتقابل شكلاً من شأنه أن يفتح له المجال للطعن على الحكم الاستئنافي بطريق النقض بما قد يترتب عنه من تعكير لحالة الطاعن بإمكانية تعديل الحكم الصادر لصالحه والحكم له بأكثر مما قُضي له به، مما يكون معه الحكم المطعون فيه إذ قبل استئناف المطعون ضده المتقابل شكلاً بالرغم من عدم رفعه في الميعاد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه والقضاء مجدداً بعدم قبول الاستئناف المتقابل رقم 834/2023 للتقرير به بعد الميعاد.
وحيث إن النعي من أساسه سديد، ذلك أن مفاد نص المادة (166) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية بأنه "1- يجوز للمستأنف ضده حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة أمام مكتب إدارة الدعوى أو المحكمة - بحسب الأحوال - أن يرفع استئنافًا إما بالإجراءات المعتادة وإما بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه. 2- يُعتبر الاستئناف المشار إليه في الفقرة السابقة استئنافًا مقابلاً إذا رُفع خلال ميعاد الاستئناف واستئنافًا فرعيًا إذا رفع بعد الميعاد أو إذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي ...."، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه على المستأنف تقديم استئنافه المقابل في الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف الأصلي المرفوع من الطرف المقابل وإلا رُفض استئنافه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أول جلسة محددة لنظر الاستئناف الأصلي برقم 804/2023 كانت بتاريخ 17/10/2023 إلا أنه لم يقع تقديم الاستئناف المتقابل إلا بتاريخ 26/10/2023 - مباشرة أمام المحكمة - وكان ذلك بعد تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف الأصلي المقام من طرف (....) مما يجعل الاستئناف المتقابل رقم 804/2023 قد أُقيم بعد الميعاد، وإذ كان يتعين على الحكم المطعون فيه عدم قبوله للتقرير به بعد الميعاد إلا أنه خالف هذا النظر وقضى بقبوله شكلاً بالمخالفة للمادة (166) من قانون الإجراءات المدنية السالف بيانها بما يعيبه ويستوجب نقضه في هذا الخصوص. وحيث إن النعي فيما عدا ما ذُكر مستوجب الرفض.
ثانياً: الطعن رقم 86 لسنة 2023:
حيث دفع المطعون ضده بعدم قبول استئناف الطاعن المتقابل شكلاً والمقيد بالرقم 834/2023 لقيده بعد تاريخ الجلسة الأولى المنظور فيها الاستئناف الأصلي رقم 804/2023 المرفوع من طرف ....) وكانت هذه المحكمة قد قبلت هذا الدفع في ردها على السبب الأول من أسباب الطعن رقم 80/2023 المرتبط بالطعن الماثل ومن ثم فلا محل لبحث ما ورد بالطعن الماثل من أسباب متعلقة بموضوع النزاع طالما انتهت المحكمة - على النحو السلف بيانه بالسبب الأول من أسباب الطعن رقم 80/2023 - بعدم قبول الاستئناف رقم 804/2023 شكلاً.
وحيث إن موضوع الاستئنافين رقمي 804 و834 لسنة 2023 - في حدود ما تم نقضه - صالح للفصل فيه وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الاستئناف المتقابل رقم 834/2023 للتقرير به بعد الميعاد فإن المحكمة تقضي مجدداً بعدم قبوله شكلاً وفق ما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 40 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 إداري ق 134 ص 949

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 40 لسنة 2023 إداري)
(1) إجراءات "إجراءات مجازاة الموظف تأديبياً". تقنية المعلومات. جزاء تأديبي. خدمة مدنية. محكمة الموضوع "سلطتها". موارد بشرية وموظفون عموميون.
- مخالفة الموظف واجبات وظيفته أو خروجه على مقتضى الواجب في أعمالها أو عدم التزامه بقواعد وأخلاقيات العمل والسلوك الوظيفي. مقتضاه: وجوب مجازاته تأديبياً دون الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية عند الاقتضاء. أساس ذلك.
- وجوب توقيع جزاء على الموظف المخالف وفق جدول المخالفات والجزاءات التأديبية المقررة بموجب اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية. للسلطة المختصة تقدير مناسبة توقيع أيٍ من الجزاءات المقررة بها. متى ارتكب الموظف مخالفة غير منصوص عليها فيها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
-تقدير الواقع في الدعوى والموازنة والترجيح بين المستندات والحجج المقدمة فيها. موضوعي. مادام سائغاً.
- الامتناع عن التوقيع على محضر التحقيق. بمجرده: لا ينال من حجيته. حد ذلك.
(2) رسوم قضائية.
-إعفاء الدعاوى والطعون والطلبات والإجراءات المتعلقة بطلب إلغاء القرارات الإدارية من الرسوم القضائية. أثر ذلك: وجوب رد ما أداه الطاعن من رسم وتأمين. أساس ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بالمادة (52 /1) من القانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الموارد البشرية في إمارة أبو ظبي، والمادة 106/1 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون أن كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في القانون أو التشريعات ذات العلاقة، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو لا يلتزم بقواعد وأخلاقيات العمل والسلوك الوظيفي يُجازى تأديبيًّا وفقًا لأحكام هذه اللائحة والقواعد ذات الصلة مع عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية عند الاقتضاء. كما أنه عملاً بالفقرتين (2) و (5) من هذه المادة (أي المادة 106) فإنه يتم توقيع الجزاء على الموظف المخالف وفق جدول المخالفات والجزاءات التأديبية الملحق بهذه اللائحة. وللسلطة المختصة بتوقيع الجزاء إعمال سلطتها التقديرية في تحديد أيٍ من الجزاءات المقررة في هذه اللائحة على الموظف المخالف في حال ارتكب أيًّا من المخالفات غير المنصوص عليها في جدول المخالفات والجزاءات التأديبية. وقد جاء في جدول المخالفات والجزاءات التأديبية الملحق بهذه اللائحة في البند المتعلق بالمخالفات المتعلقة بالأخلاقيات والسلوك الوظيفي تحت الرقم التسلسلي 47 على أنه إذا كان نوع المخالفة "نشر أو عرض مواد أو معلومات مخلة بالنظام العام أو الآداب من خلال البريد الإلكتروني أو الشبكة المعلوماتية"، فإن الحد الأدنى من الجزاء هو الوقف عن العمل بدون راتب إجمالي فيما عدا بدل السكن لمدة شهر، والحد الأقصى هو الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش التقاعدي أو المكافأة. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن رفض إلغاء الجزاء التأديبي الصادر بحق الطاعن، استناداً لما ثبت له - حسب الوارد في أسبابه - من أن الطاعن قد أقر في التحقيق الذي أجري معه بأن (الحساب الذي صدر منه التعليق في وسائل التواصل الاجتماعي " انستغرام" عائد له ولكنه دفع بأن الحساب كان مخترقاً، وأنه علم بأن الحساب كان مخترقاً عند سؤال الموظفين له حول سبب كتابته للتعليق وتنبيهه بذلك، وأنه حاول تغيير الرقم السري ولم يستطع الدخول للحساب، وأنه وعند سؤاله عما إذا قام برفع صور على منصة التواصل بعد علمه بأن الحساب مخترق؟ أجاب "بنعم قمت بذلك"......)، واستخلص الحكم من ذلك ثبوت المخالفة التأديبية في حقه لكون التعليق محل المخالفة قد صدر من الحساب العائد له. ملتفتاً عما يحاج به من أن الحساب كان مخترقاً لعدم إثباته ذلك، ولعدم قيامه بإبلاغ الشركة الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي عن هذا الاختراق، وكذا عدم إبلاغه السلطات المختصة في الدولة بذلك، خاصةً وأنه كان يعلم بصدور تعليق مسيء من حسابه كما أقر بذلك أثناء التحقيق. وهو ما كان يقتضي منه حينها - كما ذهب إليه الحكم - إذا كان حسابه مخترقاً أن يبادر إلى إبلاغ السلطات المختصة كي يسترد حسابه وكي ينفي عنه المخالفة المنسوبة إليه، وهو ما خلت أوراق الدعوى من حصوله. إضافة إلى أن الطاعن - كما استند إليه الحكم في تعليله- قد تناقض في أقواله، إذ أنه ذكر في التحقيق بأنه حاول تغيير الرقم السري للحساب ولكن لم يستطع الدخول للحساب، وفي ذات الوقت ناقض نفسه عندما أقر بأنه قام برفع صور على منصة التواصل الاجتماعي من ذات الحساب مع أن الحساب مخترق، وهو أمر لا يمكن تصوره ويدل على التناقض في أقواله، وانتهى الحكم بناء على كل ذلك إلى عدم الاعتداد بما يدفع به الطاعن لنفي المخالفة عنه، للأسباب التي بينها. ولما كان هذا من الحكم سائغاً، وكان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تقدير الواقع في الدعوى والموازنة والترجيح بين المستندات والحجج المقدمة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى كان قضاؤها سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه - وفق ما تم بيانه - قد بنى قضاءه على أسس سائغة وبما يتوافق وصحيح القانون، وكان ما يتمسك به من كونه لم يوقع على محضر التحقيق لا ينال من سلامة ما انتهى إليه الحكم، طالما أن مجرد الامتناع عن التوقيع لا يجرد محضر التحقيق من الحجية المقررة له قانوناً ما لم تثبت زورية ما تم تضمينه به، لذلك يكون مجموع ما أثاره الطاعن في نعيه غير مبني على أساس سليم حرياً بالرفض.
2- المقرر أنه عملاً بأحكام الفقرة الأولى من المادة 133 من قانـون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقــم 42 لسنة 2022 التي تنص على أنـه "يجب على المحكمة عند إصـدار الحكـم أو القـرار الـذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها في مصروفات الدعـوى"، وإذ كان موضوع النزاع الماثل يتعلق كما هــو مبين بالطعـن بالإلغاء فـي قــرار إداري، وكانت المادة (24) من القانـون رقـم 13 لسنة 2017 بشأن الرسوم القضائية في إمارة أبوظبي تنص على أن"1- تعفى من الرسوم القضائية في جميع مراحـل الدعـوى والتنفيـذ: أ - .... هـ - الدعـاوى والطعـون والطلبات والإجـراءات المتعلقة بطلب إلغـاء القــرارات الإدارية .... 4 - يعفى مـن التأمين مـن يعفى مـن الرسوم القضائية" ومـن ثـم يكون ما أٌدي مـن رسم وتأمين مــن جانب الطاعـن بهــذا الخصوص قـد تـم على غيــر ذي سند مـن القانـون، الأمـر الذي يتعيـن معه رد ذلك إليـه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
وحيث تتلخص الوقائع، حسبما يستخلص من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه، في أن الطاعن أقام ضد المطعون ضدها أمام محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بتاريخ 16/2/2023 الدعوى رقم 19 لسنة 2022 إداري أبوظبي، طالباً الحكم بالآتي: (أولاً: إلغاء القرار رقم 12/2023 الصادر من لجنة الاعتراضات بهيئة الموارد البشرية لحكومة أبو ظبي بتاريخ 16/1/2023، وإلغاء قرار مجلس التأديب لدى المدعى عليها الصادر بتاريخ 16/9/2022، وإلغاء ما ترتب عليه من آثار)، وذلك على سند من القول إنه يعمل لدى المدعى عليها (....)، وإنه بتاريخ 16/9/2022 صدر ضده قرار مجلس التأديب بوقفه عن العمل بدون راتب إجمالي فيما عدا بدل السكن لمدة شهر لاتهامه بتعليق مخالف على مواقع التواصل الاجتماعي منسوب صدوره من حساب يتشابه مع اسمه. وقد تقدم باعتراض أمام لجنة الاعتراضات والتي أصدرت قرارها بتاريخ 16/1/2023 برفض التظلم. لذا أقام دعواه بغية الحكم له بطلباته سالفة البيان، ناعياً على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون كونه لم يرتكب المخالفة المنسوبة إليه وأنه حسن السيرة والسلوك في وظيفته ويقوم بعمله بكل تفان وإخلاص منذ تعيينه وحتى الآن ولم يسبق اتخاذ أي إجراء تأديب ضده، وذلك على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة دعواه. وأثناء تداول الدعوى قدم وكيل المدعي مذكرة تضمنت إدخال خصم جديد (....) بحسبانها الدائرة التي تتبعها المدعى عليها وتم قبول طلب الإدخال وسداد رسم الإدخال وإعلان الخصم المدخل، كما تضمنت تعديل الطلبات بطلب الحكم على المدعى عليها بالتضامن مع الخصم المدخل بإلغاء القرار رقم 12/2023 الصادر عن لجنة الاعتراضات بهيئة الموارد البشرية لحكومة أبو ظبي بتاريخ 16/1/2023 وإلغاء قرار مجلس التأديب بالمدعى عليها الصادر بتاريخ 16/9/2022 وإلغاء ما ترتب عليه من آثار وإلزام المدعى عليها والخصم المدخل بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وبعد تبادل الطرفين المذكرات والمستندات على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حكمت المحكمة بجلسة 28/4/2023 بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً، وإلزام المدعي مصاريف الدعوى.
استأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 29/5/2023 بالاستئناف رقم 33-2023 استئناف إداري أبو ظبي، وبجلسة 19/6/2023 قضت هذه المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإعادة الدعوى مجدداً إلى محكمة أول درجة (الدائرة الإدارية الابتدائية) للنظر في موضوعها، وأبقت الفصل في المصروفات، ونفاذاً لحكم الاستئناف، أعيدت الدعوى إلى محكمة أول درجة، وتداولت أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 16/8/2023 حكمت بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
استأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 18/9/2023 بالاستئناف رقم 45 لسنة 2023، وبجلسة 24/10/2023 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف المصروفات.
لم يرتض المستأنف هذا الحكم فطعن عليه بواسطة محاميه بالنقض الماثل، وتقدمت المطعون ضدها بواسطة إدارة قضايا الحكومة بمذكرة رد، وإذ عرضت القضية على هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت أنها جديرة بالنظر، حددت جلسة لنظرها.
حيث أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، لاستناده في قضائه إلى قرار مجلس التأديب رغم أنه لم يوقع على محضر التحقيق لاعتراضه على ما دون فيه بدون موافقته، ورغم عدم ثبوت المخالفة التي أدين من أجلها تأديبياً والمتمثلة فيما نسب إليه من تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي من حساب يتشابه مع اسمه، وعدم التحقق من ارتكابه المخالفة المنسوبة إليه، وكان يجب على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه إحالة القضية لخبراء مختصين لمعرفة هل الحساب الإلكتروني الذي أرسلت منه المخالفة يعود للطاعن أم لا، وهل تم اختراقه من عدمه، وهل قام الطاعن بارتكاب المخالفة من عدمه، وهو ما يجعل الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يتوجب معه نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، إذ المقرر بالمادة (52/1) من القانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الموارد البشرية في إمارة أبو ظبي، والمادة 106/1 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون أن كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في القانون أو التشريعات ذات العلاقة، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو لا يلتزم بقواعد وأخلاقيات العمل والسلوك الوظيفي يُجازى تأديبيًّا وفقًا لأحكام هذه اللائحة والقواعد ذات الصلة مع عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية عند الاقتضاء. كما أنه عملاً بالفقرتين (2) و (5) من هذه المادة (أي المادة 106) فإنه يتم توقيع الجزاء على الموظف المخالف وفق جدول المخالفات والجزاءات التأديبية الملحق بهذه اللائحة. وللسلطة المختصة بتوقيع الجزاء إعمال سلطتها التقديرية في تحديد أيٍ من الجزاءات المقررة في هذه اللائحة على الموظف المخالف في حال ارتكب أيًّا من المخالفات غير المنصوص عليها في جدول المخالفات والجزاءات التأديبية. وقد جاء في جدول المخالفات والجزاءات التأديبية الملحق بهذه اللائحة في البند المتعلق بالمخالفات المتعلقة بالأخلاقيات والسلوك الوظيفي تحت الرقم التسلسلي 47 على أنه إذا كان نوع المخالفة "نشر أو عرض مواد أو معلومات مخلة بالنظام العام أو الآداب من خلال البريد الإلكتروني أو الشبكة المعلوماتية"، فإن الحد الأدنى من الجزاء هو الوقف عن العمل بدون راتب إجمالي فيما عدا بدل السكن لمدة شهر، والحد الأقصى هو الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش التقاعدي أو المكافأة. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن رفض إلغاء الجزاء التأديبي الصادر بحق الطاعن، استناداً لما ثبت له - حسب الوارد في أسبابه - من أن الطاعن قد أقر في التحقيق الذي أجري معه بأن (الحساب الذي صدر منه التعليق في وسائل التواصل الاجتماعي " انستغرام" عائد له ولكنه دفع بأن الحساب كان مخترقاً، وأنه علم بأن الحساب كان مخترقاً عند سؤال الموظفين له حول سبب كتابته للتعليق وتنبيهه بذلك، وأنه حاول تغيير الرقم السري ولم يستطع الدخول للحساب، وأنه وعند سؤاله عما إذا قام برفع صور على منصة التواصل بعد علمه بأن الحساب مخترق؟ أجاب "بنعم قمت بذلك"......)، واستخلص الحكم من ذلك ثبوت المخالفة التأديبية في حقه لكون التعليق محل المخالفة قد صدر من الحساب العائد له. ملتفتاً عما يحاج به من أن الحساب كان مخترقاً لعدم إثباته ذلك، ولعدم قيامه بإبلاغ الشركة الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي عن هذا الاختراق، وكذا عدم إبلاغه السلطات المختصة في الدولة بذلك، خاصةً وأنه كان يعلم بصدور تعليق مسيء من حسابه كما أقر بذلك أثناء التحقيق. وهو ما كان يقتضي منه حينها - كما ذهب إليه الحكم - إذا كان حسابه مخترقاً أن يبادر إلى إبلاغ السلطات المختصة كي يسترد حسابه وكي ينفي عنه المخالفة المنسوبة إليه، وهو ما خلت أوراق الدعوى من حصوله. إضافة إلى أن الطاعن - كما استند إليه الحكم في تعليله- قد تناقض في أقواله، إذ أنه ذكر في التحقيق بأنه حاول تغيير الرقم السري للحساب ولكن لم يستطع الدخول للحساب، وفي ذات الوقت ناقض نفسه عندما أقر بأنه قام برفع صور على منصة التواصل الاجتماعي من ذات الحساب مع أن الحساب مخترق، وهو أمر لا يمكن تصوره ويدل على التناقض في أقواله، وانتهى الحكم بناء على كل ذلك إلى عدم الاعتداد بما يدفع به الطاعن لنفي المخالفة عنه، للأسباب التي بينها. ولما كان هذا من الحكم سائغاً، وكان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تقدير الواقع في الدعوى والموازنة والترجيح بين المستندات والحجج المقدمة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى كان قضاؤها سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه - وفق ما تم بيانه - قد بنى قضاءه على أسس سائغة وبما يتوافق وصحيح القانون، وكان ما يتمسك به من كونه لم يوقع على محضر التحقيق لا ينال من سلامة ما انتهى إليه الحكم، طالما أن مجرد الامتناع عن التوقيع لا يجرد محضر التحقيق من الحجية المقررة له قانوناً ما لم تثبت زورية ما تم تضمينه به، لذلك يكون مجموع ما أثاره الطاعن في نعيه غير مبني على أساس سليم حرياً بالرفض.
وحيث إنـه عملاً بأحكام الفقرة الأولى من المادة 133 من قانـون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقــم 42 لسنة 2022 التي تنص على أنـه "يجب على المحكمة عند إصـدار الحكـم أو القـرار الـذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها في مصروفات الدعـوى"، وإذ كان موضوع النزاع الماثل يتعلق كما هــو مبين بالطعـن بالإلغاء فـي قــرار إداري، وكانت المادة (24) من القانـون رقـم 13 لسنة 2017 بشأن الرسوم القضائية في إمارة أبوظبي تنص على أن"1- تعفى من الرسوم القضائية في جميع مراحـل الدعـوى والتنفيـذ: أ - .... هـ - الدعـاوى والطعـون والطلبات والإجـراءات المتعلقة بطلب إلغـاء القــرارات الإدارية .... 4 - يعفى مـن التأمين مـن يعفى مـن الرسوم القضائية" ومـن ثـم يكون ما أٌدي مـن رسم وتأمين مــن جانب الطاعـن بهــذا الخصوص قـد تـم على غيــر ذي سند مـن القانـون، الأمـر الذي يتعيـن معه رد ذلك إليـه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 69 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 إيجارات ق 135 ص 954

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 69 لسنة 2023 إيجارات)
(1) اختصاص "الاختصاص النوعي". إيجار. دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". عقد "عقد الإيجار". لجنة فض المنازعات الإيجارية.
- المواد 24، 29/1/أ- 2 من القانون رقم 42 لسنة 2022. مفادها.
- المادة 24 من القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن. مفادها.
- تعلق النزاع بعلاقة إيجارية. أثره: انعقاد الاختصاص بنظره للجنة فض المنازعات الإيجارية. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
(2) إجراءات "إجراءات التقاضي". إيجار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "الطلبات في الدعوى". دفوع "الدفوع الجديدة". محكمة الاستئناف "نظرها الدعوى والحكم فيها".
- المادتين 76 /1، 170 من قانون الإجراءات المدنية. مفادهما.
- نعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه قبوله دفوع ومستندات جديدة من المطعون ضده. غير مقبول. مادامت قد قدمت أمام مكتب تحضير الاستئناف وبالجلسة ومكنتها المحكمة من التعقيب عليها. مثال.
(3) استئناف "نطاق الاستئناف". إيجار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الاستئناف "نظرها الدعوى والحكم فيها". عقد "عقد الإيجار".
- وظيفة محكمة الاستئناف في نظر الحكم المستأنف. نطاقها. المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية.
- قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة إخلاء العين المؤجرة باعتبار أن عقد الإيجار قد تجدد لمدة أخرى بذات الشروط والقيمة الإيجارية لعدولها عن رغبتها في عدم التجديد ودون وجود إخلال من المطعون ضده بما يسوغه. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بنص المادة 24 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 الجديد على أنه "تختص المحاكم الابتدائية بنظر جميع الطلبات والمنازعات والدعاوى الابتدائية فيما عدا ما استثني بنص خاص" والنص في المادة 29/1/أ من نفس القانون على أنه "تنظر الدوائر الابتدائية المشكلة من قاض فرد فيما يأتي : أ- الدعاوى الابتدائية مهما كانت قيمتها" مفاده ، أنه من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون فإن كافة الدعاوى الابتدائية بصرف النظر عن نوعها ومهما بلغت قيمتها تختص بنظرها والفصل فيها إحدى الدوائر الابتدائية المشكلة من قاض فرد. وجاء النص في الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه "باستثناء الدعاوى الإدارية والدعاوى المستعجلة وأوامر الأداء، يجوز بقرار من رئيس مجلس القضاء الاتحادي أو رئيس الجهة القضائية المحلية - بحسب الأحوال - تخصيص دائرة أو أكثر للفصل في الدعاوى المعروضة خلال جلسة واحدة يصدر فيها القرار أو يحدد له جلسة لإصداره وذلك في أي من الدعاوى الآتية:- أ-الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها "1,000,000 " مليون درهم"، كما أن المقرر وفقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي على أنه تنشأ لجنة محلية أو أكثر تسمى "لجنة فض المنازعات الإيجارية" تتبع دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي .... وقد نصت المادة 2/1 من قرار رئيس دائرة القضاء رقم 25 لسنة 2018 بشأن لجان فض المنازعات الإيجارية والإجراءات المتبعة أمامها "1- تشكل كل لجنة من لجان فض المنازعات الإيجارية الابتدائية من قاض فرد، يصدر بتحديده قرار من المجلس" وأن النص في المادة 25 من نفس القانون تنص على أنه "تختص لجنة فض المنازعات الإيجارية بالفصل على وجه الاستعجال في المنازعات الناشئة عن العلاقات الإيجارية بين المؤجر والمستأجر طبقاً لأحكام هذا القانون ...." لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن حقيقة العلاقة بين طرفي التداعي علاقة إيجارية تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من المحل المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم، وتكون المنازعة ناشئة عن هذه العلاقة الإيجارية يسري عليها القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي، ومن ثم تختص بنظرها لجنة فض المنازعات الإيجارية، وإذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويغدو النعي عليه بما سلف على غير أساس حرياً بالرفض.
2- المقرر بنص المادة 170 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "تسري على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسري على الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ما لم ينص القانون على غير ذلك". وتنص المادة 76/1 من نفس القانون على أنه "للمحكمة أن تسمح للخصوم أثناء سير الدعوى بتقديم مستندات أو دفوع أو وسائل إثبات جديدة أو تعديل طلباتهم أو تقديم طلبات عارضة تعذر عليهم تقديمها إلى مكتب إدارة الدعوى، ولها أن تحكم بعدم قبول تقديمها إذا تحقق لها أنه كان بالإمكان تقديمها إلى مكتب إدارة الدعوى ..." مفاده أن الأصل أن يقدم الخصوم في الدعوى كافة طلباتهم والمستندات المؤيدة لها والطلبات العارضة فيها إلى مكتب إدارة الدعوى المناط به تحضير الدعوى وذلك لتهيئة الدعوى للفصل فيها بغرض تسريع حسم النزاع المعروض، واستثناء فقد أجازت المادة آنفة البيان للمحكمة أن تسمح للخصوم أثناء سير الدعوى أمامها - بعد أن تجاوزت الدعوى مرحلة التحضير أمام إدارة الدعوى - بتقديم مستندات أو دفوع أو وسائل إثبات جديدة أو تعديل طلباتهم أو تقديم طلبات عارضة سواء من المدعي أو المدعى عليه كما أجاز لها أن تحكم بعدم قبول تقديمها إذا تحقق لها أنه كان بإمكان الخصوم تقديمها أمام مكتب إدارة الدعوى، وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق ومن جلسة تحضير الاستئناف بتاريخ 6/9/2023 حضرت وكيلة المستأنفة - الطاعنة - وقررت أنها قدمت مذكرة شارحة كما مثل وكيل المستأنف ضده - المطعون ضده - وقدم مذكرة جوابية وحافظة مستندات، وتقرر التأجيل لجلسة 12/9/2023 للتعقيب من الحاضر عن المستأنفة، وفي الجلسة المذكورة قدم وكيل المستأنفة مذكرة تعقيبية، وبعد عرض الاستئناف على المحكمة في غرفة مشورة قررت إدراجه في جلسة موضوع علنية بتاريخ 20/9/2023 وتم إرسال رابط الحضور للطرفين إلى أن صدر الحكم المطعون فيه .وهو ما يُستخلص منه أن كافة ما قدمه - المستأنف ضده - المطعون ضده من مستندات وجواب كان أمام مكتب تحضير الاستئناف وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 6/9/2023 وقد مُكنت "المستأنفة" الطاعنة من التعقيب حيث تقرر التأجيل لذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون بشيء وأن النعي عليه بما سلف على غير أساس من الواقع أو القانون حرياً بالرفض.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقاً لمقتضى نص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية فإن محكمة الاستئناف لا تقتصر وظيفتها على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع الاستئناف إلى محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد، دون حاجة لإعادة القضية إلى محكمة أول درجة التي استنفذت ولايتها بالحكم في الموضوع وذلك في حدود طلبات المستأنف وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على حد سواء، ولمحكمة الاستئناف ما لمحكمة الدرجة الأولى من سلطة في هذا الصدد فهي تبحث النزاع وتقوم باتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات الإثبات وتعيد تقدير الوقائع من واقع ما يقدم لها من مستندات ومن واقع دفاع الخصوم، ثم هي أخيراً تطبق القاعدة القانونية التي تراها صحيحة على وقائع الدعوى، وتتدارك ما يرد في الحكم المستأنف من أخطاء في حدود ما رفع عنه الاستئناف، وتنظر في الاستئناف -عملاً بالمادة 176 سالفة الذكر- على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك لمحكمة الدرجة الأولى. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه - المُؤيد للحكم المستأنف - وفي إطار سلطته في فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد الإيجار وإخلاء المحل موضوع الدعوى على ما أورده في مدوناته "وكان البين من الأوراق إن المستأنفة "المدعية" تحاج بأنها قد أرسلت بتاريخ 19/4/2022 أي قبل نهاية عقد الإيجار بأكثر من ثلاثة أشهر - عن طريق وكيلها القائم بإدارة خدمات التأجير لعقاراتها .... بريداً إلكترونياً إلى متعددين ومنهم "...." الموقع نيابة عن المستأنف ضدها .... وإنه قد ثبت من تقرير الخبرة أن ممثلة المستأنف ضدها قد أجابت لدى سؤالها من الخبير عما إذا كانت المستأنف ضدها قد استلمت إخطار إنهاء العقد والرغبة في عدم التجديد والإخلاء .... بأنها قد تسلمت الإخطار من شركة .... أي أنها أقرت باستلامها الإخطار ...."، وأضاف في أسبابه " إلا أنه ولما كان الثابت من الأوراق دون جحد من المستأنفة، أن الأخيرة قد أرسلت للمستأنف ضدها بتاريخ 12/6/2023 رسالة إلكترونية تطالبها بالقيمة الإيجارية للعين حتى تاريخ 31/9/2023 وأرسلت لها 3 فواتير دفع بالفترة المطلوبة "الفاتورة الأولى رقم .... عن الفترة من 1/1/2023 حتى 31/3/2023 والثانية برقم .... عن الفترة من 1/4/2023 حتى 30/6/2023 والثالثة برقم .... عن الفترة من 1/7/2023 حتى تاريخ 31/9/2023 بواقع 162,030.75درهماً لكل فاتورة وقد تضمنت الرسالة الآتي "يرجى إعداد لتسوية المبلغ في أقرب وقت ممكن وفقاً للشروط المنصوص عليها في عقد الإيجار الخاص بك ..." وكان المستأنف ضدها قد سددت مجموع مقابل الفواتير المطلوبة التي تغطي فترة لاحقة لتاريخ انتهاء مدة عقد الإيجار الأصلية وهي الفترة من 1/1/2023 إلى 31/9/2023 والتي لم تحن بعد حتى تاريخ صدور هذا الحكم "وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القول "وهو ما تستخلص منه اللجنة وتستدل على ثبوت عدول المستأنفة عن رغبتها في عدم التجديد ..." ولما كان هذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاؤه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ورتب على ذلك بأن عقد الإيجار قد تجدد لمدة أخرى بنفس شروطه بما فيها بدل القيمة الإيجارية، وقد خلت أوراق الدعوى ومستنداتها من أي دليل يُثبت الإخلال من جانب المطعون ضده ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة "المدعية" أقامت الدعوى رقم 165 لسنة 2023 لدى لجنة الإيجارات أبو ظبي بطلب إلزام المطعون ضده "المدعى عليه" بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها لها خالية من الشواغل لعدم الرغبة في تجديد عقد الإيجار المنتهي في 31/12/2022، وإلزامه ببدل الأجرة من تاريخ 1/1/2023 حتى تاريخ الإخلاء التام بواقع 529,620 درهماً سنوياً والفائدة بواقع 9% سنوياً، وإلزامه بتعويض عن الضرر المادي مائة ألف درهم لاستمراره بشغل العين بعد انتهاء عقد الإيجار دون حق، على سند بأن المطعون ضده وبموجب عقد إيجار موثق برقم "...." مؤرخ في 14/10/2020 استأجر من الطاعنة المحل رقم .... لمدة ثلاث سنوات للفترة من 1/1/2020 حتى 31/12/2022 لقاء بدل 1,588,860 درهماً تسدد على 12 دفعة وقيمة التامين 145,950 درهماً، والطاعنة تطلب إخلاء المحل لعدم الرغبة في التجديد وقد قامت بإخطار المطعون ضده بعدم الرغبة بالتجديد في 19/4/2022 بوكيلها القانوني كما هو مبين أمام الخبرة في الاستئناف رقم 87/2023، فكانت الدعوى. تداول نظر الدعوى، حضرت وكيلة الطاعنة وقدمت مذكرة تمسكت بما قدمته، ومثل وكيل المطعون ضده وقدم مذكرة طلب رفض الدعوى وأنكر علم المطعون ضده بالإخطار بعدم الرغبة في تجديد العقد، وبتاريخ 11/8/2023 حكمت لجنة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة "المدعية" هذا الحكم بالاستئناف رقم 210/2023 إيجاري أبو ظبي، قضت لجنة الاستئناف بتاريخ 27/9/2023 بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً. طعنت الطاعنة "المدعية" في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن الماثل ورأت المحكمة في غرفة مشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت له جلسة.
