الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 22 أغسطس 2023

الطعن 1028 لسنة 49 ق جلسة 13 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 28 ص 112

جلسة 13 من يناير سنة 1985

برئاسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، عبد المنعم بركة وطلعت أمين صادق.

---------------

(28)
الطعن رقم 1028 لسنة 49 قضائية

(1، 2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" عمل.
(1) استدلال المحكمة أن طبيعة عمل الطاعن في وظيفته السابقة تختلف عن عمله لدى المطعون ضدها. المنازعة في ذلك جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(2) استدلال المحكمة بأسباب سائغة أن الطاعن عين بداءة لدى المطعون عليها ولم يكن ذلك فصلاً من وظيفته الأولى لاختلاف طبيعة العمل في الوظيفتين. النعي على ذلك يكون على غير أساس.
(3، 4) عمل "تصحيح أوضاع العاملين بالقطاع العام" ترقية.
(3) العامل الحاصل على مؤهل عال أثناء خدمته وعين في وظيفة مقررة لحملة المؤهلات العليا قبل 10/ 5/ 75 "تاريخ نشر القانون 11 لسنة 1975" وجوب احتساب سنوات خدمته الكلية عند الترقية طبقاً للمادة 20/ د من القانون المشار إليه.
(4) مدد الخدمة المعتبرة للترقية. ماهيتها. وجوب الاعتداد بمدد الخبرة الفعلية التي قضاها العامل في عمل يكسبه خبرة في وظيفته الحالية. المادتين 18، 19 من القانون 11 لسنة 1975.

-------------------
1 - إذا كان الذي حصله الحكم له أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها في تقدير طبيعة عمل الطاعن في وظيفته السابقة واختلافه عن عمله في وظيفته لدى المطعون ضدها، فإن النعي لا يعدو أن يكون في حقيقته مجادلة موضوعية مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع، فلا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - إذا كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أجرت مسابقة للتعيين في وظيفة لديها بالفئة السابعة للحاصلين على المؤهل العالي، وأن الطاعن تم تعيينه ابتداء على هذه الوظيفة اعتباراً من تاريخ......، وأن تعيينه لديها لم يكن نقلاً من وظيفته الأولى لاختلاف طبيعة العمل في الوظيفتين ولما كان ما انتهى إليه الحكم صحيحاً وبني على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق، وتكفي لحمل قضائه فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
3 - مفاد نص الفقرة (د) من المادة 20 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1978 الذي نشر بالجريدة الرسمية في 15/ 11/ 1978 وعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - إن العامل الذي حصل على مؤهل عال وهو في الخدمة ونقلت فئته أو أعيد تعيينه بالفئات الوظيفية المقررة لحملة المؤهلات العليا التي تبدأ من الفئة ذات الربط المالي (240 - 780 جم) قبل 10/ 5/ 1975 تاريخ نشر القانون رقم 11 لسنة 1975 تحسب عدد سنوات الخدمة الكلية المحسوبة في أقدميته التي يعتد بها في الترقية طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 المذكور على أساس تطبيق الجدول الثاني الخاص بحملة المؤهلات فوق المتوسطة والمتوسطة حتى تاريخ الحصول على المؤهل العالي ثم اعتباراً من هذا التاريخ يطبق الجدول الأول المتعلق بحملة المؤهلات العليا بمراعاة الفئة والأقدمية المحسوبة له وفقاً للجدول الثاني.
4 - مفاد نص المادتين 18، 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975 المعدل أن تكون مدة الخدمة الفعلية السابقة المطالب بحسابها في الأقدمية قد قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة في وظيفته الحالية، لما كان ما تقدم وكان عمل الطاعن بمؤهله فوق المتوسط يختلف في طبيعته عن عمله لدى المطعون ضدها، وبعد حصوله على المؤهل العالي، ومما لا يكسبه خبرة في وظيفته القائمة لديها ومن ثم لا يصدق على حالته وصف النقل أو إعادة التعيين بمجموعة الوظائف العالية وينحسر عنه حكم الفقرة (د) من المادة (20) من القانون رقم 11 لسنة 1975 آنف الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى قم 1586 سنة 1976 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم باعتبار أقدميته في الدرجة الخامسة من 1/ 8/ 1973 وترقيته إلى الدرجات الأعلى والفروق المالية لها، وقال بياناً للدعوى إنه بعد حصوله على مؤهل الثانوية العامة عمل في 23/ 7/ 1958 لدى هيئة السكك الحديدية بوظيفة كاتب بالفئة التاسعة ولما حصل أثناء الخدمة على شهادة بكالوريوس التجارة عام 1969 نقل على الدرجة السابعة في 15/ 9/ 1970 بمجموعة الوظائف العالية، وأنه أعيد تعيينه لدى المطعون ضدها في وظيفة محاسب مبتدئ بتاريخ 30/ 12/ 1972 وتمت ترقيته إلى الدرجة السادسة في 30/ 12/ 1974 على وظيفة أخصائي شئون العاملين، ولما تقدم بطلب لاحتساب مدة خدمته السابقة تطبيقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فقد حسبت له المطعون ضدها المدة التالية لحصوله على المؤهل العالي اعتباراً من 15/ 9/ 1970 ولم تحسب المدد السابقة على ذلك، ولما كان يحق له حساب تلك المدد ويحق له الترقية إلى الفئة الخامسة في 1/ 8/ 1973 وإلى الدرجات التالية فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 28/ 11/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1280 سنة 94 قضائية. وبتاريخ 12/ 3/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبياناً لذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن طبيعة عمله السابقة بهيئة السكك الحديدية تختلف عن عمله لدى المطعون ضدها دون أن يعني الحكم ببيان هذا الاختلاف والمصدر الذي استقى منه هذا البيان وصولاً إلى انحسار تطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 عن حالته، وذلك في حين أن بداية عمله لدى الهيئة المذكورة منذ 15/ 4/ 1961 بوظيفة كاتب، ثم شغل وظيفة مفتش نقل بالدرجة السابعة بمجموعة الوظائف العالية اعتباراً من 15/ 9/ 1970 بعد حصوله على شهادة بكالوريوس التجارة أثناء عمله بالمؤهل المتوسط، وظل شاغلاً لهذه الوظيفة حتى نقله للعمل لدى الطاعنة بتاريخ 31/ 12/ 1972 وطبيعة عمله قبل حصوله على المؤهل العالي تتفق مع العمل الذي مارسه بالمؤهل المتوسط إذ أنها أعمال كتابية وتمت تسوية حالته على هذا الأساس فور حصوله على المؤهل العالي، إلا أن الحكم وقد بني قضاءه على اختلاف طبيعة العملين عن بعضهما البعض، ولم يبين سنده في ذلك يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه وجعل أسبابه مكملة لأسبابه أقام قضاءه برفض الدعوى على أخذه بما حصله تقرير الخبير من أن "الثابت من الاطلاع على ملف خدمة الطاعن أنه كان يعمل بوظيفة مستخدم بالفئة التاسعة ثم كاتب وأخيراً شغل وظيفة كاتب نقل بسكك حديد مصر. وأن طبيعة عمله السابق تختلف عن طبيعة عمله الحالي وهو أخصائي شئون عاملين... وترى المحكمة أن هذا الذي انتهى إليه الخبير صحيح ومطابق للقواعد القانونية..." كما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن "الحكم المستأنف إذ أسس قضاءه على ما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قد أصاب وجه الحق ذلك أنه... لا تنطبق عليه (الطاعن) قواعد ضم الخدمة السابقة المنصوص عليها في القانون ذلك أن الثابت من ملف خدمته أنه كان يعمل بوظيفة مستخدم ثم كاتب ثم كاتب نقل بهيئة السكك الحديدية وكل هذه الوظائف تختلف في طبيعتها عن طبيعة عمله الحالي وهو أخصائي شئون عاملين..." وكان هذا الذي حصله الحكم له أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها في تقدير طبيعة عمل الطاعن في وظيفته السابقة واختلافه عن عمله في وظيفته لدى المطعون ضدها، فإن النعي لا يعدو أن يكون في حقيقته مجادلة موضوعية مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي بهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ويقول بياناً لذلك أن الحكم اعتبر أنه عين بداءة لدى المطعون ضدها في حين أنه التحق بالعمل لديها بتاريخ 31/ 12/ 1972 بدون فاصل زمني بين عمله بهيئة السكك الحديدية وانتقاله إلى العمل بإحدى الوظائف المماثلة لدى المطعون ضدها، وبعد أن تم إعادة تعيينه لدى الهيئة المذكورة وتسوية حالته فور حصوله على المؤهل العالي، وقد أغفل الحكم الرد على ما أثاره في هذا الصدد، فيكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الخبير المنتدب أثبت من اطلاعه على ملف خدمة الطاعن أن المطعون عليها أجرت مسابقة للتعيين في وظيفة لديها بالفئة السابعة للحاصلين على المؤهل العالي، وأن الطاعن تم تعيينه ابتداء على هذه الوظيفة اعتباراً من تاريخ 31/ 12/ 1972، وأن تعيينه لديها لم يكن نقلاً من وظيفته الأولى ولاختلاف طبيعة العمل في الوظيفتين - وحسبما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الثالث - ولما كان ما انتهى إليه الحكم صحيحاً وبني على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق، وتكفي لحمل قضائه، فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع و الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقول إن حالته ينطبق عليها المادة العشرون من القانون رقم 11 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1978 التي توجب احتساب مدة خدمة العامل السابقة على الحصول على المؤهل العالي الذي نقلت فئته أو أعيد تعيينه بمجموعة الوظائف العالية قبل نشر القانون على أساس تطبيق الجدول الثاني على حالته حتى تاريخ حصوله على المؤهل العالي، ثم على أساس تطبيق المدد المبينة في الجدول الأول اعتباراً من التاريخ المذكور على حالته بالفئة وأقدميته طبقاً للجدول الثاني مما كان يوجب حساب مدة خدمته السابقة إلا أن الحكم لم يلتزم هذا النظر وطبق بشأنه أحكام المادة الثامنة عشرة من القانون المذكور ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة 20 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1978 الذي نشر بالجريدة الرسمية في 15/ 11/ 1978 وعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - تنص على أن "تحسب المدد الكلية المحددة بالجداول المرافقة الخاصة بحملة المؤهلات الدراسية... اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب. وتحسب المدد الكلية المتعلقة بحملة المؤهلات العليا والمحددة في الجدول المرفق مع مراعاة القواعد الآتية - (د) احتساب مدة الخدمة السابقة على الحصول على المؤهل العالي لمن نقلت فئته أو أعيد تعيينه بمجموعة الوظائف العالية قبل نشر هذا القانون على أساس تطبيق الجدول الثاني المرفق على حالته حتى تاريخ حصوله على المؤهل العالي ثم على أساس تطبيق المدد البينية في الجدول الأول المرفق اعتباراً من التاريخ المذكور على حالته بالفئة والأقدمية التي بلغها طبقاً للجدول الثاني.." ومفاد ذلك أن العامل الذي حصل على مؤهل عال وهو في الخدمة ونقلت فئته أو أعيد تعيينه بالفئات الوظيفية المقررة لحملة المؤهلات العليا التي تبدأ من الفئة ذات الربط المالي (240 - 780) قبل 10/ 5/ 1975 تاريخ نشر القانون رقم 11 لسنة 1975 تحسب عدد سنوات الخدمة الكلية المحسوبة في أقدميته التي يعتد بها في الترقية طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 المذكور على أساس تطبيق الجدول الثاني الخاص بحملة المؤهلات فوق المتوسطة والمتوسطة حتى تاريخ الحصول على المؤهل العالي ثم اعتباراً من هذا التاريخ يطبق الجدول الأول المتعلق بحملة المؤهلات العليا بمراعاة الفئة والأقدمية المحسوبة له وفقاً للجدول الثاني، وكان مفاد نص المادتين 18، 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف البيان أن تكون مدة الخدمة الفعلية السابقة المطالب بحسابها في الأقدمية قد قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة في وظيفته الحالية، لما كان ما تقدم وكان عمل الطاعن بمؤهله فوق المتوسط - وحسبما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الثالث يختلف في طبيعته عن عمله لدى المطعون ضدها، وبعد حصوله على المؤهل العالي، ومما لا يكسب خبرة في وظيفته القائمة لديها ومن ثم لا يصدق على حالته وصف النقل أو إعادة التعيين بمجموعة الوظائف العالية، وينحسر عنه حكم الفقرة (د) من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 آنف الذكر، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1274 لسنة 51 ق جلسة 13 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 27 ص 108

جلسة 13 من يناير سنة 1985

برئاسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------

(27)
الطعن 1274 لسنة 51 القضائية

(1) نقض "شروط قبول الطعن" "المصلحة في الطعن" "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن - شرطه - توافر مصلحة قائمة يقرها القانون.
(2) شفعة "أسباب الأخذ بالشفعة". ارتفاق.
الجوار والارتفاق من أسباب الأخذ بالشفعة. مناط كل منهما ألا يفصل الجوار طريق أو مسقة. اشتراك الأرضين في حق ارتفاق على عين أخرى. لا يتوافر به سبب الأخذ بالشفعة.

