الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 25 أغسطس 2023

الطعن 86 لسنة 50 ق جلسة 17 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 62 ص 279

جلسة 17 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ أحمد ضياء عبد الرازق وعضوية السادة المستشارين/ سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

---------------

(62)
الطعن رقم 86 لسنة 50 القضائية

(1، 2) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: تسكين، مدة الخبرة".
(1) تسكين العاملين بشركات القطاع العام. وفقاً للمادتين 63، 64 من اللائحة 3456 لسنة 1962. وجوب الربط بين العامل والوظيفة التي كان يشغلها قبل التقييم وبين الوظيفة المعادلة لها بعده، وذلك بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً.
(2) الخبرة العملية تثبت بعدد السنوات التي قضيت في مزاولة العمل بالشركة أو في عمل يتفق مع طبيعة عمل الوظيفة في جهات أخرى.

----------------
1 - مؤدى نص المادتين 63 و64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تسوية حالات هؤلاء العاملين تقتضي الربط بين العامل والوظيفة التي كان يشغلها قبل التقييم أي في 30/ 6/ 1964 وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها.
2 - الخبرة العملية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تثبت بعدد السنوات التي قضيت في مزاولة العمل بالشركة أو في عمل يتفق مع طبيعة عمل الوظيفة في جهات أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده - وآخرين - أقام الدعوى رقم 554 سنة 1971 عمال كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بأحقيته في التسكين على الفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال بياناً لدعواه إنه يعمل لدى الطاعنة التي سكنته على وظيفة كاتب من الفئة السادسة، وإذ كانت له مدة خدمة سابقة تخوله الحق في الفئة الخامسة أسوة بزملائه ولم تحسبها له الطاعنة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقاريره حكمت في 23/ 10/ 1978 بأحقية المطعون ضده في التسكين على الفئة المالية الخامسة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 وبإلزام الطاعنة أن تدفع له 450 ج و45 م. استأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 730 سنة 34 قضائية الإسكندرية وبتاريخ 19/ 11/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن جدول توصف الوظائف بها يتطلب لشغل وظيفة كاتب من الفئة الخامسة لغير المؤهلين مدة خبرة مقدارها 20 سنة مع الصلاحية التي تستلزم أن تكون الخبرة مما يكسب العامل معرفة بأعمال الوظيفة، وإذ كانت مدة الخدمة السابقة للمطعون ضده في الشركة الأهلية للغزل والنسيج قد قضيت في وظيفة عامل غزل ومن ثم لا تعتبر مدة خبرة له في وظيفة كاتب التي كان يشغلها لديها وسكن عليها، ومع ذلك اعتد بها الحكم المطعون فيه وقضى بأحقية المطعون ضده للفئة الخامسة فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان مؤدى نص المادتين 63 و64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 4546 سنة 1962 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تسوية حالات هؤلاء العاملين تقتضي الربط بين العامل والوظيفة التي يشغلها قبل التقييم أي في 30/ 6/ 1964 وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها وكان الثابت في الدعوى أن جدول توصيف الوظائف لدى الطاعنة قد اشترط لشغل وظيفة كاتب أول من الفئة الخامسة - بالنسبة لحالة المطعون ضده - الصلاحية للوظيفة ومدة خبرة مقدارها عشرون سنة، وكانت الخبرة العملية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تثبت بعدد السنوات التي قضيت في مزاولة العمل بالشركة أو في عمل يتفق مع طبيعة عمل الوظيفة في جهات أخرى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بأحقية المطعون ضده في التسكين على الفئة المالية الخامسة على ما قرره من أن "الثابت من تقرير الخبرة أن المستأنف ضده - الطاعن - كانت له مدة عمل في إحدى شركات الغزل مثل الشركة التي يعمل بها عند التسكين وكلا الشركتين مجالهما واحد في الغزل والنسيج ومن ثم فلا تثريب على الحكم المستأنف في اعتماده تلك المدة خبرة سابقة للمستأنف ضده عند تطبيق قواعد التسكين ذلك أن عمله السابق من شأنه أن يرفع من مستوى أدائه" مما مفاده أن الحكم اعتد في شأن خبرة المطعون ضده بتماثل نشاط الشركتين دون نظر لطبيعة عمله في كل منهما وما إذا كانت مدة خدمته السابقة تكسبه خبرة في مجال الوظيفة التي كان يشغلها وقت التسكين فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 587 لسنة 50 ق جلسة 17 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 61 ص 274

جلسة 17 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، عبد المنعم بركة وطلعت أمين صادق.

----------------

(61)
الطعن رقم 587 لسنة 50 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام: إعادة التقييم".
إعادة تقييم وظائف العاملين بشركات القطاع العام أو استحداث وظائف جديدة بها. جوازي للوحدة الاقتصادية. م 3 من القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966 المعدلة. تعديل الفئة المالية المخصصة للوظيفة. اعتباره استحداث لوظيفة جديدة. علة ذلك.

-------------------
لما كانت المادتان 63 و64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتوصيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار.... يصدق عليه من مجلس الوزراء ثم تسوية حالات العاملين بتلك الشركات طبقاً لهذا التعادل، وهي أحكام انتقالية تغياها الشارع لتحقيق المساواة بين العاملين بالشركات وقت صدورها للقضاء على محاباة القائمين على أمرها لبعض العاملين على حساب الآخرين، ولقد ألغي هذا القرار بصدور القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام - الذي يحكم واقعة الدعوى - ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى المادة الأولى والثالثة من هذا النظام - بعد تعديلها بالقرار الجمهوري رقم 1863 لسنة 1968 - أن المشرع أجاز للوحدة الاقتصادية إعادة تقييم وظائفها أو استحداث وظائف جديدة وترتيبها في داخل إحدى مستويات جدول الأجور والعلاوات الملحق بالنظام المشار إليه وبالاشتراطات التي تراها وملتزمة بالنسبة المقررة للأجور. لما كان ذلك وكان مفاد إعادة الوحدة الاقتصادية تنظيم هيكلها طبقاً لأحكام القرار 3309 لسنة 1966 سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن كل وظيفة أو مجموعة من الوظائف يجب أن تقابلها فئة مالية معينة لأن الوظيفة والفئة أمران متلازمان لا يتأتى وجود إحداهما دون الأخرى، بما لازمه أن تناول الفئة المالية المخصصة بالتعديل عند إعادة تقييم الوظائف يكون منطوياً في واقع الأمر على استحداث لوظيفة جديدة بغض النظر عما يقوم من تطابق بين كل من بطاقتي توصيفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 50 سنة 1975 عمال كلي بور سعيد على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بأحقيته للفئة الثالثة اعتباراً من 14/ 2/ 1970 وما يترتب على ذلك من آثار مالية، وقال بياناً لدعواه إنه أثناء مباشرته لعمله كمدير لفرع الشركة ببور سعيد اعتمد السيد وزير التموين في 14/ 2/ 1970 جدولاً بإعادة وصف وتقييم وظائف تلك الشركة وعودلت وظيفة "مدير فرع بور سعيد" بالفئة المالية الثالثة ولرفض الشركة تسوية حالته على هذه الفئة وما يترتب على ذلك من آثار فقد أقام دعواه، ندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت في 24/ 11/ 1976 أولاًً - بأحقيته للفئة الثالثة في وظيفة مدير فرع بور سعيد اعتباراً من 14/ 2/ 1970. ثانياً: بإعادة المأمورية للخبير لاحتساب الفروق المالية المترتبة على ذلك وبعد أن أودع الخبير تقريره الثاني حكمت له في 27/ 2/ 1979 بمبلغ 1839 ج و749 م جملة الفروق المالية المستحقة له عن الفترة من 9/ 3/ 1970 حتى 30/ 3/ 1976. استأنفت الشركة الطاعنة هذين الحكمين بالاستئناف رقم 122 سنة 20 ق الإسماعيلية (مأمورية بور سعيد)، وبتاريخ 12/ 1/ 1980 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك نقول إنه قد ورد بتقرير الخبير أن المطعون ضده كان يشغل - بموجب القرار الإداري رقم 8 لسنة 1969 وظيفة رئيس مخزن من الفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 1/ 1969 إلا أن الحكم لم يربط بين الوظيفة التي كان يشغلها في 14/ 2/ 1970 - تاريخ اعتماد الوزير المختص للهيكل التنظيمي الجديد للشركة - وهي وظيفة رئيس مخزن والوظيفة التي عودلت بها بعد إعادة تقييم الوظائف بالهيكل الجديد بل أهدر الوظيفة كعنصر أساسي في التسوية وقضى بأحقيته لوظيفة مدير فرع بور سعيد التي لم يكن يشغلها، وإذ كان لا يحق للمطعون ضده أن يطالب بتسوية حالته على وظيفة تعلو الوظيفة التي كان يشغلها فعلاً عند إعادة التقييم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف أحكام المواد 1، 3، 4، 10، 12 من القرار الجمهوري رقم 3309 سنة 1966 وأخطأ في تطبيقها.
وحيث إنه لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتوصيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بها الجدول بقرار... يصدق عليه من مجلس الوزراء ثم تسوية حالات العاملين بتلك الشركات طبقاً لهذا التعادل، وهي أحكام انتقالية تغياها الشارع لتحقيق المساواة بين العاملين بالشركات وقت صدورهما للقضاء على محاباة القائمين على أمرها لبعض العاملين على حساب الآخرين ولقد ألغي هذا القرار بصدور القرار الجمهوري رقم 3309 سنة 1966 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام الذي يحكم واقعة الدعوى - ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة الأولى من هذا النظام على أن "يضع مجلس إدارة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هيكلاً تنظيمياً وجداول مقررات وظيفية وكذلك ميزانية سنوية تقديرية للوظائف والأجور وفقاً للخطة وفي المادة الثالثة منه بعد تعديلها بالقرار الجمهوري رقم 1863 سنة 1968 على أن يكون لكل مؤسسة أو وحدة اقتصادية جدول توصيف للوظائف والمرتبات يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى فئات الجدول الملحق بهذا النظام ويجوز إعادة تقييم الوظائف بالمؤسسات والوحدات الاقتصادية التابعة لها أو استحداث وظائف جديدة، وذلك بعد موافقة مجلس إدارة المؤسسة المختصة واعتماد الوزير المختص." مؤداه أن المشرع أجاز للوحدة الاقتصادية إعادة تقييم وظائفها أو استحداث وظائف جديدة وترتيبها في داخل إحدى مستويات جدول الأجور والعلاوات الملحق بالنظام المشار إليه وبالاشتراطات والمواصفات التي تراها وملتزمة بالنسبة المقررة للأجور، لما كان ذلك وكان مفاد إعادة الوحدة الاقتصادية تنظيم هيكلها طبقاً لأحكام القرار 3309 سنة 1966 سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن كل وظيفة أو مجموعة من الوظائف يجب أن تقابلها فئة مالية معينة لأن الوظيفة والفئة المالية أمران متلازمان لا يتأتى وجود إحداهما دون الأخرى، بما لازمه أن تناول الفئة المالية المخصصة بالتعديل عند إعادة تقييم الوظائف يكون منطوياً في واقع الأمر على استحداث لوظيفة جديدة بغض النظر عما يقوم من تطابق بين كل من بطاقتي توصيفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها، لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده كان قد سكن وفقاً للمادتين 63، 64 السالف الإشارة إليهما على وظيفة رئيس مكتب مبيعات بالفئة المالية السادسة ثم تغير مسمى تلك الوظيفة بالهيكل التنظيمي الجديد للشركة المعتمد في 14/ 2/ 1970 عند إعادة تقييم وتوصيف وظائفها بمناسبة إدماج شركة بور سعيد للتبريد بها - إلى وظيفة مدير فرع بور سعيد ورفعت فئتها المالية إلى الثالثة، فإن ذلك وعلى ما سلف بيانه يعد في جوهره استحداثاً لوظيفة جديدة لم يكن لها وجود سابق ولم يسبق للمطعون ضده شغلها بفئتها المالية الجديدة في أي وقت من الأوقات ومن ثم فلا يحق له التسكين عليها - ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضي للمطعون ضده بأحقيته لهذه الوظيفة المستحدثة بفئتها المالية الأعلى فإنه يكون قد خالف أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 سنة 1966 مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
ولما تقدم يتعين الحكم في الاستئناف رقم 122 سنة 20 ق الإسماعيلية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 1179 لسنة 51 ق جلسة 17 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 60 ص 271

جلسة 17 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------

(60)
الطعن رقم 1179 لسنة 51 القضائية

محاماة "أتعاب المحامي". محكمة الموضوع.
أتعاب المحامي في الدعاوى التي تنتهي صلحاً أو تحكيماً. شرط استحقاقها كاملة. بقاء صفته في إتمام العمل الذي وكل من أجله قبل انتهاء النزاع. لمحكمة الموضوع سلطة تقدير قيمة ما يستحقه من أجر بنسبة ما قام به من عمل.

-----------------
1 - ولئن كان قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 ينص على أنه إذا انتهت الدعوى أو النزاع صلحاً أو تحكيماً استحق المحامي كامل الأتعاب المتفق عليها كتابة إلا أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تسلم عمله كمستشار بإدارة قضايا الحكومة بعد إعادة تعيينه في 8/ 12/ 1979 وأن الصلح الذي حصل بين الشركة المطعون ضدها الثانية والعاملين بالشركة تم في 18/ 3/ 1980 بعد انتهاء مهمته كمحام ومن ثم افتقد صفته في إتمام العمل الذي وكل من أجله قبل انتهاء النزاع بين طرفيه مما يترتب عليه عدم استحقاقه لكامل هذا الأجر ويكون لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير قيمة ما يستحقه منه بنسبة ما قام به من عمل، وإذ خلص الحكم إلى ذلك وقضى في الدعوى إعمالاً لهذا المبدأ الذي يتفق وصحيح القانون وإن لم يشر إلى نصوص القانون رقم 61 لسنة 1968 واجبة التطبيق فإن النعي عليه يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1987 سنة 1980 مدني كلي المنصورة على المطعون ضدهما بصفتيهما بطلب إلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع له مبلغ 6800 جنيه على سند من القول إنه كمحام تحرر بينه وبين المطعون ضده الأول في 10/ 10/ 1979 اتفاقاً على أن يقوم بمباشرة تصفية الإعانة المزمع رفعها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 98 سنة 1976 مقابل 5% من المبالغ التي يحكم بها كأتعاب له بعد أن دفع إليه 200 جنيه عند التعاقد وفي حالة التصالح يكون من حقه الحصول على كافة أتعابه وأقام الدعوى رقم 5001 سنة 1979 مدني كلي المنصورة تنفيذاً لهذا الاتفاق ثم قامت الشركة المطعون ضدها الثانية بالتصالح مع العاملين لديها وصرفت المبالغ المستحقة لهم وأنه يستحق أتعاباً من هذه المبالغ مبلغ 6800 جنيه وإذا امتنع المطعون ضده الأول عن دفعها له فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 478 س 32 ق وبتاريخ 23/ 2/ 1981 قضت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه الأول بصفته (المطعون ضده الأول) بأن يؤدي للمستأنف (الطاعن) مبلغ ثلاثة آلاف جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الاتفاق الذي تم بين المطعون ضده الأول بصفته وبين الشركة المطعون ضدها الثانية هو في حقيقته عقد صلح يخوله تقاضي أتعابه المتفق عليها طبقاً لعقد الوكالة المؤرخ 10/ 10/ 1979 كاملة إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل تكييف ذلك الاتفاق مع ما له من أهمية حاسمة في الحكم في الدعوى وعرض للدور الذي قام به وما وكل من أجله وأثره في النتيجة التي تحققت للعاملين منتهياً إلى تقدير أتعابه بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه فقط معملاً حكم المادة 702/ 2 من القانون المدني في حين أنه كان يتعين تطبيق المادة 114 من قانون المحاماة التي استلزمت ألا تقل قيمة الأتعاب عن 5% من قيمة ما حققه المحامي من فائدة لموكله لأنه نص خاص يجب تطبيقه دون النص العام وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه ولئن كان قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 ينص على أنه إذا انتهت الدعوى أو النزاع صلحاً أو تحكيماً استحق المحامي كامل الأتعاب المتفق عليها كتابة إلا أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تسلم عمله كمستشار بإدارة قضايا الحكومة بعد إعادة تعيينه في 8/ 12/ 1979 وأن الصلح الذي حصل بين الشركة المطعون ضدها الثانية والعاملين بالشركة تم في 18/ 3/ 1980 بعد انتهاء مهمته كمحام ومن ثم فقد افتقد صفته في إتمام العمل الذي وكل من أجله قبل انتهاء النزاع بين طرفيه مما يترتب عليه عدم استحقاقه لكامل هذا الأجر ويكون لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير قيمة ما يستحقه منه بنسبة ما قام به من عمل. وإذ خلص الحكم إلى ذلك وقضى في الدعوى إعمالاً لهذا المبدأ الذي يتفق وصحيح القانون وإن لم يشر إلى نصوص القانون رقم 61 لسنة 1968 واجبة التطبيق فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1290 لسنة 50 ق جلسة 24 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 55 ص 265

جلسة 24 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور إبراهيم علي صالح، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، صبحي رزق داود، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، ورابح لطفي جمعه.

----------------

(55)
الطعن رقم 1290 لسنة 50 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن" وفاة المستأجر أو تركه العين.
المستأجر للمسكن هو الطرف الأصلي في عقد الإيجار دون المساكنين له منذ بدء العلاقة. عدم اعتباره نائباً عنهم. المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977. حقهم في الانتفاع بالعين رغم ترك المستأجر لها أو وفاته طالما لم تنقطع إقامتهم بها.
(2) إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "إثبات عقد الإيجار".
للمستأجر وحده إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
(3) إيجار "إيجار الأماكن". حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم قضاءه على عدة قرائن استدلاله بها مجتمعة دون بيان أثر كل واحدة منها في إقامة تكوين عقيدة المحكمة مع فساد إحداها. أثره. اعتبار الحكم مشوباً بالخطأ والفساد في الاستدلال. مثال.

