الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 25 أغسطس 2023

الطعن 666 لسنة 49 ق جلسة 11 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 55 ص 241

جلسة 11 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ مصطفى سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابه.

------------------

(55)
الطعن رقم 666 لسنة 49 القضائية

(1) استئناف "أثر الاستئناف" "نطاق الاستئناف" "الحكم في الاستئناف".
وظيفة محكمة الاستئناف. عدم اقتصارها على مراقبة الحكم المستأنف. رفع الاستئناف. أثره. نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية بما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع.
(2) عمل "علاقة العمل". تقادم "تقادم مسقط: التقادم الحولي".
دعوى إثبات علاقة العمل - لا تعد من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل. عدم خضوعها للتقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 698 مدني. علة ذلك.
(3) إثبات "قواعد الإثبات". نظام عام.
قواعد الإثبات. عدم تعلقها بالنظام العام. سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه. اعتباره قبولاً ضمنياً له.
(4) محكمة الموضوع "تقدير شهادة الشهود". إثبات.
تقدير شهادة الشهود واستخلاص الواقع منها. مما يستقل به قاضي الموضوع. سلطته في الأخذ بمعنى للشهادة دون آخر وإطراح ما لا يطمئن إليه وجدانه.

-----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب. وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء.
2 - متى كان مفاد نص المادة 698 من القانون المدني أن الشارع وضع قاعدة عامة تقضي بسقوط دعاوى المطالبة بالحقوق الناشئة عن عقد العمل بمضي سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد عدا تلك المتعلقة بدعاوى انتهاك حرمة الأسرار التجارية أو تنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي إلى ضمان احترام هذه الأسرار وذلك لاعتبارات من المصلحة العامة تقضي باستقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل بعد انتهائه والمواثبة إلى تصفية المراكز القانونية لكل من طرفيه، وكانت دعوى المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بإثبات قيام علاقة العمل بين مورثها وبين الطاعنين لا تندرج تحت مدلول عبارة الدعاوى الناشئة عن عقد العمل طبقاً لنص المادة 698 من القانون المدني وليست دعوى بحق ناشئ عن عقد العمل، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة التفرقة بين تقادم الحق وتقادم الدعوى فإن دعوى المطعون ضدها لا تكون خاضعة لأحكام التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 698 من القانون المدني.
3 - لما كانت المطعون ضدها قد تنازلت عن سماع بقية شهودها ولم يعترض الطاعنان على ذلك ولم يتمسكا بسماع شهودهما فأحالت المحكمة الدعوى إلى المرافعة، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن قواعد الإثبات غير متعلقة بالنظام العام مما يجيز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً، ويعتبر سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه قبولاً ضمنياً له، وكان لا يعيب الحكم استناده في قضائه إلى شهادة شاهد المطعون ضدها فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أو الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس.
4 - تقدير شهادة الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضي الموضوع فهو غير ملزم بتصديق الشاهد في كل قوله بل له أن يطرح ما لا يطمئن إليه وجدانه كما أن له أن يأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضاً ما دام المعنى الذي أخذ به لا يتجافى مع مدلولها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم.... أقامت الدعوى رقم 1041/ 76 عمال كلي أسيوط طالبة الحكم بإثبات قيام علاقة العمل بين مورثها والطاعنين خلال الفترة من سنة 1971 حتى سنة 1974 وقالت بياناً لها إن مورثها كان يعمل سائق سيارة لدى الطاعن الثاني سنة 71، سنة 72 ثم لدى الطاعن الأول سنتي 73، 74 حتى توفى في 20/ 8/ 1974 وإذ تبين لها أن الطاعنين لم يشتركا عن مورثها لدى هيئة التأمينات فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان وبتاريخ 24/ 11/ 1976 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق الحكم وبعد أن سمعت المحكمة أحد شاهدي المطعون ضدها قضت بتاريخ 20/ 9/ 74 برفض الدعوى استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 15 لسنة 53 ق أسيوط وبتاريخ 21/ 1/ 79 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإثبات علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها والطاعنين في المدد الموضحة بصحيفة الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي وأقام قضاءه على عدم سريان هذا التقادم على دعوى إثبات علاقة العمل في حين أن المطعون ضدها في صحيفة الاستئناف دفعت بتوفر سبب من أسباب انقطاع التقادم ولم تنازع في أصل سريانه على الدعوى وإذ كان الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء - لما كان ذلك وكانت طلبات المطعون ضدها في الاستئناف هي إلغاء الحكم المستأنف فإن الدفع بسقوط الحق في رفع الدعوى يكون مطروحاً على المحكمة الاستئنافية وعليها أن تقول كلمتها فيه فضلاً عن أن الثابت من صحيفة الاستئناف (المقدم صورتها الرسمية) دفاع المطعون عليها بعدم انطباق التقادم المنصوص عليه في المادة 698 مدني على الدعوى مفاد ذلك منازعتها في خضوعها لهذا النوع من التقادم ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من الطعن الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقولان إنه لما كان الحكم قد جرى في قضائه على عدم سريان التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 698 من القانون المدني على الدعوى بإثبات قيام علاقة العمل في حين أن العقد هو مصدر الالتزام وأن الدعوى عنصر في الحق لا يكون له وجود بغيرها فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كان النص في المادة 698 من القانون المدني على أنه "تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة في الأرباح والنسبة المئوية في جملة الإيراد فإن المدة فيها لا تبدأ إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد، ولا يسري هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الأسرار التجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي إلى ضمان احترام هذه الأسرار "مفاده أن الشارع وضع قاعدة عامة تقضي بسقوط دعاوى المطالبة بالحقوق الناشئة عن عقد العمل بمضي سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد عدا تلك المتعلقة بدعاوى انتهاك حرمة الأسرار التجارية أو تنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي إلى ضمان احترام هذه الأسرار وذلك لاعتبارات من المصلحة العامة تقضي باستقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل بعد انتهائه والمواثبة إلى تصفية المراكز القانونية لكل من طرفيه، وكانت دعوى المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بإثبات قيام علاقة العمل بين مورثها وبين الطاعنين لا تندرج تحت مدلول عبارة الدعاوى الناشئة عن عقد العمل طبقاً لنص المادة 698 من القانون المدني وليست دعوى بحق ناشئ عن عقد العمل؛ وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة التفرقة بين تقادم الحق وتقادم الدعوى فإن دعوى المطعون ضدها لا تكون خاضعة لأحكام التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 698 من القانون المدني وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم عول في قضائه بثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها والطاعنين على أقوال شاهدي المطعون ضدها مع أنها تنازلت عن حكم التحقيق وعن سماع باقي الشهود وكان يتعين على المحكمة بعد أن رفضت الدفع بالتقادم أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لتمكينهما من نفي قيام هذه العلاقة مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الثابت من محضر جلسة 26/ 10/ 1977 أمام محكمة أول درجة أن المحكمة سمعت شهادة أحد شهود المطعون ضدها التي تنازلت عن سماع بقية الشهود ولم يعترض الطاعنان على ذلك ولم يتمسكا بسماع شهودهما فأحالت المحكمة الدعوى إلى المرافعة وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قواعد الإثبات غير متعلقة بالنظام العام مما يجيز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً ويعتبر سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه قبولاً ضمنياً له؛ وكان لا يعيب الحكم استناده في قضائه إلى شهادة شاهد المطعون ضدها فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون أو الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس.
وحيث إن مبنى السبب الخامس من أسباب الطعن الفساد في الاستدلال وفي بيانه يقول الطاعنان إن الحكم قضى بثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها والطاعن الأول سنتي 73، 74 تأسيساً على شهادة ا لشهود التي لا تؤدي إلى ثبوتها إذ شهد أحدهم بأن العلاقة بدأت سنة 74 وشهد ثانيهم بأن علاقة العمل استمرت نحو خمسة أشهر أو ستة مع أن الثابت من محضر الجنحة رقم 4556 لسنة 74 قويسنا أن المورث توفى في 20/ 8/ 1974.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن لما كان ما حصله الحكم من أقوال الشهود من بدء علاقة العمل سنة 73 وأجر المورث واستمرار العلاقة حتى توفى المورث في سنة 74 يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من إثبات قيام هذه العلاقة خلال الفترة الموضحة بصحيفة الدعوى وكان تقدير شهادة الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضي الموضوع فهو غير ملزم بتصديق الشاهد في كل قوله بل له أن يطرح منه ما لا يطمئن إليه وجدانه كما أن له أن يأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضاً ما دام المعنى الذي أخذ به لا يتجافى مع مدلولها؛ فإن ما يثيره الطاعنان لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير شهادة الشهود لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 813 لسنة 46 ق جلسة 20 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 49 ص 240

جلسة 20 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش، وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، منير عبد المجيد، محمد إبراهيم خليل وعلي السعدني.

-----------------

(49)
الطعن رقم 813 لسنة 46 القضائية

إثبات "طرق الإثبات".
اعتداد الحكم بعمل الدائن واتخاذه دليلاً لصالحه ضد المدين. خطأ.

----------------
في مجال الإثبات لا يستطيع الإنسان أن يتخذ من عمل نفسه دليلاً لنفسه يحتج به على غيره بغير سند من القانون، ولما كان التحفظ الذي عول عليه الحكم المطعون فيه صادراً من المطعون عليها بناء على إنذار عرض موجه إليها من الطاعن، فإنه لا يقوم دليل لها يحتج به على الطاعن في هذه الحالة، وإذ اعتد الحكم في قضائه بهذا التحفظ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها تقدمت بطلب إلى رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لإصدار أمر أداء بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 300 ج، تأسيساً على أنه مدين لها بهذا المبلغ بموجب إيصال مؤرخ 11 أبريل سنة 1974، وقد صدر أمر الأداء رقم 23 لسنة 1975 جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 4 فبراير سنة 1975 بإلزام الطاعن بأن يدفع لها المبلغ المذكور. تظلم الطاعن من هذا الأمر وقيد التظلم برقم 2541 لسنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية، وبتاريخ 13 نوفمبر سنة 1975 حكمت المحكمة بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه، وأسست قضاءها على أن الطاعن سدد مبلغ 200 جنيه للمطعون عليها، واتفقا في المذكرة رقم 38 أحوال قسم الخليفة بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1974 على سداد المبلغ الباقي وقدره 100 جنيه في 1 يوليو سنة 1976 وهو أجل لم يكن قد حل، وأنه لا دليل على ما ادعته المطعون عليها من أن السداد كان على دين آخر، استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3643 لسنة 92 ق القاهرة، وبتاريخ 26 يونيه سنة 1976 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض تظلم الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر, وحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه بإلغاء حكم محكمة أول درجة على أن الدين المطالب به يغاير الدين موضوع مذكرة الأحوال سالفة الذكر، وأن الوفاء من الطاعن كان عن الدين الأخير، وأن المطعون عليها احتفظت بصدده بحقها بالنسبة للدين المطالب به الذي حرر عنه إيصال بتاريخ 11 أبريل سنة 1974، في حين أنه لم يرد بمذكرة الأحوال ما يفيد احتفاظ الطاعنة بهذا الحق، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه في مجال الإثبات لا يستطيع الإنسان أن يتخذ من عمل نفسه دليلاً لنفسه يحتج به على غيره بغير سند من القانون. لما كان ذلك, وكان التحفظ الذي عول عليه الحكم المطعون فيه - في استخلاص المغايرة بين الدين المشار إليه في مذكرة الأحوال والدين المطالب به موضوع أمر الأداء آنف الذكر - إنما كان تحفظاً صادراً من المطعون عليها بناء على إنذار عرض موجه إليها من الطاعن بتاريخ 31 أغسطس سنة 1975 استلمت بموجبه المبلغ المعروض وقدره مائة جنيه ووقعت بما يفيد ذلك مع احتفاظها بجميع حقوقها وخاصة بالنسبة للإيصال المحرر بتاريخ 11 أبريل سنة 1974، وكان هذا التحفظ بمدلوله من عمل المطعون عليها، فلا يقوم دليلاً لها يحتج به على الطاعن في هذه الحالة، وإذ اعتد الحكم في قضائه بهذا التحفظ وخلص إلى أن الطاعنة تداين المطعون عليه بدينين بينما خلت من ذلك الأوراق ومنها مذكرة الأحوال آنفة الذكر التي اتفق بمقتضاها الطاعن والمطعون عليها على آجال محددة للسداد، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال، مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 30 لسنة 50 ق جلسة 10 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 54 ص 236

جلسة 10 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسن بدر نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم بركة، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

----------------

(54)
الطعن رقم 30 لسنة 50 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين، الصبية والإشراقات ومساعدو الصناع".
الصبية والإشراقات ومساعدو الصناع الحاصلين أثناء الخدمة على مؤهل دراسي أقل من المتوسط. استحقاقهم الدرجة التاسعة من تاريخ الحصول على المؤهل باعتباره الأقرب لصدور القانون 11 لسنة 1975 المعدل.

----------------
لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1976 في شأن تعديل بعض أحكام القانون 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام قد نصت على أن "في تطبيق الجدول الثالث الملحق بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون 11 لسنة 1975 يعتبر الصبية والإشراقات ومساعدو الصناع الحاصلون على مؤهلات دراسية أقل من المتوسط شاغلين للفئة التاسعة (162 - 360) اعتباراً من تاريخ التعيين في تلك الوظائف أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب مع ما يترتب على ذلك من آثار وبشرط ألا يقل السن عند شغل هذه الفئة عن السادسة عشرة..." كما نصت المادة الثانية منه على أن ينشر هذا القانون ويعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 11 لسنة 1975.. وكانت المادة 20 / 1 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن "تحسب المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة الخاصة بحملة المؤهلات الدراسية سواء ما كان مقيماً عند العمل بأحكام هذا القانون أو ما يتم تقييمه بناء على أحكامه اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب" ومفاد ذلك أن العامل الذي حصل على مؤهل دراسي وهو في الخدمة يستحق الدرجة التاسعة من تاريخ الحصول على المؤهل إذ هو التاريخ الأقرب لصدور القانون المنظم للجداول. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهم عينوا لدى الشركة الطاعنة سنة 1956 وحصلوا في سنة 1959 على المؤهل الدراسي الأقل من المتوسط (الإعدادية الصناعية) وكانوا قد بلغوا أكثر من السادسة عشرة من عمرهم وقت التعيين ولذلك يعتبرون شاغلين للفئة التاسعة من تاريخ حصولهم على المؤهل المذكور سنة 1959.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق ا لطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 281 لسنة 1977 عمال كلي طنطا على الطاعنة - شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى - طالبين الحكم بأحقيتهم في التسوية بزملائهم المذكورين بالصحيفة ومن سيذكر ممن تتساوى حالتهم معهم وذلك بمنحهم الدرجات من التاسعة حتى السادسة في تواريخ حصول زملائهم عليها مع تسويتهم بهم كذلك بالنسبة لتسويات الإصلاح الوظيفي ومنحهم الدرجة الخامسة أسوة بهم والمرتبات مع صرف الفروق المالية المستحقة لهم اعتباراً من بداية استحقاقهم لها مع إلغاء قرار نقلهم من قسم الفحص إلى قسم النسيج - 14 واعتبار ذلك القرار كأن لم يكن، وقالوا بياناً للدعوى إنهم التحقوا بالشركة الطاعنة في عام 1956 بقسم الفحص وبعد ثلاث سنوات حصلوا على الشهادة الإعدادية وفي عام 1972 وضعوا على الدرجة التاسعة ثم على الدرجة الثامنة في 1/ 5/ 1975 في حين منح زملاؤهم في الأقدمية الدرجات في تواريخ سابقة على التي حصلوا فيها عليها، ولذلك أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 18/ 12/ 1978 بأحقية المطعون ضده الأول للفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 10/ 1977 وبأحقية المطعون ضده الثاني للفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 12/ 1977 وأحقية المطعون ضده الثالث الفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 7/ 1977 وبندب خبير لبيان الفروق المالية المترتبة على ذلك ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بجلسة 31/ 3/ 1979 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 49 ج و500 م وللمطعون ضده الثاني مبلغ 40 ج و500 م وللمطعون ضده الثالث مبلغ 63 ج فاستأنفت الطاعنة الحكم الصادر في 18/ 12/ 1978 أمام محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافها برقم 27 لسنة 29 كما استأنفت الحكم الصادر في 31/ 3/ 1979 أمام ذات المحكمة برقم 74 لسنة 29. وبتاريخ 13/ 11/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف في الاستئنافين بعد ضمهما بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وبياناً لذلك تقول إن الحكم عول في قضائه بأحقية المطعون ضدهم للفئة التاسعة اعتباراً من تاريخ تعيينهم في سنة 1956 في حين أن العامل الحاصل على مؤهل أقل من المتوسط من الصبية والإشراقات ومساعدي الصناع يستحقون الفئة المذكورة من تاريخ التعيين في هذه الوظائف أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1976 المعدل للقانون 11 لسنة 1975، وإذ كان المطعون ضدهم قد حصلوا على المؤهل في سنة 1959 فإنهم لا يستحقون الفئة إلا من هذا التاريخ إذ هو التاريخ الأقرب في مفهوم هذه المادة، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه مع ذلك على استحقاقهم لها من تاريخ تعيينهم في سنة 1956 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1976 في شأن تعديل بعض أحكام القانون 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام قد نصت على أن "في تطبيق الجدول الثالث الملحق بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون 11 لسنة 1975 يعتبر الصبية والإشراقات ومساعدو الصناع الحاصلون على مؤهلات دراسية أقل من المتوسط شاغلين للفئة التاسعة (162 - 360) اعتباراً من تاريخ التعيين في تلك الوظائف أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب مع ما يترتب على ذلك من آثار وبشرط ألا يقل السن عند شغل هذه الفئة عن السادسة عشرة.." كما نصت المادة الثانية منه على أن "ينشر هذا القانون.... ويعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 11 لسنة 1975...." وكانت المادة 20/ 1 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن (تحسب المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة الخاصة بحملة المؤهلات الدراسية سواء ما كان منها مقيماً عند العمل بأحكام هذا القانون أو ما يتم تقييمه بناء على أحكامه اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب) وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 11 لسنة 1975 "أنه من المسلم به أن المدد تحسب من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب بالنسبة للجداول الخاصة بحملة المؤهلات الدراسية سواء بالنسبة لما يتم تقييمه منها طبقاً للقواعد الواردة بالمشروع أو بالنسبة لما تم تقييمه طبقاً لقوانين سابقة..." ومفاد ذلك أن العامل الذي حصل على مؤهل دراسي وهو في الخدمة يستحق الدرجة التاسعة من تاريخ الحصول على المؤهل إذ هو التاريخ الأقرب لصدور القانون المنظم للجداول لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهم عينوا لدى الشركة الطاعنة سنة 1956 وحصلوا في سنة 1959 على المؤهل الدراسي الأقل من المتوسط (الإعدادية الصناعية) وكانوا قد بلغوا أكثر من السادسة عشرة من عمرهم وقت التعيين ولذلك يعتبرون شاغلين للفئة التاسعة من تاريخ حصولهم على المؤهل المذكور سنة 1959 وإذ كان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على أنهم يستحقون الفئة التاسعة من تاريخ تعيينهم في سنة 1956 باعتبار أنه التاريخ الأقرب وأنهم بذلك يكونون قد استوفوا المدة اللازمة للترقية إلى الفئة الخامسة في سنة 1977 وفقاً لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1976 المعدل للقانون رقم 11 لسنة 1975 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1409 لسنة 49 ق جلسة 20 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 48 ص 235

جلسة 20 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة، محمود عثمان درويش وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين رافع، عبد الحميد المنفلوطي، محمد إبراهيم خليل وعلي السعدني.

-----------------

(48)
الطعن رقم 1409 لسنة 49 القضائية

بيع. شيوع. قسمة.
بيع المالك على الشيوع حصة مفرزة في العقار الشائع قبل إجراء القسمة بين الشركاء. توقف تحديد المبيع على نتيجة القسمة.

-------------
من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان البيع منصباً على جزء مفرز من العقار الشائع وكان سابقاً على إجراء القسمة بين الشركاء، فإن المشتري في هذه الحالة لا يعتبر بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 826 من القانون المدني - حتى ولو سجل عقده قبل تسجيل القسمة - شريكاً في العقار الشائع ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء وبالتالي لا يلزم تمثيله في القسمة، ومتى تمت هذه القسمة بين الشركاء, فإنها تكون حجة عليه ولو لم يكن طرفاً فيها، ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذي وقع في نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه، فإذا وقع القدر المبيع المفرز في نصيب الشريك البائع خلص له هذا القدر، وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى البائع بطريق القسمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1370 لسنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد مورث باقي المطعون عليهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في 26 يناير سنة 1974 المتضمن بيعه له العقار المبين بصحيفة الدعوى والتسليم. وقال بياناً للدعوى إن المورث المذكور باعه بموجب ذلك العقد أربعة أفدنة أرضاً زراعية شائعة في قطع أخرى من الأرضي آلت إليه بالميراث عن والده نظير ثمن إجمالي مقداره 60000 ج دفع منه 2000 جنيه واتفق على سداد الباقي عند التوقيع على العقد النهائي، وقد انقضى الميعاد المحدد له دون أن ينفذ البائع ما التزم به في العقد من إجراءات لازمة لذلك. تدخلت الشركة الطاعنة طالبة رفض الدعوى لأن البيع تم طبقاً للعقد عن مساحة أربعة أفدنة مفرزة، وأن العبرة في تحديد البيع بما هو ثابت بالعقد لا بصحيفة الدعوى، وأن الأرض المبيعة تقع ضمن مساحة قيراط واحد وسبعة أفدنة اشترتها بموجب عقد قسمة وبيع مؤرخ 18 مارس سنة 1974، ورفعت الدعوى رقم 4557 لسنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ العقد وسجلت صحيفتها. كما تدخل المطعون عليه الأخير في الدعوى طالباً رفضها؛ لأن الأرض محل النزاع إنما هي مما اختص به بموجب عقد قسمة بتاريخ 15 مارس سنة 1974. قدم المطعون عليه الأول عقد صلح مبرم بينه وبين البائع له مورث باقي المطعون عليهم بتاريخ 9 يونيه سنة 1976، جاء به أنه كان مفهوماً بين الطرفين أنه في حالة عدم استطاعة البائع فرز وتجنيب نصيبه بالحدود التي أوضحها عقد البيع المبرم بينهما، فإن عقد البيع يبقى نافذاً بين الطرفين وينصب على حصة شائعة هي كل ما يمتلكه البائع من أرض بطريق الميراث عن والده. وبتاريخ 11 مايو سنة 1978 حكمت المحكمة بقبول تدخل كل من الطاعنة والمطعون عليه الأخير وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 يناير سنة 1974 فيما تضمنه من بيع المورث آنف الذكر إلى المطعون عليه الأول أربعة أفدنة شائعة في المساحة المبينة بالعقد وألزمته بتسليمها شائعة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4261 لسنة 95 ق مدني القاهرة، طالبة إلغاءه، وبتاريخ 30 أبريل سنة 1979 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 يناير سنة 1974 فيما تضمنه محضر الصلح المؤرخ 9 يونيه سنة 1976 المعدل له، من بيع المورث سالف الذكر إلى المطعون عليه الأول أربعة أفدنة شائعة في الأطيان المبينة بمحضر الصلح لقاء ثمن مقداره 60000 جنيه وتسليمها شائعة إليه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة, فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بصحة ونفاذ محضر الصلح المؤرخ 9 يونيه سنة 1976 باعتباره عقداً معدلاً لعقد البيع المؤرخ 26 يناير سنة 1974 من بيع أربعة أفدنة مفرزة مبينة الحدود بالعقد إلى بيع أربعة أفدنة شائعة في جميع الأطيان المبينة بمحضر الصلح، رغم تمسكها بأن هذا التعديل غير البيع الثابت بالعقد من حيث محله وموضوعه وجعله بيعاً جديداً مختلفاً، فهو تصرف إنشائي جديد في تاريخ صدوره، يتضمن اتفاقاً على نقل ملكية عين خلاف العين المذكورة بالعقد، ولا ينسحب أثره على الماضي؛ ولا يرجع إلى تاريخ البيع ولا إلى تاريخ رفع دعوى صحة التعاقد، إذ العبرة في تعيين المبيع في هذه الدعوى بما هو وارد في عقد البيع وليس بما يرد في صحيفة الدعوى، ولا تحاج الطاعنة بعقد الصلح الذي حرر إضراراً بها بعد أن تدخلت في الدعوى طالبة رفضها لوقوع القدر المبيع الوارد بالعقد في نصيب بعض الملاك على الشيوع غير البائع للمطعون عليه الأول، وذلك بموجب القسمة، وقيامهم ببيع هذا القدر ضمن نصيبهم إلى الطاعنة بموافقة ومصادقة البائع للمطعون عليه الأول وسائر الشركاء، غير أن الحكم المطعون فيه اعتد بعقد الصلح في مواجهتها ولم يعتد بالقسمة المذكورة، والتفت عن دفاعها مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا كان البيع منصباً على جزء مفرز من العقار الشائع, وكان سابقاً على إجراء القسمة بين الشركاء، فإن المشتري في هذه الحالة لا يعتبر بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 826 من القانون المدني - حتى ولو سجل عقده قبل تسجيل القسمة - شريكاً في العقار الشائع, ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء, وبالتالي لا يلزم تمثيله في القسمة، ومتى تمت هذه القسمة بين الشركاء فإنها تكون حجة عليه ولو لم يكن طرفاً فيها، ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذي وقع في نصيبه, ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه، فإذا وقع القدر المبيع المفرز في نصيب الشريك البائع خلص له هذا القدر، وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى البائع بطريق القسمة، لما كان ذلك، وكان الثابت أن المدعي آنف الذكر باع إلى المطعون عليه الأول بموجب عقد البيع المؤرخ 26 يناير سنة 1974 أربعة أفدنة مفرزة مبينة الحدود بالعقد من عقار شائع، وبتاريخ 18 مارس سنة 1974 باع بعض الشركاء على الشيوع إلى الطاعنة سبعة أفدنة مفرزة من العقار الشائع بموجب عقد بيع وقسمة بمصادقة باقي الشركاء ومنهم المورث سالف الذكر البائع للمطعون عليه الأول وقد وقع فيها القدر المبيع إلى هذا الأخير، وكان مؤدى العقد المؤرخ 9 يونيه سنة 1976 المبرم بين المطعون عليه الأول والمورث البائع له، تغيير القدر المبيع بالعقد المؤرخ 26 يناير سنة 1974 من مفرز إلى شائع في الأرض كلها بعد إنهاء حالة الشيوع على هذا النحو واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذي وقع في نصيبه، وكان دعوى صحة التعاقد تعتبر دعوى استحقاق مالاً، وتنصب على حقيقة التعاقد فتتناول محله ومداه ونفاذه، وكانت الطاعنة وهي مشترية لحصص بعض الشركاء مفرزة ومنها القدر المبيع موضوع العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه، قد تمسكت بذلك أمام محكمة الموضوع، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري ولم يمحصه مجتزئاً في ذلك بالقول بأنه: "ولو كان عقد البيع موضوع التداعي قد ورد به أن المبيع عبارة عن أربعة أفدنة مفرزة، إلا أنه قد تم صلح بين المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) ومورث المستأنف عليهم رقم 2 (مورث باقي المطعون عليهم) تضمن أن البيع شائع في أطيان أخرى وردت به وهو ما يتفق مع ما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى، وهو الذي أسس عليه المستأنف قضاءه.... وأن عقد البيع المؤرخ 9 يونيه سنة 1976 المعدل لعقد البيع المؤرخ 26 يناير سنة 1974 قد تضمن بيعاً لأربعة أفدنة شائعة في الأرض المبينة به..."، فإن الحكم المطعون فيه قد يكون قد عاره قصور في التسبيب مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 198 لسنة 48 ق جلسة 19 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 47 ص 230

جلسة 19 من يناير سنة 1981

برئاسة/ السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيرة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح الدين عبد العظيم, سيد عبد الباقي والدكتور أحمد حسني.

----------------

(47)
الطعن رقم 198 لسنة 48 القضائية

(1) نقض "المصلحة في الطعن". حكم "الطعن في الحكم".
المصلحة في الطعن بالنقض. ماهيتها.
(2) نقض "الاختصام في الطعن". حكم.
الاختصام في الطعن بالنقض. وجوب أن يكون للمطعون عليه مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(3) اختصاص "الاختصاص الولائي". تحكيم "هيئات التحكيم".
اختصاص هيئات التحكيم في القانون رقم 32 لسنة 1966. شرطه. أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة 66 منه.

---------------
1 - أساس المصلحة في الطعن، يكون في الضرر الذي يحمله الحكم في مواجهة الطاعن، سواء في قضاء الحكم على الطاعن بشيء ما، أو برفض كل أو بعض طلباته، أو في عدم أخذ الحكم بدفاعه، وذلك أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه، أو متدخلاً أو مدخلاً بأي صفة كانت.
2 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإنما يجب أن يكون قد أفاد من الوضع القانوني الناشئ عن هذا الحكم، بحيث تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
3 - النص في المادة 66 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966 على أن "هيئات التحكيم المنصوص عليها في ذلك القانون تختص دون غيرها بنظر المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام، أو بين شركة منها وبين جهة حكومية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة مؤداه أنه يلزم لاختصاص تلك الهيئات، أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر، وإذ كان الثابت في الدعوى أن الشركات المطعون ضدها - الثلاث الأولى - قد أقامت دعواها بطلب الحكم على الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة متضامنتين ومتضاممتين بالدين موضوع المنازعة، وكانت هذه الأخيرة قد اختصمت بصفتها وكيلة عن سفينة أجنبية، فإن شرط تطبيق المادة 66 المشار إليها يكون غير متوفر ويكون الاختصاص بنظر هذا النزاع معقود للمحاكم دون هيئات التحكيم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركات التأمين المطعون ضدها الثلاث الأولى أقامت الدعوى رقم 929 لسنة 1972 تجاري كلي إسكندرية على كل من الشركة المصرية لأعمال النقل البحري (الطاعنة) وشركة القناة للتوكيلات الملاحية بصفتها وكيلة عن ملاك السفينة "س برانت" (المطعون ضدها الرابعة) بطلب إلزامهما متضامنتين ومتضاممتين بدفع مبلغ 111414 ج و430 م والفوائد القانونية، وقالت بياناً لدعواها إن الشركة الطاعنة استأجرت من المطعون ضدها الرابعة السفينة "س برانت" بمشارطة إيجار مؤرخة 10 أغسطس سنة 1970 لاستغلالها في القيام بعمليات النقل البحري، وتنفيذاً لذلك قامت بنقل بضائع لحساب أشخاص أمنوا على بضائعهم لدى الشركات المطعون ضدها الثلاث الأولى، وفي 19 مايو سنة 1971 أخطرت الطاعنة هذه الشركات بحصول تلف بأحد مراجل السفينة بعد مغادرتها ميناء بومباي في 29 أبريل سنة 1971، مما دعاها إلى طلب المساعدة من سفينة أخرى، وتم قطرها إلى ميناء كراتشي حيث أعلنت "العوارية العامة" مما اقتضى قيام الشركات المطعون ضدها الثلاث الأول بإيداع 200 ألف دولار بلندن تحت حساب نصيب البضائع المؤمن عليها لديها في مكافأة المساعدة التي طلبها المنقذون وقدرها 260 ألف دولار. وإذ ثبت من تقارير الخبراء أن السفينة "س برانت" لم تكن صالحة للملاحة عند مغادرتها ميناء بومباي، وأن الحادث الذي تعرضت له يرجع إلى هذا السبب، فإنه يحق لها الرجوع على الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة متضامنتين ومتضاممتين بما دفعته، وهو ما رفعت به الدعوى، وبتاريخ 28 مايو سنة 1974 حكمة محكمة إسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للطاعنة وباختصاص هيئات التحكيم، وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الرابعة، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 286 سنة 30 ق تجاري طالبة إلغاءه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة لها مع الحكم برفضها، وبتاريخ 8 ديسمبر سنة 1977 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية ببطلان الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للطاعنة وباختصاص هيئات التحكيم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. دفعت المطعون ضدها الرابعة بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع ونقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدى من المطعون ضدها الرابعة هو انتفاء مصلحة الطاعنة فيه، فضلاً عن أنها - أي صاحبة الدفع - ليست خصماً حقيقياً في الطعن، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه لم يحكم على الطاعنة بشيء وإنما قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص هيئات التحكيم، كما أن خصومة ما لم تنعقد بينها وبين الطاعنة سواء بدعوى أصلية أو فرعية ولم توجه إليها الطاعنة أية طلبات ولم يقضي عليها بشيء قبلها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن أساس المصلحة في الطعن يكون في الضرر الذي يحمله الحكم في مواجهة الطاعن سواء, في قضاء الحكم على الطاعن بشيء ما، أو برفض كل أو بعض طلباته، أو في عدم أخذ الحكم بدفاعه، وذلك أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه، أو متدخلاً أو مدخلاً بأي صفة كانت، كما أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإنما يجب أن يكون قد أفاد من الوضع القانوني الناشئ عن هذا الحكم بحيث تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. لما كان ذلك, وكانت الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة قد اختصمتا أمام محكمة أول درجة للحكم عليهما على سبيل التضامن والتضامم بالمبلغ المطالب به، فحكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للطاعنة وباختصاص هيئات التحكيم وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الرابعة، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم طالبة إلغاءه، واختصمت المطعون ضدها الرابعة في الاستئناف، فقضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص هيئات التحكيم وذلك بالنسبة للطاعنة. تأسيساً على انتفاء الارتباط بينها وبين المطعون ضدها الرابعة، فإن الطاعنة - ولم يقض لها الحكم المطعون فيه بطلباتها في الاستئناف - تعد محكوماً عليها بما يوفر لها المصلحة في الطعن، كما تعد المطعون ضدها الرابعة محكوماً لها لتوافر مصلحتها في الدفاع عما أفادت من الحكم المطعون فيه مما يجيز للطاعنة اختصامها في هذا الطعن الذي أقيم على أسباب تتعلق بها، ومن ثم يكون الدفع بعدم القبول على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الدعوى أساسها عدم صلاحية السفينة للملاحة التي يسأل عنها مالكها، أما هي كمستأجرة فإن علاقتها بالنزاع ناشئة عن ارتباطها بعقد إيجار السفينة، ولما كانت الدعوى قد رفعت عليها - أي الطاعنة - وعلى المطعون ضدها الرابعة بصفتها وكيلة عن ملاك السفينة الأجنبية على سبيل التضامن والتضامم، فإن الاختصاص ينعقد للقضاء العادي، وإذ قضى الحكم المطعون فيه باختصاص هيئات التحكيم بالنسبة للطاعنة رغم الارتباط القائم في الدعوى بينها وبين المطعون ضدها الرابعة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 66 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966 على أن "هيئات التحكيم المنصوص عليها في ذلك القانون تختص دون غيرها بنظر المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام أو بين شركة منها وبين جهة حكومية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة" مؤداه أنه يلزم لاختصاص تلك الهيئات أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر، وإذ كان الثابت في الدعوى أن الشركات المطعون ضدها الثلاث الأولى قد أقامت دعواها بطلب الحكم على الطاعنة والمطعون ضدها والرابعة متضامنتين ومتضاممتين بالدين موضوع المنازعة، وكانت هذه الأخيرة قد اختصمت بصفتها وكيلة عن سفينة أجنبية، فإن شرط تطبيق المادة 66 المشار إليها يكون غير متوفر, ويكون الاختصاص بنظر هذا النزاع معقود للمحاكم دون هيئات التحكيم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 523 لسنة 53 ق جلسة 10 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 53 ص 231

جلسة 10 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، عبد المنعم بركة وعبد الفتاح عوض.

-----------------

(53)
الطعن رقم 523 لسنة 53 القضائية

عمل "العاملون بالاتحاد التعاوني الزراعي"، "تسوية" "تعيين".
حظر سبق العاملين بالاتحاد التعاوني الزراعي لزملائهم في الفئة والأقدمية بالجهات التي عينوا بها بعد حل الاتحاد. عدم تحقق زمالتهم لنظرائهم المتساويين معهم في المؤهل الدراسي من العاملين بهذه الجهات إلا من وقت هذا التعيين. المقصود بالزميل. القانون 42 لسنة 1978.

----------------
مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 42 لسنة 1978 بتعيين العاملين بالاتحاد التعاوني الزراعي المركزي وفروعه والاتحادات الإقليمية بوزارة الزراعة ووحدات القطاع الزراعي أو أي جهة أخرى وتسوية أوضاعهم أن المشرع أرجع في المادة الأولى من هذا القانون تاريخ تعيين العاملين الخاضعين لأحكامه في الجهات التي يعينون بها إلى تاريخ التحاقهم بخدمة الاتحاد التعاوني، ثم وضع في المادة الثانية قواعد خاصة لتسوية أوضاع هؤلاء العاملين بالنسبة للفئات المالية التي يعينون فيها وأقدمياتهم بها وترقياتهم إلى الفئات الأعلى بموجب القوانين التي أشار إليها، إلا أنه لم يشأ تطبيق هذه القواعد على إطلاقها حتى لا يصيب الضرر نظراءهم في الجهات التي يعينون بها فجاء في الفقرة الأخيرة من هذه المادة بقيد حظر بموجبه أن يترتب على تطبيقها سبق العامل لزملائه في الجهة التي يعين بها سواء من حيث الفئة أو ترتيب الأقدمية، وإذ كان المركز القانوني للعاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون لا ينشأ لهم في الجهات التي يعينون بها إلا من تاريخ التعيين الذي حدده القانون فإن زمالتهم لنظرائهم المتساويين معهم في المؤهل الدراسي من العاملين في هذه الجهات لا تتحقق إلا من وقت هذا التعيين، ومن ثم فإن الزميل الذي قصد إليه المشرع في الفقرة الأخيرة من تلك المادة هو من عين في تاريخ يتفق وتعيين نظيره المتساوي معه في المؤهل بخدمة الاتحاد التعاوني - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده للفئة المالية السابعة اعتباراً من 1/ 1/ 1978 تأسيساً على أن القانون رقم 42 لسنة 1978 سالف الذكر قد منحه ميزة احتساب ثلاثة أرباع المدة من تاريخ التخرج حتى تاريخ التعيين بالاتحاد التعاوني مما يترتب عليه أن يسبق زملاءه المعينين بالبنك بعد تاريخ التحاقه بهذا الاتحاد، وتحجب الحكم بذلك عن بحث ما إذا كان زملاء المطعون ضده لدى الطاعن والمعينين معه في تاريخ تعيينه بالاتحاد التعاوني قد رقوا إلى تلك الفئة في التاريخ المذكور حتى يتسنى إعمال الفقرة الأخيرة من المادة الثانية للقانون المطبق على واقعة الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6580 سنة 1981 مدني كلي المنصورة على البنك الطاعن طالباً الحكم بأحقيته للفئة المالية السابعة اعتباراً من 1/ 10/ 1977 بمرتب قدره عشرون جنيهاً يرتفع إلى ثلاثين جنيهاً من 1/ 7/ 1978 مع إلزام الطاعن أن يدفع له 280 جنيهاً قيمة فروق الأجر المستحق له. وقال بياناً لدعواه إنه التحق بالعمل لدى الاتحاد التعاوني في 15/ 9/ 1972 بمؤهل متوسط، وبعد حل هذا الاتحاد وتصفيته نقل إلى البنك الطاعن الذي وضعه على الفئة الثامنة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 42 لسنة 1978 فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 2/ 2/ 1982 بأحقية المطعون ضده للفئة المالية السابعة اعتباراً من 1/ 1/ 1978 بمرتب قدره عشرون جنيهاً يرتفع إلى ثلاثين جنيهاً من 1/ 7/ 1978 وبإلزام الطاعن أن يؤدي إليه 239 ج و425 م قيمة الفروق المالية المستحقة عن المدة من 1/ 4/ 1979 حتى آخر أكتوبر سنة 1980. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 248 سنة 34 قضائية المنصورة. وبتاريخ 8/ 1/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصلهما أن المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 1978 تحظر في فقرتها الأخيرة أن يترتب على تطبيق قواعد التسويات الواردة فيها أن يسبق العامل زملاءه في الجهة المعين بها سواء من حيث الفئة أو ترتيب الأقدمية، والمقصود بالزميل في هذا الشأن هو زميل التخرج المعين بمعرفة القوى العاملة، وقد عين زملاء المطعون ضده بهذا المعنى لدى البنك الطاعن في 1/ 6/ 1974 ولم يرق أي منهم إلى الفئة السابعة في 1/ 1/ 1978 لعدم استكمالهم المدة اللازمة للترقية إليها. وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي بأحقية المطعون ضده لهذه الفئة من هذا التاريخ استناداً إلى أن القانون سالف الذكر منحه ميزة احتساب ثلاثة أرباع المدة من تاريخ التخرج حتى تاريخ التعيين مما ترتب عليه أن سبق زملاءه المعينين بالبنك بعد تاريخ التحاقه بالعمل لدى الاتحاد، ولم يرد الحكم على دفاع الطاعن بشأن عدم استكمال المطعون ضده للمدة اللازمة للترقية بالنظر إلى حالة زملائه على ما سبق بيانه فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وعابه القصور في التسبيب.
وحيث إنه لما كان القانون رقم 42 لسنة 1978 بتعيين العاملين بالاتحاد التعاوني الزراعي المركزي وفروعه والاتحادات الإقليمية بوزارة الزراعة ووحدات القطاع الزراعي أو أي جهة أخرى وتسوية أوضاعهم قد نص في المادة الأولى منه على أن "يعين العاملون الموجودون - في تاريخ نفاذ هذا القانون - بخدمة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي وفروعه بالأقاليم والاتحادات الإقليمية في وزارة الزراعة والهيئات والوحدات التابعة لها أو أي جهة أخرى وذلك من تاريخ التحاقهم بالاتحادات المذكورة متى كانوا مستوفين للشروط العامة للتوظف المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 ونظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 حسب الأحوال وذلك فيما عدا شرط اللياقة الصحية". ونصت المادة الثانية على أن "تسوى أوضاع العاملين المشار إليهم في المادة السابقة وفقاً للقواعد الآتية: 1 - يعين حملة المؤهلات الدراسية في الفئات المالية المقررة لمؤهلات بالجهات التي يتم تعيينهم فيها وتحدد أقدمياتهم بواقع 3/ 4 المدة من تاريخ تخرجهم حتى تاريخ التحاقهم بالاتحادات سالفة الذكر 2 - ....... 3 -...... - 4 - يرقى من يستوفى من العاملين المشار إليهم في الفقرات السابقة حتى 31 ديسمبر سنة 1977 إحدى المدد الكلية المنصوص عليها في الجدول الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له إلى الفئات الأعلى طبقاً لهذه الجداول وتعتبر أقدمية العامل في الفئة المرقى إليها اعتباراً من أول يناير 178.... ولا يجوز أن يترتب على تطبيق القواعد السابقة حصول العامل على فئة أعلى من الفئة الثالثة (684 - 1440) أو أن يسبق زملاءه في الجهة التي يعين بها سواء من حيث الفئة أو ترتيب الأقدمية". وكان مفاد ذلك أن المشرع في المادة الأولى من هذا القانون أرجع تاريخ تعيين العاملين الخاضعين لأحكامه في الجهات التي يعينون بها إلى تاريخ التحاقهم بخدمة الاتحاد التعاوني، ثم وضع في المادة الثانية قواعد خاصة لتسوية أوضاع هؤلاء العاملين بالنسبة للفئات المالية التي يعينون فيها وأقدمياتهم بها وترقياتهم إلى الفئات الأعلى بموجب القوانين التي أشار إليها، إلا أنه لم يشأ تطبيق هذه القواعد على إطلاقها حتى لا يصيب الضرر نظراءهم في الجهات التي يعينون بها فجاء في الفقرة الأخيرة من هذه المادة بقيد حظر بموجبه أن يترتب على تطبيقها سبق العامل لزملائه في الجهة التي يعين بها سواء من حيث الفئة أو ترتيب الأقدمية، وإذ كان المركز القانوني للعاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون لا ينشأ لهم في الجهات التي يعينون بها إلا من تاريخ التعيين الذي حدده القانون فإن زمالتهم لنظرائهم المتساويين معهم في المؤهل الدراسي من العاملين في هذه الجهات لا تتحقق إلا من وقت هذا التعيين، ومن ثم فإن الزميل الذي قصد إليه المشرع في الفقرة الأخيرة من تلك المادة هو من عين في تاريخ يتفق وتعيين نظيره المتساوي معه في المؤهل بخدمة الاتحاد التعاوني - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده للفئة المالية السابعة اعتباراً من 1/ 1/ 1978 تأسيساً على أن القانون رقم 42 لسنة 1978 سالف الذكر قد منحه ميزة احتساب ثلاثة أرباع المدة من تاريخ التخرج حتى تاريخ التعيين بالاتحاد التعاوني مما يترتب عليه أن يسبق زملاءه المعينين بالبنك بعد تاريخ التحاقه بهذا الاتحاد، وتحجب الحكم بذلك عن بحث ما إذا كان زملاء المطعون ضده لدى الطاعن والمعينين معه في تاريخ تعيينه بالاتحاد التعاوني قد رقوا إلى تلك الفئة في التاريخ المذكور حتى يتسنى إعمال الفقرة الأخيرة من المادة الثانية للقانون المطبق على واقعة الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه.

الطعن 258 لسنة 44 ق جلسة 19 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 46 ص 227

جلسة 19 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيرة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح الدين عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

--------------

(46)
الطعن رقم 258 لسنة 44 القضائية

ضرائب "الخطأ في قرار الربط".
قرار الربط الضريبة. انطواؤه على خطأ مادي أو خطأ في تطبيق القانون. أثره. عدم اكتسابه حجية بفوات ميعاد الطعن. جواز تدارك الخطأ. للممول استرداد ما دفعه بغير حق وللمصلحة المطالبة بما هو مستحق. شرطه. ألا يكون الحق قد سقط بالتقادم.

---------------
الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ترتكن في أساسها على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول، وإنما تحددها القوانين التي ترفضها، وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها، سواء من الممول أو من مصلحة الضرائب، فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق ولمصلحة الضرائب أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع، ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم، ومؤدى هذا أن قرار ربط الضريبة لا يتحصن بفوات ميعاد الطعن فيه، إذ انطوى على خطأ مادي أو خطأ في تطبيق القانون ولا يكتسب حجية تمنع من إجراء تصحيح هذا الخطأ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر: والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب جرجا قدرت صافي تركة المرحوم...... - مورث المطعون ضدهم - بمبلغ 2200 ج بما فيه نصيبه في تركتي والديه وقدره 1/ 11 وإذ أخطر الورثة بهذا التقدير واعترضوا عليه أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن بأسيوط فأصدرت في 26 سبتمبر سنة 1967 قرارها في الطعن رقم 209 لسنة 1966 جرجا بتخفيض تقدير التركة إلى مبلغ 1946 ج و980 مليماً. وفي 18 سبتمبر سنة 1969 أخطرت المأمورية الورثة بأنها قدرت تركة مورثهم بمبلغ 3698 ج و793 مليماً، استناداً إلى ما يثبت لديها من أن حقيقة نصيب المورث من تركة والديه 2/ 12 وليس 1/ 11 حسبما كان مقدراً في الإخطار الأول، وإذ اعترضوا على هذا التقدير أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن، وأصدرت في 8 نوفمبر سنة 1971 قرارها في الطعن رقم 74 لسنة 1971 جرجا بتقدير التركة بذات القيمة، فلم يرتضوا هذا القرار وطعنوا فيه بالدعوى رقم 2 لسنة 1972 تجاري كلي، وبتاريخ 15 أبريل سنة 1972 قضت محكمة سوهاج الابتدائية بإلغاء القرار المطعون فيه، والربط الحاصل بموجبه لتقدير عناصر تركة مورثهم. استأنفت الطاعنة - مصلحة الضرائب - هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 لسنة 47 ق سوهاج، وبتاريخ 13 يناير سنة 1974 قضت محكمة استئناف أسيوط برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. "طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة, فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من سبب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن دين الضريبة مفروض بحكم القانون ويتحقق بمجرد توافر الواقعة المنشئة له، وقرار ربط الضريبة لا يفرض هذا الدين، إنما يحدده فقط على النحو الذي أوجبه القانون، ولمصلحة الضرائب الحق في تصحيح هذا القرار وتحديد دين الضريبة حسبما فرضه القانون، حتى بعد صيرورة قرار الربط نهائياً، ما لم يكن الحق قد سقط بالتقادم. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة وبإلغاء قرار لجنة الطعن، والربط الحاصل بموجبه لتقدير عناصر تركة مورث المطعون ضدهم، فيكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ترتكن في أساسها على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول، وإنما تحددها القوانين التي ترفضها، وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها سواء من الممول أو من مصلحة الضرائب، فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق ولمصلحة الضرائب أن تطالب بما هو مستحق زيادة على, ما دفع ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم. ومؤدى هذا أن قرار ربط الضريبة لا يتحصن بفوات ميعاد الطعن فيه إذ انطوى على خطأ مادي أو خطأ في تطبيق القانون, ولا يكتسب حجية تمنع من إجراء تصحيح هذا الخطأ، وكان ما أجرته مصلحة الضرائب من إضافة ما لم يحتسب خطأ إلى أصول تركة مورث المطعون ضدهم لا يعدو أن يكون تصحيحاً لخطأ وقعت فيه مما تملكه ما دام ذات الحق لم يسقط بالتقادم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجه الثاني من وجهي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف، ورفض دعوى المطعون ضدهم.

الطعن 2071 لسنة 51 ق جلسة 7 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 52 ص 228

جلسة 7 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمود نبيل البناوي، محمد بهاء الدين باشات وريمون فهيم إسكندر.

------------------

(52)
الطعن رقم 2071 لسنة 51 القضائية

حكم "عيوب التدليل: التناقض. تنفيذ عقاري" "الاعتراض على قائمة شروط البيع".
اعتراض المدين - الطاعن - على قائمة شروط البيع مدعياً الوفاء بجزء من الدين. تأييد الحكم المستأنف برفض الاعتراض والاستمرار في التنفيذ استناداً إلى تقرير الخبير الذي أثبت أن دين الطاعن يقل عن الدين المنفذ به. تناقض

----------------
لما كان الثابت أن التنفيذ يجرى اقتضاء لدين مقداره 35980 ج وتوابعه وأن الطاعن قد نازع في مقدار هذا الدين مدعياً الوفاء بجزء منه، وكان الثابت بتقرير الخبير الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه وأحال إلى نتيجته أنه قد خلص إلى أن الطاعن قد وفى قدراً من الدين ولم يعد مديناً للطعون ضدها إلا في مبلغ 31151 ج و11 م من الدين المنفذ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاد وأيد الحكم المستأنف الذي كان قد قضى برفض اعتراض الطاعن وبالاستمرار في التنفيذ اقتضاء للدين كله، يكون معيباً بالتناقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن شركة النيل للزيوت والصابون - المطعون ضدها الأولى - باشرت بالقضية رقم 362 سنة 1976 مدني بيوع حلوان إجراءات التنفيذ العقاري بالحجز على المنزل المملوك للطاعن والمرهون لها منه بموجب عقد رهن رسمي استيفاء للدين المضمون بالرهن ومقداره 35980 ج وتوابعه، اعترض الطاعن على قائمة شروط البيع بتقرير طالباً الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ واحتياطياً بإيقاف إجراءات التنفيذ حتى الفصل في دعوى بطلان عقد الرهن ودعوى الحساب اللتين أقامهما على المطعون ضدها الأولى ومن باب الاحتياط الكلي بإيقاف الإجراءات حتى سداد الدين بالوسيلة المحددة بعقد الصلح والمقاولة المؤرخ 1/ 11/ 1972، وقال بياناً لاعتراضه إنه اتفق مع المطعون ضدها الأولى بموجب العقد المؤرخ 1/ 11/ 1972 على سداد الدين بخصم نسبة مما يستحق له في ذمتها من أجور عن عمليات النقل النهري التي التزمت بإسنادها إليه وحده ولكنها استغلت جهله القراءة والكتابة وأضافت في عقد الرهن أحقيتها في استيفاء الدين نقداً وأن المطعون ضدها الأولى لم تستنزل من الدين المنفذ به مبلغ 17000 ج خصمتها من الأجور المستحقة له، وإذ كان بإمكانه سداد الدين كله خلال سنة واحدة خصماً من أجور النقل فقد أقام الاعتراض ليحكم له بطلباته. بتاريخ 26/ 12/ 1976 قضت المحكمة برفض الاعتراض والاستمرار في إجراءات التنفيذ. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 217 س 94 ق طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 28/ 5/ 1981 بتأييد الحكم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه التناقض وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتمد تقرير الخبير الذي انتهى إلى أنه مدين للمطعون ضدها الأولى بمبلغ 31150 ج و11 م من الدين الذي يجرى التنفيذ اقتضاء له، وإذ قضى الحكم برفض اعتراضه والاستمرار في التنفيذ اقتضاء للدين المحجوز من أجله رغم أنه يختلف مع ما انتهى إليه الخبير في تقريره يكون معيباً بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن التنفيذ يجرى اقتضاء لدين مقداره 35980 ج وتوابعه وأن الطاعن قد نازع في مقدار هذا الدين مدعياً الوفاء بجزء منه، وكان الثابت بتقرير الخبير الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه وأحال إلى نتيجته أنه قد خلص إلى أن الطاعن قد وفى قدراً من الدين ولم يعد مديناً للمطعون ضدها الأولى إلا في مبلغ 31151 ج و11 م من الدين المنفذ به، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاد وأيد الحكم المستأنف الذي كان قد قضى برفض اعتراض الطاعن وبالاستمرار في التنفيذ اقتضاء للدين كله يكون معيباً بالتناقض مما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 104 لسنة 52 ق جلسة 7 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 51 ص 225

جلسة 7 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمود نبيل البناوي، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات وريمون فهيم إسكندر.

-----------------

(51)
الطعن رقم 104 لسنة 52 القضائية

بيع "التزامات البائع: الالتزام بالتسليم". شيوع "قسمة المال الشائع". قسمة.
قسمة المال الشائع. ماهيتها. وضع القدر المباع شائعاً تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به. عدم اعتباره قسمة للمال الشائع.

----------------
قسمة المال الشائع تتم بتعيين جزء مفرز من هذا المال لكل شريك لينفرد بملكيته دون باقي الشركاء، والتسليم الفعلي للمبيع في البيع على الشيوع - وعلى ما جرى به نص المادة 435 من القانون المدني - يتم بمجرد وضع القدر المباع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به خلفاً للبائع في حقوقه وهو ما لا تنتهي به حالة الشيوع ولا يعتبر قسمة للمال الشائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 79 سنة 1967 مدني كلي بنها على مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وعلى باقي المطعون ضدهم طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 11/ 1965 المتضمن بيع ذلك المورث له أطياناً مساحتها 20 ط و10س مبينة بالصحيفة وبالعقد لقاء ثمن مقداره 717 ج وبتسليمها له تسليماً فعلياً، وقال بياناً لها إن المورث المذكور باعه تلك الأطيان شائعة في مساحة أكبر، وإذ لم يتم نقل الملكية إليه وتسليم المبيع فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلباته، بتاريخ 5/ 3/ 1969 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 26 س 2 ق طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، بتاريخ 20/ 4/ 1978 قضت المحكمة بإلغاء الحكم وبصحة العقد، فقام الطاعن بتكليف المطعون ضدهم بالحضور أمام محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" ليحكم بالتسليم الذي أغفل الحكم الاستئنافي الفصل فيه وقيد هذا الطلب رقم 226 س 14 ق. بتاريخ 18/ 11/ 1981 قضت المحكمة برفض طلب التسليم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن تسليم المبيع شائعاً يكون بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاءً مادياً وهو ما لا يترتب عليه إفراز هذا المبيع من المال الشائع، وإذ خالف الحكم، المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت قسمة المال الشائع تتم بتعيين جزء مفرز من هذا المال لكل شريك لينفرد بملكيته دون باقي الشركاء، وكان التسليم الفعلي للمبيع على الشيوع - وعلى ما جرى به نص المادة 435 من القانون المدني - يتم بمجرد وضع القدر المباع شائعاً تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به خلفاً للبائع في حقوقه وهو ما لا تنتهي به حالة الشيوع ولا يعتبر قسمة للمال الشائع، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب الطاعن تسليمه القدر المباع شائعاً لمجرد القول بأن ذلك يترتب عليه إفراز جزء من المال الشائع يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي سببي الطعن.
ولما تقدم، ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بالتسليم.

الطعن 638 لسنة 50 ق جلسة 17 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 45 ص 222

جلسة 17 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد كمال عباس، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، محمود حسن رمضان، صبحي رزق داود ومحمود شوقي أحمد.

--------------

(45)
الطعن رقم 638 لسنة 50 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن". عقد "نيابة المستأجر".
رب الأسرة المستأجر للمسكن. لا يعتبر نائباً عن أفراد أسرته المقيمين معه في التعاقد. إنهائه عقد الإيجار. لا سند لمطلقته في البقاء بالعين المؤجرة.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "ترك العين".
الترك الذي يجيز البقاء في العين المؤجرة للمقيمين ممن عددتهم المادة 29 ق 49 لسنة 1977. شرطه. أن يكون عقد الإيجار قائماً وقت حصوله.

---------------
1 - ولئن كان العقد إيجار المسكن طابع عائلي يتعاقد فيه رب الأسرة ليقيم مع باقي أفراد أسرته، إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين معه هو الطرف الأصيل في العقد، وكان مفاد نص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن المشرع لم يعتبر المستأجر نائباً عن الأشخاص - الذين أوردهم النص - في استئجار العين، ولذلك نص على استمرار عقد الإيجار لمصلحة من يكون مقيماً منهم مع المستأجر عند وفاته أو تركه العين، وما كان في حاجة لإيراد هذا الحكم إذا كان يعتبر أن المستأجر قد تعاقد عن نفسه نيابة عن أفراد أسرته. لما كان ذلك، فإن الطاعنة ولئن كانت زوجة للمستأجر الأصلي إبان التعاقد، فإن وجودها معه بالعين منذ بدء الإيجار لا يجعل منها مستأجرة لها، وكان الواقع في الدعوى أن زوج الطاعنة قد اتفق مع المطعون عليها (المؤجرة) على إنهاء العقد، وأعقب ذلك طلاقه لها، فإن هذا الإنهاء وقد صدر عنه بصفته الطرف الأصيل في العقد، يسري في حق الطاعنة وليس لها من سند للبقاء في العين.
2 - النص في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن "...... لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك...."، يدل أن الترك الذي يجيز لهؤلاء المقيمين مع المستأجر البقاء في العين المؤجرة وبالامتداد القانوني للعقد في مفهوم هذه المادة، هو الترك الفعلي من جانب المستأجر مع بقاء من كانوا يقيمون معه وقت حصول الترك بشرط استمرار عقد إيجاره مع المؤجر قائماً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 493 لسنة 1978 مدني كلي الجيزة ضد المطعون عليها بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما واستمرارها في الشقة المبينة بالصحيفة. وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 16 أغسطس سنة 1976 استأجرت شقة النزاع لإعدادها منزلاً للزوجية وقبلت تحرير عقد الإيجار باسم زوجها حفاظاً على مظهره نيابة عنها ولحسابها، وأقاما معاً بها إلى أن دب الخلاف بينهما فطردها من الشقة، وقام بالتنازل عن حقه في استئجارها إلى المطعون عليها، ولما كانت تعتبر مستأجرة أصلية لشقة النزاع شأنها شأن زوجها، ولها نفس حقوقه في مواجهة المؤجرة - المطعون عليها - دون أن يؤثر على حقوقها تنازل زوجها عن عقد الإيجار، إذ أنه لا يمثلها في فسخ العقد لانتفاء نيابته عنها في ذلك لما بينهما من منازعات، فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 24 أبريل سنة 1979 حكمت محكمة أول درجة بأحقية الطاعنة في الاستمرار في الإقامة بشقة النزاع باعتبارها مستأجرة أصلية بذات الشروط الواردة بعقد الإيجار الأصلي. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3481 لسنة 96 ق القاهرة. وبتاريخ 31 يناير سنة 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم وقد اعتنق نظرية النيابة الضمنية وجعلها عماداً لقضائه كان عليه أن يطبق قواعدها تطبيقاً صحيحاً ويعتبرها مستأجرة أصلية، ذلك أن الصحيح في القانون أن النائب لا يملك حقوقاً أكثر مما للأصيل وليس العكس، وإذ قرر الحكم أن الزوجة بوصفها أصلية لا تملك حقوقاً أكثر مما للزوج المستأجر الأصلي - بصفته نائباً عنها مخالفاً قواعد النيابة، وذهب إلى أن النيابة الزوج عنها في إنهاء العقد مفترضة، وأطرح المنازعات والخلافات القائمة بينهما والتي تنتفي بها هذه النيابة، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام، ولئن كان لعقد إيجار السكن طابع عائلي يتعاقد فيه رب الأسرة ليقيم مع باقي أفراد أسرته, إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين معه هو الطرف الأصيل في العقد، والنص في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة من القانون لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك... ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق في الاستمرار في شغل العين" يدل على أن المشرع لم يعتبر المستأجر نائباً عن الأشخاص الذين أوردهم النص في استئجار العين، ولذلك نص على استمرار عقد الإيجار لمصلحة من يكون مقيماً منهم مع المستأجر عند وفاته أو تركه العين، وما كان في حاجة لإيراد هذا الحكم إذا كان يعتبر أن المستأجر قد تعاقد عن نفسه نيابة عن أفراد أسرته, لما كان ذلك، فإن الطاعنة ولئن كانت زوجة للمستأجر الأصلي إبان التعاقد، فإن وجودها معه بالعين منذ بدء الإيجار لا يجعل منها مستأجرة لها، وكان الواقع في الدعوى أن زوج الطاعنة قد اتفق مع المطعون عليها المؤجرة - على إنهاء العقد، وأعقب ذلك طلاقه لها، فإن هذا الإنهاء - وقد صدر منه بصفته الطرف الأصيل في العقد - يسري في حق الطاعنة وليس لها من سند لها للبقاء في العين, ويكون الحكم برفض دعواها قد اتفق وصحيح القانون ولا يعيبه أو يبطله ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة ما دام هذا الخطأ لا يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها، وكان لهذه المحكمة تصحيح ما ورد بالأسباب من مخالفة للقانون دون أن تنقضه، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك أنها تمسكت بمذكرتها الختامية أمام محكمة الاستئناف أن ترك زوجها شقة النزاع لا يحرمها من البقاء في العين وفقاً للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه مناقشة هذا الدفاع الجوهري وهو ما يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن ".. لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك...."، يدل أن الترك الذي يجيز لهؤلاء المقيمين مع المستأجر البقاء في العين المؤجرة وبالامتداد القانوني للعقد في مفهوم هذه المادة هو الترك الفعلي من جانب المستأجر مع بقاء من كانوا يقيمون معه وقت حصول الترك بشرط استمرار عقد إيجاره مع المؤجر قائماً، لما كان ذلك، وكان مؤدى اتفاق زوج الطاعنة - بصفته الأصيل في عقد الإيجار - مع المطعون عليها (المؤجرة) على إنهاء العقد، وسريان هذا الإنهاء في حق الطاعنة على النحو السابق بيانه في الرد على السبب الأول، أنه لا يجوز لها التمسك بحكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالفة البيان؛ لأن ترك المستأجر كان لإنهاء العقد بالاتفاق مع المؤجرة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى هذه النتيجة، فلا محل للنعي عليه بأنه لم يعمل حكم هذه المادة، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 284 لسنة 51 ق جلسة 7 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 50 ص 221

جلسة 7 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد ولطفي عبد العزيز.

---------------

(50)
الطعن رقم 284 لسنة 51 القضائية

ري.
رجوع وزارة الري على من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بمقابل إعادة الشيء إلى أصله وبما عاد عليه من منفعة. م 80 ق 74 لسنة 71 المعدل بالقانون 68 لسنة 1975 نفاذه دون انتظار صدور قرار بالإدانة من اللجنة المختصة. علة ذلك. عدم اعتبار هذا المقابل عقوبة.

-----------------
مؤدى نص ا لمادة 80 من القانون رقم 74 لسنة 71 بشأن الري والصرف المعدلة بالقانون رقم 68 لسنة 1975 والمعمول به من تاريخ نشره في 31/ 7/ 1975 والمادة 84 من ذات القانون أن لوزارة الري الرجوع على من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بنفقات إعادة الشيء إلى أصله وبمقابل ما عاد عليه من منفعة نتيجة هذا التعدي دون انتظار لصدور قرار بإدانته عن مخالفة حكم من أحكام قانون الري والصرف سالف الذكر من اللجنة المختصة التي نصت عليها المادة 79 من ذات القانون، ويكون لوزارة الري بالتالي حق تحصيل المقابل المذكور بطريق الحجز الإداري ولا تعتبر هذه المبالغ عقوبة بل هي استرداد الدولة للنفقات الفعلية التي تكبدتها مقابل إعادة الشيء إلى أصله يتحملها المنتفع لقاء ما عاد عليه من منفعة نتيجة التعدي على مرافق الري والصرف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 658 سنة 1979 تنفيذ طلخا بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحجز الإداري الموقع لصالح الطاعن وبعدم أحقيته لما يطالبهم به من مبالغ، وقالوا بياناً لها أن حجزاً إدارياً وقع ضدهم بتاريخ 13/ 6/ 1978 بحجة أنهم استولوا على أتربة من أحد الجسور العامة، قدرت وزارة الري قيمتها بما تطالبهم به من مبالغ، وإذ كان هذا الحجز قد وقع باطلاً فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، وبتاريخ 9/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بعدم الاعتداد بالحجز الإداري سالف الذكر وإلغاء كافة الإجراءات المترتبة عليه، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 117 سنة 32 ق مدني، وبتاريخ 9/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم الاعتداد بالحجز الإداري آنف الذكر فيما جاوز مبلغ عشرين جنيهاً، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم ذهب إلى أن الدين المحجوز من أجله فيما جاوز مبلغ 20 ج غير محقق الوجود طالما لم يصدر قرار بإدانة المطعون عليهم - وهم المستفيدون من التعدي على منافع الري والصرف - من اللجنة المختصة، وأنه لا يحق للطاعن مطالبتهم بمقابل ما عاد عليهم من منفعة، وإذا كان نص المادة 80 من القانون رقم 74 لسنة 1971 بعد تعديله بالقانون رقم 68 لسنة 1975 جاء مطلقاً من أي قيد يقيده بوجوب صدور قرار من اللجنة المختصة بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع حظر في المادة 69 من القانون رقم 74 لسنة 71 بشأن الري والصرف، القيام ببعض الأفعال ومنها "أخذ أتربة أو أحجار أو غير ذلك من المواد والمهمات الأخرى من جسور النيل أو من جسور الترع العامة أو المصارف العامة أو من الأعمال الصناعية أو أي عمل آخر داخل في الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف"، وإذ كانت المادة 80 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 68 لسنة 1975 والمعمول به من تاريخ نشره في 31/ 7/ 1975 قد نصت على أن "لمهندس الري المختص عند وقوع تعد على منافع الري والصرف أن يكلف من استفاد من هذا التعدي بإعادة الشيء إلى أصله في ميعاد يحدده وإلا قام به على نفقته. ويتم التكليف بإخطار المستفيد شخصياً أو بكتاب موصى عليه أو بإثبات ذلك في المحضر الذي يحرره مهندس الري. وفي هذه الحالة يلتزم المستفيد بأداء مبلغ عشرين جنيهاً فوراً يجوز تحصيلها بطريق الحجز الإداري تحت حساب إعادة الشيء إلى أصله، وفي جميع الأحوال يلزم المستفيد بأداء مقابل ما عاد عليه من منفعة طبقاً للفئات التي يصدر بها قرار من وزير الري، وكانت المادة 84 من القانون ذاته قد نصت على أن "جميع المبالغ التي تستحق للدولة بمقتضى أحكام هذا القانون يكون لها امتياز على أموال المدين وفقاً لأحكام المادة 1139 من القانون المدني على أن تأتي في الترتيب بعد المصروفات القضائية وتحصل بطريق الحجز الإداري" بما مؤداه أن لوزارة الري الرجوع على من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بمقابل ما عاد عليه من منفعة نتيجة هذا التعدي دون انتظار لصدور قرار بإدانته عن مخالفته حكم من أحكام قانون الري والصرف سالف الذكر من اللجنة المختصة التي نصت عليها المادة 79 من ذات القانون، ويكون لوزارة الري بالتالي حق تحصيل المقابل المذكور بطريق الحجز الإداري، يؤكد ذلك أن المادة 80 من القانون ذاته قبل تعديلها بالقانون رقم 68 لسنة 1975 كانت تستلزم صدور قرار اللجنة المختصة بإدانة المخالف قبل أن ترجع وزارة الري عليه بنفقات إعادة الشيء إلى أصله، وإذ كان من الصعب إثبات جرائم التعدي على المخالفين لأنها حسبما جاء بتقرير لجنة الزراعة والري عن مشروع القانون رقم 68 لسنة 1975 "تقع في أغلب الأحوال في ظلمة الليل بعيداً عن أعين رجال الأمن والري، ومن شأن ذلك تشجيع البعض على التعدي على منافع الري والصرف غير مراعين إلا منفعتهم الشخصية دون مراعاة للمصلحة العامة ومصلحة غيرهم من المواطنين الأمر الذي أدى إلى زيادة الشكوى من سوء حالة شبكة الري والصرف بدرجة أعجزتها عن التشغيل بالكفاءة المطلوبة، وقد تكبدت الدولة مبالغ طائلة لإزالة هذه التعديات وإعادة الشيء إلى أصله لأن المادة 80 قبل تعديلها لا تجيز لوزارة الري الرجوع بهذه النفقات إلا على من تثبت إدانته" وهذا ما حدا بالمشرع إلى أن يقوم بتعديل نص المادة المذكورة لسد الثغرة التي أظهرها تطبيق هذه المادة قبل تعديلها فألزم من استفاد من التعدي على منافع الري والصرف بنفقات إعادة الشيء إلى أصله وبمقابل ما عاد عليه من منفعة، ولا تعتبر هذه المبالغ عقوبة بل هي استرداد الدولة للنفقات الفعلية التي تكبدتها مقابل إعادة الشيء إلى أصله يتحملها المنتفع لقاء ما عاد عليه من منفعة نتيجة التعدي على مرافق الري والصرف، لما كان ذلك وكان البين من المحاضر المحررة بمعرفة مهندس الري - المودعة ملف الطعن - أن وزارة الري قد قدرت مبلغ مائة قرش عن كل متر مكعب من الأتربة التي أخذها المطعون عليهم من أحد الجسور العامة دون ترخيص كنفقة إعادة الشيء إلى أصله ومقابل ما عاد عليهم من منفعة حسبما نصت عليه المادة الرابعة من قرار وزير الري رقم 13597 لسنة 1976 في شأن ثمن الأتربة والرمال والطمي التي تؤخذ من مجرى النيل، فإن أمر الحجز الذي أصدرته وزارة الري، وقد تم وفقاً لأحكام قانون الحجز الإداري، يكون قد صدر متفقاً وصحيح القانون، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستلزم صدور قرار من اللجنة المختصة المشكلة طبقاً للمادة 79 من القانون رقم 74 لسنة 1971 - بإدانة المطعون عليهم قبل مطالبتهم بنفقات إعادة الشيء إلى أصله - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 497 لسنة 50 ق جلسة 17 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 44 ص 219

جلسة 17 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد كمال عباس، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، صبحي رزق داود, محمد علي هاشم ومحمود شوقي أحمد.

----------------

(44)
الطعن رقم 497 لسنة 50 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "طرق الإثبات".
التزام المؤجر بتحرير عقد إيجار متضمناً بيانات معينة حماية للمستأجر. مادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969. مخالفة ذلك. للمستأجر إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات.
(2) أهلية. وكالة.
أهلية التصرف القانوني محل الوكالة. وجوب توافرها في الموكل دون الوكيل. علة ذلك. جواز توكيل القاصر المميز في تصرف لا أهلية له فيه.

---------------
1 - مفاد نص المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، أن المشرع قد فرض على المؤجر التزاماً بتحرير عقد إيجار تثبت فيه بيانات معينة حماية للمستأجر، وأنه نظراً للأهمية البالغة التي علقها المشرع على فرض هذا الالتزام، فقد أباح للمستأجر عند المخالفة إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات.
2 - إذ كانت أهلية التصرف القانوني محل الوكالة يجب أن تتوافر في الموكل، فإنه لا يجب توافرها في الوكيل, لأن أثر هذا التصرف لا ينصرف إليه بل ينصرف إلى الموكل، فيجوز توكيل القاصر في تصرف لا أهلية له فيه، إذ يكفي أن يكون الوكيل مميزاً ما دام يعمل باسم موكله لا باسمه الشخصي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 2163 لسنة 1977 مدني كلي إسكندرية ضد الطاعن بطلب الحكم ببطلان عقد الإيجار المؤرخ في أول أكتوبر سنة 1975 وتسليمها المحل المبين بالصحيفة. وقالت بياناً لدعواها إنه بعقد مؤرخ في 1 أكتوبر سنة 1975 استأجر الطاعن من ابنها المطعون عليه الثاني عندما كان قاصراً لمحل المبينة بالصحيفة، ولما كان القاصر غير مأذون له بالإدارة وليس له الإدارة بالوكالة عنها مما يترتب عليه بطلان العقد، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 18 ديسمبر سنة 1978 حكمت محكمة أول درجة ببطلان عقد الإيجار وتسليم عين النزاع للمطعون عليها الأولى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 80 لسنة 35 ق إسكندرية، وبتاريخ 26 ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في مذكرته المقدمة أمام محكمة الاستئناف، لجلسة 26 ديسمبر سنة 1979 بأن المطعون عليها الأولى كانت موجودة بمجلس العقد وأنها وافقت على تأجير عين النزاع إليه وطلبت من ابنها المطعون عليه الثاني - الذي صدر قرار محكمة الأحوال الشخصية برفع الوصاية عنه بجلسة 27 سبتمبر سنة 1978 - التوقيع على عقد الإيجار نيابة عنها، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أنه يتمسك أمام المحكمة بهذا الدفاع، ورفض إحالة الدعوى إلى التحقيق، مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنه "اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة ويلزم المؤجر عند تأجير أي مبنى أو وحدة منه أن يثبت في عقد الإيجار تاريخ ورقم وجهة إصدار ترخيص البناء ومقدار الأجرة.. ويجوز للمستأجر عند المخالفة إثبات واقعة التأجير وجمع شروط العقد بكافة طرق الإثبات"، يدل على أن المشرع قد فرض على المؤجر التزاماً بتحرير عقد إيجار يثبت فيه بيانات معينة حماية للمستأجر، وأنه نظراً للأهمية البالغة التي علقها المشرع على فرض هذا الالتزام فقد أباح للمستأجر عند المخالفة إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات، هذا إلى أنه وإن كانت أهلية التصرف القانوني محل الوكالة يجب أن تتوافر في الموكل، فإنه لا يجب توافرها في الوكيل؛ لأن أثر هذا التصرف لا ينصرف إليه بل ينصرف إلى الموكل، فيجوز توكيل القاصر في تصرف لا أهلية له فيه، إذ يكفي أن يكون الوكيل مميزاً ما دام يعمل باسم موكله لا باسمه الشخصي. لما كان ذلك, وكان الثابت من مذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1979، أنه تمسك بأن المطعون عليها الأولى قد وافقت على تأجيره عين النزاع، وأن العلاقة الإيجارية قائمة بينهما منذ البداية، وأنها طلبت من ابنها المطعون عليه الثاني التوقيع نيابة عنها على عقد الإيجار في مجلس العقد، وقد صدر قرار محكمة الأحوال الشخصية برفع الوصاية عنه بجلسة 27 سبتمبر سنة 1978، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صحة دفاعه، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه التي قام عليها قضاءه أن المستأنف (الطاعن) لم يقل إنها (المطعون عليها) شاركت في التأجير أو حضرت مجلس العقد أو خوطبت بشأنه أصلاً، ورتب على ذلك رفضه طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات واقعة التأجير أو إجازة العقد، وإذ كان هذا الدفاع هو دفاع جوهري من شأنه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون قد خالف الثابت بالأوراق، بما يستوجب نقضه مع الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 83 لسنة 50 ق جلسة 17 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 43 ص 215

جلسة 17 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد كمال عباس، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، محمود حسن رمضان، محمد علي هاشم ومحمود شوقي أحمد.

-----------------

(43)
الطعن رقم 83 لسنة 50 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". قانون. "القانون الواجب التطبيق".
الطعون في قرارات لجان تحديد الأجرة التي أقيمت قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977. الأحكام الصادرة فيها ولو في تاريخ تال لنفاذه في 9 سبتمبر 1977. جواز استئنافها طبقاً للقواعد العامة.

----------------
مؤدى نصوص المواد أرقام 18، 20، 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر الذي عمل به في 9 سبتمبر سنة 1977، أن القواعد الإجرائية والإجراءات التي تضمنها القانون المذكور تسري وتطبق على الدعاوى التي أقيمت أمام المحاكم بعد نفاذ أحكامه، أما الدعاوى التي أقيمت قبل نفاذ أحكامه فتستمر المحاكم في نظرها طبقاً للقواعد الإجرائية والإجراءات السارية قبل العمل بأحكامه - ومن هذه الدعاوى الطعون على قرارات لجان تحديد الأجرة - منذ رفعها أمام المحاكم الابتدائية وخلال مراحلها المختلفة، إذ بها تبدأ الإجراءات التي يلتجئ عن طريقها صاحب الحق أو مدعيه إلى القضاء لمباشرة حق الدعوى - أي - أن القانون السابق - الذي رفعت في ظله - هو الذي تسري أحكامه عليها سواء في مواعيد الطعن أو تحديد الجهة التي تنظر هذا الطعن، ومن ثم فالطاعن في قرار لجنة تحديد الأجرة الذي كان قائماً أمام المحكمة الابتدائية وقت بدء العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، يستمر نظره أمام تلك المحكمة وفقاً للقواعد الإجرائية والإجراءات السارية قبل نفاذه، ويكون حكم المحكمة الابتدائية فيه قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة ولو صدر بعد إنفاذ أحكام هذا القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 154 لسنة 1975 مدني كلي بور سعيد على الطاعن بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة تحديد الأجرة بالنسبة للشقة سكنه والصادر بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1974 واعتبار الأجرة الشهرية لتلك الشقة وفقاً للحد القانوني. وبتاريخ 27 نوفمبر سنة 1975 قضت محكمة بور سعيد الابتدائية وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير في الدعوى لتحديد الأجرة الشهرية لعين النزاع. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 26 مارس سنة 1978 بإلغاء قرار لجنة تحديد الإيجار المطعون هو اعتبار القيمة الإيجارية الشهرية للشقة محل النزاع مبلغ 14.500 جنيه. استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم 112 لسنة 19 قضائية مدني بور سعيد، وبتاريخ 22 نوفمبر سنة 1979 قضت محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بور سعيد" بعد جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله، أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى نص المادة 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ الحكم الابتدائي المستأنف صدر في طعن أقيم في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن، ويكون استئنافه وفق أحكام قانون المرافعات دون تخصيص بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر الذي عمل به من 9 سبتمبر سنة 1977، على أن "يكون الطعن في قرارات لجان تحديد الأجرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بصدور قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر"، وفي المادة 20 من هذا القانون على أن: "لا يجوز الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المشار إليها في المادة 18 إلا لخطأ في تطبيق القانون، ويكون الطعن أمام محكمة الاستئناف خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم..... ويكون حكمها غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن"، والنص في المادة 85 منه - والتي وردت في الباب السادس الذي تضمن أحكاماً انتقالية - على أن: "تستمر المحاكم في نظر الدعاوى التي أقيمت قبل العمل بهذا القانون طبقاً للقواعد والإجراءات السارية قبل نفاذه". يدل على أن القواعد الإجرائية والإجراءات التي تضمنها القانون رقم 49 لسنة 1977 تسري وتطبق على الدعاوى التي أقيمت أمام المحاكم بعد نفاذ أحكامه، أما الدعاوى التي أقيمت قبل نفاذه فتستمر المحاكم في نظرها طبقاً للقواعد الإجرائية والإجراءات السارية قبل العمل بأحكامه - ومن هذه الدعاوى الطعون على قرارات لجان تحديد الأجرة - منذ رفعها أمام المحاكم الابتدائية وخلال مراحلها المختلفة، إذ بها تبدأ الإجراءات التي يلتجئ عن طريقها صاحب الحق أو مدعيه إلى القضاء لمباشرة حق الدعوى أي أن القانون السابق الذي رفعت في ظله هو الذي تسري أحكامه عليها سواء في مواعيد الطعن أو تحديد الجهة التي تنظر هذا الطعن، ومن ثم فالطعن في قرار لجنة تحديد الأجرة الذي كان قائماً أمام المحكمة الابتدائية وقت بدء العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 يستمر نظره أمام تلك المحكمة وفقاً للقواعد الإجرائية والإجراءات السارية قبل نفاذه، ويكون حكم المحكمة الابتدائية فيه قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة ولو صدر بعد نفاذ أحكام هذا القانون. وإذ كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده أقام طعنه على قرار لجنة تحديد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية بتاريخ 10 أغسطس سنة 1975 أي قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، فإنه تسري عليه القواعد والإجراءات التي تضمنها القانون رقم 52 لسنة 1969، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمال نص المادة 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقضى بعدم جواز الاستئناف لانتفاء الخطأ في تطبيق القانون، دون القواعد والإجراءات التي تضمنها القانون رقم 52 لسنة 1969، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه.

الخميس، 24 أغسطس 2023

الطعن 699 لسنة 47 ق جلسة 15 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 42 ص 207

جلسة 15 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاروق راتب، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، أحمد ضياء عبد الرازق، سعد حسين بدر، محمد مختار منصور.

------------------

(42)
الطعن رقم 699 لسنة 47 القضائية

(1) خبرة. محكمة الموضوع.
أخذ الحكم بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامه بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(2) شيوع. دعوى "الصفة في الدعوى".
دعوى سد المطلات. لكل شريك على الشيوع مباشرتها. عدم لزوم موافقة باقي الشركاء.
(3) ارتفاق. ملكية.
اكتساب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي. شرطه. إثبات اجتماع ملكية العقارين المرتفق والمرتفق به لمالك واحد وإقامة الأخير علاقة تبعية بينهما حال اجتماع ملكيتهما له واستمرار هذه العلاقة لما بعد انفصال ملكيتهما.
(4) مطل. دعوى "المصلحة في الدعوى".
طلب سد المطلات حق لصاحب العقار المطل عليه ولو كان أرض فضاء. علة ذلك.

-------------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية، الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير أو بالرد على ما ساقه رداً على ما أورده الخبير في تقريره؛ لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وليس عليها أن تفند كل قرينة ما دام حكمها قد انتهى إلى ما خلص إليه بأدلة تحمله لأن أخذه بها يتضمن الرد المسقط لما يخالفها.
2 - دعوى سد المطلات المفتوحة بغير حق على المال الشائع من قبيل الوسائل اللازمة لحفظه التي يملك كل شريك على الشيوع مباشرتها ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء، عملاً بنص المادة 830 من القانون المدني.
3 - مفاد ما نصت عليه المادة 1017 من القانون المدني أن على من يتمسك بأنه اكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعي أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام الملك الأصلي علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقاً ظاهراً لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، وأن هذه العلاقة بين العقارين استمرت إلى ما بعد انفصال ملكيتهما.
4 - طلب سد المطلات غير القانونية هو حق لصاحب العقار المطل عليه ولو كان أرضاً فضاء؛ باعتبار أن فتح المطلات اعتداء على الملك يترتب على تركه اكتساب صاحبها حق ارتفاق بالمطل والتزام مالك العقار المرتفق به مراعاة المسافة القانونية بين المطل وما قد يقيمه من بناء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 3148 لسنة 1973 مدني كلي طنطا ضد الطاعنين والمطعون عليه الثاني بطلب الحكم بسد المطلات الموجودة بمنزل الأخيرين والتي تطل على أرضه، استناداً إلى أنهم قاموا بفتحها عندما شرع في البناء على الأرض سنة 1969. أقام الطاعنون دعوى فرعية ضد المطعون عليه الأول بطلب إزالة السور الذي أقامه فأغلق به الطريق الذي يقع منزلهم فيه. ندبت محكمة أول درجة خبيراً، وبتاريخ 14 أبريل سنة 1976 قضت المحكمة في الدعوى الأصلية بسد المطلات وفي الدعوى الفرعية برفضها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 529 لسنة 26 ق طنطا، والمحكمة قضت في 12 أبريل سنة 1977 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني، وأبدت الرأي برفضه بالنسبة للمطعون عليه الأول. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت له جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني أنه لم يكن خصماً حقيقياً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك؛ لأنه لما كان الثابت أن أياً من المطعون عليه الأول أو الطاعنين لم يوجه إلى المطعون عليه الثاني طلبات ما، ولم يقض عليه بشيء لهم، كما أنه لم ينازع أحداً منهم في طلباته، وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به, فإنه لا تكون للطاعنين مصلحة في اختصامه في هذا الطعن، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبوله بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الأول والثاني والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والتناقض، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأوجه دفاع لهم حاصلها أن المطعون عليه الأول ليس مالكاً للأرض التي يطالب بسد المطلات المفتوحة عليها لأنه يستند في ملكيته لها إلى عقد ابتدائي صادر له من بائعين ليسوا ورثة لمالكها الأصلي، ومع ذلك لم يقدم هذا العقد وإنما قدم صورة فوتوغرافية له، ورغم أنه لم يستند في ملكيته إلى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فقد كلفت محكمة أول درجة الخبير بتحقيقه غير أنه لم يفعل ومع ذلك أقام الحكم الابتدائي قضاءه على أساس ثبوت ملكية المطعون عليه للأرض بالتقادم. ولما كان الطاعنون قد دفعوا بعدم قبول الدعوى لأن المساحة الحقيقية للأرض تزيد عن المساحة الواردة بالعقد وأن مقدار الزيادة هو الذي يفصل بين عقاريهم، ولأن المطعون عليه الأول اشترى الأرض مع شقيقه الذي لم يشترك معه في إقامة هذه الدعوى دون أن يثبت من منهما يملك الجزء الملاصق لعقارهم المطالب بسد المطلات المفتوحة فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة لأسبابه دون أن يرد على هذا الدفاع، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند في أخذه بتقرير الخبير على قوله: "..... تبين للمحكمة من هذا التقرير ومن سائر مستندات الدعوى وعلى الأخص عقد شراء المدعي - المطعون عليه الأول - المؤرخ أول يناير سنة 1972 المقدمة صورته الفوتوغرافية بتقرير الخبير التي لم يعترض عليها الخصوم وإقرار المستأجر السابق لهذه الأرض......... المؤرخ بذات التاريخ والكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية في 29 يوليو سنة 1975 من أن الأرض كانت مكلفة باسم مورث البائعين للمدعي....... وأنها مملوكة للمدعي عن طريق وضع اليد عليها بنية التملك هو ومن قبله البائعون له بالعقد العرفي المؤرخ أول يناير سنة 1972 ومن قبلهم مورثهم المتوفى عام 1937 كما هو مثبت بالطلب المقدم من المدعي للشهر العقاري لتسجيل دعوى صحة ونفاذ العقد رقم 154 في 10 مارس سنة 1975 والمقدمة صورته الرسمية بتقرير الخبير مما لم ينازع فيه المدعى عليهم وأن هؤلاء البائعين للمدعي كانوا يؤجرون أرض النزاع إلى...... الذي تنازل إلى المدعي بمجرد الشراء عن الحيازة كمستأجر. وقد جاء بعقد البيع العرفي الصادر للمدعي أن الملكة آلت إلى البائعين الذين كانوا يضعون اليد على الأرض منذ تاريخ وفاة مورثهم في عام 1937 بنية الملك، ومن ثم فإن المكية تكون ثبتت للمدعي بوضع اليد المدة الطويلة، والثابت من تقرير الخبير أن حدود الملك المدعى عليهم - الطاعنين - تقع مباشرة على حدود الأرض المملوكة للمدعي سالفة البيان، ولم يقدم المدعى عليهم ثمة ما يجحد هذه الملاصقة التي أوضحها الخبير في تقريره من واقع المعاينة". ولما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية، الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير أو بالرد على ما ساقه رداً على ما أورده الخبير في تقريره؛ لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وليس عليها أن تفند كل قرينة ما دام حكمها قد انتهى إلى ما خلص إليه بأدلة تحمله؛ لأن أخذه بها يتضمن الرد المسقط لما يخالفها. وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه - قد أخذ بتقرير الخبير لاقتناعه بالأسس التي بني عليها وبما ساقه الحكم من أدلة أخرى وانتهى منها جميعاً إلى أن ملكية الأرض المطالب بسد المطلات المفتوحة عليها آلت إلى البائعين للمطعون عليه الأول بطريق الميراث، وأنهم وضعوا اليد عليها من تاريخ وفاة مورثهم سنة 1937 بنية التملك حتى باعوها إلى المطعون عليه المذكور بالعقد العرفي المؤرخ أول يناير سنة 1972 الذي وضع اليد عليها بمجرد الشراء فأصبح مالكها هو الآخر بوضع اليد المستند إلى هذا العقد؛ وأن هذه الأرض تلاصق تماماً عقار الطاعنين الذي فتحت فيه المطلات، وهي أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الأول وشقيقه قد اشتريا أرضهما الملاصقة للعقار الطاعنين على الشيوع بينهما، وكانت دعوى سد المطلات المفتوحة بغير حق على المال الشائع من قبيل الوسائل اللازمة لحفظه التي يملك كل شريك على الشيوع مباشرتها ولو كان بغير موافقة باقي الشركاء عملاً بنص المادة 830 من القانون المدني، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه لم يرد استقلالاً على ما ساقه الطاعنون بهذه الأسباب ويكون النعي بها على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تحصيل دفاعهم وفي تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أنهم أقاموا دفاعهم أمام محكمة الاستئناف على أن المرحوم...... المالك الأصلي لقطعتي الأرض - المرتفقة والمرتفق بها - كان قد تصرف في المساحة الأولى لـ....... وصرح لها بإقامة مبان عليها وفتح مطلات على المساحة الثانية، وقد باعت المشترية هذه المساحة لمورثهم، ونص في عقد البيع الصادر له - على ذات الحق الذي يعتبر ارتفاقاً ظاهراً بتخصيص من المالك الأصلي طبقاً لما نصت عليه المادة 1017 من القانون المدني، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بأنه يشترط في تخصيص رب الأسرة حق ارتفاق أن يكون هذا المالك هو مالك العقار المرتفق به أيضاً وأن يرضى بهذا التخصيص سائر الملاك على الشيوع، كما يجب أن يكون مرتباً على العقار الشائع في مجموعه وليس على بعض أجزائه، وهو منه تحصيل غير سليم لدفعهم في تطبيق القانون لأن دفاعهم انصب على أن المرحوم...... مالك العقارين هو الذي خصص حق ارتفاق كما أنهم تمسكوا بأن طلب المطعون عليه الأول سد المطلات إنما كان لإقامة مبان بالمخالفة لقانون التقسيم، وإذ أجابه الحكم المطعون فيه إلى طلبه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادة 1017 من القانون المدني أن على من يتمسك بأنه اكتسب حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي أن يثبت أن العقار المملوك له والعقار الذي يدعي أنه اكتسب عليه حق ارتفاق كانا مملوكين لمالك واحد، وأنه أثناء اجتماع ملكية العقارين أقام الملك الأصلي علاقة بتعلية بينهما من شأنها أن تعتبر ارتفاقاً ظاهراً لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، وأن هذه العلاقة بين العقارين استمرت إلى ما بعد انفصال ملكيتها. وإذ كان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن المرحوم........ المالك الأصلي لعقاري طرفي النزاع توفى سنة 1937، ومن عقد شراء مورث الطاعنين المساحة التي أقيم عليها البناء المحكوم بسد مطلاته من السيدة....... والمقدم بحافظة مستندات الطاعنين أنه صدر بتاريخ 28 يونيه سنة 1954 وأن هذه الأخيرة اشترت هذه المساحة بموجب عقد مؤرخ في فبراير سنة 1950 أي بعد وفاة المالك الأصلي بنحو ثلاثة عشر عاماً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى أن المطلات قد فتحت سنة 1967 أورد في أسبابه ما نصه "يشترط لاكتساب حق الارتفاق بطريق تخصيص المالك الأصلي شرط أساسي هو أن يكون هذا المالك هو مالك العقار المرتفق به أيضاً، وأن يرضى بهذا التخصيص سائر الملاك على الشيوع وحيث إن، ما ورد بعقد شراء مورث المدعى عليهم من........ المؤرخ في 28 يونيه سنة 1954 للأرض التي أقيم عليها المنزل من التصريح للمشترين بفتح منافذ على الأرض المجاورة لا يحتج به على المدعي، ذلك أن هذا العقد لم يصدر من المالك الأصلي للأرض الكلية......."، وكان طلب سد المطلات غير القانونية هو حق لصاحب العقار المطل عليه ولو كان أرضاً فضاء باعتبار أن فتح المطلات اعتداء على المالك يترتب على تركة اكتساب حق ارتفاق بالمطل والتزام مالك العقار المرتفق به مراعاة المسافة القانونية بين المطل وما قد يقيمه من بناء، فإن النعي بكل ما جاء بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إنهم طلبوا من محكمتي الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تملكهم حق ارتفاق المطل بمضي المدة الطويلة قبل رفع الدعوى، وندب خبير لقياس أرض المطعون عليه حتى يتبين زيادة مساحتها عن القدر الوارد، بعقده وإن هذه الزيادة تركها مورثهم دون بناء، وإلزام هذا المطعون عليه تقديم أصول المستندات المقدمة منه، وقد أغفل الحكم المطعون عليه الرد على هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تثريب على الحكم، وقد وجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدته فيها إذ لم يستجب إلى طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير لإثبات واقعة، ما وانتهى إلى تكوين رأي فيها مستخلصاً من تلك الأوراق، باعتبار أن هذا الطلب ليس حقاً للخصوم وإنما من الرخص المخولة لقاضي الموضوع متى لم يجد في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لاستجلاء وجه الحق فيها, وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن رد على هذا الدفاع بما سلف بيانه في الرد على السبب الثالث - من أنه تبين للمحكمة من تقرير الخبير ومن سائر مستندات الدعوى وعلى الأخص عقد شراء المدعي - المطعون عليه الأول - العرفي المؤرخ أول يناير سنة 1972 والمقدم صورته الفوتوغرافية بتقرير الخبير والتي لم يعترض عليها الخصوم، وإقرار المستأجر السابق لهذه الأرض.... والكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية في 29 يوليه سنة 1975، والطلب المقدم من المدعي للشهر العقاري لتسجيل دعوى صحة ونفاذ العقد رقم 154 في 10 مارس سنة 1975 والمقدم صورته الرسمية المرفقة بتقرير الخبير مما لم ينازع فيه المدعى عليهم....... - أضاف في قوله: "إن الثابت من تقرير الخبير أن حدود ملك المدعي تقع مباشرة على حدود الأرض المملوكة للمدعي سالفة البيان، ولم يقدم المدعى عليهم ثمة ما يجحد هذه الملاصقة التي أوضحها الخبير في تقريره من واقع المعاينة، كما أن الثابت من هذا التقرير أن المدعى عليهم قد فتحوا بمنزلهم هذه المطلات الخمسة دون ترك أية مسافة من حدود أرض المدعي......."، فإنه يكون قد رد على دفاع الطاعنين في هذا الصدد بهذه الأسباب السائغة ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.