الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 386 لسنة 29 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 18 ص 106

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(18)
الطعن رقم 386 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "سقوط الخصومة". استئناف.
الخصومة في الاستئناف. انعقادها بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم. لا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب. عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه مدة سنة من آخر إجراء صحيح. للمدعى عليه ومن في حكمه طلب الحكم بسقوط الخصومة. المادة 301 مرافعات. سريان هذا الحكم على الخصومة في مرحلة الاستئناف. يستوي في ذلك أن يكون عدم السير فيها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع أو إلى أسباب أخرى.
(ب) استئناف. "نظر الاستئناف أمام المحكمة". "إعادة إعلان المستأنف عليه". "سقوط الخصومة". دعوى.
توجب المادة 407 مكرراً/ 2 على المستأنف إعادة إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخول له في المادة 407 مكرراً/ 1. عدم قيام المستأنف بذلك ينبني عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون قيام المستأنف بالإجراء المذكور. للمستأنف عليه طلب الحكم بسقوط الخصومة.

--------------
1 - الخصومة في الاستئناف تنعقد بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم، ولا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب، إذ القضية في هذه المرحلة يكون شأنها شأن القضايا المتداولة بالجلسات من حيث ما يجري على الخصومة فيها. وإذ أجازت المادة 301 من قانون المرافعات للمدعى عليه ومن في حكمه أن يطلب في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وكان حكم هذه المادة كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 305 من قانون المرافعات. فإنه إذا استمر نوم الخصومة في الاستئناف مدة سنة بعد آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة سواء كان نومها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التي نص عليها القانون في المواد من 292 إلى 300 من قانون المرافعات أو إلى أسباب أخرى، ذلك أن المشرع لم يقصد ربط سقوط الخصومة بحالات وقف الدعوى أو انقطاع الخصومة فيها المنصوص عليها في المواد السابقة بل جاء نصه في المادة 301 من قانون المرافعات عاماً يشمل جميع الحالات التي يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه. فسقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة من الزمن إذا طلب صاحب المصلحة توقيع ذلك الجزاء (1).
2 - إذ أوجب المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة 407 مكرراً/ 1 وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه لتقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعادة إعلانه، فإنه ينبني على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بذلك الإجراء جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة. وليس صحيحاً القول بأن المشرع لم يقصد من إعادة إعلان المستأنف عليه سوى اعتبار الحكم الذي يصدر بعد هذا الإعذار حضورياً، ذلك أن المشرع لم يرتب على إعادة الإعلان، هذه النتيجة فحسب وإنما علق على اتخاذ هذا الإجراء إمكان متابعة السير في الاستئناف إذ جعل الإجراء التالي وهو تعيين العضو المقرر متوقفاً على اتخاذه وعلى انقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ حصوله. ولا يقدح في ذلك كون المشرع لم يحدد للمستأنف ميعاداً لهذا الإجراء ولم ينص في القانون 264 لسنة 1953 على جزاء لعدم القيام به لأن هذا أو ذاك ليس من شأنه أن يمنع من تطبيق القواعد المنظمة لسقوط الخصومة، وقد أوردت المادة 301 مرافعات حكماً عاماً ينطبق في جميع الأحوال التي يقف فيها سير الخصومة بفعل المدعي أو امتناعه. وهدف المشرع من تقرير الجزاء الذي نصت عليه هذه المادة على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية هو حمل المدعي على موالاة السير في قضيته ومنع نومها، ولذلك فإن في القول بعدم تطبيق ذلك الجزاء على الاستئناف في مرحلة التحضير بقلم الكتاب تفويت لهدف الشارع من تقرير هذا الجزاء وتفويت أيضاً للحكمة التي ابتغاها من استحداث نظام التحضير في قلم الكتاب وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 264 لسنة 1953 العمل على سرعة تهيئة القضايا الاستئنافية للفصل فيها بعد أن دل العمل على أن نظام قاضي التحضير لم يحقق هذه الغاية. ولا وجه لما يقال من أن المستأنف عليه يعتبر هو المقصر لعدم تقديمه مذكرة بدفاعه ذلك أن هذا التقصير لا يثبت في حقه إلا بعد إعادة إعلانه من المستأنف، إذ راعى المشرف في إيجاب هذا الإجراء التحوط من احتمال عدم وصول الإعلان الأول إلى المستأنف عليه ومنحه فرصة أخرى للإدلاء بدفاعه وطالما أن المستأنف لم يقم بهذا الإجراء الذي لا يبدأ إلا به ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه فإن الميعاد يعتبر ممتداً بالنسبة للمستأنف عليه وبالتالي لا يمكن إسناد تقصير إليه. ومتى كان المستأنف لم يقم بإعادة إعلان المستأنف عليه فإنه لا يمنع من سقوط الخصومة ما يتخذه رئيس المحكمة من إجراءات لمتابعة السير في الاستئناف كتعيين العضو المقرر وتحديد جلسة لنظر القضية ولا عما يقوم به قلم الكتاب من إخطار الخصوم بتاريخ هذه الجلسة ولو تم ذلك قبل انقضاء سنة على آخر إجراء صحيح، ذلك لأن هذه الإجراءات لا تقطع مدة سقوط الخصومة ولا تؤثر على حقوق الخصوم لما يشترط في الإجراء القاطع من أن يكون صادراً من أحد طرفي الخصومة وموجهاً إلى الطرف الآخر بقصد استئناف السير فيها. هذا إلى أن حق رئيس المحكمة في تعيين العضو المقرر وفي تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية لا ينشأ على ما تقرره المادة 407 مكرراً/ 2 إلا بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه وهذا الميعاد لا يبدأ إلا من تاريخ إعادة إعلان المستأنف عليه بواسطة المستأنف فلا يمكن القول بانقضائه إلا إذا قام المستأنف بهذا الإجراء. ولئن كان المشرع عندما أصدر القانون 264 لسنة 1953 بتعديل بعض مواد قانون المرافعات بشأن إجراءات رفع الاستئناف وتحضيره قد صرح في مذكرته الإيضاحية بأنه استلهم في ذلك النظام المتبع في تحضير الطعون بطريق النقض، إلا أنه لم ينقل ذات النصوص الخاصة بالنقض وهي تحديد مواعيد منضبطة يتلو بعضها بعضاً ويبدأ كل منها بانتهاء الميعاد السابق دون اشتراط أي عمل من جانب أحد الخصوم ليبدأ جريانها كما هو الحال في الاستئناف بالنسبة للميعاد المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه والذي لا يبدأ إلا بإعادة إعلانه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 227 سنة 1955 كلي الجيزة طالباً الحكم أصلياً بإلزامها بإزالة مباني السور والغرفة التي أقامتها في أرضها واحتياطياً القضاء بعدم أحقية الطاعنة في إقامة مباني السور والغرفة المذكورين وأحقيته في إزالتهما على مصروفاتها وفي 13/ 3/ 1957 قضت محكمة الجيزة الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم بعريضة أودعها قلم الكتاب في 29 من يونيه سنة 1957 وأعلنت في أول يوليه سنة 1957 ثم قام المستأنف في 22/ 7/ 1957 بإيداع مذكرة أحال فيها إلى الأسباب التي بينها في صحيفة استئنافه وفي 19 من أكتوبر سنة 1958 أعلن قلم الكتاب الطرفين بالحضور لجلسة 29/ 11/ 1958 وفي تلك الجلسة دفعت المطعون ضدها بسقوط الخصومة وقالت إن المطعون ضده (المستأنف) لم يقم بإعلانها بإيداع مذكرته حسبما توجب المادة 407 مكرر من قانون المرافعات وترتب على ذلك أن أهمل السير في الدعوى بفعله مدة زادت عن السنة مما يترتب عليه سقوط الخصومة في الاستئناف. وفي 17/ 5/ 1959 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض هذا الدفع وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليها (الطاعنة) أن تزيل في خلال ثلاثة أسابيع مباني السور والغرفة المقامة على الحد الفاصل بين أرضها وبين أرض المستأنف (المطعون ضده) وإلا أزالها المستأنف بمصاريف يرجع بها عليها - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 1/ 1963 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحدد لنظره أمامها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أن الطاعنة قد دفعت بسقوط الخصومة في الاستئناف لانقضاء سنة على آخر إجراء صحيح فيه تأسيساً على أن المطعون ضده عندما رفع استئنافه قد اكتفى بإيداع صحيفته في 29 يونيه سنة 1957 وإعلانها في أول يوليه سنة 1957 ثم أودع مذكرته الشارحة في 22/ 7/ 1957 ولم يقم بعد ذلك بإعادة إعلان الطاعنة بإيداع مذكرة بدفاعها كما توجب المادة 407 مكرر (1) من قانون المرافعات ومن ثم فقد ظلت الخصومة قائمة منذ ذلك التاريخ حتى 19/ 10/ 1958 حيث أعلنت الطاعنة بالحضور لجلسة 29/ 11/ 1958 وهي مدة جاوزت السنة وذلك بفعل المطعون ضده وبإهماله ما يترتب عليه حتماً سقوط الخصومة في الاستئناف - إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع بالسقوط بمقولة إن الإعذار المنصوص عليه في المادة 407 مكرراً لا يقصد منه إلا اعتبار الحكم حضورياً وليس من الإجراءات الوجوبية اللازمة لسير الدعوى وهو قول يخالف القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح - ذلك أنه لما كانت الخصومة في الاستئناف تنعقد بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم ولا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب إذ القضية في هذه المرحلة يكون شأنها شأن القضايا المتداولة بالجلسات من حيث ما يجري على الخصومة فيها - وكانت المادة 301 من قانون المرافعات قد أجازت للمدعى عليه ومن في حكمه أن يطلب في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي وكان حكم هذه المادة كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 305 من قانون المرافعات فإنه إذا استمر نوم الخصومة في الاستئناف مدة سنة بعد آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة سواء كان نومها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التي نص عليها القانون في المواد من 292 إلى 300 من قانون المرافعات أو إلى أسباب أخرى، ذلك أن المشرع لم يقصد ربط سقوط الخصومة بحالات وقف الدعوى أو انقطاع الخصومة فيها المنصوص عليها في المواد السابقة بل جاء نصه في المادة 301 من قانون المرافعات عاماً يشمل جميع الحالات التي يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه. فسقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة من الزمن إذا طلب صاحب المصلحة توقيع ذلك الجزاء - وإذ كان المشرع قد أوجب في المادة 407 مكرراً/ 2 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة السابقة, وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه لتقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعادة إعلانه فإنه ينبني على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بذلك الإجراء جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة، وليس صحيحاً القول بأن المشرع لم يقصد من إعادة إعلان المستأنف عليه سوى اعتبار الحكم الذي يصدر بعد هذا الإعذار حضورياً ذلك أن المشرع لم يرتب على إعادة الإعلان هذه النتيجة فحسب وإنما علق على اتخاذ هذا الإجراء إمكان متابعة السير في الاستئناف إذ جعل الإجراء التالي وهو تعيين العضو المقرر متوقفاً على اتخاذه وعلى انقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ حصوله ولا يقدح في ذلك كون المشرع لم يحدد للمستأنف ميعاداً لهذا الإجراء ولم ينص في القانون رقم 264 سنة 1953 على جزاء لعدم القيام به لأن هذا أو ذاك ليس من شأنه أن يمنع من تطبيق القواعد المنظمة لسقوط الخصومة وقد أوردت المادة 301 مرافعات حكماً عاماً ينطبق في جميع الأحوال التي يقف فيها سير الخصومة بفعل المدعي أو امتناعه وهدف المشرع من تقرير الجزاء الذي نصت عليه هذه المادة على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية هو حمل المدعي على موالاة السير في قضيته ومنع نومها ولذلك فإن في القول بعدم تطبيق ذلك الجزاء على الاستئناف في مرحلة التحضير بقلم الكتاب تفويت لهدف الشارع من تقرير هذا الجزاء وتفويت أيضاً للمحكمة التي ابتغاها من استحداث نظام التحضير في قلم الكتاب وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 264 لسنة 1953 العمل على سرعة تهيئة القضايا الاستئنافية للفصل فيها بعد أن دل العمل على أن نظام قاضي التحضير لم يحقق هذه الغاية ولا وجه لما يقال - من أن المستأنف عليها تعتبر هي المقصرة لعدم تقديمها مذكرة بدفاعها ذلك أن هذا التقصير لا يثبت في حقها إلا بعد إعادة إعلانها من المستأنف إذ راعى المشرع في إيجاب هذا الإجراء التحوط من احتمال عدم وصول الإعلان الأول إلى المستأنف عليها ومنحها فرصة أخرى للإدلاء بدفاعه وطالما أن المستأنف لم يقم بهذا الإجراء الذي لا يبدأ إلا به ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرتها فإن الميعاد يعتبر ممتداً بالنسبة للمستأنف عليها وبالتالي لا يمكن إسناد تقصير ما إليها ومتى كان المستأنف لم يقم بإعادة إعلان المستأنف عليها فإنه لا يمنع من سقوط الخصومة ما يتخذه رئيس المحكمة من إجراءات لمتابعة السير في الاستئناف كتعيين العضو المقرر وتحديد جلسة لنظر القضية ولا ما يقوم به قلم الكتاب من إخطار الخصوم بتاريخ هذه الجلسة ولو تم ذلك قبل انقضاء سنة على آخر إجراء صحيح ذلك لأن هذه الإجراءات لا تقطع مدة سقوط الخصومة ولا تؤثر على حقوق الخصوم لما يشترط في الإجراء القاطع من أن يكون صادراً من أحد طرفي الخصومة وموجهاً إلى الطرف الآخر بقصد استئناف السير فيها هذا إلى أن حق رئيس المحكمة في تعيين العضو المقرر وفي تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية لا ينشأ على ما تقرره المادة 407 مكرراً/ 2 إلا بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليها وهذا الميعاد كما سلف القول لا يبدأ إلا من تاريخ إعادة إعلان المستأنف عليها بواسطة المستأنف فلا يمكن القول بانقضائه إلا إذا قام المستأنف بهذا الإجراء ولئن كان المشرع عندما أصدر القانون 264 لسنة 1953 بتعديل بعض مواد قانون المرافعات بشأن إجراءات رفع الاستئناف وتحضيره قد صرح في مذكرته الإيضاحية بأنه استلهم في ذلك النظام المتبع في تحضير الطعون بطريق النقض إلا أنه لم ينقل ذات النصوص الخاصة بالنقض وهي تحدد مواعيد منضبطة يتلو بعضها بعضاً ويبدأ كل منها بانتهاء الميعاد السابق دون اشتراط أي عمل من جانب أحد الخصوم ليبدأ جريانها كما هو الحال في الاستئناف بالنسبة للميعاد المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه والذي لا يبدأ إلا بإعادة إعلانه - ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون في محله مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم من أسباب.


