الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 7 يناير 2022

الطعن 1394 لسنة 86 ق جلسة 13 / 6 / 2017 مكتب فني 68 ق 118 ص 748

جلسة 13 من يونيه سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، أحمد العزب وإبراهيم الشلقاني نواب رئيس المحكمة.
-------------

(118)
الطعن رقم 1394 لسنة 86 قضائية

(1 - 17) تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته" "القواعد القانونية المكملة لاتفاق التحكيم" "تفسير اتفاق التحكيم" إجراءات التحكيم: مكان التحكيم: حق هيئة التحكيم في اختيار مكان القيام بإجراءات التحكيم" "هيئة التحكيم" رد المحكم: شروطه: أسبابه: إجراءاته" "رضائية التحكيم" "حكم التحكيم: ميعاد إصدار حكم التحكيم" "تسبيب حكم التحكيم".
(1) التحكيم. ماهيته. اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها. أساسه. القانون. أثره. سلب ولاية القضاء.
(2) قيام التحكيم. شرطه. رضاء الأطراف به كوسيلة تحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم. مفاده. إرادة المتعاقدين توجده وتحدد نطاقه.
(3) فهم نصوص شرط التحكيم والتعرف على ما قصد منه. من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك. شرطه. مثال.
(4) رد أحد المحكمين للريبة في حياده . سبيله . تقديم طلب كتابي إلى هيئة التحكيم برده خلال أجل محدد . شرطه . بيان أسباب عدم الاطمئنان للمحكم . عدم تنحي المحكم المطلوب رده خلال الأجل المحدد . لازمه . اكتمال تكوين هيئة التحكيم حال تقديم طلب الرد واتباع إجراءاته . أثره . التزام هيئة التحكيم بإحالة الطلب إلى المحكمة المختصة نوعياً بنظره وفق م 9 ق 27 لسنة 1994 . تعلق هذا الاختصاص بالنظام العام . لا يغير ذلك من أحقية هيئة التحكيم في استكمال إجراءات التحكيم . م 19 ق 27 لسنة 1994 المعدل بق 8 لسنة 2000 . انتهاء الحكم المطعون فيه الى النتيجة الصحيحة . لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية . لمحكمة النقض استكمالها دون أن تنقضه .
(5) صدور حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم. شرطه. صدوره بعد المداولة القانونية. كيفية إجراء المداولة. منوط بهيئة التحكيم. المادتان 40، 43 /1 ق27 لسنة 1994.
(6) الاشتراك في المداولة. مناطه. التوقيع على مسودة الحكم. علة ذلك.
(7) الغاية من الشكل. مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض. تحقق الغاية أو عدم تحققها في حالة معينة. موضوعي. مؤداه. التزام القاضي في تسبيب حكمه ببيان ذلك بطريقة محددة. مثال: بشأن تحقق الغاية من حدوث المداولة بتوقيع المحكمين على حكم التحكيم دون اشتراط توقيعهم على جميع صفحاته".
(8) التحكيم. ماهيته. تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إليه لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع. مؤداه. ارتكان اختصاص هيئة التحكيم إلى القانون واتفاق التحكيم. مناطه. تضمن ق 27 لسنة 1994 نصوصا مكملة لإرادة الطرفين. وجوب تطبيقه حال عدم الاتفاق عليها. علة ذلك.
(9) الاتفاق على مكان التحكيم سواء في مصر أو خارجها. جائز. تخلفه. أثره. لهيئة التحكيم تعيين هذا المكان بما يلائم ظروف الدعوى وأطرافها. م 28/1، 2 ق 27 لسنة 1994.
(10) هيئة التحكيم. حقها في الاجتماع في أي مكان للقيام بإجراءات التحكيم ومنها المداولة بين أعضائها.
(11) اختيار مكان التحكيم. لا يوجب اتخاذ جميع إجراءات التحكيم فيه.
(12) تحديد مكان التحكيم. أهميته. بيان كون التحكيم وطنيا أم أجنبيا. أثره. تحديد المحاكم ذات الولاية بالنسبة لبعض مسائل التحكيم والمحكمة المختصة بالطعن على الحكم وإجراءات تنفيذه.
(13) اختيار الأطراف لمكان معين لإجراء التحكيم. انطواءه ضمنا على اختيارهم القانون الإجرائي له. شرطه. عدم اتجاه إرادتهم صراحة إلى اختيار قانون آخر.
(14) المكان المادي للتحكيم. ماهيته. مكان انعقاد جلسات التحكيم. اختلافه عن مكان التحكيم كفكرة قانونية. جواز انعقاد جلسات التحكيم في أماكن مادية مختلفة رغم وحدة مكانه كفكرة قانونية. مؤداه. مخالفة هيئة التحكيم لمكان التحكيم المتفق عليه أو الذي تم اختياره. لا أثر له على صحة الإجراءات. شرطه. ألا يترتب على اختيار الهيئة لمكان التحكيم إخلال جوهري بمبدأ المساواة أو إخلال بحق الدفاع. مثال.
(15) ترك تحديد ميعاد إصدار حكم التحكيم لإرادة طرفي التحكيم. م 45 ق27 لسنة 1994. مفاده. نفي وصف القاعدة الإجرائية الآمرة عنه.
(16) اتفاق الطرفان على خضوع التحكيم لقاعدة مركز معين. مؤداه. خضوع ميعاد التحكيم لقواعد ذلك المركز. م25 ق27 لسنة 1994.
(17) الاتفاق بين طرفي خصومة الطعن في ملحق عقد المقاولة على إحالة ما قد ينشأ بينهما من خلاف إلى التحكيم وفقا لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم. مؤداه. خضوع إجراءات الدعوى التحكيمية ومنها تقدير المدة اللازمة لإصدار الحكم فيها لتلك القواعد. شرطه. ألا تتعارض مع قاعدة من القواعد الإجرائية الآمرة في التشريع المصري. علة ذلك. م 22 ق مدني. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

----------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، وإذ كان اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب ولاية جهات القضاء.

2 - التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه سواء من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم أو من حيث أطراف الخصومة التحكيمية.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص شرط التحكيم والتعرف على ما قصد منه، دون التقيد بألفاظه، بحسب ما تراه أوفى إلى نية أصحاب الشأن مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وما أثبت فيها ولا رقابة عليها في ذلك مادامت قد بينت الاعتبارات المقبولة التي دعتها إلى الأخذ بما لديها والعدول عما سواه. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى وبما لا خلاف عليه بين طرفيها أن اتفاق التحكيم بينهما انتظمته ثلاثة محررات موقعة منهم، أولها الوارد في البند (67) من ملحق الشروط العامة لعقد المقاولة بتسوية المنازعات الناشئة عن العقد بموجب قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي أمام هيئة تحكيم مكونة من ثلاثة محكمين يتم تعيينهم وفقا لقواعد المركز، والمحرر الثاني هو مذكرة التفاهم المؤرخة 24 من أكتوبر سنة 2002 والتي عدلت اتفاق التحكيم المؤسسي ليكون تحكيما خاصا أمام هيئة تحكيم مشكلة من محكم فرد هو السيد/ ...، أما المحرر الثالث فهو تعديل مذكرة التفاهم المؤرخة 23 من يونيو سنة 2006 وتضمنت الاتفاق على أن يجري التحكيم أمام هيئة تحكيم خاص مكونة من ثلاثة محكمين يرأسها السيد/ ... كمحكم مرجح، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى صحة تشكيل هيئة التحكيم بما استخلصه من عبارات مذكرة التفاهم وتعديلها بأن التحكيم الخاص مرهون برئاسة السيد/ ... لهيئة التحكيم لثقة الطرفين في شخصه ولذلك تم اختياره عند الاتفاق على تعديل شرط التحكيم الأصلي، وإنه يترتب على عدم استمراره في مباشرة التحكيم- لاستقالته أو تنحيه أو عزله- زوال بند التحكيم الخاص والعودة إلى التحكيم المؤسسي في إطار مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي وفقا لشرط التحكيم الوارد بالبند (67) من ملحق الشروط العامة لعقد المقاولة، وكان هذا الاستخلاص سائغا ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر الذي قصده طرفا العقد وله معينه من الأوراق، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس.

4 - النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 19 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2000 أن استهدف المشرع به- رد المحكم- حماية نظام التحكيم الاختياري من شبهة الهوى لدى المحكمين ورد شكوك الخصوم في حيادهم حتى يتساوى مع النظام القضائي المطبق بالنسبة لقضاة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بحيث إذا ما استشعر الخصم بأنه لن يتحصل على حقه بالنظر إلى ريبته في المحكم وكانت له مبرراته أن يتقدم بطلب كتابي إلى هيئة التحكيم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علمه بتشكيلها أو بالظروف المبررة للرد مبينا فيه الأسباب التي يستند إليها في عدم اطمئنانه إلى حيدة المحكم المطلوب رده وإذا لم يتنح الأخير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم طلب الرد فيتعين على هيئة التحكيم إحالة الطلب بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من قانون التحكيم للفصل فيه دون أن يؤثر ذلك على استمرار إجراءات التحكيم، ويعتبر اختصاص هذه المحكمة "المحكمة المشار إليها في المادة 9 من القانون رقم 27 لسنة 1994 "بطلب الرد اختصاصا نوعيا متعلقا بالنظام العام، ومفاد ذلك إنه يفترض في تقديم طلب الرد وإتباع إجراءات الرد الواردة في المادة (19) سالفة البيان أن تكون هيئة التحكيم قد اكتمل تكوينها، فلا يجوز تقديم طلب رد المحكم قبل تمام تشكيل هيئة التحكيم باعتبارها الجهة التي اختصها المشرع بتلقي هذا الطلب وإحالته إلى المحكمة المختصة. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن اعتراض المطعون ضدهما على محكم الطاعنة وقبول هذا الاعتراض من جانب مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي وهو ما حدا بالطاعنة إلى اختيار محكم بديل عنها، تم قبل اكتمال تشكيل هيئة التحكيم واتفاق محكمي الطرفين على اختيار رئيس هيئة التحكيم، بما لا محل معه لتطبيق قواعد وإجراءات الرد المنصوص عليها في المادة 19 من قانون التحكيم، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي، واطرحه، استنادا إلى أن إجراءات الرد التي اتخذت في الدعوى التحكيمية تمت صحيحة وفقا لقواعد مركز القاهرة للتحكيم التي اتفق الطرفان على تطبيقها، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية المؤدية لها، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما تصلح لها على نحو يقومه دون أن تنقضه.

5 - النص في المادة (40) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية وفي الفقرة الأولى من المادة (43) من ذات القانون يدل على أن المشرع اشترط لصدور حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد أن يصدر الحكم بعد مداولة قانونية، إلا أنه أناط بهيئة التحكيم تحديد الكيفية التي تجرى بها المداولة.

6 - مناط حصول الاشتراك في المداولة بين من أصدروا الحكم- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- هو توقيعهم على مسودته التي أوجب المشرع على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات إيداعها عند النطق بالحكم ضمانا لأن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقة واكتفى بذلك لإثبات أن الإجراءات قد روعيت دون حاجة لإثبات أي بيان آخر حتى لو خلا الحكم من بيان أنه صدر بعد المداولة.

7 - النص في المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أيا كان العمل الإجرائي ولو كان حكما قضائيا، وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة، أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة، عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي وضمانات المتقاضي، كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو في الإثبات بما يسمى حضورية الأدلة، وكل ما يخل بحق الدفاع، ويعتبر تفسير ما هي الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض، فلا يستطيع أن يذهب إلى أن الغاية من الشكل هي غاية معينة غير تلك التي أرادها المشرع، بيد أن تحقق الغاية في حالة معينة أو عدم تحققها مسألة موضوعية من سلطة قاضي الموضوع الذي لا يلزم إلا بتسبيب حكمه تسبيبا كافيا بأن يبين بطريقة محددة تحقق الغاية من عدمه، فإذا حكم بالبطلان المنصوص عليه رغم تحقق الغاية أو رفض الحكم بالبطلان غير المنصوص عليه رغم إثبات تخلف الغاية كان الحكم مخالفا للقانون واجب الإلغاء إذا طعن فيه. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة حكم التحكيم موضوع التداعي المحرر باللغة الإنجليزية- والمقدم من الطاعنة رفق صحيفة الطعن بالنقض- أن صفحته الأخيرة اشتملت على توقيع أعضاء هيئة التحكيم التي أصدرته، وهو ما يدل على حصول المداولة بينهم فيما تضمنه أسباب الحكم ومنطوقة على النحو الذي تطلبه القانون ويتحقق به الغاية التي استهدفها المشرع من النص على توقيع المحكمين على حكم التحكيم – دون أن يشترط توقيعهم على جميع صفحاته – وهي التحقق من حدوث مداولة قبل إصداره، وإذ لم تثبت الطاعنة أو تدع عدم حصول مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم قبل إصدار حكم التحكيم فإنه يكون مبرء من عيب البطلان لهذا السبب، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى هذه النتيجة التي تتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه يضحي على غير أساس.

8 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه وإن كان التحكيم كأصل هو تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إليه لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع كانت تختص به محاكم الدولة وهو ما يستتبع أن اختصاص هيئة التحكيم في نظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء بما ينبئ مباشرة في كل حالة على حدة عن اتفاق الطرفين اللذين يكون لهما الاتفاق على تعيين محكم أو محكمين وفق شروط يحددانها ليفصل في النزاع القائم بينهما واختيار القواعد التي تسري على إجراءات نظره بالدعوى التحكيمية وتلك التي تنطبق على موضوع النزاع مع تعيين مكان التحكيم واللغة التي تستعمل فيه، وذلك على نحو ما استهدفته أغلب نصوص قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 واعتبرت نصوصها مكملة لإرادة طرفي التحكيم لا تطبق إلا عند عدم الاتفاق عليها مع إيراد نصوص محددة تتصل بضمانات التقاضي الأساسية التي يتعين إتباعها اقتضتها المصلحة العامة باعتبار أن التحكيم يعد فصد في خصومة كانت في الأصل من اختصاص القضاء.

9 - مفاد نص المادة 28 /1، 2 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أنه لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في مصر أو خارجها، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى وملاءمة المكان لأطرافها.

10 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه من سلطة هيئة التحكيم أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبا للقيام بأي إجراء من إجراءات التحكيم ومن ذلك إجراء المداولة بين أعضائها.

11 - اختيار مكان معين للتحكيم لا يعني وجوب اتخاذ جميع إجراءات التحكيم في هذا المكان.

12 - تبرز أهمية تحديد مكان التحكيم في بيان ما إذا كان حكم التحكيم وطنيا أم أجنبيا، وهي مسألة يترتب عليها آثار قانونية بتحديد المحاكم ذات الولاية بالنسبة لبعض مسائل التحكيم، وتحديد المحكمة المختصة بالطعن في الحكم، وإجراءات تنفيذه.

