الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 20 ديسمبر 2024

الطعن 10146 لسنة 89 ق جلسة 10 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 33 ص 306

جلسة 10 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وأيمن مهران ، إبراهيم الخولي ومحمد فراج .
-------------------
(33)
الطعن رقم 10146 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . الاتجار بالبشر .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاتجار بالبشر بالتعامل في طفلة بقصد استغلالها جنسياً وإيراده على ثبوتها في حق الطاعنة أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
مثال .
(2) الاتجار بالبشر . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مثال لرد سائغ على الدفع بانتفاء أركان جريمة الاتجار بالبشر .
(3) الاتجار بالبشر . قصد جنائي .
تحدث الحكم عن قصد الاستغلال في جريمة الاتجار بالبشر استقلالاً . غير لازم . متى كان ما أورده من الوقائع ما يدل عليه .
(4) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم من التحريات ما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 إجراءات جنائية . لا قصور .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه .
تناقض أقوال الشهود أو تضارب روايتهم في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
إيراد النص الكامل لأقوال الشهود . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد . غير مقبول . علة ذلك ؟
تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها . متى اطمأنت إليها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنة بشأن التقرير الطبي الابتدائي . غير مقبول . متى لم يعول الحكم في الإدانة على دليل مستمد منه .
(8) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنة بعدم توصل التحريات لصحة وجود مقاطع مصورة للمجني عليها بحوزتها . غير مقبول . متى لم يستند الحكم في الإدانة لوجودها .
(9) نقض " المصلحة في الطعن " . مسئولية جنائية .
نعي الطاعنة بوجود متهمين آخرين في الدعوى . غير مجد . متى لم يحول ذلك دون مساءلتها عن الجرائم التي دينت بها .
(10) الاتجار بالبشر . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
جريمة الاتجار بالبشر لا يشترط لإثباتها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لمعاقبة مرتكبها . للمحكمة تكوين اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها .
(11) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
مثال لما لا يعد خطأ في الإسناد في جريمة الاتجار بالبشر .
(12) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(13) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفوع دون الكشف عنها . غير مقبول . علة ذلك ؟
(14) قضاة " صلاحيتهم " .
الرغبة في الإدانة . مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة متروك له . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(15) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . الاتجار بالبشر . محكمة النقض " سلطتها " .
الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة . لا يبطل الحكم . تخصيصه المادة 6 من القانون 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر بفقراتها الثانية والثالثة والسادسة بدلاً من الفقرتين الثانية والسادسة فقط . خطأ . لمحكمة النقض تصحيحه . حد وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى في قوله : ( حيث إنه في غضون .... تركت المجني عليها .... والتي لم تبلغ ثمانية عشر عاماً مسكن أسرتها عندما دب الخلاف بينها وبين شقيقها وهامت على وجهها واتجهت لمدينة .... بغرض الحصول على فرصة عمل لتقتات منها وتعينها على تكاليف الحياة فتلقتها المتهمة .... والتي تقيم بتلك المدينة وأكرمت مثواها بغية أن تتخذ منها أداة لجريمة لم تفصح عنها في بداية الأمر ولما كشرت عن أنيابها وظهرت غايتها وبان قصدها سيما وأنها قد سبقت إدانتها في قضية آداب وجعلت منها سلعة تباع وتتكسب من ورائها بأن طلبت منها مصاحبة الرجال وممارسة الرذيلة معهم بمقابل مالي كانت تقتضيه بعد أن بدأت في ارتيادهما لأماكن اللهو والرقص والمسمى " نوادي الليل والمراقص " فكان السهر غايتها والرقص مرادها وجذب الزبائن لقضاء سهرات حمراء هدفها فلما تمردت المجني عليها وأبت وحاولت ترك المسكن عثر على المتهمة إن لم تفعل ذلك لما لا وهي الصيد الثمين فأوحت إليها بالابتعاد عن ذلك الطريق وولوج طريق آخر تلتمس به رزقاً حلالاً فغضبت المجني عليها لمرادها وهي لا تعلم ما انطوت عليه نفس صاحبتها فمكثت غير بعيد وأحاطت بها ثلاثة رجال من دولة خليجية لقضاء وطراً منها بعد أن أسكرتها ووضعت لها المخدر في الشراب فغابت عن الوعي وشلت إرادتها أو تكاد فسلمت لهم بعد أن فقدت مقاومتها وعذريتها أيضاً وذلك بإشراف المتهمة وما إن قضي الأمر أرادت المجني عليها أن تنجو بنفسها بعد أن فقدت كل شيء فكانت المتهمة لها بالمرصاد وأوهمتها بأنها قد قامت بتصويرها حال ممارستها الرذيلة السابقة بفيديو وهددتها بإرساله لأهليتها فخافت منها ورضخت لطلباتها مستغلة التهديد السالف البيان وفقدانها الأهل والمأوى قاصدة الحصول لنفسها على منفعة مادية مقابل استغلال ممارسة الدعارة والتكسب منها وإرسالها للرجال دون غير في الشقق والفنادق وكان المقابل المادي من الأجانب أربعة آلاف جنيه والمصريين ثلاثمائة جنيه وبعد أن ضاقت المجني عليها بهذا التهديد وتلك الأعمال الغير الشريفة قامت بالتوجه لمغفر الشرطة وأبلغت بما حدث لها فقام الرائد .... بالتحري عن الواقعة وأثبتت تحرياته قيام المتهمة باستغلال المجني عليها جنسياً للحصول على منفعة من وراء ذلك ، وباستجواب المتهمة بتحقيقات النيابة أقرت بارتكابها للفعل المحرم ) ، وساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعنة أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليها .... والضابط .... وإقرار المتهمة – الطاعنة - بتحقيقات النيابة العامة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما أورده الحكم على نحو ما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملت في شخص طبيعي وهي المجني عليها الطفلة .... بقصد استغلالها جنسياً كما هي معرفة القانون ، ودان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء أركان الجريمة في قوله : ( وحيث إن ما دفع به الحاضر عن المتهمة من انتفاء أركان الجريمة وعدم وجود دليل مادي بالأوراق ، فالمحكمة تفسر جريمة الاتجار بالبشر المؤثمة بالقانون رقم 64 لسنة 2010 .... أن الاتجار بالنساء في هذا القانون له صور عديدة هي الدعارة وعقود الزواج الوهمية وعمالة النساء والعمالة المنزلية وسماسرة الزواج ويعد مرتكباً لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستعمال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بها أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه وذلك كله إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أياً كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أعمال الاستغلال الجنسي وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الاسترقاق .... إلخ ، فالتعريف السابق لجريمة الاتجار بالبشر وهي الاستغلال والوسائل والمظاهر ولقد جاء الدستور المصري أيضاً يؤكد حماية حقوق الإنسان وفيها مكافحة مظاهر الاتجار بالبشر بالإضافة إلى النصوص القانونية الواردة بقانون العقوبات وقانون الطفل وقوانين الأحوال الشخصية وقانون الدعارة .... إلخ ، وحيث إنه لما كان ما سلف وكانت المحكمة تطمئن لشهادة المجني عليها من أن المتهمة وقد استغلت ضعفها وصغر سنها وقامت باصطحابها لأماكن اللهو لكي تجالس الرجال وتقوم بإرسالها للشقق والفنادق ولكي ترتكب الفحشاء مع الرجال بغير تمييز مما يشكل جريمة الدعارة والحصول على مبالغ مالية نظير ذلك وما تأيد بتحريات رجل البحث الجنائي من صحة ما جاء برواية المجني عليها وإقرار المتهمة بالتحقيقات أيضاً ، ولا ينال من ذلك ما جاء الدفاع من عدم الاطمئنان للتقرير الطبي الشرعي في هذا المجال أو أن المحكمة لا تعرض لجريمة هتك عرض أو اغتصاب تجرمه الاتجار بالبشر تقوم وإن انتفت جريمة الاغتصاب إذ إن الجريمة الأخيرة في القانون المصري يفترض أن تكون بدون رضاء المجني عليه ولكن جريمة الاتجار بالبشر لا تعتد بالرضا إطلاقاً ) ، وكان ما رد به الحكم على الدفع سائغاً وكافياً في بيان أركان جريمة الاتجار بالبشر بركنيها المادي والمعنوي ، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن على غير أساس .
3- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن قصد الاستغلال في جناية الاتجار بالبشر التي دان الطاعنة بها ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
4- لما كان مما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس .
5- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما تذهب إليه الطاعنة ، فإن ما تًثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على الحكم إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه ، لما للمحكمة من حرية في تجزئه الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة أو في إسناد الاتهام للطاعنة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات - بتحقيقات النيابة العامة - وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنة للجريمة التي دينت بها ، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانت الطاعنة بها ، ومن ثم فإن ما تثيره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لكل ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على دليل من التقرير الطبي الشرعي ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله .
8- لما كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حال تحصيله لواقعة الدعوى وإيراده لمؤدى أقوال شاهدة الإثبات الأولى - المجني عليها - أن الطاعنة أوهمتها أنها قامت بتصويرها حال ممارستها الرذيلة بفيديو وهددتها بإرساله لأهلها ولم يتساند في قضائه بالإدانة إلى وجود تلك المقاطع المصورة بالفعل بحوزة الطاعنة ولم يورد لها ذكراً فيما سطره ، فان ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله .
9- لما كان لا يجدي الطاعنة ما تثيره من عدم توصل التحريات لشخص باقي المتهمين في الجريمة طالما أن اتهام هؤلاء الأشخاص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعنة عن الجريمة التي دينت بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
10- من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة الاتجار بالبشر ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدي رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون على غير أساس .
11- من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيبه ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أورد على لسان المجني عليها أنها عقب وصولها مدينة شرم الشيخ استقبلتها الطاعنة في حين أنها قررت أنه حال وصولها للمدينة سالفة الذكر ظلت تعمل بمناطق مختلفة قبل التعرف على الطاعنة ، ولما كان هذا الخطأ – على فرض وجوده – لم يظهر له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويكون ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الطاعنة بتحقيقات النيابة أنها كانت تصطحب المجني عليها للملاهي الليلية للترفيه على مرتاديها وتحصلت من ورائها على منفعة مالية له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل .
12- من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها .
13- لما كانت الطاعنة لم تكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي تنعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً ، فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تقدم ثمة حوافظ مستندات - خلافاً لما تدعيه بأسباب طعنها - ، فإن منعاها في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
14- من المقرر أن حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن .
15- من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 6 من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر بفقراتها الثانية والثالثة والسادسة بدلاً من الفقرتين الثانية والسادسة فقط لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بحذف الفقرة الثالثة من المادة 6 المذكورة عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها :
- اتجرت بالمجني عليها / .... والتي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً بأن تعاملت عليها بصورتين : الأولى : بإجبارها على العمل بممارسة الدعارة عن طريق إيهامها بامتلاكها لمقاطع تصوير فاضحة لها .
الثانية : باصطحابها للملاهي الليلية لتقوم بالرقص والترفيه لمرتاديها مستغلة حالة ضعفها كونها بلا مأوى وبحاجة ماسة للمال علاوة على حداثة سنها قاصدة من ذلك الحصول لنفسها على منفعة مادية واستغلال المجني عليها على الوجه المبين بالتحقيقات .
وأحالتها إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 /3 ، 2 ، 3 ، 4 ، 6/ 6،3،2 من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ، بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وغرامة مبلغ مائة ألف جنيه عما أُسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاتجار في البشر بأن تعاملت في شخص طبيعي الطفلة .... بقصد استغلالها في ممارسة الدعارة واصطحابها في الملاهي الليلية مستغلة حالة ضعفها وحاجتها المادية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأنه جاء بصيغة عامة معماة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تحقق به أركان الجريمة والأدلة التي استخلصت منها الإدانة ، واطرح بما لا يسوغ دفعها بانتفاء أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، ولم يستظهر قصد الاستغلال وعناصره والدليل عليه ، ولم يورد مضمون التحريات في هذا الشأن ، وأقام قضاءه على الظن والاحتمال ، وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقوليتها وتناقضها وكذب المجني عليها ، وأغفل إيراد مؤدى أقوال الشاهد الثاني - مجري التحريات - وعدم إيراد أقوال شاهدي الإثبات كما جاءت بالأوراق ، والتراخي في الإبلاغ ، ومخالفة أقوال المجني عليها لما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي من أنها ثيب من قدم وسلبية العينة المأخوذة منها من آثار المواد المخدرة ، وعدم توصل التحريات لصحة وجود مقاطع مصورة للمجني عليها بحوزة الطاعنة من عدمه ، أو للأشخاص الذين شاركوا المتهمة في الجريمة ، هذا وقد خلت الأوراق من شاهد أو دليل ، وأسند للمجني عليها أقوالاً ليست بالأوراق حينما قرر أن الطاعنة هي من استقبلتها بمدينة شرم الشيخ ، ونسب للطاعنة اعترافاً رغم أنه لا يعد اعترافاً بدلالة إنكارها للاتهام ، والتفت عن دفاعها بكيدية الاتهام وتلفيقه وعن كافة دفاعها ودفوعها الأخرى إيراداً ورداً والمؤيدة بالمستندات ، واستبدت بالمحكمة الرغبة في الإدانة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى في قوله : ( حيث إنه في غضون .... تركت المجني عليها .... والتي لم تبلغ ثمانية عشر عاماً مسكن أسرتها عندما دب الخلاف بينها وبين شقيقها وهامت على وجهها واتجهت لمدينة .... بغرض الحصول على فرصة عمل لتقتات منها وتعينها على تكاليف الحياة فتلقتها المتهمة .... والتي تقيم بتلك المدينة وأكرمت مثواها بغية أن تتخذ منها أداة لجريمة لم تفصح عنها في بداية الأمر ولما كشرت عن أنيابها وظهرت غايتها وبان قصدها سيما وأنها قد سبقت إدانتها في قضية آداب وجعلت منها سلعة تباع وتتكسب من ورائها بأن طلبت منها مصاحبة الرجال وممارسة الرذيلة معهم بمقابل مالي كانت تقتضيه بعد أن بدأت في ارتيادهما لأماكن اللهو والرقص والمسمى " نوادي الليل والمراقص " فكان السهر غايتها والرقص مرادها وجذب الزبائن لقضاء سهرات حمراء هدفها فلما تمردت المجني عليها وأبت وحاولت ترك المسكن عثر على المتهمة إن لم تفعل ذلك لما لا وهي الصيد الثمين فأوحت إليها بالابتعاد عن ذلك الطريق وولوج طريق آخر تلتمس به رزقاً حلالاً فغضبت المجني عليها لمرادها وهي لا تعلم ما انطوت عليه نفس صاحبتها فمكثت غير بعيد وأحاطت بها ثلاثة رجال من دولة خليجية لقضاء وطراً منها بعد أن أسكرتها ووضعت لها المخدر في الشراب فغابت عن الوعي وشلت إرادتها أو تكاد فسلمت لهم بعد أن فقدت مقاومتها وعذريتها أيضاً وذلك بإشراف المتهمة وما أن قضي الأمر أرادت المجني عليها أن تنجو بنفسها بعد أن فقدت كل شيء فكانت المتهمة لها بالمرصاد وأوهمتها بأنها قد قامت بتصويرها حال ممارستها الرذيلة السابقة بفيديو وهددتها بإرساله لأهليتها فخافت منها ورضخت لطلباتها مستغلة التهديد السالف البيان وفقدانها الأهل والمأوى قاصدة الحصول لنفسها على منفعة مادية مقابل استغلال ممارسة الدعارة والتكسب منها وإرسالها للرجال دون غير في الشقق والفنادق وكان المقابل المادي من الأجانب أربعة آلاف جنيه والمصريين ثلاثمائة جنيه وبعد أن ضاقت المجني عليها بهذا التهديد وتلك الأعمال الغير الشريفة قامت بالتوجه لمغفر الشرطة وأبلغت بما حدث لها فقام الرائد .... بالتحري عن الواقعة وأثبتت تحرياته قيام المتهمة باستغلال المجني عليها جنسياً للحصول على منفعة من وراء ذلك ، وباستجواب المتهمة بتحقيقات النيابة أقرت بارتكابها للفعل المحرم ) ، وساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعنة أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليها .... والضابط .... ، وإقرار المتهمة – الطاعنة - بتحقيقات النيابة العامة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما أورده الحكم على نحو ما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملت في شخص طبيعي وهي المجني عليها الطفلة .... بقصد استغلالها جنسياً كما هي معرفة القانون ، ودان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء أركان الجريمة في قوله : ( وحيث إن ما دفع به الحاضر عن المتهمة من انتفاء أركان الجريمة وعدم وجود دليل مادي بالأوراق ، فالمحكمة تفسر جريمة الاتجار بالبشر المؤثمة بالقانون رقم 64 لسنة 2010 .... أن الاتجار بالنساء في هذا القانون له صور عديدة هي الدعارة وعقود الزواج الوهمية وعمالة النساء والعمالة المنزلية وسماسرة الزواج ويعد مرتكباً لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستعمال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بها أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه وذلك كله إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أياً كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أعمال الاستغلال الجنسي وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الاسترقاق .... إلخ ، فالتعريف السابق لجريمة الاتجار بالبشر وهي الاستغلال والوسائل والمظاهر ولقد جاء الدستور المصري أيضاً يؤكد حماية حقوق الإنسان وفيها مكافحة مظاهر الاتجار بالبشر بالإضافة إلى النصوص القانونية الواردة بقانون العقوبات وقانون الطفل وقوانين الأحوال الشخصية وقانون الدعارة .... إلخ ، وحيث إنه لما كان ما سلف وكانت المحكمة تطمئن لشهادة المجني عليها من أن المتهمة وقد استغلت ضعفها وصغر سنها وقامت باصطحابها لأماكن اللهو لكي تجالس الرجال وتقوم بإرسالها للشقق والفنادق ولكي ترتكب الفحشاء مع الرجال بغير تمييز مما يشكل جريمة الدعارة والحصول على مبالغ مالية نظير ذلك وما تأيد بتحريات رجل البحث الجنائي من صحة ما جاء برواية المجني عليها وإقرار المتهمة بالتحقيقات أيضاً ، ولا ينال من ذلك ما جاء الدفاع من عدم الاطمئنان للتقرير الطبي الشرعي في هذا المجال أو أن المحكمة لا تعرض لجريمة هتك عرض أو اغتصاب تجرمه الاتجار بالبشر تقوم وإن انتفت جريمة الاغتصاب إذ إن الجريمة الأخيرة في القانون المصري يفترض أن تكون بدون رضاء المجني عليه ولكن جريمة الاتجار بالبشر لا تعتد بالرضا إطلاقاً ) ، وكان ما رد به الحكم على الدفع سائغاً وكافياً في بيان أركان جريمة الاتجار بالبشر بركنيها المادي والمعنوي ، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن قصد الاستغلال في جناية الاتجار بالبشر التي دان الطاعنة بها ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما تذهب إليه الطاعنة ، فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على الحكم إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه ، لما للمحكمة من حرية في تجزئه الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة أو في إسناد الاتهام للطاعنة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات - بتحقيقات النيابة العامة - وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنة للجريمة التي دينت بها ، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانت الطاعنة بها ، ومن ثم فإن ما تثيره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لكل ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على دليل من التقرير الطبي الشرعي ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حال تحصيله لواقعة الدعوى وإيراده لمؤدى أقوال شاهدة الإثبات الأولى - المجني عليها - أن الطاعنة أوهمتها أنها قامت بتصويرها حال ممارستها الرذيلة بفيديو وهددتها بإرساله لأهلها ولم يتساند في قضائه بالإدانة إلى وجود تلك المقاطع المصورة بالفعل بحوزة الطاعنة ولم يورد لها ذكراً فيما سطره ، فان ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعنة ما تثيره من عدم توصل التحريات لشخص باقي المتهمين في الجريمة طالما أن اتهام هؤلاء الأشخاص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعنة عن الجريمة التي دينت بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة الاتجار بالبشر ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدي رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيبه ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أورد على لسان المجني عليها أنها عقب وصولها مدينة .... استقبلتها الطاعنة في حين أنها قررت أنها حال وصولها للمدينة سالفة الذكر ظلت تعمل بمناطق مختلفة قبل التعرف على الطاعنة ، ولما كان هذا الخطأ – على فرض وجوده – لم يظهر له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويكون ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الطاعنة بتحقيقات النيابة أنها كانت تصطحب المجني عليها للملاهي الليلية للترفيه على مرتاديها وتحصلت من ورائها على منفعة مالية له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي تنعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً ، فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تقدم ثمة حوافظ مستندات - خلافاً لما تدعيه بأسباب طعنها - ، فإن منعاها في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 6 من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر بفقراتها الثانية والثالثة والسادسة بدلاً من الفقرتين الثانية والسادسة فقط لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بحذف الفقرة الثالثة من المادة 6 المذكورة عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1417 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 172 ص 883

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(172)
الطعن رقم 1417 لسنة 30 القضائية

استدلال. تفتيش: قواعد تنفيذ الإذن به بمعرفة مأموري الضبط القضائي: قبض: ما يوفر الدلائل الكافية على الاتهام: الدفع ببطلان التفتيش من حيث صلته بالتسبيب: خطأ الإسناد غير المؤثر في سلامة النتيجة التي انتهى إليها الحكم:
صدور إذن النيابة بتفتيش شخص ومن يتواجد معه أثناء التفتيش. تفتيش الغير إنما يكون عند وجوده مع الشخص المأذون بتفتيشه. مشاهدته بباب منزل هذا الأخير ومحاولته الهرب عند رؤيته رجال القوة تم عودته إلى غرفة المأذون بتفتيشه يوفر الدلائل الكافية المبررة للقبض عليه ومن ثم تفتيشه. المادة 34 و46 أ. ج. لا يؤثر في سلامة نتيجة الحكم ما قاله من أن الطاعن كان موجوداً مع المأذون بتفتيشه، ولا خطؤه في وصف حالته عند مشاهدته من أفراد القوة.

--------------------
إذا كان الثابت أن النيابة العامة أصدرت أمرها بتفتيش شخص ومن يتواجد معه أثناء ذلك، وأن الطاعن كان لدى الباب يحاول الهرب من منزل الشخص المأذون بتفتيشه فلم يستطع لوجود رجال القوة - وعندها دخل غرفة الشخص المذكور، فإن هذا الذي أثبته الحكم يوفر لدى الضابط الدلائل الكافية التي تجيز له القبض على الطاعن وتفتيشه طبقاً للمادتين 34 و46 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يؤثر في سلامة النتيجة التي انتهى إليها الحكم ما قاله من أن الطاعن كان موجوداً مع المأذون بتفتيشه، كما لا يؤثر كذلك ما قاله الطاعن من خطأ الحكم في الإسناد بالنسبة لما جاء به من وصف لحالته عندما شاهده أفراد القوة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز "حشيشاً وأفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1، 2، 33 جـ، 35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والجدول 1 المرافق فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهم ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام ما عدا المادة 33 جـ وبدلاً منها المادة 34 بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنين وبتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن محصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون، إذ دفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه بقولة إنه لم يكن في إحدى الحالات التي تجيزه، وأنه ضبط وقبض عليه خارج منزل شخص مأذون بتفتيشه ثم أدخل إليه عنوة حيث تم تفتيشه وأسند إليه حيازة المخدرات موضوع الجريمة المنسوبة إليه، وأن الحكم المطعون فيه حين ناقش هذا الدفع وانتهى إلى رفضه شابه فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد - إذ استند إلى أقوال بعض الشهود دون البعض الآخر في إثبات وجود الطاعن في منزل الشخص المأذون بتفتيشه أثناء التفتيش، وأسند إلى الشهود من رجال البوليس أقوالاً لا أصل لها في الأوراق وهي أن الطاعن تملكه الفزع وامتقع لونه تبريراً لتفتيشه، وانتهى من ذلك كله إلى رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش وإدانة الطاعن في جريمة إحراز المخدرات المسندة إليه، كل ذلك بالإضافة إلى الخلافات العديدة بين أقوال الشهود الذين استند الحكم المطعون فيه إلى شهادتهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم الحادث حصل الملازم أول شوقي عبد السلام ضابط مباحث مركز ملوي على إذن من النيابة بتفتيش حسن الإسكندراني ومنزله ومن يتواجد معه أثناء التفتيش... ولما هم بتنفيذ الإذن المذكور قام على رأس قوة... وأخذوا طريقهم إلى منزله ببندر ملوي وما أن وصلوه حتى وزع الضابط بعض أفراد القوة حول المنزل لحراسته ولما هم بدخوله ألفى بالباب واقفاً من الداخل المتهم الذي امتقع لونه واعتراه الارتباك بمجرد رؤيته للضابط وحاول الخروج من المنزل إلا أن الضابط حال بينه وبين ذلك، فالتجأ إلى الغرفة التي يوجد بها حسن الإسكندراني....... وعندئذ أمسك به الضابط وقام بتفتيشه على مرأى ومسمع من باقي أفراد القوة، فعثر في جيب الصديري الأيسر الذي يرتديه على لفافتين إحداهما بها مادة ثبت أنها أفيون وتزن 1.9 جراماً والثانية بها حشيش وتزن 2.25 جراماً". واستند الحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وما جاء بالتقرير الطبي الشرعي، ورد الحكم على الدفع ببطلان القبض والتفتيش بقوله "إن هذا الدفع لا سند له من الحقيقة والواقع إذ الثابت من مراجعة أوراق الدعوى وما جاء في مستهل محاضر جمع الاستدلالات والتحقيقات وما جاء على ألسنة الشهود في التحقيقات وأمام المحكمة وكذلك ما جاء في أقوال حسن الإسكندراني صاحب المنزل أن المتهم إنما وجد داخل المنزل عند حضور القوة على مقربة من بابه الخارجي وأنه هم بالخروج ولكنه لم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فعاد ودخل غرفة حسن الإسكندراني وظل بها إلى أن دخل الضابط ورفاقه في إثره وأمسكوا به وأجروا تفتيشه....... فلذلك يكون الدفع ببطلان التفتيش على الأساس المذكور لا سند له من أوراق الدعوى" وواضح من هذا الذي أثبته الحكم أن الطاعن كان لدى الباب يحاول الهرب من منزل الشخص المأذون بتفتيشه فلم يستطع لوجود رجال القوة، وعندها دخل غرفة حسن الإسكندراني، ومن ثم فقد توافرت لدى الضابط الدلائل الكافية التي تجيز له القبض على الطاعن وتفتيشه طبقاً للمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يؤثر في سلامة النتيجة التي انتهى إليها الحكم، ما قاله من أن الطاعن كان موجوداً مع المأذون بتفتيشه، كما لا يؤثر فيها ما قاله الطاعن من خطأ الحكم في الإسناد بالنسبة لما جاء به من وصف لحالة الطاعن عندما شاهده أفراد القوة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استدل على وجود الطاعن في منزل الشخص المأذون بتفتيشه استدلالاً سائغاً استخلصه من أقوال شهود الإثبات الذين اطمأن إليها وأطرح دفاع الطاعن وأقوال شهوده في هذا الشأن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد هو من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وما دام من حق محكمة الموضوع أن تقدر أقوال الشهود وتأخذ منها بما ترتاح إليه وتطرح ما عداه. لما كان ذلك، وكان باقي ما جاء بأوجه الطعن بشأن الخلافات بين أقوال شهود الإثبات الذين استند الحكم المطعون فيه إلى أقوالهم، فإن الحكم المطعون فيه قد أورد ما أطمأن إليه من أقوال هؤلاء الشهود بما لا أثر فيه للخلاف الذي يدعيه الطاعن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 1416 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 171 ص 880

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

---------------

(171)
الطعن رقم 1416 لسنة 30 القضائية

سلاح. العقوبة عن إحرازه: نقض: الحكم في الطعن:
العقوبة المقررة بالمادة 26/ 3 من قانون السلاح المعدل: هي الأشغال الشاقة المؤبدة. لا يصح أن تصل هذه العقوبة في حدها الأدنى عن السجن عند تطبيق المادة 17 ع. إشارة الحكم إلى قيام الظرف المشدد وقضائه مع ذلك بعقوبة الحبس عملاً بالمادة 26/ 2 من قانون السلاح والمادة 17 ع يوفر الخطأ في القانون. عدم تنبه المحكمة إلى قيام الظرف المشدد يقتضي أن يكون مع النقض الإحالة - لا التصحيح.

------------------
إنذار المتهم هو من الظروف المشددة التي يتغير بها وصف الجريمة المسندة إليه وهي إحرازه سلاحاً نارياً مششخناً بدون ترخيص ويوجب أن تعمل المحكمة حكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدلة بالقانون رقم 546 لسنة 1954 - وهي التي تفرض عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وهذه العقوبة تصل في حدها الأدنى إلى عقوبة السجن عند تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات، ومن ثم يكون قضاء محكمة الموضوع بالحبس تطبيقاً للمادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر - في فقرتها الثانية والمادة 17 من قانون العقوبات منطوياً على خطأ في تطبيق القانون - متى صح قيام الظرف المشدد الذي أشار إليه الحكم - وهذا الخطأ كان يقتضي مع نقض الحكم تصحيحه - لولا أن المحكمة لم تتنبه لأثر الظرف المشدد ولم تنبه محامي المتهم إليه لتتهيأ له فرصة إبداء دفاعه فيه، مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز سلاحاً من الأسلحة النارية المششخنة "البندقية" الموصوفة بالمحضر بغير ترخيص، وسلاحاً من الأسلحة البيضاء "السونكي" الموصوف بالمحضر بغير ترخيص. وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1، 25، 26/ 2، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول/ 3. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 26/ 2، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول 3 بند 2 من القسم 1 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الأولى والمادتين 304/ 1، 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للتهمة الثانية بمعاقبة المتهم بالحبس سنة واحدة مع الشغل ومصادرة المضبوطات وببراءته من التهمة الثانية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ملخص الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه انتهى إلى ثبوت الواقعة الأولى المنسوبة إلى المتهم وهي أنه أحرز سلاحاً من الأسلحة النارية المششخنة (البندقية الموصوفة بالمحضر) بغير ترخيص وقضي بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل إعمالاً لنص المادة 17 عقوبات في حين أن المتهم من المشتبه فيهم - والعقوبة الواجبة التطبيق في حقه هي الأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً للمادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر ولا يجوز أن تنقص هذه العقوبة عن السجن في حالة استعمال المادة 17 من قانون العقوبات.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضده بأنه بتاريخ 27/ 7/ 1956 أحرز سلاحاً نارياً من الأسلحة المششخنة بغير ترخيص وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد 1، 26/ 2، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول 3 الملحق بأولهما فقضت محكمة الجنايات بحبس المتهم سنة واحدة عملاً بالمواد المذكورة وقالت في حكمها إنها ترى أخذه بشيء من الرأفة إعمالاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات، رغم ما ثبت من سوابقه من سابقة إنذاره سنة 1955.
وحيث إن المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدلة بالقانون رقم 546 لسنة 1954 قد نصت على أن تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان مرتكب الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة من الأشخاص المذكورين بالفقرات ب، جـ، د، هـ، و من المادة السابعة، وقد نصت الفقرة "و" من المادة المذكورة على المتشردين والمشتبه فيهم والموضوعين تحت مراقبة البوليس.
ومن حيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أنذر في سنة 1955، ولذا فإنه كان من المتعين تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون وهي التي تفرض عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهذه العقوبة تصل في حدها الأدنى إلى عقوبة السجن عند تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات، ولما كان إنذار الطاعن كما أشار إليه الحكم المطعون فيه هو من الظروف المشددة التي يتغير بها وصف الجريمة ويوجب أن تعمل المحكمة حكم المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدلة. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة الموضوع بالحبس تطبيقاً للمادة 26/ 2 من القانون المذكور والمادة 17 عقوبات ينطوي على خطأ في تطبيق القانون - متى صح قيام الظرف المشدد الذي أشار إليه الحكم - وكان هذا الخطأ يقتضي نقض الحكم وتصحيحه لولا أن الحكم لم يتنبه لأثر الظرف المشدد ولم ينبه محامي المتهم إليه لتتهيأ له فرصة إبداء دفاعه فيه مما يقتضي أن يكون مع النقض الإحالة.

C69 - Certification of Ships' Cooks Convention, 1946

 Adoption: Geneva, 28th ILC session (27 Jun 1946) - Status: Outdated instrument (Technical Convention).

  1. Convention0may be denounced: 22 Apr 2033 - 22 Apr 2034

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Seattle by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twenty-eighth Session on 6 June 1946, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the certification of ships' cooks, which is included in the fourth item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals shall take the form of an international Convention,

adopts this twenty-seventh day of June of the year one thousand nine hundred and forty-six the following Convention, which may be cited as the Certification of Ships' Cooks Convention 1946:

Article 1
  1. 1. This Convention applies to sea-going vessels, whether publicly or privately owned, which are engaged in the transport of cargo or passengers for the purpose of trade and registered in a territory for which this Convention is in force.
  2. 2. National laws or regulations or, in the absence of such laws or regulations, collective agreements between employers and workers shall determine the vessels or classes of vessels which are to be regarded as sea-going vessels for the purpose of this Convention.
Article 2

For the purpose of this Convention the term ship's cook means the person directly responsible for the preparation of meals for the crew of the ship.

Article 3
  1. 1. No person shall be engaged as ship's cook on board any vessel to which this Convention applies unless he holds a certificate of qualification as ship's cook granted in accordance with the provisions of the following Articles.
  2. 2. Provided that the competent authority may grant exemptions from the provisions of this Article if in its opinion there is an inadequate supply of certificated ships' cooks.
Article 4
  1. 1. The competent authority shall make arrangements for the holding of examinations and for the granting of certificates of qualification.
  2. 2. No person shall be granted a certificate of qualification unless--
    • (a) he has reached a minimum age to be prescribed by the competent authority;
    • (b) he has served at sea for a minimum period to be prescribed by the competent authority; and
    • (c) he has passed an examination to be prescribed by the competent authority.
  3. 3. The prescribed examination shall provide a practical test of the candidate's ability to prepare meals; it shall also include a test of his knowledge of food values, the drawing up of varied and properly balanced menus, and the handling and storage of food on board ship.
  4. 4. The prescribed examination may be conducted and certificates granted either directly by the competent authority or, subject to its control, by an approved school for the training of cooks or other approved body.
Article 5

Article 3 of this Convention shall apply after the expiration of a period not exceeding three years from the date of entry into force of the Convention for the territory where the vessel is registered: Provided that, in the case of a seaman who has had a satisfactory record of two years' service as cook before the expiration of the aforesaid period, national laws or regulations may provide for the acceptance of a certificate of such service as equivalent to a certificate of qualification.

Article 6

The competent authority may provide for the recognition of certificates of qualification issued in other territories.

Article 7

The formal ratifications of this Convention shall be communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration.

Article 8
  1. 1. This Convention shall be binding only upon those Members of the International Labour Organisation whose ratifications have been registered with the Director-General.
  2. 2. It shall come into force six months after the date on which there have been registered ratifications by nine of the following countries: United States of America, Argentine Republic, Australia, Belgium, Brazil, Canada, Chile, China, Denmark, Finland, France, United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland, Greece, India, Ireland, Italy, Netherlands, Norway, Poland, Portugal, Sweden, Turkey and Yugoslavia, including at least five countries each of which has at least one million gross register tons of shipping. This provision is included for the purpose of facilitating and encouraging early ratification of the Convention by Member States.
  3. 3. Thereafter, this Convention shall come into force for any Member six months after the date on which its ratification has been registered.
Article 9
  1. 1. A Member which has ratified this Convention may denounce it after the expiration of ten years from the date on which the Convention first comes into force, by an act communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration. Such denunciation shall not take effect until one year after the date on which it is registered.
  2. 2. Each Member which has ratified this Convention and which does not, within the year following the expiration of the period of ten years mentioned in the preceding paragraph, exercise the right of denunciation provided for in this Article, will be bound for another period of ten years and, thereafter, may denounce this Convention at the expiration of each period of ten years under the terms provided for in this Article.
Article 10
  1. 1. The Director-General of the International Labour Office shall notify all Members of the International Labour Organisation of the registration of all ratifications and denunciations communicated to him by the Members of the Organisation.
  2. 2. When notifying the Members of the Organisation of the registration of the last ratification required to bring the Convention into force, the Director-General shall draw the attention of the Members of the Organisation to the date upon which the Convention will come into force.
Article 11

The Director-General of the International Labour Office shall communicate to the Secretary-General of the United Nations for registration in accordance with Article 102 of the Charter of the United Nations full particulars of all ratifications and acts of denunciation registered by him in accordance with the provisions of the preceding articles.

Article 12

At such times as it may consider necessary the Governing Body of the International Labour Office shall present to the General Conference a report on the working of this Convention and shall examine the desirability of placing on the agenda of the Conference the question of its revision in whole or in part.

Article 13
  1. 1. Should the Conference adopt a new Convention revising this Convention in whole or in part, then, unless the new Convention otherwise provides:
    • (a) the ratification by a Member of the new revising Convention shall ipso jure involve the immediate denunciation of this Convention, notwithstanding the provisions of Article 9 above, if and when the new revising Convention shall have come into force;
    • (b) as from the date when the new revising Convention comes into force this Convention shall cease to be open to ratification by the Members.
  2. 2. This Convention shall in any case remain in force in its actual form and content for those Members which have ratified it but have not ratified the revising Convention.
Article 14

The English and French versions of the text of this Convention are equally authoritative.

C68 - Food and Catering (Ships' Crews) Convention, 1946

 Adoption: Geneva, 28th ILC session (27 Jun 1946) - Status: Outdated instrument (Technical Convention).

Convention may be denounced: 24 Mar 2027 - 24 Mar 2028

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Seattle by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twenty-eighth Session on 6 June 1946,

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to food and catering for crews on board ship, which is the fourth item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals shall take the form of an international Convention,

adopts this twenty-seventh day of June of the year one thousand nine hundred and forty-six the following Convention, which may be cited as the Food and Catering (Ships' Crews) Convention, 1946:

Article 1
  1. 1. Every Member of the International Labour Organisation for which this Convention is in force is responsible for the promotion of a proper standard of food supply and catering service for the crews of its sea-going vessels, whether publicly or privately owned, which are engaged in the transport of cargo or passengers for the purpose of trade and registered in a territory for which this Convention is in force.
  2. 2. National laws or regulations or, in the absence of such laws or regulations, collective agreements between employers and workers, shall determine the vessels or classes of vessels which are to be regarded as sea-going vessels for the purpose of this Convention.
Article 2

The following functions shall be discharged by the competent authority, except in so far as these functions are adequately discharged in virtue of collective agreements:

  • (a) the framing and enforcement of regulations concerning food and water supplies, catering, and the construction, location, ventilation, heating, lighting, water system and equipment of galleys and other catering department spaces on board ship, including store rooms and refrigerated chambers;
  • (b) the inspection of food and water supplies and of the accommodation, arrangements and equipment on board ship for the storage, handling and preparation of food;
  • (c) the certification of such members of the catering department staff as are required to possess prescribed qualifications;
  • (d) research into, and educational and propaganda work concerning, methods of ensuring proper food supply and catering service.
Article 3
  1. 1. The competent authority shall work in close co-operation with the organisations of shipowners and seafarers and with national or local authorities concerned with questions of food and health, and may where necessary utilise the services of such authorities.
  2. 2. The activities of the various authorities shall be duly co-ordinated so as to avoid overlapping or uncertainty of jurisdiction.
Article 4

The competent authority shall have a permanent staff of qualified persons, including inspectors.

Article 5
  1. 1. Each Member shall maintain in force laws or regulations concerning food supply and catering arrangements designed to secure the health and well-being of the crews of the vessels mentioned in Article 1.
  2. 2. These laws or regulations shall require--
    • (a) the provision of food and water supplies which, having regard to the size of the crew and the duration and nature of the voyage, are suitable in respect of quantity, nutritive value, quality and variety;
    • (b) the arrangement and equipment of the catering department in every vessel in such a manner as to permit of the service of proper meals to the members of the crew.
Article 6

National laws or regulations shall provide for a system of inspection by the competent authority of--

  • (a) supplies of food and water;
  • (b) all spaces and equipment used for the storage and handling of food and water;
  • (c) galley and other equipment for the preparation and service of meals; and
  • (d) the qualification of such members of the catering department of the crew as are required by such laws or regulations to possess prescribed qualifications.
Article 7
  1. 1. National laws or regulations or, in the absence of such laws or regulations, collective agreements between employers and workers shall provide for inspection at sea at prescribed intervals by the master, or an officer specially deputed for the purpose by him, together with a responsible member of the catering department of--
    • (a) supplies of food and water;
    • (b) all spaces and equipment used for the storage and handling of food and water, and galley and other equipment for the preparation and service of meals.
  2. 2. The results of each such inspection shall be recorded.
Article 8

A special inspection shall be made by the representatives of the competent authority of the territory of registration on written complaint made by a number or proportion of the crew prescribed by national laws or regulations or on behalf of a recognised organisation of shipowners or seafarers. In order to avoid delay in sailing, such complaints should be submitted as soon as possible and at least twenty-four hours before the scheduled time of departure from port.

Article 9
  1. 1. Inspectors shall have authority to make recommendations to the owner of a ship, or to the master or other person responsible, with a view to the improvement of the standard of catering.
  2. 2. National laws or regulations shall prescribe penalties for--
    • (a) failure by an owner, master, member of the crew, or other person responsible to comply with the requirements of the national laws or regulations in force; and
    • (b) any attempt to obstruct an inspector in the discharge of his duties.
  3. 3. Inspectors shall submit regularly to the competent authority reports framed on uniform lines dealing with their work and its results.
Article 10
  1. 1. The competent authority shall prepare an annual report.
  2. 2. The annual report shall be issued as soon as practicable after the end of the year to which it relates and shall be made readily available to all bodies and persons concerned.
  3. 3. Copies of the annual report shall be transmitted to the International Labour Office.
Article 11
  1. 1. Courses of training for employment in the catering department of sea-going ships shall be organised either in approved schools or by means of other arrangements acceptable to both shipowners' and seafarers' organisations.
  2. 2. Facilities shall be provided for refresher courses to enable persons already trained to bring their knowledge and skill up to date.
Article 12
  1. 1. The competent authority shall collect up-to-date information on nutrition and on methods of purchasing, storing, preserving, cooking and serving food, with special reference to the requirements of catering on board ship.
  2. 2. This information shall be made available, free of charge or at reasonable cost, to manufacturers of and traders in ships' food supplies and equipment, ships' masters, stewards and cooks, and shipowners and seafarers and their organisations generally; appropriate forms of publicity, such as manuals, brochures, posters, charts or advertisements in trade journals, shall be used for this purpose.
  3. 3. The competent authority shall issue recommendations to avoid wastage of food, facilitate the maintenance of a proper standard of cleanliness, and ensure the maximum practicable convenience in working.
Article 13

Any of the functions of the competent authority in respect of the certification of catering department staff and the collection and distribution of information may be discharged by delegating the work, or part of it, to a central organisation or authority exercising similar functions in respect of seafarers generally.

Article 14

The formal ratifications of this Convention shall be communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration.

Article 15
  1. 1. This Convention shall be binding only upon those Members of the International Labour Organisation whose ratifications have been registered with the Director-General.
  2. 2. It shall come into force six months after the date on which there have been registered ratifications by nine of the following countries: United States of America, Argentine Republic, Australia, Belgium, Brazil, Canada, Chile, China, Denmark, Finland, France, United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland, Greece, India, Ireland, Italy, Netherlands, Norway, Poland, Portugal, Sweden, Turkey and Yugoslavia, including at least five countries each of which has at least one million gross register tons of shipping. This provision is included for the purpose of facilitating and encouraging early ratification of the Convention by Member States.
  3. 3. Thereafter, this Convention shall come into force for any Member six months after the date on which its ratification has been registered.
Article 16
  1. 1. A Member which has ratified this Convention may denounce it after the expiration of ten years from the date on which the Convention first comes into force, by an act communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration. Such denunciation shall not take effect until one year after the date on which it is registered.
  2. 2. Each Member which has ratified this Convention and which does not, within the year following the expiration of the period of ten years mentioned in the preceding paragraph, exercise the right of denunciation provided for in this Article, will be bound for another period of ten years and, thereafter, may denounce this Convention at the expiration of each period of ten years under the terms provided for in this Article.
Article 17
  1. 1. The Director-General of the International Labour Office shall notify the all Members of the International Labour Organisation of the registration of all ratifications and denunciations communicated to him by the Members of the Organisation.
  2. 2. When notifying the Members of the Organisation of the registration of the last ratification required to bring the Convention into force, the Director-General shall draw the attention of the Members of the Organisation to the date upon which the Convention will come into force.
Article 18

The Director-General of the International Labour Office shall communicate to the Secretary-General of the United Nations for registration in accordance with Article 102 of the Charter of the United Nations full particulars of all ratifications and acts of denunciation registered by him in accordance with the provisions of the preceding Articles.

Article 19

At such times as it may consider necessary the Governing Body of the International Labour Office shall present to the General Conference a report on the working of this Convention and shall examine the desirability of placing on the agenda of the Conference the question of its revision in whole or in part.

Article 20
  1. 1. Should the Conference adopt a new Convention revising this Convention in whole or in part, then, unless the new Convention otherwise provides:
    • (a) the ratification by a Member of the new revising Convention shall ipso jure involve the immediate denunciation of this Convention, notwithstanding the provisions of Article 16 above, if and when the new revising Convention shall have come into force;
    • (b) as from the date when the new revising Convention comes into force this Convention shall cease to be open to ratification by the Members.
  2. 2. This Convention shall in any case remain in force in its actual form and content for those Members which have ratified it but have not ratified the revising Convention.
Article 21

The English and French versions of the text of this Convention are equally authoritative.