الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 26 أغسطس 2023

الطعنان 424 ، 426 لسنة 43 ق جلسة 26 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 63 ص 307

جلسة 26 من يناير سنة 1981

المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي ودكتور أحمد حسني.   

-----------------

(63)
الطعنان رقما 424، 426 لسنة 43 القضائية

(1) نقض "الاختصام في الطعن".
الاختصام في الطعن. شرطه.
(2، 3، 4) حكم "تسبيب الحكم".
(2) إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب حكم آخر صدر في ذات الدعوى. لا عيب. شرط ذلك.
(3) إغفال الحكم ذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها. اكتفاؤه بالإشارة إليها. لا عيب.
(4) استناد الحكم المطعون فيه إلى ما تقرر في حكم محكمة أول درجة بندب خبير من قضاء قطعي. كفاية الإشارة إلى ما ورد به دون إيراد نصه.
(5) دفوع. حكم "حجية الحكم". نظام عام. قوة. الأمر المقضي.
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. تعلقه بالنظام العام. للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
(6) حكم "الطعن في الحكم". قوة الأمر المقضي. خبرة.
الحكم الصادر بندب خبير. فصله في أسبابه في دين مصلحة الضرائب الواجب خصمه من دين الطاعن. حيازته قوة الأمر المقضي - لعدم الطعن عليه طبقاً لنص المادة 378 مرافعات سابق النعي على الحكم المطعون فيه التزامه بذلك. لا أساس له.
(7) فوائد.
حظر تقاضي فوائد على متجمد الفوائد. منع تجاوزها لرأس المال كله وليس ما يتبقى منه.

------------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ كان الحكم لم يقض للمطعون ضدهما بشيء وأسس الطاعنون طعنهم على أسباب لا تعلق لها بهما، فيكون اختصامهما في الطعنين غير مقبول.
2 - لا تثريب على المحكمة إن هي أحالت على أسباب حكم آخر صدر في ذات الدعوى بين نفس الخصوم وأودع ملفها وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات فيها يتناضل الخصوم في دلالته.
3 - لا يعيب الحكم إغفال ذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها ما دامت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم بما يكفي معه مجرد الإشارة إليها.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما ورد بحكم محكمة أول درجة الصادر بجلسة...... - بندب خبير - وهو صادر بين نفس الخصوم ومودع ملف الدعوى كمستند من مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات فيها فإنه يكفي الحكم المطعون فيه الإشارة إلى ما ورد بذلك الحكم الابتدائي تدليلاً على قضائه القطعي فيما تناضل فيه الخصوم بشأن أحقية المطعون ضدهم الأربعة في خصم كل المبالغ المستحقة للضرائب وقدرها...... من الدين المستحق للطاعن قبلهم دون ذكر نص ما ورد به.
5 - الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى، وهذه الحجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً بالنظام العام من أي أمر آخر يترتب عليه إهدارها تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها.
6 - قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده، وإنما هو ذلك القول الفصل في النزاع أو في بنود منه أياً كان موضعه سواء كان في المنطوق أو في الأسباب دون أن يغير من ذلك أن ينتهي الحكم فيه إلى ندب خبير ما دامت أسبابه قد تضمنت الفصل في النزاع الذي دار بين الطرفين بعد مناقشة حجج الخصوم وأسانيد كل منهما، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر بجلسة....... - بندب خبير - أنه تصدى في أسبابه لما تناضل فيه الطاعن والمطعون ضدهم الأربعة الأول في شأن دين مصلحة الضرائب الواجب خصمه من دين الطاعن وحسمه بقضاء حاز قوة الأمر المقضي - لعدم الطعن عليه طبقاً للمادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي صدر في ظله - انتهى فيه إلى حق المطعون ضدهم الأربعة الأول في خصم كل المبلغ المستحق لهذه المصلحة، باعتبار أن هذا القضاء هو مقتضى نص البند السابع من عقد الاتفاق المؤرخ....، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بقوة الأمر المقضي لقضاء الحكم الصادر - بندب الخبير - فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
7 - النص في المادة 232 من القانون المدني على أنه: "لا يحوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال".. يدل على أن رأس المال المقصود بهذا النص هو رأس المال كله وليس ما يتبقى منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين - في حدود ما يقتضيه الفصل فيهما - تتحصل في أن بنك مصر الطاعن في الطعن رقم 424 لسنة 43 ق أقام الدعوى رقم 4368 لسنة 1959 تجاري كلي القاهرة - التي قيدت أخيراً مع الدعوى رقم 1703 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة التي ضمت إليها رقم 802 لسنة 1960 تجاري كلي القاهرة طالباً الحكم بإلزام المطعون ضدهم - الطاعنين في الطعن رقم 426 لسنة 43 ق متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 10817.620 جنيه وفوائده الاتفاقية بواقع 7% سنوياً من 1 أغسطس 1959 تاريخ استحقاقه حتى السداد، استناداً إلى أن الشركة الشرقية للسينما تنازلت له بموجب اتفاق مؤرخ 3 نوفمبر سنة 1957 عن 15000 جنيه تبقى لها من ثمن داري سينما اشتراهما المطعون ضدهم منها، ثم تعهدوا بموجب اتفاق مؤرخ 31 ديسمبر سنة 1957 بسداد هذا المبلغ له على أقساط شهرية تبدأ من أول يوليو سنة 1957 وتنتهي في أكتوبر سنة 1960 مع الفوائد بواقع 7% إلا أنهم تأخروا في سداد الأقساط في مواعيدها فاستحق عليهم المبلغ المطالب به. وبتاريخ 15 فبراير 1967 قضت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا للبنك الطاعن مبلغ 13180.718 ج وفوائده الاتفاقية بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 1 نوفمبر سنة 1964 حتى السداد. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 212 لسنة 84 ق. وبتاريخ 18 فبراير سنة 1973 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المستأنفين متضامنين بأن يدفعوا للبنك المستأنف عليه الأول 4757.276 ج والفوائد بواقع 7% سنوياً من 31 أكتوبر سنة 1964 حتى تمام السداد. طعن البنك المستأنف عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 424 لسنة 43 ق، كما طعن المستأنفون بطريق النقض وقيد طعنهم برقم 426 لسنة 43 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرة في كل من الطعنين دفعت فيهما بعدم قبولهما بالنسبة (للمطعون ضدهما الخامس والسادس في الطعن الأول والثاني والثالث في الطعن الثاني) وبرفضهما موضوعاً، وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت المحكمة بضمهما للفصل فيهما بحكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة أن المطعون ضدهما الخامس والسادس في الطعن رقم 424 لسنة 43 ق (المطعون ضدهما الثاني والثالث في الطعن رقم 426 لسنة 43 ق) لم يقض لهما بشيء ولم تتعلق أسباب الطعنين بهما.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ كان الحكم لم يقض للمطعون ضدهما محل هذا الدفع بشيء وأسس الطاعنون طعنهم على أسباب لا تعلق لها بهما، يكون اختصامهما في الطعنين غير مقبول.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

أولاً - عن الطعن رقم 424 لسنة 43 ق:

وحيث إن هذا الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم إذ ذهب إلى أن حكم محكمة أول درجة الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 بندب خبير تضمن قضاء قطعياً حاز قوة الأمر المقضي بحق المطعون ضدهم الأربعة الأول في خصم كل المبالغ المستحقة للضرائب من الدين المستحق للطاعن، وأن حكمها الصادر بجلسة 15 فبراير سنة 1967 قد خالف هذا القضاء، وأحال في سبيل التدليل على ذلك إلى فقرات من أسباب حكمها الأول وكلف كاتب الجلسة بنقلها إلى أسباب الحكم المطعون فيه فيكون بذلك قد أشرك من لا ولاية له في القضاء في استكمال هذه الأسباب وجعل الحكم قاصراً وغير مكتمل. وخارجاً عن قاعدة الكفاية الذاتية للأحكام مما يصمه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأنه لا تثريب على المحكمة إن هي أحالت على أسباب حكم آخر صدر في ذات الدعوى بين نفس الخصوم وأودع ملفها وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات فيها يتناضل الخصوم في دلالته، ولا يعيب حكمها إغفال ذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها ما دامت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم مما يكفي معه مجرد الإشارة إليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما أورد بحكم محكمة أول درجة الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 وهو صادر بين نفس الخصوم ومودع ملف الدعوى كمستند من مستنداتها وعنصر من عناصر الإثبات فيها, فإنه يكفي الحكم المطعون فيه الإشارة إلى ما ورد بذلك الحكم الابتدائي تدليلاً على قضائه القطعي فيما تناضل فيه الخصوم بشأن أحقية المطعون ضدهم الأربعة في خصم كل المبالغ المستحقة للضرائب وقدرها 6883.806 ج من الدين المستحق للطاعن قبلهم دون ذكر نص ما ورد به، لا يؤثر في ذلك النص فيه على نقل ما يتعلق بهذا القضاء القطعي من أسباب الحكم الصادر بجلسة 18 نوفمبر سنة 1962 إذ أن هذا النص لا يخرج في مضمونه عن الإشارة إلى أسباب هذا الحكم في شأن هذا القضاء, ولا يشكل إشراكاً لكاتب الجلسة في استكمال أسباب الحكم المطعون فيه، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أخذ بسبب أساسه بطلان الحكم الابتدائي الصادر بجلسة 15 فبراير سنة 1967 لخروجه على قوة الأمر المقضي التي نسبها المطعون ضدهم الأربعة الأول إلى بعض أسباب الحكم التمهيدي الصادر منها بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962، وإذ كانت صحيفة الاستئناف قد خلت من هذا السبب، وأبدى لأول مرة في مذكرة قدمت لمحكمة الاستئناف فإنه يعد سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه أمامها وإذ بني الحكم المطعون فيه قضاءه على هذا السبب فإنه يكون مشوباً بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها. وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى، وهذه الحجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً بالنظام العام من أي أمر آخر يترتب على إهدارها تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها، ومن ثم فلا يجدي الطاعن عدم تمسك المطعون ضدهم بقوة الأمر المقضي للحكم الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 بصحيفة الاستئناف وتمسكهم به في مذكرة قدمت بعد ذلك أمام محكمة الاستئناف ويكون النعي بهذا السبب على غير سند.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أخطأ في فهم منطوق الحكم الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 الذي جاء صريحاً وواضح الدلالة في قصد استنزال المبالغ التي يثبت أن المطعون ضدهم الأربعة الأول قد سددوها فعلاً لمصلحة الضرائب من الدين المستحق للبنك الطاعن، وهو ما أكده الحكم الصادر بجلسة 15 فبراير سنة 1967، مما يمنع معه الاستناد إلى أسباب الحكم الأول، والمدلول الصريح للبند السابع من عقد اتفاقه مع المطعون ضدهم المذكورين بتاريخ 31 ديسمبر سنة 1975، على التزامه بالضرائب بحد أقصى قدره 3410.726 ج مما لا يصح معه تمسكهم بحق الحبس، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وخلص إلى أحقية المطعون ضدهم في خصم كل المبالغ المستحقة للضرائب وقدرها 6883.806 جنيه من الدين المستحق للطاعن قبلهم، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذلك القول الفصل في النزاع أو في جزء منه أياً كان موضعه سواء كان في المنطوق أو في الأسباب دون أن يغير من ذلك أن ينتهي الحكم فيه إلى ندب خبير ما دامت أسبابه قد تضمنت الفصل في النزاع الذي دار بين الطرفين بعد مناقشة حجج وأسانيد كل منهما، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 - المقدم صورته الرسمية في الطعن رقم 426 لسنة 43 ق المضموم لهذا الطعن - أنه قد تصدى في أسبابه لما تناضل فيه الطاعن والمطعون ضدهم الأربعة الأول في شأن دين مصلحة الضرائب الواجب خصمه من دين الطاعن وحسمه بقضاء قطعي حاز قوة الأمر المقضي - لعدم الطعن عليه طبقاً للمادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي صدر في ظله - انتهى فيه إلى حق المطعون ضدهم الأربعة الأول في خصم كل المبلغ المستحق لهذه المصلحة، باعتبار أن هذا القضاء هو مقتضى نص البند السابع من عقد الاتفاق المؤرخ 31 ديسمبر 1975 وإذ التزم الحكم المطعون فيه بقوة الأمر المقضي لقضاء الحكم الصادر بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 في هذا الصدد, فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

ثانياً - عن الطعن رقم 426 لسنة 43 ق:

وحيث إن هذا النعي أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بها على الحكم الطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون أن صافي مديونيتهم للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 1782.194 جنيه فقط لأن جملة الدين المحال له من الشركة الشرقية للسينما 15000 جنيه يستنزل منه مبلغ 6883.806 جنيه - قيمة الضرائب المستحقة على الشركة المحلية والتي انتهى الحكم المطعون فيه إلى وجوب خصمها بالكامل من هذا الدين، أخذاً بقوة الأمر المقضي للحكم الصادر من محكمة أول درجة بجلسة 28 نوفمبر سنة 1962 - ومبلغ 6334 جنيه سددوه للبنك وإذ كان لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد، ولا أن تزيد الفوائد على رصيد الدين، إعمالاً لنص المادة 232 من القانون المدني فإن المبلغ المستحق للبنك هو 3564.388 منه مبلغ 1872.194 جنيه رصيد الدين + 1872.194 جنيه مثله كحد أقصى لفوائده, غير أن الحكم اعتمد تقرير الخبير الذي جرى على خلاف ذلك وقضى للبنك بمبلغ 4757.276 جنيه حتى 31 أكتوبر سنة 1964 بخلاف ما يستجد من الفوائد بواقع 7% حتى تاريخ السداد، كما اعتمد ما احتسبه ذلك الخبير من فوائد للبنك عن مبلغ الـ 6883.806 جنيه - الذي تبين استحقاقه لمصلحة الأموال المقررة التي اتفقت في شأنه مع الطاعنين ولم تتنازل عنه لأحد من أطراف النزاع، مما لا يجوز معه القضاء لذلك البنك بفوائده التي تعتبر من ملحقاته، وقد أدى به هذا إلى القضاء للبنك بما لا يستحقه وخالف نص المادة 232/ 1 من القانون المدني سالفة الإشارة، كما أن الحكم لم يناقش إيصالات السداد المقدمة منهم، والدالة على سدادهم مبلغ الـ 6334 ج سالف البيان. وأخل بذلك بحقهم في الدفاع إذ لو عني بذلك لتغير قضاءه في الدعوى، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخل بحق الدفاع بما يرتب بطلانه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 232 من القانون المدني على أنه: "لا يحوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال" يدل على أن رأس المال المقصود بهذا النص هو رأس المال كله وليس ما يتبقى منه، لما كان ذلك وكان الأصل المقرر أن لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها الموضوعية أن تأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير للأسباب التي أوضحها في تقريره، ما دامت هذه الأسباب سائغة تكفي لحمل الحكم ولا عليه أن هو لم يرد على المستندات التي يقدمها الخصوم، لأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كل حجج الخصوم وترد عليها استقلالاً إذ حسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه أنه احتسب الفوائد على أساس 7% اعتباراً من1 يوليو سنة 1957 تاريخ حوالة الحق للبنك المطعون ضده الأول، ولم يحتسب فوائد على متجمد الفوائد وأن رأس المال المحال للبنك بعد استنزال دين الضرائب هو مبلغ 8116.194 جنيه وأن مجموع الفوائد المقضي بها من 1 يوليو سنة 1957 حتى 31 أكتوبر سنة 1964 تاريخ إيداع الخبير لتقريره هو مبلغ 2641.081 جنيه فقط، وأن الخبير لم يحتسب فوائد على الضرائب المستحقة لمصلحة الضرائب من 19 سبتمبر سنة 1959 تاريخ موافقتها على تحصيل هذا المبلغ من الطاعنين مباشرة وبحث كل ما سدده الطاعنون من مبالغ لحساب البنك المطعون ضده الأول، واستنزل من المديونية كل مبلغ في حينه، واحتسب الفوائد على المتبقي من رأس المال في حينه، فإن الحكم إذ أخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير لهذه الأسباب التي أوضحها في تقريره، وهي أسباب سائغة تكفي لحمله وليس فيها مخالفة للقانون يكون النعي عليه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع على غير أساس.