حيث أقيم الطعن على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول - في وجهه الأول - على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه لم يراع قواعد الاختصاص القيمي المتعلق بالنظام العام وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الذي يجيز تخصيص دائرة أو أكثر للفصل في الدعاوى المعروضة عليها خلال جلسة واحدة يصدر فيها القرار أو يحدد له جلسة لإصداره وذلك في أي من الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها 1,000,000 درهم، وكانت قيمة عقد الإيجار 1,588,860 درهماً تزيد عن قيمة مليون درهم ومن ثم يخرج الاختصاص بنظر الدعوى عن الدائرة الجزئية وينعقد الاختصاص للدوائر الكلية المشكلة من ثلاثة قضاة، وإذ تم نظر الدعوى ابتدائياً بواسطة قاضي فرد، وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله إذ المقرر بنص المادة 24 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 الجديد على أنه "تختص المحاكم الابتدائية بنظر جميع الطلبات والمنازعات والدعاوى الابتدائية فيما عدا ما استثني بنص خاص" والنص في المادة 29/1/أ من نفس القانون على أنه "تنظر الدوائر الابتدائية المشكلة من قاض فرد فيما يأتي : أ- الدعاوى الابتدائية مهما كانت قيمتها" مفاده ، أنه من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون فإن كافة الدعاوى الابتدائية بصرف النظر عن نوعها ومهما بلغت قيمتها تختص بنظرها والفصل فيها إحدى الدوائر الابتدائية المشكلة من قاض فرد. وجاء النص في الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه "باستثناء الدعاوى الإدارية والدعاوى المستعجلة وأوامر الأداء، يجوز بقرار من رئيس مجلس القضاء الاتحادي أو رئيس الجهة القضائية المحلية - بحسب الأحوال - تخصيص دائرة أو أكثر للفصل في الدعاوى المعروضة خلال جلسة واحدة يصدر فيها القرار أو يحدد له جلسة لإصداره وذلك في أي من الدعاوى الآتية:- أ-الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها "1,000,000 " مليون درهم"، كما أن المقرر وفقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي على أنه تنشأ لجنة محلية أو أكثر تسمى "لجنة فض المنازعات الإيجارية" تتبع دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي .... وقد نصت المادة 2/1 من قرار رئيس دائرة القضاء رقم 25 لسنة 2018 بشأن لجان فض المنازعات الإيجارية والإجراءات المتبعة أمامها "1- تشكل كل لجنة من لجان فض المنازعات الإيجارية الابتدائية من قاض فرد، يصدر بتحديده قرار من المجلس" وأن النص في المادة 25 من نفس القانون تنص على أنه "تختص لجنة فض المنازعات الإيجارية بالفصل على وجه الاستعجال في المنازعات الناشئة عن العلاقات الإيجارية بين المؤجر والمستأجر طبقاً لأحكام هذا القانون ...." لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن حقيقة العلاقة بين طرفي التداعي علاقة إيجارية تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من المحل المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم، وتكون المنازعة ناشئة عن هذه العلاقة الإيجارية يسري عليها القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي، ومن ثم تختص بنظرها لجنة فض المنازعات الإيجارية، وإذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويغدو النعي عليه بما سلف على غير أساس حرياً بالرفض.
وحيث تنعى الطاعنة في الوجه الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حينما فصل في الدعوى وتبنى دفوعاً ومستندات جديدة تم تقديمها من المطعون ضده لأول مرة أمام محكمة الموضوع دون تقديمها أمام التحضير وكان ذلك بجلسة 20/9/2023، وقدم المطعون ضده مذكرة جوابية ختامية مرفق بها حافظة مستندات تضمنت دفعاً جديداً لم يسبق مناقشته والرد عليه من طرف الطاعنة أمام التحضير، وأمام محكمة أول درجة وقد قبلت محكمة الاستئناف الدفع الجديد وتبنت الدفع والمستندات الجديدة المقدمة لأول مرة أمامها والتي لم يسبق تقديمها أمام مكتب تحضير الدعوى، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، إذ المقرر بنص المادة 170 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "تسري على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسري على الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ما لم ينص القانون على غير ذلك". وتنص المادة 76/1 من نفس القانون على أنه "للمحكمة أن تسمح للخصوم أثناء سير الدعوى بتقديم مستندات أو دفوع أو وسائل إثبات جديدة أو تعديل طلباتهم أو تقديم طلبات عارضة تعذر عليهم تقديمها إلى مكتب إدارة الدعوى، ولها أن تحكم بعدم قبول تقديمها إذا تحقق لها أنه كان بالإمكان تقديمها إلى مكتب إدارة الدعوى ..." مفاده أن الأصل أن يقدم الخصوم في الدعوى كافة طلباتهم والمستندات المؤيدة لها والطلبات العارضة فيها إلى مكتب إدارة الدعوى المناط به تحضير الدعوى وذلك لتهيئة الدعوى للفصل فيها بغرض تسريع حسم النزاع المعروض، واستثناء فقد أجازت المادة آنفة البيان للمحكمة أن تسمح للخصوم أثناء سير الدعوى أمامها - بعد أن تجاوزت الدعوى مرحلة التحضير أمام إدارة الدعوى - بتقديم مستندات أو دفوع أو وسائل إثبات جديدة أو تعديل طلباتهم أو تقديم طلبات عارضة سواء من المدعي أو المدعى عليه كما أجاز لها أن تحكم بعدم قبول تقديمها إذا تحقق لها أنه كان بإمكان الخصوم تقديمها أمام مكتب إدارة الدعوى، وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق ومن جلسة تحضير الاستئناف بتاريخ 6/9/2023 حضرت وكيلة المستأنفة - الطاعنة - وقررت أنها قدمت مذكرة شارحة كما مثل وكيل المستأنف ضده - المطعون ضده - وقدم مذكرة جوابية وحافظة مستندات، وتقرر التأجيل لجلسة 12/9/2023 للتعقيب من الحاضر عن المستأنفة، وفي الجلسة المذكورة قدم وكيل المستأنفة مذكرة تعقيبية، وبعد عرض الاستئناف على المحكمة في غرفة مشورة قررت إدراجه في جلسة موضوع علنية بتاريخ 20/9/2023 وتم إرسال رابط الحضور للطرفين إلى أن صدر الحكم المطعون فيه .وهو ما يُستخلص منه أن كافة ما قدمه - المستأنف ضده - المطعون ضده من مستندات وجواب كان أمام مكتب تحضير الاستئناف وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 6/9/2023 وقد مُكنت "المستأنفة" الطاعنة من التعقيب حيث تقرر التأجيل لذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون بشيء وأن النعي عليه بما سلف على غير أساس من الواقع أو القانون حرياً بالرفض.
وحيث تنعى الطاعنة في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن محكمة الاستئناف إنما تنظر الدعوى تبعاً للأثر الناقل للاستئناف في حدود الطلبات والدفوع والمستندات التي اختتمت بها المرافعة في أول درجة وهي تنتقل بها الدعوى إلى ثاني درجة، وكانت الطاعنة قد حددت طلباتها بصحيفة الدعوى وحتى الفصل فيها من أول درجة إلزام المطعون ضده بإخلاء العين المؤجرة لعدم الرغبة في تجديد عقد الإيجار المنتهي في 31/12/2022 ، ومحكمة أول درجة قضت برفض الدعوى استناداً إلى علة واعتقاد غير صحيح عدم استلام المطعون ضده الإخطار بعدم الرغبة بالتجديد، إلا أن محكمة الاستئناف بقضائها بتأييد الحكم الابتدائي بالاستناد إلى علل وحيثيات ومستندات جديدة مخالفاً بذلك العلل المثارة بالحكم المستأنف وتبنت أسباباً جديدة وعللاً أخرى لم يسبق مناقشتها بالحكم الابتدائي، وقد تجاوزت نطاق الخصومة واعتقدت خطأ أن بقاء المطعون ضده في العين المؤجرة وانتفاعها بالمحل حتى تاريخ قيامها بتحويل المبالغ الإيجارية إلى حساب الطاعنة وإيداعها بأمانة المحكمة هو دليل على عدول الطاعنة عن رغبتها بعدم تجديد عقد الإيجار، مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد في الاستدلال مما يستوجب إلغاؤه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقاً لمقتضى نص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية فإن محكمة الاستئناف لا تقتصر وظيفتها على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع الاستئناف إلى محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد، دون حاجة لإعادة القضية إلى محكمة أول درجة التي استنفذت ولايتها بالحكم في الموضوع وذلك في حدود طلبات المستأنف وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على حد سواء، ولمحكمة الاستئناف ما لمحكمة الدرجة الأولى من سلطة في هذا الصدد فهي تبحث النزاع وتقوم باتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات الإثبات وتعيد تقدير الوقائع من واقع ما يقدم لها من مستندات ومن واقع دفاع الخصوم، ثم هي أخيراً تطبق القاعدة القانونية التي تراها صحيحة على وقائع الدعوى، وتتدارك ما يرد في الحكم المستأنف من أخطاء في حدود ما رفع عنه الاستئناف، وتنظر في الاستئناف -عملاً بالمادة 176 سالفة الذكر- على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك لمحكمة الدرجة الأولى. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه - المُؤيد للحكم المستأنف - وفي إطار سلطته في فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد الإيجار وإخلاء المحل موضوع الدعوى على ما أورده في مدوناته "وكان البين من الأوراق إن المستأنفة "المدعية" تحاج بأنها قد أرسلت بتاريخ 19/4/2022 أي قبل نهاية عقد الإيجار بأكثر من ثلاثة أشهر - عن طريق وكيلها القائم بإدارة خدمات التأجير لعقاراتها .... بريداً إلكترونياً إلى متعددين ومنهم "...." الموقع نيابة عن المستأنف ضدها .... وإنه قد ثبت من تقرير الخبرة أن ممثلة المستأنف ضدها قد أجابت لدى سؤالها من الخبير عما إذا كانت المستأنف ضدها قد استلمت إخطار إنهاء العقد والرغبة في عدم التجديد والإخلاء .... بأنها قد تسلمت الإخطار من شركة .... أي أنها أقرت باستلامها الإخطار ...."، وأضاف في أسبابه " إلا أنه ولما كان الثابت من الأوراق دون جحد من المستأنفة، أن الأخيرة قد أرسلت للمستأنف ضدها بتاريخ 12/6/2023 رسالة إلكترونية تطالبها بالقيمة الإيجارية للعين حتى تاريخ 31/9/2023 وأرسلت لها 3 فواتير دفع بالفترة المطلوبة "الفاتورة الأولى رقم .... عن الفترة من 1/1/2023 حتى 31/3/2023 والثانية برقم .... عن الفترة من 1/4/2023 حتى 30/6/2023 والثالثة برقم .... عن الفترة من 1/7/2023 حتى تاريخ 31/9/2023 بواقع 162,030.75درهماً لكل فاتورة وقد تضمنت الرسالة الآتي "يرجى إعداد لتسوية المبلغ في أقرب وقت ممكن وفقاً للشروط المنصوص عليها في عقد الإيجار الخاص بك ..." وكان المستأنف ضدها قد سددت مجموع مقابل الفواتير المطلوبة التي تغطي فترة لاحقة لتاريخ انتهاء مدة عقد الإيجار الأصلية وهي الفترة من 1/1/2023 إلى 31/9/2023 والتي لم تحن بعد حتى تاريخ صدور هذا الحكم "وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القول "وهو ما تستخلص منه اللجنة وتستدل على ثبوت عدول المستأنفة عن رغبتها في عدم التجديد ..." ولما كان هذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاؤه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ورتب على ذلك بأن عقد الإيجار قد تجدد لمدة أخرى بنفس شروطه بما فيها بدل القيمة الإيجارية، وقد خلت أوراق الدعوى ومستنداتها من أي دليل يُثبت الإخلال من جانب المطعون ضده ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس حرياً بالرفض. وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 82 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 عمالي ق 136 ص 961

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ زهير إسكندر - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 82 لسنة 2023 عمال)
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". صندوق معاشات ومكافآت التقاعد المدنية لإمارة أبو ظبي. عمل. معاش. مكافأة نهاية الخدمة.
