الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1641 لسنة 35 ق جلسة 4 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 5 ص 25

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول.
-------------
- 1  تعويض .  قتل " قتل عمد". نقض " حالات الطعن . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".  دعوى مدنية .
تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع . القضاء بمبلغ معين وفقاً لمختلف ظروف الدعوى . لا يقبل المناقشة . شرط ذلك : عدم إقحام المحكمة في هذه الظروف ما لا يجوز الادعاء به مدنياً تبعاً للدعوي وإدخاله في حساب التعويض عند تقديره . قضاؤها في هذه الحالة يكون مخالفاً للقانون . لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ . مثال .
من المقرر أنه وإن كان تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع تقضي به بما تراه مناسباً وفقاً لما تتبينه من مختلف ظروف الدعوى، وأنها متى استقرت على مبلغ معين فلا تقبل المناقشة فيه، إلا أنها إذا ما أقحمت في هذه الظروف ما لا يجوز الادعاء به مدنياً تبعاً للدعوى الجنائية وأدخلته في حساب التعويض عند تقديره، فإن قضاءها يكون في هذه الحالة مخالفاً للقانون ويكون لمحكمة النقض وفقاً للفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح الخطأ وتحكم على مقتضى القانون. ولما كانت محكمة الموضوع وإن أصابت في قضائها بالتعويض عن الضرر الأول الذي أصاب المدعي من جراء مقتل أخيه المجني عليه، إلا أنها وقد أدخلت في تقدير عناصر الضرر المادي المصروفات التي تكبدها المدعي في فقد أخيه وهي ما لا يجوز القضاء بها من المحكمة الجنائية باعتبارها لم تنشأ مباشرة عن الفعل الجنائي، فإن محكمة النقض تستبعد من التعويض المقضي به ما ترى أن محكمة الموضوع قد أدخلته في تقديره على ذلك الأساس الخاطئ.
- 2  مسئولية جنائية.
جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. مسئولية الجاني عليها. عنها. سواء ارتكبها وحده أو مع غيره.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهما اقترفا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد فقد وجبت مساءلتهما عنها سواء ارتكباها وحدهما أو مع غيرهما - ويكون ما انتهي إليه الحكم في حدود سلطته التقديرية من مساءلتهما وحدهما عن النتيجة صحيحاً في القانون، ولا يعيبه أن نسب إليهما استعمال آلات راضة خلافاً لما جاء بأمر الإحالة - من استعمالهما أسلحة نارية - ما دام الحكم لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل - وهي تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد - وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها، وكان كل من الطاعنين لم يسأل إلا عن جريمة القتل - بغض النظر عن الوسيلة - وهي الجريمة التي كانت معروضة على بساط البحث.
- 3  قتل " قتل عمد". مسئولية جنائية
مسئولية الجاني عن الجريمة التي يرتكبها مع غيره متى توافر ظرف سبق الإصرار او الترصد. قل نصيبه من الأفعال المكونة لها أو كثر.
الأصل أن الجاني يسأل عن الجريمة التي يرتكبها مع غيره متى توافر ظرف سبق الإصرار أو الترصد وإن قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها. ولا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قام بنصيب أوفى من هذه الأفعال - وهو ما ثبت في حق الطاعنين - ومن ثم فإن المحكمة لا تلتزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذي تم في هذه الدعوى.
- 4  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
مطابقة أقوال الشهود لمضمون الدليل الفني لا يلزم . يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي علي الملاءمة والتوفيق . مثال .
الأصل هو أنه ليس بلازم أن يطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهدين من إصابة المجني عليه بالمقذوف الناري الذي أطلقه الطاعن الثاني عقب سقوط المجني عليه على الأرض منبطحاً على وجهه وأخذت بما أبداه الخبير الفني وهو الطبيب الشرعي من جواز حصول تلك الإصابة بهذا التصوير. وعللت اختلافهما مع التقرير الطبي في شأن سير المقذوف بجسم المجني عليه بما انتاب أولهما من اضطراب لمصرع أخيه وبما قرره الثاني من عدم تبيانه موضع المجني عليه وقت إصابته وهو تبرير سائغ من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من إطراح دفاع الطاعن في هذا الشأن.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين: بأنهم في يوم 20 أكتوبر سنة 1961 بناحية الجراونة مركز ساقلته محافظة سوهاج: (أولا) المتهمون الأربعة: قتلوا ......... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وصمموا عليه وأعدوا لذلك أسلحة نارية بنادق وآلة راضة (عصا) وتربصوا له في طريق عودته حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه المتهمان الأولان عدة أعيرة نارية وضربه المتهم الرابع بعصا قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (وثانيا) والمتهمون الثلاثة الأول: (أولا) أحرزوا أسلحة نارية مششخنة بنادق "ميزر" بغير ترخيص (وثانيا) أحرزوا ذخائر "طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية السابقة وهم غير مرخص لهم بإحرازها. وطلبت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات و1/1 و6 و26/1 - 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة1954 و75 لسنة 1958 والبند "ب" من القسم الأول من الجدول رقم/ 3 المرافق. وادعى أخ القتيل مدنيا طالبا الحكم له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا في 13 أكتوبر سنة 1963 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الأربعة بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة البندقية المضبوطة وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض. وقضي فيه بتاريخ 27 يناير سنة 1964 بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا في 28 ديسمبر سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني "الطاعنين" (أولا) بمعاقبة كل من الطاعنين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة البندقية المضبوطة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض النهائي والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ ثلاثة جنيهات أتعاب للمحاماة (وثانيا) ببراءة كل من المتهمين الآخرين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية بالنسبة إليهما. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الأوجه الخمسة الأولى من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وبجرائم إحراز سلاحين ناريين وذخيرة بدون ترخيص قد شابه بطلان في الإجراءات وقصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد وانطوى على إخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم قد دانهما بجريمة القتل العمد على أساس أنهما أطلقا النار على المجني عليه ثم ضرباه على رأسه بآلات راضة مع أن أمر الإحالة لم يسند إليهما سوى واقعة إطلاق النار على المجني عليه دون واقعة الضرب التي أسندت إلى متهم آخر قضي ببراءته مما كان يقتضي من المحكمة - إعمالا للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية - أن تلفت نظر الدفاع إلى التعديل الذي أجرته بإسناد واقعة جديدة إلى الطاعنين لم يشملها أمر الإحالة، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالبطلان في الإجراءات. ثم إن الحكم ذهب في تصويره لواقعة الدعوى إلى أن الإصابات الرضية قد حدثت في ظروف تقطع بأن الطاعنين هما اللذان أحدثاها بالمجني عليه عقب أن أطلقا عليه النار إمعانا منهما في التثبت من الإجهاز عليه وهو استدلال قاصر لأنه فضلا عن خلو أوراق الدعوى مما يسانده فإن الحكم لم يكشف عن ماهية الظروف التي جعلته يقطع بذلك الرأي. ومن ناحية أخرى فإن دفاع الطاعنين قام بصفة أساسية على تناقض أقوال شاهدي الرؤية مع التقرير الطبي إذ قرر الشاهدان بأن الطاعن الثاني أطلق عيارا على المجني عليه عقب سقوطه على الأرض فأصابه في بطنه أو جنبه مما مقتضاه أن تكون هذه الإصابة من الأمام إلى الخلف في حين أثبت تقرير الصفة التشريحية أن العيار أصاب المجني عليه في إليته اليمنى ونفذ منها إلى البطن وأنه أطلق من الخلف إلى الأمام ومن أسفل إلى أعلا، وقد واءمت المحكمة بين الدليل القولي والدليل الفني بقولها أن هذه الإصابة قد حدثت بالمجني عليه بعد سقوطه على الأرض منبطحا على وجهه وأثناء وقوف الطاعن الثاني خلف المجني عليه، وعولت في ذلك على ما استخلصته من أقوال الشاهدين بجلسة المحاكمة الأخيرة، في حين أن أقوالهما في جميع مراحل التحقيق السابقة على إعادة المحاكمة قد خلت من ذلك التصوير، ومن ثم فإن ما أورده الحكم لا يصلح رداً على دفاع الطاعنين بشأن تعارض الدليل القولي مع الدليل الفني والذي بقي - بعد ذلك - قائما لما يرفع. كما دفع الطاعنان بأن رواية هذين الشاهدين مكذوبة وأنهما لم يشاهدا الحادث أثناء وقوعه واستندا في تكذيب الشاهدين إلى محضر المعاينة وإلى التقرير الطبي، إذ جاء بالمعاينة أن جثة المجني عليه وجدت مسجاة على ظهرها مما مقتضاه أن تكون إصابة الإلية قد حدثت قبل سقوط المجني عليه على الأرض وهو ما يخالف التصوير الذي انتهى إليه الشاهدان، كما أثبت التقرير الطبي وأقوال الطبيب الشرعي بجلسة المحاكمة أن المجني عليه - فضلا عن جروحه النارية والرضية - إصابة قطعية بباطن السلامية الأولى للأصبع السبابة لليد اليمنى من أثر طعنه بسكين في حين خلت أقوال الشاهدين مما يشير إلى وقوع مشاجرة بين الطرفين كان من أثرها هذه الطعنة القطعية إلا أن الحكم أطرح دفاع الطاعنين في هذا الشأن بما لا يسيغ إطراحه. ثم إن الحكم اتخذ من شهادة ضابط المباحث بشأن عثوره على البندقية المضبوطة دليلا قبل الطاعنين مما يشعر بأن المحكمة قد كونت عقيدتها على أن هذه البندقية هي إحدى البندقيتين اللتين استعملتا في مقارفة الجريمة في حين أنه يبين من أقوال الضابط - حسبما حصلها الحكم - أنه عثر على البندقية المضبوطة في اليوم التالي لوقوع الحادث وفي بلدة أخرى ولم يجزم بأنها قد استعملت في ارتكاب الجريمة أو أنها مملوكة لأحد الطاعنين، ويكون الحكم والحال كذلك قد بنى قضاءه على ما ليس له أصل في الأوراق وعلى مجرد الظن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "حدث منذ حوالي سبع سنوات سابقة على يوم 20/10/1961 أن حدث بين عائلة المتهمين والمجني عليه مشاجرة قتل فيها ........ شقيق المتهم الأول - الطاعن الأول - ووالد المتهم الثاني - الطاعن الثاني - فتولدت في نفسيهما الضغينة لعائلة المجني عليه وعقدا العزم على الأخذ بالثأر وفكرا ودبرا واختار المجني عليه فريسة لهما وبيتا النية على قتله وأصرا على ذلك وأعدا لذلك العدة واختارا اليوم المذكور وهو يوم جمعة لتنفيذ جريمتهما واختارا وقتها وهو وقت صلاة الجمعة إذ يسعى فيه الناس إلى ذكر الله وتخيرا مكانا لها الحقول بجهة الجروانة بدائرة مركز ساقلته وكانا يشاهدان المجني عليه منذ الصباح يحمل جمله حطباً في حقله القريب من حقلهما حتى إذا ما تحرك عائدا هو وشقيقه وابن أخته يتقدمهما قائدا جمله تربصا له في طريق عودته من حقله يحمل كل منهما بندقية واختفيا وراء جدار معبر على مصرف في الطريق حتى إذا ما ظفرا به وظهرا له أخذ يعدو طلباً للنجاة فتبعه المتهمان وأطلق عليه الأول عيارا ناريا من بندقيته أصابه في قدمه اليسرى فوقع على الأرض منبطحا على وجهه فعاجله المتهم الثاني بطلق ناري من بندقيته أصابه في الإلية اليمنى ونفذ منها وخرج من يسار جدار البطن الأمامي وإذ ذاك فر مرافقاه هرباً خشية الاعتداء عليهما ثم والى المتهمان المذكوران الاعتداء على المجني عليه إمعانا في التثبت من أنهما أجهزا عليه فأحدثا برأسه إصابات بأجسام صلبة راضة وأدت الإصابة النارية النافذة من الإلية اليمنى وإصابات الرأس إلى وفاة المجني عليه وقد توجه شقيقه الذي كان يرافقه وأبلغ الحادث إلى عمدة البلدة الذي أبلغ بدوره الجهات المختصة". وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال شاهدي الرؤية ....... شقيق المجني عليه و......... ابن أخيه ومن أقوال الضابط ........ ومن المعاينة والتقرير الطبي الشرعي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهما اقترفا الجريمة مع سبق الإصرار والترصد فقد وجبت مساءلتهما عن جريمة القتل العمد سواء ارتكباها وحدهما أو مع غيرهما ويكون ما انتهى إليه الحكم في حدود سلطته التقديرية من مساءلتهما وحدهما عن النتيجة صحيحا في القانون، ولا يعيبه أن نسب إليهما استعمال آلات راضة خلافا لما جاء بأمر الإحالة ما دام الحكم لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها، على أن كلا من الطاعنين لم يسأل إلا عن جريمة القتل - بغض النظر عن الوسيلة - وهي الجريمة التي كانت معروضة على بساط البحث. ولما كان الأصل أن الجاني يسأل عن الجريمة التي يرتكبها مع غيره متى توافر ظرف سبق الإصرار أو الترصد - وإن قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها - فإنه لا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قام بنصيب أوفى من هذه الأفعال - وهو ما ثبت في حق الطاعنين - ومن ثم فإن المحكمة لا تلزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذي تم في هذه الدعوى. أما ما استطرد إليه الطاعنان من منازعة في التصوير الذي اعتنقه الحكم للحادث لافتقاره إلى دليل مباشر يسانده فقد عرض إليه الحكم في قوله إنه "لا يقدح في اطمئنان المحكمة للتصوير الذي انتهت إليه أن أحداً لم يشهد بإحداث المتهمين الأول والثاني لإصابات الرأس إذ أن تلك الإصابات قد حدثت في الظروف السابق استظهارها والتي تقطع بأنهما قد أحدثاها بعد إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليه إمعاناً في التثبت من أنهما أجهزا عليه". ومفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن المحكمة قد اطمأنت إلى أن الطاعنين وحدهما هما اللذان ترصدا المجني عليه بقصد الإجهاز عليه وأنهما أطلقا عليه النار من بندقيتهما ثم أحدثا به الإصابات الرضية التي أثبتها التقرير الطبي بقصد التحقق من القضاء عليه. وإذ ما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وهي في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل إن لها أن تستخلص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليما متفقا مع حكم العقل والمنطق دون تقيد هذا التصوير بدليل معين - وهو ما لم يخطئ الحكم في استخلاصه - فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعنان بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من شهادة شاهدي الرؤية وأقوال ضابط المباحث ومن التقرير الطبي والمعاينة. وحصل أقوال شاهدي الرؤية بما مؤداه أنهما كانا يصاحبان المجني عليه في عودته من الحقل إلى البلدة وكان الأخير يتقدمهما يقود جملا فخرج عليه الجناة ففر المجني عليه هارباً إلا أن الطاعنين تبعاه وأطلق عليه أولهما عيارا ناريا من بندقيته أصابه في قدمه فوقع على الأرض منبطحا على وجهه فعاجله الطاعن الثاني وهو على بعد نحو متر منه بإطلاق عيار آخر من بندقيته فأصابه في جنبه وأن الشاهدين فرا بعد ذلك طلباً للنجاة. كما نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية "إن إصابات المجني عليه بالقدم اليسرى والإلية اليمنى نارية حيوية حديثة تنشأ كل منها من عيار ناري واحد معمر بمقذوف مفرد يتعذر الجزم بتحديد نوعه أو نوع السلاح المطلق على وجه التحديد بالنسبة لعدم استقرار المقذوف أو جزء منه بالجسم وقد أصاب عيار الإلية اليمنى باتجاه أساسي من خلف للأمام وبميل من أسفل لأعلا ومن يمين ليسار وذلك في الوضع الطبيعي للجسم نافذا من الإلية اليمنى وخرج من يسار جدار البطن الأمامي وأنه بالنسبة لوجود علامات قرب إطلاق حول جرح الدخول وبالملابس مقابلة فإن الإطلاق كان على قرب ومن مسافة حوالي نصف متر تقريبا .. وإن إصابات المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كان نوعها ومن الجائز حدوثها من مثل الضرب بعصا وأن الوفاة تعزى إلى ما أحدثته الإصابة النارية من تهتك بالأحشاء البطنية ونزيف بالتجويف البطني وما أحدثته الإصابات الرضية بالرأس من كسور بعظام الجمجمة ونزيف وتهتك بالمخ" ثم أورد الحكم ما أسفرت عنه مناقشة الطبيب الشرعي في قوله ". . تبين من مناقشة الدكتور ......... الشرعي بجلسة 28/12/1964 أنه من الجائز أن تحدث إصابة المجني عليه بالإلية اليمنى وهو واقع على الأرض منبطحا على وجهه ولا يكون هناك تعارض بين هذا الوضع وما ورد بتقرير الطبيب الشرعي عن مسار ذلك العيار، ذلك أن ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي كان عن الوضع الطبيعي للجسم أي أن يكون واقفاً وراحتي يديه إلى الأمام غاية الأمر أن يكون مطلق العيار - في حالة انبطاح المجني عليه على وجهه واقفاً قرب قدميه وفوهة السلاح المستعمل مصوب ناحية الإصابة بالإلية اليمنى وطالما أن وجه المجني عليه يكون ناحية الأرض وظهره في مواجهة الضارب فيكون الاتجاه من أعلا لأسفل والأمام ويكون مسار العيار من اليمين وأعلا إلى اليسار وأسفل" ثم واءمت المحكمة بين الدليل القولي والدليل الفني بإفصاحها عن اطمئنانها إلى أقوال شاهدي الرؤية وأن اختلاف أقوالهما مع التقرير الطبي بشأن موضع الإصابة التي أحدثها كل من الطاعنين "مرفوع لهوانه إذ ساقه الشاهد الأول تعليلا سائغا حينما أشار إلى ما كان فيه من اضطراب وارتباك وقت الحادث لمقتل أخيه ولما قرره الثاني من أنه لم يتبين وضع المجني عليه حين أطلق المتهم الثاني العيار الناري عليه ومن ثم فلا يقدح ذلك في جوهر شهادتهما بصدد ثبوت التهمة قبل المتهمين الأولين". ولما كان الثابت مما أورده الحكم فيما تقدم أن المحكمة اطمأنت إلى أقوال الشاهدين من إصابة المجني عليه بالمقذوف الناري الذي أطلقه الطاعن الثاني عقب سقوط المجني عليه على الأرض منبطحا على وجهه، وأخذت بما أبداه الخبير الفني وهو الطبيب الشرعي من جواز حصول تلك الإصابة بهذا التصوير، وعللت اختلافهما مع التقرير الطبي في شأن سير المقذوف بجسم المجني عليه بما انتاب أولهما من اضطراب لمصرع أخيه وبما قرره الثاني من عدم تبيانه موضع المجني عليه وقت إصابته، وهو تبرير سائغ من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من إطراح دفاع الطاعنين في هذا الشأن، ذلك بأن الأصل هو أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق - كما هي واقع الحال في الدعوى المطروحة - أما ما ينعاه الطاعنان على الحكم من اعتماده على أقوال الشاهدين بجلسة المحاكمة الأخيرة دون أقوالهما الثابتة بالتحقيقات السابقة على إعادة المحاكمة فمردود بأنه فضلا عن أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها رواية للشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولا آخر له إذ مرجع الأمر في ذلك إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، فإن الثابت من المفردات المضمومة أن أقوال الشاهدين في التحقيقات السابقة قد خلت من تحديد الوضع الذي كان عليه المجني عليه أثر سقوطه على الأرض ثم جاءت شهادتهما الأخيرة مفسرة لما غمض من أقوالهما الأولى، ومن ثم فليس ثمت تعارض بين الشهادتين. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى دفاع الطاعنين بشأن إصابة المجني عليه القطعية وما أسفرت عنه المعاينة من وجود جثة المجني عليه ملقاة على ظهرها خلافا لأقوال الشاهدين ورد عليه في قوله "سواء أكان المجني عليه قد طعن المتهم الأول بمطواة أو لم يطعنه وسواء كان الأخير قد انتزعها منه أو لم ينتزعها فلا أثر له على أدلة الثبوت لعدم تعلقه بجوهر الواقعة أما كون جثة المجني عليه قد وجدت بمعاينة النيابة مسجاة على ظهرها فلا تلازم بين ذلك وأنها كانت على هذا الوضع وقت ارتكاب الحادث فالثابت أن معاينة النيابة قد سبقتها مناظرة أخرى قام بها الملازم ........ رئيس نقطة الكتكاتة وأثبتها بمحضره المؤرخ 20/10/1961 الساعة 1 و35 دقيقة مساء وورد بها أنه قد لاحظ ضمن إصابات الجثة إصابتين برأس المجني عليه واحدة بمؤخر الرأس والثانية خلف الأذن وغني عن البيان أن تلك الملاحظة ووفقا للسير العادي للأمور لا تتم والجثة مسجاة على ظهرها". لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أطرحت دفاع الطاعنين الموضوعي وما ساقاه من قرائن بقصد النيل من أقوال شاهدي الرؤية، وأوردت في ذلك أسبابا سائغة، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، فإنه لا محل لما يثيره الطاعنان بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهدي الإثبات مادامت المحكمة قد اطمأنت إليها. أما ما يثيره الطاعنان من منازعة في القوة التدليلية لأقوال ضابط المباحث فإنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها بما لا تناقض فيه مما لا يقبل معه معاودة التصدي له أمام هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعنان في هذه الأوجه لا يكون سديدا
وحيث إن مبنى الوجه السادس من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدعي بالحقوق المدنية طالب بالتعويض على أساس ما لحقه من ضرر مادي وأدبي بفقد أخيه المجني عليه وصور الضرر المادي بأنه مقابل ما سيطالبه به أولاد أخيه الذي لم يترك مالا أما الضرر الأدبي فمقابل ما أصابه من آلام نفسية، ومع أن المحكمة رفضت القضاء بالتعويض عن الضرر المادي الذي صوره المدعي فإنها حكمت له بتعويض عن الضررين المادي والأدبي معاً وصورت الضرر المادي بأنه مقابل ما تكبده المدعي من نفقات في فقد أخيه فأقامت بذلك قضاءها على سبب آخر يخالف السبب الذي أقام عليه المدعي دعواه وعلى ما لا يمت بصلة مباشرة إلى فعل الجناية مما يخرج عن ولاية القاضي الجنائي ويعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدعي بالحقوق المدنية ادعي في مواجهة الطاعنين طالباً إلزامهما مع المتهمين الآخرين بأن يدفعوا له مبلغ مائة جنيه تعويضا مؤقتا عما أصابه من ضرر مادي وأدبي بقتل أخيه المجني عليه وحدد عناصر الضرر المادي بأن أخاه المجني عليه وقد خلف وراءه أسرة دون أن يترك لها مالاً فإن المدعي سيتولاها برعايته، وأما الضرر الأدبي فمقابل ما أصابه من آلام نفسية بقتل أخيه. وقد عرض الحكم للدعوى المدنية في قوله "إن ركن الخطأ في الدعوى المدنية ثابت في حق المتهمين الأولين - الطاعنين - من إدانتهما عن جريمة قتل أخ المدعي بالحق المدني، ولا جدال في أنه قد أصابه ضرر أدبي ومادي من جراء ذلك الخطأ يتمثل الضرر الأدبي فيما أصابه من آلام نفسية أما المادي فقد صوره المدعي المدني بمقابل ما سيطالبه به أولاد أخيه الذي لم يترك شيئا. ولما كان لم يقدم دليلا على ذلك الضرر المادي فإن المحكمة في حل من الالتفات عن هذا التصوير وترى أن ما أصابه من ضرر مادي مقابل ما تكبده من نفقات في فقد أخيه ضئيل بالنسبة للضرر النفسي وتقدرهما جميعا بمبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض النهائي يساءل المتهمان الأول والثاني عنه طبقا للمادة 163 من القانون المدني وعلى وجه التضامن". لما كان ذلك، وكان الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحاكم الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئا مباشرة عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى الجنائية، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع تقضي به بما تراه مناسبا وفقا لما تتبينه من مختلف ظروف الدعوى وأنها متى استقرت على مبلغ معين فلا تقبل المناقشة فيه إلا أنها إذا ما أقحمت في هذه الظروف ما لا يجوز الإدعاء به مدنيا تبعاً للدعوى الجنائية وأدخلته في حساب التعويض عند تقديره، فإن قضاءها يكون في هذه الحالة مخالفاً للقانون ويكون لمحكمة النقض وفقاً للفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح الخطأ وتحكم على مقتضى القانون. ولما كانت محكمة الموضوع وإن أصابت في قضائها بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصاب المدعي من جراء مقتل أخيه المجني عليه، إلا أنها وقد أدخلت في تقدير عناصر الضرر المادي المصروفات التي تكبدها المدعي في فقد أخيه وهي ما لا يجوز القضاء بها من المحكمة الجنائية باعتبارها لم تنشأ مباشرة عن الفعل الجنائي، فإن هذه المحكمة تستبعد من التعويض المقضي به ما ترى أن محكمة الموضوع قد أدخلته في تقديره على ذلك الأساس الخاطئ، فتقضي بإلزام الطاعنين بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ أربعين جنيها والمصاريف المدنية المناسبة.

الطعن 1431 لسنة 35 ق جلسة 1 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 41 ص 218

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري, وجمال المرصفاوي, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
----------
- 1  إعلان .  معارضة " إعلان المعارضة".  موطن .
إعلان المعارض لحضور جلسة المعارضة . وجوب أن يكون لشخصه أو موطنه . الموطن : هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة . المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله لا يعتبر موطنا.
من المقرر أن إعلان المعارض للحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في موطنه. والموطن كما عرفته المادة 40 من القانون المدني هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، وبهذه المثابة لا يعتبر المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله موطناً له. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن تأسيساً على صحة إعلانه بمحل عمله يكون مخطئاً في القانون ومعيباً بالبطلان الذي يستوجب نقضه والإحالة.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13 أغسطس سنة 1962 بدائرة قسم عابدين: أعطى بسوء نية شيكا بمبلغ 48ج و130م لـ........ على بنك القاهرة لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336/1 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 7 من أبريل سنة 1963عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم. وقضي في معارضته بتاريخ 12 يونيه سنة 1963 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم. وقضي في معارضته بتاريخ أول مارس سنة 1964 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته كأن لم تكن قد انطوى على بطلان في الإجراءات أثر فيه ذلك بأن إعلان الطاعن - للحضور بالجلسة التي صدر فيها الحكم - قد وقع باطلا، لأنه لم يعلن لشخصه أو في موطنه وإنما في محل عمله
وحيث إنه يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن، أن وكيل الطاعن هو الذي قرر بالمعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي وحددت لنظرها جلسة 9 من فبراير سنة 1964 وبها حضر المدافع عن الطاعن وأخبر بمرضه وقدم للمحكمة شهادة طبية، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة أول مارس سنة 1964 لمرض الطاعن وأمرت بإعلانه لهذه الجلسة، فأعلن في 20 من فبراير سنة 1964 بدائرة قسم عابدين في "عمارة اللواء بشارع شريف بالقاهرة"، وسلمت صورة الإعلان لتابعه "......." ولما لم يحضر الطاعن بالجلسة قضت المحكمة باعتبار معارضته كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن العنوان الذي جرى فيه الإعلان هو محل عمل الطاعن إذ أنه يقيم "بالمنزل رقم/ 4 بشارع محمد الهراوي بدائرة قسم شبرا". ولما كان من المقرر أن إعلان المعارض للحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في موطنه. وكان الموطن كما عرفته المادة 40 من القانون المدني هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، وبهذه المثابة لا يعتبر المكان الذي يباشر فيه الموظف عمله موطنا له. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن تأسيسا على صحة هذا الإعلان يكون مخطئا في القانون ومعيبا بالبطلان الذي يستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1421 لسنة 35 ق جلسة 10 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 7 ص 42

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح.
-------------
- 1  اختلاس " اختلاس أشياء محجوزة". سلاح . ظروف مشددة .
اعتبار الشارع جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة المنصوص عليها في المادة 323 عقوبات في حكم السرقة . عدم مجاوزة ذلك دائرة الغرض الذى فرض من أجله . لا محل لتطبيق ما نصت عليه المادة المذكورة بطريق القياس على الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة 3 /26 من قانون الأسلحة والذخائرش وهو أن يكون الجاني سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في سرقة .
مفاد نص المادة 323 من قانون العقوبات أن الشارع قد أعتبر اختلاس الأشياء المحجوزة في حكم السرقة وأن المختلس كالسارق في جميع الأحكام فتوقع عليه العقوبة المقررة للسرقة. ولما كان نص المادة سالفة الذكر يؤدي إلى أن جريمة اختلاس المحجوزات، وهي جريمة من نوع خاص ليست بطبيعتها سرقة وإنما صارت في حكمها بإرادة الشارع وما أفصح عنه، فيكون معنى السرقة فيها حكمياً لا يتجاوز دائرة الغرض الذي فرض من أجله. وترتيباً على ذلك فإنه لا محل لتطبيق ما نصت عليه المادة المذكورة بطريق القياس على الظرف المشدد المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون رقم 75 لسنة 1958 وهو أن يكون الجاني سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في سرقة، ذلك أن الشارع بنصه على السرقة محددة في هذه المادة الأخيرة يكون قد أفصح عن إرادته في أنها وحدها ذات الأثر في قيام الظرف المشدد في جريمة إحراز السلاح دون غيرها من الجرائم التي تأخذ حكمها.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم أول ديسمبر سنة 1962 بدائرة مركز القوصية محافظة أسيوط: أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن (فرد خرطوش). وطلبت محاكمته بالمواد 1/1 و26/1 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 المرافق. ومحكمة جنايات أسيوط "دائرة المستشار الفرد" قضت حضوريا في 13 أبريل سنة 1964 عملا بمواد الاتهام عم تطبيق المواد17 و55/1 و56/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه خمسمائة قرش ومصادرة السلاح المضبوط وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دان المطعون ضده بجريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص وقضى بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة قرش والمصادرة مع أن الثابت من صحيفة حالته الجنائية أنه سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية لسرقة في القضية رقم 312 سنة 1952 جنح منفلوط وبذا يتوافر في حقه الظرف المشدد المنصوص عليه في الفقرة جـ من المادة السابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 وتكون العقوبة الواجبة التطبيق هي الأشغال الشاقة المؤبدة طبقا لما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون المذكور ولا يجوز أن تنقص هذه العقوبة عن السجن لمدة ثلاث سنوات في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات التي عامله الحكم بها
وحيث إن الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن أن صحيفة حالة المطعون ضده الجنائية تضمنت سبق الحكم عليه في القضية رقم 312 سنة 1952 جنح منفلوط بالحبس لمدة خمسة عشر يوما تطبيقا لحكم المادتين 317 و323 من قانون العقوبات، مما يبين منه أن ما سبق أن أقترفه المطعون ضده وحكم عليه من أجله بهذه العقوبة، قد اعتبر سرقة حكما إعمالا للمادة 323 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت هذه المادة تنص في فقرتها الأولى على أن "اختلاس الأشياء المحجوز عليها قضائيا أو إداريا يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلا من مالكها" ومفاد هذا النص أن الشارع قد اعتبر اختلاس الأشياء المحجوزة في حكم السرقة وأن المختلس كالسارق في جميع الأحكام فتوقع عليه العقوبة المقررة للسرقة، ولما كان نص المادة سالفة الذكر يؤدي إلى أن جريمة اختلاس المحجوزات، وهي جريمة من نوع خاص، ليست بطبيعتها سرقة وإنما صارت في حكمها بإرادة الشارع وما أفصح عنه، فيكون معنى السرقة فيها حكميا لا يتجاوز دائرة الغرض الذي فرض من أجله، وترتيبا على ذلك فإنه لا محل لتطبيق ما نصت عليه المادة 323 من قانون العقوبات بطريق القياس على الظرف المشدد المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون رقم 75 لسنة 1958 وهو أن يكون الجاني سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في سرقة، ذلك أن الشارع بنصه على السرقة محددة في هذه المادة الأخيرة يكون قد أفصح عن إرادته في أنها وحدها ذات الأثر في قيام الظرف المشدد في جريمة إحراز السلاح دون غيرها من الجرائم التي تأخذ حكمها. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1380 لسنة 35 ق جلسة 8 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 55 ص 278

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
-----------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". دعوى مباشرة
عدم تقيد المحكمة بطلبات المدعي المدني ( رافع الدعوى المباشرة ) عند إنزال حكم قانون العقوبات علي واقعة الدعوى . مثال .
المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية - رافع الدعوى المباشرة - وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى. ولما كانت المادة 337 منه في نصها على جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قد أحالت في بيان العقاب على المادة 336 السابقة عليها - فإن تطبيقهما معاً على الواقعة والوصف بذاتيهما ليس تغييراً لوصف التهمة يستوجب تنبيه المتهم إليه.
- 2  دعوى مدنية " إجراءات نظرها أمام المحاكم الجنائية".
خضوع الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي للقواعد الواردة في قانون الإجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصة بها . أجازت المادة 260 إجراءات للمدعى بالحق المدني ترك دعواه في أية حالة كانت عليها مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات إن كان لها وجه ودون أن يؤثر الترك على الدعوى الجنائية . مثال .
من المقرر أن الدعوى المدنية تخضع أمام القاضي الجنائي للقواعد الواردة في قانون الإجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصة بها. ولما كانت المادة 260 من القانون المذكور قد أجازت للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات إن كان لها وجه ودون أن يؤثر الترك على الدعوى الجنائية، وكان المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى الماثلة قد أبان بإقراره عن نزوله عن دعواه، وهو الإقرار الذي تقدم به المتهم ذاته للمحكمة الاستئنافية دعماً لدفعه بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية ولطلبه القضاء ببراءته ورفض أولاهما وإلزام رافعها مصروفاتها، وكان المتهم لم يطالب ذلك المدعي بتعويض أمام المحكمة الجنائية، فكان لزاماً عليها الاستجابة لطلب النزول غير حافلة بطلب المتهم القضاء بعدم قبول الدعوى، ومن ثم كان قضاؤها استنادا إلى هذا الطلب - بتأييد الحكم المستأنف في قضائه في الدعوى المدنية بإلزام المتهم بالتعويض على الرغم من ذلك النزول - منطوياً على خطأ في تطبيق القانون يتسع له الطعن ويستوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه في هذا الشق من قضائه والحكم بإثبات ذلك النزول وإلزام المدعي بالحقوق المدنية مصاريف دعواه.
- 3  دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة". دعوى مباشرة.
دعوي عمومية . تحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً . قيامها ولو طرأ علي الدعوي المدنية ما يؤثر فيها .
من المقرر أنه متى اتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً، ظلت قائمة ولو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها.
- 4  جريمة " أركانها ".  شيك بدون رصيد .
جريمة إصدار شيك بدون رصيد القصد الجنائي فيها . توافره بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء للشيك في تاريخ سحبه ، ولو كان التقدم به في تاريخ لاحق ، أو كان قد تم الوفاء بقيمته ما دام معطيه لم يسترده .
سوء النية - وهو القصد الجنائي - يتحقق في جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء للشيك في تاريخ سحبه ولو كان التقدم به في تاريخ لاحق ما دام مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع أو كان قد تم الوفاء بقيمته ما دام معطيه لم يسترده.
- 5  جريمة - أركانها ".  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".  شيك بدون رصيد .
تحدث الحكم استقلالا عن القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد. غير لازم. إلا إذا كان مثار نزاع.
ليس بلازم أن تتحدث المحكمة استقلالا عن القصد الجنائي في جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد إلا إذا كان مثار نزاع.
- 6  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
البيان المعول عليه في الحكم . هو الجزء الذى يبين فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع . مثال .
البيان المعول عليه في الحكم إنما هو الجزء الذي يبين فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، ولما كان ما ورد بديباجة الحكم المطعون فيه من أن النيابة العامة اتهمت الطاعن باقتراف الجريمة التي دين بها، قد كشف ما جاء بمدونات هذا الحكم ذاته، والحكم الابتدائي من أن الدعوى قد أقيمت بالطريق المباشر، وهو أمر مسلم من الطاعن نفسه، فإن قالة التناقض تكون على غير أساس.
- 7  حكم " ما يعيبه في نطاق التدليل".
تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه . لا يعيبه . ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها .
لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن في حاجة إليه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها.
- 8  محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل".  إثبات " بوجه عام".
لمحكمة الموضوع إطراح أية ورقة غير جديرة بثقتها .
لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الوقائع أن تطرح أية ورقة لا تراها جديرة بثقتها.
---------
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قصر النيل الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 31/1/1959 أصدر له شيكا بمبلغ 1250ج على البنك ...... بالقاهرة دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا في 7/5/1962 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض, وأثناء نظر المعارضة دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لرفعهما من غير ذي صفة وطلب رفض أولاهما. ثم قضي فيهما بتاريخ 20/5/1963 بقبولهما شكلا وفي الموضوع برفض الدفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لرفعهما بالطريق المباشر من غير ذي صفة وبقبولهما ورفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية أثار الحاضر مع المتهم ما طلبه أمام محكمة الدرجة الأولى وقدم إقرارا من المدعي بالحق المدني يفيد تنازله عن دعواه المدنية. وقضت المحكمة المذكورة حضوريا في 14/11/1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد وألزمه بالتعويض قد انطوى على تناقض وقصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه أفصح في مستهل أسبابه عن أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن ثم استطرد إلى أن المدعي بالحقوق المدنية حركها بالطريق المباشر ثم ذهب إلى أن النيابة وجهت بجلسة 19 من مارس سنة 1962 الاتهام إلى الطاعن فارتضى المحاكمة ورتب الحكم على ذلك تحريك الدعوى الجنائية تحريكا صحيحا وفق نص الفقرة الثانية من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية, في حين أن الطاعن لم يحضر في تلك الجلسة ولا في أية جلسة تالية إلى أن صدر الحكم عليه غيابيا, مما يحول دون انطباق ذلك النص, وأنه بينما دفع الطاعن بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية وطلب رفض أولاهما فإن الحكم قد اقتصر على الإشارة إلى الدفع بعدم قبولها هي فحسب, وبينما استند المدعي إلى نص المادة 337 من قانون العقوبات, فإن الحكم أخذ الطاعن -المتهم- فضلا عنها بنص المادة 336 من هذا القانون دون تنبيهه إلى تغيير وصف التهمة, وبينما كان طلب المدعي مقصورا على التعويض فإن الحكم قضى له كذلك بمقابل أتعاب المحاماة وأنه على الرغم من أن الطاعن قد أقام دفعه على صدور الشيك لشقيق رافع الدعوى بدلالة تقدمه هو للبنك لصرف قيمته -كالثابت بظهره- وإقرار المدعي بذلك وبأنه كان يطالب بحق ذلك الشقيق قبل أن يقف على تخالصه مع الطاعن عن قيمة الشيك قبل حلول أجل استحقاقه ورفع الدعوى لغيبته بالكويت, فإن الحكم قد ساق على رفض الدفع أسبابا غير سائغة دون أن يلتزم هذا الإقرار ودلالته, ولم يعرض لأثر ذلك التخالص في نفي القصد الجنائي وعدم تحقق الجريمة وفي نفي الضرر وعدم قبول الادعاء المباشر
وحيث إن الحكم المطعون فيه فيما اعتنقه من أسباب الحكم المستأنف وما أنشأه لنفسه من أسباب قد حصل واقعة الدعوى في أن الطاعن أعطى المدعي بالحقوق المدنية شيكا لحامله مؤرخا 31 من يناير سنة 1959 مسحوبا على البنك ......... ولما قدمه للبنك استبان أنه لا يقابله رصيد بدليل ما أفاد به البنك في ذلك التاريخ بالرجوع على الساحب. لما كان ذلك, وكان البيان المعول عليه في الحكم إنما هو الجزاء الذي يبين فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع, وكان ما ورد بديباجة الحكم المطعون فيه من أن النيابة العامة اتهمت الطاعن باقتراف الجريمة التي دين بها, قد كشفه ما جاء بمدونات هذا الحكم ذاته والحكم الابتدائي من أن الدعوى قد أقيمت بالطريق المباشر, وهو أمر مسلم من الطاعن نفسه, فإن قالة التناقض تكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حين بسط دفاع الطاعن أشار إلى ما استهله به من الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وإلى ما اختتمه به من طلب عدم قبول الدعويين المدنية والجنائية وإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية, وأنه حصل ما دار أمام محكمة أول درجة بجلستها المنعقدة في 19 من مارس سنة 1962 في قوله إن النيابة العامة طلبت "عقاب المتهم عملا بمادتي الاتهام وطلب الحاضر عن المتهم التأجيل لتقديم مستندات والاستعداد" فإن دعوى مجيء مدونات الحكم مقصورة على الإشارة فحسب إلى الدفع بعد قبول الدعوى المدنية أو حضور الطاعن تلك الجلسة وقبوله المحاكمة تكون غير ذات موضوع. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية, بأن رافعها هو مالك الشيك لصدوره لحامله, وحيازته إياه حين إقامته دعواه المباشرة مبينا في صحيفتها عن صدوره إليه, ولأن الطاعن لم يزعم وصوله إلى المدعي عن سبيل غير مشروع, كما أفصح الحكم عن التفاته عن دلالة الإقرار الصادر منذ ذلك المدعي والمقدم لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية لاقتناعها بأنه وليد تخالص لاحق عن قيمة الشيك بعد تحريك الدعوى صحيحة وابتغاء إبطال إجراءاتها, وأبان أن توقيع شقيق المدعي على ظهر الشيك إنما يدل فحسب على أنه هو الذي تقدم به للبنك ولا ينفي ملكية المدعي إياه خلص الحكم إلى فساد هذا الدفع ووجوب رفضه, ثم استطرد إلى أنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن الفقرة الثانية من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه النيابة العامة التهمة وقبل المحاكمة, وأن النيابة إذ تصدت للاتهام بطلبها بجلسة محكمة الدرجة الأولى المنعقدة في 19 من مارس سنة 1962 معاقبة المتهم عملا بمادتي الاتهام قد جعل الدعوى الجنائية تستقيم بذاتها وتسير في طريقها مستقلة عن الدعوى المدنية. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه متى اتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكا صحيحا, ظلت قائمة ولو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها, وكان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الوقائع أن تطرح أية ورقة لا تراها جديرة بثقتها -كالشأن بصدد الإقرار الذي تذرع به الطاعن- وكان الحكم قد أورد على ملكية المدعي بالحقوق المدنية الشيك سالف الذكر أدلة سائغة وأثبت أن الدعوى الجنائية حركت تحريكا صحيحا بالطريق المباشر فاتصلت المحكمة بها, ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع وكان هذا القضاء قائما على سبب صحيح في القانون, فكان غير سديد من الطاعن رميه إياه في هذا الصدد بفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك, وكان الحكم بعد أن خلص على ما سلف بيانه إلى القضاء برفض الدفع استطرد وأضاف من بعد ذلك سببا مستمدا من نص الفقرة الثانية من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية, وكان ركون الحكم إلى هذا السبب ليس إلا تزيدا لم يكن الحكم في حاجة إليه بعد أن أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها لرفض الدفع, كان النعي عليه في هذا الشأن غير مجد. لما كان ذلك, وكانت المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية -رافع الدعوى المباشرة- وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى, وكانت المادة 337 منه في نصها على جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد, قد أحالت في بيان العقاب على المادة 336 السابقة عليها, فإن تطبيقهما سويا على الواقعة والوصف بذاتيهما ليس تغييرا لوصف التهمة يستوجب تنبيه المتهم -الطاعن- إليه, ومن ثم كان ما يثيره في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك, وكان سوء النية وهو القصد الجنائي يتحقق في تلك الجريمة بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء للشيك في تاريخ سحبه ولو كان التقدم به في تاريخ لاحق ما دام مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع أو كان قد تم الوفاء بقيمته ما دام معطيه لم يسترده, وكان لا إلزام على المحكمة بالتحدث استقلالا عن ذلك القصد الجنائي إلا إذا كان مثار نزاع, وكانت المحكمة قد استحدثته من إفادة البنك المسحوب عليه بالرجوع على الساحب, وكان الطاعن لا يماري في علمه بذلك, فلا وجه لما نعاه على الحكم في هذا المجال. لما كان ذلك, وكان الحكم قد خلص إلى أن المدعي بالحقوق المدنية هو صاحب الشيك وأن الإقرار الذي لاذ به الطاعن لم يصدر من هذا المدعي إلا بعد تخالصه عن قيمة الشيك من بعد تقديمه للبنك وأن الجريمة التي أتاها الطاعن قد أحاقت ضررا بالمدعي, فإن قالة القصور في التسبيب تكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدعوى المدنية تخضع أمام القاضي الجنائي للقواعد الواردة في قانون الإجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصة بها, وكانت المادة 260 من القانون ذاته قد أجازت للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات إن كان لها وجه ودون أن يؤثر الترك على الدعوى الجنائية, وكان المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى الماثلة قد أبان بإقراره عن نزوله عن دعواه, وهو الإقرار الذي تقدم به الطاعن ذاته للمحكمة الاستئنافية دعما لدفعه بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية ولطلبه القضاء ببراءته ورفض أولاهما وإلزام رافعها مصروفاتها, وكان المتهم -الطاعن- لم يطالب ذلك المدعي بتعويض أمام المحكمة الجنائية, فكان لزاما عليها الاستجابة لطلب النزول غير حافلة بطلب المتهم -الطاعن- القضاء بعدم قبول الدعوى ومن ثم كان قضاؤها استنادا إلى هذا الطلب - بتأييد الحكم المستأنف في قضائه في الدعوى المدنية بإلزام الطاعن بالتعويض, على الرغم من ذلك النزول, منطويا على خطأ في تطبيق القانون يتسع له الطعن ويستوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه في هذا الشق من قضائه, والحكم بإثبات ذلك النزول وإلزام المدعي بالحقوق المدنية مصاريف دعواه, وترتيبا على هذا أضحى نعي الطاعن على الحكم قضاءه بمقابل أتعاب المحاماة, غير ذي موضوع ولزم لما تقدم القضاء برفض الطعن فيما خلا الشق سالف الذكر.

الطعن 1375 لسنة 35 ق جلسة 17 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 115 ص 639

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
---------------
- 1  عقوبة " تقسيم العقوبات ". مصادرة .
المصادرة طبيعتها. قد تكون عقوبة اختيارية تكميلية، أو وجوبية يقتضيها النظام العام، أو من قبيل التعويضات المدنية في بعض القوانين الخاصة.
المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة - قهراً عن صاحبها وبغير مقابل - وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك - فلا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية. وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة. كما قد تكون المصادرة في بعض القوانين الخاصة من قبيل التعويضات المدنية إذا نص على أن تؤول الأشياء المصادرة إلى المجني عليه أو خزانة الدولة كتعويض عما سببته الجريمة من أضرار.
- 2  دخان – دخان . عقوبة "تقسيم العقوبات ".  مصادرة .
جعل المشرع الحكم بقيمة الدخان المهرب بديلا عن المصادرة في حالة عدم ضبطه في حكم المادة الرابعة من القانون رقم 160 لسنة 1959 الذي حل محله القانون 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ هي بهذه المثابة عقوبة تنطوي علي عنصر التعويض . علي المحكمة القضاء بها ما دامت تتعلق بشييء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل . للمجني عليه صفة في المطالبة بها كتعويض أمام درجات القضاء المختلفة حتي في حالة الحكم بالبراءة .
المادة الرابعة من القانون رقم 160 لسنة 1959 الذي حل محله القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ إذ نصت على أنه "يضبط الدخان المهرب ويصادر فإذا لم يضبط يضاف إلى التعويض الواجب الحكم به قيمة هذا الدخان" فقد دلت على أن المشرع جعل الحكم بقيمة الدخان المهرب بديلاً عن المصادرة في حالة عدم ضبطه, وبذلك تكون بهذه المثابة عقوبة تنطوي على عنصر التعويض, فهي بوصفها الأول تكون تدبيراً وقائياً يجب على المحكمة أن تحكم بها ما دامت تتعلق بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل, وهي بوصفها الثاني توفر للمجني عليه صفة في المطالبة بها كتعويض وفي أن يتتبع حقه في ذلك أمام درجات القضاء المختلفة حتى في حالة الحكم بالبراءة. ولما كان للطاعنة (........) مصلحة مؤكدة في المطالبة بمصادرة الدخان الليبي موضوع الاتهام, وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بها سواء باعتبارها إجراء وقائياً يجب اتخاذه أو بوصفها من قبيل التعويضات المدنية, فإنه يكون قد جانب صحيح القانون بما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه والقضاء بمصادرة الدخان المضبوط.
- 3  تعويض . حكم " حجية الحكم". مسئولية مدنية .
الحكم بالتعويض غير مرتبط حتماً بالحكم بالعقوبة جواز الحكم به في حالة القضاء بالبراءة شرط ذلك ألا تكون البراءة قد بنيت علي عدم حصول الواقعة أصلاً أو علي عدم صحة إسنادها إلي المتهم أو علي عدم كفاية الأدلة علي ثبوتها .
إنه وإن كان الأصل أن الحكم بالتعويض غير مرتبط حتماً بالحكم بالعقوبة فيجوز الحكم به في حالة القضاء بالبراءة، إلا أن شرط ذلك ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحة إسنادها إلى المتهم أو على عدم كفاية الأدلة على ثبوتها، لأنه في هذه الحالة لا تملك المحكمة أن تحكم بالتعويض على أحد لأن المسئوليتين الجنائية والمدنية تتطلبان معاً إثبات حصول الواقعة من جهة وإثبات صحة إسنادها إلى صاحبها من جهة أخرى، ولما كان مؤدى ما قضى به الحكم المطعون فيه من براءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهما تأسيساً على بطلان القبض والتفتيش الواقع عليهما أن المحكمة استبعدت الدليل المستمد من هذا الإجراء والذي لا يوجد في الدعوى دليل سواه فتكون الواقعة التي أسس طلب التعويض عليها قد فقدت دليل إسنادها إلى المتهمين وصحة نسبتها إليهما - فلا تملك المحكمة الحكم عليهما بالتعويض عنها. ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بعدم قضائه للطاعنة بالتعويض المدني المضبوط على غير أساس من القانون ويتعين رفضه.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 9 من أبريل سنة 1962 بدائرة بندر المنصورة: (أولا) استوردا وأحرزا الدخان الليبي المعروف بـ....... (وثانيا) قاما بتهريب البضائع "الدخان" المبين بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و4 من القانون رقم 160 لسنة 1959 والمواد 1 و2 و4 من القانون رقم 623 لسنة 1955. وقد ادعت مصلحة الجمارك بحق مدني قبل المتهمين وطلبت القضاء لها عليهما بمبلغ 496ج و500م على سبيل التعويض. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة بندر المنصورة الجزئية دفع المتهمان ببطلان التفتيش والقبض. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 16 من ديسمبر سنة 1963 عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعية المصروفات وقد أخذت المحكمة في أسبابها بالدفع قائلة إنه في محله. فاستأنفت المدعية بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بتاريخ 21 من يونيه سنة 1964 حضوريا للأول وغيابيا للثاني بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف المدنية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المقدم من مصلحة الجمارك بصفتها مدعية بالحقوق المدنية هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة حيازة دخان ليبي وتهريبه وبرفض الدعوى المدنية المقامة منها ضدهما قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاءه على بطلان الضبط مع أن تلك الحالة تستوي مع حالة عدم الضبط التي أوجبت المادة الرابعة من القانون رقم 160 لسنة 1959 الحكم فيها بتعويض يعادل قيمة الدخان علاوة على التعويض الواجب الحكم به طبقاً للمادة الثالثة من ذلك القانون. كما أغفل الحكم القضاء بمصادرة الدخان المضبوط مع أنه ثبت من التحليل أنه من النوع الليبي المحظور حيازته وتداوله قانوناً - ومصلحة الطاعنة في المطالبة بهذه المصادرة قائمة باعتبار أن التعويض يعد بديلاً عنها في حالة عدم ضبط الدخان
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل فيما أثبته معاون المباحث من أن الرقيب ...... والمخبر ....... أبلغاه أنهما شاهدا المتهمين - المطعون ضدهما - يستقلان عربة من عربات الركوب ويحملان بها غرارتين من الجوت فرابهما أمرهما واشتبها في أن تكون محتويات الغرارتين من الأشياء المسروقة فقاما بمناظرة محتوياتهما فوجداها دخاناً جافاً مما يستعمل في صناعة الدخان المعسل فقاما بضبطهما واصطحباهما إلى القسم وقد قرر المتهمان أنهما اشتريا الدخان من شخص عيناه. وثبت من التحليل أن المضبوطات من النوع الطرابلسي. وتدخلت مصلحة الجمارك في الدعوى مطالبة بتعويض مدني قدره 496 ج و500 م تأسيساً على المادة 3 من القانون 160 لسنة 1959. وقد أنكر المتهمان ما أسند إليهما ودفعا ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأخذت المحكمة بهذا الدفع وقضت ببراءتهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما. لما كان ذلك, وكانت المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة - قهراً عن صاحبها وبغير مقابل - وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك - فلا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية. وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة. كما قد تكون المصادرة في بعض القوانين الخاصة من قبيل التعويضات المدنية إذا نص على أن تؤول الأشياء المصادرة إلى المجني عليه أو خزانة الدولة كتعويض عما سببته الجريمة من أضرار. لما كان ذلك, وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 160 لسنة 1959 الذي حل محله القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ على أنه "يضبط الدخان المهرب ويصادر فإذا لم يضبط يضاف إلى التعويض الواجب الحكم به قيمة هذا الدخان" فقد دلت على أن المشرع جعل الحكم بقيمة الدخان المهرب بديلاً عن المصادرة في حالة عدم ضبطه وبذلك تكون بهذه المثابة عقوبة تنطوي على عنصر التعويض, فهي بوصفها الأول تكون تدبيراً وقائياً يجب على المحكمة أن تحكم بها ما دامت تتعلق بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل. وهي بوصفها الثاني توفر للمجني عليه صفة في المطالبة بها كتعويض وفي أن يتتبع حقه في ذلك أمام درجات القضاء المختلفة حتى في حالة الحكم بالبراءة. لما كان ذلك, وكان يبين مما سلف بيانه أن للطاعنة مصلحة مؤكدة في المطالبة بمصادرة الدخان الليبي موضوع الاتهام, وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بها سواء باعتبارها إجراء وقائياً يجب اتخاذه أو بوصفها من قبيل التعويضات المدنية, فإنه يكون قد جانب صحيح القانون بما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه والقضاء بمصادرة الدخان المضبوط. لما كان ما تقدم, وكان النعي على الحكم المطعون فيه بعدم قضائه للطاعنة بالتعويض المدني المضبوط مردوداً بأنه وإن كان الأصل أن الحكم بالتعويض غير مرتبط حتماً بالحكم بالعقوبة فيجوز الحكم به في حالة القضاء بالبراءة إلا أن شرط ذلك ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحة إسنادها إلى المتهم أو على عدم كفاية الأدلة على ثبوتها لأنه في هذه الحالة لا تملك المحكمة أن تحكم بالتعويض على أحد لأن المسئوليتين الجنائية والمدنية تتطلبان معاً إثبات حصول الواقعة من جهة وإثبات صحة إسنادها إلى صاحبها من جهة أخرى. لما كان ذلك, وكان مؤدى ما قضى به الحكم المطعون فيه من براءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهما تأسيساً على بطلان القبض والتفتيش الواقع عليهما أنها استبعدت الدليل المستمد من هذا الإجراء والذي لا يوجد في الدعوى دليل سواه, فتكون الواقعة التي أسس طلب التعويض عليها قد فقدت دليل إسنادها إلى المتهمين وصحة نسبتها إليهما - فلا تملك المحكمة الحكم عليهما بالتعويض عنها. ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشطر من وجه الطعن على غير أساس من القانون ويتعين رفضه.