الطعن 1601 لسنة 49 ق جلسة 24 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 67 ص 301

جلسة 24 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

---------------

(67)
الطعن رقم 1601 لسنة 49 القضائية

(1، 2، 3) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: ترقية، سلطة صاحب العمل التنظيمية، أجر".
(1) الترقية إلى المستويين الأول والثاني بالقطاع العام في ظل القانون 61 لسنة 1971 بالاختيار على أساس الكفاية، والترقية لوظائف المستوى الثالث بالاختيار أو الأقدمية وفق النسب التي يقررها مجلس الإدارة. لجهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفقاً لمصلحة العمل.
(2) سلطة صاحب العمل في تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له والترقية على الوظائف الشاغرة. لا يحده في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة.
(3) ترقية العامل. أثرها. استحقاقه أجر الوظيفة المرقى إليها اعتباراً من تاريخ الترقية الفعلي. لا عبرة بتاريخ ندبه للوظيفة قبل ذلك أو تراخيه في استلام العمل بها.

---------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل الترقية إلى المستويين الأول والثاني بالنسبة للعاملين بشركات القطاع العام طبقاً للمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بالاختيار على أساس الكفاية وجعل الترقية للمستوى الثالث بالاختيار أو الأقدمية في حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة وخول القانون سالف الذكر جهة العمل وضع الضوابط أو المعايير للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل حق اختيار الأصلح من العاملين بها للترقية إلى المستويين الأول والثاني وفي حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة بالنسبة لوظائف المستوى الثالث ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له والترقية على الدرجات الشاغرة في الحدود التي يراها ولا يحد من هذه السلطة إلا عيب إساءة الاستعمال.
3 - الأصل في قرار الترقية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنه يرتب آثاره من تاريخ صدوره ما لم ينص على خلاف ذلك فيكون المناط في شأن أجر الوظيفة المرقى إليها العامل بتاريخ الترقية الفعلي دون التعويل على تاريخ تقلد أعباء هذه الوظيفة سواء قبل صدور قرار الترقية كما في حالة الندب أم بعد صدور هذا القرار حينما يتراخى وقت تسلم العمل الجديد إلى ما بعد صدوره، بما مؤداه أن العامل لا يستحق أول مربوط الفئة المالية للوظيفة المرقى إليها إلا من تاريخ شغله لها فعلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 111 لسنة 1976 عمال كلي الإسكندرية على المطعون ضدها - شركة...... طالبين الحكم بإلزامها بأن تؤدي إلى كل من الطاعن الأول والثاني 600 ج وإلى كل من الطاعن الثالث والرابع والخامس والسادس 500 ج وإلى كل من الطاعن السابع والثامن 300 ج وقالوا بياناً للدعوى إن المطعون ضدها أصدرت في 28/ 5/ 1975 القرارين رقمي 204، 205 لسنة 1975 بترقية الطاعن الأول والثاني إلى الفئة السادسة اعتباراً من 28/ 9/ 1975 وإلى الفئة الخامسة اعتباراً من 30/ 11/ 1972 وإلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 وترقية الطاعن الثالث والرابع والخامس والسادسة إلى الفئة السابعة من 28/ 9/ 1970 وإلى الفئة السادسة اعتباراً من 30/ 11/ 1972 وإلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 وترقية الطاعن السابع والثامن إلى الفئة الثامنة اعتباراً من 28/ 9/ 1970 وإلى الفئة السابعة اعتباراً من 30/ 11/ 1972 إلى الفئة السادسة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 إلا أنها لم تصرف لهم الفروق المالية المترتبة على ذلك مما حدا بهم لإقامة الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الطاعنين المبالغ المبينة بمنطوق حكمها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 441 لسنة 34 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية وبتاريخ 7/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن الطعن أقيم على أسباب أربعة حاصلها أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن قراري ترقيتهم رقمي 204، 205 لسنة 1975 والصادرين في 25/ 5/ 1975 يرتبان آثارهما من وقت صدورهما في حين أن الثابت أن الشركة المطعون ضدها كانت قد أصدرت ثلاث حركات ترقية في 28/ 9/ 1970، 30/ 11/ 1972، 31/ 12/ 1974 ورقت بمقتضاها بعض العاملين لديها دونهم، ثم تداركت الشركة الأمر وأصدرت القرارين رقمي 204، 205 لسنة 1975 وأرجعت أقدميتهم في الدرجات التي رقوا إليها إلى تواريخ إصدار القرارات السابقة، فلا يعدو هذان القراران أن يكونا كاشفين لحقهم في الترقية في تواريخ صدور الحركات السابقة بما يترتب لهم الحق في الفروق المالية من هذه التواريخ وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن قراري الترقية الصادرين في 25/ 5/ 1975 لا يرتبان آثارهما إلا من وقت صدورهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن المشرع جعل الترقية إلى المستويين الأول والثاني بالنسبة للعاملين بشركات القطاع العام طبقاً للمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 61/ 71 بالاختيار على أساس الكفاية وجعل الترقية للمستوى الثالث بالاختيار أو الأقدمية في حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة وخول القانون سالف الذكر جهة العمل وضع الضوابط أو المعايير للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل حق اختيار الأصلح من العاملين بها للترقية إلى المستويين الأول والثاني وفي حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة بالنسبة لوظائف المستوى الثالث ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له والترقية على الدرجات الشاغرة في الحدود التي يراها ولا يحد من هذه السلطة إلا عيب إساءة الاستعمال، وأن الأصل في قرار الترقية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يرتب آثاره من تاريخ صدوره ما لم ينص على خلاف ذلك فيكون المناط في شأن أجر الوظيفة المرقى إليها العامل بتاريخ الترقية الفعلي دون التعويل على تاريخ تقلد أعباء هذه الوظيفة سواء قبل صدور قرار الترقية كما في حالة الندب أم بعد صدور هذا القرار حينما يتراخى وقت تسلم العمل الجديد إلى ما بعد صدوره بما مؤداه أن العامل لا يستحق أول مربوط الفئة المالية للوظيفة المرقى إليها إلا من تاريخ شغله لها فعلاً. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها أصدرت في 25/ 5/ 1975 القرارين رقمي 204، 205 لسنة 1975 وقد تضمن القراران النص على احتساب أقدمية اعتبارية للطاعنين في الوظائف والفئات في التواريخ الموضحة قرين اسم كل منهم وعلى عدم صرف أية فروق مالية عن الماضي وعلى أن تصرف علاوة الترقية اعتباراً من 1/ 6/ 1975، كما أن الثابت أن الطاعنين لم يشغلوا الوظائف التي رقوا إليها في وقت سابق على تاريخ صدور هذين القرارين فإنهم لا يستحقون أية فروق مالية بشأنها عن الماضي، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفضه.

الطعن 163 لسنة 43 ق جلسة 26 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 62 ص 302

جلسة 26 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي والدكتور أحمد حسني.

----------------

(62)
الطعن رقم 163 لسنة 43 القضائية

(1، 2) إعلان "الإعلان بالبريد". بريد. ضرائب.
(1) إجراءات الإعلان بربط الضريبة. اختلافها عن إجراءات الإعلان في قانون المرافعات. لائحة البريد. كيفية تسليم المراسلات المسجلة.
(2) إغفال موزع البريد إثبات صفة من تسلم خطاب مصلحة الضرائب. عدم اعتداد الحكم بهذا الإعلان. صحيح. كشف تحريات المباحث عن أن من تسلم الإعلان تابع للممول. لا أثر له. علة ذلك.

----------------
1 - مؤدى نص المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع وضع إجراءات خاصة لإعلان الممول بربط الضريبة وهي إجراءات تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، فجعل الإعلان المرسل من المأمورية إلى الممول بإخطاره بربط الضريبة بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول في قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية ولم يشأ أن يقيد المأمورية بإجراءات الإعلان التي فرضها قانون المرافعات وعمل على توفير الضمانات الكفيلة بوصول الرسائل المسجلة إلى المرسل إليهم، ووضع الإجراءات التي فرض على عامل البريد اتباعها في خصوص المراسلات الواردة من مصلحة الضرائب لتكون حجة عليهم في الآثار المترتبة عليها، بأن نص في المادة 285 من التعليمات العمومية عن الأشغال البريدية المطبوعة في سنة 1963 على أن "المرسلات تسلم بموجب إيصال إلى المرسلة إليهم أو إلى من ينوب عنهم بناء على توكيل بذلك، فيما عدا الرسائل الواردة من الضرائب ينطبق عليها التعليمات الواردة بشأنها بالبند 258" ونص في البند 258 على أن: "المراسلات المسجلة الواردة من مصلحة الضرائب تسلم إلى المرسل إليهم أنفسهم، وفي حالة عدم وجود المرسل إليه تسلم المراسلة المسجلة إلى نائبه أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره بعد التحقيق من صفتهم والتوقيع منهم" وذلك تمشياً مع قانون المرافعات، ومفاد ذلك أن تعليمات البريد قد أوجبت على موزع البريد بالنسبة للمراسلات الواردة من الضرائب التي يثبت على علم الوصول تحققه من الشخص الذي وقع أمامه في حالة عدم وجود المرسل إليه...
2 - إذ كان الثابت من علم الوصول المؤرخ..... والمرفق بالملف الفردي للمطعون ضده (الممول) أن موقع من شخص يدعي....... دون أن يتضمن بياناً للصفة التي تبرر تسليم الخطاب إليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الإعلان في سريان ميعاد الطعن في قرار اللجنة وقضى بناء على ذلك برفض الدفع بعدم قبول الطعن فإنه لا يكون قد خالف القانون، ولا يغير من هذا النظر ما ذهبت إليه الطاعنة من أن تحريات المباحث قد أسفرت عن أو موقع علم الوصول تابع للمطعون ضده إذ أنه على فرض صحة هذه التحريات فإنه لا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تكملة النقص الموجود بورقة الإعلان بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب قنا قدرت صافي أرباح المطعون ضده عن سنة 1966 من نشاطه في المقاولات واستغلال ماكينة ري بمبلغ 1079 جنيه و308 مليم وأخطرته بالنموذج رقم 19 ضرائب وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 10 فبراير 1969 بقبول الطعن وبتحديد صافي أرباح المطعون ضده عن سنة النزاع بمبلغ 578 ج وباعتماد الشركة القائمة بينه وبين آخرين، فقد أقام الدعوى رقم 62 لسنة 69 كلي ضرائب قنا ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار. دفعت المصلحة الطاعنة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد. وبتاريخ 24 مارس 1971 قضت محكمة قنا الابتدائية برفض الدفع وقبول الطعن شكلاً وندبت خبيراً لبيان صافي أرباح المطعون ضده سنة النزاع وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 23 فبراير سنة 1972 بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار أرباح المطعون ضده مبلغ 389 ج. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 13 لسنة 47 ق طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد واحتياطياً برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه وبتاريخ 20 ديسمبر حكمت محكمة استئناف أسيوط بتأييد الحكم المستأنف طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك تقول أنه لا يشترط طبقاً للمادة 258 من التعليمات العمومية عن الأشغال البريدية المطبوعة في سنة 1963 - فيمن يتسلم الإخطارات الضريبية في حالة غياب المرسل إليه أن يكون نائباً عنه بالمعنى المقصود بالنيابة في القانون المدني، وإنما يكفي أن يكون خادماً أو قريباً أو صهراً يقيم معه، ولما كان علم الوصول موقعاً بتاريخ 24 فبراير سنة 1969 ممن يدعى سيد هاشم محمود - الذي أسفرت تحريات المباحث عن أنه يعمل سائقاً لدى المطعون ضده - وكان الطعن قد رفع في 21 أبريل سنة 1969 فإنه يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد إعمالاً لنص المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه تأسيساً على اشتراط توافر النيابة القانونية فيمن يتسلم الإخطار في حالة غياب المرسل إليه ورتب على ذلك قضاءه برفض الطعن بعدم قبول الطعن وعدم سريان ميعاد الطعن في حق هذا الأخير فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مؤدى نص المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع وضع إجراءات خاصة لإعلان الممول بربط الضريبة وهي إجراءات تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، فجعل الإعلان المرسل من المأمورية إلى الممول بإخطاره بربط الضريبة بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول في قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية ولم يشأ أن يقيد المأمورية بإجراءات الإعلان التي فرضها قانون المرافعات وعمل على توفير الضمانات الكفيلة بوصول الرسائل المسجلة إلى المرسل إليهم، ووضع الإجراءات التي فرض على عامل البريد اتباعها في خصوص المراسلات الواردة من مصلحة الضرائب لتكون حجة عليهم في الآثار المترتبة عليها، بأن نص في المادة 285 من التعليمات العمومية عن الأشغال البريدية المطبوعة في سنة 1963 على أن: "المراسلات تسلم بموجب إيصال إلى المرسلة إليهم أو إلى من ينوب عنهم بناء على توكيل بذلك، فيما عدا الرسائل الواردة من الضرائب ينطبق عليها التعليمات الواردة بشأنها بالبند 258". ونص في البند 258 على أن: "المراسلات المسجلة الواردة في مصلحة الضرائب تسلم إلى المرسل إليهم أنفسهم، وفي حالة عدم وجود المرسل إليه تسلم المراسلة المسجلة إلى نائبه أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره بعد التحقق من صفتهم والتوقيع منهم" وذلك تمشياً مع قانون المرافعات، ومفاد ذلك أن تعليمات البريد قد أوجبت على موزع البريد بالنسبة للمراسلات الواردة من الضرائب التي يثبت على علم الوصول تحققه من الشخص الذي وقع أمامه في حالة عدم وجود المرسل إليه، لما كان ذلك وكان الثابت من علم الوصول المؤرخ 24 فبراير سنة 1969 والمرفق بالملف الفردي للمطعون ضده (الممول) أنه موقع من شخص يدعى سيد هاشم محمود دون أن يتضمن بياناً للصفة التي تبرر تسليم الخطاب إليه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الإعلان في سريان ميعاد الطعن في قرار اللجنة وقضى بناء على ذلك برفض الدفع بعدم قبول الطعن فإنه لا يكون قد خالف القانون، ولا يغير من هذا النظر ما ذهبت إليه الطاعنة من أن تحريات المباحث قد أسفرت عن أن موقع علم الوصول تابع للمطعون ضده إذ أنه على فرض صحة هذه التحريات فإنه لا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تكملة النقص الموجود بورقة الإعلان بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 41 لسنة 51 ق جلسة 20 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 66 ص 298

جلسة 20 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(66)
الطعن رقم 41 لسنة 51 القضائية

ري.
إلزام المستفيد من التعدي على منافع الري والصرف بنفقات إعادة الشيء إلى أصله ومقابل ما عاد عليه من منفعة، عدم توقفه على سبق إدانته عن الواقعة.