- المواد 1، 3، 4، 15، 17، 18، 19 من قانون المعاشات ومكافآت التقاعد رقم 2 لسنة 2000. مفادها.
- المادة 65/1 من القانون رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل. مفادها.
- للمتقاعدين العسكريين الجمع بين معاشاتهم ورواتبهم من القطاعين شبه الحكومي أو الخاص. دون خضوعهم لأحكام قانون المعاشات ومكافأة التقاعد لإمارة أبو ظبي.
- عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات بصندوق التقاعد. أثره: أحقية العامل في مكافأة نهاية الخدمة المستحقة له وفق قانون العمل. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نصوص المواد 1 و3 و4 و15 و17 و18 و19 من القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد يسري على المعاملين بأحكامه من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والذين يعملون لدى صاحب العمل أو لحساب أنفسهم بالإمارة وقد جعل الالتزامات التي فرضها على صاحب العمل بدفع الاشتراكات الشهرية المحددة به بديلاً عن التزاماته بمكافأة نهاية الخدمة المفروضة عليه بموجب أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، ولذلك أوجب على صاحب العمل أن يقوم بأداء قيمة هذه الاشتراكات لحساب الصندوق ومن ثم لا يكون للعامل الذي يسري عليه أحكام هذا القانون الحق في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة وفقًا لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل متى كان صاحب العمل قد أداها لصندوق المعاشات ومكافآت التقاعد لحساب العامل ويقوم بسداد الاشتراكات الشهرية المفروضة عليه لصالحه، أما إذا كان صاحب العمل لم يقم بسداد الاشتراكات الشهرية المشار إليها لحساب الصندوق المذكور فليس له من بعد رفض طلب العامل لمكافأة نهاية الخدمة وتكون تلك المكافأة مستحقة له، كما أن المادة 65/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل قد نصت على أن "الحقوق المقررة في هذا المرسوم بقانون تمثل الحد الأدنى لحقوق العمال ولا تخل أحكام هذا المرسوم بقانون بأي حق من الحقوق المقررة للعامل بموجب أي تشريع آخر أو اتفاق أو إقرار أو نظام أو عقد عمل يرتب للعامل حقوقًا أكثر منفعة من الحقوق المقررة بموجب أحكام هذا المرسوم بقانون"، لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة - والمؤيد حكمها بالحكم المطعون فيه - قد عرضت إيرادًا وردًا لدفاع الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضده لمكافأة نهاية الخدمة التي يطالب بها على سند مما تقوله من عدم انطباق قانون العمل عليه وخضوعه لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي، وإذ رفضت المحكمة هذا الدفع فإنها استندت في تبرير رفضها على بنود عقد العمل المبرم بين الطرفين والتي كانت صريحة في إقرار حق المطعون ضده للبدل حسب ما أشار إليه الحكم في مدوناته من أنه "تضمن ما يفيد أحقية المستأنف ضده الحصول على مستحقات نهاية الخدمة وفقاً لما هو مقرر في القوانين والأنظمة واللوائح والقرارات النافذة في هذا الشأن" وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه وقال به سائغًا ومبررًا تبريرًا صحيحًا على اعتبار أنه لا يوجد في القانون ما يمنع المتقاعدين العسكريين الجمع بين معاشاتهم ورواتبهم من القطاعين شبه الحكومي أو الخاص دون إخضاعهم لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافأة التقاعد لإمارة أبوظبي، ولما كانت المحكمة قد استخلصت من المستندات والحجج الثابتة لديها بما اقتنعت به من عدم تسجيل المطعون ضده لدى صندوق أبو ظبي للتقاعد، وبأنه لم يكن يتقاضى أي معاش تقاعدي من الصندوق وفقًا للشهادة الصادرة عنه بتاريخ 28/8/2023 والتي خلصت منها المحكمة بما لها من سلطة في تقدير أدلة الدعوى وأسانيدها بعدم قيام الطاعنة بتسجيل المطعون ضده لدى الصندوق المذكور بما يستتبع ذلك من عدم سدادها لأقساط الاشتراكات بالصندوق المذكور طيلة مدة عمل المطعون ضده لديها، لما كان ذلك وكان عدم قيام الطاعنة بهذا الالتزام الذي فرضه القانون على صاحب العمل يترتب عنه أحقية المطعون ضده في بدل مكافأة نهاية الخدمة المقرر للعامل وفقاً للمادة (51) من الرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة بوجه النعي على الحكم المطعون فيه من أن تراخيها في سداد الاشتراكات عن المطعون ضده لدى الصندوق تُعد - في نظرها - مسألة تُعالج وفق قانون صندوق المعاشات ومكافآت التقاعد بإمارة أبوظبي، وهذا مردود عليها بما استقرت عليه أحكام محكمة النقض وجرى به العمل لديها من أن عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات بصندوق التقاعد يترتب عنه أحقية العامل لمكافأة نهاية الخدمة المستحقة له وفق قانون العمل، ولا سيما وقد ورد بعقد العمل المبرم بين الطرفين النص على استحقاق المطعون ضده لتلك المكافأة عند انتهاء خدمته لدى الطاعنة، كما أنهما اتفاقهما بالعقد - والذي هو شريعة الطرفين - على تطبيق أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2080 (المنطبق آنذاك) على العقد مما يعد إقراراً من الطاعنة بتطبيق قانون العمل على علاقتهما، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وجد في الأسباب التي استند إليها الحكم المستأنف في قضائه بأحقية المطعون ضده لبدل مكافأة نهاية الخدمة ما يؤيد طلبه فيه، وكانت تلك الأسباب سائغة ومقبولة ولها معينها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم بأحقية المطعون ضده في البدل المطالب به ويكفي للرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أيده لهذه الأسباب التي اقتنع بها ووجدها صالحة بذاتها لتكون أساسًا كافياً لوجهة النظر التي اعتمدها في قضائه بتأييده فيما قضى به، مما يضحى معه تعييبه بما ورد بسبب النعي قد جاء على غير أساس متعينًا رده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 4098/2023 عمالي (بسيطة) أبو ظبي على المدعى عليها (الطاعنة) طلب في ختامها إلزامها بأن تؤدي له مستحقاته العمالية المتمثلة في بدل مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ (295286) درهم، وبدل إجازة عن آخر سنة من عمله لديها، وتعويض عن الفصل التعسفي، وبدل إنذار، ومبلغ التأمين الصحي المستحق له بقيمة (180000) درهم، وفائدة تأخيرية عن المبالغ التي سيُقضى له بها وذلك من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وأجر شهر 6/2023 بمبلغ (34510) درهم، وتسليمه شهادة خبرة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وفي بيان ذلك قال إنه انتُدب للعمل لدى الطاعنة بتاريخ 30/4/2006 بأجر شهري أساسي قدره (18755) درهم والإجمالي بمبلغ (34100) درهم وظل على رأس عمله إلى تاريخ 4/7/2023 حيث قامت الطاعنة بفصله من العمل دون سبب مشروع وإذ لم تسدد له مستحقاته كانت الدعوى، حضرت الطاعنة بوكيل عنها قدم مذكرة جوابية تمسك فيها بالتقادم الحولي في خصوص الطلبات التي مر على استحقاقها مدة عام دون المطالبة بها وفي الموضوع برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت. تداول نظر الدعوى بجلسات اقتضاها سيرها تبادل خلالها الطرفان المتنازعان ما لهم من دفوع وأوجه دفاع، وبتاريخ 28/9/2023 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ (37510) درهم عن أجوره المتأخرة و(294090) درهم عن بدل مكافأة نهاية الخدمة و(18755) درهم عن بدل الإجازة بحيث يكون إجمالي المبلغ المقضي له به - بعد خصم مبلغ 88376 درهم، سبق له أن استلمه من الطاعنة - بمبلغ (261979) درهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
استأنفت الشركة المحكوم عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 823/2023 عمالي أبو ظبي والمحكمة بتاريخ 31/10/2023 قضت برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وقدم المطعون ضده مذكرة جوابية بطلب رفضه، وعُرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة وإذ رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث أُقيم الطعن على سبب وحيد تنعى الطاعنة بموجبه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده من مواطني الدولة ومسجل لدى صندوق المعاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبو ظبي، ووفقاً لنص المادة (51/1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 فإن الشركة الطاعنة تكون غير ملزمة بأداء مكافأة نهاية الخدمة للمطعون ضده إذ يستحقها طبقاً لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد المدنية لإمارة أبو ظبي وتعديلاته، على اعتبار أن الطاعنة مسجلة لدى دائرة .... بإمارة أبو ظبي وبالتالي فهي تخضع لأحكام القانون السالف الذكر، ولما كانت محكمة الاستئناف قد خالفت هذا النظر وطبقت قانون العمل في احتساب مكافأة نهاية الخدمة بالرغم من أن المطعون ضده غير مستحق لهذا البدل فإن ما انتهت إليه في حكمها المطعون فيه يكون قد أنبنى على أسباب غير صحيحة ومخالفة للقانون، وقد سبق للطاعنة أن تقدمت ضمن مستندات صحيفة الاستئناف المُقام من طرفها بنسخة من الكشف الصادر عن صندوق أبو ظبي للتقاعد يفيد تسجيل المطعون ضده لديه كمتقاعد .... وهو ما يهدم ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعنة لم تقم بتسجيل المطعون ضده لدى الصندوق، كما أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده متقاعد .... ويتقاضى معاشه من الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية حيث كان يعمل بوزارة .... قبل إحالته للتقاعد والتحاقه للعمل لدى الطاعنة، وفي ضوء خضوعها لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد المدنية لإمارة أبو ظبي وتعديلاته - نظراً لكونها مسجلة لدى دائرة .... بإمارة أبو ظبي - وخضوع المطعون ضده بالتبعية لأحكام القانون المذكور وقامت الطاعنة بتسجيله لدى الصندوق، وبالتالي فإن الأخير يكون هو الملتزم بسداد مكافأة نهاية الخدمة للمطعون ضده وليس الطاعنة عملاً بنص المادة (76) من القانون المشار إليه، ولا ينال من ذلك تراخي الطاعنة في سداد الاشتراكات عن المطعون ضده لدى الصندوق إذ أن هذه المسألة تُعالج بموجب أحكام قانون صندوق معاشات ومكافآت التقاعد السالف الذكر ولا شأن لقانون تنظيم علاقات العمل به، مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق للقانون عندما طبق قانون العمل على وضعية الحال وذهب يحتسب مكافأة نهاية الخدمة للمطعون ضده وفقاً لأحكامه والحال أنه لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة المقضي له بها وفقاً لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد المدنية لإمارة أبوظبي وتعديلاته، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نصوص المواد 1 و3 و4 و15 و17 و18 و19 من القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد يسري على المعاملين بأحكامه من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والذين يعملون لدى صاحب العمل أو لحساب أنفسهم بالإمارة وقد جعل الالتزامات التي فرضها على صاحب العمل بدفع الاشتراكات الشهرية المحددة به بديلاً عن التزاماته بمكافأة نهاية الخدمة المفروضة عليه بموجب أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، ولذلك أوجب على صاحب العمل أن يقوم بأداء قيمة هذه الاشتراكات لحساب الصندوق ومن ثم لا يكون للعامل الذي يسري عليه أحكام هذا القانون الحق في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة وفقًا لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل متى كان صاحب العمل قد أداها لصندوق المعاشات ومكافآت التقاعد لحساب العامل ويقوم بسداد الاشتراكات الشهرية المفروضة عليه لصالحه، أما إذا كان صاحب العمل لم يقم بسداد الاشتراكات الشهرية المشار إليها لحساب الصندوق المذكور فليس له من بعد رفض طلب العامل لمكافأة نهاية الخدمة وتكون تلك المكافأة مستحقة له، كما أن المادة 65/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل قد نصت على أن "الحقوق المقررة في هذا المرسوم بقانون تمثل الحد الأدنى لحقوق العمال ولا تخل أحكام هذا المرسوم بقانون بأي حق من الحقوق المقررة للعامل بموجب أي تشريع آخر أو اتفاق أو إقرار أو نظام أو عقد عمل يرتب للعامل حقوقًا أكثر منفعة من الحقوق المقررة بموجب أحكام هذا المرسوم بقانون"، لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة - والمؤيد حكمها بالحكم المطعون فيه - قد عرضت إيرادًا وردًا لدفاع الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضده لمكافأة نهاية الخدمة التي يطالب بها على سند مما تقوله من عدم انطباق قانون العمل عليه وخضوعه لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي، وإذ رفضت المحكمة هذا الدفع فإنها استندت في تبرير رفضها على بنود عقد العمل المبرم بين الطرفين والتي كانت صريحة في إقرار حق المطعون ضده للبدل حسب ما أشار إليه الحكم في مدوناته من أنه "تضمن ما يفيد أحقية المستأنف ضده الحصول على مستحقات نهاية الخدمة وفقاً لما هو مقرر في القوانين والأنظمة واللوائح والقرارات النافذة في هذا الشأن" وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه وقال به سائغًا ومبررًا تبريرًا صحيحًا على اعتبار أنه لا يوجد في القانون ما يمنع المتقاعدين العسكريين الجمع بين معاشاتهم ورواتبهم من القطاعين شبه الحكومي أو الخاص دون إخضاعهم لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2000 في شأن معاشات ومكافأة التقاعد لإمارة أبوظبي، ولما كانت المحكمة قد استخلصت من المستندات والحجج الثابتة لديها بما اقتنعت به من عدم تسجيل المطعون ضده لدى صندوق أبو ظبي للتقاعد، وبأنه لم يكن يتقاضى أي معاش تقاعدي من الصندوق وفقًا للشهادة الصادرة عنه بتاريخ 28/8/2023 والتي خلصت منها المحكمة بما لها من سلطة في تقدير أدلة الدعوى وأسانيدها بعدم قيام الطاعنة بتسجيل المطعون ضده لدى الصندوق المذكور بما يستتبع ذلك من عدم سدادها لأقساط الاشتراكات بالصندوق المذكور طيلة مدة عمل المطعون ضده لديها، لما كان ذلك وكان عدم قيام الطاعنة بهذا الالتزام الذي فرضه القانون على صاحب العمل يترتب عنه أحقية المطعون ضده في بدل مكافأة نهاية الخدمة المقرر للعامل وفقاً للمادة (51) من الرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة بوجه النعي على الحكم المطعون فيه من أن تراخيها في سداد الاشتراكات عن المطعون ضده لدى الصندوق تُعد - في نظرها - مسألة تُعالج وفق قانون صندوق المعاشات ومكافآت التقاعد بإمارة أبوظبي، وهذا مردود عليها بما استقرت عليه أحكام محكمة النقض وجرى به العمل لديها من أن عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات بصندوق التقاعد يترتب عنه أحقية العامل لمكافأة نهاية الخدمة المستحقة له وفق قانون العمل، ولا سيما وقد ورد بعقد العمل المبرم بين الطرفين النص على استحقاق المطعون ضده لتلك المكافأة عند انتهاء خدمته لدى الطاعنة، كما أنهما اتفاقهما بالعقد - والذي هو شريعة الطرفين - على تطبيق أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2080 (المنطبق آنذاك) على العقد مما يعد إقراراً من الطاعنة بتطبيق قانون العمل على علاقتهما، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وجد في الأسباب التي استند إليها الحكم المستأنف في قضائه بأحقية المطعون ضده لبدل مكافأة نهاية الخدمة ما يؤيد طلبه فيه، وكانت تلك الأسباب سائغة ومقبولة ولها معينها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم بأحقية المطعون ضده في البدل المطالب به ويكفي للرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أيده لهذه الأسباب التي اقتنع بها ووجدها صالحة بذاتها لتكون أساسًا كافياً لوجهة النظر التي اعتمدها في قضائه بتأييده فيما قضى به، مما يضحى معه تعييبه بما ورد بسبب النعي قد جاء على غير أساس متعينًا رده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13516 لسنة 92 ق جلسة 25 / 2 / 2025

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ب)
برئاسة السيد القاضي / محمد خليفة البري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد كمال حمدى ، رضا كرم الدين ، على فرغلى على و د. هشام قرشى محمد " نواب رئيس المحكمة "

وبحضور رئيس النيابة السيد / عمرو الشهاوي.

وأمين السر السيد / عبد الفضيل صالح.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
أصدرت الحكم الآتى :
في يوم الثلاثاء 26 من شعبان سنة 1446 ه الموافق 25 من فبراير سنة 2025 م .
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 13516 لسنة 92 ق .

المرفوع من
........
موطنه/ ..... - النعام- عين شمس- محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد.
ضد
.....
موطنه/ الشقة رقم .... بالعقار رقم ......- منشية التحرير- قسم عين شمس- محافظة القاهرة.
حضر الأستاذ/ ..... " المحامي" عن الأستاذ/ ...... " المحامي".

--------------

" الوقائع "

في يوم 1/6/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" الصادر بتاريخ 20/4/2022 في الاستئناف رقم 8273/8565 لسنة 25 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 23/6/2022 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي 5/7/2022 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وأبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 14/1/2025 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت جلسة لنظره، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صمم محامي المطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد كمال حمدي " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 767 لسنة 2021 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1997 والإخلاء والتسليم، وقال بيانا لذلك إنه بموجب ذلك العقد فقد استأجر منه المطعون ضده - عين النزاع لغرض السكنى واتفقا على أن تكون مدة العقد مشاهرة، وقد أنذره بعدم رغبته في تجديده ثم أقام الدعوى، أجابت محكمة أول درجة الطاعن إلى طلباته، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة" مأمورية شمال القاهرة" برقم 8273 لسنة 25 ق كما استأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة برقم 8565 لسنة 25 ق، ضمت المحكمة الاستئنافين ثم قضت بتاريخ 20/4/2022 في الاستئناف الأول بسقوط الحق في إنهاء عقد الإيجار بالتقادم المسقط وفي الاستئناف الثاني برفضه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب إذ قضى بسقوط حقه في رفع الدعوى لانقضاء مدة تجاوز الخمسة عشر عاما ما بين انعقاد العقد وطلب إنهائه حال أن مدة العقد باتفاق طرفيه مشاهرة إلى أن ينبه أحدهما على الآخر بعدم الرغبة في التجديد وأنه إذ استعمل حقه في طلب الإنهاء والإخلاء فإنه يكون قد أعمل شروط العقد خاصة وأن الأوراق قد خلت مما يؤخذ منه إسقاطه لحقه في طلب الإنهاء بالتقادم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 598 من القانون المدني على أنه " ينتهي الإيجار بانتهاء المدة المعنية في العقد دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء" يدل على أن عقد الإيجار الخاضع لأحكامه ينتهي بانتهاء مدته دون حاجة إلى تنبيه أو أي إجراء آخر طالما أن المتعاقدين لم يشترطا ذلك، فإذا استمر المستأجر في الانتفاع بالعين المستأجرة بعد انتهاء الإيجار فإنه يعد غاصبا لها، وأن حق المؤجر في طلب الإخلاء هو في حقيقته رخصة قررها له القانون إن شاء استعملها وإن شاء تنازل عن استعمالها والرخص لا يسقط عدم استعمالها بالتقادم. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلب إنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1997 والإخلاء والتسليم بعد أن أنذر المطعون ضده بعدم رغبته في استمرار العلاقة الإيجارية بينهما، وكانت مدة العقد - وعلى ما حصله الحكم الابتدائي- مشاهرة فيكون العقد منعقدا للمدة المعينة لدفع الأجرة وهو شهر ينتهي بالتنبيه بالإخلاء في المواعيد المقررة بالمادة 563 من القانون المدني، وكان الطاعن قد نبه على المطعون ضده بالإخلاء بالإنذار المؤرخ 21/11/2020 لانتهاء مدة العقد وعدم الرغبة في تجديده فيكون العقد قد انتهى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى سقوط حق الطاعن في إقامة دعواه بقالة إنه قد انقضت مدة تجاوز الخمسة عشر عاما ما بين انعقاد العقد وإقامة الطاعن لدعواه بطلب إنهائه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
ولما كان الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم؛ فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 8273 لسنة 25 ق استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 253 لسنة 2025 تمييز دبي عقاري جلسة 4 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 253 لسنة 2025 طعن عقاري

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ط. م. ع. ب. ا.