13 - اختيار الأطراف لمكان معين لإجراء التحكيم ينطوي ضمنا على اختيارهم القانون الإجرائي لهذا المكان لتخضع له إجراءات التحكيم ما لم يعلنوا صراحة عن إرادتهم باختيار قانون آخر.

14 - يجب التفرقة بين المكان المادي للتحكيم الذي تنعقد فيه جلسات التحكيم، وبين مكان التحكيم كفكرة قانونية- مقر التحكيم- تترتب عليها الآثار القانونية سالفة الذكر، فيجوز أن تنعقد جلسات التحكيم في أماكن مادية مختلفة ورغم ذلك يبقى مكان التحكيم كفكرة قانونية واحدة، ومؤدى ذلك أن مخالفة هيئة التحكيم لمكان التحكيم الذي اتفق عليه الطرفان أو للمكان الذي قررت اختياره لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، وإنما يتيح لأي من الطرفين مطالبة هيئة التحكيم بالتعويض عما أصابه من أضرار جراء هذه المخالفة، ما لم يتبين أن اختيار الهيئة مكانا معينا للتحكيم قد أخل إخلالا جوهريا بمبدأ المساواة بين الطرفين أو لم يمكن أحدهما من تقديم دفاعه. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن اتفاق التحكيم بين الطرفين حدد مدينة القاهرة مكانا للتحكيم والذي جرى طبقا لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وكان الثابت في حكم التحكيم مثار النزاع أنه صدر في القاهرة باعتبارها المقر القانوني للتحكيم، فإن قيام أعضاء هيئة التحكيم بإجراء المداولة فيما بينهم والتوقيع على حكم التحكيم خارج مدينة القاهرة وعدم تواجدهم بها وقت إصداره لا يترتب عليه بطلان الحكم، سيما وأن الطاعنة لم تدع أن اتخاذ تلك الإجراءات في الخارج- وهو ما خلت الأوراق من دليل إثباته- قد أخل إخلالا جوهريا بمبدأ المساواة بينها وبين المطعون ضدهما أو لم يمكنها من تقديم دفاعها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى رفض القضاء ببطلان حكم التحكيم لهذا السبب فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.

15 - مؤدى النص في الفقرة الأولى من المادة 45 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية أن المشرع قد ارتأى أمر تحديد الميعاد اللازم لإصدار حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها لإرادة الأطراف ابتداء وانتهاء وبذلك يكون قد نفى عن الميعاد اللازم لإصدار هذا الحكم وصف القاعدة الإجرائية الآمرة.

16 - النص في المادة 25 من ذات القانون "القانون رقم 27 لسنة 1994" يدل على أن المشرع منح لطرفي التحكيم حرية الاتفاق على الإجراءات التي يتعين على هيئة التحكيم إتباعها سواء تلك النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في مصر أو خارجها، وفي حالة خلو الاتفاق من الأخذ بأي من هذه القواعد الإجرائية يكون لهيئة التحكيم مطلق الحرية في اختيار الإجراءات التي تراها مناسبة في حدود أحكام هذا القانون، ومؤدي ذلك أنه إذا اختار الطرفان إجراءات معينة للتحكيم أو اتفقا على خضوع التحكيم لقواعد مركز معين فإن هذا الاتفاق يتضمن خضوع ميعاد التحكيم لما تقضي به تلك الإجراءات أو قواعد ذلك المركز.

17 - إذ كان البند (67) من ملحق عقد المقاولة المحرر بين طرفي خصومة الطعن والذي ينظم قواعد وإجراءات التحكيم- وعلى ما جاء بالرد على السبب الأول من أسباب الطعن- قد أجاز لكل منهما الحق في إحالة ما قد ينشأ بينهما من خلاف إلى التحكيم وفقا لقواعد تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، فتكون تلك القواعد هي الواجبة الإعمال على إجراءات الدعوى التحكيمية متى كانت لا تتعارض مع قاعدة إجرائية آمرة في التشريع المصري وفقا لحكم المادة 22 من القانون المدني، وتضحي المواد 21، 22، 24، 25 من قواعد المركز "مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي"- بعد تعديلها في الأول من مارس سنة 2011 وهي تقابل المواد 19، 20، 22، 23 من القواعد السابقة - والتي تمنح هيئة التحكيم سلطة تقدير المدة اللازمة لإصدار حكمها وفقا لظروف كل دعوى والطلبات فيها وبما لا يخل بحق أي من الطرفين في الدفاع، هي التي تنظم ميعاد التحكيم، ومن ثم فإن تجاوز هيئة التحكيم للميعاد المقرر بالمادة 45/1 من قانون التحكيم لإصدار حكم التحكيم لا يترتب عليه بطلانه مادام لم يخالف الضوابط سالفة البيان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وصحيح القانون، ويضحي النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

---------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت أمام محكمة استئناف القاهرة الدعويين رقمي ...، .... لسنة 132ق على الشركتين المطعون ضدهما بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم التحكيم رقم .... لسنة 2006 الصادر من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 2014، وفي الموضوع ببطلانه، وقالت بيانا لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 29 من يوليو سنة 2000 أسندت الطاعنة إلى المطعون ضدهما مقاولة إتمام تطوير ما بدء في تنفيذه من أعمال تشييد وخرسانة وأعمال معمارية والكتروميكانيكية في مشروع سكني فندقي إداري تجاري والمعروف باسم "......"، وتضمن العقد في البند (67) منه الاتفاق على حسم أي نزاع ينشأ عنه بطريق التحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وإزاء اختلاف الطرفين حول بعض التزامات المقاولة وآجال تنفيذها حررا بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 2002 مذكرة تفاهم تضمنت تعديلا في بعض شروط المقاولة واتفقا فيها على تسوية المنازعات بينهما بطريق التحكيم الخاص مع تسمية السيد/ ...... محكما وحيدا بشرط استمراره في مهمته، وبتاريخ 23 من يونيو سنة 2004 اتفق الطرفان على تعديل مذكرة التفاهم سالفة البيان بجعل التحكيم الخاص بهيئة تحكيم ثلاثية يرأسها المحكم المذكور كمحكم مرجح ويتولى كل طرف تسمية محكمه وعدم خضوعه لقواعد مركز القاهرة للتحكيم، ونفاذا لهذا التعديل لجأ المطعون ضدهما إلى التحكيم الحر ضد الطاعنة وشكلت هيئة التحكيم وباشرت مهمتها حتى تنحى محكم المطعون ضدهما، وبتاريخ 26 من يناير سنة 2006 أقام المطعون ضدهما على الطاعنة الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة 2006 أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي استنادا للبند (67) من عقد المقاولة الأصلي، كما أقامتا تحكيما إضافيا بتاريخ 27 من أبريل سنة 2006 أمام ذات المركز قيد برقم .... لسنة 2006 تم ضمه للتحكيم الأول، تشكلت هيئة التحكيم وإبان مباشرة إجراءات الدعوى التحكيمية وبتاريخ 26 من يوليو سنة 2007 استقال المحكم المرجح في التحكيم الحر السابق من مهمته، وبتاريخ 28 من يوليو سنة 2010 حكمت هيئة التحكيم بصحة إجراءات الدعوى التحكيمية الأولى وبعدم اختصاصها بدعوى التحكيم الإضافي لتعييب تشكيل هيئة التحكيم لابتنائه على بند التحكيم الخاص، وتواصل السير في إجراءات التحكيم الأول بهيئة تحكيم مغايرة والتي أصدرت حكمها بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 2014 بإلزام الطاعنة بالعديد من الالتزامات المالية، وإذ شاب هذا الحكم البطلان فقد أقامت الدعويين ببطلانه، ضمت المحكمة الدعويين وقضت بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 2015 برفضهما. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها، وبجلسة 23 من مايو سنة 2017 قدمت الطاعنة مذكرة قررت فيها بأنها تتضمن أسبابا متعلقة بالنظام العام وهو ما خلت منه.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام هيئة التحكيم ومحكمة الاستئناف ببطلان تشكيل هيئة التحكيم لمخالفته لاتفاق الخصوم ونصوص المواد 4/1، 10/1، 11، 12، 15/1، 53/1 – (أ)، (هـ) من قانون التحكيم، ذلك إن اتفاق التحكيم بين طرفي التداعي تضمنته ثلاثة محررات موقعة منهم هي البند (67) من ملحق عقد المقاولة، وتم تعديله بمذكرة التفاهم المؤرخة 24 من أكتوبر سنة 2002 وآخرها مذكرة التعديل المؤرخة 23 من يوليو سنة 2004، وهي تعد بمثابة اتفاق تحكيم جديد قائما بذاته وناسخا لما قبلها، وتضمنت الاتفاق على أن يجري التحكيم أمام هيئة خاصة من ثلاثة محكمين يرأسها المحكم المرجح السيد/ ...... ولا يسجل التحكيم في مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي ولا يخضع لقواعده إلا في حالة عدم قيام أحد المحكمين بمهمته أو استحالة قيامه بها وعدم تسمية بديل عنه فيتولى المركز تعيين محكم خلفا له، بيد أن التحكيم مثار النزاع تم بناء على المناقشات الواردة بمحضر جلسة 22 من يونيو سنة 2005 الإجرائية أمام هيئة التحكيم الخاص والموقع من المحكم المرجح فقط دون طرفي التحكيم بما ينطوي على تعديل شرط التحكيم الوارد في مذكرة التعديل الأخيرة دون تفويضه في ذلك أو موافقتهما على تعديل تشكيل الهيئة التي أصدرت حكم التحكيم المنهي للخصومة التحكيمية وهو ما يؤدي إلى بطلانه لصدوره من هيئة لا ولاية لها لعدم وجود اتفاق تحكيم مؤسسي لدى مركز القاهرة للتحكيم وطبقا لقواعده، سيما وأن حكم التحكيم الأول الصادر في 28 من يوليو سنة 2010 قضى ببطلان البندين (2، 22) من محضر جلسة التحكيم الخاص المشار إليه سلفا اللذين أخضعا التحكيم لقواعد المركز. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى ببطلان حكم التحكيم تأسيسا على اتفاق طرفي التحكيم خلال المناقشات أمام هيئة التحكيم الخاص على حصول التحكيم في نطاق مركز القاهرة للتحكيم دون أن يبين المصدر الذي استقى منه هذا الاتفاق، واعتبر أن استقالة رئيس هيئة التحكيم الخاص يترتب عليها إلغاء شرط التحكيم الذي تضمنته مذكرة التفاهم وتعديلها والعودة إلى شرط التحكيم الأصلي الوارد بالبند (67) من ملحق عقد المقاولة رغم خلو الأوراق مما يفيد هذه الاستقالة، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، وإذ كان اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب ولاية جهات القضاء، إلا أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه سواء من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم أو من حيث أطراف الخصومة التحكيمية، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص شرط التحكيم والتعرف على ما قصد منه، دون التقيد بألفاظه، بحسب ما تراه أوفى إلى نية أصحاب الشأن مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وما أثبت فيها ولا رقابة عليها في ذلك مادامت قد بينت الاعتبارات المقبولة التي دعتها إلى الأخذ بما لديها والعدول عما سواه. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى وبما لا خلاف عليه بين طرفيها أن اتفاق التحكيم بينهما انتظمته ثلاثة محررات موقعة منهم، أولها الوارد في البند (67) من ملحق الشروط العامة لعقد المقاولة بتسوية المنازعات الناشئة عن العقد بموجب قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي أمام هيئة تحكيم مكونة من ثلاثة محكمين يتم تعيينهم وفقا لقواعد المركز، والمحرر الثاني هو مذكرة التفاهم المؤرخة 24 من أكتوبر سنة 2002 والتي عدلت اتفاق التحكيم المؤسسي ليكون تحكيما خاصا أمام هيئة تحكيم مشكلة من محكم فرد هو السيد/ .....، أما المحرر الثالث فهو تعديل مذكرة التفاهم المؤرخة 23 من يونيو سنة 2006 وتضمنت الاتفاق على أن يجري التحكيم أمام هيئة تحكيم خاص مكونة من ثلاثة محكمين يرأسها السيد/ ...... كمحكم مرجح، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى صحة تشكيل هيئة التحكيم بما استخلصه من عبارات مذكرة التفاهم وتعديلها بأن التحكيم الخاص مرهون برئاسة السيد/ ...... لهيئة التحكيم لثقة الطرفين في شخصه ولذلك تم اختياره عند الاتفاق على تعديل شرط التحكيم الأصلي، وإنه يترتب على عدم استمراره في مباشرة التحكيم- لاستقالته أو تنحيه أو عزله- زوال بند التحكيم الخاص والعودة إلى التحكيم المؤسسي في إطار مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي وفقا لشرط التحكيم الوارد بالبند (67) من ملحق الشروط العامة لعقد المقاولة، وكان هذا الاستخلاص سائغا ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر الذي قصده طرفا العقد وله معينه من الأوراق، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم لاستبعاد محكمها وإلزامها بتعيين آخر بدلا منه، بناء على طلب الرد المقدم من المطعون ضدهما، وذلك بموجب قرار مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي- رغم انتفاء ولايته بالفصل في طلب الرد - دون إحالة طلب الرد إلى محكمة استئناف القاهرة بالمخالفة للمادة 19 /1 من قانون التحكيم المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000 وهي ذات طبيعة آمرة تتعلق بالنظام العام، فضلا عن إنه كان يتعين إعادة إجراءات التحكيم التي اتخذت قبل رد المحكم عملا بالمادة 19/3 من ذات القانون. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى ببطلان حكم التحكيم لهذا السبب تأسيسا على اتفاق الطرفين على إخضاع التحكيم لقواعد مركز القاهرة للتحكيم ومنها القواعد الخاصة برد المحكمين والتي لا تتعلق بالنظام العام، واعتد بإجراءات التحكيم التي اتخذت قبل رد المحكم، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك إن النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 19 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2000 على أن "1- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد، فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، يحال بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون للفصل فيه بحكم غير قابل للطعن. 2- ...... 3- لا يترتب على تقدم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم وإذا حكم برد المحكم ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم بما في ذلك حكم المحكمين كأن لم يكن". استهدف المشرع به حماية نظام التحكيم الاختياري من شبهة الهوى لدى المحكمين ورد شكوك الخصوم في حيادهم حتى يتساوى مع النظام القضائي المطبق بالنسبة لقضاة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بحيث إذا ما استشعر الخصم بأنه لن يتحصل على حقه بالنظر إلى ريبته في المحكم وكانت له مبرراته أن يتقدم بطلب كتابي إلى هيئة التحكيم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علمه بتشكيلها أو بالظروف المبررة للرد مبينا فيه الأسباب التي يستند إليها في عدم اطمئنانه إلى حيدة المحكم المطلوب رده وإذا لم يتنح الأخير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم طلب الرد فيتعين على هيئة التحكيم إحالة الطلب بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من قانون التحكيم للفصل فيه دون أن يؤثر ذلك على استمرار إجراءات التحكيم، ويعتبر اختصاص هذه المحكمة بطلب الرد اختصاصا نوعيا متعلقا بالنظام العام، ومفاد ذلك إنه يفترض في تقديم طلب الرد وإتباع إجراءات الرد الواردة في المادة (19) سالفة البيان أن تكون هيئة التحكيم قد اكتمل تكوينها، فلا يجوز تقديم طلب رد المحكم قبل تمام تشكيل هيئة التحكيم باعتبارها الجهة التي اختصها المشرع بتلقي هذا الطلب وإحالته إلى المحكمة المختصة. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن اعتراض المطعون ضدهما على محكم الطاعنة وقبول هذا الاعتراض من جانب مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي وهو ما حدا بالطاعنة إلى اختيار محكم بديل عنها، تم قبل اكتمال تشكيل هيئة التحكيم واتفاق محكمي الطرفين على اختيار رئيس هيئة التحكيم، بما لا محل معه لتطبيق قواعد وإجراءات الرد المنصوص عليها في المادة 19 من قانون التحكيم، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي، واطرحه، استنادا إلى أن إجراءات الرد التي اتخذت في الدعوى التحكيمية تمت صحيحة وفقا لقواعد مركز القاهرة للتحكيم التي اتفق الطرفان على تطبيقها، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية المؤدية لها، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب بما تصلح لها على نحو يقومه دون أن تنقضه.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم لعدم توقيع أعضاء هيئة التحكيم على جميع صفحاته المشتملة على أسبابه ومنطوقه واقتصار توقيعهم على الصفحة الأخيرة منه والتي جاءت خالية من الأسباب والمنطوق وذلك بالمخالفة للمادة 43/1 من قانون التحكيم، باعتبار أن التوقيع على هذا النحو هو الضمانة الوحيدة التي يمكن عن طريقها التثبت من حصول المداولة بينهم ويترتب على تخلفها البطلان المطلق المتعلق بالنظام العام، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع استنادا إلى أن تحقق الغاية من الإجراء بالتثبت من صحة الإجراءات التي بوشرت في الدعوى التحكيمية وتمام المداولة بين هيئة التحكيم التي أصدرت الحكم يغني عن التوقيع على كافة أوراق حكم التحكيم ولا يؤدي إلى بطلانه اكتفاء بالتوقيع على صفحته الأخيرة ولو كانت غير مشتملة على جزء من الأسباب أو المنطوق، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن النص في المادة (40) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذي تحدده هيئة التحكيم، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك". وفي الفقرة الأولى من المادة (43) من ذات القانون على أنه "يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون". يدل على أن المشرع اشترط لصدور حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد أن يصدر الحكم بعد مداولة قانونية، إلا أنه أناط بهيئة التحكيم تحديد الكيفية التي تجرى بها المداولة، وكان مناط حصول الاشتراك في المداولة بين من أصدروا الحكم- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو توقيعهم على مسودته التي أوجب المشرع على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات إيداعها عند النطق بالحكم ضمانا لأن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقة واكتفى بذلك لإثبات أن الإجراءات قد روعيت دون حاجة لإثبات أي بيان آخر حتى لو خلا الحكم من بيان أنه صدر بعد المداولة، وأن النص في المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء". يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أيا كان العمل الإجرائي ولو كان حكما قضائيا، وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة، أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة، عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي وضمانات المتقاضي، كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو في الإثبات بما يسمى حضورية الأدلة، وكل ما يخل بحق الدفاع، ويعتبر تفسير ما هي الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض، فلا يستطيع أن يذهب إلى أن الغاية من الشكل هي غاية معينة غير تلك التي أرادها المشرع، بيد أن تحقق الغاية في حالة معينة أو عدم تحققها مسألة موضوعية من سلطة قاضي الموضوع الذي لا يلزم إلا بتسبيب حكمه تسبيبا كافيا بأن يبين بطريقة محددة تحقق الغاية من عدمه، فإذا حكم بالبطلان المنصوص عليه رغم تحقق الغاية أو رفض الحكم بالبطلان غير المنصوص عليه رغم إثبات تخلف الغاية كان الحكم مخالفا للقانون واجب الإلغاء إذا طعن فيه. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة حكم التحكيم موضوع التداعي المحرر باللغة الإنجليزية- والمقدم من الطاعنة رفق صحيفة الطعن بالنقض- أن صفحته الأخيرة اشتملت على توقيع أعضاء هيئة التحكيم التي أصدرته، وهو ما يدل على حصول المداولة بينهم فيما تضمنه أسباب الحكم ومنطوقة على النحو الذي تطلبه القانون وتتحقق به الغاية التي استهدفها المشرع من النص على توقيع المحكمين على حكم التحكيم- دون أن يشترط توقيعهم على جميع صفحاته- وهي التحقق من حدوث مداولة قبل إصداره، وإذ لم تثبت الطاعنة أو تدع عدم حصول مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم قبل إصدار حكم التحكيم فإنه يكون مبرء من عيب البطلان لهذا السبب، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى هذه النتيجة التي تتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه يضحى على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم لمخالفته نص المادتين 43/1، 53/1 (ف) من قانون التحكيم، إذ أثبت فيه على خلاف الحقيقة أنه صدر في القاهرة في حين أن رئيس هيئة التحكيم ومحكم المطعون ضدهما لم يكن أي منهما متواجدا في مصر يوم صدور الحكم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى البطلان لهذا السبب استنادا إلى أن مصر تعتبر المقر القانوني للتحكيم – وليس الجغرافي- حتى وإن لم يتواجد أعضاء هيئة التحكيم بها وقت إصدار الحكم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه وإن كان التحكيم كأصل هو تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إليه لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع كانت تختص به محاكم الدولة وهو ما يستتبع أن اختصاص هيئة التحكيم في نظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء بما ينبئ مباشرة في كل حالة على حدة عن اتفاق الطرفين اللذين يكون لهما الاتفاق على تعيين محكم أو محكمين وفق شروط يحددانها ليفصل في النزاع القائم بينهما واختيار القواعد التي تسري على إجراءات نظره بالدعوى التحكيمية وتلك التي تنطبق على موضوع النزاع مع تعيين مكان التحكيم واللغة التي تستعمل فيه، وذلك على نحو ما استهدفته أغلب نصوص قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 واعتبرت نصوصها مكملة لإرادة طرفي التحكيم لا تطبق إلا عند عدم الاتفاق عليها مع إيراد نصوص محددة تتصل بضمانات التقاضي الأساسية التي يتعين إتباعها اقتضتها المصلحة العامة باعتبار أن التحكيم يعد فصلا في خصومة كانت في الأصل من اختصاص القضاء، وأن مفاد نص المادة 28/1، 2 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أنه لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في مصر أو خارجها، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى وملائمة المكان لأطرافها، وأنه من سلطة هيئة التحكيم أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبا للقيام بأي إجراء من إجراءات التحكيم ومن ذلك إجراء المداولة بين أعضائها، فاختيار مكان معين للتحكيم لا يعني وجوب اتخاذ جميع إجراءات التحكيم في هذا المكان، وتبرز أهمية تحديد مكان التحكيم في بيان ما إذا كان حكم التحكيم وطنيا أم أجنبيا، وهي مسألة يترتب عليها آثار قانونية بتحديد المحاكم ذات الولاية بالنسبة لبعض مسائل التحكيم، وتحديد المحكمة المختصة بالطعن في الحكم، وإجراءات تنفيذه. ومن ناحية أخرى فإن اختيار الأطراف لمكان معين لإجراء التحكيم ينطوي ضمنا على اختيارهم القانون الإجرائي لهذا المكان لتخضع له إجراءات التحكيم ما لم يعلنوا صراحة عن إرادتهم باختيار قانون آخر، ولهذا يجب التفرقة بين المكان المادي للتحكيم الذي تنعقد فيه جلسات التحكيم، وبين مكان التحكيم كفكرة قانونية - مقر التحكيم - تترتب عليها الآثار القانونية سالفة الذكر، فيجوز أن تنعقد جلسات التحكيم في أماكن مادية مختلفة ورغم ذلك يبقى مكان التحكيم كفكرة قانونية واحدا، ومؤدى ذلك أن مخالفة هيئة التحكيم لمكان التحكيم الذي اتفق عليه الطرفان أو للمكان الذي قررت اختياره لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، وإنما يتيح لأي من الطرفين مطالبة هيئة التحكيم بالتعويض عما أصابه من أضرار جراء هذه المخالفة، ما لم يتبين أن اختيار الهيئة مكانا معينا للتحكيم قد أخل إخلالا جوهريا بمبدأ المساواة بين الطرفين أو لم يمكن أحدهما من تقديم دفاعه. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن اتفاق التحكيم بين الطرفين حدد مدينة القاهرة مكانا للتحكيم والذي جرى طبقا لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وكان الثابت في حكم التحكيم مثار النزاع أنه صدر في القاهرة باعتبارها المقر القانوني للتحكيم، فإن قيام أعضاء هيئة التحكيم بإجراء المداولة فيما بينهم والتوقيع على حكم التحكيم خارج مدينة القاهرة وعدم تواجدهم بها وقت إصداره لا يترتب عليه بطلان الحكم، سيما وأن الطاعنة لم تدع أن اتخاذ تلك الإجراءات في الخارج - وهو ما خلت الأوراق من دليل إثباته- قد أخل إخلالا جوهريا بمبدأ المساواة بينها وبين المطعون ضدهما أو لم يمكنها من تقديم دفاعها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى رفض القضاء ببطلان حكم التحكيم لهذا السبب فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام هيئة التحكيم ومحكمة الاستئناف بسقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته المحددة في المادة 45 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بما يبطل حكم التحكيم عملا بالمادة 53/1 (أ) من ذات القانون، إذ إن المطعون ضدهما قدما بيان دعواهما التحكيمية كاملا في 27 من سبتمبر سنة 2012 بينما صدر حكم التحكيم بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 2014، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع مفترضا خضوع التحكيم لقواعد مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي والتي لم تحدد ميعادا لإصدار حكم التحكيم رغم عدم وجود اتفاق مكتوب في هذا الشأن، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 45 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الميعاد الذي اتفق عليه الطرفان، فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم، وفي جميع الأحوال يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد على ألا تزيد المدة على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك." مؤداه أن المشرع قد ارتأى أمر تحديد الميعاد اللازم لإصدار حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها لإرادة الأطراف ابتداء وانتهاء وبذلك يكون قد نفى عن الميعاد اللازم لإصدار هذا الحكم وصف القاعدة الإجرائية الآمرة، وكان النص في المادة 25 من ذات القانون على أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم، مع مراعاة أحكام هذا القانون، أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة" يدل على أن المشرع منح لطرفي التحكيم حرية الاتفاق على الإجراءات التي يتعين على هيئة التحكيم إتباعها سواء تلك النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في مصر أو خارجها، وفي حالة خلو الاتفاق من الأخذ بأي من هذه القواعد الإجرائية يكون لهيئة التحكيم مطلق الحرية في اختيار الإجراءات التي تراها مناسبة في حدود أحكام هذا القانون، ومؤدى ذلك أنه إذا اختار الطرفان إجراءات معينة للتحكيم أو اتفقا على خضوع التحكيم لقواعد مركز معين فإن هذا الاتفاق يتضمن خضوع ميعاد التحكيم لما تقضي به تلك الإجراءات أو قواعد ذلك المركز. لما كان ذلك، وكان البند (67) من ملحق عقد المقاولة المحرر بين طرفي خصومة الطعن والذي ينظم قواعد وإجراءات التحكيم- وعلى ما جاء بالرد على السبب الأول من أسباب الطعن- قد أجاز لكل منهما الحق في إحالة ما قد ينشأ بينهما من خلاف إلى التحكيم وفقا لقواعد تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، فتكون تلك القواعد هي الواجبة الإعمال على إجراءات الدعوى التحكيمية متى كانت لا تتعارض مع قاعدة إجرائية آمرة في التشريع المصري وفقا لحكم المادة 22 من القانون المدني، وتضحى المواد 21، 22، 24، 25 من قواعد المركز- بعد تعديلها في الأول من مارس سنة 2011 وهي تقابل المواد 19، 20، 22، 23 من القواعد السابقة- والتي تمنح هيئة التحكيم سلطة تقدير المدة اللازمة لإصدار حكمها وفقا لظروف كل دعوى والطلبات فيها وبما لا يخل بحق أي من الطرفين في الدفاع، هي التي تنظم ميعاد التحكيم، ومن ثم فإن تجاوز هيئة التحكيم للميعاد المقرر بالمادة 45 /1 من قانون التحكيم لإصدار حكم التحكيم لا يترتب عليه بطلانه ما دام لم يخالف الضوابط سالفة البيان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وصحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 4899 لسنة 90 ق جلسة 12 / 4 / 2021

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية الاثنين ( ج )

برئاسة السيد القاضي / محمد خالد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة و عصام عباس ومحمود عاكف و السيد جابر نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / يحيى عزب .

وأمين السر السيد / على محمود .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الاثنين 30 من شعبان سنة 1442 ه الموافق 12 من إبريل سنة 2021 م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4899 لسنة 90 القضائية .
المرفوع من :
........ طاعن
ضد
النيابة العامة مطعون ضدها

--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 5534 لسنة ۲۰۱9 جنايات قسم قصر النيل ( والمقيدة برقم 262 لسنة ۲۰۱9 كلي القاهرة ) .
بأنه في غضون عام 2015 - بدائرة قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع أخر مجهول فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى وهو التوكيل رقم 21 لسنة 2014 والمنسوب صدوره لمكتب توثيق الجيزة وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقا على إنشاءه على غرار المحررات الصحيحة الصادرة من الجهة سالفة الذكر وساعده بأن آمده بالبيانات اللازم إثباتها فيه بأن يدعى على خلاف الحقيقة بكونه المجني عليه / ...... وتوكيل من يدعي / ..... بالبيع للنفس والغير قطعة الأرض الزراعية الكائنة بالحوض التالف مركز الطامية الفيوم فقام المجهول بتدوينها بذلك المحرر ومهرها بتوقيعات عزاها زوراً للمختصين بمكتب توثيق الجيزة وبصم بالخاتم المقلد موضوع الاتهام الثالث ونسبه زوراً للجهة سالفة الذكر فوقعت الجريمة بناءاً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
إشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو شهادة من واقع دفاتر التصديق على التوقيعات للتوكيل رقم ٢١٦ ه لسنة ٢٠١٤ والمنسوب صدورها لمكتب توثيق الجيزة كان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقا على إنشاءها على غرار المحررات الصحيحة الصادرة من الجهة سالفة الذكر وساعده بأن آمده بالبيانات اللازم إثباتها فيه فقام المجهول بتدوينها بذلك المحرر ومهرها بتوقيعات عزاها زوراً للمختصين بمكتب توثيق الجيزة بصمها بالخاتم المقلد موضوع الإتهام الثالث نسبه زوراً للجهة سالفة الذكر فوقعت الجريمة بناءاً على هذا الإتفاق وتلك المساعدة .
قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية الخاتم الكودي لمكتب توثيق الجيزة وكان ذلك عن طريق الاصطناع بأن اصطنع على غرارها خاتم آخر واستعمله بأن بصم على المحرر المزور موضوع التهمة الثانية مع علمه بتقليده .
زور وآخر مجهول محررات عرفية واستعملها مع علمه بتزويرها بأن ارتكب تزوير في عقدي البيع المؤرخين 27/7/2014، 10/3/2015 وذلك بوضعه توقيعات عزاها إلى المجني عليهما - .....، ..... - وإقراره بالعقد المؤرخ 11/3/2015 بتملكه قطعة الأرض كائنة بالحوض التالف مركز الطامية الفيوم على خلاف الحقيقة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
استعمل المحررات المزورة موضوع لاتهامات السابقة مع علمه بتزويرهم بأن قدمهم إلى المجني عليه / ..... أنه مالك الأرض محل الواقعة .
توصل إلى الاستيلاء على مبلغ ثلاثة مليون وسبعمائة ألف جنيه المملوكة للمجني عليه / ..... بالاحتيال بالسلب بعض ثروته بأن استخدم طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تصرف إليه في قطعة أرض ليست مملوكة له وذلك بناء على تقديم المحررات المزورة محل الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد أحيل المتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض فى 29 من مارس لسنة 2020 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى 30 من مارس لسنة 2020 موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررين رسميين واستعمالهما وتقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية وتزوير محررات عرفية واستعمالها والنصب ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والبطلان في الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ، وجاء قاصراً في التدليل على توافر أركان الجرائم المسندة إلى الطاعن ، ملتفتاً عن دفاعه بانتفائها لشواهد عددها ، ودان الطاعن بجريمتي التزوير في محرر عرفي والنصب دون وجود بلاغ من المجنى عليه ، ولم يستظهر عناصر الاشتراك في حق الطاعن وعلاقته بالفاعل الأصلي ، وتناقض الحكم حين أورد في موضع منه أن الطاعن فاعلًا أصلياً في جناية تزوير المحررين الرسميين ثم عاد ودانه باعتباره شريكاً فيها ، وهو ما يتناقض أيضاً مع اعتباره الطاعن فاعلاً أصلياً في جريمة تقليد الأختام ، ونسب إلى الطاعن دفاعاً لم يقله ، وإدانة على قرينة المصلحة في التزوير ، وعول على أقوال شاهد الإثبات الأول رغم أنها لا تفيد إسناد الاتهام له ، وعلى أقوال الشاهد الثالث رغم سبق اتهامه في قضايا تزوير مماثلة قعدت المحكمة عن ضمها ، وعن استكتابه بمعرفة لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي لبيان مدى تلاعبه في خطه ، وعول الحكم إلى أقوال الضابط وتحرياته معرضاً عن دفعه بعدم جديتها لشواهد عددها ، والتفتت عن طلب الطاعن إحالة الدعوى لدائرة أخرى لسبق إصدار الهيئة الحكم الغيابي مما يفقدها صلاحية الحكم فيها ، وأضافت وصفاً جديداً هو التزوير في محررات رسمية لم ترفع به الدعوى وتملكتها الرغبة المسبقة في الإدانة ، والتفتت عن طلبه إيقاف الدعوى الماثلة لحين الفصل في واقعة تزوير في محرر عرفي وحيازة الأرض موضوع المحرر المزور ، والتفتت المحكمة إيراداً ورداً عن طلبه استجواب واستدعاء شاهدي الإثبات لمناقشتهما وإجراء عرض قانوني لبائع الأرض ، والتفتت عن دفاعه بحسن نيته في البيع والشراء وعدم سؤال النيابة العامة لرئيس مباحث مركز الطامية ، وردت بما لا يسوغ على دفعه ببطلان التحقيقات لعدم الإذن بها من مجلس القضاء الأعلى ذلك لعدم صدور قرار جمهوري بإحالته لوظيفة غير قضائية ولم يبلغ بصدور هذا القرار ، والتفتت عن مستنداته وعن دفاعه بعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وانتفاء صلته بها ولم تعن المحكمة بتحقيق دفوعه جميعها ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عن كل ركن من أركان جريمتي التزوير في الأوراق الرسمية أو تقليد الأختام الحكومية ما دام أنه قد أورد من وقائع الدعوى ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في هاتين الجريمتين متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر أو تقليد الخاتم ، مع إنتواء استعمال أي منهما في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة ، وليس أمراً لازماً على الحكم التحدث صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن ما دام فيما أورده من الوقائع ما يشهد لقيامه كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، ومع ذلك فإن الحكم قد تحدث عن توافر أركان جريمة التزوير في المحررات الرسمية في حق الطاعن ودلل عليها تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية أن الطاعن ولئن أثار عدم استكتابه على بيانات المحررات المزورة ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء في هذا الخصوص ، ومن ثم فلا يصح له من بعد النعي عليها لقعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة إليه ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم ضبط أدوات التزوير والخاتم المقلد بحيازة الطاعن لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمتي التزوير والتقليد إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير أو التقليد وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات طالما أن القانون الجنائي لم يحدد طرق إثبات معينة في دعاوي التزوير ولما كان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اشتراك الطاعن في تزوير المحررين الرسميين وتقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية واستعماله مما ساقه من أدلة على ذلك لها معينها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى فلا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية واستعماله والاشتراك مع مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين واستعمالهما وتزوير محررات عرفية واستعمالها والنصب ، وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون للجريمة الأولى باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جرائم استعمال المحررات المزورة وتزوير المحررات العرفية واستعمالها والنصب ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك في جرائم التزوير أو التقليد يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد ذلك بأسباب سائغة على ما استنتجه من اشتراك الطاعن بطريق الاتفاق والمساعدة مع فاعل أصلي مجهول في جرائم التزوير في المحررات الرسمية وتقليد الأختام الحكومية سالفة الذكر ، وكانت المادة 40 من قانون العقوبات لا تشترط في الشريك أن يكون له علاقة مباشرة مع الفاعل الأصلي للجريمة إذ الشريك إنما هو في الواقع شريك في الجريمة ذاتها يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في بيان عناصر الاشتراك في التزوير والتدليل عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يورد في مدوناته أن الطاعن فاعلاً أصلياً في جناية تزوير المحررين الرسميين - خلافاً لما يزعمه ، فإن تعييب الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان المشرع قد سوى بين من قلد بنفسه خاتم إحدى الجهات الحكومية المنصوص عليها في المادة ٢٠6 من قانون العقوبات وبين من يرتكب ذلك بواسطة غيره ، ما دام أنه كان مساهماً فيها ، مما يجعل مرتكب التقليد في الحالتين فاعلاً أصلياً في الجريمة ، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار الطاعن شريكاً في جريمة تزوير المحررات الرسمية لا يتعارض مع اعتباره فاعلاً أصلياً في جريمة تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وكان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة المرافعة والحكم بخصوص ذلك الدفاع ، فإن الزعم بأن إثباته مغاير للواقع يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الطاعن يذهب في أسباب طعنه إلى أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد - بين ما اعتمد عليه - في الإدانة على قرينة المصلحة والتي لا تصلح أساساً للإدانة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذا المنعى ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة شاهدي الإثبات الأول والثالث لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . وكان الحكم قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد ، ويكون منعاه في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن المتهم الآخر المجهول الذي اشترك في التزوير عجزت التحريات عن الوصول إليه طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية لم يستوجب في مواد الجنايات أن تعاد المحاكمة أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي في حالة حضور المحكوم عليه أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بمضي المدة كشرط لصحة الإجراءات ، بل كل ما تطلبته المادة 395 من ذلك القانون في هذه الحالة هو إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة ، ومن ثم فإن ما يقوله الطاعن من وجوب نظرها أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي لا يكون على سند . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه قلد بواسطة الغير خاتم إحدى الجهات الحكومية (مكتب توثيق الجيزة) واشترك في تزوير محررين رسميين ( توكيل وشهادة من واقع دفاتر التصديق ) واستعملهما مع علمه بتقليدهما وارتكب تزويراً في محررات عرفية واستولى على مبلغ نقدى بطرق احتيالية ، وهي بذاتها الوقائع التي دارت عليها المرافعة بجلسة المحاكمة وقضى الحكم بإدانته عنها ، فإن زعم الطاعن بأن الحكم أضاف واقعة لم يشملها وصف الاتهام يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٢٢ من قانون الإجراءات الجنائية وإن الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو إنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض هذا الطلب بعد أن خلص إلى ثبوت التهمة في حق الطاعن ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طلب استجواب المتهم أمام المحكمة موكول إليه شخصياً ولا يصح إلا بناء على طلب من المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته لأنه صاحب الشأن الأول في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة ، أما مهمة المحامي عنه فهي معاونته في الدفاع بتقديم الأوجه التي يراها في مصلحته ما تعلق منها بالموضوع أم بالقانون ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة الختامية أن الطاعن لم يطلب بنفسه استجوابه أمامها ، فإن ذلك يدل على أنه وجد أن مصلحته في عدم استجوابه ولا على المحكمة إن لم تجب المدافع عنه هذا الطلب . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اختتم مرافعته بطلب براءة الطاعن ولم يطلب من المحكمة سماع شاهدي الإثبات الأول والثاني ، ولما كان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان طلب الطاعن بسماع شاهدي الإثبات الأول والثاني على المساق المتقدم غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته الشفوية ، فإن قالة الإخلال بحق الدفاع لا تكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى على سلطة التحقيق بعد أن دخلت في حوزتها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير صحيح في القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتوافر سبب من أسباب الإباحة عملاً بالمادة 60 من قانون العقوبات ورد عليه في قوله : إن نص المادة سالفة البيان قد قصد تطبيق أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة وكانت المحكمة قد انتهت إلى توافر عناصر القصد الجنائي للمتهم في الجرائم المسندة إليه من علم وإرادة واشتراك فيها كما لا يتوافر شرائط إعمال نص المادة لعدم وجود الحق بمقتضى الشريعة الذي استند إليه المتهم لارتكابه جرائمه الأمر الذي تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع وترفضه ، وكان من المقرر في المادة 60 من قانون العقوبات أن أحكام قانون العقوبات لا تسرى على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ، وكان دفاع الطاعن بتوافر سبب من أسباب الإباحة - إعمالاً للمادة 60 من قانون العقوبات سالفة الذكر - لا ينهض بمجرده سنداً للتمسك بعدم العلم بالجريمة ما دام لم يقدم الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً ، وأنه كان يعتقد أنه يباشر عملاً مشروعاً والأسباب المعقولة التي تبرر لديه هذا الاعتقاد ، وإذ كان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن في هذا الشأن ورد عليه بما يدفعه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون بعيداً عن محجه الصواب لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المرافعة الختامية ومذكرة دفاع الطاعن التي أمرت النيابة العامة لدى محكمة النقض بإرفاق صورة منها أن الدفاع عن الطاعن وإن أشار بمذكرته إلى عدم سؤال الضابط / ..... رئيس مباحث مركز طامية إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، فإن ما أثاره بوجه طعنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، ولا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، لما هو مقرر من أن تعييب التحقيق الذي تجريه سلطة التحقيق الابتدائي لا تأثير له على سلامة الحكم ، فإذا أجرت النيابة العامة تحقيقاً لم تسأل فيه أحد الأشخاص ، فذلك من حقها ولا بطلان فيه ، والأصل أن العبرة عند المحاكمة بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها ، وما دام الدفاع لم يطلب منها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لطلب نقض الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة وأمر الإحالة لعدم صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى بذلك ورد عليه بما أورده من أن الطاعن زالت عنه صفة القاضي بصدور قرار مجلس التأديب بإحالته إلى وظيفة غير قضائية قبل أن تباشر النيابة العامة التحقيقات ، وكانت الفقرة الرابعة من المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة ١٩٧٢ قد نصت على أنه وفيما عدا ما ذكر لا يجوز أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام ، وقد آل اختصاص اللجنة المشار إليها بهذه الفقرة إلى مجلس القضاء الأعلى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 35 لسنة 1984 بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية ، وكان لفظ القاضي بالفقرة الرابعة آنفة البيان إنما ينصرف لغة ودلالة إلى من يشغل منصب القاضي بالفعل بحسبانه عضواً في الهيئة القضائية باعتبار أنها أضفت عليه حصانة خاصة مقررة لمنصبه لا لشخصه فإذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أي موظف زالت عنه صفة الوظيفة لأي سبب من الأسباب وبالتالي فإن لفظ القاضي لا يمكن أن ينصرف إليه ، ولما كانت النيابة العامة قد باشرت التحقيقات في الدعوى الماثلة بعد أن زالت عن الطاعن صفة القاضي بصدور قرار مجلس التأديب بإحالته إلى وظيفة غير قضائية ، فإن إجراءات التحقيق التي باشرتها النيابة العامة في الدعوى الماثلة انتهاء بإحالتها إلى المحكمة دون إذن من مجلس القضاء الأعلى تكون قد تمت صحيحة وفقاً للطريق الذي رسمه القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المستقر - في قضاء محكمة النقض - أن ما يصدره مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة في دعاوى الصلاحية إنما هي أحكام قضائية مسببة غير قابلة للطعن فيها بأي طريق وكان من مقتضى صدور مثل هذا الحكم البات أن يمتنع على الطالب من تاريخ صدوره مباشرة أعمال الوظيفة القضائية دون انتظار اتخاذ إجراءات تنفيذه ، ولا يقدح في ذلك ما نص عليه في المادتين 113، ١١٤ من قانون السلطة القضائية بأن يقوم وزير العدل بإبلاغ القاضي بمضمون القرار الصادر بالنقل إلى وظيفة غير قضائية خلال ثمان وأربعين ساعة وباستصدار القرار الجمهوري بالنقل إلى الوظيفة الأخرى ، ذلك أن هذا القرار وذاك - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - قاصران على تنفيذ العقوبة ، ويعتبر كلاهما من القرارات الكاشفة التي تقتصر على إثبات حالة قانونية سابقة على صدورها ومحققة بذاتها لكافة آثارها القانونية ، فلا يترتب على التأخير في صدور القرارات التنفيذية الخاصة بها أو التراخي في الإعلان بها أي مساس بتلك الحالة القائمة وبآثارها القانونية التي يكشف عنها القرار ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن بشأن عدم تبليغه بقرار مجلس التأديب الأعلى أو عدم صدور القرار الجمهوري بنقله إلى الوظيفة الغير قضائية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن ماهية المستندات التي قدمها للمحكمة وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بالواقعة وعدم معقولية تصويرها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب - في الأصل - من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن لم يطلب ضم أية قضايا أو ندب لجنة من خبراء مصلحة الطب الشرعي لاستكتاب الشاهد الثالث أو أي إجراء معين في خصوص الدفوع وأوجه الدفاع المبداة منه ، ومن ثم فليس للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .