الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1306 لسنة 35 ق جلسة 28 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 70 ص 354

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
-----------
- 1  استئناف " نظره والحكم فيه". نقض " ما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض". دعوى مدنية .
خضوع الدعاوى المدنية أمام القضاء الجنائي للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها للمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية ـ فيما يختص بالتعويضات المدنية وحدها ـ اذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد عن النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي اذا لم يتجاوز التعويض هذا النصاب فليس لهما حق الاستئناف ولو شاب . الحكم خطأ فى تطبيق القانون أو تأويله سريان هذه القاعدة ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت . انغلاق باب الطعن بالنقض فى هذه الحالة . لا يغير من ذلك أن يكون الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية قد صدر من محكمة الدرجة الثانية ـ بعد أن استئناف المتهم الحكم الابتدائي الذى قضى بالإدانة والتعويض .
تخضع الدعاوى المدنية أمام القضاء الجنائي للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها. ولما كانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية - فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها - إذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد عن النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً، فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر ضده من المحكمة الجزئية متى كان التعويض المطالب به لا يجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي ولو شاب الحكم خطأ في تطبيق القانون أو تأويله. وكانت هذه القاعدة تسري ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت وبالتالي لا يكون له الطعن في هذه الحالة بطريق النقض - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - لأنه حيث ينغلق باب الطعن بطريق الاستئناف لا يجوز من باب أولى الطعن بطريق النقض، إذ لا يعقل أن يكون الشارع قد أقفل باب الاستئناف في هذه الدعاوى لتفاهة قيمتها وفي الوقت ذاته يسمح بالطعن فيها بطريق النقض. ومؤدى ذلك أنه ما دام استئناف المدعي جائزاً كان الطعن بطريق النقض جائزاً متى كان الحكم صادراً من آخر درجة وفقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959. ولما كان الطاعن قد ادعى مدنياً بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت فإنه لا يجوز له الطعن بالنقض في الحكم الصادر برفض دعواه المدنية. ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية قد صدر من محكمة الدرجة الثانية - بعد أن استأنف المتهم الحكم الابتدائي الذي قضى بالإدانة والتعويض - ذلك بأن قضاء المحكمة الاستئنافية ليس من شأنه أن ينشئ للمدعي حقاً في الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية متى امتنع عليه حق الطعن فيه ابتداء بطريق الاستئناف. والقول بغير ذلك وبجواز الطعن بالنقض من المدعي في هذه الحالة يؤدي إلى التفرقة - في القضية الواحدة - بين المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها، إذ بينما لا يجوز للأخير - في حالة الحكم في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية بإلزامه بالتعويض المطالب به الذي لا يجاوز النصاب النهائي لتلك المحكمة - أن يطعن على الحكم بأي طريق من طرق الطعن بما في ذلك النقض، يكون للمدعي - إذا ما استأنف المتهم وقضي من محكمة ثاني درجة برفض الدعوى المدنية - أن يطعن على الحكم بطريق النقض وبذلك يباح للمدعي - ما حرم منه المسئول - من حق الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية بطريق النقض، في حين أن القانون سوى - في المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية - بين المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها في حق الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية فلم يجز لأيهما أن يستأنفه - ولو لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويله - إذ كانت التعويضات المطلوبة في حدود النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 28 فبراير سنة 1963 بدائرة قسم المنتزه: (أولا) تسبب خطأ في إصابة .......... بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد السيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر بأن انحرف بسيارته إلى الجهة اليسرى واليمنى دون أن يتنبه إلى السيارة قيادة ........ التي كانت تسير خلفه فاصطدمت السيارتان ببعضهما. وأصيب المجني عليه نتيجة ذلك (وثانيا) قاد سيارته بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 244/1 من قانون العقوبات ومخالفة بالمواد 1 و2 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية. وادعى المجني عليه طالبا القضاء له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومحكمة المنتزه الجزئية قضت حضوريا في 26 فبراير سنة 1964 عملا بمواد الاتهام والمواد 55 و56 و32 من قانون العقوبات بتغريم المتهم خمسة جنيهات عن التهمتين وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم نهائيا بلا مصاريف جنائية مع إلزامه أن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 11 مايو سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي بالحق المدني مصروفات الدعوى المدنية عن الدرجتين ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه تسبب خطأ في إصابة المجني عليه وأنه قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر وطلبت معاقبته بالمادة 244/1 من قانون العقوبات وبالمواد 1 و2 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد المرور وقرار وزير الداخلية المنفذ له. وفي أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الجزئية ادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة أول درجة قضت حضوريا -عملا بمواد الاتهام- بتغريم المتهم خمسة جنيهات عن التهمتين وإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم, ومحكمة ثاني درجة قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعي المصروفات المدنية عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض
وحيث إن المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن يتبع في الفصل في الدعاوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة في قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن الدعاوى المدنية تخضع أمام القضاء الجنائي للقواعد المقررة في مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها. ولما كانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية -فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها- إذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد عن النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائيا, فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر ضده من المحكمة الجزئية متى كان التعويض المطالب به لا يجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي ولو شاب الحكم خطأ في تطبيق القانون أو تأويله. وكانت هذه القاعدة تسري ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت, وبالتالي لا يكون له الطعن في هذه الحالة بطريق النقض -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لأنه حيث ينغلق باب الطعن بطريق الاستئناف لا يجوز من باب أولى الطعن بطريق النقض, إذ لا يعقل أن يكون الشارع قد أقفل باب الاستئناف في هذه الدعاوى لتفاهة قيمتها وفي الوقت ذاته يسمح بالطعن فيها بطريق النقض. ومؤدى ذلك أنه ما دام استئناف المدعي جائزا كان الطعن بطريق النقض جائزا متى كان الحكم صادرا من آخر درجة وفقا للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959. ولما كان الطاعن قد ادعى مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت, فإنه لا يجوز له الطعن بالنقض في الحكم الصادر برفض دعواه المدنية. ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية قد صدر من محكمة الدرجة الثانية -بعد أن استأنف المتهم الحكم الابتدائي الذي قضى بالإدانة والتعويض- ذلك بأن قضاء المحكمة الاستئنافية ليس من شأنه أن ينشئ للمدعى حقا في الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية متى امتنع عليه حق الطعن فيه ابتداء بطريق الاستئناف. والقول بغير ذلك وبجواز الطعن بالنقض من المدعي في هذه الحالة يؤدي إلى التفرقة -في القضية الواحدة- بين المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها, إذ بينما لا يجوز للأخير -في حالة الحكم في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية بإلزامه التعويض المطالب به الذي لا يجاوز النصاب النهائي لتلك المحكمة- أن يطعن على الحكم بأي طريق من طرق الطعن بما في ذلك النقض, يكون للمدعي -إذا ما استأنف المتهم وقضي من محكمة ثاني درجة برفض الدعوى المدنية- أن يطعن على الحكم بطريق النقض وبذلك يباح للمدعي - ما حرم منه المسئول - من حق الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية بطريق النقض, في حين أن القانون قد سوى -في المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية- بين المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها في حق الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية فلم يجز لأيهما أن يستأنفه -ولو لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويله- إذا كانت التعويضات المطلوبة في حدود النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي. لما كان ما تقدم, فإن الطعن المرفوع من الطاعن يكون غير جائز ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعن المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1289 لسنة 35 ق جلسة 8 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 20 ص 112

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
------------
- 1  إهانة .رد القضاة .
لا فرق بين أن تكون الإهانة حصلت ابتداء من المعتدي أو حصلت ردا لإهانة وقعت عليه .
إن عبارة المادة 133 من قانون العقوبات عامة تشمل كل إهانة بالإشارة أو القول أو التهديد بلا فرق بين أن تكون الإهانة حصلت ابتداء من المعتدي أو حصلت رداً لإهانة وقعت عليه.
- 2  نيابة عامة " رد أعضاء النيابة العامة وتنحيهم".
عدم خضوع أعضاء النيابة العامة في حضورهم جلسات المحاكمة الجنائية لأحكام الرد والتنحي . لا يبطل المحاكمة أن يكون ممثل النيابة في الجلسة قد أدلى بشهادته في التحقيقات التي أجريت في شأن الواقعة طالما أنه لا يدعى شغار كرسي الاتهام في أي وقت أثناء نظر الدعوى .
من المقرر أن أعضاء النيابة العامة في حضورهم جلسات المحاكمة الجنائية ليسوا خاضعين كالقضاة لأحكام الرد والتنحي لأنهم في موقفهم وهم يمثلون سلطة الاتهام في الدعوى لا شأن لهم بالحكم فيها بل هم بمثابة الخصم فقط فالتنحي غير واجب عليهم والرد غير جائز في حقهم. ومن ثم فليس يبطل المحاكمة أن يكون ممثل النيابة في الجلسة قد أدلى بشهادته في التحقيقات التي أجريت في شأن الواقعة. ولما كان الطاعن لا يدعي شغار كرسي الاتهام في أي وقت أثناء نظر الدعوى لتأدية الشهادة فيها، فإن ما ينعاه من بطلان تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه يكون غير سديد.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16 مارس سنة 1963 بدائرة مركز قليوب: أهان بالإشارة والقول والتهديد السيدين ..... قاضي محكمة قليوب للأحوال الشخصية و...... الكاتب بالمحكمة أثناء تأديتهما وظيفتهما وبسببها وذلك بأن لوح بيديه في وجه المجني عليه الأول ونعى عليه تجرده من الأدب واللياقة وتوعده بالقتل والسجن كما هم بالاعتداء عليه بأحد المقاعد عندما طلب منه السكوت حتى يتسنى له سماع إجابة المدعى عليه في الدعوى 3م سنة 1963 أحوال شخصية قليوب وكذلك حاول انتزاع محضر الجلسة من المجني عليه الثاني عندما حاول إثبات ما أتاه في حق المجني عليه الأول وطلبت عقابه بالمادة 133 فقرة ثانية من قانون العقوبات. ومحكمة قليوب الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1963 عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبتدئ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا مع جعل الإيقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والنيابة العامة. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 30 من أبريل سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي دان الطاعن بجريمة إهانة محكمة قضائية، قد شابه القصور والبطلان، ذلك بأنه أغفل الرد على ما تمسك به الدفاع من أن الألفاظ التي صدرت من الطاعن إنما كانت ردا على ألفاظ وجهها إليه قاضي المحكمة في أثناء انعقاد الجلسة تعد إهانة له. هذا فضلا عن أن ممثل النيابة في محاكمته التي جرت أمام محكمة أول درجة هو وكيل النيابة الذي استشهد به القاضي المجني عليه والذي قدم مذكرة بمعلوماته إلى زميله وكيل النيابة المحقق بناء على طلب هذا الأخير، وبذلك جمع بين صفته كممثل للاتهام وصفته كشاهد في الدعوى مما يبطل تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى ما أثاره الطاعن في دفاعه من أن ما بدر منه إنما كان ردا على إهانة وجهها إليه قاضي المحكمة في أثناء انعقاد الجلسة، ورد عليه وهو في صدد التحدث عن ثبوت التهمة في حقه بقوله: "ولا يغير من هذا النظر ما قاله المتهم (الطاعن) من أن المجني عليه الأول قد أثاره أولا إذ أنه كان في مكنته الإمساك عن وقوع الحادث منه محتفظا باقتضاء حقه الذي يكفله القانون له إذا ما صح عزمه". لما كان ذلك، وكانت عبارة المادة 133 من قانون العقوبات عامة تشمل كل إهانة بالإشارة أو القول أو التهديد بلا فرق بين أن تكون الإهانة حصلت ابتداء من المعتدي أو حصلت ردا لإهانة وقعت عليه
وكان ما قاله الحكم سائغا وكافيا في الرد على دفاع الطاعن الذي يردده في وجه طعنه، فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أعضاء النيابة العامة في حضورهم جلسات المحاكمة الجنائية ليسوا خاضعين كالقضاة لأحكام الرد والتنحي لأنهم في موقفهم وهم يمثلون سلطة الاتهام في الدعوى لا شأن لهم بالحكم فيها بل هم بمثابة الخصم فقط، فالتنحي غير واجب عليهم والرد غير جائز في حقهم، ومن ثم فليس يبطل المحاكمة أن يكون ممثل النيابة في الجلسة قد أدلى بشهادته في التحقيقات التي أجريت في شأن الواقعة. ولما كان الطاعن لا يدعي شغار كرسي الاتهام، في أي وقت، في أثناء نظر الدعوى لتأدية الشهادة فيها، فإن ما ينعاه على الحكم الابتدائي، الذي أيده الحكم المطعون فيه، يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1187 لسنة 35 ق جلسة 8 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 19 ص 106