(1) المبادئ الواردة بهذا الحكم تضمنها الأحكام الصادرة بذات الجلسة في الطعون 478 س 29 ق, 87 س 30 ق, 135 س 30 ق, 136 س 30 ق.

الطعن 44 لسنة 31 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 17 ص 100

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(17)
الطعن رقم 44 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

(أ) استئناف. "نطاق الاستئناف". بطلان.
استنفاد محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. بطلان الحكم. عدم وقوف محكمة الاستئناف عند حد تقرير البطلان. وجوب الفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة.
(ب) وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
سكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي.

----------------
1 - إذا كانت محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب في الإجراءات، فإنه يتعين عليها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع (1).
2 - متى كان الواقف قد أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده جعل ثلاثة قراريط مناصفة لكل من زوجته ومطلقته والباقي لجميع أولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ثم أن من مات من أولاده ذكراً كان أو أنثى أو ممن سيحدث الله له من الأولاد انتقل نصيبه لأولاده ذكوراً وإناثاً حسب ما نص بهذا الإشهاد فإن لم يكن له أولاد فلأولاد أولاده وإن سفل فإن لم يكن له أولاد ولا أولاد أولاد وإن سفل انتقل ما كان يستحقه لجميع أولاد المشهد الواقف المذكور ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه وهكذا طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل يتداولون ذلك بينهم إلى حين انقراضهم أجمعين وشرط في وقفه شروطاً منها أنه "إذا مات أحد أولاده الموقوف عليهم المذكورين قبل دخوله في الوقف انتقل نصيبه لذريته ذكوراً وإناثاً فإن لم يكن فلأولاد أولادهم وإن سفل حسب النص والترتيب المشروحين". وبموجب إشهاد التغيير الملحق به جعل الثلاثة قراريط الموقوفة على زوجته ومطلقته وقفاً على زوجته ومن بعدها لمن يوجد من أولاده منها ومن زوجته الأخرى المتوفاة للذكر مثل حظ الأنثيين - فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف أراد أن يجعل الاستحقاق من بعده على التفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين يستوي في ذلك الاستحقاق الأصلي والآيل وسكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن فؤاد إبراهيم علي أقام الدعوى رقم 189 سنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف وآخرين بطلب استحقاقه لحصة قدرها سهمان و26/ 87 من السهم من قيراط من أربعة وعشرين قيراطاً ينقسم إليها وقف المرحوم إبراهيم علي، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب الإشهاد المؤرخ 29/ 5/ 1902 وقف المرحوم إبراهيم علي الأعيان المبينة به على نفسه مدة حياته ثم من بعده على زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد وعلى أولاده الموجودين ومن سيحدثه الله له من أولاد ذكوراً وإناثاً وجعل نصيب زوجته ومطلقته ثلاثة قراريط بالسوية بينهما والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين على أن من مات منهم عقيماً انتقل ما كان يستحقه لأولاد الواقف ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه ثم على ذريتهم ونسلهم طبقة بعد طبقة، وبموجب إشهاد التغيير المؤرخ 17/ 4/ 1910 خص زوجته أمينة علي شعبان بالقراريط الثلاثة التي كانت موقوفة عليها وعلى مطلقته خديجة وجعلها من بعدها على أولاده المرزوقين له منها وأولاده الموجودين وقت وفاتها والمرزوقين له من زوجته حافظة علي شعبان للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد توفى الواقف في سنة 1913 والوقف باق على حاله ومن بعده آل استحقاق الثلاثة قراريط إلى زوجته أمينة على شعبان والباقي إلى أولاده فؤاد وأمين ومحمد الصغير ومحمد الكبير ومحمود وشمس نور وعبد المنعم وبهيجة وعبد الله وعيسى وفتحية وزينب وإبراهيم وأحمد ثم توفى من أولاده عبد المنعم وبهيجة وعبد الله عقيماً وانتقل نصيب كل منهم إلى إخوته ثم توفى عيسى عن ولديه عباس والسيد ثم توفيت فتحية عن أولادها خيري ومحمود وفاطمة ثم توفيت زينب عن ابنتها هانم التي توفيت عن أولادها محمد ونجوة الشهيرة بفائقة وحسين، ثم توفى إبراهيم عقيماً وآلت حصته إلى إخوته الأحياء وهم فؤاد وأمين ومحمد الكبير ومحمد الصغير وأحمد وشمس نور، ثم توفى محمد الكبير عن ولديه أحمد وعبد العزيز وعن عبد المجيد علي إبراهيم ابن ابنته عائشة التي توفيت قبله، ثم توفى أحمد عن ولده أحمد، ثم توفى عبد العزيز بن محمد الكبير وآلت حصته إلى أولاده إبراهيم وفاطمة وعلي ورجاء ومديحة ومحمد، ثم توفيت أمينة علي شعبان زوجة الواقف وآل استحقاقها لأولاده، وإذ جرت وزارة الأوقاف على توزيع أنصبة العقماء بالتساوي بين المستحقين مخالفة بذلك رغبة الواقف الواضحة في إشهادي الوقف والتغيير ومقتضاها أن يجرى التوزيع بالتفاضل فقد انتهى إلى طلب الحكم له بفرق النصيبين. وبتاريخ 31/ 12/ 1960 حكمت له المحكمة بطلباته. واستأنفت شمس نور إبراهيم علي وآخرون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافهم برقم 23 سنة 78 ق. وبتاريخ 31/ 5/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً ببطلان الحكم المستأنف وباستحقاق فؤاد إبراهيم علي المستأنف عليه الثاني علاوة على ما في يده حصة قدرها 26/ 87 2 سهمان من قيراط من 24 قيراطاً ينقسم إليها أعيان الوقف المبين بهذا الحكم وصحيفة الدعوى الابتدائية مع إلزام المستأنفين المصروفات عن الدرجتين وستة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما للمستأنف عليه الثاني. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه بعد أن أبطل الحكم الابتدائي لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية تصدى للموضوع وحكم فيه وكان يتعين عليه أن يعيد القضية إلى المحكمة الابتدائية لتحكم فيها من جديد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه متى استنفدت محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب في الإجراءات تعين عليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع. وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنه بعد أن أبطلت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية عرضت للموضوع وفصلت فيه فإنها لا تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ خالف ما انعقد عليه إجماع فقهاء الحنفية من أنه متى كان الواقف قد جعل وقفه من بعده على أولاده ذكوراً وإناثاً وسكت عن بيان نصيب كل منهم فإنه يكون بينهم بالتساوي وإذا شرط التفاضل كان شرطه واجب الاتباع، وقد نص الواقف في موضوعين من كتاب وقفه على أن يكون الاستحقاق فيه للذكر ضعف الأنثى بينما سكت عن أنصبة العقماء وفي ذلك ما يوجب توزيعها على أولاد الواقف بالتساوي ومن غير مفاضلة، ولا محل للتحدي بالمادة العاشرة من القانون رقم 48 سنة 1946 لأنها وضعت لتفسير شروط الواقف غير الواضحة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد الوقف يبين أن الواقف أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده جعل ثلاثة قراريط مناصفة لكل من زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد والباقي لجميع أولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ثم إن من مات من أولاده ذكراً كان أو أنثى أو ممن سيحدثه الله له من الأولاد انتقل نصيبه لأولاده ذكوراً وإناثاً حسب ما نص بهذا الإشهاد فإن لم يكن له أولاد فلأولاد أولاده وإن سفل فإن لم يكن له أولاد ولا أولاد أولاد وإن سفل انتقل ما كان يستحقه لجميع أولاد المشهد الواقف المذكور ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه وهكذا طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل يتداولون ذلك بينهم إلى حين انقراضهم أجمعين. وشرط في وقفه شروطاً منها أنه "إذا مات أحد أولاده الموقوف عليهم المذكورين قبل دخوله في الوقف انتقل نصيبه لذريته ذكوراً وإناثاً فإن لم يكن فلأولاد أولادهم وإن سفل حسب النص والترتيب المشروحين". وبالرجوع إلى إشهاد التغيير يبين أن الواقف جعل الثلاثة قراريط الموقوفة على زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد وقفاً على زوجته ومن بعدها لمن يوجد من أولاده منها ومن زوجته المتوفاة حافظة علي شعبان للذكر مثل حظ الأنثيين - وظاهر إنشاء الوقف وشروطه هذه يدل على أن الواقف أراد أن يجعل الاستحقاق من بعده على التفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين يستوي في ذلك الاستحقاق الأصلي والآيل، وسكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي، يؤيد ذلك أنه عندما أراد التسوية في الاستحقاق نص على ذلك صراحة بالنسبة لنصيب زوجته ومطلقته - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن نصيب العقيم ينتقل بالتفاضل إلى أولاد الواقف فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للدفع بعدم سماع الدعوى بمضي المدة المانعة من سماعها مع التمكن وعدم العذر طبقاً للمادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931، ولم يفصل فيه، وبذلك يكون قد شابه البطلان بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعنين لم يقدموا ما يثبت أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بالدفع بعدم سماع الدعوى بمضي المدة المانعة من سماعها وليس في بيانات الحكم المطعون فيه ما يدل على ذلك ومن ثم فإنه لا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 5/ 11/ 1964 الطعن 515 سنة 29 ق السنة 15 ص 1003.

الطعن 16 لسنة 31 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 16 ص 95

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ المستشار أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(16)
الطعن رقم 16 لسنة 31 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". دعوى. "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "انقطاع سير الخصومة".
مجرد القول برفع الحراسة عن المؤسسة وتسليمها لأصحابها. عدم اطمئنان المحكمة. خلو الأوراق من الدليل عليه. لا محل للحكم بانقطاع سير الخصومة.
(ب) عمل. "انتهاء عقد العمل". "المكافأة". "التعويض".
إخلال رب العمل بالتزاماته قبل العامل. ترك العامل العمل. استحقاقه المكافأة والتعويض.

