الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 17 سبتمبر 2016

الطعن 61192 لسنة 59 ق جلسة 26 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 56 ص 397

جلسة 26 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب ومجدي أبو العلا وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

---------------

(56)
الطعن رقم 61192 لسنة 59 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟
(2) قتل خطأ. جريمة "أركانها". خطأ.
اعتبار مخالفة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ. شرطه؟
(3) قتل خطأ. رابطة السببية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
صحة الحكم بالإدانة في جريمة القتل الخطأ. رهن ببيان وقائع الحادث وكيفية حدوثه وكنه الخطأ المنسوب للمتهم وموقف المجني عليه وقت حدوثه.
رابطة السببية ركن في جريمة القتل الخطأ. ما يتطلب لتوافرها؟
خطأ المجني عليه. متى يقطع رابطة السببية؟
مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة قتل خطأ.

---------------
1 - من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها.
2 - من المقرر أن عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ، إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث، بحيث لا يتصور وقوعه لولاها.
3 - من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة في جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداثه النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابي الاستئنافي - المرفق بالمفردات المضمومة - وبالحكم المطعون فيه - قد خلص إلى إدانة الطاعن استناداً إلى إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر، دون أن يبين كيفية وقوع الحادث وسلوك الطاعن أثناء قيادته للسيارة وكيف أنه كان من شأن هذه القيادة تعريض الأشخاص والأموال للخطر، والقوانين واللوائح التي خالفها ووجه مخالفتها، ويورد الدليل على كل ذلك مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق، كما أغفل بحث موقف المجني عليه وكيفية سلوكه الطريق ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي وقوعه وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركني الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - على ما يبين من مذكرة دفاعه المرفقة بالمفردات المضمومة - بانقطاعها، وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية والمدنية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب بخطئه في موت..... بالإصابات الموضحة بالتقرير الطبي المرفق وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: قاد سيارة بحالة خطرة. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعت والدة المجني عليه عن نفسها وبصفتها مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مدينة نصر قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم مائتي جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت الأستاذة/...... المحامية عن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل الخطأ وقيادة سيارة بحالة خطرة، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث هو خطأ المجني عليه. الذي كان يلعب بالكرة بالطريق، وقد جرت الكرة إلى عرض الطريق، فجرى خلفها محاولاً التقاطها دون أن يتأكد من خلو الطريق من مرور السيارات فأرتطم بالسيارة وهو ما تمسك به الطاعن في دفاعه المكتوب أمام محكمة الموضوع، والتي أغفلت إيراده والرد عليه. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أنه اكتفى في بيان واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن بقوله "حيث تخلص الواقعة حسبما يبين من مطالعة أوراقها، في أن المتهم..... وهو يقود سيارته بشارع صلاح سالم اصطدم بطفل يلعب الكرة، وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته، وحيث إنه...... وقد تمثل خطأ المتهم في الواقعة الماثلة في إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارته بحالة ينجم عنها الخطر، وعن الضرر فهو متوافر في الأوراق وثابت في جانب المتهم، وهو حدوث قتل المجني عليه..... لما كان ما تقدم فقد توافرت لجريمة القتل الخطأ أركانها القانونية الثلاثة، وثبت للمحكمة يقيناً ارتكاب المتهم لهذه الجريمة المسندة إليه ثبوتاً كافياً لإدانته كالثابت في الأوراق، ويتعين لذلك معاقبته وفق مواد الاتهام سالفة البيان عملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وكان من المقرر أن عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ، إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث، بحيث لا يتصور وقوعه لولاها، وأنه من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة في جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداثه النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابي الاستئنافي - المرفق بالمفردات المضمومة - وبالحكم المطعون فيه - قد خلص إلى إدانة الطاعن استناداً إلى إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر، دون أن يبين كيفية وقوع الحادث وسلوك الطاعن أثناء قيادته للسيارة وكيف أنه كان من شأن هذه القيادة تعريض الأشخاص والأموال للخطر، والقوانين واللوائح التي خالفها ووجه مخالفتها، ويورد الدليل على كل ذلك مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق، كما أغفل بحث موقف المجني عليه وكيفية سلوكه الطريق ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي وقوعه وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركني الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - وعلى ما يبين من مذكرة دفاعه المرفقة بالمفردات المضمومة - بانقطاعها، وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية والمدنية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 7257 لسنة 66 ق جلسة 11 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 47 ص 335

جلسة 11 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وعلي شكيب وعمر بريك نواب رئيس المحكمة.

----------------

(47)
الطعن رقم 7257 لسنة 66 القضائية

(1) إعدام. نقض "ميعاده".
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها. ولو تم بعد الميعاد. أساس ذلك؟
(2) إثبات "اعتراف". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف".
بحث صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. موضوعي.
مثال: لتسبيب سائغ في الرد على الدفع ببطلان اعتراف المتهم للإكراه.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "بوجه عام".
تحديد وقت الحادث. لا تأثير له على ثبوت الواقعة. ما دامت المحكمة اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب المتهم للحادث.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(4) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الجنون وعاهة العقل". مسئولية جنائية "موانع المسئولية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية".
تقدير الحالة العقلية للمتهم. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر، ما دام أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه لا يجافي العقل والمنطق.
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة".
قرار المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. تحضيري. جواز العدول عنه.
(7) اختصاص "الاختصاص المكاني". بطلان. إجراءات "إجراءات التحقيق".
الأعمال الإجرائية. تجري في حكم الظاهر. عدم بطلانها من بعد. نزولاً على ما ينكشف من أمر واقع.
مثال.
(8) أمر إحالة. بطلان. إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قرار الإحالة. إجراء سابق على المحاكمة. إثارة النعي ببطلانه لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(9) دفوع "الدفع ببطلان القبض". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان القبض. من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم جواز إثارتها لأول مرة أمام النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته.
(10) إعدام. محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها".
وجوب أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام. الأخذ بمقتضى فتواه وبيان رأيه وتفنيده. غير لازم.
(11) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالأمارات والمظاهر التي تنبئ عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.
(12) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إعدام.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

----------------
1 - لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون 23 لسنة 1992 بعد ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين ومن تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الاعتراف الصادر من المحكوم عليه بقوله "وحيث إنه بالنسبة لما دفع به الحاضر مع المتهم بجلسة المحاكمة من تضارب ما صدر من اعترافات في محضر الضبط وفي التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة وإنها كانت وليدة تعذيب وإكراه مادي ومعنوي فإنه مردود ذلك أن الثابت من تحقيقات النيابة العامة أن استجواب المذكور تم في يوم..... في الساعة التاسعة مساء وهو ذات اليوم الذي قبض عليه فيه وأن هذا التحقيق تم في سراي النيابة وبعد أن أحاط وكيل النيابة المتهم المذكور علماً بالتهمة المنسوبة إليه وعقوبتها وأن النيابة العامة هي التي تباشر معه التحقيق فاعترف بها ثم سأله عن تفصيلات اعترافه فسرد المتهم تفصيلياً قصة لقائه بالمجني عليه منذ مساء الأحد.... في معرض السيارات الذي يعملان به واتفاقهما على اللقاء في اليوم التالي وما تم في هذا اللقاء ثم قتل المجني عليه والاستيلاء على ما معه من النقود وإخفاء الجثة في سطح المنزل ولفها صباح الأربعاء..... بالأغطية التي أعدها لذلك ونقلها إلى سيارته والتوجه بها إلى طريق الأوتوستراد وإلقائها في المكان الذي وجدت فيه. وكان سرده لهذه الوقائع في تفاصيل متصلة مضطردة وذلك في مجمل أقواله في صدر الاستجواب ثم أجاب تفصيلياً على أسئلة المحقق بما هو متناسق ويتفق أيضاً مع أقواله المجملة بلا اضطراب أو اختلال وعندما سأله المحقق عما إذا كان يوجد خلاف بينه وبين محرر محضر الضبط أو المجني عليه أجاب لا، ولما عرض عليه المحقق غطاء السيارة والكيس البلاستيك المضبوطين أقر بأنها هي ذات التي وردت بأقواله وعندما سأله عما جاء بمحضر الضبط أجاب أيوه أنا قلت الكلام ده، وعندما وجه إليه المحقق تهمة قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار وسرقة المبلغ النقدي الذي كان في حوزته أجاب أيوه حصل، وفي نهاية استجوابه سأله المحقق عما إذا كانت لديه أقوال أخرى قال أنا عايز استلم العربية أو أسلمها لشقيقي، وقد استغرق استجواب المتهم أمام النيابة عشر صفحات كاملة لم يذكر خلالها أن ثمة تعذيب أو إكراه وقع عليه لكي يدلي باعترافه، وفضلاً عن ذلك فقد اعترف المتهم بالتهمة المسندة إليه أمام قاضي المعارضات بجلسة..... وهذا كله يدل على أن التحقيق مع المتهم قد تم في مناخ مهيأ لاطمئنانه وإعطائه كامل الحرية في أن يقول ما يريد قوله فإذا ما اعترف بالواقعة على النحو الوارد بالتحقيقات وجاءت ماديات الدعوى مطابقة تماماً لما رواه المتهم من تفاصيل فإن المحكمة ترى أن هذا الاعتراف قد صدر عنه عن طواعية واختيار وأنه كان وليد إرادة حرة واعية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحقق من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها وكان الحكم المطروح على ما سلف بيانه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير إكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
3 - من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له على ثبوت الواقعة ما دام أن المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب المتهم للحادث وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديق اعتراف المتهم أو محاولة لتجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه من منازعة في تحديد وقت الحادث أو نوعية المخدر ينحل إلى جدل موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير أساس.
4 - من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
5 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه لا يجافي العقل والمنطق.
6 - من المقرر أن قرار المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه.
7 - من المقرر أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجري على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما تكشف من أمر واقع، وإذ كان عدم اختصاص نيابة المعادي لم يتضح إلا بعد ما أجرته من تحقيقات للكشف عن شخصية المجني عليه ومرتكب الحادث وكان كلاهما غير معلوم فإن الإجراءات التي اتخذتها هذه النيابة تكون قد بنيت على اختصاص انعقدت له بحسب الظاهر حال اتخاذها مقومات صحتها فلا يدركها البطلان من بعد إذا استبان انتفاء هذا الاختصاص وإن تراخى كشفه.
8 - لما كان تعييب الطاعن لأمر الإحالة لصدوره من محام عام غير مختص والدفع ببطلانه فالثابت أن الطاعن وأن المدافع عنه لم يثر شيئاً في هذا الصدد أمام محكمة الموضوع وكان هذا الأمر إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة فإنه لا تقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس.
9 - لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يبديا أي دفاع ببطلان القبض على المتهم وهو دفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم رده على هذا الدفع والتفاته عنه لا يكون له محل.
10 - من المقرر أن القانون وإن أوجب على المحكمة أخذ رأي المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما إذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالإعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بهذه العقوبة دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى وليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي وتفنده ومن ثم فليس ثمة داع لطرح ذلك الرأي للمناقشة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.
11 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق المتهم في قوله "إن نية القتل ثابتة مما قرره المتهم في اعترافه من أنه تقابل مع المجني عليه وبناء على الاتفاق السابق وكان لقاؤهما أمام منزل المتهم وأنه اصطحب المجني عليه إلى مسكنه بالدور السادس ولم يكن به أحد سواهما وأنه عد كوباً من الشاي وضع به قرصين من الفالينيل وقدمه للمجني عليه فشربه ثم اصطحبه في سيارته حتى أصبح المجني عليه في حالة إعياء فعاد به إلى مسكنه وأخذ من السيارة الحبل الذي أعده لخنق المجني عليه ووضعه في جيبه وأرقد المجني عليه بصالة المسكن وعندما استغرق هذا الأخير في النوم قام هو بلف الحبل حول رقبته وشده بيده فأخذ المجني عليه يضرب الأرض بقدمه وبعد أن استقرت قدمه على الأرض تأكد من مفارقته الحياة فاستولى على ما بحوزته من نقود ثم حمل جثته إلى سطح العقار ومن هذا تستخلص المحكمة أن المتهم بعد أن خدر المجني عليه بتلك الأقراص التي وضعها في مشروب الشاي الذي قدمه له فنام المجني عليه من تأثيرها لف حول عنقه الحبل ثم جذبه بكل ما في يده من قوة وما في قلبه من غل وطمع وحقد عاقداً العزم على إزهاق روحه لسرقة ما معه من نقود ولم يتركه إلا بعد أن تحققت له وفاته واستقرت قدمه على الأرض الأمر الذي يقطع بيقين بتوافر نية القتل"، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي لاستظهار نية القتل فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
12 - لما كان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في التحقيقات ومن أقوال العقيد..... وتقرير مصلحة الطب الشرعي وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها كما استظهر الحكم نية القتل وظرف الارتباط وسبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون وتناول الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه فدحضه في منطق سائغ وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وجاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة ورفض طعن المحكوم عليه وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً مع سبق الإصرار....... بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض عقاراً مهدئاً (البنزوديازين) وحبل من الكتان وطلب من المجني عليه مقابلته وما أن ظفر به في الموعد المحدد حتى اصطحبه إلى مسكنه ودس له العقار المهدئ في كوب من الشاي فشربه المجني عليه وعندما غاب عن وعيه قام بخنقه بالحبل المشار إليه قاصداً من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد ارتكبت هذه الجناية بقصد ارتكاب جنحة هي أنه في ذات الزمان والمكان سالف الذكر سرق المبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق المملوك لـ..... والذي كان بحوزة المجني عليه بعد أن قام بقتله على النحو المبين بالأوراق وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 2، 318 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم - بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها.... الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون 23 لسنة 1992 بعد ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين ومن تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة وقضى بإعدامه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان، ذلك أن الدفاع عنه شكك في نتيجة اللجنة المشكلة لفحص سلامة المتهم العقلية وقدرت المحكمة جدية هذا الدفاع وطلبت مناقشة رئيس اللجنة وأحد أعضائها إلا أنها عادت وفصلت في الدعوى دون سماعهما ودون أن تبين علة عدولها عن سماعهما، كما دفع الحاضر معه ببطلان اعترافه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي إلا أن الحكم رد رداً قاصراً على هذا الدفع، فضلاً عن قصور الحكم في الرد على الدفع بعدم جدية التحريات والإذن بضبط الطاعن، ولم يعن الحكم بالرد على المنازعة في صورة الواقعة واستحالة حدوثها على النحو الذي رواه الطاعن، ولم يعن الحكم برفع التناقض بين الدليلين القولي والدليل الفني وبأن الحادث وقع في وقت سابق على الوقت الذي جاء باعتراف الطاعن، هذا فضلاً عن بطلان التحقيقات لأن الجريمة وقعت واكتملت بدائرة قسم عين شمس حالة أن نيابة المعادي هي التي تولت التحقيق مما يبطل التحقيقات وقرار الإحالة الصادر من محامي عام جنوب القاهرة، كما أن المحكمة قعدت عن إحالة الدعوى للمرافعة بعد إبداء رأي المفتي لطرحه للمناقشة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم حصل واقعة الدعوى في قوله "أنه أثناء مرور رئيس دورية نجدة الجنوب بطريق الأوتوستراد بعد ظهر يوم...... متجهاً إلى طره وأمام شارع..... التابع لقسم البساتين عثر على جثة المجني عليه..... مسجاة في الأرض الصحراوية المجاورة للطريق فأبلغ بذلك - فانتقل إلى مكان الحادث الرائد....... معاون الضبط بقسم البساتين فوجد الجثة ملقاة على يمين الطريق في منطقة صحراوية جبلية وتبعد عن الطريق بحوالي متر ومغطاة بغطاء سيارة من الدمور الأبيض الجديد مكتوباً عليه كلمة "أونو" وعليه آثار دماء بسيطة وعليها فوطة صفراء ملطخة بالدماء وحولها كيس من البلاستيك الشفاف - وحول الرقبة حبل غسيل مزركش أصفر وأحمر ملفوف عدة لفات بعنف حول الرقبة مما أدى إلى تدلي اللسان - والجثة موثوقة القدمين بحبل غسيل أبيض - والملابس الداخلية عليها آثار دماء - ولم يعثر على متعلقات تدل على شخصية القتيل - وإذ قام الرائد..... رئيس مباحث قسم البساتين بإجراء التحريات وجمع المعلومات وحصر حالات الغياب فقد تمكن من تحديد شخصية المجني عليه سالف الذكر وأنه يعمل بمعرض سيارات...... بشارع...... بدائرة قسم النزهة ويقيم بمدينة...... بشبرا الخيمة وأنه متغيب من يوم الاثنين....... بعد أن استلم من صاحب المعرض مبلغ خمسة آلاف جنيه لإنهاء الإجراءات الجمركية لإحدى السيارات الخاصة وبعد أن اتفق مع المتهم..... الذي يعمل مستخلصاً للجمارك في معرض السيارات المذكور على الالتقاء في صباح ذلك اليوم..... للتوجه معاً إلى الجمارك لسداد هذا المبلغ واستخراج المستخلص النهائي للسيارة، ولما كان المتهم المذكور يمر بضائقة مالية لتراكم الديون عليه فقد عقد العزم وبيت النية على قتل المجني عليه سالف الذكر والاستيلاء على المبلغ المالي الذي معه لينهي بذلك أزمته المالية - وبناء على هذه المعلومات فقد استصدر الضابط المذكور إذناً من النيابة العامة بتاريخ...... بالقبض على المتهم المذكور وتفتيشه لضبط أية أسلحة استخدمت في الجريمة وقد تم القبض على المتهم في مساء ذلك اليوم وعندما واجهه العقيد..... رئيس مباحث قطاع مكافحة جرائم النفس بما أسفرت عنه التحريات اعترف له المتهم تفصيلاً بارتكاب الجريمة وأنه عندما طلب منه صاحب معرض السيارات مساء يوم الأحد..... مقابلة المجني عليه صباح اليوم التالي الموافق الاثنين..... والتوجه معاً إلى الجمارك لسداد القسط الأخير والغرامة واستخراج المستخلص النهائي للسيارة - راودته فكرة التخلص من المجني عليه بقتله والاستيلاء منه على مبلغ الخمسة آلاف جنيه وأنه في سبيل ذلك اتفق مع المجني عليه على أن يحضر إليه لمقابلته في مسكنه صباح يوم الاثنين.... وأنه أعد أقراص (فالينيل) المخدرة لكي يضعها للمجني عليه في كوب الشاي عند استقباله بمسكنه ليتمكن من تخديره وقتله والاستيلاء على المبلغ النقدي الذي يحمله لتسديد مديونياته وعندما حضر إليه المجني عليه صباح ذلك اليوم قدم له كوب الشاي وبه الأقراص المخدرة بعد أن تأكد أن المبلغ النقدي في حوزته فشربه المجني عليه ثم خرجا معاً إلى الطريق ولكن المجني عليه شعر بالترنح من أثر المخدر فعادا إلى منزل المتهم وطلب هذا الأخير من المجني عليه النوم على أريكة وعندما غاب عن وعيه قام المتهم بلف الحبل الذي أعده لهذا الغرض حول عنق المجني عليه وشده قاصداً قتله حتى فارق الحياة فحمله إلى سطح العقار بعد أن استولى على ما بحوزته من نقود ثم تركه واتصل تليفونياً بمعرض السيارات ليبلغ عن عدم حضوره في الموعد المحدد ثم تقابل مع...... ورد له المبلغ الذي كان مديناً به لشقيقه متضمناً الخمسة آلاف جنيه التي استولى عليها من المجني عليه وفي صباح الأربعاء..... قام المتهم بشراء غطاء سيارة وحبل غسيل وربط الجثة وأخفاها داخل غطاء السيارة ونقلها بسيارته إلى منطقة الأوتوستراد ثم ألقى بها في المكان الذي وجدت به وقد ثبت من تقرير الإدارة العامة للتشريح بمصلحة الطب الشرعي أن جثة المجني عليه...... بحالة تعفن رمي شديد ويوجد حبل كتان أبيض طوله حوالي 265 سم مربوطاً أحد طرفيه أعلى الكاحل/ الأيمن - كما يوجد جزءان طولهما 77 سم، 235 سم من الألياف الصناعية مجدولاً بعدد 4 فرد اثنان حمر واثنان صفر ومحيطة 1.5 سم ملفوفاً حول العنق تسع لفات بعضها مزدوج مع وجود حز حلقي كامل الاستدارة وبمستوى أفقي واحد ومنخسف عن مستوى سطح الجلد وبعرض 3 سم يقع بأعلى العنق وجاء بالصفة التشريحية أن العنق به تكدمات وانسكابات عميقة بالأنسجة الرخوية والعضلات مقابل الحز الحلقي سالف الذكر مع وجود تكدمات وانسكابات بمنطقة العظم اللامي والغضاريف الحنجرية وخلص التقرير إلى أنه استبان من فحص وتشريح جثة المجني عليه أن الآثار الإصابية الموصوفة بأعلى العنق حيوية وحديثة وتحدث نتيجة الضغط العنيف على العنق بواسطة الحبل الذي كان ملفوفاً حول العنق وقد أوردت نتيجة التحليل الكيماوي للعينات الحشوية بالعثور على أحد مشتقات البنزوديازين وهو أحد العقاقير المهدئة - وتعزى الوفاة إلى إسفكيسا الخنق الناشئة عن لف الحبل حول العنق والضغط عليه بقوة" وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من اعتراف المتهم بالتحقيقات وما شهد به العقيد..... وما ثبت من تقرير الإدارة العامة للتشريح بمصلحة الطب الشرعي وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الاعتراف الصادر من المحكوم عليه بقوله "وحيث إنه بالنسبة لما دفع به الحاضر مع المتهم بجلسة المحاكمة من تضارب ما صدر من اعترافات في محضر الضبط وفي التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة وإنها كانت وليدة تعذيب وإكراه مادي ومعنوي فإنه مردود، ذلك أن الثابت من تحقيقات النيابة العامة أن استجواب المذكور تم في يوم...... في الساعة التاسعة مساء وهو ذات اليوم الذي قبض عليه فيه وأن هذا التحقيق تم في سراي النيابة وبعد أن أحاط وكيل النيابة المتهم المذكور علماً بالتهمة المنسوبة إليه وعقوبتها وأن النيابة العامة هي التي تباشر معه التحقيق فاعترف بها ثم سأله عن تفصيلات اعترافه فسرد المتهم تفصيلياً قصة لقائه بالمجني عليه منذ مساء الأحد..... في معرض السيارات الذي يعملان به واتفاقهما على اللقاء في اليوم التالي وما تم في هذا اللقاء ثم قتل المجني عليه والاستيلاء على ما معه من النقود وإخفاء الجثة في سطح المنزل ولفها صباح الأربعاء...... بالأغطية التي أعدها لذلك ونقلها إلى سيارته والتوجه بها إلى طريق الأوتوستراد وإلقائها في المكان الذي وجدت فيه. وكان سرده لهذه الوقائع في تفاصيل متصلة مضطردة وذلك في مجمل أقواله في صدر الاستجواب ثم أجاب تفصيلياً على أسئلة المحقق بما هو متناسق ويتفق أيضاً مع أقواله المجملة بلا اضطراب أو اختلال وعندما سأله المحقق عما إذا كان يوجد خلاف بيه وبين محرر محضر الضبط أو المجني عليه أجاب لا، ولما عرض عليه المحقق غطاء السيارة والكيس البلاستيك المضبوطين أقر بأنها هي ذات التي وردت بأقواله وعندما سأله عما جاء بمحضر الضبط أجاب أيوه أنا قلت الكلام ده، وعندما وجه إليه المحقق تهمة قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار وسرقة المبلغ النقدي الذي كان في حوزته أجاب أيوه حصل وفي نهاية استجوابه سأله المحقق عما إذا كانت لديه أقوال أخرى قال أنا عاير استلم العربية أو أسلمها لشقيقي، وقد استغرق استجواب المتهم أمام النيابة عشر صفحات كاملة لم يذكر خلالها أن ثمة تعذيب أو إكراه وقع عليه لكي يدلي باعترافه وفضلاً عن ذلك فقد اعترف المتهم بالتهمة المسندة إليه أمام قضي المعارضات بجلسة...... وهذا كله يدل على أن التحقيق مع المتهم قد تم في مناخ مهيأ لاطمئنانه وإعطائه كامل الحرية في أن يقول ما يريد قوله فإذا ما اعترف بالواقعة على النحو الوارد بالتحقيقات وجاءت ماديات الدعوى مطابقة تماماً لما رواه المتهم من تفاصيل فإن المحكمة ترى أن هذا الاعتراف قد صدر عنه عن طواعية واختيار وأنه كان وليد إرادة حرة واعية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها وكان الحكم المطروح على ما سلف بيانه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير إكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له على ثبوت الواقعة ما دام أن المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب المتهم للحادث وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديق اعتراف المتهم أو محاولة لتجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه من منازعة في تحديد وقت الحادث أو نوعية المخدر ينحل إلى جدل موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وهو ما لم تخطئ محكمة الموضوع في تقديره كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه لا يجافي العقل والمنطق وإذ كان الثابت أن الدفاع عن الطاعن قد تنازل عن سماع ومناقشة أعضاء اللجنة واضعة التقرير النفسي فإن ما ينعاه على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل، ولا يغير من ذلك أن تكون محكمة الموضوع هي التي أصدرت قرارها بطلب الطبيبين سالفي الذكر وأنها عدلت عنه ذلك أنه من المقرر أن قرار المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجري على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما تكشف من أمر واقع، وإذ كان عدم اختصاص نيابة المعادي لم يتضح إلا بعد ما أجرته من تحقيقات للكشف عن شخصية المجني عليه ومرتكب الحادث وكان كلاهما غير معلوم فإن الإجراءات التي اتخذتها هذه النيابة تكون قد بنيت على اختصاص انعقدت له بحسب الظاهر حال اتخاذها مقومات صحتها فلا يدركها البطلان من بعد إذا استبان انتفاء هذا الاختصاص وإن تراخى كشفه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان تعييب الطاعن لأمر الإحالة لصدوره من محام غير مختص والدفع ببطلانه فالثابت أن الطاعن وأن المدافع عنه لم يثر شيئاً في هذا الصدد أمام محكمة الموضوع وكان هذا الأمر إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة فإنه لا تقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يبديا أي دفع ببطلان القبض على المتهم وهو دفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم رده على هذا الدفع والتفاته عنه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب على المحكمة أخذ رأي المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما إذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالإعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بهذه العقوبة دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى وليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي وتفنده ومن ثم فليس ثمة داع لطرح ذلك الرأي للمناقشة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق المتهم في قوله "إن نية القتل ثابتة مما قرره المتهم في اعترافه من أنه تقابل مع المجني عليه وبناء على الاتفاق السابق وكان لقاؤهما أمام منزل المتهم وأنه اصطحب المجني عليه إلى مسكنه بالدور السادس ولم يكن به أحد سواهما وأنه أعد كوباً من الشاي وضع به قرصين من الفالينيل وقدمه للمجني عليه فشربه ثم اصطحبه في سيارته حتى أصبح المجني عليه في حالة إعياء فعاد به إلى مسكنه وأخذ من السيارة الحبل الذي أعده لخنق المجني عليه ووضعه في جيبه وأرقد المجني عليه بصالة المسكن وعندما استغرق هذا الأخير في النوم قام هو بلف الحبل حول رقبته وشده بيده فأخذ المجني عليه يضرب الأرض بقدمه وبعد أن استقرت قدمه على الأرض تأكد من مفارقته الحياة فاستولى على ما بحوزته من نقود ثم حمل جثته إلى سطح العقار ومن هذا تستخلص المحكمة أن المتهم بعد أن خدر المجني عليه بتلك الأقراص التي وضعها في مشروب الشاي الذي قدمه له فنام المجني عليه من تأثيرها لف حول عنقه الحبل ثم جذبه بكل ما في يده من قوة وما في قلبه من غل وطمع وحقد عاقداً العزم على إزهاق روحه لسرقة ما معه من نقود ولم يتركه إلا بعد أن تحققت له وفاته واستقرت قدمه على الأرض الأمر الذي يقطع بيقين بتوافر نية القتل"، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي لاستظهار نية القتل فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في التحقيقات ومن أقوال العقيد..... وتقرير مصلحة الطب الشرعي وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها كما استظهر الحكم نية القتل وظرف الارتباط وسبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون وتناول الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه فدحضه في منطق سائغ وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وجاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة ورفض طعن المحكوم عليه وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 24855 لسنة 64 ق جلسة 10 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 46 ص 320

جلسة 10 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي منتصر وحسن حمزة وحامد عبد الله ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(46)
الطعن رقم 24855 لسنة 64 القضائية

(1) زنا. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". أعذار قانونية.
القياس في الأعذار القانونية. غير جائز.
عذر الزوج في قتل زوجته. قصره على حالة مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا.
مثال لتسبيب سائغ في عدم توافر شروط انطباق المادة 237 عقوبات على الطاعن.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
مثال.
(4) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالأمارات والمظاهر التي تنبئ عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن.
(5) عقوبة "العقوبة المبررة". قصد جنائي. نقض "المصلحة في الطعن".
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بالقصور والفساد في الاستدلال في استظهار نية قتل المجني عليها الثانية. ما دامت العقوبة المقضي بها عليه مبررة حتى مع عدم توافر هذا القصد. علة ذلك؟
(6) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إكراه. دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف".
الاعتراف في المسائل الجنائية. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي.
تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما ادعاه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليها. ما دام سائغاً.
مثال لتسبيب سائغ في الرد على دفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه.
(7) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق المحكمة في الأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة. متى اطمأنت إليها.
(8) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في الإسناد. لا يعيبه. ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر على عقيدة المحكمة.
مثال.
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم بيان الحكم الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة. لا ينال من سلامة الحكم.

---------------
1 - لما كان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بشأن أن قتله زوجته قد توافرت له شروط انطباق المادة 237 من قانون العقوبات نظراً لوجود القرائن التي يتطلبها في حالة مفاجأة الزوج لزوجته وهي في حالة زنا بقوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من أن التكييف القانوني لواقعة الدعوى هو تطبيق المادة 237 من قانون العقوبات في حق الزوج بالنسبة لقتل زوجته..... فمردود عليه بأن نص المادة 237 من قانون العقوبات قد جرى على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234، 236"، ومن ثم فإن المشرع لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فقتلها هي ومن يزني بها أما الغضب في سائر أحوال القتل والجرح والضرب فلم يعتبر عذراً وإن كان يتنافى مع توافر ظرف سبق الإصرار، وبتطبيق نص المادة 237 من قانون العقوبات على واقعات الدعوى ومادياتها فإن المحكمة تخلص إلى عدم توافر شروط تطبيقها ذلك أنه لم يثبت من التحقيقات أن شخصاً أجنبياً كان مع المجني عليها الأولى زوجة المتهم في غياب من زوجها - كما أن المتهم نفسه لم يتعقب ذلك الشخص ويتأكد من صدق ظنونه التي وسوس له بها الشيطان فضلاً عن أن المتهم لم يجد زوجته في حالة تدعو إلى القول أنه فاجأها وهو يزني بها، كما أنها لم تقر له بذلك، ولم يثبت ذلك بأي دليل أو قرينة في أوراق الدعوى وأن قتله للمجني عليها كان وليد مشادة بينهما انتهت بأن المذكورة طعنته في رجولته والتي أقر بها المتهم أنه منذ أن تزوج بالمذكورة وأنه يعاني من ضعف جنسي - فقام بصفعها بالقلم أولاً ثم قام بلف قطعة القماش والمازورة على رقبتها على النحو الثابت تفصيلاً في وصف الجثة ولإصابات التي أوردها الطبيب الشرعي سبباً للوفاة، ومن ثم يكون قتل المتهم لزوجته لم يكن حال تلبسها بالجريمة المنصوص عليها في المادة 237 عقوبات ناهيك عن أن هذا الظرف يكون غير متوافر أيضاً في حالة الزوج الذي يقتل زوجته هي ومن يزني بها بعد ترصده لهما إذ لا يعد معذوراً في حالة حصول الترصد، بعد تيقن الزوج من خيانة زوجته تيقناً لا ريب فيه لأن الدافع للفعل في هذه الحالة هو التشفي. ولما كان ذلك، فإن ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص بشأن توافر عذر الاستفزاز عملاً بنص المادة 237 من قانون العقوبات في حق الزوج يكون على غير سند من القانون حري برفضه". لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما سلف أن الطاعن لم يكن قد فاجأ زوجته متلبسة بجريمة الزنا ولم يكن قتله لها حال تلبسها بالجريمة المذكورة فإذا ما كان الحكم قد أطرح ما دفع به الطاعن من تمسكه بإعمال المادة 237 من قانون العقوبات فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير قويم لما هو مقرر من أن الأعذار القانونية استثناء لا يقاس عليه وعذر الزوج في قتل زوجته مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا.
2 - لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة والمخالف لتصويره ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
3 - لما كان ما ينعاه الطاعن على تصرف النيابة من حيث عدم تحقيقها لواقعة تواجد الشخص الأجنبي مع زوجته فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
4 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن بالنسبة لقتل المجني عليها الثانية. وكان البين من سياق الحكم أن ما قاله في معرض هذا التدليل من أن هذه النية قد توافرت في حق الطاعن بالنسبة لها لحظة استيقاظها بعد خنقه لوالدتها عندما اتجهت ظنونه إلى أن الطفلة التي لا حول لها ولا قوة يثور الشك حول ثبوت نسبها منه بعد أن عاد بذاكرته للخلافات التي كانت بينه وبين زوجته وإثارتها لشكوكه في رجولته فأراد الخلاص منها أيضاً بأن اتجهت إرادته إلى ضربها وإزهاق روحها ذلك أن المجني عليها لم تبلغ من العمر سوى العام وأنه عند ضربه لها قد قصد النتيجة التي وصل إليها وتوقعها وهي قتلها والخلاص منها أيضاً وذلك بضربه إياها على وجهها ورأسها وهي طفلة صغيرة ومع شدة الضربات أدى هذا الأمر إلى حدوث كدم شائع المساحة يشمل الجهة اليسرى للرأس والجهة اليسرى بالوجه وهي إصابات حيوية وما نتج عنها من كسر بعظام الجبهة اليسرى للوجه ونزيف دماغي وصدمة بما تتوافر معه نية إزهاق روح المجني عليها لدى الطاعن فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن كما هي معرفة في القانون.
5 - لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال أو القصور في استظهار نية القتل بالنسبة لابنته المجني عليها الثانية ما دامت العقوبة المقضى بها عليه - وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد بحسبانها جناية ضرب أفضى إلى الموت وهي ما تكفي لحمل الحكم ويتوافر بها ظرف الاقتران أيضاً.
6 - لما كان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن المحكوم عليه من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد لقبض باطل ولإكراه معنوي بقوله "بأن ذلك القول جاء مرسلاً لم يتأيد بدليل في الأوراق، كما أن الدفاع لم يقدم الدليل عليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عولت في أدلة الدعوى على اعتراف المتهم بالتحقيقات آية ذلك: (1) أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه دفاع المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الحيلة أو الإكراه، ومتى تحققت أنه سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها. (2) كما أن سلطان الوظيفة هو في ذاته لا يعد إكراهاً بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات بسلطان ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً. ومجرد الخشية منه لا يعدو قريناً للإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً - ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهم كان قد توجه للقاهرة عقب ارتكاب الجريمة وأن شقيقه ومحام معه قد توجها إليه وطلبا منه تسليم نفسه للشرطة بعد ثبوت الأدلة عليه وأنه توجه طواعية واختياراً إلى مركز الشرطة وسلم نفسه ولم يذكر بتحقيقات النيابة العامة أن إكراهاً مادياً أو أدبياً قد وقع عليه. كما لم يثبت أن إكراهاً معنوياً قد وقع عليه أثناء إجراءات التحقيقات بالنيابة العامة الأمر الذي يكون معه ذلك النعي على غير سند من الواقع والقانون حري بالرفض". ولما كان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها. وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف الطاعن إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن الطاعن في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم.
7 - من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها.
8 - لما كان ما أورده الحكم في مجال تحصيله لأقوال الشاهد يرتد إلى أصل صحيح في الأوراق بشأن علمه بأن الطاعن هو مرتكب الحادث وإن اقتصر على القول بأن سبب الحادث يرجع إلى خلافات عائلية فقط - وذلك على ما يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - ولما كان خطأ الحكم فيما نقله عن هذا الشاهد من أن سبب الحادث يرجع إلى طعن المجني عليها الأولى للطاعن في رجولته لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما هو مقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر على عقيدة المحكمة.
9 - من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً....... بأن خنقها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى وهي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر قتل عمداً.... بأن اعتدى عليها بالضرب قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وأحالته إلى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن بجناية قتل عمد أخرى قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك بأن دفاعه قام على أن قتله زوجته توافرت له شروط انطباق المادة 237 من قانون العقوبات نظراً لوجود القرائن التي يتطلبها القانون في حالة مفاجأة الزوج لزوجته وهي في حالة زنا وأطرح الحكم هذا الدفاع برد غير سائغ معتنقاً صورة أخرى للواقعة تتجافي مع ما جاء بدفاعه المؤيد بالحالة التي شاهد عليها زوجته المجني عليها ولم تحقق النيابة واقعة تواجد الشخص الأجنبي مع زوجته، كما دلل الحكم على توافر نية القتل لدى الطاعن لابنته المجني عليها الثانية تدليلاً غير سائغ مستنداً في ذلك إلى اعترافه الذي جاء به أنه قام بخنقها في حين أن ذلك لا يتفق مع النتيجة الواردة بتقرير الصفة التشريحية الذي أرجع الوفاة إلى الاصطدام بجسم صلب، كما جاء رد الحكم قاصراً على دفاع الطاعن المتعلق ببطلان اعترافه لكونه نتيجة لقبض باطل لعدم وجود إذن من النيابة ولانتفاء حالة التلبس ولكونه كذلك وليد للإكراه المعنوي المتمثل في إجبار أسرته على تسليم الطاعن لنفسه ويؤكد هذا الأمر أن الاعتراف لا يطابق ماديات الدعوى، كما استند الحكم في إدانة الطاعن إلى شهادة..... والد زوجته في حين أن أقواله اقتصرت على إبلاغ الشرطة بغياب المجني عليها ولم تسمع أقواله بالنيابة، واستند الحكم كذلك إلى ما شهد به....... من حيث علمه بأن الطاعن هو مرتكب الحادث وأن ذلك يرجع إلى قيام زوجته المجني عليها بطعنه في رجولته وهي عبارة لم ترد بأقوال هذا الشاهد مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما بينها الحكم المطعون فيه تخلص في أن الطاعن كان قد تزوج بالمجني عليها الأولى منذ عامين كان يعاني خلالها من ضعف جنسي، ودأبت الزوجة على معايرته بهذا الضعف وسبه في رجولته أمام الجيران والأهل، كما رزق منها بطفلة هي المجني عليها الثانية، كما كانت تتساهل في معاملاتها مع الرجال مما أثار ريبة في نفسه عن سلوكها لشعوره بالضعف أمامها، وعند عودة الطاعن إلى مسكنه يوم الحادث وسوس له الشيطان أن أحداً بالمسكن مع زوجته ولاحظ تواجدها بحجرة الصالون وسألها عما راودته فيه شكوكه فما كان منها إلا أن طعنته في رجولته وعايرته بضعفه الجنسي فصفعها على وجهها وأمسك بمازورة قياس ملابس ولفها حول رقبتها قاصداً خنقها ولما قاومته قام بإحكام ربط المازورة والضغط على رقبتها حتى أحس بوفاتها وكانت ابنته المجني عليها قد استيقظت فعاد بذاكرته إلى ما سبق أن ذكرته له زوجته أن الطفلة ليست ابنته فأخذ يضربها قاصداً إزهاق روحها حتى تحقق له ما أراد فقام بوضع الجثتين وماكينة حياكة خاصة بزوجته بداخل جوال حمله على دراجته لإلقائه في بحر للتخلص من الجثتين ثم هداه تفكيره إلى دفن الجوال بما يحويه على جسر البحر ونفذ ذلك فعلاً وعاد إلى مسكنه ثم سافر إلى القاهرة وأقام عند أحد أقاربه حتى حضر إليه شقيقه الذي طلب منه تسليم نفسه للشرطة بعد اكتشاف الواقعة والعثور على الجثتين وأيدت تحريات الشرطة صورة الواقعة على النحو المتقدم، كما اعترف الطاعن تفصيلاً بذلك ومثل كيفية ارتكابه للجريمة، وساق الحكم على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف الطاعن بالتحقيقات وتمثيله لكيفية ارتكابه الحادث ومن تقرير الصفة التشريحية لجثتي المجني عليهما. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بشأن أن قتله زوجته قد توافرت له شروط انطباق المادة 237 من قانون العقوبات نظراً لوجود القرائن التي يتطلبها في حالة مفاجأة الزوج لزوجته وهي في حالة زنا بقوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من أن التكييف القانوني لواقعة الدعوى هو تطبيق المادة 237 من قانون العقوبات في حق الزوج بالنسبة لقتل زوجته....... فمردود عليه بأن نص المادة 237 من قانون العقوبات قد جرى على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234، 236"، ومن ثم فإن المشرع لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فقتلها هي ومن يزني بها أما الغضب في سائر أحوال القتل والجرح والضرب فلم يعتبر عذراً وإن كان يتنافى مع توافر ظرف سبق الإصرار، وبتطبيق نص المادة 237 من قانون العقوبات على واقعات الدعوى ومادياتها فإن المحكمة تخلص إلى عدم توافر شروط تطبيقها ذلك أنه لم يثبت من التحقيقات أن شخصاً أجنبياً كان مع المجني عليها الأولى زوجة المتهم في غياب من زوجها - كما أن المتهم نفسه لم يتعقب ذلك الشخص ويتأكد من صدق ظنونه التي وسوس له بها الشيطان فضلاً عن أن المتهم لم يجد زوجته في حالة تدعو إلى القول أنه فاجأها وهو يزني بها، كما أنها لم تقر له بذلك، ولم يثبت ذلك بأي دليل أو قرينة في أوراق الدعوى وأن قتله للمجني عليها كان وليد مشادة بينهما انتهت بأن المذكورة طعنته في رجولته والتي أقر بها المتهم أنه منذ أن تزوج بالمذكورة وأنه يعاني من ضعف جنسي - فقام بصفعها بالقلم أولاً ثم قام بلف قطعة القماش والمازورة على رقبتها على النحو الثابت تفصيلاً في وصف الجثة والإصابات التي أوردها الطبيب الشرعي سبباً للوفاة، ومن ثم يكون قتل المتهم لزوجته لم يكن حال تلبسها بالجريمة المنصوص عليها في المادة 237 عقوبات ناهيك عن أن هذا الظرف يكون غير متوافر أيضاً في حالة الزوج الذي يقتل زوجته هي ومن يزني بها بعد ترصده لهما إذ لا يعد معذوراً في حالة حصول الترصد، بعد تيقن الزوج من خيانة زوجته تيقناً لا ريب فيه لأن الدافع للفعل في هذه الحالة هو التشفي. ولما كان ذلك، فإن ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص بشأن توافر عذر الاستفزاز عملاً بنص المادة 237 من قانون العقوبات في حق الزوج يكون على غير سند من القانون حري برفضه". لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما سلف أن الطاعن لم يكن قد فاجأ زوجته متلبسة بجريمة الزنا ولم يكن قتله لها حال تلبسها بالجريمة المذكورة فإذا ما كان الحكم قد أطرح ما دفع به الطاعن من تمسكه بإعمال المادة 237 من قانون العقوبات فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير قويم، لما هو مقرر من أن الأعذار القانونية استثناء لا يقاس عليه وعذر الزوج في قتل زوجته خاص بحالة مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة والمخالف لتصويره ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على تصرف النيابة من حيث عدم تحقيقها لواقعة تواجد الشخص الأجنبي مع زوجته فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن بالنسبة لقتل المجني عليها الثانية. وكان البين من سياق الحكم أن ما قاله في معرض هذا التدليل من أن هذه النية قد توافرت في حق الطاعن بالنسبة لها لحظة استيقاظها بعد خنقه لوالدتها عندما اتجهت ظنونه إلى أن الطفلة التي لا حول لها ولا قولة يثور الشك حول ثبوت نسبها منه بعد أن عاد بذاكرته للخلافات التي كانت بينه وبين زوجته وإثارتها لشكوكه في رجولته فأراد الخلاص منها أيضاً بأن اتجهت إرادته إلى ضربها وإزهاق روحها ذلك أن المجني عليها لم تبلغ من العمر سوى العام وأنه عند ضربه لها قد قصد النتيجة التي وصل إليها وتوقعها وهي قتلها والخلاص منها أيضاً وذلك بضربه إياها على وجهها ورأسها وهي طفلة صغيرة ومع شدة الضربات أدى هذا الأمر إلى حدوث كدم شائع المساحة يشمل الجهة اليسرى للرأس والجهة اليسرى بالوجه وهي إصابات حيوية وما نتج عنها من كسر بعظام الجبهة اليسرى للوجه ونزيف دماغي وصدمة بما تتوافر معه نية إزهاق روح المجني عليها لدى الطاعن فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن كما هي معرفة في القانون، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال أو القصور في استظهار نية القتل بالنسبة لابنته المجني عليها الثانية ما دامت العقوبة المقضى بها عليه - وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد بحسبانها جناية ضرب أفضى إلى الموت وهي ما تكفي لحمل الحكم ويتوافر بها ظرف الاقتران أيضاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن المحكوم عليه من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد لقبض باطل ولإكراه معنوي بقوله "بأن ذلك القول جاء مرسلاً لم يتأيد بدليل في الأوراق، كما أن الدفاع لم يقدم الدليل عليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عولت في أدلة الدعوى على اعتراف المتهم بالتحقيقات آية ذلك: (1) أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه دفاع المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الحيلة أو الإكراه، ومتى تحققت أنه سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها. (2) كما أن سلطان الوظيفة هو في ذاته لا يعد إكراهاً بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات بسلطان ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً. ومجرد الخشية منه لا يعدو قريناً للإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهم كان قد توجه للقاهرة عقب ارتكاب الجريمة وأن شقيقه ومحام معه قد توجها إليه وطلبا منه تسليم نفسه للشرطة بعد ثبوت الأدلة عليه وأنه توجه طواعية واختياراً إلى مركز الشرطة وسلم نفسه ولم يذكر بتحقيقات النيابة العامة أن إكراهاً مادياً أو أدبياً قد وقع عليه، كما لم يثبت أن إكراهاً معنوياً قد وقع عليه أثناء إجراءات التحقيقات بالنيابة العامة الأمر الذي يكون معه ذلك النعي على غير سند من الواقع والقانون حري بالرفض" لما كان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها. وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف الطاعن إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن الطاعن في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة والد المجني عليها الأولى ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مجال تحصيله لأقوال الشاهد...... يرتد إلى أصل صحيح في الأوراق بشأن علمه بأن الطاعن هو مرتكب الحادث وإن اقتصر على القول بأن سبب الحادث يرجع إلى خلافات عائلية فقط - وذلك على ما يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - ولما كان خطأ الحكم فيما نقله عن هذا الشاهد من أن سبب الحادث يرجع إلى طعن المجني عليها الأولى للطاعن في رجولته لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً لما هو مقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر على عقيدة المحكمة. هذا فضلاً عن أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 12522 لسنة 60 ق جلسة 10 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 45 ص 313

جلسة 10 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي منتصر وحسن حمزه وحامد عبد الله ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة.

---------------

(45)
الطعن رقم 12522 لسنة 60 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن" "نظر الطعن والحكم فيه".
تقديم أسباب الطعن في الميعاد. دون التقرير به. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
النظر في جواز الطعن من عدمه. سابق على الفصل في شكله.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". قوة الأمر المقضي.
عدم جواز الطعن بالنقض إلا في الأحكام النهائية الصادرة من أخر درجة. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
صيرورة الحكم انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته ميعاد الاستئناف. عدم جواز الطعن فيه بالنقض. علة ذلك؟
قعود المسئول عن الحقوق المدنية عن استئناف الحكم الصادر ضده من محكمة ثاني درجة. يوصد أمامه باب الطعن بالنقض. أساس ذلك؟
(3) دعوى جنائية "قيود تحريكها" "نظرها والحكم فيها". دعوى مباشرة. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية".
عدم جواز رفع الدعوى الجنائية في جريمتي السب والقذف. إلا بناء على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص خلال ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها.
تقديم الشكوى خلال ذلك الأجل. ينفي القرينة القانونية بالتنازل عنها.
الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بعد الميعاد لقيام المدعي بالحقوق المدنية بتصحيح اسمه الوارد بصحيفة افتتاح الدعوى. غير مقبول ما دام قد أعلن تلك الصحيفة في الميعاد المقرر قانوناً. أساس ذلك؟
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لرفعهما بعد الميعاد.
(4) دعوى مدنية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "المصلحة في الطعن".
عدم استفادة الطاعنين من أسباب طعن المسئول عن الحقوق المدنية الذي قضى بعدم جواز طعنه. علة وأساس ذلك؟

---------------
1 - لما كان الطاعن الثالث وإن قدم أسباب طعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن على الحكم مما يجعل طعنه بحسب الأصل غير مقبول شكلاً. إلا أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه.
2 - لما كانت المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بالنقض من النيابة والمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من أخر درجة في مواد الجنايات والجنح، ومعنى كون الحكم نهائياً أنه صدر غير قابل للطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن. ومن ثم فمتى صار الحكم الصادر من محكمة أول درجة انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في الميعاد فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه من بعد بطريق النقض والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن لم يجزه الشارع إلا بشروط خاصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض وهذا من البداهة ذاتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن حكم محكمة أول درجة لم يستأنفه سوى المتهمان الأول والثاني ومن ثم فليس من حق المسئول عن الحقوق المدنية وقد قعد عن استئنافه أن يطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية إذ أن الأخير لا ينشئ مركزاً قانونياً جديداً يسمح له بالطعن عليه بطريق النقض طالما أنه لم يسوئ مركزه عما كان عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فليس له من بعد أن يتشكى لأن تقصيره في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض، ومن ثم فإن الطعن المرفوع منه يكون غير جائز.
3 - لما كان من المقرر بنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها فيها - ومن بينها جريمتي القذف والسب - وأنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها - وكان الشارع قد جعل من مضي هذا الأجل قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس على التنازل، ومن ثم فإن تقديمها خلاله إنما ينفيها ويحفظ لهذا الإجراء أثره القانوني. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لا يماريان في أن المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه المباشرة قبل الطاعنين خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وأعلنت صحيفته إليهم فيه فإن قيامه من بعد بتصحيح شكل الدعوى إلى التسمي باسمه الحقيقي دون اسم الشهرة الذي حركت به لا يبطل صحيفتها ولا ينفي عنها أنها قد أعلنت في الميعاد القانوني - لذلك - ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية يكون دفعاً ظاهر البطلان، ويكون النعي في خصوصه غير قويم. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بعدم قبول الدعويين طبقاً لنص المادة 73 من القانون 79 لسنة 1973 بقوله "أن الثابت من الأوراق صدور إذن من نقابة الصحفيين بتاريخ 29/ 1/ 1989" فإن ما رد به يكون صحيحاً ويكون النعي في خصوصه غير مقبول.
4 - لما كانت هذه المحكمة قد انتهت من قبل إلى عدم جواز الطعن بالنقض من قبل المسئول عن الحقوق المدنية، فإن أسباب الطعن الخاص به تكون غير مقبولة. ولا يستفيد منها الطاعنان الأول والثاني إذ لا تتصل بهما ولا مصلحة لهما بها.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الدقي ضد الطاعنين بوصف أن الأول والثاني ارتكبا في حقه جريمة السب والقذف. وطلب عقابهما بالمواد 171، 176، 195، 302، 303، 307 من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين مع الطاعن الثالث (المسئول عن الحقوق المدنية) أن يؤدوا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين الأول والثاني مبلغ مائتي جنيه وإلزامهما متضامنين مع المتهم الثالث أداء مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليهما الأول والثاني ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/..... المحامي عن الأستاذة/..... المحامية نيابة عن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثالث وإن قدم أسباب طعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن على الحكم مما يجعل طعنه بحسب الأصل غير مقبول شكلاً. إلا أنه لما كان من المقرر أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني قد أقام دعواه قبل الطاعنين الأول والثاني بطريق الادعاء المباشر لارتكابهما جريمة قذف وسب في حقه وطلب معاقبتهما وإلزامهما أن يؤديا له متضامنين مع الطاعن الثالث مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وقضت محكمة أول درجة بتغريم الطاعنين الأول والثاني كل مبلغ مائتي جنيه وإلزامهما والطاعن الثالث باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف الأول والثاني ولم يستأنف الثالث وقضت محكمة الدرجة الثانية بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بالنقض من النيابة والمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من أخر درجة في مواد الجنايات والجنح ومعنى كون الحكم نهائياً أنه صدر غير قابل للطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى صار الحكم الصادر من محكمة أول درجة انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في الميعاد فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه من بعد بطريق النقض والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن لم يجزه الشارع إلا بشروط خاصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض وهذا من البداهة ذاتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن حكم محكمة أول درجة لم يستأنفه سوى المتهمان الأول والثاني ومن ثم فليس من حق المسئول عن الحقوق المدنية وقد قعد عن استئنافه أن يطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية إذ أن الأخير لا ينشئ مركزاً قانونياً جديداً يسمح له بالطعن عليه بطريق النقض طالما أنه لم يسوئ مركزه عما كان عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فليس له من بعد أن يتشكى لأن تقصيره في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض، ومن ثم فإن الطعن المرفوع منه يكون غير جائز، الأمر الذي يفصح عن عدم قبوله.
لما كان ذلك، وكان من المقرر بنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها فيها - ومن بينها جريمتي القذف والسب - وأنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها - وكان الشارع قد جعل من مضي هذا الأجل قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس على التنازل، ومن ثم فإن تقديمها خلاله إنما ينفيها ويحفظ لهذا الإجراء أثره القانوني. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لا يماريان في أن المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه المباشرة قبل الطاعنين خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وأعلنت صحيفته إليهم فيه فإن قيامه من بعد بتصحيح شكل الدعوى إلى التسمي باسمه الحقيقي دون اسم الشهرة الذي حركت به لا يبطل صحيفتها ولا ينفي عنها أنها قد أعلنت في الميعاد القانوني - لذلك - ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية يكون دفعاً ظاهر البطلان، ويكون النعي في خصوصه غير قويم. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بعدم قبول الدعويين طبقاً لنص المادة 73 من القانون 79 لسنة 1973 بقبوله "أن الثابت من الأوراق صدور إذن من نقابة الصحفيين بتاريخ 29/ 1/ 1989" فإن ما رد به يكون صحيحاً ويكون النعي في خصوصه غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت من قبل إلى عدم جواز الطعن بالنقض من قبل المسئول عن الحقوق المدنية، فإن أسباب الطعن الخاص به تكون غير مقبولة، ولا يستفيد منها الطاعنان الأول والثاني إذ لا تتصل بهما ولا مصلحة لهما بها. لما كان ذلك، فإن الطعن الخاص بالطاعنين الأول والثاني يكون على غير أساس، الأمر الذي يفصح عن عدم قبوله ومصادرة الكفالة.

(الطعن 994 لسنة 25 جلسة 20 /3 /1956 مكتب فني 7 ق 118 ص 405)

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
--------------
- 1  اختصاص. جناية.
قضاء محكمة الجنح بعد اختصاصها بنظرها. عدم جواز إحالتها إليها من جديد. (م 180 أ. ج).
مؤدى نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضي التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام قد سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى، ولا يغير من ذلك أن تحيل غرفة الاتهام الدعوى إلى محكمة الجنح بوصف كونها جناية لتحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة.
- 2  محكمة استئنافية.
المادة 414 أ.ج. مجال تطبيقها.
المادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم انتهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1ـ .....الشهير بـ.... و2 ـ .... و3ـ ..... و4ـ ..... أولا ـ المتهمان الأول والثاني ضربا عمدا ..... فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما. وثانيا: المتهمين الأول والثالث والرابع ـ ضربوا عمدا .... فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما ـ وثالثا ـ المتهم الثالث ضرب عمدا ..... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما وطلبت عقابهم بالمادة 242/1 من قانون العقوبات، ومحكمة قنا الجزئية قضت حضوريا بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وإحالتهما إلى قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها، فتولت النيابة العامة التحقيق فيها ثانية لانتهاء نظام قاضي التحقيق. ثم قدمتها إلى غرفة الاتهام التي أمرت بإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة لتفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. ومحكمة قنا الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 242/1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/2 من القانون المذكور للأول والثاني بحبس كل منهم شهرا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين والنيابة. ومحكمة قنا الابتدائية قضت حضوريا بقبولهما شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء أولا: بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائياً بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى ـ وثانيا: بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقا للقيد والوصف الواردتين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وعلى هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحالة إليها الدعوى وأعفت المتهمين من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى مع أن محكمة الجنح لم تحكم في موضوعها وإنما حكمت بعدم الاختصاص - هذا فضلا عن أن النيابة لم تطعن في قرار غرفة الاتهام الذي أحال الدعوى إلى محكمة الجنح فأصبح هذا القرار انتهائيا
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت أولا على الطاعنين بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بأحد المجني عليهم ...... عاهة مستديمة, فقضت محكمة الجنح في 24 من ديسمبر سنة 1952 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها - وبعد تحقيقها إحالتها غرفة الاتهام إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة في هذا القرار. وبجلسة 3 من مارس سنة 1954 أصدرت محكمة الجنح الجزئية حكما يقضي بمعاقبة كل من الطاعنين بالحبس شهرا مع الشغل فاستأنفت النيابة هذا الحكم, كما استأنفه الطاعنون فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 17 من مارس سنة 1955 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإجماع الآراء
أولا: بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائيا بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى. وثانيا: بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وعلى هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحال إليها الدعوى
وحيث إن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كانت الواقعة سبق الحكم فيها من المحكمة الجزئية نهائيا بعدم الاختصاص لأنها جناية سواء أكانت الدعوى أحيلت إليها من النيابة العامة أم من قاضي التحقيق أم من غرفة الاتهام - يجب على غرفة الاتهام إذا رأت أن هناك وجها للسير في الدعوى أن تحيلها إلى محكمة الجنايات ومع ذلك إذا رأت أن الواقعة جنحة أو مخالفة جاز لها أن تحيلها إلى محكمة الجنايات بالوصفين للحكم بما تراه" - ومؤدى ذلك أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضي التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام أنه سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى - ولا يغير من ذلك أن غرفة الاتهام قد أحالت الدعوى إلى محكمة الجنح بوصف كونها جناية لتحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة ذلك لأن المادة 306 من قانون الإجراءات الجنائية خولت للمحكمة الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التي يجوز لقاضي التحقيق إحالتها إليها طبقا للمادة 158 منه - خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قرارا بنظرها والحكم فيها, ومؤدى ذلك أنها إذا حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلا للحكم في الواقعة على أساس عقوبة الجنحة - ويؤيد ذلك أن المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية خولتها أن تحكم بعدم الاختصاص حتى في الحالة التي يحيل قاضي التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة - لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحا في القانون بالنسبة لما قضى به شقه الأول من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائيا بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى
وحيث إنه بالنسبة للشق الثاني من الحكم الذي قضى بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبة الطاعنين طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة فإنه لما كانت المادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا تبين للمحكمة الاستئنافية أن الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات تحكم بعدم الاختصاص - أما إذا كان الفعل جناية وكانت الدعوى قد تم تحقيقها أمام سلطة التحقيق أو أمام محكمة أول درجة ورأت أن الأدلة كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته تحيلها على محكمة الجنايات وتقوم النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فورا وإذا لم يكن قد تم تحقيقها تحيلها إلى النيابة العامة وإذا رأت أن الأدلة غير كافية تصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى" - وكانت هذه المادة إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم انتهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها - لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في شقه الثاني بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم بالنسبة لهذا الشق فقط لرفع الخطأ الذي وقع فيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 24 لسنة 25 ق جلسة 12 / 4 / 1955 مكتب فني 6 ج 3 ق 258 ص 841

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار, وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
----------------
- 1  اختصاص
قضاء محكمة الجنح بعدم اختصاصها الجنائية الواقعة. تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق وإحالتها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنح. عدم الطعن في قرار قاضي التحقيق من النيابة. قضاء محكمة الجنح في موضوع الدعوى بحبس المتهم. استئناف النيابة هذا الحكم وطلبها إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات. قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. حكم صحيح. علة ذلك. الوسيلة لتلافي إفلات المتهم من العقاب.
إذا كانت الدعوى قد رفعت أولا على المطعون ضده بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بالمجني عليه عاهة مستديمة فقضت محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التحقيق لتحقيقها والتصرف فيها وبعد تحقيقها أحالها القاضي المذكور إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة في هذا القرار، ثم أصدرت محكمة الجنح حكماً يقضي بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات تطبيقاً للمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية فقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى، فإن هذا الحكم يكون صحيحاً في القانون لأن مؤدى المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضي التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام قد سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها،ولا يرد على ذلك بأنه كان على المحكمة الاستئنافية بوصفها غرفة اتهام أن تحيل الدعوى على محكمة الجنايات وفقاً للمادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأن هذه المادة إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم نهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى ويؤيد ذلك أن المادة 306 من قانون الإجراءات الجنائية خولت للمحكمة الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التي يجوز لقاضي التحقيق إليها طبقا للمادة 158، خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قراراً بنظرها والحكم فيها ومؤدى ذلك أنها إذ حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلاً للحكم في الواقعة على أساس عقوبة الجنحة ويؤيده أن المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية خولتها أن تحكم بعدم الاختصاص حتى في الحالة التي يحيل قاضي التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة، ولا محل لخشية إفلات المطعون ضده من العقاب لأن للنيابة العامة طبقاً للمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية أن ترفع طلباً بتعيين الجهة المختصة إلى محكمة النقض إذا تعارض قرار غرفة الاتهام مع الحكم المطعون فيه.

----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم الأول والثاني: ضربا عمدا .... بآلة حادة "منجل" فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف عن إحداثها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة كبيرة في أثنى أصابع اليد اليسرى فيما عدا الإبهام مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو15- 20% والأول والثالث: ضربا عمدا ..... فأحدثا به الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. والرابع: ضرب عمدا .... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. والخامس: ضرب عمداً .... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت عقابهم بالمادتين 240/1 و242/1 من قانون العقوبات. ومحكمة كوم حمادة الجزئية نظرت هذه الدعوى- بعد أن أحيلت إليها من قاضي التحقيق للفصل فيها على أساس أنها جنحة قضت فيها حضوريا عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات للأول والثاني. أولا- بحبس كل من المتهمين الأول والثاني ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ عن التهمة الأولى. وثانيا- تغريم كل من المتهمين الأول والثالث 500 قرش بلا مصاريف وثالثا- تغريم المتهم الرابع 100 قرش بلا مصاريف. ورابعا- تغريم المتهم الخامس 100 قرش بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة دمنهور الابتدائية قضت فيه حضوريا بإجماع الآراء بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى باعتبارها جنحة بلا مصاريف جنائية. فطعنت نيابة دمنهور في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها قد أخطأ في تطبيق ذلك بأن المحكمة الاستئنافية وقد عرضت عليها الدعوى بعد الحكم نهائيا بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها كان يتعين عليها وقد حلت محل غرفة الاتهام طبقا للمادتين 414 و415 من قانون الإجراءات الجنائية أن تأمر - إذا وجدت وجها للسير في الدعوى - بإحالة الأوراق إلى محكمة الجنايات عملا بنص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية بدلا من أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإلا ترتب على ذلك إفلات المتهم من العقاب
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت أولا على المطعون ضدهم بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بالمجني عليه عاهة مستديمة فقضت محكمة الجنح في 13 من يناير سنة 1952 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التحقيق لتحقيقها والتصرف فيها وبعد تحقيقها أحالها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة في هذا القرار وبجلسة 18 من أكتوبر سنة 1953 أصدرت محكمة الجنح الجزئية حكما يقضي بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات تطبيقا للمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 30 من يونيه سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى وأسست حكمها على أنه "قبل البحث فيما خول للمحكمة من حقوق في هذه المواد 158 و180 و414 من قانون الإجراءات الجنائية يتعين أولا وضع الحكم الصادر بعدم الاختصاص في الاعتبار. وأنه بالرجوع إلى هذا الحكم تبين أنه أصبح نهائيا لم تستأنفه النيابة وبالتالي كان يتعين على القاضي الابتدائي الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. ولا يرد على ذلك بما كان يثار قبل قانون الإجراءات من أن قرار قاضي الإحالة بالتجنيح قد أسبغ ولاية جديدة وغير من طبيعة الجريمة المقدم عنها المتهم للمحاكمة إذ الأمر هنا يختلف فإن من حق القاضي الذي أصدر الحكم بعدم الاختصاص وفق قانون الإجراءات الجديد أن يجنح الدعوى شأنه في ذلك شأن قاضي التحقيق ويفصل فيها وسلطانه هذا غير محدود إذ له أن يقدر الأعذار والظروف المخففة التي أحاطت بالجريمة يؤكد ذلك ما نص عليه في نفس القانون من حقه في حالة تجنيح الدعوى من قاضي التحقيق في الحكم بعدم الاختصاص غير مقتنع في ذلك بقرار قاضي التحقيق ولا متقيد به كذلك فإن قرار قاضي التحقيق التالي للحكم بعدم الاختصاص لم يضف على ولاية القاضي الجزئي ولاية جديدة لم تكن له ولا ظروفا ما كانت معروضة أمامه..... وبأنه متى كان الأمر كذلك فإنه لا يصح طرح النزاع على نفس القاضي مرة أخرى بدعوى أن قاضي التحقيق قد جنح الواقعة". وهذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه صحيح في القانون ذلك بأن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كانت الواقعة سبق الحكم فيها من المحكمة الجزئية نهائيا بعدم الاختصاص لأنها جناية سواء أكانت الدعوى أحيلت إليها من النيابة العامة أم من قاضي التحقيق أم من غرفة الاتهام يجب على غرفة الاتهام إذا رأت أن هناك وجها للسير في الدعوى أن تحيلها إلى محكمة الجنايات ومع ذلك إذا رأت أن الواقعة جنحة أو مخالفة جاز لها أن تحيلها إلى محكمة الجنايات بالوصفين للحكم بما تراه" ومؤدى ذلك أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضي التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام أنه سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها. ولا يرد على ذلك بأنه كان للمحكمة الاستئنافية بوصفها غرفة اتهام أن تحيل الدعوى على محكمة الجنايات وفقا للمادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك لأن هذه المادة وهي تنص على أنه "إذا تبين للمحكمة الاستئنافية أن الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات تحكم بعدم الاختصاص أما إذا كان الفعل جناية وكانت الدعوى قد تم تحقيقها أمام سلطة التحقيق أو أمام محكمة أول درجة ورأت أن الأدلة كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته تحيلها إلى محكمة الجنايات وتقوم النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فورا، وإذا لم يكن قد تم تحقيقها تحيلها إلى النيابة العامة، وإذا رأت أن الأدلة غير كافية تصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى". هذه المادة إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة، لا بعد أن يكون قد صدر حكم نهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها. لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى، ويؤيد ذلك أن المادة 306 أ.ج خولت للمحكمة الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التي يجوز لقاضي التحقيق إحالتها إليها طبقا للمادة 158 - خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قرار بنظرها والحكم فيها ومؤدى ذلك أنها إذ حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلا للحكم في الواقعة على أساس عقوبة الجنحة، ويؤيده أن المادة 158 أ.ج خولتها أن تحكم بعدم الاختصاص حتى في الحالة التي يحيل قاضى التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة - ولا محل لما تخشاه الطاعنة من إفلات المطعون ضدهم من العقاب لأن لها، إذا تعارض قرار غرفة الاتهام مع الحكم المطعون فيه - لها طبقا للمادة 227 أ.ج، أن ترفع طلبا بتعيين الجهة المختصة إلى محكمة النقض - لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.