-------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان المشرع لم يعتبر المستأجر لعين للسكنى نائباً عن الأشخاص الذي عددهم نص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - ولذلك فقد عني بالنص على استمرار عقد الإيجار لمصلحة من يكون مقيماً منهم معه عند وفاته أو تركه العين إلا أنه مع ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فإن المساكنة تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة من غير الأقارب المنصوص عليهم في المادتين سالفتي البيان، حقاً في البقاء فيها بالرغم من ترك المستأجر لها أو وفاته بشرط أن يثبت حصولها عند بدء الإيجار، ما دام أن إقامة هؤلاء المساكنين بالعين لم تنقطع، فإنه يحق لهم الإفادة من الامتداد القانوني فإذا ثبت هذا الشرط بأن كانت الإقامة ثبتت مع المستأجر عند بدء الإيجار، فإن شغل هؤلاء للعين بعد ترك المستأجر لها، أو في حالة وفاته يكون لها سندها من القانون ولا ينال من هذا النظر أن المشرع قد عدد في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فئات أقارب مستأجر عين للسكنى ممن يحق لهم الاستناد إلى مساكنتهم له كي يمتد عقد الإيجار لصالحهم بعد وفاته أو تركه للعين، ذلك لأن النص عليهم في التشريع سالف البيان أو في القانون رقم 49 لسنة 1977 لا ينفي حق من عداهم في التمسك بالمساكنة وما رتبه القانون عليه من استمرارهم فيها في الحالتين سالفتي الذكر لأن حقهم مصدره ما تعاف المالكون والمستأجرون عليه في استمرار واضطراد من تحرير عقد الإيجار باسم مستأجر واحد في حالة تعددهم عند استئجار عين واحدة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وكان البين من مدوناته أنه ذهب في قضائه إلى أن المساكنة منذ بدء الإيجاره لا تنشئ للطاعن - فيما لو صح ما تمسك به في هذا الشأن - حقاً في الاستمرار بالعين بعد ترك المستأجر المتعاقد (المطعون عليه الثاني) مع المالك (المطعون عليه الأول) لها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 - إذا كان النص في المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المقابلة للمادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - على أنه يجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات يدل على ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الأمة في هذا الخصوص - على أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز للمستأجر وحده إثباتها. بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه - إذ قضى بإخلاء الطاعن من عين النزاع وبرفض دعواه بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه الأول عن تلك العين قد أقام قضاءه على عدة قرائن متجمعة منها القرينة المستمدة من عدم ورود اسم الطاعن بعقد الإيجار المحرر عن تلك العين، وعدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الطاعن لتناقضها مع الثابت بهذا العقد الذي لم يشر إلى الطاعن، ورتب على ذلك انتفاء العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه الأول عن تلك العين، وكان لا يغني عن ذلك أن يكون قد ذكر قرائن أخرى ما دامت المحكمة قد كونت عقيدتها مما ذكرته من كل القرائن مجتمعة وثبت فساد إحداها على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2499 سنة 1978 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه الأول للحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة المبينة بصحيفتها وإلزامه بتحرير عقد إيجار عنها باسمه بالأجرة المبينة بالعقد المؤرخ 1 نوفمبر سنة 1961، وقال بياناً لذلك أنه وابن عمه - المطعون عليه الثاني - استأجر معاً عين النزاع، بيد أن عقد الإيجار حرر باسم الأخير بالنظر إلى أنه الأكبر سناً، وظلا يشغلانها إلى أن تركها المطعون عليه الثاني سنة 1968 فأقام هو فيها بمفرده وأدخل إليها التيار الكهربائي والتليفون. كما أقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 3435 سنة 1978 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعن والمطعون عليه الثاني للحكم بإخلائهما من ذات العين موضوع التداعي وتسليمها إليه، استناداً إلى أن المطعون عليه الثاني كان يستأجر تلك العين منذ سنة 1961 ثم أجرها للطاعن بدون إذن منه بالمخالفة لعقد الإيجار ضمت المحكمة الدعويين للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد. وبعد أن أحالتهما إلى التحقيق قضت في دعوى الطاعن بإثبات التعاقد بينه وبين المطعون عليه الأول عن عين النزاع وفي الدعوى الثانية برفضها. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 55 لسنة 35 ق الإسكندرية. وبتاريخ 17 مارس سنة 1980 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفي موضوع الدعوى رقم 3435 سنة 1978 مدني كلي إسكندرية برفضها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضاءه على أنه ليس طرفاً في عقد الإيجار المحرر عن العين موضوع النزاع بمقولة إن اسمه لم يرد في هذا العقد فلا يعتبر طرفاً فيه وإنه لا يلتزم بأحكامه سوى عاقديه، وأن إقامة الطاعن سواء بدأت منذ بدء الإيجار أو طرأت بعده - لا ترجع إلى تعاقد مباشر بطريق النيابة بنيه وبين المالك، وإنما ترجع لأسباب متعلقة بالمستأجر الأصلي للعين ولا صله لها بالمستأنف أو سلفه (المالك) المطعون عليه الأول - ورتب على ذلك أن إقامته بالعين كانت على سبيل الإيواء أو الاستضافة، وأن المستأجر الأصلي قد ترك العين منذ سنة 1968، وإذ تضمن العقد حظر التنازل عنه أو التأجير من الباطن، وقد خالف المطعون عليه الثاني هذا الشرط بتأجيره عين النزاع إلى الطاعن، فإنه يتعين لذلك إخلاؤهما منها، في حين أنه - أي الطاعن - استند في دعواه المقامة ضد المطعون عليه الأول (المالك)، وفي دفاعه في الدعوى التي أقامها ضده المطعون عليه الأول - إلى أنه يساكن المطعون عليه الثاني منذ بدء الإجارة وهو الأمر الثابت من شهادة شاهديه أمام محكمة أول درجة والمستندات المقدمة منه وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من انتفاء حقه كطرف أصيل في البقاء بعين النزاع وعدم اعتباره مستأجراً أصلياً لها، فضلاً عن مخالفته للقانون، يكون قد جاء مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر هذه المحكمة, أنه وإن كان المشرع لم يعتبر المستأجر لعين للسكنى نائباً عن الأشخاص الذين عددهم نص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولذلك فقد عني بالنص على استمرار عقد الإيجار لمصلحة من يكون مقيماً منهم معه عند وفاته أو تركه العين, إلا أنه مع ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فإن المساكنة تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة من غير الأقارب المنصوص عليهم في المادتين سالفتي البيان، حقاً في البقاء فيها بالرغم من ترك المستأجر لها أو وفاته بشرط أن يثبت حصولها عند بدء الإيجار، وما دام أن إقامة هؤلاء المساكنين في العين لم تنقطع فإنه يحق لهم الإفادة من الامتداد القانوني, فإذا ثبت هذا الشرط بأن كانت الإقامة قد بدأت مع المستأجر منذ بدء الإيجار، فإن شغل هؤلاء للعين بعد ترك المستأجر لها أو في حالة وفاته, يكون لها سندها من القانوني, ولا ينال من هذا النظر أن المشرع قد عدد في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فئات أقارب مستأجر عين للسكنى ممن يحق لهم الاستناد إلى مساكنتهم له كي يمتد عقد الإيجار لصالحهم بعد وفاته أو تركه للعين، ذلك لأن النص عليهم في التشريع سالف البيان أو في القانون رقم 49 لسنة 1977 لا ينفي حق من عداهم في التمسك بالمساكنة وما رتبه القانون عليه من استمرارهم فيها في الحالتين سالفتي الذكر لأن حقهم مصدره ما تعارف المالكون والمستأجرون عليه في استمرار واضطراد من تحرير عقد الإيجار باسم مستأجر واحد في حالة تعددهم عند استئجار عين واحدة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وكان البين من مدوناته أنه ذهب في قضائه إلى أن المساكنة منذ بدء الإيجار لا تنشئ للطاعن - فيما لو صح ما تمسك به في الشأن هذا - حقاً في الاستمرار بالعين بعد ترك المستأجر المتعاقد (المطعون عليه الثاني) مع المالك (المطعون عليه الأول) لها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, هذا إلى أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعي من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة، لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له وكانت تلك الأدلة والقرائن وحدة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة، بحيث لا يبين أثر كل واحدة منها على حدة في تكوين تلك العقيد، ثم تبين فساد بعضها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها، فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري، وإذ كان النص في المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المقابلة للمادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - على أنه يجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات يدل - وعلى ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الأمة في هذا الخصوص على أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر, وإن اعتبر واقعة التأجير عملاً قانونياً إلا أنه أجاز للمستأجر وحده إثباتها بكافة الطرق الإثبات القانونية بما فيها البينة, لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإخلاء الطاعن من عين النزاع وبرفض دعواه بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه الأول عن تلك العين - قد أقام قضاءه على عدة قرائن متجمعة, منها القرينة المستمدة من عدم ورود اسم الطاعن بعقد الإيجار المحرر عن تلك العين، وعدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الطاعن لتناقضها مع الثابت بهذا العقد الذي لم يشر إلى الطاعن، ورتب على ذلك انتفاء العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه الأول عن تلك العين، وكان لا يغني عن ذلك أن يكون قد ذكر قرائن أخرى ما دامت المحكمة قد كونت عقيدتها مما ذكرته من كل القرائن مجتمعة, وثبت فساد إحداهما على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه.
وحيث إن الحكم المستأنف الصادر في الدعويين رقمي 2499، 3435 لسنة 1978 مدني كلي الإسكندرية في محله للأسباب التي أقيم عليها، فيتعين لذلك تأييده.

الطعن 722 لسنة 48 ق جلسة 24 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 54 ص 261

جلسة 24 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور إبراهيم علي صالح، وعضوية السادة المستشارين: صبحي رزق داود، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله ورابح لطفي جمعه.

-------------

(54)
الطعن رقم 722 لسنة 48 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". قانون "سريان القانون".
وجوب نظر الدعوى التي أقيمت قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 طبقاً للقواعد والإجراءات السارية قبل نفاذه. المادة 85 منه. سريان ذلك على تلك الدعاوى بمراحلها المختلفة ما دامت قد أقيمت قبل نفاذ القانون الجديد وأن أدركها بعد رفعها. عدم انصراف ذلك إلى الأحكام الموضوعية التي احتواها القانون المذكور.

----------------
مفاد نص المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يدل على استمرار القانون السابق في التطبيق بالنسبة للمنازعات التي رفعت بها دعاوى قبل نفاذ القانون الحالي, لأن النص في هذه المادة على سريان القواعد والإجراءات المعمول بها قبل نفاذ القانون الجديد على ما كان قد رفع من دعاوى قبل ذلك، لا ينصرف إلى الأحكام الموضوعية التي احتواها القانون المذكور وهو ما أفصحت عنه المناقشات البرلمانية في هذا الشأن وإذ جاءت صياغة المادة 85 سالفة البيان عامة مطلقة تشمل الإجراءات وما تعلق بالاختصاص والمواعيد وطرق الطعن في الأحكام، فإنه لا يجوز قصر نطاقها على مرحلة نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة دون محكمة الاستئناف إذ في ذلك تخصيص لعمومها وتقييد لإطلاقها بغير مخصص، وترتيباً على ما تقدم فإن حكم تلك المادة يسري على الدعاوى التي تكون قد أقيمت قبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 بمراحلها المختلفة وإن كان القانون الجديد قد أدركها، ولما كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن أقام دعواه رقم 7959 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة في 16 نوفمبر سنة 1976 أي في ظل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 الذي كان يجيز الطعن في الأحكام طبقاً للقواعد العامة وقبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 المعمول به اعتباراً من 9 سبتمبر سنة 1977، وإن أدرك هذا القانون الأخير تلك الدعوى قبل الفصل فيها وكذلك الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر فيها، فإنه يتعين تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1969، وذلك إعمالاً لحكم المادة 85 سالفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف لانتفاء الخطأ في تطبيق القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7959 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة طعناً على قرار لجنة تقدير الإيجارات بتقدير أجرة الوحدات السكنية الثلاث المستحدثة بالعقار المملوك له وتحديد الأجرة الشهرية لكل من الوحدتين اللتين يشغلهما المطعون عليهما الأول والثاني بمبلغ عشرين جنيهاً وتحديد أجرة الشقة الثالثة التي يشغلها الطاعن لتكون مناسبة لضريبتها ومساحتها كما أقام المطعون عليهما الأول والثاني الدعوى رقم 8458 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة طعناً على قرار اللجنة سالف البيان وضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت برفضهما. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 221 لسنة 95 ق القاهرة كما استأنفه المطعون عليهما الأول والثاني بالاستئناف رقم 443 لسنة 95 ق القاهرة وضمت المحكمة هذين الاستئنافين، وبتاريخ 20 مارس سنة 1978 قضت بعدم جواز الاستئنافين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بعدم جواز الاستئناف المقام منه استناداً إلى أنه رفع بعد صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 والمعمول به اعتباراً من 9 سبتمبر سنة 1977، وأن المادة 20 منه تنص على عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من دائرة الإيجارات بالمحكمة الابتدائية. المشار إليها بالمادة 18 من ذات القانون إلا لخطأ في تطبيق القانون، وأن الحكم المستأنف قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أسباب موضوعية ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز الاستئناف في حين أن الثابت أن الدعوى رفعت في 16 نوفمبر سنة 1976 في ظل العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969، ومن ثم تظل القواعد الإجرائية التي كان معمولاً بها في هذا القانون سارية على تلك الدعوى إعمالاً لحكم المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن النص في المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن "تستمر المحاكم في نظر الدعاوى التي أقيمت قبل العمل بهذا القانون طبقاً للقواعد والإجراءات السارية قبل نفاذه" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على استمرار القانون السابق في التطبيق بالنسبة للمنازعات التي رفعت بها دعاوى قبل نفاذ القانون الحالي, لأن النص في هذه المادة على سريان القواعد والإجراءات المعمول بها قبل نفاذ القانون الجديد على ما كان قد رفع من دعاوى قبل ذلك، لا ينصرف إلى الأحكام الموضوعية التي احتواها القانون المذكور وهو ما أفصحت عنه المناقشات البرلمانية في هذا الشأن, وإذ جاءت صياغة المادة 85 سالفة البيان عامة مطلقة تشمل الإجراءات وما يتعلق بالاختصاص والمواعيد وطرق الطعن في الأحكام فإنه لا يجوز قصر نطاقها على مرحلة نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة دون محكمة الاستئناف, إذ في ذلك تخصيص لعمومها وتقييد لإطلاقها بغير مخصص، وترتيباً على ما تقدم فإن حكم تلك المادة يسري على الدعاوى التي تكون قد أقيمت قبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 بمراحلها المختلفة ما دام القانون الجديد قد أدركها، ولما كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن أقام دعواه رقم 7959 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة في 16 نوفمبر سنة 1976 أي في ظل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 الذي كان يجيز الطعن في الأحكام طبقاً للقواعد العامة وقبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 المعمول به اعتباراً من 9 سبتمبر سنة 1977، وإن أدرك هذا القانون الأخير هذه الدعوى قبل الفصل فيها وكذلك الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر منها، فإنه يتعين تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1969 وذلك إعمالاً لحكم المادة 85 سالفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف لانتفاء الخطأ في تطبيق القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

الطعن 397 لسنة 49 ق جلسة 13 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 59 ص 265

جلسة 13 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(59)
الطعن رقم 397 لسنة 49 القضائية

(1- 3) أهلية "عوارض الأهلية: السفه "الحجر للسفه". محكمة الموضوع.
(1) السفه. ماهيته. تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً صحيحاً. ضوابطه.
(2) إبطال تصرف السفيه قبل تسجيل قرار الحجر. شرطه أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ. تقديرهما من سلطة محكمة الموضوع.
(3) قرار الحجر للسفه، ينتج أثره من تاريخ صدوره. انسحابه على التصرفات السابقة عليه إذا حصلت بطريق الاستغلال أو التواطؤ.

-----------------
1 - السفه هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً صحيحاً، ومن ضوابطه أنه خفة تعتري الإنسان فتحمله على إنفاق المال وإتلافه على غير ما يقتضيه العقل والشرع.
2 - يكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ والمقصود بالاستغلال أن يعلم الغير بسفه شخص فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة، وتقدير ما إذا كانت الفائدة التي حصل عليها السفيه من التصرف الذي أصدره قبل تسجيل قرار الحجر تتعادل مع التزاماته أو لا تتعادل هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع.
3 - قرار الحجر للسفه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس له أثر إلا من تاريخ صدوره ولا ينسحب على التصرفات السابقة عليه ما لم تكن قد حصلت بطريق الاستغلال أو التواطؤ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1808 سنة 1972 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الثاني بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 4/ 11/ 1970 و10/ 11/ 1971، وقال بياناً للدعوى إنه اشترى بموجب كل منهما من المطعون عليه المذكور حصة قدرها ثلاثة قراريط مشاعاً في العقار المبين بالأوراق لقاء ثمن مقداره 3450 ج للحصة موضوع العقد الأول و1610 ج للحصة موضوع العقد الثاني، غير أن البائع لم يقم بتسليمه المستندات الدالة على الملكية فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. طلبت المطعون عليهن من الثالثة إلى السادسة قبول تدخلهن في الدعوى وطلبن الحكم برفضها. وبتاريخ 15/ 12/ 1972 حكمت المحكمة بقبول التدخل وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لبيان ما إذا كان القدر المبيع يدخل في ملكية البائع أم أنه مملوك للمتدخلات. اختصمت المطعون عليها الأولى في الدعوى بوصفها قيمة على زوجها المطعون عليه الثاني لتوقيع الحجر عليه بتاريخ 2/ 6/ 1974 ودفعت ببطلان عقدي البيع سالفي الذكر لإيرادهما نتيجة استغلال من الطاعن، وبتاريخ 26/ 2/ 1976 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن الطاعن حال إبرامه عقدي البيع كان يعلم بسفه البائع له، وبعد سماع أقوال الشهود حكمت المحكمة بتاريخ 28/ 2/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1820 سنة 94 ق مدني، وبتاريخ 28/ 12/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن إقرار المطعون عليها الأولى بأن زوجها المطعون عليه الثاني أنفق المال الذي حصل عليه من الطاعن بمناسبة تزويج بناته الثلاث - يفيد عدم قيام حالة السفه، وبأن التصرفين الصادرين إليه كانا بأكثر من ثمن المثل الوارد بالعقد المسجل بتاريخ 26/ 4/ 1974 بشأن عقار مجاور للعقار سالف الذكر و بالعقدين المؤرخين 17/ 11/ 1963 و6/ 8/ 1966، وبأنه لا محل للأخذ بتقدير الخبير المنتدب من لجنة القسمة لأنه يراعي في هذا التقدير صالح الخزانة العامة، وبأن عقدي البيع موضوع النزاع تما علانية ولم يصدرا نتيجة استغلال للمطعون عليه الثاني وقد وقع شقيق البائع كشاهد على عقد البيع الأول كما وقع شاهد للمطعون عليها الأولى على العقد الثاني ووقعت المطعون عليها المذكورة على العقدين، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع على سند من القول بأنها أنكرت توقيعها على العقد الثاني، وأن هذا التوقيع يخالف توقيعها على العقد الأول الذي شهد شاهد بأن زوجها المطعون عليه الثاني أكرهها على التوقيع عليه دون أن يبين الحكم وسيلة الإكراه، واستخلص الحكم قيام حالة السفه من إسراف المطعون عليه الثاني في تعاطي الخمر حتى يغيب عن وعيه فضلاً عن حاجته الدائمة إلى المال لإنفاقه في ملذاته، ومن القضاء بإبطال عقد البيع المؤرخ 2/ 6/ 1966 الصادر من المطعون عليه الثاني إلى آخرين رغم أن المطعون عليها الأولى لم تطلب توقيع الحجر على زوجها إلا بعد مضي عدة سنوات من تاريخ إبرام ذلك العقد، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن السفه هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً صحيحاً، ومن ضوابطه أنه خفة تعتري الإنسان فتحمله على إنفاق المال وإتلافه على غير ما يقتضيه العقل والشرع، ويكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ والمقصود بالاستغلال أن يعلم الغير بسفه شخص فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة، وتقدير ما إذا كانت الفائدة التي حصل عليها السفيه من التصرف الذي أصدره قبل تسجيل قرار الحجر تتعادل مع التزاماته أو لا تتعادل هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قد خلصت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وما اطمأنت إليه من أقوال الشهود إلى قيام حالة السفه لدى المطعون عليه الثاني وعلم الطاعن بذلك واستغلاله له، وأقامت قضاءها على ما يكفي لحمله وأوردت في أسبابه كثرة احتساء المطعون عليه المذكور الخمر حتى يغيب عن وعيه وأنه كان في حاجة دائمة إلى المال لينفقه على ملذاته وأنه لم يكن يتورع عن التوقيع على أية ورقة في سبيل الحصول على المال، وقد اشتهر عنه ذلك، وأنه سبق أن تصرف إلى آخر في جزء من العقار محل النزاع بعقد مؤرخ 2/ 6/ 1966 وقضى برفض الدعوى رقم 2717 سنة 1973 مدني جنوب القاهرة الابتدائية التي أقيمت بطلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد استناداً إلى أن المشتري كان يعلم بسفه البائع واستغل تلك الحالة وما عرف عنه من طيش بين وهوى جامح، هذا إلى تردد المطعون عليه الثاني الدائم على صيدلية الطاعن التي تقع بالعقار سالف الذكر وحصول البيع موضوع العقد المؤرخ 4/ 11/ 1970 بسعر المتر المربع 15 ج في حين أن المستفاد من الشهادة الرسمية الصادرة من لجنة القسمة بوزارة الأوقاف أن الخبير المنتدب في المادة 374 سنة 1963 - قدر ثمن المتر المربع من العقار المبيع في سنة 1965 بمبلغ 45 ج، وحصول البيع الثاني موضوع العقد المؤرخ 10/ 11/ 1971 بسعر المتر المربع من ذات العقار سبعة جنيهات، لما كان ما تقدم وكان بحسب محكمة الموضوع أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله ولا عليها بعد ذلك أن تتبع كل حجة للخصوم وترد عليها استقلالاً طالما أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها - الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، وهذا النعي لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط الحق في الدفع بإبطال عقدي البيع محل النزاع لأن المطعون عليه الثاني أبرم هذين العقدين معه قبل توقيع الحجر عليه بتاريخ 2/ 6/ 1974 ولم تبد زوجته المطعون عليها الأولى الدفع إلا بتاريخ 26/ 1/ 1976 بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على تحرير العقدين المذكورين، وأن التقادم المنصوص عليه في المادة 140 من القانون المدني لا يرد عليه الوقف، غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من القول بأن مدة الثلاث سنوات سالفة الذكر تبدأ في حالة نقص الأهلية من تاريخ زوال سببها أو إذا انقضت خمس عشرة سنة من تاريخ التصرف وأن حالة الحجر ما زالت قائمة بالتصرف، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن قرار الحجر للسفه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس له أثر إلا من تاريخ صدوره ولا ينسحب على التصرفات السابقة عليه ما لم تكن قد حصلت بطريق الاستغلال أو التواطؤ, لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد خلصت - وعلى ما سلف البيان في الرد على الأسباب السابقة - في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها إلى أن الطاعن كان يعلم بسفه المطعون عليه الثاني وأنه استغل حالته هذه وحصل على عقدي البيع موضوع النزاع وأقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، فإن قرار الحجر الصادر بعد إبرام العقدين سالفي الذكر ينسحب عليهما ولا تبدأ مدة سقوط الحق في إبطالهما وفقاً للمادة 140 من القانون المدني إلا من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 864 لسنة 51 ق جلسة 12 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 58 ص 259

جلسة 12 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مدحت المراغي، جرجس إسحق، د. رفعت عبد المجيد والسيد السنباطي.

----------------

(58)
الطعن رقم 864 لسنة 51 القضائية

(1) شفعة "دعوى الشفعة" الخصوم فيها.
بيع مشتري العقار المشفوع فيه إلى مشتر ثان قبل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل تسجيلها. م 938 مدني. عدم جواز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني. إثبات الشفيع صورية البيع الثاني. أثره. إعفاؤه من توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني. تمسك الشفيع بالبيع الأول ودعاء صورية البيع الثاني. وجوب إثبات ذلك في مواجهة المشتري الثاني باختصامه في دعوى الشفعة لإثبات الصورية في مواجهته.
(2) شفعة. حكم "قصور مبطل".
جواز الأخذ بالشفعة في البيع ولو لم يكن بعقد مسجل أو ثابت التاريخ. إقامة الحكم قضاءه على وجوب أن يكون البيع إلى المشتري الثاني ثابتاً قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة. خطأ في القانون.
(3) حكم "تسبيبه". دفاع "الدفاع الجوهري".
إغفال الحكم الرد على دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. أثره. بطلانه للقصور في أسباب الواقعية.