-----------------
1 - لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها الدعوى على الحق موضوع التداعي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلباته مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون وكان الطعن بالنقض لا يخرج على هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو.
2 - يتعين لتوافر الجوار كسبب للأخذ بالشفعة التلاصق المباشر بين الأرضين بحيث لا يفصل بينهما أي فاصل كطريق أو مسقة كما يتعين لتوافر حق الارتفاق كسبب لها أن يكون لأيهما حق ارتفاق مباشر على الأخرى لا أن يشتركا في حق ارتفاق على عين أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 977 سنة 1975 مدني كلي طنطا على الطاعن ومورث المطعون ضدهم من الثاني للسادسة بطلب الحكم بأحقيته في أخذ الأرض المباعة من مورثهم إلى الطاعن بالشفعة وذلك في مواجهة المطعون ضده الأخير، وقال بياناً لدعواه إن الطاعن اشترى قطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 540 جنيه وأنه يجاور الأرض المبيعة من الجهتين البحرية والشرقية وأن لأرضه والأرض المبيعة حق ارتفاق بالري من مسقة بحري تلك الأرض وقبلي الأرض المملوكة له ومن ثم يحق له أخذ القدر المبيع بالشفعة، ندبت محكمة أول درجة خبيراً زراعياً قدم تقريراً أورى به أن طالب الشفعة يمتلك بالميراث عن والده مسطح قدره 1 ف و7 ط و12 س مشاعاً في 5 ف و6 ط على قطعتين الأولى تجاور الأرض المشفوع فيها من الجهة الشرقية والثانية تجاورها من الجهة البحرية وتوجد مسقة مياه خصوصية تقع بحري الأرض المشفوع فيها وتمر مناصفة بتلك الأرض والأرض المشفوع بها، قضت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 152 لسنة 29 ق. م طنطا، وبتاريخ 10/ 3/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده السابع وبالنسبة لباقي المطعون ضدهم برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التداعي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلباته مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون، وكان الطعن بالنقض لا يخرج على هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أما المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، ولما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول اختصم المطعون ضده السابع ليصدر الحكم في مواجهته وأنه لم تبد منه منازعة أمام محكمة الموضوع فإنه لا تكون للطاعن مصلحة في اختصامه أمام محكمة النقض مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الأول للسادس استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في السبب الأول من أسباب الاستئناف بعدم توافر شروط الأخذ بالشفعة لأن الشفيع لم يعد مالكاً على الشيوع في الأرض المجاورة للأرض المشفوع فيها المبيعة - إذ تمت القسمة بين الورثة فلا يتوافر لأرضه بالأرض المشفوع فيها الجوار من ناحيتين وليس لأيهما حق ارتفاق على الأخرى إلا أن الحكم المطعون فيه قد اجتزأ في الرد على هذا السبب بالقول أنه لم يقدم الدليل على حصول القسمة وهو ما يعيبه بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه والحكم الصادر من محكمة أول درجة أن المطعون ضده الأول قد أقام دعواه بطلب الأخذ بالشفعة على سببين أحدهما الجوار من ناحيتين والآخر وجود حق ارتفاق لكل من الأرض المشفوع بها والمشفوع فيها على مسقة واحدة، وكان يتعين لتوافر الجوار كسبب للأخذ بالشفعة التلاصق المباشر بين الأرضين من ناحيتين بحيث لا يفصل بينهما من أيهما فاصل كطريق أو مسقة، كما يتعين لتوافر حق الارتفاق كسبب لها أن يكون لأيهما حق ارتفاق مباشر على الأخرى لا أن يشتركا في حق ارتفاق على عين أخرى وكان الثابت، أيضاً من الحكمين أن تقرير الخبير قد انتهى إلى وجود مسقة فاصلة بين الأرضين من إحدى الناحيتين التي قيل بتوافر الجوار فيها، وأن لكل منهما حق ارتفاق على مسقة واحدة، وقد أقامت محكمة أول درجة حكمها بقيام سبب الأخذ بالشفعة على توافر حق الارتفاق لكل من الأرضين على الأخرى دون ما حاجة منها لبحث قيام حالة الجوار من ناحيتين - فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد ذلك الحكم على مجرد القول بعدم تقديم الطاعن الدليل على قسمة الأرض المجاورة بين الورثة وهو ما لم يكن محلاً لقضاء الحكم المستأنف ودون أن يعني بالرد على عدم توافر حق الارتفاق الذي أقام عليه الحكم المستأنف قضاءه كسبب للأخذ بالشفعة يكون مشوباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن الأخرى.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعنان 25 ، 28 لسنة 50 ق جلسة 1 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 20 ص 89

جلسة أول يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاروق راتب نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله، وليم رزق بدوي، علي محمد عبد الفتاح، محمد مختار منصور.

-----------------

(20)
الطعنان رقما 25 و28 لسنة 50 القضائية

(1، 2) إيجار. دعوى "دعاوى الحيازة". حيازة.
(1) للمستأجر حق حماية حيازته من تعرض الغير بكافة دعاوى الحيازة، سواء كان التعرض مادياً أو قانونياً مادة 575/ 1 مدني.
(2) دعوى استرداد الحيازة. ماهيتها وشروطها. للمستأجر حق رفعها.
(3) دعوى "تكييف الدعوى" "دعاوى الحيازة". محكمة الموضوع "سلطتها في التكييف". حيازة. عقد.
التزام محكمة الموضوع بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح. عدم تقيدها بتكييف الخصوم لها. مثال في التفرقة بين دعوى الحق ودعوى الحيازة.
(4) نقض "سلطة محكمة النقض" حكم "عيوب التدليل". مسئولية. إيجار:
سلطة محكمة النقض في مراقبة محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ تقصيري أو غير خطأ. مثال.

------------------
1 - القانون المدني اعتبر المستأجر حائزاً تحميه جميع دعاوى الحيازة، وطبقت المادة 575/ 1 من القانون المدني هذا الحكم تطبيقاً صحيحاً في صدد التعرض المادي الصادر من الغير، فأجازت للمستأجر أن يرفع باسمه على المتعرض جميع دعاوي الحيازة، سواء كان تعرض الغير له مادياً أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني.
2 - مفاد نص المادة 958 من القانون المدني أن دعوى استرداد الحيازة إنما شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب، ومن ثم كان قبولها رهناً بأن يكون لرافعها حيازة مادية حالية، ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً يجعل العقار تحت تصرفه المباشر، ومعنى كونها خالية أن يكون هذا الاتصال قائماً حال وقوع الغصب. ولا يشترط أن تكون هذه الحيازة مقرونة بنية التملك، فيكفي لقبولها أن تكون لرافعها حيازة فعلية ومن ثم يجوز رفعها من المستأجر، وهو ما قررته المادة 575 من القانون المدني.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن قاضي الدعوى ملزم في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها، دون تقيد بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى، والعبرة من التكييف هو بحقيقة المقصود من الطلبات فيها، لا بالألفاظ التي صيغت فيها هذه الطلبات. ولما كان المطعون عليه الأول قد أقام دعواه على أنه مستأجر للعين موضوع النزاع منذ سنة 1955، وأن الشركة الطاعنة قد استولت عليها بغير حق في يونيه سنة 1963 ثم قامت بتسليمها للشركة الأخرى، وطلب الحكم بإلزامهما في مواجهة المطعون عليه الرابع بصفته مالك العين المؤجرة بتمكينه من العين وتسليمها له، فإن حقيقة ما ينشده بدعواه هو رد حيازتها إليه، ويكون التكييف القانوني الصحيح لهذه الدعوى - وفقاً لحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة بها، لا بالألفاظ التي صيغت فيها هذه الطلبات - هو أنها دعوى استرداد حيازة. ولا وجه للقول بأنها تستند إلى الحق لا إلى الحيازة، لأن محل ذلك أن يكون رافع الدعوى مرتبطاً مع المدعى عليه فيها بعقد، ويكون انتزاع الحيازة داخلاً في نطاق هذا العقد. ولما كان المطعون عليه الأول لا يرتبط بالطاعنين بأي عقد، وقد وجه إليهما - في مواجهة المطعون عليه الرابع بصفته - طلب التمكين والتسليم وكف المنازعة، فإن تكييف الحكم المطعون فيه هذا الطلب بأنه دعوى تمكين موضوعيه تختلف عن دعاوي الحيازة يكون غير سديد.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض بالتضامن مع الشركة الأخرى على أساس خطأ هذه الأخيرة في الاستيلاء على العين طوال المدة من سنة 1963 حتى سنة 1979 وقيامها بتسليمها للطاعنة التي اشتركت معها في هذا الخطأ وهي على علم به وبأنه لا حق لها في العين ولا سند لها من القانون، مما يوجب مسئوليتها عما أصاب المطعون عليه الأول من أضرار مادية وأدبية من جراء هذا الخطأ، ولما كان الحكم لم يبين المصدر الذي استقى منه علم الطاعنة بخطأ الشركة الأخرى في الاستيلاء على عين النزاع دون وجه حق، وكان لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ مما يستوجب المسئولية المدنية أو غير خطأ، وكان ما وصفه الحكم المطعون فيه بأنه خطأ تقصيري من الطاعنة، وهو مجرد استلامها عين النزاع سنة 1975 من المؤسسة العامة.... لا يصدق عليه وصف الخطأ بمعناه القانوني، فإن الحكم إذ قضى بمسئولية الطاعنة مسئولية تقصيرية، وعلى هذا الأساس ألزمها بالتعويض للمطعون عليه الأول متضامنة مع الشركة الأخرى، يكون - فضلاً عن قصوره - مخطئاً في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 828 لسنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعنين والمطعون عليه الثاني، طالباً الحكم بإخلائهم من العين المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من ضرر من جراء الاستيلاء على تلك العين. وقال بياناً لذلك إنه استأجر الشقة رقم 7 بالعقار الكائن بشارع الفضل رقم 3 بالقاهرة، في سنة 1955، واستخرج لها الترخيص رقم 47 لسنة 1961 باسم مكتب أورينت فارما العلمي واتخذها مكتباً للدعاية للأدوية التي تنتجها الشركات الأجنبية وقد سافر إلى الخارج في فبراير سنة 1963 وعاد في أكتوبر من نفس العام، فوجد الشركة العربية للأدوية (الطاعنة في الطعن رقم 28 سنة 50 ق) قد استولت على الشقة بكل محتوياتها وما بها من مستندات ومنها عقد الإيجار بمقولة إن المكتب العلمي المذكور تم تأميمه بموجب القانون رقم 35 لسنة 1963 بإضافة بعض الشركات والمنشآت إلى الجدول المرافق للقانون رقم 117 لسنة 1961، ونفذ قرار التأميم في 16 من يونيو سنة 1963 خلال غيابه بالخارج بواسطة مؤسسة الأدوية (التي حل محلها المطعون عليه الثاني فالمطعون عليه الخامس) وقامت الشركة العربية للأدوية بعد ذلك بتسليم المكتب إلى شركة ممفيس للأدوية (الطاعنة برقم 25 لسنة 50 ق). وقد تبين له أن الاستيلاء على المكتب تم بطريق الخطأ إذ أن الجهة المقصودة بالتأميم طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1963 هي معامل أورينت فارما وليس مكتب علمي أورينت فارما. وإذ كان وضع يد الطاعنتين والمطعون عليه الثاني على المكتب وضع يد غاصب يلزمهم بتعويض الضرر الناشئ عنه، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر. ثم اختصم المطعون عليه الرابع بصفته (رئيس مجلس إدارة شركة الشرق للتأمين) ليصدر الحكم في مواجهته، وعدل طلباته إلى طلب الحكم بتمكينه من العين المذكورة وتسليمها إليه وكف منازعة الطاعنين والمطعون عليه الثاني له فيها مع إلزامهم متضامنين بمبلغ التعويض، دفعت الطاعنة في الطعن رقم 28 لسنة 50 ق، بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الأوان، إذ أن التكييف الصحيح لها أنها دعوى استرداد حيازة. وبجلسة 2 مايو سنة 1978 قرر الحاضر عن المطعون عليه الرابع أنه لا يوجد عقد إيجار عن الشقتين رقمي 7، 8 بالعقار رقم 7 شارع الفضل باسم معامل أورينت فارما وأنهما كانتا مؤجرتين بموجب عقد إيجار مؤرخ 8 ديسمبر سنة 1959 باسم أنطون جلاور (كازار أورينت فارما) لاستعمالها لأغراض تجارية. وبتاريخ 17 أبريل سنة 1979 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 3374 سنة 96 ق القاهرة. وبتاريخ 16 ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتمكين المطعون عليه الأول بصفته من الشقتين وألزمت الطاعنتين متضامنتين بأن تدفعا له مبلغ 5 آلاف جنيه. طعنت شركة ممفيس للأدوية والشركة العربية للأدوية في هذا الحكم بطريق النقض، وقيد طعن الأولى برقم 25 لسنة 50 ق وطعن الثانية برقم 28 لسنة 50 ق. وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما, وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن المحكمة قررت ضم الطعن رقم 25 لسنة 50 ق إلى الطعن رقم 28 لسنة 50 ق - ليصدر فيهما حكم واحد.

أولاً - عن الطعن رقم 28 سنة 50 ق:

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن البين من استقراء وقائع الدعوى - حسبما صورها المطعون عليه الأول - أنها دعوى استرداد حيازة، فقد زعم أنه استأجر العين موضوع النزاع سنة 1955، وأن الشركة الطاعنة اغتصبت حيازتها سنة 1963 ولم يرفع دعواه إلا في سنة 1976، ومن المقرر أن طلب التمكين يستند إلى التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة، وهو التزام فوري ينقضي تنفيذه في بدء مدة الإيجار وتحمي حيازة المستأجر بعد ذلك خلال مدة الإيجار, دعاوى الحيازة المنصوص عليها في المواد 957، 958 وما بعدها من القانون المدني، وقد طلب المطعون عليه الأول الحكم بتمكينه من العين موضوع النزاع في مواجهة المطعون عليه الرابع بصفته، ولم يوجه إليه طلبات في الدعوى ومن ثم فإن الدعوى في حقيقتها هي دعوى حيازة رفعت بعد الأوان. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبولها لرفعها بعد الأوان فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي، صحيح ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الدعوى ملزم في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها، دون تقيد بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى، والعبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات فيها، لا بالألفاظ التي صيغت فيها هذه الطلبات. وقد اعتبر القانون المدني المستأجر حائزاً تحميه جميع دعاوى الحيازة، وطبقت المادة 575/ 1 من القانون المدني هذا الحكم تطبيقاً صريحاً في صدد التعرض المادي الصادر من الغير, فأجازت للمستأجر أن يرفع باسمه على المتعرض جميع دعاوى الحيازة, سواء كان تعرض الغير له تعرضاً مادياً أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني وإذ كان النص في المادة 958 من القانون المدني على أن "لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب خلال السنة التالية لفقدها ردها إليه، فإذا كان فقد الحيازة خفية بدأ سريان السنة من وقت أن ينكشف ذلك. ويجوز أيضاً أن يسترد الحيازة من كان حائزاً بالنيابة عن غيره" يدل على أن دعوى استرداد الحيازة إنما شرعت لحماية الحائز من غيره" يدل على أن دعوى استرداد الحيازة إنما شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب، ومن ثم كان قبولها رهناً بأن يكون لرافعها حيازة مادية حالية، ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً يجعل العقار تحت تصرفه المباشر، ومعنى كونها الحالية أن يكون هذا الاتصال قائماً حال وقوع الغصب. ولا يشترط أن تكون هذه الحيازة مقرونة بنية التملك، فيكفي لقبولها أن يكون لرافعها حيازة فعلية، ومن ثم يجوز رفعها من المستأجر وهو ما قررته المادة 575 من القانون المدني على نحو ما سلف، ولما كان المطعون عليه الأول قد أقام دعواه على أنه مستأجر للعين موضوع النزاع منذ سنة 1955، وأن الطاعنة في هذا الطعن (الشركة العربية للأدوية) قد استولت عليها بغير حق في يونيه سنة 1963 ثم قامت بتسليمها للطاعنة في الطعن رقم 25 سنة 50 ق (شركة ممفيس للأدوية)، وطلب الحكم بإلزامهما - في مواجهة المطعون عليه الرابع بصفته مالك العين المؤجرة - بتمكينه من العين وتسليمها له، فإن حقيقة ما ينشده بدعواه هو رد حيازتها إليه ويكون التكييف القانوني الصحيح لهذه الدعوى - وفقاً لحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة بها، لا بالألفاظ التي صبغت فيها هذه الطلبات - هو أنها دعوى استرداد حيازة، ولا وجه للقول بأنها تستند إلى الحق لا إلى الحيازة، لأن محل ذلك أن يكون رافع الدعوى مرتبطاً مع المدعى عليه فيها بعقد، ويكون انتزاع الحيازة داخلاً في نطاق هذا العقد، ولما كان المطعون عليه الأول لا يرتبط بالطاعنتين بأي عقد، وقد وجه إليهما - في مواجهة المطعون عليه الرابع بصفته - طلب التمكين والتسليم وكف المنازعة، فإن تكييف الحكم المطعون فيه هذا الطلب بأنه دعوى تمكين موضوعية تختلف عن دعاوى الحيازة يكون غير سديد. ولما كانت المادة 958/ 1 من القانون المدني قد أوجبت رفع الدعوى خلال السنة التالية لفقد الحيازة، وهذا الشرط لازم لقبول الدعوى, وكان فقد الحيازة المقول به قد وقع في سنة 1963, ولم ترفع الدعوى إلا في سنة 1976 فإن الدعوى تكون غير مقبولة، ويكون الدفع المبدى من الطاعنة أمام محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى - بالنسبة لطلب التمكين والتسليم وكف المنازعة - لرفعها بعد الأوان على أساس صحيح من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع وبتمكين المطعون عليه الأول من العين موضوع النزاع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

ثانياً - عن الطعن رقم 25 لسنة 50 ق:

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قضى بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ التعويض المحكوم به وقدره خمسة آلاف جنيه بالتضامن مع الشركة العربية للأدوية بمقولة علم الطاعنة بخطأ الشركة سالفة الذكر في الاستيلاء على عين النزاع دون سند قانوني، وأن الطاعنة باستلامها عين النزاع من تلك الشركة في سنة 1975، تعتبر مشتركة معها في هذا الخطأ، وقد خلت أوراق الدعوى ومستنداتها مما يفيد - صراحة أو ضمناً - علم الطاعنة بذلك الخطأ الذي نسبه الحكم المطعون فيه للشركة العربية للأدوية، ولم يقل أحد من الخصوم في الدعوى أن الطاعنة كانت تعلم شيئاً عن ظروف العين موضوع النزاع عند شغلها لها في عام 1975 عن طريق المؤسسة العامة للأدوية بناء على طلب هذه الأخيرة، وإذ كانت الشركة العربية للأدوية هي وحدها التي نفذت قرار تأميم معامل أورينت فارما واستولت على عين النزاع باعتبارها المركز الرئيسي لهذه المعامل وظلت تشغلها عدة سنوات إلى أن قامت بتسليمها للمؤسسة العامة للأدوية، فإن الخطأ يكون منتفياً عن الطاعنة ويكون القضاء بإلزامها بالتعويض بالتضامن مع الشركة العربية للأدوية معيباً بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه بإلزام الطاعنة بالتعويض بالتضامن مع الشركة العربية للأدوية, على أساس خطأ هذه الأخيرة في الاستيلاء على العين طوال المدة من سنة 1963 حتى سنة 1979, وقيامها بتسليمها للطاعنة التي اشتركت معها في هذا الخطأ وهي على علم به وأنه لا حق لها في العين ولا سند لها من القانون، مما يوجب مسئوليتها عما أصاب المطعون عليه الأول من أضرار مادية وأدبية من جراء هذا الخطأ، ولما كان الحكم لم يبين المصدر الذي استقى منه علم الطاعنة في خطأ الشركة العربية للأدوية وفي الاستيلاء على عين النزاع دون وجه حق، وكان لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ مما يستوجب المسئولية المدنية أو غير خطأ، وكان ما وصفه الحكم المطعون فيه بأنه خطأ تقصيري من الطاعنة، وهو مجرد استلامها عين النزاع سنة 1975 من المؤسسة العامة للأدوية لا يصدق عليه وصف الخطأ بمعناه القانوني، فإن الحكم إذ قضى بمسئولية الطاعنة مسئولية تقصيرية وعلى هذا الأساس ألزمها بالتعويض للمطعون عليه الأول متضامنة مع الطاعنة في الطعن رقم 28 سنة 50 ق - يكون فضلاً عن قصوره - مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1623 لسنة 51 ق جلسة 13 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 26 ص 104

جلسة 13 من يناير سنة 1985

برئاسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

--------------

(26)
الطعن رقم 1623 لسنة 51 القضائية

(1) نقض "شروط قبول الطعن" "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن. شرطة.
(2) أموال. ملكية. تقادم "تقادم مكسب". حيازة. دعوى.
دعوى منع التعرض. وجوب توافر نية التملك لدى المدعي فيها، لازم ذلك. أن تكون الأموال محل الحيازة جائز تملكها بالتقادم. أموال الأوقاف الخيرية ليست من الأملاك التي يجوز تملكها أو كسب حق عيني عليها. مؤدى ذلك. عدم توافر شروط الحيازة التي يجوز حمايتها بدعوى منع التعرض. م 970 مدني المعدل. مؤدى ذلك. دعوى منع التعرض لحائز لجزء منها غير مقبولة.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي لقبول الطعن أن يكون الطاعن أو المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه أو حكم عليه بشيء أو نازع في الخصومة المرددة.
2 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وجوب توافر نية التملك لدى الحائز الذي يلجأ إلى دعوى منع التعرض حماية لحيازته، ولازم ذلك أن يكون العقار موضوع الحيازة مما يجوز تملكه بالتقادم فلا يكون من الأموال الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة التي منع الشارع تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وقد نصت المادة 970 من القانون المدني بعد تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957 على عدم جواز تملك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب حق عيني عليها بالتقادم. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أطيان النزاع مما تضمنته حجة الوقف التي تقع حصة الخيرات مشاعاً فيها، ولئن كان المطعون ضده الأول يستند في حيازته لنصيبه إلى عقد قسمة عرفي مؤرخ 14/ 11/ 1962 فيما بينه وباقي ورثة الواقف بيد أن الأوقاف الخيرية لم تكن طرفاً في هذا العقد ولم يتم فرز وتجنيب حصتها عن طريق لجان القسمة بوزارة الأوقاف ومقتضى قيام حالة الشيوع هذه أن الأوقاف الخيرية تملك في كل ذرة من ذرات المال الشائع ومؤدى ذلك وإعمالاً لما نصت عليه المادة 970 من القانون المدني سالفة الذكر عدم جواز تملك أي جزء من الأطيان التي تضمنتها حجة الوقف المشار إليها بالتقادم ولا تتوافر بالتالي لدى المطعون ضده الأول وهو حائز لجزء من تلك الأطيان شروط الحيازة التي يجوز حمايتها بدعوى منع التعرض ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحاكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 829 سنة 1976 مدني بندر الزقازيق على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بمنع تعرض الطاعنين بصفتيهما له في قطعة الأرض البالغ مساحتها 1 ف و20 ط الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك في مواجهة باقي المطعون ضدهم، والمحكمة قضت بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية حيث قيدت برقم 1640 سنة 1978 مدني كلي الزقازيق، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بالطلبات على الطاعن الأول في مواجهة باقي المطعون ضدهم، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 551 سنة 23 ق المنصورة مأمورية الزقازيق، وبتاريخ 15/ 4/ 1981 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني والمطعون ضدهم من الثاني للأخير وبنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي لقبول الطعن أن يكون الطاعن أو المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه أو حكم عليه بشيء أو نازع في الخصومة المرددة، متى كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن الثاني لم يحكم عليه بشيء وأن المطعون ضدهم فيما عدا الأول لم يختصموا إلا ليصدر الحكم في مواجهتهم ومن ثم فهم ليسوا بخصوم حقيقيين والطعن بالنسبة لهم يكون غير مقبول.
وحيث إنه فيما الدعوى عدا ما سلف فقد استوفى الطعن أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم قبول دعوى الحيازة من المطعون ضده الأول لأن حصة الوقف الخيري تقع شائعة في أطيان النزاع ومقتضى هذا الشيوع أن الوقف الخيري يملك في كل ذرة من ذرات المال الشائع ولا يجوز طبقاً لنص المادة 970 من القانون المدني تملك تلك الحصة بالتقادم ومع ذلك انتهى الحكم المطعون فيه في أسبابه رداً على ما سلف إلى أنه لا يمنع أن يحوز المطعون ضده الأول القدر موضوع حيازته شائعاً مع حصة الخيرات مما يشوبه بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وجوب توافر نية التملك لدى الحائز الذي يلجأ إلى دعوى منع التعرض حماية لحيازته، ولازم ذلك أن يكون العقار موضوع الحيازة مما يجوز تملكه بالتقادم فلا يكون من الأموال الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة التي منع الشارع تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وقد نصت المادة 970 من القانون المدني بعد تعديلها بالقانون رقم 147 سنة 1957 على عدم جواز تملك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب حق عيني عليها بالتقادم لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أطيان النزاع مما تضمنته حجة الوقف التي تقع حصة الخيرات مشاعاً فيها، ولئن كان المطعون ضده الأول يستند في حيازته لنصيبه إلى عقد قسمة عرفي مؤرخ 14/ 11/ 1962 فيما بينه وباقي ورثة الواقف بيد أن الأوقاف الخيرية لم تكن طرفاً في هذا العقد ولم يتم فرز وتجنيب حصتها عن طريق لجان القسمة بوزارة الأوقاف ومقتضى قيام حالة الشيوع هذه أن الأوقاف الخيرية تملك في كل ذرة من ذرات المال الشائع ومؤدى ذلك وإعمالاً لما نصت عليه المادة 970 من القانون المدني سالفة الذكر عدم جواز تملك أي جزء من الأطيان التي تضمنتها حجة الوقف المشار إليها بالتقادم ولا تتوافر بالتالي لدى المطعون ضده الأول وهو حائز لجزء من تلك الأطيان - شروط الحيازة التي يجوز حمايتها بدعوى منع التعرض ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى قبولها على خلاف هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه. ولما تقدم ولأن الموضوع صالح للفصل فيه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء في موضوع الاستئناف رقم 551 سنة 23 ق المنصورة - مأمورية الزقازيق - بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المطعون ضده الأول.

الطعن 1024 لسنة 49 ق جلسة 13 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 25 ص 99

جلسة 13 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر نائب رئيس المحكمة، سعيد صقر، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

----------------

(25)
الطعن رقم 1024 لسنة 49 قضائية

(1، 2، 3) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: ترقية. سلطة جهة العمل. تقارير الكفاية".
(1) ترقية العاملين إلى المستويين الأول والثاني. لجهة العمل وضع المعايير اللازمة للترقية بالاختيار على أساس الكفاية وفقاً لمصلحة العمل. القانون 61 لسنة 1971.
(2) الترقية بالاختيار اعتبارها من الملاءمات التي تترخص فيها جهة الإدارة. مناطها انتفاء التعسف وقصد الإساءة إلى العامل.
(3) درجة تقارير الكفاية. اعتبارها عنصراً رئيسياً من عناصر الترقية. الاستناد إلى الأفضلية في الأقدمية وكبر السن دون النظر إلى درجة تقارير الكفاية. خطأ في القانون.