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول.
-------------
- 1  إرتباط . نقض " اسباب الطعن . التوقيع عليها".
لم توجب المادة 4/34 من القانون 57 لسنة 1959 المغايرة بين الطاعن والمحامي الذي يوقع أسباب الطعن فيما لو كان الطاعن ذاته محاميا مقبولا أمام محكمة النقض.
لم تستلزم الفقرة الرابعة من المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - في الطعن من غير النيابة العامة إلا أن يوقع أسبابه محام مقبول أمام محكمة النقض، فهي لم توجب المغايرة بين الطاعن والمحامي الذي يوقع أسباب الطعن فيما لو كان الطاعن ذاته محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض.
- 2  قذف .
القذف المستوجب للعقاب قانونا. هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه.
من المقرر أن القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه. ولما كان ما أسنده الطاعن إلى المجني عليه يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية فضلاً عن أنه يوجب احتقاره عند أهل وطنه فإن النعي بأن الطاعن لم يكن لديه قصد الإسناد يكون على غير أساس.
- 3  قذف .
كنه حسن النية في جريمة قذف الموظفين: هو أن يكون الطعن عليهم صادرا عن سلامة نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف والخدمة المصلحة العامة لا عن قصد التشهير والتجريم شفاء لضغائن أو دوافع شخصية.
استقر قضاء محكمة النقض على أن كنه حسن النية في جريمة قذف الموظفين هو أن يكون الطعن عليهم صادراً عن سلامة نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف ولخدمة المصلحة العامة لا عن قصد التشهير والتجريح شفاء لضغائن أو دوافع شخصية، ولا يقبل من موجه الطعن في هذه الحالة إثبات صحة الوقائع التي أسندها إلى الموظف.
- 4  إهانة . قصد جنائي.
القصد الجنائي في جريمة إهانة موظف عمومي بالقول والإشارة : توافره بتعمد توجيه الألفاظ التي تحمل معني الإهانة إلى الموظف ، سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها .
من المقرر أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة إهانة موظف عمومي بالقول والإشارة أثناء تأديته لأعمال وظيفته مجرد تعمد توجيه الألفاظ التي تحمل معنى الإهانة إلى الموظف سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.
- 5  استئناف " نظره والحكم فيه". عقوبة " أصلية وتكميلية". محكمة استئنافية " الإجراءات أمامها".
للمحكمة الاستئنافية إذا ألغت عقوبة الحبس أن تبدلها مهما قلت مدتها بالغرامة مهما بلغ قدرها . ليس فى ذلك تشديد للعقوبة اذا كان هو المستأنف وحده .
من المقرر قانوناً أنه يجوز للمحكمة الاستئنافية إذا ألغت عقوبة الحبس - في حالة استئناف المتهم وحده - أن تبدلها مهما قلت مدتها بالغرامة مهما بلغ قدرها - وليس في ذلك تشديد للعقوبة - لأن العبرة بنوع العقوبة في ترتيب العقوبات.
- 6  جريمة . ارتباط .
جواز تكوين الفعل الواحد جرائم متعددة.
من المقرر في القانون أنه يجوز أن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة. ومن ثم فإن النعي بعدم توافر القصد الجنائي في جريمة الإهانة وأنها لا وجود لها لأنها والقذف في فعل واحد يكون على غير أساس.
- 7  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع ظاهر البطلان .
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع ظاهر البطلان.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 21/2/1961 بدائرة مركز طوخ محافظة القليوبية: (1) قذف علانية في حق السيد الأستاذ ...... قاضي محكمة طوخ بأن وجه إليه العبارات المبينة بالمحضر والتي تتضمن إسناد أمور إليه لو كانت صادقة لأوجبت معاقبته قانونا واحتقاره عند أهل وطنه (2) أهانه بالقول والإشارة أثناء تأديته لأعمال وظيفته وبسببها. وطلبت عقابه بالمواد 133/1 و171 و302/1 و303/1 - 2 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح طوخ الجزئية قضت حضوريا في 11/4/1963 عملا بمواد الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات (أولا) بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا عن التهمة الأولى (ثانيا) بتغريم المتهم عشرين جنيها عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا في 22/1/1964 عملا بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسين جنيها عن التهمتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
من حيث إن الطاعن قرر بالطعن بالنقض وأودع أسبابه موقعا عليها منه في الميعاد القانوني
وحيث إنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - لم تستلزم في حالة رفع الطعن من غير النيابة العامة إلا أن يوقع أسبابه محام مقبول أمام محكمة النقض وكان الطاعن محاميا مقبولا أمام هذه المحكمة، وكانت الفقرة الرابعة من المادة 34 سالفة الذكر لم توجب المغايرة بين الطاعن والمحامي الذي يوقع أسباب الطعن فيما لو كان الطاعن ذاته محاميا مقبولا أمام محكمة النقض فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي القذف وإهانة موظف عمومي بالقول والإشارة أثناء تأديته لأعمال وظيفته قد جاء معيبا بالخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن العبارات المنسوب صدورها من الطاعن تتضمن الطعن في أعمال موظف عام وفي أمر يتعلق بوظيفته وقد قدم الطاعن الدليل على صحة ما أسنده من وقائع إلى المجني عليه وكان ذلك القذف منه بسلامة نية وتمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري، كذلك فإن ركن العلانية لم يتوافر في الواقعة ولم يقصد الطاعن إذاعة ما قاله بل كان الحادث عارضا نتيجة لحديث خاص بينه وبين المجني عليه في غرفة المداولة المغلقة ولم يتوفر لدى الطاعن قصد الإسناد بل كان ما حصل منه نتيجة ثورة نفسية بسبب إهانة لحقته من المجني عليه وأثبت الطاعن أنه لم يعن مدلول العبارات التي أسندها إلى المجني عليه كما أن جريمة الإهانة لم يتوافر فيها القصد الجنائي ولا وجود لها لأنها والقذف فعل واحد، كذلك أخطأ الحكم المطعون فيه حين قضى بتغريم الطاعن خمسين جنيها عن الجريمتين المنسوبتين إليه مع أنه استأنف وحده دون النيابة العامة الحكم الابتدائي القاضي بحبسه شهرا مع الشغل وإيقاف تنفيذ العقوبة عن جريمة القذف وغرامة قدرها عشرين جنيها عن جريمة الإهانة ويكون قضاء الحكم المطعون فيه تشديدا للعقوبة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي القذف وإهانة موظف عمومي بالقول والإشارة أثناء تأديته لأعمال وظيفته اللتين دان الطاعن بهما وأقام عليهما في حقه أدلة مستفادة مما قرره المجني عليه في المذكرتين المقدمتين منه لوكيل النيابة وما قرره وكيل نيابة طوخ والأستاذان ....... و....... المحاميان وكاتب النيابة ....... من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها ورد على ما دفع به الطاعن من سلامة نيته بأن العبارات التي أسندها إلى المجني عليه لم يكن معتقدا بصحتها وفي دفاعه هذا ما ينفي دعوى سلامة النية فيما صدر عنه. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن كنه حسن النية في جريمة قذف الموظفين هو أن يكون الطعن عليهم صادرا عن سلامة نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف ولخدمة المصلحة العامة لا عن قصد التشهير والتجريح شفاء لضغائن أو دوافع شخصية ولا يقبل من موجه الطعن في هذه الحالة إثبات صحة الوقائع التي أسندها إلى الموظف. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أستدل على إثبات ما قذف به إلى برقية صادرة من بعض الأشخاص لاحقة في تاريخها على الأفعال المسندة إليه موجهة إلى الجهة التي تتبعها المحاكم وتتضمن الأمر الشائن الموجه إلى المجني عليه وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع ظاهر البطلان فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس
لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين توافر ركن العلانية في جريمة القذف المسندة للطاعن في قوله "ولما كان يبين من أقوال المجني عليه وشهادة الشهود أن المتهم (الطاعن) وجه عبارات القذف سالفة الذكر إلى السيد القاضي أثناء وجوده بغرفة المداولة جهرا بصوت عال وكان يصرخ بها في وجه السيد القاضي أمام الشهود السالف ذكرهم وأمام جمهور المتقاضين الواقفين بباب الغرفة الذي كان مفتوحا وتحت نافذة الغرفة وكان جهر المتهم بهذه العبارات على هذا النحو بقصد الإذاعة مستفادا أيضا من علانية الإسناد" وكان ما أورده الحكم في ذلك صحيحا وسائغا يتوافر به ركن العلانية فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من عدم توافر ركن العلانية في الواقعة يكون في غير محله. أما النعي على الحكم بدعوى عدم توافر قصد الإسناد فمردود بما قرره الحكم صراحة بمدوناته في قوله "وقد اشتملت العبارات التي وجهها المتهم (الطاعن) للمجني عليه على إسناد أمر معين وهو قبوله مبالغ من النقد ومن أرباب القضايا على سبيل الرشوة" ولما كان من المقرر أن القذف الذي يستوجب العقاب قانونا هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه وكان ما أسنده الطاعن إلى المجني عليه يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية فضلا عن أنه يوجب احتقاره عند أهل وطنه فإن النعي بأن الطاعن لم يكن لديه قصد الإسناد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين توافر ركن القصد الجنائي في جريمة الإهانة في قوله "إن المتهم (الطاعن) كان يصرخ في وجه القاضي المجني عليه بعبارات القذف السابق الإشارة إليها وكان يلوح له بيده مرددا أنه - أي المتهم - (رد سجون ولا يهمني قبض ولا حبس وأنا طول عمري في السجون) كما ذكر عبارة أنا آسف اللي جيت لك وقلت الكلام ده في حجرة المداولة وكان في إمكاني أقوله في قاعة الجلسة وأقول أكثر من كده وأسمع الناس باعتباري محامي) وكان يقف ويجلس أثناء ذلك فإن هذه الأقوال والأفعال والإشارات كافية لاعتبارها إهانة للسيد القاضي" وكان ما أورده الحكم لإثبات توافر القصد الجنائي في جريمة الإهانة كافيا، ذلك أن من المقرر أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة إهانة موظف عمومي بالقول والإشارة أثناء تأديته لأعمال وظيفته مجرد تعمد توجيه الألفاظ التي تحمل معنى الإهانة إلى الموظف سواء أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، وكان من المقرر في القانون أنه يجوز أن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة، فإن النعي بعدم توافر القصد الجنائي في جريمة الإهانة وأنها لا وجود لها لأنها والقذف في فعل واحد يكون على غير أساس. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم - حين قضى عليه بغرامة قدرها خمسين جنيها عن الجريمتين المسندتين إليه مع أن الحكم الابتدائي قضى بحبسه شهرا واحدا مع الشغل وإيقاف تنفيذ العقوبة عن جريمة القذف وغرامة عشرين جنيها عن جريمة الإهانة مما يعتبر تشديدا للعقوبة مع أنه هو الذي أستأنف الحكم وحده دون النيابة العامة، فمردود بما هو مقرر قانونا من أنه يجوز للمحكمة الاستئنافية إذا ألغت عقوبة الحبس أن تبدله مهما قلت مدته بالغرامة مهما بلغ قدرها لأن العبرة بدرجة العقوبة في ترتيب العقوبات
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.

الطعن 1184 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 43 ص 225

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
-------------
- 1  عمل .
الخدم أيا من كانوا هم عمال سواء في مدلول القانون المدني أو في مفهوم قانون العمل . استثناء قانون التأمينات الاجتماعية خدم المنازل ومن في حكمهم من تطبيق أحكامه ليس مرجعه انحسار العمالة عنهم بل لقيام وصف خاص بهم هو أنه تربطهم بمخدوميهم علاقة وثقى تتسم بالخصوصية وتمكنهم من الاطلاع على مكنون سرهم وخاصة أمرهم . بواب المنزل خادم يجرى عليه حكم الزام صاحب العمل بالتأمين عليه إلا اذا قامت به هذه الخصوصية فكان خادما لصاحب العمارة في منزله أو انسحب عليه وصف خادم المنزل حكما وغلبت عليه هذه الصفة .
مفاد نص المادة 674 من القانون المدني في تعريفها لعقد العمل والمادة الثانية من القانون رقم 91 لسنة 1959 بشأن العمل في تعريفها للعامل والمادة 2/4 من القانون رقم 92 لسنة 1959 في شأن التأمينات الاجتماعية الذي حل محله القانون رقم 63 لسنة 1964 بنصها على عدم سريان أحكام هذا القانون على خدم المنازل ومن في حكمهم - أن الخدم أياً من كانوا هم عمال سواء في مدلول القانون المدني أو في مفهوم قانون العمل من حيث إنه تربطهم برب العمل تبعية قانونية قوامها الإشراف والرقابة. وعلى ذلك فاستثناء قانون التأمينات الاجتماعية خدم المنازل ومن في حكمهم من تطبيق أحكامه ليس مرجعه انحسار العمالة عنهم، لأن المستثنى بالضرورة من جنس المستثنى منه، بل لقيام وصف خاص بهم هو أنه تربطهم بمخدوميهم علاقة وثقى تتسم بالخصوصية وتمكنهم من الإطلاع على مكنون سرهم وخاصة أمرهم. وهذه العلة في الاستثناء قد أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية المصاحبة للمرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي وهو من المصادر التشريعية لقانون العمل. والبواب خادم، وهو بهذه المثابة عامل يجري عليه حكم إلزام صاحب العمل بالتأمين عليه رجوعاً إلى حكم الوجوب في أصل التشريع إلا إذا قامت به هذه الخصوصية فكان خادماً لصاحب العمارة في منزله، أو انسحب عليه وصف خادم المنزل حكماً وغلبت عليه هذه الصفة فحينئذ يجري عليه حكم الاستثناء الذي يؤخذ في تفسيره بالتضييق. ولا يقدح في هذا النظر ما نصت عليه (لائحة الخدامين) الصادرة بقرار وزير الداخلية في 8 من نوفمبر سنة 1916 المعدلة من وجوب الحصول على ترخيص لكل من يرغب في ممارسة مهنة خادم أو أي مهنة أخرى مماثلة لها من المهن التي حددتها ومنها مهنة البواب؛ ذلك لأن وجوب الترخيص محمول على مطلق الخدمة بينما الاستثناء من قانون التأمينات الاجتماعية محمول على خصوصية الخدمة في المنازل وحدها أو ما يجري مجراها ويأخذ حكمها، ولأنه لا تعارض بين إلزام البواب بالحصول على ترخيص قبل ممارسة خدمته في قانون وبين حمايته بالتأمين عليه في قانون آخر، فلكل من التشريعين مجاله وحكمه وحكمته فيما استنه وأوجبه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أطلق القول بإخراج بواب العمارة أياً ما كان مجال عمله من نطاق تطبيق نصوص قانون التأمينات الاجتماعية دون تفطن إلى المعاني القانونية المتقدمة، ودون بيان لصلة بواب العمارة بالمطعون ضده ومدى الخصوصية في هذه الصلة، والترجيح بينها وبين مباشرته العمل في العمارة المستغلة، وكان الخطأ في القانون قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى، وكان للقصور الصدارة على وجه الطعن بمخالفة القانون، فإن حكمها يكون واجب النقض مع الإحالة.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 15/7/1963 بدائرة قسم مصر الجديدة: لم يقم بالتأمين على العامل (بواب العمارة المملوكة له) بمؤسسة التأمينات الاجتماعية وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و18 و108 و111 من القانون رقم 92 لسنة 1959. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت بتاريخ 18 يناير سنة 1964 حضوريا ببراءة المتهم عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 13 من أبريل سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة قعوده عن التأمين على بواب العمارة المملوكة له، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه ذهب إلى أن بواب العمارة يعد دائما في حكم خدم المنازل لأدائه أعمالا تتعلق بصاحب العمل ذاته فلا ينطبق عليه قانون التأمينات الاجتماعية مع أن المشرع راعى في استثناء خدم المنازل ومن في حكمهم أن عملهم إنما يتصل مباشرة بمخدوميهم مما يمكنهم من الاطلاع على شئونهم الخاصة وهو ما لا يتفق في بواب العمارة المؤجرة للاستغلال، لأن عمله يقتصر على حراستها ونظافة الأماكن المشتركة فيها دون أن يبيح له الاطلاع على الشئون الخاصة لمالكها مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسباب الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المتهم المطعون ضده على أن قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية قد استثنى كلاهما خدم المنازل ومن في حكمهم من نطاق تطبيق أحكامه - وان البواب يعد في حكم خدم المنازل سواء عمل في مسكن خاص، أو في عمارة مؤجرة للاستغلال يؤيد ذلك أن لائحة الخدم اعتبرت البواب خادما وأوجبت عليه الحصول على رخصة، وأنه لا يغير من اعتباره خادما أن يكون قد تعاقد مع المالك على أن يعمل بوابا لأنه في واقع الأمر يقوم بخدمته وخدمة السكان الآخرين، فضلا عما جرى عليه العرف من حصوله على أجر من السكان علاوة على الأجر المتفق عليه مع المالك وهذا الإطلاق في الرأي الذي اعتنقه الحكم لا يتفق والتفسير الصحيح في القانون ذلك بأن المادة 674 من القانون المدني قد عرفت عقد العمل بأنه هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر. ونصت المادة الثانية من القانون رقم 91 لسنة 1959 في شأن العمل على أنه (يقصد بالعامل كل ذكر أو أنثى يعمل لقاء أجر مهما كان نوعه في خدمة صاحب العمل، وتحت سلطته أو إشرافه) كما نصت المادة 2/4 من القانون رقم 92 لسنة 1959 في شأن التأمينات الاجتماعية المطبق على واقعة الدعوى الذي حل محله القانون رقم 63 لسنة 1964 - على أنه (لا تسري أحكام هذا القانون على خدم المنازل ومن في حكمهم) وقد صيغ هذا الحكم على غرار مثيله في المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 1959 في شأن العمل ومفاد ما سبق بصريح اللفظ أن الخدم أياً من كانوا هم عمال سواء في مدلول القانون المدني أو في مفهوم قانون العمل من حيث إنه تربطهم برب العمل تبعية قانونية قوامها الإشراف والرقابة. وعلى ذلك فاستثناء قانون التأمينات الاجتماعية خدم المنازل ومن في حكمهم من تطبيق أحكامه ليس مرجعه انحسار العمالة عنهم، لأن المستثنى بالضرورة من جنس المستثنى منه، بل لقيام وصف خاص بهم هو أنهم تربطهم بمخدوميهم علاقة وثقى تتسم بالخصوصية وتمكنهم من الاطلاع على مكنون سرهم، وخاصية أمرهم، وهذه العلة في الاستثناء قد أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية المصاحبة للمرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي وهو من المصادر التشريعية لقانون العمل - بقولها (إن طبيعة العمل الذي يؤدونه تختلف عن طبيعة العمل الذي يؤديه باقي طوائف العمال كما أن عملهم ذو صلة مباشرة بمخدوميهم مما يمكنهم من الاطلاع على أسرارهم وشئونهم الخاصة الأمر الذي يتطلب وضع قانون خاص بهم تراعى فيه هذه الظروف). والبواب خادم، وهو بهذه المثابة عامل يجري عليه حكم إلزام صاحب العمل بالتأمين عليه رجوعاً إلى حكم الوجوب في أصل التشريع إلا إذا قامت به هذه الخصوصية فكان خادما لصاحب العمارة في منزله، أو انسحب عليه وصف خادم المنزل حكما، وغلبت عليه هذه الصفة، فحينئذ يجري عليه حكم الاستثناء الذي يؤخذ في تفسيره بالتضييق، ولا يقدح في هذا النظر ما نصت عليه (لائحة الخدامين) الصادرة بقرار وزير الداخلية في 8 من نوفمبر سنة 1916 المعدلة بالقرارات الصادرة في 6 من أغسطس سنة 1930 و22 من أغسطس سنة 1932 و28 من نوفمبر سنة 1936 من وجوب الحصول على ترخيص لكل من يرغب في ممارسة مهنة خادم أو أي مهنة أخرى مماثلة لها من المهن التي عددتها ومنها مهنة البواب، ذلك لأن وجوب الترخيص محمول على مطلق الخدمة بينما الاستثناء من قانون التأمينات الاجتماعية محمول على خصوصية الخدمة في المنازل وحدها أو ما يجري مجراها ويأخذ حكمها، ولأنه لا تعارض بين إلزام البواب بالحصول على ترخيص قبل ممارسة خدمته في قانون، وبين حمايته بالتأمين عليه في قانون آخر، فلكل من التشريعين مجاله وحكمه وحكمته فيما استنه وأوجبه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أطلق القول بإخراج بواب العمارة أياً ما كان مجال عمله من نطاق تطبيق نصوص قانون التأمينات الاجتماعية دون تفطن إلى المعاني القانونية المتقدمة، ودون بيان لصلة بواب العمارة بالمطعون ضده ومدى الخصوصية في هذه الصلة، والترجيح بينها وبين مباشرته العمل في العمارة المستغلة. وكان الخطأ في القانون قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى. وكان للقصور الصدارة على وجه الطعن بمخالفة القانون. فإن حكمها يكون واجب النقض ويتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1167 لسنة 35 ق جلسة 17 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 هيئة عامة ق 1 ص 415

جلسة ١٧ من مايو سنة ١٩٦٦

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وحسين صفوت السركي، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.

-------------------

 (١)
الطعن رقم ١١٦٧ لسنة ٣٥ القضائية

(أ، ب) دعوى جنائية. "إقامتها". تهريب جمركي. جمارك.
(أ) ولاية مدير عام مصلحة الجمارك - فيما يتعلق بطلب اتخاذ الإجراءات في جريمة التهريب أو رفع الدعوى الجنائية - ولاية عامة باعتباره هو وحده الأصيل ومن عداه ممن ينيبهم وكلاء عنه في الطلب. عموم ولايته هذه تجيز له عموم تفويضه لغيره فيما له من حق الطلب، أما الطلب نفسه فالشأن فيه كالشأن في الإذن أو الشكوى يجب أن يكون في كل قضية على حدة.
(ب) صياغة المادة الرابعة من القانون ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ في شأن أحكام التهريب الجمركي على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية. توجيه الخطاب فيها من الشارع إلى النيابة العامة - باعتبارها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية - دون غيرها من جهات الاستدلال ومنها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً بتنفيذ قانون التهريب الجمركي والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية. هذه الإجراءات لا تبدأ إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. أي إجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة لا تبدأ به الدعوى، ولا يرد عليه قيد الشارع في توقفه على الطلب.
(ج) قانون. "تفسيره".
إيراد الشارع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين. وجوب صرفه إلى معناه في كل نص آخر يرد فيه.
(د) حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
خطأ الحكم في ذكر مادة العقاب على وجهها الصحيح. لا يقدح في سلامته. ما دام قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً.

-------------------

١ - المادة الرابعة من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ بأحكام التهريب الجمركي والذي حل محله القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ - إذ نصت على أنه: "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات في جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أن من ينيبه كتابة في ذلك". فقد دلت على أن ولاية مدير عام مصلحة الجمارك فيما يتعلق بطلب اتخاذ الإجراء في الدعوى الجنائية أو رفعها ولاية عامة باعتباره هو وحده الأصيل ومن عداه ممن ينيبهم وكلاء عنه في الطلب، وأن عموم ولايته هذه تجيز له عموم تفويضه لغيره فيما له من حق الطلب، أما الطلب نفسه فالشأن فيه كالشأن في الإذن أو الشكوى يجب أن يكون في كل قضية على حدة، والقول بغير ذلك يؤدى إلى التسوية بين الإنابة والطلب وهو ممتنع، كما أنه لا وجه لقياس الإنابة المنصوص عليها في المادة الرابعة سالفة البيان على الندب في حكم قانون الإجراءات لاختلاف النصوص التي تحكم موضوع كل منهما مما يقتضى المغايرة بينهما في الحكم.
٢ - المادة الرابعة من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ بأحكام التهريب الجمركي صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت الفقرة الأولى منها على أنه: "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة ١٨٤ من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها". والبين من ذلك أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ قانون التهريب الجمركي والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية، وهى لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب، ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها سابقة على تحريكها والتي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحرياً للمقصود في خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها. يزيد هذا المعنى وضوحاً أن الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ٤٢٦ لسنة ١٩٥٤ قد حددت الإجراءات في الدعوى الجنائية التي لا تتخذ إلا بالطلب بأنها إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة وذلك بما نصت عليه من أنه: "وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب". وقد كشفت الأعمال التشريعية لهذا النص عن أن الإجراء المقصود هو إجراء التحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها. وقانون الإجراءات هو القانون العام الذي يتعين الاحتكام إليه ما لم يوجد نص خاص يخالفه. ويؤكد هذا المعنى أن المادة ٣٩ من قانون الإجراءات المعدلة بالقانون رقم ٤٢٦ لسنة ١٩٥٩ إذ نصت على أنه: "فيما عدا الأحوال المنصوص عليها في المادة ٩ فقرة ثانية من هذا القانون فإنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية عنها على شكوى فلا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها، ويجوز في هذه الحالة أن تكون الشكوى لمن يكون حاضراً من رجال السلطة العامة". فقد دل ذلك على أنه في الأحوال الأخرى إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية فيها على إذن أو طلب فإنه يجوز لرجال الضبط القبض على المتهم واتخاذ كافة إجراءات التحقيق هذه قبل تقديم الإذن أو الطلب.
٣ - الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه إلى معناه في كل نص آخر يرد فيه. وذلك توحيداً للغة القانون ومنعاً للبس في فهمه، والانبهام في حكمه وتحرياً لوضوح خطابه إلى الكافة.
٤ - الخطأ في ذكر مادة العقاب على وجهها الصحيح لا يقدح في سلامة الحكم، ما دام قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً.

-------------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم ٤ من مارس سنة ١٩٦١ بدائرة مركز عنيبه محافظة أسوان: قاموا بتهريب البضائع المبينة بالمحضر من أداء الرسوم الجمركية المقررة عليها. وطلبت عقابهم بالمواد ١ و٢ و٤ من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥. وقد ادعت مصلحة الجمارك بحق مدني قبل المتهمين وطلبت القضاء لها عليهم متضامنين بمبلغ ١٠١٤ ج و٧١٠ م على سبيل التعويض. ومحكمة عنيبه الجزئية قضت بتاريخ ٤ من ديسمبر سنة ١٩٦٣ عملاً بمواد الاتهام حضورياً بالنسبة إلى المتهم الثالث وحضورياً اعتبارياً بالنسبة إلى المتهمين الأول والرابع وغيابياً للمتهمين الثاني والخامس بتغريم كل منهم مائة جنيه ومصادرة البضائع المضبوطة مع إلزامهم متضامنين أن يدفعوا إلى مصلحة الجمارك تعويضاً قدره ١٠١٤ ج و٧١٠ م. فاستأنف هذا الحكم المحكوم عليهم جميعاً، ومحكمة أسوان الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بتاريخ ٢٣ من مارس سنة ١٩٦٤ غيابياً للمتهم الأول وحضورياً للباقين (أولاً) بعدم قبول الاستئناف شكلاً بالنسبة للمتهم الثاني للتقرير به بعد الميعاد (ثانياً) بالنسبة إلى باقي المتهمين بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبجلسة ١١ من يناير سنة ١٩٦٦ قررت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض إحالة الدعوى إلى الهيئة العامة بالمحكمة لتقضي فيها عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٦٥.

-------------------

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التهريب الجمركي قد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على بطلان في الإجراءات أثر فيه وعلى إخلال بحق الدفاع كما شابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بناء على طلب من مراقب جمرك أسوان استناداً إلى تفويض عام صادر إليه من مدير عام الجمارك بالمخالفة للمادة الرابعة من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ التي لا تجيز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو ممن ينيبه كتابة مما لازمه أن تكون تلك الإنابة محددة ومخصصة بقضية بعينها بغير إطلاق إذ الإنابة كالندب تأخذ حكمه من حيث التحديد والتخصيص، وبذلك يكون التفويض العام الصادر من مدير عام مصلحة الجمارك إلى مراقب جمرك أسوان الذي صدر منه الطلب قد وقع باطلاً، وقد دفع الطاعن ببطلان المحضر المحرر بمعرفة قائد قسم سواحل أسوان لحصوله بغير طلب سابق من مدير عام الجمارك أو من ينيبه لهذا الغرض وكذلك إهدار ما جاء فيه من أقوال نسبت إلى الطاعن، إلا أن الحكم المطعون فيه أبطل هذا المحضر في شقه المتعلق بإجراءات الضبط والتفتيش وعول في الوقت نفسه على ما نسب إلى الطاعن من اعتراف محور فيه، وبذلك يكون قد جزأ البطلان نصاً آمراً من النظام العام كما جزأ على الطاعن اعترافه فأخذ منه بإقراره بضبط البضاعة وملكيته لها وأهدر ما قرره من أنه جلب البضاعة من السودان سنة ١٩٥٤ قبل صدور القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ وقت أن كان "السودان" جزءاً من "مصر" ورد على دفاعه بأن دليلاً ما لم يقم على صحته، مما يعتبر تكليفاً للمتهم بتقديم الدليل على براءته، وهو ما لا يجوز، وكان خليقاً بالمحكمة أن تعنى بتحقيق دفاع الطاعن في هذا الخصوص إذ أن ثبوت صحته ينبني عليه نفى الاتهام المسند إليه فضلاً عن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن محضر ضبط واقعة التهريب الجمركي المنسوب إلى الطاعن حرر في ٤ من مارس سنة ١٩٦١ بمعرفة المقدم عبد المجيد حامد خطاب قائد قسم السواحل بناء على تبليغ من قائد مخابرات السواحل، وقد سئل الطاعن في هذا المحضر في ١٧ من مارس سنة ١٩٦١ ولم يتخذ إجراءً آخر حتى صدر الطلب من مراقب جمرك أسوان إلى وكيل النيابة برفع الدعوى الجنائية في ٢٩ من يوليه سنة ١٩٦١ بناء على التفويض العام الصادر إليه بذلك من المدير العام لمصلحة الجمارك في ٣٠ من أغسطس سنة ١٩٦٠ استناداً إلى المادة الرابعة من القانون رقم ٦٢٣ سنة ١٩٥٥ فأصدرت النيابة العامة من بعد في ١٣ من نوفمبر سنة ١٩٦١ أمرها بتقديم القضية لجلسة ٧ من مارس سنة ١٩٦٢. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ بأحكام التهريب الجمركي - المطبق على واقعة الدعوى والذي حل محله بعد ذلك القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ - إذ نصت على أنه: "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات في جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك" فقد دلت على أن ولاية مدير عام مصلحة الجمارك فيما يتعلق بطلب اتخاذ الإجراء في الدعوى الجنائية أو رفعها ولاية عامة باعتباره هو وحده الأصيل ومن عداه ممن ينيبهم وكلاء عنه في الطلب، وأن عموم ولايته هذه تجيز له عموم تفويضه لغيره فيما له من حق الطلب أما الطلب نفسه فالشأن فيه كالشأن في الإذن أو الشكوى يجب أن يكون في كل قضية على حدة، والقول بغير ذلك يؤدى إلى التسوية بين الإنابة والطلب وهو ممتنع. كما أنه لا وجه لقياس الإنابة المنصوص عليها في المادة الرابعة سالفة البيان على الندب في حكم قانون الإجراءات لاختلاف النصوص التي تحكم موضوع كل منهما مما يقتضي المغايرة بينهما في الحكم. وما دام القانون قد أطلق الحق لمدير عام الجمارك وكان لا قيد إلا من نص، فإن تقييد حقه في الإنابة وإيجاب تخصيصه بالقضية موضوع الطلب لا يكون له من وجه ولا يعتد به. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة سالفة البيان قد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت الفقرة الأولى منها على أنه (لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة ١٨٤ من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها)، والبين من ذلك أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بما هي السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غير النيابة العامة من جهات الاستدلال ومنها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ قانون التهريب الجمركي. والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية، وهى لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب، ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها - سابقة على تحريكها - والتي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحرياً للمقصود في خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها. يزيد هذا المعنى وضوحاً أن الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ٤٢٦ لسنة ١٩٥٤ قد حددت الإجراءات في الدعوى الجنائية التي لا تتخذ إلا بالطلب بأنها إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة وذلك بما نصت عليه من أنه (وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب) وقد كشفت الأعمال التشريعية لهذا النص عن أن الإجراء المقصود هو إجراء التحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها. وقانون الإجراءات هو القانون العام الذي يتعين الاحتكام إليه ما لم يوجد نص خاص يخالفه والأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه إلى معناه في كل نص آخر يرد فيه، وذلك توحيدا للغة القانون ومنعاً للبس في فهمه، والانبهام في حكمه وتحرياً لوضوح خطابه إلى الكافة. ويؤكد هذا المعنى أن المادة ٣٩ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ٤٢٦ لسنة ١٩٥٩ إذ نصت على أنه: "فيما عدا الأحوال المنصوص عليها في المادة "٩ فقرة ثانية" من هذا القانون فإنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية عنها على شكوى فلا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها، ويجوز في هذه الحالة أن تكون الشكوى لمن يكون حاضراً من رجال السلطة العامة". فقد دل ذلك على أنه في الأحوال الأخرى إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية فيها على إذن أو طلب فإنه يجوز لرجال الضبط القبض على المتهم واتخاذ كافة إجراءات التحقيق هذه قبل تقديم الإذن أو الطلب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن كان قد أبطل بغير سند من القانون - إجراءات الاستدلال التي اتخذها موظفو الجمارك، قد أخذ الطاعن باعترافه في محضر الاستدلال الذي حرر قبل الطلب ورتب على ذلك لازمه من إدانته فإنه لا يكون فيما أخذ به قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن التهمة المنسوبة إليه بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التهريب التي دانه بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة منتجة مستمدة من اعترافه، وضبطه في حالة تلبس وهو تهريب البضائع المضبوطة من السودان إلى مصر يوم الضبط الحاصل في ٣ مارس سنة ١٩٦١ - ومحاصرة المراكب التي تحمل البضائع المهربة وإطلاق النار لوقفها بمعرفة رجال السواحل والجريمة في إبانها مما يتضمن بذاته تحديد تاريخ وقوع الجريمة بيوم الضبط حال التهريب ويفيد كذلك الرد على دعوى جلب البضائع المهربة سنة ١٩٥٤ قبل صدور القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ وينفى احتمال انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم ٦٢٣ لسنة ١٩٥٥ بأحكام التهريب الجمركي - الذي تمت الواقعة في ظله - قد نصت على أنه (يعاقب على التهريب أو الشروع فيه أو محاولة ذلك بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائه جنيه ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين) وقد حل محله القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك وصار نافذاً قبل صدور الحكم المطعون فيه ونص في المادة ١٢٢ منه على أنه (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين) وكانت الغرامة التي قضى بها الحكم المطعون فيه وهى مائة جنيه داخلة في الحدود المقررة للغرامة كما نص عليها القانون الجديد. وكان الخطأ في ذكر مادة العقاب على وجهها الصحيح لا يقدح في سلامة الحكم ما دام قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً، فإن ذلك لا يقتضى نقض الحكم المطعون فيه كما لا يقتضي تصحيحه إعمالاً للمادة ٥ من قانون العقوبات وذلك للعلة التي تقدمت.
وحيث إنه لما تقدم فإن الهيئة العامة ترى بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٦٥ العدول عن الأحكام التي صدرت على خلاف هذا الرأي. ولما كانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة قد خولت هذه الهيئة الفصل في الدعوى المحالة إليها، وكان الحكم المطعون فيه صحيحاً ومطابقاً للقانون فإنه يتعين رفض الطعن موضوعاً.

الطعن 1165 لسنة 35 ق جلسة 1 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 14 ص 82

جلسة أول فبراير سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمد عباس العمراوي.

-------------

(14)
الطعن رقم 1165 لسنة 35 القضائية

ولاية على المال. "مشرف. وصي". نقض. "حالات الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون".
مهمة المشرف: انحصارها في الرقابة والتوجيه دون أن يتجاوز هذه الحدود إلى الاشتراك في الإدارة. الالتزام بتسليم أموال القاصر عند بلوغه سن الرشد يقع على عاتق الوصي دون المشرف.

-----------------
مهمة المشرف على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 - بأحكام الولاية على المال - فيما أوردته تعليقا على المادة 81 في فقرتها الأولى تنحصر في الرقابة والتوجيه دون أن تجاوز هذه الحدود إلى الاشتراك في الإدارة، فلا تنطبق عليه المادة 50 من هذا المرسوم بقانون التي توجب على الوصي خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء الوصاية تسليم الأموال التي في عهدته بمحضر إلى القاصر متى بلغ سن الرشد. ولما كان الثابت من وقائع الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه أن الطاعن (المشرف) لم يضع يده على أطيان القاصر إلا بصفته مستأجراً لها، فإن الحكم إذ انتهي في قضائه إلى أن امتناع الطاعن عن تسليم الأطيان التي تحت يده إلى القاصر عند رفع الوصاية عنه يعتبر إخلالا منه بالالتزامات التي فرضها عليه المرسوم بقانون المذكورة بوصفه مشرفاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن العلاقة التي ترتبط المشرف بالوصية بالقاصر والناشئة عن استثماره لأطيان هذا الأخير، لا تعدو أن تكون علاقة مدنية محضه يحكمها عقد الإيجار وليس في استمرار وضع يده على هذه الأطيان طبقاً للعقد المبرم بينه وبين الوصية وتمسكه بحقه المستمد منه ما يعرضه للمسئولية الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما في يوم 21 مايو سنة 1962 بدائرة مركز القوصية: لم يقوما بتسليم أموال القاصر في خلال الميعاد المحدد. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 119 لسنة 1952. ومحكمة جنح القوصية الجزئية قضت حضورياً في 28 ديسمبر سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 4 إبريل سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وذلك عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المتهم الثاني (الطاعن) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي دانه بتهمة امتناعه عن تسليم القاصر أمواله قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه بوصفه كان معيناً مشرفاً مع الوصية اقتصرت مهمته حال قيام الوصاية على مجرد الإشراف على الإدارة وببلوغ القاصر سن الرشد وبانتهاء الوصاية انتهي هذا الإشراف والتزمت الوصية وحدها بتسليم الأموال إلى القاصر، ومن ثم فإنه لا يكون مسئولاً عن امتناعها عن التسليم.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمة الأولى فاطمة عبد اللطيف كانت قد عينت وصية على القاصر خيري محمد رمضان كما عين المتهم الثاني صديق محمد رمضان (الطاعن) مشرفاً مع الوصية وإذ رفعت الوصاية عن القاصر بجلسة 31 يوليو سنة 1962 رغب هذا الأخير في استلام أطيانه التي كانت مؤجرة إلى الطاعن منذ سبع سنوات سابقة. غير أن الوصية والمشرف امتنعاً عن تسليمه أطيانه حتى تاريخ تقدمه بشكواه في 8 سبتمبر سنة 1962 وقد سئلت المتهمة الأولى فأقرت بأنها قبضت من الطاعن إيجار عام 1962 وقرر الطاعن أنه يستأجر أطيان القاصر وأن هذه الأطيان شائعة مع أطيان أخرى ويقوم بزراعتها أشخاص آخرون وأبدى استعداده لسداد ريعها. ثم خلص الحكم إلى ثبوت التهمة في حق المتهمين في قوله. "وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن المتهمين لم يسلما للشاكي أطيانه رغم رفع الوصاية عنه كما لم يسلما له ريع هذه الأطيان. وحيث إن المادة 50 من القانون رقم 119 لسنة 1952 تلزم الوصي أن يسلم للقاصر أمواله خلال ثلاثين يوماً التالية بلوغه سن الرشد. كما تنص المادة 82 على سريان مسئولية الوصية على المشرف. وحيث إنه إزاء ما تقدم تكون التهمة المسندة للمتهمين ثابتة عليهما ويتعين الحكم بإدانتهما طبقا لمواد الاتهام". لما كان ذلك، وكانت المادة 36 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال جرى نصها على أن "يتسلم الوصي أموال القاصر ويقوم على رعايتها وعليه أن يبذل في ذلك من العناية ما يطلب من الوكيل المأجور وفقاً لأحكام القانون المدني" وأوجبت المادة 50 من هذا المرسوم بقانون على الوصي خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء الوصاية أن يسلم الأموال التي في عهدته بمحضر إلى القاصر متى بلغ سن الرشد أو إلى ورثته أو إلى الولي أو الوصي أو الوصي المؤقت على حسب الأحوال. وقد تحدثت المادة 81 عن واجبات المشرف فنصت على أن "يراقب المشرف النائب عن عديم الأهلية أو الوكيل عن الغائب في إدارته وعليه إبلاغ المحكمة أو النيابة كل أمر تقتضي المصلحة رفعه إليهما. وعلى النائب أو الوكيل إجابة المشرف إلى كل ما يطلبه من إيضاح عن إدارة الأموال وتمكينه من فحص الأوراق والمستندات الخاصة بهذه الأموال. ويجب على المشرف إذا خلا مكان النائب أو الوكيل أن يطلب إلى المحكمة إقامة نائب أو وكيل جديد وإلي أن يباشر هذا عمله يقوم المشرف من تلقاء نفسه بالأعمال التي يكون في تأجيلها ضرر". ونصت المادة 82 على أن "يسري على المشرف فيما يتعلق بتعيينه وعزله وقبول استقالته وأجره عن أعماله ومسئوليته عن تقصيره ما يسري من أحكام على النائب أو الوكيل على حسب الأحوال". ولما كان ذلك، وكانت مهمة المشرف على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون سالف الذكر فيما أوردته تعليقاً على المادة 81 في فقرتها الأولى تنحصر في الرقابة والتوجيه دون أن تجاوز هذه الحدود إلى الاشتراك في الإدارة، وكان الثابت من وقائع الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يضع يده على أطيان القاصر إلا بصفته مستأجراً لها فإن الحكم إذ انتهي في قضائه إلى أن امتناع الطاعن عن تسليم الأطيان التي تحت يده إلى القاصر عند رفع الوصاية عنه يعتبر إخلالاً منه بالالتزامات التي فرضها عليه المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بوصفه مشرفاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن العلاقة التي تربط المشرف بالوصية وبالقاصر والناشئة عن استئجاره لأطيان هذا الأخير، لا تعدو أن تكون علاقة مدنية محضة يحكمها عقد الإيجار، وليس في استمراره وضع يده على هذه الأطيان طبقاً للعقد المبرم بينه وبين الوصية وتمسكه بحقه المستمد منه ما يعرضه للمسئولية الجنائية. لما كان ما تقدم، وكانت واقعة الدعوى حسبما جاءت بمدونات الحكم لا تقع تحت نص عقابي فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.