-----------------
رأى المشرع حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 68 لسنة 1975 أن يلتزم من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بنفقات إعادة الشيء إلى أصله وبمقابل ما عاد عليه من منفعة، دون تعليق ذلك على سبق إدانته عن الواقعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 4022 سنة 1978 مدني المنصورة الابتدائية وخلص إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بوقف السير في إجراءات الحجز الإداري الموقع ضده بتاريخ 25/ 9/ 1978، وببراءة ذمته من المبلغ المحجوز من أجله وقدره 336 ج و600 م، وقال بياناً للدعوى إن الطاعن أوقع ضده ذلك الحجز على سند من القول بأنه يداينه بالمبلغ المذكور كقيمة أتربة استولى عليها من رياح بلقاس في حين أنه لم يستول على شيء من تلك الأتربة ولم يحاكم عن تلك الواقعة فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 4/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصه نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى قاضي التنفيذ بمحكمة طلخا وقيدت برقم 6 سنة 1980 مدني طلخا. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. وبتاريخ 20/ 2/ 1980 حكمت المحكمة أولاً - برفض الدفع بالنسبة للشق الأول من الدعوى وبوقف السير في إجراءات الحجز الإداري آنف الذكر فيما جاوز مبلغ عشرين جنيهاً، ثانياً - بقبول الدفع بالنسبة للشق الثاني من الدعوى وبعدم قبول هذا الشق لرفعه بغير الطريق القانوني. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 216 سنة 32 ق مدني طالباً إلغاء الشق الأول منه. وبتاريخ 8/ 11/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن عن هذا الحكم بطرق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بوقف السير في إجراءات الحجز الإداري سالف الذكر على سند من القول بأن الدين المنفذ به غير محقق الوجود إذ أن المطعون عليه لم يحاكم عما نسب إليه من مخالفة، في حين أن المادة 80 من القانون رقم 74 لسنة 1971 المعدلة بالقانون رقم 68 لسنة 1975 لا تلزم وزارة الري بتقديم المستفيد من المخالفة للمحاكمة قبل الرجوع عليه بمصاريف إعادة الشيء إلى أصله وبمقابل ما عاد عليه من منفعة، بل يكفي للرجوع عليه إثبات وقوع المخالفة بمعرفة مهندس الري المختص وتقدير المبالغ المستحقة طبقاً لقرار وزير الري الذي أحال إليه القانون في هذا الشأن، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 80 من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الري والصرف كان يجرى نصها بأن "لوزارة الري عند وقوع مخالفة لأحكام هذا القانون أن تكلف المخالف بإعادة الشيء إلى أصله في موعد تحدده وإلا قامت بذلك على نفقته ولها في الأحوال العاجلة أن تعيد الشيء إلى أصله وترجع على المخالف بالنفقات بعد صدور القرار بإدانته" وقد عدلت بالقانون رقم 68 لسنة 1975، الذي ينطبق على واقعة الدعوى التي حدثت في 1/ 11/ 1976، وأصبح نص المادة "لمهندس الري المختص عند وقوع تعد على منافع الري والصرف أن يكلف من استفاد من هذا التعدي إعادة الشيء إلى أصله في ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على نفقته. ويتم التكليف بإخطار المستفيد شخصياً أو بكتاب موصى عليه أو بإثبات ذلك في المحضر الذي يحرره مهندس الري. وفي هذه الحالة يلتزم المستفيد بأداء مبلغ عشرين جنيها فوراً يجوز تحصيلها بطريق الحجز الإداري تحت حساب إعادة الشيء إلى أصله، وفي جميع الأحوال يلزم المستفيد بأداء مقابل ما عاد عليه من منفعة طبقاً للفئات التي يصدر بها قرار من وزير الري"، وقد صدر بهذا الشأن قرار وزير الري رقم 13597 لسنة 1976 وعمل به من تاريخ نشره في 2/ 10/ 1976، مما مقتضاه أن المشرع رأى حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 68 لسنة 1975 أن يلتزم من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بنفقات إعادة الشيء إلى أصله وبمقابل ما عاد عليه من منفعة، دون تعلق ذلك على سبق إدانته عن الواقعة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لها السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 349 لسنة 44 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 61 ص 293

جلسة 25 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، إبراهيم فراج، عبد العزيز فوده وسعيد صقر.

---------------------

(61)
الطعن رقم 349 لسنة 44 ق

(1) تعويض. عمل "إنهاء العقد" محكمة الموضوع.
تقدير التعويض المستحق للعامل عن الفصل التعسفي. من سلطة محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة. مراعاة المعاش الذي تقرر للعامل بقيمة إصابة العمل عند تقدير التعويض عنها. لا خطأ.
(2) تأمينات اجتماعية "إصابة عمل". فوائد.
إصابة العامل بعجز جزئي مستديم واستحقاقه معاشاً يوازي نسبة العجز من معاش العجز الكامل المستديم. وجوب حساب المعاش على أساس متوسط ما تقاضاه العامل فعلاً من أجر في السنة الأخيرة، القانون رقم 63 لسنة 1964.
(3) تأمينات اجتماعية "إصابة العمل".
التزام هيئة التأمينات الاجتماعية بتأمين إصابات العمل في حدود ما نص عليه قانون التأمينات رقم 63 لسنة 1964. أثره. عدم جواز مطالبة العامل للهيئة بفوائد التأخير طبقاً للمادة 226 مدني.