--------------
1 - متى كانت المحكمة لم تطمئن لما نما إلى علم محامي المستأنف وقرر به في الجلسة من أن الحراسة رفعت عن المؤسسة وسلمت إلى أصحابها، وكلفته تقديم الدليل عليه ولم يقدمه، فإنها لا تكون قد خالفت القانون بعدم قضائها بانقطاع سير الخصومة إذ أن هذا الانقطاع ينبني على واقع ما كان للمحكمة أن تنزل حكم القانون عليه قبل أن يقدم دليله وتطمئن هي إليه.
2 - ترك العامل الخدمة لعدم قيام صاحب العمل بالتزاماته القانونية إزاءه ومنها دفع الأجر في المواعيد وعلى الوجه المقرر في القانون، لا يمنع من استحقاقه المكافأة أو التعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه خميس السيد سعد أقام الدعوى رقم 183 سنة 1958 عمال كلي الإسكندرية ضد أحمد أسعد بصفته الحارس الخاص على محلات ماريو وكارو فريجيري بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 401 ج و797 م منه 29 ج و532 م أجرة المدة من أول ديسمبر سنة 1957 إلى 19/ 1/ 1958 و322 ج و765 م مكافأة مدة الخدمة و50 ج على سبيل التعويض. وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بمحلات ماريو وكارو فريجيري ولامتناع الحراسة عن دفع أجره عن شهر ديسمبر سنة 1957 وإعمالاً لما تقضي به المادة 41 من المرسوم بقانون 317 سنة 1952 فقد اضطر إلى ترك العمل. وأثناء سير الدعوى وجه طلباته إلى نائب الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين. وبتاريخ 19/ 11/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة مدة عمله بالمؤسسة المدعى عليها وتاريخ انقطاعه عن العمل فيها وسببه ومقدار أجره ومقدار المستحق له قبلها من أجر ومكافأة وصرحت للمدعى عليه بصفته بالنفي بذات الطرق، ثم عادت وبتاريخ 15/ 4/ 1959 فحكمت حضورياً بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 359 ج و500 م والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وألزمت المدعي بباقي مصروفات الدعوى وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، واستأنف المدعى عليه بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 313 سنة 15 قضائية. وبتاريخ 6/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف بالمصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعن كل من ماريو فريجيري وكارو فيريجيري في هذا الحكم بطريق النقص للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى في الاستئناف، ولم يعول على ما قرره محامي الحراسة بجلسة 17/ 5/ 1960 من أن الحراسة رفعت عن مؤسسة الطاعنين وسلمت لأصحابها مستنداً في ذلك إلى أن الحراسة لم تقدم الدليل على ما ادعته، في حين أن ما قرره محامي الحراسة في هذا الخصوص لا يحتاج إلى دليل، وإذ لم يكن الاستئناف قد تهيأ للحكم وظل يتداول في الجلسات إلى 6/ 12/ 1960 بينما لم يكن الطاعنان ممثلين فيه ولم تكلف المحكمة المطعون عليه بإدخالهما وكان واجباً على المحكمة أن تحكم بانقطاع سير الخصومة ولم تفعل فإنها تكون قد خالفت القانون ووقع حكمها باطلاً عملاً بالمادة 294 مرافعات، ومن جهة أخرى فقد أمرت المحكمة الحارس بتقديم دفاتر المؤسسة الخاصة بقيد أسماء العمال وبدء الخدمة لكل منهم عن سنة 39 - 40 ولم ينفذ هذا القرار ولم تعدل عنه المحكمة ولم تشر إليه في قراراتها اللاحقة.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "محامي المستأنف قرر بجلسة 17/ 5/ 1960 أنه نما إلى علمه أن الحراسة رفعت عن المؤسسة وسلمت لأصحابها ولم يقدم الدليل على هذا القول رغم تكليفه بذلك حتى حجزت الدعوى للحكم" ومفاد ذلك أن المحكمة لم تطمئن لما نما إلى علم محامي المستأنف وقرر به في الجلسة وكلفته تقديم الدليل عليه ولم يقدمه، وهذا الذي أورده الحكم واقع ما كان للمحكمة أن تنزل حكم القانون عليه قبل أن يقدم دليله وتطمئن هي إليه - ومردود في الشق الثاني بما أورده الحكم في قوله "أما ما ادعاه المستأنف من أن المستأنف عليه لم يعمل بالمؤسسة إلا في سنة 1949 على ما هو ثابت بدفاترها فلم يتأيد بأي دليل خاصة وأن المستأنف لم يقدم هذه الدفاتر رغم أن هذه المحكمة كلفته بتقديمها" وذلك بعد أن مهد لقضائه في هذا الخصوص بقوله "إنه ثابت من بطاقة شخصية المستأنف عليه الموقع عليها بخاتم المؤسسة وإمضاء مديرها أن المستأنف عليه كان يعمل بها منذ 1/ 1/ 1939 وقد شهد الشاهد الذي سمعته محكمة أول درجة بما يؤيد ذلك".
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق فيما جرى عليه من أن الحارس لم يقم بالتزاماته طبقاً لأحكام القانون ولم يدفع للمطعون عليه أجره عن شهر ديسمبر سنة 1957 مما اضطره إلى ترك العمل في منتصف شهر يناير سنة 1958 وفيما رتبه على ذلك من أحقيته في طلب التعويض في حين أنه يبدو من سياق أسباب الحكم أن الحارس دفع للعمال نصف أجورهم المتأخرة خلال شهر يناير والباقي خلال شهر فبراير وأن تأخير الحارس في دفعها إنما كان لقوة قاهرة خارجة عن إرادته هي عدم وجود أموال بالمؤسسة ووقوع اختلاسات فيها أجرت النيابة العامة تحقيقات بشأنها وعلى ذلك فإن المطعون عليه يكون قد ترك العمل بالمؤسسة من تلقاء نفسه ولا يستحق قبلها أي تعويض.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "بالنسبة لطلب التعويض فإن المادة 41/ 2 من المرسوم بقانون رقم 381 سنة 1952 الذي يحكم واقعة الدعوى أجازت للعامل أن يترك العمل قبل نهاية العقد إذا لم يقم صاحب العمل إزاء العامل بالتزاماته طبقاً لأحكام هذا القانون ومن هذه الالتزامات ما أوجبته المادة 7/ 1 من المرسوم بقانون من أداء أجر العامل المعين بأجر شهري مرة على الأقل في الشهر وقد نصت المادة 42 من هذا المرسوم بقانون على أن ترك العمل في هذه الحالة لا يخل بحقه في المطالبة بالتعويض - ولما كان الثابت من أقوال شاهد المستأنف عليه أن الحارس لم يصرف للعمال أجورهم عن شهر ديسمبر سنة 1957 فاضطر المستأنف عليه إلى ترك العمل في منتصف شهر يناير بسبب حاجته إلى نقود وأن الحارس لم يدفع للعمال إلا نصف الأجور المتأخرة في 25/ 1/ 1958 ودفع لهم النصف الباقي مع أجر شهر يناير سنة 1958 في شهر فبراير، لما كان ذلك، تكون المؤسسة قد أخطأت بعدم قيامها بدفع أجر المستأنف في ميعاده حتى اضطرته إلى ترك العمل بها إذ كان يعول في معيشته على هذا الأجر ولا شك أنه قد لحقه ضرر من ترك العمل بسبب خطأ المؤسسة مما يوجب مسئوليتها..." وهي تقريرات موضوعية سائغة لم يبين الطاعنان وجه مخالفتها لما هو ثابت في الأوراق، ومردود في الشق الثاني بأنه لا يمنع من استحقاق العامل المكافأة أو التعويض تركه العمل إذا لم يقم صاحب العمل بالتزاماته القانونية إزاءه ومنها دفع الأجر في المواعيد وعلى الوجه المقرر في القانون.

الطعن 282 لسنة 30 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 15 ص 91

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(15)
الطعن رقم 282 لسنة 30 القضائية

عمل. "إنهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ عقد العمل".
حق صاحب العمل في فسخ العقد طبقاً للمادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 لارتكاب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة. شرطه. ميعاده. علم صاحب العمل بالحادث. بيان اسم العامل في البلاغ. غير لازم.

---------------
إذ نصت المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 على الحالات التي يجوز لصاحب العمل فيها فسخ عقد العمل دون إعلان العامل ودون مكافأة أو تعويض ومنها حالة ما "إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة خلال 24 ساعة من وقت علمه بوقوعه" فإنها بذلك تكون قد ترخصت في ميعاد التبليغ وجعلت بدء سريانه يتراخى إلى وقت علم صاحب العمل بوقوع الحادث - ومتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جعل المناط في التبليغ وبدء ميعاده هو وقت وقوع الحادث لا وقت علم صاحب العمل به، وأوجب أن يتضمن التبليغ نسبة الخطأ إلى العامل في حين أن القانون لم يشترط وجوب أن يتضمن البلاغ اسم العامل الذي ينسب إليه الحادث فإنه يكون قد خالف القانون. 


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 9/ 1/ 1958 تقدم اسكندر عزيز جاد الله بشكوى إلى مكتب العمل ببور سعيد ضد جبريل جرجس عيدي بصفته مديراً لشركة بور سعيد التجارية تضمنت أنه بموجب العقد المؤرخ 4/ 4/ 1956 التحق بخدمة الشركة بمرتب شهري قدره 35 ج ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من 5/ 4/ 1956 وتنتهي في 4/ 8/ 1959 ويتجدد لمدة أخرى ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم تجديده قبل نهاية المدة بستة شهور، وإذ استغنت عنه الشركة قبل نهاية مدة العقد وأخطرته بفصله بخطابها المؤرخ 4/ 1/ 1958 إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 317 لسنة 1952 ولما نسبته إليه من أنه بتاريخ 26/ 12/ 1957 تسبب بخطئه ومخالفته للتعليمات في إتلاف ماكينة الديزل ما ترتب عليه خسارة مادية تربو على الخمسة آلاف جنيه، فقد انتهى إلى طلب تحقيق ما نسب إليه وإحالة الأوراق إلى محكمة شئون العمال لإيقاف قرار الفصل مع حفظ حقه في المكافأة عن مدة الخدمة وفي التعويض عن باقي مدة العقد وعن الفصل التعسفي. وبتاريخ 4/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بوقف قرار الفصل وحددت جلسة لنظر الموضوع وفيها حدد المدعي طلباته بمبلغ 1952 ج و500 م ومن ثم فقد حكمت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة بور سعيد الابتدائية وقيدت برقم 16 لسنة 1958 وبتاريخ 25/ 6/ 1958 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي أن فصله من العمل كان تعسفياً وأنه لم يحصل على أجر شهرين وعلى إجازته عن السنة السابقة ولتنفي الشركة ذلك، ثم عادت وبتاريخ 26/ 11/ 1958 فحكمت برفض الدعوى. واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 118 سنة 1 تجاري قضائية، وبتاريخ 27/ 4/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بصفته بأن يدفع للمستأنف مبلغ 578 ج و542 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعن جبريل جرجس عيدي بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتعويض وبالمكافأة على أن الطاعن لم يبلغ الجهات المختصة بما نسبه للمطعون عليه في خطاب فصله المؤرخ 4/ 1/ 1958 من خطأ تسبب في انفجار ماكينة الديزل وبذلك يكون شرط الإبلاغ المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 قد تخلف وما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص خطأ ومخالفة للقانون إذ الثابت أن الطاعن بلغ مكتب العمل بالحادث في 27/ 12/ 1957 بمجرد أن علم بوقوعه وفي خلال مهلة الإبلاغ وضمنه حدوث انفجار في ماكينة الديزل الخاصة بمصنعه في اليوم السابق وهو 26/ 12/ 1957 وجاري تحقيق الحادث، وبحصول التبليغ في ظرف 24 ساعة من وقت علم صاحب العمل به يكون الطاعن قد التزم حكم الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 317 لسنة 1952 وهي لا تشترط أن يتضمن البلاغ نسبة الخطأ إلى العامل لأن ذلك يقتضي من صاحب العمل إجراء تحقيق إداري ومهلة التبليغ لا تتسع لإجرائه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نصت المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 - وهي التي تحكم واقعة النزاع - على الحالات التي يجوز لصاحب العمل فيها فسخ عقد العمل دون إعلان العامل ودون مكافأة أو تعويض ومنها حالة ما إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه بوقوعه فإنها بذلك تكون قد ترخصت في ميعاد التبليغ وجعلت بدء سريانه يتراخى إلى وقت علم صاحب العمل بوقوع الحادث - وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بصورة الخطاب المؤرخ 27/ 12/ 1957 المودع ملف الدعوى والمرسل إلى مدير مكتب العمل ببور سعيد ونصه (نتشرف بإحاطة سيادتكم علماً بأنه قد حدث انفجار في الماكينة الديزل الخاص بمصنعنا لتجفيف البصل حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر أمس 26/ 12/ 1957 وجاري إجراء تحقيق إداري" مستنداً في ذلك إلى أن "هذا الخطاب أيضاً لا يعتبر إبلاغاً في حكم المادة 40/ 3 المنوه عنه لأنه إن صح أن مكتب العمل يعتبر من الجهات المختصة المنوه عنها في المادة 40/ 3 في بعض الآراء فإن الثابت من تأشيرة مكتب العمل أن هذا الخطاب قد سلم إلى المكتب في 28/ 12/ 1957 مع أن آخر ميعاد للإبلاغ حسب نص المادة هذه هو الساعة الرابعة والنصف من مساء 27/ 12/ 1957 ومن ثم يكون الإبلاغ بعد الميعاد كما أن الخطاب لم ينسب الخطأ إلى المستأنف - المطعون عليه - حتى كان يمكنه تحقيقه إذ اقتصر الإبلاغ على حصول الانفجار دون نسبته إلى شخص معين وبذلك لا تتوافر في هذا الخطاب شروط الإبلاغ المنصوص عليها في المادة 40/ 3 المنوه عنها" ومفاد ذلك أنه جعل المناط في التبليغ وبدء ميعاده هو وقت وقوع الحادث لا وقت علم صاحب العمل به وأوجب أن يتضمن التبليغ نسبة الخطأ إلى العامل الذي ارتكبه، في حين أن ميعاد التبليغ - وعلى ما سبق بيانه - لا يبدأ إلا من تاريخ علم صاحب العمل بالحادث ولم يشترط القانون وجوب أن يتضمن البلاغ اسم العامل الذي ينسب إليه الحادث - إذ كان ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 422 لسنة 29 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 14 ص 87

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(14)
الطعن رقم 422 لسنة 29 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة التركات". "الطعن في قرارات اللجان". "طريقة رفعه". دعوى.
الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات. طريقة رفعها. بتكليف بالحضور.
(ب) دعوى. "طريقة رفع الدعوى". بطلان.
مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته. ضرر مفترض. بطلان.

