الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1772 لسنة 35 ق جلسة 22 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 68 ص 343

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
-----------
- 1  حكم " وصف الحكم ".
مناط اعتبار الحكم حضورياً وفقاً للمادة 239 إجراءات جنائية : حضور المتهم عند النداء علي الدعوي ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوي ، دون أن يقدم عذرا مقبولاً بشرط أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة . تخلف هذا الشرط بسقوط جلسة من الجلسات يقتضي إعلان المتهم إعلاناً جديدا بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى.
مناط اعتبار الحكم حضورياً وفقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى دون أن يقدم عذراً مقبولاً، إنما يشترط في هذه الحالة أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة، أما إذا انقطعت الحلقة بسقوط جلسة من الجلسات فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى.
- 2  حكم " وصف الحكم ".
العبرة في وصف الحكم أنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوي لا بما تذكره المحكمة .
من المقرر أن العبرة في وصف الحكم أنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة.
- 3  محكمة استئنافية " الإجراءات أمامها".
معارضة المتهم أمام محكمة أول درجة في الحكم الصادر منها ضده. قضاء هذه المحكمة بعدم قبول المعارضة. انتهاء المحكمة الاستئنافية إلى بطلان الحكم المعارض فيه أمام محكمة أول درجة. عليها إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة.
تنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه:" إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم تصحح البطلان وتحكم في الدعوى. أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي بنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها". ولما كانت محكمة أول درجة قد قضت في المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما عن الحكم الصادر منها بعدم قبولها الأمر الذي منع عليها السير في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببطلان الحكم المعارض فيه أمام محكمة أول درجة إلا أنه لم يقض بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة بل قضى في موضوع الدعوى وفوت بذلك على المطعون ضدهما إحدى درجتي التقاضي فإنه يكون معيباً بالخطأ في القانون بما يستوجب نقضه والإحالة إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما في يوم 13/10/1953 بدائرة قسم المنتزه (أولا) المتهم الأول: أدار مسكنا للفجور والدعارة على النحو المبين بالأوراق (وثانيا) المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الفجور والدعارة وطلبت عقابهما طبقا للمواد 8 و9/1- 4 و10 و12 و15 و17 من القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة. ومحكمة المنتزه الجزئية قضت في 6/1/1964 حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام (أولا) بحبس المتهم الأول (الطاعن) سنة مع الشغل وتغريمه 100ج ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة وكفالة 500 ق لوقف التنفيذ (وثانيا) بحبس المتهمة الثانية ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمها 5ج ووضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاثة شهور وكفالة 200ق لوقف التنفيذ. فعارضا, وقضي في معارضتهما بتاريخ 11/5/1964 بعدم قبولها لرفعها عن حكم حضوري. فاستأنفت النيابة العامة والمتهمان الحكم الصادر في 6/1/1964 كما استأنف المتهمان وحدهما حكم المعارضة الصادر في 11/5/1964. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 22/6/1964 (أولا) بقبول الاستئناف من النيابة والمتهمين عن الحكم الصادر في جلسة 6/1/1964 شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المذكور وبحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وبتغريمه مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية لمدة سنة تبدأ من تاريخ إمكان التنفيذ عليه - وحبس المتهمة الثانية ثلاثة شهور مع الشغل وغرامة 25ج وبوضعها تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية لمدة ثلاثة شهور تبدأ من تاريخ إمكان التنفيذ عليها. (ثانيا) بالنسبة لاستئنافي المتهمين عن الحكم الصادر بجلسة 11/5/1964 بقبولهما شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض. كما طعن المحكوم عليه الأول فيه بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعن قد قدم بعد الميعاد ولم يودع أسبابا لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا
وحيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه هو أنه أخطأ في تطبيق القانون - ذلك بأنه فصل في موضوع الدعوى ولم يعدها إلى محكمة أول درجة على الرغم من قضائه ببطلان الحكم الابتدائي بسبب عدم إعلان المطعون ضدهما أو عدم حضورهما في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة أول درجة وحكم فيها وبذلك فوت الحكم المطعون فيه على المطعون ضدهما درجة من درجتي التقاضي مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضدهما وحدد لنظرها أمام محكمة الجنح الجزئية جلسة 18 نوفمبر سنة 1963 وفيها حضر المطعون ضدهما وأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 13 يناير سنة 1964 للاطلاع والاستعداد ونبه على المطعون ضدهما بالحضور في هذه الجلسة إلا أن الدعوى لم تنظر فيها بل نظرت في جلسة 6 يناير سنة 1964 وفيها لم يحضر المطعون ضدهما وقضت عليهما المحكمة الجزئية حضوريا اعتباريا بحبس المطعون ضده الأول سنة مع الشغل وغرامة مائة جنيه ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة وبحبس المطعون ضدها الثانية ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة 25 جنيها ووضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاثة أشهر. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون كما استأنفه المطعون ضدهما وقررا أيضا بالمعارضة فيه أمام محكمة أول درجة فقضت في المعارضة بجلسة 11 مايو سنة 1964. بعدم قبولها لرفعها عن حكم حضوري اعتباري جائز استئنافه وورد في أسباب هذا الحكم أن عدم حضور المتهمين (المطعون ضدهما) يرجع إلى تقديم الدعوى في غير الجلسة المؤجلة إليها فاستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم أيضا. وقضت محكمة الجنح الاستئنافية حضوريا (أولا) بقبول الاستئناف من النيابة والمتهمين عن الحكم الصادر في جلسة 6 يناير سنة 1964 شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المذكور وبحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية لمدة سنة وحبس المتهمة الثانية ثلاثة شهور مع الشغل وغرامة 25 جنيها وبوضعها تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية لمدة ثلاثة شهور (ثانيا) بالنسبة لاستئنافي المتهمين عن الحكم الصادر بجلسة 11 مايو سنة 1964 بقبولهما شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وورد في أسباب هذا الحكم قوله
"وحيث إن الحكم آنف البيان (الحكم الصادر في جلسة 6 يناير سنة 1964) قد صدر في جلسة لم يعلن لها المتهمان ولم يحضراها وكان قد نبه عليهما بالحضور لجلسة أخرى ومن ثم يكون الحكم باطلا ويتعين الحكم ببطلانه". لما كان ذلك, وكان مناط اعتبار الحكم حضوريا وفقا لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى دون أن يقدم عذرا مقبولا - إنما يشترط في هذه الحالة أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة أما إذا انقطعت الحلقة بسقوط جلسة من الجلسات فإنه يكون لزاما إعلان المتهم إعلانا جديدا بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى. وكان من المقرر أن العبرة في وصف الحكم أنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة مما مفاده أن الحكم الابتدائي الصادر على المطعون ضدهما في جلسة 6 يناير سنة 1964 هو حكم غيابي جائزة المعارضة فيه ولو وصفه الحكم بأنه حضوري اعتباري. لما كان ذلك, وكانت محكمة أول درجة قد قضت في المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما عن هذا الحكم بعدم قبولها الأمر الذي منع عليها السير في الدعوى وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلانا في الإجراءات أو الحكم تصحح البطلان وتحكم في الدعوى. أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي بنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها". وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببطلان الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 6 يناير سنة 1964 إلا أنه لم يقض بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة بل قضى في موضوع الدعوى وفوت بذلك على المطعون ضدهما إحدى درجتي التقاضي فإنه يكون معيبا بالخطأ في القانون بما يستوجب نقضه والإحالة إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما.

الطعن 1770 لسنة 35 ق جلسة 17 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 9 ص 50

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان, ومحمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح.
-------------
- 1  تفتيش " إذن التفتيش . إصداره". مأمورو الضبط القضائي " تحديدهم".
التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه . شرط صحته : أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته بوقوع جريمة معينة من شخص معيّن ، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته ولحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. تولي رجال الضبط القضائي التحريات بنفسه أو معرفته الشخصية السابقة بالشخص المطلوب الإذن بتفتيشه. غير واجب قانونا. له الاستعانة في ذلك بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين.
من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم بتحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. ولا يوجب القانون حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد أقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات.
- 2  تفتيش " إذن التفتيش . إصداره".
الظروف التي تبرر التفتيش خضوعها لتقدير سلطة التحقيق الآمرة تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع .
تقدير الظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التي لها ألا تعول على التحريات وأن تطرحها جانباً. إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التي تستند إليها في ذلك من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها.
- 3  إثبات " اعتراف". تفتيش " إذن التفتيش . إصداره".  محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل".
القول كقاعدة عامة ببطلان اعتراف المتهم أمام النيابة استناداً إلي مجرد بطلان القبض و التفتيش السابقين عليه غير صحيح . للمحكمة الأخذ بهذا الاعتراف متي تبينت من الوقائع والأدلة المطروحة عليها أنه صدر مستقلاً عن القبض و التفتيش .
من المقرر قانوناً أن بطلان التفتيش الذي أسفر عن وجود مخدر مع المتهم أو بمنزله ليس من شأنه في ذاته أن يبطل حتماً الاعتراف الصادر منه، ولا هو من مقتضاه ألا تأخذ المحكمة في إدانة المتهم بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عن التفتيش والتي ليس لها به اتصال مباشر والتي قد تؤدي في الوقت نفسه إلى النتيجة التي أسفر عنها، وهو ما لا يصح معه القول كقاعدة عامة ببطلان اعتراف المتهم أمام النيابة استنادا إلى مجرد القول ببطلان القبض والتفتيش السابقين عليه. فالاعتراف بصفة عامة يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في ذلك شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها، ولهذه المحكمة تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على أثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلته بواقعة التفتيش وما نتج عنها ومبلغ تأثره بها في حدود ما ينكشف لها من ظروف الدعوى وملابستها. وأن تأخذ به في إدانته متى تبينت من الوقائع والأدلة المطروحة عليها أنه صدر مستقلاً عن التفتيش واعتبرته دليلاً قائماً بذاته لا شأن له بالإجراءات الباطلة التي اتخذت في حقه من القبض عليه وتفتيشه. ومن ثم فإن ما انتهى إليه الأمر المطعون فيه من إطلاق القول بعدم الاعتداد بالاعتراف إذا ما جاء تالياً لتفتيش باطل، وأنه ليس للاعتراف من قوة تدليلية إلا إذا كان لاحقاً لتفتيش صحيح، إنما يتضمن تقريراً خاطئا لا يتفق وحكم القانون.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 6 مارس سنة 1964 بدائرة مركز منيا القمح محافظة الشرقية:_ أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشا وأفيونا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و7 و34/1 - أو 36 و42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 206 لسنة 1960. والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق. وأمام مستشار الإحالة دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه. وبتاريخ 21 يونيه سنة 1964 أصدر أمره حضوريا بألا وجه لإقامة الدعوى قبل المتهم لما نسب إليه لعدم كفاية الأدلة ومصادرة المخدرات المضبوطة. فطعنت النيابة العامة على هذا الأمر بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على القرار المطعون فيه أنه إذ خلص إلى الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن تهمة إحراز المطعون ضده المواد المخدرة قد أخطأ في القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب ذلك بأنه أبطل الإذن الصادر من النيابة العامة بتفتيش المطعون ضده قولا منه بأنه انصب على جريمة مستقبلة لم تقع بعد، وأنه بني على تحريات غير جدية استنادا إلى جهل الضابط المأذون بالتفتيش لشخصية المأذون له بتفتيشه واعتماده في التعرف عليه على أحد مرشديه وأطرح اعتراف المطعون ضده بتحقيق النيابة لقيامه على تفتيش باطل، مع أن جريمة إحراز الجواهر المخدرة المسندة إلى المطعون ضده كانت - وفقا لما تضمنه محضر التحريات - قد وقعت بالفعل بشرائه المخدر ودخوله في حوزته، كما أن عدم معرفة الضابط من قبل لشخصية المطعون ضده لا يبرر في ذاته القول بانعدام جدية التحريات التي يكفي لصلاحيتها اقتناع ذلك الضابط بصدق ما وصل إليه من معلومات عن طريق معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين. هذا بالإضافة إلى أنه لما كان من المقرر قانونا أن كل ما يترتب على بطلان التفتيش هو بطلان الدليل المستمد منه دون غيره من الأدلة التي لا تستند إليه ولا تمت له بصلة، وأنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت بصفة أصلية على اعتراف المتهم الصادر منه أمام النيابة واتخذت منه دليلا قائما بذاته ومستقلا عن التفتيش، وكان المطعون ضده قد اعترف عن طواعية واختيار بتحقيق النيابة الذي تم عقب الضبط والتفتيش بفترة من الزمن يستبعد معها القول بتأثره بالقبض والتفتيش المدعى ببطلانهما، فإنه وقد اقتصر الأمر المطعون فيه على إهدار الدليل المستمد من ذلك الاعتراف دون أن يشير بأسبابه إلى مبررات ذلك فإنه يكون قد انطوى - فضلا عما أصابه من فساد في الاستدلال وتردى فيه من خطأ في تطبيق القانون - على قصور في التسبيب، وكل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث أن الأمر المطعون فيه بين الواقعة بما مفاده أن ضابط مباحث مركز منيا القمح قد علم من تحرياته السرية أن المطعون ضده يتجر في الجواهر المخدرة وأنه ابتاع كمية منها من قرية شلشمون وفي سبيل نقلها بواسطة إحدى السيارات العامة المتجهة إلى ميت غمر والمارة ببندر منيا القمح، واستصدر بالبناء على تحرياته هذه إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وقصد إلى موقف السيارات حيث وصلت السيارة المقلة للمطعون ضده وأشار إليه المرشد عن موضعه منها، فقبض عليه وفتشه بمعاونة الشرطي ...... فعثر بالجيب الأيمن لصديريه على المواد المخدرة المضبوطة التي أقر له بإحرازها وضبطها في حوزته ثم عاود الاعتراف بتحقيقات النيابة بإحرازه للمواد المضبوطة التي ثبت من تقرير معامل التحليل أنها أفيون وحشيش. ثم عرض للدفع المبدى من المدافع عن المطعون ضده ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه سواء بالنسبة للدليل المستمد منه أو الاعتراف الصادر من المطعون ضده بتحقيق النيابة وأخذ به في قوله "وحيث إن إذن النيابة صدر بناء على تحريات تشير إلى طلب ضبط جريمة مستقبلة لم يكن قد تم وقوعها بعد، ولما كان من المقرر قانونا أن إذن التفتيش لا يصدر إلا لضبط جريمة وقعت فعلا وتحدد مكانها وزمانها ونوع الجريمة فيها ولم يشرع إذن التفتيش للبحث عن جريمة ستقع ولما تقع بعد يكون إذن التفتيش صدر باطلا عن جريمة لم تقع، فإذا أضفنا إلى ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى جدية التحريات التي صدر بالبناء عليها إذن التفتيش فالضابط لم يكن يعرف المتهم شخصيا وأنه لولا أن أشار إلى مكانه المرشد وسأله الضابط عن اسمه لما عرف المتهم إطلاقا، يؤيد ذلك ما ورد بأقوال الضابط في التحقيقات فإن الواقعة يعوزها الدليل القانوني على صحة الإذن وصحة التفتيش الذي وقع مخالفا للقانون لأنه صدر بناء على تحريات غير جدية وعن جريمة مستقبلة لما تقع بعد، ولا يقدح في ذلك اعتراف المتهم المنسوب إليه في التحقيقات لأنه اعتراف لا يعترف به القانون إذ جاء تاليا لتفتيش باطل قانونا وهو اعتراف باطل أيضا لأنه لم يكن لاحقا لتفتيش صحيح قانونا، وهذا هو الاعتراف الوحيد الذي يمكن أن يساءل به المتهم. وحيث إنه لما تقدم يجعل التهمة غير كافية الأدلة على ترجيح إدانة المتهم مما يتعين معه التقرير بألا وجه لإقامة الدعوى قبله والمصادرة" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم بتحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. وكان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات. وأنه وإن كان من المقرر أن تقدير الظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التي لها ألا تعول على التحريات وأن تطرحها جانبا إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التي تستند إليها في ذلك من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها. ولما كانت الواقعة كما هي ثابتة بالأمر المطعون فيه وكما هو وارد بمحضر التحريات الذي صدر الإذن بناء عليها وبمحضر ضبط الواقعة المرفقين بالمفردات المضمومة تفيد أن تحريات ضابط مباحث مركز منيا القمح السرية قد دلته على أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة وأنه قام بالفعل بشراء كمية منها من قرية شلشمون وهو في سبيل نقلها إلى قريته عن طريق سيارات الأومنيبوس العامة المارة بجوار نادي الموظفين ببندر منيا القمح وأنه ما أن حصل الضابط المذكور على الإذن حتى قصد موقف تلك السيارات التي ما أن قدمت إحداها في حوالي الساعة 1 و25م حتى أشار له أحد مرشديه إلى المطعون ضده فقبض عليه وفتشه فوجد بحوزته الجواهر المخدرة المضبوطة التي أقر له على التو بإحرازها ثم اعترف بتحقيق النيابة بذلك وبأنها إنما كانت في حوزته منذ الساعة 9 من صبيحة يوم الضبط. لما كان ذلك، فإنه لا مراء في أن التحريات إنما تشير في جزم إلى أن جناية إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد وقعت بالفعل وأن محرزها في سبيل نقلها إلى قريته، ومن ثم يكون الأمر المطعون فيه قد أخطأ في الاستدلال حين اعتبر أن الجريمة غير معينة وأنها لم تقع بعد، وحين رتب على مجرد عدم معرفة الضابط المأذون له بالتفتيش لشخصية المطعون ضده أن التحريات غير جدية وذلك كله دون أن يعرض بيان ما إذا كان إحراز المطعون ضده للمخدر سابقا على صدور الإذن أو لاحقا عليه أو يناقش ما أقر به المطعون ضده من أنه أحرز الجواهر المخدرة منذ الساعة التاسعة صباح اليوم الذي صدر فيه الإذن في الساعة 1 و15 م، ودون أن يبين مدى الأثر الذي قد يترتب على الجهل بشخصية المأذون بتفتيشه في التحريات التي انصبت عليه ودارت حول ارتكابه لجناية إحراز جوهر مخدر، وهو ما يجعل بيانه قاصرا وتسبيبه مبتورا. لما كان ما تقدم، وكان من المقرر قانونا أن بطلان التفتيش الذي أسفر عن وجود مخدر مع المتهم أو بمنزله ليس من شأنه في ذاته أن يبطل حتما الاعتراف الصادر منه، ولا هو من مقتضاه ألا تأخذ المحكمة في إدانة المتهم بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عن التفتيش والتي ليس لها به اتصال مباشر والتي قد تؤدي في الوقت نفسه إلى النتيجة التي أسفر عنها، وهو ما لا يصح معه القول كقاعدة عامة ببطلان اعتراف المتهم أمام النيابة استنادا إلى مجرد القول ببطلان القبض والتفتيش السابقين عليه. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاعتراف بصفة عامة يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في ذلك شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها وأن لهذه المحكمة تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على أثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلته بواقعة التفتيش وما نتج عنها ومبلغ تأثره بها في حدود ما ينكشف لها من ظروف الدعوى وملابساتها وأن تأخذ به في إدانته متى تبينت من الوقائع والأدلة المطروحة عليها أنه صدر منه مستقلا عن التفتيش واعتبرته دليلا قائما بذاته لا شأن له بالإجراءات الباطلة التي اتخذت في حقه من القبض عليه وتفتيشه. لما كان ذلك، فإن ما انتهى إليه الأمر المطعون فيه من إطلاق القول بعدم الاعتداد بالاعتراف إذا ما جاء تاليا لتفتيش باطل، وأنه ليس للاعتراف من قوة تدليلية إلا إذا كان لاحقا لتفتيش صحيح، إنما يتضمن تقريرا خاطئا لا يتفق وحكم القانون، وكان من المتعين استجلاء مدى صلة اعتراف المطعون ضده بتحقيق النيابة بالتفتيش الذي أبطله طبقا للفهم الذي سلفت الإشارة إليه
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الأمر المطعون فيه وإحالة الأوراق إلى مستشار الإحالة لنظرها مجددا

الطعن 1761 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 2 ص 5

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمود عباس العمراوي, ومحمد أبو الفضل حفني.
-------------
- 1  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". مواد مخدرة .  وصف التهمة . مسئولية جنائية
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة على الفعل إلى المتهم لها تعديله متى رأت رد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم تعديل وصف المتهمة من إحراز مخدر بقصد الإتجار إلى إحرازه بغير قصد الإتجار أو التعاطي . لا إخلال بحق الدفاع .
الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم باعتبار أن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم. ولما كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة وهي إحراز المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه - بعد أن تحقق من توافر ركنيها المادي والمعنوي - أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً جديداً بل نزلت بها - حين استبعدت قصد الاتجار - إلى وصف أخف من الوصف المبين بأمر الإحالة واعتبرت أن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي، ولم يتضمن هذا التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الواقعة الأولى، ومن ثم فإنه لا يجافي التطبيق القانوني السليم في شيء، ولا يخول للطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع لأن دفاعه في الجريمة المرفوعة بها الدعوى يتناول بالضرورة الجريمة التي نزلت إليها المحكمة.
- 2  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". مسئولية جنائية " الإعفاء منها".  مواد مخدرة . وصف التهمة.
تصدي المحكمة لبحث توافر عناصر الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أو انتفاء مقدماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح علي الواقعة . مثال .
تصدي المحكمة لبحث توافر عناصر الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أو انتفاء مقدماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على الواقعة. ولما كانت المحكمة قد خلصت إلى إسباغ وصف الإحراز بغير قصد الإتجار أو التعاطي على الواقعة وأعملت في حق الطاعن أحكام المادتين 37/1 و38 من القانون المشار إليه وأطرحت لذلك ما تمسك به المدافع عنه من إفادته من الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 منه قولاً منها بأن هذا الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة في المواد 33 و34 و35 فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً سديداً يحول بينها وبين بحث قيام أو انتفاء حالة الإعفاء ويدفع عنها مظنة الإخلال بحق الدفاع.
- 3  تفتيش " القيود الواردة على تفتيش السيارات". قبض.  مأمورو الضبط القضائي " تحديدهم".
القيود الواردة علي حق رجال الضبط القضائي في إجراء القبض و التفتيش بالنسبة إلى السيارات . انصرافه إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة . عدم جواز تفتيشها أو القبض علي ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي في حيازة أصحابها .
من المقرر أن القيود الواردة على حق رجال الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي في حيازة أصحابها.
- 4  تفتيش " القيود الواردة على تفتيش السيارات ". قبض
مجرد إيقاف مأمور الضبط القضائي لسيارة معدة للإيجار وهى سائرة في طريق عام بقصد تنفيذ القوانين واللوائح في شأنها أو اتخاذ إجراءات التحري . للبحث عن مرتكبي الجرائم في دائرة اختصاصه . عدم اعتباره قبضا
مجرد إيقاف مأمور الضبط القضائي لسيارة معدة للإيجار وهي سائرة في طريق عام بقصد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح في شأنها أو اتخاذ إجراءات التحري للبحث عن مرتكبي الجرائم في دائرة اختصاصه لا ينطوي على تعرض لحرية الركاب الشخصية ولا يمكن أن يعتبر في ذاته قبضا في صحيح القانون.
- 5  مأمورو الضبط القضائي " تحديدهم".
الواجبات المفروضة علي مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم قبول التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وقيامهم بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعملون بها واستحصالهم علي جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو يشاهدونها بأنفسهم .
من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم.
- 6  إثبات " اعتراف".
الاعتراف في المواد الجنائية . خضوعه لتقدير محكمة الموضوع . لها الأخذ به بالكامل أو تجزئته فتأخذ منه بما تطمئن اليه دون التقيد بالأخذ بباقيه .
من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في هذا شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها فلها أن تأخذ به بالكامل كما أن لها أن تجزئه فتأخذ منه بما تطمئن إليه دون أن تتقيد بالأخذ بباقيه.
--------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 17 أغسطس سنة 1964 بدائرة مركز شبين القناطر محافظة القليوبية "أحرزا بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشا وأفيونا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و34/1-أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول المرفق. فقرر بذلك ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات بنها دفع الحاضر مع كل من المتهمين ببطلان القبض والتفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 3 يونيه 1965 عملا بالمواد 1 و2 و37/1 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول الأول الملحق به بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن عشر سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة لأن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي. وقد ردت المحكمة في أسبابها على الدفع قائلة بأنه على غير أساس. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر حضوريا بتاريخ 3 من يونيو سنة 1965 وطعن المحكوم عليه الأول ...... فيه بطريق النقض في يوم صدوره، غير أنه لم يقدم أسبابا فيكون طعنه غير مقبول شكلا
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني ..... قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من هذا الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصي قد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على تناقض في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم رفض الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش بقوله إن إيقاف السيارة التي كان يستقلها الطاعن والمحكوم عليه الآخر لا يعد قبضا بالمعنى القانوني بل هو إجراء تبرره الظروف ولا ينطوي على تعرض لحرية المتهمين، وهذا الذي قاله الحكم غير سديد في القانون إذ أنه لم يقع ما يبرر إيقاف السيارة التي أوقفت استنادا إلى ما نقله المرشد لرئيس مكتب مكافحة المخدرات من حمل ركابها لكمية من الجواهر المخدرة وهو ما لا يسوغ وحده التعرض للسيارة ويسقط حجية القول بأن الطاعن قدم بنفسه المنديل المحتوي على المخدر المضبوط لرئيس المكتب إذ أنه بافتراض صحة هذا التصرف - الذي يجحده الطاعن - فإنه كان نتيجة للقبض الباطل. هذا فضلا عن أن الحكم قد تناقض في التسبيب حين أفصح وهو في مقام التدليل على ثبوت التهمة قبل الطاعن وزميله عن اطمئنانه إلى اعتراف الأخير بملكيته للمضبوطات كلها ثم عاد وتشكك في صحة هذا الاعتراف قولا منه بأنه إنما قصد به إفلات الطاعن من العقاب، ثم إنه نفى عن الطاعن أنه ممن يتجرون أو يتعاطون الجواهر المخدرة مع أنه كان قد أثبت في تحصيله لواقعة الدعوى أنه قد اشترى الكمية المضبوطة. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الحكم لم يعمل في حق الطاعن حكم الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - استنادا إلى أن الإعفاء الوارد بها قاصر على العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور وذلك على الرغم من أن النيابة كانت قد أقامت الدعوى الجنائية عليه بوصف أنه أحرز المخدر بقصد الاتجار وطلبت عقابه بالمادة 34 من القانون وهو بهذا الوصف الذي ورد بأمر الإحالة وجرت في شأنه المرافعة يمكن أن يستفيد من الإعفاء الذي نظمته تلك المادة، وكان يتعين على المحكمة وقد اتجهت إلى تطبيق أحكام المادتين 37، 38 من القانون أن تنبه الدفاع إلى ذلك على اعتبار أن التعديل الذي أجرته إنما ينطوى في الواقع على التشديد وهو ما كان يتعين عليها معه تنفيذا لأحكام المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية لفت نظر الدفاع إلى ذلك. أما وهي لم تفعل، فإنها تكون فضلا عما تردت فيه من خطأ في القانون، قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنها تخلص في أن تحريات المقدم ....... رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالقليوبية دلت على أن بعض الأشخاص يتجرون في الجواهر المخدرة، فاستصدر بتاريخ 16/8/1964 الساعة الثانية والنصف مساء إذنا من النيابة بتفتيشهم لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه من الجواهر المخدرة على أن يتم التفتيش مرة واحدة خلال عشرة أيام من تاريخ الإذن، ثم دلت تحرياته أيضا على أن أحد هؤلاء المأذون بتفتيشهم سيقوم من حجرة ببلبيس في يوم 16/8/1964 عائدا إلى بلدته فكلف أحد المرشدين السريين بمراقبة تحركاته في حجرة ببلبيس وأعد هو كمينا لضبطه عند عودته بأن وقف وبرفقته الرائد ........ وبعض رجال القوة بالقرب من مزلقان منشأة الكرام على طريق مشتول السوق - شبين القناطر، وأثناء ذلك وفي حوالي الساعة التاسعة و45 دقيقة مساء حضر المرشد السري سالف الذكر في إحدى السيارات إلى مكان الكمين وأبلغ المقدم .......... بأن شخصين ذكر له أوصافهما أحدهما أعرابي لا يعرف اسمه والثاني يدعى ..... (المتهم الثاني - الطاعن) قد اشتريا من حجرة ببلبيس كمية كبيرة من الجواهر المخدرة وأنهما قادمان من خلفه في طريقهما إلى القاهرة بالسيارة رقم 262 أجرة القاهرة، وبعد حوالي خمس دقائق وصلت هذه السيارة يقودها .......... ويجلس بجواره المتهم الثاني ........ (الطاعن) ويجلس بالمقعد الخلفي المتهم الأول ........ فأشار لها المقدم ..... بالوقوف للتحري عن الموجودين بها، ولما وقفت اتجه هو وزميله الرائد ........ ناحيتها وسأل قائدها عن اسمه وعن الجهة التي قدم منها والجهة التي يقصدها، وأثناء ذلك لاحظ أمارات الارتباك وقد بدت على المتهمين ثم شاهد المتهم الثاني ......... ينحني إلى أسفل ويحاول إخفاء شيء أمام مكان جلوسه في أرضية السيارة فسأله عن اسمه وعن وجهته وعندئذ بادره المتهم الثاني بقوله أنه يحمل حشيشا وأفيونا وأن الراكب الخلفي وهو المتهم الأول يحمل أيضا حشيشا وأفيونا ثم مد يده ناحية قدميه وأحضر منديلا مربوطا وقدمه إليه وعلى أثر ذلك طلب المقدم ....... إلى زميله الرائد ......... أن يمسك بالمتهم الأول وقام هو بفحص محتويات المنديل فتبين أنه يحتوى على ثمان عشرة طربة من مادة الحشيش ولفافتين بهما مادة الأفيون، وكان الرائد ....... قد أمسك بالمتهم الأول ثم قام بتفتيشه فعثر في جيب معطفه الأيسر الداخلي على لفافة بها مادة الأفيون وعثر في كل من جيبي صديريه على طربتين من مادة الحشيش ولما واجهه المقدم ....... بهذه المضبوطات اعترف بها، وكذلك اعترف بالمضبوطات التي وجدت مع المتهم الثاني. واستند الحكم في التدليل على ثبوت الواقعة بالصورة المتقدمة إلى أقوال المقدم ........ رئيس مكتب مكافحة المخدرات ببنها والرائد ........ وإلى اعتراف المحكوم عليه ....... بتحقيقات النيابة وبالجلسة وتقرير قسم المعامل الكيماوية الملحقة بمصلحة الطب الشرعي وأورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة بما يؤيد تلك الواقعة. ثم عرض لدفاع الطاعن الموضوعي والقانوني ورد على الدفع المبدى من المدافع عنه ببطلان القبض والتفتيش بقوله "وبما أنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش فإنه لما كان يؤخذ مما شهد به المقدم ....... والرائد ...... أن مرشدا سريا ذكر لهما أن المتهم الثاني (الطاعن) وآخر لا يعرف اسمه قادمان خلفه بالسيارة رقم 262 أجرة القاهرة ومعهما كمية كبيرة من الجواهر المخدرة فأوقفا هذه السيارة عند دخولها إلى مكان الكمين بقصد التحري عن راكبيها وأن المتهم الثاني أبلغهما بأنه هو وزميله المتهم الأول يحملان حشيشا وأفيونا ثم قدم لأولهما ومن تلقاء نفسه منديلا تبين لهما أن بداخله ثمان عشرة طربة من الحشيش وكمية من الأفيون، وعندئذ قام ثانيهما بتفتيش المتهم الأول فعثر معه على أربع طرب من الحشيش وكمية من الأفيون. لما كان ذلك، وكان مجرد إيقاف السيارة للتحري عن راكبيها لا يعد قبضا بالمعنى القانوني ولا ينطوي على تعرض لحرية المتهمين بل هو إجراء تبرره ظروف الحال، وكان المتهم الأول أيضا قد اعترف في جميع مراحل الدعوى بإحرازه لما ضبط معه من حشيش وأفيون، فضلا عن أن تفتيشه تم بناء على ما ارتآه المقدم ....... والرائد ........ من اتصاله بجريمة متلبس بها هي إحراز المتهم الثاني لمادة الحشيش والأفيون. لما كان ما تقدم، فإن العثور على المخدر المضبوط مع المتهمين لا يكون نتيجة أي قبض وقع عليهما بل جاء بالنسبة للمتهم الثاني (الطاعن) نتيجة تقديمه المنديل من تلقاء نفسه إلى المقدم ........ وجاء بالنسبة للمتهم الأول ....... ومن ثم يكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش على غير أساس من الواقع أو القانون ومن أجل ذلك يتعين القضاء برفضه". ثم نفى الحكم عن المتهمين قصد الاتجار أو التعاطي وأعمل في حقهما المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ورفض لذلك تطبيق أحكام الإعفاء الواردة بالمادة 48 من القانون ذاته على اعتبار أن الإعفاء قاصر على العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور. لما كان ذلك، وكان من الواجبات المفروضة قانونا على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم. وكان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجال الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي في حيازة أصحابها. أما وقد أطمأنت المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية - إلى أقوال كل من المقدم ....... رئيس مكتب مكافحة المخدرات ببنها والرائد ..... التي يبين منها أن الطاعن قد تخلى بإرادته عن المخدر ووضع نفسه طواعية واختيارا في حالة تلبس بجناية إحراز جواهر مخدرة تجيز ضبطه وتفتيشه وضبط وتفتيش كل من له اتصال بها سواء كان فاعلا أو شريكا. لما كان ما تقدم، وكان مجرد إيقاف مأمور الضبط القضائي لسيارة معدة للإيجار وهي سائرة في طريق عام بقصد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح في شأنها أو اتخاذ إجراءات التحري للبحث عن مرتكبي الجرائم في دائرة اختصاصه لا ينطوي على تعرض لحرية الركاب الشخصية ولا يمكن أن يعتبر في ذاته قبضا في صحيح القانون، فإن الحكم يكون قد أصاب فيما انتهى إليه - للأسباب السائغة التي أوردها - من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ويحق للمحكمة من بعد الاعتماد على الدليل المستمد من الضبط والتفتيش ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من قالة التناقض تأسيسا على أن الحكم أخذ المحكوم عليه ........ باعترافه على الرغم من تشككه فيه لاتجاهه إلى تخليص الطاعن من الاتهام مردودا بأنه يبين من الاطلاع على ما أورده الحكم المطعون فيه في هذا الصدد أنه عرض لاعتراف ........ وأورد مؤداه بما مفاده أنه اعترف بأن الجواهر المخدرة المضبوطة كلها - سواء منها ما ضبط معه أو بالمنديل - له. ثم عرض الحكم إلى موقف الطاعن مختتما مناقشة الأدلة قبله بقوله: "أن اعتراف المتهم الأول (.........) بإحرازه لجميع المضبوطات بالرغم من اعتراف المتهم الثاني (الطاعن) أمام شاهدي الإثبات بإحرازه للمنديل المضبوط يدل بوضوح على رغبة المتهم الأول في إفلات المتهم الثاني من العقوبة". وانتهى الحكم إلى مساءلة المتهمين كليهما كل عما ضبط معه. وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ ولا تناقض فيه لما هو مقرر من أن الاعتراف في المواد الجنائية يخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنه في هذا شأن أدلة الإثبات الأخرى التي تطرح أمامها فلها أن تأخذ به بالكامل كما أن لها أن تجزئه فتأخذ منه بما تطمئن إليه دون أن تتقيد بالأخذ بباقيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه في صدد بيان قصد الطاعن وزميله من الإحراز قد قال "وبما أنه عن قصد كل من المتهمين من إحراز المخدر الذي ضبط معه فإنه لما كانت التحقيقات قد خلت من أي دليل مقنع على أن المتهمين ممن يتجرون في الجواهر المخدرة أو يتعاطونها وكان الواضح من أقوال المتهم الأول أن شخصا سلمه المخدر المضبوط معه في بلدة العدلية لتوصيله إلى بلدة قليوب. لما كان ذلك، فإن إحراز كل من المتهمين لما ضبط معه يكون بغير قصد الاتجار أو التعاطي". وما قاله الحكم من ذلك ليس فيه ثمة تعارض بينه وبين ما أثبته الحكم في مقام تحصيله لواقعة الدعوى من أن المرشد أنبأ الضابط بواقعة شراء الطاعن والمحكوم عليه الآخر للمخدر إذ ليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن ترى في واقعة الإنباء بالشراء ما لا يقنعها بأن الإحراز كان بقصد الاتجار لتلك الاعتبارات السائغة التي أوردتها وأن تنقض عن الواقعة المادية - وهي في سبيل تقصي القصد من الإحراز - أياً من قصدي الاتجار والتعاطي وأن تعمل في حق المتهمين أحكام المادتين 37/1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960. وما انتهى إليه الحكم من ذلك لا يعد تعديلا في التهمة مما كان يقتضي لفت نظر الطاعن أو المدافع عنه إليه، ذلك لأن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم باعتبار أن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم. ولما كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة وهي إحراز المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه - بعد أن تحقق من توافر ركنيها المادي والمعنوي - أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به دون أن تضيف إليها المحكمة شيئا جديدا بل نزلت بها - حين استبعدت قصد الاتجار - إلى وصف أخف من الوصف المبين بأمر الإحالة واعتبرت أن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي، ولم يتضمن هذا التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الواقعة الأولى ومن ثم فإنه لا يجافي التطبيق القانوني السليم في شيء ولا يخول للطاعن حقا في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع لأن دفاعه في الجريمة المرفوعة بها الدعوى يتناول بالضرورة الجريمة التي نزلت إليها المحكمة. لما كان ما تقدم جميعه، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر عناصر الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على الواقعة. وكانت المحكمة قد خلصت إلى إسباغ وصف الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي على الواقعة وأعملت في حق الطاعن أحكام المادتين 37/1 و38 من القانون المشار إليه وأطرحت لذلك ما تمسك به المدافع عنه من إفادته من الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 منه قولا منها بأن هذا الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة في المواد 33، 34، 35 فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا سديدا يحول بينها وبين بحث قيام أو انتفاء حالة الإعفاء ويدفع عنها مظنة الإخلال بحق الدفاع
وحيث إنه بالبناء على كل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1753 لسنة 35 ق جلسة 22 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 33 ص 185

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, وجمال المرصفاوي, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول.
-----------
- 1  إخفاء أشياء مسروقة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره".
الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها. تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة. حق المتهم تضمينها ما يشاء من أوجه الدفاع. إغفال المحكمة الرد على ما تضمنته المذكرة من أوجه الدفاع. إخلال بحق الدفاع.
من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدى بجلسة المرافعة، أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدي فيها. ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع، بل إن له - إذا لم يسبقها استبقاء دفاعه الشفوي - أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها، ولما كان طلب الطاعنين سماع شهود الإثبات هو من هذا القبيل، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه الطاعنان من طلب سماع الشهود، فقد كان متعيناً على محكمة الموضوع أن تجيبه أو ترد عليه بما يدفعه إن هي رأت الالتفات عنه، أما وقد أمسكت عن ذلك فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع.
- 2  إجراءات المحاكمة . محكمة استئنافية " الإجراءات أمامها".
الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً في الجلسة حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع . وجوب سماعها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء كل نقص آخر في إجراءات التحقيق . المادة 1/413 إجراءات .
إنه وإن كانت المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها - إلا أن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق.
- 3  جريمة " أركانها ". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب".
وجوب تضمين حكم الإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة ما يوفر علم المتهم بالسرقة .
يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يتضمن ما يوفر علم المتهم بالسرقة.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر: بأنهم في خلال شهر سابق على يوم 9/2/1955 بدائرة مركز بيلا: المتهمان الأول والثاني: عثرا على السير والحبوب المبينة بالمحضر والمملوكة لـ....... واحتبسوها بغية امتلاكها بطريق الغش. والمتهم الثالث. أخفى السير سالف الذكر مع علمه بسرقته وطلبت عقابهم بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة بيلا الجزئية قضت حضوريا اعتباريا بتاريخ 16/9/1962 عملا بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا مع الشغل وكفالة 10ج. فاستأنف المتهمون هذا الحكم ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا اعتباريا في 18/12/1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضوا, وقضي في معارضتهم في 23/6/1965 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة السرقة ودان الطاعن الثاني بجريمة الإخفاء قد أخل بحقهما في الدفاع كما أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك أن المحكمة أغفلت طلب مناقشة الشهود الذين لم تسمعهم محكمة أول درجة فلم تستجب له أو ترد عليه، كما خلا حكمها مما يفيد توافر علم الطاعن الثاني بالسرقة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات والمفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا للوجه الأول من الطعن أن الطاعنين طلبا من محكمة أول درجة سماع شهود الإثبات، فاستجابت المحكمة لهذا الطلب وأجلت الدعوى أكثر من مرة لإعلانهم، غير أنها قضت فيها دون سماعهم وبغير أن يصدر من الطاعنين ما يفيد نزولهما عن طلبهما. كما يبين أيضا أنه لم يبد دفاع شفوي أمام محكمة ثاني درجة وقد قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة 23 يونيه 1965 وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوعين، وفي الأجل المحدد قدم المدافع عن الطاعنين مذكرة بدفاعه ضمها إصراره على طلب سماع شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه الطاعنان من طلب سماع الشهود. ولما كان من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدى بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدي فيها. ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع، بل إن له - إذا لم يسبقها استيفاء دفاعه الشفوي - أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها، وإذ ما كان طلب الطاعنين سماع شهود الإثبات هو من هذا القبيل، فقد كان متعينا على محكمة الموضوع أن تجيبه أو ترد عليه بما يدفعه إن هي رأت الالتفات عنه، أما وقد أمسكت عن ذلك فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع، ولا يعترض على هذا بأن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقا في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، ذلك بأن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تنتدبه لذلك - الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق. لما كان ذلك، وكان يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يتضمن ما يوفر علم المتهم. بالسرقة ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني في قوله "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهمين الثاني والثالث - الطاعن الثاني - من أقوال المتهم الأول من أنه عثر على السير المسروق هو والمتهم الثاني وأنهما بادلاه ببندقية مع المتهم الثالث ومن أقوال ...... و....... من أن المتهم الثاني اعترف أمامها بأنه كان مع المتهم الأول أثناء عثورهما على السير المسروق وأنهما بادلاه ببندقية مع ........ المتهم الثالث ومن ثم يتعين عقابهم ..." وكان هذا الذي أورده الحكم لا يكشف عن علم المتهم الثالث - الطاعن الثاني - بأن السير الذي بادله بالبندقية متحصل من سرقة فإنه يكون قاصر البيان في استظهار ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 1752 لسنة 35 ق جلسة 4 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 6 ص 37

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, وجمال المرصفاوي, ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
-------------
- 1  تفالس بالتقصير .
أفعال التفالس بالتقصير الجوازي . من بينها : عدم تحرير التاجر الدفاتر المنصوص عليها في المادة 11 من قانون التجارة ، وعدم إعلانه التوقف عن الدفع في الميعاد المحدد في المادة 198 من القانون المذكور . تقدير هذه الحالات موكول إلى المحكمة لها علي الرغم من توافر أركان الجريمة أن لا تقضي بالعقوبة .
نص المشرع في المادة 331 من قانون العقوبات على أفعال التفالس بالتقصير الجوازي فأورد حالات معينة على سبيل الحصر إذا ما توافرت إحداها في تاجر اعتبر متفالساً بالتقصير، وترك فيها للمحكمة حرية التقدير، فأجاز لها على الرغم من توافر أركان الجريمة أن تقضي أو لا تقضي بالعقوبة كما يتراءى لها ومن بين هذه الحالات حالتان هما عدم تحرير التاجر الدفاتر المنصوص عليها في المادة 11 من قانون التجارة وعدم إعلانه التوقف عن الدفع في الميعاد المحدد في المادة 198 من قانون التجارة.
- 2  تفالس بالتقصير .
أفعال التفالس بالتقصير الجوازي . جرائم غير عمدية . قيام الركن المعنوي فيها على فكرة الخطأ المسبب للإخلال بالأحكام التي وضعها المشرع لضمان سير التفليسة وتصفية الأموال علي صورة تحقق المساواة بين الدائنين . افتراض المشرع توافر عنصر الخطأ من مجرد وقوع فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة 331 عقوبات للمتهم نفي وجود هذا الفعل .
أفعال التفالس بالتقصير الجوازي الواردة بالمادة المذكورة تعتبر من الجرائم غير العمدية التي لا يشترط فيها توافر القصد الجنائي لدى المتهم وإنما يقوم الركن المعنوي في الجريمة الناشئة عنها على فكرة الخطأ المسبب للإخلال بالأحكام التي وضعها المشرع لضمان سير التفليسة وتصفية الأموال على صورة تحقق المساواة بين الدائنين. يضاف إلى ذلك أن المشرع قد افترض توافر عنصر الخطأ من مجرد وقوع الفعل المنصوص عليه في المادة 331 عقوبات غير أنه يجوز للمتهم أن ينفي وجود هذا الفعل. ولما كان الطاعن "المتهم" وهو بصدد تعيب الحكم بالخطأ في القانون قد سلم في طعنه بأنه لم يمسك دفاتر تجارية ولم يجادل في أنه لم يعلن عن توقفه عن الدفع، فإن الحكم إذ دانه على سند من توافر هاتين الحالتين يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
التناقض الذى يبطل الحكم . هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها والأخذ بها .
التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها والأخذ بها.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 27 يناير سنة 1959 بدائرة مركز طلخا: عدا متفالسين بالتقصير بأن أوجبا خسارة دائنيهما بسبب عدم حزمهما وبتقصيرهما الفاحش بأن كانت مصاريفهما الشخصية والمنزلية باهظة وطلبت عقابهما بالمواد 330 و331 و334 من قانون العقوبات. ومحكمة طلخا الجزئية قضت غيابيا في 14 يناير سنة 1963 عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا مع الشغل وكفالة 100 قرش لكل منهما لإيقاف التنفيذ. فعارضا, وقضي في معارضتهما في 16 ديسمبر سنة 1963 عملا بمواد الاتهام بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه بالنسبة للمتهم الثاني وتبرئته مما أسند إليه وبالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارضة فيه. فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 23 مايو سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه - إذ دانه بجريمة التفالس بالتقصير - قد أخطأ في تطبيق القانون وتناقضت أسبابه ذلك بأن الدعوى الجنائية رفعت ضده وضد متهم آخر بوصف أن تفالسهما نتج عن أن مصاريفهما الشخصية والمنزلية كانت باهظة فلما أن انحسر عنهما هذا الوصف بما تكشفت عنه التحقيقات من أن مصاريفهما لم تكن كذلك وأنهما كانا ضحية عدم وفاء عملائهما بديونهم فقد دان الحكم الابتدائي الطاعن على سند من أنه لم يمسك دفاتر تجارية ولم يقم بإعلان توقفه عن الدفع في المواعيد المقررة وتجاوز عن هذين العنصرين المتوافرين أيضا في حق المتهم الآخر فبرأه، وراح الحكم المطعون فيه يؤيد إدانة الطاعن على الرغم من أن عدم إمساك الدفاتر لم يكن سببا في التفالس بل هو عدم سدد الزمامات ولا هو يعد تقصيرا يؤدي إلى مساءلة جنائية، وفضلا عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه بقضائه بإدانة الطاعن للأسباب التي لم ير فيها الحكم المستأنف ما يدين المتهم الآخر - يكون قد انطوى على تناقض يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد الطاعن وآخر بوصف أنهما عدا متفالسين بالتقصير بأن أوجبا خسارة دائنيهما بسبب عدم حزمهما وبتقصيرهما الفاحش بأن كانت مصاريفهما الشخصية والمنزلية باهظة
وطلبت عقابهما بالمواد 330 و331 و334 من قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت غيابيا بإدانتهما عملا بالمواد المذكورة فعارضا وقضي بتأييد الحكم بالنسبة إلى الطاعن وبتبرئة المتهم الثاني، وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم فقد قضت المحكمة الاستئنافية بتأييده
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه - بالنسبة لما قضى به من إدانة الطاعن - بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى خلص إلى إدانة الطاعن تأسيسا على اعترافه بعدم إمساكه دفاتر تجارية وعدم إعلانه عن توقفه عن الدفع في المواعيد القانونية وما أقر به أيضا من أن له ديونا تبلغ 2000 ج يشير عدم استيفائه لها إلى عدم حزمه الذي هيأ لإفلاسه، وأما المتهم الثاني فقد رأى الحكم تبرئته - على الرغم مما ثبت لديه من أنه لم يمسك دفاتر تجارية ولم يعلن عن التوقف عن الدفع - وذلك على نظر حاصله أنه كان مجرد ضامن للطاعن في مبلغ كبير لم يتبق منه إلا جزء يسير مما يسوغ معه أن تفليسة قد حدث تحت وطأة ظروف خارجة عن إرادته. لما كان ذلك، وكان المشرع قد نص في المادة 331 من قانون العقوبات على أفعال التفالس بالتقصير الجوازي فأورد حالات معينة على سبيل الحصر إذا ما توافرت إحداها في تاجر اعتبر متفالسا بالتقصير وترك فيها للمحكمة حرية التقدير فأجاز لها على الرغم من توافر أركان الجريمة أن تقضي أو لا تقضي بالعقوبة كما يتراءى لها ومن بين هذه الحالات حالتان هما عدم تحرير التاجر الدفاتر المنصوص عليها في المادة 11 من قانون التجارة وعدم إعلانه التوقف عن الدفع في الميعاد المحدد في المادة 198 من قانون التجارة، هذا إلى أنه مما يجدر ذكره أن أفعال التفالس بالتقصير الجوازي الواردة بالمادة المذكورة تعتبر من الجرائم غير العمدية التي لا يشترط فيها توافر القصد الجنائي لدى المتهم وإنما يقوم الركن المعنوي في الجريمة الناشئة عنها على فكرة الخطأ المسبب للإخلال بالأحكام التي وصفها المشرع بضمان سير التفليسة وتصفية الأموال على صورة تحقق المساواة بين الدائنين يضاف إلى ذلك أن المشرع قد افترض توافر عنصر الخطأ من مجرد وقوع الفعل المنصوص عليها في المادة 331 سالفة الذكر غير أنه يجوز للمتهم أن ينفي وجود هذا الفعل. لما كان ذلك، وكان الطاعن وهو بصدد تعييب الحكم بالخطأ في القانون قد سلم في طعنه بأنه لم يمسك دفاتر تجارية، ولم يجادل في أنه لم يعلن عن توقفه عن الدفع، فإن الحكم إذ دانه على سند من توافر هاتين الحالتين يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بتناقض أسبابه - لإدانة الطاعن على الرغم من أن الحكم الابتدائي قد برأ المتهم الثاني الذي قامت في شأنه أفعال التفالس ذاتها - مردودا بأنه لما كانت الدعوى قد طرحت على المحكمة الاستئنافية بالنسبة إلى الطاعن وحده دون المتهم الثاني الذي أصبح الحكم بالنسبة له نهائيا لعدم استئناف النيابة له فأصبحت المحكمة بذلك مقطوعة الصلة باتهامه - وكانت المحكمة المذكورة قد أقامت قضاءها بإدانة الطاعن في حدود سلطتها التقديرية التي جعل لها القانون ملاك الأمر فيها، وللأسباب السائغة التي عولت عليها، فإن مخالفة الحكم المطعون فيه لقضاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الثاني لا يشكل تناقضا ما، ذلك بأن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح عليها والأخذ بها، وهو ما لا وجود له في الحكم المطعون فيه للتفصيل المار ذكره. لما كان ذلك، فإن النعي لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى مما تستقل بتقديره دون رقابة لمحكمة النقض
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.