--------------------
1 - إذ كان يبين مما أورده الحكمان الابتدائي والاستئنافي أن محكمة الموضوع وهي بسبيل تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض قد استظهرت من أوراق الدعوى ومستنداتها وظروفها وملابساتها نوع العمل الذي كان يباشره الطاعن لدى الشركة المطعون ضدها وأجره وظروف فسخ العقد المبرم بينهما وصعوبة حصول الطاعن على عمل آخر وتولت بذلك تحديد مقدار التعويض الذي رأت أن الطاعن يستحقه على ضوء هذه العوامل مجتمعة, وكان تقدير التعويض متى قامت أسبابه هو من سلطة قاضي الموضوع دون معقب عليه فيه، وطالما أن الأسباب التي أوردتها المحكمة في هذا الصدد سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن تقدير التعويض لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. ولا ينال من ذلك أن محكمة الموضوع راعت في تقديرها للتعويض المعاش الذي تقرر للطاعن طبقاً لقانون التأمينات الاجتماعية نتيجة إصابة العمل وذلك لأن الغاية من التعويض هي جبر الضرر جبراً متكافئاً معه وغير زائد عليه.
2 - إذ كان البين من استقراء أحكام قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 أنه أفرد الباب الرابع منه لتأمين إصابات العمل بينما خصص الباب السابع لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن أصيب بإصابة عمل تخلف لديه عنها مستديم قدرت نسبته بـ 80% ومن ثم فهو عجز جزئي مستديم ويجري حساب معاش المؤمن عليه وفقاً للمادة 8 بالفصل الثاني من الباب الرابع من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه بما يوازي نسبة ذلك العجز من معاش العجز الكامل المستديم المنصوص عليه بالمادة 27 منه. لما كان ذلك وكان النص في المادة 27 المذكورة على أنه "إذا نشأ من الإصابة عجز كامل مستديم أو وفاة سوى المعاش على أساس 80% من متوسط الأجر في السنة الأخيرة أو خلال مدة الاشتراك في التامين إن قلت عن ذلك, مفاده أن متوسط الأجر في السنة الأخيرة الذي يجري على أساسه حساب المعاش هو متوسط المبالغ التي تقضاها المؤمن عليه فعلاً بوصفها أجراً في خلال هذه الفترة، وإذ كان الثابت في الدعوى أن ما تقاضاه الطاعن في الثمانية الأشهر الأخيرة من السنة السابقة على فصله يعادل 70% من مرتبه طبقاً لما يقرره نظام العاملين التابع له في حالة المرض فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ما انتهى إليه الخبير من تقرير معاش الطاعن طبقاً لأحكام المادتين 27، 28 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 الواجب التطبيق على أساس متوسط الأجر الفعلي الذي تقاضاه في السنة الأخيرة يكون قد أصاب صحيح القانون إذ كان الشارع قد تغيا بقانون التأمينات الاجتماعية تحقيق الضمان الاجتماعي دون ارتباط بالقواعد العامة في المسئولية أو بالأركان والأسس القانونية التي يقوم عليها التأمين الخاص فقد ألزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالحقوق التأمينية للمؤمن عليه المصاب بإصابة عمل أياً كان المتسبب في الإصابة، ومن ثم فقد حصر مسئولية الهيئة فيما يقرره قانون التأمينات الاجتماعية في هذا الصدد وحظر في المادة 42 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية المقابلة للمادة 47 من القانون السابق رقم 92 لسنة 1959 على المصاب التمسك ضد الهيئة فيما يتعلق بإصابات العمل بأي قانون آخر خلاف هذا القانون مما مؤداه أنه لا يجوز للمصاب بإصابة عمل أن يطالب الهيئة بأي مبالغ تستحق له بسبب إصابة العمل بالاستناد إلى أي قانون آخر سواء أكانت قد استحقت له بسبب الإصابة ذاتها أم بسبب التأخير في الوفاء بها, لما كان ذلك فإن مطالبة الطاعن للهيئة بفوائد التأخير على سند من حكم المادة 226 من القانون المدني تصبح غير جائزة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 267 لسنة 1971 عمال كلي شمال القاهرة على الشركة العربية للملاحة البحرية والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية طالباً إلزام الأولى بأن تؤدي إليه مبلغ 2500 جنيه على سبيل التعويض وبإلزام الثانية بأن تدفع له مبلغ 2502.960 جنيهاً متجمد فروق معاش الإصابة والفوائد التأخيرية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقال بياناً لدعواه أنه التحق بالشركة في وظيفة عامل كهربائي على ظهر السفن التابعة لها وتدرج أجره إلى أن أصبح 28 جنيهاً شهرياً، وأنه بتاريخ 15 مايو سنة 1962 أثناء قيامه بعمله في الخارج حدث انفجار في السفينة أدى إلى إصابته في عينيه، واستمر بعد ذلك في تقاضي أجره إلى أن فصلته الشركة في 30 أغسطس سنة 1967 لعدم الصلاحية، وإذ كان طبيب الشركة قد قرر أن نسبة العجز المتخلف لديه عن إصابته تبلغ 60% ومع ذلك فإنه عند طلبه إعادة النظر في تقدير نسبة العجز وإحالة طلبه إلى التحكيم الطبي انتهى إلى أنه أصيب بالة عصبية من إصابته تخلف لديه بسببها عاهة مستديمة تقدر بنسبة 20% وأن حالته قابلة للعلاج وأنه صالح للعمل فإن فصل الشركة له رغم ذلك يعتبر فصلاً تعسفياً أصابه بسببه ضرر مادي وأدبي يقدر بمبلغ ألفي جنيه كما أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أخطأت في تقدير معاش الإصابة المستحق له وقامت بحسابه باعتبار أن أجره الشهري في تاريخ إصابته هو مبلغ 25 جنيهاً في حين أنه كان يتعين حساب المعاش على أساس متوسط أجره الشهري في السنتين الأخيرتين بمبلغ 28 جنيهاً، كذلك أخطأت في حساب نسبة العجز بـ 60% بينما هي 80% وأخضعت حالته للقانون رقم 92 لسنة 1959 مع أن حالته تخضع لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 ومن ثم يكون معاشه الشهري مبلغ 17.920 جنيهاً ويستحق فروقاً مقدارها 8.320 شهرياً، وإذ تأخرت الهيئة في صرف متجمد هذه الفروق فإنها تلتزم بدفع فائدة تأخير تقدر بنسبة 1% من قيمة هذه الفروق عن كل يوم طبقاً للمادة 95 من القانون رقم 63 لسنة 1964 فضلاً عن استحقاقه فوائد التأخير المقررة بالمادة 226 من القانون المدني، لذلك أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 15 يناير سنة 1971 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 29 فبراير سنة 1982 بإعادة المأمورية إليه لفحص اعتراضات الطرفين واستكمال مهمته على نحو ما هو وارد بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره الأخير عدل الطاعن مبلغ التعويض المطالب به إلى 8000 جنيهاً، وبتاريخ 29 نوفمبر سنة 1972 قضت المحكمة بإلزام الشركة بأن تدفع للطاعن مبلغ 500 جنيه وبإلزام الهيئة بأن تدفع له مبلغ 513.819 جنيهاً. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 4641 لسنة 89 ق واستأنفته الهيئة العامة بالاستئناف رقم 161 لسنة 90 ق القاهرة وأقامت الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية استئنافاً فرعياً قيد برقم 3151 لسنة 90 ق القاهرة. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين رقمي 4641 لسنة 89 ق، 161 لسنة 90 ق حكمت في 30 يناير سنة 1974 في الاستئنافين رقمي 161 لسنة 90 ق، و3151 لسنة 90 ق برفضهما وفي الاستئناف رقم 4641 لسنة 89 ق بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الشركة العربية للملاحة البحرية بأن تدفع للطاعن مبلغ ألف جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 23 نوفمبر 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أغفل أحد عناصر التعويض عن الفصل التعسفي وهو تعطله عن العمل من تاريخ فصله في 30 أغسطس سنة 1967 إلى تاريخ صدور الحكم الابتدائي في 29 نوفمبر سنة 1972 ولم يراع في تقديره للتعويض سنة وقت الفصل، بالإضافة إلى أن الحكمين الابتدائي والاستئنافي أوردا في أسبابهما أن أجر الطاعن وعمله قبل فصله يدخلان ضمن عناصر التعويض دون أن يفصح أي منهما عن مقدار هذا الأجر وما إذا كان يشمل المزايا النقدية والعينية التي كان يتقاضاها بجانب أجره الأصلي كبدل الغذاء والملابس والأجر الإضافي ونوع العمل الذي كان يقوم به وطبيعته وما إذا كان يمكنه الحصول على عمل آخر مثله، كذلك فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أخطأ إذ أخذ في الاعتبار عند تقدير التعويض أن الطاعن قد تقرر له معاش طبقاً لقانون التأمينات الاجتماعية بما مؤداه أن الحكم أدخل المعاش ضمن عناصر تقدير التعويض عن الفصل التعسفي، في حين أن كلاهما مستقل عن الآخر لأن مصدر التعويض عن الفصل التعسفي هو خطأ صاحب العمل ويلتزم به ويقدر هذا التعويض بقيمة الضرر الذي أصاب العامل من جراء الفصل بينما يقدر المعاش وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية وتلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية به، بما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كان الحكم الابتدائي قد أورد في مدوناته أن الطاعن كان يعمل كهربائياً على إحدى سفن الشركة المطعون ضدها وانتهى في قضائه إلى أن فصل الطاعن كان تعسفياً، عرض لتقدير قيمة التعويض عن هذا الفصل بقوله: "وإذ نال المدعي ضرر نتيجة هذا الفصل يتمثل في فقد مورد رزقه في معيشته وما سببه له من جهد في سبيل الحصول على عمل آخر ولم يحصل عليه بعد وعجز بمقدار 80%....... فإن المحكمة تقدر هذا الضرر بمبلغ 50 جنيهاً وذلك أخذاً في الاعتبار أن المدعي قد قرر له معاش طبقاً لقانون من هيئة التأمينات والظروف فصل المدعي ومقدار أجره ونوع عمله إعمالاً لمفهوم المادة 72 ق رقم 91 لسنة 1959...". وكان الحكم المطعون فيه إذ اقتصر على تعديل مبلغ التعويض قد أسس ذلك على قوله: "وحيث إنه بالنسبة لتقدير قيمة التعويض فترى هذه المحكمة تقديره بمبلغ ألف جنيه نظراً لظروف حالته الصحية والاجتماعية ونوع العمل الذي كان يقوم به وصعوبة حصوله على عمل آخر....."، وكان يبين من هذا الذي أورده الحكمان الابتدائي والاستئنافي أن محكمة الموضوع وهي بسبيل تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض قد استظهرت من أوراق الدعوى ومستنداتها وظروفها وملابساتها نوع العمل الذي كان يباشره الطاعن لدى الشركة المطعون ضدها وأجره وظروف فسخ العقد المبرم بينهما وصعوبة حصول الطاعن على عمل آخر وتولت بذلك تحديد مقدار التعويض الذي رأت أن الطاعن يستحقه على ضوء هذه العوامل مجتمعه, وكان تقدير التعويض متى قامت أسبابه هو من سلطة قاضي الموضوع دون معقب عليه فيه، وطالما أن الأسباب التي أوردتها المحكمة في هذا الصدد سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن تقدير التعويض لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة... ولا ينال من ذلك أن محكمة الموضوع راعت في تقديرها للتعويض المعاش الذي تقرر للطاعن طبقاً لقانون التأمينات الاجتماعية - نتيجة إصابة العمل - ذلك لأن الغاية من التعويض هي جبر الضرر جبراً متكافئاً معه وغير زائد عليه. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه. وفي بيان الوجه الأول يقول أن خبير الدعوى الذي عول على تقريره الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قام بحساب معاشه وفقاً للمادة 27 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 التي لا تخص حالته لأنها لا تطبق إلا عند حساب المعاش في حالات العجز الكامل المستديم, وقد كان يتعين حساب معاشه وفقاً للمادة 76 من هذا القانون، كما أخطأ الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عندما ساير تقرير الخبير بشأن حساب أجره الشهري في الشهور الأخيرة من السنة السابقة على فصله بواقع 19.600 ج وحساب أجره الشهري في الشهور الأربعة الأول من تلك السنة بواقع 28 ج في حين أن انخفاض أجره في الشهور الثمانية السابقة على فصله كان بسبب مرضه وتقاضيه 70% من مرتبه، وكان يتعين حساب معاشه على أساس المرتب كاملاً لا بمقدار ما صرف له منه. وفي بيان الوجه الثاني يقول الطاعن أن الحكم خالف القانون عندما رفض طلب الفوائد التأخيرية عن متجمد فروق المعاش المستحق له بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية في 30 أغسطس سنة 1969 حتى السداد طبقاً لحكم المادة 226 من القانون المدني. وفي بيان الوجه الثالث يقول أن الحكم أيد قضاء الحكم الابتدائي في رفض طلب إلزام الهيئة المطعون ضدها بتعويض عن التأخير في صرف مستحقاته مقداره 1% من قيمتها عن كل يوم طبقاً للمادة 95 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم طلباً للهيئة أو للشركة المطعون ضدها لصرف هذه المستحقات مع أنه تقدم بطلب للشركة لصرف مستحقاته عن الإصابة فور عودته من الخارج لكنها تراخت في بحث هذا الطلب ولم تخطر الهيئة به إلا في 31 أكتوبر سنة 1967 بعد مضي أكثر من خمس سنوات على حدوث إصابته وتأيد ذلك بما هو ثابت بتقرير الخبير من أنه قدم إليه طلباً موقعاً من الموظفة المختصة بالشركة يفيد أن الطلب الذي كان قد تقدم به سابقاً قد فقد، هذا فضلاً عن استحقاقه هذه الغرامة عن الفروق المستحقة له بين قيمة المعاش المقضي به والمعاش الذي سبق أن قررته الهيئة له بما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود بأن البين من استقراء أحكام قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 أنه أفرد الباب الرابع منه لتأمين إصابات العمل بينما خصص الباب السابع لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن أصيب بإصابة عمل تخلف لديه عنها عجز مستديم قدرت نسبته بـ 80% ومن ثم فهو عجز جزئي مستديم ويجري حساب معاش المؤمن عليه وفقاً للمادة 28 بالفصل الثاني من الباب الرابع من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه بما يوازي نسبة ذلك العجز من معاش العجز الكامل المستديم المنصوص عليه بالمادة 27 منه لما كان ذلك وكان النص في المادة 27 المذكورة على أنه: "إذا نشأ عن الإصابة عجز كامل أو مستديم أو وفاة, سوى المعاش على أساس 80% من متوسط الأجر في السنة الأخيرة أو خلال مدة الاشتراك في التأمين إن قلت عن ذلك". مفاده أن متوسط الأجر في السنة الأخيرة الذي يجري على أساسه حساب المعاش هو متوسط المبالغ التي تقضاها المؤمن عليه فعلاً بوصفها أجراً في خلال هذه الفترة، وإذ كان الثابت في الدعوى أن ما تقاضاه الطاعن في الثمانية الأشهر الأخيرة من السنة السابقة على فصله يعادل 70% من مرتبه طبقاً لما يقرره نظام العاملين التابع له في حالة المرض فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ما انتهى إليه الخبير من تقرير معاش الطاعن طبقاً لأحكام المادتين 27، 28 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 الواجب التطبيق على أساس متوسط الأجر الفعلي الذي تقاضاه في السنة الأخيرة يكون قد أصاب صحيح القانون. والنعي بالوجه الثاني في غير محله, ذلك لأنه لما كان الشارع قد تغيا لقانون التأمينات الاجتماعية تحقيق الضمان الاجتماعي دون ارتباط بالقواعد العامة في المسئولية أو بالأركان والأسس القانونية التي يقوم عليها التأمين الخاص فقد ألزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالحقوق التأمينية للمؤمن عليه المصاب بإصابة عمل أياً كان المتسبب في الإصابة، ومن ثم فقد حصر مسئولية الهيئة فيما يقرر قانون التأمينات الاجتماعية في هذا الصدد وحظر في المادة 41 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية المقابلة للمادة 47 من القانون السابقة رقم 92 لسنة 1959 على المصاب التمسك ضد الهيئة فيما يتعلق بإصابات العمل بأي قانون آخر خلاف هذا القانون, مما مؤداه أنه لا يجوز للمصاب بإصابة عمل أن يطالب الهيئة بأي مبالغ تستحق له بسبب إصابة العمل بالاستناد إلى أي قانون آخر سواء أكانت قد استحقت له بسبب الإصابة ذاتها أم بسبب التأخير في الوفاء بها لما كان ذلك فإن مطالبة الطاعن الهيئة بفوائد التأخير على سند من حكم المادة 226 من القانون المدني تصبح غير جائزة، وإذ قضى الحكم برفضها فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون، ويكون النعي بهذا الوجه في غير محله. والنعي بالوجه الثالث غير مقبول ذلك لأن الطاعن لم يقدم ما يؤيده ادعاءه بتقديم الطلب الذي أشار إليه في وجه النعي ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه بغير دليل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1286 لسنة 49 ق جلسة 20 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 65 ص 292

جلسة 20 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع، حسين علي حسين، وحمدي محمد علي.

-------------------

(65)
الطعن رقم 1286 لسنة 49 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن": أجرة "الميزة المقابلة".
الميزة التي تبيح للمؤجر تقاضي مقابل عنها بالإضافة إلى الأجرة القانونية ماهيتها. تضمين المؤجرة قيداً في ملحق عقد الإيجار بعدم طلبه إخلاء المستأجر لأي سبب، عدم اعتباره ميزة تضاف إلى الأجرة بعد صدور القانون رقم 24 لسنة 1965. علة ذلك.

------------------
مفاد النص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 من أنه "يدخل في تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقدير كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المستأجر"، كما يواجه صراحة حالة ما إذا فرضت على المستأجر التزامات جديدة بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف لم تكن مفروضة عليه في شهر الأساس، فإنه يواجه أيضاً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حالة ما إذا فرضت على المؤجر التزامات جديدة بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف لم تكن مفروضة عليه في شهر الأساس فيتعين تقويمها بفرض أنها كانت موجودة في شهر الأساس وإضافتها إلى الأجرة الاتفاقية أو أجرة المثل في ذلك الشهر.. ومصدر القيد أو الميزة المقابلة اتفاق المتعاقدين بعطاء من أحدهما يوليه المتعاقد الآخر متجاوزاً نطاق القيود القانونية، وفي هذه الحالة وسواء تراضا على ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فإنه يتعين إعمال ما تلاقت عليه إرادتهما بشأن تقديم هذه الميزة ما لم ينطوي ذلك على تحايل على أحكام الأجرة القانونية... لما كان ما تقدم وكان ملحق عقد الإيجار قد حرر في ظل الأمر العسكري رقم 315 لسنة 1942 المعدل بالأمر العسكري 402 لسنة 1943 الذي كان لا يجيز للمؤجر طلب الإخلاء إلا في حالات ثلاث هي التأخير في سداد الأجرة وإساءة استعمال العين المؤجرة، وقيام ضرورة قصوى للمالك تلجئه إلى شغل المكان المؤجر، و كان ما ورد بهذا الملحق من قيد على المؤجر بعدم طلب إخلاء المستأجر لأي سبب كان سواء لشغل العين بنفسه أو بأحد ذويه أو لأي سبب آخر طالما بقى المستأجر ملتزماً بتنفيذ شروط والتزامات العقد، ينطوي على حجب المؤجر عن استعمال حقه في طلب الإخلاء إذا قامت به ضرورة لشغل المكان المؤجر فقط وليس لأي من السببين الأولين المشار إليهما بالأمر العسكري المعدل آنف الذكر وهما التخلف عن سداد الأجرة وإساءة استعمال المكان باعتبار أنها من شروط التعاقد التي التزم المستأجر بتنفيذها طبقاً لما ورد بملحق العقد وبالتالي فلا يشملها القيد الوارد به، وكان ما انتظمه هذا القيد يمثل انتقاصاً لحقوق المؤجر قبل المستأجر على نحو لم يكن وارداً في عقود الإيجار المبرمة قبل أول مايو 1942 ولم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المؤجر، بما يعد ميزة للمستأجر اتفق على تقويمها وإضافة مقابلها إلى أجرة شهر الأساس، ولما كان حق المؤجر في طلب الإخلاء لقيام ضرورة تلجئه إلى شغل العين المؤجرة الذي تقرر له بمقتضى الأمر العسكري 315 لسنة 1942 بعد تعديله بالأمر العسكري 402 لسنة 1943 قد استمر قائماً في ظل الأوامر العسكرية والمراسيم بقوانين المتتالية حتى بعد صدور القانون 121 لسنة 1974 ولم يلغ إلا بموجب القانون 24 لسنة 1965 وكان مقتضى هذا الإلغاء زوال القيد والميزة المقررة بمقتضى الاتفاق بعد أن أصحبت مفروضة بموجب القانون الذي ارتأى في مجرد فرضها لذاتها ما يحقق التوازن بين طرفي التعاقد دون أن يمنح المؤجر حقاً في تقاضي مقابل إضافي عنها، وكان يتعين الالتزام بما فرضه القانون في هذا الشأن بما لازمه التزام المؤجر بهذا القيد دون أن يكون له حق في تقاضي مقابل إضافي يقابل ما عاد على المستأجر من ميزة وإلا كان في تقاضيه لهذا المقابل الإضافي - على خلاف ما قد يقضي به القانون - تحايل على أحكام الأجرة القانونية المتعلقة بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 10226 لسنة 1970 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة المؤجرة له بالعقد المؤرخ 31/ 1/ 1941 وملحقه المحرر في 6/ 2/ 1943 إلى مبلغ 21 ج و839 م شهرياً بدلاً من 30 ج وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين برد الفروق المستحقة وجملتها 2725 ج و174 م. ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره قضت بالتخفيض وبرد الفروق على النحو الوارد بطلبات الطاعن. استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى بالاستئناف 2877 لسنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ 9/ 4/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الطعن بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل النعي بسببي الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيانه يقول الطاعن إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن التزام المؤجر بعدم استعمال حقه القانوني في طلب الإخلاء يعد من قبيل التحسينات التي يحق للمؤجر تقويمها وإضافة ما يقابلها إلى الأجرة القانونية وإقراره بالتالي الزيادة التي تضمنها ملحق العقد مقابل ذلك الالتزام خطأ في القانون إذ أن المقصود بالتحسينات في مفهوم المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 هي الأعمال المادية التي يترتب عليها زيادة انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وأنه بافتراض اعتبار هذا الالتزام على المؤجر ميزة للمستأجر فقد أضحت ولا قيمة لها بعد صدور القانون 121 لسنة 1974 الذي فرض الامتداد القانوني لعقد الإيجار، وبالتالي فإن تقاضي المؤجر مقابلاً لهذه الميزة بعد العمل بأحكامه يعد باطلاً لأنه يمثل زيادة عن الأجر القانونية، وإذا أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع فإنه يكون إلى جانب مخالفته للقانون قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 من أنه "ويدخل في تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المستأجر"، كما يواجه صراحة حالة ما إذا فرضت على المستأجر التزامات جديدة بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف لم تكن مفروضة عليه في شهر الأساس، وذلك بوجوب تقويمها لاستنزالها من أجرة شهر الأساس، فإنه يواجه أيضاً - وعلى ما جرى في قضاء هذه المحكمة - حالة ما إذا فرضت على المؤجر التزامات جديدة بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف لم تكن مفروضة عليه في شهر الأساس، فيتعين تقويمها بغرض أنها كانت موجودة في شهر الأساس وإضافتها إلى الأجرة الاتفاقية أو أجرة المثل في ذلك الشهر، ومدلول الشرط أو الالتزام الوارد بالنص يتسع بحيث يشمل أي قيد على أحد المتعاقدين يترتب عليه زيادة في التزاماته أو مجرد انتقاص في حقوقه قبل المتعاقد الآخر بما يعود بالنفع على هذا الأخير وذلك على نحو لم يكن وارداً في عقود الإيجار المبرمة قبل أول مايو 1941 أو لم يجر بها العرف في ذلك التاريخ، بما يبرر القول باستحقاقه لقاء ذلك مقابل مادياً يضاف أو يستنزل من أجرة شهر الأساس، وقد يكون مصدر القيد والميزة المقابلة اتفاق المتعاقدين بعطاء من أحدهما يوليه التعاقد الآخر متجاوزاً نطاق القيود القانونية وفي هذه الحالة وسواء تراضياً على ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فإنه يتعين إعمال ما تلاقت عليه إرادتهما بشأن تقويم هذه الميزة ما لم ينطوي ذلك على تحايل على أحكام الأجرة القانونية وقد يكون مصدرها نص في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية، وفي هذه الحالة يجب الالتزام بما تقرره تلك التشريعات بشأن استحقاق مقابل إضافي لها من عدمه باعتبار أن المشرع إنما تدخل بإصدار هذه التشريعات تحقيقاً لإعادة التوازن بين المؤجرين والمستأجرين الذي اختل نتيجة تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد إبان الحروب المتعاقبة، وذلك بفرض قيود على أحد المتعاقدين تحقق ميزة للمتعاقد الآخر، وارتأى فيها بذاتها تحقيقاً لهذا التوازن فلم يول من فرضت عليه هذه القيود حقاً في تقاضي مقابل إضافي ممن عادت عليه بميزة، وارتأى في حالات أخرى أن يمنحه حق تقاضي مثل هذا المقابل الإضافي، لما كان ما تقدم وكان ملحق عقد الإيجار قد حرر في ظل الأمر العسكري 315 لسنة 1942 المعدل بالأمر العسكري 402 لسنة 1943 الذي كان لا يجيز للمؤجر طلب الإخلاء إلا في حالات ثلاث هي التأخر في سداد الأجرة وإساءة استعمال العين المؤجرة وقيام ضرورة قصوى للمالك تلجئه إلى شغل المكان المؤجر، وكان ما ورد بهذا الملحق من قيد على المؤجر بعدم طلب إخلاء المستأجر لأي سبب كان سواء لشغل العين بنفسه أو بأحد ذويه أو لأي سبب آخر طالما بقى المستأجر ملتزماً بتنفيذ شروط والتزامات العقد، ينطوي على حجب المؤجر عن استعمال حقه في طلب الإخلاء إذا قامت به ضرورة لشغل المكان المؤجر فقط وليس لأي من السببين الأولين المشار إليهما بالأمر العسكري المعدل آنف الذكر وهما التخلف عن سداد الأجرة وإساءة استعمال المكان باعتبار أنهما من شروط التعاقد التي التزم المستأجر بتنفيذها طبقاً لما ورد بملحق العقد وبالتالي فلا يشملها القيد الوارد به، وكان ما انتظمه هذا القيد يمثل انتقاصاً لحقوق المؤجر قبل المستأجر على نحو لم يكن وارداً في عقود الإيجار المبرمة قبل أول مايو 1941 ولم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المؤجر، بما يعد ميزة للمستأجر اتفق على تقويمها وإضافة مقابلها إلى أجرة شهر الأساس، ولما كان حق المؤجر في طلب الإخلاء لقيام ضرورة تلجئه إلى شغل العين المؤجرة الذي تقرر له بمقتضى الأمر العسكري 315 لسنة 1942 بعد تعديله بالأمر العسكري 402 لسنة 1943 قد استمر قائماً في ظل الأوامر العسكرية والمراسيم بقوانين المتتالية حتى بعد صدور القانون 121 لسنة 1947 ولم يلغ إلا بموجب القانون 24 لسنة 1965، وكان مقتضى هذا الإلغاء زوال القيد والميزة المقررة بمقتضى الاتفاق بعد أن أضحت مفروضة بموجب القانون الذي ارتأى في مجرد فرضها لذاتها ما يحقق التوازن بين طرفي التعاقد دون أن يمنح المؤجر حقاً في تقاضي مقابل إضافي عنها، وكان يتعين الالتزام بما فرضه القانون في هذا الشأن بما لازمه التزام المؤجر بهذا القيد دون أن يكون له حق في تقاضي مقابل إضافي يقابل ما عاد على المستأجر من ميزة، وإلا كان في تقاضيه لهذا المقابل الإضافي - على خلاف ما يقضي به القانون - تحايل على أحكام الأجرة القانونية المتعلقة بالنظام العام، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 303 لسنة 45 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 60 ص 289

جلسة 25 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله، وإبراهيم فراج، محمد محمود راسم وعبد الرشيد نوفل.

----------------

(60)
الطعن رقم 303 لسنة 45 ق

تأمينات اجتماعية. دعوى "قبول الدعوى".
وجوب تقديم طلب كتابي لهيئة التأمينات الاجتماعية للمطالبة بمستحقات المؤمن عليه في الأجل المحدد. القانون رقم 63 لسنة 1964، إعلان الهيئة بصحيفة دعوى المطالبة بهذه المستحقات أو توجيه الطلب لممثلها بجلسة المرافعة خلال الأجل. يتحقق به معنى الطلب الكتابي.

-----------------
تنص الفقرة الأولى من المادة 119 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى على أنه "لا تقبل دعوى المطالبة بمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين عنه إلا إذا طولبت الهيئة بها كتابة خلال خمس سنوات من التاريخ الذي تعتبر فيه هذه المستحقات واجبة الأداء". ومؤدى ذلك - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رأى أن يحفظ للمؤمن عليه أو المستحقين عنه حقهم في المستحقات واجبة الأداء، وذلك دون أن يشترط شكلاً معيناً لهذا الطلب الكتابي أو يرتب عليه أية إجراءات أو مواعيد يتعين على المؤمن عليه أو المستحقين عنه أو هيئة التأمينات الاجتماعية اتباعها بعد تقديمه. لما كان ذلك وكان إعلان الهيئة بصحيفة المطالبة أو توجيه المطالبة إليها بهذه المستحقات في جلسة المرافعة التي تحضر بها خلال هذه المدة يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي قصده المشرع بحيث تستطيع الهيئة بعد مطالبتها على هذا النهج مراجعة مستحقات الطالب وصرفها ودياً إذ ثبت الحق فيها بما يغني عن الاستمرار في التقاضي، لما كان ذلك وكان الثابت أن مورث الطاعنين توفى بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1966 فأقاما الدعوى على الهيئة المطعون ضدها الثانية وصاحب العمل بطلبتهما السالفة البيان وفي جلسة 15 من يونيو سنة 1971 التي نظرت فيها هذه الدعوى وحضرت الهيئة وجهاً إليها طلب إلزامها بأن تؤدي إليهما مبلغ 75 جنيهاً قيمة تعويض الدفعة الواحدة المستحق لمورثهما وذلك قبل مضي خمس سنوات من تاريخ وفاته بما يتحقق به مقصود المشرع من الطلب الكتابي المقرر بالمادة 119 المنوه عنها، فإن الدعوى الموجهة منهما إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية في هذا الشأن تكون مقبولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 821 لسنة 1966 عمال كلي القاهرة التي صار قيدها برقم 2304 لسنة 1971 عمال كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهما - محمود محمد المغاوري والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إليهما مبلغ 1043.350 جنيه، وذلك على سند من القول أن ولدهما المرحوم مرزوق مكي كان يعمل لدى المطعون ضده الأول الذي لم يشترك عنه لدى الهيئة المطعون ضدها الثانية وأصيب بمرض الالتهاب السحائي الذي أودى بحياته في 15 أغسطس سنة 1966 وإذ يستحق لهما أجره عن فترة مرضه ومكافأة مدة الخدمة وبدل الأجازة السنوية والتعويض عن الأضرار التي لحقتهما بسبب وفاته أقاما الدعوى بطلباتهما السالفة البيان. وبتاريخ 11 من مايو سنة 1971 حكمت محكمة الدرجة الأولى للطاعنين بأجر فترة المرض وبدل الأجازة ورفضت طلب المكافأة وأعادت الدعوى إلى المرافعة لتحقيق طلب التعويض. وجه الطاعنان بجلسة 15 من يونيو سنة 1971 إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية طلب إلزامها بأن تدفع إليهما مبلغ 75 جنيهاً قيمة تعويض الدفعة الواحدة المستحق لولدهما. وحكمت المحكمة في 31 من أكتوبر سنة 1971 بندب خبير لأداء المهمة التي أفصحت عنها بمنطوق حكمها، فقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن الطاعنين يستحقان معاشاً مقداره 332.200 جنيه عن الفترة منذ وفاة مورثهما حتى 31 أكتوبر سنة 1977 وما يستجد بواقع 396 قرشاً شهرياً ومبلغ 149.946 جنيهاً قيمة التأمين الإضافي، وطلب الطاعنان الحكم بما أسفر عنه تقرير الخبير. وبتاريخ 19 من فبراير سنة 1974 حكمت المحكمة إلزام الهيئة المطعون ضدها الثانية بأن تدفع إلى كل من الطاعنين مبلغ 128.673 جنيه ومعاشاً شهرياً مقداره 66 قرشاً اعتباراًَ من 1 نوفمبر سنة 1973. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 1643 لسنة 91 ق مدني أمام محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف المقيد برقم 1676 سنة 91 ق مدني أمام ذات المحكمة، التي قررت ضم الاستئنافين وقضت في 13 من فبراير سنة 1975 برفض الاستئناف الأول وفي موضوع الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ضد المطعون ضدها الثانية والحكم بعدم قبول الدعوى الموجهة إليها طبقاً للمادة 119 من القانون رقم 63 لسنة 1964. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة, فحددت لنظره جلسة 7 من ديسمبر سنة 1980. وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وبياناً لذلك يقولان أن الحكم أسس قضاءه بعدم قبول دعواهما الموجهة إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية على المادة 119 من القانون رقم 63 لسنة 1964، في حين أنه يقصد بالمطالبة الكتابية الواردة بهذه المادة إعذار الهيئة فيعتبر رفع الدعوى بمثابة إعذار وقد توفى مورثهما بتاريخ 15 أغسطس سنة 1966 وقاما بتكليف الهيئة بأداء مستحقاتهما في 15 يونيه سنة 1972 قبل انقضاء خمس سنوات على وفاته.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأن الفقرة الأولى من المادة 119 من قانون التأمينات الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أنه "لا تقبل دعوى المطالبة بمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين عنه إلا إذا طولبت الهيئة بها كتابة خلال خمس سنوات من التاريخ الذي تعتبر فيه هذه المستحقات واجبة الأداء", ومؤدى ذلك - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رأى أن يحفظ للمؤمن عليه أو للمستحقين عنه حقهم في المستحقات واجبة الأداء، وذلك دون أن يشترط شكلاً معيناً لهذا الطلب الكتابي أو يرتب عليه أية إجراءات أو مواعيد يتعين على المؤمن عليه أو المستحقين عنه أو هيئة التأمينات الاجتماعية اتباعها بعد تقديمه لما كان ذلك وكان إعلان الهيئة بصحيفة دعوى المطالبة بالمستحقات خلال المدة المحددة في الفقرة الأولى من المادة 119 المشار إليها أو توجيه المطالبة إليها بهذه المستحقات في جلسة المرافعة التي تحضر بها خلال هذه المدة يتحقق به معنى الطلب الكتابي الذي قصده المشرع بحيث تستطيع الهيئة بعد مطالبتها على هذا النهج مراجعة مستحقات الطالب وصرفها ودياً إذ ثبت الحق فيها بما يغني عن الاستمرار في التقاضي، لما كان ذلك وكان الثابت أن مورث الطاعنين توفى بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1966 فأقاما الدعوى على الهيئة المطعون ضدها الثانية وصاحب العمل بطلباتهما السالفة البيان, وفي جلسة 15 يونيو سنة 1971 التي نظرت فيها هذه الدعوى وحضرتها الهيئة وجهاً إليها طلب إلزامها بأن تؤدي إليهما مبلغ 75 جنيهاً قيمة تعويض الدفعة الواحدة المستحق لمورثهما وذلك قبل مضي خمس سنوات من تاريخ وفاته بما يتحقق به مقصود المشرع من الطلب الكتابي المقرر بالمادة 119 المنوه عنها، فإن الدعوى الموجهة منهما إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية في هذا الشأن تكون مقبولة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه - الصادر في استئناف الهيئة هذا النظر وقضى بعدم قبول تلك الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص لهذا السبب بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه الصادر في استئناف الطاعنين إنما قضى برفضه تأسيساً على قضائه بعدم قبول دعواهما في استئناف الهيئة المطعون ضدها الثانية، لما كان ذلك وكان هذا الحكم قد صدر مع الحكم الآخر المنقوض وترتب عليه، فإنه وعلى مقتضى الفقرة الأولى من المادة 271 من قانون المرافعات يتعين إلغاؤه.

الطعن 825 لسنة 45 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 59 ص 285

جلسة 25 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، عبد العزيز فودة، محمود صدقي خليل وسعد صقر.

-----------------

(59)
الطعن رقم 825 لسنة 45 ق

عمل "العاملون بالقطاع العام". دعوى "الطلبات فيها".
طلب العامل أحقيته في التعيين بالفئة الثانية. القضاء بأحقيته للفئة الرابعة. دخوله في نطاق الطلب المطروح في الدعوى.

----------------
إذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده حدد طلباته الختامية في مذكرته المقدمة لجلسة 11 إبريل سنة 1973 بأحقيته في التعيين بالفئة الثانية اعتباراً من 22 نوفمبر سنة 1966 وبما يترتب على ذلك من فروق الأجر والعلاوة والمكافأة، فإن الحكم إذ قضى بأحقيته إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 1 أغسطس سنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار يكون قد فصل فيما يدخل في نطاق الطلبات المطروحة عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1230 لسنة 1968 عمال كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة للفئة وطلب الحكم بأحقيته للفئة الأولى اعتباراً من تاريخ تعيينه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الطاعنة بأن تدفع إليه ألف جنيه على سبيل التعويض، وقال بياناً لها أنه كان من تجار القطن الذين صفيت تجارتهم بعد تطبيق نظام التسويق التعاوني وألحق بالعمل لدى الطاعنة في 22 نوفمبر سنة 1966 بمكافأة شهرية تحت التسوية، وأنه بتاريخ 1 أكتوبر سنة 1967 عين في وظيفة مندوب مشتريات من الفئة الخامسة، وإذ كانت خبرته السابقة في تجارة القطن تخوله الحق في شغل وظيفة من الفئة الأولى فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان، وبتاريخ 16 أبريل سنة 1969 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 659 لسنة 25 قضائية وبتاريخ 7 ديسمبر سنة 1969 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 26 أبريل سنة 1975 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 1 أغسطس سنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن في غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 16 نوفمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك من وجهين تقول في بيان الأول منهما أن الحكم قضى بأحقية المطعون ضده للفئة الرابعة حال أن الطالب الختامي لهذا الأخير تحدد في مذكرته المقدمة لجلسة 11 أبريل سنة 1973 بأحقيته للفئة الثانية مما يكون معه الحكم قد قضى بما لم يطلبه المطعون ضده، وتقول في بيان الوجه الثاني إن الحكم أقام قضاءه على الأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى حال أنه لم يلتزم بما جاء في منطوق الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 7 نوفمبر سنة 1969 من مقارنة حالة المطعون ضده بزملائه ومدى مخالفة الطاعنة للقوانين واللوائح التي طبقتها عند تعيين الطعون ضده مما يكون معه الحكم قد عدل عما قرره الحكم التمهيدي دون أن يبين سبب عدوله.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود في وجهيه، ذلك لأنه لما كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده حدد طلباته الختامية في مذكرته المقدمة لجلسة 11 أبريل سنة 1973 بأحقيته في التعيين بالفئة الثانية اعتباراً من 22 نوفمبر سنة 1966 وما يترتب على ذلك من فروق الأجر والعلاوة والمكافأة، وكان الحكم إذ قضى بأحقيته إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 1 أغسطس سنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار يكون قد فصل فيما يدخل في نطاق الطلبات المطروحة عليه. لما كان ذلك وكان الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 7 ديسمبر سنة 1969 قد ناط بخبير الدعوى مقارنة حالة المطعون ضده بزملائه وبيان مدى التزام الطاعنة حدود القوانين واللوائح والتعليمات التي طبقها عند تعيين المطعون ضده والمقارن بهم، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخبير أجرى المقارنة اللازمة وانتهى في تقريره إلى أن المطعون ضده التحق بالعمل لدى الطاعنة في 11 نوفمبر سنة 1966 ثم عين في 1 أكتوبر سنة 1967 بوظيفة مندوب مشتريات من الفئة الخامسة في حين أنه كان قد استوفى مدة الخبرة اللازمة لشغل وظيفة من الفئة الرابعة في 1 أغسطس سنة 1967, وكان ما انتهى إليه الخبير قد كشف عن عدم التزام الطاعنة لأحكام القانون عند تعيين المطعون ضده إذ حجبته عن شغل وظيفة من الفئة الرابعة حال استيفائه شروط شغلها، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على الأخذ بنتيجة تقرير الخبير في هذا الشأن لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب بوجهيه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم جرى قضاؤه على تقرير حق المطعون ضده في المساواة بينه وبين زميل له مقارن به حال أن ظروف كل منهما تختلف عن الآخر من حيث تاريخ التحاقهما بالعمل ومدة خبرتهما وقواعد تعيين كل منهما فشابه بذلك الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك لأنه لما كانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بما أوردته في سبب الطعن من اختلاف حالة المطعون ضده عن حالة المقارن به فإن ذلك يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الجمعة، 25 أغسطس 2023

الطعن 5 لسنة 54 ق جلسة 19 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 أحوال شخصية ق 64 ص 289

جلسة 19 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: هاشم محمد قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري، صلاح محمد أحمد وحسين محمد حسن.

-----------------

(64)
الطعن رقم 5 لسنة 54 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "الشهادة" إرث.
الشهادة بالإرث بسبب العصوبة النسبية، شرط صحتها في فقه الحنفية أن يوضح الشاهد سبب وراثة المدعي، بذكر نسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد.

----------------
متى كان سبب الإرث العصوبة النسبية فإن فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يشترط لصحة الشهادة بالإرث في هذه الحالة أن يوضح الشاهد سبب الوراثة الخاص الذي بمقتضاه ورث به المدعي الميت بحيث يذكر نسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد، والحكمة من ذلك تعريف الوارث تعريفاً يميزه عن غيره، ويبين للقاضي أنه وارث حقيقة لتعرف نصيبه الميراثي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 271 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية الفيوم ضد الطاعنة للحكم بثبوت وفاة زوجها المرحوم....... بتاريخ 10/ 4/ 1981 وانحصار إرثه فيها وتستحق ربع تركته فرضاً وفيهم بصفتهم أولاد عم العم ويستحقون الباقي تعصيباً. وقالوا بياناً لذلك أن المورث المذكور توفى عن هؤلاء الورثة وترك ما يورث عنه الأعيان الموضحة بصحيفة الدعوى. وإذ تنكر الطاعنة عليهم وراثتهم للمتوفى فقد أقاموا الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 22/ 5/ 1983 برفضها. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم 52 لسنة 19 ق "نفس". وفي 15/ 11/ 1983 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت وفاة المرحوم...... في 10/ 4/ 1981 وانحصار إرثه الشرعي في زوجته الطاعنة ولها ربع تركته فرضاً وفي المطعون عليهم أولاد عم العم ولهم باقي التركة بالسوية بينهم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك تقول إنه يشترط لقبول الشهادة على الإرث أن يبين الشاهد صلة القرابة الموصلة إلى سبب الإرث ينسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد. وأن شاهدي المطعون عليهم لم يشهدا بشيء من ذلك واقتصر أحدهما وهو...... على القول بأنه كان يسمعهم ينادون المورث بكلمة "يا عم" فتكون شهادتهما على الإرث غير مقبولة. وإذ عول الحكم المطعون فيه على هذه الشهادة رغم ذلك وقضى على سند منها بوراثة المطعون عليهم للمتوفى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه متى كان سبب الإرث العصوبة النسبية فإن فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يشترط لصحة الشهادة بالإرث في هذه الحالة أن يوضح الشاهد سبب الوراثة الخاص الذي بمقتضاه ورث به المدعي الميت، بحيث يذكر نسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد، والحكمة من ذلك تعريف الوارث تعريفاً يميزه عن غيره، ويبين للقاضي أنه وارث حقيقة لتعرف نصيبه الميراثي. لما كان ذلك وكان الثابت في محضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة أن شاهدي المطعون عليهم وإن شهدا بأنهم من ورثة المرحوم........ إلا أنهما لم يبينا في شهادتهما نسب المشهود لهم والمتوفى المذكور والتقاءهم به عند أصل واحد، فإن شهادتهما بذلك الإرث تكون غير مقبولة. وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بوراثة المطعون عليهم لمورث الطاعنة على سند من تلك الشهادة فإنه يكون قد أقام قضاءه على بينة غير مقبولة شرعاً مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.

الطعن 1922 لسنة 49 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 58 ص 281

جلسة 25 من يناير سنة 1981

المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، فهمي عوض مسعد، عبد العزيز فودة ومحمود صدقي خليل.

----------------

(58)
الطعن رقم 1922 لسنة 49 ق

تأمينات اجتماعية.
انتهاء خدمة العامل بعد 1/ 9/ 1975. التزام صاحب العمل دون هيئة التأمينات الاجتماعية وأداء قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة إليه. القانون رقم 79 لسنة 1975.

----------------
مؤدى نص المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 79 لسنة 1977 أن الالتزام بأداء قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة إنما يقع على عاتق صاحب العمل وحده دون الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتنحصر العلاقة بشأن هذه الزيادة بين العامل وصاحب العمل دون تدخل من الهيئة المذكورة طالما أن خدمة العامل انتهت بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1 سبتمبر سنة 1975.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 529 سنة 1977 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) والمطعون ضده الثاني (بنك مصر) طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 5369.500 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقال بياناً لدعواه أنه في 4 يناير سنة 1950 التحق بالبنك البلجيكي الدولي الذي أصبح بنك بور سعيد ثم أدمج في بنك مصر، واستقال في 31 يناير سنة 1977 بعد أن بلغ مرتبه الشهري الإجمالي 125 ج وإذ كان البنك البلجيكي قد أنشأ نظاماً للادخار - بلجنتر - لمواجهة مكافأة نهاية الخدمة للعاملين لديه ومع ذلك قام البنك المطعون ضده الثاني بحساب قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة وصرف له مبلغ 443 جنيهاً، في حين أنه كان يتعين حسابها بما يعادل الأجر الإجمالي لواحد وسبعين شهراً وهو مبلغ 5812.500 جنيهاً ومن ثم يستحق مبلغاً مقداره 5369.500 جنيهاً فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان، وبتاريخ 25 يونيه سنة 1977 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 30 ديسمبر سنة 1978 بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 76 لسنة 96 ق. وبتاريخ 27 يونيه سنة 1979 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بأن يدفعا للمطعون ضده الأول مبلغ 5359.51 جنيهاً. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 7 ديسمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه ذلك تقول إن الواقعة المنشئة لحق المطعون ضده الأول في قيمة المزايا الزائدة. عن مكافأة نهاية الخدمة باستقالته من العمل إنما حدثت بعد 1 سبتمبر سنة 1975 تاريخ العمل بأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 179 لسنة 1975. وأنه طبقاً للمادة 162 من هذا القانون يلتزم صاحب العمل وحده بأداء قيمة المزايا الزائدة للعامل الذي تنتهي خدمته في ظل العمل بأحكامه، فلا تلتزم الهيئة بأدائها إلا لمن كانت خدمته قد انتهت قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وإذ خالف الحكم هذا النظر وقضى بإلزام الهيئة بأداء قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة للمطعون ضده الأول الذي استقال من العمل في 31 يناير سنة 1977 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 تنص على أن "المعاشات والتعويضات المقررة وفقاً لأحكام الباب الثالث من هذا القانون للمؤمن عليهم الذين كانوا خاضعين لأحكام قوانين العمل لا تقابل من التزامات صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلا ما يعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة وفقاً لأحكام قانون العمل. ويلتزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو سنة 61 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بأداء قيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملونه في تلك الأنظمة ومكافآت نهاية الخدمة القانون محسوبة وفقاً لحكم الفقرة السابقة وذلك بالنسبة للعاملين الذي كانوا موجودين بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1966 وتحسب هذه الزيادة عن كامل مدة خدمة العامل سواء في ذلك مدة الخبرة السابقة أو اللاحقة للاشتراك في هذا التأمين، وتصرف هذه الزيادة للمؤمن عليه وفي حالة وفاته تصرف بأكملها وفقاً للبند رقم 10 من المادة 27 واستثناء مما تقدم تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بصرف الزيادة المنصوص عليها بالفقرة الثانية بالنسبة لمن انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من المؤمن عليهم الذين كانوا خاضعين لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 المشار إليه بالمادة الثانية من قانون الإصدار مضافاً إليها ريع الاستثمار مقداره 4.5% سنوياً من تاريخ إيداعها في الهيئة حتى استحقاق صرف المعاش أو التعويض، وكان مفاد ذلك - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 79 لسنة 1975 أن الالتزام بأداء قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة إنما يقع على عاتق صاحب العمل وحده دون الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتنحصر العلاقة بشأن هذه الزيادة بين العامل وصاحب العمل دون تدخل من الهيئة المذكورة طالما أن خدمة العامل انتهت بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1 سبتمبر سنة 1975. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأداء قيمة المزايا الزائدة عن مكافأة نهاية الخدمة للمطعون ضده الأول الذي انتهت خدمته بالاستقالة بتاريخ لاحق في 31 يناير سنة 1977 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الآخر للطعن.

الطعن 372 لسنة 48 ق جلسة 18 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 63 ص 282

جلسة 18 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي نائبي رئيس المحكمة، محمد طموم وزكي المصري.

------------------

(63)
الطعن رقم 372 لسنة 48 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن: السبب غير المقبول". بنوك.
عقد الاعتماد المستندي. عقد مستقل عن عقد البيع. تعهد البنك فاتح الاعتماد بمقتضاه بالوفاء بقيمة الاعتماد للمستفيد أو بقبول الكمبيالة التي يسحبها عليه الأخير إذا كانت مستنداته كاملة ومطابقة تماماً لشروط خطاب الاعتماد. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة. النعي عليه بخطئه في تعريف عقد الاعتماد المستندي. غير مقبول.
(2، 3) بنوك "عقد الاعتماد".
2 - نظام الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء. ماهيته. ليس للبنك فاتح الاعتماد تعديل شروطه دون موافقة عميله. عدم اعتراض البنك على مستندات الشحن المقدمة من المستفيد خلال أجل معقول يكفي لفحصها. اعتبار ذلك قبولاً لها بحالتها والتزامه بالوفاء بقيمة الاعتماد.
(3) النص في عقد الاعتماد على قابليته للتحويل. مؤداه. حق المستفيد في نقله كله أو بعضه إلى شخص يسمى المستفيد الثاني. تصدير خطاب الاعتماد إلى المستفيد أو من يعينه. ينشأ عنه التزام البنك بالوفاء بقيمته. المرجع الوحيد في تحديد التزام البنك قبل المستفيد هو هذا الخطاب حتى ولو تضمن شروطاً مغايره لما ورد في عقد الاعتماد الأصلي.

-----------------
1 - وإذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد الاعتماد المستندي عقد مستقل عن عقد البيع يتعهد بمقتضاه البنك فاتح الاعتماد - وبناء على طلب العميل الآمر - إذا كان الاعتماد قطعياً - بالوفاء بقيمة الاعتماد للمستفيد أو بقبول الكمبيالة التي يسحبها عليه الأخير إذا كانت مستنداته كاملة ومطابقة تماماً لشروط خطاب الاعتماد، إلا أن خطأ الحكم فيما ذهب إليه من أن عقد الاعتماد المستندي هو عقد بين البائع والمشتري وأن البنك فاتح الاعتماد لا شأن له به سوى أنه أمين للطرفين، لم يكن له أثر في قضائه، ذلك أن الحكم عاد عند تطبيق آثار ذلك العقد وقرر بالتزام البنك فاتح الاعتماد بالوفاء للمستفيد إذا كانت مستنداته مطابقة لخطاب الاعتماد وهو ما يتفق مع التعرف الصحيح لعقد الاعتماد المستندي، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون - في خصوص هذا السبب - يكون غير مقبول.
2 - قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أساس نظام الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء هو استقلاله عن عقد البيع القائم بين البائع والمشتري يلتزم بمقتضاه البنك الذي فتح الاعتماد بالوفاء بقيمته متى كانت المستندات المقدمة إليه مطابقة تماماً لما تضمنه خطاب الاعتماد دون أن يكون له في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج، وفي ذات الوقت ليس للبنك أن يستقل دون موافقة عميله بتعديل شروط الاعتماد وعليه إذا ما قدمت له مستندات الشحن من المستفيد أن يقوم بمطابقتها على ما ورد بشأنها في خطاب الاعتماد بحيث إذا لم يعترض عليها خلال أجل معقول يكفي لفحصها اعتبر ذلك قبولاً لها بحالتها التي قدمت بها بما يترتب عليه التزامه بالوفاء بقيمة الاعتماد.
3 - إذ كان مؤدى النص في عقد الاعتماد على قابليته للتحويل أنه يجوز للمستفيد نقله كله أو بعضه إلى شخص يسمى المستفيد الثاني يحل محله في تنفيذ التزاماته الواردة بعقد الاعتماد طبقاً لذات الشروط المتفق عليها فيه، فإن التزام البنك فاتح الاعتماد بالوفاء بقيمته ينشأ بمجرد تصدير خطاب الاعتماد إلى المستفيد أو من يعينه، والأصل أن هذا الخطاب وحده هو المرجع في تحديد التزام البنك قبل المستفيد حتى ولو تضمن شروطاً مغايرة لما ورد في عقد فتح الاعتماد الأصلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 450 لسنة 1975 تجاري كلي الإسكندرية على البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لها ما يقابل مبلغ 3700 جنيه استرليني بالعملة المصرية وفوائده القانونية وبياناً لذلك قالت إن شركة.... للتصدير اتفقت مع عميل لها في فرنسا على أن تصدر له أربعة آلاف جوال بصل مصري محصول سنة 1974 وتنفيذاً لهذا الاتفاق قام الأخير بتاريخ 5/ 4/ 1974 بفتح اعتماد مستندي لصالحها بقيمة الثمن لدى بنك سوسيتيه جنرال بفرنسا نص فيه على شروط الثمن وامتداده حتى 2/ 5/ 1974 وعلى أن الاعتماد غير قابل للإلغاء وقابل للتحويل ومؤيد من البنك المطعون ضده وقد قامت الشركة المستفيدة بتحويله إليها مرفقاً به تعديل خاص بالسعر وعدد الشحنات بجعلها شحنتين بدلاً من ثلاث. وبتاريخ 10/ 4/ 1974 أخطرها البنك المطعون ضده بفتح اعتماده لها بقيمة ألف جوال خصماً من الاعتماد سالف الذكر، وبعد تصدير هذه الشحنة على السفينة بنى وبعد صرف قيمتها أخطرها البنك المطعون ضده بخطاب آخر مؤرخ 17/ 4/ 1974 تضمن تعديلاً جديداً للاعتماد وبتحويل مبلغ 5500 جنيه استرليني لها لتصدير الكمية الباقية من الاعتماد المؤرخ 5/ 4/ 1974 وقدرها ثلاث آلاف جوال على أن يتم شحنها إلى مرسيليا على جميع السفن المحددة حتى 2/ 5/ 1974 وأن تقدم المستندات خلال خمسة أيام من تاريخ الشحن. ونفاذاً لهذا الخطاب قامت الشركة الطاعن بشحن ألف جوال على السفينة - أنامودي - وبعد صرف قيمة هذه الشحنة قامت بتاريخ 26/ 4/ 1974 بشحن دفعة ثانية قدرها ألفي جوال قيمتها 3700 جنيه استرليني على السفينة أبو سمبل - وقدمت مستنداتها إلى البنك المطعون ضده في 30/ 4/ 1974 فقبلها ولم يعترض عليها، ولما تراخى في الوفاء بقيمة هذه الشحنة أنذرته في 20/ 5/ 1974 ولكنه ماطل وأخيراً علمت أن سبب امتناعه عن الوفاء يرجع إلى رفض المستورد الفرنسي قبول تلك الشحنة بزعم أنها زائدة عن عدد الشحنات المتفق عليها بعقد الاعتماد المستندي المؤرخ 5/ 4/ 1974 ولما كان البنك المطعون ضده قد أخطأ بإخطارها بموجب خطابه المؤرخ 17/ 4/ 1974 بتعديل عقد الاعتماد المذكور دون التحقق من موافقة عميله فضلاً عن قبوله المستندات دون تحفظ فإنه يكون ملزماً بالوفاء بقيمة الشحنة الأخيرة وبتاريخ 28/ 1/ 1976 ندبت محكمة الإسكندرية الابتدائية خبيراً وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 9/ 2/ 1977 بإلزام البنك المطعون ضده بأن يدفع للشركة الطاعنة مبلغ 3478 جنيه مصري والفوائد القانونية. استأنف البنك المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 97 لسنة 33 ق. بتاريخ 15/ 12/ 1977 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أخطأ فيما قرره من أن عقد الاعتماد المستندي ما هو إلا عقد بين البائع والمشتري وأن البنك فاتح الاعتماد لا شأن له به سوى أنه أمين للطرفين ذلك أن الصحيح في القانون أن عقد الاعتماد المستندي عقد مستقل عن عقد البيع وبمقتضاه يتعهد البنك فاتح الاعتماد وبناء على طلب عميله الآمر أن يدفع للمستفيد ثمن البضاعة إذا كانت مستنداته مطابقة لشروط عقد فتح الاعتماد.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أنه وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد الاعتماد المستندي عقد مستقل عن عقد البيع يتعهد بمقتضاه البنك فاتح الاعتماد وبناء على طلب العميل الآمر إذا كان الاعتماد قطعياً بالوفاء بقيمة الاعتماد للمستفيد أو بقبول الكمبيالة التي يسحبها عليه الأخير إذا كانت مستنداته كاملة ومطابقة تماماً لشروط خطاب الاعتماد إلا أن خطأ الحكم فيما ذهب إليه من أن عقد الاعتماد المستندي هو عقد بين البائع والمشتري وأن البنك فاتح الاعتماد لا شأن له به سوى أنه أمين للطرفين لم يكن له أثر في قضائه ذلك أن الحكم عاد عند تطبيق آثار ذلك العقد قرر بالتزام البنك فاتح الاعتماد بالوفاء للمستفيد إذا كانت مستنداته مطابقة لخطاب الاعتماد وهو ما يتفق مع التعريف الصحيح لعقد الاعتماد المستندي ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون في خصوص هذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في فهم الواقع والقصور في التسبيب وذلك من وجهين حاصل الوجه الأول أنها تمسكت في دفاعها بأنها قامت بتصدير الشحنة محل النزاع تنفيذاً لخطاب البنك المطعون ضده والمبلغ لها في 7/ 4/ 1974 والذي تضمن تعديل شروط عقد الاعتماد المؤرخ 5/ 4/ 1974 بناء على طلب المستفيد الأول بما يسمح لها بتصدير تلك الشحنة وإذ تبين أن الأخير لا صفة له في إجراء هذا التعديل فقد أسست دعواها بالرجوع على البنك المطعون ضده على المسئولية التقصيرية التي قوامها خطؤه في إخطارها بهذا الخطاب دون التحقق من موافقة العميل الآخر، وحاصل الوجه الثاني أنها طلبت تطبيق العرف الذي يقضي بأنه إذا قبل البنك فاتح الاعتماد مستندات الشحن ولم يعترض عليها في مدة معقولة فإن عدم اعتراضه يفيد أن تلك المستندات كانت بالحالة التي قدمت بها مطابقة لشروط الاعتماد وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على دفاعها الأول ورد على دفاعها الثاني بقوله إنه لا يوجد اتفاق بين الشركة الطاعنة والبنك المطعون ضده يلزمه بالوفاء في حالة قبوله المستندات فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وشابه القصور في التسبيب مما أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد في وجهيه ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الأساس في نظام الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء هو استقلاله عن عقد البيع القائم بين البائع والمشتري يلتزم بمقتضاه البنك الذي فتح الاعتماد بالوفاء بقيمته متى كانت المستندات المقدمة إليه مطابقة تماماً لما تضمنه خطاب الاعتماد دون أن يكون له في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج وفي ذات الوقت ليس للبنك أن يستقل دون موافقة عميله بتعديل شروط الاعتماد وعليه إذا ما قدمت له مستندات الشحن من المستفيد أن يقوم بمطابقتها على ما ورد بشأنها في خطاب الاعتماد بحيث إذا لم يعترض عليها خلال أجل معقول يكفي لفحصها اعتبر ذلك قبولاً لها بحالتها التي قدمت بها بما يترتب عليه التزامه بالوفاء بقيمة الاعتماد، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن البنك المطعون ضده قد عزز الاعتماد المستندي الذي فتح بنك سوسيتيه جنرال في فرنسا بتاريخ 5/ 4/ 1974 لصالح شركة....... للتصدير بناء على طلب عميلها الفرنسي لتصدير أربعة آلاف جوال من البصل المصري إلى فرنسا وكان مؤدى النص في عقد الاعتماد على قابليته للتحويل أنه يجوز للمستفيد نقله كله أو بعضه إلى شخص يسمى المستفيد الثاني يحل محله في تنفيذ التزاماته الواردة بعقد الاعتماد طبقاً لذات الشروط المتفق عليها فيه فإن التزام البنك فاتح الاعتماد بالوفاء بقيمته ينشأ بمجرد تصدير خطاب الاعتماد إلى المستفيد أو من يعينه، والأصل أن هذا الخطاب وحده هو المرجع في تحديد التزام البنك قبل المستفيد حتى ولو تضمن شروطاً مغايرة لما ورد في عقد فتح الاعتماد الأصلي، لما كان ذلك وكان الخطاب الذي أرسله البنك المطعون ضده للشركة الطاعنة في 17/ 4/ 1974 والمرفق صورته بملف الطعن والذي كان تحت نظر محكمة الموضوع قد تضمن بالإضافة إلى موافقة المستفيد الأول على نقل الجزء الباقي من الاعتماد السابق للشركة الطاعنة تعهداً من البنك المطعون ضده بفتح اعتماده لهذه الشركة باعتبارها المستفيد الثاني بقيمة هذا الجزء على أن يتم شحنه إلى مرسيليا على جميع السفن المحددة حتى 2/ 5/ 1974 وأن تقدم المستندات خلال خمسة أيام من تاريخ الشحن فإن مؤدى ذلك أن يكون هذا الخطاب هو المرجع الوحيد لتحديد التزامات كل من البنك المطعون ضده والشركة الطاعنة حتى ولو كانت الشروط التي تضمنها مغايرة لشروط عقد فتح الاعتماد الأصلي المؤرخ 5/ 4/ 1974، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض للخطاب المشار إليه كخطاب اعتماد من البنك المطعون ضده ودلالته في تحديد التزاماته قبل الشركة الطاعنة بشأن شروط الشحن ورد على دفاعها بأن تسلم البنك المطعون ضده مستندات الشحن محل النزاع وعدم اعتراضه عليها دليل على أن تلك المستندات كانت بالحالة التي قدمت بها مطابقة لشروط خطاب الاعتماد بقوله. "إنها لم تزعم أنها ارتبطت مع البنك المطعون ضده بأنه إذا قبل المستندات يكون ملزماً بالسداد" وهو رد لا يواجه دفاع الطاعنة الجوهري في هذا الشأن وينطوي على خطأ من الحكم في فهم الواقع وقصور في التسبيب أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 562 لسنة 44 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 57 ص 277

جلسة 25 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، عبد الرشيد نوفل، عبد العزيز فوده ومحمود مصطفى سالم.

---------------

(57)
الطعن رقم 562 لسنة 44 ق

عمل "مكافأة الإنتاج". "تسكين العامل". شركات.
مكافأة الإنتاج. عدم تغير طبيعتها بصرفها للعاملين على مدار السنة وخلال أجازاتهم السنوية. تسوية حالة العاملين بالقطاع العام. أساسها. المرتب الأصلي في 29/ 12/ 1962 مضافاً إليه إعانة الغلاء ومتوسط المنحة فحسب دون مكافأة الإنتاج.

----------------
إذ كان الأصل في استحقاق الأجر - على ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 - أنه لقاء العمل الذي يقول به العامل وأما ملحقات الأجر فإنه من المقرر أن منها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها باعتبارها ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار، وإذ كانت مكافأة الإنتاج التي كانت الشركة تصرفها للطاعنين بجانب أجورهم الأصلية وعلى ما سبق بيانه إنما كانت ترتبط بالإنتاج زيادة ونقصاً ولا تتغير طبيعتها تلك بصرفها للطاعنين على مدار السنة وخلال أجازتهم السنوية، وبالتالي فلا يشملها الأجر الذي يتخذ أساساً عند تسوية حالة الطاعنين طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بلائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة وهي التسوية التي جرى قضاء هذه المحكمة على أنها لا تتم إلا على أساس المرتب الأصلي الذي كان العامل يتقاضاه في 29/ 12/ 1962 مضافاً إليه إعانة غلاء المعيشة ومتوسط المنحة في الثلاث سنوات السابقة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن وفي نطاق هذا الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعاوى 2107 و2108 و2109 و2110 و4264 لسنة 1967 عمال جزئي القاهرة على المطعون ضدها - شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية - وطلبوا الحكم بأحقيتهم لأول مربوط الفئة المالية التاسعة التي سكنوا بها وعلاوة هذه الفئة والعلاوات الدورية والفروق المستحقة لهم اعتباراً من 1/ 7/ 1964 حتى تاريخ الفصل في هذه الدعاوى. وقالوا بياناً لها أنهم التحقوا بالعمل بالشركة المطعون ضدها التي قامت بتسوية حالتهم طبقاً للقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بالفئة المالية التاسعة إلا أنها رفضت منحهم أول مربوط هذه الفئة والعلاوات الدورية المستحقة لها فأقاموا دعاواهم بطلباتهم سالفة البيان، وبعد أن ضمت المحكمة دعاوى الطاعنين قضت في 20 يناير سنة 1968 بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 30 مايو سنة 1970 بإعادة المأمورية إليه لفحص اعتراضات الطرفين وبعد أن قدم الخبير تقريره الثاني حكمت في 5 يونيه سنة 1971 بإحالة تلك الدعاوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية لاختصاصها قيمياً بنظرها. وبتاريخ 27 نوفمبر سنة 1971 قضت هذه المحكمة بإعادة المأمورية إلى الخبير لفحص اعتراضات أخرى للطرفين على تقريريه السابقين، وبعد أن قدم الخبير تقريره الأخير وصار قيد الدعوى برقم 3178 لسنة 1971 عمال كلي جنوب القاهرة، قضت المحكمة في 10 مارس سنة 1973 برفض دعوى الطاعنين. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 2855 لسنة 90 ق, وبتاريخ 22 مارس سنة 1974 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة العاشرة بصفتها وصية على ابنها القاصر إيهاب أحمد سيد زايد. أبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 16 نوفمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أن المحامي الذي وقع على صحيفة الطعن لم يقدم ما يثبت وكالته عن الطاعنة العاشرة بصفتها وصية على ابنها القاصر إيهاب أحمد سيد زايد فيكون الطعن بالنسبة له باطلاً لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك لأنه لما كانت المادة 255 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1973 توجب على الطاعن أن يودع وقت تقديم صحيفة الطعن سند توكيل المحامي الموكل في الطعن، وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن المحامي الذي رفع الطعن لم يقدم سند وكالته عن الطاعنة العاشرة بصفتها وصية على ابنها القاصر وقت تقديم هذه الصحيفة أو بعده فإن الطعن بالنسبة له يكون باطلاً لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي الطاعنين.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أسس قضاءه برفض دعواهم على أن مكافأة الإنتاج التي كانوا يتقاضونها إلى جانب أجورهم الأصلية تعتبر جزءاً من الأجر وتضاف إليه لأنها كانت تصرف إليهم بصفة دائمة وأنها ارتفعت بأجورهم عن الحد الأدنى للفئة المالية التي يستحقونها وقت تسوية حالاتهم، مخالفاً بذلك الثابت بتقارير الخبراء من أن هذه المكافأة إنما كانت تتغير بتغير الإنتاج وترتبط به زيادة ونقصاً، كما خالف أحكام لائحتي نظام العاملين بالقطاع العام رقمي 3546 سنة 1962 و3309 سنة 1966 وكذلك قواعد التسوية والتسكين التي وافقت عليها اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة التي تفيد أن مكافأة الإنتاج لا تدخل في حساب الأجر عند التسكين لأنها بطبيعتها ليست دورية ولا ثابتة ولا منتظمة.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك لأنه لما كان الواقع الذي سجلته تقارير الخبراء في الدعوى أن الشركة المطعون ضدها كانت تمنح الطاعنين مكافأة إلى جانب أجورهم الأصلية وأن هذه المكافأة كانت ترتبط بالإنتاج زيادة ونقصاً، وإذ كان الأصل في استحقاق الأجر - وعلى ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 أنه لقاء العمل الذي يقول به العامل, أما ملحقات الأجر فإنه من المقرر أن منها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها باعتبارها ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار وإذ كانت مكافأة الإنتاج التي كانت الشركة تصرفها للطاعنين بجانب أجورهم الأصلية وعلى ما سبق بيانه إنما كانت ترتبط بالإنتاج زيادة ونقصاً, ولا تتغير طبيعتها تلك بصرفها للطاعنين على مدار السنة وخلال أجازتهم السنوية، وبالتالي فلا يشملها الأجر الذي يتخذ أساساً عند تسوية حالة الطاعنين طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بلائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة وهي التسوية التي جرى قضاء هذه المحكمة على أنها لا تتم إلا على أساس المرتب الأصلي الذي كان العامل يتقاضاه في 29 ديسمبر 1962 مضافاً إليه إعانة غلاء المعيشة ومتوسط المنحة في الثلاث سنوات السابقة.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن مكافأة الإنتاج تعتبر جزءاًَ من أجور الطاعنين الذي يحتسب عند تسوية حالاتهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 190 لسنة 50 ق جلسة 25 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 56 ص 271

جلسة 25 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله، فهمي عوض مسعد، محمد راسم وعبد الرشيد نوفل.

---------------

(56)
الطعن رقم 190 لسنة 50 ق

(1 - 2) تأمينات اجتماعية.
(1) العاملون الخاضعون لقانون التأمينات الاجتماعية. التزام هيئة التأمينات بالوفاء بمستحقاتهم قبلها ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم فيها. القانون رقم 63 لسنة 1964.
(2) تقدير المعاش. وجو التفرقة عند احتسابه بين المدة السابقة على الاشتراك في التأمين وبين مدة الاشتراك فيه. القانون رقم 63 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 63 لسنة 1971.

------------------
1 - مفاد نص المادة 113 من القانون رقم 63 لسنة 1964 أن تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسري عليهم قانون التأمينات الاجتماعية ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة، وتحتسب مستحقاتهم على أساس مدة الخدمة ومتوسط الأجر الفعلي الذي كانوا يتقاضونه في السنتين الأخيرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل.
2 - مفاد نص القانون رقم 63 لسنة 1964 سواء قبل أو بعد تعديله بالقانون رقم 63 لسنة 1971 أن المشرع فرق بين المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبين مدة الاشتراك في التأمين وجعل لكل منهما حساباً مغايراً في تقدير المعاش، وإذ خالف الحكم هذا النظر وحدد المعاش المقضي به بنسبة 2% من متوسط الأجر الشهري دون تفرقة بين المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبين مدة الاشتراك في التأمين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها سناء وإبراهيم قاصري المرحوم عبد اللطيف إبراهيم يوسف وسامية عبد اللطيف يوسف أقامتا الدعوى رقم 955 لسنة 1973 عمال كل شمال القاهرة على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - ومحمد إبراهيم يوسف مورث باقي المطعون ضدهم وطلبتا الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة في مواجهة الأخير بأن تدفع المعاش المستحق لهما عن مورثهما اعتباراً من تاريخ وفاته في 28 مارس سنة 1971 وقالتا بياناً لها أن مورثهما المرحوم عبد اللطيف يوسف كان عاملاً بمصنع شقيقه مورث المطعون ضدهم عدا الأولى عن نفسها وبصفتها بأجر يومي بلغ عند وفاته 1.250 جنيهاً. وإذ امتنعت الهيئة عن صرف المعاش المستحق فقد أقامتا الدعوى بطلبهما آنف البيان. وبتاريخ 30 يناير سنة 1974 قضت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات علاقة العمل، وبتاريخ 20 مايو سنة 1975 حكمت برفض الدعوى. استأنف المحكوم ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1033 لسنة 92 ق القاهرة وبتاريخ 24 أبريل سنة 1976 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضدها الأولى لمعاش الوفاة المقرر لها ولولديها عن مورثهم المرحوم عبد اللطيف إبراهيم يوسف قبل الهيئة الطاعنة وقبل الفصل في الطلبات بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحديد المعاش المقرر قانوناً - وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 37 مارس سنة 1977 بإعادة المأمورية إلى الخبير لاستكمالها على النحو المبين بهذا الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1979 بأحقية المطعون ضدها الأولى لمعاش شهري قدره 12.350 جنيهاً وبأحقية كل من ولديها سناء وإبراهيم لمعاش شهري قدره 6.175 جنيهاً وإلزام الهيئة الطاعن بأداء هذا المعاش إليهم اعتباراً من 28/ 3 سنة 1971 إلى حين انتهاء استحقاق كل منهم له طبقاً للقانون. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 30 نوفمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنه طبقاً لصريح نص المادة 82 من القانون رقم 63 لسنة 1964 معدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1971 يشترط لاستحقاق معاش العجز أو الوفاة أن يكون قد سدد عن المؤمن عليه ثلاثة اشتراكات شهرية متصلة أو ستة اشتراكات شهرية متقطعة باستثناء المؤمن عليهم الخاضعين في تحديد مرتباتهم وترقياتهم للوائح توظف صادر بها قانون أو قرار من رئيس الجمهورية أو أبرمت بمقتضى اتفاقات جماعية. ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم لم يسدد عنه الاشتراكات المشار إليها ولم يؤمن عليه صاحب العمل لدى الهيئة الطاعنة ومن ثم فإن شرط استحقاق المعاش المنصوص عليه في المادة 82 من القانون رقم 63 لسنة 1964 قد تخلف وتكون المطعون ضدها غير مستحقة لهذا المعاش خاصة وأن مورثها ليس من الفئات المستثناة في المادة المشار إليها وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يرد على دفاع الطاعنين في هذا الخصوص فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك لأنه لما كانت المادة 113 من القانون رقم 63 لسنة 1964 تنص على أنه "تقوم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة كاملة بالنسبة لمن تسري عليهم أحكام هذا القانون ولو لم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنهم في الهيئة - وذلك على أساس مدة الخدمة ومتوسط الأجر الفعلي في السنتين الأخيرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل. فإذا لم تتثبت الهيئة من صحة البيانات الخاصة بمدة الخدمة والأجور ربط المعاش أو التعويض على أساس مدة الخدمة والأجر غير المتنازع عليهما - ويؤدي المعاش أو التعويض على أساس الحد الأدنى للأجور في حالة عدم إمكان التثبت من قيمته الأجر -" بما مفاده أن تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسري عليهم قانون التأمينات الاجتماعية ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة - وتحسب مستحقاتهم على أساس مدة الخدمة ومتوسط الأجر الفعلي الذي كانوا يتقاضونه في السنتين الأخيرتين أو مدة الخدمة الفعلية أيهما أقل - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الخبير المنتدب في الدعوى والذي أخذت المحكمة بنتيجة تقريره حسب المعاش المحكوم به على أساس أن مدة الخدمة المورث أربعين سنة سابقة على تاريخ الوفاة في 28 يوليو سنة 1971 وأن أجره اليومي 1.250 جنيهاً وربط المعاش بواقع 2% من متوسط الأجر الشهري عن هذه المدة، في حين أنه طبقاً لنص المادتين 80، 85 من القانون رقم 63 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 63 لسنة 1971 تربط المعاش بواقع 1/ 75 من متوسط الأجر الشهري عن مدة الخدمة السابقة على صدور القانون رقم 63 لسنة 1964 وبواقع 1/ 45 من متوسط الأجر الشهري عن مدة الخبرة اللاحقة على صدوره.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كانت المادة 76 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 تنص على أن "تربط المعاشات والتعويضات التي تستحق وفقاً لأحكام هذا الباب على أساس متوسط الأجر الشهري الذي سدد عنه الاشتراك خلال السنتين الأخيرتين أو مدة الاشتراك في التأمين إن قلت عن ذلك......." وكانت المادة 77 من ذات القانون تنص على أن "يستحق معاش الشيخوخة عند بلوغ المؤمن عليه سن الستين..... كما يستحق هذا المعاش في حالة وفاة المؤمن عليه أو عجزه عجزاً كلياً" وتنص المادة 80 على أنه مع مراعاة أحكام المادتين 76، 91 من هذا القانون بربط معاش الشيخوخة بواقع 2% من متوسط الأجر الشهري للمؤمن عليه عن كل سنة اشتراك في التأمين بحد أقصى قدره 75% من ذلك المتوسط" وتنص هذه المادة بعد تعديلها بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 63 لسنة 1971 على أنه: "مع مراعاة أحكام المادتين 76، 91 يربط معاش الشيخوخة بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءاً من متوسط الأجر الشهري للمؤمن عليه عن كل سنة اشتراك في التأمين بحد أقصى قدره 75% من ذلك المتوسط" وتنص الفقرة الأولى من المادة 85 من القانون رقم 63 لسنة 1964 على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 80، 84 تدخل المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في هذا التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل ضمن مدة الاشتراك في هذا التأمين ويحسب عنها معاش بواقع 1% من متوسط الأجر الشهري المشار إليه في المادة (76) عن كل سنة من سنوات تلك المدة السابقة".. كما تنص هذه الفقرة بعد تعديلها بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 63 لسنة 1971 على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام المواد 80، 81، 84 تدخل المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في هذا التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل ضمن مدة الاشتراك في هذا التأمين ويحسب عنها معاش بواقع 1/ 75 من متوسط الأجر الشهري المشار إليه في المادة 76 عن كل سنة من سنوات تلك المدة السابقة....". مما مفاده أن المشرع - سواء في القانون رقم 63 لسنة 1964 أو بعد تعديله بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 63 لسنة 1971 - فرق بين المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبين مدة الاشتراك في التأمين وجعل لكل منهما حساباً مغايراً في تقدير المعاش. وإذ خالف الحكم هذا النظر وحدد المعاش المقضي به بنسبة 2% من متوسط الأجر الشهري دون تفرقة بين المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في التأمين والتي يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبين مدة الاشتراك في التأمين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا الوجه.