--------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات ترفع بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وتقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بأن المادة 54 مكرراً جاءت مكملة للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بحيث يمتد إليها هي الأخرى - تلقائيا وبغير نص - أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون رقم 42 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 ذلك أن المادة 54 مكرراً وعلى ما يبدو من سياقها استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وقد وردت ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 فيقتصر أثرها على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ولا يتعداها إلى غيرها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون (1).
2 - مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته المقررة في شأن رفع الدعاوى والطعون تفترض الضرر ويترتب عليها البطلان ولا يصحح من بطلانها كونها قد رفعت أو أعلنت في الميعاد القانوني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ أناهيد جرابيد كنانيان أقامت الدعوى رقم 834 سنة 1956 تجاري كلي ضرائب القاهرة ضد مصلحة الضرائب بطلب إلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 9/ 6/ 1956 فيما قضى به من تقدير نصيبها في تركة زوجها المرحوم هيرانت كيفوركيان بمبلغ 28834 ج والحكم بتقدير التركة وفقاً للمادة الرابعة من القانون 142 لسنة 1944، ودفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع في قلم الكتاب لا بطريق التكليف بالحضور. وبتاريخ 26/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة - واستأنفت السيدة/ أناهيد هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 424 سنة 75 ق تجاري. وبتاريخ 28/ 5/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعنت السيدة/ أناهيد في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع لا بطريق التكليف بالحضور استناداً إلى أن المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 أحالت في شأن إجراءات الطعن على قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات إلى المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 ولم تتضمن هذه الأخيرة النص على طريقة خاصة لرفع الطعون وهو ما يتعين معه رفعها طبقاً للقاعدة العامة في قانون المرافعات وبطريق التكليف بالحضور، وإلى أن المادة 54 مكرراً لا تطبق إلا على الطعون الخاصة بالأرباح التجارية والصناعية دون الطعون الخاصة بضرائب التركات إذ هي استثناء من أحكام قانون المرافعات لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه بدليل أنه عندما أراد المشرع العمل بأحكامها بالنسبة للضريبة على المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد أصدر القانونين رقمي 18 و21 لسنة 1954، وما استند إليه الحكم من ذلك خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 لم تكن تحدد طريقاً معيناً لرفع الطعون في قرارات لجان ضرائب التركات فكان يتعين الرجوع فيها إلى القواعد العامة في قانون المرافعات ومقتضاها أن ترفع بطريق التكليف بالحضور، وبعد تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 أحالت في فقرتها الأخيرة على المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 وبهذه الإحالة تكون قد ربطت بين إجراءات الطعن الخاصة بضريبة التركات والإجراءات الخاصة بالضرائب على الأرباح التجارية والصناعية وجعلت من نصوص القانون رقم 14 لسنة 1939 أصلاً للإجراءات بالنسبة لكافة أنواع الضرائب، وإذ أضيفت المادة 54 مكرراً إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 وبمقتضاها نظم المشرع إجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ونص على طريقة خاصة لرفعه فإنها تعتبر مكملة للمادة 54 بحيث يمتد إليها أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 ويتعين إعمال ما استحدثته من قواعد وإجراءات في شأن الطعن في قرارات اللجان الخاصة بضرائب التركات، وما نص عليه القانونان رقمي 18 و21 لسنة 1954 بشأن سريان المادة 54 مكرراً على طعون الضرائب على أرباح المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد تزيد لم يكن الشارع في حاجة إليه، يضاف إلى ذلك أنه سواء كان الطعن مما يرفع بعريضة أو بتكليف بالحضور فقد أعلنت العريضة في الميعاد القانوني وبذلك تنتفي المصلحة في الدفع بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن هذا السبب مردود في الشق الأول منه بأن الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ترفع بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وتقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بأن المادة 54 مكرراً إنما جاءت مكملة للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بحيث يمتد إليها هي الأخرى - تلقائياً وبغير نص - أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون رقم 42 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 ذلك أن المادة 54 مكرراً وعلى ما يبدو من سياقها استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وقد وردت ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 فيقتصر أثرها على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ولا يتعداها إلى غيرها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون، ومردود في الشق الثاني بأن مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته المقررة في شأن رفع الدعاوى والطعون تفترض الضرر ويترتب عليها البطلان ولا يصحح من بطلانها كونها قد رفعت أو أعلنت في الميعاد القانوني.


(1) نقض 22/ 1/ 1964 الطعن 101 س 29 ق السنة 15 ص 104.

الطعن 599 لسنة 35 ق جلسة 3 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 63 ص 389

جلسة 3 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(63)
الطعن رقم 599 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "الخصوم في الطعن".
الطعن بالنقض لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه. من لم يختصم في الاستئناف يعد خارجاً عن الخصومة.
(ب) إصلاح زراعي. "لجنة الفصل في المنازعات الزراعية". اختصاص. دعوى. "الدفع بعدم القبول".
الاختصاص بنظر المنازعات الزراعية - في ظل أحكام القانون 148 لسنة 1962 - ليس قاصراً على اللجان المختصة. اختصاص المحاكم بها أيضاً. عدم الالتجاء إلى اللجنة أولاً. تقتضي عدم قبول الدعوى أمام المحكمة. عرض النزاع على القضاء بعد صدور قرار اللجنة لا يعد طعناً فيه، بل هو دعوى مبتدأة. ليس للمحكمة أن تتصدى للفصل في صحة قرار اللجنة أو تقضي بإلغائه أو بطلانه ما دام أنه ليس قراراً معدوماً.
(ج) قضاة. "عدم الصلاحية". إصلاح زراعي. بطلان.
تحقق سبب عدم الصلاحية - بأحد أعضاء لجنة الفصل في المنازعات الزراعية - لا يؤثر على وجود قرار اللجنة. هو مجرد عيب يعتري القرار.
(د) إيجار. "التمسك بالشرط الفاسخ الصريح". حكم. "تسبيب الحكم". عقد.
قضاء الحكم المطعون فيه بأن قبول المؤجر للأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها في سنة معينة. لا يعد تنازلاً عن التمسك بالشرط الصريح الفاسخ إذا ما تأخر المستأجر في السداد في سنة تالية. لا فساد في الاستدلال.

-------------------
1 - الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف، بل يعد خارجاً عن الخصومة.
2 - مفاد نصوص المواد 1 و2 و4 و5 من القانون رقم 148 لسنة 1962 بإنشاء لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 54 لسنة 1966، أنه لا يترتب على تحديد منازعات معينة تختص بها تلك اللجان وفقاً للمادة الثانية، نزع الاختصاص بنظرها من المحاكم، بل يعني مجرد إنشاء دفع بعدم قبول الدعوى أمام المحاكم، فلا تملك الفصل في هذه المنازعات إلا بعد عرض الأمر على اللجنة وصدور قرارها فيه، وبذلك فإن الفصل في الطلب من اللجنة لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - استنفاداً لدرجة من درجات التقاضي، ولا يعد اللجوء إلى القضاء بعد صدور قرار اللجنة تظلماً أو طعناً في ذلك القرار، وإنما هو إدلاء بطلب يرفع إلى المحكمة للمرة الأولى، ومؤدى عدم قابلية قرار اللجنة للطعن فيه، أنه ليس من شأن المحكمة المرفوع إليها الدعوى بعد سبق عرض النزاع على اللجنة وإصدار قرارها فيه، أن تتصدى للفصل في صحة ذلك القرار أو تقضي بإلغائه أو بطلانه، ما دام لم يصل البطلان الذي شابه إلى مرتبة الانعدام التي تزيل أثر القرار وتفقده وجوده بما يؤدي إلى عودة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل صدوره، وبالتالي عدم قبول الدعوى التي ترفع عن ذات النزاع أمام المحكمة المختصة.
3 - تحقق سبب عدم الصلاحية بأحد أعضاء لجنة الفصل في المنازعات الزراعية، هو مجرد عيب يعتري قرارها دون أن يؤثر عليه من حيث وجوده.
4 - إذا كان مؤدى ما أورده الحكم المطعون هو أن عدم تمسك المؤجرة باعتبار العقد مفسوخاً طبقاً للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية، وأن قبولها الأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها مرة عقب صدور قانون الامتداد ليس من شأنه أن يعد تنازلاً من جانبها عن التمسك بالشرط سالف الذكر إذا ما تأخر المستأجر في السداد بعد ذلك، فإن هذا من الحكم يعد استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى ما انتهى إليه، ويكون النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 256 لسنة 1965 مدني مركز المنصورة الجزئية، وقال بياناً لها إنه يستأجر من المطعون عليها الأولى مساحة قدرها 37 ف 19 ط و18 س من الأطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والكائنة بزمام الناصرة مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية بموجب عقد إيجار مؤرخ أول أكتوبر سنة 1960 لمدة ثلاث سنوات تنتهي في آخر سبتمبر سنة 1963 امتد طبقاً للقانون حتى نهاية 1964/ 1965 الزراعية نظير أجرة تدفع على قسطين أحدهما في أول مايو والآخر في أول سبتمبر من كل سنة، وأنه بتاريخ 10 من يونيو سنة 1964 تقدمت المطعون عليها الأولى المؤجرة بالطلب رقم 92 لسنة 1964 إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بمركز المنصورة المشكلة تطبيقاً للقانون رقم 148 لسنة 1962 لطرده من الأطيان المؤجرة استناداً إلى أنه لم يسدد القسط المستحق في أول مايو سنة 1964 وإلى أنه أجر قدراً من هذه الأطيان من الباطن إلى المطعون عليه الثاني، وإذ صدر قرار اللجنة في 22 مارس سنة 1965 بطرده هو والمطعون عليه الثاني من الأطيان المؤجرة فقد أقام دعواه بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار اللجنة وبصفة عادية بإلغائه والقضاء باستمرار وضع يده على الأطيان وبصحة ونفاذ عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليها الأولى. ومحكمة مركز المنصورة حكمت في 15 من مايو سنة 1965 برفض الشق المستعجل من الطلبات وبالاستمرار في تنفيذ قرار لجنة فض المنازعات الزراعية وبعدم اختصاصها بنظر باقي الطلبات، وأحالت الدعوى بالنسبة لها إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت برقم 508 لسنة 1965 مدني، وأمامها أضاف الطاعن طلب وقف تنفيذ قرار اللجنة. وبجلسة 7 من يونيو سنة 1965 حكمت تلك المحكمة بوقف تنفيذ قرار اللجنة وبإلغائه وعدم الاعتداد به وبصحة ونفاذ عقد الإيجار. استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 199 لسنة 17 ق المنصورة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 6 من ديسمبر سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع وأبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه، وفي الجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع - وكيل نيابة مركز المنصورة ومأمور مركز المنصورة بصفتيهما - أن الطاعن كان قد تنازل عن مخاصمتهما أمام محكمة أول درجة ولم يكونا ضمن الخصوم في الاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف بل يعد خارجاً عن الخصومة. ولما كان الثابت أن الطاعن قد تنازل عن مخاصمة المطعون عليهما الثالث والرابع بصفتيهما أمام محكمة أول درجة اعتباراً بأنهما ليسا بالخصمين الحقيقيين وبالتالي لم يمثلا في الخصومة في مرحلة الاستئناف، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما يكون في محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الأولى والثانية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة الابتدائية أقامت قضاءها بإلغاء قرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية وبإبقاء الطاعن في الأطيان المؤجرة على سند من القول ببطلان ذلك القرار لتحقق سبب من أسباب عدم الصلاحية بمفتش الزراعة أحد أعضائها، غير أن الحكم المطعون فيه سكت عن مناقشة هذا البطلان الأمر الذي يشوبه بالقصور في التسبيب. هذا إلى أنه لما كان البطلان الجوهري الذي لحق ذلك القرار متعلقاً بالنظام العام ويؤدي إلى انعدامه وعودة الطرفين إلى وضعهما قبل صدوره، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالطرد لا يكون قد استجاب لطلب مقبول أمام المحاكم باستنفاد اللجنة ولايتها فيه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن القانون رقم 148 لسنة 1962 بإنشاء لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 54 لسنة 1966، إذ تقضي مادته الأولى بأن تنشأ في دائرة كل مركز لجنة تسمى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية تشكل من قاض يندبه وزير العدل وعضو نيابة يندبه النائب العام ومفتش الزراعة بالمركز، وإذ تعدد المادة الثانية المنازعات التي تختص اللجان بالفصل فيها وتقضي المادتان الرابعة والخامسة منه بأن القرار الذي تصدره تلك اللجان يكون نهائياً واجب النفاذ وغير قابل للطعن ولا يحول دون طرح النزاع أمام الجهات القضائية المختصة، فإن مفاد هذه النصوص جميعاً أنه لا يترتب عليه تحديد منازعات معينة تختص بها تلك اللجان وفقاً للمادة الثانية نزع الاختصاص بنظرها من المحاكم بل يعني مجرد إنشاء دفع بعدم قبول الدعوى أمام المحاكم، فلا تملك الفصل في هذه المنازعات إلا بعد عرض الأمر على اللجنة وصدور قرارها فيه، وبذلك فإن الفصل في الطلب من اللجنة لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - استنفاداً لدرجة من درجات التقاضي ولا يعد اللجوء إلى القضاء بعد صدور قرار اللجنة تظلماً أو طعناً في ذلك القرار، وإنما هو إدلاء بطلب يرفع إلى المحكمة للمرة الأولى. لما كان ما تقدم، وكان مؤدى عدم قابلية قرار اللجنة للطعن فيه أنه ليس من شأن المحكمة المرفوع إليها الدعوى بعد سبق عرض النزاع على اللجنة وإصدار قرارها فيه أن تتصدى للفصل في صحة ذلك القرار أو تقضي بإلغائه أو بطلانه ما دام لم يصل البطلان الذي شابه إلى مرتبة الانعدام التي تزيل أثر القرار وتفقده وجوده بما يؤدي إلى عودة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل صدوره، وبالتالي عدم قبول الدعوى التي ترفع عن ذات النزاع أمام المحكمة المختصة. لما كان ذلك وكان تحقق سبب عدم الصلاحية بأحد أعضاء اللجنة هو مجرد عيب يعتري قرارها دون أن يؤثر عليه من حيث وجوده، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ اعتبر الدعوى مقبولة أمام المحكمة لسبق صدور قرار في النزاع من اللجنة، ولا على الحكم إن هو فصل في موضوع النزاع دون التعرض لما شاب قرار اللجنة من بطلان، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أو بالقصور في التسبيب بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض دعواه على تحقق الشرط الصريح الفاسخ لتأخره في سداد إيجار سنة 1964، في حين أن الثابت في الدعوى أن المطعون عليها الأولى اعتادت التخالص عن الإيجار بعد فوات الميعاد المحدد لاستحقاقه حتى في الفترة اللاحقة لصدور قانون الامتداد في 6 من أكتوبر 1962 إذ حررت المخالصة عن إيجار سنة 1963 بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1963 كما تراخت في تقديم طلب الطرد إلى اللجنة حتى 10 من يونيو 1964 رغم استحقاق القسط الأول منذ أول مايو 1964 مما يدل على حصول تنازل ضمني عن الشرط الصريح الفاسخ، ويعيب الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه نفى تنازل المطعون عليها الأولى عن الشرط الصريح الفاسخ في قوله ".... إنه لا يمكن أن يقال بأن التأخير من جانب المالك المؤجر في المطالبة بالأجرة المستحقة له أو أن قبوله جزءاً من القسط المستحق يعد تنازلاً منه عن الشرط الصريح الفاسخ. وإذا نظرنا إلى مسلك المستأنفة - المطعون عليها الأولى - في الدعوى الراهنة نجد أنها بعد أن تسلمت مائة جنيه من قسط مايو سنة 1964 البالغ مقداره 168 جنيهاً بادرت إلى رفع دعوى الطرد أمام لجنة المنازعات في أوائل الشهر التالي لتاريخ الاستحقاق.... ولا يمكن أن يعد ذلك تراخياً أو سكوتاً من جانب المستأنفة المؤجرة فهي بعد حلول قسط أول مايو وقام المستأنف عليه - الطاعن - بدفع جزء منه في اليوم السابع عشر منه بادرت إلى التقدم خلال الأسبوعين أو الثلاثة التالية إلى لجنة فض المنازعات وهي أقل فترة يمكن خلالها أن تعد نفسها وتتصل بمحاميها لاتخاذ الإجراء اللازم لإعمال شروط العقد، فهي لم تنتظر مثلاً حتى حلول ميعاد القسط الثاني أو حتى انتهاء مدة العقد بل بادرت إلى إعلان رغبتها في إعمال الشرط الصريح الفاسخ متمسكة به في عريضتها على أساس عدم اكتمال سداد الأجرة.... أما القول بأن المستأنفة قد جرت على التخالص مع المستأجر في السنوات الثلاث السابقة في شهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر من كل سنة فإن ذلك لا يمكن أن يعد تنازلاً منها عن الشرط الصريح الفاسخ بالنسبة للسنين التالية بعد صدور قانون الامتداد الذي وضح منه قصد المشرع بجلاء في أنه أراد أن يسبغ على المستأجر حماية ومميزات هي تمكينه من استمرار وضع يده على العين المؤجرة إليه ولكن بشرط أن يقوم بالوفاء بكافة التزاماته المبينة بالعقد وإلا أصبح غير أهل لحماية المشرع وانفسخت العلاقة التعاقدية بينه وبين المالك بقوة القانون ودون حاجة إلى تنبيه أو حكم قضائي..." وكان مؤدى هذا الذي أورده الحكم أن عدم تمسك المؤجرة باعتبار العقد مفسوخاً طبقاً للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية، وأن قبولها الأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها مرة عقب صدور قانون الامتداد ليس من شأنه أن يعد تنازلاً من جانبها عن التمسك بالشرط سالف الذكر إذا ما تأخر المستأجر في السداد بعد ذلك، وكان هذا من الحكم استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 120 لسنة 30 ق جلسة 21 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 13 ص 81

جلسة 21 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(13)
الطعن رقم 120 لسنة 30 القضائية

مسئولية. "مسئولية عقدية". مقاولة. "التزامات المقاول".
المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري. الأصل عدم مساءلته عن تهدم البناء أو عيوبه إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم. اشتراكه في المسئولية مع رب العمل متى كان على علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب.

----------------
لئن كان الأصل أن المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه رب العمل، إلا أن المقاول يشترك في المسئولية مع صاحب العمل إذا كان على علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الشركة الطاعنة أزمعت إنشاء خزان لمادة المولاس المتخلفة عن صناعة السكر بالحوامدية فأرسلت في 12/ 10/ 1954 كتاباً إلى الشركة المطعون ضدها تخبرها فيه بأنها طرحت في المناقصة عملية إنشاء ذلك الخزان طبقاً للرسومات التصميمية والمواصفات والشروط العامة التي وضعتها هي - أي الشركة الطاعنة - وإذ تمت المناقصة التي قبل فيها طلب الشركة المطعون ضدها فقد أرسلت الشركة الطاعنة بتاريخ 4/ 11/ 1954 كتاباً إلى الشركة المطعون ضدها تخبرها فيه بهذا القبول وتطلب إليها إبداء أية ملاحظات بشأن تصميم الخزان في ظرف ثلاثة أيام حتى تتحمل كل المسئولية فيما يتعلق بقوة مباني الخزان وعدم تسرب السائل منه فردت عليها الشركة المطعون ضدها بخطاب مؤرخ في 6/ 11/ 1954 أبدت فيه ما عن لها من ملاحظات وبتاريخ 9/ 11/ 1954 تم التوقيع على العقد الذي أبرم بين الشركتين حيث تضمن التزام الشركة المطعون ضدها بالقيام بتنفيذ الأعمال الخاصة ببناء حوض للمولاس بالحوامدية طبقاً للمقايسة والشروط العامة والرسومات رقم هـ. م 875، 876 الموقع عليها من الطرفين والمرفقة بالعقد والتي تعتبر جزءاً منه وأن الشركة المطعون ضدها عاينت قطعة الأرض وتأكدت من طبيعتها وأنها تتحمل المسئولية الكاملة كما تعهدت باحترام الشروط الفنية الموضحة بآخر قائمة الاشتراطات الخاصة بوزارة الأشغال العمومية للأعمال المماثلة. وقد قامت الشركة المطعون ضدها بإنشاء الخزان وسلمته للشركة الطاعنة بموجب محضر تسليم ابتدائي مؤرخ 15/ 2/ 1955 جاء به أنه لا مانع من استلام البناء استلاماً ابتدائياً حيث إنه قد نفذ حسب شروط العقد وليست به عيوب ظاهرة تمنع من الاستلام إلا أنه بتاريخ 22/ 6/ 1955 تبينت الشركة الطاعنة حصول هبوط في سقف الخزان فوق الأعمدة الحاملة وتسرب المولاس في بعض المواضع وحدوث شروخ في الحائط القبلي فأخطرت بذلك الشركة المطعون ضدها بخطاب في 24 من يونيه سنة 1955 ناسبة ذلك إلى رداءة الخرسانة بالأساسات فردت عليها الشركة المطعون ضدها بخطاب آخر مؤرخ 28 من يونيه سنة 1955 جاء فيه أن تسرب المولاس كان طفيفاً ولا يمكن نسبته إلى رداءة الخرسانة بالأساسات بل إنه يرجع إلى شروخ شعرية بالمباني يمكن معالجتها بحقنها بالأسمنت إلا أنه في أول يوليه سنة 1955 حدث أن مال الحائط القبلي إلى الخارج وتدفق المولاس منه بصورة مروعة مجتاحاً كل ما قابله وسبب للشركة الطاعنة خسائر وأضراراً مما حدا بها إلى رفع الدعوى رقم 5563 سنة 1955 مستعجل القاهرة طلبت فيها إثبات حالة الخزان وبيان ما حدث به من تصدع وسببه وما يلزم لإصلاحه وبيان مدى ما أصابها من ضرر وبتاريخ 6/ 7/ 1957 صدر الحكم بندب الدكتور عبد العزيز العروسي رئيس قسم الخرسانة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس لمعاينة الخزان وإثبات حالته وبيان ما حدث به من تصدع وسببه وهل ذلك راجع إلى التصميم أو التنفيذ أو الاستعمال وبيان مدى مطابقة مبنى الخزان للتصميم والمواصفات الواردة في المقايسة الملحقة بالعقد وبيان ما يلزم لإصلاح الخزان وقد قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى نفي وقوع إهمال ما من الشركة المطعون ضدها في التنفيذ وإلى أن السبب في تهدم الخزان يرجع إلى الأخطاء في التصميم وبتاريخ 6/ 8/ 1957 رفعت الشركة الطاعنة هذه الدعوى طالبة الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع لها مبلغ 25673 ج و749 م والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد كتعويض عما أصابها من ضرر من جراء ما حدث بالخزان من خلل مقيمة دعواها على نصوص المواد 651 و652 و653 من القانون المدني والتي ترى الشركة الطاعنة أنها توجب مسئولية الشركة المطعون ضدها عن تهدم الخزان ولو كانت الشركة الطاعنة قد أهملت أو أخطأت في التصميم والمواصفات أو تدخلت في العمل ونفذ المقاول أوامرها، بل ولو كانت الشركة المطعون ضدها تقوم بالعمل بإشراف مهندسي الشركة الطاعنة. دفعت الشركة المطعون ضدها الدعوى بأن العملية التي طرحتها الشركة الطاعنة في المناقصة هي عملية تنفيذ الرسومات والتصميمات والمواصفات والمقايسات التي استقلت بوضعها الشركة الطاعنة وأن دورها قد اقتصر على مراجعة الحسابات الهندسية لهذه التصميمات والرسومات وقد قامت بهذا الالتزام دون عيب في الأعمال التي قامت بها وأنه إذا كان البند الثامن من الشروط العامة قد تضمن استحقاق الشركة الطاعنة للتأمين المدفوع منها وقدره 1130 ج و479 م عند ثبوت وجود عيب في الأعمال وقد تبين عدم وجود عيب فإن على الشركة الطاعنة أن ترد لها هذا المبلغ وهو ما طلبت "في صورة طلب عارض" الحكم به على الشركة الطاعنة بجلسة 9/ 10/ 1958 مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت في 25/ 4/ 1959: أولاً - برفض الدعوى الأصلية: ثانياً - في الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع إلى الشركة المطعون ضدها مبلغ 1130 ج و479 م - رفعت الشركة الطاعنة استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 870 سنة 76 ق ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 6/ 2/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه انتهى في قضائه إلى نفي مسئولية الشركة المطعون ضدها بحجة أنه لم يقع منها خطأ في التنفيذ تأسيساً على أن المقاول لا يسأل إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون تلك التي تأتي من الخطأ أو عدم التبصر في وضع التصميم وذلك إذا ما كان المقاول يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري - كما هو الحال في هذه الدعوى - وقد استند الحكم في ذلك إلى المبادئ التي تضمنتها المادة 897 من المشروع التمهيدي للقانون المدني والتي حذفت منه بعد ذلك مع أن الذي يبين من أحكام المواد 651 و652 و 653 من القانون المدني أن الشركة المطعون ضدها تتحمل كل المسئولية عن تهدم بناء الخزان ولو كان ذلك راجعاً إلى التصميم بل حتى لو أذنت الشركة الطاعنة بإنشاء الأبنية المعيبة ولا يعفي الشركة المطعون ضدها من المسئولية أن يكون العمل قد تم بإشراف الشركة الطاعنة أو أن يكون دور الشركة المطعون ضدها قد اقتصر على تنفيذ ما أمرت به الشركة الطاعنة إذ أن المقاول ملزم بمراعاة ما تقتضيه قواعد الفن وأصوله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الصدد ما يأتي "أما عن قواعد توزيع المسئولية بين المقاول ومهندس المباني فإن المادة 652 مدني قد أبرأت الخير إذا ما اقتصر دوره على وضع التصميم دون أن يتكلف بالرقابة على التنفيذ من المسئولية إلا من العيوب التي أتت من التصميم" وكانت المادة 652 أصلاً الفقرة الأولى للمادة 897 من المشروع - وكانت هذه المادة تتضمن فقرة ثانية نصها "إذا عمل المقاول بإشراف مهندس معماري أو بإشراف رب العمل وقد جعل نفسه مكان المهندس المعماري فلا يكون المقاول مسئولاً إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون العيوب التي تأتي من الغلط أو عدم التبصر في وضع التصميم" وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي عن هذه الفقرة أنها مؤيدة لأحكام القضاء المصري وقد اقترحت اللجنة حذفها باعتبار أنها تطبيق للقاعدة العامة بأن المقاول لا يسأل إلا عن خطئه وأن الخلل في البناء إذا حصل في خلال عشر سنوات لا يكفي وحده لتقرير مسئولية المقاول إذا كان من الثابت أن هذا الخلل لا يرجع لخطئه ومن ثم فإن المحكمة تستهدي في حكمها بهذه المبادئ التي وردت بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي والتي سايرت ما استقرت عليه أحكام القضاء في هذا الصدد. وحيث إنه لا نزاع بين الطرفين على أن الشركة المستأنف عليها (المطعون ضدها) قد قامت بتنفيذ أعمال المقاول وإنما استحكم الخلف بينهما بصدد أعمال التصميمات حيث استمسكت الشركة المستأنفة (الطاعنة) بتحميل الشركة المستأنف عليها المسئولية عنها كاملة وركنت في ذلك إلى الكتابين المؤرخين 4/ 11/ 1954 و22/ 12/ 1954 وأنكرت الشركة المستأنف عليها ذلك وحيث إن الواضح من أوراق الدعوى أن للشركة المستأنفة قسم للهندسة المدنية وأن هذا القسم قد وضع الرسومات والمواصفات الخاصة بإنشاء خزان المولاس وأجرى الإعلان عنها وتلقى عطاءاتها وقام بفحصها والمفاضلة بينها ثم ارتأى أن يرسيها على الشركة المستأنف عليها فالشركة المستأنفة إذن لم تعهد إلى الشركة المستأنف عليها بإنشاء خزان وإنما عهدت إليها بتنفيذ التصميم الذي وضعته هي أي الشركة المستأنفة... وقد أكد الحاضر عن الشركة المستأنفة للأستاذ الدكتور عبد العزيز العروسي في 15/ 8/ 1955 أن الشركة المذكورة أي المستأنفة هي التي أعدت الرسومات والتصميمات وأنها طلبت إلى الشركة المستأنف عليها إعدادها عن السقف. وقد أرجع الدكتور عبد العزيز العروسي التصدع إلى الخطأ في التصميم والمواصفات ذلك الخطأ الذي تمثل في بنوده السبع التي ضمنها تقريره والتي أوردها الحكم الابتدائي ونأى بأعمال التنفيذ التي أكد مطابقتها للرسومات والمواصفات عن أن يكون لها دخل في إحداثه. ولما كان ذلك، وكان المقاول غير مسئول إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون العيوب التي تأتي من الغلط أو عدم التبصر في وضع التصميم إذا ما كان يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري فإنه لا يكون ثمة وجه لمجادلة الشركة المستأنفة في انتفاء مسئولية الشركة المستأنف عليها عن التصدع الذي نشأ بالخزان، وحيث إنه وإن كان الأصل أن المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه رب العمل إلا أن المقاول يشترك في المسئولية مع رب العمل إذا كان قد علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفى المسئولية عن الشركة المطعون ضدها لمجرد ما قال به من أن الشركة الطاعنة هي التي أعدت الرسومات والتصميمات وأن التهدم الذي حصل في الخزان يرجع إلى الخطأ في التصميم والمواصفات دون أعمال التنفيذ، فإنه يكون مخطئاً في القانون ولا محل لاستناد الحكم في نفي المسئولية عن المقاول في حالة عدم اشتراكه في التصميم إلى نص الفقرة الثانية من المادة 897 من المشروع التمهيدي للقانون المدني لأن هذا النص قد حذف في لجنة المراجعة وصدر القانون المدني خلواً من نص يقضي بإعفاء المقاول من المسئولية في هذه الحالة بل إن في حذف هذا النص ما يدل على أن المشرع لم ير إطلاق إعفاء المقاول من المسئولية كلما عمل بإشراف مهندس معماري أو بإشراف رب العمل - وقد جاءت الأعمال التحضيرية خلواً مما نسبه إليها الحكم المطعون فيه من أن علة حذف تلك الفقرة هو أن حكمها تطبيق للقواعد العامة - ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 582 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 62 ص 381

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(62)
الطعن رقم 582 لسنة 35 القضائية

(أ) إثبات. "إجراءات الإثبات". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع".
لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به وفي الأخذ بنتيجته من عدمه. لا عليها إن حكمت لخصم عجز عن إثبات دعواه بالبينة ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدي إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى.
(ب) صورية. "عدم قابليتها للتجربة". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". تجزئة. إثبات "القرائن".
عدم قابلية الصورية في الدعوى للتجزئة. لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على قرائن تتعلق بخصم آخر غير مدعي الصورية.

--------------
1 - لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجة أو لا تأخذ بها وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات، وكان لا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجز، ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدي إليه من أوراق الدعوى.
2 - إذ كانت الصورية المطلقة في الدعوى غير قابلة للتجزئة فإنه يكون لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها بها على قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية (خصم آخر) ولا عليها إن هي اعتمدت على الأوراق المقدمة منها إلى الشهر العقاري أو على العلاقة بينها وبين البائع للتدليل على هذه الصورية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحوم عطيه محمد علي فايد مورث المطعون عليهم الثمانية الأول أقام على مصطفى إسماعيل نصر المطعون عليه التاسع الدعوى رقم 658 سنة 1954 كلي الزقازيق طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1953 والمتضمن بيع المدعى عليه له المنزل المبين بالعقد مقابل ثمن قدره 400 ج أداه له. ولدى نظر الدعوى تدخل فيها عبد العزيز محمد اليماني وأم أحمد إبراهيم عليوة "الطاعنان" طالبين رفضها استناداً إلى سبق شرائهما ذلك المنزل من المدعى عليه بموجب عقد البيع المؤرخ 4/ 12/ 1949 بثمن قدره ثمانون جنيهاً، وأنهما أقاما عليه الدعوى رقم 356 سنة 1954 منيا القمح الجزئية بطلب صحة عقدهما وسجلا صحيفة دعواهما في 28/ 3/ 1954 وقد حكم لهما بطلباتهما. وقد دفع المرحوم عطيه محمد علي فايد تدخلهما بصورية عقدهما صورية مطلقة مدللاً على ذلك بأن المتدخلة زوجة البائع وأن المتدخل الآخر صهره وأن الزوجة وابنها يحيى مصطفى إسماعيل قد وقعا على عقد شرائه باعتبارهما على ضامنين متضامنين مع البائع، وأضاف إلى ما تقدم قوله إنه إذا لم تر المحكمة توفر الصورية فإنه يدفع هذا التدخل بالدعوى البوليصية، وطلب الحكم ببطلان عقد المتدخلين والقضاء له بطلباته. وبتاريخ 21/ 2/ 1962 قضت المحكمة بقبول تدخل المتدخلين ورفض طلباتهما وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1953الصادر للمدعي. استأنف المتدخلان هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم 82 سنة 5 قضائية طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى الأصلية. ولدى نظر الدعوى توفى المرحوم عطيه محمد فايد فحل ورثته محله، وبتاريخ 5/ 12/ 1964 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت ورثة المرحوم عطيه محمد فايد أن عقد البيع المؤرخ 4/ 12/ 1949 الصادر من البائع للمستأنفين هو عقد صوري صورية مطلقة، وصرحت للمستأنفين بنفي ذلك، وبالجلسة المحددة للتحقيق قدم ورثة المرحوم عطيه محمد فايد عقد إيجار مؤرخ 1/ 12/ 1953 يتضمن استئجار البائع للمنزل المبيع من مورثهم، فأحيلت الدعوى إلى المرافعة دون سماع شهود، ثم عادت المحكمة فأصدرت بتاريخ 7/ 1/ 1965 حكماً يقضي قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليهم ورثة المرحوم عطية محمد فايد أن عقد البيع الصادر للمستأنفين والمؤرخ 4/ 12/ 1949 قد حرر في واقع الأمر بعد عقد البيع الصادر لمورثهم بتاريخ 1/ 12/ 1953 وأن البائع معسر لا مال له بعد بيع ذلك المنزل وأنه والمستأنفين على علم بهذا الإعسار وذلك بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود، ولينفي البائع والمستأنفان ذلك بذات الطرق، وإذ لم يحضر المستأنف عليهم شهوداً فقد أحيلت الدعوى إلى المرافعة، وبتاريخ 9/ 10/ 1965 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان "المتدخلان" في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان في السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن ذلك الحكم ذكر في أسبابه أن في الدعوى كثيراً من القرائن التي تدل على صورية عقد المستأنفين صورية مطلقة، وأن الأمر على هذا النحو يغني عن سماع شهادة الشهود، وعن ندب خبير لتقدير قيمة العين المبيعة، ثم استطرد الحكم يعدد تلك القرائن التي اعتمد عليها، وما ذكره الحكم فيها كان كله معروضاً على محكمة الاستئناف قبل أن تصدر حكمها المؤرخ 5/ 2/ 1964 الذي اعتبر أن ما كان مقدماً منها إلى المحكمة غير كاف للقطع بالصورية، وإنها لذلك أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليهم تلك الصورية بشهادة الشهود، فلما عجزوا عن الإثبات عادت المحكمة فأحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات توافر شروط الدعوى البوليصية، ثم عادت المحكمة بحكمها المطعون فيه فقضت بتأييد الحكم المستأنف على أساس صورية عقد المستأنفين صورية مطلقة، وهي بذلك قد خالفت القانون من وجهين (أولهما) إن الحكم الذي أصدرته بتاريخ 5/ 2/ 1964 م قد شف عن اتجاه رأي المحكمة، بل إنه قطع في اعتبار القرائن التي كانت معروضة عليها غير كافية للتدليل على الصورية، وقد تعلق حق الطاعنين بتنفيذ ذلك الحكم، فإذا كان ورثة المرحوم عطية محمد فايد قد عجزوا عن إثبات الصورية بالبينة، فقد كان على المحكمة أن تأخذ بنتيجة هذا الإخفاق فتقضي برفض الدعوى. (وثانيهما) إن المحكمة إذ أصدرت حكمها المؤرخ 7/ 1/ 1965 الذي قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، فقد تضمن ذلك الحكم قضاء ضمنياً قطعياً مبناه عدم الأخذ بالدفع بالصورية، ومن ثم فما كان يجوز لها أن تعود فتقضي ببطلان عقد الطاعنين بناء على الصورية.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود، ذلك أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 5/ 2/ 1964 والذي أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية، لم يذكر أسباباً لهذه الإحالة سوى قوله "وحيث إن هذه المحكمة ترى إزاء القرائن التي ساقها مورث المستأنف عليهم المرحوم عطية محمد للتدليل على صورية العقد الصادر للمستأنفين، واستكمالاً لجميع عناصر الدعوى، ووصولاً بها إلى الحقيقة، واستكمالاً لهذه القرائن أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق هذا الحكم"، وإذ اكتفى المطعون عليهم بتقديم عقد الإيجار الصادر من مورثهم إلى البائع له متضمناً استئجار هذا الأخير المنزل منه واستغنوا بذلك عن سماع الشهود فقد أصدرت المحكمة حكمها المؤرخ 7/ 1/ 1965 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، وبنت ذلك الحكم على قولها "وحيث إن المورث المرحوم عطية محمد علي فايد كان قد دفع أمام محكمة الدرجة الأولى بعدم نفاذ عقد المستأنفين المؤرخ 4/ 12/ 1949 متوسلاً في ذلك بالدعوى البوليصية قائلاً إن عقد المستأنفين هذا قد حرر في واقع الأمر بعد عقده المؤرخ 1/ 12/ 1953 وأن المستأنف عليه الأخير مصطفى إسماعيل نصر البائع في العقدين كان معسراً وقت تحريره ولم يكن له من مال، وأنه كان متواطئاً مع المستأنفين إضراراً به وحيث إنه قبل الفصل في الدعوى ترى المحكمة إثباتاً لادعاء المذكور إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما هو مدون بالمنطوق" وهذا الذي ذكرته المحكمة في هذين الحكمين لم يقطع بشيء في موضوع النزاع وإنما قصد إلى تهيئة الدعوى للحكم، وإذ كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مطلق الحرية في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجته أو لا تأخذ بها، وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات، وكان لا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجزه ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدى إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى، ومتى كان ذلك، فإن محكمة الاستئناف إذ قضت ببطلان عقد الطاعنين بناء على ما توفر في الدعوى من القرائن على صورية ذلك العقد رغم عدم إثبات ورثة المرحوم عطية محمد فايد ذلك بشهادة الشهود ورغم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وذلك من عدة وجوه (أولها) إن صلة المصاهرة بين البائع والطاعن الأول التي ساقها الحكم للتدليل على الصورية والتي تتحصل في أن ابن الطاعن الأول زوج لإبنة الطاعنة الثانية لا تصلح قرينة على الصورية لأن صلة المصاهرة هذه لم تبدأ إلا في 20 فبراير سنة 1955 وهو تاريخ لاحق للعقدين، كما أثبت الحكم بياناً غير صحيح لرابطة المصاهرة وذكر قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية ورتب أثرها على الغير دون مبرر. (وثانيها) أنه عول على علاقة الزوجية السابقة بين البائع والطاعنة الثانية مع أن علاقة الزوجية كانت قد انفصمت بطلاق بائن في 9/ 3/ 1952 (وثالثها) إنه استخلص من توقيع الزوجة على عقد البيع الصادر لمورث المطعون عليهم كضامنة متضامنة أن عقد شرائها صوري ولم يكن قد صدر وقت ذلك البيع، مع أن هذه الطاعنة قد أنكرت توقيعها صراحة على العقد في صحيفة استئنافها وفي المذكرة المقدمة منها لجلسة 5/ 2/ 1964، وما كان يجوز للمحكمة أن تعتد بتوقيعها على العقد دون أن تتخذ إجراءات تحقيق الدفع بالإنكار، وحتى على فرض أن التوقيع كان صحيحاً فإنه لا يفيد سوى العلم بالتصرف، وهو ما لا يصلح في ذاته قرينة على الصورية. (ورابعها) أنه اتخذ من عقد الإيجار المؤرخ أول ديسمبر سنة 1953 والمتضمن استئجار البائع للمنزل المبيع من مورث المطعون عليهم دليلاً على نفي وضع يد الطاعنين قولاً منه، أنهما لم يوجها إليه أي مطعن مع أن هذا العقد ليس إلا ورقة عرفية لا حجية لها إلا بين طرفيها (وخامسها) أنه اعتبر الشهادة الصادرة من مأمورية الشهر العقاري والتي تفيد أن الطاعنة سبق لها أن قدمت سنة 1954 بيانات مساحية عن شرائها المنزل وحدها دون الطاعن الأول، اعتبر الحكم تلك الشهادة قرينة على أنه حتى سنة 1953 لم يكن للعقد الذي اشترت به المنزل وجود، وهو من الحكم استدلال غير سائغ لأنه لا حجية لذلك الطلب على الطاعن الأول ولا حجية له في ذاته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على قوله "وحيث إن المحكمة ترى في الدعوى الكثير من القرائن التي تدل على صورية عقد المستأنفين "الطاعنين" وأن الأمر بهذه الصورة يغني عن الشهود كما يغني عن ندب خبير لمعرفة مدى ما تساويه العين المبيعة من ثمن، وهل الثمن المذكور في عقد المستأنفين يوازي قيمة تلك العين أم ينقص عنها، ذلك أن الصورية تعني أن بيعاً ما لم يتم فلا ثمن مهما ذكرت قيمته قد دفع ولا ملكية انتقلت، وإنما هي ورقة سودت ببيانات لا تمثل الحقيقة في شيء وقصد بها الحيلولة دون المستأنف عليهم الثمانية الأول وما اشتراه مورثهم من المستأنف عليه التاسع. وحيث إن المحكمة ترى أن هذه القرائن هي (1) الصلة الناتجة من الزوجية بين المستأنفة الثانية، والمستأنف عليه التاسع، فلئن صح أنه طلقها ولم يردها إلى عصمته بعد الطلقة الأولى فقد ظل بينهما رباط لا يقبل الانفصام هو سوسن ابنتهما معاً (2) صلة المصاهرة بين المستأنف الأول والمستأنف ضده التاسع، فإن ابن الأول زوج لكريمة الثاني التي هي في الوقت نفسه كريمة المستأنفة الثانية وذلك ثابت من وثيقة الزواج المؤرخة 20/ 2/ 1955 (3) توقيع المستأنفة الثانية على عقد البيع الصادر لمورث المستأنف عليهم الثمانية الأول كضامنة متضامنة مع البائع يؤكد أن عقدها الذي تتمسك به لم يكن قد صدر بعد، فلو أنه كان حقيقياً وصادراً في سنة 1949 كما صور لكان الأولى أن تعترض المستأنفة الثانية على البيع وأن تتمسك بشرائها لا أن تضمن صحة البيع إلى مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول، أما إنكارها التوقيع تارة وتلويحها بالطعن بالتزوير تارة أخرى دون اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن الفعلي بأيهما، فقد أوضحت المحكمة فيما سبق التفاتها عنه (4) عقد الإيجار الصادر في 1/ 12/ 1953 هذا العقد الذي لم يوجه إليه المستأنفان أي مطعن ينفي قولهما بوضع يدهما على المنزل (5) الشهادة الصادرة من مأمورية الشهر العقاري والتي جاء بها أن المستأنفة الثانية سبق أن تقدمت بطلب قيد برقم 3307 سنة 1954 تطلب فيه البيانات المساحية عن مشتراها وحدها المنزل موضوع النزاع من المستأنف ضده التاسع، تدل على أنه حتى سنة 1953 تاريخ ذلك الطلب لم يكن العقد - المذكور فيه أنها اشترت بحق الربع والمستأنف الثاني بحق الثلاثة أرباع - له وجود، وأنه اصطنع بعد ذلك ليحقق حرمان مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول من المنزل موضوع النزاع مع تفادي أمر توقيع أمر المستأنفة الثانية على عقد المشتري مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول كضامنة متضامنة مع المستأنف ضده التاسع البائع، ذلك التفادي الذي لم يكن ممكناً الوصول إليه مع تحرير عقد الشراء الذي قدم عنه الطلب سالف الذكر باسم المستأنفة الثانية وحدها" وهذا الذي قرره الحكم هو استخلاص موضوعي سائغ ومؤد إلى ما انتهى إليه من صورية عقد الطاعنين، ولا ينال منه قول الطاعنين أن صلة المصاهرة بين البائع وبين الطاعن الأول لم تبدأ إلا من 20 فبراير سنة 1955 وهو تاريخ لاحق للعقدين لأن للحكم وهو في مقام إثبات الصورية أن يتخذ من العلاقة السابقة على المصاهرة والتي انتهت بها قرينة على الصورية، وأما ما يثيره الطاعنان من أن الحكم أثبت بياناً غير صحيح لرابطة المصاهرة هذه، فإنه نعي غير مقبول لوروده في تقرير الطعن مجهلاً، إذ هما لم يفصحا عن ماهية هذا البيان الذي يدعيان عدم صحته، وإذ كان ذلك، وكانت الصورية في الدعوى غير قابلة للتجزئة فإنه يكون لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها بها على قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية، ولا عليها إن هي اعتمدت على الأوراق المقدمة منها إلى الشهر العقاري أو على العلاقة بينها وبين البائع للتدليل على هذه الصورية، ومتى كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد استفادت من الأوراق أن إنكار الطاعنة لتوقيعها على عقد مورث المطعون عليهم كضامنة متضامنة مع البائع هو إنكار غير جدي، وكان ذلك مما يدخل في سلطتها الموضوعية وجعلت من هذا التوقيع قرينة على الصورية فإن ما ساقته في هذا الصدد سائغ ومؤد إلى ما انتهت إليه. وما ذكره الحكم عن عقد الإيجار الصادر من مورث المطعون عليهم إلى البائع يدل سياقه على أن المحكمة أرادت أن تنفي عن البائع وضع يده كمالك ومن ثم فلا محل لتحدي الطاعنين بأن هذا العقد ورقة عرفية لا حجية له بالنسبة لهما، ذلك أن الحكم قد دلل على صورية عقدهما بالأسباب التي ساقها، ومتى تقرر هذا وكانت كل القرائن التي ساقها الحكم متساندة وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يجوز للطاعنين الادعاء بأن كل قرينة على حدة ليست كافية بذاتها للتدليل على الصورية، وعلى هذا يكون النعي في كل ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 107 لسنة 30 ق جلسة 21 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 12 ص 73

جلسة 21 من يناير سنة 1965

برياسة السيد الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(12)
الطعن رقم 107 لسنة 30 القضائية

(أ) عقد. "أركان العقد". "الرضاء". "النيابة في التعاقد". بطلان.
إبرام الوصية لعقد مقايضة دون إذن المحكمة الحسبية. اعتباره باطلاً بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد ورد الإجازة إلى التاريخ الذي تم فيه العقد. صحيح في القانون.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". "التقادم المكسب الخمسي" تقادم.
السبب الصحيح. المتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بالمادة 969/ 3 مدني هو شخص يكون غير مالكاً للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه. علة ذلك هو أن التملك بالتقادم القصير إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية. مثال في بيع.
(ج) بيع. "آثار البيع". نقل الملكية". تسجيل. غير. خلف. "خلف خاص".
عدم انتقال ملكية العقار المبيع فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل. المشتري الذي لم يسجل عقده لا يستطيع أن ينقل الملكية لمن اشترى منه. توصل المشتري الأخير إلى تسجيل عقده أو تسجيل حكم صحته ونفاذه رغماً من عدم شهر سند البائع له. ليس من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً. تسجيل عقد البيع الصادر من المالك الأصلي شرط لازم لانتقال الملكية إلى المشتري منه.

-----------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
2 - السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسي هو على ما تنص عليه المادة 969/ 3 من القانون المدني "سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم. ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون". والمتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بهذا النص هو شخص يكون غير مالك للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه، وعلة ذلك أن التملك بالتقادم القصير المدة إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية، ومن ثم فإن البائع إذا كان سنده عقداً غير مسجل صادراً له من المالك الحقيقي فإنه لا يكون للمشتري أن يتمسك بتملك المبيع بالتقادم الخمسي لأن البائع وإن كان لا يعتبر مالكاً إلا أنه يستطيع الحصول على الملكية بتسجيل العقد الصادر له من المالك أو بمطالبة المالك مطالبة قضائية بتنفيذ التزامه عيناً بنقل الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر بعد ذلك (1).
3 - حق ملكية العقار لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتري لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يكون لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده. ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها. فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 432 سنة 1955 كلي طنطا ضد الطاعنين وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 2 ف و12 ط الموضحة بالصحيفة مع تسليمها إليها وكف منازعة الطاعنين لها فيها وقالت في بيان دعواها إنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 20 مايو سنة 1945 اشترت تلك العين من سيد أحمد الشناوي شعنون وكانت قد آلت إلى هذا الأخير بموجب عقد مقايضة مؤرخ 12/ 5/ 1945 مبرم بينه وبين ست الحسن محمد البشلي بصفتها وصية على ولديها سلامة وأمينة أبو العينين خليل وقد تلقى هذان القاصران العين المذكورة بطريق الميراث عن والدهما الذي سبق أن اشتراها مع أطيان أخرى من مالكتها الأصلية عزيزة راشد بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 27/ 1/ 1944 وأنه قد قضي لصالحها - لصالح المطعون عليها - في 31/ 10/ 1946 في الدعوى رقم 2960 سنة 1946 كلي طنطا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها من البائع لها وعقد المقايضة المعقود بين هذا البائع والمتبادلة معه وذلك في مواجهة المالكة الأصلية وأنها - المطعون عليها - قد سجلت صحيفة دعواها هذه في 15 يونيه سنة 1946 وحصلت من كل من سلامة أبو العينين خليل وأخته أمينة بعد بلوغهما سن الرشد على إقرار بالموافقة على تسجيل ذلك الحكم ووثق إقرار أولهما بمصلحة الشهر العقاري بتاريخ 16 سبتمبر سنة 1951 ووثق إقرار الأخرى بتاريخ 23/ 2/ 1953 وقد تم تسجيل الحكم والإقرارين المشار إليهما في 11/ 11/ 1954 وأنه نظراً لمنازعة الطاعنين لها في ملكية العين المشار إليها فقد أقامت ضدهم دعواها الحالية بطلباتها السابقة، ودفع الطاعنون الدعوى بأن عقد البيع الصادر للمطعون عليها صوري صورية مطلقة تأسيساً على أنها لم تضع يدها على العين المبيعة. كما دفعوا ببطلان عقد البدل المعقود بين البائع للمطعون عليها والمتبادلة معه تأسيساً على أن هذه الأخيرة قد تقايضت مع البائع المذكور بوصفها وصية على ولديها دون إذن لها بذلك من المحكمة الحسبية المختصة، وأن البطلان اللاحق بعقد البدل لهذا السبب هو بطلان مطلق لا يصححه إقرار القاصرين للتصرف بعد بلوغهما سن الرشد، وتمسك الطاعنون بأن العين محل النزاع قد آلت لهم بموجب عقود بيع عرفية صادرة إليهم من سلامة وأمينة أبو العينين خليل وقضي لصالح الطاعن الأول في الدعوى رقم 775 سنة 1949 كلي طنطا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه بمقدار 1 ف من ضمن العين المذكورة وقد سجل ذلك الحكم في 10/ 11/ 1955 بعد أن كان قد سجل صحيفة الدعوى في 20/ 11/ 1949. وبجلسة 6/ 4/ 1957 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية عقد البيع الصادر للمطعون عليها، وبعد سماع الشهود قضت المحكمة في 24/ 2/ 1958 برفض الدعوى، استأنفت المطعون عليها هذا الحكم إلى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 91 سنة 8 ق وبجلسة 26/ 1/ 1960 قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وحكمت للمطعون عليها بطلباتها - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون - بجلسة 12/ 10/ 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي أبدته بمذكرتها بطلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة التي حددت لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع الصادر إلى المطعون عليها من البائع لها كما تمسكوا - ببطلان عقد المقايضة الذي آلت بموجبه العين محل النزاع إلى ذلك البائع تأسيساً على أن الوصية المتقايضة معه لم تحصل على إذن من المحكمة الحسبية لإبرام عقد المقايضة مما يجعل هذا العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا يصح بالإجازة، واقتصر الحكم المطعون فيه في رده على هذا الدفاع على القول بأنه لا يقبل من الطاعنين الطعن بصورية عقد البيع طالما أنهم لم يطعنوا بصورية عقد البدل الذي كان أساساً له وإذ غفل الحكم عن الرد على ما تضمنه الدفاع من بطلان عقد البدل بطلاناًً مطلقاً مع ما يترتب على ذلك من اعتبار عقد البيع معدوماً سواء أكان جدياً أم صورياً فإن ذلك الحكم يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في ذلك الخصوص على أن عقد المقايضة الذي أبرمته الوصية على القاصرين مع البائع للمطعون عليها بدون تصريح من المحكمة الحسبية قد صححته إجازة القاصرين بعد بلوغهما سن الرشد وأن أثر هذه الإجازة يرتد إلى وقت التعاقد عملاً بما تنص عليه المادة 139/ 2 من القانون المدني، ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد اعتبر أن عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصرين بعد بلوغهما سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد وهو ما يقتضيه تطبيق القانون على وجهه الصحيح، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد رد ضمناً على الدفاع الذي أبداه الطاعنون ببطلان ذلك العقد بطلاناً مطلقاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتملك العين محل النزاع بالتقادم القصير، فقد ذكر الطاعن الأول أنه كان قد اشترى العين كلها من ست الحسن محمد البشلي بعقد عرفي ثابت التاريخ في سنة 1945 وأنه قد عاد بعد ذلك واشترى من البائعة المذكورة بوصفها وصية على ولديها سلامة وأمينة أبو العينين خليل بموجب عقد عرفي مؤرخ 16/ 3/ 1949 فداناً واحداً من العين محل النزاع وقد حكم لصالحه بصحة ونفاذ هذا العقد في الدعوى رقم 775 سنة 1949 كلي طنطا، كما ذكر الطاعنان الآخران أنهما اشتريا باقي العين من الوصية على القاصرين بموجب عقود عرفية مؤرخة أيضاً 16/ 3/ 1949 وتمسك الطاعنون جميعاً بأن شروط التملك بمضي المدة القصيرة قد توفرت لهم بوضع يدهم على العين مدة خمس سنوات قبل رفع الدعوى واستنادهم في وضع اليد إلى سبب صحيح يتمثل في عقود البيع الصادرة إليهم من ورثة أبو العينين خليل الذي لا يعتبر هو أو ورثته من بعده مالكين للعين لعدم تسجيل عقد البيع المؤرخ 27 يناير سنة 1944 الصادر من عزيزة راشد المالكة الأصلية إلى المورث ببيع الأعيان المبينة فيه ومنها العين محل النزاع وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسي هو على ما تنص عليه المادة 969/ 3 من القانون المدني، سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون، والمتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بهذا النص هو شخص يكون غير مالك للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه، وعلة ذلك أن التملك بالتقادم القصير المدة إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية ومن ثم فإن البائع إذا كان سنده عقداً غير مسجل صادراً له من المالك الحقيقي فإنه لا يكون للمشتري أن يتمسك بتملك المبيع بالتقادم الخمسي لأن البائع وإن كان لا يعتبر مالكاً إلا أنه يستطيع الحصول على الملكية بتسجيل العقد الصادر له من المالك أو بمطالبة المالك مطالبة قضائية بتنفيذ التزامه عينياً بنقل الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر بذلك، لما كان ذلك، فإنه يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من القصور في الرد على دفاعهم بتملك العين محل النزاع بالتقادم الخمسي تأسيساً على أن البائعين لهم ومورثهم من قبلهم لا يعتبرون ملاكاً للعين لعدم تسجيل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية إلى المورث المذكور.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث وهو الأخير على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ويقولون في بيان ذلك إن الحكم قضى بتثبيت ملكية المطعون عليها للعين محل النزاع ترتيباً على أنها قد سجلت الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها من البائع بتاريخ 20/ 5/ 1945 وبصحة ونفاذ عقد المقايضة المؤرخ 12/ 5/ 1945 المبرم بين هذا البائع وبين الوصية على القاصرين سلامة وأمينة اللذين ورثا العين محل النزاع عن والدهما أبو العينين خليل وذلك في حين أن المطعون عليها لم تسجل عقد البيع المؤرخ 27 يناير سنة 1944 الصادر من عزيزة راشد المالكة الأصلية إلى أبو العينين خليل مورث القاصرين وبذلك فإن الملكية لم تنتقل إلى ذلك المورث حتى يكون من الممكن انتقالها إلى البائع للمطعون عليها بتسجيل عقد المقايضة المبرم بين البائع والوصية على قاصري المورث المذكور وتنتقل بعد ذلك إلى المطعون عليها بتسجيل عقد البيع الصادر لها من البائع وإذ قضى الحكم المطعون فيه - على خلاف ذلك - بالملكية للمطعون عليها فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق ملكية العقار المبيع لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يمكن لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده، ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده ولما كان الثابت - بالوقائع على ما تقدم - أن المطعون عليها وإن سجلت الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها من سيد أحمد الشناوي شعنون وعقد المقايضة المبرم بين هذا البائع وبين الوصية على قاصري أبو العينين خليل إلا أنها لم تسجل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية عزيزة راشد إلى أبو العينين خليل، وبذلك تكون ملكية العين محل النزاع ما زالت باقية للمالكة الأصلية ولم تنتقل إلى المشتري منها فلا يستطيع نقلها بعد ذلك إلى المطعون عليها بالتسجيلات المتتالية التي قامت بها ولا عبرة بما تقوله المطعون عليها في مذكرتها من أنه وقد قضي لصالحها بصحة ونفاذ عقدي البيع والبدل في مواجهة المالكة الأصلية عزيزة راشد فإنه لا يبقى لهذه المالكة أي وجه للمنازعة في صحة العقدين ويترتب على تسجيل الحكم نقل الملكية إلى المطعون عليها، لا عبرة بهذا القول لأن تسجيل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية شرط لازم لانتقال الملكية إلى المشتري منها ولا يغني عنه عدم منازعتها أو حتى إقرارها للتصرفات الصادرة من خلفاء هذا المشتري، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر وقضي للمطعون عليها بتثبيت ملكيتها إلى العين محل النزاع مع أنها وإن سجلت سندها وسند البائع لها لم تقم بتسجيل العقد الصادر من المالكة الأصلية إلى مورث من تلقى البائع إليها الحق منهم فإن ذلك الحكم يكون مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ذكره تكون الدعوى بحالتها واجبة الرفض ويتعين لذلك تأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفضها.


(1) راجع نقض 28/ 3/ 1963 الطعن 28 س 28 ق السنة 14 ص 398.

الطعن 580 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 61 ص 375

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(61)
الطعن رقم 580 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "إعلان الطعن". حكم. "المصلحة في الطعن". بطلان. إعلان. "بطلان الإعلان".
حضور المطعون عليه وتقديمه مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني. التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان. عدم بيان وجه مصلحته فيه. عدم جواز التمسك بالبطلان.
(ب) إصلاح زراعي. "امتداد إيجار الأرض الزراعية". إيجار. التزام.
امتداد الإيجار وحرمان المالك من طلب الفسخ. شرطه. عدم إخلال المستأجر بالتزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد. الإخلال يكون بشروط العقد أو بأحكام القانون. الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها يدخل في هذا النطاق.

----------------
1 - إذا كان الثابت أن المطعون عليه قد حضر وقدم مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - لا يجوز له التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان طالما أنه لم يبين وجه مصلحته في التمسك به.
2 - المشرع وإن كان قد نص في المادة 39 من قانون الإصلاح الزراعي على امتداد عقود الإيجار وحرمان المالك من المطالبة بحق الفسخ إلا أنه أوجب ضماناً لحقه ألا يكون المستأجر قد أخل بأي من التزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد، وهي عبارة عامة تشمل الإخلال بشروط العقد أو بأحكام القانون ويدخل في ذلك الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها. وإذ كان ذلك وكان الإخلال بهذا الالتزام، كما يتم بالامتناع عن الوفاء بالأجرة كلها أو بعضها يكون أيضاً بالتأخير في الوفاء بها في المواعيد المقررة بالعقد أو القانون، فإن ما يثيره الطاعن من أن عدم مراعاة المواعيد المحددة في العقد لدفع الأجرة لا يعد إخلالاً منه بأي التزام طالما أن الوفاء قد تم خلال الفترة التي حددها القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد أبو عوف - الطاعن - أقام الدعوى رقم 58 سنة 1965 كلي المنصورة ضد المطعون عليهما، وقال شرحاً لها إنه كان يستأجر منهما أرضاً زراعية مساحتها 32 ف و4 ط و8 س بمقتضى ثلاثة عقود إيجار أولها صادر من المطعون عليه الثاني لمدة 4 سنوات تنتهي في 14/ 10/ 1964، والآخران صادران من المطعون عليه الأول لمدة 3 سنوات تنتهي في 30/ 9/ 1964، وقد طلب المطعون عليهما في 6/ 1/ 1965 إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية طرده من الأطيان المؤجرة بحجة إخلاله بالتزاماته القانونية والتعاقدية وانتهاء العقود بقوة القانون والشرط الفاسخ الصريح، وأصدرت اللجنة قرارها في 24/ 2/ 1965 بطرده من الأطيان جميعها وتسليمها إلى المطعون عليهما، ولما كان هذا القرار باطلاً لتجاوز اللجنة حدود اختصاصها وعدم صحة الأسس التي بني عليها، فقد أقام هذه الدعوى وانتهى فيها إلى طلب الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ هذا القرار حتى يتم الفصل في موضوع الدعوى (ثانياً) بامتداد عقود الإيجار الثلاثة إلى سنة 1965 الزراعية وبتاريخ 13/ 5/ 1965 قضت المحكمة بهذين الطلبين. واستأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 171 سنة 17 قضائية. وفي 2/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير ودفع المطعون عليه الأول ببطلان الطعن بالنسبة له وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه الأول أن تقرير الطعن أعلن إليه في مواجهة الإدارة وخلت صورة الإعلان من بيان المحضر للخطوات السابقة على ذلك في حينها، كما أنها لم تتضمن ما يفيد إرسال خطاب موصى عليه يخبره فيه بتسليم الصورة لجهة الإدارة مما يجعل الإعلان باطلاً طبقاً للمواد 11، 12، 24 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن المطعون عليه الأول قد حضر وقدم مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز له التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان طالما أنه لم يبين وجه مصلحته في التمسك به.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بفسخ عقود الإيجار على أن تخلف الطاعن عن سداد الأجرة في مواعيدها وإصراره على التراخي في هذا السداد سواء عن إيجار سنة 1964 أو ما قبلها يترتب عليه انفساخ العلاقة التعاقدية القائمة بين الطرفين واعتبار العقد منتهياً بقوة القانون فلا يكون هناك محل للقول بامتداد تلك العقود، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجوه (أولها) إن الحكم استلزم لامتناع الفسخ وامتداد عقد الإيجار ضرورة وفاء المستأجر بالتزاماته عن سنة الامتداد بما فيها الالتزام بدفع الأجرة، في حين أن الإخلال بهذا الالتزام لا يتحقق إلا في صورة عدم الوفاء الكلي أو الجزئي بالإيجار أثناء السنة الزراعية، وذلك بصرف النظر عن حصول السداد في المواعيد المحددة في العقود أم بعدها طالما أن الوفاء بالأجرة تم أثناء السنة الزراعية طبقاً للتحديد الوارد بالمادة 31 من قانون الإصلاح الزراعي والتفسير الصادر بشأنها، ولما كان الحكم قد أقام قضاءه على تراخي الطاعن في دفع الإيجار إلى ما بعد المواعيد المحددة في العقود رغم حصوله في أثناء سنة الامتداد، فإنه يكون قد خالف المادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي (وثانيها) أن الحكم جرى في قضائه على أن تراخي الطاعن في السداد سواء عن إيجار سنة 1964 أو ما قبلها يترتب عليه انفساخ العلاقة الإيجارية مخالفاً بذلك نص المادة 39 مكرراً التي لا تجيز الفسخ إلا في حالة إخلال المستأجر بالتزامه عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد. (وثالثها) أن الحكم استند في قضائه بالفسخ إلى عدم وفاء الطاعن بالأجرة في المواعيد المحددة بعقود الإيجار رغم وضوح اتجاه المشرع إلى إخضاع حالات الفسخ وعدم الامتداد لأحكام القانون رقم 139 سنة 1962 دون غيره الأمر الذي يترتب عليه وجوب استبعاد كل ما جاء في الحكم خاصاً بالعقود إذ تعتبر من الناحية القانونية معدومة فيما يتصل بحالات الفسخ والأثر الذي ترتبه على مخالفة مواعيد دفع الأجرة.
وحيث إن هذا النعي مردود (أولاً) بأنه وإن كان المشرع قد نص في المادة 39 من قانون الإصلاح الزراعي على امتداد عقود الإيجار وحرمان المالك من المطالبة بحق الفسخ إلا أنه أوجب ضماناً لحقه ألا يكون المستأجر قد أخل بأي من التزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد، وهي عبارة عامة تشمل الإخلال بشروط العقد أو بأحكام القانون ويدخل في ذلك الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها. وإذ كان ذلك، وكان الإخلال بهذا الالتزام كما يتم بالامتناع عن الوفاء بالأجرة كلها أو بعضها يكون أيضاً بالتأخير في الوفاء بها في المواعيد المقررة بالعقد أو القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا السبب من أن عدم مراعاة المواعيد المحددة في العقد لدفع الأجرة لا يعد إخلالاً منه بأي التزام طالما أن الوفاء قد تم خلال الفترة التي حددها القانون، يكون على غير أساس. ومردود (ثانياً) بأن الحكم المطعون فيه وإن كان قد أقام قضاءه على تراخي الطاعن في سداد الأجرة المستحقة عن سنة 1964 الزراعية وما قبلها، إلا أن الطاعن لا يجادل في أن سنة 1964 الزراعية هي السنة السابقة مباشرة على الامتداد، فإذا ما أثبت الحكم وقوع إخلال منه بالتزامه في الوفاء بالأجرة المستحقة عنها في المواعيد المتفق عليها، فإن هذا وحده يكفي لحمله. ومردود (أخيراً) بما سبق الرد به على الوجه الأول من أن إخلال المستأجر بأي من التزاماته التعاقدية أو القانونية عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد يترتب عليه اعتبار العقد منتهياً بقوة القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أورد وهو في صدد الرد على ما تمسك به الطاعن من حصول تنازل ضمني من جانب المطعون عليهما عن الحق في طلب الفسخ، أن المدة التي مضت بين انتهاء سنة الامتداد وتاريخ تقديم الطلب إلى لجنة الإصلاح الزراعي لا تكفي للقول بقبول المطعون ضدهما قيام علاقة جديدة بين الطرفين، وإذ كان الثابت بالحكم أن التراخي في الوفاء إنما يرجع إلى سنة 1962 فإن رده على دفاع الطاعن في هذا الخصوص يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد جاء به قوله "ومن حيث إنه بالنسبة لما أثاره المستأنف ضده (الطاعن) في دفاعه عن القول بأن المستأنفين قد سكتا عن إثارة تلك المخالفات إلى ما بعد أكثر من 3 شهور على انتهاء سنة 1964 الزراعية وأن ذلك دليل قاطع بين الطرفين على استمرار العلاقة الإيجارية وعدم تمسك المؤجرين بالشرط الفاسخ، فإن المحكمة ترى من استقراء ظروف الدعوى وملابساتها ومطالعة مستندات الطرفين أن تلك الفترة التي سبقت تقديم الطلب إلى لجنة المنازعات الزراعية لا يمكن أن تعد بذاتها كافية للتدليل على قبول المستأنفين المؤجرين نشوء علاقة جديدة بينهما وبين المستأنف ضده، ذلك المستأجر الذي دأب على عدم سداد الأقساط المستحقة في مواعيدها إلا بعد استصدار أوامر حجز تحفظية أو أوامر أداء بالديون المستحقة"
وهذا الذي أورده الحكم يفيد أن محكمة الموضوع بعد أن حصلت من واقع الدعوى أن دفاع الطاعن بشأن حصول التنازل الضمني عن التمسك بحق الفسخ أقيم أصلاً على سكوت المطعون عليهما عن إثارة المخالفات المسندة إليه مدة أكثر من 3 شهور على انقضاء سنة 1964 الزراعية، خلصت إلى أن مضي هذه المدة لا يكفي بذاته دليلاً على حصول التنازل الضمني عن التمسك بحق الفسخ، وهو استخلاص موضوعي سائغ يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي للرد على دفاع للطاعن حسبما فهمته المحكمة ولم يقم الطاعن بتعيبه فيه، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 10 يناير سنة 1963 - الطعن رقم 387 لسنة 27 ق السنة 14 ص 100.
ونقض 31 يناير سنة 1968 - الطعن رقم 369 لسنة 31 ق السنة 19 ص 170.