-------------------
1 - لئن كان مفاد نص المادة 938 من القانون المدني - أنه إذا صدر من مشتري العقار المشفوع فيه بيع لمشتري ثاني قبل أن تعلن أية رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة فإنه يسري في حق الشفيع، ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني، وبالشروط التي اشترى بها، إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع الثاني صورياً، فإذا ادعى الشفيع صوريته وأفلح في إثبات ذلك اعتبر البيع الثاني غير موجود، وكأن لم يكن ويبقى البيع الأول قائماً وهو الذي يعتد به في الشفعة، وهو ما يغني الشفيع أصلاً عن توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني، وإن كان يتعين مع ذلك إدخاله في الدعوى لوجوب إثبات الصورية في مواجهته باعتبار أنه صاحب الشأن الأول في نفي الصورية وإثبات جدية عقده حتى يكون للحكم الصادر فيها حجية قبله.
2 - من المقرر أنه لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ - لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد البيع الصادر من الطاعن - المشتري الأول للعقار المشفوع فيه - إلى المطعون ضده الأخير - المشتري الثاني - قد تم بتاريخ... أي قبل تاريخ إعلان الرغبة الموجه من الشفيع - المطعون ضده الأول - إلى الطاعن والبائعين له في - والذي تم تسجيله في.... وكان الطاعن قد دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وأدخل المطعون ضده الأخير المشتري منه في الدعوى. كما تمسك المدخل أيضاً بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه طلب الشفعة إلى البيع الثاني الصادر إليه من المشتري الأول في.... والسابق على تاريخ إعلان الشفيع رغبته بالأخذ بالشفعة الموجه إلى المشتري الأول والبائعين له في..... على تاريخ تسجيله في.... وكان الشفيع المطعون ضده الأول وإن ذهب رداً على ذلك الدفع أمام محكمة الدرجة الأولى إلى العزوف صراحة عن الطعن على البيع الثاني بالصورية بمقولة إنه لا حاجة لذلك - وهو ما سجله عليه الحكم الابتدائي وقضى على أساسه برفض دعواه إلا أنه عاد أمام المحكمة الاستئنافية إلى التمسك بأن العقد المذكور غير ثابت التاريخ ومن ثم فلا يحتج به عليه باعتباره من الغير، هذا إلى أنه عقد صوري صورية مطلقة دون حاجة إلى طلب تحقيق ذلك اكتفاءاً بما أورده من أنه من صورة واحدة وغير موقع عليه من أي شاهد وأنه مقدم من البائع، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب في رده على هذا الدفع إلى القول بأنه يشترط لتطبيق نص المادة 938 من القانون المدني أن يكون البيع للمشتري الثاني ثابتاً ثبوتاً قاطعاً على نحو ما توجبه المادة 15 من قانون الإثبات قبل تسجيل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة وأن كلا من الطاعن والمطعون ضده الأخير لم يوردا أي دفاع أو طلبات بشأن عدم ثبوت تاريخ العقد المذكور مما يقتضي الالتفات عنه لانتفاء الدليل على أنه سابق على تسجيل إنذار الشفعة الحاصل في.... لما كان ما تقدم وكان هذا الذي ذهب وانتهى إليه الحكم يخالف صحيح القانون الذي لا يشترط في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ وأوجب على الشفيع في هذه الحالة أن يوجه طلب الأخذ بالشفعة إلى البيع الثاني متى كان سابقاً لإعلان الرغبة أو تسجيله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - حجب الحكم المطعون فيه عن التعرض لبحث الدفع المبدى من المطعون ضده الأول بصورية البيع الثاني - والرد عليه - وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى - مما يعيبه ويشوبه بالقصور المبطل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 297 لسنة 1977 مدني كلي اليوم ضد الطاعن وباقي المطعون ضدهم عدا الأخير بطلب الحكم بأحقيته في الأخذ بالشفعة لحصة قدرها 18 ط من 24 ط في العقار المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 540 ج والتسليم. وقال بياناً لدعواه إن المطعون ضدها الثانية ومورثة المطعون ضدهم من الثالثة إلى الثامنة باعتا إلى الطاعن الحصة سالفة الذكر لقاء ثمن قدره 540 ج ولأنه يمتلك حصة في العقار المجاور للعقار المشفوع فيه فقد أنذر كلاً من البائعين والمشتري في 28/ 2/ 1977 برغبته في أخذ العقار بالشفعة وأودع خزينة المحكمة مبلغ 700 ج وأقام دعواه. دفع الطاعن الدعوى بعم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بمقولة إنه تصرف في العقار المشفوع فيه إلى المطعون ضده الأخير بموجب عقد مؤرخ 31/ 10/ 1976 قبل إعلان الرغبة أو تسجيله وأدخل المشتري المذكور خصماً في الدعوى - الذي مثل فيها وتمسك بدوره بالدفع المبدى بعدم القبول. بتاريخ 19/ 11/ 1979 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 262 لسنة 15 ق بني سويف "مأمورية الفيوم"، وبتاريخ 3/ 12/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول في أخذ العقار بالشفعة لقاء الثمن الحقيقي وقدره 540 ج والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حدد جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه على أنه يشترط لتطبيق المادة 938 من القانون المدني أن يكون البيع للمشتري الثاني ثابتاً ثبوتاً قاطعاً بتسجيله أو إثبات تاريخه قبل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في حدود ما تقضي به المادة 15 من قانون الإثبات في حين أنه لا يشترط أن يكون البيع الذي تجوز فيه الشفعة مسجلاً أو ثابت التاريخ وأنه يجب توجيه طلب الأخذ بالشفعة إلى المشتري الثاني متى كان البيع الثاني قد تم قبل تسجيل طلب الأخذ بالشفعة ما لم يثبت الشفيع أنه بيع صوري قصد به منع الشفعة في البيع الأول، وإذ لم يتمسك الشفيع المطعون ضده الأول بالطعن على البيع الثاني بالصورية كما لم يقم ثمة دليل على ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ غفل عن كل هذا وذهب على خلافه إلى أن الطاعن لم يثبت تاريخ البيع الثاني فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان مفاد نص المادة 938 من القانون المدني إذا صدر من مشتري العقار المشفوع فيه بيع لمشتر ثان قبل أن تعلن أية رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة فإنه يسري في حق الشفيع ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع الثاني صورياً - فإذا ادعى الشفيع صوريته وأفلح في إثبات ذلك اعتبر البيع الثاني غير موجود وكأن لم يكن ويبقى البيع الأول قائماً وهو الذي يعتد به في الشفعة وهو ما يغني الشفيع أصلا عن توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني وإن كان يتعين مع ذلك إدخاله في الدعوى لوجوب إثبات الصورية في مواجهته باعتبار أنه صاحب الشأن الأول في نفي الصورية وإثبات جدية عقده حتى يكون للحكم الصادر فيها حجية قبله. كما أن من المقرر أيضاً أنه لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد البيع الصادر من الطاعن - المشتري الأول للعقار المشفوع فيه - إلى المطعون ضده الأخير - المشتري الثاني - قد تم بتاريخ 1/ 10/ 1976 والذي تم تسجيله في 1/ 3/ 1977 وكان الطاعن قد دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وأدخل المطعون ضده الأخير المشتري منه في الدعوى - كما تمسك الخصم المدخل أيضاً بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه طلب الشفعة إلى البيع الثاني الصادر إليه من المشتري الأول في 1/ 10/ 1976 والسابق على تاريخ إعلان الشفيع رغبته بالأخذ في الشفعة الموجه إلى المشتري الأول والبائعين في 1، 2/ 2/ 1977 وعلى تاريخ تسجيله في 1/ 3/ 1977 - وكان الشفيع المطعون ضده الأول وإن ذهب رداً على ذلك الدفع أمام محكمة الدرجة الأولى إلى العزوف صراحة عن الطعن على البيع الثاني بالصورية بمقولة أنه لا حاجة لذلك. وهو ما سجله عليه الحكم الابتدائي وقضى على أساسه برفض دعواه. إلا أنه عاد أمام المحكمة الاستئنافية إلى التمسك بأن العقد المذكور غير ثابت التاريخ ومن ثم فلا يحتج به عليه باعتباره من الغير هذا إلى أنه عقد صوري صورية مطلقة دون حاجة به إلى طلب تحقيق ذلك اكتفاء بما أورده من أنه عن صورة واحدة وغير موقع عليه من أي شاهد وأنه مقدم من البائع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب في رده على هذا الدفع إلى القول بأنه يشترط تطبيق نص المادة 938 من القانون المدني أن يكون البيع للمشتري الثاني ثابتاً ثبوتاً قاطعاً - على نحو ما توجبه المادة 15 من قانون الإثبات - قبل تسجيل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة وأن كلاً من الطاعن والمطعون ضده الأخيرة لم يورد أي دفاع أو طلبات بشأن عدم ثبوت تاريخ العقد المذكور مما يقتضي الالتفات عنه لانتفاء الدليل على أنه سابق على تسجيل إنذار الشفعة الحاصل في 1/ 3/ 1977. لما كان ما تقدم وكان هذا الذي ذهب وانتهى إليه الحكم يخالف صحيح القانون الذي لا يشترط في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ وأوجب على الشفيع في هذه الحالة أن يوجه طلب الأخذ بالشفعة إلى البيع الثاني متى كان سابقاً لإعلان الرغبة أو تسجيله. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن التعرض لبحث الدفع المبدى من المطعون ضده الأول بصورية هذا البيع والرد عليه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه لهذا السبب.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 1017 لسنة 45 ق جلسة 24 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 53 ص 256

جلسة 24 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور إبراهيم علي صالح، وعضوية السادة المستشارين: محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله ورابح لطفي جمعه.

----------------

(53)
الطعن رقم 1017 لسنة 45 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير الموسمي". المصايف. أسباب الإخلاء.
دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن المادة 23/ ج من القانون رقم 52 لسنة 1969. تأجير المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية في موسم الصيف لا يعد مبرراً للإخلاء. علة ذلك.
(2) عرف. قانون "تفسير قانون".
إيراد قرار وزير الإسكان رقم 487 لسنة 1970 مناطق المصايف الجديدة بمحافظة الإسكندرية التي يجوز فيها التأجير من الباطن. لا يعني إلغائه للعرف المستقر على إباحة التأجير مفروش في المدينة بأكملها. علة ذلك.