----------------
1 - مفاد نص المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الذي يحكم واقعة الدعوى - أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية واتخذ من درجة تقارير الكفاية عنصراً رئيسياً من عناصر الترقية كما أناط بجهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية، ومنح جهة العمل حق اختيار الأصلح من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني، ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير بحسب ما تقتضيه مصلحة العمل.
2 - لئن كان الأصل في الترقية بالاختيار أنها من الملائمات التي تترخص فيها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون تقديرها غير مشوب بسوء استعمال السلطة أو قصد الإساءة إلى العامل.
3 - لما كان الثابت في الدعوى أن المقارن به الذي رقى حصل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على تقدير جيد في حين حصل الطاعن في التقرير الدوري عن هاتين السنتين على تقدير ممتاز، مما مؤداه أن هذا الأخير يفوقه في درجة الكفاية وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما أورده في أسبابه من أن المقارن به يتساوى مع الطاعن في عنصر الكفاية اللازم للترقية وهو الحصول على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين وأن مجلس إدارة البنك المطعون ضده قد رشح المقارن به للترقية لأفضليته عن الطاعن في الأقدمية ولكونه أكبر منه سناً، دون أن يأخذ في اعتباره أفضلية الطاعن في درجة تقارير الكفاية رغم كونها عنصراً رئيسياً من عناصر الترقية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطاعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1424 سنة 1976 عمال كلي دمنهور على البنك المطعون ضده طالباً الحكم بأحقيته للترقية إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المطعون ضده أن يؤدي إليه ألف جنيه على سبيل التعويض، وقال بياناً لدعواه إنه عين لدى البنك المطعون ضده في سنة 1963 وتدرج في وظائفه حتى رقى إلى الفئة الخامسة في سنة 1970، وإذ أجرى البنك في 31/ 12/ 1972 حركة ترقيات إلى الفئة الرابعة لم تشمله وقام بترقية من هم أقل منه في مرتبة الكفاية، وأصيب من جراء ذلك بأضرار أدبية يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، فقد أقام دعواه. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 11/ 3/ 1978 بأحقية الطاعن للترقية للدرجة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 وإلزام المطعون ضده أن يؤدي له مبلغ 277 ج و200 م عن الفترة من 1/ 1/ 1973 حتى تاريخ رفع الدعوى ومبلغ 50 ج تعويضاً عن الضرر الأدبي ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 221 لسنة 34 ق، وبتاريخ 28/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إن الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني وطبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 61 لسنة 1971 تتم بالاختيار على أساس الكفاية ودون اعتداد بالأقدمية، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعواه استناداً إلى أن مجلس إدارة البنك المطعون ضده قد رشح المقارن به للترقية لأفضليته عنه في الأقدمية ولكونه أكبر منه سناً، رغم ما ثبت بتقرير الخبير من حصوله على تقريري كفاية بدرجة ممتاز عن السنتين السابقتين على الترقية، في حين لم يحصل المقارن به عن هاتين السنتين إلا على تقريري كفاية بدرجة جيد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أنه "لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة وبشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة. وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الثالث بالاختيار أو بالأقدمية في حدود النسب التي يحددها مجلس الإدارة. ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على أن تكون درجة التقرير واجتيازه بنجاح برامج التدريب التي تتيحها الوحدة الاقتصادية عنصران أساسيان في الاختيار..... ويضع مجلس الإدارة الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية....." وكان مفاد ذلك أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية واتخذ من درجة تقارير الكفاية عنصراً رئيسياً من عناصر الترقية، كما أناط بجهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية، ومنح جهة العمل حق اختيار الأصلح من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني، ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير بحسب ما تقتضيه مصلحة العمل، ولئن كان الأصل في الترقية بالاختيار أنها من الملائمات التي تترخص فيها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون تقديرها غير مشوب بسوء استعمال السلطة أو قصد الإساءة إلى العامل، لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن المقارن به الذي رقى حصل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين على تقدير جيد في حين حصل الطاعن في التقرير الدوري عن هاتين السنتين على تقدير ممتاز، مما مؤداه أن هذا الأخير يفوقه في درجة الكفاية، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما أورده في أسبابه من أن المقارن به يتساوى مع الطاعن في عنصر الكفاية اللازم للترقية وهو الحصول على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري من السنتين الأخيرتين، وأن مجلس إدارة البنك المطعون ضده قد رشح المقارن به للترقية لأفضليته عن الطاعن في الأقدمية ولكونه أكبر منه سناً منه أن يأخذ في اعتباره أفضلية الطاعن في درجة تقارير الكفاية رغم كونها عنصراً رئيسيا ًمن عناصر الترقية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب بغير ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 221 لسنة 34 ق الإسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 454 لسنة 48 ق جلسة 7 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 23 ص 89

جلسة 7 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ مصطفى سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابه.

----------------

(23)
الطعن رقم 454 لسنة 48 قضائية

عمل "علاقة عمل" "إعارة". موظفون.
إعارة ضباط الشرطة. أداتها. لا يترتب على الإعارة انقطاع صلة الضابط المعار بوظيفته الأصلية أو دخوله في عداد الموظفين الأصليين للجهة المستعيرة - مؤدى ذلك.

---------------
مقتضى المادتين 30، 51 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة أن إعارة ضابط الشرطة تتم بالاتفاق بين الجهة المعيرة - وزارة الداخلية - والجهة المستعيرة بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة وموافقة الضابط عليها كتابة وصدور قرار بها من وزير الداخلية، ولا يترتب على إعارة الضابط للعمل بإحدى الجهات انقطاع صلته بوظيفته الأصلية أو المساس بأي حق من حقوق هذه الوظيفة أو دخوله في عداد الموظفين الأصليين للجهة المستعيرة، وإنما تظل علاقته بالجهة المعيرة قائمة، ويكون حقه في العلاوات الدورية والترقية قبلها قائماً، وتحسب مدة إعارته ضمن مدة خدمته الأصلية عند تقدير المعاش وتقرير العلاوات الدورية وتختص وزارة الداخلية بتأديبه في حالات معينة، وغاية الأمر أنه يعمل لحساب الجهة المستعيرة ولصالحها، فتلزم هذه بأجره طوال مدة إعارته ما لم يصدر قرار مخالف من الجهة المختصة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن - فندق وكازينو شيراتون القاهرة - الدعوى رقم 2637 سنة 1975 عمال كلي الجيزة طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 270/ 52369 جنيه وقال بياناً لها إنه بموجب عقد عمل غير محدد المدة مؤرخ 3/ 3/ 1970 التحق بالعمل لدى الطاعن بعد أن استقال من عمله بوزارة الداخلية كضابط شرطة، وبلغ أجره 210 جنيهاً شهرياً بجانب الميزات العينية والمنح والأرباح، وفي 13/ 6/ 1975 فصل من عمله بدون مبرر وبغير إعلانه كتابة قبل الفصل بثلاثين يوماً، وإذ كان يستحق مبلغ 196 جنيهاً فروقاً في الأجر عن الفترة من 26/ 4/ 1974 إلى 1/ 5/ 1975، 789 ج و509 م فروقاً في الميزات العينية من 1/ 5/ 1975 إلى 13/ 6/ 1975، 630 ج و395 م تعويضاً عن المهلة، 693 ج و396 م مقابل الإجازة السنوية وإجازات الأعياد، 50000 ج تعويضاً عما أصابه من أضرار من جراء فصله تعسفياً فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 26/ 6/ 1976 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 336 ج قيمة أجره عن الفترة من 17/ 5/ 1975 إلى 13/ 6/ 1975 ومقابل إجازته السنوية وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 920 سنة 93 ق القاهرة، وفي 29/ 5/ 1977 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق الحكم، وبعد سماع شهادة شاهدي الإثبات حكمت في 15/ 1/ 1978 بتعديل الحاكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 10546 ج قيمة التعويض عن الفصل التعسفي وتعويض المهلة والأجر المتأخر وبدل الإجازة السنوية طعن الفندق في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان الحكم قد كيف العلاقة بينه وبين المطعون ضده على أنها علاقة عمل وطبق عليها أحكام الفصل التعسفي وتعويض المهلة المنصوص عليها في قانون العمل في حين أن هذه العلاقة لا تعدو أن تكون علاقة إعارة ولا يتسنى تطبيق تلك الأحكام عليها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه (يجوز بقرار من وزير الداخلية، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة وبعد موافقة الضابط كتابة، إعارته للعمل داخل الجمهورية أو خارجها، وتدخل مدة الإعارة في حساب المعاش ويحصل عنها من الضابط احتياطي التأمين والمعاش، كما تدخل في استحقاق العلاوة والترقية، ولا يجوز أن تكون الإعارة لعمل يتنافى مع أعمال وظائف هيئة الشرطة في طبيعته ونوعه) وتنص المادة 51 من ذات القانون على أنه (عند ندب الضابط للقيام بعمل وظيفة أخرى داخل الوزارة تكون السلطة التأديبية هي الجهة التي ندب للعمل بها. أما إذا ندب أو أعير للعمل خارج الوزارة فتختص سلطات التأديب في وزارة الداخلية بتأديبه إذا ما وقع منه في الجهة المنتدب أو المعار إليها ما يخل بأحكام هذا القانون أو بكرامة هيئة الشرطة واعتبارها ويعتبر الضابط في هذه الحالة ملحقاً بآخر جهة كان يعمل بها في الوزارة قبل الندب أو الإعارة) وكان مقتضى ذلك أن إعارة ضابط الشرطة تتم بالاتفاق بين الجهة المعيرة وهي وزارة الداخلية. والجهة المستعيرة بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة وموافقة الضابط عليها كتابة وصدور قرار بها من وزير الداخلية، ولا يترتب على إعارة الضابط للعمل بإحدى الجهات انقطاع صلته بوظيفته الأصلية أو المساس بأي حق من حقوق هذه الوظيفة أو دخوله في عداد الموظفين الأصليين للجهة المستعيرة، وإنما تظل علاقته بالجهة المعيرة قائمة، ويكون حقه في العلاوات الدورية والترقية قبلها قائماً، وتحسب مدة إعارته ضمن مدة خدمته الأصلية عند تقرير المعاش وتقرير العلاوات الدورية، وتختص وزارة الداخلية بتأديبه في حالات معينة، وغاية الأمر أنه يعمل لحساب الجهة المستعيرة ولصالحها فتلتزم هذه بأجره طوال مدة إعارته ما لم يصدر قرار مخالف من الجهة المختصة، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده التحق بالعمل لدى الطاعن بموجب عقد عمل غير محدد المدة من 3/ 3/ 1970 بعد أن استقال من عمله كضابط شرطة، وفي 1/ 3/ 1971 أعيد إلى عمله بوزارة الداخلية ثم أعير للعمل لدى الطاعن في 1/ 7/ 1971 وأنهيت إعارته في 13/ 6/ 1975، وبتاريخ 13/ 8/ 1975 أنهيت خدمته في وزارة الداخلية بسبب انقطاعه عن العمل خمسة عشر يوماً متتالية، فإن عمله لدى الطاعن خلال الفترة من 1/ 7/ 1971 إلى 13/ 6/ 1975 يكون في صحيح كيفه على سبيل الإعارة من وزارة الداخلية، ولا يحكم هذه العلاقة عقد العمل المؤرخ 3/ 3/ 1970 لانتهاء هذا العقد بإعادة المطعون ضده إلى الخدمة كضابط شرطة منذ 1/ 3/ 1971، ولا تطبق في شأنها أحكام قانون العمل في خصوص الفصل غير المبرر وتعويض المهلة لأن المطعون ضده لا يدخل في عداد العاملين الأصليين لدى الطاعن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له بالتعويض عن الفصل التعسفي وتعويض المهلة على أساس أن العلاقة بينه وبين الطاعن يحكمها عقد العمل المؤرخ 3/ 3/ 1970 وأن الفصل تم على غير مقتضى المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل، ودون سبق إعلان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 105 لسنة 50 ق جلسة 7 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 22 ص 84

جلسة 7 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي نائبي رئيسي المحكمة، محمد طموم وزكي المصري.

----------------

(22)
الطعن رقم 105 لسنة 50 القضائية

(1) عقد "أركان العقد".
طرح مناقصة توريد أشياء. اعتباره مجرد دعوة للتعاقد. الإيجاب. صدوره ممن تقدم بعطائه بالشروط المبينة فيه. القبول. تمامه بالموافقة على العطاء متى صدرت هذه الموافقة ممن يملكها.
(2، 3) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع "تفسير العقود. تقدير الدليل".
(2) تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير الاتفاقات والمحررات. من سلطة محكمة الموضوع متى كان تفسيرها مما تحتمله عبارات العقد، ولها تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها ما دام استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
(3) صدور تفويض من رئيس مجلس إدارة الشركة المتعاقدة إلى لجنة البت في العطاءات بالحصول على العطاءات والبت فيها. مفاده. عدم التزام هذه اللجنة بالرجوع إليه أو عرض الأمر على مجلس الإدارة. موافقة اللجنة على عطاء المطعون ضده وإخطاره بذلك للتنفيذ. مؤداه. تمام التعاقد على الصفقة صحيحاً. النعي على حق اللجنة في ذلك. نعى على غير أساس.

-----------------
1 - طرح مناقصة توريد أشياء على أساس الشروط الواردة في قائمة الاشتراطات لا يعتبر إيجاباً في صحيح القانون إنما هو مجرد دعوة إلى التعاقد، أما الإيجاب فهو ما يصدر ممن تقدم بعطائه بالشروط المبينة فيه، ويتم القبول بالموافقة على العطاء متى صدرت هذه الموافقة ممن يملكها.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تفسير الاتفاقات والمحررات للوقوف على حقيقة القصد منها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق.
3 - إذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما خلص إليه من أن التعاقد على الصفقة موضوع العطاء قد انعقد صحيحاً مستوفياً أركانه القانونية استناداً إلى ما تضمنه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وما قرره رئيس لجنة البت في العطاءات بمحاضر الأعمال من أن اللجنة المذكورة قررت بتاريخ 6/ 11/ 1974 الموافقة على العطاء المقدم من المطعون ضده وأخطرته بذلك طالبة منه المبادرة بتنفيذ عطائه نظراً لحالة الاستعجال وما انتهى إليه من أن هذا القرار صادر ممن يملكه نظراً لأن قرار تشكيل اللجنة الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة بتاريخ 3/ 11/ 1974 قد تضمن تفويض اللجنة في الحصول على العطاءات والبت فيها مما مفاده أنها تملك سلطة البت في العطاءات دون الرجوع إليه أو عرض الأمر على مجلس الإدارة، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق ولا خروج فيه عما تحتمله عبارات قرار تشكيل اللجنة المشار إليه، فإن ما تثيره الطاعنة في سبب النعي بشأن مدى سلطات لجنة البت في العطاءات يكون على غير أساس


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1001 سنة 1975 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب إلزامها بأن تؤدي له مبلغ 14415 جنيه وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 7/ 11/ 1974 رسا عليه عطاء الشركة الطاعنة بطبع مائة ألف بلوك تقويم عام 1975 بمواصفات محددة بسعر 270 مليماً للنسخة الواحدة مع تحديد يوم 15/ 4/ 1974 موعداً للتسليم وتنفيذاً لذلك فقد أنجز 60% من الكمية المتعاقد عليها في ميعاد مناسب مستخدماً كميات من الورق المخزون لديه حتى يتفادى فوات ميعاد التسليم، ثم طالب الشركة الطاعنة بكميات الورق اللازمة للتصنيع بعد نفاذ ما كان لديه من مخزونه إلا أنها امتنعت عن تسليمه أي كمية من الورق كما رفضت استلام ما تم تصنيعه من المطبوعات المتعاقد عليها رغم إنذارها مما ترتب عليه أن لحقت به أضرار مادية وأدبية تقدر بالمبلغ المطالب به لذا فقد أقام الدعوى بالطلبات المذكورة. وبتاريخ 18/ 2/ 1976 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وحكمت في 29/ 11/ 1978 بإجابة المطعون ضده إلى طلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 19 سنة 35 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي حكمت في 19/ 11/ 1979 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بمبلغ 9215 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالتعويض المقضى به على أساس أن التعاقد بين الطرفين قد تم بناء على الموافقة الصادرة من لجنة البت في العطاءات بتاريخ 6/ 11/ 1974، في حين أن الثابت من وقائع الدعوى أن المطعون ضده تقدم بعطائه مشترطاً أن تقوم الطاعنة بتسليمه 30 طناً من الورق بثمن قدره 560 جنيهاً بالإضافة إلى النولون وأن اللجنة التي شكلت لفحص العطاءات أثبتت في محضرها المؤرخ 6/ 11/ 1974 أن عطاء المطعون ضده هو أقل العطاءات من حيث السعر وبالنسبة لميعاد التسليم دون أن تتعرض لشرط تسليم الورق وقيمة النولون حيث تركت البت في هذا الأمر للجهة المنوط بها اعتماد العطاءات وهو مجلس الإدارة الذي قرر عدم قبول العطاء لمخالفته لعرض الشركة وبالتالي اعتبر عطاؤها ساقطاً، عملاً بحكم المادة 99 من القانون المدني وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن التعاقد قد تم بمجرد صدور موافقة اللجنة المشار إليها فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن طرح مناقصة توريد أشياء على أساس الشروط الواردة في قائمة الاشتراطات لا يعتبر إيجاباً في صحيح القانون إنما هو مجرد دعوة إلى التعاقد أما الإيجاب فهو ما يصدر ممن تقدم بعطائه بالشروط المبينة فيه ويتم القبول بالموافقة على العطاء متى صدرت هذه الموافقة ممن يملكها، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تفسير الاتفاقات والمحررات للوقوف على حقيقة القصد منها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما خلص إليه من أن التعاقد على الصفقة موضوع العطاء انعقد صحيحاً مستوفياً أركانه القانونية استناداً إلى ما تضمنه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وما قرره رئيس لجنة البت في العطاءات بمحاضر الأعمال من أن اللجنة المذكورة قررت بتاريخ 6/ 11/ 74 الموافقة على العطاء المقدم من المطعون ضده وأخطرته بذلك طالبة منه المبادرة بتنفيذ عطائه نظراً لحالة الاستعجال وما انتهى إليه من أن هذا القرار صادر ممن يملكه نظراً لأن قرار تشكيل اللجنة الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة بتاريخ 3/ 11/ 1974 قد تضمن تفويض اللجنة في الحصول على العطاءات والبت فيها مما مفاده أنها تملك سلطة البت في العطاءات دون الرجوع إليه أو عرض الأمر على مجلس الإدارة، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق ولا خروج فيه عما تحتمله عبارات قرار تشكيل اللجنة المشار إليه، فإن ما تثيره الطاعنة في سبب النعي بشأن مدى سلطات لجنة البت في العطاءات يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.

الطعن 1426 لسنة 49 ق جلسة 7 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 21 ص 81

جلسة 7 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي نائبي رئيس المحكمة، محمد طموم وزكي المصري.

---------------

(21)
الطعن رقم 1426 لسنة 49 القضائية

(1 - 2) إفلاس. استئناف "الأحكام غير الجائز استئنافها".
(1) عدم جواز الطعن بالاستئناف على الحكم باستبدال وكيل الدائنين. م 395 تجاري. سريان هذا النص على الحكم الصادر بالعزل. علة ذلك.
(2) عزل السنديك لعدم قيامه بإيداع المبالغ التي حصلها لحساب التفليسة يستتبع بالضرورة إلزامه بإيداع هذه المبالغ. الحكم بهذا الإيداع يعتبر متعلقاً بالحكم الصادر بعزل السنديك وتابعاً له. أثر ذلك. عدم جواز استئنافه.

-----------------
1 - النص في المادة 395 من قانون التجارة على عدم قبول الطعن بالاستئناف في الأحكام المتعلقة باستبدال وكلاء الدائنين يسري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على الأحكام الصادرة بعزل السنديك باعتبار هذا العزل من حالات الاستبدال المشار إليها.
2 - إذ كان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أقام قضاءه بعزل السنديك الطاعن وإلزامه بإيداع المبالغ التي حصلها لحساب التفليسة على أنه قد أخل بالتزامه المنصوص عليه في المادة 281 من قانون التجارة - التي أوجبت عليه إيداع المبالغ المتحصلة في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ تحصيلها ولم تؤسس المحكمة قضاءها بذلك على محاسبة نهائية للسنديك عن فترة إدارته، بل استعملت في ذلك سلطتها الأصلية في الإشراف والرقابة على أعمال إدارة التفليسة، وكان الحكم بعزل السنديك لعدم قيامه بإيداع المبالغ التي حصلها لحساب التفليسة يستتبع بالضرورة إلزامه بإيداع هذه المبالغ، فإن الحكم بهذا الإيداع يكون - في تطبيق المادة 395 من قانون التجارة - متعلقاً بالحكم الصادر بعزل السنديك وتابعاً له. ويكون الطعن فيه بالاستئناف غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن فريق المطعون ضدهم الأول أقاموا الدعوى رقم 19 لسنة 1976 إفلاس القاهرة على الطاعن، بصفته سنديكاً لتفليسة مورثهم بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 145 لسنة 1957 إفلاس القاهرة، طالبين الحكم - في مواجهة المطعون ضده الثاني - بعزله وإلزامه بأن يودع ما حصله من أموال التفليسة خزانة المحكمة وإلا أحيل إلى النيابة العامة بتهمة تبديد هذه الأموال، وقالوا بياناً لدعواهم إنه بتاريخ 23/ 2/ 1965 تسلم الطاعن أموال التفليسة ولم يقدم حساباً عنها منذ ذلك التاريخ حتى بلغت حصيلتها في ذمته 75000 جنيه، ولم يودع هذا المبلغ خزانة المحكمة طبقاً لنص المادة 281 من قانون التجارة، وأهمل في تحصيل الأجرة من بعض المستأجرين وتواطأ مع المطعون ضده الثاني لتمكينه من الاستيلاء على ريع أحد عقارات التفليسة حتى ادعى ملكيتها، لذا فقد أقاموا دعواهم بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت في 29/ 5/ 1976 بندب أحد خبراء وزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 29/ 6/ 1978 بعزل الطاعن وبإلزامه بإيداع المبلغ المشار إليه خزانة المحكمة... استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 576 لسنة 95 ق القاهرة ومحكمة الاستئناف حكمت فيه بجلسة 29/ 4/ 1979 بعدم قبول الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على أن المادة 395 من قانون التجارة تحظر الطعن في الأحكام المتعلقة بتعيين أو استبدال مأمور التفليسة أو وكلاء الدائنين في حين أن الاستئناف كان منصباً على الشق القاضي بإلزامه بإيداع مبلغ 75000 جنيه خزانة المحكمة، وأن النص المشار إليه قد أورد الأحكام التي حظر الطعن فيها بالمعارضة والاستئناف على سبيل الحصر وليس من بينها الأحكام التي تصدر بعزل السنديك ولا تلك التي تقضي بإلزامه بإيداع نقود، ولا يجوز التوسع في تفسير ذلك الحظر.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن النص في المادة 395 من قانون التجارة على عدم قبول الطعن بالاستئناف في الأحكام المتعلقة باستبدال وكلاء الدائنين يسري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على الأحكام الصادرة بعزل السنديك، باعتبار هذا العزل من حالات الاستبدال المشار إليها، وإذا كان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أقام قضاءه بعزل السنديك الطاعن وإلزامه بإيداع المبالغ التي حصلها لحساب التفليسة على أنه قد أخل بالتزامه المنصوص عليه في المادة 281 من قانون التجارة التي أوجبت عليه إيداع المبالغ المتحصلة في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ تحصيلها - ولم تؤسس المحكمة قضاءها بذلك على محاسبة نهائية للسنديك عن فترة إدارته، بل استعملت في ذلك سلطتها الأصلية في الإشراف والرقابة على أعمال إدارة التفليسة، وكان الحاكم بعزل السنديك لعدم قيامه بإيداع المبالغ التي حصلها لحساب التفليسة يستتبع بالضرورة إلزامه بإيداع هذه المبالغ، فإن الحكم بهذا الإيداع يكون في تطبيق المادة 395 من قانون التجارة - متعلقاً بالحكم الصادر بعزل السنديك وتابعاً له، ويكون الطعن فيه بالاستئناف غير مقبول، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي عليه بما ورد بسبب الطعن على غير أساس، ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2095 لسنة 50 ق جلسة 6 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 20 ص 77

جلسة 6 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------

(20)
الطعن رقم 2095 لسنة 50 القضائية

(1 - 2) عوى "دعاوى الحيازة".
(1) للمحكمة أثناء نظر دعوى منع التعرض أن تعتبرها دعوى استرداد حيازة وتحكم فيها على هذا الأساس متى تبينت توافر شروطها. عله ذلك. اتحاد أساسها والغرض منهما.
(2) دعوى منع التعرض ودعوى استرداد الحيازة. وجوب رفعهما خلال السنة التالية لفقد الحيازة أو من وقوع التعرض. المادتان 958، 961 مدني. إقامة المطعون ضده دعواه بمنع التعرض خلال هذه المدة لا يغير منه تعديل طلباته إلى استرداد حيازة. علة ذلك.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تثريب على المحكمة أثناء نظر دعوى منع التعرض أن تعتبرها دعوى استرداد حيازة وتحكم فيها على هذا الأساس متى تبينت توافر شروطها، إذ أنه لا تنافر ولا تعارض بين دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض لأن أساسهما واحد وهو الحيازة المادية بشروطها القانونية والغرض منهما واحد وهو حماية تلك الحيازة من الاعتداء عليها ومتى ثبت هذا الحق للمحكمة فإنه يجوز للمدعي في دعوى الحيازة أن يغير طلبه من دعوى منع تعرض إلى دعوى باسترداد حيازة.
2 - أوجبت المادتان 958، 961 من القانون المدني أن ترفع عوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض خلال السنة التالية لفقدها أو من وقوع التعرض وهي مدة سقوط يجب أن ترفع الدعوى خلالها وكانت الدعوى تعتبر مرفوعة بإيداع صحيفتها قلم الكتاب طبقاً لنص المادة 63 من قانون المرافعات وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده أقام دعواه بمنع التعرض بصحيفة قدمها لقلم الكتاب في 1/ 6/ 1978 لمنع التعرض الحاصل بتاريخ 12/ 4/ 1978 فإن الدعوى تكون قد أقيمت في الميعاد ولا يغير من ذلك تعديل المطعون ضده لطلباته الحاصل في 4/ 12/ 1979 إلى طلب الحكم باسترداد حيازته ذلك أن التاريخ الأخير لا يعتبر رفعاً لدعوى جديدة وأن رفع الدعوى بمنع التعرض في الميعاد وتكييف المحكمة لها أنها دعوى باسترداد الحيازة أو طلب الحائز الحكم باعتبارها كذلك لا يؤثر على تاريخ رفعها أياً كان تاريخ تعديل الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 543 سنة 1978 مدني كلي أسوان على الطاعن، للحكم بمنع تعرضه له في حيازته للأطيان المبينة بالصحيفة وقال بياناً لها إنه يضع اليد على مساحة 6 ف و16 ط منذ مدة طويلة وقد منعه الطاعن من ريها من أجل ذلك أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، عدل المطعون ضده طلباته بصحيفة أعلنت للطاعن في 4/ 12/ 1979 للحكم باسترداد حيازته للأرض موضوع النزاع حكمت المحكمة برد الحيازة إليه استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 66 سنة 55 ق وبجلسة 16/ 11/ 1980 قضت محكمة استئناف أسيوط - مأمورية أسوان - بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبياناً لذلك يقول إن القانون قد اشترط لقبول دعوى استرداد الحيازة. أن ترفع خلال السنة التالية لسلبها وكان الحال في الدعوى أن سلبت حيازة المطعون ضده في 12/ 4/ 1978 ولم يطلب رد الحيازة إلا بموجب صحيفة تعديل الطلبات في 4/ 12/ 1979 من دعوى منع تعرض إلى دعوى رد حيازة فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد سنة من فقدها وتكون بالتالي غير مقبولة وقد تمسك بهذا الدفع إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفضه على سند من أن أساس الدعويين واحد ولمدعي الحيازة أن يغير دعواه من دعوى منع التعرض إلى دعوى استرداد حيازة في حين أن نصوص القانون المدني قد أجزأت لكل صورة من صور التعدي على الحيازة دعوى خاصة بها بما يفيد أن لكل دعوى استقلالها وشروطها ولا تغني إحداها عن الأخرى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن لا تثريب على المحكمة أثناء نظر دعوى منع التعرض أن تعتبرها دعوى استرداد حيازة وتحكم فيها على هذا الأساس متى تبينت توافر شروطها إذ أنه لا تنافر ولا تعارض بين دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض لأن أساسهما واحد وهو الحيازة المادية بشروطها القانونية، والغرض منهما واحد وهو حماية تلك الحيازة من الاعتداء عليها ومتى ثبت هذا الحق للمحكمة فإنه يجوز للمدعي في دعوى الحيازة أن يغير طلبه في الدعوى من دعوى منع تعرض إلى دعوى باسترداد الحيازة. لما كان ذلك وكانت المادتان 958 و961 من القانون المدني قد أوجبتا أن ترفع دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض خلال السنة التالية لفقدها أو من وقوع التعرض، وهي مدة سقوط يجب أن ترفع الدعوى خلالها، وكانت الدعوى تعتبر مرفوعة بإيداع صحيفتها قلم الكتاب طبقاً لنص المادة 63 من قانون المرافعات وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده أقام دعواه بمنع التعرض بصحيفة قدمت لقلم الكتاب في 1/ 6/ 1978 - لمنع التعرض الحاصل بتاريخ 12/ 4/ 1978 فإن الدعوى تكون قد أقيمت في الميعاد ولا يغير من ذلك تعديل المطعون ضده لطلباته الحاصل في 4/ 12/ 1979 إلى طلب الحكم باسترداد حيازته ذلك أن التاريخ الأخير لا يعتبر رفعاً لدعوى جديدة وأن رفع الدعوى بمنع التعرض في الميعاد وتكييف المحكمة لها أنها دعوى باسترداد الحيازة أو طلب الحائز الحكم باعتبارها كذلك لا يؤثر على تاريخ رفعها أياً كان تاريخ تعديل الطلب، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 12 لسنة 51 ق جلسة 3 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 19 ص 73

جلسة 3 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد مختار منصور، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات وريمون فهيم إسكندر.

--------------

(19)
الطعن رقم 12 سنة 51 القضائية

(1) حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. نقض "أسباب الطعن". نظام عام. وصية.
حجية الشيء المحكوم فيه. لا تلحق إلا بمنطوق الحكم وما ارتبط من أسباب لازمة لحمله وما فصل فيه صراحة أو ضمناً. ما تضمنه الحكم من أسباب لم تكن لازمة لقضائه. لا تحوز حجية. عدم تعلق مخالفتها بالنظام العام. مؤدى ذلك. إضافته كسبب جديد لم يرد في صحيفة الطعن غير مقبول. مثال في وصية.
(2) وصية.
تعدد الأموال الموصى بها. مجاوزتها قيمة ثلث التركة. عدم إجازة الورثة لها. أثره نفاذها في حدود الثلث مقسمة بنسبة قيمة كل منها إلى ثلث التركة.

-----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم وما ارتبط به من أسباب لازمة لحمله وفيما فصل فيه الحكم صراحة أو ضمناً في أسبابه. وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى.... مدني مستأنف طنطا قد انتهى إلى الاكتفاء بالقضاء بأن التصرف موضوع العقد المؤرخ... ينفذ في حدود ثلث التركة وذلك دون تحديد المقدار النافذ من الحصة محل ذلك التصرف، فإن ما تضمنه أسبابه من تقدير قيمة ثلث التركة بمبلغ معين، لم يكن لازماً لحمل ما انتهى إليه هذا الحكم فلا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه ولا تتعلق مخالفته بالنظام العام، وبالتالي لا تقبل إضافته إلى ما ورد بصحيفة الطعن ويكون غير مقبول.
2 - الوصية لا تنفذ فيما زاد عن قيمة ثلث التركة إذا لم يجز الورثة هذه الزيادة، فإذا تعددت الأموال الموصى بها وجاوزت قيمتها ثلث التركة فإنها تنفذ بالمحاصة بنسبة قيمة كل مال منها إلى قيمة ثلث التركة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه - وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2365 / 1969 مدني كلي طنطا على المطعون ضدهم طالبة الحكم أولا: - بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 18/ 7/ 1967 المتضمن بيع المرحوم....... - مورثها ومورث المطعون ضدهم - لها مساحة 13 ط و1 س أرضاً زراعية لقاء ثمن مقداره 455 جنيه والتسليم. ثانياً: بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 1/ 3/ 1968 المتضمن بيع المورث المذكور لها 17 ط و5 س أرضاً زراعية لقاء ثمن مقداره 595 جنيه والتسليم. ثالثاً: - بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 11/ 7/ 1969 المتضمن بيعه لها حصة في منزل لقاء ثمن مقداره 250 جنيه. بتاريخ 29/ 4/ 1970 قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى بالنسبة للعقد الأخير وبإحالة هذا الشق إلى محكمة السنطة ثم قضت بتاريخ 10/ 3/ 1971 بصحة العقدين الآخرين. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم الأخير لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 211/ 21 ق طالبين قصره على ثلث المقضى به، بتاريخ 28/ 5/ 1973 قضت المحكمة بطلباتهم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 816/ 43 ق. بتاريخ 6/ 12/ 1977 نقضت المحكمة ذلك الحكم، وإذ عجل الاستئناف ندبت المحكمة خبيراً أودع تقريره، بتاريخ 5/ 11/ 1980 قضت بصحة ونفاذ العقدين في حدود 10 ط و13 س طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل للمرة الثانية. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وفيها أضاف الحاضر عن الطاعنة سبباً جديداً والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب المضاف النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لصدوره على خلاف حكم سابق حائز قوة الأمر المقضي وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم السابق صدوره في الدعوى رقم 281/ 1974 مدني مستأنف طنطا بين ذات الخصوم قضى بصحة ونفاذ التصرف الصادر لها من المورث عن حصة في منزل باعتباره وصية وأن قيمته تدخل في نطاق ثلث التركة الذي قدره بمبلغ 931.731 جنيه وهو منه قضاء يحوز حجية بين الخصوم في هذا الخصوص وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بذلك القضاء وأعاد تقدير قيمة ثلث التركة بما أدى به إلى إنقاص المساحة المحكوم بنفاذها في التصرفين عما تستحقه، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا منطوق الحكم وما ارتبط به من أسباب لازمة لحمله، وفيما فصل فيه الحكم صراحة أو ضمناً في أسبابه، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 281/ 1974 مدني مستأنف طنطا قد انتهى إلى الاكتفاء بالقضاء بأن التصرف موضوع العقد المؤرخ 11/ 7/ 1969 ينفذ في حدود ثلث التركة وذلك دون تحديد المقدار النافذ من الحصة محل ذلك التصرف، فإن ما تضمنته أسبابه من تقدير قيمة ثلث التركة بمبلغ معين، لم يكن لازماً لحمل ما انتهى إليه هذا الحكم فلا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه ولا تتعلق مخالفته بالنظام العام و بالتالي لا تقبل إضافته إلى ما ورد بصحيفة الطعن ويكون غير مقبول.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن البيوع الصادرة لها من المورث والتي اعتبرت وصية تنفذ بنسبة كل ما موصى به إلى قيمة ثلث التركة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستنزل من ثلث التركة كامل قيمة التصرف الوارد على حصة المنزل ورتب على ذلك قصر قضائه بصحة ونفاذ التصرفين الآخرين على مساحة 10 ط و13 س يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الوصية لا تنفذ فيما زاد عن قيمة ثلث التركة إذا لم يجز الورثة هذه الزيادة، فإذا تعددت الأموال الموصى بها - بعمل قانوني واحد أو أكثر - وجاوزت قيمتها ثلث التركة فإنها تنفذ بالمحاصة بنسبة قيمة كل مال منها إلى قيمة ثلث التركة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر التصرفين موضوع النزاع وصية وأن قيمتها مع قيمة حصة المنزل المقتضى باعتبارها وصية تجاوز ثلث التركة فإنه إذ لم يجر المحاصة بين هذه الأموال الثلاث، وقصر قضاءه في التصرفين موضوع النزاع على ما يعادل ما بقى من ثلث التركة بعد استنزال كامل قيمة حصة المنزل يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
ولما كان هذا الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الفصل في موضوع الدعوى.
ولما كان الثابت من تقرير الخبير أن قيمة حصة المنزل موضوع العقد المؤرخ 11/ 7/ 1969 هي 322 جنيه و916 مليما رفق ما اتفق عليه الخصوم، وأن قيمة الفدان من الأرض موضوع العقد المؤرخ 1/ 3/ 1968 هي ألف جنيه، وأن قيمة الفدان من الأرض موضوع العقد المؤرخ 18/ 7/ 1967 هي 1800 جنيه فإن قيمة الموصى به بالعقد الأول تكون 717 جنيه و13 مليماً وقيمة الموصى به بالعقد الثاني هي 978 جنيه و125 مليماً، لما كان ذلك وكان مجموع قيمة هذه الوصايا التي لم يجزها الورثة - قد جاوزت ثلث التركة الذي قدره الخبير بمبلغ 787 جنيه و938 مليماً فإن العقد المؤرخ 1/ 3/ 1978 يكون نافذاً فيما يعادل مبلغ 279.953 جنيه وهو مساحة 6 ط و17 س ويكون العقد الآخر المؤرخ 18/ 7/ 1967 نافذاً فيما يعادل مبلغ 381 جنيه و903 مليماً وهو مساحة 5 ط و2 س الأمر الذي يتعين معه الحكم في موضوع الاستئناف على هذا الأساس.

الطعن 610 لسنة 17 ق جلسة 30 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 163 ص 484

جلسة 30 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(163)

القضية رقم 610 لسنة 17 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية بالاختيار - ضوابطها.
مناط ترخص جهة الإدارة في الترقية بالاختيار - أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين الموظفين على أساس ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم - لا يجدي الإدارة مجرد تمسكها بما لها من سلطة تقديرية دون أن تقدم ما يهون من كفاية المدعي - مثال.

------------------
إن المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن "تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الترقية إلى الدرجة الثالثة، أما الترقيات من الدرجة الثالثة وما فوقها فكلها بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية وقد أصدرت اللجنة العليا لتفسير قانون العاملين بما لها من سلطة في هذا الصدد تفسيراً تشريعياً ملزماً برقم 5 لسنة 1965 إعمالاً لنص المادة 97 من القانون المذكور نص في المادة الخامسة منه على أن "تكون ترقية العاملين الشاغلين للدرجات الثالثة وفقاً لنظام التقارير السنوية أما العاملون الشاغلون للدرجات الثانية وما يعلوها فيستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف الخدمة وبما يبديه الرؤساء عنهم" ويستفاد من ذلك أن الترقيات من الدرجة الثالثة فما فوقها كلها بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية وإذا كان العاملون الشاغلون للدرجات الثانية وما يعلوها لا يخضعون لنظام التقارير السرية فقد حدد المشرع المعيار الذي يمكن الاستهداء به في تقدير كفايتهم وهو يتكون من عنصرين وهما ما ورد بملفات خدمتهم باعتباره وعاء الوظيفة وما يبديه الرؤساء عنهم، وغني عن البيان أن هذا الذي أتى به القانون المذكور والتفسير التشريعي هو في الحقيقة تقنين لما استقر عليه القضاء الإداري من أن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبيعي في هذا المبدأ العادل وهو عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية من الدرجة الأولى (والتي تقابل مدير عام قبل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964) من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين الموظفين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
ومن حيث إن الجهاز المركزي للمحاسبات لم يقدم ما يهون من كفاية المدعي أو بما يشكك فيما قدمه من بيانات عن عمله خلال حياته الوظيفية طوال مدة خدمته للتدليل بها على كفايته بل اكتفى الجهاز في دفاعه بتمسكه بما له من سلطة تقديرية في الترقية بالاختيار وأن من رشحهم للترقية نالوا أعلى درجة في الكفاية.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي ومن المستندات التي قدمها المدعي - والتي لم يدحضها الجهاز - أنه حصل على دبلوم مدرسة التجارة العليا في عام 1933 وكان من أوائل دفعته وعين بوزارة التجارة والصناعة في 22/ 8/ 1933 ثم تدرج في وظائف الجهاز المختلفة وتقلد المناصب الرئيسية ذات المسئولية والتقارير السرية التي وضعت عنه في الفترة التي خضع فيها لنظام التقارير (أي حتى الدرجة الثالثة) كلها تنطق بامتيازه كما أن رؤساءه المباشرين طوال حياته الوظيفية أشادوا بدماثة خلقه ونزاهته وحسن معاملته مع الجميع سواء بتعاونه مع زملائه أو توجيهه لمرؤوسيه توجيهاً سليماً مع إلمام تام بالتعليمات والقواعد المالية ودأبه في العمل بإخلاص مع مراعاة الدقة والتنظيم وكان لذلك أثره الكبير في النهوض برسالة الجهاز المركزي للمحاسبات في مجال الرقابة المالية على الجهاز الإداري للدولة في مختلف القطاعات مما يدل على استعداد طيب للعمل والعناية به ووفرة في الإنتاج وحسن معالجته للأمور وهو ما يرقى به إلى مصاف الممتازين.
ومن حيث إن المدعي على النحو السالف بيانه وإن لم يكن يفضل المطعون في ترقيته السيد/ عبد العزيز أحمد حسني ويفوقه في الكفاية فلا أقل من أنه يقف معه جنباً إلى جنب في هذا المضمار ويتساوى معه في هذه الكفاية ومتى كان ذلك وكان المدعي هو الأقدم في التخرج وفي تاريخ دخول الخدمة كما أنه أسبق من زميله في الحصول على جميع الدرجات وبخاصة الدرجة الثانية (التي تقابل الدرجة الأولى في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951) التي حصل عليها في 30/ 4/ 1961 بينما حصل عليها زميله المذكور في 12/ 7/ 1961 وإذ تساوى معه في الكفاية وقد جعلت المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 أن مناط الترقية إلى الدرجة الأولى (مدير عام) بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية فإنه لم يكن إذن ثمة وجه - والحالة هذه لحرمان المدعي من الترقية لأن الجهة الإدارية لم تستمد اختيارها من عناصر صحيحة مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها - ومن ثم فإن قرارها يكون معيباً وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة المذكورة مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون قد أصاب الحق ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 244 لسنة 16 ق جلسة 30 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 162 ص 483

جلسة 30 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

------------------

(162)

القضية رقم 244 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - بدلات ورواتب إضافية - "مرتب أمراض عقلية".
قرار رئيس الجمهورية رقم 986 لسنة 1957 تحديد الوظائف التي يمنح شاغلوها مرتب أمراض عقلية - عدم جواز منحها لغيرهم ولو توافرت الحكمة من منحها - عدم اختصاص ديوان الموظفين بإضافة وظائف لم ترد في هذا القرار - مثال.

------------------
إن قرار رئيس الجمهورية رقم 986 لسنة 1957 بالموافقة على مذكرة وزير المالية والاقتصاد بالنيابة في شأن منح (مرتب أمراض عقلية) قد حدد الوظائف التي تقرر منح شاغليها هذا البدل على سبيل الحصر. ومن ثم يكون هذا القرار مقصور الأثر على من عداهم ولا ينصرف أثره إلى من عدا هؤلاء ممن يشغلون وظائف أخرى غير الواردة في المذكرة سالفة الذكر، ولو توفرت فيهم ذات الحكمة التي من أجلها تقرر هذا البدل ولما كان المدعي يشغل وظيفة طبيب وهي وظيفة لم يشملها القرار سالف الذكر فإنه لا يفيد منه ولا وجه لما ذهب إليه المدعي من استحقاقه البدل المشار إليه بناء على ما ارتآه ديوان الموظفين بكتابه رقم 80 - 12/ 31 بتاريخ 19 من مايو سنة 1962 لا وجه لذلك لأنه فضلاً عن أن هذا الكتاب قد صدر في شأن منح مساعدات الممرضات باليومية للمرتب المذكور وذلك حسبما يبين من الاطلاع على الكتاب المذكور - فإن منح هذا البدل موكول إلى قرار رئيس الجمهورية الذي جاء قاصراً على منح البدل لشاغلي وظائف معينة أشار إليها وصفاً وتحديداً وليس من بينها وظائف الأطباء وما كان يسوغ لديوان الموظفين - وهو سلطة أدنى من رئيس الجمهورية - أن يعدل من قراره بإضافة وظائف أخرى إلى تلك التي حددها حصراً وخصها دون سواها بهذا البدل وبناء على ذلك تكون دعوى المدعي غير قائمة على أساس سليم من القانون خليقة بالرفض.

الطعن 208 لسنة 16 ق جلسة 30 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 161 ص 480

جلسة 30 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(161)

القضية رقم 208 لسنة 16 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة "نقل" - "تسوية حالة" - "دعوى إلغاء" - ميعاد رفعها 

- قرار النقل من وظيفة إلى الوظيفة المعادلة لها - قرار تسوية يستمد العامل حقه فيه مباشرة من القانون - يفتح ميعاد الطعن في الترقيات السابقة عليه - أساس ذلك - مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - ترقية.
ترقية بالاختيار - تخطي العامل لأسباب لا ترجع لكفايته - بطلان القرار إذا ثبت عدم صحة هذه الأسباب - مثال.

----------------
1 - إن المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1962 تنص على أن "تسري الأحكام الأخرى الواردة في القانون رقم 184 لسنة 1958 على الوظائف المنصوص عليها في المادتين الأولى والثالثة من هذا القانون وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في أنظمة المؤسسات، أما باقي الوظائف والمؤسسات المذكورة فتسري في شأنها جميع القواعد والأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه.
ومن حيث إن قانون الوظائف العامة هو الذي يسري على موظفي المركز القومي للبحوث من غير أعضاء هيئة البحوث باعتبار هذا المركز هيئة عامة تمارس نشاطاً علمياً وتخضع كذلك لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1962 آنف الذكر ولم يرد بلائحته الإدارية والمالية ما يتعارض وهذا الأصل المقرر. كما وأن قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 قد نص في مادته الثالثة عشرة على أن "تسري على موظفي وعمال الهيئات العامة أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القرار الصادر بإنشاء الهيئة واللوائح التي يضعها مجلس الإدارة".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أنه بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 2269 لسنة 1964 بمسئوليات وتنظيم وزارة البحث العلمي عدا العاملون بالمعهد القومي للقياس والمعايرة التابع لوزارة البحث العلمي ومن بينهم المدعي من عداد موظفي وعمال المؤسسات العامة التي تمارس نشاطاً علمياً والمخاطبين بقواعد وأحكام التشريع العام للتوظف باعتبارهم من غير الشاغلين لوظائف هيئات التدريس والبحوث والهيئات الفنية التي تنظمها قواعد وأحكام صادرة بقوانين خاصة ومن ثم فإن المدعي يكون - والحال كذلك - قد أصبح خاضعاً منذ صدور القرار الجمهوري رقم 2269 لسنة 1964 في 13 من يوليه سنة 1964، لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 باعتباره القانون العام لشئون العاملين المدنيين بالدولة والذي يسري عليه - حسبما سلف البيان - بالتطبيق لأحكام كل من القانون رقم 79 لسنة 1962 والقانون رقم 61 لسنة 1963 والقرار الجمهوري رقم 1459 لسنة 1961 السالف ذكرهم ومن ثم فإنه وقد تحدد بصدور القرار الجمهوري رقم 2269 لسنة 1964 في 13 من يوليه سنة 1964 النظام الوظيفي الواجب التطبيق على المدعي فإنه كان يتعين تبعاً لذلك نقله إلى درجة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 تعادل درجته المعين عليها طبقاً للجدول الأول الملحق بلائحة موظفي ومستخدمي الهيئة العامة للتوحيد القياسي وذلك على أساس من الضوابط التي أرستها هذه المحكمة في شأن النقل من الكادرات الخاصة إلى الكادر العام ومن بينها أن يكون المركز القانوني للعامل في الجهة المنقول إليها مساوياً أو معادلاً للمركز القانوني الذي كان له في الجهة المنقول منها مع حفظ حقه في الأقدمية التي كانت له وذلك إذا كان نظام الدرجات واحداً في الجهتين.
ومن حيث إن الدرجات الواردة بالكادر الملحق بلائحة الهيئة المصرية للتوحيد القياسي بالنسبة للموظفين سواء في الوظائف العالية أو المتوسطة تتطابق مع الدرجات الواردة بالكادر العام في قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 وكان المدعي معيناً على الدرجة (960 - 1140) جنيهاً وهي تعادل الدرجة الأولى من كادر القانون المشار إليه (960 - 1140 جنيه) والتي أصبحت في حكم القانون رقم 46 لسنة 1964 وبالتطبيق لقرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية، تعادل الدرجة الثانية (876 - 1440 جنيه) فإن المدعي يكون قد استمد مباشرة من أحكام القرار الجمهوري رقم 2269 لسنة 1964 الحق في أن ينقل اعتباراً من تاريخ صدور ذلك القرار في 13 من يوليه سنة 1964 إلى الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 باعتبارها الدرجة المعادلة للدرجة التي كان معيناً عليها وقتئذ وذلك بأقدمية فيها ترجع إلى 6 من مايو سنة 1962 تاريخ تعيينه على تلك الدرجة ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية أن تصدر قراراً بتسوية وضعه الوظيفي على النحو المتقدم ومتى كان الأمر كذلك فإن القرار رقم 103 لسنة 1966 الصادر من رئيس المجلس الأعلى للبحث العلمي في 25 ديسمبر سنة 1966 بنقل المدعي اعتباراً من 13 من يوليه سنة 1964 إلى الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 المعادلة لدرجته وذلك بأقدمية فيها ترجع إلى 6 من مايو سنة 1962 لا يعدو في حقيقته أن يكون قراراً بتسوية حالة المدعي إعمالاً لحقه المستمد مباشرة من أحكام القرار الجمهوري رقم 2269 لسنة 1964 سالف الذكر ويكون بالتالي قد كشف عن وضعه القانوني السليم وقت صدور القرار المطعون فيه في 2 من مايو سنة 1966 الأمر الذي يفتح له ميعاداً جديداً للطعن في ذلك القرار.
ومن حيث إن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 208 لسنة 16 القضائية في 11 من أكتوبر سنة 1966 بالطعن في القرار الصادر في 2 من مايو سنة 1966 وذلك قبل صدور قرار التسوية المشار إليه في 25 ديسمبر سنة 1966 واستمر في مخاصمة القرار المطعون فيه بالدعوى ذاتها بعد أن تظلم منه مرة أخرى في 21 من فبراير سنة 1967 على ضوء قرار التسوية رقم 103 لسنة 1966 الذي أوضح تعيينه بوضعه القانوني دون أن يتلقى رداً على ذلك التظلم الأمر الذي يغدو منه طلب المدعي إلغاء القرار المطعون فيه مقبولاً شكلاً دون ما حاجة إلى رفع دعوى جديدة يخاصم فيها القرار ذاته من جديد.
2 - أنه وإن كانت الترقية المطعون فيها - وهي ترقية إلى الدرجة الأولى - تتم بالاختيار للكفاية وأنها بهذه المثابة متروكة لتقدير جهة الإدارة تترخص فيها بما تراه محققاً للصالح العام إلا أن جهة الإدارة إذ لم تمار في كفاية المدعي أو تقدم ما يدل أو يشير إلى أن المطعون في ترقيتهم يفوقونه كفاية وإنما أفصحت عن السبب الحقيقي لإغفال ترقيته في الحركة المطعون فيها ومفاده أن المدعي كان وقت إجرائها معيناً بمكافأة شاملة في حين أن المطعون في ترقيتهم كانوا معينين على درجات فإنه وقد ثبت فساد هذا السبب فإن القرار المطعون فيه يكون قد بني على غير سند سليم من القانون حرياً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى.

الاثنين، 21 أغسطس 2023

الطعن 947 لسنة 19 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 160 ص 474

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

---------------------

(160)

القضية رقم 947 لسنة 19 القضائية

"جامعات" - "سلطة تقديرية".
المادة 41 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بتنظيم الجامعات - سلطة مدير الجامعة في تنحيه أقدم الأساتذة من رئاسة القسم - صدور قرار بتنحية أقدم الأساتذة ذوي الكراسي من رئاسة القسم - الحكم بإلغاء القرار - إصدار قرار آخر منبت الصلة بالقرار الأول - استناد القرار الثاني إلى سبب استجد بعد تنفيذ حكم إلغاء القرار الأول - استناده إلى شكوى جماعية من أعضاء هيئة التدريس - لا مخالفة فيه للقانون - بيان ذلك.

-----------------
إن الثابت من الأوراق أن جامعة القاهرة وكلية الطب بالجامعة المذكورة قد قامتا بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 928 لسنة 14 القضائية فقد أصدر عميد كلية الطب في 12 من مارس سنة 1972 قراره رقم 117 بإسناد رئاسة قسم الأشعة بالكلية إلى المدعي وقد أشير في ديباجة هذا القرار إلى كتاب مدير الجامعة رقم 6 بتاريخ 9 من مارس سنة 1972 في شأن تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي من المحكمة الإدارية العليا في 26 من فبراير سنة 1972 والذي قضى بإلغاء قرار مدير الجامعة رقم 141 في 28 من سبتمبر سنة 1966 بتنحية المدعي عن رئاسة قسم الأشعة.
ومن حيث إن قرار تنحية المدعي عن رئاسة القسم المطعون فيه بالدعوى الماثلة (قرار مدير الجامعة رقم 22 الصادر في 21 من مارس سنة 1972) هو قرار منبت الصلة بقرار تنحيته الأول رقم 141 الصادر في 28 من سبتمبر سنة 1966 والذي قضى بإلغاء ذلك أن قرار تنحية المدعي المطعون فيه بالدعوى الماثلة صدر استناداً إلى سبب استجد بعد تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى الأولى فقد جاء في ديباجة القرار أنه صدر بعد الاطلاع على الكتاب الموجه إلى مدير الجامعة من الدكتور عميد كلية الطب رقم 292 (سري) في 15 من مارس سنة 1973، والذي جاء به أنه على إثر أقامة الدكتور... رئيساً لقسم الأشعة تلقى شكوى جماعية من أعضاء هيئة التدريس بالقسم يبدون فيها عدم استطاعتهم التعاون معه ويذكرون بالحالة التي كان عليها القسم عندما كان رئيساً له قبل تنحيته ما أنه تلقى من كل من رئيسي القسمين اللذين لهما التعامل المباشر مع قسم الأشعة (وهما القلب والصدر وجراحتهما وقسم جراحة الأعصاب) شكوى تنفيذ نفس المعنى، وقد أشار الدكتور العميد كذلك في كتابه أنه بصفته أستاذاً بالكلية وعميداً لها فقد لمس التطور الكبير الذي طرأ على قسم الأشعة منذ أن تولى رئاسته الدكتور محمد عبد الوهاب محمود، فقد أعطاه الدفعات التقدمية يشيد به جميع الزملاء وقد انتهى الدكتور العميد في كتابه إلى طلب إعادة النظر في الموضوع حتى تعود الأمور إلى نصابها وتستقر الأحوال بالقسم والكلية وبعد الاطلاع على المذكرات المقدمة من كل من أعضاء هيئة التدريس بقسم الأشعة ومن الدكتور عثمان سرور أستاذ ورئيس قسم جراحة الأعصاب والدكتور صلاح الدين الملاح أستاذ ورئيس قسم الصدر والقلب وجراحتهما وبعد الاطلاع على المادة 41 من القانون رقم 184 لسنة 1958 في شأن تنظيم الجامعات التي تخول مدير الجامعة بعد أخذ رأي عميد الكلية - حق تنحية أقدم أستاذ ذي كرسي عن رئاسة القسم إذا كان هناك من الأسباب ما يعوق قيام الأقدم بمهام رئاسة القسم.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم لا يكون صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار المطعون فيه بالدعوى الماثلة لا يستقل عن سابقه بأسباب أو ظروف أو ملابسات تجعله يختلف في الحكم القانوني عن سابقه، كما أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من استناد الجهة الإدارية إلى حكم المادة 41 من قانون تنظيم الجامعات رقم 184 لسنة 1958 لا يسعفها لأن هذا القانون وما يخوله من رخص كان سارياً وقت نظر الدعوى الأولى أمام المحكمة الإدارية العليا ولم تجد فيه المحكمة ما يبرر إصدار قرار التنحية الأول المماثل للقرار المطعون فيه ذلك أن هذه المحكمة ذكرت صراحة في حكمها سالف الذكر وهي بصدد بيان مدى الرخصة التي تخولها المادة 41 من القانون رقم 184 لسنة 1958 لمدير الجامعة في تنحية أقدم الأساتذة ذوي الكراسي عن رئاسة القسم أن العاتق في مفهوم هذه المادة وقد ورد عاماً مطلقاً من أي قيد ينسحب إلى كل ما من شأنه المساس بإمكانية مباشرة أعباء رئاسة القسم أو بالصلاحية الواجب توافرها فيمن يقوم بتبعات هذا المنصب على الوجه الذي توجبه مقتضيات الصالح العام، ويترخص مدير الجامعة بعد أخذ رأي عميد الكلية في تقدير هذا العائق ويخضع قراره الصادر استناداً إلى هذا السبب لرقابة القضاء الإداري ويكون القرار الصادر في هذا الشأن صحيحاً مبرءاً من العيوب إذا التزم أحكام القانون وإجراءاته وتغيا الصالح العام دون ثمت انحراف وإلا كان معيباً حقيقاً بالإلغاء، أما إلغاء هذه المحكمة لقرار تنحية المدعي الأول فقد قام على أن هذا القرار صدر بمناسبة الاتهام فقد وجهه إليه بعض أطباء امتياز التدريب دفعة سنة 1965 بأنه منحهم في دورة التدريب بقسم الأشعة درجات غير عادلة على أسس غير سليمة مستهدفاً مصلحة كريمته وبعض أطباء مقيمين وقد استند القرار في ديباجته إلى التحقيق الذي أجرى في هذا الشأن وتنحية المدعي عن رئاسة القسم لهذا السبب يحمل في طياته إدانته في الاتهام المنسوب إليه ودمغة بعدم النزاهة في التزام مقتضيات العدالة في تقدير درجات أطباء امتياز التدريب بدافع من الهوى والغرض وهو الأمر الذي يزري ولا ريب بشرف عضو هيئة التدريس ويمس نزاهته وجزاء مثل هذا الاتهام إذا ما قام الدليل عليه - هو العزل تطبيقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 81 من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر ولما كان الأمر كذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد انطوى في الواقع من الأمر على جزاء تأديبي مقنع أنزل بالمدعي دون اتباع إجراءات تأديب أعضاء هيئة التدريس المقررة قانوناً في المواد 76 وما تلاها من القانون المشار إليه هذا فضلاً عن أن هذا القرار قد صدر دون اتباع الإجراءات التي تقضي بها المادة 41 من القانون سالف الذكر من أخذ رأي عميد الكلية وبهذه المثابة يصبح القرار مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء وذلك دون ثمة إخلال بسلطة الجهة الإدارية في اتخاذ الإجراءات القانونية التي تراها مناسبة حياله ومن ثم فإنه لا يكون صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار التنحية المطعون فيه بالدعوى الماثلة صدر في ظروف مماثلة للظروف التي صدر فيها قرار التنحية الأول.
أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الجامعة قد جنحت إلى الصورية في تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار تنحية المدعي الأول بمقولة أن السبب الذي استندت إليه في إصدار قرار التنحية الجديد هو مصطنع فقول لا يمكن قبوله إذ لا يستقيم في العقل أو المنطق أن يوصم عميد كلية الطب ورئيسا قسمين من أكبر الأقسام بها وجميع أعضاء هيئة التدريس بقسم الأشعة من أساتذة وأساتذة مساعدين ومدرسين ومعيدين دون أي سند من الأوراق بأنهم سخروا لتقديم شكاوى ضد المدعي لمجرد اصطناع سبب جديد يكون تكئة - على حد تعبير الحكم المطعون فيه - تستند إليه الجامعة في إصدار قرارها الجديد بتنحية المدعي أما ما ذهب إليه المدعي من أن مدير الجامعة قد أصدر قراره بتنحيته عن رئاسته القسم دون تحقيق للشكاوى التي قدمت ضده فمردود عليه بأن الكلية والجامعة لم يكونا بصدد توجيه اتهام أو وقائع معينة ضد المدعي وإنما كان مقدمو الشكاوى بصدد بيان استحالة التعاون بينهم وبين المدعي إذا استمر رئيساً للقسم ويجرون مقارنة بين حالة القسم وقت أن كان رئيساً له وحالته بعد تنحيته عن رئاسته ولم يذهب المدعي إلى أن مقدمي الشكاوى كانوا مدفوعين بأي دوافع شخصية أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المدعي لم يكن قد زاول بعد واجبات وظيفته حتى يظهر إن كان هناك تعاون بينه وبين مقدمي الشكاوى أم لا أو يمكن الحكم على صلاحيته فمردود عليه بأن مقدمي الشكاوى كانوا يتكلمون كما هو واضح من شكاويهم من واقع تجربتهم خلال مدة رئاسة المدعي السابقة.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى شكوى أعضاء هيئة التدريس بقسم الأشعة أنه جاء بها أن الدكتور سبق أن تولى رئاسة القسم فترة غير قصيرة في الماضي ويؤسفنا أن نقول أنها لم تكن موفقة على الإطلاق إذ كثيراً ما تعقدت الأمور وكثرت الشكاوى وثارت الشبهات وعلا اللغط حول ما كان يتخذ خلال تلك الفترة من إجراءات مما أدى إلى كثير من الاضطراب والمشاحنات في داخل القسم وفي علاقاته بالأقسام الأخرى واضطرب معه سير العمل العلاجي والعلمي وكذا شئون الامتحانات هذا عدا ما تعرضت له سمعة القسم في تلك الآونة كما نود أن نبين لسيادتكم أنه منذ تنحية سيادته عن رئاسة القسم استقامت شئونه ونما إنتاجه العلمي والعملي وساده جو مرغوب فيه من التآخي والوئام والتعاون المنتج في شتى المجالات في داخل القسم وفي علاقاته بالأقسام الأخرى مما أعاد للقسم سمعته الطيبة ورد اعتباره ويؤسفنا أشد الأسف أن تنتكس الأمور مرة أخرى وتعود إلى سابق ما كانت عليه من اضطراب" وقد جاء في شكوى الدكتور عثمان سرور أستاذ ورئيس قسم جراحة الأعصاب "نما إلى علمنا أن الدكتور..... قد عاد إلى رئاسة قسم الأشعة ويؤسفنا أن هذا الخبر قد أعاد إلى أذهاننا صورة لأسوأ فترات علاقة قسم جراحة الأعصاب بقسم الأشعة حيث لم نستطع التعاون بتاتاً مع سيادته رغم حاجتنا الشديدة لمثل هذا التعاون ورغم محاولاتنا المستمرة لتنظيم سير العمل في وحدة الأشعة بقسم جراحة الأعصاب مما استدعى في النهاية قطع كل علاقة بين القسمين...، وعلى طرف النقيض نذكر بكل خير الفترة التي تولى رئاسة القسم فيها الدكتور محمد عبد الوهاب فقد بادر فأمدنا بكل ما يلزمنا من معدات ومساعدي أشعة وأطباء لحسن سير العمل ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى ارتفاع ملموس في المستوى العلمي لقسم الأشعة....." وقد ردد ذات المعاني الدكتور صلاح الدين الملاح أستاذ ورئيس قسم الصدر والقلب وجراحتهما أما عميد الكلية فقد أشار في كتابه إلى مدير الجامعة بعد أن استعرض ما جاء في الشكاوى المقدمة إليه "أنه بصفته أستاذاً بالكلية وعميداً لها فقد لمس التطور الكبير الذي طرأ على قسم الأشعة منذ أن تولى رئاسته الدكتور محمد عبد الوهاب محمود فقد أعطاه من الدفعات التقدمية - ما يشيد به جميع الزملاء وقد انتهى السيد العميد في كتابه إلى طلب إعادة النظر في الموضوع حتى تعود الأمور إلى نصابها وتستقر الأحوال بالقسم والكلية.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن ذكرت في حكمها الذي أصدرته في الطعن الذي أقامه المدعي في الحكم الصادر في الدعوى التي أقامها طعناً على قرار تنحيته الأول، وهي بصدد بيان مدى الرخصة التي تخولها المادة 41 من القانون رقم 184 لسنة 1958 لمدير الجامعة في تنحية أقدم الأساتذة ذوي الكراسي عن رئاسة القسم، أن العائق في مفهوم هذه المادة وقد ورد عاماً مطلقاً من أي قيد ينسحب إلى كل ما من شأنه المساس بإمكانية مباشرة أعباء رئاسة القسم أو بالصلاحية الواجب توافرها فيمن يقوم بتبعات هذا المنصب على الوجه الذي توجبه مقتضيات الصالح العام ويترخص مدير الجامعة بعد أخذ رأي عميد الكلية في تقدير هذا العائق ويخضع قراره الصادر استناداً إلى هذا السبب لرقابة القضاء الإداري ويكون القرار الصادر في هذا الشأن صحيحاً مبرءاً من العيوب إذا التزم أحكام القانون وإجراءاته وتغيا الصالح العام دون ثمة انحراف.
ومن حيث إنه بتطبيق المبدأ الذي سبق أن قررته المحكمة على واقعات هذه المنازعة يبين أن مدير الجامعة قد واجه في نطاق السلطة التقديرية المخولة له مستهدفاً الصالح العام دون ثمة انحراف - الموقف البالغ الخطورة الذي وضعه أمامه أعضاء هيئة التدريس بقسم الأشعة بكلية الطب ورئيسا القسمين اللذين يتعاونان مع هذا القسم وعميد الكلية، من أنه سيستحيل التعاون بينهم وبين المدعي وأن الأمور ستنتكس - على حد تعبيرهم - بالقسم وبالكلية إذا استمر المدعي في رئاسة القسم وأن ذلك سيؤثر على حسن سير وانتظام العمل بالمرفق الذي ساد بعد تنحيته عن رئاسته.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه بتنحية المدعي عن رئاسة قسم الأشعة قد صدر صحيحاً مبرأً من العيوب وبالتالي يكون طلب التعويض عنه غير قائم على سند من القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ويتعين والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

الطعن 295 لسنة 19 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 159 ص 473

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(159)

القضية رقم 295 لسنة 19 القضائية

عاملون بالقطاع العام - إنهاء خدمة "تأديب" محاكم تأديبية - "اختصاص" 

- قرار إنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل أكثر من عشرة أيام متصلة لا تختص به المحاكم التأديبية - العبرة في تكييف القرار بمضمونه وملابسات اتخاذه والإجراءات التي صاحبت إصداره - لا يسوغ للمحكمة التأديبية الخوض في البواعث والأحداث المعاصرة لإصدار القرار المطعون عليه لتستشف منها أن القرار المطعون فيه من قرارات الفصل التأديبي - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعى عليها أصدرت القرار رقم 359 لسنة 1972 بتاريخ 31 من أغسطس سنة 1972 مستنداً إلى المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971 ومتضمناً إنهاء خدمة المدعي - الذي يعمل بوظيفة كاتب ثان بالمستوى الثالث بالفئة الثامنة - اعتباراً من 12 من مايو سنة 1972 تاريخ انقطاعه عن العمل بدون إذن أو سبب مشروع وذلك بعد أن وجهت إلى المدعي ثلاث إنذارات في 20، 25 من مايو سنة 1972، 12 من يونيه سنة 1972 تسجل فيها عليه انقطاعه عن العمل وتنبه عليه بضرورة العودة إلى عمله وإلا اتخذت ضده إجراءات إنهاء خدمته طبقاً للمادة (64) من نظام العاملين بالقطاع العام.
ومن حيث إن القرار المطعون عليه قام وفقاً للبند (7) من المادة (64) من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971 مستنداً إلى غياب المدعي عن العمل اعتباراً من 12 من مايو سنة 1972، وينص البند (7) من المادة (64) المشار إليه على أن الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متصلة على أن يسبق انتهاء الخدمة بسبب ذلك إنذار كتابي يوجه للعامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى انقطاعه خمسة أيام في الحالة الثانية وذلك ما لم يقدم ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر قهري يعتبر من أسباب انتهاء الخدمة ومن ثم فإن القرار المطعون عليه طبقاً لإسناده وللأسباب التي قام عليها يعتبر قرار إنهاء خدمة ولا يعد قراراً تأديبياً بفصل المدعي من الخدمة، إذ أن المادة (48) من نظام العاملين المشار إليه حددت على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل بالقطاع العام وجعلت القمة منها جزاء الفصل من الخدمة ولم تورد بين أنواعها التي احتوتها إنهاء الخدمة المنوه عنه بالبند (7) من المادة (64) المشار إليه وما كان يسوغ للحكم المطعون فيه الخوض في البواعث والأحداث المعاصرة لإصدار القرار المطعون عليه ليستشف منه أن القرار المطعون فيه من قرارات الفصل التأديبي لأن القرار المطعون فيه بحكم مضمونه وملابسات اتخاذه وصريح عباراته والإجراءات التي صاحبت إصداره لا يستطاع معها تأويله على أنه قرار تأديبي سيما وأن الشركة الطاعنة قد ربطت قرراها بواقعة تشكل سبباً من أسباب إنهاء الخدمة طبقاً للمادة 64 المشار إليها، وهي واقعة تغيب المدعي عن العمل وأياً كان الرأي في سلامة الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه وما إذا كانت تلك الأسباب تحمل القرار محل الصحة في نطاق قرارات إنهاء الخدمة فإن ذلك من سلطة المحكمة المختصة التعقيب عليه موضوعاً وابتناء على ذلك فإن المحكمة التأديبية لا تختص بنظر الدعوى بطلب إلغاء القرار المشار إليه إذ أن مناط اختصاصها هو تعلق المنازعة بقرار تأديبي وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون خالف القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه والحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة عابدين "الدائرة العمالية" عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطعن.