الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1870 لسنة 35 ق جلسة 7 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 18 ص 103

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
- 1  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب".
حكم الإدانة . وجوب اشتماله على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى هذه الأدلة . مثال لتسبيب قاصر في مخالفة عدم رفع أجور عمال إلى الحد الأدنى للأجور .
أوجب القانون في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان الحكم قاصراً. ولما كان يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه أنه لم يستظهر سن كل من العمال الذين وقعت بشأنهم مخالفة عدم رفع أجورهم إلى الحد الأدنى للأجور، وما إذا كانت منشأة الطاعن (المتهم) التي يعملون بها من المنشآت الصناعية التي يسري عليها أحكام المادتين 1 و8 من القانون 21 لسنة 1958 حتى تنسحب على عمالها أحكام القانون رقم 102 لسنة 1962 المطبق على واقعة الدعوى، فضلاً عن أنه لم يبين مؤدى شهادة محرر المحضر ووجه استدلاله بها على الجريمة التي دان الطاعن بها الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يستوجب نقضه والإحالة.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9 يوليه سنة 1963 بدائرة كفر الزيات: لم يرفع أجور عماله الأربعة المبينة أسماءهم بالمحضر إلى الحد الأدنى للأجور. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و2 من القانون 102 لسنة 1962. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت حضوريا في 7 مارس سنة 1964عملا بمادتي الاتهام بتغريم المتهم 200 قرش عن كل عامل. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 18 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسين جنيها. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عدم رفع أجور عماله إلى الحد الأدنى المقرر للأجر طبقا لأحكام القانون رقم 102 لسنة 1962 قد شابه قصور في البيان كما أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يستظهر ما إذا كانت منشأة الطاعن تعد من المنشآت الصناعية التي تسري عليها أحكام المادتين 1، 8 من القانون رقم 21 لسنة 1958 الذي أحالت إليهما المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنة 1962 من عدمه ولم يورد أسماء العمال الذين وقعت المخالفة بشأنهم وما إذا كانت سنهم قد تجاوزت الثمانية عشرة حتى تنسحب عليهم أحكام هذا القانون لاسيما وقد قام دفاع الطاعن على أن منشأته الصناعية غير خاضعة لأحكام القانون فضلا عن أن الحكم لم يبين أركان الجريمة التي دان الطاعن بها مما يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إن القانون رقم 102 لسنة 1962 - المطبق على واقعة الدعوى - ينص في المادة الأولى منه أن "يكون الحد الأدنى لما يتقاضاه العامل الذي تجاوز سنة ثمانية عشر سنة من أجر يومي شامل في المنشآت الصناعية التي تسري في شأنها أحكام المادتين 1، 8 من القانون رقم 21 لسنة 1958 المشار إليه خمسة وعشرين قرشا" وينص في المادة الثامنة منه على العقوبة بقوله "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب صاحب العمل الذي يخالف أحكام المادة السابقة بغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز ألف جنيه ويجوز في حالة العود الحكم على المخالف بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر فضلا عن الغرامة" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان الحكم قاصرا. وكان يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه أنه اقتصر في تبرير قضاءه على قوله بأن "التهمة ثابتة قبل المتهم من شهادة محرر المحضر الذي قام بضبط الواقعة ولم يدفع المتهم الاتهام عن نفسه بدفاع مقبول سوى قوله أن هناك تعليمات بحفظ المحاضر الخاصة بعمال المطاحن وهذا الدفاع لا يصح أن يكون أساسا لبراءة المتهم ولا تتقيد المحكمة بمثل هذه التعليمات الإدارية ومن ثم يتعين إدانة المتهم" وكان الحكم بهذا البيان لم يستظهر سن كل من العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة وما إذا كانت منشأة الطاعن التي يعملون بها من المنشآت الصناعية التي يسري عليها أحكام المادتين 1، 8 من القانون رقم 21 لسنة 1958 حتى تنسحب على عمالها أحكام القانون المطبق على واقعة الدعوى فضلا عن أنه لم يبين مؤدى شهادة محرر المحضر ووجه استدلاله بها على الجريمة التي دان الطاعن بها الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور الذي يستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1865 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 45 ص 233

جلسة 7 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
------------
(45)
الطعن رقم 1865 لسنة 35 القضائية

(أ) علامة تجارية حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقليد العلامة التجارية يقوم على محاكاة تتم بها المشابهة بين الأصل والتقليد. خلو الحكم من وصف العلامة الصحيحة والعلامة المقلدة وبيان أوجه التشابه بينهما. قصور.
(ب) إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب استناد القاضي في المواد الجنائية في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده.

-------------
1 - من المقرر أن تقليد العلامة التجارية يقوم على محاكاة تتم بها المشابهة بين الأصل والتقليد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد خلا من وصف العلامة الصحيحة والعلامة المقلدة ومن بيان أوجه التشابه بينهما واستند في ثبوت توفر التقليد على رأي مراقبة العلامات التجارية من جود تشابه بين العلامتين يكون مشوباً بالقصور.

2 - القاضي في المواد الجنائية يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يجوز له أن يؤسس حكمه على رأي غيره.

--------
الوقائع
أقامت المدعية بالحق المدني هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الوايلي الجزئية - ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 15/2/1961 بدائرة قسم الوايلي: قلد علامات تجارية لشركة المنتجات العالمية. وطلبت عقابه بالمادة 33 من القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالعلامات التجارية وإلزامه أن يدفع لها مبلغ 100ج على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب, فقضت حضوريا في 20/6/1963 عملا بمادة الاتهام بتغريم المتهم 50ج مع إلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ 100ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ 2ج مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 17/10/1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه - إذ دانه بجريمة تقليد علامة تجارية - جاء مشوبا بقصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يبين أوجه التشابه بين العلامة التي يستعملها وعلامة الشركة المدعية بالحقوق المدنية، وهو بيان ليس يغني عنه ما عول عليه الحكم في قضائه ولا تحدثه عن المبادئ العامة المجردة في معنى تقليد العلامات التجارية

وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قلد العلامة التجارية المسجلة لمستحضر (أومو) الذي تقوم الشركة المدعية بالحقوق المدنية على صناعته وتوزيعه بالجمهورية العربية المتحدة بأن اتخذ لمسحوق آخر يقوم على صناعته وتوزيعه بالجمهورية العربية المتحدة بأن اتخذ لمسحوق آخر يقوم على صناعته علامة تجارية أسماها (أومى) وبعد أن عرض الحكم للمستندات والدفاع الذي أبداه الطاعن والشركة المدعية بالحقوق المدنية خلص إلى إدانة الطاعن بقوله "ومن حيث إنه بالاطلاع على ملف العلامة المرسل من مصلحة التسجيل والرقابة التجارية تبين أن المتهم - الطاعن - تقدم لتسجيل علامة أومى للغسيل وقد رفضت مراقبة العلامة التجارية تسجيلها لتشابهها مع العلامة التجارية رقم 30305 المملوكة للمدعية بالحق المدني والمكونة من كلمة أومو من شأنه إحداث اللبس بينهما وتضليل الجمهور" وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم فقد أيده الحكم المطعون فيه ولم يضف لأسبابه إلا بيانا لبعض ما هو مقرر في الفقه والقضاء من مبادئ عن تقليد العلامات التجارية وكيفية الكشف عن هذا التقليد، دون أن ينزل مقتضى ما حصله على واقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقليد العلامة التجارية يقوم على محاكاة تتم بها المشابهة بين الأصل والتقليد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد خلا من وصف العلامة الصحيحة والعلامة المقلدة ومن بيان أوجه التشابه بينهما؛ واستند في ثبوت توفر التقليد على رأي مراقبة العلامات التجارية من وجود تشابه بين العلامتين يكون مشوبا بالقصور، لأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يجوز له أن يؤسس حكمه على رأي غيره. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1864 لسنة 35 ق جلسة 7 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 17 ص 94

جلسة 7 من فبراير سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.

-------------

(17)
الطعن رقم 1864 لسنة 35 القضائية

(أ، ب، جـ، د) قتل عمد. سبق إصرار.
(أ) إثبات الحكم مقارفة الطاعن لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار. مساءلته عنها سواء ارتكابها وحده أو مع غيره. لا يعيب الحكم نسبته إلى الطاعن إحداث إصابة الصدر خلافاً لما جاء بأمر الإحالة. ما دام الحكم لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل، وما دام أن إصابتي العنق والظهر - اللتين نسب إلى الطاعن إحداثهما بأمر الإحالة - قد ساهمتا في إحداث الوفاة، ومتى كان الطاعن لم يسأل في النتيجة إلا عن جريمة القتل العمد.
(ب) مساءلة الجاني عن جريمة القتل التي يرتكبها مع غيره متى توافر سبق الإصرار وإن قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها. ثبوت أن الجاني قام بنصيب أوفى من هذه الأفعال. لا يغير من أساس المسئولية.
(جـ) سبق الإصرار. ماهيته:
(د) قصد القتل. ماهيته:
(هـ) إثبات. "اعتراف".
الاعتراف في المواد الجنائية. خضوعه لتقدير القاضي. له الأخذ باعتراف المتهم في محضر التحقيق ولو عدل عنه أمامه. متى اطمأن إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
(و) إثبات. "خبرة". محكمة الموضوع.
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. أمر موكول إلى محكمة الموضوع.
(ز) جريمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة.

---------------
1 - متى كان الحكم قد أثبت مقارفة الطاعن لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فقد وجبت مساءلته عنها سواء ارتكبها وحده أو مع غيره ويكون ما انتهى إليه الحكم من مساءلته وحده عن النتيجة صحيحاً في القانون. ولا يعيبه أن نسب إلى الطاعن إحداث إصابة الصدر خلافاً لما جاء بأمر الإحالة ما دام الحكم لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وما دام أن إصابتي العنق والظهر - اللتين نسب إلى الطاعن بأمر الإحالة إحداثهما قد ساهمتا في إحداث الوفاة، ومتى كان الطاعن لم يسأل في النتيجة إلا عن جريمة القتل العمد - بغض النظر عن عدد الإصابات - وهي الجريمة التي كانت معروضة على بساط البحث.
2 - الأصل أن الجاني يسأل عن جريمة القتل التي يرتكبها مع غيره متى توافر سبق الإصرار - وإن قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها. ومن ثم فإنه لا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قام بنصيب أوفى من هذه الأفعال.
3 - سبق الإصرار حالة ذهنية بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس بدل عليه مباشرة وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضي توافره - ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
4 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه - واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
5 - الاعتراف في المواد الجنائية يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في هذا شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها، فللمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في محضر التحقيق ولو عدل عنه أمامها متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
6 - من المقرر أن الأمر في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل. فلا يقبل من الطاعن أن يجادلها في عناصر تقديرها أو أن ينعي عليها أخذها بالتقرير الطبي الذي اطمأنت إليه، ما دام أنه من جانبه لم يثر مطعنا على التقرير أو يطلب إليها استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته أو الاستعانة بخبير غيره.
7 - آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5/ 4/ 1963 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: قتل عمداً ومع سبق الإصرار نعيمة حافظ حسن بأن استقر رأيه في روية على القضاء على حياتها بعد أن سمع بأمر حملها سفاحاً وطعنها بسكين عدة طعنات في رقبتها وظهرها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بإفادة مشرحة النيابة والتي أودت بحياتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 25/ 10/ 1964 عملاً بمادتي الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد وانطوى على إخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام محكمة الموضوع بأن السكين التي ضبطت تخالف تلك التي استعملت في الحادث واستند في ذلك إلى ما جاء في التقرير الطبي من أن جروح المجني عليها جميعها حادة الحوافي بما يشير إلى أنها حدثت من آلة حادة ذات حدين في حين أن السكين المضبوطة ذات حد واحد ويؤكد ذلك أن الطبيب الشرعي لم يشر في تقريره إلى قيامه بفحص هذه السكين أو يبين نوع الدماء العالقة بها وما إذا كانت من فصيلة دم المجني عليها وهل تحدث إصابتها من مثل تلك السكين واكتفى بإثبات أن إصابتها قطعية تحدث من جسم صلب حاد كنصل سكين، ومع أن هذا الدفاع جوهري فإن الحكم لم يعن بالرد عليه كما أنه لم يتحدث عما شاب تقرير الطبيب الشرعي من قصور إذ أغفل بيان موقف الجاني من المجني عليها من حيث البعد والمستوى والاتجاه خاصة وقد تزايدت إصابتها في مراحل التحقيق من ثلاث إصابات في محضر ضبط الواقعة إلى خمس في أوراق علاجها بالمستشفي إلى ثمان إصابات في تقرير الصفة التشريحية. ثم إن الوصف القانوني للجريمة المسندة للطاعن في أمر الإحالة قد اقتصر على اتهامه بإحداث إصابتي العنق والظهر في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نشأت عن إصابات العنق والظهر والصدر مجتمعة مما مؤداه أن الوفاة قد لا تحدث إذا استبعدت إحدى هذه الإصابات فكان لزاماً على المحكمة أن تتحدث عن رابطة السببية بين القدر المتيقن في حق الطاعن وبين الإصابات التي أدت إلى الوفاة. ومن ناحية أخرى فما كان يجوز للمحكمة أن تعدل وصف التهمة بإضافة عنصر جديد لها وهو إحداث إصابة الصدر دون أن تنبه الدفاع إلى هذا التعديل. ثم إن المحكمة عولت في قضائها بإدانة الطاعن على أقوال المجني عليها واعتراف الطاعن وعلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة في حين أن أقوال المجني عليها قد تضاربت في مراحل التحقيق المختلفة وأن الطاعن ما قصد من اعترافه سوى أن يباعد بين شقيقيه وبين اتهامهما بمقارفة الجريمة ولو عنيت المحكمة بإجراء تحقيق عن موقف الجاني من المجني عليها أثناء الاعتداء لتبين لها كذب الصورة التي أوردها الطاعن في اعترافه لأنه وهو مصاب ببتر في كف يده اليسرى لا يتسنى له بحال أن يحدث هذا العدد الوفير من الجروح بالمجني عليها، أما شهود الإثبات الثلاثة فقد نسب الحكم - على خلاف الثابت بالأوراق - إلى أحدهم الشرطي عبد العزيز مهران أنه شاهد الطاعن وهو يطعن المجني عليها بالسكين مما يعيب الحكم بالخطأ في الإسناد أما أقوال الشاهدين الآخرين فقد جاءت في محضر جلسة المحاكمة صريحة في إنكار مشاهدتهما للطاعن يعتدي على المجني عليها، هذا فضلاً عما شاب الحكم من قصور في استظهار القصد الخاص لجريمة القتل العمد وفي التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " إن المتهم عاشور إسماعيل عفيفي - الطاعن - علم أن المجني عليها نعيمة حافظ حسن ابنة أخته حملت سفاحاً وبعد أن استوثق من ذلك أصر على قتلها وفي يوم 5/ 4/ 1963 علم أن المجني عليها وأمها وعمها في طريق الكورنيش فأخذ سكيناً وأسرع إليهم واستوقف المجني عليها وانهال عليها طعناً بالسكين ففر صاحباها وتركاه يفترسها حتى حضر الشرطي عبد العزيز مهران - ومنعه عنها وقبض عليه وتسلم منه السكين المستعملة في الجريمة ثم نقلت المجني عليها إلى المستشفي حيث توفيت متأثرة بإصابتها" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليها واعتراف الطاعن وإلي أقوال الشرطي عبد العزيز مهران وفاطمة إسماعيل عفيفي وعفيفي علي عفيفي وإلي تقرير الصفة التشريحية، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن أشار إلى أن السكين التي ضبطت تخالف تلك التي استعملت في مقارفة الجريمة لأن إصابات المجني عليها حادة الحوافي إلا أنه لم يبين سنده في هذا الرأي أو يطلب إلى المحكمة أن تجرى تحقيقاً معيناً في هذا الصدد كما أن مرافعته خلت من أي مطعن على تقرير الطبيب الشرعي. ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى تقرير الصفة التشريحية، وأخذت مما أثبته من أن جروح المجني عليها جميعاً قطعية تحدث من جسم صلب حاد كنصل سكين - وهو ما يسلم به الطاعن في أسباب طعنه وما ينفي احتمال حدوث تلك الإصابات من سكين ذات حد واحد - وكان من المقرر أن الأمر في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يجادلها في عناصر تقديرها أو أن ينعى عليها أخذها بالتقرير الطبي الذي اطمأنت إليه، ما دام أنه من جانبه لم يثر مطعناً على التقرير أو يطلب إليها استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته أو الاستعانة بخبير غيره هذا فضلاً عن أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة فلا يجدي الطاعن المجادلة في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت مقارفة الطاعن لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فقد وجبت مساءلته عنها سواء ارتكبها وحده أو مع غيره ويكون ما انتهي إليه الحكم من مساءلته وحده عن النتيجة صحيحاً في القانون، ولا يعيبه أن نسب إلى الطاعن إحداث إصابة الصدر خلافاً لما جاء بأمر الإحالة ما دام الحكم لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وما دام أن إصابتي العنق والظهر - اللتين نسب إلى الطاعن إحداثهما بأمر الإحالة - قد ساهمتا في إحداث الوفاة، ذلك بأن لمحكمة الموضوع أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها واستناداً إلى المنطق والعقل، على أن الطاعن لم يسأل في النتيجة إلا عن جريمة القتل العمد - بغض النظر عن عدد الإصابات - وهى الجريمة التي كانت معروضة على بساط البحث. ولما كان الأصل وأن الجاني يسأل عن جريمة القتل التي يرتكبها مع غيره متى توافر سبق الإصرار - وإن قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها - فإنه لا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قام بنصيب أوفى من هذه الأفعال وهو ما ثبت في حق الطاعن، ومن ثم فإن المحكمة لا تلتزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذي تم في هذه الدعوى. أما القول بأن الحكم لم يبحث عن القدر المتيقن في حق الطاعن فمردود بأن المحكمة وقد ساءلت الطاعن عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وأثبتت في حقه أنه طعن المجني عليها بالسكين فأحدث جميع إصاباتها التي أودت بحياتها فقد دللت بذلك على توافر علاقة السببية بين الفعل الذي اقترفه وبين النتيجة وهي وفاة المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته، والتعويل على قوله مهما وجه إليه من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع. ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن اعتماد الحكم على أقوال المجني عليها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل اعتراف الطاعن في قوله "اعترف المتهم في محاضر جمع الاستدلالات وفي التحقيق بأنه علم بأن المجني عليها حملت سفاحاً واستوثق من ذلك بعرضها على طبيبين ولأن أخواتها صغار وأباها طاعن في السن اعتزم قتلها وفي يوم الحادث علم بأن أمها وعمها في طريق الكورنيش فأخذ سكيناً ولحق بهم وسأل أخته وهي أم المجني عليها - عما انتهى إليه الأمر فذكرت له أنها وعمها صحبا المجني عليها إلى داية لتجهضها ولكن الداية رفضت وعندها استل السكين وأرقد المجني عليها على الأرض وانهال عليها طعناً وفر صاحباها وظل يطعنها حتى بطلت حركتها واعتقد أنه أجهز عليها فوقف بجانبها حتى حضر الشرطي وقبض عليه وبالجلسة عدل عن الاعتراف وزعم أن زوج شقيقتها هو الذي قتلها وهو الذي فسق بها فحملت منه وأنه لما علم بما حدث ذهب يستطلع الخبر فقبض عليه الشرطي". ولما كان الاعتراف في المواد الجنائية يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في هذا شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها فإن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في محضر التحقيق ولو عدل عنه أمامها متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع. وإذ ما كانت المحكمة قد أخذت باعتراف الطاعن في محضر ضبط الواقعة وعند استجوابه في محضر تحقيق النيابة واطمأنت إلى صدوره سليماً مما يشوبه، فإنه لا يقبل من الطاعن مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها في عناصر تقديرها بدعوى أنه قصد من اعترافه نفي التهمة عن أخويه. أما ما يثيره الطاعن في خصوص تعييبه استدلال الحكم بهذا الدليل والزعم بأن كف يده اليسرى يحول دون إحداثه لإصابات المجني عليها المتعددة فإنه جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن ما حصله الحكم من شهادة الشرطي عبد العزيز مهران من رؤيته للطاعن وهو يطعن المجني عليها بالسكين له أصله الصحيح من أقوال هذا الشاهد في محضر تحقيق النيابة، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد أما القول بأن الشاهدين الآخرين قد عدلا عن أقوالها عند سؤالهما في محضر جلسة المحاكمة فإنه مردود بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال الشاهد في إحدى مراحل التحقيق متى اطمأنت إليها وأن تطرح أقواله في مرحلة أخرى بغير أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، وما دامت المحكمة قد أخذت بأقوال الشاهدين التي أدليا بها في محضر تحقيق النيابة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل اعتراف الطاعن والباعث له على اقتراف الجريمة استظهر القصد الخاص لجريمة القتل العمد في قوله "وحيث إن قصد القتل ثابت من اعتراف المتهم في التحقيقات بأنه أرقد المجني عليها على الأرض وانهال عليها طعناً، ومن طعنها في مواضع قاتلة هي العنق والصدر والظهر بطعنات بالغة الشدة كسرت عظام الفقرات العنقية ونفذت إلى تجويف الصدر وهتكت الرئة" ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله "وحيث إن سبق الإصرار ثابت مما أثبت في التحقيقات ومن اعتراف المتهم بأنه لما علم بحملها صحبها إلى طبيبين واستوثق من صحة ما بلغه عن المجني عليها اعتزم قتلها وأصر على تنفيذ فعله ولما علم يوم الحادث بأنها في طريق الكورنيش مع أمها وعمها أخذ السكين ولحق بها وأوقعها على الأرض وانهال عليها بطعنها حتى اعتقد أنها فقدت الحياة" وما ساقه الحكم فيما تقدم سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون، ذلك بأن سبق الإصرار حالة ذهنية بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة، وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضي توافره، ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1834 لسنة 35 ق جلسة 19 / 4 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 85 ص 446

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح.
-------------
- 1  إصلاح زراعي . عقوبة " تقسيم العقوبات ".  مصادرة . نقض "حالات الطعن . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".
عقوبة المصادرة المنصوص عليها في المادة 1/17 من القانون 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي . انصرافها إلى التعويض الذى كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها عدم ورودها على الثمن الذى قد يكون قد سمى في عقود البيع لهذه الأراضي لا محل للقضاء بتلك العقوبة متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون رقم 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما .
يبين من نصوص المواد 1 و5 و6 و17/1 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي و1 و3 و4 و5 من القانون رقم 127 لسنة 1961 المعدل لبعض أحكامه أن عقوبة المصادرة التي نص عليها الشارع في الفقرة الأولى من المادة 17 من القانون الأول إنما تنصرف إلى التعويض الذي كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها، ومن ثم فهي لا ترد على الثمن الذي قد يكون قد سمي في عقود بيع لهذه الأراضي. وإذ نص القانون رقم 104 لسنة 1964 في المادة الأولى منه على أن "الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليهما تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل" ونص في المادة الثانية منه على أن "يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون" فإن عقوبة مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها المنصوص عليها في المادة 17 سالفة الذكر لا يكون لها محل متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة المصادرة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضي به من عقوبة المصادرة.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في خلال الفترة ما بين 25/7/1961, 28/12/1961 بدائرة محافظتي بني سويف والقاهرة: المتهم الأول: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا في محررين رسميين وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن أثبت في نهاية كل من عقدي بيع الأراضي الزراعية العرفيين المؤرخين 1/12/1958 والمنسوب صدورهما من المتهم الثاني لأولاده القصر عبارة "نظر" في القضية 245 سنة 55 مدني كلي بني سويف في 27/11/1959 ناسبا صدورهما زورا إلي السيد ..... كاتب محكمة بني سويف الكلية المختص وذيل تلك العبارة بإمضاء مزور لذلك الكاتب للتوصل إلى إثبات تاريخ مزور لهذين العقدين سابق على تاريخ نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي. والمتهم الثاني (أولا) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفق معه على إثبات العبارة المزورة على كل من عقدي البيع العرفيين وقدمهما له فتمت جريمة التزوير بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (وثانيا) استعمل المحررين الرسميين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدم هذين العقدين والمؤشر عليهما ببيان مزور يفيد سبق تقديمهما في القضية رقم 245 سنة 55 مدني كلي بني سويف إلى الإدارة المختصة بوزارة الإصلاح الزراعي للاحتجاج بهما على ثبوت تاريخهما في تاريخ سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 سنة 1961. والمتهمان أيضا: وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية (أولا) ارتكبا تزويرا في ورقة رسمية وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن حرر المتهم الأول بيانات حافظة مستندات مزورة ضمنها عقدي البيع العرفيين سالفي الذكر وأعطياها رقم 16 دوسيه ودساها بين مفردات الدعوى المدنية رقم 245 سنة 1955 كلي بني سويف ودون عليها المتهم الأول إقرارا مزورا يفيد استلام المتهم الثاني للمستندات التي كانت مرفقة بتلك الحافظة المزورة بتاريخ 27/1/1959 ووقع المتهم الثاني بإمضاء له على الإقرار للإيهام بأن تلك الحافظة المزورة هي نفسها الحافظة الأصلية الصحيحة 16 دوسيه (ثانيا): سرقا أوراقا متعلقة بالحكومة هي غلاف حافظة المستندات الأصلية المرفقة بالدعوى 245 سنة 1955 مدني كلي بني سويف والمعلاة تحت رقم 16 دوسيه والمحفوظة في غرفة المحفوظات بمحكمة بني سويف الكلية (ثالثا) أستحصلا بغير حق على خاتم محكمة بني سويف الكلية واستعملاه استعمالا مضرا بمصلحة الحكومة بأن وقعا به على العبارة المزورة الثابتة على عقدي البيع العرفيين المؤرخين 2/12/1958. (رابعا) عمدا إلى تعطيل تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي بأن ارتكبا الجرائم سالفة الذكر ليتمكن المتهم الثاني من الاحتفاظ بالأرض الزراعية التي تزيد عن القدر المسموح له بتملكه قانونا. وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. سمعت محكمة جنايات بني سويف الدعوى وقضت حضوريا في 17/11/1964 عملا بالمواد 40/2 - 3 و41 و151 و152 و207 و211 و214 من قانون العقوبات و1 و17/1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 و1 و3 من القانون رقم 127 لسنة 1961 و55 و56 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من ..... و..... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة ثمن ال 59ف و8ط و6أسهم الواردة بعقدي البيع المنسوب صدورهما من المتهم الثاني لأولاده والمثبت عليهما تاريخ 2/12/1958 وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أوقع عليه عقوبة مصادرة ثمن الأرض الزراعية التي تصرف فيها بالبيع, قد أخطأ في تطبيق القانون لقضائه بها عليه في غير مقتض لها
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت -فيما أثبته في حق الطاعن- أنه عمد إلى تعطيل تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي بأن ارتكب جرائم التزوير والاشتراك فيه والسرقة وغيرها من الجرائم التي دانه بها. ليتمكن من الاحتفاظ بالأرض الزراعية التي كان يملكها وقت صدور هذا القانون والزائدة عن الحد الأقصى الجائز تملكه, وقضى بمصادرة ثمن الأرض الزراعية الواردة بعقدي البيع اللذين كانا محلا للتزوير وذلك بالتطبيق لنص المادتين 1, 17/1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 والمادتين 1, 3 من القانون رقم 127 لسنة1961. ولما كان ذلك, وكان المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي قد نص -عند صدوره- في المادة الأولى منه على أنه "لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان. وكل عقد يترتب عليه مخالفة هذا الحكم يعتبر باطلا ولا يجوز تسجيله" ونصت المادة الثالثة منه على أن "تستولى الحكومة في خلال الخمس السنوات التالية لتاريخ العمل بهذا القانون على ملكية ما يجاوز مائتي فدان التي يستبقيها المالك لنفسه". ونصت المادة الخامسة منه على أن "يكون لمن استولت الحكومة على أرضه وفقا لأحكام المادة الأولى الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض مضافا إليها قيمة المنشآت والآلات الثابتة والأشجار". ونصت المادة السادسة منه على أن "يؤدى التعويض سندات على الحكومة بفائدة سعرها 3% تستهلك في خلال ثلاثين سنة وتكون هذه السندات اسمية..." ونصت الفقرة الأولى من المادة 17 منه على أن "يعاقب بالحبس كل من قام بعمل يكون من شأنه تعطيل أحكام المادة الأولى, فضلا عن مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها" ثم صدر القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي ونص في المادة الأولى منه على أن "يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه النص الآتي:" "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان. ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية و كل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلا ولا يجوز تسجيله" ونصت المادة الثالثة منه على أن "تستولى الحكومة على ملكية ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقا للمواد السابقة" ونصت المادة الرابعة منه على أن "يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه وبمراعاة الضريبة السارية في 9 سبتمبر سنة 1952". كما نصت المادة الخامسة منه على أن "يؤدى التعويض سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة وبفائدة قدرها 4% سنويا محسوبة من تاريخ الاستيلاء". لما كان ذلك, وكان يبين من هذه النصوص أن عقوبة المصادرة التي نص عليها الشارع في الفقرة الأولى من المادة 17 سالفة الذكر إنما تنصرف إلى التعويض الذي كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها, ومن ثم فهي لا ترد على الثمن الذي قد يكون قد سمي في عقود بيع لهذه الأراضي, وإذ ما كان القانون رقم 104 لسنة 1964 الصادر في 21 مارس سنة 1964 قد نص في المادة الأولى منه على أن "الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليهما, تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل" ونص في المادة الثانية منه على "أن يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون" فإن عقوبة مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها -المنصوص عليها في المادة 17 سالفة الذكر- لا يكون لها محل, متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون رقم 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما. لما كان ذلك , فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة المصادرة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, مما يتعين معه نقضه جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة المصادرة.

الطعن 1830 لسنة 35 ق جلسة 7 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 16 ص 91

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان, ومحمود عزيز الدين سالم, ومحمود العمراوي, ومحمد أبو الفضل حفني.
-----------
- 1  استئناف " نظره والحكم فيه". نقض " حالات الطعن .مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".
رفع الاستئناف من غير النيابة . ليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف . المادة 3/417 إجراءات . إدانة المتهم فى جنحة شروع في سرقة من محكمة أول درجة . استئنافه الحكم وحده . قضاء المحكمة الاستئنافية بعدم اختصاصها لأن الواقعة جناية شروع في سرقة بعود . مخالف للقانون .
تنص المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" ولما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المتهم أمام محكمة الجنح لاتهامه بارتكاب جنحة شروع في سرقة، وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبسه ستة أشهر مع الشغل والنفاذ طبقاً للمواد 45، 47، 317/2، 321 من قانون العقوبات، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وحده، وقضت المحكمة الاستئنافية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادا إلى ما قالته من أن سوابق المتهم المثبتة بصحيفة حالته الجنائية تجعله عائداً في حكم المادتين 49، 51 من قانون العقوبات، فإن ما قضت به المحكمة يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 27 من أكتوبر سنة 1963 بدائرة قسم أول طنطا: شرع في سرقة النقود والحافظة والأشياء المبينة بالمحضر ل......... وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه حالة كونه عائدا. وطلبت عقابه بالمواد 45, 47, 49, 50/1, 317/4, 321 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت حضوريا اعتباريا بتاريخ 30 يونيه سنة 1964 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وذلك تطبيقا لمواد الاتهام سالفة الذكر. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 11 من أكتوبر سنة1964 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لكون الواقعة جناية وإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها مع استمرار حبس المتهم. وذلك لما استبان لها من صحيفة المتهم الجنائية أنه عائد في حكم المادتين 49, 51 عقوبات. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن محكمة أول درجة قضت بمعاقبة المتهم عن جريمة الشروع في السرقة المسندة إليه على أساس أن الواقعة جنحة. فاستأنف ذلك الحكم وحده. وقضت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أن الواقعة جناية تأسيسا على ما تبينته من أن سوابق المتهم تجعله عائدا طبقا للمادتين 49 و51 من قانون العقوبات وفي ذلك تسوئ لمركز المتهم ومخالفة للفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك بأن المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعا من غير النيابة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف". ولما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المتهم أمام محكمة الجنح لاتهامه بارتكاب جنحة شروع في سرقة. وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبسه ستة أشهر مع الشغل والنفاذ طبقا للمواد 45، 47، 317/2، 321 من قانون العقوبات فاستأنف الحكم عليه هذا الحكم وحده. وقضت المحكمة الاستئنافية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادا إلى ما قالته من أن سوابق المتهم المثبتة بصحيفة حالته الجنائية تجعله عائدا في حكم المادتين 49 و51 من قانون العقوبات، فإن ما قضت به المحكمة يكون مخالفا للقانون ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف، فإنه يتعين أن يكون النقض مع الإحالة.

الطعن 1817 لسنة 35 ق جلسة 15 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 60 ص 303

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
--------------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". تزوير .
التنازل عن السند المزور ممن تمسك به في الدعوي المدنية . لا أثر له علي وقوع جريمة التزوير أو الاستعمال .
من المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال فإن التنازل عن السند المزور ممن تمسك به في الدعوى المدنية المرددة بين طرفيها لا أثر له على وقوع الجريمة.
- 2  إجراءات " إجراءات المحاكمة".  تزوير .إثبات " بوجه عام".
وقف السير في دعوي التزوير أمام المحكمة المدنية طبقا للمادة 281 مرافعات . لا أثر له علي جريمتي التزوير والاستعمال .
لا أثر لوقف السير في دعوى التزوير أمام المحكمة المدنية - طبقاً للمادة 289 من قانون المرافعات بإقرار الخصم بعدم تمسكه بالسند - على جريمتي التزوير والاستعمال واستحقاق مقارفهما للعقاب.
- 3  تزوير " الطعن بالتزوير . المضاهاة".
جريمة التزوير . عدم رسم القانون طريقة إثبات خاصة لها تلتزم المحاكم الجنائية بإنتهاجها . للمحكمة الأخذ في إدانة المتهم بتقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية .
لم يرسم القانون لجريمة التزوير طريقة إثبات خاصة يتعين على المحاكم الجنائية انتهاجها، ولا يوجد ما يمنعها من أن تأخذ في إدانة المتهم بتقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية متى اطمأنت إليه واقتنعت به.
- 4  مضاهاه .
المضاهاة : عدم تنظيمها في قانون الإجراءات الجنائية بنصوص آمرة . يترتب البطلان علي مخالفاتها .
لم ينظم القانون المضاهاة في قانون الإجراءات الجنائية بنصوص آمرة يترتب البطلان على مخالفتها.
- 5 محكمة استئنافية " الإجراءات أمامها".
المحكمة الاستئنافية تقضي في الأصل علي مقتضي الأوراق . عدم التزامها بسماع شهود أو إجراء تحقيق إلا ما ترى لزوماً له .
المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل من واقع الأوراق، ولا تلتزم بسماع شهود أو إجراء تحقيق إلا ما ترى لزوماً له.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 26 ديسمبر سنة 1956 بدائرة مركز ببا: المتهم الأول: (أولا) نسب للمدعي بالحق المدني ورقة مزورة "إقرار تنازل تاريخه 26 ديسمبر سنة 1956 بتنازله عن أطيان مؤجرة إليه". (ثانيا) استعمل الورقة المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها لمحكمة ببا الوطنية في القضية المدنية رقم 396 سنة 1957 مدني ببا. والمتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والتحريض في تزوير الورقة المزورة سالفة الذكر ووقع عليها بصفته شاهدا ومحررا لها. وطلبت عقابه بالمواد 214 و215 و40 و41 من قانون العقوبات. وادعى ...... مدنيا طالبا القضاء له بمبلغ 60ج على سبيل التعويض والمصاريف قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة جنح ببا الجزئية عدلت وصف التهمة أثناء سير الدعوى على النحو الآتي: المتهم الأول (أولا) اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في ارتكاب تزوير في محرر عرفي هو إقرار التنازل المؤرخ 26 ديسمبر سنة 1956 وذلك بوضعه إمضاءا مزورا مع علمه بالتزوير ذلك بأن اتفق مع المتهم الثاني على تحرير هذا الإقرار وساعد على ذلك بأن قدم له البيانات اللازمة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (وثانيا) استعمل إقرار التنازل سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه لمحكمة ببا أثناء سير الدعوى رقم 396 سنة 1957 مدني ببا والمتهم الثاني: ارتكب تزويرا في محرر عرفي هو إقرار التنازل المؤرخ 26 ديسمبر سنة 1956 بأن اصطنعه وملأ بياناته ووقع عليه توقيعا مزورا نسبه زورا إلى المدعي بالحق المدني ثم قضت المحكمة المذكورة فيها بتاريخ 25 يناير سنة 1964 عملا بمواد الاتهام مع استبعاد المادة 214 منها وتطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات: (أولا) بحبس المتهم الأول شهرا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ للتهمتين. (ثانيا) بحبس المتهم الثاني شهرا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ. (ثالثا) إلزام المتهمين متضامنين أن يدفعا إلى المدعي بالحق المدني مبلغ عشرين جنيها على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة بني سويف الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 27 يونيه سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال, والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن المحكمة عولت في إدانة الطاعنين على ما ورد في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي كان مقدما في الدعوى المدنية التي اختصم فيها الطاعن الأول (المدعي بالحقوق المدنية), وقد دفع الطاعنان أمام محكمة أول درجة بأنه ما كان يجوز إقامة دعوى التزوير أمام المحاكم الجنائية بعد أن تنازل مقدم السند إلى المحكمة المدنية عن التمسك به ولم يحكم برده وبطلانه وأنه ما كان يستقيم التعويل على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المقدم في الدعوى المدنية بل كان يتعين على القاضي الجنائي أن يسير في طريق الإثبات طبقا للقواعد المقررة للمواد الجنائية وأن يبحث الورقة المقول بتزويرها من جديد, وأن يجري استكتابا وأن تكون المضاهاة على أساس هذا الاستكتاب لأنه بمراجعة تقرير الخبرة نجد أنه مبني على أوراق لا تصلح للمضاهاة هي صور كربونية لمحاضر حجز, وقد اكتفى الحكم المطعون عليه في الرد على دفاعهما بأنهما لم يأتيا بجديد يستأهل الرد مع أنهما قدما مذكرة بدفاعهما تتضمن ما سبق ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اجتزأ في رده على دفاع الطاعن بتلك العبارة المبتسرة يكون قاصر البيان واجب النقض
وحيث إن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه في الحكم المطعون فيه أثبت بيانا لواقعة الدعوى أن المدعي بالحقوق المدنية استأجر فدانين من الطاعن الأول بموجب عقد إيجار مؤرخ 19/2/1955 لمدة ثلاث سنوات, وفي 1/1/1956 صدر قرار من لجنة الإصلاح الزراعي بتجنبه في نصف هذا القدر, ثم أقام الطاعن المذكور الدعوى رقم 396 لسنة 1957 مدني ببا يطلب فيها الحكم بطرده من الفدان الذي جنب فيه بعد أن فشل في مسعى الطرد بناء على شكوى قدمها ضده, وقدم للمحكمة المدنية إقرارا مؤرخا 26/12/1956 مذيلا بتوقيع منسوب إلى المدعي بالحقوق المدنية بتنازله عن هذا القدر ويتعهد فيه بعدم منازعته وإلا التزم بالتعويض, ويحمل الإقرار توقيع المتهم الثاني بصفته شاهدا, فطعن المدعى عليه -المطعون ضده- في هذا الإقرار بالتزوير وثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المقدم في الدعوى المدنية أن التوقيع المنسوب إلى المدعي المدني مزور على صاحبه, فتنازل الطاعن الأول عن التمسك بالسند بعد ثبوت تزويره. ويبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا للطعن أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المؤرخ 31/10/1959 قد أثبت فيه الخبير الباحث أنه اتخذ عدة أوراق رسمية أساسا للمضاهاة هي محضر حجز مؤرخ 15/2/1956 ومحضر تبديد مؤرخ 24/3/1956 ومحضر حجز مؤرخ 7/10/1955 وجميعها صور كربونية, وكذلك اعتمد على توقيع المدعي بالحقوق المدنية المذيل به محضر البوليس المؤرخ 11/1/1957 وتوقيعه على تقرير الطعن المؤرخ في 16/5/1957 وانتهى التقرير إلى أنه ثبت أن هذه التوقيعات كلها تتفق فيما بينها من حيث المنظر العام للتوقيع وطريقة كتابة أحرفه ومميزاته وتختلف جميعها عن التوقيع المنسوب إلى ...... (المطعون ضده) والمدعي بالحقوق المدنية الموقع به على التنازل المؤرخ 26/12/1956 ثم خلص إلى أن ذلك التوقيع المنسوب إلى المدعي بالحقوق المدنية بالتنازل المؤرخ 26/12/1956 المطعون فيه هو توقيع مزور على صاحبه ولم يصدر عنه. لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التزوير والاستعمال اللتين دين فيهما الطاعنان, وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال, فإن التنازل عن السند المزور ممن تمسك به في الدعوى المدنية المرددة بين طرفيها, لا أثر له على وقوع الجريمة, كما لا أثر لوقف السير في دعوى التزوير أمام المحكمة المدنية طبقا للمادة 281 من قانون المرافعات بإقرار الخصم بعدم تمسكه بالسند على جريمتي التزوير والاستعمال, واستحقاق مقارفهما للعقاب وكان القانون لم يرسم لجريمة التزوير طريقة إثبات خاصة يتعين على المحاكم الجنائية انتهاجها ولا يوجد ما يمنعها من أن تأخذ في إدانة المتهم بتقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية متى اطمأنت إليه واقتنعت به, وكان الشارع لم ينظم المضاهاة في قانون الإجراءات الجنائية بنصوص آمرة يترتب البطلان على مخالفتها, وكانت دعوى الطاعنين بافتقار أوراق المضاهاة على نسخ كربونية من محاضر حجز وتبديد غير صحيحة إذ تضمنت أوراقا أخرى رسمية حسبما سبق البيان, وكان الطاعنان لم يطلب أحدهما أو كلاهما إلى محكمة أول درجة إجراء تحقيق جديد في شأن استكتاب المدعي بالحقوق المدنية, وكانت المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل من واقع الأوراق, ولا تلزم بسماع شهود أو إجراء تحقيق إلا ما ترى لزوما له, فإن الطعن كله يكون على غير أساس حقيقا بالرفض.

الطعن 1814 لسنة 35 ق جلسة 25 / 4 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 90 ص 475

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول.
------------
- 1  خطأ . قتل خطأ.
عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة. إمكان اعتباره خطأ مستقلا بذاته في جرائم القتل الخطأ . شرط ذلك أن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث ، بحيث لا يتصور وقوعه لولاها
عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ، إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على أن خطأ المطعون ضده في مخالفة قرار وزير الداخلية في شأن سرعة السيارات داخل المدن لم يكن في حد ذاته سبباً في قتل المجني عليه، فإن رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة تكون غير متوافرة، ويكون الحكم صحيحاً فيما انتهى إليه في هذا الخصوص والنعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد.
- 2
خطأ . رابطة السببية . قتل خطأ
خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متي استغرق خطأ الجاني ، وكان كافيا بذاته لإحداث النتيجة . تقدير توافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها . موضوعي
من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. وتقدير توافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر من أقوال شاهدة الرؤية الوحيدة أن المجني عليه كان أثناء عدوه عابراً الطريق على مسافة قريبة جداً من السيارة وأن أقوالها تتفق ودفاع المطعون ضده بأنه رأى المجني عليه على مسافة ثلاثة أمتار، وكانت المعاينة لا تنفي وقوع الحادث على هذه المسافة، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 28 سبتمبر سنة 1963 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة: تسبب خطأ في موت ........ وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته للقرارات واللوائح بأن قاد سيارته بسرعة فائقة فصدم المجني عليه حال عبوره الطريق فاحدث إصابته التي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني كل من ....... و...... وطلبا القضاء لهما قبل المتهم وشركة الخطوط الجوية اليابانية بالتضامن بمبلغ 5000ج على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضوريا في 23 فبراير سنة 1964 ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعيين بالحق المدني مصاريفها. فاستأنفت النيابة العامة والمدعيان بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 20 من أبريل سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة القتل الخطأ المسندة إليه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب, ذلك بأن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى انقطاع رابطة السببية بين الخطأ والضرر مستندا في ذلك إلى أن الحادث كان لا محالة واقع لاندفاع المجني عليه نحو السيارة بغير انتباه لآلة التنبيه, في حين أن سرعة السيارة -بإقرار المطعون ضده- كانت تجاوز السرعة المسموح بها قانونا وفقا للمادة الأولى من قرار وزير الداخلية الصادر بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد المرور. ومن ناحية أخرى, فإن الثابت من المعاينة أن هناك آثار فرامل للسيارة طولها 35 مترا مما مؤداه أن المطعون ضده رأى المجني عليه على هذه المسافة أو ما يزيد عليها فليس له أن يحتج بعد ذلك بعنصر المفاجأة لأنه لو قاد السيارة بسرعة معتدلة وفي حدود المقرر قانونا لأمكنه أن يتفادى الاصطدام بالمجني عليه عندما شاهده على تلك المسافة مما يوفر رابطة السببية بين الخطأ والضرر ويعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إن الواقعة تتحصل فيما ثبت في محضر الضبط أن السيارة رقم 39747 ملاكي القاهرة قيادة المتهم -المطعون ضده- صدمت المجني عليه فأصابته بجروح أودت بحياته... وبسؤال ................................ قررت أنها كانت تجلس ومعها المجني عليه وأخويه بالحديقة الموجودة بوسط شارع العروبة ثم قرر لها المجني عليه أنه ظمآن وطلب ماء فطلبت إليه الانتظار قليلا غير أنه جرى في غفلة منها عابرا الطريق فصدمته السيارة عند منتصف الطريق وأضافت أن المجني عليه كان يعبر الطريق جريا وأن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة وأن سائقها كان يستعمل آلة التنبيه وأن المسافة كانت قصيرة جدا بين السيارة والمجني عليه... وبسؤال المتهم قرر أنه كان يقود السيارة المذكورة بسرعة 80 كيلو مترا في شارع العروبة ثم فوجئ بالمجني عليه على مسافة ثلاثة أمتار من السيارة يعبر الطريق جريا فضغط على الفرامل لإيقاف السيارة غير أنها اصطدمت بالمجني عليه". وبعد أن أورد الحكم مؤدى التقرير الطبي الموقع على المجني عليه خلص إلى انقطاع رابطة السببية بين الخطأ والضرر في قوله: "متى كان المستفاد من أقوال ...................... التي كانت ترافق المجني عليه غافلها وجرى عابرا الطريق في وقت مرور السيارة فوقع الحادث وقد أيد هذا القول دفاع المتهم الذي ذهب إليه من أنه فوجئ بالمجني عليه جريا ومن ذلك يبين أن السرعة التي كانت عليها السيارة وقت الحادث لم تكن هي سبب الحادث وأن الحادث كان لا محالة واقعا ما دام الثابت أن المجني عليه هو الذي اندفع أمام السيارة بغير انتباه لآلة تنبيه السيارة وبذلك تنقطع علاقة السببية بين خطأ المتهم وقتل المجني عليه فتفقد الجريمة أحد العناصر المكونة لها". ومؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم أن المجني عليه قد أخطأ بعبوره الطريق عدوا وقت مرور السيارة وعلى مسافة قريبة منها وبغير انتباه لآلة التنبيه وأن هذا الخطأ كاف في حد ذاته لإحداث النتيجة بحيث يستغرق خطأ المتهم الذي يتمثل في قيادته السيارة بسرعة. لما كان ذلك, وكانت الطاعنة تنعى على الحكم التفاته عما أسفرت عنه المعاينة من وجود آثار لفرامل السيارة بطول 35 مترا وما تشير إليه هذه الآثار من مشاهدة الجاني للمجني عليه على هذه المسافة أو ما يزيد عنها. وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ضابط شرطة النجدة وإن أثبت في المعاينة أن هناك آثار فرامل للسيارة بطول 35 مترا إلا أنه لم يستطع تحديد موضع هذه الآثار بالنسبة إلى مكان إصابة المجني عليه نظرا إلى عدم وجود أثر دماء تحدد موضع التصادم ولنقل المجني عليه إلى المستشفى قبل وصول شرطة النجدة إلى مكان الحادث, وبذلك خلت المعاينة من إثبات أن آثار الفرامل تنتهي في مكان إصابة المجني عليه وبالتالي فإن ما تثيره الطاعنة من أن المطعون ضده رأى المجني عليه على هذه المسافة لا يكون له سند في الأوراق. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافيا بذاته لإحداث النتيجة. وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر من أقوال شاهدة الرؤية الوحيدة أن المجني عليه كان أثناء عدوه عابرا الطريق على مسافة قريبة جدا من السيارة وأن أقوالها تتفق ودفاع المطعون ضده بأنه رأى المجني عليه على مسافة ثلاثة أمتار. ولما كانت المعاينة لا تنفي وقوع الحادث على هذه المسافة. وكان تقدير توافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق -وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره- فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك, وكان عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلا بذاته في جرائم القتل الخطأ, إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على أن خطأ المطعون ضده في مخالفة قرار وزير الداخلية في شأن سرعة السيارات داخل المدن لم يكن في حد ذاته سببا في قتل المجني عليه, فإن رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة تكون غير متوافرة، ويكون الحكم صحيحا فيما انتهى إليه في هذا الخصوص والنعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.