م. م. ع. ب. ا.
ش. م. ع. ب. ا.
ع. م. ع. ب. ا.
ش. م. ع. ب. ا.
ا. م. ع. ب. ا.
م. م. ع. ب. ا.
خ. م. ع. ب. ا.
ع. م. ع. ب. ا.
ح. م. ع. ب. ا.
ع. م. ع. ب. ا.
م. ب. م.
ع. ج. ا.
ص. م. ع. ب. ا.
ع. م. ع. ج. ب. ا.
م. م. ع. ب. ا.
ا. ع. ج. ع. ا.
ز. م. ع. ج. ب. ف. ا.
م. ا. و. أ. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/6 استئناف دعاوى التركات بتاريخ 30-04-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الإلكتروني، وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم من الأول وحتى السابع، أقاموا الدعوى رقم 13/2023 تركة خاصة مدنية؛ للحكم لهم بإلغاء إشهاد الوقف رقم 1434/2004 وعدم الاعتداد به في مواجهة المدعين، وإعادة العقار الموقوف إلى عناصر التركة رقم 120/2022/239 تركات مسلمين؛ لتسجيل الأرض محل الوقف بأسماء الورثة كلٌّ حسب نصيبه الشرعي، وإلزام المطعون ضده (صلاح) بإعادة الأموال المخصومة عن هذا الوقف إلى التركة وتوزيعها على الورثة حسب الأنصبة الشرعية. على سند من أن طرفي التداعي هم ضمن ورثة المرحوم .....، الذي توفي بتاريخ 18-02-2022، وكان من بين تركة المتوفى مورث المدعين، وفق ما ورد بحصر الإرث، الأرض رقم 213 وما عليها من بناء بمنطقة بورسعيد. وتم تعيين المطعون ضده الثامن وصيًا للتركة بموجب القرار الصادر بتاريخ 02-02-2023 بالدعوى رقم 1/2022 تركة خاصة مدنية، ولم يقم المطعون ضده الثامن بتسجيل العقار رقم 213 في منطقة بورسعيد بأسماء الورثة كلٌّ حسب نصيبه الشرعي وفق اتفاقية التسوية. وعلم المدعون (المطعون ضدهم من الأول وحتى السابع) عن طريق البريد الإلكتروني المُرسَل من شركة ديار العقارية أن المطعون ضده الثامن قام باستكمال إجراءات تسجيل الوقف الذري للإشهاد رقم 1434/2004. وهذا الإشهاد لم يلتزم به المورث ولم يقم باستكمال الإجراءات القانونية بتسجيله حال حياته، ولا يجوز للمطعون ضده الثامن أن يقوم بإرادته المنفردة باستكمال إجراءات إشهاد الوقف الذري، حيث إن الثابت بهذا الإشهاد أن يُنفذ هذا الوقف بعد سداد الالتزامات المالية على المبنى في حوالي عام 2008، ولكن المورث لم يستكمل إجراءات هذا الوقف ولم يتم تسجيله ولم يُعمل به منذ عام 2008 حتى تاريخ وفاة المورث عام 2022، وهو ما يؤكد رجوع المورث عن هذا الوقف أثناء حياته. وكان عائد الأرض يدخل كاملًا في حساب المورث، ومن ثم فلا يجوز بعد وفاة المورث أن يقوم المطعون ضده الثامن باستكمال إجراءات إشهاد الوقف الذري، ويكون هذا الإجراء باطلًا ولا يُعتد به في مواجهة الورثة، ومن ثم كانت الدعوى. وبجلسة 16-01-2024، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، واستأنف المطعون ضدهم من الأول وحتى السابع ذلك الحكم بالاستئناف رقم 6/2024 استئناف دعاوى تركات. وبجلسة 25-09-2024، حكمت المحكمة بالأغلبية، وفي الشق الأول من طلبات المستأنفين، بإلغاء الحكم المستأنف برمته، وبالقضاء مجددًا لصالح المستأنفين بإلغاء إشهاد الوقف 1434/2004 وعدم الاعتداد به في مواجهتهم، وإعادة العقار الموقوف إلى عناصر التركة رقم 120/2022/239 تركات مسلمين؛ لتسجيل الأرض محل الوقف بأسماء الورثة كلٌّ حسب نصيبه الشرعي. ثالثًا: وفي الشق الثاني من طلبات المستأنفين، بندب خبير حسابي عقاري، وبعد أن أودع تقريره، قضت بجلسة 25-12-2024 في الشق الثاني من طلبات المستأنفين بموضوع الاستئناف بإلزام المستأنف ضده الأول (صلاح) برد المبالغ المشار إليها بتقرير الخبير لصالح المستأنفين. طعن النائب العام لإمارة دبي بصفته في ذلك الحكم بالتمييز بموجب الطعن رقم 7 لسنة 2025 عقاري، بطلب نقض الحكم المطعون فيه على ما أورده بصحيفة الطعن من أن الحكم المطعون فيه بشقيه قد جاء مشوبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. 
وبجلسة 10-02-2025، قضت المحكمة بنقض الحكمين المطعون فيهما: الأول الصادر بجلسة 25-09-2024، والثاني الصادر بجلسة 25-12-2024، وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف -محكمة التركات- لتقضي فيها من جديد. تأسيسًا على "القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ لم يُوجَّه بمبرر قانوني سائغ مستندات المطعون ضده الثامن، ومنها وجود ملكية صادرة بتاريخ 14-07-1980 من الدائرة مؤشرًا عليها بعدم الممانعة من التصرف بتلك القطعة، فلم يبين أثر تلك الإفادة في ملكية مورث الطرفين، وكذلك ما ورد بها من عدم الممانعة من التصرف وكيفية صدورها من دائرة الأراضي والأملاك والأساس الذي استندت إليه في ذلك". وهو الأمر الذي حال دون مراقبة هذه المحكمة لتطبيق محكمة الاستئناف صحيح القانون. وبعد الإحالة، قضت محكمة الاستئناف بجلسة 30-04-2025 بإلغاء الحكم المستأنف برمته، وبالقضاء مجددًا لصالح المستأنفين بإلغاء إشهاد الوقف 1434/2004 وعدم الاعتداد به في مواجهتهم، وإعادة العقار الموقوف إلى عناصر التركة رقم 120/2022/239 تركات مسلمين؛ لتسجيل الأرض محل الوقف بأسماء الورثة كلٌّ حسب نصيبه الشرعي، وبإلزام المستأنف ضده الأول (صلاح) برد المبالغ المشار إليها بتقرير الخبير لصالح المستأنفين على النحو المبين تفصيلًا بالتقرير. ، 
طعن النائب العام لإمارة دبي بصفته في ذلك الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بصحيفة أُودعت إلكترونيًا بتاريخ 16-05-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه. فتقدم وكيل المطعون ضدهم من الأول حتى السابع بمذكرتين، وقدم المطعون ضدهم من الثامن حتى التاسع عشر مذكرة، كما قدمت مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر مذكرة. وبجلسة 30-06-2025 قضت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه، مع مخاطبة دائرة الأراضي والأملاك لتبين من واقع سجلاتها الرسمية ما أوردته المحكمة بذلك الحكم وإليه نحيل. 
وحيث تداولت الدعوى بجلسات المرافعة وفيها حضر وكيل المطعون ضدهم من (الأول إلى السابع) (المستأنفين في الاستئناف 6 / 2024 استئناف دعاوى التركات ومعه المطعون ضده الأول (طارق الفلاسي)) وطلبا شطب الطعن. واسترشد وكيل المطعون ضدهم بالحكم الصادر من محكمة التمييز (7/2025) عقاري وقدم مذكرة طلب فيها: 1- إلغاء إشهاد الوقف 1434/2004 وعدم الاعتداد به، وإعادة العقار الموقوف إلى عناصر التركة رقم: 120/2022/239 تركات مسلمين لتسجيل الأرض محل الوقف بأسماء الورثة كلٌّ حسب نصيبه الشرعي. 2- إلزام المطعون ضده الثامن/ ...... برد المبالغ المشار إليها بتقرير الخبير لصالح الورثة وعلى النحو المبين تفصيلًا بذات التقرير. وقدم عمر جمعة المازمي ومؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر مذكرة طلبا فيها إثبات انضمامهما إلى النائب العام في طعنه أسبابًا وطلبات. كما قدم المطعون ضده ...... مذكرة طلب فيها تأييد حكم أول درجة وإذ وردت إفادة دائرة الأراضي والأملاك المؤرخة 17-07-2025 فتقدم كل من المستأنفين من الأول حتي السابع مذكرة طلبوا فيها 1- إلغاء اشهاد الوقف 1434/2004 وعدم الاعتداد به، واعادة العقار الموقوف الى عناصر التركة رقم: 120/2022/239 تركات مسلمين لتسجيل الأرض محل الوقف بأسماء الورثة كلاً حسب نصيبه الشرعي. 2- إلزام المستأنف ضده الثامن/ ...... برد المبالغ المشار إليها بتقرير الخبير لصالح الورثة كما قدم المستأنف ضدهم من الثامن حتي التاسع عشر مذكرة طلبوا فيها بإلغاء الحكم الاستئنافي المطعون عليه والقضاء مجدداً برفض الاستئناف وتأييد حكم محكمة البداية، فقررت المحكمة النطق بالحكم جلسة اليوم. 
وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بأنه وعن طلب شطب الطعن المُبدى من المطعون ضدهم من الأول حتى السابع فإنه ? أيًّا ما كان وجه الرأي فيه ? لا محل له إذ أُبدي بعد القضاء بنقض الحكم وإحالة الدعوى للمرافعة ولا يجوز أن يُفهم أنه طلب بشطب الاستئناف ذلك أنهم هم المستأنفون وكانت طلباتهم برفض الاستئناف وهو ما لا يستقيم معه أن يكون مراد طلبهم شطب الاستئناف. 
وحيث إنه وعن موضوع الاستئناف فإنه متى كان النص في المادة (112) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على أنه (لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما يقع قبل هذا التاريخ. ويجوز عند الاقتضاء، وفي غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك)، والنص في التعليمات الصادرة من صاحب السمو حاكم دبي بتاريخ 20 سبتمبر 1994 والمنشورة بالجريدة الرسمية في 8 نوفمبر 1994 بشأن الأراضي الممنوحة للمواطنين في إمارة دبي - والمعمول بها من تاريخ نشرها - مفاده أن بطلان التصرفات الممنوحة أو التي تمنح من الحكومة للمواطنين في إمارة دبي هو بطلان يتعلق بالنظام العام متى تم التصرف فيها بغير إذن من سمو حاكم دبي في ظل العمل بالتعليمات المذكورة، وأما التصرفات التي تمت قبل العمل بتلك التعليمات فلا يلحقها البطلان إعمالًا للقاعدة العامة بعدم سريان التشريع بأثر رجعي، بيد أنه لما كانت أحكام هذه التعليمات متعلقة بالنظام العام فإنه يتعين إعمالها بأثر فوري مباشر من تاريخ العمل بها على الآثار التي تترتب على تلك التصرفات، بحيث لا يجوز إجراء تصرف اعتبارًا من 8 نوفمبر 1994 أو نقل ملكية الأرض الممنوحة للمتصرف أيًّا ما كان التصرف وذلك ما لم يثبت صدور إذن خاص من سمو الحاكم بإجازة تسجيلها، إذ يتساوى هذا الإذن مع الإذن بإجراء التصرف ذاته إذا ما تم في ظل العمل بأحكام تلك التعليمات. ولما كان ذلك وكان مفاد نص المواد 7، 9، 22، 24 من القانون رقم 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري في إمارة دبي أن تكون للسجل العقاري المودع لدى دائرة الأراضي والأملاك حجية مطلقة في مواجهة الكافة وأنه لا يجوز الطعن في بياناته إلا إذا كانت نتيجة غش أو تزوير. مما مؤداه أن التصرفات التي تمت قبل العمل بتلك التعليمات بنقل ملكية بالبيع أو الهبة أو أيٍّ من التصرفات المتعلقة بالملكية أو التأجير لأكثر من ثلاث سنوات ومنها بعدم تصريح دائرة الأراضي والأملاك بعدم الممانعة من التصرف فلا يلحقها البطلان، أما إذا تم تسجيلها بسجلات الدائرة قبل 8 نوفمبر 1994. ، فلما كان ما تقدم وكان قانون رقم (14) لسنة 2017 بشأن تنظيم الوقف والهبة في إمارة دبي قد نص فى المادة 4 منه علي انه " تُطبّق أحكام هذا القانون على: 1 -كافة الأوقاف القائمة في الإمارة وقت العمل بأحكام هذا القانون، أو تلك التي يتم تأسيسها بعد ذلك، سواءً من قبل المسلمين أو غير المسلمين." وفي المادة 5 " أ- ينعقد الوقف بإرادة الواقف المُعتبرة قانوناً بموجب إشهاد الوقف، والمُقيّد في السجل. ب- يجب أن يتضمن إشهاد الوقف بيان إرادة الواقف بحبس أصل الملك الموقوف وتعميم منفعته لمن يختاره وبالشروط التي يُحدِّدها، وكافة البيانات المتعلقة بالواقف والملك الموقوف والموقوف له والناظر، بالإضافة إلى مُدّة الوقف. ج- يتمتع إشهاد الوقف بالحُجّية المُطلقة على الكافة، بما في ذلك الواقف وخلفه العام والخاص. د- يجوز إثبات الوقف الذي تم إنشاؤه قبل العمل بهذا القانون بجميع وسائل الإثبات. وفي المادة 6 من ذات القانون أ?- يتنوّع الوقف بحسب الموقوف له إلى ما يلي: 1- الوقف الذري (الأهلي)، وهو ما يوقِفُه الواقف على نفسه أو أولاده أو غيرهم من الأشخاص المُعيّنين بذواتهم أو أوصافهم، سواءً من الأقارب أو غيره وفي المادة 9 أ?- يصِح الوقف مُنجزاً أو مُضافاً إلى ما بعد الموت، كما يصِح أن يكون مُعلّقاً على شرط، إلا إذا كان هذا الشرط محظوراً، فإذا اقترن الوقف بشرط محظور، صح الوقف وبَطُل الشرط. ب?- شرط الواقف كنص الشارع فيما لا يُخالف أحكام هذا القانون، ويتم تفسير إرادة الواقف وفقاً لدلالة الألفاظ ومقاصِد الواقف. كما نص فى المادة11 من ذات القانون " يُشترط في الواقف حتى يكون وقفه صحيحاً ما يلي: 1 -أن يكون كامل الأهلية، غير محظور عليه التبرع. 2-أن يكون مالكاً للمال المُراد وقفه، أو له حق التصرّف فيه قانوناً. وفي المادة 12 " يُشترط في الملك الموقوف ما يلي: 1-ألا يكون مما تكون منفعته بتلفه. 2-أن يكون مما يُباح الانتفاع به قانوناً. 3-أن يكون مملوكاً للواقف أو له حق التصرّف به قانوناً، وغير ممنوع من التصرّف فيه. وفي المادة 15إذا تم الوقف مُستوفياً شروطه على النحو المُبيّن في هذا القانون فيُعتبر صحيحاً، ومُرتّباً لكافة آثاره، وفي لمادة 16 أ?- تترتّب آثار الوقف اعتباراً من تاريخ قيده في السجل، ولا يجوز قيد الوقف في السجل إلا بعد إصدار إشهاد الوقف. مما مؤداه انه يطبق قانون رقم (14) لسنة 2017 المار ذكره على جميع الأوقاف في دبي، سواء القائمة أو المنشأة لاحقًا، من المسلمين وغير المسلمين. وينعقد الوقف بإرادة الواقف المعتبرة قانونًا، عبر إشهاد موثق ومسجل يتضمن تفاصيل الوقف، ويتمتع هذا الإشهاد بحجية مطلقة. وان الوقف يمكن أن يكون ذريًا (أهليًا)، ويصح أن يكون منجزًا أو مضافًا إلى ما بعد الوفاة أو معلقًا على شرط غير محظور، وشرط الواقف معتبر ما لم يخالف القانون. ويُشترط في الواقف أن يكون كامل الأهلية ومالكًا للمال، وفي المال الموقوف ألا تكون منفعته بتلفه وأن يكون مباحًا قانونًا ومملوكًا للواقف. كما يعتبر الوقف صحيحًا ومرتبًا لآثاره من تاريخ قيده في السجل بعد إصدار إشهاده. وإذ كان ما تقدم وكان الثابت من إفادة دائرة الأراضي والأملاك المؤرخة 17-07-2025 والمرفق بالملف أن قطعة الأرض رقم .... بمنطقة بورسعيد - ديرة (محل التداعي) تم تخصيصها من قبل سمو الحاكم للمورث/ ..... وقد تم تسجيلها (تجارية) كمنحة باسم المورث سالف الذكر وأنه بتاريخ 14-07-1990 صدرت شهادة ملكية للمورث وتبين أن عليها تأشيرة من سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة الأراضي والأملاك بعدم الممانعة من التصرف. كما أن قطعة الأرض محل التداعي مسجلة لدى بلدية دبي تحت رقم ( B. 207 ) باسم المورث وبناءً على تأشيرة سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم بعبارة "لا مانع من عمل ملكية حسب الإجراءات المتبعة في ذلك الحين" فقد تم تسجيل تلك الأرض لدى الدائرة تحت رقم ....بمنطقة بورسعيد وصدر بشأنها شهادة ملكية بتاريخ 14-07-1990 وهو ما يتوافق مع شهادة أورنيك تسوية وتسجيل والذي بناءً على التعليمات الواردة من البلدية في ذلك الوقت أوصت لجنة شؤون الأراضي والأملاك في الدائرة بتسجيل الأرض باسم المورث واستلم شهادة الملكية بتاريخ 04-03-1991 متي كان ذلك وكان الثابت من تلك الإفادة أنه تم التأشير من قبل سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة الأراضي والأملاك على شهادة ملكية الأرض الصادرة بتاريخ 14-07-1990 بعدم الممانعة من التصرف وأن المورث استلم شهادة الملكية بتاريخ 04-03-1991 وأن لجنة شؤون الأراضي والأملاك في الدائرة أوصت بتسجيل الأرض باسم المورث خالية من الموانع وذلك بتاريخ 28-04-1992 وفق صورة أورنيك تسوية وتسجيل المرفق بإفادة دائرة الأراضي والأملاك والمرفق أفاده دائرة الأرضي والأملاك وإذ ثبت كذلك بتاريخ 01-06-1997 قامت الدائرة بمخاطبة محاكم دبي بعدم ممانعة الدائرة من وقف قطعة الأرض موضوع الدعوى على ذرية المرحوم (......) بعد وفاته، وبتاريخ 28-06-2004 أصدرت المحكمة الابتدائية الشرعية في إمارة دبي الإشهاد رقم 1434/2004 إثبات وقف والمتضمن قيام المورث بوقف ما نسبته 50% من قطعة الأرض وقفًا ذريًا وبتاريخ 15-08-2023 تم تسجيل وثق لنصف المساحة لدى الدائرة بموجب خطاب أوقاف دبي تنفيذًا للإشهاد رقم 1434/2004 (50% وقف ذري، 50% إرث). فمن جماع ما تقدم فإن المحكمة تستخلص أن عدم الممانعة في التصرف قد تم تسجيلها بتاريخ 28-04-1992 ? وفق الإجراءات المتبعة حينذاك ? بسجلات دائرة الأراضي والأملاك قبل سريان قرار سمو الحاكم الذي يمنع التصرف اعتبارًا من 8 نوفمبر 1994 مما يكون معه تصرف المورث بوقف قطعة الأرض وقفًا ذريًا قد تم صحيحًا كونه يملك التصرف في المال الموقوف وقد انعقد الوقف بإرادة الواقف المعتبرة قانونًا، عبر إشهاد موثق ومسجل يتضمن تفاصيل الوقف، ويتمتع هذا الإشهاد بحجية مطلقة بالحُجّية المُطلقة على الكافة، بما في ذلك الواقف وخلفه العام والخاص ويعد مرتبًا لآثاره من تاريخ قيده في السجل بعد إصدار إشهاده .وإذ انتهى الحكم المستأنف إلى ذات النظر فيما أورده بأسبابه من ( البين للمحكمة من مطالعة الأوراق والإشهاد الرقيم 1434/2004 إثبات وقف أن مورث طرفي التداعي أوقف مساحة 50% من الأرض رقم .....بمنطقة بورسعيد في الجهة الشرقية مقابل شارع القرهود وما قام عليها من بناء وقفًا ذريًا لزوجاته وأولاده وفقًا للشروط الواردة بالوقف على أن لا يسري نفاذ هذا الوقف إلا بعد تسديد جميع المبالغ المستحقة على البناية وذلك في عام ألفين وثمانية تقريبًا، وكان الثابت بالأوراق قيام المورث بوقف الأرض حال حياته على أن لا يُنفذ الوقف إلا بعد سداد كافة المبالغ المستحقة على البناية، وقد تم سداد كافة المبالغ المستحقة على البناية من قبل المدعى عليه دون اشتراط أن يكون السداد في عام 2008 إذ إن ذلك العام هو تقدير ترجيحي وإنما يكون نفاذ الوقف بسداد ما على البناية من مبالغ وقد تم السداد وتسجيل الوقف من قبل المدعى عليه، كما ثبت أنه المالك لقطعة الأرض بتسجيل الوقف ومراجعة كافة التصرفات الواردة على الأرض من قبل دائرة الأراضي والأملاك) فإن المحكمة تقضي والحال كذلك برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة في الاستئناف رقم 6 / 2024 دعاوى التركات برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف مصاريف الاستئناف والرسوم وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.