----------------
1 - لئن كانت المادة 23 ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين - المنطبق على واقعة الدعوى تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن كي لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء إلا أن تأجير المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية من باطنه في موسم الصيف فقط لا يعد تأجيراً من الباطن يبيح الإخلاء طبقاً لحكم المادة سالفة الذكر، ذلك لأن الصفة العرضية التي يتصف بها هذا التأجير يحمل على التجاوز عنه، ولأن هذا هو الاستغلال المألوف الذي يتوقعه المالك والذي استقر عليه العرف في تلك المدينة نظير العلاوة التي يسمح بها القانون، هذا إلى أن التأجير الموسمي لا يفيد عدم احتياج المستأجر الأصلي إلى شغل المكان المؤجر, وهي العلة التي تبرر انتفاعه بحق البقاء في العين، فإذا تجاوز التأجير شهور الصيف المتواضع عليها من يونيو حتى سبتمبر فإنه يفقد صفته العرضية ويكون مسوغاً إلى طلب الإخلاء.
2 - قرار وزير الإسكان رقم 487 لسنة 1970 وإن لم يذكر ضمن مصايف محافظة الإسكندرية التي يجوز فيها التأجير من الباطن وفقاً لحكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 الصادر نفاذاً للمادة 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، المنطقة الواقعة بين محطة الرمل وسراي المنتزه والتي تقع ضمنها شقة النزاع، وأورد في هذا الخصوص مناطق أبي قير وشاطئ المعمورة ومناطق الساحل الشمالي الغربي فإن الاقتصار على إيراد تلك المصايف التي جدت حديثاً، لا يعني إلغاء المشرع للعرف الذي استقر وجرى مجرى القانون على إباحة التأجير مفروشاً في مدينة الإسكندرية بأكملها لما يترتب عليه من شل حركة الاصطياف في أكثر مناطق المصيف ارتياداً، وإنما يفيد إضافة مناطق جديدة ليسري عليها ذلك العرف وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون التشريعية والخدمات بمجلس الأمة عن مشروع القانون من أنه "راعى في الوقت عينه ما جرى عليه العمل في شأن تأجير الأماكن المفروشة في المصايف والمشاتي والتيسير في "شأنها" هذا.. إلخ باسطاً هذا الحق على مدينة الإسكندرية بأكملها، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على سند من أن المطعون عليه مستأجر شقة النزاع من باطنه لمدة خمسة عشر يوماً في شهر أغسطس سنة 1971 وهو من أشهر الصيف التي يجوز فيها التأجير مفروشاً بدون إذن المؤجر، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3574 لسنة 1971 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه للحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 20 أغسطس سنة 1970 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة، وقال في بيان دعواه أن المطعون عليه استأجر منه العين سالفة الذكر بالمنزل رقم 34 بشارع الدير بكليوباترا حمامات قسم سيدي جابر بمدينة الإسكندرية، وقد قام بتأجيرها من الباطن خلال أشهر صيف سنة 1971 مخالفاً بذلك نصوص العقد وأحكام القانون رقم 52 لسنة 1959، فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بفسخ عقد الإيجار والإخلاء. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 114 لسنة 31 ق الإسكندرية وبتاريخ 14 يونيو سنة 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها...
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من إباحة التأجير من الباطن مفروشاً للمطعون عليه صيفاً في حين أن شقة النزاع تقع بمنطقة كليوباترا التابعة لقسم سيدي جابر وهي لا تدخل في منطقة المصايف التي حددها وزير الإسكان بمدينة الإسكندرية بموجب القرار رقم 487 لسنة 1970 بناء على التفويض التشريعي الوارد بالقانون رقم 52 لسنة 1969، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كانت المادة 23 ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين - المنطبق على واقعة الدعوى - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن كي لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء, إلا أن تأجير المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية من باطنه في موسم الصيف فقط لا يعد تأجيراً من الباطن, يبيح الإخلاء طبقاً لحكم المادة سالفة البيان ذلك لأن الصفة العرضية التي يتصف بها هذا التأجير تحمل على التجاوز عنه، ولأن هذا هو الاستغلال المألوف الذي يتوقعه المالك والذي استقر عليه العرف في تلك المدينة نظير العلاوة التي يسمح بها القانون, هذا إلى أن التأجير الموسمي لا يفيد عدم احتياج المستأجر الأصلي إلى شغل المكان المؤجر, وهي العلة التي تبرر انتفاعه بحق البقاء في العين, فإذا تجاوز التأجير شهور الصيف المتواضع عليها من يونيو حتى سبتمبر فإنه يفقد صفته العرضية ويكون مسوغاً لطلب الإخلاء. لا يغير من ذلك أن قرار وزير الإسكان رقم 487 لسنة 1970 لم يذكر ضمن مصايف محافظة الإسكندرية التي يجوز فيها التأجير من الباطن وفقاً لحكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 الصادر نفاذاً للمادة 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، المنطقة الواقعة بين محطة الرمل وسراي المنتزه - والتي تقع ضمنها شقة النزاع بمنطقة كليوباترا - وأورد في هذا الخصوص مناطق أبي قير وشاطئ المعمورة وحدائق المنتزه ومناطق الساحل الشمالي الغربي, لأن الاقتصار على إيراد تلك المصايف التي جدت حديثاً، لا يعني إلغاء المشرع للعرف الذي استقر وجرى مجرى القانون على إباحة التأجير مفروشاً في مدينة الإسكندرية بأكملها لما يترتب عليه من شل حركة الاصطياف في أكثر مناطق المصيف ارتياداً، وإنما يفيد إضافة مناطق جديدة ليسري عليها ذلك العرف, وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون التشريعية والخدمات بمجلس الأمة عن مشروع القانون من أنه "راعى في الوقت عينه ما جرى عليه العمل في شأن تأجير الأماكن المفروشة في المصايف والمشاتي والتيسير في شأنها". هذا إلى أن وزير الإسكان وبعد أن اعترضت محافظة الإسكندرية على ما تضمنه القرار الوزاري رقم 487 لسنة 1970، من إسقاط لوسط مدينة الإسكندرية كمناطق لمصايف يجوز التأجير فيها مفروشاً طبقاً لنص المادة 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، عاد وأصدر قراره الرقيم 264 لسنة 1971 بتفويض محافظ الإسكندرية الاختصاص الذي أولته إياه المادة سالفة الذكر، وترك له وحده داخل حدود المحافظة تعيين المناطق التي يسري عليها حكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970، مما يشير إلى إبقاء الحالة على ما كانت عليه قبل صدور القرار رقم 487 لسنة 1970، اعتداداً بالعرف السائد. يؤيد هذا النظر أنه بعد صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن بيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - والذي حل محل القانون رقم 52 لسنة 1969 - ما لبث أن صدر قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 78 نفاذاً له بتعيين المصايف والمشاتي التي يجوز فيها للمستأجرين التأجير مفروشاً، باسطاً هذا الحق على مدينة الإسكندرية بأكملها. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على سند من أن المطعون عليه قد أجر شقة النزاع من باطنه لمدة خمسة عشر يوماً في شهر أغسطس سنة 1971, وهو من أشهر الصيف التي يجوز فيها التأجير مفروشاً بدون إذن من المؤجر، فإنه لا يكون قد خالف القانون, أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 643 لسنة 47 ق جلسة 24 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 52 ص 251

جلسة 24 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ الدكتور إبراهيم علي صالح، وعضوية السادة المستشارين: صبحي رزق داود، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله، ورابح لطفي جمعه.

----------------

(52)
الطعن رقم 643 لسنة 47 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن" "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة".
دعوى إخلاء المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة. جواز توقيه الحكم عليه بالإخلاء بسداد الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية إلى ما قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف. المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969.
(2) إيجار "إيجار الأماكن"، "الأجرة"، "العوائد". دعوى. نقض "السبب الجديد".
دعوى إخلاء المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة. اقتصار التكليف بالوفاء على الأجرة دون العوائد المستحقة على المستأجر. عدم التمسك المؤجر بقيمتها أمام محكمة الموضوع. سبب جديد لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض.

----------------
1 - مؤدى نص المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة، حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها قبل قفل باب المرافعة يسقط حق المؤجر في الإخلاء ويمنع المحكمة من الحكم. وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة، فإنه لا يجوز قصر نطاقها على قفل باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف؛ لأن ذلك يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه؛ لأن محله عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان ذلك، فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 - إذا كانت الأجرة التي خول المشرع المستأجرة الوفاء بها حتى إقفال باب المرافعة في نص المادة 23 - 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 سالفة الذكر، هي الأجرة المستحقة في التكليف بالوفاء وفوائدها والمصاريف الرسمية بكافة أنواعها, وكان البين من تكليف بالوفاء أنه تضمن التنبيه على المطعون عليه بسداد مبلغ 800 مليم و244 جنيه قيمة الأجرة المستحقة من يوليه سنة 1970 حتى يونيه سنة 1974 وما يستجد فحسب، ولم يرد به تكليفه بسداد قيمة العوائد المستحقة عليه، هذا إلى أن الأوراق إذ خلت مما يفيد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بمقدار العوائد المستحقة على المطعون عليه، فإن ما أثاره الطاعن يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1814 لسنة 1974 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليه للحكم بإخلائه من العين المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لدعواه إنه بعقد مؤرخ أول ديسمبر سنة 1953 استأجر المطعون عليه الدكان المبين بالصحيفة من المالك السابق بأجرة شهرية قدرها خمسة جنيهات أصبحت 5.100 جنيه بعد إضافة رسم النظافة بخلاف العوائد المفروضة بالقانون رقم 46 لسنة 1948، وقد حول إليه العقد لشرائه العقار الكائن به عين النزاع بعقود مسجلة من ورثة المالك، وإذ تخلف المطعون عليه عن سداد مبلغ 244.800 جنيه قيمة الأجرة من يوليه سنة 1970 حتى يونيه سنة 1974 بخلاف فرق العوائد وما يستجد من إيجار، رغم التنبيه عليه بالوفاء بإنذار أعلن إليه في 26 يونيه سنة 1974، فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بإخلاء عين النزاع. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 291 لسنة 27 ق المنصورة، وبتاريخ 22 مارس سنة 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتبر أن وفاء المطعون عليه بالأجرة المستحقة في ذمته قبل قفل باب المرافعة في الدعوى مسوغاً لرفض دعواه وفقاً للمادة 23 - 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969، في حين أن الوفاء بها أمام محكمة الاستئناف لا يمنع القضاء بالإخلاء؛ لأن المقصود بقفل باب المرافعة هو قفله من جانب المحكمة الابتدائية فحسب، وهو حكم تقرر بنص خاص استحدثه القانون رقم 36 لسنة 1966 وتضمنه القانون رقم 52 لسنة 1969، مما يتعين معه التقيد بالمعنى الذي اتجه إليه المشرع في المراحل التشريعية التي سبقته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ( أ ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول. على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى...", يدل على أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها قبل قفل باب المرافعة يسقط حق المؤجر في الإخلاء ويمنع المحكمة من الحكم به, وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على قفل باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف, لأن ذلك يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه؛ لأن محله عند غموض النص أو وجود لبس فيه, لما كان ذلك، فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض دعوى الإخلاء، رغم تخلف المطعون عليه عن سداد العوائد المستحقة عن مدة 81 شهراً وقدرها 22.400 جنيه، في حين أن القانون رتب على عدم الوفاء بالضرائب والرسوم ذات النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت الأجرة التي خول المشرع المستأجر الوفاء بها حتى إقفال باب المرافعة في معنى المادة 23 أ من القانون رقم 52 لسنة 1969 سالفة الذكر، هي الأجرة المستحقة في التكليف بالوفاء وفوائدها والمصاريف الرسمية بكافة أنواعها, وكان البين من التكليف بالوفاء أنه تضمن التنبيه على المطعون عليه بسداد مبلغ 244.800 جنيه قيمة الأجرة المستحقة من يوليه سنة 1970 حتى يونيه سنة 1974 وما يستجد فحسب، ولم يرد به تكليفه بسداد قيمة العوائد المستحقة عليه، هذا إلى أن الأوراق إذ خلت مما يفيد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بمقدار العوائد المستحقة على المطعون عليه، فإن ما أثاره الطاعن يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 13 لسنة 48 ق جلسة 20 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 أحوال شخصية ق 51 ص 247

جلسة 20 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار محمد محمود الباجوري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الجندي، مصطفى قرطام، محمد أحمد حمدي وأحمد كمال سالم.

-----------------

(51)
الطعن رقم 13 لسنة 48 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "التطليق" "غيبة الزوج".
التطليق للغيبة. إمكانية وصول الرسائل للزوج. وجوب إمهاله وإعذاره للإقامة مع زوجته. المادة 13 من القانون رقم 25 لسنة 1929. مدة الإمهال. ليست من مواعيد المرافعات. أثر ذلك. ليس للإعذار شكل خاص. كفاية علم الزوج بما يقرره القاضي بشأن الإمهال والإعذار.

----------------
مفاد المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية أن المشرع جعل المناط في وجوب إمهال الزوج الغائب فترة من الزمن مع إعذاره، هو إمكانية وصول الرسائل إليه، إلا أنه لم يحدد وسيلة إعلانه بما يقرره القاضي في هذا الشأن. وإذ كانت مدة الإمهال المنصوص عليها في هذه المادة ليست من قبيل مواعيد المرافعات التي يتعين مراعاتها عند القيام بالإجراء المطلوب، وإنما هي مجرد مهلة يقصد بها حث الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه بجهة إقامته بحيث إذا فعل ذلك بعد انقضاء المهلة أو في أي مرحلة من مراحل الدعوى انتفى موجب التطليق، فإنه يكفي لتحقق شرط الإمهال والإعذار في حق الزوج الغائب أن يصل إلى علمه ما يقرره القاضي في هذا الشأن. لما كان ذلك؛ وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن مثل بوكيل عنه بالجلسة المحددة بقرار الإمهال والإعذار المعلن إليه بما يقطع بعلمه به، فإنه لا محل لما ينعى به على إجراءات إعلانه بهذا القرار ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 120 لسنة 1976 أحوال شخصية أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد الطاعن طالبة الحكم بتطليقها عليه بطلقة بائنة للغيبة، وبعد إحالة الدعوى إلى التحقيق وسماع شاهدي المطعون ضدها قضت المحكمة بتاريخ 1 مايو سنة 1977 بالتطليق. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 85 لسنة 94 ق القاهرة، وبتاريخ 5 مارس سنة 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وقال في بيان ذلك إن المادة 13 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية توجب ضرب أجل للغائب إن أمكن وصول الرسائل إليه والإعذار إليه بأن يحضر للإقامة مع زوجته أو ينقلها إليه أو يطلقها. ومؤدى عبارة هذا النص أن الإنذار يلزم إجراؤه برسالة خاصة يبعث بها القاضي إلى الغائب لا بإعلان يتم بواسطة المحضرين. ومع ذلك، ولما كانت هذه المادة قد أوجبت وصول الإنذار إلى الغائب؛ فإنها تكون قد تضمنت استثناء من أحكام المادة 13 من قانون المرافعات تجيزه الفقرة الأولى منها، مؤداه عدم الاكتفاء بالعلم الحكمي بالإعذار في حالة الزوج المقيم خارج البلاد في موطن معلوم، وأوجبت حصول العلم الحقيقي أو الظني بتسلم صورة الإعذار إليه أو في موطنه بالخارج، وإذ لم تأخذ محكمة الاستئناف بهذا الدفاع الذي تمسك به الطاعن لديها، والذي يدخل في عمومه أن المحكمة لم تزد على الأجل الذي ضربته للطاعن ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج، فإنها تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي أجلاً وأعذر إليه بأنه يطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها. فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذراً مقبولاً فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة. وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا إعذار, أو ضرب أجل" يدل على أن المشرع وإن جعل المناط في وجوب إمهال الزوج الغائب فترة من الزمن على إعذاره هو إمكانية وصول الرسائل إليه، إلا أنه لم يحدد وسيلة إعلانه بما يقرره القاضي في هذا الشأن. وإذا كانت مدة الإمهال المنصوص عليها في هذه المادة ليست من قبيل مواعيد المرافعات التي يتعين مراعاتها عند القيام بالإجراء المطلوب وإنما هي مجرد مهلة يقصد بها حث الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه بجهة إقامته بحيث إذا فعل ذلك بعد انقضاء المهلة أو في أي مرحلة من مراحل الدعوى انتفى موجب التطليق، فإنه يكفي لتحقق شرط الإمهال والإعذار في حق الزوج الغائب أن يصل إلى علمه ما يقرره القاضي في هذا الشأن. لما كان ذلك, وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن مثل بوكيل عنه بالجلسة المحددة بقرار الإمهال والإعذار المعلن إليه بما يقطع بعلمه به، فإنه لا محل لما ينعى به على إجراءات إعلانه بهذا القرار ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب من وجهين. (أولهما) أن محكمة الاستئناف استدلت بأقوال شاهدي المطعون ضدها التي استمعت إليها محكمة الدرجة الأولى على توافر عناصر الدعوى المؤدية إلى الحكم بالتطليق، مع أن هذه الأقوال سطحية وغير دالة على أن الشاهدين المذكورين كانا على صلة بطرفي الدعوى تمكنهما من العلم بما شهدا به عن حصول النفور بين الزوجين وطرد الطاعن للمطعون ضدها من منزل الزوجية. (وثانيهما) أن المحكمة المذكورة أغفلت دلالة الإقرار الموقع من المطعون ضدها الذي قدمه الطاعن لإثبات أنها هي التي تركت منزل الزوجية لزيارة والدتها المريضة بمصر، كما أغفلت المحكمة الشهادة الرسمية التي قدمها لنفي الغيبة والدلالة على إقامة دعوى الطاعنة رقم 368 لسنة 1976 أحوال شخصية الدقي والتي لازالت متداولة بالجلسات.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في وجهه الأول لعريه عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن صورة طبق الأصل من محضر التحقيق الذي يدعي بأن أقوال شاهدي المطعون ضدها فيه جاءت سطحية وغير مؤدية إلى ما استدلت بها المحكمة عليه من حصول الغيبة الموجبة للحكم بالتطليق، ومردود في الوجه الثاني بأن الثابت بصور الحافظة والمذكرة وطلب إعادة الدعوى للمرافعة المودعة ملف الطعن والتي قدمها الطاعن لمحكمة الاستئناف، أنه قدم السندين المذكورين بوجه النعي للمحكمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم، ولم يقدم الدليل على أن المحكمة كانت قد أذنت للخصوم بتقديم مستندات خلال هذه الفترة، ومن ثم فإن إغفال محكمة الاستئناف هذين السندين وعدم الرد على ما جاء بهما لا يشوب حكمها بالقصور ولا بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 452 لسنة 49 ق جلسة 11 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 56 ص 247

جلسة 11 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

-----------------

(56)
الطعن رقم 452 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "بيانات الحكم". بطلان.
النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة. لا يترتب عليه بطلان الحكم. وفاة الخصم أثناء نظر الدعوى. إيراد اسمه في ديباجة الحكم إلى جانب أسماء ورثته الذين عجلوا الدعوى دون إيضاح صفتهم باعتبارهم ورثة له. لا بطلان. علة ذلك.
(2، 3) تقادم "التقادم المسقط". أوراق تجارية.
2 - التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة. لا يسري إلا على الدعاوى الصرفية التي تنشأ مباشرة عن الورقة التجارية ويرتد مصدرها إلى توقيع المدين عليها. الدعاوى غير الصرفية التي تنشأ بمناسبة الورقة التجارية. خضوعها للتقادم العادي.
3 - امتناع المظهر إليه تظهيراً توكيلياً عن رد المبالغ التي حصلها من المدين إلى المظهر. مؤداه. حق الأخير في الرجوع عليه بدعوى الوكالة. خضوع هذه العلاقة في التقادم للقواعد العامة. علة ذلك.

-----------------
1 - النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 178 من قانون المرافعات أن ترتب عليه بطلان الحكم. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المستأنفة الثالثة قد توفيت أثناء قيام الخصومة أمام محكمة الاستئناف فقضت تلك المحكمة بانقطاع سير الخصومة بوفاتها، ثم عجل المستأنفان الأول والثاني "المطعون ضدهما" الاستئناف بصفتهما وارثيها فإن مجرد إيراد اسمهما في ديباجة الحكم المطعون فيه دون إيضاح صفة المستأنفين الأول والثاني باعتبارهما وارثين لها ليس من شأنه أن يشكك في حقيقة الخصمين المحكوم لهما وصفتهما من حيث اتصالهما بالخصومة المرددة في الدعوى بدليل أن الطاعن اختصمهما في الطعن الماثل بصفتهما المذكورة ومن ثم فإن الأمر لا ينطوي على نقص أو خطأ جسيم مما يترتب عليه البطلان في حكم المادة 178 من قانون المرافعات.
2 - النص في المادة 194 من القانون التجاري على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات التي لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق في إقامتها بمضي خمس سنين..." يدل على أنه لا يخضع للتقادم الخمسي المشار إليه إلا الدعاوى الصرفية التي تنشأ مباشرة عن الورقة التجارية ويرتد مصدرها إلى توقيع المدين عليها، أما الدعاوى غير الصرفية التي تنشأ بمناسبة الورقة التجارية فلا تخضع للتقادم الخمسي بل للتقادم العادي.
3 - إذ كان التظهير التوكيلي إنما يهدف إلى إقامة المظهر إليه وكيلاً عن المظهر في تحصيل قيمة الورقة التجارية فإن العلاقة بينهما تخضع لأحكام الوكالة، وهو ما يترتب عليه أن يلتزم المظهر إليه بأن يقدم للمظهر حساباً عن المبالغ التي قبضها والمصاريف التي صرفها ويكون عليه أن يرد للمظهر المبالغ التي حصلها من المدين في الورقة فإذا امتنع عن رد ما حصله من مبالغ للمظهر كان للأخير أن يرجع عليه بدعوى الوكالة، وهي علاقة قانونية خارجة عن نطاق الالتزام الصرفي، ومن ثم لا تخضع للتقادم الخمسي إنما يخضع التقادم فيها للقواعد العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما وأخرى خاصموا الطاعن في الدعوى رقم 354 سنة 1977 مدني كلي الإسكندرية طالبين الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ 2500 ج وفوائده القانونية وقالوا في بيان ذلك إنه بموجب سند إذني مؤرخ 21/ 2/ 1961 كان مورثهم..... يداين المرحوم..... - شقيق الطاعن - بمبلغ 5000 جنيه يستحق السداد في 31/ 12/ 1961 وتسلم منهم الطاعن هذا السند لتحصيل نصف قيمته فأقام الدعوى رقم 1719 سنة 1966 مدني كلي الإسكندرية ضد ورثة شقيقه المدين وحصل منهم على مبلغ 3500 جنيه مقابل تنازله لهم عن السند المذكور وإذ لم يؤد لهم الطاعن نصف قيمة السند فقد أقاموا الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 26/ 12/ 1977 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 48 سنة 50 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية وبتاريخ 25/ 2/ 1979 قضت محكم الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنفة الثالثة فعجل المطعون ضدهما الاستئناف باعتبارهما وارثين لها وفي 27/ 12/ 1978 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهما مبلغ 2500 ج والفوائد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل السبب الأول منها بطلان الحكم المطعون فيه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الثابت من ديباجة الحكم أن المرحومة...... هي أحد المستأنفين الذين قضي لصالحهم في الاستئناف، في حين أنها توفيت قبل صدور الحكم وسبق أن قضت المحكمة ذاتها بانقطاع سير الخصومة لوفاتها ومن ثم فما كان يجوز أن يقضي لها بشيء.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نقصاً أو خطأً جسيماً مما قصدت المادة 178 من قانون المرافعات أن ترتب عليه بطلان الحكم. لما كان ذلك و كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المستأنفة الثالثة قد توفيت أثناء قيام الخصومة أمام محكمة الاستئناف فقضت تلك المحكمة بانقطاع سير الخصومة بوفاتها، ثم عجل المستأنفان الأول والثاني "المطعون ضدهما" الاستئناف بصفتهما وارثيها فإن مجرد إيراد اسمها في ديباجة الحكم المطعون فيه دون إيضاح صفة المستأنفين الأول والثاني باعتبارهما وارثين لها ليس من شأنه أن يشكك في حقيقة الخصمين المحكوم لهما وصفتهما من حيث اتصالهما بالخصومة المرددة في الدعوى بدليل أن الطاعن اختصمهما في الطعن الماثل بصفتهما المذكورة ومن ثم فإن الأمر لا ينطوي على نقص أو خطأ جسيم مما يترتب عليه البطلان في حكم المادة 178 من قانون المرافعات ويكون النعي على الحكم لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منه بسقوط حق المطعون ضدهما بالتقادم الخمسي على أن وكالة الطاعن في تحصيل قيمة السند هي وكالة مدنية تخضع للتقادم العادي في حين أن الطاعن ومورث المطعون ضدهما تاجران ومن ثم فإن التظهير التوكيلي الصادر للطاعن يعتبر عملاً تجارياً يسقط الحق الناشئ عنه بالتقادم الخمسي.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 194 من القانون التجاري على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات التي لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع، أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق في إقامتها بمضي خمس سنين...." يدل على أنه لا يخضع للتقادم الخمسي المشار إليه إلا الدعاوى الصرفية التي تنشأ مباشرة عن الورقة التجارية ويرتد مصدرها إلى توقيع المدين عليها، أما الدعاوى غير الصرفية التي تنشأ بمناسبة الورقة التجارية فلا تخضع للتقادم الخمسي بل للتقادم العادي. لما كان ذلك وكان من المقرر أن التظهير التوكيلي إنما يهدف إلى إقامة المظهر إليه وكيلاً عن المظهر في تحصيل قيمة الورقة التجارية فإن العلاقة بينهما تخضع لأحكام الوكالة وهو ما يترتب عليه أن يلتزم المظهر إليه بأن يقدم للمظهر حساباً عن المبالغ التي قبضها والمصاريف التي صرفها ويكون عليه أن يرد للمظهر المبالغ التي حصلها من المدين في الورقة فإذا امتنع عن رد ما حصله من مبالغ للمظهر كان للأخير أن يرجع عليه بدعوى الوكالة؛ وهي علاقة قانونية خارجة عن نطاق الالتزام الصرفي ومن ثم لا تخضع للتقادم الخمسي، وإنما يخضع التقادم فيها للقواعد العامة... وإذ كان يبين من أوراق الدعوى أنه من المسلم به بين الطرفين أن تظهير السند الإذني محل النزاع للطاعن كان تظهيراً توكيلياً فإن رجوع المظهرين على المظهر إليه لمطالبته بقيمة من حصله من المدين في السند إنما يستند إلى دعوى الوكالة العادية التي تخرج عن نطاق الالتزام الصرفي ومن ثم فهي تخضع للتقادم العادي دون التقادم الخمسي ويكون الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط حق المطعون ضدها بالتقادم الخمسي قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم لم يأخذ بمدلول الشهادة الرسمية المقدمة منه والدالة على الحكم ببراءته في الجنحة التي اتهم فيها بتبديد المبلغ الذي حصله وحيث قدم فيها سند التخالص وإذ تعذر ضم الجنحة فقد كان حرياً بالمحكمة أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه عملاً بالمادة 63 من قانون الإثبات التي تجيز الإحالة على التحقيق إذا فقد الدائن سند الكتابة بسبب أجنبي لا يد له فيه وإذ لم تفصل في ذلك فإنها تكون قد حجبت نفسها عن تحقيق دفاعه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن طلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه ومن ثم فلا تثريب عليها إذا لم تر استعمال هذا الحق الذي أجازه لها القانون كما أنها غير ملزمة بتكليف الخصوم بتقديم الدليل على دفاعهم أو لفت نظرهم إلى مقتضيات هذا الدفاع بحسب أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفي لحمله وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعن القائم على التخالص بأنه دفاع يعوزه الدليل كان النعي على حكمها بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينص بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلزام الطاعن بالفوائد اعتباراً من اليوم التالي للإنذار الموجه إليه من المطعون ضدهما، في حين أن هذا الإنذار باطل لا يرتب أثر لأن الأسماء الواردة به تغاير أسماء الخصوم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه يقوم على دفاع قانوني يخالطه واقع لم يثبت تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.

منشور فنى رقم 26 بتاريخ 13/ 10/ 2020 بشأن خلو عقد البيع من حصة في أرض العقار

 وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فنى رقم (26) بتاريخ 13/ 10/ 2020

إلى مكاتب الشهر العقاري و مأمورياتها و مكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

نصت المادة ۸۰۳ /۳ مدني على أنه يجوز بمقتضي القانون أو الاتفاق أن تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها .

ونصت المادة ٨٢٥ من القانون المدني على أنه " إذا ملك اثنان أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه ، فهم شركاء على الشيوع، وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم الدليل على غير ذلك .

ونصت المادة ٨٥٦ /١  مدني على أنه " إذا تعدد ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة، فإنهم يعدون شركاء في ملكية الأرض ...... كل هذا ما لم يوجد في سندات المالك ما يخالفه .

ولما كانت المادة ۷۰۲ / ۲ من القانون المدني تنص على أنه " الوكالة الخاصة لا تجعل للوكيل صفة إلا في مباشرة الأمور المحددة فيها وما تقضيه هذه الأمور من توابع ضرورية وفقا لطبيعة كل أمر وللعرف الجاري ".

مفاد ذلك أن الأصل في التوكيل الذي يمنح الوكيل حق التصرف في شقة أو طابق أو محل أو وحدة أنه يعطيه في ذات الوقت - بحسب الأصل - حق التصرف في حصتها في الأرض ولو لم ينص التوكيل صراحة على ذلك، شريطة اشتمال مشروع المحرر المزمع شهره صراحة على تلك الحصة، وألا يتضمن التوكيل نصاً صريحاً يدل على اقتصاره على الوحدة دون حصتها في الأرض.

بناء عليه

أولا : التوكيلات التي تخول الوكيل حق التصرف في وحدة مفرزة بالعقار ( طابق أو شقة أو محل ......... دون أن يرد بها حصة الأرض صراحة ، يتعين التوقيع بمقتضاها على المحررات المزمع شهرها المشتملة حصة في الأرض ، ما لم ينص في التوكيل صراحة على خلاف ذلك.

ثانيا : على إدارات التفتيش الفني الثلاث والجهاز الإشرافي بالمكاتب مراعاة تطبيق ذلك بكل دقة .

لذا يقتضي العلم بما تقرر ومراعاة تنفيذه








الطعن 904 لسنة 47 ق جلسة 20 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 50 ص 243

جلسة 20 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة محمود عثمان درويش، وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين رافع, عبد الحميد المنفلوطي، محمد إبراهيم خليل وعلي السعدني.

---------------

(50)
الطعن رقم 904 لسنة 47 القضائية

حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. حراسة. نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الأسباب الزائدة عن حاجة الدعوى. لا تحوز قوة الأمر المقضي. الحكم الصادر في الإشكال في تنفيذ حكم بتعيين حارس. تطرقه لبحث علاقة المستشكل بالحارس بصدد أرض النزاع. تزيد لا يحوز حجية. الطعن عليه بالنقض في هذا الخصوص لمخالفته حجية حكم سابق. غير جائز.

----------------
إذ كان من المقرر أن قوة الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم ولا تلحق إلا بما كان من الأسباب مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، فإذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها، ولم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى، فإن ما عرضت له من ذلك لا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه. وكان يكفي لقيام قضاء الحكم المطعون فيه استناده إلى أن الحراسة إجراء تحفظي، والحكم الصادر فيها ليس قضاء بإجراء يحتمل التنفيذ المادي في ذاته، إنما هو تقرير بتوافر صفة قانونية للحارس لأداء المهمة التي تناط به، وإن إبراز هذه الصفة ووضعها موضع التنفيذ بالنسبة للعقار ليس إلا عملاً حكمياً ليس له كيان مادي، فلا يقتضي تنفيذ الحكم بتعيين الحارس طرد المطعون عليه الأول واضع اليد على العقار بعد أن قضى بإيقاف تنفيذ الحكم الذي صدر بطرده من العقار الذي يمتلك حصة شائعة فيه، فإن ما تطرق إليه الحكم المطعون فيه في خصوص قيام عقد إيجار المطعون عليه الأول؛ لم يكن لازماً لقضائه، ولا يعدو أن يكون تزيداً فيما لم يطلب منه القضاء به، ومن ثم لا تحوز هذه الأسباب حجية الأمر المقضي. لما كان ذلك وكان ما ورد بالحكم المطعون فيه في شأن تنفيذ الحكمين المستشكل فيهما يندرج في مهمة الحارس، ومن ثم يكون في غير محله التحدي بأن الحكم المطعون فيه........ الصادر من محكمة ابتدائية قد فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه أثناء قيام الطاعنة باتخاذ إجراءات تنفيذ الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 707 لسنة 1975 مستعجل الجيزة، و298 لسنة 1975 مدني مستأنف الجيزة بتعيينها حارسة قضائية على الأرض المبينة بالأوراق، استشكل المطعون عليه الثاني بصفته وكيلاً عن المطعون عليه الأول وقيد الإشكال برقم 1282 لسنة 1976 مستعجل الجيزة واختصمت فيه الطاعنة وباقي المطعون عليهم. وطلبت الحكم برفضه. وبتاريخ 31 يناير سنة 1977 حكمت المحكمة بإيقاف إجراءات تنفيذ الحكمين المستشكل فيهما على أشجار ومباني المشتل المقام على أرض النزاع، والاستمرار في تنفيذهما بتحصيل الإيجار المستحق من المستشكل - المطعون عليه الأول. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الجيزة الابتدائية بالاستئناف رقم 122 لسنة 1977 مدني مستأنف الجيزة طالبة إلغاءه. وبتاريخ 12 أبريل سنة 1977 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون عليهم مذكرة دفعوا فيها بعدم جواز الطعن لصدور الحكم المطعون فيه من محكمة ابتدائية، ولم يفصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحازه قوة الأمر المقضي وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من تعديل مهمة الحارسة إلى تحصيل الإيجار، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر, وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الطعن أقيم على سببين، حاصلهما أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع خلافاً لحكمين حازا قوة الأمر المقضي صادرين بين الخصوم أنفسهم في الدعويين رقمي 465 لسنة 1973 مدني مستأنف الجيزة، و298 لسنة 1975 مدني مستأنف الجيزة، إذ قضى أولهما بطرد المطعون عليه الأول من العين لانتهاء عقد إيجاره، مما مؤداه أن يده على العين أصبحت يد غاصب، وقد استشكل المطعون عليه الأول في حكم الطرد المذكور استناداً على تملكه ثلث العين شيوعاً، وقضت المحكمة في الإشكال المرفوع بشأنه - بوقف تنفيذه لهذا السبب، مما مفاده أن وضع يد المطعون عليه يستند إلى ملكيته الشائعة، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن وقف تنفيذ هذا الحكم يعيد الحياة إلى عقد الإيجار الذي قضى بانتهائه. فجعل مهمة الحارس اقتضاء إيجار العين، وخالف بذلك ما قضى به الحكم الصادر في الدعوى رقم 298 لسنة 1975 مدني مستأنف الجيزة من تغيير شخص الحارس مع إبقاء مهمته كما حددها الحكم الصادر في الدعوى رقم 707 لسنة 1975 مستعجل الجيزة. وهي إدارة العين محل النزاع وتحصيل ريعها. لما كان ذلك، وكانت قوة الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم, ولا تلحق إلا بما كان من الأسباب مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، فإذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها، ولم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى، فإن ما عرضت له من ذلك لا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه، وكان يكفي لقيام قضاء الحكم المطعون فيه استناده إلى أن الحراسة إجراء تحفظي، والحكم الصادر فيها ليس قضاء بإجراء يحتمل التنفيذ المادي في ذاته، إنما هو تقرير بتوافر صفة قانونية للحارس لأداء المهمة التي تناط به، وأن إبراز هذه الصفة, ووضعها موضوع التنفيذ بالنسبة للعقار ليس إلا عملاً حكمياً ليس له كيان مادي، فلا يقتضي تنفيذ الحكم بتعيين الحارس طرد المطعون عليه الأول واضع اليد على العقار بعد أن قضى بإيقاف تنفيذ الحكم الذي صدر بطرده من العقار الذي يمتلك حصة شائعة فيه، وأن ما تطرق إليه الحكم المطعون فيه في خصوص قيام عقد إيجار المطعون عليه الأول لم يكن لازماً لقضائه، ولا يعدو أن يكون تزيداً فيما لم يطلب منه القضاء به، ومن ثم فلا تحوز هذه الأسباب حجية الأمر المقضي. لما كان ذلك, وكان ما ورد بالحكم المطعون فيه في شأن تنفيذ الحكمين المستشكل فيهما يندرج في مهمة الحارس، ومن ثم يكون في غير محله التحدي بأن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 465 لسنة 1973 مدني مستأنف الجيزة, و298 لسنة 1975 مدني مستأنف الجيزة, ولا يكون الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة ابتدائية قد فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن.